Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
تفسير قوله تعالى: (أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون)
ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ [الطور:٤٢] أي: أيريد هؤلاء أن يكيدوا لك يا محمد بإبطال دعوتك وإهلاكك وإماتتك؟
نعم، ولكن كيدهم ليس بشيءٍ بالنسبة إلى كيد الله ، قال الله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠] وقد كادوا له أعظم كيد، فإنهم اجتمعوا ماذا يصنعون بمحمد، لما رأوا دعوته انتشرت وأنه لا قبل لهم بردها، اجتمعوا وتشاوروا وذكروا ثلاثة آراء: الحبس والقتل والإخراج.
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ أي: يحبسوك، ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال:٣٠] استقر رأيهم على القتل، لكن من يستطيع أن يقتله؛ لأن بني هاشم سوف يطالبون بدمه، قالوا: يجتمع عشرة شبان من قبائل متفرقة من العرب، ويعطى كل واحدٍ منهم سيفاً صارماً ويضربون محمداً ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل، فتعجز بنو هاشم عن المطالبة بدمه، ففعلوا ذلك ولكنهم مكروا ومكر الله والله خير الماكرين، أنجاه الله منهم، ثم أذن له أن يهاجر فهاجر إلى المدينة.
﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ [الطور:٤٢] الجملة هنا جملة اسمية، معرفٌ طرفاها، مفصولة بضمير الفصل، مما يدل على التوكيد والحصر، يعني: فالكيد لمن؟ للذين كفروا.
وهنا سؤال يقول: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ [الطور:٤٢] لم يقل: أم يريدون كيداً فهم المكيدون، فماذا يسمى هذا الأسلوب عند علماء البلاغة؟ يسمى الإظهار في موضع الإضمار، معناه: بدل أن يقال: فهم المكيدون، قال الله تعالى: ((فالذين كفروا)) ولهذا فائدة بل أكثر، إذا قال: فالذين كفروا معناه: أن هؤلاء كفار، إذا قال: (الذين كفروا) معناه: أن من كان كافراً فإنه هو المكيد وإن كان غير هؤلاء، فهاتان فائدتان معنويتان.
الفائدة الثالثة: تنبيه المخاطب؛ لأن الكلام إذا كان على نسقٍ واحد ربما ينسجم الإنسان ويغفل، لكن إذا جاء شيء يخرج الكلام عن النسق انتبه.
стр. 4587
تفسير قوله تعالى: (أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون)
ثم قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الطور:٤٣] أي: بل ألهم إله غير الله؟
حقيقة لا، وادعاءً نعم، لهم آلهة غير الله يعبدونها، الات والعزى ومناة وهبل، وغيرها من الأصنام المعروفة عند العرب، ولهذا قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الطور:٤٣] فنزه الله نفسه عما يشرك به هؤلاء؛ ليبين أن هذه الأصنام باطلة، وأن الله منزه عن كل شريك، ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [الطور:٤٣] ؟ الجواب: حقيقة لا، وباطلاً نعم، هم يعبدون غير الله ويقولون: إنها آلهة، ويقولون للرسول ﵊: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥] ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الطور:٤٣] .
стр. 4588
تفسير قوله تعالى: (وإن يروا كسفاً من السماء)
قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور:٤٤] أي: لو نزل عليهم العذاب، والكسف هو العذاب كما قالوا: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الشعراء:١٨٧] الكسف معناه: قطع العذاب، ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ وهذا يدل على أنهم يرون أنهم على حق وأنهم غير مستحقين للعذاب وأن هذا الكسف النازل قطع العذاب، ما هي إلا سحب متراكمة، وهذا كقول عادٍ حين رأوا الرياح مقبلة عليهم: ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف:٢٤] لأن هؤلاء المكذبين -والعياذ بالله- معاندون يرون أنهم على حق، وأنهم غير مستحقين للعذاب، فإذا رأوا العذاب قالوا: هذا شيء عادي ولن نهابه ولن نخافه.
стр. 4589
تفسير قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾
قال الله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الطور:٤٥] اتركهم (يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا) يخوضوا بأقوالهم، ويلعبوا بأفعالهم، ويلهوا في الدنيا، ويرون أنهم على حق ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور:٤٥] وهو يوم موتهم، اترك هؤلاء فإن مآلهم إلى الموت وإن فروا، وهم إذا لاقوا يومهم الذي يوعدون عرفوا أنهم على باطل، وأن محمداً ﷺ على الحق.
стр. 4590
تفسير قوله تعالى: (يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً)
قال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الطور:٤٦] فإذا جاءهم الموت ما أغنى عنهم كيدهم شيئاً؛ لأنهم في قبضة الله، وقد انتهى استعتابهم، وليس أمامهم إلا العذاب.
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور:٤٧] (وإن للذين ظلموا) والمراد بهم الكفار، قال الله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:٢٥٤] .
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: دون عذاب الموت؛ وهو ما أصيبوا به من الجدب والقحط والخوف والحروب وغير ذلك مما كان قبل الموت، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور:٤٧] بل أكثرهم في غفلة عن هذا، ولا يظنون أن ذلك من العذاب في شيء.
стр. 4591
تفسير قوله تعالى: (واصبر لحكم ربك)
قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الطور:٤٨] (واصبر) النداء لمحمد ﵊، والصبر: هو حبس النفس عما لا ينبغي فعله، وقوله: (لحكم ربك) يشمل الحكم الكوني والحكم الشرعي، أي: اصبر لما حكم به ربك من وجوب إبلاغ الرسالة وإن أصابك ما يصيبك، اصبر لحكم ربك الكوني القدري؛ وهو ما يقدره الله تعالى عليك من هؤلاء السفهاء، من السخرية والعدوان والظلم، ولقد أوذي النبي ﷺ كما أوذي إخوانه من المرسلين أوذي إيذاءً عظيماً، جعل سلى الجزور على ظهره وهو ساجدٌ تحت الكعبة، في آمن مكان، رمي بالحجارة حين خرج إلى أهل الطائف حتى أدموا عقبه صلوات الله وسلامه عليه، ولم يفق إلا وهو في قرن الثعالب، يلقون القاذورات والأنتان على عتبة بيته ﵊ ويقول: أي جوارٍ هذا؟!! وهذا من امتثال أمر الله، حيث قال الله له: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) [الطور:٤٨] أي: فإننا نراك بأعيننا ونراقبك ونلاحظك ونعتني بك، وهذا كما يقول القائل لمن أشفق عليه وأحبه: أنت في عيني، ومن المعلوم أن مثل هذا الأسلوب لا يعني أن مخاطبه حالٌ في عينه، بل المعنى: أنت مني على رقابة وحماية.
وفي هذه الآية: إثبات صفة العين لله وهي حقيقة، لكنها لا تماثل أعين الخلق أبداً؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:١١] .
стр. 4592
تفسير قوله تعالى: (ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم)
قال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) [الطور:٤٨-٤٩] (سبح بحمد ربك) أي قل: سبحان الله وبحمده، حين تقوم من مجلسك، أو حين تقوم من منامك، المهم هي عامل؛ ولهذا كان كفارة المجلس أن يقول الإنسان: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) فينبغي للإنسان كلما قام من مجلس أن يختم مجلسه بهذا: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) .
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [الطور:٤٩] وسبح ربك من الليل، لا كل الليل بل (من) وهي هنا للتبعيض، ولهذا لما سمع النبي ﷺ بأقوامٍ من أصحابه قال أحدهم: (أنا أقوم ولا أنام، قال النبي ﷺ : أما أنا فأقوم وأنام، ومن رغب عن سنتي فليس مني) ولذلك يكره للإنسان أن يقوم الليل كله، حتى لو كان فيه قوة ونشاط فلا يقوم الليل كله، إلا في العشر الأواخر من رمضان؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحيي ليلها كله.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ أي: وقت إدبارها، وهل المراد إدبار ضوئها بانتشار نور الشمس، أو إدبار ذواتها عند الغروب؟
هذا وهذا، والمراد بذلك صلاة الفجر؛ لأن صلاة الفجر بها تدبر النجوم، وصلاة الفجر وصلاة العصر هما أفضل الصلوات الخمس، قال النبي ﷺ : (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاةٍ قبل غروبها فافعلوا) والمراد بالصلاة قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل غروبها صلاة العصر.
وقال ﷺ : (من صلى البردين دخل الجنة) والبردان: هما صلاة الفجر وصلاة العصر، فصلاة الفجر صلاة الليل، وصلاة العصر صلاة النهار.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ وبهذا انتهى الكلام بما يسر الله على سورة الطور.
نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما علمنا، وأن يهدينا صراطه المستقيم، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ويهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
стр. 4593
الأسئلة
стр. 4594
حكم الأطفال إذا شربوا من لبن مجمع من الأمهات
في الجمهوريات الإسلامية أيام الحكم الشيوعي كانت الأمهات تلدن في المستشفيات، فكانوا يجمعون لبن الأمهات ويغلونه ثم يشربونه الأطفال حتى تنتهي مدة البقاء في المستشفى، يعني: ربما أهل البلد كلهم إخوة من الرضاعة، فما تقولون في هذا؟
هذه مشكلة ومعضلة أيضاً في نفس الوقت، يقول: إنه لما كانت هذه الجمهوريات الإسلامية تحت الحكم الشيوعي الظالم كانوا يجمعون ألبان الأمهات ويغلونه ثم يسقون الأطفال، ولا يبالون، ليسوا يحررون مثلاً من شرب هذا اللبن حتى يعرف كما هو حسب كلام الأخ، فكيف يكون الحال؟ نقول: من تيقن أنه شرب من هذا اللبن صارت جميع النساء اللاتي شاركن في هذا اللبن أمهات له، ومن لم يتيقن فالأصل البراءة، وعلى هذا فاخطب من أي مكان من هذا البلد وليس عليك شيء؛ لأنه لا يمكن أن تتيقن أن هذه البنت مثلاً شربت من لبنٍ شربت منه أنت.
стр. 4595
حكم وضع السواك في الفم لغير حاجة التسوك
بعض الناس يضع المسواك في فمه سواء جالساً أو ماشياً أو راكباً وهو لا يتسوك، فقط يضعه في فمه فما حكم هذا العمل؟
هذا غير سنة، السنة التسوك، أما وضع السواك في الفم بدون أن يحركه ما فائدته؟
стр. 4596
علة عدم صوم الرسول كصوم داود
حديث: (أفضل الصيام صيام داود) فلماذا النبي ﷺ لم يختر هذا لنفسه؟
الرسول ﷺ قال: (أفضل الصيام صيام داود؛ كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) أنت تعرف أن الرسول ﵊ عليه مسئوليات كثيرة ومتنوعة، فهو يقدم ما كان الناس إليه أحوج، ولهذا يحث على اتباع الجنائز وتمر به الجنائز ولا يتبعها، فالرسول ﵊ ينظر دائماً في أحواله إلى ما هو أنفع للعباد، كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وكان يقوم حتى يقال: لا ينام، وينام حتى يقال: لا يقوم، فهو يتبع المصلحة، ولهذا ينبغي الإنسان في سيره إلى الله أن يتبع ما فيه المصلحة ما عدا الأمور الواجبة، فالواجبة لا بد منها، وأما بقية التطوع من صلاةٍ أو صدقة أو حجٍ أو عمرة فينظر ما هو أنفع، ربما يكون الأنفع للإنسان أن يصلي، وربما يكون الأفضل أن يأخذ كتاباً يطالعه.
стр. 4597
حكم كفارة الظهار قبل الطلاق البائن
ما حكم من طلق طلاقاً بائناً بعدما ظاهر، فهل تبقى عليه كفارة الظهار؟ كأن يقول مثلاً: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم يطلقها الطلقة الأخيرة بعد فترة؟
تبين منه، وليس عليه كفارة ظهار؛ لأنه ما عاد، لأن معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة:٣] يعني: الجماع.
стр. 4598
حكم قضاء صلاة التطوع
بالنسبة لصلاة التطوع إذا كان الشخص يصلي لصلاة الضحى أربع ركعات ففاتته يوماً من الأيام هل يقضيها؟
الظاهر لي أن النوافل غير الرواتب وغير الوتر أنها لا تقضى، يعني: أنه لا يقضى من النوافل إلا ما جاءت به السنة.
وأقل سنة الضحى ركعتان، تبتدئ من حين ترتفع الشمس قيد رمح، وتنتهي بقبيل الزوال، وأفضلها ما كان في آخر الوقت، لقول النبي ﷺ : (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) .
стр. 4599
حكم قراءة الفاتحة قبل الاعتدال في القيام عند القيام إلى الركعة
فضيلة الشيخ: نرى بعض الناس وهو يصلي إذا قام من الركعة الأولى بدأ في قراءة الفاتحة قبل أن يعتدل قائماً، وخاصة كبار السن، هل تعتبر صلاته صحيحة حيث أنه قرأ جزءاً من الفاتحة وهو غير قائم؟
الفاتحة يجب أن يقرأها الإنسان وهو قائم؛ لأنها ذكر قيام، فإذا ابتدأ بها أثناء نهوضه فإنها لا تجزئه؛ لأنه قادر على القيام، وإذا كان قادراً على القيام فإنه يجب أن تكون قراءة الفاتحة وهو قائم، أما إذا كان كبير السن ولا يستطيع إلا هذا، ويخشى إن ترك الابتداء بها حتى يتم قائماً أن تفوته الركعة مع الإمام فهنا يكون معذوراً، فلا بأس أن يشرع بها حين ينهض.
стр. 4600
الرد على من يقول: إن المسلم لا يكفر بذنب ما لم يستحله
ما رأيكم في قول من يقول: إن عقيدة أهل السنة في قاعدة: إن المسلم لا يكفر بذنبٍ ما لم يستحله أنها على إطلاقها، وأنه لا يوجد ذنبٌ يكفر صاحبه ويخرجه عن الملة ولو كان سجوداً لقبر -مثلاً- أو الطواف به أو الاستهزاء بدين الإسلام ونحو ذلك من الذنوب؟
نرى أن أسباب الكفر متعددة، منها: أن يعتقد جواز السجود لغير الله وإن لم يسجد فهو كافر، ومنها: أن يسخر بالإسلام ولو هازلاً فإنه كافر، وهذا دل عليه القرآن: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة:٦٥-٦٦] .
ونرى أن من الأفعال ما هو كفر يحاسب عليه الإنسان محاسبة الكافر، ويعامل في الدنيا معاملة الكافر، وفي الآخرة حسابه على الله، فلو رأينا رجلاً سجد لصنم حكمنا بكفره، وقلنا: إنه كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل، حتى لو قال: أنا ما أردت السجود -سجود الذل والخضوع- لكن أردت سجود التحية مثلاً، نقول: نحن لا يهمنا هذا، إن النبي ﷺ قال: (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) .
كذلك أيضاً من الأعمال ما تركه كفر؛ كالصلاة مثلاً، الصلاة من تركها حكمنا بكفره عيناً، ولا نقول: من ترك الصلاة عموماً فهو كافر، نقولها كذلك، لكن أيضاً إذا رأينا شخصاً لا يصلي حكمنا بكفره واستحلال دمه، إلا أن يتوب ويرجع إلى الله.
فالمهم أن هذه القاعدة التي ذكرت ليس على إطلاقها؛ لأننا لو قلنا: إنه لا كفر إلا باستحلال ما بقي كفرٌ عملي، ولأن الاستحلال بنفسه كفر، إذا استحل الإنسان شيئاً مجمعاً على تحريمه فهو كافر سواء فعله أم لم يفعله، فلو أن أحداً استحل الزنا مثلاً أو استحل الربا في غير مواضع الخلاف لقلنا: هذا كافر.
стр. 4601
مدى صحة أحاديث في فضيلة صلاة الإشراق
فضيلة الشيخ: وردت أحاديث في فضيلة صلاة الإشراق، ما مدى صحة هذه الأحاديث؟ وإن لم تصح هل هي سنة؟
العلماء اختلفوا في سنة الضحى هل هي سنة أو بدعة أو فيها التفصيل؟ وأقرب الأقوال: أن فيها التفصيل: وهو أن من اعتاد أن يقوم من الليل لا يواظب عليه، ومن لم يعتد القيام فإنه يواظب، هذا كلام شيخ الإسلام ﵀.
لكني أقول: إنه جاء في الحديث: (أنه يصبح على كل سلامى من الناس صدقة، كل يومٍ تطلع فيه الشمس، وأنه يجزئ ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) فمن أجل هذا الحديث أرى: أنه ينبغي على الإنسان أن يحافظ على ركعتي الضحى؛ لأنها تقع مجزئة عن جميع الصدقات التي تجب عليه، كل يوم تطلع الشمس على كل عضوٍ منك صدقة، مجبر عليها، والأعضاء ثلاثمائة وستون عضواً يجب عليك ثلاثمائة وستون صدقة، لكن ليست صدقة المال فقط، كل قولٍ يقرب إلى الله فهو صدقة، كل فعلٍ يقرب إلى الله فهو صدقة، التسبيحة صدقة، والتكبيرة صدقة، إماطة الأذى عن الطريق صدقة، إعانة الراكب في ركوبه صدقة، لكن يجزئ عن ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى، فمن أجل هذا الحديث أرى أن يواظب عليها لأجل أن تقع هاتان الركعتان مكفرتان عن كل الصدقات.
стр. 4602
حكم من ترك الصلاة بسبب مرض ألم به
كيف يقضي من فاتته صلاة يومين بسبب مرض ومتى يكون القضاء؟
هذا المرض إما أن يكون قد غاب عقله -أي: أغمي عليه- فهذا لا قضاء عليه، لأنه مغمى عليه فاقد العقل، وليس كالنائم الذي إذا أيقظته استيقظ.
وأما إذا كان عقله معه؛ فلا يحل له أن يؤخر الصلاة، يصلي على حسب حاله ولو بالنية، حتى لو -فرضنا- أنه لا يستطيع أن يتحرك؛ فعليه أن ينوي بقلبه التكبير والقراءة والركوع والسجود، لكن بعض المرضى لضيق أنفسهم وكونهم في حرج، تجده إذا قيل له: صلِ، قال: إذا عافني الله صليت، هذا غلط، خطر عظيم جداً، لو مات على هذا يخشى أن يكون كافراً، ولهذا يجب على الممرضين الذين يمرضون أقاربهم إذا قالوا هذا أن يحذروهم، يقول: صل ولو بالنية، ما دام العقل ثابتاً هل يمكن أن يفقد الإنسان النية؟ لا يمكن أن يفقدها ولا لسانه، لو قدر أنه عجز عن الإيماء برأسه والإيماء بعينه نقول: النية مفتوحة، لكن على كل حال: إذا قدرنا أنه فعل ذلك ظناً منه أنه لا بأس، أو كما يفعل بعض المرضى تكون ثيابه متنجسة ويقول: لا أستطيع أن ألبس ثوباً طاهراً ولا أغسل النجاسة، أنتظر حتى يعافيني الله وأتطهر، نقول: هذا أيضاً حرام، صل ولو بالثوب النجس؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن:١٦] بقدر ما يستطيع، إن قدر على الطهارة تطهر، وإن لم يقدر فإنها تسقط عنه.
стр. 4603
حكم من أنكر تلبس الجن بالإنس
ما حكم من ينكر تلبس الجني بالإنسي؟
هذا من المعتزلة؛ المعتزلة يرون أنه لا يمكن أن يتلبس الجني بالإنسي، لكن هذا قول يكذبه القرآن والسنة، قال الله ﵎ في المرابين: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة:٢٧٥] والنبي ﵊ قال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) وأوتي ﵊ بمصروعٍ فقرأ عليه، وأمر الجني أن يخرج منه.
وأما الواقع فهو مشاهد أن الجني يتلبس بالإنسي ويؤثر عليه يمرضه ويخيفه ويزعجه ويقلق فكره، حسب تسلط الجني على الإنسي، وإنني بهذه المناسبة أود أن يستعمل المسلمون شيئين: الشيء الأول: الاعتماد على الله ، وأن يعتقدوا أن توكلهم على الله فوق قوة الجن، وأن الجن أذلاء أمام ذكر الله، كما قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) [الناس:٤] الذي يخنس عن ذكر الله.
الشيء الثاني: أن يكثروا من الأوراد التي تحميهم وتحفظهم، كقراءة آية الكرسي، فإن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح.
أما أن ينخنعوا أمام هذه الوساوس والهواجيس فإن ذلك سيزيده، والشيطان ربما يجس قلب الإنسان، فإذا رآه جباناً خواراً تسلط عليه، وإن رآه سوى ذلك أبعد عنه، أليس الشيطان يفر من عمر بن الخطاب ويخاف، وإذا سلك طريقاً سلك الشيطان طريقاً آخر؛ لأنه قوي القلب، ونحن نعلم أن أبا بكر مثله أو أقوى، ونعلم أن الرسول ﵊ فوق ذلك.
على كل حال: أنا أوصي إخواني بهذين الأمرين: الاعتماد على الله، واعتقاد أن الجن أذلة، وأن الإنس أكرم عند الله منهم، وكذلك استعمال الأوراد الواقية حصن حصين، أنت لو أحسست بخوف ألست تستأجر الحراس عند بيتك وفي ممشاك؟ بلى، إذاً استعمل الحراسة التي لا طاقة للبشر بها، وهي: ذكر الأوراد التي ذكرها النبي ﷺ .
стр. 4604
حكم من دفع مائة ريال ودفعت شركته مائة وخمسين ريالاً من أجل بيت يتملكه بعد خمس عشرة سنة
فضيلة الشيخ: أنا أمتلك منزلاً الآن من الشركة، وأدفع شهرياً مائة ريال للصيانة، والشركة تدفع مائة وخمسين ريالاً، علماً أن البيت لا يمكن أن أمتلكه إلا بعد خمس عشرة سنة، فما رأي فضيلتكم في هذا؟
مادام البيت على نفقة الشركة، وهي تقول: يكفيني منك مائة ريال وهي تدفع مائة وخمسين ريالاً والبيت بيتها، فليس عليك شيء ولك أن تستمر على ذلك.
стр. 4605
حكم القراءة السريعة على المريض
فضيلة الشيخ: ما حكم القراءة السريعة على المريض بحيث تكون الآيات متصلة لا تقطع؟
لا يجوز لأي إنسان سواء يقرأ لنفسه أو على المرضى أن يقرأ القرآن إلا مبيناً حروفه؛ لأنه إذا لم يبين حروفه فقد افترى على الله كذباً: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) [الأنعام:٩٣] ؟ فإذا قرأ مثلاً: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) [الناس:١] وصار يتمتم بها هل يقال: إنه قرأها؟ لا، وإن قال: إني قرأتها، فمعناه أنه افترى على الله كذباً؛ فإن الله لم ينزلها هكذا، فتحرم القراءة التي يكون فيها إسقاط حرف من الحروف، حتى ولو كان الحرف مشدداً فأهمل الشدة فإن هذا حرام، لو قال: (الحمد لله ربِ العالمين) هذا حرام، لماذا؟ هل أنزله الله هكذا، ربِ العالمين؟ إذاً افترى على الله كذباً، فالمسألة خطيرة يا إخواني.
نسمع بعض القراء الذين يحبون أن يحفظوا القرآن ويكملوه يفعلون هذا، يهذونه هذ الشعر، ثم يريد أن يصل إلى آخر السورة أو إلى آخر الجزء ولا يهمه أقام الحروف أو لا، وهذا محرم، فالواجب إبانة الحروف.
أما التجويد فليس بواجب، التجويد تحسين اللفظ، إن حسنه الإنسان فهذا خير، وإن لم يحسنه فلا، والإنسان مطلوبٌ أن يحسن قراءته بالقرآن كما قال أبو موسى ﵁ حين أخبره النبي ﷺ أنه استمع إلى قراءته، فقال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود) لأن الله أعطى داود صوتاً رخيماً عظيماً، حتى إن الجبال تسبح معه، والطيور تقف صواف تستمع إلى قراءته من حسنها وجمالها، قال: (أسمعتني يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيراً) أي: حسنته أكثر، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان أن يحسن صوته بالقرآن، أما أن التجويد يجب فلا، المقصود إقامة الحروف كما هي بحركاتها وسكناتها، والتجويد ما هو إلا تحسين، على أن بعض المجودين يغالون ويزيدون، أحياناً يزيد في المد وأحياناً في الغنة، حتى إنك تتعجب كيف نزل القرآن هكذا؟!!
стр. 4606
حكم من أخرج زيادة عن الزكاة الواجبة عليه
فضيلة الشيخ: رجل عنده عقار أراد أن يزكي فأخرج عن كل ألف مائة ريال، وبعد أن أخرجها وانتهى قيل له: أخرج عن كل ألف ريال خمساً وعشرين ريالاً، فما حكم ذلك؟
حكم ذلك ما زاد فهو صدقة له، أي: إذا أخرج الإنسان زيادة عن الزكاة يظن أن ذلك الواجب عليه فإنه صدقة، وربما يثيبه الله ثواب الواجب، وثواب الواجب أكثر من ثواب التطوع، الآن هو أخرج مائة عن الألف والتطوع خمسة وسبعون ريالاً لو تطوع بها صدقة أثيب عليها، لكن إذا أخرجها على أنها زكاة صارت إثابته عليها أكثر، لقول الله ﵎ في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) لكن قل: لو نوى بهذه الخمسة والسبعين ريالاً عن ثلاث سنوات قادمة أيجزئ أم لا؟ لا يجزئ، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .
стр. 4607
حكم صيام يوم السبت منفرداً أو مجتمعاً مع غيره
استدل بعض أهل العلم بحديث النبي ﷺ : (لا تصوموا يوم السبت إلا في المكتوب عليكم) على أن الصيام يوم السبت لا يجوز سواء مفرداً أم مجمعاً مع غيره، فما صحة هذا القول؟
هذا القول ليس بصحيح، أولاً: أن هذا الحديث ضعفه كثيرٌ من العلماء، قال الإمام مالك فيما نقله عنه أبو داود، قال: إنه كذب، والإمام مالك ﵀ منزلته في الحديث معلومة فهو من أئمة الحديث وحفاظ الحديث، قال: إنه كذب، وأبو داود ثقة.
القول الثاني: أنه شاذ فيكون ضعيفاً، يعني: لا نقول كذب لكنه ضعيف، والشاذ لا يعمل به، ووجه شذوذه: أنه مخالف لما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد وجدها صائمة يوم الجمعة قال: (أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا.
قال: فأفطري) فقوله: (أتصومين غداً) يدل على جواز صيام يوم السبت، وهذا يعارض الحديث الذي أشار إليه السائل، حيث قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة أو عود عنب فليمضغه) لأن مقتضى هذا الحديث أنه لا يصام مع الجمعة، مقتضى الحديث هو النهي، والحديث الصحيح صريح بأنه يجوز صيامه مع يوم الجمعة، فيكون شاذاً؛ لأن الشاذ مخالفة الثقة للثقات، والشاذ لا يجوز العمل به.
القول الثالث: أنه منسوخ، وهذا يعني: أن الحديث صحيح لكنه منسوخ، لكن هذا القول يحتاج إلى معرفة التاريخ: هل هذا النهي قبل الأذن أم بعده؟ ولا علم لنا بذلك، ومن المعلوم أنه لا بد من العلم بتأخر الناس إذا قلنا: إنه منسوخ، وحينئذٍ فأحسن ما يقال فيه: إنه إن أفرده لأنه يوم السبت فهذا منهي عنه وإلا فلا، على أنه ورد في السنن من حديث أم سلمة: (أن أكثر ما كان يصوم الرسول ﵊ يوم السبت ويوم الأحد) مع أنهما عيدان للكفار والعيد من المعروف أن من شعائره ألا يصام، فكان النبي ﷺ يصومهما مخالفة لليهود والنصارى، ذكره أهل العلم في معارضة هذا الحديث الضعيف الذي فيه النهي عن صوم يوم السبت.
فالحاصل: أننا لو تحملنا كثيراً وقلنا بقبول هذا الحديث وهو النهي عن صوم يوم السبت، فإننا لا نقبله إلا بشرط أن يكون الذي صامه من أجل أنه يوم السبت، وبناءً على ذلك لو صادف يوم السبت يوم عرفة وصامه وحده فليس في ذلك بأس؛ لأنه إنما صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم السبت، كذلك لو صادف يوم السبت العاشر من محرم، فإنه يصومه، لكن ينبغي أن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده مخالفة لليهود الذين يصومون اليوم العاشر فقط.
كذلك لو صادف عادته كالذي يصوم يوماً ويفطر يوماً، وصادف يوم جمعة وصومه يوم السبت وفطره يوم الأحد، هذا لا بأس به أيضاً؛ لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت لكنه صامه لأنه صادف عادته.
خذها بارك الله فيك وبثها في قومك، فإن كثيراً من الناس اغتر بكلام بعض المعاصرين في هذا الحديث.
стр. 4608
حكم الزكاة في أرض ينوي صاحبها بيعها
توجد أرض لا تستعمل لها عشر سنوات أو خمس عشرة سنة تقريباً وصاحبها ينوي إن أتت له بقيمة سوف يبيعها، فهل عليه زكاة في هذا؟
إذا كان هذا الرجل الذي عنده أرضٌ ينتظر أن يشتريها أحد إذا كان من أهل الأراضي الذين يتجرون بها فعليه زكاتها، ولو بقيت سنوات، أما إذا كانت أرضاً عنده قد استغنى عنها ويريد أن يبيعها، لكن لم يأته زبون ليشتريها فليس عليها زكاة.
الأراضي والأواني والفرش وما أشبه ذلك من عروض التجارة ليس فيها زكاة إلا أن ينويها للتجارة.
стр. 4609
حكم التوقف في تكفير من فعل مكفراً بجهل
من حكم من توقف في عدم تكفير الجاهل إذا فعل مكفراً، مع العلم أن بعض العلماء أفتى بكفره وبعضهم أفتى بمعذرته في الجهل، فهل هذا يعتبر ضالاً؟
الله المستعان! هذا هو المهتدي، كل من توقف في حكم مسألة لعدم اتضاح الدليل عنده إما لكونه مجتهداً فنظر في الأدلة فوجد فيها في ظنه التعارض، أو لأنه عامي واختلف العلماء عنده في هذه المسألة فتوقف، فهذا هو الحق، وهذا هو الإيمان، لأن الله تعالى قال: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] فلو أنه حكم بكفره وهو لا يدري ما الدليل، فقد قال ما ليس له به علم، ولو حكم بانتفاء كفره وهو يعلم الدليل، فقد قال ما ليس له فيه علم، لكن ماذا يكون الواقع إذا كان قد اختلف الناس في هذا الحكم؟ فهل أصل بقاء إسلام المسلم أو كفر المسلم؟ الأصل بقاء إسلام المسلم، ولهذا تعتبر هذه المسألة خطيرة، والمسألة ليست بذاك الشيء الهين أن تقول لشخص: إنه كافر، المسألة ليست نطقاً باللسان، المسألة يترتب عليها أنك إذا حكمت بكفره حكمت باستحلال دمه وماله، وتحريم زوجته عليه، وأن ماله الذي بيده ليس له، وأنه إن كان أميراً لا تجب طاعته إلى غير ذلك من الأحكام التي تترتب على الردة وهي كثيرة.
ثم من أنت حتى تحكم على عباد الله بأنهم كفار والله تعالى لم يحكم بذلك، من أنت؟!! أليس الواحد منا لو قال: هذا حرام والله لم يحرمه لقلنا: إنك مفترٍ على الله؟ فكيف لو قال: هذا كفر وليس بكفر، وكيف لو قال: هذا كافر وهو عند الله ليس بكافر، ولهذا كان هذا المذهب -تكفير من لم يقم الدليل على كفره- هو مذهب الخوارج تماماً الذين أخبر النبي ﵊ عنهم: (أنهم يقرءون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وأن في قتلهم أجر إلى يوم القيامة) فالمسألة خطيرة جداً، ولذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله قبل كل شيء، وألا يحكم بأن هذا كفر حتى يتبين، ولا بأن هذا كافر حتى تنطبق عليه شروط التكفير.
أما أن يقول الإنسان: كافر كافر كافر، كيف هذا؟!! هذا هو مذهب الخوارج تماماً، الخوارج كانوا مع علي على معاوية ولما جرى الصلح بين علي ومعاوية، انقلبوا وقاتلوا علياً، لكن الحمد لله دمرهم الله ، وقتلهم علي ﵁، وجزاه الله عن أمة الإسلام خيراً- قتلهم قتلاً ذريعاً والعياذ بالله.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا التزام حدوده في حكمه على عباده، إنه على كل شيء قدير.
وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 4610
لقاء الباب المفتوح [١٦٤]
طلب العلم الشرعي من أفضل الأعمال الصالحة، بل قد يعدل الجهاد في سبيل الله إن لم تكن منفعته أعم من الجهاد، وفي ضوء هذا الموضوع كان للشيخ هذه الكلمات الطيبة في فضل طلب العلم الشرعي وما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم من أخلاق ومزايا تميزه عن غيره من الناس.
стр. 4611
فضل طلب العلم الشرعي على الأعمال الصالحة الأخرى
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الرابع والستون بعد المائة من اللقاءات التي تسمى (لقاء الباب المفتوح) والتي تتم في كل يوم خميس، وهذا الخميس هو العاشر من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٨هـ) وبه نفتتح اللقاءات هذا العام، بعد انقطاع اللقاءات في أيام الإجازة.
وبما أن هذا هو وقت ابتداء تلقي المتعلمين علومهم فإنه ينبغي أن نتكلم عما يتعلق بهذا الموضوع.
فنقول: لا شك أن طلب العلم الشرعي من أفضل الأعمال الصالحة، بل هو معادلٌ للجهاد في سبيل الله، كما قال الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:١٢٢] فبين الله أن المؤمنين لا يمكن أن ينفروا جميعاً للجهاد في سبيل الله؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعطل المنافع الأخرى التي لا بد للإسلام من القيام بها، وبهذا نعرف أن الجهاد لا يمكن أن يكون فرض عين على كل واحدٍ من المسلمين، كما ادعاه بعض المعاصرين الذين يقولون: إن الجهاد فرض عين على كل مسلم، وهذا خطأ مخالفٌ للقرآن؛ لأن الله قال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة:١٢٢] أي: لا يمكن هذا، ثم أرشد أن ينفر بعضهم ويقعد بعضهم ليتفقه القاعدون في دين الله وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، لكن الجهاد يكون فرض عين في مسائل معينة خاصة.
فطلب العلم الشرعي لا شك أنه معادل للجهاد في سبيل الله.
واختلف العلماء أيهما أفضل: العلم أو الجهاد؟ ولا شك أن منفعة العلم أعم من منفعة الجهاد؛ لأن منفعة الجهاد إذا تحققت فإنما هي في جزءٍ معين من الأرض، لكن العلم ينتفع به كل الناس، فالعلم من حيث المنفعة هو أفضل من الجهاد، لكن مع ذلك قد نقول لبعض الناس: الجهاد في حقهم أفضل، ونقول لآخرين: العلم في حقهم أفضل، ويظهر هذا بالمثال: فإذا كان هناك رجل شجاع قوي عالمٌ بأساليب الحرب، ولكنه في طلب العلم رديء الحفظ صعب عليه والفهم قليل، فهذا نقول: الجهاد في حقه أفضل لأنه أنفع.
وآخر ليس بذاك في الشجاعة ومعرفة أساليب الحرب، لكنه قوي في الحفظ، قوي في الفهم، قوي في الحجة، قوي في الإقناع، فهذا نقول: طلب العلم في حقه أفضل.
إذاً الخطوط التي نفهمها الآن: طلب العلم معادل للجهاد في سبيل الله.
أيهما أفضل؟ يختلف هذا باختلاف الناس، فبعض الناس نقول له: الجهاد في حقك أفضل، وبعض الناس نقول له: العلم في حقك أفضل، حسب ما يقتضيه الحال.
стр. 4612
حاجة العلم إلى التربية النفسية والخلقية والبدنية
العلم يحتاج إلى تربية نفسية، وتربية خلقية، وتربية بدنية.
стр. 4613
طلب العلم لله وحده
التربية النفسية: هو أن يطلب العلم لله، لا للرياء، ولا للسمعة، ولا ليصرف وجوه الناس إليه، ولا لينال عرضاً من الدنيا، وإنما يطلب العلم لله ؛ لأن العلم عبادة من أفضل العبادات، فلا يجوز أن يصرف لغير الله، ولهذا جاء في الحديث: (من طلب علماً مما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضاً من الدنيا لم يرح رائحة الجنة) -نعوذ بالله- فلا بد من الإخلاص لله في طلب العلم، ويتحقق الإخلاص بأمور: الأول: أن ينوي بذلك التقرب إلى الله، وأنه ما من سطرٍ يقرؤه حفظاً أو فهماً إلا وهو يقربه إلى الله ، حتى تكون مراجعته للكتب ومباحثته مع أصحابه وتأمله في نفسه، تكون عبادة يتقرب بها إلى الله .
ثانياً: أن ينوي بطلب العلم حفظ شريعة الإسلام.
لأن حفظ الشريعة يكون إما بالكتب وإما بالرجال؛ لأن العلم إما مكتوب وإما محفوظ، فينوي بطلب العلم حفظ الشريعة؛ لأن الشريعة لا تحفظ إلا برجالها.
الأمر الثالث: أن ينوي حماية الشريعة والدفاع عنها.
لأن الشريعة لها أعداء؛ أعداء باسم الإسلام، وأعداء باسم الكفر، فمن أعدائها باسم الإسلام: أصحاب البدع؛ لأنهم يدعون إلى بدعهم باسم الإسلام، ويرون أن ما هم عليه هو الإسلام، وربما يضللون غيرهم ويقولون: إن هؤلاء ضالون؛ إما فاسقون وإما كافرون، فيجب أن نحمي الشريعة من هؤلاء وبدعهم، وهذا لا يمكن إلا بالعلم: أولاً العلم بالسنة، وثانياً: العلم بهذه البدعة وشبهاتها، لا بد أن نعلم هذه البدع وشبهاتها وعلى أي شيء ركبت، حتى نتمكن من الرد عليها، إذ لا يمكن أن ترد على شيءٍ وأنت لا تدري ما هو.
ولهذا لو أن رجلاً أتى إلى مكتبة مملوءة بكتب أهل السنة، وصار يقرر البدعة في هذه المكتبة وليس عنده أحدٌ يعلم كيف يرد عليه، فهل تنفع هذه الكتب؟ لا تنفع، لا يمكن عنده أي كتاب أن يقفز ليرد عليه، لكن لو كان هناك عالم بالسنة لأمكن أن يرد على هذا ويدحر حجته.
إذاً فهيأ نفسك الآن أيها الطالب لتكون بطلاً في رد الباطل.
هناك أناس لا ينتسبون إلى الإسلام، أعداء للإسلام ولا ينتسبون إلى الإسلام.
أيضاً نحتاج إلى فهم ما هم عليه من الباطل والرد عليهم، كل هذا داخل في إخلاص النية لله أن ينوي الإنسان الدفاع عن شريعة الله بهذه الأمور وبغيرها أيضاً من الأساليب الأخرى التي لا تحضرنا الآن.
стр. 4614
العمل بالعلم
ومما يجب على طالب العلم أن يظهر أثر العلم عليه في عبادته، وهو معاملته مع الله ، بحيث يخشى الله في السر والعلانية، ويكون قلبه دائماً معلقٌ بالله؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] فالعلماء حقيقة هم أهل الخشية لله، إذا رأيت أنه ليس عندك خشية من الله ولا خوف منه فاتهم نفسك بأنك لست من أهل العلم، وإن حفظت ما حفظت من المتون، وإن فهمت ما فهمت من المعاني، لا بد أن يظهر أثر العلم على الإنسان في عبادته ومعاملته مع الله.
أيضاً: لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك، لا بد من هذا، ومن لم يكن كذلك فإن علمه وبال عليه، أعاذنا الله وإياكم من هذا.
اللهم لا تجعل ما علمنا علينا وبالاً، انتبه عليك مسئولية أمام الله ، الجاهل قد يعذر بجهله لكن العالم بأي شيء يعذر؟! لا بد أن يظهر عليك أثر العلم في العبادة من خشية الله ومراقبته والتعلق به والاستعانة به والتعبد له بكثرة الطاعات، العلماء الذين هم أئمة في العلم نسمع من أخبارهم أنهم أهل عبادة أهل تهجد في الليل أهل تسبيح دائماً أهل قراءة قرآن، ففتش عن نفسك هل أنت بهذه المثابة أم لا؟
стр. 4615
حسن خلق طالب العلم
لا بد أيضاً أن يكون للعلم أثر في خلق الإنسان، بأن يخالق الناس بخلق حسن.
سماحة بشاشة انشراح صدر معونة عفو إحسان، كل ما يتعلق بمعاملة الناس بالحسنة فإنه من آثار العلم.
إننا نرى الآن جحافل كثيرة تدخل الكليات والمعاهد والمدارس لا نرى عليهم أثراً في طلب العلم، إننا نرى الطلاب أنفسهم يتقابلون وهم في فصلٍ واحد لا يسلم بعضهم على بعض، نجدهم أيضاً لا يسلمون على العامة، هل هذا من خلق المسلم فضلاً عن خلق طالب العلم؟!!
لا، وإذا كنتم تقولون: لا، فاعلموا أنها ستشهد عليكم جوارحكم يوم القيامة إذا لم تطبقوا، الآن يمر الإنسان بأخيه لا يسلم عليه وليس بينه وبينه إلا متر أو أقل لماذا؟ أليس كل تسليمة فيها عشر حسنات؟!! لو أن الإنسان يعطى درهماً واحداً على التسليمة لوجدته يسلم حتى في غير موضع التسليم لينال هذا الدرهم، فكيف لا يسلم في موضع التسليم لينال عشر حسنات تكون باقية ويزداد إيمانه ويحصل المحبة بينه وبين أخيه، ولقد قال النبي ﵊: (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) .
أين نحن من هذه النصائح ونحن طلبة علم نعرفها؟!! كيف لا ننفذها؟!! سيكون هذا الحديث وغيره من أدلة الكتاب والسنة حجة علينا إذا لم نقم بما يدل عليه من التوجيه والإرشاد.
стр. 4616
محبة طالب العلم لأخيه الطالب
كذلك يجب أن يكون أثر العلم ظاهراً عليه بمحبته لأخيه ما يحب لنفسه، تجد بعض الطلبة -وربما العلماء الكبار- إذا برز أخوه بشيء حاول أن يغمطه ويحقره ويتتبع عوراته حتى لا يتميز عليه، وهذا الخلق من خلق اليهود، هم الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، وهذا من جهل الإنسان؛ لأن الإنسان إذا تأمل من الذي أعطاه هذا الفضل؟ الله ، طيب اسأل الله الذي أعطاه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء:٣٢] اسأل الذي أعطاه أن يعطيك، أما أن تتمنى زوال نعمة الله عليه، أو أن تكره ما أنعم الله به عليه، فهذا من سفهك، ومن تخلقك بأخلاق إخوان القردة والخنازير اليهود، أترضى بهذا؟ لا، إذاً إذا رأيت أخاك قد منَّ الله عليه بتميز في الحفظ أو الفهم أو الحرص فقل: اللهم كما أنعمت عليه فأنعم عليَّ، ألسنا نقول في التشهد: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) أي: كما مننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم بالصلاة عليهم فمنَّ على محمد وآله.
فهكذا خلق طالب العلم يجب أن يكون متخلياً عن الحسد قليله وكثيره.
стр. 4617
الأسئلة
стр. 4618
حكم أخذ الأجرة في أموال اليتامى
يا شيخ أنا عندي أيتام لأخ لي، وعندهم أموال كثيرة، وأنا أتعب عندما أحصيها وأعدها، وهم صغار وأكبر واحد منهم عمره أربع عشرة سنة، فهل يحل لي فيها شيء أم لا يحل؟
على كل حال قال الله : ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦] وأرى أن تذهب إلى القاضي وتأخذ ولاية شرعية إن كان ما عندك شيء، وتقول للقاضي: افرض لي شهرياً نسبة من المال، حتى لا يلحقك ضرر بعد ذلك، أخشى إذا كبروا قاموا يطالبونك: أين أموالنا؟ فخذ ولاية شرعية من القاضي واجعله يفرض لك أجرة شهرية أو بالنسبة.
стр. 4619
حكم عمل القصص والمسرحيات
فضيلة الشيخ: ما حكم القصة القصيرة أو الطويلة وكذلك المسرحية التي يكون فيها ذهابٌ ومجيء، وقيام ونوم واستيقاظ، وهي تعتمد على الخيال هل تجوز؟ وهل يجوز للمدرس أن يكلف الطلاب بقصة قصيرة أو طويلة؟
أرى أن القصة إذا كانت تعالج مشاكل ولم تنسب لشخصٍ معين، حتى نقول: إنها كذب، أنه لا بأس بها؛ لأنها ضرب لمثال للاعتبار ليس به بأس.
стр. 4620
كيفية التعامل مع مدير العمل إذا كان كافراً
أنا موظف في شركة ويرأسني شخص كافر، يأتي إلى العمل قبلي في الصباح، فهل لي أن أسلم عليه وأبدأه بالسلام علماً بأني إذا لم أسلم عليه قد يحصل لي ضرر، أو ما شابه ذلك؟
إذا كان رئيسك كافراً وحضر قبلك، فإذا دخلت عليه فعليك أن تقول: صباح الخير فقط، وصباح الخير تقولها لنفسك وإخوانك المسلمين، لا تنويها له، أو تقول: السلام بدون أن تقول: عليكم، وتنوي السلام عليك أنت وعلى عباد الله الصالحين، وبهذا يحصل المقصود إن شاء الله بدون ضرر.
стр. 4621
حكم اصطحاب الأطفال المؤذين دون سن السابعة إلى المسجد
فضيلة الشيخ: ما حكم اصطحاب الأطفال دون سن السابعة إلى المسجد إذا كانوا يحدثون إزعاجاً للمصلين؟
لا يجوز لولي أمر الصغار الذين يحدثون إزعاجاً للمصلين أو إفساداً في المسجد أن يصطحبهم، إلا أن يحميهم حماية تامة، وإذا قدر أنهم يأتون بدون إبلاغ ولي أمرهم، فإن الواجب على الإمام أو على المسئولين في المسجد أن ينبهوا ولي أمرهم حتى يمنعهم.
والذين يستشهدون باصطحاب الحسن والحسين، فنقول لهم: ما حصل منهم أذية، نحن نتكلم عن الذين يحصل منهم أذية على المصلين أو على المسجد، أما إذا لم يكن أذية فتعويد الصبيان الحضور إلى المساجد لا شك أنه خير.
стр. 4622
حكم العمليات الاستشهادية ضد اليهود
يا شيخ بعض العمليات الانتحارية التي في فلسطين تنظمها حركة حماس، هناك بعض العلماء أفتوا بجوازها، ما رأيكم؟
نرى أن العمليات الانتحارية التي يتيقن الإنسان أنه يموت فيها حرام، بل هي من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ أخبر بأن من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم، ولم يستثن شيئاً بل هو عام، ولأن الجهاد في سبيل الله المقصود به حماية الإسلام والمسلمين، وهذا المنتحر يدمر نفسه ويفقد بانتحاره عضواً من أعضاء المسلمين، ثم إنه يسبب ضرراً على الآخرين، لأن العدو لن يقتصر على قتل واحد، بل يقتل به أمماً إذا أمكن، ولأنه يحصل من التضييق على المسلمين بسبب هذا الانتحار الجزئي الذي قد يقتل عشرة أو عشرين أو ثلاثين، يحصل ضرر عظيم، كما هو الواقع الآن بالنسبة للفلسطينيين مع اليهود.
وقول من يقول: إن هذا جائز ليس مبنياً على أصل، إنما هو مبني على رأي فاسد في الواقع، لأن النتيجة السيئة أضعاف أضعاف ما يحصل بهذا، ولا حجة لهم في قصة البراء بن مالك ﵁ في غزوة اليمامة حيث أمر أصحابه أن يلقوه من وراء الجدار ليفتح لهم الباب، فإن قصة البراء ليس فيها هلاك (١٠٠%) ولهذا نجا وفتح الباب ودخل الناس، فليس فيها حجة.
بقي أن يقال: ماذا نقول في هؤلاء المعينين الذين أقدموا على هذا الفعل؟ نقول: هؤلاء متأولون، أو مقتدون بهؤلاء الذين أفتوهم بغير علم، ولا يلحقهم العقاب الذي أشرنا إليه؛ لأنهم كما قلت لك: متأولون أو مقتدون بهذه الفتوى، والإثم في الفتوى المخالفة للشريعة على من أفتى.
стр. 4623
كيفية صلاة الرسول قبل فرضها ليلة الإسراء والمعراج
فضيلة الشيخ: ثبت أن الصلوات الخمس المفروضة فرضت على النبي ﵊ ليلة الإسراء والمعراج، وكذلك ثبت أيضاً أن النبي ﵊ كان يصلي وكذلك الصحابة قبل الإسراء والمعراج، فكيف التوفيق بين هذا؟ وكيف كانت نوعية الصلاة التي تصلى: هل هي نفس الصلاة التي فرضت ليلة المعراج أم ماذا؟
الذي نعلمه أن الرسول ﷺ كان يصلي قبل المعراج في الصباح والمساء بكرة وعشياً، وكيف كان يصلي؟ الله أعلم.
ولا شك أنه كان يصلي إما باجتهاد أو بوحي، إن كان بوحي فهو منسوخ، وإن كان باجتهاد فقد تبين الشرع.
стр. 4624
وجوب الزكاة في أموال اليتامى
هل في أموال الأيتام زكاة؟
أموال اليتامى عليها زكاة، إذا كانت من الأموال الزكوية.
стр. 4625
حكم زيارة النساء لقبر النبي ﷺ
ما حكم زيارة النساء لقبر النبي ﷺ ؟
زيارة النساء لقبر النبي ﷺ يرى بعض العلماء أنها ليست زيارة؛ لأن بيننا وبين قبر الرسول ثلاثة جدر، وزيارة الميت: هي التي يقف الإنسان فيها على قبره، وعلى هذا فلا تعتبر زيارة، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيما أعلم في قوله: إن المقبرة المحجر عليها أو التي بينك وبينها جدار لا يعتبر زيارتك لها زيارة من وراء الجدار، وبهذا أجاب بعض أهل العلم عن قول الفقهاء ﵏: تسن زيارة قبر النبي ﷺ حتى للنساء، قالوا: إن هذه ليست زيارة حقيقية؛ لأن بين الواقف خارج الحجرة وبين القبر ثلاثة جدر.
أما عرفاً فإنها تسمى زيارة بلا شك، ويقال: المرأة زارت قبر النبي، لهذا نرى أن من الاحتياط ألا تزور قبر النبي ﷺ ، وأن تكتفي بالسلام عليه ولو من بعد؛ لأن الله تعالى قد وكل ملائكة كراماً أمناء يتلقون السلام من الأمة يبلغونه الرسول ﵊.
أما زيارة المرأة للمقابر الأخرى فهي حرام، بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج) إلا إذا مرت بالمقبرة ووقفت أمام القبور ودعت فلا بأس؛ لأن هذه لم تخرج من بيتها للزيارة فلا تدخل في الحديث.
следующие страницы →