← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

حكم التسبيح بالسبحة فضيلة الشيخ: ما حكم التسبيح بالمسبحة؟ التسبيح بالمسبحة جائز، لكن باليد أحسن وأفضل؛ لأن النبي ﷺ قال لبعض الصحابة وهن نساء يعددن بالحصى قال: (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) يعني: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، أما ما يفعله بعض الناس يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر في إصبع واحدة فهذا لا أظنه من السنة، أما السنة يكون العقد بالإصبع كله؛ لأن قوله: (اعقدن بالأنامل) معروف العقد عند العرب، أنهم لا يعقدون بكل أنملة وحدها، وإنما يعقدون بالإصبع كله، فمثلاً يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر بدون أن يشير إلى المفاصل. بعض الناس يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر على كل مفصل تسبيحه أو تحميده وهذا لا أظن أنه هو السنة، السنة هكذا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، لماذا؟ لأن الرسول قال: (اعقدن بالأنامل) والعقد عند العرب ما يكون في كل مفصل بل بالأصابع كما في حديث ابن عمر عقد ثلاثاً وخمسين أو ثلاثاً وستين.

стр. 4727

حقيقة المسيح الدجال المسيح الدجال أهو من ولد آدم؟ إي نعم، المسيح الدجال من ولد آدم لا شك فيه. السائل: وهو موجود الآن؟ الشيخ: لكنه رجل خبيث والظاهر أنه غير موجود، وأما حديث الجساسة ففي النفس منه شيء لا يظهر لي بأنه حديث صحيح لما فيه من الاضطراب وفي بعض ألفاظه نكارة. السائل: لكن يوم القيامة ورد شيء من مصيره يوم القيامة؟ الشيخ: كل كافر فهو في النار وهو من الكفار، فالأصل أنه من أهل النار، لأن عيسى ﵊ هو الذي يقتله على أنه كافر. السائل: سمعنا -يا شيخ- من ينسب إليكم القول بأنه كان موجوداً على عهد النبي ﷺ في قصة تميم الداري ثم نفيتم وجوده بحديث: (أرأيتكم ليلتكم) ؟ الشيخ: لا، لا، أبداً ما قلنا هذا. السائل نفسه: غير صحيح؟ الشيخ: إي نعم، من أصله، نحن نشك في صحة حديث تميم الداري في قصة الجساسة.

стр. 4728

حكم استعمال الوقف في غير ما وقف عليه فضيلة الشيخ: ما حكم استعارة بعض الأشياء من المساجد لترميم مدارس أو غيرها كاللاقط إن كان هناك؟ لا يجوز أن يستعمل الموقوف على جهة في جهة أخرى، فالذي للمساجد من اللاقطات والمصاحف والكتب وغيرها لا يجوز أن ينقل إلى مدرسة ولا إلى مسجدٍ آخر، إلا إذا تعطل المسجد فينقل إلى مسجدٍ آخر، لا إلى المدراس. السائل: يؤخذ لمدة ساعة أو ساعتين؟ الشيخ: ولا دقيقة ولا دقيقتين.

стр. 4729

حكم ترك إيقاظ النائم للفجر حتى الشروق فضيلة الشيخ: أنا أصلي بالناس في مسجد وقد أتأخر بعد صلاة الفجر بالرجوع إلى المنزل حتى أوقظ إخواني مثلاً، فإذا رجعت بعد شروق الشمس هل أوقظهم مباشرة أو أتركهم حتى يستيقظوا وبعد خروج الوقت؟ لا لا، أولاً: تقدمك في الخروج من المسجد أفضل من كونك تبقى إلى أن تطلع الشمس في المسجد، اخرج أيقظ هؤلاء. السائل: لكن قد اضطر لهذا؟ الشيخ: ولو أتاك أشخاص، لأن بقاءك لهؤلاء الأشخاص سنة، وكونك توقظ من أنت مسئولٌ عنهم واجب.

стр. 4730

حكم التأخر عن متابعة الإمام التأخر عن القيام مع الإمام في قراءة الفاتحة وخاصة عند من يقول: بأن قراءة الإمام تجزي عن قراءة المأموم ما الحكم؟ الشيخ: كيف يتأخر؟ السائل: يتأخر في مدة السجود أو في التشهد أو الجلسة، وإذا به قد شرع في قراءة الفاتحة خاصة عند من يقول: بأن قراءة الإمام تجزئ عن المأموم؟ الشيخ: التأخر عن الإمام خطأ عظيم ومخالف لأمر النبي ﵊، حتى في السجود وهو يدعو لا يتأخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا كبر فكبروا) فأتى بالفاء الدالة على التعقيب، وهي أيضاً جواب الشرط. السائل: حتى في قراءة الفاتحة يا شيخ؟! الشيخ: حتى في قراءة الفاتحة ما يجوز. السائل: ما تجزئ قراءة الإمام للفاتحة عن المأمومين؟ الشيخ: ما تجزئ لابد أن يقرأ المأموم الفاتحة، لابد أن يقرأها قائماً مع القدرة على القيام، ولا يجوز أن يتخلف عنها في السجود، وإذا رأيتم أحداً على هذا فانصحوه، سواء في الفجر أو غير الفجر، قل له: أنت الآن لست مستقلاً أنت تبع إمامك، لا تتقدم عليه ولا تتأخر عليه.

стр. 4731

حكم قراءة المأموم للفاتحة في حال النهوض إذا كان المأموم بطيء النهوض ولا يكاد يقف إلا وقد ركع الإمام، هل يقرأ الفاتحة في حال النهوض، أو يصلي جالساً؟ جزاكم الله خيراً؟ لا، يقوم ويقرأ ما تيسر من الفاتحة ويكملها ولو ركع الإمام. السائل: هل يقرأ في حال نهوضه؟ الشيخ: لا يقرأ في حال نهوضه؛ لأنه قادر على القيام. السائل: قد لا يدرك إلا آيتين حتى إن الإمام ركع؟ الشيخ: لكن ألا يستطيع أن يقرأ الخمس آيات الباقية؟ السائل: لا يمكنه لأنه بطيء النهوض. الشيخ: والله! لا أدري، نتوقف فيها حتى يفتح الله علينا. السائل: ألا يصلي جالساً؟ الشيخ: ما أدري.

стр. 4732

حكم القزع فضيلة الشيخ: ما حكم القزع؟ الشيخ: ما هو القزع؟ السائل: أن يحلق بعض الشعر. الشيخ: أنا أفهم يا أخي! أنا أريد هذا السائل أن يعلمني عنه؟ السائل: حلق بعض الرأس وترك البعض. الشيخ: القزع: حلق بعض الرأس وترك بعضه منهي عنه، أقل أحواله الكراهة؛ لأن النبي ﷺ رأى غلاماً حلق بعض رأسه دون بعض، فقال: (احلقه كله أو اتركه كله) .

стр. 4733

الرضعات التي بها يعتبر الراضعون إخوة ولو كثروا زوجة أخي أرضعت ستة أشخاص فما حكم الرضاعة؟ الشيخ: كم عدد الرضعات؟ السائل: مشبعات. الشيخ: كم هي، ما أقول: هي مشبعة أم غير مشبعة، قل: كم هي؟ السائل: أرضعتهم فترة طويلة. الشيخ: كم هي أربع أم خمس؟ السائل: خمس. الشيخ: كل واحد أرضعته خمس رضعات؟ السائل: نعم. في أوقات متفرقة وكلهم في سن واحد؟ الشيخ: يكون الجميع إخوة من الرضاعة، ويكون أولاد المرضعة إخوة لهم أيضاً. السائل: لقد أرضعت الأخريات أبناءها، فزوجتي أرضعت أيضاً ابنها، وهي أرضعت ابني. الشيخ: يكون ابنك أخاً لأولاد التي أرضعته، ويكون ابنها أخاً لأولادك سواء كانوا قبل أو بعد. السائل نفسه: والذين يأتون من بعدهم؟ الشيخ: والذين بعدهم. السائل: إخوان؟ الشيخ: أي الذين بعدهم من المرأة التي أرضعت لا الذين بعدهم من أم الراضع.

стр. 4734

(إذا وجد الماء بطل التيمم) قاعدة فقهية وليست بحديث هل: (إذا حضر الماء بطل التيمم) حديث؟ هذا ليس بحديث.

стр. 4735

حكم الاستماع إلى الكلام الفاحش فضيلة الشيخ: ما حكم استماع الأناشيد الفاحشة؟ استماع الفاحش من الكلام سواء الأناشيد أو غير الأناشيد لا يجوز؛ لأن الله وصف عباد الرحمن فقال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان:٧٢] كل شيء حرام لا تستمع إليه ولا تقرأه. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، وإلى اللقاء القادم يوم الخميس إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم جميعاً.

стр. 4736

لقاء الباب المفتوح [١٦٩] شرح الشيخ من سورة النجم الآيات المتعلقة بالآلهة المزعومة مع الله، وكيف أن الله أبان اللثام عن حقيقتها المزيفة، وكذا بيان أنها لن تشفع لهم يوم القيامة، وضرب الله المثل بالملائكة الذين عنده فكيف بهذه الأحجار؟! وأجاب بعد هذا عن أسئلة متفرقة في أبواب العبادات والمعاملات والإيمان بالغيب.

стр. 4737

تفسير آيات من سورة النجم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والستون بعد المائة من اللقاءات التي يعبر عنها باللقاء المفتوح، لقاءات الباب المفتوح، التي نسأل الله ﵎ أن يجعل فيها الخير والبركة، وهي تتم في كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السادس من شهر رجبٍ عام (١٤١٨هـ) . وقبل أن نبدأ بموضوع الدرس نزجي الشكر لله على نعمه وفضله بهذا الغيث العميم، وهذا المطر القوي الشامل، ونسأل الله تعالى أن يجعل فيه الخير والبركة، وأن يغيث القلوب بالعلم والإيمان إنه على كل شيء قدير.

стр. 4738

تفسير قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى) موضوع اللقاء في هذا اليوم هو الكلام على ما تيسر على آيات من سورة النجم، انتهينا فيما سبق إلى آيات في قول الله ﵎: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] فلما بين الله ما رآه النبي ﷺ من آيات ربه العظيمة في الآفاق قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم:١٩] ؟ وهذا الاستفهام للتحقير والانحطاط أي: انحطاط رتبة هذه الأصنام التي ذكرها الله يعني: أخبروني بعد أن سمعتم من آيات الله الكبرى ما سمعتم أخبرونا عن شأن هذه الأصنام ما قيمتها ما مرتبتها ما عزتها، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ثلاثة أصنامٍ مشهورة عند العرب يعبدونها من دون الله، ويخضعون لها كما يخضعون لله، ويتقربون إليها كما يتقربون لله ، ومع ذلك هم يعتقدون أنها لا تنفعهم عند الشدة، إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، وعلموا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا رب العالمين، لكن الشيطان سَوَّلَ لهم وأملى لهم في عبادة هذه الأصنام التي يدعون أنها تقربهم من الله تعالى، كما قال الله عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣] ولكنها في الحقيقة لا تقربهم إلى الله بل تبعدهم منه. ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم:١٩-٢٠] الثالثة بالنسبة للاثنتين قبلها، (الأخرى) يعني: المتأخرة وكأنها -والله أعلم- دون اللات والعزى في المرتبة عند العرب.

стр. 4739

تفسير قوله تعالى: (ألكم الذكر وله الأنثى) ثم قال تعالى منكراً على هؤلاء المشركين: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم:٢١] يعني: أتجعلون لكم الذكور ولله الإناث؟! وذلك في قولهم: إن الملائكة بنات الله، وهم لم يشهدوا خلق الملائكة ولم يطلعوا على ذلك، كما قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف:١٩] و لا، لم يشهدوا خلقهم، لكن مع ذلك ستكتب هذه الشهادة عليهم: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ﴾ [الزخرف:١٩] نسأل الله العافية. كانوا إذا بشر أحدهم بالأنثى ماذا يصنع؟ ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ [النحل:٥٨-٥٩] ومع ذلك يجعلون لرب العالمين الذي خلق الذكر والأنثى يجعلون له البنات ويجعلون لأنفسهم البنين، هل هذه القسمة قسمة عدل أو قسمة جور؟ قسمة جور ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم:٢٢] يعني: تلك القسمة وهي أن يجعلوا لله البنات ولهم البنين (قسمة ضيزى) أي: جائرة مائلة عن الحق؛ لأننا لو قلنا: بأنه جائز أن يكون لله ولد، لكان الأولى أن يكون له البنون؛ لأن البنين أعلى من البنات بلا شك، وهو أعلى من المخلوقين، فيجب أن يكون الأعلى للأعلى والأدنى للأدنى، هذه القسمة العادلة لو كان هناك قسمة. ثم هناك قسمة أخرى دونها في العدل لكن فيها عدل: أن يجعلوا لله بناتاً ولهم بنات، ولله بنين ولهم بنين، لكن ما فعلوا هذا، جعلوا الأدنى للخالق والأعلى لهم، ولهذا قال : ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم:٢٢] .

стр. 4740

تفسير قوله تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) ثم أعاد الله بيان حقيقة هذه الأصنام المعبودة، فقال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم:٢٣] . (إن) هنا نافية بمعنى: ما، وهذا ضابط ينتفع به طالب العلم: أنه إذا أتت (إلا) مثبتة بعد (إن) فـ (إن) هنا تكون نافية، مثل: إن هذا إلا بشر، إن هذا إلا مجتهد، وما أشبه ذلك. فإن هنا نافية، بمعنى: ما هي إلا أسماء سميتموها، يعني: ما هذه الأصنام إلا مجرد أسماء لا حقيقة لها، أسماء سموها إلهاً ومعبوداً ولكن لا حقيقة لذلك، ما هي إلا مجرد أسماء، وهل الاسم يدل على مسماه؟ لا. لو أنك سميت الحديد خشباً ما صار خشباً، ولو سميت الخشب حديداً ما صار حديداً، ولو سميت البغل حماراً لم يكن حماراً. وهكذا، هذه الأصنام يسمونها آلهة هل تكون إلهاً؟ لا. ما هي إلا مجرد اسم، والاسم بلا مسمى لا فائدة منه، ولهذا قال: ﴿إِنْ هِيَ﴾ أي: ما هذه الأصنام والمسميات ﴿إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أنتم المخاطبون الذين أدركوا زمن الرسالة والقرآن ((وآباؤكم)) يعني: الأجداد السابقين، ما هذه الأصنام إلا مجرد اسم ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ (ما) نافية يعني: أن الله لم ينزل بها دليلاً، وسمي الدليل سلطاناً؛ لأن صاحب الدليل معه سلطة يعلو بها على خصمه، ومن ليس له دليل ليس له سلطان، فالسلطان يأتي دائماً بمعنى الحجة أي: الدليل؛ لأن من معه الدليل فهو ذو سلطة على خصمه. ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ ماذا تقولون في (إن) ؟ (إن يتبعون إلا الظن) نافية بمعنى: (ما) بناء على الضابط الذي ذكرته لكم، أنه إذا جاءت (إلا) مثبتة بعد (إن) فإن تكون نافية، (إن يتبعون) أي: هؤلاء وآباؤهم (إلا الظن) أي: الوهم الذي لا حقيقة له؛ لأنهم يقولون: هذه آلهة، على أي شيء اعتمدوا؟ على الوهم، فالظن هنا بمعنى الوهم، أي: ما يتبع هؤلاء لقولهم: أنها آلهة (إلا الظن) أي: الوهم والخيال الذي لا حقيقة له، ﴿إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم:٢٣] يعني: وما تميل إليه نفوسهم من الباطل. ثم قال : ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم:٢٣] الجملة هنا مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المحذوف، واللام، وقد، والتعبير على هذا الوجه كثيرٌ في القرآن الكريم، وهو تأكيدٌ بثلاثة مؤكداتٍ كما قلت لكم: القسم، واللام، وقد. القسم تقديره: والله! لقد جاءهم من ربهم الهدى، واللام موجودة و (قد) موجودة، فيؤكد الله هنا أنه قد جاءهم من ربهم الهدى، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ﴾ لم يقل: (من الله) إشارة إلى أنه لا يجوز تلقي الشريعة إلا من عند الله؛ لأن الله هو الرب، والرب هو الخالق المالك المدبر. ﴿الْهُدَى﴾ فاعل جاء، والمراد به العلم المقابل بقوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ هم يتبعون الظن والعلم جاء من عند الله ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أي: العلم على لسان رسله عليهم الصلاة والسلام الذين خُتموا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 4741

تفسير قوله تعالى: (أم للإنسان ما تمنى) قال تعالى: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ [النجم:٢٤] (أم) هنا منقطعة، لأنها تأتي منقطعة وتأتي متصلة، إذا كان هناك مقابل فهي متصلة، وإذا لم يكن مقابل فهي منقطعة، فإذا قلت: أعندك زيدٌ أم عمرو فهي متصلة، وإذا قلت في مثل هذه الآية: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ فهي بمعنى: بل، وهمزة الاستفهام يعني: بل أللإنسان ما تمنى؟ والاستفهام هنا للإنكار والنفي أي: ليس للإنسان ما تمنى. كم يتمنى الإنسان من شيء ولكن لا يحصل؛ لأن هناك مدبراً وهو الله ، فليس للإنسان ما تمنى، إشارة إلى رد صنيع هؤلاء المشركين الذي يعبدون أصناماً يقولون: إنها تقربهم إلى الله، فهل لهم ذلك؟ ليس لهم ذلك، لا تقربهم. أيضاً رداً لقولهم: إن لله البنات ولهم البنين، هل لهم ذلك؟ لا. هم وإن تمنوا هذا وصار في مخيلتهم فإنه لا يحصل ذلك؛ لأن لله الآخرة والأولى، ولهذا قال: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ [النجم:٢٥] وليس للإنسان ما تمنى، كثيراً ما يتمنى الآن في الحياة اليومية كثيراً ما يتمنى الإنسان شيئاً ولكن لا يحصل كثيراً ما يتمنى الشيء ويسعى في أسبابه ولكن لا يحصل؛ لأن الأمر بيد الله جل وعلا، ولهذا قال: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ وبدأ بالآخرة؛ لأن ملك الله في الآخرة يظهر أكثر مما في الدنيا، الدنيا فيها ملوك ورؤساء وزعماء يرى العامة أن لهم تدبيراً، لكن في الآخرة لا يوجد هذا، ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:١٦] هكذا قال الله .

стр. 4742

تفسير قوله تعالى: (وكم من ملك في السماوات والأرض) قال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم:٢٦] (كم) تكثيرية؛ لأنها تأتي تكثيرية يعني: كثيراً ما، وتأتي استفهامية، فإذا قلت لك: كم مالك؟ استفهامية، وفي قوله تعالى: ﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ [الأعراف:٤] لتكثيرها، هنا ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ يعني: كثيرٌ من الملائكة في السماوات لا تغني شفاعتهم، وهنا يقول: ﴿كَمْ مِنْ مَلَكٍ﴾ وما أكثر الملائكة كما قال الله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء:٢٦] . ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ لا في الأرض، والسماوات أعلى من الأرض، إذا كان هؤلاء الملائكة الكرام الذين مقرهم السماوات -إلا من أذن له أن ينزل الأرض- إذا كانت شفاعتهم لا تنفع، فهل يمكن أن تنفع شفاعة اللات والعزى ومناة؟!! لا. يعني: كأن الله يقول لهؤلاء: ما أصنامكم هذه التي تستشفعون بها على الله، (كم من ملك) وهو أشرف من هذه الأصنام (في السماوات) وهي أشرف من الأرض (لا تغني شفاعتهم شيئاً) لو شفع ما تغني إلا بشرطين: (إلا أن يأذن الله لمن يشاء) من الملائكة أن يشفع فيشفع، (ويرضى) أن يرضى عن المشفوع له، وكذلك عن الشافع؛ لأنه لا يمكن أن يأذن للشافع إلا بعد أن يرضى عنه، ولابد أن يرضى عن المشفوع له، وإلا فلا تنفع الشفاعة كما قال : ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:٢٨] فأصنامكم هذه لن تنفعكم ولن يقبل الله شفاعتها، فشروط الشفاعة الآن ثلاثة: الأول: رضا الله عن الشافع: بأن يكون أهلاً للشفاعة لكونه من المقربين إلى الله . والثاني: أن يرضى عن المشفوع له: بأن يكون أهلاً لأن يشفع له، أما الكافر فما تنفعهم شفاعة الشافعين. الثالث: الإذن: لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥] . فلابد من شروطٍ ثلاثة: رضا الله عن الشافع، وعن المشفوع له، وإذنه في الشفاعة. ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ وهذا فيه تيئيس هؤلاء المشركين من شفاعة آلهتهم لهم.

стр. 4743

الأسئلة

стр. 4744

حكم قرض المال مع اشتراط نصف أرباحه فضيلة الشيخ: استلف رجلٌ مالاً من آخر مقابل أن يأخذ نصف الربح الذي سيصيبه المدين، فهل هذا الأمر جائز بارك الله فيكم؟ رجل استلف من شخص مالاً يتجر به على أن يكون للمقرض نصف الربح، هذا حرام ولا يجوز؛ لأن القاعدة المقررة عند أهل العلم: أن كل قرض جر منفعة فهو ربا، لكنْ خيرٌ من ذلك أن يقول: خذ هذا المال اتجر به ولك نصف ربحه، إذا قال قائل: ما الفرق بين هذا وهذا؟ الآن فهمنا أنه لو أقرضه عشرة آلاف ريال وقال: هذه عشرة آلاف ريال قرضاً على أن لي نصف الربح. الجواب: حرام أم حلال؟ حرام؛ لأنه قرضٌ جر نفعاً. لكن لو قال: خذ عشرة آلاف اتجر بها ولك نصف الربح؟ حلال، ما الفرق؟ الفرق أنه في القرض لو خسر المال تكون الخسارة على المدين؛ لأنه استقرض عشرة آلاف وثبت في ذمته عشرة آلاف، لكن في مسألة المضاربة إذا قال: خذ عشرة آلاف اتجر بها ولك نصف الربح، إذا خسر المال أو تلف يكون ذلك على المضارب الذي دفع المال. ولا تفصيل إلا هذا الذي قلته، رجل أقرض مالاً عشرة آلاف ريال وقال: اتجر به ولي نصف الربح، اتجر الرجل بالمال وخسر أو تلف، من يضمن العشرة ألف؟ نفس المقترض، سلم عشرة للذي أقرضه. المسألة الثانية: أعطاه عشرة الآلاف قال: خذ هذه عشرة آلاف مضاربة اتجر بها ولك نصف الربح، ثم إن الله قدر على هذا المال واحترق على من يكون؟ على صاحب المال، وهذا فرق واضح.

стр. 4745

حكم تأخير المسافر لصلاة دخل وقتها وهو في الحضر إذا خرج المسافر من بلده بعد دخول وقت صلاة تجمع مع ما بعدها هل له تأخيرها بعد خروج وقتها ليجمعها في وقت التي بعدها؟ إذا خرج المسافر بعد دخول وقت صلاة الظهر مثلاً، والظهر تجمع مع العصر، فله إذا خرج أن يجمع ويقصر، حتى وإن كان دخول الوقت في حال الحضر؛ لأن العبرة بفعل الصلاة لا بوقت الصلاة، هذا هو الضابط. وبناء على ذلك: لو وجبت صلاة الظهر وأنت في السفر ثم قدمت بلدك فصل أربعاً مع أنها وجبت عليك ركعتين، لكن تصلي أربعاً لأن العبرة بالفعل، ولو دخل وقت الصلاة وأنت في بلدك ثم سافرت وصليت في البر، صليت ركعتين؛ لأن العبرة بفعل الصلاة.

стр. 4746

عورة المرأة بين محارمها وفي مجتمعات النساء فضيلة الشيخ: ما هو الحد الذي يجوز للمرأة أن تخرج من يديها عند المحارم وفي مجتمعات النساء؟ الذراع والساق والرقبة والرأس والوجه كل هذا جائز، لكن ليس معنى هذا: أن تتخذ المرأة ثياباً تكون إلى الركبة أو إلى المرفق، لا، لابد أن تتخذ ثياباً ساترة واقية، لكن لو قدر أنها كشفت عن ذراعيها لشغل ما، وحولها نساء أو محارم فلا بأس، أو رفعت ثوبها لسبب وظهر ساقها وعندها محارم أو نساء فلا بأس، ولهذا يجب أن نعرف الفرق بين اللباس وبين ما يمكن أن يُرى؛ اللباس لابد أن يكون لباس المرأة واقياً ساتراً حتى إن الرسول ﵊ لما أذن للنساء أن يرخين ثيابهن شبراً إلى الأرض من أجل أن تستتر الأقدام قالوا: يا رسول الله! إذاً: تنكشف أقدامنا، فأذن لهن أن يرخينه إلى ذراعاً، وهذا يدل على أن اللباس شيء والنظر شيء آخر. السائل: ولو ارتدت ثياباً إلى المرفق وإلى الركبة؟ الشيخ: نرى أنه لا يجوز؛ لأن المرأة يجب أن تتستر، وفتنة المرأة عظيمة، وأنا أقول لك: لو جوزنا أن تلبس المرأة إلى المرفق أمام النساء، أتدري ماذا يحدث؟ سوف يكون بعد زمنٍ قريب إلى الكتف وما أسرع النساء إلى عدم التستر، فنحن نمنع هذا من باب سد الذرائع.

стр. 4747

معنى قوله تعالى: (إنه يراكم هو وقبيله) فضيلة الشيخ: ما المراد بقول الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٢٧] ؟ الشيخ: يعني: أن الشيطان يرانا ونحن لا نراه. السائل: والمراد بالقبيلة؟ الشيخ: القبيلة هذه من جنسه والمراد ذريته، والمعنى: أن نحذر من الشيطان؛ لأنه يرانا ونحن لا نراه، فربما يكون قريباً منا ونحن لا نشعر، فحذرنا الله من ذلك أن نأخذ الحيطة في عدم الركون إلى الشيطان وأوامره. السائل: وهل يفهم من قوله: (من حيث لا ترونهم) عدم إمكانية رؤية الإنس للجن؟ الشيخ: هذا هو الأصل، لكن قد يكشفهم الله ويراهم الناس.

стр. 4748

حكم استخدام التاريخ الميلادي فضيلة الشيخ: سؤالي يتكون من شقين: الأول: هو أن بعض الناس يقولون: لا نقدم التاريخ الميلادي على التاريخ الهجري من أجل الموالاة والمناصرة، ولكن التاريخ الميلادي أضبط من التقويم الهجري من ناحية يرونها، ويقولون: إن أغلب الدول تستخدم هذا التقويم؛ فلم نشذ ونخالفهم؟ الواقع أن التوقيت بالأهلة هو الأصل لكل البشر، هذا هو الأصل، اقرأ قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:١٨٩] للناس كلهم، واقرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة:٣٦] فما هذه الأشهر؟ الأشهر بالهلالية، ولهذا فسرها النبي ﵊ أعني الأربعة، بأنها: رجب مضر، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، هذا هو الأصل، وهذه الشهور التي بين أيدي الناس الآن شهور وهمية، ليست مبنية على أساس، ولو كانت بروجاً لكان لها أساس، البروج واضحة في السماء ومعروفة نجومها وأوقاتها، لكن هذه الوهمية ما لها أساس إطلاقاً بدليل بعضها يكون ثمانية وعشرين، وبعضها يكون واحداً وثلاثين، ليست مبنية على الأصل. لكن إذا ابتلينا وصار لابد من ذكر التاريخ الميلادي، فلماذا نعدل عن التاريخ الهجري العربي الشرعي إلى هذا التاريخ الوهمي الذي ليس له أساس؟! بالإمكان جداً أن نؤرخ بالتاريخ العربي ثم نقول: الموافق كذا، نظراً إلى أن كثيراً من البلاد الإسلامية لما استعمرها الكفار حولوا التاريخ إلى تاريخهم استعباداً واستذلالاً للشعوب. فنقول: إذا ابتلينا وصار لابد أن نذكر التاريخ الميلادي فليكن أولاً بالعربي الهجري الشرعي ثم نقول: الموافق كذا. السائل: الشق الثاني من السؤال: وهو أن بعض الشركات تقول: نحن لا نستخدم هذا التاريخ الميلادي لأجل الموالاة ولكن الشركات العالمية التي نتعامل معها تعمل بهذا التاريخ، فلابد من أن نتعامل بهذا التقويم وإلا ففيه ضرر علينا من ناحية المواعيد والتسليم والصادر والوارد وما إلى ذلك فما الحكم؟ الجواب: الحكم سهل ألا يمكن أن نجمع بينهما تقول: اتفقت أنا وفلان على كذا وكذا في يوم الأحد الموافق كذا من الشهر الشرعي العربي، ثم تذكر الميلادي، هل هو يمكن؟ السائل: بلى، ممكن.

стр. 4749

حكم زيادة (وبركاته) في السلام فضيلة الشيخ: هل الأفضل في السلام من الصلاة زيادة (وبركاته) وهل ورد عن النبي ﷺ ذلك؟ الحديث الوارد في هذا تكلم فيه العلماء فأنكره بعض أهل العلم كـ النووي ﵀ وقال: إنه ضعيف، ولا يعتمد عليه ولا يزاد (وبركاته) وهذا هو الأصل: أنك لا تزيد (وبركاته) ؛ لأنها لم تصح، والأحاديث كثيرة متكاثرة على الاقتصار على (ورحمة الله) .

стр. 4750

مذهب الإمام أحمد في الدعاء للسلطان فضيلة الشيخ: هل ثبت عن الإمام أحمد أنه قال: (إذ رأيت الرجل يدعو لولي الأمر فاعلم أنه صاحب سنة) ؟ والله! لا أدري، لكنه إن لم يكن ثابتاً عنه بالسند فهو مذهبه في الحقيقة؛ لأنه روي عنه وعن الفضيل بن عياض رحمهما الله أنهما قالا: (لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان، فلا يبعد أن يكون هذا؛ لأن الذي لا يدعو للسلطان فيه بدعة من بدعة قبيحة، وهي: الخوارج -الخروج على الأئمة- ولو كنت ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم لدعوت للسلطان؛ لأن السلطان إذا صلح صلحت الرعية، أما بعض الناس إذا رأى من سلطانه انحرافاً وقيل: ادع الله أن يهديه، قال: لا لا هذا لن يهديه الله، ولكن أدعو الله أن يهلكه إذاً! كيف لا يهديه الله، أليس الله هدى بعض أئمة الكفر؟!! هداهم، ثم إذا قدر أن الله أهلكه كما تحب أنت الآن من الذي يتولى بعده؟ من البديل؟ الآن الشعوب العربية التي قامت على الثورة اسأل أهل البلدان: أيها أحسن: عندما كانت البلاد ملكية أو لما كانت ثورية؟ سيقولون بلسان واحد بآن واحد قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم: عندما كانت ملكية أحسن بألف مرة، وهذا شيء واضح.

стр. 4751

حكم الكلام في خطبتي العيد والاستسقاء فضيلة الشيخ: يقول الرسول ﷺ في خطبة الجمعة: (من مس الحصى فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له) هل ينطبق ذلك على خطبة العيد أو الاستسقاء؟ العلماء ﵏ يقولون: إنه لا ينطبق، تحريم الكلام خاص بخطبة الجمعة، ولا شك أن الوعيد الخاص يكون في العمل الخاص الذي رتب عليه الوعيد، لكن لا أرى أن الإنسان في خطبة العيد أو في خطبة الاستسقاء لا أرى أن يتحدث إلى أحد، نقول: إما أن تنصت وتتبع المسلمين وإما أن تنصرف، خطبة الجمعة لا يمكن الانصراف منها، وخطبة الاستسقاء والعيدين للإنسان أن ينصرف، ولهذا كان من حكمة كونهما بعد الصلاة أن الإنسان يكون بعد الصلاة حراً إن شاء بقي لاستماع الخطبة وإن شاء انصرف، بخلاف خطبة الجمعة يجب حضورها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩] .

стр. 4752

وجوب الإيمان بالغيب دون العلم بالكيف فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونبهنا كثيراً على أن السائل إذا سأل لا يحتاج إلى تقديم السلام؛ لأنه جالس معنا، والسلام إنما يكون من القادم. السؤال: يقول الله : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣] فإذا كانت الجنة عرضها كعرض السماء والأرض فأين تكون النار؟ أولاً هذا السؤال غير وارد يا أخي! لم يورده إلا يهودي على الرسول ﵊، والمسلم لا يورد هذا السؤال، المسلم إذا أخبره الله بخبر يقول: آمنا وصدقنا ولا يعترض. (عرضها السماوات والأرض) هل هو الآن أم فيما بعد؟ وإذا قدر أنه الآن فالجو واسع ما فوق السماوات فضاء لا يعلم مدى سعته إلا الله . فأولاً: يجب علينا -أيها الإخوة- أن ما أخبر الله به من أمور الغيب أن نقول: آمنا وصدقنا، ولا نورد إيرادات؛ لأن الأمر فوق مستوى عقولنا، وهذه قاعدة في أمور الغيب المتعلقة بالله أو بمخلوقاته، أليس الناس في يوم القيامة في صعيدٍ واحد؟ بلى. في صعيدٍ واحد، بعضهم يلجمه العرق حتى يصل إلى فمه، وبعضهم إلى كعبيه وهم في مكانٍ واحد، هل يقول قائل: كيف يصير هذا، أم يقول: آمنا وصدقنا؟ يقول: آمنا وصدقنا، فأمور الغيب أوسع من عقولنا -يا رجل- لا يصح أن تورد مثل هذا الإيراد على أمور الغيب، أمور الغيب إذا صحت في القرآن والسنة فما موقفنا منها إلا السمع والإيمان والتصديق. أما هذا اليهودي الذي أورد هذا على الرسول فقد قال له: (أين الليل إذا ذهب النهار؟) فأبطل حجته بأمرٍ محسوس. فعلى كل حال: النصيحة أكبر من هذا السؤال، وهي أن أمور الغيب لا يمكن أن يجرى عليها كلمة (لم) أبداً، ولا كلمة: (كيف) لأن الأمر فوق عقولنا، وما أنت أيها الإنسان! هل أحصيت علم كل شيء؟ أبداً، إذا ما بقي عليك إلا هذه المسألة من العلوم، تلك الساعة نتعب ونبحث عن المخرج، ولهذا لما سألوا الرسول عن الروح ماذا قال الله لهم؟ قال: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:٨٥] أمر ما تستطيعون أن تدركوه، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٨٥] سبحان الله! يعني: هل عثرتم على كل العلوم إلا علم الروح؟!! أكثر العلوم فاتتكم ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٨٥] وهذا عجب! روحك التي بين جنبيك والتي لا قوام لك إلا بها لا تدري ما هي؟! نحن لا نعلم من الروح إلا ما جاءت به النصوص في القرآن والسنة وإلا فلا ندري.

стр. 4753

حكم إعادة صلاة المغرب تنفلاً فضيلة الشيخ: شخصٌ صلى المغرب ودخل شخصٌ آخر فأراد أن يتصدق عليه فصلى معه، وبعد الصلاة قال له أحد الإخوان: لابد أن تأتي بركعة لأنك صليت وتر النهار؟ الصواب: لا، لا يأت بركعة؛ وذلك أن صلاة المغرب هذه معادة وليست صلاةٍ مستقلة، ولهذا قال النبي ﵊ للرجلين اللذين تخلفا عن الصلاة معهم في الفجر: (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) ولم يقل: إلا المغرب فاشفعوها. فالمهم أن الإنسان إذا صلى المغرب معادة فإنه لا يشفعها، وإنما يأتي بها ثلاثية.

стр. 4754

حكم مس المصحف للصغار بدون وضوء فضيلة الشيخ: وفقكم الله تعالى: هل تشترط الطهارة في مس المصحف، وكذلك قراءة القرآن خصوصاً في المدارس عند الطلاب والطالبات وفقكم الله؟ أما قراءة القرآن بلا مس فتجوز بلا وضوء، لكن الوضوء أفضل، وأما مس المصحف بدون حائل فالصحيح أنه لا يجوز ممن لم يتوضأ، لابد من الوضوء، لكن الصغار الذين دون التكليف ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجب عليهم الوضوء لعدم تكليفهم، والمقصود بقراءتهم هو التعليم دون القراءة. فأنا أقول: بالنسبة للصغار كما يقول العامة: (أكرب وجهك وأرخ يديك) يعني: مرهم بالوضوء لكن لا تشدد عليهم. وإلى هناك ينتهي هذا اللقاء، وإلى لقاء قادمٍ إن شاء الله ﵎. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 4755

لقاء الباب المفتوح [١٧٠] تحدث الشيخ في مطلع هذا اللقاء عن أحكام الجمع في المطر، وضابط ذلك، وانقسام الناس فيه إلى متساهل ومتشدد ومعتدل، وتطرق في آخر كلامه إلى جمع المسافر للصلاة. وعقب ذلك بدأ بالإجابة عن الأسئلة، وكانت في أبواب متفرقة من العبادات والمعاملات والأخلاق.

стр. 4756

أحكام جمع الصلاة بسبب المطر الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السبعون بعد المائة الذي يتم كل يوم خميس والمسمى بلقاء الباب المفتوح، وهذا الخميس هو الثالث عشر من شهر رجب عام (١٤١٨هـ) . نتكلم فيه الآن عما أنعم الله به على هذه البلاد في هذا الأسبوع من كثرة الأمطار الغزيرة العامة -ولله الحمد- ولا شك أن كثرة الأمطار من نعم الله ﵎ التي يستحق عليها أن يشكر ولا يكفر، وأن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى، هذه الأمطار لا يعلم متى تنزل إلا الله ، ولا يستطيع أحد أن ينزلها إلا الله ، ولا يستطيع أحدٌ أن ينبت الأرض بها إلا الله قال الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان:٣٤] . ولا شك أن هذه الأمطار قد يحصل فيها شيءٌ من الضرر على بعض الناس إما بتلف المواشي، أو بتهدم البناء، أو بفساد الزروع، وكل هذا بتقدير الله ، فالواجب علينا إزاء هذا الذي يحصل الصبر والاحتساب، والاتعاظ والعبرة، وأن نقيس ما حصل عندنا بما يحصل في بلادٍ أخرى من الفيضانات العظيمة المدمرة تدميراً واسعاً شاملاً؛ حتى يتبين أن ما أصاب بعض الجهات من هذه الأمطار من الأذى لا ينسب إلى ما نسمعه في البلاد الأخرى، فلله الحمد والمنة.

стр. 4757

دليل الجمع في المطر إن هذه الأمطار قد يحصل بها أذىً عند أداء الصلاة مع الجماعة إما حال نزول المطر، وإما بآثاره من كثرة المناقع في الأسواق أو الوحل، وإذا حصل هذا فإن الله قد يسر لعباده وأباح لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، قال عبد الله بن عباس ﵄ فيما رواه مسلم في صحيحه: (جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، من غير خوفٍ ولا مطر) فقوله: (ولا مطر) يدل على أن من عادته أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء للمطر؛ لما يلحق الناس من الأذى في الحضور إلى المساجد، ولكن انقسم الناس في هذا إلى ثلاثة أقسام:

стр. 4758

أقسام الناس في الجمع في المطر قسم فرط، وقسم أفرط، وقسم معتدل. - أما الذي فرط فهو الذي لا يعتبر هذا شيئاً يبيح الجمع؛ فتجده لا يجمع حتى وإن شق الحضور إلى المسجد مشقة كبيرة، فإنه لا يجمع، حتى لو قال له أهل المسجد: اجمع بنا، لا يجمع، وهذا غلط، يخشى على هذا أن يدخل في قول الرسول ﵊: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه) لكن لا عبرة بالرجل والرجلين من جماعة المسجد، يعني مثلاً: لو كانت المشقة تكون لرجل أو رجلين أو ما أشبه ذلك دون بقية الجماعة فلا عبرة بهؤلاء، العبرة بالأكثر، وهؤلاء الأقل إذا كان يشق عليهم أن يحضروا إلى المسجد في الصلاة الثانية فلهم الرخصة أن يصلوا في بيوتهم، كما جاء في الحديث: (الصلاة في الرحال) . ومن الناس من هو على عكس هذا: فتجده يجمع بدون مشقة، حتى لو نزلت نقط يسيرة من المطر جمع، وبعضهم إذا رأى السماء ملبدة بالغيوم جمع، وهذا أيضاً محرم ولا يحل، ومن جمع لغير عذرٍ فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب، وسيتقلد آثام هؤلاء الذين صلوا قبل الوقت؛ لأن جمع الثانية للأولى معناه صلاتها قبل وقتها، وهذا حرام، إنما لابد من مشقة، إما من مطرٍ نازل يبل الثياب بحيث تتشرب الثياب المطر حتى تنعصر إذا عصرت، وإما بمشقة الطريق، وأما بدون مشقة فإنه لا يجوز؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣] وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوقات هذه الصلوات، فلا يحل أن نتعدى حدود الله فنجمع بدون عذرٍ شرعي. - ومن الناس من هو معتدل مستقيم إذا رأى المشقة جمع، وإذا لم يكن ثَمَّةَ مشقة لم يجمع، فهذا الذي هو على هدى مستقيم، وهو الناصح لنفسه ولمن وراءه من الجماعة. لهذا يجب على طلبة العلم أن يبينوا للأئمة هذه المسألة بياناً واضحاً حتى لا يتجرأ أحدٌ على الجمع بدون عذر، ولا يتأخر أحدٌ عن الجمع إذا وجد عذراً. واعلم أنه لا يصح أن تجمع العصر إلى الجمعة. مثلاً لو كان يوم الجمعة والأمطار كثيرة والناس يصلون يوم الجمعة في المسجد فإنه لا يحل لهم أن يجمعوا إليها العصر؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ومن المعلوم أن الأمطار كانت في عهد الرسول في يوم الجمعة وغير يوم الجمعة، فإنه لما استسقى على المنبر لم ينزل من منبره حتى نزل المطر وجعل يتحادر على لحيته، ولم يجمع العصر إليها، ولا يصح أن تقاس الجمعة على غيرها؛ لأن الجمعة صلاةٌ فريدة تختلف عن الظهر اختلافاً كثيراً، ولأنه لا قياس في العبادات؛ العبادات يتمشى فيها على ما جاءت به الشريعة، ولا يمكن أن يقيس أحدٌ في العبادات فيثبت عبادة لم تكن معروفة قياساً على عبادة أخرى.

стр. 4759

أسباب الجمع في المطر أثناء السفر وغيره ثم اعلم -أيها المستمع الكريم- أن الجمع له سبب: وهو المشقة أو مظنة المشقة: المشقة كما ذكرنا في المطر. ومن ذلك أن تكون الليلة باردة ذات ريحٍ تؤلم الناس، فيجوز الجمع؛ لدعاء الحاجة إليه، ولأن المشقة في الوصول إلى المسجد في مثل هذه الحال أعظم من المشقة في الوصول إلى المسجد بالمطر. كذلك يجوز الجمع للمريض الذي يشق عليه أن يصلي كل صلاةٍ في وقتها، سواء كان ذلك لضعفٍ في البدن، أو لعدم استمساك البول أو الغائط أو الريح؛ لأن النبي ﷺ أجاز للمستحاضة أن تجمع؛ لأنها يشق عليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة، فكل من حدثه دائم فإنه يجوز له أن يجمع لمشقة الوضوء عليه لكل صلاة. ومن ذلك، أي: مما يباح له الجمع: إذا أراد الإنسان سفراً وخاف ألا يتيسر له أن يصلي الصلاة المقبلة في وقتها فله أن يجمع، مثل: أن تصادف الصلاة الثانية وهو في الطائرة أو في سيارة لا يتمكن من إيقافها أو ما أشبه ذلك فله أن يجمع لتعسر الصلاة المقبلة عليه في وقتها، والجمع -والحمد لله- واسع. ومن ذلك، أو مما يباح الجمع من أجله السفر: إذا كان الإنسان مسافراً جاز له الجمع سواء كان سائراً أو نازلاً، لكن السائر نأمره بالجمع ونقول: اجمع اقتداءً بالرسول ﷺ ، والنازل نقول له: الأفضل ألا تجمع، وإن جمعت فلا بأس، هذا إذا لم يكن في بلدٍ تقام فيه الصلاة جماعة، فإن كان في بلدٍ تقام فيه الصلاة جماعة وجب عليه أن يصلي مع الناس؛ لعموم قول النبي ﷺ : (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له) ، ولأن النبي ﷺ استأذنه رجل في ترك الجماعة فرخص له، فلما ولى دعاه وقال: (هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب) وما يتوهمه بعض العوام من أن المسافر ليس عليه جماعة فهو لا أصل له، المسافر والمقيم كلٌ منهما عليه الجماعة، والدليل: أن الرسول ﵊ لم يتخلف أحد من أصحابه عنه في السفر كلهم يصلوا جماعة، ولأن الله تعالى أمر في صلاة الخوف أن يصلون جماعة وهم مسافرون وخائفون، فدل ذلك على أن السفر لا يسقط الجماعة عن الناس.

стр. 4760

الأسئلة

стр. 4761

أجر تدارس كتاب الله في غير المساجد فضيلة الشيخ! الحديث المروي عن رسول الله ﷺ : (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) هل لو اجتمع قومٌ في غير بيت من بيوت الله ويتدارسون في كتب الفقه والعقيدة والتفسير والحديث وغير ذلك فهل ينالون مثل هذا الفضل من الله ، أم أنهم أقل درجة من أولئك؟ إذا دل الكتاب والسنة على ثوابٍ معين بصفةٍ معينة فإننا لا نتعداه، الرسول ﵊ قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله) وبيوت الله هي المساجد، فإذا اجتمع قومٌ في غير المساجد فإنه لا يكتب لهم هذا الأجر لكنهم في اجتماعهم على خير ولا شك، أما الأجر الخاص الذي رتب على هذا العمل الخاص فإنه لا يحصل إلا بالأوصاف التي اعتبرها الشارع.

стр. 4762

صحة حديث: (لو أن عبادي أطاعوني ولم يعصوني لأنزلت عليهم المطر ولم أسمعهم صوت الرعد) بالنسبة للحديث الذي ورد عن النبي ﷺ : يقول الله ﵎: (لو أن عبادي أطاعوني ولم يعصوني لأنزلت عليهم المطر ولم أسمعهم صوت الرعد) هل هذا الحديث صحيح؟ والله! لا أعلم هذا الحديث، لكن المعروف أن الرعد من الظواهر الطبيعية الملازمة في الغالب للغيوم، ثم إن الرعد ليس من الأشياء المخيفة حتى يكون رفعه من الجزاء والثواب، صحيحٌ أن الصواعق مخيفة وقد تكون عقاباً، فالله أعلم بصحة الحديث.

стр. 4763

حكم قضاء راتبة الظهر بعد العصر ما صحة الحديث الذي روته أم سلمة: (أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد العصر) ؟ هذا صحيح؛ لأن النبي ﷺ لما شغل عن الركعتين بعد الظهر جاءه وفد فانشغل بهم ثم قضاها بعد صلاة العصر، ثم داوم عليها؛ لأن من عادته أنه إذا عمل عملاً أثبته فأثبتها ﵊، لكن غيره لا يحل له ذلك، له أن يصلي راتبة الظهر إذا فاتته بنسيان أو انشغال بعد صلاة العصر لكنه لا يداوم على هذا، فهذا وجه الحديث.

стр. 4764

وجوب صلاة الجماعة على المسافر فضيلة الشيخ: إذا وجد مجموعة من المسافرين في بلد فهل تجب عليهم الصلاة في المسجد؟ إي نعم. الجماعة إذا أقاموا في بلد تجب عليهم صلاة الجماعة، إلا إذا كان المسجد بعيداً عنهم. السائل: أقاموا يوماً أو يومين؟ الشيخ: سواء أقاموا يوماً أو يومين أو شهراً أو شهرين فتجب عليهم الجماعة، إلا إذا شق عليهم هذا يصلون وحدهم في مكانهم.

стр. 4765

وجوب إنكار المنكر على كل من يراه وكيفية طريقة الإنكار فضيلة الشيخ: أحسن الله إليك: هل يلزم على كل من رأى منكراً أن ينكره؟ نعم، يلزم كل من رأى منكراً أن ينكره لقول النبي ﵊: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) لكن كيف ينكر؟ هذا هو المهم! هل ينكر بعنف ويصيح بهذا الرجل ويسبه؟ أو يداريه وينكر عليه بالتي هي أحسن؟ هذا هو المهم، وهذا هو الذي يفوت كثيراً من الإخوة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، تجدهم يستعملون العنف وربما يكون في قلبه أنه يريد أن ينتصر لنفسه مثلاً، وهذا غلط، الواجب عند النهي عن المنكر أن تريد بذلك إصلاح أخيك، وإذا كنت تريد هذا فاسلك أيسر السبل لإصلاحه.
следующие страницы →