← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

السنة عند رؤية الأحلام المزعجة ما السنة عند رؤية الأحلام المزعجة؟ الأحلام الضابط فيها أرشد إليه النبي ﷺ أن من رأى ما يسره فليحدث به من يحب، ولا يحدث به من لا يحبه؛ لأنه ربما يكيدون له كيداً، كما فعل إخوة يوسف في يوسف، وأما إذا رأى ما يكره فإنه يقوم ويتفل عن يساره ثلاثاً ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان، ومن شر ما رأيت، ثم ينقلب إلى الجنب الثاني، ولا يخبر بها أحداً، فإنها لا تضره، فهذه أربعة أشياء: التفل على اليسار، والاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم ومن شر ما رأى، والانقلاب على الجنب الثاني، وألا يحدث بها أحداً؛ لأنه لو حدث بها أحداً ثم فسرها يعني: عبرها فإنها تقع؛ لأن الرؤيا ما دامت لم تعبر فإنها لا تقع إلا بإذن الله، فإذا عبرت وقعت، فأخشى أن يعبرها أحدٌ من الناس على الوجه المكروه فتقع. قال الصحابة ﵃: [كنا نرى الرؤيا فنمرض أياماً] من شدة أثرها عليهم، فلما حدثهم النبي ﷺ بهذا الحديث وذكر لهم هذا الدواء استراحوا، فصار الإنسان إذا رأى ما يكره عمل بما أرشد إليه الرسول ﷺ فيستريح. وليُعلم أن الشيطان يتمثل للإنسان وهو نائم فيما يكره ويحدثه بما يكره، من أجل إدخال الحزن عليه؛ لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن على الإنسان والانقباض، وألا يسر الإنسان بشيء؛ لأنه عدو، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر:٦] ، ولأنه عدو فإنه يحب ما يسوء بني آدم ويكره ما يسرهم، وهو يستطيع أن يتمثل للإنسان في منامه بما يكره حتى يحزن، ولكن الحمد لله أن الله تعالى لم ينزل داءً إلا جعل له شفاء، والشفاء في الرؤيا المنامية المكروهة هو ما ذكرته آنفاً: أن يقوم فيتفل عن يساره ثلاثاً، ويقول: أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ثم ينقلب على الجانب الثاني، ولا يحدث أحداً.

стр. 422

كيفية الإتيان بالأذكار التي بعد الصلاة في السفر من المعلوم أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية، وكذلك يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، ولكن الأذكار الواردة بعد الصلاة هل هي أيضاً تقصر، أو تؤدى كأنها صلاتين؟ الظاهر في الأذكار أنه يكتفى فيها بذكر واحد؛ لأن الصلاتين صارت كأنها صلاة واحدة، فيكتفى فيها بذكر واحد، لكن يكتفى بالأعم، فمثل المغرب مع العشاء يسن في المغرب أن يذكر الله عشر مرات، وفي العشاء ثلاث مرات، فليأخذ بالأكثر؛ لأن الأقل يندرج بالأكثر، وإن أتى لكل واحدة بذكر فلا أرى في هذا بأساً والأول كافٍ.

стр. 423

حكم تقصير الشعيرات التي تحت الشفة السفلى بالنسبة للشعيرات التي تحت الشفة السفلى تقصر، أم تبقى كما هي؟ تسمى العنفقة وليست من اللحية، تبقى كما هي، إلا إذا تأذى منها الإنسان.

стр. 424

حكم التنازل عن دية القتل الخطأ والمقتول عليه دين وله وصية هل لأولياء المقتول خطأ العفو عن الدية، والمقتول عليه دينٌ وله وصية؟ إذا كان المقتول عليه دين وله وصية فإنه لا يحل للورثة أن يتنازلوا عن شيء من الدية إلا بعد قضاء الدين والوصية؛ لأن حق الورثة لا يرد إلا بعد الدين والوصية، كما قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢] وإذا تنازلوا فالتنازل غير صحيح، وإذا كان تنازلهم عند المحكمة يجب أن يرجعوا إلى المحكمة ويخبروا القاضي أن المقتول عليه دين وله وصية فيؤخذ الدين أولاً، ثم الوصية ثانياً، والباقي للورثة. وأيضاً: لا بد أن يكون الورثة راشدين، أي: بالغين عاقلين، حسني التصرف، فإن كان فيهم قُصَّر فليس لأحدٍ من الورثة أن يتنازل عن حق هؤلاء القُصَّر إلا إذا ضِمِنَهُ لهم.

стр. 425

حكم الصلاة في المسجد الذي بجواره مقبرة نجد في بعض البلاد الإسلامية أصحاب الطرق الصوفية يؤدون الصلاة في المسجد، بينما يوجد بالقرب منه مقبرة أو كما يسمونها ضريح الشيخ، وعند الإنكار عليهم يدعون أن هذه المقبرة بعيدة عن المسجد، وتجد كثيراً منهم لا يستدل بدليل على هذا الفعل، ويدعون ذلك فيقولون: إن هذا المسجد منفصل عن الضريح، يعني: بينهما مسافة، ما صحة الصلاة في ذلك المسجد؟ إذا كان المسجد ليس في المقبرة وليس فيه قبر فالصلاة فيه صحيحة. السائل: لكن بجواره قبر وليس ببعيد. الشيخ: ولو كان في جوار المقبرة، ما دامت المقبرة ليست أمام المسجد بل على اليمين أو على اليسار فليس فيها شيء لقول النبي ﷺ : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) ، أما إذا كان المسجد قد بني على القبر فالصلاة فيه لا تصح، وإن دفن الميت في المسجد فإنه يجب أن ينبش القبر ويدفن مع قبور الناس.

стр. 426

الأفضل للتائب تذكر الذنوب أو نسيانها فضيلة الشيخ! هل الأفضل للتائب أن يتذكر ذنوبه السابقة حتى يجد ويعمل بالأعمال الصالحة، أو أنه ينساها حتى لا تنكد عليه حياته؟ التائب هو الذي رجع إلى الله مخلصاً له في توبته، عازماً على ألا يعود، وأما تذكر ما مضى فهذا ينظر في المصلحة، إن رأى مصلحةً في ذلك وهذا حينما يجد من نفسه غفلة أو يجد من نفسه إقبالاً على معصية فيذكر نفسه بما مضى، فهذا طيب، وإلا فإن كان يضره تذكر هذه المعصية ويخشى على نفسه من القنوط من رحمة الله من كثرة ذنوبه فلا يتذكر، وقد ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب ﵁ قال حينما راجع الرسول ﷺ في غزوة الحديبية قال: [فعملت لذلك أعمالاً] يعني: أعمالاً صالحة تكفر ما مضى، فالإنسان ينظر إلى المصلحة في تذكره لذنوبه التي تاب منها أو غفلته عنها.

стр. 427

حكم المضاربة ومعناها إذا أراد شخص مساعدة شخص آخر فدفع إليه رأس مال وقال له: افتح محلاً باسمك ولي نسبة من هذا المحل، والقصد المساعدة لا الكسب؟ معناها: أن الدراهم كانت من شخص والعمل من شخص آخر فهذا يسمى عند العلماء (مضاربة) . إذا أعطيت شخصاً مالاً وقلت: اعمل فيه والربح بيننا أنصافاً أو أرباعاً أو ما أشبه ذلك فهو مضاربة وهي جائزة، ولا حرج أن يفتحه أي: العامل باسمه هو؛ لأنه حقيقة هو الذي يعمل فيه.

стр. 428

الواجب على من اعتمر ولم يقصر شخص حلق شعره وبعده بيوم ذهب إلى العمرة، فلما انتهى من السعي لم يحلق، فلما وصل إلى بلده قيل له: إنك أخطأت؛ لأنك لم تمر الموس على رأسك، هل يجب عليه شيء في هذا؟ يعني: اعتمر وقد حلق رأسه من قبل، فنقول: لا بد أن يمر الموس على رأسه؛ لأن الحلق وإن كان قريباً لابد أن ينبت الشعر، الشعر ينبت بسرعة، فإن لم يفعل، فأرى أنه من باب الاحتياط: أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء. السائل: ويحلق شعره ويقصره؟ الشيخ: لا يحلق؛ لأن الفدية بدل عن الحلق، الحلق فاته وقد تحلل واعتقد أنه أكمل العمرة، وإن حلق حيث علم ولم يذبح فدية فأرجو ألا حرج.

стр. 429

حكم الجمع والقصر لمن سافر وأراد الرجوع في نفس اليوم مسافر ذهب للتجارة بحيث يرجع في نفس اليوم، وصل قبل الظهر ويريد الرجوع قبل العصر، هل يحل جمع التأخير، أم لا؟ لا بأس، إذا كان البلد بعيداً، فلا بأس أن يجمع جمع تأخير أو جمع تقديم حسب ما تيسر له. السائل: لو نوى جمع التأخير -مثلاً- وصلى جمع تقديم ماذا عليه؟ الشيخ: لا بأس أن ينوي أولاً جمع التأخير، ثم يبدو له أن يقدم كما أنه لو نوى جمع تقديم، ثم بدا له أن يؤخر فكله جائز.

стр. 430

حكم من صلى قصراً في بلد يسمع فيه الأذان هل يأثم من صلى قصراً، يجمع في بلد وهو يسمع المؤذن ولا يذهب إلى الجماعة؟ الواجب على من سمع المؤذن أن يحضر إلى المسجد سواء كان مسافراً أم مقيماً، فإذا كان مسافراً قد نزل في البلد لمدة يوم أو يومين أو ساعة أو ساعتين، ولكنه سمع الأذان فإنه يجب عليه أن يصلي مع الجماعة، ويأثم إذا لم يفعل. وأما ظن بعض العامة أن المسافر ليس عليه جماعة، حتى أن بعضهم تقول له: صل مع الجماعة، يقول: أنا مسافر، فهذا ظنٌ ليس مبنياً على أصل، لقول الله تعالى لرسوله ﷺ : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء:١٠٢] فأوجب الله الجماعة على المقاتلين مع أنهم في سفر. السائل: والرحلة البرية ما رأيك في الجمع إذا كانت لمدة يومين ومثلاً كانت يوم الجمعة هل يقصر ويجمع، أم يقصر فقط؟ الشيخ: الأفضل لمن كان نازلاً من المسافرين ألا يجمع، بل يقصر ولا يجمع، أما إذا كان سائراً فالأفضل أن يجمع ويقصر. السائل: وماذا عن صلاة الجمعة؟ الشيخ: لا يصلون الجمعة؛ لأنهم في البر، وإنما يصلون ظهراً مقصورة ركعتين.

стр. 431

حكم من جامع أهله في نهار رمضان جاهلاً شخص جامع امرأته في نهار رمضان بدون علم، جهلاً منه، فما الحكم في ذلك؟ إذا جامع زوجته في نهار رمضان يظن أن الجماع لا بأس به فلا حرج ولا إثم ولا كفارة؛ لأن القاعدة: أن كل من فعل محظوراً في العبادة ناسياً وجاهلاً فلا شيء عليه لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال الله تعالى: (قد فعلت) ولقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] .

стр. 432

حكم الذهاب إلى السحرة لغرض العلاج أو فك السحر ما حكم من يذهب إلى السحرة لغرض العلاج أو فك السحر؟ الذي يذهب إلى السحرة آثم؛ لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس منا من سحر أو سُحر له) ، ولكن ذكر بعض العلماء من السلف والخلف أنه إذا اضطر إلى ذلك فإنه لا بأس أن يذهب إلى الساحر ليفك عنه السحر، بشرط: ألا يكون هذا الساحر يدعو مع الله أحداً، أي: مشركاً؛ لأن المشرك نجس ولا خير فيه. السائل: ما ينطبق عليه الحديث: (من أتى ساحراً أو عرافاً. ) ؟. الشيخ: العلماء يقولون: إن الذين أجازوا هذا للضرورة، قالوا: إن الله تعالى قال: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٩] ولكن أتدري ما هي الضرورة؟ الضرورة هي: أن يخاف الضرر من مرضٍ مستمر أو موت، وألا يمكن علاجه في القرآن والأدعية المباحة، ومن العلماء من منع ذلك، قالوا: لا يجوز أن يذهب إلى الساحر ولو مات؛ لأن النبي ﷺ سئل عن النشرة فقال: (هي من عمل الشيطان) .

стр. 433

حكم ارتكاب الشرك الأكبر جاهلاً فضيلة الشيخ! ما حكم من يعمل الشرك الأكبر وهو جاهل بذلك؟ حكمه أنه لا شيء عليه، ولكن إذا دعي إلى الحق وجب عليه اتباعه، ولا يتصور هذا أن يكون جاهلاً بالشرك الأكبر إلا أن يكون ناشئاً قريب عهد بالإسلام، أو كان في بادية بعيدة عن العلماء، فهذا هو الذي يتصور جهله، أما رجل بين الناس فالظاهر أن جهله بذلك بعيد، وحينئذٍ يكون مفرطاً في ترك السؤال فيكون آثماً.

стр. 434

حكم الصغير إذا ترك شيئاً من أحكام الحج امرأة ذهبت مع ابنها وهو صغير لم يبلغ، فلما اعتمرت لم تقصر شعره ناسية، فما الحكم في ذلك؟ الذي يظهر لي أن الصغير لا يلزمه شيء من أحكام الحج؛ لأنه غير مكلف، كما قال النبي ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق) ، فإذا فعل محظوراً في الإحرام أو ترك واجباً فلا شيء عليه؛ لأنه غير مكلف، بل ولو تخلص من الإحرام وقال: أنا لا أريد أن أكمل فله ذلك؛ لأنه غير مكلف.

стр. 435

حكم زواج المرأة بخالها هناك رجلان، أحد هذين الرجلين له بنت، والآخر له أخت، فقال الرجل الذي عنده أخت: زوجني ابنتك وأزوجك أختي، فزوج الرجل الذي عنده البنت ذاك الرجل فأنجب منها طفلة، والرجل الثاني أنجب ولداً، هل يحق لهما أن يتزوجا؟ لا يحل أن يتزوج هذا الولد بالبنت؛ لأنه خالها أخو أمها من أبيها.

стр. 436

الحكمة في التصرف في مال اليتيم شخص وصيٌ على أيتام وأرامل، ولديه زكاة مال ويخشى أن يدفع هذا المال إلى الأرامل أن يسئن التصرف فيه، فقال: أدفع إليهم بعض المال والباقي أتصرف فيه لهم؟ هذا طيب، يعني: أن ولي اليتيم لا يدفع إليه المال إذا أتاه مال له، هذا هو الواجب؛ لأنه لو دفع المال أفسده، الواجب أن يبقى المال عنده، فإذا احتاج هذا اليتيم أنفق عليه منه. وهنا تنبيه يجب أن يتنبه له: وهو أنه لا يجوز أن يقبض للأيتام من الزكاة ما يزيد عن حاجتهم لمدة سنة؛ لأنه إذا زاد عن حاجة السنة صاروا لا يستحقون الزكاة، وهذه مسألة يجب التنبه لها؛ لأن كثيراً من الناس يأخذ للأيتام من الزكوات، ثم يصير عنده أموال كثيرة، وهذا حرام عليه، فمثلاً: إذا قدر أنه يكفيهم في السنة عشرة آلاف ريال لا يجوز أن يأخذها عشرة آلاف ومائة؛ لأن حد الغنى الذي يمنع من أخذ الزكاة هو أن يجد الإنسان كفايته سنة. السائل: يعني: هذا المال حتى لو كان زكاة ماله هو مال الولي؟ الشيخ: حتى لو كان ماله ينفق عليهم منه ما فيه بأس.

стр. 437

حكم مصافحة الأجنبية من وراء حائل يوجد بعض العادات من بعض الناس يصافح النساء ولسن محارم له، وتأتي المرأة وتضع جلبابها وبخناقها وتصافح الرجل، وعندما ينكر عليه بعض الناس يقول: أنا ما صافحتها، هي وضعت ثوبها أو جلبابها وأنا ما صافحتها، ما الحكم؟ الحكم أنه لا يجوز للرجل أن يصافح من ليست محرماً له، لا مباشرةً ولا من وراء حائل؛ لأن المصافحة من وراء حائل يقبض الإنسان على اليد ويجسها، فلا يجوز له أن يصافحها سواء بحائل أو بغير حائل.

стр. 438

مدى صحة حديث: (لئن يضرب أحدكم بمخيط في رأسه خير من أن يصافح امرأة لا تحل له) هل يصح الحديث الذي يقول: (لئن يضرب أحدكم بمخيط في رأسه خير من أن يصافح امرأة لا تحل له) ؟ الشيخ: هذا من أحاديث الوعيد، وفيه مقال، ضعيف، ولكنه من أحاديث الوعيد الذي يحصل به التحذير.

стр. 439

الجمع بين قوله تعالى في الحديث القدسي: (يؤذيني ابن آدم: يسب الدهر) ، وقوله تعالى: (في أيام نحسات) يقول النبي ﷺ ، يقول الله تعالى: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر) فما حكم مدح الدهر؟ وما تفسير قول الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت:١٦] ؟ قوله تعالى في الحديث القدسي: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر) أي: يسب الزمن -الوقت- الليل والنهار، وسب الليل والنهار سب لله ؛ لأنه هو هو المدبر لما يكون في الليل والنهار، ولهذا قال تعالى في الحديث نفسه: (وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) ، أما مدح الدهر باعتبار أن الإنسان يثني على ربه بذلك لا على الأيام والليالي فلا بأس، فهذا طيب، يقول: هذه الأيام مثلاً أيام سرور، وأيام أمن ورخاء ولله الحمد، فهي أيام مباركة، وما أشبه ذلك هذا لا بأس به، وأما أن يثني على الدهر ناسياً خالقه وهو الله، فهذا لا يجوز؛ لأن الثناء على السبب -مع التغافل عن المسبب في الحقيقة- غضٌ وانتقاص للمسبب وهو الله . وأما قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت:١٦] فالذي ذم هذه الأيام هو الله وله أن يثني على ما شاء من خلقه، وأن يعيب ما شاء من خلقه لكن قل لي: ما الجواب عن قوله تعالى عن لوط: ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود:٧٧] فالجواب عنه يقال: إن لوطاً ﵊، لم يرد به القدح في هذا اليوم، إنما أراد الخبر عن هذا اليوم بأنه عصيب ويفرق في الأشياء بين القصد وعدم القصد، أرأيت لو جاء شخص يسأل مريضاً فجعل المريض يخبر هذا الرجل مجرد خبر فقط، وجاء آخر يسأل مريضاً آخر فجعل المريض يخبره يتشكى إليه، فالأول عمله جائز والثاني عمله مذموم، إذ كيف يشكو الخالق إلى المخلوق، وقد قيل: وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

стр. 440

كيفية تقدير الصلاة أيام خروج الدجال حديث الرسول ﷺ عن الدجال عندما قال: (إن يوماً من أيامه كسنة وآخر كشهر، فسأله الصحابة رضوان الله عليهم فيما معناه: كيف نفعل بالصلاة؟ قال: اقدروا لها) فهل معنى ذلك أنه إذا كان مثلاً اليوم يقارب ١٨٠ يوماً يصلون فيه خمس صلوات، أم أنها خمس صلوات في كل (٢٤) ساعة في تقدير لها؟ قوله: (اقدروا لها قدره) يعني: معناه صلوا على العادة فيكون اليوم الذي كسنة يصلي فيه صلاة سنة كاملة، وهذا إن بقيت الساعات معنا إلى أن يأتي الدجال فالأمر متيسر؛ لأن الإنسان يعرف المواقيت في الشتاء والصيف وعنده الميزان لهذه المواقيت، وهي الساعات وإن لم تبق -والعلم عند الله- فإنه يقدر كما كان الصحابة يقدرون.

стр. 441

حكم مقولة: سقط من عين الله بالنسبة لعبارة من يقول: عندما نعصي الله ونبتعد عما أمر الله به نسقط من عين الله ؟ هذه عبارة يريد العرب بها أن الإنسان يقل شأنه وأمره عند الله ، وليسوا يريدون أن الإنسان كان في عين الله، ثم سقط منها، أبداً! ولا يطرأ لهم على بال، لكن يريدون بقولهم: سقط من عين الله. أي: نقص قدره عند الله ، وقد يستعمل هذه العبارة بعض العلماء المحققين الذين لا نشك في أن عندهم من علم التوحيد والعقيدة ما لا يصل إليه كثير من الناس، بل كثير من العلماء، فهذا هو المراد، وإذا عرف المراد ولم يكن فيه التباس بأي حال من الأحوال فلا بأس بالتعبير به، كما قال النبي ﷺ لـ معاذ حين قال له: (يا رسول الله! إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم) فأنت ترى هذا دعاء عليه بأن تفقده أمه، ولكن النبي ﷺ لم يرد هذا، إنما أتى بعبارة يعبر بها العرب يريدون الحث على التزام هذا الشيء، وإن كان بعض العلماء يقول: إن معنى: (ثكلتك أمك يا معاذ!) إن لم تكف عليك لسانك؛ لأن الرسول ﷺ قال: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال: بلى، يا رسول الله! فأخذ بلسان نفسه وقال: كف عليك هذا) ولكن المعنى الأول هو الصحيح، ومثله قوله ﷺ : (تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ومعنى هذه الجملة: افتقرت يداك حتى لصقت بالتراب، ولكن النبي ﷺ لم يرد هذا؛ لأنه يحث على الظفر بذات الدين فلا يمكن أن يدعو عليه بالفقر، وإنما المراد بهذه العبارة الحث على ما أرشد إليه النبي ﷺ من الظفر بذات الدين.

стр. 442

حكم من دخل المسجد فوجد الإمام في التشهد الأخير ما صحة الكلام الذي يقول: إذا دخلت المسجد ومعك جماعة وكان الإمام في التشهد الأخير فإنك تنتظر حتى يسلم ثم تقيم جماعة أخرى؟ هذا صحيح، ودليله قوله ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وأنت الآن لم تدرك ركعة جئت في التشهد الأخير، فإذا لم تدرك الركعة لم تدرك الصلاة، وإذا صليت مع أصحابك الذين دخلوا معك جماعة أدركت الجماعة من أولها، أما لو جئت وقد بقي عليه ركعة فالأفضل أن تدخل معه، بل يجب أن تدخل معه ولو فاتتك أكثر الصلاة؛ لأن: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ، وإذا أتيتم والإمام في التشهد الأخير فإنه لا يشترط أن تنتظروا حتى يسلم، بل إذا كان المسجد واسعاً وذهبتم إلى ناحية منه بحيث لا تشوشون على أحد فلكم أن تصلوا قبل أن يسلم الإمام ولا حرج، أما إذا كنتم قريبين بأن يكون المسجد صغيراً فلا تشرعوا في الصلاة حتى يسلم.

стр. 443

حكم مهر امرأة تزوجت بدون إذنها ثم طلبت الطلاق من الزوج أرجو الإجابة التوضيحية عن هذا السؤال: رجل تزوج امرأة وله الآن قرابة ثلاثة أشهر، وخلال هذه المدة تبين له وبقولها هي أنه لم يؤخذ رأيها في الزواج منه صريحاً من قبل أمها، وهي تقول لزوجها: إنها لا تريده، وقد راجع بها خلال هذه المدة القراء وبذل كل ما في وسعه؛ لأنه يعتقد أنها مريضة، ولكنها -والله أعلم- تتظاهر بالمرض؛ لأنها لا تريد هذا الرجل زوجاً لها، فضيلة الشيخ: ما هو حق الزوج الشرعي وحق الزوجة في المهر إذا أرادت الزوجة الطلاق في الحالتين التاليتين الأولى: إذا كان خلال هذه المدة لم يجامعها أي: لم تفض البكارة. الثانية: إذا جامعها في هذه المدة؟ أولاً: إذا كان الرجل يرى أن المرأة صادقة في قولها أنها لم يؤخذ رأيها فعليه أن يطلقها؛ وذلك لأن النكاح بدون رضا الزوجة غير صحيح، لنهي النبي ﷺ عنه حيث قال: (لا تنكح البكر حتى تستأذن) ، وإذا كان لم يصدقها بناءً على ما ظهر له من حالها أنها كاذبة فالنكاح صحيح؛ وذلك لأن الزوجة قد تدعي أنها لم يؤخذ رأيها، وقد أخذ ولكنها كرهت الزوج فادعت هذه الدعوى، وعلى كل حال هو إذا رأى أن البنت صالحة وأنها صادقة فالواجب عليه أن يصدقها ويقبل قولها ويفارقها، وأما إذا كان يغلب على ظنه أنها كاذبة فلا حرج عليه أن يبقيها ولعل الأحوال تتغير. أما بالنسبة للمهر فقد استقر المهر بخلوته بها؛ لأن الخلوة بالمرأة المعقود عليها تقرر المهر على القول الراجح، سواءً جامع أم لم يجامع، لكن إن رأى بناءً على أن أهل المرأة غروه أن يقول لهم: أنا أريد أن تضمنوا لي المهر؛ لأنكم غششتموني، فلا حرج عليه في هذه الحالة؛ لأنهم غروه حيث أوهموه أن المرأة راضية وليست براضية. السائل: أهل الزوجة يريدون هذا الزوج ثقة فيه ولأخلاقه؟ الشيخ: لكن المشكلة الزوجة. السائل: الزوجة تقول عند أخذ رأيها: أنها ما أعطت رأيها صريحاً وهي في نفسها تقول: لا أريده، وإنما كانت تبكي ولم تصرح برأيها؟ الشيخ: هذا البكاء الذي بكته هل أهلها يعلمون، أو يغلب على ظنهم أنها بكت لكراهتها للزوج، أو أنها بكت لفراقها أهلها؟ السائل: لا أعلم. الشيخ: هذه لا بد منها، ولهذا قال بعض العلماء: إن إذن البكر سكوتها، إذا لم تقل: لا أريده، فهذا إذن، قالوا: ولو بكت، وعللوا هذا الكلام بأنها ربما تبكي خوفاً من فراق أهلها لا كراهة للزوج. السائل: هي من قبل تقول أنها صرحت أنها لا تريده، ولكن عند كتابة عقد النكاح لما سألتها أمها قالت: إنها بكت ولم تدل برأيها صراحة. الشيخ: على كل حال ما دامت صرحت في الأول أنها لا تريده فهذا البكاء بكاء كراهة، فالنكاح غير صحيح، ويجب عليه أن يفارقها، وله أن يرجع أهلها الذين غروه ما أعطاهم من المهر. السائل: هل يأخذ المهر كاملاً؟ الشيخ: يأخذ المهر كاملاً من أهلها إذا كان قد دفعه إليهم.

стр. 444

حكم الخروج من المسجد أثناء الأذان أرى بعض الإخوة يقعدون في المسجد للدرس، وعندما يشرع الأذان يخرجون، حيث إنني قرأت بأن الرسول ﷺ نهى عن الخروج عند الأذان، فما حكم ذلك؟ في الصحيح عن أبي هريرة ﵁: [أنه رأى رجلاً خرج بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ] قال أهل العلم: يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، ولكن الحديث هذا ليس فيه صراحة بأن الرجل خرج ليصلي في مسجد آخر، فقد يكون خرج لئلا يصلي، والذي نرى أنه إذا خرج ليصلي في مسجد آخر يعلم أنه أدركه فلا حرج عليه، لكن لا ينبغي أن يفعل لئلا يقتدي به من يخرج ولا يصلي.

стр. 445

حكم التبرع بالدم للحصول على رخصة القيادة ما حكم التبرع بالدم لغير حاجة أو ضرورة؟ ما أظن أحداً يطلب منه التبرع بالدم لغير حاجة أو ضرورة. السائل: ما يتقدم للرخصة -رخصة القيادة- فالفحص الطبي فيه تبرع بالدم يجب عليك أن تتبرع بالدم. الشيخ: يعني: لا يعطونك رخصة إلا إذا تبرعت بالدم؟ السائل: لا بد من هذا. الشيخ: وإن كان ما فيه دم وهو لا يكفيه؟ الظاهر أن هذا لا يجوز من جهة أن هذا يشبه البيع، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه حرم ثمن الدم، لكن لو رغبوا الإنسان وقالوا: ما دام الله مغنيك وعندك دم كثير وافر اعطنا من دمك ربما ننقذ به شخصاً من الموت فهذا لا بأس به، فالتبرع بالدم إذا كان لا يضر الإنسان ما به بأس؛ لأن الدم يعوض سريعاً بخلاف التبرع بالأعضاء، فالأعضاء لو تبرعت بها ما عوضت مرة ثانية. السائل: بالنسبة لمثل هذا الفحص، يجب فيه التبرع بالدم؟ الشيخ: على كل حال: إذا ألزمت بأن تتبرع، وقالوا: لا نعطيك فحصاً أو رخصة إلا بهذا فافعل ما دام لا يضرك.

стр. 446

وجوب إعطاء الورثة نصيبهم من الإرث أنا عندي ابن عمره (١٧) سنة، ثم توفيت أمه وله منها ميراث، والآن اشترى له خاله سيارة فحصل له حادث، وطلبوا قيمة الإصلاح، وهو ليس له علم بالمال هذا، والسيارة كلفت مبلغ (٢٠٠٠) ريال مقابل إصلاحها، هل أعطيه هذا المبلغ؟ الشيخ: هذا ولد يتيم عندك؟ السائل: إي نعم. الشيخ: وعندك له مال؟ السائل: عندي له مال. واشترى له خاله سيارة وحصل منها حادث على السيارة وبلغ تكلفة إصلاحها ألفي ريالاً. الشيخ: أعطه. السائل: وطلب نفس المبلغ هذا وهو ما يدري، أأعطيه؟ الشيخ: أعطه؛ لأنك لو لم تعطه بقيت السيارة غير صالحة. السائل: أعطيه المال كاملاً أم قليلاً قليلاً؟ الشيخ: أعطه ما يحتاج فقط. السائل: عمره ١٧ سنة. الشيخ: هل هو رشيد؟ السائل: نعم. الشيخ: أعطه كل ماله إذاً!

стр. 447

حكم الجمع بين الوظيفة والتجارة هل يجوز لأحدٍ أن يمنع أحداً من المباح؟ الشيخ: كيف؟ السائل: يعني: مثلاً الدولة تمنع الشخص من أن يفتح محلاً وهو موظف، وهذا مباح هل يطيعها في هذا الشيء؟ الواجب على الإنسان أن يسمع ويطيع لولاة الأمور إلا في معصية الله كما قال النبي ﷺ : (على المؤمن السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) وأيضاً هذا شرط في العقد: على أنك إما أن تلتزم بواجب الوظيفة، أو تترك الوظيفة، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٤] فالواجب علينا نحن أن نطيع ولاة أمورنا في كل ما يأمرون به ما لم يأمروا بمعصية، فإن أمروا بمعصية فلا سمع لهم ولا طاعة فيما أمروا به من معصية الله.

стр. 448

كيفية الترديد بعد الأذان مع كثرة المؤذنين يتتابع المؤذنون فهل يلزم إجابة كل من سمعت مع أن الأذان يستمر لمدة نحو ربع ساعة، أو يكتفى بالأول؟ جاء في السؤال وإجابة المؤذن ليست بلازمة لا في أول مؤذن ولا في آخر مؤذن، لكن قل: هل يشرع ويستحب؟ فأنا أقول: الفقهاء ﵏ يقولون: إنه يجيب المؤذن كلما سمعه ولو تعدد المؤذنون، واستدلوا بعموم قول الرسول ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول المؤذن) وهذا عام، إلا أنهم استثنوا إذا صلى فإنه لا يجيب المؤذن، لو فرضنا أن أحداً من المؤذنين تأخر ولم يؤذن إلا بعد أن صليت، قالوا: لا يجيب المؤذن، وعللوا ذلك: بأنه غير مدعو بهذا الأذان؛ لأن المؤذن يقول: (حي على الصلاة) وأنت قد صليت، فلا تجبه في هذه الحال، ولكن لو أجبته فأنت على خير أخذاً بالعموم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول المؤذن) .

стр. 449

حكم الزواج بابنة الجد شخص تزوج بابنة جده وآخر تزوج بابنة خاله، فالذي تزوج بابنة جده ماذا يكون؟ الذي تزوج بابنة جده هي عمته أو خالته؛ لأنه إن كان جده من جهة أبيه فهي عمته، وإن كان جده من جهة أمه فهي خالته، وأما أبناء بنته فهم إما بنات خالته وإما بنات عمته، ونكاح بنات العمة أو بنات الخالة جائز.

стр. 450

من أشراط الساعة المعلوم أن علم الساعة عند الله ، ولكن الرسول ﷺ ذكر من أشراطها وذكر أماراتها فذكر من أشراطها ما رواه أبو هريرة ﵁: (أنه يقبض العلم، وتكثر الزلازل، وتكثر الفتن) ، وكذلك أشراط كثيرة، والآن ما يحدث على الكرة الأرضية من زلازل كثيرة هل هي من أشراط الساعة؟ هذا هو الظاهر أن كثرة الزلازل من أشراط الساعة أو كثرة الفتن من أشراط الساعة، والفتن الآن كما ترون كثيرة، وأشراط الساعة كثيرة، وهذه الزلازل كثيرة، والعلماء الذين هم العلماء حقاً قليلون أيضاً، فكثير من العلماء اليوم إما علماء دولة، وإما علماء أمة، وقلَّ من يكون من علماء الملة.

стр. 451

الضابط في العبادات هل هناك ضابط للأذكار، خاصة أننا نجد بعض الجماعات تخصص وقتاً معيناً بعد صلاة المغرب لرفع الأصوات بالذكر عقب الصلاة؟ الضابط في الأذكار أو في غيرها من العبادات ما جاءت به السنة، فما جاءت به السنة فهو حق، وما لم تأت به السنة فهو بدعة؛ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم الدليل على أنها مشروعة، فهل هؤلاء الذين يجتمعون بعد المغرب ويرفعون أصواتهم بالتكبير أو بالتسبيح على وجه جماعي هل جاء مثل هذا عن رسول الله ﷺ ، أو جاء عن الخلفاء الراشدين؟ الجواب: لا. إذاً ما دام لم يأتِ عن الرسول ولا عن الخلفاء الراشدين فليس بسنة فهو بدعة ينهى عنها. السائل: وما حكم الصلاة مع هذه الجماعة؟ الشيخ: يعني: قصدك أن تكون مأموماً فلا بأس أن تصلي خلفهم؛ لأن هذه البدعة لا تكفرهم، أقول: لا تكفرهم، أي: أن هذه البدعة غير مكفرة، إلا إذا خفت إن صليت خلفهم أن يفتتنوا أو يفتتن بهم غيرهم لكونك صليت وراءهم، فهنا لا تصلِّ وراءهم.

стр. 452

حكم رفع اليدين إلى السرة في تكبيرة الإحرام بعض الناس يرفع اليدين في تكبيرة الإحرام حول السرة أو فوق السرة قليلاً، فهل رفع اليدين يكون صحيحاً؟ وماذا على الإنسان لو كان عنده علم ثم بعد ذلك تركها ولم يرفع يديه حول المنكبين؟ هذا الرفع الذي ذكرت ليس رفعاً مشروعاً، بل هو عبث منهي عنه؛ لأن الرفع المشروع إما إلى المنكبين، وإما إلى فروع الأذنين، وما تقاصر عن ذلك فهو قصور عن السنة فينهى عنه، ويقال: إما أن ترفع كاملاً، وإما أن تتركه. السائل: إذا كان الإنسان عنده علم بذلك يلزمه أن ينبه؟ ولو ترك تنبيهه فماذا عليه؟ الشيخ: يلزمه أن ينبه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَه﴾ [آل عمران:١٨٧] وفي هذه الحال يحتاج إلى بيان.

стр. 453

الرد على أهل البدع في تحريفهم قوله تعالى: (وجاء ربك) عندنا مدرس في اللغة العربية يقول: إن قول الله : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر:٢٢] يجوز من ناحية اللغة أن نقول: (جاء أمر ربك) ما نقصدها عقيدة، نقصد توضيح المضاف والمضاف إليه، فما قولكم في هذا؟ قولنا: إن هذا غلط منه، فإذا قلت إن معنى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر:٢٢] في اللغة: وجاء أمر ربك، فقد كذبت على اللغة؛ لأن اللغة تجعل حكم الفاعل للفعل، فإذا جاء في اللغة: جاء فلان، فالمراد جاء هو نفسه، كذلك لما قال تعالى عن نفسه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر:٢٢] فالمعنى: جاء هو بنفسه، وليس المعنى: جاء أمره، ومن زعم ذلك فقد كذب على اللغة العربية، ولا يجوز إقراره، والذي أعلم من جامعة الإمام محمد بن سعود أن هذا الذي قرره ابن عقيل ﵀ الذي شرح الألفية علقوا عليه أو نبهوا الأساتذة على أن يبينوا أن هذا خطأ.

стр. 454

حكم تخصيص يوم الجمعة بزيارة المقابر ابن القيم ﵀ في كتابه الروح ذكر: أن الميت يعلم بزيارة الزائر في يوم الجمعة، وخص ذلك بيوم الجمعة، وما أدري ما دليله؟ وهل الآثار التي أوردها صحيحة، أم فيها ضعف؟ أما الآثار التي أوردها لا أدري عنها، وأما تخصيص ذلك بيوم الجمعة فلا وجه له، فإن النبي ﷺ قال: (زوروا القبور فإنها تذكر الموت) ، وثبت عنه أنه زار البقيع ليلاً كما في حديث عائشة الطويل المشهور، وعلى هذا فتخصيص معرفته للزائر بيوم الجمعة لا وجه له، كذلك روى أصحاب السنن بسندٍ صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح، أنه (ما من رجل يسلم على مسلم يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه فرد ﵇ في أي وقت) .

стр. 455

وضوء المرأة لا ينتقض بمسها عورة الطفل هل للطفل عورة، يعني: عورة الطفل إذا مستها المرأة هل ينتقض الوضوء؟ لا ينتقض وضوء المرأة إذا هي غسلت ولدها ومست ذكره أو فرجه؛ لأن ذلك لا ينقض الوضوء، حتى مس الرجل ذكره لا ينقض الوضوء إلا إذا كان بشهوة، أما إذا كان لغير شهوة فيستحب الوضوء ولا يجب.

стр. 456

حكم إخفاء المرأة المال الذي يأتي لولدها عن زوجها امرأة لديها ولد، وهذا الولد تأتيه مكافأة من المدرسة، وأبوه شديد الحرص، فيقول: لا يأتي مال إلا ويعطى إليَّ، فهذه المرأة تخفي هذا المال الذي يأتيه بحجة أنها تنفق على هذا الولد، وما يلزم البيت؛ لأنها لو طلبت من هذا الرجل قد لا يعطيها شيئاً، ولأدى إلى منازعات، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ أما ما تجحده على الأب من أجل إنفاقه على الولد فلا بأس به، أما من أجل إنفاقه على البيت فلا يجوز لها أن تأخذ من مال الولد؛ لأن نفقة البيت على الأب، هو الذي يجب عليه أن ينفق، ولها أن تأخذ من مال الأب للإنفاق على البيت، وإن لم يعلم؛ لأن النبي ﷺ أفتى بذلك هند بنت عتبة، لما جاءت تشتكي أبا سفيان بأنه رجل شحيح لا يعطيها ما يكفيها وولدها قال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . السائل: وإذا كان الولد نفسه يخفي من أجل أن ينفق على نفسه؛ لأنه يخاف من أبيه؟ الشيخ: المهم ما دام يحتاج إلى النفقة فلا بأس أن يخفي عن أبيه ما يحتاجه من نفقة.

стр. 457

الشرك والكفر لا يطلقان على شخص معين حتى تقوم عليه الحجة تكلم أحد الإخوة بالشرك الأكبر كدعاء غير الله أو الاستغاثة بغير الله، هل يطلق عليه أنه مشرك بعينه، أو هناك فرق بين مسائل الجلية والخفية؟ يقال: من فعل هذا فهو مشرك، من ترك الصلاة فهو كافر، لكن لا يحكم بهذا الحكم على شخص معين حتى تقوم عليه حجة، إما بأن يكون عالماً ولكنه متهاون أو مستكبر أو ما أشبه ذلك. السائل: بالنسبة لقيام الحجة ما دام أنه يقول لا إله إلا الله ويصلي ويعمل بعض شعائر الإسلام؟ الشيخ: لكن لا إله إلا الله لها شروط ولها نواقض والشرك يناقضها وترك الصلاة يناقضها. السائل: ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في رسالة الفكاك من وله الإشراك في تكفير المعين، يقول: مثل هذا قامت عليه الحجة، فهذه مسائل جلية إلا من نشأ بدار بعيدة عن دار الإسلام فلا نقول: هذا مشرك بعينه؟ الشيخ: يفهم أن الشرك حرام، ويفهم أن الشرك موجب للخلود في النار، ويفهم أن من أشرك بالله حرم الله عليه الجنة، لكن قد لا يدري أن هذه مسألة بعينها شرك وهذا وارد.

стр. 458

حكم اشتراك الموظف في تجارة بماله فقط دون أن يعمل رجل موظف لدى الحكومة ولكن لا يكفيه راتبه ويعمل مع اثنين أو ثلاثة كمشاركة، يعني: دفع مالاً لديه واشتغل معهم باسم أحدهم فهل في ذلك شيء؟ الذي نرى أن الموظف له أن يدفع ماله لشخص مضاربة، يعني يقول: خذ هذا المال اتجر به ولي نصف الربح ولك نصف الربح؛ لأن الموظف الآن لم يباشر العمل، أما إذا شاركه وباشر معه العمل فهذا لا يجوز؛ لأن ذلك ممنوع بنظام الموظفين.

стр. 459

لقاء الباب المفتوح [١٠] افتتح الشيخ ﵀ لقاءه بتفسير آيات من سورة النبأ، ونبه إلى بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في الجنة والنار وأنهما مخلوقتان الآن، وأنهما أبديتان لا تفنيان أبداً ولا تبيدان، ثم رغب في الجد والاجتهاد في طلب الجنة وعدم الإهمال في طلبها، ثم تفرغ للإجابة على الأسئلة.

стр. 460

تفسير آيات من سورة النبأ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا نفتتح هذه الجلسة الأسبوعية الأولى، لشهر جمادى الأولى، الخميس الأول منه، الرابع عشر من الشهر، عام (١٤١٣هـ) ، وكنا نتكلم على تفسير سورة النبأ حتى بلغنا إلى قوله تعالى: ﴿وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ [النبأ:٢٠] .
следующие страницы →