Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
حكم رجل مسافر تزوج امرأة مقيمة فأكرهها على الجماع في نهار رمضان
شخص تزوج قبل رمضان بثلاثة أيام وكان مغترباً عن وطنه، فلما أعرس وجاء عليه رمضان صام يوماً واحداً وأفطر بقية الشهر وكان يجامع زوجته في نهار رمضان، وزوجته كانت مكرهة على ذلك ورفضت ولكنه أكرهها يعني: على ذلك؟ الشيخ: هي مسافرة؟ السائل: لا هي مقيمة في البلد.
الشيخ: في بلدها؟ السائل: في بلدها وهو كان مسافراً.
الشيخ: وهو مسافر؟ السائل: نعم.
الشيخ: أما بالنسبة له هو فليس عليه شيء يعني: ليس عليه كفارة؛ لأن المسافر يجوز أن يفطر، ولهذا يجب التنبه لهذه المسألة أن بعض الناس في العمرة مثلاً يذهب إلى مكة هو وأهله يبقون الشهر كله أو نصفه أو ما شاء الله ثم يجامعها في النهار وهو صائم نقول: هذا ليس عليه إلا قضاء اليوم فقط، ويجوز أن يجامعها؛ لأنه مسافر، وهذه نقطة يجب التنبه لها؛ لأن بعض الإخوان نسمع أنهم أفتوا أن من جامع زوجته وهو في العمرة أن عليه الكفارة وهذا غلط، ليس عليه شيء إلا قضاء اليوم.
بالنسبة لمسألتك أنت نقول: إنه حرام عليه أن يكره زوجته على الجماع؛ لأنه أفسد صومها، فهو آثم من هذه الناحية، أما زوجته فإذا كانت مكرهة لا تستطيع الدفاع فليس عليها شيء لا قضاء ولا كفارة، فصار الرجل عليه القضاء وليس عليه كفارة، أما بالنسبة للمرأة فليس عليها قضاء ولا كفارة إن كانت مكرهة بحيث لا تستطيع الدفاع، وفي ظني أنها تستطيع الدفاع كيف؟ ألا تأتي إليه، ما دامت تعرف أنها متى أتت إليه يجامعها لا تأتي إليه هي في بيتها.
السائل: البيت واحد يا شيخ! الشيخ: البيت واحد لكن تستطيع أن تروح في مكان آخر إلا إذا كان ما عندهم أحد في البيت.
السائل: ما عندهما أحد.
الشيخ: ولا يمكن أن تتخلص منه؟ على كل حال: الإكراه معناه: أن يأتي على الإنسان شيء لا يستطيع دفعه، فمتى ثبت أنها مكرهة فليس عليها قضاء ولا كفارة.
السائل: هو عليه كفارة أو القضاء فقط؟ الشيخ: عليه القضاء فقط، وعليه الإثم بالنسبة لإكراه المرأة فليتب إلى الله من ذلك وليستحلها هي.
وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 4412
لقاء الباب المفتوح [١٥٧]
تحدث الشيخ ﵀ في هذه المادة عن تفسير أول سورة الطور، وبين معاني القسم وفوائده والمراد من ذلك، ثم بيَّن كيف سيكون وقوع العذاب من رب العالمين، بحيث لا يستطيع رده ولا دفعه أحد من البشر، ثم ختم ذلك بإجابات عن أسئلة متنوعة.
стр. 4413
تفسير آيات من سورة الطور
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع والخمسون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثلاثون من شهر محرم عام (١٤١٨هـ) ، نتكلم فيه على ما تيسر من كلام الله العزيز الحميد، وقد ختمنا سورة الذاريات فلنبدأ بسورة الطور.
стр. 4414
تفسير قوله تعالى: (والطور)
قال الله ﵎: (بسم الله الرحمن الرحيم) البسملة آية من كتاب الله نزلت في ابتداء كل سورة إلا سورة براءة فإنها لم تنزل للفصل بينها وبين سورة الأنفال، ولهذا لم تكتب في المصحف، وليست من السورة التي افتتحت بها، فهي ليست من الفاتحة خلافاً لما نشاهده في المصاحف أنها حسبت من الفاتحة باعتبار التوقيت.
والصحيح أنها ليست من الفاتحة، وأن أول آية في سورة الفاتحة هي قول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] ويدل لهذا السنة القولية والعملية: أما القولية فما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أن الله قال: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فإذا قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال: مجدني عبدي، وإذا قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) .
وأما السنة العملية: فهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في صلاة الليل لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويجهر بالفاتحة، وهذا يدل على أنها ليست من الفاتحة، وهذا هو القول الراجح.
يقول الله ﵎: ((بسم الله الرحمن الرحيم وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور:١-٦] .
هذه أشياء أقسم الله بها، أولها: الطور؛ وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى بن عمران ﵊، فإن الله تعالى كلمه أول ما كلمه على جبل الطور، فكان لهذا الجبل من الشرف والفضل ما سبق به غيره من الجبال، ولهذا أطلق كثير من العلماء أنه -أي: جبل الطور - أفضل الجبال وأشرفها، وعلى هذا يكون أشرف وأفضل من جبل حراء الذي ابتدأ فيه الوحي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا ظاهر إطلاق كثير من العلماء، ولكن في هذا الإطلاق نظر؛ لأن حراء كلم عليه الرسول ﷺ ، لكن كلمه جبريل مرسلاً من عند الله، فمنه ابتدأت أفضل الرسالات على أفضل الرسل، وأيضاً حراء داخل الحرم المكي؛ لأنه من الحرم الذي لا يحل صيده، ولا قطع شجره، وبقعة الحرم أفضل البقاع، ويمكن أن يحمل إطلاق كثير من العلماء على هذا فيقال: إلا جبل حراء.
стр. 4415
تفسير قوله تعالى: (وكتاب مسطور)
قال تعالى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:٢-٣] الكتاب المسطور في الرَّق، اختلف فيه العلماء، وهذا الخلاف ينبني على كلمة رَق، هل الرَّق كل ما يكتب فيه من جلد وورق وعظم وحجر وغير ذلك؟ أو هو خاص بما يكتب فيه من جلود ونحوها؟ إن قلنا بالأول صار المراد بالكتاب عدة أشياء منها: اللوح المحفوظ، ومنها: الكتب التي بأيدي الملائكة، ومنها: القرآن الكريم، ومنها: التوراة، فيشمل عدة كتب، إذا قلنا: أن الرَّق هو كل ما يكتب فيه.
وإذا قلنا: أن الرَّق هو الورق وشبهه ما يكتب فيه عادة، فاللوح المحفوظ ليس معنا فلا يدخل في هذا، وإنما المراد به إما التوراة وإما القرآن، فالذين قالوا: إنه التوراة رجحوا قولهم: بأنه قرن بـ الطور، وهو الذي كلم منه موسى ﵊، فكان الكتاب المسطور هو التوراة الذي جاء به موسى.
ومن قال: إن المراد به القرآن الكريم رجح ذلك بأن الله ذكر الطور الذي أوحي منه إلى موسى والكتاب الذي هو القرآن أوحي إلى محمد ﷺ ، فيكون الله ﵎ ذكر أشرف الرسالات في بني إسرائيل إيماءً إليها بذكر الطور وذكر أشرف الرسالات التي بعث بها من بني إسماعيل محمد ﷺ ، وعلى هذا فيتعين أن يكون المراد بالكتاب المسطور القرآن الكريم.
стр. 4416
تفسير قوله تعالى: (في رق منشور)
قال تعالى: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:٣] الرَّق: هو ما يكتب فيه من جلد ونحوه، وقيل: كل ما يكتب عليه حتى الحجر؛ لأنهم كانوا من قبل يكتبون القرآن على الأحجار وعلى ظهور العظام وعلى عسب النخل؛ لأن الورق ليس موجوداً بكثرة.
وقوله: (منشور) صفة لكتاب، ويحتمل أن تكون صفة لرَقّ، والمعنى واحد، والمراد بالمنشور: المفرق الذي يكون في أيدي كل قارئ، وهذا يصدق تماماً على القرآن الكريم، فإنه -ولله الحمد- بين يدي كل قارئ، حتى الصغار من المسلمين يقرءونه.
стр. 4417
تفسير قوله تعالى: (والبيت المعمور)
قال تعالى: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ [الطور:٤] هذا هو الثالث مما أقسم الله به في هذه الآيات، وهو بيت في السماء السابعة يقال له: الطراح أو الصراح لعلوه، هذا البيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يتعبدون فيه ثم لا يعودون إليه، فأخبروني بناءً على هذا كم عدد الملائكة؟ مداخلة: الله أعلم.
الشيخ: لا يحصيهم إلا الله، من يحصي الأيام؟! ثم من يحصي سبعين ألفاً؟! كل يوم يدخلون هذا البيت المعمور ولا يعودون إليه.
وقيل: إن المراد بالبيت المعمور: بيت الله في الأرض؛ وهو الكعبة؛ لأنه معمور بالطائفين والعاكفين والقائمين والركع السجود، فهل يمكن أن تحمل الآية على المعنيين جميعاً؟ نحن نحب أن نذكر قاعدة في التفسير وهي أن (الآية إذا احتملت معنيين على السواء وليس بينهما منافاة وجب أن تحمل على كلٍ منهما) ؛ لأن المتكلم بها -وهو الله جل وعلا- عالم بما تحتمله من المعاني، وإذا لم يبين أن المراد أحد المعاني فإنه يجب أن تحمل على كل ما تحتمله من المعاني، أي: المعاني الصحيحة وليست المعاني الباطلة، فلننظر الآن هل هناك منافاة بين أن يكون المقسم به الكعبة أو البيت المعمور في السماء؟ الذي يظهر أن لا منافاة؛ لأن كلا البيتين معظم، ذاك معظم في أهل السماء، وهذا معظم في أهل الأرض، ولا مانع، فالصواب: أن الآية شاملة لهذا وهذا، إلا إذا وجدت قرينة ترجح أن المراد به البيت المعمور في السماء.
стр. 4418
تفسير قوله تعالى: (والسقف المرفوع)
قال تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور:٥] أقسم الله بالسقف المرفوع وهو السماء، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ [الرعد:٢] ، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ [الأنبياء:٣٢] فالسماء سقف وهي مرفوعة، إذاً فالسقف المرفوع هو السماء، وسماه الله سقفاً لأنه قد غمر جميع الأرض من جميع الجوانب كما يغمر السقف الحجرة من جميع الجوانب، وإنما أقسم الله تعالى بالسماء لما فيها من الآيات العظيمة من نجوم وشمس وقمر وإحكام وإتقان، قال الله : ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك:٣-٤] يعني: مرة بعد مرة: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك:٤] وأخبر أنه ليس في السماء من فروج، ليس فيها تشقق، ليس فيها عيب، ليس فيها تصدع، لا تبلى على طول المدة فهي جديرة بأن يقسم الله بها.
стр. 4419
تفسير قوله تعالى: (والبحر المسجور)
قال تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور:٦] كلمة (البحر) قيل: إن المراد به البحر الذي عليه عرش الرحمن كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:٧] .
وقيل: المراد به البحر الذي في الأرض؛ لأنه مشاهد، المعلوم الذي فيه من آيات الله ما يبهر العقول.
والصحيح: أن المراد به بحر الأرض؛ لأن (أل) في البحر للعهد الذهني، أي: البحر المعهود الذي تعرفونه، فأقسم الله به لما فيه من آياته العظيمة: من أسماك، وأمواج، وغير هذا مما نعلمه ومما لا نعلمه، ومن أعظم ما فيه من آيات الله ما أشار إليه تعالى في قوله: (المسجور) أي: الممنوع، ومنه سجر الكلب يعني: في اللغة ليس المعنى هنا، في اللغة يقال: سجرت الكلب يعني: ربطته حتى لا يهرب، البحر المسجور: الممنوع بقدرة الله .
إننا نعلم جميعاً أن الأرض كروية، وهذا البحر لو نظرنا إليه بمقتضى الطبيعة لكان يفيض على الأرض؛ لأنه لا يوجد جدران تمنع، والأرض كروية مثل الكرة، فلو نظرنا إلى هذا البحر بمقتضى الطبيعة لقلنا: لابد أن يفيض على الأرض فيغرقها، ولكن الله ﵎ أمسكه بقدرته ، فهو مسجور -أي: ممنوع- من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها، وهذه آية من آيات الله، صب -مثلاً- فوق كرة من الكرات ماءً أين يذهب؟ يغمرها يميناً وشمالاً، لكن هذا البحر لا يمكن أن يفيض على الأرض بقدرة الله ، وانظر إلى الحكمة أحياناً تأتي أيام المد والجزر نفس البحر يمتد امتداداً عظيماً لعدة أمتار وربما أميال، ثم ينحسر من الذي مده ولو شاء لبقي ممتداً فتغرق الأرض فمن الذي رده؟ إنه الله، ولهذا كان هذا البحر جديراً بأن يقسم الله به.
في البحر آيات عظيمة يقال: إنه ما من شيء على البر من حيوان وأشجار إلا وله نظير في البحر، بل أزيد؛ لأن البحر بالنسبة لليابس يمثل نحو (٧٠%) كبير جداً، ففيه من الأشياء ما ليس في البر، يعني: توجد سمكة على شكل إنسان، وعلى شكل ذئب، وعلى شكل طبلة، وعلى شكل حية، وعلى شكل عقرب، وفيه أشياء لا نرى لها نظيراً في البر، هذه من آيات الله .
والبحر المسجور، إذاً أعظم آية في البحر هو أنه مسجور أي: ممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها.
وقيل المراد بالمسجور هو الذي سيسجر أي: يوقد كما قال الله ﵎: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦] أي: أوقدت، فهذان قولان، البحر المسجور يعني القول الأول: الممنوع، والبحر المسجور الذي سيسجر أي: يوقد، وهذا متى يكون؟ يوم القيامة، هذا الماء الذي نشاهده الآن والذي لو سقطت فيه جمرة أو مر على جمرة لأطفأها؛ يوم القيامة يكون ناراً، يسجر هذا الماء ويكون ناراً، هذا من آيات الله ، هذان قولان: الأول: المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها.
الثاني: المسجور الذي سيسجر أي: يوقد، وذلك يوم القيامة.
هل يمكن أن نقول: إن المراد به المعنيان جميعاً؟ نعم، لأنه لا منافاة بين هذا وهذا، فكلاهما من آيات الله ، يعني: أنه سواء قلنا: المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض، أو المسجور الذي سيسجر أي: يوقد، فكل هذا من آيات الله.
стр. 4420
تفسير قوله تعالى: (إن عذاب ربك لواقع)
قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور:٧] هذا هو جواب القسم، والجملة هنا مؤكدة بمؤكدين بل بثلاثة: القسم المتعدد، واللام في قوله: (لواقع) ، و (إن) في قوله: (إن عذاب ربك) هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم بخمسة أشياء، وإذا كان قسماً بخمسة أشياء صار كأنه أقسم عليها خمس مرات.
والثاني: بأن.
والثالث: باللام.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ أي: لابد أن يقع عذاب الله الذي وعد به، هذه -والله- جملة عظيمة مؤثرة، لكنها لا تؤثر إلا على قلب لين كالزبد أو أشد.
أما القلب القاسي فلا يهتم بها، تمر عليه وكأنها ثلجة، كان عمر ﵁ إذا قرأ هذه الآية يمرض حتى يعاد من شدة ما يقع على قلبه من التأثر حتى يعاد، إذا كان واقعاً وليس له دافع أليس الجدير بنا أن نخاف؟!! بلى والله، هذا هو الجدير.
стр. 4421
تفسير قوله تعالى: (ما له من دافع)
قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ أي: لابد أن يقع، ولكن هل هذا التأكيد بالنسبة لعذاب المؤمنين أو لعذاب الكافرين؟ لننظر، قال الله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج:١-٣] ضم هذه الآية إلى الآية التي في الطور تجد أن قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور:٧-٨] على الكافرين، فعذاب الله على الكافرين ليس له دافع، لا أحد يدفعه، لا قبل وقوعه ولا بعد وقوعه، ولهذا لا تنفعهم الشفاعة فيرفع عنهم العذاب.
أما عذاب الله للمؤمن فإن الأصل أنه واقع، كل ذنب توعد الله عليه بالعذاب فالأصل أنه واقع، لكنه مع ذلك قد يرفع بفضل من الله ، قد يرفع بالشفاعة، قد يرفع بأعمال صالحة تغمر الأعمال السيئة، ألم تر أن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] ، ألم تعلم أن النبي ﷺ قال: (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فيرتفع عنه العذاب.
وعلى هذا نقول: عذاب الله واقع على الكافرين لا محالة، ولا دافع له، أما على عصاة المؤمنين فإن الأصل الوقوع، ما الذي يمنع وقد أنذر الله العباد وخوفهم وبين لهم؟ لكن مع ذلك قد يرتفع بأسباب متعددة.
قال تعالى: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور:٨] (ما) نافية، و (دافع) مبتدأ مؤخر دخلت عليه (من) الزائدة للتوكيد، أي: ما من أحد ولو عظمت منزلته وقوته يدفع عذاب الله أبداً، لا يمنعه ولا يرفعه؛ لأن (دافع) تشمل المنع والرفع؛ تشمل المنع قبل الوقوع والرفع بعد الوقوع، لا أحد يدفع عذاب الله، لا يمنعه أن ينزل ولا يرفعه إذا نزل، وإنما ذلك إلى الله وحده.
نسأل الله تعالى أن يعاملنا وإياكم بعفوه، وأن يغفر لنا ما سلف من ذنوبنا وما حضر إنه على كل شيء قدير.
стр. 4422
الأسئلة
стр. 4423
كيفية تحصين الأب أولاده بالأذكار الشرعية
كيف يحصن الأب أولاده بالأوراد الشرعية، هل يكون ذلك صباحاً ومساءً؟ وهل يكون بالمسح أو بالنفث؟
أما من جهة الأولاد الصغار فهو يعوذهم بالمعوذتين عند النوم أو عند إقبال الليل أو عند إقبال النهار، أما الكبار فهم بأنفسهم يتولون هذا فيعلمهم ويرشدهم، والإنسان من جملة الدعاء الذي يدعو به الإنسان صباحاً ومساءً: (اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي) هذا نوع من التعويذ.
السائل: هل يكون بالمسح أو بالنفث؟ الشيخ: لا.
بالنفخ فقط.
стр. 4424
عدم جواز فتح الرسائل إلا بإذن صاحبها
إذا وجد شخص رسالة لزميله أتت من البريد وفتحها وقرأها فهل عليه إثم؟ الشيخ: وهي موجهة له؟ السائل: لا.
موجهة لزميله.
الشيخ: لا.
إذا وجد الإنسان رسالة موجهة لصديق له أو زميل له فإنه لا يحل له أن يفتحها إلا إذا كان قد قال له: إذا أتتك الرسالة باسمي فلك أن تفتحها.
стр. 4425
التعوذ والسؤال والتسبيح عند قراءة القرآن يكون في صلاة الليل دون الفريضة
بعض المأمومين إذا قرأ الإمام آية عذاب يتعوذ، فهل هذا صحيح؟
التعوذ عند آية العذاب، والسؤال عند آية الرحمة، والتسبيح عند آية التسبيح، هذا سنة في صلاة الليل كما كان النبي ﷺ يفعله.
في الفريضة ظاهر السنة أنه لا يتعوذ ولا يسأل ولا يسبح إذا مر بما يقتضي ذلك، هذا بالنسبة للإمام، لكن لو فعل فقد قال فقهاؤنا ﵏: إنه لا بأس به.
المأموم إذا كان لا يمنع من استماع قراءة إمامه فلا بأس، وأظن كلمة واحدة لا تمنع، لو قال: سبحانه، أسأل الله من فضله، لا تمنعه من الاستماع، فلا بأس أن يقول هذا، وإن أنصت فهو أفضل.
السائل: هل يرفع إصبعه؟ الشيخ: لا.
رفع الإصبع حركة لا داعي لها.
стр. 4426
الفرق بين قول القلب وعمله
فضيلة الشيخ: تكرر في كلام العلماء قول القلب وعمل القلب، ما الفرق بينهما؟ وما صفاته؟
يقول العلماء: الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، وبعضهم يقول: عمل القلب واللسان والجوارح.
الفرق بين قول القلب وعمل القلب: فقول القلب: إقراره وإيمانه بالشيء، وعمله: حركته بمعنى: المحبة الخوف الرجاء وما أشبه ذلك، هذه لا تسمى قول القلب وإنما تسمى عمل القلب، لكن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هذا يسمى قول القلب، هذا هو الفرق بين قول القلب وعمل القلب.
стр. 4427
استحباب الإتمام لمن صلى خلف الإمام نفلاً
إذا أتى الإنسان مسجد جماعة وقد أقيمت الصلاة وهو قد صلى الفرض وأدرك ركعتين معهم، هل يلزمه الإتمام أم يكتفي بركعتين ويسلم؟
إذا لم يكن هناك مانع يمنع من الإتمام فالأفضل أن يتم لعموم قوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) .
أما إذا كان يخشى أن يفوته ما جاء من أجله كمن جاء ليصلي على جنازة وأدرك مع الإمام ركعتين فهنا يسلم مع الإمام؛ لأنه يجوز التنفل بركعتين، وهو إنما حضر للصلاة على الجنازة، وصلاته على الجنازة أفضل من إتمامه؛ لأن الصلاة على الجنازة أولاً فرض كفاية فيكون مشاركاً للمصلين في الفرضية والفرض أفضل من النفل، فيسلم مع الإمام من أجل أن يدرك الصلاة على الجنازة.
стр. 4428
التوفيق بين قوله تعالى: (في يوم كان مقداره ألف سنة) وقوله: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)
ورد في سورة السجدة قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) [السجدة:٥] ، وفي سورة المعارج قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤] فما التوفيق بين الآيتين؟
أما آية السجدة فإن الله يقول: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة:٥] هذا في الدنيا ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:٥] وذلك أنه قد جاء في الحديث: (بين الأرض والسماء الدنيا خمسمائة سنة، وأن كثف السماء خمسمائة سنة) .
فعلى هذا ألفاً.
أما في سورة المعارج فإن ذلك في الآخرة، ولهذا يظهر لي أن قوله ﵎: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤] متعلق بقوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ﴾ [المعارج:١-٢] أي: أن هذا العذاب الواقع للكافرين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وليس متعلقاً بقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج:٤] بل تعرج الملائكة والروح إليه في الدنيا حسب ما جاء في سورة: (ألم تنزيل) السجدة، هذا الذي يظهر لي.
стр. 4429
الصحيح أن البيت المعمور فوق الكعبة وفي السماء السابعة
هل صحيح أن البيت المعمور يقع فوق الكعبة في السماء السابعة؟
نعم.
البيت المعمور في السماء السابعة، وهو كما جاء في الحديث: (بحيال الكعبة) وحيال الكعبة هل معناه أنه فوقها؟ وهذا ليس بغريب، والله على كل شيء قدير، أو المعنى: (بحيال الكعبة) بإزائها بمعنى: أنه كما تعمر الكعبة من أهل الأرض يعمر البيت المعمور من أهل السماء، الذي يهمنا أن البيت المعمور في السماء السابعة، وأنه يدخله في اليوم سبعون ألف ملك، هذا أهم شيء.
стр. 4430
حكم الصلاة في الثوب الشفاف
ما حكم الصلاة بثوب شفاف؟
الصلاة بالثوب الشفاف إن كان تحته سراويل تستر ما بين السرة والركبة فلا بأس، وإن لم يكن تحته شيء فلا يجوز أن يلبسه في الصلاة أو غير الصلاة؛ لأنه لا بد من ستر العورة، وقد قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] والثوب الشفاف وإن لبسه الإنسان لم يتخذ الزينة، ما الفائدة إذا كان شفافاً وجوده كعدمه.
стр. 4431
معنى قوله تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)
ما تفسير قول الله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧] ؟
(وما رميت) يعني: ما رميت وجوههم بهذه الحصى التي أرسلتها عليهم، (إذ رميت) يعني: أرسلت الحصى، فالرمي الأول بمعنى: الإصابة، (ولكن الله رمى) : أصابهم، فرمى تكررت كم مرة؟ مداخلة: ثلاث مرات.
الشيخ: (وما رميت) الأول بمعنى: أصبت وجوههم، (إذ رميت) يعني: أرسلت الحصى، هذا فعل الرسول، (ولكن الله رمى) أصابهم، لأنه من المعلوم أن الرسول إذا أرسل حصيات على قوم بعيدين عنه أنه جرت العادة أنه لا تصل هذه الحصى إلى وجوههم أو التراب لكن الله هو الذي أوصلها.
مداخلة: هل تحمل على الفعل؟ الشيخ: لا.
أصلاً إذا فسرناها بما ذكرنا فلا إشكال أن الرمي يطلق على الإصابة، ويطلق على الفعل، فقوله: (ما رميت) المنفي هنا الإصابة: (إذ رميت) المثبت إرسال الحصى أو التراب: (ولكن الله رمى) الإصابة، ولا إشكال.
стр. 4432
التوفيق بين اعتقاد الإنسان وتقدير الله من المصائب
يقول الحق : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠] فكثير من المصائب تحدث للإنسان ويصبح في حيرة هل هذا من نفسه بتقصير في أخذه بالأسباب، أو أن شيئاً مقدراً من الله ؛ لأن الله لا يختار إلا الخير، فكيف يمكن التوفيق بين اعتقاد الإنسان وتقدير الله ؟
أولاً: لي ملاحظة على كلمة: الحق، نحن نؤمن بأن الله تعالى هو الحق المبين وأنه من أسمائه الحق، لكن كوننا نقول: يقول الحق، قال الحق، وما أشبه ذلك دائماً مع أن استعمالها في كلام الرسول ﷺ وكلام الصحابة يقولون: قال الله، وكلمة (الله) تعطي معنىً غير الحق، تعطي أنه وحده الإله وما سواه باطل، وهو الإله الحق، لذلك ينبغي لنا أن نقول: قول الله تعالى، أو قال الله تعالى، أو ما أشبه ذلك، كما كان الرسول ﵊ يقول: (أتدرون ماذا قال ربكم) ويقول: (قال الله تعالى) وما أشبه ذلك، هذا الأمر الأول، وما سمعته في اطلاعاتي على كلام السابقين أنهم يعبرون عن الله بالحق فيقولون: قال الحق إلا في المتأخرين هم الذين يكثرون من قولها، وكذلك يكثرون كلمة المصطفى يعنون به الرسول ﵊، ولا شك أنه مصطفى وأنه أصلاً مصطفى، لكن كوننا نقول: رسول الله، أو قال النبي، أو قال الرسول أفضل؛ لأن هذا هو المستعمل في عرف السلف وكلامهم.
أما السؤال عن الآية: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:٣٠] فهذا كقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم:٤١] فالمصائب بأسباب الأعمال، لكن المصيبة قد تكون خاصة وقد تكون عامة، والسبب قد يكون خاصاً وقد يكون عاماً، ودليل ذلك قول الله ﵎: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥] الإنسان قد يشعر بأنه ليس عليه خطيئة لأنه قليل الخطايا، ولأنه إذا أخطأ استغفر، فيقول: من أين أتت هذه المصيبة؟ نقول: هناك شركاء لك قد تكون أعمالهم سبباً لإصابتك: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥] .
ثانياً: كونك ترى نفسك أنك لست مخطئاً هذه سبب المصيبة؛ لأن الإنسان إذا اعتقد هذه العقيدة صار معجباً بنفسه مدلاً على ربه يقول: يا رب! أنا ما فعلت ما يوجب المصيبة أو العقوبة، واعتقاد الإنسان أنه معصوم هو محل الخطأ، يعني: من ادعى العصمة فهو الزال الذي لم يعصم، لأن الإنسان يجب أن يعرف نفسه فأينا لم يخطئ، قد يقول قائل: أليست المصائب تصيب النبي ﷺ ؟ فنقول: بلى تصيب النبي ﷺ لكن المصائب بالنسبة للرسول ﷺ لزيادة علو مرتبته؛ لأنه صلوات الله وسلامه عليه قد نال من كل وصف جميل أعلاه، وأقول: من كل وصف جميل يتصف بالمخلوق أعلاه، الصبر يحتاج إلى شيء يصبر عليه، فلهذا أصيب النبي ﷺ بالأذى في دعوته أليس كذلك أصيب بدعوته؟ مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف أصيب؟ ردوا دعوته، وكذبوه وقالوا: ساحر، كذاب، شاعر، مجنون، ألقوا عليه السلى وهو ساجد عند الكعبة، هذه أذية عظيمة فصبر، أيضاً الأمراض التي تصيبه أكثر مما يصيبنا مرتين، كما قال النبي ﷺ : (إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم) بل عند مفارقته الدنيا في حال احتضاره ﵊ أصابه من شدة الموت ما لم يصب غيره ﵊ لماذا؟ حتى ينال أعلى مرتبة في الصبر على أقدار الله وعلى شرائع الله.
فصار الرسول ﷺ ما أصابه من المصائب التي نعتقد أنها أصابته من أجل أن تكمل درجة الصبر في حقه حتى يكون صابراً شاكراً، فقد -والله نال- أعلى درجة الشاكرين حتى إنه يقوم في الليل حتى تتورم قدماه ويتفطر ساقه، وقيل له في ذلك، قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) فنال أعلى درجة الصبر، وأعلى درجة الشكر صلوات الله وسلامه عليه.
стр. 4433
حكم الصلاة وقراءة القرآن في البقيع وعند قبر النبي ﷺ
ما حكم قراءة القرآن والصلاة عند مقبرة البقيع وقبر الرسول ﷺ ؟
لا تقرأ القرآن لا عند قبر النبي ﷺ ، ولا في البقيع، ولا عند قبور الناس، لا تقرأ القرآن هذا بدعة، لكن سلم إذا وصلت إلى قبر النبي ﷺ قل: (السلام عليك يا رسول الله! ورحمة الله وبركاته) هذا أحسن صيغة في السلام على الرسول ﷺ ؛ لأن النبي ﷺ علمها أمته في الصلاة (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) فقط وانصرف، وإن قلت: (أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة) فهذا حسن.
وفي البقيع تقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) وتنصرف، وإن شئت أن تسلم على قبر عثمان ﵁ وهو معروف فهذا حسن؛ لأن عثمان ثالث الخلفاء الراشدين في هذه الأمة.
إذاً: لا يُقرأ قرآن عند القبر؛ لا قبر النبي ﷺ ، ولا قبر عثمان، ولا في البقيع، ولا في أحد، ولا في أي مقبرة.
مداخلة: يا شيخ والصلاة.
الشيخ: لا.
الصلاة في المقبرة حرام ولا تصح، وعند قبر النبي ﷺ ستصلي في المسجد ما تصلي عند قبر النبي ﷺ ، أنت تنوي أنك تصلي في المسجد النبوي.
стр. 4434
حكم السلام على أهل المقابر لمن كان ماراً بهم
فضيلة الشيخ: هل يجوز السلام على المقبرة إذا كان على السيارة أو على غير ذلك؟
يعني: هل المار في المقبرة يسلم أم لا؟ إن كانت المقبرة مكشوفة ليس عليها جدار فلا بأس أن تسلم، وإن كانت مستورة بجدار فلا تسلم؛ لأنه لا معنى لذلك، إذ أن المار بالسور وبينه وبين القبور جدار كالذي في بيته ولا فرق، لهذا نقول: إن مررت بمقبرة مكشوفة فلا بأس أن تسلم، وإن مررت بمقبرة مسورة فلا تسلم، ولهذا لولا أن الشهداء في أحد قد فتحت منافذ في الباب وأظنه مشبك، يقف الإنسان فيه ويشاهد القبور لقلنا: لا تسلم عليهم؛ لأنهم محجوبون عنك، والسلام على المقبرة وبينك وبينها جدار كالسلام عليهم لو كنت في بيتك، ولا أحد يقول: قف في بيتك وسلم على أهل المقابر.
стр. 4435
حكم التصنت بالجهاز التجسسي على الأولاد والخادمة من أجل تربيتهم والحفاظ عليهم
توجد الآن أجهزة في السوق تساعد الإنسان على التصنت على الهاتف، على العموم أنه بإمكان الإنسان أن يدخل على المتحدثين فيسمع كلامهما، واستخدمها بعض الناس استخداماً فيما يراه أنه استخدام طيب لمعرفة من يتصل بأبنائه حتى يعرف أين سيكون مثلاً مجيئهم الليلة أو ذهابهم هذه الليلة مع من، ومن سيزورهم؟ وما الحديث الذي سيدور بينهم؟ وعلى هذا الأساس يحدد نوع تربيته لأبنائه، أو معرفة من يتصل بالخادمة إذا كانت في البيت، أو بمن تتصل، فهل يجوز لمثل هذا إذا كانت نيته صالحة؟ أولاً: بارك الله فيك الذي أعرف أن هذا النوع من الأجهزة ممنوع.
السائل: لا.
بل يباع الآن.
الشيخ: الآن؟ السائل: نعم.
الشيخ: علناً؟ السائل: على هيئة مسجل يضعه في بيته على هاتفه هو فقط، إذا اتصل أحد عليَّ وأنا في البيت بإمكانه أن يسمع من يتصل بي.
الشيخ: لكن قصدي هل هو مسموح؟ السائل: مسموح، يا شيخ! مسجل عادي.
الشيخ: أما إذا تصنت على الناس فهذا حرام لا إشكال فيه؛ لأن هذا من باب التطلع على أسرار الناس، وخيانة الأمانة، حتى إن العلماء ﵏ قالوا: إذا حدثك الإنسان والتفت لينظر هل حوله أحد، فإن ذلك من الأمانة، فلا يجوز لك أن تفضي بسره إلى أحد، فكيف بالذي يتلقف أو يخطف أقوال الناس، هذا لا شك في تحريمه سواء علم وكتم أو علم وأعلن.
أما الذي يأخذه ليتصنت مثلاً على أولاده أين ذهبوا وأين راحوا، أو على الخادمة أو على أهله، فهذا إن كان هناك قرينة فساد واضحة يريد أن يتحقق منها فلا بأس، وإلا فإنه من التجسس والنبي ﷺ نهى عن التجسس، وكم من إنسان تجسس وسمع ما يكره أو رأى ما يكره ثم لا يمكنه أن يغير شيئاً فيزداد لذلك محنة إلى محنته، ويزداد أيضاً كراهة لمن سمعه أو رآه إذا كان يتجسس بالعين وهو في غنىً عن ذلك، حتى إنه روي عن النبي ﷺ من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال عن النبي ﷺ : (لا يحدثني أحد عن أحد بشيء فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) انظر إلى التربية، كن سليم الصدر، وربما يهدي الله هذا الرجل ويستقيم، لكن إذا كرهته لمعصية عرفتها منه، ربما لا تزول هذه الكراهة ولو استقام.
ثم إن الإنسان إذا سمع أو رأى من شخص ما يكره يظهر أثر ذلك عليه في رؤيته إياه، وفي نظره إليه، وفي وجهه إذا لاقاه، فيشمئز كل واحد من الآخر، وتحصل العداوة والبغضاء.
فالمهم أني أرى أن السلامة من هذا الجهاز الذي يتجسس على الناس أولى بكل حال.
السائل: هناك فرق بين الناس الآخرين والأولاد الشيخ: اسمع يا رجل الكلام، أن السلامة أولى منه بلا شك، فإن دعت الحاجة إليه في أولاده أو أهله فلا بأس بهذا، ومع ذلك أفضل ألا يفعل؛ لأنه أولاً: النفس البشرية طبيعتها أنها تتنقل فربما يأتي يوم من الأيام يقول: هاه أريد أتجسس على الشرطة على كذا على كذا على كذا، وهذا مثل السحر يصير في البدن من حيث لا يشعر الإنسان، كذلك هذا يصير في القلب من حيث لا يشعر، فالسلامة من هذا الجهاز أرى أنها أولى بكل حال.
وهذا الأخ موسى بعد رجوعه من أهله جزاه الله خيراً يشير إلى أن الوقت قد انتهى.
فسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وإلى اللقاء القادم إن شاء الله إلا إذا رأيتم أننا نلغي الجلسة القادمة نظراً للامتحان؟ مداخلات: ما يؤثر.
الشيخ: إذاً: الأمور تمشي على ما هي عليه بإذن الله.
стр. 4436
نتيجة الاستخارة هي ما يقدره الله من الأسباب أو ميل الشخص إلى شيء ما
شروط عقد النية عند صلاة الاستخارة، يعني: أنا جربت شخصياً أكثر من مرة لما أصلي استخارة لكن ما كنت أدرك أي الأمرين فاستخير؟
إذا استخار الإنسان في شيء ثم لم يتبين له الأمر فليعد الاستخارة مرة أخرى وثالثة ورابعة، ثم إذا قدر الله له الشيء علم أن هذا هو الخير، إذا قدر الله له الشيء سواء مال إليه الآن أو مال إليه بعد علم أنه هو الخير.
بارك الله فيكم.
стр. 4437
لقاء الباب المفتوح [١٥٨]
في ظلال تفسير آيات من سورة الطور كان لقاء الشيخ حيث تناول كثيراً من مواقف يوم القيامة وأحداثها بدءاً من سير الجبال ومور السماء، وتعريجاً على أحوال أهل جهنم وتوبيخهم وإهانتهم.
стр. 4438
تفسير آيات من سورة الطور
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الثامن والخمسون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السابع من شهر صفر عام (١٤١٨هـ) .
стр. 4439
تفسير قوله تعالى: (يوم تمور السماء موراً)
نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير آيات من كتاب الله ، حيث انتهينا فيما سبق إلى قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [الطور:٩-١١] .
هذه الجملة بل هذه المفردة: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ﴾ متعلقة بقوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور:٧] أي: أن العذاب يقع في ذلك اليوم يوم تمور السماء موراً، وتسير الجبال سيراً، فويل يومئذٍ للمكذبين.
قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً﴾ قد يظن ظان أن المصدر هنا (موراً) لمجرد التوكيد، ولكنه ليس كذلك بل هو لبيان تعظيم هذا الموقف، والمور بمعنى: الاضطراب، أي: أن السماء تضطرب وتتشقق وتتفتح وتختلف عما هي اليوم عليه كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار:١-٥] ولا إنسان يتصور أو يعلم حقيقة ذلك اليوم، ولكننا نعلم المعنى بما أخبر الله به عنه أما الحقيقة فهي شيء فوق ما نتصوره الآن.
стр. 4440
تفسير قوله تعالى: (وتسير الجبال سيراً)
قال تعالى: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً﴾ [الطور:١٠] أي: تسير سيراً عظيماً، وذلك أن الجبال تكون هباءً منثوراً، وتتطاير كما تتطاير الغيوم، وتسير سيراً عظيماً هائلاً لشدة هول ذلك اليوم، وهذه الآية تدل على أن قول الله ﵎ في سورة النمل: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل:٨٨] لأن هذه الآية هي نفس هذه الآية التي في الطور من حيث المعنى، فيكون قوله ﵎: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل:٨٨] أي: يوم القيامة ولا شك، ومن فسرها: بأن ذلك في الدنيا، وأنه دليل على أن الأرض تدور فقد حرف الكلم عن مواضعه، وقال على الله ما لا يعلم.
وتفسير القرآن ليس بالأمر الهين؛ لأن تفسير القرآن يعني أنك تشهد على أن الله أراد به كذا وكذا، فلابد أن يكون هناك دليل إما من القرآن نفسه وإما من السنة وإما من تفسير الصحابة، أما أن يحول الإنسان القرآن على المعنى الذي يراه بعقله أو برأيه فقد قال النبي ﷺ : (من قال بالقرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) .
والمهم أن هذا التفسير أعني أن قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل:٨٨] يراد به في الدنيا تفسير باطل، لا يجوز الاعتماد عليه ولا المعول عليه، أما كون الأرض تدور أو لا تدور؟ فهذا يعلم من دليل آخر إما بحسب الواقع، وإما بالقرآن وإما بالسنة، ولا يجوز أبداً أن نحمل القرآن معاني لا يدل عليها من أجل أن يؤيد نظرية أو أمراً واقعاً لكنه لا يدل عليه اللفظ؛ لأن هذا أمر خطير جداً.
стр. 4441
تفسير قوله تعالى: (فويل يومئذ للمكذبين)
قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [الطور:١١] (ويلٌ) كلمة وعيد وتهديد، وإن كان قد روي أنها وادٍ في جهنم، لكن الصواب أنها كلمة تهديد ووعيد، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ المكذبين لله ورسله، الجاحدين لما قامت الأدلة على ثبوته، فإنهم سيجدون في ذلك اليوم من العذاب والنكال ما لا يخطر لهم على بال.
стр. 4442
تفسير قوله تعالى: (الذين هم في خوض يلعبون)
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ [الطور:١٢] (الذين هم) في الدنيا (في خوض) أي: في كلام باطل (يلعبون) أي: لا يقولون الجد ولا يعملون بالجد وإنما أعمالهم كلها لعب ولغو، ولذلك تجد أعمارهم ليس فيها بركة، تمر بهم الليالي والأيام لا يستفيدون شيئاً.
стр. 4443
تفسير قوله تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعاً)
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً﴾ [الطور:١٣] هذه متعلقة بما سبق أيضاً (ويدعون) بمعنى: يدفعون بعنف وشدة، ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً﴾ ؛ لأنهم والعياذ بالله تمثل لهم النار كأنها سراب أي: كأنها حوض نهر وهم على أشد ما يكون من العطش، فيذهبون إليها سراعاً يريدون أن يشربوا منها حتى يزول عنهم العطش، فإذا بلغوها وإذا هي النار والعياذ بالله، فكأنهم -والله أعلم- يتوقفون لئلا يتساقطوا فيها فيدعون إليها دعاً أي: يدفعون بعنف وشدة فيتساقطون فيها، أجارنا الله وإياكم من ذلك.
стр. 4444
تفسير قوله تعالى: (هذه النار التي كنتم بها تكذبون)
يقال لهم: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور:١٤] كانوا في الدنيا يقولون: لا بعث ولا جزاء ولا عقوبة ولا نار وإنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع ولا بعث، فيقال: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا يكذبون بها ويقولون: لا نار ولا بعث ولا جزاء، فيوبخون على هذا الإنكار يوم القيامة، وما أشد حسرتهم إذا وبخوا على أمر كان في إمكانهم أن يتخلوا عنه ولكنهم الآن لا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً، يقولون: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام:٢٧] قال الله تعالى: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام:٢٨] حتى لو ردوا إلى الدنيا عادوا وكذبوا فلن يستقيموا على أمر الله، لكن يقولون هذا تمنياً ويقول العوام: التمني رأس مال المفاليس.
стр. 4445
تفسير قوله تعالى: (أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون)
قال تعالى: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور:١٥] أي: أفهذا الذي ترون اليوم سحر كما كنتم تقولون ذلك في الدنيا حيث يقولون: إن ما جاءت به الرسل سحر، ويصفون الرسول بأنه ساحر، فيقال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور:١٥] يعني: لا تبصرون بعين البصيرة، بل أنتم عميٌ عن الحق والعياذ بالله.
стр. 4446
تفسير قوله تعالى: (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون)
قال تعالى: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٦] اصلوها أي: احترقوا بها، والأمر هنا للإهانة كقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ [الدخان:٤٩-٥٠] فانظر إلى هؤلاء كيف تتهكم فيهم الملائكة وتذلهم وتخزيهم -والعياذ بالله- وتهينهم، ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أن الصبر وعدمه سواء عليكم، ومعنى هذا: أنه لن يفرج عنكم سواء صبرتم أم لم تصبروا، مع أنهم في الدنيا إذا أصيب الإنسان بشيء وصبر فإنه يفرج عنه كما قال النبي ﷺ : (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) .
﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: ما تجزون إلا ما عملتموه فلم تظلموا شيئاً.
ثم ذكر الله تعالى جزاء المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٧-١٩] إلى آخر الآيات، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله مستقبلاً.
стр. 4447
الأسئلة
стр. 4448
حكم إقامة الجمعيات التي يعملها المدرسون أو الموظفون في أماكن أعمالهم
هذه الجمعيات المصغرة التي يعملها المدرسون في مدارسهم أو الموظفون في إداراتهم نرى فيها وهي معروفة لدى الجميع طبعاً! الشيخ: لا، عرِّفها، يمكن أنا أعرفها، ولعل غيري لا يعرفها.
السائل: نعم، يا شيخ! يشترك فيها الموظفون وعددهم -نفرض أنهم- عشرون شخصاً وكل منهم يدفع ألفي ريال كل شهر فيأخذونها بالتناوب الشيخ: يدفعونها لمن؟ السائل: يدفعونها لأحدهم، وهكذا بالتناوب الشيخ: صار عنده عشرون ألفاً، ألفين من جهته وثمانية عشر ألفاً من جهة الآخرين.
السائل: نعم، ويأخذونها بالتناوب، ولكن نرى أن في هذا الجمعية يشترطون شرط أن يقرض لكي يقترض، فهل في هذا الشرط سيئ؟ الشيخ: أبداً هذا ليس فيه شيء وهو من الوفاء بالعهد؛ لأنهم مثلاً إذا جمعوا عشرين ألفاً أو ثمانية عشر ألفاً وأعطوها فلاناً فلابد أن يوفوا.
السائل: ولو أن واحداً منهم مثلاً قال: أنا ليس عندي ولكن أريد أن تقرضوني، ما أقرضوه.
الشيخ: هذا معلوم، يعني المصلحة مشتركة.
السائل: ألا يجوز في المصلحة.
لا، لا، أبداً؛ لأن هذه المصلحة للجميع، والمصلحة الممنوعة إذا كان الذي ينتفع هو المقرض وحده، أما إذا كان من الجانبين فلا بأس، ومن ذلك أي: إذا كان إنسان عنده أرض -أرضه هو- فجاءه مزارع وقال: أريد أن أزرعها بشرط أن تقرضني لشراء البذر وأجرة عمال وما أشبه ذلك فقال: نعم، فلا بأس بهذا؛ لأنه هنا انتفع الزارع وانتفع صاحب الأرض ولا بأس بهذا، الممنوع أن يكون الانتفاع للمقرض وحده؛ لأنه في هذه الحال هو الذي يأخذ الربا، إذا أقرض مثلاً عشرة آلاف واشترط شرطاً آخراً يستفيد منه صار كأنه أقرض عشرة وأخذ عشرة وزيادة فحينئذ يكون ربا، أما إذا كان لمصلحة الطرفين فلا بأس بذلك، وقد ذكر هذا أعني: أنه إذا كان قرضاً لمصلحة الطرفين؛ ذكر هذا ابن القيم ﵀ في كتابه تهذيب سنن أبي داود.
стр. 4449
حكم نسيان الإمام لقراءة البسملة
إذا نسي الإمام قراءة البسملة فماذا عليه؟
إذا نسي الإمام قراءة البسملة في الصلاة أو المأموم أو المنفرد أو تعمدوا تركها فلا بأس، لأن البسملة ليست من الفاتحة، البسملة آية مستقلة يؤتى بها في افتتاح كل سورة إلا سورة براءة.
стр. 4450
حكم من صلى مسافراً خلف مقيم وبقيت له ركعتان وسلم معه
إنسان مسافر صلى مع مقيم ولكنه قصر؛ لأن الإمام بقي له ركعتان فقصر وسلم مع الإمام، فما حكم صلاته؟ وهل يقضيها إذا كانت باطلة؟
نعم، صلاته غير صحيحة، وعليه أن يعيدها إتماماً؛ لأنه وجبت في ذمته تامة، دليل هذا قول النبي ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وهذا عام في السفر وغير السفر، وسئل عبد الله بن عباس ﵄: [ما بال الرجل يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً؟ قال: تلك هي السنة] فبلغ جزاك الله خيراً من فعل هذا أن يعيدها أربعاً حتى تبرأ ذمته، لأنه سيقضي صلاة وجبت عليه أربعاً فيجب أن يصلي أربعاً.
следующие страницы →