← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

حكم الصلاة في الخفين إذا مسح عليه قبل انتهاء المدة ولو بفترة يسيرة فضيلة الشيخ: إذا مسح الإنسان على الخفين قبل انتهاء المدة ولو بفترة يسيرة هل يصلي فيه؟ إذا مسح الإنسان على الخفين أو على الجوارب -التي هي الشراب- قبل انتهاء المدة فهو على طهارة حتى ينتقض الوضوء، بمعنى: أن تمام المدة لا ينقض الوضوء، والذين قالوا: إنه إذا انتهت المدة انتقض الوضوء ليس عندهم دليل.

стр. 4797

حكم تفسير القرآن بغير اللغة العربية بالنسبة لشخص يفسر القرآن الكريم بغير اللغة العربية، ولكن لا يحسن في النحو، هل له ذلك؟ تفسير القرآن بلغة غير العربية لا بأس به، بل لا بد منه؛ لأن غير العربي لا يفهم معنى الكلام، والله قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤] ولو أن رجلاً غير عربي تكلم أمامي ما عرفت ماذا يقول، كذلك أيضاً لو أعطينا غير العربي القرآن لا يعرف المعنى، صحيح قد يقرؤه بالعربية ويتعبد لله بذلك ويؤجر عليه ويثاب كما يثاب العربي، لكن لا يمكن أن يعمل إلا إذا عرف المعنى، فتفسيره بغير العربية لا بأس به، ولكن لا بد لمن يفسر بغير العربية من ثلاثة أمور: ١- أن يكون عالماً باللغة العربية. ٢- وأن يكون عالماً بما يرادفها من اللغة الأخرى. ٣- أن يكون عالماً بموضوع الترجمة. فمثلاً: إذا أراد أن يترجم آيات في التوحيد لا بد أن يعرف ما معنى التوحيد؟ وعلى أي شيءٍ دلت عليه هذه الآية، حتى لا يخطئ.

стр. 4798

حكم المسائل التي يرد فيها اختلاف بين أهل العلم بسبب الاختلاف في الحكم على الحديث فضيلة الشيخ: ما حكم العبادة التي يرد فيها نصٌ مختلفٌ بين أهل العلم في تصحيحه، مثل: صلاة التسابيح، فالذين يرون ضعف الحديث الوارد فيها هل يحكمون على من يصحح الحديث ويعمل به بأنه عملٌ مبتدع أم يسكتون فلا ينكرون؛ لأن النص الوارد فيها مختلفٌ في تضعيفه؟ أولاً بارك الله فيك: يجب أن تعلم قاعدة: الأصل في العبادات الحضر والمنع، فإذا جاء حديث اختلف في تصحيحه؛ وجب المنع بعكس ما دل عليه هذا الحديث؛ لأن الأصل الحضر حتى يقوم دليل على ثبوت هذا الشيء، لا سيما مثل صلاة التسابيح؛ صلاة التسابيح أولاً: هي شاذة في هيئتها وكيفيتها. ثانياً: هي شاذة في توقيتها؛ لأنك لا تصلي كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو كل سنة أو في العمر مرة، أين العبادة التي على هذا الوجه؟!! ثالثاً: من الناحية العملية، لو أن صلاة التسبيح شرعية وثابتة كيف تخفى على الأمة حتى لا يظهر العمل بها إلا في عهد التابعين؟!! لأن أشهر من رويت عنه عبد الله بن المبارك، ثم بعد عبد الله بن المبارك هل انتشرت في الأمة الإسلامية؟ لم تنتشر، هذه أيضاً من القرائن التي يعرف بها ضعف الحديث، أن الأمة لم تعمل به. ومن ذلك حديث أم سلمة في الرجل الحاج إذا لم يطف طواف الإفاضة قبل غروب الشمس يوم النحر عاد محرماً، هذا الحديث ما عمل به أحد، اللهم إلا واحد من التابعين هو عروة بن الزبير وأناس قلة، ومثل هذا مما تتوافر الدواعي على نقله؛ لأن كثيراً من الحجاج لا يتسنى له أن يطوف طواف الإفاضة إلا بعد النزول من منى، هذا من وسائل العلم بضعف الحديث: أن الأمة تخلت عن العمل به، فصلاة التسبيح من هذا الباب، ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀: إن حديثها باطل، وإنه لم يستحبها أحد من الأئمة، الأئمة الفحول في الأمة الإسلامية ما استحبوها. أما هل يوصف هذا بالمبتدع؟ فهذا ينظر إذا كان الرجل ممن له اجتهاد فلا يمكن أن نصفه بالبدعة وهو له اجتهاد، وهذه مسألة عملية، وأما إذا كان ليس له قدرة على الاجتهاد فيقال: إنها بدعة، هي أصلها بدعة لكن هل نقول لمن عمل بها: إنه مبتدع أو هي بدعة؟ ما دامت لم تثبت فهي بدعة، فبالنسبة له هو لا أسميه مبتدعاً، لكن نفس هذه الصلاة بدعة.

стр. 4799

حكم اعتماد المؤذن على التوقيت الموجود في التقويم هل يصح للمؤذن الاعتماد في أذانه بالتوقيت الموجود على التقويم؟ الشيخ: في أي بلد؟ السائل: هنا في المملكة. الشيخ: الدولة لم تعط هذا التقويم لمجرد أن يطلع الناس عليه، إنما أعطتهم هذا التقويم ليعملوا به، لكن من يشك في وقتٍ من الأوقات فليتحر وليتأخر، الأصل عدم دخول الوقت، فمثلاً: لو شككنا في الفجر وهو الذي فيه الإشكال، فإن كثيراً من الإخوة خرجوا وراقبوا الفجر في الليالي المظلمة الصاحية، ووجدوا أن التقويم متقدم على الأقل بخمس دقائق، وبعضهم يقول: عشر دقائق، وبعضهم يقول: ربع ساعة، وبعضهم يقول: ثلث ساعة، فإذا كان الإنسان في شك من هذا فليتأخر ولا يضر. أما بقية الأوقات فما علمت فيها اختلافاً بين الناس، لكن قيل لي: إن بعض الناس يؤذن المغرب والشمس موجودة، ولعل هذا من أجل أن ساعته تكون مقدمة ويؤذن على الساعة وهو لم يشاهد الشمس.

стр. 4800

حكم انتظار الجماعة الثانية لمن أدرك التحيات مع الجماعة الأولى فضيلة الشيخ: إذا دخل رجل المسجد وهو يعلم أن خلفه جماعة، ووجد الإمام في التحيات هل يدخل معه لحديث النبي ﷺ : (فما أدركتم فصلوا) أم ينتظر الجماعة الثانية، وأيهما أفضل؟ الأفضل أن ينتظر الجماعة الثانية، لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذا الذي لم يدرك إلا التشهد لم يدرك صلاة الجماعة حسب مفهوم الحديث: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وهو الآن يتيقن أو يغلب على ظنه أنه سيجد جماعة. لكن يبقى النظر: هل الجماعة الثانية تأخذ أجر صلاة الجماعة سبعة وعشرين درجة؟ لا تأخذها، لكن الجماعة أفضل من الواحد، لحديث أبي بن كعب: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) . السائل: لكن ما الحكم لو دخلوا مع الجماعة الأولى وقدموا أحدهم يصلي بهم؟ الشيخ: يبقى النظر هل هذا ورد عن السلف؟ ولهذا كان أحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد: أن المسبوق لا يصح أن يكون إماماً ولا مأموماً، وأن المسبوقين كل واحدٍ منهما يقضي صلاته وحده.

стр. 4801

حكم نسيان الإمام قول: (الله أكبر) عند الرفع من السجود فضيلة الشيخ: لو أن الإمام رفع رأسه من السجود لكن نسي أن يقول: الله أكبر، فماذا يفعل في هذه الحالة؟ تكبيرات الصلاة ما عدا تكبيرة الإحرام واجبة، أي: أن الإنسان إذا نسيها فصلاته صحيحة، لكن يسجد للسهو قبل السلام. السائل: لكن المأمومين لا يعلمون. الشيخ: المأمومين ما عليهم منه. السائل: هل يكون أيضاً عليهم سجود؟ الشيخ: لا بد أن يسجدوا معه إذا سجد. السائل: إذا رفع رأسه من السجود ونسي أن يقول: الله أكبر، وهم ساجدون في هذه الحالة، فكيف يقوم المأمومون؟ الشيخ: أنت تسأل عن الإمام أم عن المأموم؟ السائل: عن الإمام. الشيخ: إذا نسي حتى قام فهنا ينبغي أن يجهر بعض الشيء في قراءة الفاتحة، حتى يعرفوا أنه قام، أما التكبير فقد فات محله ولا يمكن أن يقوله في غير محله.

стр. 4802

معنى حديث النبي ﷺ : (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع) قول النبي ﷺ : (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع) هل في كل خمس صلوات يصطحبه معه إلى المسجد أم يأمره بعد الصلاة؟ لا. إن النبي ﷺ أمرنا أن نأمر أبناءنا بالصلاة لسبع، لكن لم ينهنا أن نصطحبهم دون السبع، قبل السبع لا نأمره دعه يلعب، لكن لو قال: أريد أن أذهب إلى المسجد فاذهب به معك، وعوده على ذلك.

стр. 4803

العمل إذا تعارض درسان من الدروس العلمية للمشايخ مثلاً لو كان هناك درسان من الدروس العلمية، هو مستمر في الدرس الأول، ولكن افتتح درس جديد، والآن هو يخشى مثلاً لو استمر في الدرس الأول فإن الدرس الثاني يفوته، ولا يعاد مثلاً شرحه أو مثلاً يفوته الوقت، ولا يستطيع أن يحضر الاثنين لتعارض الوقت معه أو لانشغاله بالمذاكرة، فماذا يفعل؟ هذه ليست مسألة دينية، هذه مسألة عملية، كل إنسان يعرف كيف يتصرف، والآن والحمد لله الذي يفوت على الإنسان يمكن تداركه بالتسجيلات، وأكثر الدروس تسجل الآن عندي وعند غيري. السائل: لكن يا شيخ الحضور قد يكون أفضل؟ الشيخ: لا شك أن الحضور أقوى، لكن إذا كان عنده الآن تعارض وعنده درسان، وهما في الأهمية واحد، والمدرسان كلاهما متكافئان، أي: ليس أحدهما أعلم من الآخر، أما إذا كان أحدهما أعلم من الآخر فليذهب إلى الأعلم، لأنه هو أفيد في الغالب، فهذا الذي أقوله لك، وممكن أن تجعل واحداً يسجل لك ويحتفظ بالشريط.

стр. 4804

مكان دعاء الاستخارة بعض العلماء قال: إن دعاء صلاة الاستخارة يكون داخل الصلاة في التشهد أو في السجود. فما هو الصحيح؟ الشيخ: أتحفظ حديث الاستخارة؟ السائل: نعم. الشيخ: هات معناه. السائل: إي: إذا أشكل على أحدنا الأمر فليصل ركعتين ثم ليدع. الشيخ: فليصل ركعتين ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك. الشيخ: من قائل هذا؟ السائل: رسول الله ﷺ . الشيخ: الرسول هل هو يعرف اللغة العربية أم لا؟ السائل: يعلم. الشيخ: هل هو يعرف أن (ثم) تدل على الترتيب أم لا يعرف؟ السائل: يعرف. الشيخ: هل قال: فليصل ثم ليقل، وهو يريد أن تكون مرتبة أم لا؟ السائل: نعم. الشيخ: أراد ذلك، إذن بعد أن يسلم، ما دام الرسول ﵊ قال: (فليصل ركعتين ثم ليقل) ولم يقل: ثم ليقل في الركعتين. وأنا أظن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ممن يقول: إنه يقولها قبل السلام، لكن لا نوافقه على هذا، ما دام عندنا الحديث نص وأنا أقول: أظن أن شيخ الإسلام ولا أدري هل قالها هو أم لا، لكن إن كان قالها هو أو غيره، فالمرجع إلى الله ورسوله. السائل: لكن هل أرفع يديَّ؟ الشيخ: ليس هناك مانع. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 4805

لقاء الباب المفتوح [١٧٢] في لقاء من لقاءات الباب المفتوح وضمن تفسير سورة النجم، كان للشيخ هذه الوقفة مع بعض الآيات التي تحدثت عن الهداية والضلال في البشر ودخول ذلك ضمن علم الله، كما بيَّن حقيقة الثواب والعقاب يوم القيامة، فالجزاء من جنس العمل، وعرج على ذكر أهم صفات المحسنين وهي اجتناب الكبائر والفواحش واللمم، ووضع الفروقات بينها، وأعطاها النصيب الأوفر من الحديث في هذا اللقاء.

стр. 4806

تفسير آيات من سورة النجم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثاني والسبعون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السابع والعشرون من شهر رجب عام (١٤١٨هـ) . نبتدئ هذا اللقاء بما كنا نعتاده من تفسير لكلام الله ، وإني أحثكم على الحرص على تدبر القرآن ومعرفة معناه؛ لأنه إنما أنزل لهذا، قال الله ﵎: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩] .

стр. 4807

تفسير قوله تعالى: (ذلك مبلغهم من العلم) لقد انتهينا إلى قول الله ﵎: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم:٣٠] في سورة النجم أي: (ذلك) والمشار إليه كونهم متولين معرضين لا يريدون إلا الحياة الدنيا، أي: ذلك منتهى بلوغ علمهم؛ لأن علمهم قاصر لا ينظرون إلى المستقبل ولا يصدقون بخبر، فتجد أكبر همهم أن يصلحوا حالهم في الدنيا، معرضين عن حالهم في الآخرة، ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم:٣٠] وفي الدعاء المأثور: (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا) . ثم قال الله : ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [النجم:٣٠] هو أعلم بمن ضل عن سبيله فعلاً ومن سيضل؛ لأنه عالمٌ بما كان وما يكون، فقوله: (بمن ضل) لا تعني أنه لا يعلم إلا من حصل منه الضلال بالفعل، بل هو يعلم من حصل منه الضلال بالفعل ومن سيحصل منه؛ لأن الله موصوفٌ بالعلم التام في الحاضر والمستقبل والماضي، وقوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [النجم:٣٠] ضد الضلال، فالناس بين فئتين: إما مهتدٍ، وإما ضال، وإنما بيّن الله أنه (أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) لفائدتين: الفائدة الأولى: أن نعلم أن ما وقع من الضلال والهداية فهو صادرٌ عن علم الله وبإرادته؛ إذ لا يمكن أن يوجد في خلقه خلاف معلومه، لو قدر أن يوجد في خلقه خلاف معلومه لكان الله جاهلاً وحاشاه من ذلك. الفائدة الثانية: التحذير من الضلال والترغيب في الاهتداء، ما دام أن الإنسان يعلم أن أي عملٍ صدر منه فعلمه عند الله فإنه سوف يخشى أن يعصي الله، وسوف يرضى أن يرضي الله ، فإذاً الفائدة أمران: الأولى: أنه لا يحصل شيء في الكون إلا بعلم الله . والثانية: الترغيب في الهداية أو في الاهتداء والترهيب من الضلال، أي: كأنه يقول: إن ضللت فالله عالمٌ بك، وإن اهتديت فالله عالمٌ بك، فيجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [النجم:٣٠] .

стр. 4808

تفسير قوله تعالى: (ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي) ثم قال الله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [النجم:٣١] يقول علماء البلاغة: إنه إذا تقدم ما حقه التأخير فهو دليلٌ على الحصر والتخصيص، ولننظر في هذه الآية هل فيها تأخير وتقديم؟ (لله ما في السماوات وما في الأرض) (لله) خبر مقدم، و (ما في السماوات) مبتدأ مؤخر. إذاً قدم فيها ما حقه التأخير وهو الخبر؛ لأن حق الخبر أن يكون متأخراً عن المبتدأ تقول: الرجل قائمٌ، ولا تقل: قائمٌ الرجل، فالأصل أن المبتدأ على اسمه يكون هو الأول والخبر هو الثاني، لكن أحياناً يقدم الخبر لفائدة، فهنا الفائدة: (ولله ما في السماوات) والفائدة الحصر، والحصر يعني: لله لا لغيره، (ما في السماوات وما في الأرض) ولا أحد يملك ما في السماوات وما في الأرض إلا الله ﵎، نحن نملك ما نملك من أموالنا لكن هل ملكنا عام؟ ليس عاماً، حقيبتي ليست حقيبة لك، وحقيبتك ليست حقيبةً لي، فأملاكنا ليست عامة، ثم هل نحن نملك التصرف بما هو ملكنا كما نشاء؟! لا، تصرفنا محدود حسب الشريعة، ولهذا لو تراضى اثنان في بيع الربا قلنا: إنكما لا تملكان ذلك، لو أراد الإنسان أن يحرق ماله قلنا: هذا ممنوع. إذاً ملك غير الله قاصر غير شامل، وملك غير الله قاصر حتى بالتصرف، الواحد منا لا يملك أن يتصرف في ماله كما يشاء؛ لأن تصرفنا في المال محدود حسب ما جاءت به الشريعة. إذاً الملك التام الواسع الشامل لله ، ولهذا قال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشورى:٤٩] فهو مالكٌ لذواتهما، مالكٌ لما فيهما أيضاً، وكم من ملك في السماوات؟ كم من مخلوقٍ في الأرض؟ كله ملكٌ لله يتصرف فيه كما يشاء، حسب ما تقتضيه حكمته، وإيماننا بأن الله ملك السماوات والأرض يفيد أيضاً فائدتين عظيمتين: الفائدة الأولى: الرضا بقضاء الله، وأن الله لو قضى عليك مرضاً لا تعترض، ولو قضى عليك فقراً لا تعترض؛ لأنك ملكه يتصرف فيك كيف يشاء، فهو كما يتصرف في السحاب يمطر أو لا يمطر، يمضي أو لا يمضي، ويتصرف في الشمس والقمر، ويتصرف في المخلوقات، يتصرف فيك أيضاً كما يشاء، إن شاء أعطاك صحة وإن شاء سلبها، إن شاء أعطاك عقلاً وإن شاء سلبه، إن شاء أعطاك مالاً وإن شاء سلبك، أنت ملكه، فإذا آمنت بهذا رضيت بقضائه. الفائدة الثانية: الرضا بشرعه وقبول شرعه والقيام به، لأنك ملكه، قال لك: افعل افعل، قال: لا تفعل لا تفعل، أرأيت لو كان لك ملك عبد رقيق فأمرته ولكنه لم يفعل، هل تعتقد أن سيادتك تامة عليه؟ لا، أو نهيته ففعل فالسيادة ناقصة. إذاً: أنت إذا عصيت ربك إما بفعل المحرم وإما بترك الواجب؛ فإنك خرجت عن مقتضى العبودية التامة؛ لأن مقتضى العبودية التامة أن تخضع لشرعه كما أنك خاضعٌ كرهاً أو طائعاً لقضائه وقدره، وليس معنى قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشورى:٤٩] أن يخبرنا أنه مالك فقط، لكن من أجل أن نعتقد مقتضى هذا الملك، وما هو مقتضاه؟ الرضا بقضائه والرضا بشرعه، فهذا حقيقة الملك. ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:٣١] انظر! جاءت كلمة (ليجزي) كأن قائلاً يقول: وإذا تبين أن الملك لله فما النتيجة؟ أن الناس بين محسن وبين مسيء، كما قال : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن:٢] إذا كانوا بين محسن ومسيء فما جزاء كل واحد؟ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ [النجم:٣١] (الذين أساءوا) وهم الذين خالفوا المأمور أو ارتكبوا المحذور، هذا هو الضابط، هؤلاء أساءوا، (ليجزيهم بما عملوا) السيئة بالسيئة لا تزيد، أو يعفو عمن يستحق العفو، وهو كل من مات على غير الشرك فهو مستحق للعفو، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] المهم أنه لا يمكن أن يزيد سيئة لم يعملها الإنسان، ولهذا قال: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ [النجم:٣١] بدون زيادة، ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:٣١] ولم يقل: بما عملوا؛ لأن فضل الله أوسع من أعمالهم، ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:٣١] أنت إذا فعلت حسنة تكون عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة. انظر الآن مثلاً صلاة الظهر بقي لها ثلث ساعة عندما تتوضأ وتسبغ الوضوء ثم تخرج من الصلاة لا يخرجك من بيتك إلا الصلاة فما الثمرات التي تحصل عليها؟ كل خطوة تخطوها يرفع الله لك بها درجة ويحط عنك بها خطيئة، كم عدد الخطوات؟ لا يحصيها إلا الله ، مع أن المقصود شيء واحد وهو الصلاة، لكن سعيك إلى الصلاة فيه أجر، ما دمت خرجت من بيتك لا يخرجك إلا الصلاة وتأهبت في بيتك، وأسبغت الوضوء في بيتك، فأنت لا تخطو خطوة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة، وهذه الخطوات لا يحصيها إلا الله. ثم إذا وصلت المسجد وصليت ما شاء الله ثم انتظرت الصلاة ولو تأخر مجيء الإمام عن صلاة الجماعة يكتب لك أجر المصلي، (لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة) أليس هذا أحسن من أعمالنا؟!! بلى، ولهذا قال: ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:٣١] أي: بما هو أحسن وأكثر من عملهم، وهذا يدلك على سعة فضل الله وإحسانه وكمال أدبه، فالمسيئون يجازيهم بالعدل أو يعفو، والمحسنون يجازيهم بالفضل.

стр. 4809

تفسير قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) ثم ذكر شيئاً من صفاتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم:٣٢] (الذين يجتنبون) أي: يبتعدون عنه، وسمي الابتعاد اجتناباً؛ لأن الإنسان يقع في جانب والذي أبعد عنه يقع في جانبٍ آخر، فيبتعدون ولا يتصلون بكبائر الإثم والفواحش، (إلا اللمم) كبائر الإثم هي الكبيرة؛ لأن (كبائر) جمع كبيرة، والكبيرة بعض العلماء عدها، وبعض العلماء حدها، والصواب الحد، أي: أنها محدودة وليست معدودة، والذين ذكروها حداً الظاهر -والله أعلم- أنهم أرادوا المثال، فمثلاً: إذا قال الإنسان هي: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، هذه سبع، إذا قال الإنسان: هذه الكبائر، ليس معنى قوله: إنها محصورة في هذا، إذ من الممكن أن يحمل كلامه على أن ذلك على سبيل التمثيل فقط. أما الذين حدوها -أي: جعلوا لها ضابطاً- فقالوا في ضابطها: كل ذنبٍ رتب الله عليه لعنة، أو غضب، أو سخط، أو تبرأ منه، أو ما أشبه ذلك فهو كبيرة، ورأيت لبعضهم ومنهم شيخ الإسلام ﵀ أنه قال: كل ذنبٍ جعلت له عقوبة خاصة إما في الدنيا أو في الآخرة فهو كبيرة، وعلى هذا فالزنا فيه عقوبة وهو الجلد أو الرجم، والسرقة كبيرة، قطع الطريق كبيرة، وعقوق الوالدين كبيرة، وهلم جراً، كلما رأيت شيئاً من الذنوب جعل الشارع له عقوبة خاصة فهو كبيرة. أما الذنب الذي نهي عنه فقط فهو صغيرة، كنظر الرجل مثلاً للأجنبية لشهوة هذا ليس كبيرة، هو صغيرة من الصغائر، لكن إن أصر الإنسان عليه وصار هذا ديدنه صار كبيرة بالإصرار لا بالفعل، مكالمة المرأة على وجه التلذذ حرام وليس بكبيرة، ولكن إذا أصر الإنسان عليه وصار ليس له هم إلا أن يشغل الهاتف على هؤلاء النساء ويتحدث إليهن صار كبيرة، فالإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة من حيث الإصرار؛ لأن إصراره على الصغيرة يدل على تهاونه بالله ، وأنه غير مبال بما حرم الله. إذاً كبائر الإثم: كل ذنبٍ رتب الشارع عليه عقوبة خاصة إما في الدنيا وإما في الآخرة، وأما ما حرمه وسكت ولم يذكر له عقوبة خاصة بل دخل في العموم فهذا من الصغيرة، ولكن الصغائر إذا أصر عليها صارت كبيرة من حيث الإصرار. وقوله: (والفواحش) هذه كبائر الكبائر؛ لأن الكبائر منها ما هو فاحش يستفحش ويستعظم ويستقبح بشدة، ومنها ما هو دون ذلك، فمثلاً: الزنا فاحشة، قال تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء:٣٢] واللواط فاحشة أعظم من الزنا؛ لأن الله قال في الزنا: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء:٣٢] وقال لوط لقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف:٨٠] فأتى بـ (أل) الدالة على القبح، وأنها جامعة لكل أنواع الفواحش. نكاح المحارم فاحشة، قال الله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النساء:٢٢] فهو أشد من الزنا، أي: لو زنا الإنسان بامرأة أجنبية منه، وبأم زوجته مثلاً، صار الثاني أعظم وأشد وأشنع، ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء: أن من زنا بامرأة من محارمه وإن لم يكن محصناً فإنه يرجم، يعني: الزنا بذوات المحارم ليس فيه جلد ما فيه إلا الرجم؛ لأن الله فرق بين الزنا وبين نكاح ذوات المحارم، نكاح ذوات المحارم وصفه بوصفين: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً﴾ [النساء:٢٢] والزنا وصفه بوصف واحد وهو: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء:٣٢] . وجاءت السنة للتفريق بينهما -أي: بين من زنا بامرأة من محارمه أو بامرأة أجنبية- فجعلت حد الأول القتل بكل حال وإن لم يتزوج، وإن لم يكن ثيباً؛ لأن هذا أعظم -والعياذ بالله- إنسان يزني بأمه أو أخته أو أم زوجته أو بنت زوجته التي دخل بها، هذا فاحشة عظيمة. إذاً: (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) قلنا: الفواحش كبائر الكبائر أعظم. لكن هل نأخذ من هذه الآية أن الكبائر تختلف والفواحش تختلف؟ نعم نأخذ من الآية أنها تختلف؛ لأن الكبائر وصف كلما كان أعظم صار أشد كبيرة، والفواحش كذلك، ولهذا سمعتم ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً﴾ [النساء:٢٢] . ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء:٣٢] ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:٨٠] فرق الله مع أنها كلها فواحش لكن بعضها أعظم من بعض. ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم:٣٢] قيل: إنه استثناء متصل، وقيل: إنه استثناء منقطع؛ لأن اللمم الشيء القليل، فهل المعنى: إلا الشيء القليل من الكبائر، أي: أنهم يأتون الشيء القليل من الكبائر، أو المعنى: إلا الصغائر من الذنوب؟ إن قلنا بالأول فالاستثناء متصل، وإن قلنا بالثاني فالاستثناء منقطع، وتكون (إلا) بمعنى: لكن، والمعنى الثاني أقرب من حيث التقسيم؛ لأن الله ذكر الكبائر والفواحش والصغائر، وعلى هذا فيكون معنى: (إلا اللمم) أي: إلا أن هؤلاء الذين أحسنوا يأتون الصغائر، والصغائر -والحمد لله- مكفرة بالحسنات، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١] وأخبر النبي ﵊: (أن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) وقال ﵊: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) وعلى هذا فيكون المعنى: أن الصغائر تقع مكفرة إما باجتناب الكبائر، أو باجتناب الكبائر مضموماً إليها فعل هذه الحسنات العظيمة؛ الصلوات الخمس، الجمعة إلى الجمعة، رمضان إلى رمضان. والخلاصة: أن الصغائر تكفر عن الإنسان منها إذا اجتنب الكبائر، وإذا أحسن في الصلوات الخمس والجمعة ورمضان. قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم:٣٢] في هذه الجملة إشارة إلى قوله: (إلا اللمم) أي: أن اللمم يقع في سعة مغفرة الله فيغفره الله، والمغفرة: هي ستر الذنب مع التجاوز عنه، أن الله يستر عليك الذنب ويتجاوزه، ولا يكفي ستر الذنب بل لا بد من تجاوزه، والدليل على هذا أمران: لغوي، وسمعي: أما اللغوي: فلأن المغفرة مشتقة من المغفر؛ والمغفر: هو ما يوضع على الرأس عند القتال ويسمى خوذة، ويسمى بيضة، يوضع على الرأس من أجل أن يتقي السهام، هذا الذي وضع على الرأس جمع بين أمرين: الوقاية والستر، فإذاً المغفرة لا بد من ستر ووقاية. أما السمعي: فهو قوله ﵎ إذا خلا بعبده المؤمن يوم القيامة وقرره بذنوبه وأقر قال: (قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) فدل هذا على أن الوقاية من الذنوب وعدم المؤاخذة من المغفرة. نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولكم ما تقدم من ذنوبنا وما تأخر إنه على كل شيء قدير.

стр. 4810

الأسئلة

стр. 4811

كتابة أجر الخطا إلى المساجد لمن كان فيه ثم خرج ليتوضأ في البيت ثم عاد فضيلة الشيخ: هل إذا كان الشخص يقضي معظم وقته في المسجد، ثم قرب وقت الصلاة هل له أن يذهب إلى البيت ويتوضأ ويحسن الوضوء حتى يكتب له الأجر الذي ذكرتموه، أم أنه يتوضأ من الماء قريباً من المسجد؟ لا. الأحسن أن يتوضأ قبل أن يأتي إلى المسجد. السائل: إذا كان على وضوء ولكنه أحدث؟ الشيخ: مثلاً خرج بعد الشمس، ويريد أن يمكث في المسجد إلى صلاة الظهر، يتوضأ في بيته، ويخرج قاصداً صلاة الظهر، وإذا وصل المسجد سوف يتطوع بما شاء الله ثم يبقى ينتظر الصلاة إما في قراءة قرآن، وإما في صلاة، وإما في علم، ويكتب له الآن من حينما دخل المسجد إلى أن تقام الصلاة وهو في صلاة، هذا هو الأحسن. ثم إن طرأ عليه حاجة لقضاء بولٍ أو غائط يخرج ويقضي حاجته ويرجع ويبقى على أجره.

стр. 4812

حكم يسير المذي إذا أصاب الثوب فضيلة الشيخ: يقول العلماء: (ويعفى عن يسير المذي) هل يعفى عنه إذا أصاب الثوب أم إذا خرج؟ الشيخ: لا. هم قالوا: يعفى عن يسير سلس البول مع كمال التحفظ. السائل: أقصد خروج المذي؟ الشيخ: المسألة فيها خلاف هل يعفى عن يسيره أم لا؟ لكن لو عفي عن يسيره فالمراد مثلاً نقطة أو نقطتان لا تضر. السائل: الحكم إذا أصاب الثوب؟ الشيخ: إذا أصاب الثوب أو الفخذ، لكن احتياطاً ينضحه ويصب عليه الماء حتى يغرقه بدون أن يعصره أو يدلكه.

стр. 4813

معنى حديث: (بايع النبي ﷺ بعض الصحابة ألا يسألوا الناس شيئاً) أحسن الله إليك يا شيخ: بايع النبي ﷺ بعض الصحابة: ألا يسألوا الناس شيئاً، فما معنى هذا الحديث؟ وهل هو عام أم خاص؟ وإذا كان خاصاً فما الذي يخرج منه؟ بايعهم على ألا يسألوا الناس أي شيء إلا عند الضرورة، قال الصحابي: [حتى إن أحدنا ليقع سوطه في الأرض وهو على راحلته فلا يقول لأحد: ناولني إياه، بل ينزل ويأخذه] وهذا يعم الأصل العموم، ولهذا قال بعض العلماء: إن قول القائل لأخيه: يا فلان ادع الله لنا، أو لا تنسنا من دعائك أن هذا من المسألة المذمومة؛ لأنه سأله، ولا شك أن قول الإنسان: لا تنسنا من دعائك أنه ليس من هدي السلف الصالح فيما نعلم، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يقول هذا؛ لأنك أولاً: تحرم نفسك من الدعاء، والله يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] ، لم يقل: اطلبوا من غيركم أن يدعوا لكم (ادعوني) . ثانياً: أنك تحرم نفسك من عبادة: (الدعاء هو العبادة) . ثالثاً: أنك تعلق نفسك بهذا الرجل الذي طلبت منه الدعاء. رابعاً: إنه ربما يغتر هذا الرجل وينتفخ ويقول: أنا من أنا حتى يطلب مني الناس الدعاء. نعم إن طلبت من رجل صالح ترجو إجابة الله دعاءه في شأن المسلمين عموماً لا بأس، مثل أن تأتي إلى رجل صالح تقول: الناس الآن في جدب وقحط والمطر تأخر، نعم إذا تأخر المطر سنة من السنين ادع الله لهم، هذا لا بأس به، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يقول لأحد: ادع الله لي، حتى إن الرسول ﷺ جعل الذين يسترقون وهم مرضى يقولون: يا فلان! اقرأ علينا، جعلهم عادمين لوصفٍ من الأوصاف التي إذا تحققت دخل الإنسان الجنة بغير حسابٍ ولا عذاب. لكن إذا كان الذي تسأله هذا تعلم أنه ممنون منك، إذا قلت: يا فلان أعطني هذه الساعة أو هذا القلم وهو لا يضره لكن تعرف أنه يفرح؛ لأن بعض الناس يفرح أن يقول لفلان: يا فلان، أريد كذا وكذا، هذا لا بأس به.

стр. 4814

حكم من تذكر وهو في الصلاة أن في ثوبه نجاسة فضيلة الشيخ: إذا تذكر الإنسان وهو في الصلاة أن في ثوبه نجاسة فماذا يفعل: هل يقطع الصلاة؟ إذا تذكر الإنسان في صلاته أن على ثوبه نجاسة أو علم وكان لا يدري فليخلع هذا الثوب إذا كان عليه ما يستتر به تحته. السائل: لكن السروال يا شيخ؟ الشيخ: السروال سهل؛ لأن السروال عليه قميص أليس كذلك؟ يخلع السروال ويمضي في صلاته، أو عليه مثلاً قميص وتحته سروال وفنيلة يخلع القميص. أما إذا كان رجل ليس عليه إلا قميص واحد، وذكر أن هذا القميص نجس، أو رأى النجاسة فيه وهو لا يدري عنها من قبل، هذا لا بد أن يخرج من الصلاة، ودليل هذا: أن النبي ﷺ كان يصلي بنعليه فخلع نعاله، فخلع الصحابة نعالهم، ولما انتهت الصلاة سألهم الرسول ﵊: (لماذا خلعتم النعال؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً فخلعتهما) ومضى في صلاته.

стр. 4815

حال المسلم عند رؤية الغيم عند رؤية الغيم هل يسن أن يكون حالنا كحال النبي ﵊ من وجله وخوفه أم يجوز أن يفرح كما ذكرت عائشة للنبي ﵊؟ انظر بارك الله فيك! التطبب ليس كالطب، والتكحل ليس كالكحل، الإنسان الذي يتكلف وقلبه خال من خوف الله، هذا ليس فيه فائدة، لكن الرسول ﷺ بطبيعته يخاف؛ لأنه أعرف الناس بالله، وقد قيل: من كان بالله أعرف كان منه أخوف. ومعلوم أن الرسول كان يتغير وجهه ويخرج ويدخل حتى تمطر، وقال: (ما يؤمننا أن يكون فيه عذاب فقد عذب قومٌ بالريح) وأما الإنسان الذي جرت به العادة وحسب الفطرة فإنه يفرح ويسر ويؤمن بهذا السحاب خيراً.

стр. 4816

المقصود بالأمر في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ [الإسراء:١٦] ما المقصود بالأمر هنا؟ المراد بالأمر هنا الأمر الكوني؛ لأن الأمر يطلق على الأمر الشرعي مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى:٥٢] ، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨] . ويطلق على الأمر الكوني، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] فالمراد بالأمر هنا الأمر الكوني، فإذا أراد الله تعالى أن يهلك قرية أمر مترفيها أمراً كونياً ففسقوا، وحينئذٍ يحق عليها القول فتدمر. وفي الآية: التحذير الشديد من عقوبة غير المترفين، من عقوبة الطائعين؛ لأنه قال: (أمرنا مترفيها ففسقوا) أي: المترفون، (فحق عليها القول) وهذا يشهد له قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ [الإسراء:١٦] ومنها قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال:٢٥] . وأما قول بعض العلماء عفا الله عنهم: إن المراد بالأمر في الآية الأمر الشرعي، والمعنى: أمرناهم ونهيناهم ففسقوا، فهذا مستحيل على الله أن يأمر وينهى ليهلك، فهذا غير صحيح، بل هو يأمر وينهى ليرحم . فالقول: إن المراد به الأمر الشرعي قولٌ ضعيفٌ جداً، ومن تأمله عرف أنه لا يليق بالله أن يأمر أمةً وينهاها من أجل أن تفسق فيعذبها، فصار الغاية من الشرائع على هذا القول العذاب، والغاية من الشرائع الرحمة، المهم أنه يتعين أن يكون بالمراد هنا الأمر الكوني القدري.

стр. 4817

حكم الدين الذي تنازل عنه أهله في المحكمة فضيلة الشيخ: رجل عليه ديون كثيرة تتجاوز ثلاثمائة ألف ريال، كتب لأحد ولاة الأمر فتكفل بسداد هذا الدين على أن يتنازل أصحاب الديون عن الثلث، فمن كان له ستين ألفاً يتنازل عن عشرين ألفاً، ثم أحضروا جميعهم عند المحكمة فوقعوا بالتنازل، وبعد خروجهم من المحكمة أخذوا يأتون هذا الرجل ويسألونه عن باقي الديون، فهل برأت ذمته بتنازلهم عند المحكمة، أم عليه الوفاء لهم؟ الشيخ: لا شيء عليه. السائل: إذاً برأت ذمته؟ الشيخ: نعم. لأن هذا الرجل ما لم يجبرهم لو شاءوا لقالوا: لا، نصبر ونأخذ حقنا كاملاً، فهو لم يجبرهم، والتنازل عن الحق المؤجل أو المعجوز عنه ببعضٍ منه جائز، ولهذا قال الرسول ﵊: (ضعوا وتعجلوا) ثم إن إفساد الأعيان للحفاظ عليها جائز، فالخضر خرق السفينة مع أنه إفساد لها؛ لكن لأجل الحفاظ عليها، فهذا العمل جائز ولا بأس به، ولكن بشرني عسى الأمر تم على هذا، بمعنى أنهم تنازلوا عن ثلثي الحق وأعطوا ثلثاً؟ السائل: واستلموا. الشيخ: الحمد لله ذلك من فضل الله.

стр. 4818

حكم قصر الصلاة لمن سافر أكثر من (٩٠كم) فضيلة الشيخ: بعض الإخوان يخرج إلى مسافة أكثر من (٩٠كم) فهل يقصر الصلاة مع أنه لم ينو السفر؟ الشيخ: هل هذا مسافر؟ السائل: ليس مسافراً، لكن بعض الإخوان تشكل عليهم القضية. الشيخ: لا يشكل، نحن نرى أن الذي يرجع في يومه هذا ليس بالمسافر ولو بلغ تسعين كيلو؛ لأنه لا يودع عند الذهاب، ولا يستقبل عند المجيء، فليس بمسافر، ما عده الناس سفراً فهو سفر، وما لا فلا. أما من حده بالمسافة وهو ثلاثة وثمانون كيلو فيقول: إذا جاوز (٨٣كم) ولو رجع بساعته فهو مسافر، لكن النفس لا تطمئن لهذا، والأصل وجوب الإتمام، وإذا كان الأصل وجوب الإتمام فإنه لا يجوز العدول عنه إلى القصر إلا إلى شيء تطمئن إليه النفس؛ لأن وجوبها تامة أمر متيقن، وكونها تقصر في هذه المسافة فإنه أمر مشكوك فيه، وما هو العقل؟ أن تترك اليقين وتأتي المشكوك فيه؟ السائل: اليقين. الشيخ: إذاً الحمد لله، ما دمنا في شك من هذا وهو محل خلاف بين العلماء، والقرآن والسنة لم يقيدا ذلك بمسافة، فإننا نقول: هذا عند الناس ليس بسفر، والأصل وجوب الإتمام فليتم.

стр. 4819

حكم توكيل إمام المسجد من ينوب عنه لمدة شهر كامل إذا كان الشخص إماماً لمسجد ووكل على هذا المسجد من يصلي به شهراً كاملاً وكان للمسجد بيت، فالعرف أن يعطي مكافئة الشهر هذا للذي وكله، لكن البيت هذا هل يخرج منه شيئاً؟ أولاً: بارك الله فيك لا نرى جواز تغيب الإمام عن الإمامة لمدة شهر، إلا لشيءٍ ضروري كمرض مثلاً؛ لأنه من أين يأخذ المكافئة؟ السائل: من بيت المال. الشيخ: من بيت المال الذي فيه الحق لكل واحد حتى العجوز في بيتها لها حق، فكونه يأخذ على شيءٍ لم يقم به لا يجوز أبداً، وكونه ينوب شخصاً لا يكفي، لكن إذا دعت الضرورة إلى هذا مثلاً إما لمرض أو لصحبة مريض لا بد من صحبته إياه، فإنه إن شاء أعطاه مكافئة الشهر أو أقل أو أكثر أو ما أعطاه شيئاً حسب ما يرضي صاحبه، ولكنه لا يضع في هذا المسجد إلا من يرضاه أهل المسجد. السائل: والبيت يا شيخ هل يدفع عنه الإيجار؟ الشيخ: أبداً لا يدفع عنه إيجاراً ولا شيئاً؛ لأن النائب راضٍ بأي شيء يعطيه إياه.

стр. 4820

دفع توهم التعارض بين حديثين عن يد الله فضيلة الشيخ: ورد حديثان في صحيح مسلم بالنسبة ليد الله ، ذكر الحديث الأول: (أن كلتا يديه يمين) ، والحديث الآخر ذكر: (أنه يأخذ السماء بيمينه والأرض بشماله) فكيف نجمع بين الحديثين؟ ما بينهما تعارض، نقول: إن معنى: (كلتا يديه يمين) أي: كلتا يديه يمنٌ وبركة، لكنها يمين وشمال، وإنما قال الرسول ﵊: (كلتا يديه يمين) لئلا يتوهم واهم أن يدي الله مثل يدي المخلوق الذي تفضل فيها اليمين عن الشمال، فقال: (كلتا يديه يمين) احترازاً من هذا الوهم، وإلا فهي يمين وشمال.

стр. 4821

حكم الفترة التي تطهر فيها المرأة وقد كانت في شك من طهارتها لو قطع الدم عن النفساء بعد العشرين، فجلست يومين أو ثلاثة أيام ترقب تظن إنها نفساء ثم تبين لها إنها طهرت وانقطع الدم، فماذا عليها في الثلاثة الأيام التي لم يوجد فيها دم؟ إن قضت الصلاة فهو خير، وإن لم تقض فلا شيء عليها؛ لأن تركها للصلاة مبني على أصل، وهو أنها نفساء، فهي من جنس المرأة التي جاءت إلى الرسول ﵊ وقالت: (يا رسول الله! إني أستحاض حيضة شديدة تمنعني الصلاة. ) ، فأرشدها الرسول ﵊ إلى أن تجلس عادتها أو تعمل بتميزها ولم يأمرها بقضاء الصلاة التي كانت تتركها؛ لأنها بنت على أصل، فهذه المرأة نقول: إن قضت الصلاة فهو خير وإن لم تقضها فلا شيء عليها. السائل: وما حكم الصيام كذلك إذا كانت في رمضان مثلاً؟ الشيخ: الصيام لا بد أن تقضيه على كل حال. السائل: براءة للذمة تقضيه أم هي أصلاً ما فطرت يا شيخ إلا لأنها تظن أنها الشيخ: ما يخالف هي ما صامت؟ السائل: ما صامت. الشيخ: تقضي الصوم، لأن الصيام يقضى على كل حال، لكن الصلاة لا تقضى في الحيض أو النفاس. السائل: على أكبر مدة يا شيخ، أطول مدة للنفساء؟ الشيخ: أطول مدة ستون يوماً ولا حد لأقله، أي: لو لم تنفس إلا يوماً وليلة كفى، أو يوماً كفى أو ساعة كفى.

стр. 4822

حكم مبادلة تسعة ريالات معدنية بعشرة ريالات ورقية اشتهر عند العامة فتوى نسبت إليكم وهي: مبادلة تسعة ريالات معدنية بعشرة ريالات ورقية؟ نعم صحيح، أنا أفتي بأنه لا بأس أن يعطي الإنسان ورقاً فئة عشرة ويأخذ تسعة معدنية؛ لاختلاف الجنس، والحديث: (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) . السائل: ولو كان المبلغ هو عن قيمته وحده؟ الشيخ: قيمته وحده عند الحكومة، لكن في العرض والطلب ليست بواحدة، ألم تعلم أن الريال الفضي هذا عنه ورقة في تسعير الحكومة، لكن الآن كم يساوي؟ السائل: يساوي عند الناس تسعة ريالات بعشرة ريالات ورقية. الشيخ: لا. قصدي الريال العربي الفضي الأول، كم كانت الورقة عن الريال العربي؟ السائل: كانت ستة وخمسين ريالاً. الشيخ: الآن لا، الريال الواحد يساوي أربعة ريالات أو خمسة ريالات.

стр. 4823

حكم الضيافة عند بناء بيت جديد ما حكم الإنزالة إذا بنى الإنسان بيتاً جديداً؟ لا شيء فيها ولا هي بحرام ولا بدعة؛ لأن هذا مما جرت به العادة أن الناس يصنعون هذه الإنزالة فرحاً بالمنزل الجديد وإكراماً لإخوانهم وليس فيها شيء.

стр. 4824

حكم حنث الوالدين في حلفهم على أولادهم فضيلة الشيخ: هل صحيح ما قيل: إن حنث الوالدين في حلفهم على أولادهم لا يوجب التكفير؟ هذا صحيح من جهة وغير صحيح من جهة، أما الشيء الذي لا يقصد فليس فيه كفارة، مثل قول الرجل لولده مثلاً: والله لا تذهب إلى فلان وإن ذهبت لأكسرن رأسك أو ما أشبه ذلك، هذا من المعلوم أنه لم يقصد اليمين، لو ذهب ولده هل يكسر رأسه؟ لا يكسر، هذا لا شيء فيه. أما إذا كان حقيقة يريد إلزامه مثل أن يقول: والله لتجلسن في البيت حتى يأتي الضيوف ولم يجلس فهذا يحنث.

стр. 4825

حكم الزكاة على دين مقسط لم يستلم إلا جزءاً منه يا شيخ: إذا كان لي في ذمة رجل مبلغ وقدره مائة ألف ريال مقسطة، واستلمت بعد مضي سنة أربعة وعشرين ألفاً وحلت الزكاة، فهل أزكي الأربعة والعشرين ألفاً أم أزكي المائة ألف الكاملة؟ الشيخ: كيف أربعة وعشرين ألفاً ومائة ألف ما هذا؟ السائل: هي أقساط في السنة أستلم منه أربعة وعشرين ألفاً، وفي ذمته لي مائة ألف ريال، فإذا حال الحول هل أزكي الأربعة والعشرين ألفاً التي وصلتني؟ إي نعم زكِ الأربعة والعشرين التي وصلتك. السائل: فقط. الشيخ: فقط، ثم إذا تمت المدة زك ما بقي لكل السنوات الماضية إذا قبضته.

стр. 4826

من أراد سداد دينه لرجل متدين منه ديناً برهن والآخر بدون رهن فضيلة الشيخ: إذا اقترض شخصٌ من آخر قرضين أحدهما برهن والآخر بدون رهن، وأراد المقترض سداد القرض الأول، وأراد فك الرهن، فالقول قول من؟ الشيخ: قول المدين. السائل: أي الذي هو المقترض؟ الشيخ: إي نعم المقترض، إذا قال مثلاً: الدين مائة ألف بلا رهن، ومائة ألف برهن، ثم أوفاه وقال: هذا عن الدين الذي فيه الرهن، فالقول قوله؛ لأنه هو الغارم.

стр. 4827

حكم ذبح الذبائح والإتيان بها إلى أهل الميت فضيلة الشيخ: ما حكم ذبح الذبائح والإتيان بها إلى أهل الميت؟ وهل يدخل في قول الرسول ﷺ : (اصنعوا لآل جعفر طعاماً) وأن الناس يفعلون ذلك على شكل دورية بينهم غداءً وعشاءً؟ هذا ليس داخلاً في حديث جعفر لوجهين: الوجه الأول: أن النبي ﷺ قال: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) علل السبب: أنه أتاهم ما يشغلهم، وأكثر الناس اليوم -ولله الحمد- لا يشغلهم الحزن؛ لأن المطاعم موجودة يرسل أصغر الأولاد يأتي بالذي يريد فليس هناك شغل. الثاني: أن الرسول ﵊ لم يجتمع إلى آل جعفر، ولا اجتمع أقاربهم إليهم، ولا أصحابهم إليهم، إنما هو طعامٌ يصنع لهم غداءً أو عشاءً حسب الظرف فقط، إذا أتاهم ما يشغلهم. لكن الشيطان يجعل من الأشياء المتشابهة في الشريعة سلماً لأهل البدع، كما جعل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] جعلها سلماً للذين ينكرون الصفات، فينكرون الصفات بحجة أنها لو ثبتت الصفة لكان الله مماثلاً للخلق، فهؤلاء استدلوا بهذا الحديث وليس فيه دليلٌ لهم، بل هو دليلٌ عليهم في الواقع، هل الرسول ﵊ اجتمع إليهم وجعفر بن أبي طالب ابن عمه؟ وهل أحد من أقاربهم اجتمعوا إليهم؟ أبداً، بل قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: [كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة] والنياحة يعذب بها الميت في قبره، كما قال النبي ﵊: (إن الميت يعذب بما نيح عليه) ولقلة تنبيه العوام على هذا صاروا يظنون أن هذا لا بأس به، لكن أي إنسان تقول له: إن صاحبك الذي مات أبوك أو أخوك أو أمك أو عمك تعذب لما فعلت، لا أعتقد أن أحداً يجرؤ على أن يفعل هذا الشيء أبداً، ثم أصبحت هذه الأشياء وكأنها وليمة عرس، أي: في بعض البلاد تمر بقصد المأتم تجد الأنوار الكثيرة والكراسي والسرادق، وهذا يدخل وهذا يخرج وكأنها وليمة عرس -والعياذ بالله- وقد قال بعض العلماء المعاصرين وفقهم الله: إن أصل هذا مأخوذ عن النصارى، هم الذين يعملون من أجل أن ينسوا الإنسان هذه المصيبة بما يلهي من الدنيا، لا بالتعزية المشروعة؛ التعزية المشروعة أن يوعظ الإنسان ويقال كما قال الرسول ﵊: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فاصبر واحتسب) لا أن تقام هذه المعمعة وهذه السرادقات. ولذلك أرى: أن على أهل العلم وطلاب العلم مسئولية كبيرة حول هذا الموضوع، يجب أن تكرس الجهود للقضاء على هذه البدعة.

стр. 4828

مدى صحة حديث: (لا تنسنا من دعائك) فضيلة الشيخ! نحن من الضيوف الذين قدموا من المدينة المنورة من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الحقيقة سأل أحد زملائي سؤالاً واثنان ما سألوا وأنا ثالثهم فلو تسمح لنا بثلاثة أسئلة سؤالين لهما وسؤال لي تصبح ثلاثة؟ الشيخ: التركيب ممنوع بارك الله فيك، هات سؤالك أنت؛ لأن الوقت الآن قريب جداً؟ السائل: قلتم عن الدعاء للإنسان أنه أنه لا يُطلب من إنسان دعاء، ما رأيكم في الحديث الذي يروى: أن الرسول ﵊ قال لـ عمر وهو مسافر: (لا تنسنا من دعائك) ؟ هذا لم يصح عن النبي ﵊. أنا أنبهك على مسألة: الآن عند الناس عامة على المستوى الرسمي والشعبي المدينة المنورة، وأنا لا أقول في هذا شيئاً، لكن أختار وصفاً أحسن من هذا تشرف به المدينة أكثر، وهي المدينة النبوية، هذا الفخر، المدينة المنورة كل بلدة دخلها الإسلام فهي منورة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً﴾ [النساء:١٧٤] فمتى دخل هذا النور في أي بلد فهي منورة، لكن المدينة النبوية من يحصل؟ أي بلدة نحصلها إلى مدينة الرسول ﵊، ولهذا كانت عبارة علمائنا وسلفنا على وجهين: إما المدينة فقط، وإما المدينة النبوية. الموجود حتى في القرآن المدينة فقط، وهل يمكن أن نعظم المدينة أكثر من تعظيم الله لها؟ لا يمكن، إذاً أنا أفضل ولا أمنع من المنورة، ولا تقولوا: إننا منعنا، أنا لا أمنع من المنورة؛ لأن هذا المصطلح عليه الآن، لكن إذا أردنا وصفها -زادها الله شرفاً- أن نقول: المدينة النبوية هذا هو الأحسن؛ أولاً: هذا هو المتابعة لسلفنا. وثانياً: إذا قلنا المدينة المنورة صار هذا عام؛ لأن كل مدينة دخل فيها الإسلام فهي منورة، لكن المدينة النبوية خاص لا يدخل فيها إلا المدينة التي سكنها رسول الله ﷺ ، جعلنا الله وإياكم من أتباعه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 4829

لقاء الباب المفتوح [١٧٣] من خلال تفسير الشيخ لآيات من سورة النجم تحدث عن عموم ملك الله واختصاصه بهذا الملك، بالإضافة إلى ذلك تكلم عن عباده المحسنين الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، وعن سعة مغفرة الله ، ثم ذكر مراحل نشأة خلق الإنسان، وبعد ذلك تحدث عن تزكية النفس المنهي عنها، مستدلاً بها على حكم التلفظ بالنية.

стр. 4830

تفسير آيات من سورة النجم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث والسبعون بعد المائة، من اللقاءات المعبر عنها بلقاء (الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا هو الرابع من شهر شعبان عام (١٤١٨هـ) . نبتدئ في هذا اللقاء بما كنا نبتدئ به من تفسير القرآن، وقد انتهينا إلى قول الله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:٣١] ٢ وهو في سورة النجم.

стр. 4831

تفسير قوله تعالى: (ولله ما في السماوات وما في الأرض) قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [النجم:٣١] هذه الآية تدل على أمرين: الأمر الأول: عموم ملك الله لما في السماوات والأرض، ويؤخذ هذا العموم من قوله: (ما في السماوات) لأن (ما) للعموم. والأمر الثاني: اختصاص ملك السماوات والأرض لله ، وهذا يؤخذ من تقديم الخبر: (ولله ما في السماوات) والعلماء يقولون: إن تقديم ما حقه التأخير يفيد العموم، وهذه قاعدة بلاغية لغوية، ولها أمثلة كثيرة: منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] (إياك) هذه مفعول مقدم ذو جملتين: لنعبد ولنستعين، وحق المفعول أن يكون مؤخراً، لكنه قدم من أجل الاختصاص، ونضرب مثلاً لهذا بما يجري بيننا، فإذا قلت لشخص: إياك أردت، فهي ليس كقولك: أردتك؛ لأن إياك أردت يعني: ولم أرد غيرك، لكن أردتك قد تكون أردته وأردت غيره أيضاً. المهم افهموا هذه القاعدة: تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، يعني: اختصاص الشيء هذا لهذا الشيء. إذاً: هل أحد يملك ما في السماوات والأرض؟ لا، إلا الله هو الذي يملك ما في السماوات والأرض، ولما ذكر عموم الربوبية ذكر ما يترتب على هذا العموم في قوله: ((لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)) [النجم:٣١] إذاً فمقتضى هذا الملك، أن يأمر وينهى، ثم يجازي بعد ذلك الذين أحسنوا بالحسنى، والذين أساءوا بما عملوا، ما معنى: الحسنى؟ الحسنى: أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة. أساءوا بما عملوا يعني: السيئة بمثلها فقط ولا زيادة، قال الله ﵎: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠] وهذا في معاملات الخلق، وأما الخالق فقال : ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام:١٦٠] .

стр. 4832

تفسير قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم:٣٢] (إلا اللمم) لها معنيان: المعنى الأول: يعني الصغائر. والمعنى الثاني: القليل من الكبائر والفواحش، (إلا اللمم) يعني: إلا القليل، ذكرنا بناء على اختلاف القولين الاختلاف في (إلا) هل هي متصلة أو منقطعة؟ (إلا اللمم) متى تكون منقطعة؟ إذا فسرنا (اللمم) بالصغائر صارت منقطعة، وعلامة (إلا) المنقطعة، أن ما بعدها ليس من جنس ما قبلها، فمثلاً: ((كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)) [النجم:٣٢] إذا قلنا اللمم الصغائر، فهل الصغائر من الكبائر والفواحش؟ لا، إذا قلنا: المراد باللمم القليل من الكبائر والفواحش صارت (إلا) متصلة؛ لأن اللمم القليل مما سبق فهو من جنسه. إذاً: الاستثناء عندنا يكون منقطعاً ويكون متصلاً فما هو المتصل؟ إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه فهو متصل، وإذا كان من غير جنسه فهو منقطع، وإليك ما مثل به النحويون يقولون: إذا قلت: جاء القوم إلا أميرهم، فالاستثناء متصل؛ لأن الأمير من جنسهم. وقالوا: إذا قلت: جاء القوم إلا حمارهم، فالاستثناء منقطع؛ لأن الحمار ليس من جنس القوم.

стр. 4833

تفسير قوله تعالى: (إن ربك واسع المغفرة) ثم قال : ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم:٣٢] إشارة إلى أن الصغائر تغفر، وقد ثبت في القرآن الكريم أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، فقال جل وعلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء:٣١] ، ولهذا قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ . أما إذا قلنا: اللمم القليل من الفواحش والكبائر، فيكون قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ إشارة إلى أن الكبائر إذا تاب الإنسان منها غفر الله له، وكأنها لم تكن، وإن لم يتب منها فهو تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عاقبه بما تستحق هذه الكبيرة. وهناك قومٌ من هذه الأمة يقولون: إن الكبيرة لا تغفر، وهم الخوارج والمعتزلة، فـ الخوارج والمعتزلة يقولون: إن الإنسان إذا زنى فهو من أهل النار وهو كافر، وإذا سرق كذلك، وإذا شرب الخمر كذلك، لكن قولهم باطل، والصواب: أن فاعل الكبيرة داخل تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] . لو قال قائل: أنت إذا قلت هذا، فتحت الباب على مصراعيه لفعل الكبائر؛ لأن أي إنسان يفعل كبيرة يقول: أنا يمكن أن يغفر الله لي، وهذا فعلاً يحتج به العوام، يقول: إذا كان الله يقول: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي: ما دون الشرك لمن يشاء، إذاً سيفعلون الكبائر ويقولون: سيغفر الله لي، فكيف تجيبه؟ نجيبه بأن الله قال: ﴿يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ وما قال: لكل أحد، بل قال: (لمن يشاء) فهل أنت متيقن الآن أنك ممن شاء الله أن يغفر له؟ هل أحدٌ يتيقن هذا؟ لا أحد يتيقن. إذاً: لا حجة في هذه لأهل المعاصي. ثم إن قوله تعالى: (لمن يشاء) نعلم أن الله حكيم، لا يشاء أن يغفر للمذنب غير الشرك إلا إذا اقتضت الحكمة ذلك، ومن منا يستطيع أن يقول: إن حكمة الله تقتضي أن يغفر الله لي؟! لا أحد يقول هذا، بل لو قال هذا لقلنا: إن قولك هذا من أسباب المؤاخذة والمعاقبة؛ لأنك تأليت على الله.

стр. 4834

تفسير قوله تعالى: (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض) ثم قال : ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم:٣٢] فهو أعلم بنا منذ ذلك الوقت الطويل البعيد، (إذ أنشأكم من الأرض) بماذا؟ بخلق أبينا آدم؛ لأن آدم خلق من التراب، ثم صار طيناً ثم صار صلصالاً، ثم خلقه الله بيده جسماً ونفخ فيه الروح فصار آدمياً إنساناً، إذاً نحن من الأرض، سبحان الله نحن من الأرض؟!! نعم نحن من الأرض، ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:٥٥] الإخراج الذي ليس بعده وفاة، وهو في يوم القيامة. (إذ أنشأكم من الأرض) ولذلك الآن بنو آدم كالأرض تماماً فيهم الحزن الصلب الشديد، وفيهم السهل، وفيهم ما بين ذلك، وفيهم الأبيض، وفيهم الأحمر والأسود؛ لأن الأراضي تختلف هكذا، وقد ذُكر أن الله لما أراد أن يخلق آدم أخذ من كل الأرض سهلها وحزنها أسودها وأبيضها.

стр. 4835

تفسير قوله تعالى: (وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم:٣٢] وهذه النشأة الثانية (أجنة) : جمع جنين وهو الحمل، وسمي الحمل جنيناً؛ لأنه مستتر (إذ أنتم أجنة) أي: مستترين في بطون أمهاتكم، من حين كان الإنسان نطفة ومن النطفة يخلق، وهذا معنى قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون:١٣] فمن حين ما يكون نطفة يكون جنيناً، ثم يتطور أربعة أطوار. أولاً: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة، ثم أنشأناه خلقاً آخر، الطور الأخير الذي فيه تحل الروح. إذاً هو عالمٌ بنا حين النشأة الأولى وحين النشأة الثانية في بطون أمهاتنا.
следующие страницы →