← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حكم الصلاة في مسجد بُني بأرض مغتصبة يوجد في إحدى القرى مسجد أقيم على أرض مغتصبة حسب قرار هيئة النظر من المحكمة، فهل يجوز الصلاة فيه وإقامة المحاضرات والمواعظ في هذا المسجد؟ الشيخ: كيف كان ذلك؟ السائل: الأرض في إحدى القرى، أقام عليها مجموعة مسجد جامع، فاحتج صاحب الأرض؛ لأن الأرض ملكه، وصار نزاع على الأرض أنها ملك الشخص هذا أو ملك غيره، فخرجت هيئة النظر من المحكمة، وأقرت أن الأرض ملك المدعي، فهل تجوز الصلاة فيه؟ الشيخ: مثل هذه الحالة إذا ثبت أنها لفلان وقد بني عليها المسجد، فالذي أرى أن يصالح صاحب الأرض بأن تقدر قيمة أرضه ويعطاها، ولا يمكن هدم المسجد بعد أن بني وأنفق عليه النفقات الطائلة، فالواجب أن هذا الرجل لما ثبتت الأرض له أن يُصالح من قبل المحسنين. السائل: القضية لها ثمان سنوات تقريباً، وصاحب الأرض معروف أنه غير متنازل مهما حدث، فهل تجوز الصلاة فيه، أم لا؟ الشيخ: الذي ينبغي ألا يصلى فيه، ولكن ما دام أن الحكومة قررت بناء هذا المسجد وجعلته للمسلمين، فإذا صلى فيه فلا حرج عليه، والأولى ألا يصلى فيه. السائل: سواء صلاة الفرض، أو الجمعة؟ الشيخ: الجمعة أو غيرها إذا ثبت أنه لصاحب الأرض، ولكني أقول: لا يمكن أن تبقى هذه المشكلة، لماذا لا تحلونها؟ السائل: القضية من عام ١٤٠٥هـ؟ الشيخ: في أي بلدة؟ السائل: سأذكرها بيني وبينك.

стр. 387

حكم تحية المسجد في صلاة العيدين ورد لكم في كتاب حول صلاة العيدين أسئلة عن صلاة العيدين، وفي الكتاب ذكرتم: أن مصلى العيد له تحية كتحية المسجد، وعندما صلينا أنكر علينا كثير من الناس، فما الحل؟ مصلى العيد يشرع فيه تحية المسجد كغيره من المساجد، إذا دخل الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين. السائل: حتى وإن كان خارج القرية؟ الجواب: وإن كان خارج القرية؛ لأنه مسجد سواء سُوِّر أو لم يُسَوَّر، والدليل على ذلك: أن الرسول ﷺ منع النساء الحيض أن يدخلن المصلى. وهذا يدل على أن له حكم المسجد. السائل: ولا ينكر على من ترك التحية؟ الشيخ: لا ينكر؛ لأن بعض العلماء قال: لا تحية له. ولكن القول الراجح: أنه يصلى فيه؛ لأن له تحية.

стр. 388

حكم استغلال اسم الغير لفتح عمل تجاري أو غيره بالنسبة لبعض الأشخاص يستغل اسم غيره في إقامة أو فتح مؤسسة تجارية، -مثلاً- أحد الموظفين في الدولة، وقرار الدولة يمنع الموظف من أن يفتح محلاً تجارياً هل يجوز أن يفتح عملاً تجارياً باسم غيره أم لا؟ الشيخ: أسألك: هل هذا كذب أو صدق؟ السائل: هذا كذب. الشيخ: هل الكذب جائز؟ السائل: ليس بجائز، لكن الملاحظ الشيخ: هل هذا من النصح للدولة أم من الغش؟ السائل: من الغش؟ الشيخ: المال المكتسب من عمل مبني على الكذب والغش هل هو باطل، أم حق؟ السائل: هو باطل. الشيخ: إذاً ثلاثة محاذير في هذه المسألة: الكذب، وغش الدولة، وأكل المال بالباطل، وعلى هذا فإنه حرام، ولا يجوز للإنسان أن يستعير اسم غيره ليفعل ما منعته الدولة. ويقال لهذا الرجل: إما أن تبقى على وظيفتك وتترك العمل، وإما أن تأخذ العمل وتترك الوظيفة، والدولة لم تجبرك على أن تكون موظفاً عندها.

стр. 389

حكم من استقدم عمالاً بكفالته ثم عملوا مع غيره وله نسبة من أجورهم هناك بعض الكفلاء يجلب عمالاً من الخارج ويتفق معهم بالمتر، كأن يقول: المتر بكذا، فإذا انتهى العمل الموجود لديه يتركهم يشتغلون بأجرة، فيأخذ المتر على سبيل المثال بعشرة ريالات، ثم يدفع لهم ثمانية ريالات، وتكون هذه الريالين له مقابل ما يقوم به من التعاقد مع صاحب العمل الجديد واستحصال حقوقهم وما إلى ذلك؟ لا بأس أن الكفيل يوجه العامل على أن يعمل وله سهم من أجرته بشرط أن يكون له أثر في هذا العمل، بأن يكون هو العاقد وهو المسئول عن العقد وغير ذلك مما له أثر، ولكن لا بد أن نلاحظ هل هذا يتفق مع شرط الحكومة أم لا؟ فإذا كان لا يتفق بأن تكون الحكومة منعت من هذا الشيء فإنه لا يجوز.

стр. 390

حكم طلب الزوج مالاً أكثر مما أعطى المرأة عند الخلع في حالة المخالعة من الزوجة، إذا طلب الزوج أكثر من المهر المدفوع لها، فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أنها لا تستطيع الدفع إلا المهر فقط؟ هذه المسألة أعني طلب الزوج أكثر مما أعطى المرأة عند الخلع أجازها بعض العلماء، واستدل بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] . وقال بعض العلماء: لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها، وأن معنى الآية: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] مما أعطاها، ولا تكلف شيئاً لم يعطها، وفي طلب الزوج أكثر مما أعطاها شيءٌ من الإضرار بها؛ لأن الرجل استحل فرجها واستحقت المهر باستحلال فرجها، فعلى أقل تقدير أن يأخذ ما أعطاها فقط، أما أن يربح عليها فلا، والمشهور من مذهب الحنابلة الوسط بين المنع والجواز حيث قالوا: إنه يكره أن يطلب منها أكثر مما أعطاها. والذي ينبغي للإنسان أن يتقي الله ، فإذا كان الخطأ من المرأة فلا حرج عليه أن يطلب ما شاء، وأما إذا كان التقصير منه، وأن المرأة سئمت البقاء معه لتقصيره، فليخفف ويكتفي بما تيسر، ثم هناك فرق أيضاً بين المرأة الغنية والمرأة الفقيرة، وهذا أيضاً ينبغي للزوج أن يراعيه.

стр. 391

حكم طلب المرأة الطلاق بغير سبب شرعي هل هناك دليل شرعي فيه لعن للزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها بدون سبب شرعي؟ لا أحفظ حديثاً في اللعن لكن هناك وعيد شديد وهو قوله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) وهذا وعيد شديد؛ لأن الرسول ﷺ بين أن رائحة الجنة حرام عليها فهذا وعيد شديد، فالواجب على المرأة أن تتقي الله في نفسها وفي بعلها، وألا تطلب منه الطلاق إلا لسبب شرعي، لكن أحياناً تكون المرأة لا تطيق الصبر مع الزوج كراهة له، كما في زوجة ثابت بن قيس بن شماس حين جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: (يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال النبي ﷺ لزوجها: خذ الحديقة وطلقها تطليقة) .

стр. 392

حكم جعل محل تعود فائدته في خدمة المسجد ملحق بجوار المسجد يباع فيه أشرطة إسلامية دخلها للمسجد وخدمات المسجد، هل يجوز هذا؟ الشيخ: ما معنى دخلها لخدمات المسجد؟ السائل: ملحق بجوار المسجد دخله يصرف خدمات المسجد من كهرباء وما شابه ذلك. الشيخ: يعني أجرة المحل تكون للمسجد؟ السائل: المسجد خاص ليس تبعاً الأوقاف، وهذا الملحق ملاصق للمسجد مؤجر ودخله لخدمات المسجد كالكهرباء. الشيخ: لا بأس، لا يوجد مانع ما دام أن التسجيلات مباحة فليس فيها شيء.

стр. 393

حال حديث الجساسة فضيلة الشيخ: ما قولكم في حديث الجساسة في صحيح مسلم؟ السؤال: قولنا فيه: أن النفس لا تطمئن إلى صحته عن النبي ﷺ ؛ لما في سياق متنه من النكارة، وقد أنكره الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره إنكاراً عظيماً؛ لأن سياقه يبعد أن يكون من كلام النبي ﷺ . السائل: هل قال به أحد من السلف قبل محمد رشيد رضا؟ الشيخ: لا أعلم، لكن لا يشترط، وأنا لم أتتبع أقوال العلماء فيه لكن في نفسي منه شيء.

стр. 394

حكم إطلاق مصطلح أهل السنة والجماعة هناك من ينكر استعمال مصطلح أهل السنة والجماعة، ويقول: نقول: السلفيين أو السلف؛ لأن في ذلك إدخالاً للأشاعرة والماتريدية في هذا المصطلح؟ من الخطأ أن ندخل أهل البدع مهما كانت بدعتهم في الاسم المطلق لـ أهل السنة والجماعة، فإن أهل السنة والجماعة لا يدخل فيهم من خالف السلف فيما هم عليه، وفيما خالفهم فيه، فمثلاً: إذا كان هذا الرجل ينكر من صفات الله وأسمائه ما ينكره فهو ليس من أهل السنة والجماعة فيما أنكره، وإن كان منهم في أمور أخرى؛ لأن أهل السنة والجماعة يرون أن الإنسان قد يجتمع فيه بدعة وسنة، كفر أصغر وإيمان، فهذا الرجل الذي خالف السلف في صفات الله نقول: هو ليس من أهل السنة والجماعة في صفات الله، وإن كان منهم في أعمال أخرى، كالمسائل الفقهية مثلاً، فنحن نمنع أصلاً أن يكون صاحب بدعة من أهل السنة في بدعته، وحينئذٍ نسلم من هذا الإشكال الذي أدى إلى تضارب آراء العلماء. فالذي نرى أن أهل البدع في بدعهم ليسوا من أهل السنة والجماعة؛ لأن هذه البدعة ليس عليها أهل السنة والجماعة وكيف يكون من أهل السنة والجماعة وهو مخالف لهم؟!! السائل: وهل مصطلح أهل السنة والجماعة يستعمل للسلفيين أم لا؟ الجواب: أبداً، لا حاجة لذلك؛ لأن أهل السنة والجماعة حقيقةً هم من كانوا على ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه، ولهذا فسر النبي ﷺ الفرقة الناجية بأنهم من كانوا على مثل ما كان عليه هو وأصحابه. السائل: -كمثال- نجعل النووي وابن حجر من غير أهل السنة والجماعة؟ الشيخ: فيما يذهبان إليه في الأسماء والصفات ليسا من أهل السنة والجماعة. السائل: بالإطلاق ليسا من أهل السنة والجماعة؟ الشيخ: لا نطلق، ولهذا أنا قلت لك: إن من خالف السلف في صفات الله لا يعطى الاسم المطلق بأنه من أهل السنة والجماعة، بل يقيد يقال: هو من أهل السنة والجماعة في طريقته الفقهية مثلاً، أما في طريقته البدعية فليس من أهل السنة والجماعة.

стр. 395

معنى الباء في قوله: (وامسحوا برءوسكم) الاستدلال على تعميم الرأس بما يتعلق بحرف الباء، وأنه مسألة لغوية تتعلق بحرف الباء، وهل هي للتبعيض، أم لا؟ والاستدلال بقوله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان:٦] ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:٢٨] ، وأيضاً سمعت بيتاً من الشعر العربي لكني لا أستحضره الآن؟ لعله: شربن بماء البحر ثم ترفعت إلى لجنٍ خضرٍ لهن نئيج لا شك أن من حروف المعاني ما يختلف معناه بحسب متعلقه، فنجد (من) تارة تكون للتبعيض، وتارةً تكون للسببية، ونجد (في) تارة تكون للظرفية، وتارة تكون للسببية، وكذلك (الباء) قد تكون للتبعيض، وقد تكون للسببية إلى غير ذلك، وهذا أمر معلوم، ولكن ليس الشأن في أن (الباء) للتبعيض أو لغير التبعيض في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة:٦] وإنما الشأن في كلمة الرأس، فإن الرأس يشمل كل الرأس، و (الباء) هنا للإلصاق؛ لأنها عدت للمسح، ومسح بكذا أي: جعل هذا آلة للمسح، يلصق به الممسوح ويبقى الاستدلال ليس بالباء وأنها للعموم أو التبعيض أو ما أشبه ذلك، وإنما الاستدلال بكلمة رءوس. السائل: لكن إنكار أنها للتبعيض لا يصح لأنها في المغني؟ الشيخ: لكن أنكرها بعض العلماء قال: إنها لم ترد في لسان العرب للتبعيض، وأما قوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان:٦] فالصواب: أنَّ (يشرب) متضمن معنى: يرتوي، أي: يرتوي بها عباد الله، أو أن (الباء) بمعنى (من) أي: يشرب منها عباد الله، وكذلك أيضاً: شربن بماء البحر ثم ترفعت إلى لجنٍ خضرٍ لهن نئيج أي: شربن من ماء البحر أو روين بماء البحر، وقد قال صاحب المغني في الآية: الظاهر أن الباء فيها للإلصاق.

стр. 396

حكم إدخال شعر الأذنين في الحلق والتقصير عند التحلل من الإحرام إذا قلنا: إن الأذنين من الرأس هل يدخل شعرهما في حلق النسك أو التقصير؟ هذه المسألة غريبة، أي: إذا قلنا: أن الأذنين من الرأس، فهل إذا حج الإنسان أو اعتمر وقصر شعر رأسه هل يقصر شعر الأذنين أم يحلقه؟ لكن لا أستطيع أن أجزم بأن الرسول ﷺ كان إذا حلق رأسه حلق شعر أذنيه، ولكن في الوضوء ظاهر أنه يمسح رأسه وأذنيه، فإن ترك الإنسان ذلك، أي: حَلْقُ شَعْرِ أذنيه فأرجو ألا يكون عليه حرج.

стр. 397

ضابط الإسراف في العبادات والعادات وحكم بيع التقسيط بعض أهل العلم يقول: إن الإسراف هو شيء نسبي، ويقول: إنه كذلك في شراء الطيب، فليس فيه إسراف مهما اشترى الإنسان، وذكر أنه يُروى عن النبي ﷺ في ذلك؟ أما إسراف العبادات فليس أمراً نسبياً؛ لأنه محدد من قبل الشرع، وقد توضأ النبي ﷺ مرة ومرتين وثلاثاً، وقال: (من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) . وأما الإسراف في العادات فهو أمر نسبي، قد يكون هذا الشيء إسرافاً بالنسبة لطائفة معينة، ولا يكون إسرافاً لطائفة أخرى، وقد يكون إسرافاً لأهل بلد، ولا يكون إسرافاً للبلد الآخر، فهو أمر نسبي، ويعرف هذا بالقاعدة: أن الإسراف مجاوزة الحد، وأما الطيب فلا شك أن الإنسان إذا كان من أهل الثروة، واشترى طِيباً طَيباً غالياً فإنه لا يعد مسرفاً، لا سيما وأن الطِّيب الطَّيب كما هو معروف تبقى رائحته مدة طويلة وتكون أطيب، وأما إذا كان من الناس المتوسطين والفقراء فإن شراء مثل هذا الطيب في حقه يعتبر إسرافاً، وكذلك بالنسبة للمركوبات، فبعض الناس يكون من متوسطي الحال أو من الأدنى ثم يشتري سيارة (كابرس) أو سيارة أفخم منها؛ لأنه يرى جاره الغني عنده مثل هذه السيارة، أو عند زميله في المدرسة، وما أشبه ذلك، ولا سيما حين فتح هذا الباب الذي نسأل الله أن يوصده؛ باب التقسيط، وهو في الحقيقة حيلة على رب العالمين، وهو ضررٌ عظيم على اقتصاديات البلاد وعلى ذمم الناس، فإن الصعاليك الفقراء سهل عليهم الآن الاستدانة بهذه الطريقة، وأنه يذهب إلى التاجر ويقول: اشتر لي السيارة الفلانية من أفخم السيارات، ثم يشتريها التاجر ويبيعها عليه بزيادة ربوية، والتاجر لم يشترها لنفسه إنما اشتراها لهذا، ولولاه ما اشتراها أبداً، وقولهم: إنهم لا يجبرونه، أي: إذا اشترى تاجر السيارات لا يجبر المستدين على القبول، هذا لا ينطلي على أحد، ولكنه مجادلة في الحقيقة، أما الواقع فليس كذلك؛ لأنه ما من إنسان يأتي إلى شخص يقول: اشتر لي السيارة الفلانية أو اشتر الحديد الفلاني أعمر بيتي، أو الأسمنت الفلاني لأعمر بيتي، ثم يرجع ويتراجع ويكون هذا بعيد جداً، ولا تكاد تجد من ألف صورة إلا صورة واحدة إن وجدت، كل هذا حيلة -والعياذ بالله- على رب العالمين والله أعلم -ولا أدعي الغيب، ولا أقول: إني نبي- أن هؤلاء سيكون مآلهم الإفلاس، هؤلاء الذين تحايلوا على رب العالمين ، وأشغلوا ذمم عباد الله بهذه الطريقة، الله أعلم أن مآلهم سيكون للإفلاس.

стр. 398

حكم العقود التي تسمى بـ (الوعد بالشراء) السائل: من هذا الباب الآن العقود التي تسمى الوعد بالشراء؟ الشيخ: كل ما كان حيلة على الربا فهو داخل فيه بأي طريق كان، إذا كان شيخ الإسلام ﵀ -ونعم الرجل هو علماً وفقهاً وديناً- يقول: إذا اشتريت السلعة التي عند صاحبها بثمن أكثر من الحاضر وأنت تريد دراهم فهو حرام وربا، فكيف بهذه التي لا يملكها الرجل الدائن، وليست عنده وليست في حوزته، ولا فكر أن يشتريها أبداً؟!! بل سمعت أن بعض الناس يتجرأ فيشتري الشيء ثم يأتي به إلى التاجر يقول: أنا اشتريت الشيء الفلاني بكذا وكذا، وأنا الآن ما عندي فلوس، فيقول التاجر: أنا أقضي عنك، وأحولها عليك بالتقسيط مع أن الأول قد اشتراه من غيره. السائل: فإذا اشترى سلعة وعليه دين فيبيعها ليقضي الدين؟ الشيخ: نفس الشيء إذا اشترى سيارة، وعليه دين على الوجه الذي ذكرناه أولاً فهذا نفس الشيء وإذا اشتراها وهي عند التاجر موجودة واشتراها بعينه من أجل أن يسدد دينه فهذه تدخل ضمن التورق التي حرمها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والإنسان إذا كان معسراً لا ينبغي أن يستدين ليوفي الدين ويجب على دائنه إنظاره. السائل: إنه يبيعها لأناس آخرين ولم يبعها للتاجر نفسه؟ الشيخ: أعرف ذلك اشتراها بثلاثين ألفاً مثلاً من شركة السيارات، وهي تساوي خمسة وعشرين ألفاً ليوفي دينه. أقول: هذا خطأ، حتى لو جاز شرعاً فهو سفه عقلاً؛ لأنه إذا التزم هذه الطريقة وجاءت السنة الثانية وما عنده. السائل: هو ملتزم بهذه الطريقة وهو مورط يا شيخ؟ الشيخ: هذا غلط، ويجب أن ينصح، إذا كنت فقيراً فأنت فقير. السائل: يا شيخ في بعض القبائل الزواج وصل إلى مائة وخمسين ألفاً فيعمل بالطريقة هذه؟ الشيخ: هذا غلط، هذا غلط وهذه المشكلة. السائل: وما حكمها شرعاً؟ الشيخ: إذا اشترى الإنسان السلعة لأجل الدراهم فهي حرام عند شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول: هذه حيلة على الربا، وهي من العينة التي حذر منها الرسول ﷺ .

стр. 399

تلبس الجني بالإنسي وحكم الرقية وأخذ الأجرة عليها بسبب ما انتشر الآن من تلبس الجني بالإنسي، وجلوس بعض الناس وتفرغهم لأجل الرقية وأخذ المكافأة على ذلك ماذا ترون فيه؟ ويستدلون بحديث الرهط الذين رقوا الرجل بالفاتحة؟ أما من جهة أخذ الأجرة على الرقية على المريض فلا بأس بها، قال النبي ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) ، وهذا القارئ مثل المداوي، بخلاف الذي يأخذ الأجرة على مجرد قراءته، مثل الرجل يقرأ ليتعبد لله بالقراءة، ويأخذ على هذا أجراً، فهذا حرام، ولكن رجل قرأ على غيره لينتفع به، أو علم غيره القرآن، فلا بأس أن يأخذ الأجرة، وأما دعوى أنهم يقرءون على الجن وأن الجن تخاطبهم وما أشبه ذلك فلا، فهذا يحتاج إلى إثبات، فإذا ثبت فليس ببعيد أن الجن يخاطبون الإنسان ويقولون أنهم مسلمون أو أنهم كافرون؛ لأن بعضهم -حسب ما سمعنا من الإخوان الذين يقرءون- يقول أنه مسلم لكنه لا يريد أن يخرج من هذا الإنسي؛ لأنه يحبه، وأحياناً يصرح أنه كافر يهودي أو نصراني أو بوذي أو ما أشبه ذلك، ولكن لا يريد أن يخرج. وقد ذكر ابن القيم ﵀ عن شيخه ابن تيمية ﵀: أنه جيء إليه بمصروع قد صرعه جني، فقرأ عليه الشيخ فلم يخرج، فضربه ضرباً شديداً فخاطبه الجني وهو امرأة فقالت: إني أحبه، قال: لكنه لا يحبكِ، فقالت له: أريد أن أحج به، فقال: لكنه لا يريد أن يحج معكِ، فقرأ عليها وضرب الرجل على رقبته ضرباً شديداً حتى أن يد شيخ الإسلام ابن تيمية تعبت وكلَّت، ثم قالت: أخرج كرامة للشيخ، فقال الشيخ: لا تخرجي كرامة لي اخرجي طاعة لله ورسوله، فخرجت، فأفاق الرجل فتعجب، ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ، يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية، يعني: ما الذي أتى به؟ وما أحس بالضرب؛ لأن الضرب يقع على المصروع في الظاهر وفي الحقيقة يقع على من صرعه. السائل: ولكن هل أخذ الأجرة مشروط بأنه إذا شفاه الله ؟ الشيخ: نعم يجوز أن يشترط المريض أو المصاب على القارئ على أنه إن عوفي من ذلك فله كذا وكذا، وإلا فلا شيء له.

стр. 400

حكم الاستعانة بالجن الصالحين بعضهم يستعين بالجن يقول: هذا رجل صالح عندي في المسجد ويجيد القرآن (١٠٠%) ، قلنا: استعن بالله قال: لا. الجن كذلك يستعين بالجن الصالحين، كيف ندري أن هؤلاء صالحون؟ أم لا؟ يقول النبي ﷺ : (تعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة) فالاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا بأس بها، ولا حرج فيها، وأما مسألة كذبهم أو صدقهم هذا ينظر فيه، هم على كل حال مجهولون ودعواهم أنهم صالحون ينظر هل هو يأمر صاحبه بالخير أو بالشر، أنا بلغني أن بعض الناس الذين فيهم الجن إذا جاء عنده في آخر الليل أيقظه ليتهجد ويساعده، فإذا تأخر عن صلاة الجماعة أنبهه فمن هذه حالته فهي دليل على صلاحه. السائل: بعض الذين يقرءون يقولون: أن أحد الجن تابعي فهو يعرف أحد الصحابة من الجن؟ الشيخ: الله أعلم، هم على كل حال أعمارهم طويلة، ذكر المؤرخون أن جنياً اجتمع بالرسول ﵊ في أحد جبال مكة، وسأله فقال: أنا كنت شاباً حين قتل قابيل هابيل. فالله أعلم، وهذا الحديث ذكره المؤرخون، ولا أدري عن صحته شيئاً.

стр. 401

حكم الاستدانة للزواج والعقيقة هل يستدين الرجل لكي يتزوج امرأة ثانية، وهل يستدين لأجل العقيقة؟ أما الاستدانة في الزواج فليست بمشروعة؛ لأن الرسول ﷺ قال للذي لم يجد شيئاً يتزوج به: (هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم، قال: زوجتك بما معك من القرآن) ولم يرشده إلى الاستقراض، وربما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] ، وهذا الرجل عنده زوجة يستغني بها حتى يغنيه الله من فضله. وأما الاستقراض من أجل العقيقة فينظر، إذا كان يرجو الوفاء كرجل موظف، لكنه صادف وقت العقيقة أنه ليس عنده دراهم، فاستقرض من شخص حتى يأتي الراتب، فهذا لا بأس به، وأما إذا كان ليس له مصدر يرجو الوفاء منه، فهذا لا ينبغي له أن يستقرض. السائل: يوجد نص عن الإمام أحمد يا فضيلة الشيخ؟ الشيخ: نعم قال الإمام أحمد قال في العقيقة: (يقترض يخلف الله عليه؛ أحيا سنة) ، لكنه يحمل كلامه على ما ذكرت على التفصيل، يعني: شخصاً يستطيع أن يقضي. السائل: إذا كان معسراً في الطفل الأول، وبعد أربعة أطفال أنعم الله عليه؟ الشيخ: يبتدئ من الأخير الذي أنعم الله عليه حين ولادته، أما الأولون فقد سقطت عنه عقيقتهم؛ لأنه كان معسراً.

стр. 402

حكم قتل الحر بالعبد ما هو القول الراجح في مسألة قتل الحر بالعبد؟ إذا قتل الحر العبد هل يقتل به؟ القول الراجح أنه يقتل به؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥] ، وقول النبي ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثة: النفس بالنفس) وقول النبي ﷺ : (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) وقول النبي ﷺ : (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] فهذه العمومات تدل على أن الحر يقتل بالعبد كما أن العبد يقتل بالحر، وليس هناك نصوص صحيحة تدل على أن الحر لا يقتل بالعبد.

стр. 403

حكم ضرب الدف للرجال فضيلة الشيخ: ما حكم الدف للرجال؟ الشيخ: في أي مناسبة؟ السائل: في العرس. الشيخ: العرس بعض العلماء أجاز فيه الدف للرجال كما يجوز للنساء، ولكننا لا نفتي به؛ لأنه يفتح باب شر، ويحصل فيه من الاجتماع وربما يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء، لذلك لا نفتي بكون الرجال يضربون بالدف في النكاح. السائل: وإذا كان ينفصل الرجال عن النساء؟ الشيخ: ينفصل الرجال عن النساء في هذه الليلة وفي الليلة الأخرى لا ينفصلون، فلذلك منعه هو الأحسن.

стр. 404

حكم آلات اللهو والمعازف في الأعراس والأعياد ذكرت -يا شيخ- في كتيب حكم الدف وشروطه، ففهم منه بعض الناس أنه يجوز للرجال، حتى أن بعض الشباب حديث الالتزام فهم هذا؟!؟ الشيخ: قل من فهم منه ذلك يسألني فأخبره. السائل: في العرضة -يا شيخ- لا أظن أن الرجال يختلطون بالنساء؟ الشيخ: العرضة لا بأس بها؛ لأنها أيام عيد؛ لأن الرسول ﷺ أذن لـ عائشة أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد. السائل: وإذا كان فيها طبل ومزمار؟ الشيخ: الطبل والمزمار لا يجوز، لا في العرس ولا في أيام العيد ولا غيرها. السائل: بعض المناطق عندنا في الجنوب لا يعرضون إلا بالطبل والمزمار. الشيخ: لا يجوز هذا؛ لأن الأصل في آلات اللهو والمعازف المنع، فيقتصر في الجائز على ما جاءت به السنة وهو الدف. السائل: هل يجوز الدف للرجال في العرضة؟ الشيخ: لا بأس به؛ لأن في أيام العيد رخص في اللهو.

стр. 405

حرمة قبر المسلم هناك حديث عند الطبراني والحاكم وذكره السفاريني في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ولم يعلق عليه في قضية أن رجلاً جاء إلى ابن عباس وهو معتكف، فقال: ما لي أراك كئيباً؟ قال: عندي هم أو دين أو كذا، لا وحرمة هذا القبر! ما أستطيع ...... ثم خرج من عند ابن عباس وقضى حاجته، كذلك مر عليَّ حديث ابن عباس لما دعا واستسقى فسقوا فأخذ الناس يتمسحون به، ولا أدري ما صحة ذلك؟ كلا الحديثين لا أعرف عن صحتهما وسندهما، لكن الوجه الأول: حرمة قبر المسلم، فكما أن بيت المسلم في الدنيا محترم فقبر المسلم محترم، ولهذا قال العلماء: لا يجوز أن يدفن ميتٌ على ميت، مثل قبر نأتي لنحفره مرة أخرى لنضع فيه ميتاً آخر فإن هذا لا يجوز. وأما التمسح الثاني فإن صح هذا الحديث فإنه لا عمل عليه؛ لأنه لا يتبرك بعرقه أو لباسه أو شعره إلا بالرسول ﵊. السائل: بالنسبة لقبر الميت الأول فلم يبقَ منه إلا العظام، هل يجوز أن نضع عليه ميتاً آخر؟ الشيخ: العلماء يقولون: لا يجوز حتى يكون رميماً، لكن عمل الناس الآن في الأماكن الضيقة -كما قلت- يفعلون.

стр. 406

حكم معاملة الشركات المحدودة التي لا تغرم إذا أفلست غير رأس مالها فحسب بالنسبة للشركات: النظام أن الشركة ذات المسئولية المحدودة أن مسئولية أصحاب الشركات أو الشركاء في حدود حصتهم ولا يسألون عما زاد عليهم من ديون، فما أدري ما حكمها؟ الشيخ: لا أعرف كيف هذا النظام. السائل: النظام أن شركاء اجتمعوا فوضع كل واحد منهم عشرين ألفاً وهم خمسة، وضعوا شركة رأس مالها (مائة ألف) ، ثم أصبح الدين على الشركة في حدود مائة وخمسين ألف ريال، وأنهم فقط مسئولون عن الديون في حدود مائة ألف، أما ما زاد فلا يسألون عنه، هذا النظام نظام تجارة. الشيخ: كيف هذا؟ السائل: هذا نظام بعض الشركات السعودية -مثلاً- شركة ذات مسئولية محدودة، يأتي خمسة أفراد ويدفع كل منهم عشرين ألف ريال لتأسيس رأس مال الشركة، ثم تشتغل الشركة وتخسر مائتي ألف ريال فلا يضمنوا إلا مائة ألف ريال، كل واحد بقدر حصته والباقي لا يدفعونه ويسمونه ديوناً معدومة. الشيخ: على كل حال لو كان الأمر كما صورت الآن على صورته هذه فهو شرط باطل، يطالب الشركاء بما خسروه من أموال الناس. السائل: المجمع الفقهي قرأت فتواهم فأجازوها، مع أنني سمعت بعض العلماء حتى الدكتور الذي يدرسنا قال: هذا خطأ. الشيخ: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط، ثم إن الرسول ﷺ قال: (الخراج بالضمان) من له مكسب فعليه غرم، فإذا كان هؤلاء الجماعة الذين أسسوا بمائة ألف ريال شركتهم لو ربحوا مليوناً فالربح لهم، إذاً! الخسارة عليهم، ولهذا يعتبر هذا شرطاً باطلاً. السائل: هذا شيء موضوع كنظام بغض النظر عن كونه موافقاً لشرع أو مخالفاً له، المفروض أن الشخص الذي يتعامل مع الشركة ذات المسئولية المحدودة يعلم أنه لا ينبغي أن يتعامل معها إلا في حدود رأس مالها، فهو حينما أعطاهم بضائع أو أقرضهم أو تعامل معهم فيما يزيد عن رأس المال قد خالف النظام، ولا نقول: خالف الشرع، وهو بهذا يعلم مسبقاً بأنه إذا أفلست هذه الشركة فإنه بموجب هذا النظام لن يأخذ ما يزيد على حدود مسئولية الشركة؟ الشيخ: الآن على كلامك، معناه: أن التاجر ممنوع من أن يعطي الشركة أكثر مما تملك. السائل: هو ليس ممنوعاً أن الحكومة تمنعه، ولكنه ممنوع من جهة أنه يعلم أن هذه ذات مسئولية محدودة لو خسرت لا تعوضه إلا في حدود رأس مالها. الشيخ: هذا غلط؛ لأنها ربما تشتري أكثر من رأس مالها ترجو بذلك الربح، يمكن أن يكون السوق نشيطاً وتعرف أنك تشتري اليوم بمائة ألف أو مائتي ألف، وغداً تربح أكثر. السائل: هذا النظام استورد من بريطانيا يا شيخ؛ لأن جميع الشركات في بريطانيا شركات محدودة المسئولية، وهي تلتزم التزاماً مطلقاً بالعمل والاتجار والحركة بدفاترها، وتقدمها إلى الدولة بحدود رأس مالها ومسئوليتها وتراقب مراقبة دقيقة، ولا يحيدون عن وضعهم، ولهذا دخول الشركاء يقول: أنا أدخل بهذا المال، وأنا مسئول فقط بحدود رأس مالي العشرين ألف، ولكن لا يؤخذ من أشيائي الخاصة التي ما دخلت في هذه الشركة، هذه هي القاعدة. الشيخ: طيب -بارك الله فيك- فرضنا أنهم ما اشتروا إلا بقدر رأس مالهم، ولكنهم خسروا رأس المال، اشترينا بمائة ألف ولا بعنا إلا بخمسين ألف هل نحن مسئولون أم لا؟ نحن اشترينا في حدود ما نملك مائة ألف فقط، ولكن كسد السوق ونزل ولم نبع إلا بخمسين. السائل: إذا أفلست الشركة ما عندها من أملاك تعطى للغرماء؟ الشيخ: طيب! أُعطيت للغرماء ولم تفِ. السائل: يسجل الباقي ديوناً معدومة. الشيخ: لا يُطالب بها؟ السائل: لا يطالب بها، تسقط لو اغتنى الشركاء بعد ذلك لا يطالبون. الشيخ: على كل حال القاعدة الشرعية عندنا أن (الخراج بالضمان والغرم بالغنم) هذه القاعدة الشرعية فما خالف ذلك فهو باطل ولو كان مائة شرط.

стр. 407

لقاء الباب المفتوح [٩] في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة النبأ، وهذه الآيات تتحدث عن موضوعين: الأول: عن نعم الله على عباده حيث أنه بنى لهم السماء وجعل الشمس سراجاً، وأنزل من المعصرات ماءً ثجاجاً. أما الموضوع الثاني: فهو عن أهوال يوم القيامة ابتداءً من قوله تعالى: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً) إلى قوله تعالى: (وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً) . ثم أجاب فضيلته على أسئلة الحضور.

стр. 408

تفسير آيات من سورة النبأ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا في هذا الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الثاني عام (١٤١٣هـ) نختتم لقاءات هذا الشهر؛ لأنه اللقاء الرابع، وإن كان في أول الشهر قد حصل التخلف لعذر، ونسأل الله أن يجعل هذه الاجتماعات مطردة، وأن يبارك فيها لنا ولإخواننا، وأن يرزقنا جميعاً العلم النافع والعمل الصالح، إنه جوادٌ كريم. والآن نكمل ما ابتدأنا به من تفسيرٍ موجز لآخر أجزاء القرآن الكريم وهو جزء عم؛ وذلك لأن هذا الجزء يكثر سماعه من الأئمة في صلواتهم، لهذا اخترنا بعد اختياركم أن نتكلم عليه كلاماً موجزاً، فآخر آية تكلمنا عليها في الأسبوع الماضي هي قوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ [النبأ:١٢-١٤] .

стр. 409

تفسير قوله تعالى: (وبنينا فوقكم سبعاً شداداً) يقول الله : ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ [النبأ:١٢] أي: قوية متينة، وهي: السماوات السبع، وقد جاء ذكر السماوات مقيدة بالسبع في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [المؤمنون:٨٦] ، أما الأرضون فجاءت مقيدة بهذا العدد في السنة مثل قوله ﷺ : (من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله بها يوم القيامة من سبع أرضين) وجاءت في القرآن الكريم مقيدةً بهذا العدد على وجه الإشارة في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢] فقوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢] لا يتأتى فيه إلا المماثلة في العدد؛ لأن المماثلة في الكيفية متعذرة إذ أن هناك فرقاً بين السماوات والأرض، في الكيفية والصفة والسعة والقوة، فتعين أن يكون المراد (مثلهن) في العدد.

стр. 410

تفسير قوله تعالى: (وجعلنا سراجاً وهاجاً) ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ [النبأ:١٣] وهي هذه الشمس فإنها سراج الأرض ووهج شديدة الحرارة، ودليل ذلك: أننا نحس بحرارتها، وبيننا وبينها هذه المسافة العظيمة، ولا سيما في أيام الصيف، إذا كانت قريبة من الرءوس عمودية فوقنا، ولا يخفى على أهل العلم بطبائع النبات والبحار والصحاري ما يكون من الفائدة العظيمة في هذه الحرارة على الأعيان وعلى الصفات، ولهذا أكد الله ذلك بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ [النبأ:١٣] أي: يتوهج.

стр. 411

تفسير قوله تعالى: (وأنزلنا من المعصرات ماء نجاجاً) قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ [النبأ:١٤] (المعصرات) هي السحب، وسميت معصرات؛ لأنها بمنزلة الذي يعصر الماء من الثوب، فإن هذا الماء يتخلل هذا السحاب ويخرج منه كما يخرج الماء من الثوب المعصور، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ [النور:٤٣] وقوله: (ثجاجاً) أي: كثير الثج يعني: الانهمار؛ وذلك لغزارته وقوته حتى يروي الأرض.

стр. 412

تفسير قوله تعالى: (لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً) قال تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ [النبأ:١٥-١٦] الحب والنبات هو الزروع وهو النبات الذي ليس له ساق ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ [النبأ:١٦] هي الأشجار التي لها ساق، فيخرج بهذا الماء الثجاج الزروع والنخيل والأعناب وغيرها، سواء خرج منه مباشرة أو خرج منه بواسطة استخراج الماء من باطن الأرض؛ لأن الماء الذي في باطن الأرض هو من المطر كما قال تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [الحجر:٢٢] وقال تعالى في آية أخرى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر:٢١] وقوله: (أَلْفَافاً) أي: ملتفة بعضها على بعض، حتى إنها لتستر من فيها؛ لكثرتها، والتفاف بعضها إلى بعض.

стр. 413

تفسير قوله تعالى: (إن يوم الفصل كان ميقاتاً) ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً﴾ [النبأ:١٧] وهو يوم القيامة، وسمي يوم الفصل؛ لأن الله يفصل فيه بين العباد فيما شجر بينهم، وفيما كانوا يختلفون فيه، فيفصل بين أهل الحق وأهل الباطل، وأهل الكفر وأهل الإيمان، وأهل العدوان وأهل الاعتدال، ويفصل فيه -أيضاً- بين أهل الجنة والنار، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:٧] و (كَانَ مِيقَاتاً) يعني: موقوتاً لأجل معدود، كما قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود:١٠٤] وما ظنك بشيءٍ له أجل معدود، وأنت ترى الأجل كيف يذهب سريعاً يوماً بعد يوم حتى ينتهي الإنسان إلى آخر مرحلة، فكذلك الدنيا كلها تسير يوماً بعد يوم حتى تنتهي إلى آخر مرحلة، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود:١٠٤] وكل شيء معدود فإنه ينتهي.

стр. 414

تفسير قوله تعالى: (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً) قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ [النبأ:١٨] والنافخ فيها إسرافيل موكلٌ فيها فينفخ فيها نفختين: الأولى: يفزع الناس ثم يصعقون فيموتون، والثانية: يبعثون من قبورهم وتعود إليهم أرواحهم، ولهذا قال هنا: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ [النبأ:١٨] وفي الآية -كما لا يخفى- إيجاز بالحذف أي: فتحيون فتأتون أفواجاً، فوجاً مع فوج أو فوجاً يتلو فوجاً، وهذه الأفواج -والله أعلم- بحسب الأمم، كل أمة تدعى إلى كتابها لتحاسب عليه فيأتي الناس أفواجاً بهذا الموقف العظيم الذي تسوى فيه الأرض فيذرها الله ﴿قَاعاً صَفْصَفاً * لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾ [طه:١٠٦ - ١٠٧].

стр. 415

تفسير قوله تعالى: (وفتحت السماء فكانت أبواباً) وفي ذلك اليوم يقول الله : ﴿وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً﴾ [النبأ:١٩] فتحت وانفرجت فتكون أبواباً يشاهدها الناس بعد أن كانت سقفاً محفوظاً تكون في ذلك اليوم أبواباً مفتوحة، وفي هذا دليل على كمال قدرة الله أن هذه السبع الشداد يجعلها الله يوم القيامة كأن لم تكن، تكون أبواباً: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ * وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ [المعارج:٨-١٠] .

стр. 416

تفسير قوله تعالى: (وسيرت الجبال فكانت سراباً) قال تعالى: ﴿وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ [النبأ:٢٠] أي: أن الجبال العظيمة الصماء تدك فتكون كالرمال، ثم تكون كالسراب تسير: ﴿وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ [النبأ:٢٠] ، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً﴾ [النبأ:٢١] وندع ذلك للأسبوع القادم إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 417

الأسئلة .

стр. 418

حكم الجمع بين الوظيفة والتجارة شخص موظف لا يُسمح له بممارسة التجارة، فرأى أن يستغل اسم أمه وهي موجودة في فتح محل خياط نسائي وله إخوة وأخوات من هذه الأم، فأمه أعطته وكالة من أجل استقدام العامل وفتح المحل وربح المحل سيكون له شخصياً من دون إخوانه، وأمه سمحت له بهذا الشيء، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ أرى أن هذا عملٌ محرم؛ لأنه تضمن الكذب، وتضمن المكر بالدولة والخداع لها، وتضمن أكل المال بالباطل؛ لأنه بغير حق، وتضمن محاباة أحد الأبناء دون البقية، وقد قال النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم) فنصيحتي للأم أن تسحب هذه المنحة التي أعطتها ابنها، وأن تستغفر الله. ونقول لهذا الشخص الموظف: أنت بالخيار، الحكومة لم تلزمك بشيء، إما أن تدع الوظيفة وتفتح المحل، وإما أن تبقى في الوظيفة وتترك المحل. ثم إن الذي فهمته من السؤال: أن هذا الأخ سيجعل المحل باسم أمه وسيعطيه العامل ويأخذ عليه الربح، فإن كان الربح مشاعاً، بأن قال: لك ثلث ما يحصل من الربح أو الربع أو النصف فهذا جائز من الناحية الشرعية، يكون من هذه المواد والآلات ومن هذا العمل، لكن إن كانت الدولة تمنع هذا فهو -أيضاً- لا يجوز؛ لأن علينا أن نسمع للدولة في كل أمر إلا ما خالف الشرع، وهذا لا يخالف الشرع، إذا قالت: لا تمنحوا هؤلاء عملاً، وإنما يبقون عندكم بالأجرة المقطوعة ولكن يقول بعض الناس: إذا جعلناهم بالأجرة المقطوعة حصل إشكال وهو تلاعب العمال بحيث لا ينتجون، فنقول دفعاً لهذا المحذور: يُجعل للعامل نسبة فيما ينتج، فيقال: لك الأجر الشهري المتفق عليه، ولك على كل متر كذا وكذا، أو على ثوب إذا كان خياطاً كذا وكذا، أو على كل وحدة إذا كان كهربائياً كذا وكذا، وبهذا يحصل موافقة الحكومة فيما ألزمت به الجالب، ويحصل مصلحة وعدم تلاعب.

стр. 419

حكم استقدام عامل من خارج البلاد دون أن يأخذ الكفيل شيئاً من العامل رجل استقدم عاملاً من خارج البلاد لا من أجل أن يعطيه راتباً شهرياً لكن سيحضر إلى هذه البلاد ويزاول مهنة من المهن الفنية من غير أن يأخذ منه شيئاً ولا يأخذ عليه شيئاً مقابل العمل، يأتي به هنا ويتركه يتجول في الأسواق والمحلات من أجل كسب العيش فقط، ولكن الكفيل ما يأخذ مقابل ذلك شيئاً؟ بمعنى: أنه يأتي ويعمل لنفسه ولا يأخذ الكفيل منه شيئاً، يعني: أنه ليس بحاجة إلى هذا الرجل. السائل: نعم. ليس بحاجة. الشيخ: والذي أفهم أن الدولة لا تسمح باستقدام الأجانب إلا إذا كان الإنسان محتاجاً إليه، يعني: إذا لم تكن هناك حاجة فلا تسمح.

стр. 420

حكم التأخر عن الدوام الرسمي أو الخروج قبل انتهائه النظام الذي هو الدوام الرسمي للدولة تجد البعض يأتي متأخراً نصف ساعة أو ينصرف من العمل قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة، وأحياناً يتأخر ساعة أو أكثر، فما الحكم في ذلك؟ الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب؛ لأن العوض يجب أن يكون في مقابل المعوض، فكما أن الموظف لا يرضى أن تنقص الدولة من راتبه شيئاً، فكذلك يجب ألا ينقص من حق الدولة شيئاً، فلا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الدوام الرسمي ولا أن يتقدم قبل انتهائه. السائل: ولكن البعض يتحجج أنه لا يوجد عمل أصلاً؛ لأن العمل قليل؟ الشيخ: المهم أنت مربوط بزمن لا بعمل، يعني: قيل لك: هذا الراتب على أن تحضر من كذا إلى كذا، سواء كان هناك عمل، أو لم يكن هناك عمل، فما دامت المكافأة مربوطة بزمن، فلا بد أن يستوفى هذا الزمن، يعني: أن يوفي هذا الزمن، وإلا كان أكلنا لما لم نحضر فيه باطلاً. السائل: كذلك استعمال السيارات الحكومية في غير وقت الدوام الرسمي؟ الشيخ: استعمال السيارات الحكومية في الدوام الرسمي أو خارج الدوام الرسمي إذا لم يكن لمصلحة العمل فإنه لا يجوز؛ لأن هذه السيارات للدولة ولشغل الدولة فلا يجوز لأحد استعمالها في شغله الخاص، والمشكل أن بعض الناس يتهاون في أموال الدولة مدعياً أن له حقاً في بيت المال، ونقول: إذا كان لك حقٌ في بيت المال فكل فرد من الناس له حق في بيت المال أيضاً، فلماذا تخص به نفسك وتستعمله لنفسك، أليس لو جاء أحد من الناس الذي قد يكونون أحق من هذا الرجل وأراد أن يستعمل هذه السيارة في أغراضه الخاصة يمنع، فكذلك هذا الرجل، وإذا كان الإنسان محتاجاً للسيارة فليشتر سيارة من ماله الخاص.

стр. 421

السنة عند رؤية الأحلام المزعجة ما السنة عند رؤية الأحلام المزعجة؟ الأحلام الضابط فيها أرشد إليه النبي ﷺ أن من رأى ما يسره فليحدث به من يحب، ولا يحدث به من لا يحبه؛ لأنه ربما يكيدون له كيداً، كما فعل إخوة يوسف في يوسف، وأما إذا رأى ما يكره فإنه يقوم ويتفل عن يساره ثلاثاً ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان، ومن شر ما رأيت، ثم ينقلب إلى الجنب الثاني، ولا يخبر بها أحداً، فإنها لا تضره، فهذه أربعة أشياء: التفل على اليسار، والاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم ومن شر ما رأى، والانقلاب على الجنب الثاني، وألا يحدث بها أحداً؛ لأنه لو حدث بها أحداً ثم فسرها يعني: عبرها فإنها تقع؛ لأن الرؤيا ما دامت لم تعبر فإنها لا تقع إلا بإذن الله، فإذا عبرت وقعت، فأخشى أن يعبرها أحدٌ من الناس على الوجه المكروه فتقع. قال الصحابة ﵃: [كنا نرى الرؤيا فنمرض أياماً] من شدة أثرها عليهم، فلما حدثهم النبي ﷺ بهذا الحديث وذكر لهم هذا الدواء استراحوا، فصار الإنسان إذا رأى ما يكره عمل بما أرشد إليه الرسول ﷺ فيستريح. وليُعلم أن الشيطان يتمثل للإنسان وهو نائم فيما يكره ويحدثه بما يكره، من أجل إدخال الحزن عليه؛ لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن على الإنسان والانقباض، وألا يسر الإنسان بشيء؛ لأنه عدو، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر:٦] ، ولأنه عدو فإنه يحب ما يسوء بني آدم ويكره ما يسرهم، وهو يستطيع أن يتمثل للإنسان في منامه بما يكره حتى يحزن، ولكن الحمد لله أن الله تعالى لم ينزل داءً إلا جعل له شفاء، والشفاء في الرؤيا المنامية المكروهة هو ما ذكرته آنفاً: أن يقوم فيتفل عن يساره ثلاثاً، ويقول: أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ثم ينقلب على الجانب الثاني، ولا يحدث أحداً.

стр. 422

كيفية الإتيان بالأذكار التي بعد الصلاة في السفر من المعلوم أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية، وكذلك يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، ولكن الأذكار الواردة بعد الصلاة هل هي أيضاً تقصر، أو تؤدى كأنها صلاتين؟ الظاهر في الأذكار أنه يكتفى فيها بذكر واحد؛ لأن الصلاتين صارت كأنها صلاة واحدة، فيكتفى فيها بذكر واحد، لكن يكتفى بالأعم، فمثل المغرب مع العشاء يسن في المغرب أن يذكر الله عشر مرات، وفي العشاء ثلاث مرات، فليأخذ بالأكثر؛ لأن الأقل يندرج بالأكثر، وإن أتى لكل واحدة بذكر فلا أرى في هذا بأساً والأول كافٍ.

стр. 423

حكم تقصير الشعيرات التي تحت الشفة السفلى بالنسبة للشعيرات التي تحت الشفة السفلى تقصر، أم تبقى كما هي؟ تسمى العنفقة وليست من اللحية، تبقى كما هي، إلا إذا تأذى منها الإنسان.

стр. 424

حكم التنازل عن دية القتل الخطأ والمقتول عليه دين وله وصية هل لأولياء المقتول خطأ العفو عن الدية، والمقتول عليه دينٌ وله وصية؟ إذا كان المقتول عليه دين وله وصية فإنه لا يحل للورثة أن يتنازلوا عن شيء من الدية إلا بعد قضاء الدين والوصية؛ لأن حق الورثة لا يرد إلا بعد الدين والوصية، كما قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢] وإذا تنازلوا فالتنازل غير صحيح، وإذا كان تنازلهم عند المحكمة يجب أن يرجعوا إلى المحكمة ويخبروا القاضي أن المقتول عليه دين وله وصية فيؤخذ الدين أولاً، ثم الوصية ثانياً، والباقي للورثة. وأيضاً: لا بد أن يكون الورثة راشدين، أي: بالغين عاقلين، حسني التصرف، فإن كان فيهم قُصَّر فليس لأحدٍ من الورثة أن يتنازل عن حق هؤلاء القُصَّر إلا إذا ضِمِنَهُ لهم.

стр. 425

حكم الصلاة في المسجد الذي بجواره مقبرة نجد في بعض البلاد الإسلامية أصحاب الطرق الصوفية يؤدون الصلاة في المسجد، بينما يوجد بالقرب منه مقبرة أو كما يسمونها ضريح الشيخ، وعند الإنكار عليهم يدعون أن هذه المقبرة بعيدة عن المسجد، وتجد كثيراً منهم لا يستدل بدليل على هذا الفعل، ويدعون ذلك فيقولون: إن هذا المسجد منفصل عن الضريح، يعني: بينهما مسافة، ما صحة الصلاة في ذلك المسجد؟ إذا كان المسجد ليس في المقبرة وليس فيه قبر فالصلاة فيه صحيحة. السائل: لكن بجواره قبر وليس ببعيد. الشيخ: ولو كان في جوار المقبرة، ما دامت المقبرة ليست أمام المسجد بل على اليمين أو على اليسار فليس فيها شيء لقول النبي ﷺ : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) ، أما إذا كان المسجد قد بني على القبر فالصلاة فيه لا تصح، وإن دفن الميت في المسجد فإنه يجب أن ينبش القبر ويدفن مع قبور الناس.
следующие страницы →