Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
حكم الأولاد من نكاح فاسد
إذا أجبرت المرأة على الزواج وقلنا: بأن النكاح فاسد، فما حكم الأولاد؟
الأولاد إذا كان الزوج يعلم أن النكاح فاسد فجماعه حرام وأولاده ليسوا له؛ لأنه يعتقد أنهم نشئوا من حرام، وأما إذا كان الزوج لا يدري عن هذا فإن أولاده يلحقون به لأنهم من وطء شبهة.
стр. 4482
حكم التوسع في وليمة الأعراس
بعض الأولياء يتوسع في وليمة النكاح الذي يشمل أكبر عدداً من الأقارب وإذا طلب منه أن يختصر في الدعوة، قال: قد يعتب البعض علينا في عدم دعوته فيتوسع ويذهب إلى صالات الأفراح وكذا، فكيف يوجه مثل هؤلاء؟
والله لا شك أن التوسع في ولائم العرس يدخل في باب الإسراف أحياناً، فالأولى أن يقتصر على وليمة ليست بتلك الكثرة، ولهذا تجد الناس في ولائم العرس يستأجرون قصور الأفراح بثمانية آلاف ريال أو عشرة آلاف ريال وربما أكثر، وهذا يرهق الزوج والزوجة وهو ضياع للمال، فلو أن الناس اقتصروا على وليمة واحدة أو كما قال الرسول ﵊ لـ عبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) إذا اقتصروا على شاة أو شاتين وجمعوا الجيران والأقارب في البيت كالعادة الأولى لكان هذا أحسن وأبرك، وقد جاء في الحديث: (أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة) .
стр. 4483
حكم شرب البيرة الخالية من الكحول
ما حكم شرب البيرة الخالية من الكحول؟
شرب البيرة جائز، والبيرة التي في بلدنا السعودية كلها قد اختبرت وليس فيها مادة مسكرة، فإذا شربها الإنسان فإنه داخل في عموم قول الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة:٢٩] وأنت إذا شككت في شيء هل هو حلال أو حرام فهو حلال، إذا شككت في مطعوم أو مشروب أو ملبوس أنه حرام أو حلال فاجعله حلالاً، حتى يقوم الدليل على أنه حرام.
стр. 4484
حكم من سُلب عقله وهو تارك للصلاة
رجل مسرف على نفسه بالفسوق والعصيان ومن ذلك تركه للصلاة بالكلية، ثم قدر الله أن سلب منه نعمة العقل، ثم مات على ذلك، فما حكمه في الدارين؟
إذا كان تاركاً للصلاة فتارك الصلاة كافر، فإذا سلب العقل فهو باقٍ على كفره، وأما المعصية فالمعصية لا تخرج من الإسلام، يعني: لو كان مسرفاً على نفسه في المعاصي في الزنا وفي شرب الخمر وفي السرقة وفي غيرها من المعاصي التي لا توصل إلى الكفر ثم جن بعد ذلك ومات على جنونه فهو فاسق يصلى عليه ويدعى له بالرحمة، ويدفن مع المسلمين.
стр. 4485
حكم اشتراط المرأة عند العقد ألا يتزوج عليها
هل يحق للمرأة أن تشترط عند العقد ألا يتزوج عليها؟
نعم يجوز للمرأة عند العقد أن تشترط ألا يتزوج عليها؛ لأنه ليس في ذلك الشرط ضرر على أحد، وفيه منفعة لها، أما منفعتها فظاهر، وأما أنه لا ضرر فيه على أحد؛ فلأن الرجل ليس له زوجة، ولهذا لو اشترطت أن يطلق زوجته التي معه فهذا الشرط حرام ولاغ.
стр. 4486
حكم مناداة الوالد بكنيته
هل يجوز أن تنادي والدك بكنيته يا أبا فلان أي: بابنه الأكبر وهو أخوه الأكبر، وكذا أثناء المحداثة، علماً أن الوالد لا يكره ذلك بل قد يرغبه وهو متعارف عليه؟
لا بأس به، يعني: لا بأس أن ينادي الولد أباه باسمه أو كنيته ما لم ير أن أباه يكره هذا، فإذا كان يكره هذا فلا، أو يخالف عادة الناس ويناديه أمام الناس، لأنه ربما يكون الأب لا يكره هذا الشيء لكن عادة الناس أنه لا ينادي الناس باسمه أو كنيته فحينئذ نقول: لا تناديه أمام الناس باسمه أو كنيته؛ لأن هذا عيب عند الناس، أظن أنك لو ناديت أباك مثلاً في السوق عند الناس واسمه عبد الله تقول: يا عبد الله أو يا أبا فلان، الظاهر الناس يعيبون هذا، فإذا كان أمام الناس لا تناديه باسمه ولا بكنيته وإن كان لا يكره، لأنه عيب عند الناس، ويعدون هذا إهانة لأبيه حتى إني سمعت رجلاً يقول: والله! لو ناداني ابني باسمي لأعطيته كفاً، وهو الضرب بالكف.
стр. 4487
حكم عقد الابن لأمه مع وجود أبيها
امرأة عقد لها ابنها مع وجود أبيها، ما حكم هذا العقد؟
ننظر أيهما أولى أن يزوج المرأة أبوها أو ابنها؟ الجواب: أبوها هو الذي يزوجها، فإذا زوجها ابنها مع وجود الأب فإن كان الأب في مكان بعيد لا يمكن مراجعته فلا حرج، أو كان الأب منعها أن يزوجها من هذا الشخص الذي رضيته وهو كفء في دينه وخلقه فلا بأس أن يزوجها ابنها، أما إذا كان الأب حاضراً ولم يمتنع فالعقد غير صحيح وتجب إعادته.
стр. 4488
حكم التسمية بـ (رينان)
هل هناك محذور شرعي من أن يسمي الإنسان ابنته بـ (رينان) ؟ الشيخ: الأصل في التسمية الجواز، لكن (رينان) ما هو معناها؟ السائل: بعض مراجع اللغة كلسان العرب ومجمل مقاييس اللغة كأنهم يومئون إلى أنه اسم نوع من الطيب يقولون مفرده: الرندة.
الشيخ: الرندة ليست هي مفردة لرينان، لو كانت الرينة يمكن ذلك.
على كل حال انظر إذا لم يوجد في الأسامي إلا هذا فأنا أبيحه لك، أما إذا مازال في المسألة إشكال فيترك.
стр. 4489
حكم تمطيط الأذان والترديد بعده
عندنا في الحي شخص يؤذن مثل أذان الحرم بتمطيطه، فبعض طلبة العلم قالوا: إنه ما يجوز الترديد خلفه يعني متابعة الأذان معه، فما حكم الأذان؟ وما حكم الترديد بعده؟
والله! لا أستطيع أن أقول لك شيئاً، لو قلت لك: هذا أذان غير صحيح معناه أننا أبطلنا أذان الحرمين، وإن قلت: إنه صحيح فأنا لا أستطيع أيضاً؛ لأن العلماء يقولون ﵏: يكره التلحين في الأذان كراهة فقط، ولم يقولوا أن هذا يبطل الأذان، وعليه فنقول: تابعه ولا حرج عليك.
стр. 4490
حكم نتف الشعر المخالف للون اللحية
شد اللحية ونتف ما يكون غريباً من الشعر فيها، أي يكون لونه مخالفاً للون اللحية كأن تكون لحية حمراء؟ الشيخ: قل الشيب أيضاً.
السائل: أو الشيب.
الشيخ: لا يجوز نتفه.
السائل: طيب لحيته شقراء مثلاً ويكون فيها مثلاً شعر أسود أو أبيض أو غير الشيب.
الشيخ: خلقة؟ السائل: أي: يكون مثلاً لوناً مغايراً للون الشيخ: يعني أن الله جعل لونها مثلاً أشقر؟ السائل: نعم.
الشيخ: لا بأس، يبقى أشقر.
السائل: لا.
أقصد يا شيخ! لحيته مثلاً سوداء وظهر فيها بعض الشعرات حمر فلو أزالها مثلاً.
الشيخ: هذا لا يجوز هذا من النمص؛ النمص نتف شعر الوجه، فكيف إذا كانت لحية؟!! ثم إذا نتف هذه الشعرة الحمراء وظهرت الشعرة الحمراء مرة ثانية إذا نتفها ظهرت ثانية وثالثة ورابعة؛ لأنه ربما يعاقب ويخرج من هذا الشعر كثير ثم عاد ما يبقى له لحية إطلاقاً، اتركها على ما هي عليه، واعلم أنك ربما تخجل أول ما تطلع في لحيتك لكن بعدئذ يستقر الوضع.
وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.
وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 4491
لقاء الباب المفتوح [١٦٠]
تحدث الشيخ عن تفسير آيات من سورة الحديد، وقد اشتملت هذه الآيات على معانٍ عديدة، منها: صفة المتقين ومالهم من النعيم المقيم في الجنة، بالإضافة إلى سرورهم بما أعطاهم الله، مع وجود السلامة من الشرور، فهم في الجنة يتنعمون ويأكلون ويشربون، وسبب ذلك تكريم الله لهم بما كانوا يعملون في الدنيا من الأعمال الصالحة.
ثم انتقل الشيخ للإجابة عن الأسئلة التي تعلقت بمواضيع شتى.
стр. 4492
تفسير آيات من سورة الطور
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الستون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الحادي والعشرون من شهر صفر عام (١٤١٨هـ) .
ونبتدئ به كالعادة بما تيسر من الكلام على آيات من كتاب الله .
стр. 4493
تفسير قوله تعالى: (إن المتقين في جنات ونعيم)
انتهينا فيما سبق إلى قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ [الطور:١٧] هذه الجملة خبرية مؤكدة بـ (إن) ، وسوف أشرح لكم التوكيد: إذا قلت مثلاً: العلم نافع، هذه جملة خبرية خالية من التوكيد، فإذا قلت: إن العلم نافع، فهذه جملة خبرية مؤكدة بمؤكد واحد وهو (إن) فإذا قلت: إن العلم لنافع، فهذه جملة خبرية مؤكدة بمؤكدين: (إن، واللام) فإذا قلت: والله إن العلم لنافع، فهذه جملة خبرية مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي: (القسم، وإن، واللام) والتوكيد أسلوب من أساليب اللغة العربية مستعمل عند العرب، وهذا القرآن نزل بلغة العرب، ففي الواقع أن خبر الله لا يحتاج إلى توكيد؛ لأنه أصدق القول، فالله إذا أخبر بخبر فإنه لا يحتاج إلى أن يؤكد؛ لأن خبر الله صدق، لكن لما كان القرآن العظيم نزل بلسانٍ عربي صار جارياً على ما كان يعرفه العرب في لغتهم.
وهنا أكد الله هذه الجملة: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ [الطور:١٧] بـ (إن) أي: بمؤكد واحد.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ [الطور:١٧] المتقون: هم الذين قاموا بطاعة الله امتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه.
إذاً التقوى: طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه، فالذي يصلي امتثالاً لأمر الله نقول: هو متقٍ بصلاته، والذي يدع الزنا نقول: هو متقٍ بترك الزنا.
وإنما سمي ذلك تقوى؛ لأنه وقاية من عذاب الله، فإن الإنسان إذا قام بطاعة الله فقد اتخذ وقاية من عذاب الله ، هؤلاء المتقون يقول الله : ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ [الطور:١٧] و (جنات) جمع جنة وهي: الدار التي أعدها الله تعالى للمتقين في الآخرة، بدليل قول الله ﵎: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:١٣٣] نحن قلنا: التي أعدها الله تعالى لعباده في الدار الآخرة فهل يمكن أن تكون في الدنيا؟ نقول: أما بالنسبة لدخول الجنة التي هي الجنة فهذا لا يمكن في الدنيا، أما بالنسبة لكون الإنسان يأتيه من نعيم الجنة ما يأتيه، فهذا يمكن، وذلك في القبر إذا سئل الإنسان: عن ربه ودينه ونبيه، فأجاب بالصواب فإنه يفرش له فراش من الجنة، ويفتح له باب إلى الجنة، ويفسح له في قبره مد البصر.
إذاً (جنات) جمع جنة وهي الدار التي أعدها الله للمتقين في الآخرة، وجمعها؛ لأنها أنواع ذكر الله في سورة الرحمن أربعة أنواع: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦] ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٦٢] إذاً هذه أربع، وتختلف هذه الجنان الأربع فيما جاء في وصفها في سورة الرحمن، يقول : ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ [الطور:١٧] (نعيم) أي: نعيم البدن ونعيم القلب، فهم في سرور دائم، وهم في صحة دائمة، وهم في حياة دائمة، فجميع أنواع النعيم كاملة لهم، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
стр. 4494
تفسير قوله تعالى: (فاكهين بما آتاهم ربهم)
قال تعالى: ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الطور:١٨] (فاكهين) الفاكه: هو المسرور، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٣١] أي: مسرورين.
(بما آتاهم ربهم) أي: بما أعطاهم ربهم من النعيم.
﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [الطور:١٨] فحصلوا على السلامة من الشرور بوقاية الجحيم، وعلى تمام السرور في جنات النعيم.
стр. 4495
تفسير قوله تعالى: (كلوا واشربوا هنيئاً)
قال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٩] (كلوا) نعربه على أنه فعل أمر، وهذا الأمر أمر تكريم لا أمر تكليف؟ فالأمر هنا للتكريم، أي: يقال لهم: كلوا واشربوا، كلوا من كل ما في الجنة من النعيم، ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن:٥٢] ، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:٦٨] وفيها من كل النعيم.
واشربوا مما فيها من أنهار، وأنهار الجنة أربعة ذكرها الله تعالى في سورة القتال، وهي في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً﴾ [محمد:١٥] .
هذه أربعة: ﴿أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد:١٥] معنى: (غير آسن) أي: غير متغير، المياه في الدنيا إذا لم يأتها ما يمدها وبقيت راكدة لا بد أن تتغير فتكون آسنةً، لكن ماء الجنة لا يتغير (غير آسن) .
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد:١٥] اللبن في الدنيا إذا بقي يتغير ويفسد، لكن في الآخرة لا.
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد:١٥] خمر الدنيا فيه رائحة كريهة، ثم فيه أنه يقلب العاقل إلى مجنون، وفيه أيضاً الصداع، وخراب المعدة، لكن في الجنة لا، ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد:١٥] وقد قال الله تعالى في سورة الصافات: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات:٤٧] .
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً﴾ [الطور:١٩] الهنيء: هو الذي لا يكون له عاقبة سيئة، ولا تبعة من تجاوز أو إسراف.
﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٩] أي: بسبب ما كنتم تعملون، فالباء هنا للسببية وليست الباء للعوض أقول هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لن يدخل الجنة أحد بعمله) وهنا قال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٩] فجعل الله تعالى ذلك بسبب العمل، فقال بعض العلماء: كيف يقول رسول الله ﷺ : (لن يدخل الجنة أحد بعمله) مع أن الله يقول: (بما كنتم تعملون) ؟!! والجواب على هذا الإشكال أن يقال: الباء تأتي للسببية وتأتي للبدلية، فإذا قيل: دخل الرجل الجنة بعمله، فالمعنى: السببية، وإذا قيل: (لن يدخل الجنة أحد بعمله) فالمعنى: البدلية، وأضرب مثلاً يبين هذا: بعتك الثوب بدرهم، الباء للبدلية، لأن الدرهم صار عوضاً عن الثوب هذه للبدلية، وإذا قلت: أدبت الولد بعبثه، هذه للسببية، إذاً كلنا لن يدخل الجنة بعمله، لأن الله لو حاسبنا على عملنا ما قابل عملنا نعمة من نعم الله، النفس الآن الذي هو من ضرورة الحياة، يخرج منك ويدخل بدون تعب ومشقة، وكم يتنفس الإنسان في الدقيقة؟ كثيراً، ولو أننا حوسبنا على أعمالنا بالمعاوضة والمبادلة لكانت نعمة واحدة تستوعب جميع العمل، ونحن الآن لا نحس بنعمة النفس، لكن لو أصيب أحد منا بكتم النفس لوجد أن النفس من أكبر نعم الله، لذلك نقول: إن الباء في قوله: (بما كنتم تعملون) للسببية وليست للبدلية.
وفي قوله: (بما كنتم تعملون) شمول لكل العمل: عمل الجوارح والقلب واللسان، فالجوارح هي: الأفعال كالركوع والسجود، والأقوال: كالأذكار، والقلوب: كالخوف والرجاء والتوكل وما أشبه ذلك، فكل هذه تسمى أعمالنا.
стр. 4496
الأسئلة
стр. 4497
حكم لفظة (فلان عليه حق) ونحوها
نسمع كثيراً في المجالس كلمة: فلان عليه حق وأنت عليك حق، فما توجيهكم؟ الشيخ: يعني غرامة.
السائل: أو نحوها.
الشيخ: هذا لا شك أنه محرم إلا لسبب شرعي، كوننا نلزم إنساناً ونغرمه مالاً أو وليمة أو ما أشبه ذلك فهذا لا يجوز إلا بسبب شرعي؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩] .
стр. 4498
حكم تخصيص زيارة القبور يوم الجمعة
ما حكم تخصيص زيارة القبور يوم الجمعة، وهل هناك مزية عن غيره؟
تخصيص زيارة القبور بيوم الجمعة ليس عليه دليل، وزيارة المقابر تكون في كل وقت، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه زار المقبرة في الليل ودعا لأهل القبور.
ولو قال قائل: ينبغي لكل إنسان حصل منه غفلة عن ذكر الموت أن يذهب ويزور المقبرة، ويكون هذا هو السبب في الزيارة، لو قيل بهذا لكان له وجه، والدليل: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكر بالموت) وحقيقة أن الإنسان إذا ذهب إلى القبور وزارها فلا بد أن يتذكر الموت ويتذكر الآخرة؛ لأنه يرى هذا القبر كان بالأمس صاحب القبر معه على وجه الأرض يأكل ويشرب ويتمتع ويذهب ويجيء والآن هو مرتهن بعمله، فيتذكر الإنسان، ثم هل يستبعد أن يكون كهذا الرجل؟ أبداً لا بعد في هذا، الإنسان ربما يخرج إلى المسجد ولا يرجع إلى بيته إلا محمولاً، وربما ينام ولا يقوم إلا جنازة، وهذا شيء مشاهد.
حكى لنا بعض الإخوة في الأسبوع الماضي أنه كان رجل قد دعا أصحابه إلى وليمة، فحضروا إلى الوليمة بعد صلاة العشاء، وفي نفس المكان والناس ينتظرون العشاء أحس بدوران في نفسه فحملوه إلى المستشفى فمات هناك فوراً، هل أحد يستبعد أن يناله مثل ما نال هذا الرجل؟ أبداً، فإذاً أنت يا أخي زرت المقبرة تذكر هؤلاء الذين كانوا معك يأكلون ويشربون ويتمتعون ويتكلمون ويضحكون وينامون ويذهبون ويجيئون، والآن هم مرتهنون بأعمالهم، لا يستطيعون أن يزيدوا حسنة من حسناتهم ولا أن يدفعوا سيئة من سيئاتهم، فلو قال قائل: إنه ينبغي للإنسان كلما رأى من نفسه قسوة وغفلة أن يذهب إلى المقابر ويزورها لم يكن هذا بعيداً، لكن إذا زارها ماذا يقول؟ يقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) .
стр. 4499
حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقت الصلاة
خرج شخص من بيته بعد إقامة الصلاة، وفي طريقه إلى المسجد وجد مجموعة من الناس لم يذهبوا إلى المسجد وشباباً يلعبون بالكرة، فهل يجوز أن ينشغل عن الركعة الأولى بسبب أمرهم جميعاً بالصلاة، أم يكتفي بكلمات يسيرة حتى يدرك الركعة؟
نقول: إذا كان يأمل أن الله ينفعهم به، فلا بأس أن يبقى معهم ولو فاتته الركعة الأولى أو الثانية، ذلك لأن إدراكه الركعة الأولى أو الثانية أمر مطلوب ولا شك، لكنه سنة، وأما بقاؤه مع هؤلاء يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فهو واجب، هذا إن رجا أن ينفعهم الله به، أما إذا كان آيساً منهم، يعرف أن هؤلاء لا يسمعون ما يقول فليذهب وليرجع إليهم بعد الصلاة ويأمرهم وينهاهم.
стр. 4500
حكم لفظة: أسألك بحق الذي جعل النعمة بين يديك
ما حكم قول الشخص: أسألك بحق الذي جعل النعمة بين يديك؟ الشيخ: الظاهر لي أن هذا من جنس الاستشفاع بالله على خلقه وأنه لا يجوز؛ لأنه لا يجوز أن تجعل الله واسطة بينك وبين الإنسان، ثم من ناحية أخرى فيه إحراج للمخاطب: كيف تسأله هذا السؤال؟ وإحراج الناس لا ينبغي، ومثل هذا في نفسك: لو أن إنساناً أتاك وأحرجك في أمر تحب ألا يطلع عليه هل تكون مسروراً بهذا؟!! لا تكون.
إذاً يا أخي عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.
السائل: هل يأخذ حكم: أسألك بالله؟ الشيخ: لا يأخذ هذا، وأيضاً: أسألك بالله ليس متفقاً على أن المعنى أن تجعل الله واسطة، بل بعضهم يقول: أسألك بالله، أي: أسألك بالحق الذي أوجب الله عليك: أن تعطيني -مثلاً- من هذا الزكاة إذا كان من أهل الزكاة وما أشبه ذلك.
стр. 4501
معنى النمص وموضعه وحكمه
هل النمص خاص بالوجه أو غيره؟
أكثر أهل اللغة يقولون: إن النمص نتف شعر الوجه، وعلى هذا التعريف يكون خاصاً بالوجه، والنمص من كبائر الذنوب؛ لأن النامصة والمتنمصة كلتاهما ملعون على لسان النبي ﷺ .
стр. 4502
حكم قراءة المجلات والجرائد
فضيلة الشيخ! هل يجوز قراءة المجلات والجرائد؟
إذا كان فيه مصلحة فلا بأس، وإذا كان فيه مضرة فهو حرام، وإذا لم يكن مصلحة ولا مضرة فهو لغو، فهذه أقسام ثلاثة: إذا كان فيه مصلحة، مثل: أن تكون هذه المجلة أو الجريدة تتكلم عن أشياء مفيدة إما فتاوي تعرض فيها، أو مقالات طيبة، أو ما أشبه ذلك فهذا طيب، ما لم يشغله عما هو أهم.
وإذا كانت فيها مضرة، مثل: أن تكون هذه الجريدة مملوءة بالصور الخليعة الفاتنة، أو تكون هذه الجريدة أو المجلة معروفة بأفكار سيئة، فإن مطالعتها حرام.
وإذا كان ليس فيها هذا ولا هذا فمطالعتها لغو وإضاعة للوقت.
стр. 4503
حكم قتل الصيد وأولاده عنده
ما حكم قتل الصيد وأولاده عنده؟
لماذا لا تأخذ أولاده معه؟ السائل: مثلاً بيض.
الشيخ: اقتله ولو كانت البيض عنده.
السائل: جائز؟ الشيخ: جائز، أما الأول فلا؛ لأن النبي ﷺ (نهى أن تذبح الشاة وأختها تنظر إليها) وهذه هي الشاة مع أختها فكيف بالأم مع أولادها؟!! وقد ذكروا قصة قرأتها قديماً يقولون: إن رجلاً ذبح ولد بعير عندها، فجعلت البعير تتمرغ على ولدها مذبوحاً أو منحوراً حتى ماتت من شدة وجدها، فأصيب هذا الرجل بالجنون والعياذ بالله، وصار يخرج إلى البر هائماً، وفي أثناء خروجه إلى البر وجد حمَّرة وهو طائر معروف قد سقط عشها تحت الشجرة وفيه أولادها، وهي تحوم تريد أن تحمل الأولاد لتجعلهم في مأمن في الشجرة، فعجزت وهي مازالت تحوم على أولادها وتصرخ، هذا الرجل المجنون تصرف بغير عقل أخذ الأولاد بعشهم ووضعهم على غصن في الشجرة ومكنهم من الشجرة، فنزل الطائر على أولاده مسروراً فرد الله عليه عقله، سبحان الله!! لأنه أحسن إليها ولو كان بغير قصد أثابه الله ، لأن النفع المتعدي يؤجر الإنسان عليه ولو كان بغير قصد، وهذه المسألة ينبغي لطالب العلم أن يتنبه لها، الإنسان يزرع زرعاً ويغرس غرساً فينتفع منه الطيور، هل هو أراد نفع الطيور في الأصل، أو أراد أن ينتفع هو؟ أراد أن ينتفع هو، لكن انتفاع الطيور به والهوام يؤجر عليه.
стр. 4504
حكم الغش في مادة الإنجليزي
ما حكم الغش في مادة الإنجليزي؟
مادة الإنجليزي في المدارس مادة معتمدة ليس الإنسان فيها مخيراً، وإذا كانت معتمدة فإن الشهادة لم تمنح الطالب حتى يكون قد أجاب في جميع المواد، فإذا غش فقد غش نفسه، والغش حرام، قال النبي ﷺ : (من غشنا فليس منا) .
стр. 4505
حكم من أخر الصلاة لعذر حتى دخل وقت الصلاة الأخرى
رجل لم يصل العصر لعذر حتى دخل وقت المغرب، فهل يصليها مع المغرب أم يؤخرها إلى صلاة العصر القادمة؟
إذا فاتت الإنسان الصلاة لعذر، فالواجب عليه أن يصليها حين يزول العذر، لقول النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فنقول: إذا أخر صلاة العصر حتى خرج وقتها لعذر، فليصلها إذا زال العذر، إذا زال العذر بعد غروب الشمس فهل يبدأ بالمغرب ثم العصر أو بالعصر ثم المغرب؟ نقول: يبدأ بالعصر ثم المغرب مراعاة للترتيب، إلا أن يضيق وقت الصلاة الحاضرة فيقدم الصلاة الحاضرة.
стр. 4506
حكم مقولة: (يا صديق يا رفيق) للأعاجم
كلمة دارجة على أفواه المواطنين موجهه للأعاجم، مثل: يا صديق، يا رفيق، هل فيها شيء؟ الشيخ: والله هذه كلمة الآن اصطلحوا عليها ولا يريدون معناها، فتجده يقول: يا صديق، وهو ما رآه ولم يعرفه، أو يا رفيق وهو ما رآه ولم يعرفه، فصارت الكلمة الآن موضوعة لتدل على أن هذا ليس بمعروف عند الرجل فلا أرى بها بأساً، إلا إذا كان الرجل كافراً فلا ينبغي أن يقال له: يا صديق.
السائل: هذه تطلق على الأعاجم فهل يوجد لها بديل أفضل؟ الشيخ: لا.
إذا كان كافراً فلا ينبغي أن يقول له: يا صديق أو يا رفيق، لماذا لا يقول: يا رجل، يا ولد، يا هذا؟ إذا قال هذا بصوت مرتفع سوف يلتفت على كل حال، ويسلم من كلمة صديق التي ربما يكون المخاطب بها كافراً.
стр. 4507
حكم من قدر لنفسه شيئاً معيناً على شريكه في الشركة
فضيلة الشيخ! إنا نحبك في الله.
الشيخ: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، ونسأل الله أن يجعلنا جميعاً من أحباب الله.
السائل: الله يجزيك خيراً اثنان اشتركا في محل بنسبة سبعة أسهم إلى تسعة أسهم، وحصل بينهما خلاف، فأحدهم قال للآخر: تستلم إدارة المحل مقابل أن تعطيني ثلاثة آلاف في الشهر، الذي هو صاحب السبعة الأسهم، أو أعطيك أربعة آلاف وخمسمائة صافي تأخذها وتكون خارج المحل، هل يجوز هذا؟ الشيخ: أما الأول فلا يجوز له أن يقدر له شيئاً معيناً في الشهر؛ لأنه ربما يربح هذا الشيء وربما لا يربح، فلا يجوز؛ لأن هذا من الميسر.
أما إذا اتفقوا على أن يصفوا المحل الآن، وينظروا كم قيمته ثم يقول: أنا أعطيك قيمة نصيبك منه فلا بأس.
стр. 4508
حكم تغشيش المدرس للطالب في الامتحان
كنا في الامتحان فجاءنا المدرس وأخبرنا بإجابة سؤال، فما أدري هل هذا يدخل في الغش أم لا؟
إذا جاءك المدرس وأنت في الامتحانات وأخبرك بالجواب فالواجب عليك أن ترفع أمره إلى الإدارة من أجل أن تؤدبه؛ لأن هذا في الحقيقة أضاع الأمانة التي حملها، ولكن هل يجوز لك أن تأخذ بما قال؟ إن كنت تدري أن هذا الجواب من الأصل فلا بأس وليس فيه إشكال؛ لأنك اعتمدت على معلوماتك، وإن كنت لا تدري فأنا أتردد في هذا، قد أقول: إنه جائز؛ لأن هذا رزق ساقه الله إليك، وقد أقول: إنه ليس بجائز؛ لأنه مبني على غش، فهذه أتوقف فيها، لكن المهم أن هذا الرجل يجب أن يرفع أمره إلى الإدارة ليأخذ جزاءه، كيف يعتمد على هؤلاء التلاميذ ثم يذهب يعطيهم.
السائل: يا شيخ، إذا رفعناه إلى الإدارة سوف نضره، والتلاميذ كذلك هم المتضررون.
الشيخ: يضره هو، هذا هو ما نريد.
السائل: والطلاب يتضررون.
الشيخ: لا يضرونه، لماذا؟ السائل: هذا حصل عندنا يا شيخ.
الشيخ: لا يضر أبداً، المشكلة إذا أنكر الأستاذ.
السائل: إذا علمت أن فيه مضرة لي.
الشيخ: إذا علمت أنه يضرك لا يلزمك أن ترفعه (لا ضرر ولا ضرار) لكن إذا لم يترك التغشيش لابد أن ترفعه؛ لأن هذا الذي يغششك يغشش غيرك، ثم أي فائدة من الامتحانات إذا كان الأساتذة يغششون!
стр. 4509
معنى الآب في قوله تعالى: (وفاكهة وأبا)
ما معنى قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ [عبس:٣١] ما هو الأب؟
بعض العلماء يقولون: الأب كل ما ترعاه الإبل أو البقر أو الغنم، لأن الله تعالى قال: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ﴾ هذه الفاكهة ﴿وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس:٣١-٣٢] هذا الأب.
وبعضهم خصه بالقت، وهو الذي يسمونه البرسيم.
والأقرب العموم، أنه عام لكل ما ترعاه الإبل أو الغنم أو البقر.
стр. 4510
معنى قول الإمام أحمد: (من ادعى الإجماع فهو كاذب)
نقلت عن الإمام أحمد عبارة: من ادعى الإجماع فهو كاذب.
فما معنى هذه العبارة؟
يحتمل أنه أراد من ادعى الإجماع فهو كاذب من أهل البدع؛ لأن أهل البدع يقولون مثلاً: الله منزه عن كذا بالإجماع، فيموهون على الناس: تارة يقولون بالإجماع، وتارة يقولون: في قول أهل التحقيق، وتارة يقولون: في الأرجح وما أشبه ذلك، هذا مراد الإمام أحمد.
وقال بعضهم: إن الإمام أحمد أراد من ادعى الإجماع بعد انقضاء القرون الثلاثة؛ لأن الناس بعد انقضاء القرون الثلاثة تفرقوا في المكان وتفرقوا في الأفكار والآراء فتشتت الآراء والأماكن وبعدت، فما الذي أدرى هذا الرجل أن واحداً في الأندلس وافق واحداً في أقصى شرق آسيا، ما الذي أعلمه لا سيما أنه في ذلك الوقت ليس هناك مواصلات، فلا شك أن الإجماع حجة وأنه ممكن، لكنه في غير الأصول الثابتة في الشريعة يعز وجوده وتبعد الإحاطة به.
стр. 4511
من أساليب الدعوة إلى الله
الدعوة هل هي خروج للعامة، أم الاكتفاء بالأشرطة والكتيبات؟
الدعوة أساليبها كثيرة: - تارة تكون بخروج الإنسان بنفسه، كما كان النبي ﷺ يخرج إلى القبائل في مواسم الحج ويدعو الناس إلى دين الله، وكما خرج إلى أهل الطائف والقصة مشهورة معلومة.
- وتارة يكون بالأشرطة وبالكتيبات وبالمطويات كما يعرفونها، فالمهم أن وسائل الدعوة كثيرة.
ثم ما الذي يقدم منها؟ نقول: للأنفع والأصلح، تارة يكون الأنفع للإنسان نفسه أن يذهب ويدعو، وتارة يبقى في بلده للتعلم ويرسل الكتيبات والأشرطة وغير ذلك، وتارة يكون ليس أهلاً للدعوة بنفسه، لكن عنده مال فيشتري من هذه الأشرطة والكتيبات ويوزعها ويكون هو مشاركاً للذي ألفها.
стр. 4512
حكم الزكاة في الزيتون
مزرعة فيها زيتون، هل عليهم زكاة أم لا، حيث مصروفاتها أكثر من إيراداتها؟
الزيتون فيه خلاف: بعض العلماء يقول: إن فيه زكاة؛ لأنه ثمرة فيزكي.
وبعضهم يقول: ليس فيه زكاة، وأن الزكاة إنما هي بالعنب والتمر فقط.
وبعضهم يقول: إن العنب نوعان: نوع يتخذ منه الزبيب ففيه الزكاة، ونوع لا يتخذ منه الزبيب فلا زكاة فيه لأنه فاكهة.
وهذه المسألة فيها خلاف طويل عريض بين العلماء، لكني أقول: إذا كان هذا الرجل يقول: إن الإنفاق عليه أكثر من ثمرتها فما الفائدة منها حينئذ؟ لماذا لا يجثه ويغرس بدله ما يكون مثمراً نافعاً؟
стр. 4513
حكم إحراق الحشائش وغيرها للمصلحة
في بعض المزارع الذي عنده رشاشات عندما ينتهي من الزرع يحرقه فهل يجوز هذا؟ الشيخ: لماذا؟ السائل: بعض المزارع عندهم محوري ورشاش، فهو عندما ينتهي من الزرع يحرقه وهو مسافة كبيرة من الزرع وفيه من الدواب.
الشيخ: لماذا أحرقه؟ السائل: يحرقه ليتخلص من بعض الشجر وبعض الحشائش والنوابت.
الشيخ: هذا لا بأس به، يعني: بعض الفلاحين إذا انتهى الموسم أحرق الأرض بما فيها من الأشجار والنوابت، يقول: من أجل أن يقضي على الحشائش الضارة وهذا لا بأس به، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أحرق نخل بني النضير، مع أن النخل لا يخلو من أفراخ الطيور أو غيرها، فهل هذا الرجل أحرقها ليقتل ما فيها من الحشرات؟
لا.
أحرقها ليتخلص مما يؤذيه من الحشائش والنوابت، وهذا ما قصده، فلا بأس به، ويجب أن تعلم الفرق بين المقصود وبين التابع، مثلاً في القتال: لا يجوز أن نقتل الصغار، ولا النساء، ولا الشيوخ، لكن لو اضطررنا أن نرمي هذه القرية بالمدافع فسوف تقتل النساء والأطفال والشيوخ، ولكن هذا يكون تبعاً.
стр. 4514
حكم لبس العمامة
لبس العمامة هل هي سنة ثبتت عن الرسول ﷺ ؟ الشيخ: لا، لباس العمامة ليس بسنة، لكنه عادة، والسنة لكل إنسان أن يلبس ما يلبسه الناس ما لم يكن محرماً بذاته، وإنما قلنا هذا؛ لأنه لو لبس خلاف ما يعتاده الناس لكان ذلك شهرة، والنبي ﷺ نهى عن لباس الشهرة، فإذا كنا في بلد يلبسون العمائم لبسنا العمائم، وإذا كنا في بلد لا يلبسونها لم نلبسها، وأظن أن بلاد المسلمين اليوم تختلف، ففي بعض البلاد الأكثر فيها لبس العمائم، وفي بعض البلاد بالعكس، والنبي ﷺ كان يلبس العمامة؛ لأنها معتادة في عهده، ولهذا لم يأمر بها بل نهى عن لباس الشهرة مفيداً إلى أن السنة في اللباس أن يتبع الإنسان ما كان الناس يعتادونه، إلا أن يكون محرماً، فلو فرضنا أن الناس صاروا يعتادون لباس الحرير وهم رجال قلنا: هذا حرام ولا نوافقهم، ولو كنا في بلد اعتاد الرجال أن يلبسوا اللباس النازل عن الكعبين قلنا: هذا حرام ولا نوافقهم.
стр. 4515
صفة ضمة القبر للعبد المؤمن والفاجر
هل ضمة القبر للعبد الفاجر كضمتها للعبد المؤمن الموحد العاصي؟ الشيخ: لا.
ضمة القبر للمؤمن إذا صح الحديث فيها فإنها ضمة رحمة وحنان كضم الأم الحنون ابنها إلى صدرها، وأما ضم القبر للفاجر فإنه -والعياذ بالله- يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، أي: حتى يدخل بعضها ببعض من شدة الضيق، أعاذنا الله وإياكم من هذا.
стр. 4516
مشروعية خضب اللحية بالحناء
تغيير اللحية هل هو سنة؟ الشيخ: تغيير بياض اللحية سنة إلا إذا كان بسواد فهو حرام، أما بالحناء أو الحناء مع الكتم أو بشيء يغير اللون فقط فهو سنة.
стр. 4517
بيان السنة الكفائية والسنة العينية
هل تنقسم السنة: إلى سنة كفائية وسنة عينية، نرجو ضرب مثال على ذلك؟
ابتداء السلام سنة كفائية، فلو كنا جماعة ومررنا بشخص وسلم واحد منا كفى؛ لأنه سنة كفائية، أما سنة العين فأكثر السنن سنن أعيان كالتثليث في الوضوء، والغسل على الصفة المشروعة، وزيادة التسبيح في الصلاة، هذه كلها سنة عين.
стр. 4518
الواجب تجاه أهل بيت رسول الله ﷺ
هناك أناس يقولون: إن نسبهم ينتمي إلى آل البيت مثلاً: فلان بن فلان بن فلان إلى الزهراء أو إلى علي بن أبي طالب، فما واجبنا نحوهم سواء الصالح أو الطالح منهم؟
على كل حال إذا صح الانتساب فهم من آل البيت، ولكني أسألكم الآن: آل البيت لهم حق قرابة النبي ﷺ لا شك في ذلك، لكن إذا كانوا فساقاً أو كفاراً فليس لهم حق على غيرهم من المسلمين المستقيمين، فهناك من هو أولى منهم، لكن إذا كانوا مثل غيرهم فهم أحق؛ لقرابتهم من النبي ﷺ .
стр. 4519
حكم تحية المسجد
قول النبي ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) الأمر هنا هل هو للوجوب أم للندب؟ الشيخ: هل هو للتحريم أو للكراهة؟ السائل: نعم.
الشيخ: أو للوجوب؟ السائل: للوجوب أو للتحريم؟ الشيخ: لا، هل هو للتحريم أو لا؟ لأنه قال: لا يجلس نهي، فهل هذا النهي للتحريم، وإذا كان للتحريم صارت الركعتان من الواجب.
اختلف فيها العلماء، وأكثر العلماء على أن تحية المسجد سنة.
وبعضهم يرى أنها واجبة.
والقول بالوجوب قوي؛ لأن النبي ﷺ كان يخطب، فدخل رجل المسجد فجلس، فقال له: (أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) فكون الرسول ﷺ قطع الخطبة وأمره أن يقوم فيصلي، مع أنه إذا صلى سوف ينشغل بالصلاة عن استماع الخطبة واستماع الخطبة واجب ولا اشتغال عن واجب إلا بواجب، فالقول بهذا قوي.
لكن بعض الأشياء قد تضعف القول بالوجوب، كدخول الإمام يوم الجمعة، فإنه يصعد إلى المنبر ولا يصلي.
وكدخول الإنسان المسجد الحرام للطواف فإنه يطوف ولا يصلي.
وكذلك أيضاً قضايا ظاهرها عدم الوجوب، مثل: قصة كعب بن مالك ﵁ حين تاب الله عليه، فجاء فدخل المسجد فقام الناس يهنئونه، وظاهر القصة أنه لم يصل ركعتين.
فهذا مما يضعف القول بالوجوب؛ لأن القول بالوجوب ليس اسماً مجرداً لواجب أو غير واجب، القول بالوجوب يقتضي أن من جلس ولم يصل فهو آثم، وثبوت الإثم مع الاحتمال يتوقف فيه الإنسان.
لكني أنا أقول لكم أيها الإخوة نصيحة عامة: إذا ورد النهي فاجتنبه ولا تسأل: هل هو للتحريم أو للكراهة؟ وإذا ورد الأمر فاتبعه ولا تسأل: هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ فالصحابة ﵃ إذا كانوا أمرهم الرسول بشيء لا يقولون: يا رسول الله هل قصدت الوجوب أو الاستحباب، يفعلون مباشرة، والحقيقة أن الإنسان متهم إذا سمع أمر الله، ورسوله ثم قال: هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ يا أخي! أنت مأمور أن تفعل، إذا سمع النهي يقول: هل هو للكراهة أو للتحريم؟ أنت مأمور أن تترك، نعم إذا تورط الإنسان ولم يفعل المأمور ولم يترك المنهي عنه، إذا تورط حينئذ نبحث: هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ أما قبل ذلك فنصيحتي لكل مؤمن إذا سمع أمر الله ورسوله أن يقول: سمعنا وأطعنا ويفعل، وإذا سمع النهي أن يقول: سمعنا وأطعنا ويترك، ولا يخاطر بنفسه، وأشد الناس انقياداً لأمر الله ورسوله هم أقوى الناس إيماناً، ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور:٥١] فاطلب الفلاح، ثم إنك إذا فعلت المأمور سواء كان واجباً أو غير واجب طاعة لله ولرسوله ازداد قلبك إشراقاً وإيمانك قوة وصرت مع شرائع الله أمراً ونهياً، لكن إذا صرت تتعنت هل هو واجب أو غير واجب! فهذا أمر لا ينبغي، نسأل الله أن يعيننا وإياكم على الطاعة.
стр. 4520
حكم أخذ العوض على المسابقات بالسيارات والدراجات
يوجد في بلادنا سباق السيارات أو الدراجات على جميع المشتركين أن يدفعوا مبلغاً معيناً ويكون للفائزين جوائز، فهل يجوز هذا أو يعتبر من القمار، جزاكم الله خيراً؟
هذا يسأل يقول: يوجد في بلادهم مسابقة على السيارات والدراجات ويشترك الجميع بعوض.
جوابنا على هذا: أنه لا يجوز أخذ العوض على هذه المسابقات، لقول النبي ﷺ : (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) والسبَق بفتح الباء: هو العوض المأخوذ على المسابقة فلا يجوز.
نعم.
لو فرض أن هذه السيارات سيارات جهاد، وهذه الدرجات درجات جهاد، فحينئذٍ نقول: لا بأس؛ لأنها تشبه الخيل والإبل، أما لو أن شخصاً من الناس أخرج جائزة للفائز في السباق فهذا لا بأس به؛ لأنه هنا لا ضرر على المتسابقين، إما أن يسلموا وإما أن يغنموا وليس فيه مقامرة، لكن هل نقول للرجل الذي أخرج الجائزة: إن إخراجك الجائزة حرام أو حلال؟ هنا ينظر ماذا يترتب على هذه المسابقة، إن لم يترتب عليها محظور فبذل المكافأة جائز، وإن ترتب عليها محظور فبذل المكافأة عليها حرام.
فلو فرضنا أن هذه المسابقة للدراجات والسيارات تؤدي إلى التهور والعبث فهنا لا يجوز أن نشجعهم ونعطيهم مكافأة، لأن بعض الشباب الذي لا يقدر الأمور تجده يلعب بالسيارات إما بالتفحيط كما يسمى وإما بالدوران، وإما بغير ذلك فهؤلاء لا يشجعون على أعمالهم.
следующие страницы →