Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
تفسير قوله تعالى: (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون)
قال تعالى: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٦] اصلوها أي: احترقوا بها، والأمر هنا للإهانة كقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ [الدخان:٤٩-٥٠] فانظر إلى هؤلاء كيف تتهكم فيهم الملائكة وتذلهم وتخزيهم -والعياذ بالله- وتهينهم، ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أن الصبر وعدمه سواء عليكم، ومعنى هذا: أنه لن يفرج عنكم سواء صبرتم أم لم تصبروا، مع أنهم في الدنيا إذا أصيب الإنسان بشيء وصبر فإنه يفرج عنه كما قال النبي ﷺ : (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) .
﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: ما تجزون إلا ما عملتموه فلم تظلموا شيئاً.
ثم ذكر الله تعالى جزاء المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٧-١٩] إلى آخر الآيات، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله مستقبلاً.
стр. 4447
الأسئلة
стр. 4448
حكم إقامة الجمعيات التي يعملها المدرسون أو الموظفون في أماكن أعمالهم
هذه الجمعيات المصغرة التي يعملها المدرسون في مدارسهم أو الموظفون في إداراتهم نرى فيها وهي معروفة لدى الجميع طبعاً! الشيخ: لا، عرِّفها، يمكن أنا أعرفها، ولعل غيري لا يعرفها.
السائل: نعم، يا شيخ! يشترك فيها الموظفون وعددهم -نفرض أنهم- عشرون شخصاً وكل منهم يدفع ألفي ريال كل شهر فيأخذونها بالتناوب الشيخ: يدفعونها لمن؟ السائل: يدفعونها لأحدهم، وهكذا بالتناوب الشيخ: صار عنده عشرون ألفاً، ألفين من جهته وثمانية عشر ألفاً من جهة الآخرين.
السائل: نعم، ويأخذونها بالتناوب، ولكن نرى أن في هذا الجمعية يشترطون شرط أن يقرض لكي يقترض، فهل في هذا الشرط سيئ؟ الشيخ: أبداً هذا ليس فيه شيء وهو من الوفاء بالعهد؛ لأنهم مثلاً إذا جمعوا عشرين ألفاً أو ثمانية عشر ألفاً وأعطوها فلاناً فلابد أن يوفوا.
السائل: ولو أن واحداً منهم مثلاً قال: أنا ليس عندي ولكن أريد أن تقرضوني، ما أقرضوه.
الشيخ: هذا معلوم، يعني المصلحة مشتركة.
السائل: ألا يجوز في المصلحة.
لا، لا، أبداً؛ لأن هذه المصلحة للجميع، والمصلحة الممنوعة إذا كان الذي ينتفع هو المقرض وحده، أما إذا كان من الجانبين فلا بأس، ومن ذلك أي: إذا كان إنسان عنده أرض -أرضه هو- فجاءه مزارع وقال: أريد أن أزرعها بشرط أن تقرضني لشراء البذر وأجرة عمال وما أشبه ذلك فقال: نعم، فلا بأس بهذا؛ لأنه هنا انتفع الزارع وانتفع صاحب الأرض ولا بأس بهذا، الممنوع أن يكون الانتفاع للمقرض وحده؛ لأنه في هذه الحال هو الذي يأخذ الربا، إذا أقرض مثلاً عشرة آلاف واشترط شرطاً آخراً يستفيد منه صار كأنه أقرض عشرة وأخذ عشرة وزيادة فحينئذ يكون ربا، أما إذا كان لمصلحة الطرفين فلا بأس بذلك، وقد ذكر هذا أعني: أنه إذا كان قرضاً لمصلحة الطرفين؛ ذكر هذا ابن القيم ﵀ في كتابه تهذيب سنن أبي داود.
стр. 4449
حكم نسيان الإمام لقراءة البسملة
إذا نسي الإمام قراءة البسملة فماذا عليه؟
إذا نسي الإمام قراءة البسملة في الصلاة أو المأموم أو المنفرد أو تعمدوا تركها فلا بأس، لأن البسملة ليست من الفاتحة، البسملة آية مستقلة يؤتى بها في افتتاح كل سورة إلا سورة براءة.
стр. 4450
حكم من صلى مسافراً خلف مقيم وبقيت له ركعتان وسلم معه
إنسان مسافر صلى مع مقيم ولكنه قصر؛ لأن الإمام بقي له ركعتان فقصر وسلم مع الإمام، فما حكم صلاته؟ وهل يقضيها إذا كانت باطلة؟
نعم، صلاته غير صحيحة، وعليه أن يعيدها إتماماً؛ لأنه وجبت في ذمته تامة، دليل هذا قول النبي ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وهذا عام في السفر وغير السفر، وسئل عبد الله بن عباس ﵄: [ما بال الرجل يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً؟ قال: تلك هي السنة] فبلغ جزاك الله خيراً من فعل هذا أن يعيدها أربعاً حتى تبرأ ذمته، لأنه سيقضي صلاة وجبت عليه أربعاً فيجب أن يصلي أربعاً.
стр. 4451
موضع قول: (آمين) في الصلاة
حديث النبي ﵊ الذي هو تأمين المؤمِّنين في سورة الفاتحة، مثلاً قال الإمام: ولا الضالين، والمأموم طبعاً يقول: آمين، فما أدري الإمام يقول: آمين، ثم يرد وراءه المأمومون: آمين، أو إذا قال: ولا الضالين، قالوا: آمين؟ الشيخ: إذا قال: ولا الضالين، قالوا: آمين.
السائل: مع أن الشيخ الألباني يقول: لا هذا مخالف.
أولاً: بارك الله فيك! نحن لا نسمح لأي واحد أن يذكر لنا شخصاً معيناً من العلماء.
وإنما لك أن تقول: قال بعض العلماء، أما فلان وفلان لا تذكرونه عندنا أبداً لا نريد.
لكن إذا كان أبو هريرة ﵁ الذي روى: (إذا أمن الإمام فأمنوا) هو الذي روى: (إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين) وعلى هذا يكون معنى قوله: إذا أمن، أي: إذا بلغ موضع التأمين وهو قوله: (ولا الضالين) أو إذا أمن أي: إذا شرع في التأمين فأمنوا، وليس المعنى إذا انتهى من التأمين فأمنوا، فالحديث يفسر بعضه بعضاً، إذا كان هذا الحديث روي: (إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين) عرفنا معنى قوله: (إذا أمن فأمنوا) أن المراد: إذا بلغ موضع التأمين أو إذا شرع في التأمين فأمنوا معه.
стр. 4452
حكم الطواف لمن دخل مكة بغير إحرام
هل يلزم طواف الوداع لمن دخل مكة بغير إحرام؟
لا، لا يلزم طواف الوداع لمن دخل مكة بغير إحرام، وإنما يلزم من دخل مكة بإحرام، بحج أو بعمرة، هذا ما لم يكن انصرف من عمرته فور انتهائه منها، فإن انصرف من عمرته فور انتهائه منها بمعنى: أنه طاف وسعى وقصر أو حلق ثم ركب سيارته راجعاً فهذا ليس عليه طواف الوداع، أي: أنه يكتفى بالطواف الأول.
стр. 4453
تفسير قوله تعالى: (ناصية كاذبة خاطئة)
في قوله: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق:١٦] قال البعض متسائلاً في كتاب له: لماذا لم يقل الله : إن الإنسان هو الكاذب وهو الخاطئ، بل أشار إلى ناصية كاذبة خاطئة، ثم بعد ذلك ذهب إلى أبحاث علمية فيسلوجية.
إلى آخره، وقال: إن العلماء اكتشفوا أن مقدمة الرأس هي مركز الهم ومركز العمل، بل أنها مركز للتفكير العدواني، فربطوا بين هذا وهذا الاستنتاج وخرجوا بأن هذا دليل، فما وجه الاستدلال في هذا إن كان بعيداً أو كان قريباً بارك الله فيك؟
قال الله : ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق:١٥] أي: ناصية هذا المجرم المعتدي ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق:١٦] لأن العادة أنه يمسك الإنسان بناصيته، ثم يؤخذ بجريمته، ولا يبعد أن الناصية هي محل الإقدام؛ لأنها هي مقدم الرأس والرأس هو محل التفكير والتصور، فلا يبعد أن الله أراد هذا المعنى، وإن كان في ظني والله أعلم: أن الناس في ذلك العهد لا يعلمون بهذا الشيء، لكن لا مانع إذا شهد الحس والأمر الواقع لمعنىً صحيح يقاربه القرآن، أقول: لا مانع من أن نقول أنه دال عليه.
стр. 4454
حكم من أمَّ الناس في إقامتهم وهو مسافر
رجل مسافر أم جماعة مقيمين، ماذا يفعل وهو في داخل البلد يقصر الصلاة أم يتم؟
السنة أن يقصر الصلاة؛ لأن النبي ﷺ صلى بأهل مكة عام الفتح فكان يصلي بهم ركعتين ويقول: (أتموا فإنا قوم سفر) أي: مسافرون، فيصلي ركعتين ويقول لهم قبل أن يشرع في الصلاة: إني سأصلي ركعتين وإذا سلمت فأتموا، وينبغي للإنسان أن يفعل هذا لأن هذه السنة ميتة الآن، يعني: لو فعلها إنسان وكان ممن لا يشار إليه بالعلم فإن الناس سيصرخون في وجهه ويخطئونه، وإن كان ممن يشار إليه بالعلم ويعلمون أنه فعل ذلك عن علم فإنهم سينتفعون بهذا ويعرفون السنة، كما كان الناس في الأول ينكرون سجود السهو بعد السلام ويرونه مبطلاً للصلاة، فلما عرف الناس ذلك وصار الأئمة يفعلونه صار أمراً مألوفاً عند الناس ولا يستنكر، فالسنن الميتة ينبغي لطلاب العلم الذين يعتنى بقولهم وفعلهم أن يحيوها فإن: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
стр. 4455
حكم أخذ شيء من شعر الميت أو ظفره عند تغسيله
اختلف العلماء ﵏ في أخذ شيء من شعر أو ظفر الميت عند تغسيله، فما رأي فضيلتكم في هذه المسألة؟
الذي أرى أنه يؤخذ إذا كان فيه وسخ؛ لأن الأظفار إذا كان فيها وسخ فنقش الوسخ هذا صعب، فتقص الأظفار فترمى أو تدفن، وأما العانة فلا؛ لأنها تستلزم كشف العورة، ولا داعي إلى ذلك، أما الإبط فيؤخذ لأنه غالباً يكون فيه رائحة كريهة، والذي ينبغي أن ينظف الميت تنظيفاً تاماً لقول الرسول ﷺ للنساء اللائي يغسلن ابنته: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) ، ولقوله ﵊ في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة قال: (اغسلوه بماء وسدر) لأن في السدر زيادة تنظيف.
السائل: لكن بالنسبة لشعر الإبط، فإن ذلك مؤلم للميت؟ الشيخ: الميت ميت لا يحس بهذا، ويمكن أن يقص قصاً، لكن كما قلت: يؤخذ منها إذا كان فيهن أذية لأن بقائهن على هذا الطول يصير فيهن أذية.
стр. 4456
حكم نزع تركيبة الأسنان من أجل الوضوء
شخص يسأل: أنه مركب أسنان في بعض أسنانه ويمكنه نزعها؛ لأنها لم تغرس غرساً، لكنه يشق عليه ذلك، فهل في هذا بأس من ناحية الوضوء أي: في المضمضة؟
لا يلزمه أن يخلعها عند المضمضة؛ لأنها يسيرة، ولأنه يكفي إدارة الماء في الفم، ولأن الغالب أن الماء يدخل لأن الماء كما تعرفون لطيف يدخل من بين هذه الأسنان المركبة واللثة، لكن لو نزعها خصوصاً في الجنابة فهو أحسن.
стр. 4457
حكم صلاة من جلس ينتظر الإقامة فعالج ذلك بالنوم
بعض الأولاد فوق سن العاشرة عندما يأتي لصلاة الفجر ويجلس ينتظر الإقامة يعالج النوم وأحياناً ينام، ثم أحياناً ينام أثناء جلوس التشهد، فهل يؤمر بإعادة الصلاة عندما يعود إلى البيت أم تكفيه صلاته؟
قل: وحال السجود أيضاً.
السائل: نعم.
الشيخ: ما دام هذا الرجل -سواء كان شاباً أو غير شاب- لو أحدث يحس من نفسه؛ فصلاته صحيحة ولا يعيدها، كذلك إذا كان يتكلم بالتسبيح والتكبير والقرآن وإن كان يتكلم ولكنه لا يدركها جيداً فإنه لا بأس تكفيه.
أما إذا غاب شعوره تماماً وصار يجلس مثلاً بين السجدتين أو يجلس للتشهد ولكنه لا يدري أقال شيئاً أم لم يقل، فهذا ينبغي له بل يجب عليه أن يعيد الصلاة، وهنا مسألة: وهي أن العلماء يقولون: إذا كان فيه نعاس شديد لا يدرك معه إتمام الصلاة مع الجماعة فليصل وحده ولينم؛ لأن هذا أشد من حضور الطعام، وإذا كان الإنسان إذا حضر الطعام فإنه لا بأس أن يجلس عليه ويأكل حتى يشبع ولو فاتته الجماعة فهذا من باب أولى، ولا شك أن القياس واضح، فإذا كان الإنسان فيه نوم شديد يقول: إذا ذهبت إلى المسجد ما بقيت أعرف ماذا أقول، لكن إن صليت الآن أدركت الصلاة، نقول: صل الآن ونم.
السائل: حتى لو كانت الأيام مستمرة.
الشيخ: لا ما تكون هذه مستمرة إلا إنساناً لا يبالي، والمهم أن يدرك الصلاة أن يدركها بقلبه ويعييها بقلبه.
стр. 4458
علاقة المرأة برضا وسخط الزوج
حديث الرسول ﷺ : (إذا ماتت المرأة وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة) منطوق الحديث أن المرأة إذا ماتت وزوجها راضٍ عنها تدخل الجنة، هل مقصود الحديث: أن المرأة إذا ماتت وزوجها ساخط عليها لا تدخل الجنة هل هذا صحيح؟
أولاً: لا أعرف هذا الحديث، لكن إذا كان هذا الحديث صحيحاً فالمعنى: أن كون المرأة تعاشر زوجها بالمعروف حتى يكون راضياً عليها هو من أسباب دخول الجنة، والسبب قد يتخلف لوجود مانع، وهذه مسألة يجب علينا أن نعرفها، أحياناً ترد النصوص في الوعد والترغيب بأن من فعل كذا دخل الجنة، وما أشبه ذلك، فالمعنى: أن هذا سبب والسبب قد يتخلف لوجود مانع يمنع، فمثلاً: ثبت عن النبي ﷺ : (ما من عبد استرعاه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) يعني: منعه منها، لكن قد يكون هناك مانع يمنع من نفوذ هذا الوعيد، وهو أن يغفر الله له، لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وحينئذ لا يستحق هذا الوعيد، فيجب علينا أن نعرف الفرق بين كون الشيء سبباً قد يتخلف لوجود مانع.
فنقول: إن صح هذا الحديث فالمعنى: أن كون المرأة تموت وزوجها راضٍ عنها هذا سبب من أسباب دخول الجنة وقد لا تدخل الجنة لوجود شيء آخر يمنع، لكن قد ثبت عن النبي ﷺ : (أن المرأة إذا باتت وزوجها ساخط عليها فإن الله يكون ساخطاً عليها) .
стр. 4459
حكم كتابة (ص) أو (صلعم) بدلاً عن ﷺ
ما حكم كتابة (ص) أو (صلعم) إذا كان الكاتب مستعجلاً في الكتابة، وما حكمه إذا كان غير مستعجل؟
يعني: بعض الناس إذا كتب قال النبي ﷺ يقول: قال النبي ثم يكتب (ص) يرمز إلى ﷺ ، وبعضهم يقول: قال النبي ﷺ يكتب (صلعم) كل هذا حرمان يحرمه العبد: أولاً: أنه إذا كتب ﷺ فقد كتب دعاءً يكتب له به عشر حسنات، وإذا رمز لم يحصل على هذا الدعاء.
ثم إنه إذا رمز (ص) وجاء إنسان يقرأ ولا يعرف الاصطلاح ماذا يقول؟ يقول: قال النبي صاد، وهذا غلط عظيم، أو يقول: قال النبي صلعم، فيجعل صلعم اسم من أسماء الرسول.
على كل حال: العلماء كرهوا ذلك، وقالوا: إما أن يكتب ﷺ ، أو ﵊، وإما أن يدعها والقارئ هو الذي يصلي، وأما أن يكتب الرمز (ص) أو (صلعم) فهذا مكروه.
стр. 4460
حكم التأمين على الأموال والتجارات والسيارات
ظهر حديثاً ما يعرف بالتأمين، التأمين على الأموال والتجارات والسيارات، وظهرت شركات في هذا، ويؤمنون على السيارات بمعنى: إذا صار للسيارة حادث يضمنون ثمنها ويضمنون لو صار هناك قتلى نتيجة الحادث فيدفعون الدية، فما توجيهكم حيث يسمونه بالتأمين التعاوني من باب التعاون، فما توجيهكم في هذا جزاكم الله خيراً؟
حسب ما ذكرت نرى أن هذا محرم، يعني: أن يدفع صاحب السيارة كل شهر كذا وكذا أو كل سنة كذا وكذا للشركة، وتقوم الشركة بضمان الحادث الذي ينتج من هذه السيارة، نرى أن هذا حراماً، وأنه من الميسر الذي قرنه الله بعبادة الأصنام وشرب الخمور قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:٩٠] ووجه ذلك: أن هذا المؤمِّن إذا دفع كل شهر خمسمائة ريال، كان عليه في السنة ستة آلاف ريال، ربما يحصل حادث في هذه السنة غرم بسببه عشرين ألف ريالاً، وربما لا يحدث شيء، فإن كان الأول يعني: حدث حادث غرم فيه عشرين ألف ريالاً صار المؤمَّن الذي دفع التأمين غانماً والشركة غارمة، وإن كان العكس بأن مضت السنة ولم يحدث حادث كانت الشركة غانمة والمؤمِّن غارم، وهذا هو الميسر تماماً، فهو حرام، فلا يجوز للإنسان أن يتعاطاه، ولا تغتر -أيها الإنسان- بعمل الناس فإن الله ﵎ يقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦] .
فنصيحتي لإخواني: أن يقاطعوا هذه التأمينات، وأما قولهم: إنه تأمين تعاوني، فهذا أكذب ما يكون، هل يمكن لأي إنسان لم يدخل في هذا التأمين أن يستفيد من هذه الجمعية؟ أبداً ما يستفيد، بل هو تأمين فيه ميسر وقمار.
стр. 4461
حكم زيارة النساء لقبر شخص مات ولم يحضروا موته
ما حكم زيارة القبور للنساء إذا كانوا مثلاً في بلد وابنهم في بلد ثم مات ولم يروه، أو لم يحضروا موته، ثم ذهبوا ليزوروه في المقبرة، والأم خاصة حساسة، فإذا كانت هذه الأم تكثر النياحة وتقلل العبادة إذا لم ترى ابنها، فما حكم الزيارة لها؟ وما حكم زيارة القبور للنساء عموماً؟
زيارة النساء للقبور عموماً محرمة بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، وهذه المرأة التي بقيت حزينة لفقد ابنها لكونها لم تشهد جنازته إنما حصل لها ذلك من الشيطان، وهي إذا ذهبت مثلاً وزارت ابنها فهل سترى ابنها؟ لا تراه، إذاً ما الفائدة، وإذا كان المقصود أن تدعو، قلنا لها: يحصل لك الدعاء وأنت في بيتك، لكن الشيطان يئزها ويقلقها حتى تذهب إلى القبر.
ثم إذا ذهبت إلى القبر ما أراها تزداد إلا حزناً وتعلقاً بالقبر، وربما تكرر الزيارة من أجل ذلك.
لهذا نوجه النصيحة إلى هذه الأم ونقول لها: احتسبي واصبري، فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى، وأكثري من الدعاء لابنك، وقولي ما قالته أم سلمة ﵂: [اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها] فإنه ما من عبد يقول ذلك إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها.
نعم لو أن المرأة مرت مع المقبرة ووقفت ودعت لهم فهذا لا بأس به، أما أن تخرج من بيتها لقصد زيارة المقبرة أو زيارة قبر خاص فإنه حرام بل من كبائر الذنوب.
стр. 4462
دعاء دخول السوق
هل ورد حديث عن الرسول ﷺ في الدعاء عند دخول السوق؟
ورد حديث أن الإنسان إذا دخل السوق قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) لكنه ضعيف.
стр. 4463
التوفيق بين قول الله تعالى: (وسيرت الجبال فكانت سراباً) وقوله: (وترى الجبال تحسبها جامدة)
قول الله تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ [النبأ:٢٠] ، وفي آية النمل: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل:٨٨] كيف التوفيق بينهما؟
وردت نصوص في اليوم الآخر مختلفة في هذا وفي غيره، حتى في بني آدم ورد أنهم يحشرون زرقاً يعني: المجرمين منهم، وورد: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦] كل هذا لا تعارض بينها؛ لأن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة فتتغير الأحوال وتتنقل وتختلف، وإذا كنا نرى أن الجو يختلف في الدنيا بين عشية وضحاها، وبين يوم وآخر، وبين أسبوع وأسبوع، وبين شهر وشهر، وبين السنة أولها وآخرها، فإن الجبال والأحوال يوم القيامة تتغير من شيء إلى آخر، ولذلك نقول كل النصوص في يوم القيامة التي ظاهرها التعارض ليس فيها تعارض، بل تحمل على تغيير الأحوال، يعني: يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة.
стр. 4464
حكم استعمال السبحة لضبط العد في الأوراد
كثر السؤال عن استعمال السبحة لإعانة المسبح في ضبط العد، لكثرة ضبط الأوراد في السنة، فبعض الناس يرى أن ضبط العدد يصعب عليه خاصة الكبار فهل لهم أن يستعملون السبحة؟
استعمال السبحة في التسبيح لا بأس به، لكنه في الأصابع أفضل كما أخبر بذلك النبي ﷺ حينما قال: (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) والإنسان إذا تعود شيئاً اعتاد عليه والذين لم يكونوا يعرفون السبحة أو الذين كانوا لا يعرفون التسبيح بالسبحة لا يهمهم أن يحصوا العدد ولو كان ألفاً، والذين اعتادوا أن يحصوا العدد بالسبحة هم الذين يضيعون إذا لم يستعملوها فالمسألة على العادة، وإذا كان الأفضل أن يحسب الإنسان العدد بأصابعه فالأفضل أن يعود نفسه على ذلك، وإن كان قد يشق عليه في أول الأمر لكن في النهاية سيكون أمراً سهلاً، هذا إذا تجرد استعمال المسبحة عن الرياء؛ لأن بعض الناس يتخذ ذلك رياءً ليقال: هذا رجل كثير التسبيح، أو يتخذ سبحة معينة يستدل بها على أن هذا الرجل شيخ وأنه من العارفين بالله كما يوجد عند بعض الصوفية، تجد الإنسان عنده سبحة من رقبته إلى عانته كأنما يقول للناس: يا أيها الناس! انظروا إلى عدد التسبيح الذي أسبحه، أو يدعو الناس إلى أن يكرموه ويتخذوه ولياً، هذا لا شك أنه إذا اقترن بها شيء يجعلها محرماً صارت محرماً، لكن مجرد العدد وأنه إذا انتهى منها أدخلها في جيبه نقول: الأفضل أن تعقد بالأنامل.
стр. 4465
علاقة القلب بالتفكير وكذلك (الدماغ)
السائل: الجمع بين ما قيل: إن الرأس هو محل التصور والتفكير وبين قوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج:٤٦] ؟ الشيخ: الجمع في هذا سهل، فالمتأخرون يقولون: المراد بالقلب هنا قلب التفكير وليس قلب مضخة الدم، وأن القلب الذي في الصدر ما هو إلا آلة ضخ للدم فقط وليس له عمل أي شيء، فيحملون القلوب في قول الرسول ﷺ : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) على أن المراد بالقلب قلب التفكير وهذا في الدماغ، والمعروف في الدماغ أنه إذا اختل اختل التفكير واختل العمل، والإمام أحمد قال: العقل في القلب وله اتصال بالدماغ.
وبعض المتأخرين يقول: التفكير والتصور هذا في الدماغ.
ثم الدماغ للقلب بمنزلة السكرتير للرئيس، يعني: يتصور الأشياء ويكتب ما يقرر ثم يرسله إلى القلب والقلب هو الذي ينفذ ويأمر أو ينهي، ولهذا شبه أبو هريرة القلب بالملك والأعضاء بالجنود، وهذا القول هو أقرب ما يكون؛ لأنه لا يمكن أن نحمل قول النبي ﷺ : (ألا وإن في الجسد مضغة) على أن المراد القلب المعني، الرسول فسر وبين ووضح: (مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله) .
السائل: ما هي الخلاصة؟ الشيخ: الخلاصة: أن محل التفكير الدماغ، ومحل التدبير القلب.
فالفهم يكون في الرأس ويكون في القلب.
стр. 4466
لقاء الباب المفتوح [١٥٩]
تحدث الشيخ في هذا اللقاء عن النكاح، فذكر حكمه وشروط عقد النكاح، ثم انتقل الشيخ إلى عدة المرأة المفارقة سواءً قبل الدخول والخلوة أو بعده، وفضلاً عما سبق ذكر الشيخ الطلاق الجائز وغير الجائز، ثم أضاف إلى ذلك مسألة فقهية تتعلق بالنكاح وهي وجوب اغتسال الزوجين بعد الجماع سواءً أنزل أم لم ينزل، وأحكاماً أخرى تتعلق بالعشرة الزوجية.
ثم انتقل الشيخ بعد ذلك للإجابة عن الأسئلة التي تركز معظمها على النكاح.
стр. 4467
مسائل تتعلق بالنكاح
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والخمسون بعد المائة من اللقاءات المعروفة باسم لقاء الباب المفتوح الذي يتم كل يوم خميس، وهذا هو يوم الخميس الرابع عشر من شهر صفر عام (١٤١٨هـ) .
ولعلنا نتكلم عن موضوع مهم يكثر وقوعه في أيام الإجازة ألا وهو النكاح.
стр. 4468
حكم النكاح
النكاح سنة من سنن المرسلين، فقد قال النبي ﷺ عن نفسه: (وأنا أتزوج النساء) ، وقال: (حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) .
وقال الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨] فهو -إذاً- من سنن المرسلين الذين ختموا بمحمد ﷺ .
وهو واجب على الشاب القادر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وهذا يدل على أن المراد بالشباب الذين وجه النبي ﷺ إليهم الخطاب هم ذوو الشهوة بقوله: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا كان الشاب ذا شهوة، وكان قادراً عليه وجب عليه أن يتزوج لما في ذلك من المصالح العظيمة، أما إذا كان شاباً ليس له شهوة أو شهوته ضعيفة لا تحمله على النكاح، أو كان عنده شهوة قوية لكن ليس عنده ما يستطيع أن يتزوج به من مهر ونفقات وغيرها فإنه لا يجب عليه، لكن ماذا يصنع؟ أرشد النبي ﷺ إلى الصوم قال: (عليه بالصوم فإنه له وجاء) ؛ لأن الصوم عبادة يشتغل به الإنسان عما يتعلق بالنكاح والشهوة؛ ولأن الصوم يضعف مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان فيحصل به العفاف.
فإن لم يستطع الصوم فقد قال الله : ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] يعني: يتصبر، ومن يتصبر يصبره الله ، وإذا كان الله تعالى قد وعد: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] أي: إلى أن يغنيهم الله من فضله، حتى هنا للغاية لكنها تشير إلى أن الله سيجعل لهم فرجاً ومخرجاً إذا استعفوا.
فإن لم يصبر وعجز وخاف على نفسه من الزنا، فلا حرج عليه أن يتناول ما يهدئ الشهوة من الأدوية ونحوها حتى لا يقع في الحرام.
стр. 4469
شروط عقد النكاح
ثم إن النكاح عقد عظيم خطير له شروط في ابتدائه وشروط في انتهائه ويترتب عليه أمور عظيمة، فمما يترتب عليه الصلة بين الناس، فإن الإنسان إذا تزوج من قوم صار كأنه قريبهم، ولهذا جعل الله المصاهرة قسيماً للنسب وللقرابة فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ [الفرقان:٥٤] ولذلك ترى الرجل لا يعرف هؤلاء القوم إلا بالذكر، فيتزوج منهم فيكون كأنه واحد منهم، حتى إنه يجري بينه وبين زوجته الميراث ويجري بينه وبين قرابتها من المحرمية ما هو معروف، ولذلك كان عقداً خطيراً مهماً، ومما ينبغي أن يتكلم في موضوع النكاح: أولاً: لابد في النكاح من شروط، من أهمها: الرضا، فلا يمكن أن يجبر الرجل على أن يتزوج امرأة معينة، ولا تجبر المرأة على أن تتزوج رجلاً معيناً بل لابد من الرضا، وبذلك يتبين جهل بعض العامة الذين يجبرون شبابهم على أن يتزوجوا بقريباتهم، فمثلاً يقول الرجل لابنه: لابد أن تتزوج بنت عمك، ويجبره على هذا إما بالقوة الحسية وإما بالقوة المعنوية بحيث يخجله لو خالفه، وهذا حرام عليه، حرام على الأب أن يجبر الولد على أن يتزوج ببنت عمه أو غيرها من النساء؛ لأن هذه مسائل خاصة بالإنسان نفسه.
ولا يجب على الابن أن يطيع أباه في ذلك، يعني: لو قال الأب: تزوج بنت عمك، وقال الابن: لا أريدها، فإنه لا يجوز للأب أن يجبره ولا يلزم الابن أن يطيعه، فإذا قال الابن: إن لم أطعه غضب عليَّ وهجرني وقاطعني فماذا أصنع؟ نقول: إذا فعل الأب هذا فالذنب عليه، وأنت ليس عليك شيء، بل هو الجاني وهو المعتدي وأنت يجب عليك أن تقوم ببره ولو جفاك ولو هجرك.
كذلك بعض الناس يجبر ابنته أن تتزوج من شخص معين، وهذا أيضاً لا يجوز، لا يجوز أن يجبرها ولو أجبرها فإن النكاح لا يصح، لأن النبي ﷺ قال: (لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر) بل نص على البكر والأب، فقال ﵊: (البكر يستأمرها أبوها) .
وما جرت به عادة بعض الناس من أنه يدخر ابنته لابن أخيه، حتى إنه يخطبها الخطاب ذوو الكفاءة في الدين والخلق ولكن يقول: أنا أريدها لابن عمها، هذا حرام ولا يجوز أن يحتكرها لابن أخيه، بل يجب عليه إذا خطبها من هو كفء في دينه وخلقه ورضيت به أن يزوجها ولا يمنعها؛ لأن هذا أمانة وقد قال الله ﵎: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب:٧٢] فإن أجبرها بالقوة على أن تتزوج ابن أخيه أو غيره فالنكاح غير صحيح؛ لأنه نكاح عصي فيه الرسول ﷺ وخولف فيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود باطل، فالمرأة لا تحل للزوج الذي زوجت به وهي كارهة له، ولا يجوز إبقاء النكاح بينهما، لكن لو رضيت البنت بعد أن تم الزواج فهل رضاها ينسحب على العقد السابق ونقول: إن النكاح الآن صحيح؛ لأنها أجازته، أو لابد من تجديد العقد؟ الاحتياط أن يجدد العقد مرة أخرى، فيطلب من الزوج أن يبتعد عنها ويحضر شاهدان ويعقد له ويعود عليها بهذا العقد الجديد الاحتياطي.
ثانياً: ومن المهم في عقد النكاح الولي، فالمرأة لا تزوج نفسها حتى لو كانت من أعقل النساء، وحتى لو كانت ثيباً فإنها لا تزوج نفسها لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) وهذا نفي للصحة، يعني: لا يصح نكاح إلا بولي، ويشير إلى هذا قول الله ﵎: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٢] وهذا يدل على أن الولي له تأثير في عقد النكاح وعدمه، فلابد من أن يكون النكاح بولي، والولي: هو من يتولى أمرها من العصبات، فلا مدخل لذوي الأرحام في عقد النكاح، ولا لمن أدلى بأنثى في عقد النكاح، مثلاً: الأب ولي، والابن ولي، والأخ الشقيق ولي، والأخ لأب ولي، والعم الشقيق ولي، والعم لأب ولي، وابن العم الشقيق ولي، وابن العم لأب ولي، المهم أنهم من العصبات، أما الأخ من الأم فليس بولي؛ لأنه يدلي بأنثى، وعلى هذا إذا وجد امرأة لها أخ من أم ولها ابن عم بعيد فالذي يزوجها ابن عمها البعيد، أما العم لأم يعني: أخا أبيها من الأم هل له الولاية؟ لا؛ لأنه مدلٍ بأنثى، ويخطأ بعض الناس حيث يظن أن الجد من قبل الأم ولي أو أن الخال ولي أو أن الأخ من الأم ولي أو ما أشبه ذلك، هؤلاء ليس لهم ولاية النكاح إطلاقاً.
فالولي إذاً: من كان من عصباتها، لا من أدلى بأنثى.
ولكن يجب على الولي أن يتقي الله في من ولاه الله عليها، فإذا خطبها من هو كفء زوجها إذا رضيت، وإذا خطبها من ليس بكفأ لم يزوجها حتى لو رضيت هي بهذا الرجل وهو ليس كفئاً بدينه، فإنه لا يجوز لوليها أن يزوجها؛ لأنه مسئول عنها، فلو خطبها من لا يصلي لا يزوجه، ولو خطبها من كان معروفاً بالفجور وبشرب الخمر وبالحشيش لا يزوجها، حتى لو رضيت هي وقالت: أنها تريد هذا الرجل فإنه لا يزوجها، لو قالت: لا تريد أن تتزوج بغيره هل يزوجها؟ لا، لا يزوجها، حتى لو ماتت وهي لم تتزوج فليس عليه إثم؛ لأن هذه أمانة يجب عليه أن يختار من هو كفء في دينه وخلقه؛ لأنه مؤتمن على هذه المرأة.
стр. 4470
من أحكام العدة
ومما يتعلق بالنكاح: العدة، والمرأة إذا فارقها زوجها لابد عليها من عدة، إلا إذا كان لم يدخل بها ولم يخل بها، كرجل تزوج امرأة وهي في بلد ثم طلقها قبل أن يخلو بها، فهذه ليس عليها عدة، كقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] .
إذاً: العدة إذا طلقت المرأة قبل الدخول والخلوة ليست واجبة، ويجوز أن تتزوج رجلاً آخر، لكن لو مات عنها قبل أن يدخل بها ويخلو بها فعليها العدة، كرجل عقد على امرأة ثم مات قبل أن يدخل بها وقبل أن يخلو بها فعليها العدة؛ لعموم قول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة:٢٣٤] ولم يشترط الله ﵎ دخولاً ولا غيره بخلاف الطلاق، فالطلاق بين الله تعالى أنه إذا طلقها قبل أن يمسها فليس عليها عدة.
стр. 4471
من أحكام الطلاق
ومما يتعلق بالطلاق أنه لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته إلا في ثلاثة أحوال، ولنذكر الممنوع والباقي هو حلال: لا يجوز أن يطلقها في طهرٍ جامعها فيه، إلا إن تبين حملها.
ولا يجوز أن يطلقها وهي حائض ودليل ذلك قول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] إلى قوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:١] فما معنى قوله: (فطلقوهن لعدتهن) ؟ بين ذلك النبي ﷺ ، وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، هذا هو الطلاق للعدة، إذا طلقها وهي حائض قبل أن يدخل بها ويخلو بها يكون حلالاً؛ لأنه ليس عليها عدة أصلاً، والله يقول: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] وهذه ليس عليها عدة.
وإن طلقها وهي صغيرة بعد أن دخل بها، وهي لا تحيض.
فهذا جائز؛ لأن هذه عدتها بالأشهر، فمن حين أن يطلق تشرع بالعدة، والله يقول: ((فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)) [الطلاق:١] والمرأة الصغيرة التي لم يأتها الحيض بعد، عدتها ثلاثة أشهر تبدأ من حين الطلاق، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] .
إنسان عنده امرأة قد بلغت سن اليأس، يعني: أنها انقطع حيضها فطلقها بعد الجماع.
فهذا جائز يا إخوان؛ لأنه من حين أن يطلقها تبدأ في العدة وعدتها ليست بالحيض ولكنها بالأشهر وقد شرعت فيه من حين الطلاق.
إنسان جامع زوجته وهي حامل وطلقها بعد الجماع فهذا جائز.
لأنها تشرع في العدة من حين الطلاق، إذ أن عدتها من الفراق إلى أن تضع الحمل، والله يقول: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] لكن إذا طلقها في الحيض لم يطلقها للعدة؛ لأن هذه الحيضة التي طلقها فيها لا تحسب من الحيض التي هي ثلاثة قروء.
وإن طلقها في طهر جامعها فيه، لا يدري هل حملت من هذا الوطء فتكون عدتها بوضع الحمل، أو لم تحمل فتكون عدتها بالحيض.
لذلك إذا طلقها في طهر جامعها فيه لم يطلقها لعدة معلومة، لا يفرق، إن نشأ بها حمل من هذا الطلاق فعدتها بالحمل، إن لم ينشأ فعدتها بالحيض، فنحن الآن في شك فهو لم يطلقها لعدة متيقنة.
والخلاصة هي: أن الطلاق قبل الدخول والخلوة جائز بكل حال سواء حائض أو غير حائض، وطلاق الحامل جائز بكل حال، وطلاق الطاهر في طهر لم يجامعها فيه جائز، وطلاق الحائض حرام، وطلاق الطاهر التي جامعها في طهرها حرام، فإن تبين حملها طلقها لأنها تكون حاملاً.
стр. 4472
من أحكام الغسل
ومما يتعلق بالنكاح: أنه إذا حصل بين الزوجين جماع وجب عليهما جميعاً الغسل سواء حصل إنزال أم لم يحصل، وهذه تخفى على كثير من الناس، كثير من الناس يظنون أنه لا يجب الغسل إلا إذا أنزل، وأنه لو جامع المرأة ولم ينزل فليس عليهما غسل، وهذا خطأ.
هذا كان في أول الإسلام، لكنه بعد ذلك نسخ وصار يجب على الإنسان إذا جامع المرأة أن يغتسل هو وهي أيضاً، دليل ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل) وهذا نص صريح في وجوب الغسل من الجماع بدون إنزال.
ويجب الغسل أيضاً في حال أخرى وهي ما إذا أنزل سواء جامع أم لم يجامع، فلو قبل زوجته وأنزل وجب عليه الغسل، والمرأة كذلك يجب عليها إن أنزلت وإلا فلا، فصار الغسل واجباً بواحد من أمرين هما: الجماع أو الإنزال، فإن حصل جماع وإنزال يجب الغسل، لكن هل يجب غسل واحد أو اثنان؟
واحد؛ لأن الفعل واحد، بل لو جامع ولم يغتسل ثم جامع مرة أخرى ولم يغتسل ثم جامع ثالثة ولم يغتسل كم يجب عليه من الغسل؟ الجواب: واحد؛ لأن الأحداث وإن تعددت يكفي فيها طهر واحد، ولهذا لو أن الإنسان بال وتغوط وخرج منه ريح وأكل لحم إبل ونام نوماً عميقاً، خمسة أشياء، فإن عليه وضوءاً واحداً.
стр. 4473
التوارث بين الزوجين
ومما يجب بعقد النكاح: التوارث بين الزوجين، فإذا ماتت الزوجة عن زوجها وليس لها أولاد لا منه ولا من غيره فله نصف مالها، وإن مات هو عنها وليس له أولاد منها ولا من غيرها فلها الربع، ويثبت هذا الميراث وإن لم يدخل بها.
مثال: لو أن رجلاً تزوج امرأة وعنده دراهم كثيرة ثم مات قبل أن يدخل عليها أو يخلو بها أترثه؟ نعم ترثه، ويثبت لها المهر كاملاً وعليها العدة كما قضى به النبي ﷺ في بَرْوَع بنت واشق.
стр. 4474
المعاشرة بالمعروف
ومما يتعلق بالنكاح وهو مهم جداً: أنه يجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف، لقول الله ﵎: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] فيجب على المرأة أن تعاشر زوجها بالمعروف وأن تقوم بحقه بقدر الاستطاعة، ويجب على الزوج كذلك أن يعاشر زوجته بالمعروف وأن يتقي الله فيها كما أوصى بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع في أكبر مجمع إسلامي قال: (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) فأوصى بالناس، وقال: (استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع) ، وقال ﵊: (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم) والعواني: جمع عانية والعانية هي الأسيرة يعني: بمنزلة الأسير.
فالواجب على كل من الزوجين أن يقوم بما أوجب الله عليه من العشرة الحسنة وألا يتسلط الزوج على الزوجة لكونه أعلى منها وكون أمرها بيده، وكذلك للزوجة لا يجوز أن تترفع على الزوج بل على كل منهما أن يعاشر الآخر بالمعروف.
ومن المعلوم أنه قد يقع من الزوج كراهة للزوجة إما لتقصيرها في حقه أو لقصور في عقلها وذكائها وما أشبه ذلك، فكيف يعامل هذه المرأة؟ نقول: هذا موجود في القرآن وفي السنة، قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩] وهذا هو الواقع، قد يكره الإنسان زوجته لسبب ثم يصبر فيجعل الله في هذا خيراً كثيراً، تنقلب الكراهة إلى محبة، والسآمة إلى راحة وهكذا، وقال النبي ﷺ : (لا يفرك مؤمن مؤمنة) يعني: لا يبغضها ولا يكرهها (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) انظر المقابلة، الرسول ﷺ أعطاه الله الحكمة، (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) هل أحد يتم له مراده في هذه الدنيا؟ لا، أبداً، لا يتم مرادك في هذه الدنيا، وإن تم في شيء نقص في شيء، حتى الأيام يقول الله : ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران:١٤٠] وفي ذلك يقول الشاعر الجاهلي:
ويوم علينا ويوم لنا ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَرّ
وجرب هذا تجد، لا تبقى الدنيا على حال واحد، ومن الأمثال السائرة: (دوام الحال من المحال) .
فإذا كرهت من زوجك شيئاً فقابله بما يرضيك حتى تقتنع، وكذلك يقال للمرأة: هذا الذي قدر لك من الرجال فاصبري واحتسبي ويجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، فإن تعذر الصبر فإننا نحاول الإصلاح كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء:٣٥] هذا إذا كان الشقاق بين الطرفين.
стр. 4475
من أحكام الخلع
أما إذا كانت المرأة هي التي لا تريد الزوج فإن لها أن تطالب بالفسخ إذا كانت لا تستطيع إطلاقاً، ولكن لابد أن تعطي الزوج ما خسر من المهر، ودليل هذا: امرأة ثابت بن قيس بن شماس، وتعرفون منزلة ثابت بن قيس بن شماس، حيث إنه من خطباء الرسول ﵊، وكان خطيباً مصقعاً، شهد له النبي ﷺ بالجنة ﵁، لكن امرأته كرهته كراهة عظيمة فجاءت إلى النبي ﵊ وقالت له: (يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين -يعني: خلقه طيب ودينه مستقيم لا أعيب عليه- ولكني أكره الكفر في الإسلام -الكفر يعني كفر العشير ليس هو كفر الدين، يعني: أخشى ألا أقوم بواجبه- فقال لها النبي ﵊: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم -حديقته: مهر أعطاها إياه- فقال النبي ﷺ لـ ثابت زوجها: اقبل الحديقة وطلقها، ففعل) هذا الأمر هل هو للإرشاد أو للإلزام؟ يرى بعض العلماء أنه للإرشاد، ويرى آخرون أنه للإلزام إذا لم يستقم الحال بينهما؛ لأنهما إذا بقيا على غير استقامة صارت عيشتهما نكداً، وإذا كان بينهما أولاد وحصلت الخصومة بينهما عند الأولاد صار هذا أنكد وأنكد، لكن إذا تفرقا فقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء:١٣٠] يجعل الله له فرجاً ولها فرجاً، فيرى بعض العلماء أن قول الرسول ﵊ لـ ثابت: (اقبض الحديقة وطلقها) للإلزام؛ وذلك إذا لم يمكن استقامة الحال بينهما، لأن المقصود من الزواج ما ذكره الله : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢١] فإذا انتفى هذا المقصود فلا فائدة، يبقى كل منهما نكداً حتى ربما يشتغل بهذا النكد عن طاعة الله، يكون همه وتفكيره كله راجع إلى ما بينه وبين أهله وكذلك المرأة، فالفراق هنا خير من البقاء.
والحقيقة أن أحكام النكاح كثيرة لكن لقرب الوقت نقتصر على ما ذكرنا، ولعله يتيسر لنا جلسة أخرى إن شاء الله تعالى نكمل الباقي؛ لأنه مهم، وكثير من الناس تخفى عليه أحكام وكثير من الناس عنده عنجهية لا يبالي بإضاعة الحقوق لا بالنسبة للزوجة ولا بالنسبة للزوج.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والاستقامة، وأن يجعلنا ممن تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.
стр. 4476
الأسئلة
стр. 4477
حكم من منع ابنته من الزواج
بعض الآباء يمنعون بناتهم من الزواج خاصة إذا كان لهن رواتب، فمثلاً كان عنده ثلاث بنات كل واحدة راتبها سبعة آلاف هو يعتبر هذا ربحاً عظيماً ويمنع بنته ويرد الخاطبين، فما نصيحتكم لهؤلاء الآباء؟
أولاً: نقول إن هذا حرام عليه، ولا يحل له أن يمنع ابنته أن تتزوج بشخص كفء إن رضيته، لكن إذا فعل قلنا: الحمد لله اجلس، وننتقل إلى الولي الآخر فمثلاً: إذا كان لها أخ وأبى الأب أن يزوجها نظراً إلى أنه سيستولي على راتبها، يزوجها أخوها ولو مع وجود الأب، والأب إذا تكرر منه الرد أي: رد الأكفاء صار بذلك فاسقاً لا تقبل شهادته ولا تقبل إمامته في الناس أي: لا يصلي بالناس على رأي بعض العلماء، ولا يصح أن يكون ولياً؛ لأنه كان فاسقاً لإصراره على المعصية.
ويقال لهذا الأب: هذا الراتب الذي تأخذه البنت لك أن تتملك منه حتى ولو تزوجت؛ لأن الأب له أن يأخذ من مال ولده ما شاء ما لم يضره أو تتعلق به حاجة الابن، لقول النبي ﷺ : (أنت ومالك لأبيك) فأنت زوجها وخذ من راتبها ما تريد إذا لم يكن عليها ضرر.
стр. 4478
حكم الخلع قبل الدخول مع بيان مقدار الفدية
رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها وهي كانت راضية عند العقد، وبعد ذلك وقبل دخوله طلبت من وليها أن يأمره أن يطلقها فوافق الزوج على أن يعطيه مائة ألف ريال، فما الحكم وهو لم يعطها شيئاً؟
هذا يسمى خلعاً فله أن يخالعها ولو قبل الدخول، لكن كونه يطلب هذه الفدية لا شك أنه أخطأ في ذلك، ولهذا قال بعض أهل العلم: لا يجوز للزوج أن يطلب فدية من الزوجة إلا بمقدار ما أعطاها فأقل، فمثلاً: إذا كان أصدقها مائة ألف وطلب مائة ألف فهذا يجوز؛ لأنه لم يأتها ضرر، لكن لو أصدقها ألفاً وطلب ألفين فمن العلماء من يقول: إنه لا يحل له ذلك، ولا يعطى ألفين، لا يعطى إلا مقدار ما أعطى فقط، وهذا يرجع إلى اختلافهم في قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] هل المعنى: فيما افتدت به مطلقاً، أو فيما افتدت به من المهر الذي أعطاها؟ وينبغي أن يرجع في ذلك إلى رأي القاضي الذي يتولى هذه المسألة، فإذا رأى من المصلحة أن يفرق بينهما ولا يعطى الزوج إلا ما أعطى فليفعل لقول النبي ﵊ لامرأة ثابت: (أتردين عليه حديقته؟)
стр. 4479
حكم اشتراط المرأة أن تكون العصمة بيدها
نسمع عند بعض عقود الزواج أن المرأة تطلب أن تكون العصمة بيدها أو أن يكون أمرها بيدها، فما حكم هذا؟ الشيخ: يعني: أنها تطلق نفسها متى شاءت؟ السائل: نعم.
الشيخ: لا يصح هذا.
السائل: وما حكم العقد -يا شيخ- لو رضي الزوج؟ الشيخ: العقد صحيح والشرط غير صحيح، لكن يجب على العاقد (المأذون) قبل أن يعقد يقول: هذا شرط غير صحيح، لكن لها الخيار في مسألة أخرى -مثاله- لو قالت له: إذا لم يطب لي المقام عند أهلك فلي الخيار، أو إذا لم تكن أخلاقك على ما ينبغي فلي الخيار، فهذه مسألة اختلف فيها العلماء: فمن العلماء من يقول: إنه لا بأس به، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
ومنهم من يقول: لا يصح، لأن المرأة قريبة بعيدة، لو ينتهرها زوجها مرة واحدة قالت: أريد أن أختار لنفسي، فإنها لا تصبر ولا تتحمل، لو أحسنت لإحداهن الدهر كله ثم وجَدَت منك إساءة واحدة قالت: لم أر منك خيراً قط.
لكن ما ذهب إليه شيخ الإسلام لا بأس به؛ لأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد، ولمشترطه غرض صحيح، وقد قال النبي ﷺ : (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) .
السائل: يا شيخ! لا يظهر فرق؟ الشيخ: لا، هناك فرق إذا قالت: الطلاق بيدها يعني: تطلق متى شاءت ولو بدون سبب.
стр. 4480
توضيح لقاعدة العذر بالجهل
هل هناك قاعدة أو قواعد للعذر بالجهل فيما فعله الإنسان محرماً؟
إي نعم القاعدة هي: أن كل إنسان جاهل يفعل محرماً أو يترك الواجب فلا شيء عليه، إلا إذا كان منه تفريط في السؤال، مثل أن يقال له: هذا الشيء واجب افعله، فيقول: ﴿لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:١٠١] ويتهاون في السؤال، فهنا لا نعذره بالجهل لأنه فرط في أنه لم يتعلم.
أما إذا كان إنساناً في بادية بعيداً عن العلم ولا يعرف شيئاً فهذا يعذر بجهله سواء في الواجب أو المحرم، ويدل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما جاء الرجل وصلى صلاة لا يطمئن فيها أمره أن يعيد الصلاة وقال: إنك لم تصل، لكنه لم يأمره بإعادة الصلوات الماضية مع أنه كان يصلي صلاة لا تصح، وكذلك المستحاضة التي كانت لا تصلي مدة استحاضتها تظن أن هذا حيض لم يأمرها النبي ﷺ بقضاء الصلاة.
فالحاصل: أن الجهل عذر، لكن قد لا يكون عذراً إذا فرط في السؤال فلم يسأل مع قيام الشبهة عنده.
стр. 4481
حكم الأولاد من نكاح فاسد
إذا أجبرت المرأة على الزواج وقلنا: بأن النكاح فاسد، فما حكم الأولاد؟
الأولاد إذا كان الزوج يعلم أن النكاح فاسد فجماعه حرام وأولاده ليسوا له؛ لأنه يعتقد أنهم نشئوا من حرام، وأما إذا كان الزوج لا يدري عن هذا فإن أولاده يلحقون به لأنهم من وطء شبهة.
стр. 4482
حكم التوسع في وليمة الأعراس
بعض الأولياء يتوسع في وليمة النكاح الذي يشمل أكبر عدداً من الأقارب وإذا طلب منه أن يختصر في الدعوة، قال: قد يعتب البعض علينا في عدم دعوته فيتوسع ويذهب إلى صالات الأفراح وكذا، فكيف يوجه مثل هؤلاء؟
والله لا شك أن التوسع في ولائم العرس يدخل في باب الإسراف أحياناً، فالأولى أن يقتصر على وليمة ليست بتلك الكثرة، ولهذا تجد الناس في ولائم العرس يستأجرون قصور الأفراح بثمانية آلاف ريال أو عشرة آلاف ريال وربما أكثر، وهذا يرهق الزوج والزوجة وهو ضياع للمال، فلو أن الناس اقتصروا على وليمة واحدة أو كما قال الرسول ﵊ لـ عبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) إذا اقتصروا على شاة أو شاتين وجمعوا الجيران والأقارب في البيت كالعادة الأولى لكان هذا أحسن وأبرك، وقد جاء في الحديث: (أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة) .
стр. 4483
حكم شرب البيرة الخالية من الكحول
ما حكم شرب البيرة الخالية من الكحول؟
شرب البيرة جائز، والبيرة التي في بلدنا السعودية كلها قد اختبرت وليس فيها مادة مسكرة، فإذا شربها الإنسان فإنه داخل في عموم قول الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة:٢٩] وأنت إذا شككت في شيء هل هو حلال أو حرام فهو حلال، إذا شككت في مطعوم أو مشروب أو ملبوس أنه حرام أو حلال فاجعله حلالاً، حتى يقوم الدليل على أنه حرام.
стр. 4484
حكم من سُلب عقله وهو تارك للصلاة
رجل مسرف على نفسه بالفسوق والعصيان ومن ذلك تركه للصلاة بالكلية، ثم قدر الله أن سلب منه نعمة العقل، ثم مات على ذلك، فما حكمه في الدارين؟
إذا كان تاركاً للصلاة فتارك الصلاة كافر، فإذا سلب العقل فهو باقٍ على كفره، وأما المعصية فالمعصية لا تخرج من الإسلام، يعني: لو كان مسرفاً على نفسه في المعاصي في الزنا وفي شرب الخمر وفي السرقة وفي غيرها من المعاصي التي لا توصل إلى الكفر ثم جن بعد ذلك ومات على جنونه فهو فاسق يصلى عليه ويدعى له بالرحمة، ويدفن مع المسلمين.
стр. 4485
حكم اشتراط المرأة عند العقد ألا يتزوج عليها
هل يحق للمرأة أن تشترط عند العقد ألا يتزوج عليها؟
نعم يجوز للمرأة عند العقد أن تشترط ألا يتزوج عليها؛ لأنه ليس في ذلك الشرط ضرر على أحد، وفيه منفعة لها، أما منفعتها فظاهر، وأما أنه لا ضرر فيه على أحد؛ فلأن الرجل ليس له زوجة، ولهذا لو اشترطت أن يطلق زوجته التي معه فهذا الشرط حرام ولاغ.
следующие страницы →