← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

حكم مس المحدث للمصحف هل الوضوء شرط لمس المصحف؟ لا يجوز للإنسان أن يمس المصحف إلا بوضوء، لكن له أن يقرأ في المصحف بأن يضع على يديه حائلاً يحول بينه وبين مباشرة المصحف ويقرأ ما لم يكن جنباً، فإن الجنب يحرم عليه أن يقرأ القرآن لا في حال الوضوء ولا في غيره. السائل: ولو كان مضطراً يا شيخ؟ الشيخ: ما في اضطرار ما هي الضرورة؟ السائل: أحياناً لا يجد ماءً يتوضأ به. الشيخ: أنا قلت لك: ضع شماغك بينك وبين المصحف واقرأ، هل هذا ممكن أم غير ممكن؟ السائل: ممكن. الشيخ: وأين الضرورة؟ ليس هناك ضرورة. السائل: الدليل؟ الشيخ: الدليل قوله ﷺ : (لا يمس القرآن إلا طاهر) أي: طاهر من الحدث؛ لأن الله تعالى قال في سورة المائدة: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة:٦] والقول بأن الطاهر هو المسلم ضعيف؛ لأننا لم نجد في كتاب الله تعالى ولا في سنه رسوله ﷺ التعبير عن المسلم بالطاهر، لكن يخبر بأن المسلم لا ينجس صحيح، لكن الطاهر هو المتطهر كما قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٢٢] فيكون حمل الحديث على المعهود في لغة القرآن والسنة أولى من حمله على وجه بعيد، ثم هو أفضل بالاتفاق، حتى الذين يقولون: يجوز أن يمسه بلا حائل هم يتفقون مع الآخرين بأن الأفضل ألا يمسه إلا على طهارة، فأنت الآن إذا لم تمسه إلا على طهارة صار ذلك أفضل لك بالاتفاق، وأبرأ لذمتك عند من يقول: إنه لا بد من الوضوء عند مس المصحف.

стр. 4237

حكم من ترددت نيته في صوم القضاء بين الإفطار أو إكمال الصوم السائل: ما حكم من ترددت نيته في صوم القضاء بين الإفطار أو إكمال الصوم؟ الشيخ: لكنه صائم؟ السائل: أمسك بعد الفجر. الشيخ: بعد الفجر وإلا قبل؟ السائل: بعد الفجر. الشيخ: ما نوى إلا بعد الفجر. السائل: إي نعم. الشيخ: الأخ صومه غير صحيح ما دام أنه ما نوى إلا بعد الفجر. السائل: هل يقلبه نقلاً؟ الشيخ: هذا على قول من يقول: إنه لا يصح النفل قبل أداء القضاء، لا يصح أن يقلبه نفلاً، وعلى القول الثاني يصح، لكنه لا يعتبر من الأيام الست؛ لأن الأيام الست لا تكون إلا بعد قضاء رمضان، أما من صام ونوى الصيام قبل الفجر واستمر وفي أثناء النهار تردد هل يتم أو يقطع. السائل: هذا في القضاء يا شيخ؟ الشيخ: قضاء أو غير القضاء، في رمضان لا يمكن أن يتردد؛ لأنه لا بد أن يبقى، لكن في القضاء فهذا لا يبطل صومه على القول الصحيح؛ وذلك لأن نيته الأولى جازمة والتردد لا يقضي على المجزوم به، ومن العلماء من قال: إذا تردد في أثناء اليوم هل يتم أو لا بطل صومه، والصحيح أنه لا يبطل، بخلاف الذي لم ينو إلا بعد طلوع الفجر فهذا لا يمكن أن يصح قضاؤه.

стр. 4238

حكم الاهتزاز أثناء قراءة القرآن السائل: أرى كثيراً ممن يقرءون القرآن وخاصة في حلقات القرآن يهزون أو يتحركون حركة، ما حكم هذا الهز؟ هذا إن جاء تلقائياً فهذا ما فيه بأس؛ لأن بعض الناس يستعين -مثلاً- بالهز على التلاوة، وإن جاء تعبدياً فإنه لا يجوز وهو بدعة، ومع ذلك نحن نحث الذين يهتزون تلقائياً أن يعودوا أنفسهم على ترك الهز؛ لأنه قد يقتدي بهم غيرهم ويظن أن هذا أمر مشروع.

стр. 4239

حكم تأجير الذهب والفضة ما حكم تأجير الذهب والفضة كحلي النساء للزواجات؟ لا بأس به، لا حرج للإنسان أن يؤجر الحلي من الذهب والفضة لامرأة تلبسه يوماً أو يومين أو ساعة أو ساعتين؛ لأن المنافع هنا مباحة، وكل نفع مباح يجوز عقد الإجارة عليه.

стр. 4240

حكم الاحتفاظ بالصور للذكرى أو تعليقها كثير من الناس يتوسعون الآن في الصور الشمسية التي لها ظل، فبعضهم للذكرى والبعض للتعليق، فنريد إلقاء الضوء على هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟ أنا أرى أن الاحتفاظ بالصور للذكرى حرام؛ لأنه يدخل في عموم قوله ﷺ : (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة) وأن تعليقها أشد حرمة؛ لأن تعليقها يوحي بتعظيمها، ولهذا تجد الذين يعظمون آباءهم أو إخوانهم أو مشايخهم يضعون صورهم معلقة في أماكن جلوسهم، وهذا حرام لا شك فيه. أما الذي يقتنيها لحاجة، إنسان -مثلاً- عنده بطاقة شخصية أو قيادة الرخصة أو يتوقع أن يحتاج هذه الصورة في المستقبل فهذا لا بأس به.

стр. 4241

بناء المساجد أفضل من بناء البيوت للأئمة والمؤذنين نرى كثرة المساجد الآن ولله الحمد لكن في بعض المساجد لا يوجد فيها بيوت للمؤذن والإمام، أيهما أفضل: وضع دراهم في عمارة مساجد أخرى أو في هذه البيوت؟ الأفضل أن توضع الدراهم في عمارة مساجد أخرى، فمثلاً: إنسان عنده مليون ريال وأنفق على هذا المسجد سبعمائة ألف، وبقي عنده ثلاثمائة ألف، يقول: هل الأفضل أن أضعها في مسجد آخر أو أبني بها بيتاً أو بيتين للإمام والمؤذن؟ نقول: الأفضل أن تضعها في مساجد أخرى خصوصاً إذا كنت وكيلاً بأن أعطيت دراهم لبناء المساجد فإنه لا يجوز لك أن تصرفها في بناء بيتين للإمام والمؤذن؛ لأنك وكيل. السائل: ولو كانت بحاجة؟ الشيخ: أبداً ما في حاجة، المسجد سيقوم سواء كان للإمام والمؤذن بيت أم لم يكن، صحيح أنه يعين على وجود الإمام والمؤذن لكن ليس بحاجة.

стр. 4242

اختلاف العلماء في وجوب إخراج صدقة الفطرة قلتم أثناء الإجابة على صيام العاجز أنه هو المسئول عن الإطعام عن نفسه، إذاً لماذا يخرج عنه صدقة الفطرة من كان مسئولاً عن مئونته كالزوج عن زوجته؟ أولاً: هذا ليس إجماعاً، فإن كثيراً من العلماء ومنهم الشوكاني ﵀ يقول: إن كل إنسان مخاطب عن فطرته، فالزوج لا يلزمه فطرة زوجته ولا فطرة ابنه ولا بقية عائلته، ومنهم من يقول: إن هذا مستثنى؛ لأن الصحابة كانوا يخرجون عن أنفسهم وعمن يمونون فيكون هذا مستثنى، ولأن هذا أقرب ما يكون إلى النفقة التي يقوم بها عائل البيت، لكني أميل إلى الأول وأقول: إن جريان العادة وهي أن كل إنسان مخاطب عن نفسه بحيث لو أن صاحب البيت قال: لا أخرج عنكم وهم قادرون أن يخرجوا عن أنفسهم لكني أقول: ما دامت العادة الآن جارية بأن الرجل يخرج عن نفسه وعائلته نمشي على هذه العادة.

стр. 4243

تصوير الآدمي من خلفه بالنسبة لتصوير الآدمي من قفاه، ما رأي فضيلتكم يا شيخ؟ من أجل ماذا؟ السائل: بعضهم يا شيخ يصور للذكرى. الشيخ: ذكرى ليس من قفاه، تذكره من قفاه؟! السائل: لا يا شيخ! أحسن الله إليك، في بعض الأسفار يا شيخ! يكون شخص مسافر فيصور للذكرى. الشيخ: لا يا أخي لا يصلح هذا، كيف هذا؟ أنا لا أتصور هذا، إنسان تصوره من ورائه لا تدري من هذا. السائل: وجد هذا يا شيخ. الشيخ: أنا أرى أنها سفه ولا نفتي بشيء سفه، وإذا قدر أنها وجدت فليست بصورة، يعني: هذه مثل الظل، مثل إنسان يمشي في الشمس يكون له ظل.

стр. 4244

حكم الأكل أو الشرب وقت أذان الفجر في رمضان ما حكم من شرب الماء في رمضان والمؤذن يؤذن؟ هذا ينظر إذا كان المؤذن لا يؤذن إلا إذا رأى الفجر وجب عليه أن يمسك من حين أن يسمع، لكن روى الإمام أحمد في مسنده بسند جيد: (أن الإناء إذا كان في يد الإنسان فلا يضعه حتى يقضي نهمته منه) . وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التقويم فالأمر في هذا واسع؛ لأن هؤلاء المؤذنين لو قلت لهم: تشهدون أن الفجر طالع؟ قالوا: لا نشهد، وتجدهم في المغرب يؤذنون على التوقيت، وأخبرني الثقات أنهم سمعوا المؤذنين يؤذنون والشمس لم تغرب؛ لأنهم لا يشاهدون الفجر ولا يشاهدون الشمس، وحسب علمنا الآن أن المؤذنين لا يؤذنون على الفجر إنما يؤذنون على ما بأيديهم من التقويم، فالأمر في هذا واسع، إذا شرب وهو يؤذن أو أكل شيئاً وهو يؤذن ليس به بأس. السائل: يقضي احتياطاً يا شيخ. الشيخ: والله لا أدري، الاحتياط إنما يكون إذا كان له أصل.

стр. 4245

فضل صيام يوم الإثنين هل ورد حديث يا شيخ على فضل صيام يوم الإثنين؟ نعم. (كان النبي ﷺ يصوم يوم الإثنين والخميس، فسئل عن ذلك؟ فقال: إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) ، وسئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: (ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو أنزل علي فيه) .

стр. 4246

سبب نصب (الطير) في قوله تعالى: (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) ما توجيه القراءة نحوياً، قول الله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ:١٠] على نصب الطير؟ توجيهها أن الطير هنا معطوفة على محل المنادى: يا جبالُ؛ لأن (جبال) هنا منادى، تقول: مبنية على الضم في محل نصب، فمحلها النصب، فعطفت هذه على جبال باعتبار المحل لا باعتبار اللفظ.

стр. 4247

صوم الست من شوال لا يكون إلا بعد إتمام صوم رمضان نقل عن عائشة ﵂ أنها قالت: [كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ مني] فهل يفهم من ذلك أنها كانت لا تصوم الست، أو هناك توجيه؟ الشيخ: صوم الست هذا أمر لا إشكال فيه، لا يمكن أن تكون مشروعة إلا إذا أتم الإنسان رمضان، والحديث: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) وقوله: (ثم أتبعه) يقتضي أن يكون رمضان قد تم، فكما أن الإنسان لا يصح منه راتبة الظهر البعدية قبلها كذلك أيضاً أيام الست؛ لأن أيام الست بمنزلة الراتبة بعد الفريضة فلا يصح، لكن قل لي: هل يدل على أنها لا تصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو أيام البيض؟ لا ندري، الله أعلم، قد تصومها وقد لا تصومها، إن صامتها فليس بغريب؛ لأن القضاء وقته موسع والنفل قبل الفرض موسع جائز، وإن لم تصمها فهو -أيضاً- ليس بغريب على فقهها؛ لأن الفقه يقتضي أن يبدأ الإنسان بالواجب قبل التطوع، وقد قال أبوها أبو بكر ﵁: [إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة] . فعلى كل حال: صيامها النفل قبل القضاء أمر محتمل، لكن صيام الست قبل القضاء أمر مقطوع به بأنها لم تصمها؛ لأن عائشة ﵂ أفقه منا ونحن نفقه من هذا الحديث الذي قاله الرسول ﷺ أن الست تابعة لرمضان، فلا يمكن أن تصام قبل إتمامه. قد يقول قائل: أليس الرسول يصوم في أيام البيض أو يصوم ثلاثة أيام من كل شهر أو يصوم يوم الإثنين والخميس، لماذا لم تصم معه؟ فيقال: ألا يمكن أن يكون وقت صوم الرسول ﵊ حائضاً؟ يمكن، ولهذه الأمور المحتملة لا تكون دليلاً.

стр. 4248

تقدير الصلاة والصوم في الأوقات التي تكون الأيام كلها نهاراً بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في شمال الكرة الأرضية وما يحصل لهم بالنسبة للأوقات النهار في الصيف يكون طويلاً هل أنت تسكن هناك؟ السائل: لا يا شيخ أنا ذهبت إلى هناك. الشيخ: وسكنت معهم. السائل: لا سألوني. الشيخ: كم بقيت عندهم من ساعة؟ السائل: أنا بقيت أسبوعين. الشيخ: ماذا تصنع؟ السائل: أنا ما ذهبت إلى المنطقة نفسها إلا أني كنت في جنوبها. الشيخ: أنت قلت ذهبت إليهم الآن. السائل: لا. سألوني الذين يعيشون هناك والتقيت بهم في الجنوب في نفس البلد. الشيخ: وماذا قلت؟ السائل: لم أفتهم، أنا أعلم يا شيخ فتواكم وهي: أن يقدروا له قدره. الشيخ: أنا ما سألت عن فتواي. السائل: لم أفتهم. الشيخ: قلت: لا أدري. السائل: لكن أذكر الفتوى وهي: اقدروا له قدره، إلا أني ما استطعت تحديد هذا القدر. الشيخ: على كل حال لا شك أنهم يقدروا له قدره؛ لأن الرسول ﷺ لما حدث عن الدجال قال: (إن أول يوم كسنة، قالوا: يا رسول الله! هل تكفينا فيه صلاة يوم واحد؟ قال: لا اقدروا له قدره) . فعلى هذا نقول لهؤلاء: اقدروا قدره، ثم ما هو القدر؟ بعض العلماء يقول: يقدر نصف نصف، يعني: أربعة وعشرين ساعة تعتبر يوماً وليلة فيها خمس صلوات، وبعضهم يقول: ينظر إلى أقرب مكان لهم فيه ليل ونهار فيأخذون به، وبعضهم يقول: يرجع في ذلك إلى توقيت مكة؛ لأن الله سماها أم القرى فهي الأم والمرجع، وما دام تعذر العمل في المنطقة فإنه يرجع إلى الأصل وهي الأم. وأقرب قول عندي من هذه الأقوال الثلاثة: أن يعتبروا بما حولهم ويمشون عليه، أما الصوم إذا قدر أنه يحدث عندهم مشقة وأنهم لا يتحملون فيفطرون ويقضون الصوم في أيامٍ أخر.

стр. 4249

لقاء الباب المفتوح [١٥١] في هذا اللقاء كانت الآيات الأولى التي فسرها الشيخ تتحدث عن قوم صالح، وكيف أن الله أهلكهم بسبب إعراضهم وعقرهم للناقة مع تحذير نبي الله لهم ألا يمسوها بسوء، فلما عقروها قال الله لهم: (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) ومن الآيات كذلك قصة نوح ﵇ الذي ظل يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل، ثم فسر قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) .

стр. 4250

تفسير آيات من سورة الذاريات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الحادي والخمسون بعد المائة من اللقاءات التي تسمى لقاء الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو الحادي عشر من شهر ذي القعدة عام ١٤١٧هـ. نفتتح هذا اللقاء كجاري العادة بالكلام على شيء من تفسير كلام الله .

стр. 4251

تفسير قوله تعالى: (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) انتهينا فيما سبق إلى قوله تعالى: ﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ [الذاريات:٤٣] ثمود: هم الذين أرسل الله إليهم نبيه صالحاً ﵊، فوعظهم، وذكرهم، وجعل لهم آية وهي الناقة التي شرفها الله تعالى بإضافتها إلى نفسه الكريمة، حيث قال ﵎: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس:١٣] أي: احذروا ناقة الله أن تعبثوا فيها أو تنكروها، وهذه الناقة لها بئر تشرب منه يسمى: بئر الناقة، ولهم ﴿شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء:١٥٥] يشربونه، فالناقة تشرب يوماً وهم يشربون يوماً، وهذه الناقة ذكروا أنه ما جاء أحد يستقي من هذا البئر في يومها الذي تشرب منه إلا أخذ بدل شربها شيئاً من لبنها بقدر ما شربه، فالله أعلم هل هذا هو الواقع أو يختلف، لكن على كل حال فهذه الناقة لا شك أنها ناقة ليست كسائر النوق إذ أنها آية من آيات الله ، لكنهم كذبوا وأبوا وتوعدهم صالح ﵊ أن يتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، ولكنهم ما زالوا على كفرهم وإنكارهم، ولهذا قالوا: ﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ [الذاريات:٤٣] . وديارهم معروفة الآن موجودة في مكان يسمى الحجر، ويسمى الآن ديار ثمود، وقد مر بها النبي ﷺ في ذهابه إلى تبوك لكنه ﵊ أسرع حين مر من هذه الديار وقنع رأسه ونهى أمته أن يدخلوا إلى هذه الأماكن -أماكن المعذبين- إلا أن يكونوا باكين، قال: (فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها أن يصيبكم ما أصابهم) وقوله: (يصيبكم ما أصابهم) لا يلزم منه أن يراد به ما أصابهم من العذاب الحسي، قد يكون المراد ما أصابهم من العذاب الحسي وما أصابهم من الإعراض والكفر، فلو قال قائل: إنه يوجد أناس يذهبون إلى هذه الأماكن وهم غير باكين ولم يصابوا بشيء. نقول: الجواب على هذا من وجهين: الوجه الأول: إن الرسول ﷺ لم يؤكد أن يصابوا بهذا، ولكنه قال: خوفاً أو خشية أن يصابوا بما أصاب هؤلاء. الوجه الثاني: أن نقول: لا يتعين أن يكون المراد بذلك أن يؤخذوا بما أخذ به هؤلاء من العقوبة الحسية الظاهرة وهي الرجفة والصيحة التي أماتتهم عن آخرهم، قد يكون المراد بذلك مرض القلب الذي هو الاستكبار والإعراض ورد الحق. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ هذا الحين هو ثلاثة أيام.

стр. 4252

تفسير قوله تعالى: (فعتوا عن أمر ربهم) قال تعالى: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الذاريات:٤٤] ولم يرجعوا عن غيهم، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الذاريات:٤٤] الصاعقة التي صعقتهم هي رجفة وصيحة، (وهم ينظرون) أي: ينظر بعضهم إلى بعض يتهاوون ويتساقطون أمواتاً.

стр. 4253

تفسير قوله تعالى: (فما استطاعوا من قيام) قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ [الذاريات:٤٥] أي: ما استطاعوا أن يقوموا، (وما كانوا منتصرين) أي: لم يتمكن بعضهم أن ينصر بعضاً بل كلهم هلكوا عن آخرهم. وهكذا يفعل الله بمن كذب رسله عليهم الصلاة والسلام، إلا أن العذاب المستأصل رفع عن هذه الأمة، فإن النبي ﷺ دعا ربه ألا يأخذهم بسنة عامة -أي: بعقوبة عامة- لكن ابتلوا بشيء آخر وهو أن يقتل بعضهم بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً، والأمر كذلك وقع؛ فإن هذه الأمة لم تصب بعذاب عام كما أصيبت الأمم من قبلها، ولكن أصيبت بأن جعل الله بأسهم بينهم منذ زمن الخلفاء الراشدين كما اختلفوا على عثمان وعلى علي ﵄ وحصلت الفتن تتوالى إلى يومنا هذا. ثم هذه الأمة التي جعل بأسها بينها ليست هي أمة الإجابة فقط، بل أمة الإجابة وأمة الدعوة، ولهذا نقول: ما حصل من الفتن والبلاء في الأرض مشارقها ومغاربها من الكفار وغير الكفار فإنما هو نتيجة للمعاصي، وهي عقوبة هذه الأمة أن الله يذيق بعضهم بأس بعض.

стр. 4254

تفسير قوله تعالى: (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا) قال تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ [الذاريات:٤٦] أي: اذكر قوم نوح من قبل وهم أول أمة أرسل إليهم الرسول، ولكنهم كذبوا، وهذا الرسول نوح ﵊ بقي فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، ويذكرهم، ويعظهم، ولكنهم -والعياذ بالله- لم يؤمنوا ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود:٤٠] حتى إنه ﵊ يقول: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح:٧] (جعلوا أصابعهم في آذانهم) لئلا يسمعوا ما يقول، (واستغشوا ثيابهم) أي: تغطوا بها لئلا يبصروه -نسأل الله العافية- وهذا غاية ما يكون من البغضاء لما يقول وما يفعل، ﴿وَأَصَرُّوا﴾ [نوح:٧] على باطلهم ﴿وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً﴾ [نوح:٧] . فكان آخر ما قال ﵊: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح:٢٦] ودعا ربه: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠] قال الله تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر:١١-١٢] ولهذا -والله أعلم- سيكون عليهم نصيب من عذاب المكذبين؛ لأنهم هم أول أمة كذبت الرسل (ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) كما أن من قتل نفساً فإن على ابن آدم الذي قتل أخاه كفلاً ونصيباً من عذاب القاتل إلى يوم القيامة.

стр. 4255

تفسير قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) قال : ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات:٤٧] (السماء) مفعول لفعل محذوف تقديره: وبنينا السماء، وقوله: (بأيدٍ) أي: بقوة، كما قال الله : ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ [النبأ:١٢] فالأيدي هنا أي: القوة وليست جمع يد كما يظنه بعض الناس، بل هي مصدر (آد يئيد أيداً) كما يقال: باع يبيع بيعاً، (بنيناها بأيد) أي: بقوة، والإنسان إذا تأمل وتفكر في السماوات عرف أنها قوية شديدة عظيمة، وأن قوتها تدل على قوة بانيها ، (وإنا لموسعون) أي: لموسعون لأرجائها، ولهذا كانت السماوات أكبر بكثير من الأرض وهي محيطة بالأرض من كل جانب، وعلى هذا فتكون أوسع من الأرض وليست الأرض بالنسبة للسماء إلا شيئاً يسيراً.

стр. 4256

تفسير قوله تعالى: (والأرض فرشناها فنعم الماهدون) قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ [الذاريات:٤٨] أي: فرشناها لأهلها، جعلناها لهم كالفراش يأوون إليها ويتمتعون بها، لم يجعلها الله تعالى صعبة ولا سهلة بل هي متوسطة، لو كانت لينة رخوة ما تمكن أحد من البقاء عليها، ولو كانت صعبة ما تمكن أحد من الانتفاع بها، ولكنها كانت كما وصفها الله : ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك:١٥] . ثم قال: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات:٤٨] أثنى ﵎ على نفسه أن جعل هذه الأرض مهاداً للناس يتمتعون بها على ما تقتضيه مصالحهم.

стр. 4257

الأسئلة

стр. 4258

حكم ترك زيارة الرحم بسبب ما لديهم من منكرات شخص له أقارب وهو يزورهم صلة للرحم، ويوجد في بيوت هؤلاء الأقارب بعض المنكرات المنتشرة في هذا الزمان، وهذه المنكرات لا تغلق بحضوره ولا بعدم حضوره، فماذا تنصحونه أن يفعل لكي يبقي على هذه الصلة -صلة الرحم-؟ لا شك أن صلة الرحم من الفروض العينية، أي: يجب على كل إنسان أن يصل رحمه؛ لأن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، كما قال النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة قاطع) ولكن إذا كان هذا الرجل له أقارب يمارسون الأشياء المنكرة بحضوره وغير حضوره فعليه أن يذهب إليهم ثم ينصحهم ويخوفهم بالله، ويذكرهم أيام الله ويذكرهم نعم الله، فإن اهتدوا فهذا هو المطلوب، وإن لم يهتدوا فهو معذور بعدم الذهاب إليهم، ويكفي أن يتكلم معهم بالهاتف أو يراسلهم بالكتابة، وإنما كان معذوراً؛ لأنه إذا ذهب إليهم فلا بد أن يجلس معهم على منكر، فإن من جالس قوماً على منكر وهو قادر على أن يفارقهم كان عليه من الإثم مثل ما عليهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ [النساء:١٤٠] وهو معذور في هذه الحالة، لكنه يمكنه أن يصلهم بالهاتف أو بالكتابة.

стр. 4259

شروط وجوب الزكاة في العروض رجل كان يبيع ويشتري في الأراضي ثم توفي وبقي ورثته من بعده عاماً كاملاً لحصر تركته ولم يبيعوا منها شيئاً، فهل تجب فيها الزكاة للعام الذي أعقب وفاته؟ ننظر إلى هؤلاء الورثة: هل هم نووا بذلك التجارة؟ إذا كانوا نووا بذلك التجارة فعليهم زكاة أبيهم، أما إذا لم ينووا بذلك التجارة فليس عليهم زكاة؛ لأن من شرط وجوب الزكاة في العروض أن ينوي الإنسان التجارة بها، أما إذا كانوا ينتظرون متى تقسم ثم يبيعون وكل شخص يأخذ نصيبه فليس عليهم زكاة.

стр. 4260

حكم من تأخر عن رمي الجمرات إلى بعد الغروب رفقة خرجوا من منى متعجلين خارجين إلا أنهم رجعوا على الأرجل فرموا الجمرات، فمنهم من رمى قبل غروب الشمس، ومنهم من رمى بعد غروب الشمس، فماذا على المتأخرين؟ الظاهر أنه لا شيء على الجميع؛ لأن هؤلاء خرجوا من منى قبل غروب الشمس لكنهم رجعوا ورموا، وهل الذين تأخروا إلى الغروب تأخروا باختيارهم أو نظراً للزحام؟ السائل: للزحام. الشيخ: إذاً ليس عليهم شيء، لأنهم تأخروا بغير اختيارهم.

стр. 4261

الخلاف بين الزوجين وكيفية علاج ذلك امرأة صار بينها وبين زوجها خلاف نتيجة تأثير بعض أقاربها عليها وهو كثير ما يقع بين الزوجين، ولكن من شدة التأثر والتأثير قطعت المعاشرة الزوجية وتمادت فيها حتى صارت تحتجب عنه تماماً ولا تظهر عليه أو تقابله، فما توجيهكم بذلك؟ الشيخ: أولاً: نحذر الأقارب أن يتدخلوا في شئون الزوجين إلا بطلب من الزوجين، إذا طلب الزوجان أن يتدخل الأقارب من أجل الإصلاح فهذا شيء آخر، والإصلاح خير، أما بدون إصلاح فإنه لا يحل للأقارب أن يتدخلوا في شئون الزوجين لا سيما إذا كانوا لا يريدون الإصلاح؛ لأن بعض الأقارب -والعياذ بالله- يحاولون أن ينتصروا لابنتهم مثلاً، أو إذا كانوا من قبل الزوج يحاولون أن ينتصروا لابنهم، فتجدهم يؤججون نار الغضب والغيض من الزوجة لزوجها أو من الزوج لزوجته، ولا شك أن هذا حرام وهو من كبائر الذنوب؛ لأنه محاولة للتفريق بين المرء وزوجه، وهذا من عمل السحرة، كما قال الله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:١٠٢] ولا يحل لهم أن يتدخلوا. أما بالنسبة للقضية المعينة التي سألت عنها، فنقول: الآن هو بالخيار إن شاء طلقها وتركها ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء:١٣٠] هكذا قال الله ، وإن شاء طلب من القاضي حكمين ينظران في الوضع، فإن رأيا البقاء بالشروط التي يريانها مفيدة فليكن، وإن رأيا التفريق بعوض أو بدون عوض فالحكم إليه، لكن إذا كنت تعرفهم فحاول الإصلاح بينهما.

стр. 4262

حكم التوكيل في رمي الجمرات أنا رجل أعطيت حجة قبل سنتين، وقبل أن أمشي إلى الحج حصل لي حادث مما أدى إلى كسر في رجلي وإحدى يدي فمنعني من الحج، فبقيت الحجة عندي خلال السنتين هذه، وصاحبها علم بما حصل لي ورفض أن يأخذها فامتنعت سنتين عن الحج وهذ السنة -إن شاء الله- نويت الحج فيها ومعي بقية المال، فهل يجوز لي أن أوكل على رجم الجمرة لشدة الزحام؟ وهل المال الذي بقي عندي سنتين عليه زكاة أم لا، وجزاكم الله خيراً؟ أولاً نسأل: هل صاحب المال أذن لك أن تحج به الآن؟ السائل: نعم. لأني في وقت ما حصل لي الحادث قلت له: هذا الذي وقع وهذه نقودك، فقال: النقود عند صاحبها واضع بها كيف ما تريد ولقد حرصت على أن صاحبها يوكل فرفض أن يأخذها ولم أجد من يأخذها؟ الشيخ: إذاً إن شاء الله تحج هذا العام. السائل: نويت إن شاء الله. الشيخ: والإشكال في الرمي، والزحام ما هو مستمر أربعة وعشرين ساعة، الزحام غالباً ما يكون في آخر النهار في أيام التشريق (الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر) إن تأخرت، وفي الليل لا سيما بعد منتصف الليل يخف الزحام، ولا يحل لإنسان أن يوكل على رمي الجمرات وهو قادر على المزاحمة أو عاجز ويمكنه أن يرمي في الليل، أما إذا كنت لا تستطيع أن ترمي لا في الليل ولا في النهار لمرض أو نحوه فهنا لا بأس أن توكل من يرمي عنك. السائل: هل المال عليه زكاة خلال المدة التي مكث فيها عندي هذا المبلغ؟ الشيخ: الزكاة واقعة على صاحبها؛ لأنها ملك له لو شاء لأخذها منك وتصرف فيها، فبلغه هو أن يؤدي زكاتها.

стр. 4263

الواجب على من اعتمر وترك شوطاً رجل أدى عمرة ولكن سعيه ناقص؟ الشيخ: كيف نقصه؟ السائل: لم يتم السعي عمره تقريباً أربعة عشر عاماً. الشيخ: يعني: لم يبلغ؟ السائل: لا. هو بالغ، فماذا عليه؟ الشيخ: كيف لم يكمل السعي هل أنقص شوطاً أم ماذا؟ السائل: أنقص شوطاً. الشيخ: العمرة في رمضان؟ السائل: نعم. في رمضان. الشيخ: أبلغه الآن أنه على إحرام وأنه يجب أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام من بلده التي هو فيها فوراً ويذهب إلى مكة ويبدأ السعي من جديد؛ لأنه إلى الآن في عمرته فعليه أن يخلع الثياب العادية ويلبس ثياب الإحرام وألا يتطيب وألا يأخذ شيئاً من شعره ولا من أظفاره.

стр. 4264

حكم ترك الأبناء لمرافقة أبيهم في المستشفى مرض رجل وله ابنان موظفان ومتزوجان مع العلم أن له أبناء لهم أعمال حرة، واحتاج إلى مرافقته في المستشفى، ولم يتمكن أحد الأبناء من مرافقته، فجعلوا عاملاً يكون عنده يواسيه، والأب ما زال يدعو عليهم هل برأت ذمتهم بجعل عامل؟ وهل يلحقهم من دعائه شيء، أفتونا مأجورين؟ هل هؤلاء مشغولون بشغل يمنعهم من الحضور إلى أبيهم؟ إذا كان عندهم ما يمنعهم عن الحضور مع أبيهم فهم معذورون، مثل أن يكونوا موظفين، فالموظف لا يستطيع أن يأتي في وقت العمل، أما إذا كانوا غير معذورين ولا يضرهم شيء إذا حضروا فهم آثمون، ويخشى أن دعاء أبيهم يلحقهم؛ لأنه ليس رأفة العامل كرأفة الابن، ثم ليس استئناس أبيهم المريض إلى العامل كاستئناسه إليهم، فبلغهم أنه إذا لم يكن هناك عذر شرعي يمنعهم من مرافقة أبيهم فعليهم أن يرافقوه وإلا فليتحذروا العقوبة.

стр. 4265

حكم التقديم لطلب منحة من الأراضي التي توزعها البلدية مع عدم توفر الشروط في المقدم هذه السائلة تقول: إنها تقدمت إلى البلدية بطلب منحة من الأراضي التي توزعها البلدية ومن ضمن شروط التقديم: أن الذي يملك عقاراً أو له منحة من قبل لا يحق له التقديم، وهي تقول: أنا لي عقار قد اشتريته بمالي الخاص، فهل يحق لها أن تأخذ هذه المنحة من البلدية؟ أو هل يحق للأب أن يأخذ الأرض ويعمر عليها ويبيعها؟ ما دام من الشروط: ألا يملك الإنسان بيتاً وهي قد ملكت فلا يحل لها أن تقدم بطلب أرض، وتدع الأرض لمن يحتاجها؛ لأن كلمة: (ألا يكون لها بيت تسكن) عام، سواء كانت أخذته بمنحة سابقة، أو كانت اشترته، أو كانت ورثته، المهم بلغها: أنها إن كانت قدمت شيئاً فلتسحب التقديم، وإن كانت لم تقدم فلتمتنع عنه.

стр. 4266

حكم إعطاء الأم زكاتها لأبنائها ما حكم إعطاء الأم زكاتها لأبنائها؟ الأم إذا أعطت زكاتها لأبنائها إن كان عندها مال واسع يمكنها أن تنفق على أولادها فإنه لا يحل لها أن تعطي أولادها شيئاً، يجب عليها أن تنفق عليهم من مالها، أو كان لهم أب يقوم بالكفاية فلا يحل لها -أيضاً- أن تعطي أبناءها من الزكاة؛ لأنهم مستغنون بأبيهم، وإن كان مالها قليلاً لا يتسع للإنفاق عليهم وليس عندهم مال يجب إنفاقه عليهم فلا بأس أن تعطيهم، كذلك إذا كانت تريد أن تعطيهم لقضاء ديون عليهم فلا بأس أن تقضي دينهم من زكاتها؛ لأن الأب لا يلزمه أن يقضي الدين عن ابنه، فإذا قضى الدين عن ابنه من زكاته فلا بأس، أو قضت المرأة الدين عن ابنها من زكاتها فلا بأس. السائل: يعني: هل يجوز يا شيخ؟ الشيخ: يجوز لكن بشرط ألا يجب عليها نفقتهم، فإن وجبت عليها نفقتهم أو كان عندهم من ينفق عليهم فلا يجوز أن تعطيهم.

стр. 4267

حكم تعليق إعلانات الحج والعمرة داخل المسجد ما حكم تعليق بعض الإعلانات للحج والعمرة داخل المساجد؟ لا يجوز أن تعلق الإعلانات للحج والعمرة داخل المسجد؛ لأن غالب الذين يأخذون هذه الرحلات يقصدون الكسب المالي فيكون هذا نوعاً من التجارة، لكن بدلاً من أن تكون في المسجد تكون عند باب المسجد من الخارج.

стр. 4268

حكم الإزار إذا كان على الكعبين إذا كان الإزار على الكعبين هل يعتبر مسبلاً؟ إذا كان الإزار على الكعبين أو القميص على الكعبين أو المشلح على الكعبين أو السروال على الكعبين فإنه لا يعد إسبالاً، الإسبال ما كان أسفل من الكعبين، كما جاء في الحديث: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) .

стр. 4269

حكم استخدام التبرعات العينية التي تصل الحلقات الخيرية استخداماً شخصياً بالنسبة للتبرعات العينية التي تصل الحلقات الخيرية، مثل: مستلزمات الرحلات من الخيام وغيرها، هل يجوز لي أن أستخدمها استخداماً شخصياً كأن أخرج بها مع الأهل مثلاً؟ الأشياء التي تبرع بها لشيء معين لا يجوز صرفها في غيرها إلا إذا تعطل هذا الشيء المعين فتبذل في مثله، وعلى هذا فالخيام والأواني والغاز وشبهه مما يكون للأعمال الخيرية لا يجوز للإنسان أن يستخدمه لمصلحته الخاصة، هذا عدوان على هذه الجهة من وجه، وأيضاً عدوان على الذين تبرعوا؛ لأن الإنسان إذا تبرع فإن هذا الذي أخذ التبرع يعتبر وكيلاً عنه، والوكيل لا يتصرف في غير ما وكل به، إذا كانت الجهة هذه لا تحتاجها ولا تتضرر هذه الأشياء باستعمالها ورأى من المصلحة أن يؤجرها بأجرة تامة ليست رمزية فلا بأس.

стр. 4270

حكم الجلوس مع من يشربون الدخان رجل والده وإخوانه يشربون الدخان، وإذا ذهب ليسلم عليهم يشربون الدخان أمامه، فهل يقعد معهم أو يذهب؟ هم أبناؤه؟ السائل: هم إخوانه وأبوه. الشيخ: أولاً: يجب على هذا الذي له أب وإخوان يشربون الدخان إذا ذهب إليهم أن ينصحهم ويعظهم ويرشدهم ويبين لهم مضار الدخان الدينية والجسمية والمالية، فإن انتهوا فهذا المطلوب، وإن لم ينتهوا فعليه أن يصلهم لكن إذا كانوا يشربون أمامه فإنهم إذا شرعوا في الشرب يجب عليه أن يقوم من مكانه؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يجلس مع أهل المعصية إلا إذا كان يرغب أن يناله ما ينالهم من العقوبة. السائل: حتى لو كان والده يقول له: اجلس. الشيخ: ولو كان والده، الوالد لا يطاع في معصية الله، كما قال : ﴿وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:١٤-١٥] .

стр. 4271

حكم الاستمناء والواجب على من استمنى في نهار رمضان شاب استمنى في نهار رمضان، فماذا يجب عليه؟ الشيخ: أولاً: يجب أن تعلم أن الاستمناء محرم سواء كان باليد أو بالتمرغ على الفراش أو بأي وسيلة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٥-٧] ولأن النبي ﷺ حث الشباب على النكاح، فقال: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم) ولم يرشد النبي ﷺ إلى شيء آخر مع أنه أهون من الصوم وأدعى للقبول ومع ذلك لم يرشد إليه النبي ﷺ ، فلو كان جائزاً لأرشد إليه الرسول ﵊ لأنه أشد الناس رأفة بأمته، فعلى هذا الذي فعل أن يتوب إلى الله من الاستمناء نفسه، ثم عليه أن يتوب توبة أخرى من كونه فعل ذلك في نهار رمضان، ومن تمام توبته في المسألة الثانية أن يقضي اليوم الذي فعل فيه هذا الاستمناء.

стр. 4272

حكم الاستقراض من البنك الربوي بدون فائدة هناك رجل يريد أن يتدين من بنك ربوي بشرط دون زيادة؟ يعني يستقرض منه. السائل: نعم، فما حكمه؟ الشيخ: لا بأس، يجوز للإنسان أن يستقرض من البنك الربوي بدون ربا، ويجوز أن يشتري منه سلعة إذا كان عنده سلع يبيعها، ويجوز أن يبيع عليه أيضاً؛ لأن النبي ﷺ عامل اليهود واشترى منهم، وقبل هديتهم، وأجاب دعوتهم وأكل، مع أن المعروف أن اليهود كانوا يتعاملون بالربا ويأكلون السحت، والقاعدة عندي: أن ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط أما على غيره فإنه حلال إذا أخذ بطريق حلال، ما حرم لكسبه فهو حرام على من؟ السائل: على الكاسب. الشيخ: فإذا أخذ من هذا الكاسب بطريق حلال فليس بحرام، أما ما حرم لعينه كشيء مغصوب تعرف أن هذا الشيء مغصوب أو مسروق فإنه لا يحل لك أن تقبله ولا تشتريه، وكذلك ما حرم لعينه على سبيل العموم كالخمر والدخان وما أشبه ذلك فلا يجوز أن تقبله ولا تشتريه. إذاً: الجواب على سؤالك ماذا كان؟ السائل: يجوز. الشيخ: يجوز أن يستقرض من البنك بدون ربا.

стр. 4273

حكم ترك الجمع بين الصلاتين بسبب المطر لمن لا يرى الجمع إذا جمع إمام المسجد صلاة العصر مع صلاة الظهر لوجود المطر الشديد، فهل يجوز لمن لم ير الجمع بأن يخرج من المسجد؟ وماذا يفعل المصلي في راتبة الظهر؟ إذا جمع الإمام بين الظهر والعصر في المطر وكان في المأمومين من لا يرى ذلك فليصل معهم بنية النافلة؛ لأن صلاته بنية النافلة أجر وثواب وموافقة للأصحاب، وخروجه يتضمن الشقاق والاختلاف، وأن يكون فعله هذا سبباً لتسلط الألسن عليه، ورحم الله امرأً كف الغيبة عن نفسه. فنقول إذاً: يصلي معهم بنية النافلة، أما من جمع بين الظهر والعصر لمرض أو سفر أو مطر أو لأي سبب مبيح فإنه يصلي راتبة الظهر البعدية بعد صلاة العصر ولا حرج عليه، وهذا مستثنى، لكن لا يصلي غيرها؛ لأنه عندما صلى العصر ولو كان في وقت الظهر دخل وقت النهي في حقه.

стр. 4274

حكم أبناء تزوج أبوهم امرأة ثم طلقها قبل أن يخلو بها أو يمسها رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يحصل خلوة ولا مساس، فما الحكم بالنسبة للأولاد؟ أولاد؟!! السائل: أولاد الرجل من امرأة ثانية. الشيخ: الحكم أن الزوجة المطلقة هذه محرم لهم؛ لأنهم من محارمها، بمعنى: أنه يجوز السفر بها والخلوة وأن تكشف لهم، إلا إذا وجد سبب يقتضي المنع؛ لأنه ربما يكون هناك فتنة لو خلا بها أحد الأولاد فإنها امرأة أبيهم التي لم يدخل بها، لا يكون عندهم من الإحساس والغيرة ما يمنعهم من مواقعة المحظور، وإلا فالأصل أن الرجل إذا عقد على امرأة وطلقها قبل الخلوة والدخول فإنها تحرم عليه هو ولا تكشف له وجهها، لكن بالنسبة لأولاده -أي: لأبنائه- فهم من محارمها وتكشف لهم ما لم يخش الفتنة.

стр. 4275

حكم استئذان الإمام العام للجهاد إمام عندنا خطب يوم الجمعة وقال: لا يشترط في الجهاد إمام عام ومن قال هذا فقد جانب الصواب؟ لا بد من الإمام لكن ما هو إمام عام، الإمام العام: إمام يكون على كل الأمة، وهذا شيء مضى من زمان، والأمة متفرقة حتى في عهد الصحابة كانت الأمة متفرقة، لكن الإمام الخاص الذي ينتمي إليه هذا المجاهد لا بد أن يأذن له وأن يساعده، أما الجهادات التي تكون من فئات، فهذه تبين الآن أن نتيجتها ليست على المطلوب، ولا يحتاج أن أمثل لكم؛ لأن الأمر واضح عندكم أن هذه تشبه العصابات، ولهذا حصل من الشر والفساد بعد ذلك ما هو معلوم الآن، حتى صار الذين يقاتل من أجلهم صاروا هم بين أنفسهم يقتتلون.
следующие страницы →