← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

حكم دعاء المسلم على المسلم فضيلة الشيخ: هل للمسلم أن يدعو على أخيه المسلم بالهلاك أو عدم التوفيق، وذلك لنزاعٍ بينهما؟ أما إذا كان هذا النزاع شديداً بحيث يصل إلى القدح بصاحبه في دينه أو عرضه أو ما أشبه ذلك، فلا بأس أن يدعو عليه بدعاءٍ غليظ، كما فعل سعد بن أبي وقاص ﵁ بالرجل الذي سبه عند عمر بن الخطاب ﵁ فإنه دعا أن يعمي الله بصره وأن يطيل عمره وأن يعرضه للفتن -والعياذ بالله- وأما إذا كان أمراً يسيراً فلا يدعو عليه إلا بمقدار مظلمته فقط.

стр. 4692

سماع الأشرطة لا يغني عن الرحلة في طلب العلم فضيلة الشيخ: هل سماع الدروس العلمية من الأشرطة تغني عن الرحلة في الطلب؟ استماع الأشرطة لا يغني عن الرحلة في الطلب؛ لأن رحلة الطلب أفضل؛ لأن الطالب يجلس إلى العالم ويتلقى منه مباشرة، ثم إنه ربما يحصل إشكال أو مراجعة فلا يحصل عليه فيما إذا استمع إلى الأشرطة، لكن لا شك أنه إذا استمع إلى الأشرطة سيستفيد، فالأشرطة خير من الترك، لكن إذا رحل في طلب العلم فهو أفضل وأنفع. السؤال: وما توجيهكم لمن هو في منطقة ليس بها علماء؟ الجواب: توجيهنا أن يستمع إلى الأشرطة، لكن أشرطة من؟ أشرطة العلماء الموثوق بعلمهم، من حيث سعة العلم ومن حيث الأمانة في أداء العلم.

стр. 4693

حكم صلاة الضحى أثناء الدوام رجل يصلي صلاة الضحى وهو في دوامه الرسمي، فيخرج من المكتب لمدة ربع ساعة ثم يعود، علماً بأن المكتب لا يوجد فيه مراجعون في ذلك الوقت، فهل هذا مشروع له، وهو أنه يصلي في نفس الإدارة إلا إنه يصليها في مكتب بجوار مكتبه؟ إذا كانت صلاته لركعتي الضحى لا تستلزم نقص الواجب فلا بأس. السائل: إذا لم يكن عنده مراجعون مهمة، فهل يؤدي الصلاة؟ الشيخ: هذا المهم. إذا كان عنده معاملات فلا يجوز، وإذا كان عند مراجع فلا يجوز، وإذا منعه مراجعه فلا يجوز.

стр. 4694

حكم عقد النكاح في المسجد بعض الناس يعتقد أن عقد النكاح في المسجد مستحب، فهل ورد دليلٌ على ذلك؟ استحباب عقد النكاح في المسجد لا أعلم له أصلاً ولا دليلاً عن النبي ﷺ ، لكن إذا صادف أن الزوج والولي موجودان في المسجد وعقد فلا بأس؛ لأن هذا ليس من جنس البيع والشراء، ومن المعلوم أن البيع والشراء في المسجد حرام، لكن عقد النكاح ليس من البيع والشراء، فإذا عقد في المسجد فلا بأس، أما استحباب ذلك بحيث نقول: اخرجوا من البيت إلى المسجد، أو تواعدوا في المسجد ليعقد فيه، فهذا يحتاج إلى دليل، ولا أعلم لذلك دليلاً. السائل: بعضهم يشابه في ذلك النصارى حيث يعقدون النكاح في الكنائس؟ الشيخ: لا، هذا ليس على بالهم إطلاقاً، حتى العلماء الذين استحبوه -استحباب علماء من علماء الشريعة- ليس لهم دليل، لكن قالوا: إن (أحب البقاع إلى الله مساجدها) وهذا بيت الله وينبغي أن يكون عقد النكاح فيه، لكن هذا التعليل إذا لم يكن فيه سنة خاصة، بحيث إن الرسول يذهب إلى المسجد ويعقد النكاح هناك فإنه لا ينبغي أن يقال: إنه مستحب.

стр. 4695

خلوة الرجل بزوجته قبل الدخول تثبت به العدة إذ حصل الطلاق إذا خرجت المرأة مع زوجها في السيارة قبل الدخول هل يعتبر خلوة شرعية؟ الشيخ: قبل الدخول أم قبل العقد؟ السائل: قبل الدخول. الشيخ: إذا ركبت المرأة مع زوجها السيارة بعد العقد وقبل الدخول فلا بأس. السائل: هل يعتبر خلوة شرعية يثبت بها طلاقها؟ الشيخ: إي نعم. يعتبر خلوة بلا شك، فإذا طلقها وجبت عليها بعد هذه الخلوة العدة وثبت لها المهر كاملاً.

стр. 4696

علاقة المرأة بزوجها أثناء العدة هذا رجل طلق امرأته وهو معاق، وممن لا يصلح أمره، فهل لامرأته أن تتكشفه وترى عورته؟ ما دامت في العدة إذا لم يكن الطلاق بائناً فهي كالزوجة، حكمها حكم الزوجة، فإذا انتهت العدة فهي كامرأة السوق، لا علاقة بينها وبينه، وكذلك لو كان الطلاق بائناً، مثل: أن يكون آخر الطلقات أو يكون على عوض أو يكون فسخاً لعيب أو ما أشبه ذلك فهذه تبين منه بمجرد الطلاق. السائل: ويكون تمريضها عليه. الشيخ: لا. إنما يمرضها أناس آخرون، أما إذا كان يمكن أن يراجع هذه المرأة يراجعها.

стр. 4697

حكم صيام القرابة لكفارة قتل الخطأ فضيلة الشيخ: إذا مات رجل وعليه صيام كفارة قتل، هل يصوم جماعة من قرابته أي: يتوزعون الصيام بينهم؟ كفارة القتل عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ويلزم من التتابع أن يكون الصائم واحداً؛ لأنه لو صام مثلاً عشرة أنفار كل واحد ستة أيام، ما صام كل واحد شهرين متتابعين، حتى لو فرض أنهم تتابعوا، بمعنى: أنه إذا صام واحد ستة أيام بدأ الثاني باليوم السابع، وإذا أكمل ستة أيام بدأ الثالث بالثالث عشر فإنه لا ينفع؛ لأن كل واحدٍ منهم لا يصدق عليه أنه صام شهرين متتابعين، بخلاف قضاء رمضان فإنه إذا مات الميت وعليه أيام من رمضان فلا بأس أن يصومها عنه متعددون حتى لو صاموا في يومٍ واحد فلا بأس.

стр. 4698

معرفة الصحابة لحق الله على العباد والعكس فضيلة الشيخ: حديث معاذ بن جبل الذي يقول: (كنت رديف النبي ﷺ على حمار فقال: يا معاذ! أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً، قلت: يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا) هل الصحابة يعرفون حق الله على العباد وحق العباد على الله؟ يعرفونها ببيان الرسول ﵊: (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً) أفهمت؟ السائل: يعني: علموا عن هذا الحديث؟ الشيخ: علموا بعد أن أخبرهم معاذاً لأن معاذاً ﵁ لما قال الرسول: (لا تخبرهم فيتكلوا) خاف عند موته أن يكون قد كتم هذا الحديث، فساقه بلفظه، وإذا كان ساقه بلفظه فإنه لا حرج عليه، لكن لو لم يحدث الناس به لم يعلم الناس به، فيكون في ذلك كاتماً لسنة عن الرسول ﵊.

стр. 4699

معنى قوله تعالى: (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها) فضيلة الشيخ: ما معنى قول الله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الأنبياء:٤٤] ؟ معنى هذه الآية الكريمة: أن الله يأتي الأرض ينقصها من أطرافها بتغلب المسلمين على الكفار، ولهذا قال بعدها: ﴿أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء:٤٤] فالله تعالى يأتي الأرض بتسليط رسله على الكافرين حتى يفتحوها أرضاً أرضاً.

стр. 4700

حكم اختلاف نية الإمام والمأموم في الفرض فضيلة الشيخ! رجل مسافر يريد أن يصلي العشاء، فدخل معه أناس يصلون المغرب فماذا يفعل؟ يصلون المغرب معه ولا بأس، ثم إن كانوا أدركوه في أول ركعة فإنهم يجلسون إذا قام إلى الرابعة ويتشهدون ويسلمون ليدركوا معه بقية صلاة العشاء، وإن كانوا دخلوا معه في الثانية سلموا معه وإن دخلوا في الثالثة قضوا بعده ركعة. السؤال: يا شيخ! رجل مسافر يريد أن يصلي العشاء ويقصر، فدخل معه أناس يصلون المغرب؟ الجواب: لا يوجد إشكال، إذا دخلوا معه وهو يصلي العشاء ركعتين فإنهم يصلون معه ركعتين ثم يقضون ركعة واحدة بعد سلامه. السائل: هو مأموم وليس إماماً. الجواب: هذا عكس سؤالك الأول، على كل حال: إذا دخل شخص مع من يصلي المغرب وهو يريد أن يصلي العشاء مقصورة فلا بأس، ثم هو في ما نرى بالخيار: إن شاء نوى الانفراد حال التشهد وأكمله وسلم، فتكون صلاة العشاء مقصورة، وإن شاء استمر مع إمامه، فإذا سلم إمامه أتى بركعة وتكون صلاة العشاء في حقه تامة.

стр. 4701

حكم المفاضلة بين أبي بكر وابن القيم فضيلة الشيخ: حصل خلاف بين أحد الإخوة فقال أحدهم: ابن القيم أعلم في علم الشرع من أبي بكر، وقال الآخر: لا؛ لأن ابن القيم أتى بعد الصحابة ولا يعلم جميع الحديث، وقال: إن أبا بكر كان ملازماً للرسول فعلم جميع الحديث، فأيهما ترجح؟ هل أحد يشك أن أبا بكر أعلم من ابن القيم ومن شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً في علوم الشريعة؟!! لا أحد يشك، ولهذا كان قول أبي بكر حجة وقول ابن القيم ليس بحجة. أما العلوم الأخرى التي حدثت بعد فهذه قد تخفى على أبي بكر ﵁ لكن لو كان فيها خير لكان أبو بكر أعلم الناس بها بعد رسول الله ﷺ . السائل: لكن قد يعلم حديثاً ما سمعه أبو بكر؟ الشيخ: وما أدرانا أنه لم يسمعه؟ السائل: قد يكون لم يعرف؟ الشيخ: كلمة (قد) هذه غير محققة. السائل: حديث معاذ الذي قال فيه: (لا تبشرهم) ؟ الشيخ: أنت تظن أن أبا بكر ﵁ يخفى عليه شيء وهو ملازم للرسول ﵊ ملازمة تامة؟ أما حديث معاذ فقد يكون الرسول أخبر معاذاً بذلك وقال: (لا تبشرهم) وقد أخبر أبا بكر به. ثم هذا كلام لغو لا يقصد به قائله إلا شراً، كيف يفاضل بين أعلم الأمة وبين من هو في القرن السابع. السائل: ليس بالفضل بل في العلم؟ الشيخ: والعلم أليس بفضل؟!! الشيخ: الخلاصة: أن هذا كلام لا يأتي إلا من سفهاء لا يعرفون قدر الصحابة ولا سيما قدر أبي بكر ﵁.

стр. 4702

حكم بيع الدش للكافر هناك رجل عنده دش، ومنَّ الله عليه بالهداية والتوبة، فهل يجوز له أن يبيع هذا الدش لكافر أو لنصراني؟ لا يجوز له هذا، ويجب عليه أن يكسره، وليس هناك طريق للتوبة إلا هذا، فإن تكسيره إياه مع أنه بذل به ثمناً يدل دلالة واضحة على أنه تائبٌ توبة نصوحاً، ويخلف الله عليه؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:٣٩] ، كذلك إذا كسر الإنسان الشيء طاعة لله تعالى وتوبة إليه؛ فإن الله تعالى يخلفه عليه.

стр. 4703

حكم العمرة لمن عليه دين فضيلة الشيخ: رجل دخل مكة غير محرم، وقال: أريد العمرة وعليه دين، هل عليه شيء في دخول مكة غير محرم جزاك الله خيراً؟ إذا كان قد أدى الفريضة فلا شيء عليه، وإن لم يؤدها وجب عليه أن يؤدي العمرة.

стр. 4704

حكم أخذ الكفار مشورتهم السياسية من السيرة فضيلة الشيخ: ما قولك في اليهود والنصارى الذين يأخذون من سيرة الرسول ﷺ ؟ الشيخ: يعني يقرءونها؟ السائل: نعم يقرءونها ويعملون بها؟ لا يمكن هذا، اللهم إلا في مسائل الحرب. السائل: في مسائل الحرب فقط. الشيخ: في مسائل الحرب والتدبير لا بأس، لكن كونهم يأخذونها في الشريعة لا يمكن هذا، إذا أخذوا بها في الشريعة صاروا مسلمين، وقلت لك: لا بأس أن يأخذوا مثلاً في الحرب والسياسة وما أشبه ذلك، كما نحن الآن يجوز أن نأخذ مثلاً من الكفار ما يتعلق بالحرب وأساليب الأسلحة وغيرها.

стр. 4705

البدء بالدعوة إلى التوحيد في مكان يكثر فيه أهل البدع شخص يدعو إلى الله في مكان يكثر فيه أهل البدع فبدأ بفضائل الأعمال وترك التوحيد لأجل ألا يتعرض له الأعداء، هل يجوز هذا الشيء؟ هذا ينبني إذا كان المقصود بالدعوة الهداية، فإذا رأى أن من أسباب ذلك ألا يباغتهم بإنكار ما هم عليه من التوحيد وأنه عازم على أن يدعوهم، لكن أراد أن يطمئنهم بذكر الصلاة والحث عليها والزكاة والصيام والحج، ثم بعد ذلك يعرج على التوحيد، فأرجو ألا يكون بذلك بأس. أما إذا كان لا يريد أن يتكلم في التوحيد إطلاقاً يقول: لن أتكلم فيه، هذا يؤدي إلى شر، فهذا لا يجوز، لكن إذا جعل هذا سلماً للوصول إلى الدعوة للتوحيد فلا بأس. أسأل الله تعالى أن يجعله لقاءً نافعاً، وأن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح إنه على كل شيء قدير.

стр. 4706

لقاء الباب المفتوح [١٦٨] قام الشيخ بتفسير الآيات من سورة النجم، والتي تتحدث عن معراج النبي ﷺ ، ونبه إلى أن النبي ﷺ كان معراجه بروحه وجسده، وإلى أن ما رآه كان حقيقة بعينة وفؤاده الثابت، وكذا تكلم عن سدرة المنتهى وسر تسميتها بهذا الاسم. وأجاب بعد ذلك هنا على الأسئلة التي كان غالبها عن أحكام في الصلاة، وفتوى في حكم أفلام الكرتون للأطفال.

стр. 4707

تفسير آيات من سورة النجم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثامن والستون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثاني والعشرون من شهر جمادى الآخرة عام (١٤١٨هـ) . نبتدئ به كما هي العادة بتفسير ما تيسر من آيات الله في كتابه العظيم، وقبل الشروع أنبهكم أنه في الخميس القادم ليس هناك لقاء.

стр. 4708

تفسير قوله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) قال الله ﵎ في سورة النجم في قصة المعراج: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١] واعلم -أيها الأخ المسلم- أن للنبي ﷺ إسراءً ومعراجاً، فالإسراء ذكره الله في سورة الإسراء، والمعراج ذكره الله في سورة النجم، وكلاهما في ليلة واحدة قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين أو سنة ونصف -اختلف المؤرخون في هذا- ثم إن الإسراء والمعراج كان ببدن النبي ﷺ وروحه، وليس بروحه فقط. وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء:٦٠] فالمراد بها رؤية العين لا رؤية المنام. يقول الله تعالى في سياق الآيات في المعراج: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١] (الفؤاد) القلب، والمعنى: أن ما رآه النبي ﷺ بعينه فإنه رآه بقلبه وتيقنه وعلمه، وذلك أن العين قد ترى شيئاً فيكذبها القلب، وقد يرى القلب شيئاً فتكذبه العين، فمثلاً: الإنسان قد يرى شبحاً بعينه فيظنه فلان ابن فلان، ولكن القلب يأبى هذا؛ لأنه يعلم أن فلان ابن فلان لم يكن في هذا المكان، فهنا العين رأت والقلب كذَّب، أو بالعكس قد يتخيل الإنسان الشيء في قلبه ولكن العين تكذبه. أما ما رآه النبي ﷺ ليلة المعراج فإنه رآه حقاً ببصره وبصيرته، ولهذا قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١] بل تطابق القلب مع رؤية العين، فلم يكن النبي ﷺ كاذباً فيما رآه من الآيات العظيمة في تلك الليلة، بل هو صادق، ولكنكم تعلمون أن المشركين كذبوه، وقالوا: كيف يمكن أن يصل إلى بيت المقدس ويعرج إلى السماء في ليلة واحدة؟!!

стр. 4709

تفسير قوله تعالى: (أفتمارونه على ما يرى) قال تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم:١٢] والاستفهام هنا للإنكار والتعجب، ومعنى (تمارونه) أي: تجادلونه بقصد الغلبة، ولهذا عداها بـ (على) دون (في) ، يعني: لم يقل: (أفتمارونه في ما يرى) ، بل قال: (على ما يرى) إشارة إلى أن الفعل ضمن معنى المغالبة، يعني: أفتجادلونه تريدون أن تغلبوه (على ما يرى) أي: على شيءٍ رآه، ولكنه عبر عن الماضي بالمضارع، إشارة إلى استحضار هذا الشيء، وأنه ﵊ حين أخبر به كأنما يراه الآن؛ لأن الإنسان إذا حدث عن ماضٍ فربما يقول قائل: لعله نسي فأخطأ، لكن إذا عبر بالمضارع صار كأنه يتحدث عن شيءٍ هو يشاهده. ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ فهل المعنى على ما يرى الآن أم على ما رأى من قبل، ولكن عبر عما رأى بالمضارع؟

стр. 4710

تفسير قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى) انتبهوا لهذه النكتة العظيمة وأعني بالنكتة يعني: الحكمة البالغة؛ حيث تكون تعبيرات القرآن الكريم إذا عبر بخلاف ما يتوقع فلابد أن يكون هناك عبرة تظهر للمتأمل، ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم:١٢-١٣] رآه الفاعل: محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمفعول به: جبريل، أي: رأى محمدٌ جبريل، (نزلة أخرى) أي: مرة أخرى حين نزل، فما هي المرة الأولى؟ المرة الأولى رأى الرسول ﵊ جبريل وهو في غار حراء، رآه على خلقته التي خُلق عليها، أتدرون كيف رآه؟!! رآه وله ستمائة جناح قد سد الأفق، وهذا يدل على عظمته، كل الأفق الذي حول الرسول ﵊ في حراء انسد من أجنحة هذا الملك الكريم، ولهذا وصفه الله بأنه ذو قوة، ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير:٢٠] وبأنه ذو مرة، أي: هيئة حسنة كما سبق في هذه السورة، فرآه مرة في الأرض ومرة في أفق السماء، في الأرض وهو في غار حراء، أما في السماء ففوق السماء، فتارة رآه من تحت السماء من فوق الأرض، وتارة من فوق السماء، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ نزلة أي: مرة أخرى.

стр. 4711

تفسير قوله تعالى: (عند سدرة المنتهى) قال تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٤] رآه عند السدرة؛ والسدرة معروفة في الأرض شجرة السدر، لكن السدرة التي في السماء السابعة ليست كصفة السدرة التي في الدنيا، نبقها كقلال هجر، وأوراقها كآذان الفيلة، فهي شجرة عظيمة، وسميت شجرة سدرة المنتهى بـ (سدرة المنتهى) لأنه ينتهي إليها كل صاعدٍ من الأرض، وينتهي إليها كل نازلٍ من عند الله ، فهي منتهى من الطرفين: الطرف الأول: ما يصعد من الأرض إلى السماء ينتهي عند هذه السدرة، وما ينزل من الرب ينتهي عند هذه السدرة، وما يصعد من الأرض ينتهي إليها فهي منتهى من الطرفين.

стр. 4712

تفسير قوله تعالى: (عندها جنة المأوى) قال تعالى: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم:١٥] إذاً: الجنة فوق السماء السابعة؛ فإذا كانت السدرة فوق السماء السابعة وكانت الجنة عندها ماذا يكون؟ يلزم أن تكون الجنة فوق السماء السابعة وهو كذلك، وأعلاها وأوسطها الفردوس -جعلنا الله وإياكم من أهلها- التي فوقها عرش الرحمن جل وعلا، ولهذا قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين:١٨] وعليين مبالغة في العلو، يعني: في أعلى شيء، المهم أن الله يقول: (عندها) أي: عند هذه السدرة (جنة المأوى) المأوى يعني: المصير، ومأوى مَن؟ مأوى من جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، هي مأواهم يأوون إليها ويخلدون فيها، وأما النار فهي مثوى الكافرين -والعياذ بالله-. وفي هذا دليل واضح على أن غاية الخلائق -الجن والإنس- إما إلى الجنة وإما إلى النار ولا ثالث لهما، فالجن والإنس إما في النار وإما في الجنة، قال السفاريني ﵀ في عقيدته: وكل إنسان وكل جِنَّة في دار نار أو نعيم جَنَّة لا دار غيرهما. والقبور هل هي مثوى ومأوى؟ لا. ليست مثوى ولا للموتى أيضاً، لأن القبور ممر ومعبر إذ أن وراء القبور بعث. ويذكر أن بعض الأعراب من البادية سمع قارئاً يقرأ قول الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:١-٢] فقال الأعرابي بفطرته وعربيته: والله ما الزائر بمقيم، وإن وراء ذلك شيئاً. فما معنى: ليس الزائر بمقيم؟ الزائر يزور ثم ينصرف، أيضاً القبور يمكث الناس فيها ما شاء الله أن يمكثوا ثم يخرجون منها، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٠] فالناس لابد أن يبعثوا. والعبارة التي نسمعها أو نقرؤها أحياناً: أن الرجل حملوه إلى مثواه الأخير -يعني: إلى المقبرة- عبارة غير صحيحة، لماذا؟ لأن القبور ليست المثوى الأخير، ولو كان قائلها يعتقد معناها لكان لازم ذلك أن ينكر البعث.

стр. 4713

تفسير قوله تعالى: (إذ يغشى السدرة ما يغشى) قال تعالى: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:١٥-١٦] السدرة ما هي؟ أي سدرة هي؟ سدرة المنتهى، لأنه قال في الأول: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٣-١٤] ثم قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم:١٦] و (أل) في مثل هذه العبارة تسمى عند النحويين أل للعهد الذكري، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل:١٥-١٦] . ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم:١٦] يعني: سدرة المنتهي، ﴿مَا يَغْشَى﴾ [النجم:١٦] أبهم الله ذلك للتفخيم والتعظيم يعني: غشاها شيءٌ عظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنه غشيها من الحسن والبهاء ما لا يستطيع أحدٌ أن يصفه) سبحان الله العظيم! ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ نظير ذلك في الإبهام للتعظيم قول الله ﵎: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه:٧٨] أي: غطاهم من ماء البحر ما غطاهم، وهو شيء عظيم، هذا أيضاً: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ أي: غشيها شيء عظيم بأمر الله ، بلحظة كن فيكون.

стр. 4714

تفسير قوله تعالى: (ما زاغ البصر وما طغى) قال تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:١٧] بصر مَن؟! بصر النبي ﷺ ، (وما طغى) يقول العلماء: (زاغ) أي: انحرف يميناً وشمالاً (طغى) : أي: تجاوز أمامه، يعني: الرسول ﵊ كان على كمال الأدب في هذا المقام العظيم، لم يلتفت يميناً وشمالاً ولم يتقدم بصره أكثر مما أذن له فيه، وهذا من كمال أدبه ﵊، جرت العادة أن الإنسان إذا دخل منزلاً غريباً تجده ينظر يميناً وشمالاً ما هذا المنزل؟! خصوصاً إذا تغير تغيراً عظيماً في هذه اللحظة لابد أن ينظر ما الذي حدث، لكن لكمال أدب النبي ﷺ ورباطة جأشه صلوات الله وسلامه عليه وتحمله ما لا يتحمله بشر سواه صار في هذا الأدب العظيم. (ما زاغ البصر) بصر الرسول ﷺ ، أي: ما انحرف يميناً ولا شمالاً، (وما طغى) أي: ما تجاوز أمامه، بل كان على غاية من كمال الأدب ﵊، ولهذا قال الله عنه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] .

стр. 4715

تفسير قوله تعالى: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) ثم قال : ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] رأى الرسول ﷺ ، (لقد رأى) وأنت -أخي المسلم القارئ للقرآن- يمر بك مثل هذا التعبير دائماً، (لقد رأى) ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد:٤] ، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون:١٢] إلى آخره، كثير من الأمثلة، هذه الجملة يقول العلماء: إنها مؤكدة بأنواع ثلاثة من المؤكدات: الأول: قسم مقدر. والثاني: اللام. والثالث: قد. لأن معنى (ولقد) معناه: والله! لقد، فتكون جملة مؤكدة بالقسم، واللام، وقد، والقسم مقدر لكن دل عليه السياق. (ورأى) يعني: النبي ﷺ ، ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] الآية: هي العلامة المخصصة لمدلولها التي لا يشركه فيها أحد، وإلا لم تكن علامة لم تكن آية، فالآية لابد أن تكون خاصة بمدلولها، فليس كل علامة آية، بل هي التي تختص بمدلولها، فهذا الذي رآه النبي ﵊ من آيات الله كبيرٌ عظيم، وقوله: (الكبرى) قيل: إنها مفعول ثان لرأى ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] . وقيل: إن الكبرى صفة لآياته، والمعنى: أنه رأى من آيات الله الكبيرة. والثاني أصح وأقرب، يعني: أنه رأى من آيات الله الكبرى ما رأى، وليس ما رآه أكبر شيء، بل قد يكون هناك شيء أكبر لا نعلمه. والحاصل: أن الرسول ﷺ رأى في هذا المعراج من آيات الله الكبيرة ما لم يكن يراه من قبل، وما لا يستطيع الصبر عليه أحدٌ من البشر، نحن لو رأينا سرادقاً عظيماً لملك من الملوك لانبهرنا وتعجبنا وجعلنا نلتفت يميناً وشمالاً، لكن الرسول ﵊ لم يتغير عقله ولا اتزانه، بل كان على أكمل ما يكون من الاتزان، وإلا فقد أسري به من المسجد الحرام؛ من الحجر عند الكعبة -والحجر من الكعبة- إلى بيت المقدس مسيرة شهر أو شهرين؟ شهرين، في لحظة؛ لأنه ركب على البراق، والبراق دابة عظيمة قوية سريعة خطوته مد بصره، وسريع جداً، وصل إلى هناك وصلى بالأنبياء ثم عرج به إلى السماء؛ والسماء كم بعدها عن الأرض؟ بعيدة جداً، ثم من سماءٍ إلى سماء، وهو تتلقاه الملائكة تسأله تقول لجبريل: من معك؟ يقول: محمد، هل أرسل إليه؟ يقول: نعم، ثم يسلم على بعض من في السماوات من الأنبياء ثم تفرض عليه الصلاة ويتردد بين الله وبين موسى، كل هذا وهو ثابت الجأش ﵊. وهذا شيء حقيقي هو بنفسه ﵊ صعد، ولهذا لما جاء وحدث الناس من الغد أنكرته قريش؛ لأنها تنكر ما لا يمكن في عقلها، وإنكار ما لا يمكن بالعقل ليس خاصاً بكفار قريش بل حتى في من ينتسب لهذه الأمة أنكروا من صفات الله ما لا تدركه عقولهم، أليس كذلك؟ أناس ينتسبون للأمة الإسلامية وهم من أهلها أنكروا شيئاً من صفات الله أثبتها الله لنفسه؛ لأنه على زعمهم لا يمكن في العقل. قريش أنكرت هذا المعراج، أرأيتم لو كان مناماً هل تنكره قريش؟ لا تنكره؛ لأن المنامات يكون فيها مثل هذا، لكنه أمر حسي حقيقي، أسري بالرسول ﵊ بجسده وعرج به في ليلة واحدة، وحصلت كل هذه الأمور التي حصلت ثم عاد إلى الأرض، وصلى الفجر في مكة ﵊. ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ وفي هذا إشارة إلى أن آيات الله منها الكبير ومنها ما دون ذلك، ما نقول ومنها الصغير؛ لأن الكبرى اسم تفضيل، وغلط من قال من المفسرين المتأخرين: إن الكبرى اسم فاعل بل هي اسم تفضيل؛ لأن آيات الله إما كبيرة، وإما كبرى عظمى، فالمعراج الذي حصل لا شك أنه من الآيات الكبرى العظيمة.

стр. 4716

الأسئلة

стр. 4717

حكم الاتكاء في الصلاة فضيلة الشيخ: يوجد في مسجدنا أناس إذا وصلوا إلى التشهد الأول أو الأخير فإنهم يتكئون على جدار صغير بجوارهم، فما حكم ذلك؟ أما الاتكاء وهو واقفٌ في الفريضة فإنه مكروه، وإذا كان لو أزيل المتكأ عليه لسقط بطلت الصلاة، أما الاتكاء وهو قاعد فإنه لا يضر؛ لأنه لو اتكأ وهو قاعد لم يتأثر حتى لو زال المتكأ عليه ما يسقط، لكن مع ذلك كونه يعتمد على نفسه أفضل وأولى. الاتكاء في حال الجلوس لا بأس به، يعني: قد يستريح الإنسان قليلاً، أما الاتكاء في حال القيام فإذا كان في الفريضة وكان اعتماداً تاماً بحيث لو أزيل ما اعتمد عليه لسقط فإن الصلاة باطلة.

стр. 4718

حكم من يقول: عندما قدم فلان أتى المطر توجد ألفاظ شركية منتشرة كمن يقول: عندما أتانا فلان أتى المطر، فهل هذه تعتبر شركاً أكبر أم شركاً أصغر؟ يقول: إن بعض الناس إذا جاء المطر وصادف مجيء المطر مجيء شخصٍ آخر قال: لما جاءنا جاء المطر، فجعل مجيء الرجل سبباً للمطر، وهذا كذب، وما أدراه أن الله أنزل المطر من أجله؟!! فهذا قال على الله بلا علم، وفي هذا نوع من الشرك؛ لأنه أضاف الشيء إلى سببٍ غير معلوم، فعليه أن يتوب إلى الله ولا يعود. السائل: هل يكون هذا شركاً أكبر أم أصغر؟ الشيخ: لا. لا يكون شركاً أكبر؛ لأنه لم يقل: هذا الرجل هو الذي جاء بالمطر.

стр. 4719

حكم مشاهدة الأطفال لأفلام الكرتون فضيلة الشيخ: ما رأيك بأشرطة الفيديو التي فيها أفلام كرتون كقصص الأنبياء ومحاضرات بعض المشايخ؟ أما المحاضرات فلا بأس؛ لأن فيها مصلحة وليست هذه من الصور التي يحذر منها؛ لأنها في نفس الشريط لا ترى ولا تشاهد، وأما الأنبياء فلا يجوز أن تصور صور الأنبياء، لا في الفيديو ولا في الأوراق؛ لأنهم أشرف من أن تبتذل صورهم بين أيدي الناس. السائل: أفلام الكرتون؟ الشيخ: أفلام كرتون أرجى؛ لأن الكرتون حسب ما نعرفه تجعل الصور مشوهة، ما هي حقيقية فلا يجوز. السائل: من قصص القرآن مثل غلام الأخدود. الشيخ: هذا أيضاً غلط؛ لأنه ما الذي أدراهم أن أصحاب الأخدود على هذه الكيفية من الأجسام والصفة، الخلق يتضاعف من آدم إلى هذه الأمة، كان الناس في السابق طولهم ستون ذراعاً وعرضهم سبعة أذرع، ثم بدأ الخلق يتناقص إلى أن وقف عند هذه الأمة، وصار كما تشاهدون، فالذي أرى أن ما يمثل شيئاً لا علم للإنسان به فإنه لا يجوز عرضه. السائل: بعضهم يقول: لكي يترسخ في عقول الأطفال. الشيخ: هل أنت الآن لا تعرف قصة أصحاب الأخدود؟ السائل: بلى! الشيخ: عرفتها بواسطة هذا؟ السائل: لا. الشيخ: انتهى، إذا عرفتها أنت عرفها غيرك بدون هذه الأشياء، ثم من الذي يمثل هذا قد يكون إنساناً لا يعرف شيئاً عن قصة أصحاب الأخدود، لكن تخيله قال: هذه هي صورتهم. السائل: القصة بها أشياء ظاهرية تفهم. الشيخ: المهم أني أرى أن ما يتعلق بقصص القرآن لا يجوز تمثيله ولا يجوز عرضه على الصبيان حتى أنا في نفسي شيء من عرض قصة محمد الفاتح على الصبيان؛ لأنه إذا كان لا يعرض أمام الصبي إلا قصة هذا الرجل فسوف يظن أن هذا الرجل هو بطل الإسلام، وأنه لا بطل غيره، وهذا ليس بصحيح، ففي الإسلام أبطالٌ لا يدركهم الفاتح ولا إلى ركبهم.

стр. 4720

ضعف حديث: (لعن الشارب قبل الطالب) فضيلة الشيخ! إني أسمع أحدهم يقول: (لعن الله الشارب قبل الطالب) فما صحة هذا الحديث؟ هذا حديث كذب (لعن الله الشارب قبل الطالب) هذا لا صحة له، لكنه ليس من الأدب إذا طلب الإنسان ماءً أن يتقدم أحدٌ عليه، بل يعطى الطالب ثم الطالب يعطي الذي عن يمينه.

стр. 4721

أفضلية وضع المال في بناء المسجد دون كمالياته فضيلة الشيخ: بالنسبة لإنفاق الأموال على عمارة المساجد هل يختلف وضع المال في الأساسات عن وضعه في الفرش والأجهزة التكميلية، وهل الأجر ينقطع بإزالة مثلاً الفرش أو غيرها؟ لا شك أن بذل الأموال في المساجد في شيء يبقى أحسن، يعني: مثلاً شراء الأرض يبقى حتى لو هدم المسجد بقيت الأرض، البناء يبقى، الفرش ما يبقى، يتمزق ويتلف، الأجهزة الأخرى كاللمبات وما أشبهها أيضاً تزول، مكبرات الصوت تخرب، فالمهم أن كل ما كان أبقى فهو أفضل.

стр. 4722

حكم ترك فرض صلاة عمداً فضيلة الشيخ: هناك شخصٌ لا يصلي الفجر وبقية الفروض يصليها على حسب راحته هل يعتبر كافراً أم لا؟ لا يصلي الفجر جماعة ولا وحده؟ السائل: نعم. الشيخ: هذه مسألة اختلف فيها العلماء -الذي يترك صلاةً واحدة حتى يخرج وقتها بدون عذر- من العلماء من قال: إنه كافر، وإليه ذهب بعض السلف وبعض الخلف، وهو رأي الشيخ عبد العزيز بن باز في وقتنا الحاضر أنه إذا ترك صلاةً واحدة بلا عذر حتى خرج وقتها فهو كافر. لكن الذي أرى: أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة نهائياً، وأن الذي يصلي يترك مع إقراره بوجوبها لا يكفر، لكن يعد من أفسق عباد الله. مثلاً: الذي يصلي ويترك، هذا إذا قلنا: لا يكفر فذنبه أعظم من الزنا وشرب الخمر وقتل النفس؛ لأنه أتى أمراً يرى بعض العلماء أنه كافر.

стр. 4723

الخليفة الراشد الخامس وهل يؤخذ بسنته فضيلة الشيخ: عمر بن عبد العزيز هل يعتبر من الخلفاء الراشدين، وهل يؤخذ بسنته؟ يرى بعض العلماء أنه من الخلفاء الراشدين، ولكن هذا من الخلفاء الراشدين في سيرته ﵀ لكنه لا يعد في قوله وهديه كالخلفاء الأربعة؛ لأن الخلفاء الأربعة من الصحابة وقول الصحابي حجة لا سيما مثل هؤلاء الأربعة، أما هو فيعتبر قوله كقول أكابر التابعين، لكن في سيرته وهديه لا شك أنه حريصٌ على اتباع سنة الخلفاء الراشدين.

стр. 4724

حكم حلق شعر الرقبة فضيلة الشيخ: هل يجوز حلق الشعر الذي على الخدود والذي تحت الذقن على الرقبة؟ الشعر الذي على الرقبة تحت الذقن يجوز حلقه؛ لأنه ليس من اللحية، وأما الذي على الخدود فعلى حسب ما قال علماء اللغة من اللحية، فيحرم حلقه.

стр. 4725

جواز وضع المصحف في الجيب الأيمن هل يجوز وضع المصحف في الجيب الذي عن يميني؟ يجوز للإنسان أن يضع المصحف في جيبه الذي على صدره وفي جيبه الذي على جنبه، لكن إذا وضعه في جيبه الذي على جنبه فيلاحظ عند الجلوس ألا يكون عند مقعدته، يعني: يجعله على فخذه.

стр. 4726

حكم التسبيح بالسبحة فضيلة الشيخ: ما حكم التسبيح بالمسبحة؟ التسبيح بالمسبحة جائز، لكن باليد أحسن وأفضل؛ لأن النبي ﷺ قال لبعض الصحابة وهن نساء يعددن بالحصى قال: (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) يعني: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، أما ما يفعله بعض الناس يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر في إصبع واحدة فهذا لا أظنه من السنة، أما السنة يكون العقد بالإصبع كله؛ لأن قوله: (اعقدن بالأنامل) معروف العقد عند العرب، أنهم لا يعقدون بكل أنملة وحدها، وإنما يعقدون بالإصبع كله، فمثلاً يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر بدون أن يشير إلى المفاصل. بعض الناس يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر على كل مفصل تسبيحه أو تحميده وهذا لا أظن أنه هو السنة، السنة هكذا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، لماذا؟ لأن الرسول قال: (اعقدن بالأنامل) والعقد عند العرب ما يكون في كل مفصل بل بالأصابع كما في حديث ابن عمر عقد ثلاثاً وخمسين أو ثلاثاً وستين.

стр. 4727

حقيقة المسيح الدجال المسيح الدجال أهو من ولد آدم؟ إي نعم، المسيح الدجال من ولد آدم لا شك فيه. السائل: وهو موجود الآن؟ الشيخ: لكنه رجل خبيث والظاهر أنه غير موجود، وأما حديث الجساسة ففي النفس منه شيء لا يظهر لي بأنه حديث صحيح لما فيه من الاضطراب وفي بعض ألفاظه نكارة. السائل: لكن يوم القيامة ورد شيء من مصيره يوم القيامة؟ الشيخ: كل كافر فهو في النار وهو من الكفار، فالأصل أنه من أهل النار، لأن عيسى ﵊ هو الذي يقتله على أنه كافر. السائل: سمعنا -يا شيخ- من ينسب إليكم القول بأنه كان موجوداً على عهد النبي ﷺ في قصة تميم الداري ثم نفيتم وجوده بحديث: (أرأيتكم ليلتكم) ؟ الشيخ: لا، لا، أبداً ما قلنا هذا. السائل نفسه: غير صحيح؟ الشيخ: إي نعم، من أصله، نحن نشك في صحة حديث تميم الداري في قصة الجساسة.

стр. 4728

حكم استعمال الوقف في غير ما وقف عليه فضيلة الشيخ: ما حكم استعارة بعض الأشياء من المساجد لترميم مدارس أو غيرها كاللاقط إن كان هناك؟ لا يجوز أن يستعمل الموقوف على جهة في جهة أخرى، فالذي للمساجد من اللاقطات والمصاحف والكتب وغيرها لا يجوز أن ينقل إلى مدرسة ولا إلى مسجدٍ آخر، إلا إذا تعطل المسجد فينقل إلى مسجدٍ آخر، لا إلى المدراس. السائل: يؤخذ لمدة ساعة أو ساعتين؟ الشيخ: ولا دقيقة ولا دقيقتين.

стр. 4729

حكم ترك إيقاظ النائم للفجر حتى الشروق فضيلة الشيخ: أنا أصلي بالناس في مسجد وقد أتأخر بعد صلاة الفجر بالرجوع إلى المنزل حتى أوقظ إخواني مثلاً، فإذا رجعت بعد شروق الشمس هل أوقظهم مباشرة أو أتركهم حتى يستيقظوا وبعد خروج الوقت؟ لا لا، أولاً: تقدمك في الخروج من المسجد أفضل من كونك تبقى إلى أن تطلع الشمس في المسجد، اخرج أيقظ هؤلاء. السائل: لكن قد اضطر لهذا؟ الشيخ: ولو أتاك أشخاص، لأن بقاءك لهؤلاء الأشخاص سنة، وكونك توقظ من أنت مسئولٌ عنهم واجب.

стр. 4730

حكم التأخر عن متابعة الإمام التأخر عن القيام مع الإمام في قراءة الفاتحة وخاصة عند من يقول: بأن قراءة الإمام تجزي عن قراءة المأموم ما الحكم؟ الشيخ: كيف يتأخر؟ السائل: يتأخر في مدة السجود أو في التشهد أو الجلسة، وإذا به قد شرع في قراءة الفاتحة خاصة عند من يقول: بأن قراءة الإمام تجزئ عن المأموم؟ الشيخ: التأخر عن الإمام خطأ عظيم ومخالف لأمر النبي ﵊، حتى في السجود وهو يدعو لا يتأخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا كبر فكبروا) فأتى بالفاء الدالة على التعقيب، وهي أيضاً جواب الشرط. السائل: حتى في قراءة الفاتحة يا شيخ؟! الشيخ: حتى في قراءة الفاتحة ما يجوز. السائل: ما تجزئ قراءة الإمام للفاتحة عن المأمومين؟ الشيخ: ما تجزئ لابد أن يقرأ المأموم الفاتحة، لابد أن يقرأها قائماً مع القدرة على القيام، ولا يجوز أن يتخلف عنها في السجود، وإذا رأيتم أحداً على هذا فانصحوه، سواء في الفجر أو غير الفجر، قل له: أنت الآن لست مستقلاً أنت تبع إمامك، لا تتقدم عليه ولا تتأخر عليه.
следующие страницы →