Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
حكم اصطحاب الأطفال المؤذين دون سن السابعة إلى المسجد
فضيلة الشيخ: ما حكم اصطحاب الأطفال دون سن السابعة إلى المسجد إذا كانوا يحدثون إزعاجاً للمصلين؟
لا يجوز لولي أمر الصغار الذين يحدثون إزعاجاً للمصلين أو إفساداً في المسجد أن يصطحبهم، إلا أن يحميهم حماية تامة، وإذا قدر أنهم يأتون بدون إبلاغ ولي أمرهم، فإن الواجب على الإمام أو على المسئولين في المسجد أن ينبهوا ولي أمرهم حتى يمنعهم.
والذين يستشهدون باصطحاب الحسن والحسين، فنقول لهم: ما حصل منهم أذية، نحن نتكلم عن الذين يحصل منهم أذية على المصلين أو على المسجد، أما إذا لم يكن أذية فتعويد الصبيان الحضور إلى المساجد لا شك أنه خير.
стр. 4622
حكم العمليات الاستشهادية ضد اليهود
يا شيخ بعض العمليات الانتحارية التي في فلسطين تنظمها حركة حماس، هناك بعض العلماء أفتوا بجوازها، ما رأيكم؟
نرى أن العمليات الانتحارية التي يتيقن الإنسان أنه يموت فيها حرام، بل هي من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ أخبر بأن من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم، ولم يستثن شيئاً بل هو عام، ولأن الجهاد في سبيل الله المقصود به حماية الإسلام والمسلمين، وهذا المنتحر يدمر نفسه ويفقد بانتحاره عضواً من أعضاء المسلمين، ثم إنه يسبب ضرراً على الآخرين، لأن العدو لن يقتصر على قتل واحد، بل يقتل به أمماً إذا أمكن، ولأنه يحصل من التضييق على المسلمين بسبب هذا الانتحار الجزئي الذي قد يقتل عشرة أو عشرين أو ثلاثين، يحصل ضرر عظيم، كما هو الواقع الآن بالنسبة للفلسطينيين مع اليهود.
وقول من يقول: إن هذا جائز ليس مبنياً على أصل، إنما هو مبني على رأي فاسد في الواقع، لأن النتيجة السيئة أضعاف أضعاف ما يحصل بهذا، ولا حجة لهم في قصة البراء بن مالك ﵁ في غزوة اليمامة حيث أمر أصحابه أن يلقوه من وراء الجدار ليفتح لهم الباب، فإن قصة البراء ليس فيها هلاك (١٠٠%) ولهذا نجا وفتح الباب ودخل الناس، فليس فيها حجة.
بقي أن يقال: ماذا نقول في هؤلاء المعينين الذين أقدموا على هذا الفعل؟ نقول: هؤلاء متأولون، أو مقتدون بهؤلاء الذين أفتوهم بغير علم، ولا يلحقهم العقاب الذي أشرنا إليه؛ لأنهم كما قلت لك: متأولون أو مقتدون بهذه الفتوى، والإثم في الفتوى المخالفة للشريعة على من أفتى.
стр. 4623
كيفية صلاة الرسول قبل فرضها ليلة الإسراء والمعراج
فضيلة الشيخ: ثبت أن الصلوات الخمس المفروضة فرضت على النبي ﵊ ليلة الإسراء والمعراج، وكذلك ثبت أيضاً أن النبي ﵊ كان يصلي وكذلك الصحابة قبل الإسراء والمعراج، فكيف التوفيق بين هذا؟ وكيف كانت نوعية الصلاة التي تصلى: هل هي نفس الصلاة التي فرضت ليلة المعراج أم ماذا؟
الذي نعلمه أن الرسول ﷺ كان يصلي قبل المعراج في الصباح والمساء بكرة وعشياً، وكيف كان يصلي؟ الله أعلم.
ولا شك أنه كان يصلي إما باجتهاد أو بوحي، إن كان بوحي فهو منسوخ، وإن كان باجتهاد فقد تبين الشرع.
стр. 4624
وجوب الزكاة في أموال اليتامى
هل في أموال الأيتام زكاة؟
أموال اليتامى عليها زكاة، إذا كانت من الأموال الزكوية.
стр. 4625
حكم زيارة النساء لقبر النبي ﷺ
ما حكم زيارة النساء لقبر النبي ﷺ ؟
زيارة النساء لقبر النبي ﷺ يرى بعض العلماء أنها ليست زيارة؛ لأن بيننا وبين قبر الرسول ثلاثة جدر، وزيارة الميت: هي التي يقف الإنسان فيها على قبره، وعلى هذا فلا تعتبر زيارة، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيما أعلم في قوله: إن المقبرة المحجر عليها أو التي بينك وبينها جدار لا يعتبر زيارتك لها زيارة من وراء الجدار، وبهذا أجاب بعض أهل العلم عن قول الفقهاء ﵏: تسن زيارة قبر النبي ﷺ حتى للنساء، قالوا: إن هذه ليست زيارة حقيقية؛ لأن بين الواقف خارج الحجرة وبين القبر ثلاثة جدر.
أما عرفاً فإنها تسمى زيارة بلا شك، ويقال: المرأة زارت قبر النبي، لهذا نرى أن من الاحتياط ألا تزور قبر النبي ﷺ ، وأن تكتفي بالسلام عليه ولو من بعد؛ لأن الله تعالى قد وكل ملائكة كراماً أمناء يتلقون السلام من الأمة يبلغونه الرسول ﵊.
أما زيارة المرأة للمقابر الأخرى فهي حرام، بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج) إلا إذا مرت بالمقبرة ووقفت أمام القبور ودعت فلا بأس؛ لأن هذه لم تخرج من بيتها للزيارة فلا تدخل في الحديث.
стр. 4626
حكم نسخ الأشرطة التي لها حقوق نسخها محفوظة
ما حكم نسخ الأشرطة التي حقوق النسخ محفوظة؟
الذي أرى أنه إذا نسخ الإنسان لنفسه فقط لا لتجارة فلا بأس؛ لأن هذا لا يضر، أما الذي ينسخها للتجارة ويوزعها فهذا عدوان، هذا يشبه بيع المسلم على بيع أخيه، وبيع المسلم على بيع أخيه حرام.
стр. 4627
حكم من قال: (لا إله إلا الله) وهو يعمل ما يناقضها
كثير من الناس يقول: أنتم تقولون: لا يجوز تكفير من يقول: لا إله إلا الله وهو يعمل ما يناقضها، ويستدلون بحديث النبي ﷺ : (من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة) فكيف يرد عليهم هذا يا شيخ؟
يرد عليهم بنفس الحديث: (من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) أتظن أحداً يقول: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ولا يعبد الله؟! لأن معنى لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله، فهل يمكن أن يكون الرجل يقول: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ولا يصلي، وهو يعلم أن ترك الصلاة كفر؟!! هذا لا يمكن، فالحديث يرد عليهم، وإلا لكان المنافقون ما دخلوا النار؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، فإذا كان النبي ﷺ قيده بهذا فإنا نقول: لا يمكن لإنسان يقول: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه إلا ويصلي.
стр. 4628
حكم التعامل مع بنك له هيئة شرعية
يوجد لدينا بنك إسلامي من بين كثير من البنوك الربوية الواضحة، وهذا البنك له هيئة شرعية تفتي في حل أعماله التجارية والبنكية، مع أن له معاملات تجارية واسعة، حتى طغى على كثيرٍ من البنوك، ومن هذه المعاملات: أنه يتعامل بالعقار والسيارات والأثاث والأمور البنكية المعلومة من الحوالات وغيرها، ولكن من هذه الأمور البنكية: أنه يتعامل بمعاملة بطاقة الائتمان التي تسمى بالفيزا في كل صورها، وقد أفتى بعض العلماء المعاصرين الذين نثق في دينهم بحرمة هذه المعاملة، فهل يجوز لي أن أودع مالي في هذا البنك وهو أفضل الموجود، والحاجة تستدعي أن أودع المال في هذا البنك، وفي كل سنة تكون هناك أرباح على هذا المال من عموم المعاملات التجارية، فهل لي أن آخذ هذه الأرباح التي تأتي سنوية أم أتركها لهم أم أتصدق من بعضه بناء على أن الحكم للغالب، فإن غالب أعماله حلال؟
أرى أنه لا بأس أن تودع دراهمك في هذا البنك، ولا سيما أن له لجنة شرعية تطلع على أعماله، لكن ما شككت فيه فالورع أن تتصدق به، لقول النبي ﷺ : (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) فما دمت محتاجاً إلى أن تضع فلوسك في هذا البنك فضعها، وإذا أتاك الربح فالورع أن تتصدق بما ترى أنه من الفوائد الربوية.
стр. 4629
حكم الدعاء على الكفار بأعيانهم
فضيلة الشيخ: نحن نعمل في شركة وفيها نسبة من الكفار، فهل يجوز الدعاء على أعيانهم؟
الكافر ادع الله له لا تدع الله عليه، قل: اللهم اهده؛ لأن النبي ﷺ كان يدعو على أعيان قومٍ من المشركين فنهي عن ذلك، قل: اللهم اهده، والله قادر أن يهديهم كما هو قادر على أن يعاقبه، وهدايته خير لنا من عدم هدايته، فادع الله له بالهداية، لكن لا تدعو الله له بالرحمة لو مات؛ لأنه يحرم على الإنسان أن يدعو لكافرٍ بالرحمة أو بالمغفرة إذا مات، بل من دعا لكافرٍ مات على الكفر برحمة أو مغفرة فقد خالف في هذا سبيل النبي ﷺ والمؤمنين؛ لأن الله قال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣] ثم أجاب الله تعالى عن استغفار إبراهيم لأبيه، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة:١١٤] .
ولا يجوز أن تدعو عليهم، إلا إذا بارزوا بالكفر وعارضوا المسلمين فنعم، لكن أن تدعو عليهم بشيء يضرهم في الدنيا ليس بشيء يضرهم في الآخرة، تقول: الله يلعنهم مثلاً لا، في الدنيا لا بأس؛ لأن الرسول ﷺ دعا على قريش حين آذوه، فقال: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) فأصيبوا بالجدب والقحط.
стр. 4630
حكم توريث الزوجتين من مال زوجهما بعد زواجهما
فضيلة الشيخ: مات إنسان عن أمٍ وزوجتين وبنين وبنات، وقد قسم المال بينهم وأخذ كل واحدٍ منهم حقه المقدر شرعاً والسؤال: أنه بعد ذلك تزوجتا الزوجتان ثم بعد ذلك حصل الورثة على مزرعة باسم الميت، فهل ترث هاتان الزوجتان اللاتي تزوجتا أرجو الإفادة وجزاكم الله خيراً؟
إذا ثبت أن المزرعتين كانتا ملكاً للمتوفى فلهما نصيبهما، لهما الثمن جميعاً؛ لأن حق الزوجة من الميراث لا يسقط إذا تزوجت.
стр. 4631
حكم تأخير وقت الصلاة عن وقتها المحدد
نحن ندرس في مدرسة ووقت الصلاة محدد في الساعة الثالثة وخمس وعشرين دقيقة حيث تقام الصلاة؛ صلاة العصر؛ لأننا لا نخرج من الفصول إلا الساعة الثالثة وخمس وعشرين دقيقة.
الشيخ: وأين أنتم؟ السائل: في الرياض.
الشيخ: يدخل الوقت الساعة الثالثة وخمس وعشرين.
السائل: تخرج من الفصول الساعة الثالثة وخمس وعشرين، والوقت يكون دخل الساعة الثالثة أو أقل.
الشيخ: لا ما يدخل الساعة ثلاثة في الرياض.
السائل: في الشتاء يحصل يا شيخ الشيخ: المهم أنكم تصلون بعد دخول الوقت.
السائل: بعد دخول الوقت نخرج من الفصول جميعاً نحو أربعمائة طالب، وبعض الطلاب يخرج من الفصول يستأذن من المدرس ويخرج من الفصل يؤدونها جماعة في غير الوقت الذي حدده المركز لخروج الطالب، فهل فعلهم هذا جائز أنهم يخرجون يصلون بغير استئذان من المدرس.
الشيخ: في المساجد؟ السائل: لا يستأذنون من المدرس الشيخ: يصلون في المساجد يعني؟ السائل: في المسجد حق المركز، يخرجون جماعة في كل مسجد فيه نحو ست جماعات أو سبع، والجماعة الرسمية لم تصل؟
هذه بارك الله فيك يستدعي الجواب عليها أن يأتينا كتاب من مدير المركز حتى نبين له.
السائل: مدير المركز كافر الشيخ: كافر!! السائل: إيه.
الشيخ: هذا لا يمكن؛ لأنه لو قلت: إن هذا حرام مثلاً، وإن تأخير الصلاة لكثرة الجماعة والاتفاق أفضل، أي: هؤلاء يريدون أن يتعجلوا في أول الوقت هذا طيب، لكن إذا كان في تأخيرهم لآخر الوقت مصالح وهي: أولاً: عدم الشذوذ.
والثاني: كثرة الجمع، فهو أفضل.
السائل: خروجهم ليس للمحافظة على الوقت الشيخ: الوقت لا ينتهي بهذا، وقت العصر إلى أن يبقى على الغروب نصف الساعة تقريباً، ولا أرى خروجهم من الفصول؛ بل أرى أنهم يبقون ويصلون مع إخوانهم ويدعون الشذوذ ويقومون بالحصة الواجبة عليهم، لأن الحصة هذه واجبة عليهم.
стр. 4632
حكم رد السلام على عمالة وافدة فيهم المسلم والكافر
يوجد عمالة وافدة، ولا نعرف المسلم من الكافر، فكيف نرد السلام؟
سلم على من تظن أنه مسلمٌ، فمثلاً: إذا كانت العمالة في هذه الشركة أكثرها مسلمون فسلم، وإذا كان أكثرها كفاراً فلا تسلم، لكن بعض العلماء يقول: إنك إذا قلت: صباح الخير، أو مرحباً بفلان، فهذا ليس بسلام؛ لأن الرسول ﵊ قال: (لا تبدءوهم بالسلام) والسلام دعاء، بخلاف مرحباً بفلان، أهلاً بفلان، فهذا تحية ولكنه ليس سلاماً، فإذا خفت أن يكون مسلماً ويقع في نفسه شيء، فقل له: مرحباً بفلان، وحينئذٍ لا تقع في المعصية، حتى لو تبين أنه كافر، لكن هل تقول: هل أنت مسلم أسلم عليك، أم كافر فلا أسلم؟ لا فهذا غلط.
стр. 4633
حكم الابتسامة في وجوه الكفار لكسب مقصد دنيوي
فضيلة الشيخ: نحن نعمل في شركة وفيها كفار، فهل يجوز التودد إليهم لكسب مقصد دنيوي كالابتسامة في وجوههم؟
﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة:٢٢] لا تواد الكافر، ألم تعلم أن إبراهيم وقومه قالوا لقومهم: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة:٤] المسألة ليست هينة، ما يقع في قلبك مودة لهم.
أما مداراتهم مع كراهتك في قلبك فهذا شيء آخر، أما أن تودهم وتداهنهم وتفهمهم أنهم على دين وأنه لا حرج عليهم إذا استمروا فيما هم عليه، فهذا عين المحرم.
стр. 4634
حكم ميتة السمك في غير البحر وحكم البرمائيات
قول النبي ﷺ : (البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتة) هل ميتة السمك في النهر أو الحوض أو البركة طاهرة؟ وما حكم البرمائيات؟
قول الرسول ﵊ عن الوضوء بماء البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) يشمل كل ميتات الماء، كل شيء لا يعيش إلا في الماء فميتته طاهرة، هذا الظاهر، سواء كان في بركة أو في نهر أو في غدير أو في غير ذلك، كل شيء يعيش في الماء فإن ميتته طاهرة.
السائل: البرمائية؟ الشيخ: أما الذي يعيش في البر والبحر فلا بد من ذكاته.
стр. 4635
حكم تدريس النظريات التي قد تصل إلى الكفر في المدارس
هناك من يمنع إخوانه من الدراسة ويقول: إن فيها نظريات ربما تصل إلى الكفر، مثل: نزول المطر، ودوران الأرض إلى غير ذلك فبماذا نرد عليهم؟
هل الذي يقرأ الكفر وآراء الكفار يعتبر كافراً؟!! لا يعتبر، في القرآن: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان:٤] هذه نظريتهم ألسنا نقرؤها في الصلاة وأنت تتعبد الله بقراءتها.
فمعرفة نظرية الكفار إذا لم يؤمن بها الإنسان إذا كانت مخالفة للشريعة ليس به بأس، فنقول لهذا الرجل: جزاك الله خيراً أنت محسن لكن لا تمنع إخوانك من الدراسة، دعهم يدرسون ينفعون أنفسهم وينفعون غيرهم إذا خرجوا، الآن يا إخواننا هل يمكن لأحد مهما بلغ علمه أن ينال تدريساً في جامعة أو في مدرسة إلا بشهادة؟ لا يمكن، وإذا كان لا يمكن، فكيف نصل إلى تدريس الناس؟ كيف نصل إلى أن نوجه الناس للخير؟ إلا بالشهادة، ولذلك من طلب العلم للشهادة لأجل أن يتوصل إلى أمور قيادية من تعليمٍ أو غيره فإن نيته سليمة، ما فيها دخن.
لكن دعنا نقرأها وننظر ما هي، ونعرف الباطل لنرده، ثم نحن لم ندخل المدرسة من أجل أن نقرأ نظريات عاد، إنما دخلنا لأجل أن نقرأ القرآن والحديث والتوحيد والفقه.
стр. 4636
حكم حلق جانب من اللحية من أجل المرض
فضيلة الشيخ: شخص أجريت له عملية في فكه، فاضطُرَ إلى حلق جانب لحيته الأيمن فهل بعد العملية يجوز له حلق جانب لحيته الأيسر، لأن هناك تشويه؟
لا يجوز من أجل التسوية، والناس إذا عرفوا أثر العملية عذروه، هذا بالنسبة للناس، أما بالنسبة للرب فهو عالم، فيبقيها، وإن شاء الله هذا الذي حلق اليوم لا يمضي شهر إلا وقد تكامل نموه.
стр. 4637
أفضلية الصف الأول والقرب من الخطيب يوم الجمعة
فضيلة الشيخ: أيهما أفضل إذا دخل شخص يوم الجمعة أن يجلس في الصف الأول بعيداً من الخطيب، أم يجلس في الصف الثاني قريباً من الخطيب لانتباه الخطبة والتركيز مع الخطيب؟
قال النبي ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) النداء أي: الأذان، وهذا عام، فنقول: كن في الصف الأول، وإذا كنت تحب أن تقرب من الإمام من أجل الخطبة فكثير من الناس الآن نشاهدهم يكون في الصف الأول ثم إذا جاء الخطيب قام وسرى حول المنبر واستمع، على أن الآن ولله الحمد المساجد غالبها فيها مكبرات الصوت في كل جهة يسمعه الإنسان تماماً، فالمهم أن السنة تكميل الصف الأول فالأول بكل حال.
لكن هناك شيء آخر ينبغي التنبيه عليه: هل الأولى أن أحافظ على يمين الصف ولو بعدت عن الإمام، أو إذا بعد اليمين صرت مع اليسار؟ الجواب: الثاني، بعض الناس يقول: الأيمن أفضل بكل حال، ولو كان في طرف الصف، ولو كان الأيسر ما بينه وبين الإمام إلا واحد وهذا غير صحيح.
الأيمن أفضل من الأيسر مع التساوي أو التقارب، أما إذا بعد الأيمن فإن الأيسر أفضل لدنوه من الإمام، ومن أجل أن يتوسط الإمام في الصف، ولا أظن الصحابة ﵃ أنهم كانوا إذا جاءوا ودخلوا المسجد أكملوا الأيمن أولاً ثم جاءوا وبدءوا بالأيسر، ما أظن هذا، أظنهم يريدون أن يقربوا من الإمام.
стр. 4638
حكم إعطاء الحلاق أجرته في حلق اللحى
فضيلة الشيخ: رجل منَّ الله عليه بالاستقامة وكان يحلق لحيته ديناً عند حلاق، وبعد ذلك طالبه الحلاق بالمال هل يعطيه أم لا؟
يعطيه ماله، الحلاق عمل وتعب ولم يجبر هذا الرجل على حلق اللحية، فيعطيه ماله نظير عمله، وقد يقال مثلاً: لا يعطيه المال ولكن يتصدق به، لكن سوف يطالبه الحلاق ويؤذيه باشتراط، خصوصاً إذا كانت الأجرة كثيرة، بأن يكون حلق في الشهر مرة، وتكون في السنة اثنتا عشرة مرة، فالسلامة أن يعطيه ويقول: هذه حرام عليك، ويكفي.
стр. 4639
حكم وصف الله بصفات فعليه مثل: الرفيق والزارع
فضيلة الشيخ: ماذا يفيد قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة:٦٤] أم قوله ﷺ : (إن الله رفيق يحب الرفق) في باب الأسماء والصفات؟
اعلم بارك الله فيك أن صفات الأفعال ليس لها حد، كل ما دل على الفعل فهو جائز، ولهذا نقول مثلاً: اعتنى الله بكذا وكذا، حث على كذا وكذا، مع أن هذا اللفظ لم يرد، لكن أفعاله ليس لها منتهى، فكل شيء يضاف إلى الله من الإخبار عن أفعاله كله صحيح، إلا إذا تضمن معنىً فاسداً فهذا يمنع منه.
فلا يضر أن نقول: إن الله هو الزارع لهذا الزرع، بمعنى: أنه المنبت له، أو نقول: إن الله رفيق، مع أن الرفيق يقرب أن يكون من أسماء الله.
مثلاً إذا قلت: الله أجرى الوادي، أين الفعل؟ ليس في القرآن أنه أجرى كذا، لكن هذا صحيح؛ لأن الوادي جرى بأمر الله.
فالأسماء ما ورد به الشرع، والصفات قسمان: ١- صفات ذاتية ليس لنا فيها تدخل، لا نثبت إلا ما ثبت في الشرع.
٢- صفات فعلية ليس لها منتهى، كل شيء في الكون فهو بفعل الله .
وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 4640
لقاء الباب المفتوح [١٦٥]
الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، ويظهر أثر الحسد واضحاً بين طلبة العلم، فتبرز الأنانية وكره الخير للآخرين، وقد استطاع الشيخ أن يفضح الحسد والحساد مع ذكر مواطنه وبواطنه.
كما كان التوجيه في هذا اللقاء بإفشاء السلام بين المؤمنين وخاصة طلبة العلم.
стр. 4641
جناية الحسد على طالب العلم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الخامس والستون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي تسمى (لقاء الباب المفتوح) التي تتم في كل خميس، وهذا الخميس هو السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٨هـ) .
نكمل في هذا اللقاء ما سبق من بيان آداب طالب العلم وقد انتهينا في آداب طالب العلم إلى أنه يجب على طالب العلم أن يتجنب الحسد، فما هو الحسد؟ المعروف في تفسيره عند كثيرٍ من العلماء أنه: تمني زوال نعمة الله على عبده، يعني: إذا أنعم الله على شخص بعلمٍ أو مال أو جاه أو ولد أو غير ذلك، تتمنى أن تزول نعمة الله عليه، هذا المشهور عند كثيرٍ من العلماء.
وقال شيخ الإسلام ﵀: بل الحسد: كراهة نعمة الله على عبده وإن لم تتمنَ زوالها، يعني: متى كرهت أن الله أنعم على عبده فقد حسدته.
والحسد آفة عظيمة، فهو من كبائر الذنوب، لأنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؛ ولأنه من خصال اليهود، كما قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء:٥٤] وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة:١٠٩] .
ولأن الحسد حقيقته عدم الرضا بقدر الله ، فالذي أنعم على هذا العبد بهذه النعمة هو الله، فإذا كرهت هذه النعمة فإنك لم ترض بقضاء الله ، ولأن الحسد يأكل القلب أكلاً، ويورث الحسرة والندامة، وكلما ازدادت نعم الله على عباده ازداد الإنسان تحسراً بهذه النعمة.
ويرى أنه في مقامٍ لا يمكنه معه أن يدرك المنزلة التي حازها هذا المحسود فيستحسر ويقول: أنا لن أصل إلى هذا، وحينئذٍ يتأخر كثيراً عما أنعم الله على عباده.
ولأن الحسد يوقع الإنسان في همٍ وغمٍ دائماً، لأن نعم الله على عباده لا تحصى، أفكلما أنعم الله على عبده تزداد هماً وغماً؟!! إنك إن فعلت ذلك فقد قتلت نفسك.
وبناءً على هذا يجب على طالب العلم أولاً وعلى غيره من المسلمين ثانياً أن يتجنب الحسد، لا في قلبه، ولا في مقاله، ولا في أفعاله: أما القلب: فحسده ما يقوم به من كراهة نعمة الله على العبد وتمنيه زوالها.
وأما القول: فأن يخوض في عرض أخيه المحسود، ويستر كل نعمة أنعم الله بها عليه، فتجده مثلاً: عند ضغط الناس الجماعي عليه وعدم قبولهم منه ما يقوله في هذا المحسود، تجده يثني على المحسود ويقول: هو الرجل الكريم، الشجاع، العالم، العابد، وما أشبه ذلك، ثم يقول: ولكن كذا وكذا، وهذا يقع كثيراً فيأتي بمثلبة واحدة من مثالبه مقابل عدة مناقب لهذا، حتى ينزل من قدره، هذا عدوان بالقول على المحسود.
العدوان بالفعل على المحسود: أن يحاول عدم نشر كتبه، عدم نشر أشرطته، فلا يدل عليها في المكاتب، ولا في التسجيلات، وربما يُسأل: أفي المكتبة الفلانية كتاب فلان؟ أفي التسجيلات الفلانية أشرطة فلان؟ فيقول: لا، وهو يدري أنها موجودة، لكن حسداً يحسده، وهذا لا شك أنه من العدوان في حق أخيه ولهذا جاء في الحديث: (إذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ) يعني: إذا وقع في قلبك حسد إنسان فلا تبغ عليه بكتم محاسنه والعدوان عليه.
فالحاصل: أن العدوان والبغي من الحاسد يزيده؛ أي: يزيد حسده إثماً ووبالاً، إذا عرفنا ذلك فإنه ينبغي لطالب العلم إذا احتاج أخوه إلى شيء من الكتب، أو المذكرات، أو الأشرطة أن يساعده في تحصيلها ما دامت عنده، ولا يستجيب لداعي الشيطان الذي يقول له: إنك إن ساعدته غلبك وتقدم عليك، فاحرص على ألا تساعده، فإن هذا من وحي الشيطان، وهو من أسباب تأخر هذا الإنسان الحاسد؛ لأن (الله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) فساعده (فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) .
стр. 4642
اهتمام طالب العلم بافشاء السلام
ومن المهم لطالب العلم أن يعتني بإفشاء السلام، وهذه الخصلة مع الأسف الشديد مفقودة عند كثيرٍ من طلاب العلم، فتجده يمر بأخٍ من زملائه أو غيرهم فلا يسلم، وهذه آفة عظيمة؛ لأن السلام شعار اللقاء بين المسلمين، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا لقيته فسلم عليه) وقال ﷺ : (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) .
والعجب أنه لا يخفى على طلاب العلم أن إفشاء السلام من السنة، وأن فيه أجراً إذا قلت: السلام عليكم، فعشر حسنات، ورحمة الله عشرون، وبركاته ثلاثون، ومع ذلك نرى كثيراً من طلبة العلم يتلاقون فلا يسلم بعضهم على بعض، سواءٌ كان أصغر منه أو أكبر منه، وهذه آفة يجب على طلبة العلم أن يقضوا عليها، وليعلم طالب العلم أن الناس ينظرون إليه نظرة تقليد، ونظرة عتاب، أما نظرة التقليد: فإنهم يقلدون طالب العلم فيما يقول ويفعل ويترك.
وأما العتاب: فإنهم يعتبون على طالب العلم إذا ترك ما ينبغي فعله، أو فعل ما ينبغي تركه، وربما تكون الحسنة من طالب العلم حسنات؛ لأن الناس يعظمونه بها، ويتخذونه إماماً، وربما تكون السيئة سيئات؛ لأن الناس يعتبون عليه، وينفرون منه، ويحرم من فائدة العلم.
فعليك يا أخي طالب العلم! أن تتقي الله ، وأن تتأدب بآداب العلم، وأن تحرص على نشر العلم ما استطعت، وأن تدعو إلى الله على بصيرة، والله يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى إنه على كل شيء قدير.
стр. 4643
الأسئلة
стр. 4644
وجه إثبات صفة الكلام لله من البسملة
فضيلة الشيخ! ذكر بعض أهل العلم إثبات صفة الكلام لله من البسملة فما وجه ذلك؟
لأن بسم الله الرحمن الرحيم من كلام الله ، فإنها آية من كتاب الله، وكتاب الله كله كلام الله، لقول الله ﵎: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] ومن المعلوم أن المراد بالآية: حتى يسمع كلام الله من قارئه، إذ من المستحيل أن يكون المراد: يسمع كلام الله من المتكلم به وهو الله .
стр. 4645
شروط المضاربة بالأموال
ما هي شروط المضاربة بالأموال؟
شروط المضاربة بالأموال: أن يكون رأس المال معلوماً، وأن يكون من النقدين المضروبين، يعني: من الدراهم والدنانير، أو أوراق العملة، وذلك لأنه لو كان سلعة فإن السلعة تختلف أقيامها، قد تكون حين العقد بألف، وحين التصفية بألفين أو بخمسمائة، فلذلك منع الفقهاء ﵏ أن يكون رأس المال من غير النقدين، وبناءً على كلامهم: لو أعطيت شخصاً سيارات قلت: هذه مضاربة، فإنه لا يصلح؛ لأن السيارات ربما يكون ثمنها حين العقد مائة ألف، وحين التصفية ثمانين ألف أو مائتي ألف.
وقال بعض أهل العلم: إنه يجوز أن يكون رأس مال المضاربة من غير النقدين لكن بشرط أن تقدر قيمته وقت العقد، حتى يعرف الربح من الخسارة عند تمام المضاربة، وهذا القول هو الراجح، وهو الذي عليه العمل الآن، فإن الناس يعطون أراضي مضاربة، ويعطون سيارات مضاربة، لكن لابد كما سمعت من تقدير القيمة وقت العقد.
الشرط الثالث: أن يكون نصيب العامل جزءاً مشاعاً من الربح، بمعنى: أن تجعل للعامل إذا أعطيته مائة ألف يتجر بها أن تجعل له من الربح الثلث، الربع، النصف، الذي ستتفقان عليه، فإن جعلت له شيئاً معلوماً بأن قلت: خذ هذا المال اتجر به ولك مائة ريال، فإن هذا لا يصلح؛ وذلك لأنه قد لا يربح شيئاً، وقد يربح أكثر من مائة ريال بكثير، فلابد أن يكون سهمه جزءاً مشاعاً.
لا بد أيضاً أن يكون معلوماً، فلا يصح أن تقول: خذ هذا المال اتجر به ولك بعض ربحه، بل لابد أن تقول: ولك نصف الربح، ربعه، ثمنه، عشره، وما أشبه ذلك.
وبناءً عليه لو قلت: خذ هذا المال اتجر به في السيارات وفي الأواني وفي الأقمشة ولك ربح الأقمشة، ولي ربح السيارات والأواني، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه قد يكون الربح في هذا دون هذا، ولهذا نهى النبي ﷺ في المزارعة؛ أن يزارع الشخص إنساناً فيقول: لك زرع شرق الأرض ولي زرع غربها، أو لك زرع الشعير ولي زرع البر وما أشبه ذلك، هذه من شروط المضاربة.
كذلك أيضاً: لو خسرت التجارة فالخسارة على رأس المال، وليس على العامل شيء، فلو أعطاه مائة ألف لمضاربةٍ ثم خسرت حتى عادت تسعين ألفاً؛ فإنه لا يجوز لرب المال أن يحمل العامل شيئاً؛ وذلك لأن الخسارة تكون على رأس المال وليس على العامل منها شيء.
стр. 4646
حكم الجمع بين الصلاة والسلام في الصلاة على النبي ﷺ
فضيلة الشيخ! في الصلاة على نبينا هل يجب أن نجمع بين الصلاة والسلام أم تترك كل واحدة على حدة، مثلاً في صلاة التشهد نقول: اللهم صل على محمد، وما قلنا: اللهم صل وسلم، وكذلك في الحديث: (ومن صلى علي) ما قال: من صلى وسلم؟
لا يجب الجمع في الصلاة على النبي بين الصلاة والتسليم، بل للإنسان أن يفرد هذا دون هذا، ولهذا لما علمهم النبي ﷺ التشهد ذكر السلام ولم يذكر الصلاة، لكن الجمع بينهما أفضل لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] أما الوجوب فلا يجب.
стр. 4647
النهي عن إطلاق: (ملائكة الرحمة) على الممرضات
فضيلة الشيخ! جريدة الرياض في أحد الأعداد السابقة القريبة كتبت في عنوان كبير: ملائكة الرحمة يفقدن الحنان، وتقصد بها الممرضات، فما قولكم في ذلك؟
قولي في هذا: أن مثل هذه العبارة محرمة، وليست النساء ملائكة إلا في قول المشركين الذين جعلوا الملائكة بنات الله، والممرضات فيهن الخير والشر كغيرهن من العاملات والعاملين، ولا يجوز أبداً أن نقول: إن الممرضات ملائكة الرحمة، ولا أن الممرضين ملائكة الرحمة.
الملائكة عالم غيبي لا يعلمه إلا الله ﵎، أو من أطلعه الله عليه، لكن أنت تعرف أن الصحفيين -نسأل الله لنا ولهم الهداية- عندهم جهلٌ كثير، يطلقون كلمات لا يعرفون معناها، أو يغفلون عنها، كما نرى في بعض الصحف يقولون: فلان حمل إلى مثواه الأخير يعني: إذا مات، وهذه الكلمة على إطلاقها تتضمن إنكار البعث؛ لأنك إذا جعلت القبر هو المثوى الأخير، فيعني هذا أنه لا مثوى بعده، ومن المعلوم أن الناس سيبعثون بعد ذلك وأنهم يرجعون إلى المثوى الأخير حقيقة وهو الجنة أو النار، ولهذا سمى الله ﵎ القبور سماها محل زيارة، فقال جل وعلا: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:١-٢] .
стр. 4648
عدم جواز الدعاء على رجل بسوء الخاتمة
هل الدعاء على رجل بسوء الخاتمة كفر؟
لو دعوت على شخص بسوء الخاتمة فإن الداعي لا يكفر، ولكن لا يجوز للإنسان أن يدعو على أخيه المسلم بهذا الدعاء الشنيع بسوء الخاتمة؛ لأن سوء الخاتمة -والعياذ بالله- يعني: أن يموت على غير الإسلام، وقد ثبت عن النبي ﷺ : (أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع -يعني: حتى يقرب أجله- فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) .
стр. 4649
حكم زيارة النساء للقبور
فضيلة الشيخ: عندما ذكر النبي ﷺ : (لعن الله زوارات القبور) هل قصده بذلك: الزوارات كثيرة الزيارة، أم أنه يجوز الزيارة على فترات متباعدة؟
الحديث روي على وجهين: الوجه الأول: (لعن الله زائرات القبور) .
والوجه الثاني: (لعن الله زوارات القبور) وكلاهما له معنىً صحيح.
أما زائرات القبور فهو باعتبار كل امرأة على حده، وزوارات يعني: الجنس، ومعلوم أن الجنس إذا رجعنا إلى أفعالهن صار كثيراً.
والصواب الذي لا شك فيه: أن زائرة القبور ملعونة بهذا الحديث؛ لأن الحديث صحيح، احتج به كثيرٌ من العلماء، وتكلم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى بكلامٍ جيد ينبغي لطالب العلم مراجعته، وما جاء في حديث عائشة: (أن الرسول ﵊ علمها ما تقول.
) فالمراد إذا خرجت المرأة لغير قصد الزيارة، ولكن إذا مرت بالمقبرة وقفت ودعت لهم بالدعاء المأثور، فهذه لا تعد زائرة؛ لأن الزائر هو الذي يمشي من بيته أو من مقره إلى المزور.
ويبقى النظر في زيارة النساء قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل يدخل في هذا أو لا؟ من العلماء من قال: إنه يدخل؛ لأن ذلك يسمى زيارةً عرفاً.
ومنهم من قال: لا يدخل؛ لأن الواقف خارج الحجرة بينه وبين القبر بناء، ثلاثة جدران، فلا يمكن أن يقال: إنه زاره، ولهذا لو نظرت بالمقبرة المحوطة بالجدار، فإنه لا يقال: إنك زرت المقبرة؛ لأن بينك وبينها جدار.
فلا يسمى وقوف المرأة عند قبر النبي ﷺ زيارة قبر، ولهذا قال الفقهاء ﵏: تسن زيارة قبر النبي ﷺ حتى للنساء، لكن الاحتياط ألا تزور المرأة قبر النبي ﷺ ، ويكفيها أن تسلم عليه ولو كانت في أقصى الدنيا؛ لأن سلام الإنسان على الرسول ﷺ يبلغه حيثما كان.
стр. 4650
حكم الشهادة على الكافر أنه من أهل النار
فضيلة الشيخ: ذكرتم أن من مات على الكفر ولم يقل يوماً من الأيام: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ أنه كافر، لكن لا نشهد له بأنه مخلد في النار، وهذا يشكل علينا؟
لا يشكل عليك بارك الله فيك! سألت عائشة النبي ﷺ عن عبد الله بن جدعان؛ وكان يطعم الطعام ويقري الضيف، ويفعل ويفعل من الحسنات، هل ينفعه ذلك في الآخرة؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنه لا ينفعه.
وكذلك الرجلان اللذان جاءا إلى النبي ﷺ وأخبراه: أن أمهما كانت تصل الرحم، وتقري الضيف، وتفعل وتفعل، أينفعها ذلك؟ قال: لا.
فالإحسان لا ينفع الكافر في الآخرة، بل إذا شاء الله أن ينفعه بإحسانه آتاه ثوابه في الدنيا، أما في الآخرة فما للكافرين فيها من نصيب.
أما الشهادة بالكفر ففي الدنيا نشهد على أن هذا الرجل الكافر الذي يعلن الكفر ويعتز به نشهد أنه كافر، ونشهد أنه مات على الكفر ما لم يظهر لنا أنه تاب، لكن النار لا نشهد بها له؛ لأن هذا عمل غيبي، قد يكون في آخر لحظة آمن، ما ندري، ولكن هل إذا لم نشهد له هل ينفعه ذلك ويمنعه من النار؟ لا ينفعه، هو إذا كان في النار فهو في النار سواء شهدنا أم لم نشهد، إذاً لا فائدة من أن نقول: هو في النار أو ليس في النار، إنما أحكام الدنيا نحكم بأنه كافر حتى لو قيل: إنه يحسن، وإنه يفعل ويفعل، فهذا لا ينفعه، لاسيما إذا كان يفعل باسم دين غير دين الإسلام، فتجده مثلاً: يحسن على الناس والصليب معلق في صدره، وما معنى هذا؟ هل هو يحسن من أجل أن يدعو الناس إلى النصرانية ويقول: هذا فعل النصارى، أو يحسن لله؟ ظاهر الحال الأول، وأنه في إحسانه هذا إنما يقصد تأليه النصارى، فالحمد لله نحن إذا قلنا: إنه مات على الكفر لا نترحم عليه ولا نسأل الله له المغفرة، يكفي، أما أن نقول: إنه في النار أو في غير النار، فلا، ولهذا كان من طريق أهل السنة والجماعة: أنهم لا يشهدون لمعينٍ بجنة ولا نار إلا من شهد له النبي ﷺ .
الآن مثلاً: نحن نشهد بأن كل مؤمن في الجنة أليس كذلك؟ بلى، لكن هل يمكن أن نشهد لفلان الذي مات على الإسلام نعرف أنه مات ربما وهو يصلي، هل نقول: هو في الجنة؟ لا، لكن نرجو أن يكون من أهل الجنة.
لكن إنساناً مات على الكفر، نشهد أنه كافر، لكن ما نشهد أنه في النار، وماذا تفيد شهادتنا أو عدم شهادتنا له، هو إن كان في النار فهو في النار سواء شهدنا أم لم نشهد.
السائل: إذا سبق الشهادة لله لهذا الرجل الذي مات على الكفر، فهل معنى ذلك أن يتوب إلى الله ويستغفر لله.
الشيخ: ربما في آخر لحظة ما نعرف، ما نعرف على كل حال: ما الفائدة الآن يعني: لماذا نلح أن نقول: هذا الرجل في النار، ليس له داعٍ.
السائل: يا شيخ! ما ورد أثر أنه إذا مررتم على قبر الكافر؟ الجواب: هذا خاص بأهل الفترة من قريش؛ لأن أهل الفترة من قريش وإن كانوا قد يكون ما أنذر آباؤهم من قبل كما قال تعالى: ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [القصص:٤٦] لكن الرسول شهد بأنهم من أهل النار.
стр. 4651
حكم إلقاء السلام على العاصي المجاهر بمعصيته
فضيلة الشيخ: احتار كثير من المسلمين في مسألة إلقاء السلام من عدمه على العاصي المجاهر حال عصيانه كشرب الدخان، هل من قاعدة تبين هذه المسألة وأمثالها أفتونا مأجورين؟
نعم القاعدة: أولاً: الفسوق لا يخرج الإنسان من الإيمان، ولا يجوز هجر المؤمن أكثر من ثلاثة أيام، لكن إذا كان الهجر دواءً له، بمعنى: أنه إذا رأى أن فلاناً هجره أو أن الناس هجروه، استقام وصلحت حاله فحينئذٍ يكون الهجر محموداً.
الهجر قد يكون مستحباً وقد يكون واجباً بحسب ما يترتب عليه، ولهذا هجر النبي ﷺ كعب بن مالك وصاحبيه، وأمر الناس بهجرهم لتخلفهم عن غزوة تبوك، لكن هذا الهجر نفع أم لم ينفع؟ نفع؛ لأنه زادهم لجوءاً إلى الله وقوة إيمان، ولا يخفى علينا ما جرى من المحنة على كعب بن مالك ﵁ حيث أتاه كتاب من ملك غسان وقال: بلغنا أن صاحبك قد قلاك، فأتنا نواسك، كأنه يشير إلى أنه إذا أتى إليه جعله من ملوك غسان، فماذا صنع؟ ما ازداد بهذا إلا إيماناً، ذهب بالورقة وأحرقها، خوفاً من أن تسول له نفسه في المستقبل أن يذهب إلى هذا الملك، وفي النهاية أنزل الله تعالى في قصتهم كتاباً يتقرب إلى الله تعالى بقراءته، ويقرأ في الصلاة: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة:١١٨] إلى آخره.
فالمهم يا أخي! أن الهجر إذا كان فيه مصلحة بالنسبة للفاسق فاهجره، وإلا لا تهجره، لو مررت بشخصٍ يشرب الدخان والدخان معصية وحرام والإصرار عليه ينزل صاحبه من مرتبة العدالة إلى مرتبة الفسوق، سلم عليه، إذا رأيت أن هجره لا يفيد، سلم عليه ربما إذا سلمت عليه ووقفت معه وحدثته: بأن هذا حرام، وأنه لا يليق بك، ربما يمتثل ويطفئ السيجارة ولا يعود، لكن لو أنك لم تسلم عليه كبر ذلك في نفسه وكرهك وكره ما تأتي به من نصيحة.
حتى لو أصر على المعصية سلم عليه وانصحه.
стр. 4652
حكم إتمام الصلاة في مواضع القصر في السفر
أتينا من الطائف وقد أدينا صلاة الظهر والعصر أربعاً قبل دخول المنطقة بعشرين كيلو، وقد أفتانا بذلك رجل كان معنا فما حكم صلاتنا؟
مصيبتنا في هذا الوقت أن يفتي الإنسان بما لا يعلم، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به، والمسافر لا ينقطع سفره إلا بوصوله إلى البلد حقيقة بأن يدخل البلد، ولهذا قصر علي بن أبي طالب ﵁ في مرجعه من سفر وهو يرى الكوفة، والكوفة مقر سكناه ﵁ كما نعلم نحن أنه قتل في الكوفة، فقصر وهو يرى الكوفة، فقيل له: يا أمير المؤمنين! هذه الكوفة، قال: إنا لم ندخلها بعد، أو كلمة نحوها، فالإنسان لو كان بينه وبين بلده مسافة عشرين متراً لكن لم يدخل البلد فله أن يترخص برخص السفر.
والذي أفتاكم وصيتي له عند طريقك أن تنصحه وتقول: يا أخي! لا تتسرع في الفتوى، الفتوى خطيرة؛ لأن الفتوى إخبار المرء عن الله بأن هذا حكم الله، ولهذا نعتبر الفتوى من أخطر ما يكون، والإنسان الورع يقول: لولا أني أرى أن الفتوى تلزمني ما أفتيت؛ لأن المسألة خطيرة وليست هينة، الفتوى ليست سلعة يتجر بها الإنسان أمام الناس حتى يروه ويعظموه، الفتوى خبرٌ عن الله بأن هذا شرعه، وهذه مسئولية كبيرة، ولهذا كان السلف الصالح ﵃ وألحقنا بهم، كانوا يتدافعون الفتوى، اذهب إلى فلان، اذهب إلى فلان، حتى تصل إلى الأول، كل هذا من التورع، فانصحه جزاك الله خيراً عني بألا يتسرع.
أما صلاتكم إياها أربعاً فأرجو ألا يكون في ذلك بأس؛ لأن الإتمام في مواضع القصر لا يبطل الصلاة.
стр. 4653
نصيحة لطالب العلم المبتدئ
فضيلة الشيخ! بماذا تنصح طالب العلم المبتدئ؟
أنصح طالب العلم المبتدئ أن يلزم شيخاً معيناً ممن يثق بعلمه وأمانته، وألا يشتت ذهنه بين فلانٍ وفلان، فما دام مقتنعاً بأن هذا الشيخ عنده من العلم والأمانة والثقة ما يعتمد عليه فليلزمه، وإذا قدر أنه لم يكن عند الشيخ علمٌ مما يحتاجه الطالب، فليطلب شيخاً آخر يدرسه في هذا العلم فقط، مثال ذلك: إذا لزمت شخصاً في علم العقيدة في علم الفقه لكن ليس عنده علم في النحو فتذهب إلى شيخٍ آخر لا تقرأ عنده علم العقيدة والفقه اقرأ عنده علم النحو، لأنك ربما يتصادم قول هذا الشيخ والشيخ الآخر فيبقى الطالب في حيرة، ويتشتت ذهنه، هذه نصيحة.
النصيحة الثانية: أن يبدأ بصغار العلم قبل كباره، فيبدأ بالكتب المختصرة الواضحة قبل أن يرتقي إلى الكتب التي فوقها، فإذا قدرنا أنه يريد القراءة في الفقه يقرأ كتب مختصرة في الفقه: كـ زاد المستقنع مثلاً، ولا يقرأ ما فوقه من الكتب الكبيرة؛ لأن ذلك يضيعه، كالرجل الذي يتعلم السباحة من جديد، هل يذهب إلى العميق من الماء أو لا؟ لا، يبدأ بالضحن شيئاً فشيئاً حتى يتعلم.
ثالثاً: أن يحرص على أن يطبق كل ما علمه، علم أن الصلاة واجبة يصلي، علم أن بر الوالدين واجب يبر الوالدين، علم أن إلقاء السلام سنة يلقي السلام، علم أن معونة الإنسان في دابته يحمله عليها، أو يعينه على حمل المتاع علم أنه خير فيفعل؛ لأن الإنسان إذا طبق العلم ورثه الله تعالى علم ما لم يكن يعلمه من قبل، ولا طريق أفضل في كسب العلم من العمل به، واقرأ قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد:١٧] لما اهتدوا بالعلم زادهم الله علماً وزادهم تقوىً، وهذه تعوز كثيراً من طلاب العلم، كثيراً من طلاب العلم أخذوا العلم نظرياً لا عملياً، فتجد عنده من قوة الحفظ والذاكرة والمجادلة والمناظرة شيئاً كثيراً لكنه في العمل مفرط، وهذا خطر عظيم؛ لأن الإنسان إذا لم يعمل بالعلم فعلمه وبال عليه لا شك، لكن ربما ينزع منه، كما قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:١٣] ولهذا قيل:
العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل
يهتف بمعنى: ينادي، ينادي العمل، إن أجاب وإلا ارتحل العلم.
رابعاً: أن يكون مكباً على العلم، لا يمل ولا يكل ولا يتعب، وإذا تعب استراح بقدر ما يعود إليه نشاطه؛ لأن ابن عباس ﵄ وهو الذي دعا له الرسول ﷺ أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل كان يتابع الناس حتى قيل: إنه يأتي في القائلة والذي يطلب منه العلم قد نام، فيتوسد رداءه وينام عند عتبة بابه ولا يوقظه، فإذا استيقظ طلب منه الحديث، فيقول له: ابن عم رسول الله تبقى عند بابي؟ قال: [إني صاحب الحاجة ولا أوقظك من منامك] ، وقيل له: بم أدركت العلم؟ قال: [أدركت العلم بلسانٍ سئول، وقلب عقول، وبدنٍ غير ملول] ويشهد لهذا قول النبي ﷺ : (تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) المثابرة هذه مهمة.
بعض الطلبة يكون مثل البقرة تركض بسرعة بسرعة لكن سرعان ما تعجز وتقف، بعض الطلبة ينشط أول الأمر ويتعب، فإذا به يتراجع.
فمن الأمور المهمة: أن يكون الإنسان صبوراً في طلب العلم مثابراً.
стр. 4654
حكم جلسة الاستراحة
فضيلة الشيخ! هل جلسة الاستراحة ثابتة عن الرسول ﷺ في الصلاة؟
ثبت عن النبي ﵊: (أنه إذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً) الوتر من صلاته: الركعة الأولى، والركعة الثالثة، لم ينهض حتى يستوي قاعداً ويستقر، روى ذلك عنه مالك بن الحويرث، وكان مالك ممن قدم مع الوفود في السنة التاسعة من الهجرة، وفي تلك السنة -والله أعلم- قد أخذ النبي ﷺ الضعف، فكان يجلس لأجل أن ينهض، ولهذا كان في نفس الحديث أنه كان يتكئ على يديه، مما يدل على أنه محتاجٌ إليه، والعلماء اختلفوا فيه على أقوالٍ ثلاثة: القول الأول: أنها سنة في حق القوي والضعيف؛ لأن هذا آخر الأمرين من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والقول الثاني: أنها ليست بسنة لا للقوي ولا للضعيف، وأن النبي ﷺ إنما فعلها للراحة فقط.
والقول الثالث: الوسط، نقول: من كان يستطيع أن ينهض بدونها فهو الأفضل، ومن لا يستطيع إما لكبر أو ضعف أو مرض أو غير ذلك فليرح نفسه؛ لأن الإنسان مأمور بالراحة، ولهذا قال النبي ﵊ لـ عبد الله بن عمرو بن العاص لما قال: أقوم الليل كله، قال: ثم نم.
فالله يأجر الإنسان على طلب راحة بدنه، يعني: كونك تطلب راحة البدن أنت مأمور بهذا ولك أجر، فإذا كان الإنسان محتاجاً إليها لمرض أو كبر أو غير ذلك فإنه يجلس، لكن ليس كالجلسة التي كوقوع الطير على الغصن؛ ينهض سريعاً، إنما جلسة يستريح فيها بعض الشيء، ثم ينهض، هذا حكم الجلسة من حيث هي.
أما بالنسبة للمأموم، فالمأموم تابعٌ لإمامه إن جلس فالسنة أن يجلس، وإن لم يجلس فالسنة ألا يجلس، حتى وإن كان المأموم يرى أن الجلسة سنة فإن الإمام إذا كان لا يجلس فلا يجلس المأموم؛ تحقيقاً للمتابعة، ولهذا أمر المأموم أن يترك التشهد الأول وهو واجب إذا نسيه الإمام.
والقول الصحيح هو التفصيل في هذا: أن من احتاجها وصار يشق عليه أن يقوم من السجود إلى القيام فهنا ينبغي أن يريح نفسه، ومن لا فالأفضل أن ينهض بنشاط.
وإلى هنا انتهى هذا اللقاء، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 4655
لقاء الباب المفتوح [١٦٦]
يقسم الله سبحانه في أول سورة النجم بمخلوق من مخلوقاته على أن رسول الله صاحب قريش ما كان به ضلال ولا هوى ولا جهل، وإنما ينطق عن حق وعدل وعلم أوحاه الله إليه بواسطة جبريل صاحب القوة المعطاة من رب العزة والجلال.
هذا ما تناوله اللقاء ثم أردف ذلك بالإجابة عن الأسئلة.
стр. 4656
تفسير آيات من سورة النجم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء السادس والستون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي تسمى اللقاء المفتوح، التي تتم في كل يوم خميس، وهذا هو الخميس الرابع والعشرون من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٨هـ) .
نبتدئ هذا اللقاء بما اعتدنا أن نبدأ به لقاءاتنا وهو تفسيرٌ يسير مما تيسر من كتاب الله .
يقول الله ﵎: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالنجم إِذَا هَوَى﴾ [النجم:١] .
البسملة آية مستقلة من كتاب الله تعالى، ليست تبعاً للسورة التي قبلها ولا التي بعدها، لكنها آية مستقلة، ولهذا لا تحسب من آيات السور، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، وفي لفظٍ: (بأم القرآن) ورأينا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يجهر بالبسملة حين يقرأ فاتحة الكتاب، وهذا يدل على أنها ليست منها؛ لأنها لو كانت منها لجهر بها كما يجهر ببقية الآيات، ثم إنه قد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:٢] قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله تعالى: أنثى عليَّ عبدي، وإذا قال: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى: مجدني عبدي، وإذا قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله: هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) وهذا يدل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولهذا لو قرأ الإنسان الفاتحة دون أن يقرأ البسملة فصلاته صحيحة؛ لأنها ليست منها، وعليه فإذا أورد علينا مُورِد سؤالاً: أليست البسملة في الفاتحة قد كتبت آية وكان رقمها واحداً؟ قلنا: بلى، ولكن هذا بناءً على قول آخر في المسألة وهو قولٌ ضعيف، فإذا قال: إذاً: تكون الفاتحة ست آيات إذا لم نعد منها البسملة؟ قلنا: ليس كذلك، بل هي سبع آياتٍ بدونها، فلنقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذه الأولى، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الثانية، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ الثالثة، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ الرابعة، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الخامسة، ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ السادسة، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ السابعة، وبهذا تتناسب آيات الفاتحة لفظاً ومعنىً: أما لفظاً: فإنك إذا عددت ثلاث آيات من أولها والرابعة والخامسة وجدت أنها متقاربة في الكلمات، لكن لو جعلت: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ آية واحدة لم تكن الآيات متناسقة، بل كانت هذه الآية الطويلة بالنسبة لما قبلها، فإذا قسمناها إلى آيتين تساوت في الآيات أو تقاربت جداً.
أما من حيث المعنى فنقول: آيات الفاتحة سبع، ثلاثٌ لله وثلاث للعبد، وواحدة بينهما، الثلاث الآيات التي لله، هي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٢-٤] ، والآيات الثلاث التي للعبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦-٧] والآية التي بينهما هي الآية الوسطى من هذه السبع وهي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وبهذا يتبين أنه يتعين أن تكون البسملة خارج عداد الفاتحة، وكذلك بقية السور.
فإن قال قائل: لماذا لم تكتب البسملة بين الأنفال وبراءة؟ قلنا: لأنها لم تنزل بينهما بسملة، ولو نزلت لكانت محفوظة ولكتبها الصحابة ﵃.
فإن قال قائل: إذاً: لماذا يفصل بينهما؟ قلنا: لأن الصحابة ﵄ ترددوا، هل سورة البراءة بقية سورة الأنفال، أم هي سورة مستقلة؟ فلهذا جعلوا فاصلة ولم يجعلوا بسملة؛ لأنها لم تنزل البسملة بينها وبين سورة الأنفال.
стр. 4657
تفسير قوله تعالى: (والنجم إذا هوى)
هنا نعود إلى الدرس قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالنجم إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم:١-٢] (النجم) اسم جنس يراد به جميع النجوم، وقوله: (إذا هوى) له معنيان: المعنى الأول: إذا غاب، والمعنى الثاني: إذا هوى أي: إذا سقط منه شهابٌ على الشياطين التي تسترق السمع: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ هذا جواب القسم: ﴿وَالنجم إِذَا هَوَى﴾ المقسم به، جواب القسم يعني: المقسم عليه: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (ما ضل) : أي: ما جهل، (وما غوى) أي: ما عاند؛ لأن مخالفة الحق إما أن تكون على جهل، وإما أن تكون عن غي، قال الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة:٢٥٦] فإذا انتفى عن النبي ﷺ الجهل وانتفى عنه الغي تبين أن منهجه ﷺ علم ورشد؛ علم: ضد الجهل الذي هو الضلال: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ ، ورشد: ضد الغي: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة:٢٥٦] إذاً النبي ﵊ كلامه حق، وشريعته حق؛ لأنها عن علمٍ ورشد، وقوله: (ما ضل صاحبكم) يخاطب قريشاً، جاء بهذا الوصف إشارة إلى أنهم يعرفونه، يعرفون نسبه، يعرفون صدقه، يعرفون أمانته، ليس شخصاً غريباً عنهم حتى يقولوا: لا نؤمن به؛ لأننا لا نعرفه، بل هو صاحبهم الذي نشأ فيهم، هذا أمر.
ثانياً: أنه إذا كان صاحبهم فإن مقتضى الصحبة أن يصدقوه وينصروه، لا أن يكونوا أعداءً له، ففي قوله: (صاحبكم) -إذاً- فائدتان: الفائدة الأولى: أنه صاحبهم الذي يعرفونه، ليس مجهولاً بينهم، وليس غريباً عليهم، فكيف بالأمس يصفونه بالأمين والآن يصفونه بالكاذب الخائن؟!! الفائدة الثانية: أنه مقتضى الصحبة أن يصدقوه وأن ينصروه، لا أن يكونوا ضده، يعني: هو لم يقل: ما ضل رسول الله، ولا قال: ما ضل محمد، وإنما قال: (ما ضل صاحبكم) فالفائدة من هذا هو ما ذكرنا لكم: أن مقتضى الصحبة أن يكونوا عارفين به، ومقتضى الصحبة أن يكونوا مناصرين له.
стр. 4658
تفسير قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى)
قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:٣] أي: ما يتكلم بشيءٍ صادرٍ عن الهوى بأي حالٍ من الأحوال، فما حكم بشيء من أجل الهوى، ولكنه ينطق بما أوحي إليه من القرآن، وما أوحي إليه من السنة، وما اجتهد به ﷺ اجتهاداً يريد به المصلحة، فنطقه ﵊ ثلاثة أقسام: الأول: أن ينطق بالقرآن.
الثاني: أن ينطق بالسنة الموحاة إليه، التي أقرها الله تعالى على لسانه.
الثالث: أن ينطق باجتهاد لا يريد به إلا المصلحة.
نحن ننطق عما نريد به المصلحة، وننطق عن الهوى، هل كل إنسان منا سالمٌ من الهوى؟ لا، يميل مع صاحبه، يميل مع قريبه، يميل مع الغني، يميل مع الفقير، لكن النبي ﷺ لا يمكن أن يتكلم عن الهوى.
إذاً (ما ينطق) ثلاثة أقسام: ينطق بالوحي، أو السنة بما يوحى إليه، أو باجتهادٍ منه، يعني: لا يمكن أن ينطق عن الهوى، لمجرد الهوى، وإذا كان لا يمكن أن ينطق عن الهوى صار لا ينطق إلا بحق؛ إن كان بالقرآن فالقرآن، أو من السنة الموحاة فمن السنة، أو من السنة الاجتهادية فهو على كل حال مأجور.
стр. 4659
تفسير قوله تعالى: (إن هو إلا وحي يوحى)
قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤] يعني: ما القرآن الكريم إلا وحي يوحى، أو وحي من الله ، من الواسطة بين الله وبين الرسول؟ ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ أي: علم النبي ﷺ هذا الوحي (شديد القوى) أي: ذي القوة الشديدة، وهو جبريل ﵇، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير:١٩-٢٠] فجبريل ﵇ قوي شديد أمين كريم، لا يمكن أبداً أن يفرط بهذا الوحي الذي نقله إلى محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء:١٩٣-١٩٤] .
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم:٥] (شديد القوى) معناه: ذو القوى الشديدة، فهو من إضافة الصفة إلى موصوفها.
стр. 4660
الأسئلة
следующие страницы →