← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

حكم من طاف للوداع قبل رمي آخر يوم مسألة: لو طاف للوداع قبل رمي آخر يوم، يعني: في اليوم الثاني عشر أراد أن يتعجل فنزل في الضحى وطاف طواف الوداع ثم خرج ورمى وسافر، فهل يجوز؟ لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف) وهذا طاف قبل أن يتم نسكه، وقد صح عن عمر ﵁ أنه قال في طواف الوداع: [إنه آخر نسككم] وهذا يدل على أنه لا شيء بعده، وهو كذلك، فعليه لو فرض أن إنساناً طاف للوداع ثم خرج ورمى وسافر فإننا نقول له: طوافك للوداع غير مجزيء ولا هو صحيح، ويؤجر عليه ويثاب عليه لكن لا يجزئ عن طواف الوداع، وعليه عند أكثر الفقهاء دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء؛ لأنه ترك واجباً من واجبات الحج.

стр. 4972

حكم تأخير طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وأحوال ذلك مسألة: لو أنه أخر طواف الإفاضة وطافه عند الوداع، فهل يجزئ؟ نعم. يجزئ لكن هنا ثلاثة أحوال: ١- إما أن ينوي به طواف الوداع فقط. ٢- أو طواف الإفاضة فقط. ٣- أو ينويهما جميعاً. إن نوى طواف الوداع فقط لم يجزئ عن طواف الإفاضة؛ لأن طواف الوداع واجب وطواف الإفاضة ركن، بل إن طواف الوداع سنة عند كثيرٍ من العلماء وطواف الإفاضة ركن، وإن نوى طواف الإفاضة فقد أجزأ عن الوداع؛ لأنه أعلى منه، ولأن المقصود بطواف الوداع أن يكون آخر عهده بالبيت وقد حصل، فيجزئه طواف الإفاضة عن طواف الوداع كما تجزئ الفريضة في المسجد عن تحية المسجد. الحالة الثالثة: نواهما جميعاً هل يجوز أم لا يجوز؟ الجواب: يجوز، إن نواهما جميعاً جاز، لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، لكن يبقى إشكال: السعي لأن طواف الإفاضة بعده سعي ماذا يصنع به؟ نقول: لنا في ذلك جوابان: الجواب الأول: أن يبدأ بالسعي أولاً ويؤخر الطواف، هذا واحد، وهذا أضعف الجوابين. الثاني: أن نقول: يطوف ويسعى، ولا يضره الفصل بالسعي؛ لأن السعي في الحقيقة تابع للطواف؛ ولأن عائشة ﵂ لما أتت بالعمرة ليلة السفر فإنها طافت وسعت وقصرت وخرجت، ولم ينقل عنها أنها طافت للوداع بعد سعيها، فدل هذا على أن السعي لا يضر إذا فصل بين الطواف وبين الخروج والسفر. وإنني أوصي إخواني المسلمين: أن يحرصوا على تعظيم شعائر الله، وعلى فعل الحج على صفة حج النبي ﷺ بقدر المستطاع، وأن يتجنبوا ما حرم الله عليهم في الإحرام وغير الإحرام، فإن النبي ﷺ قال: (خذوا عني مناسككم) ، وقال الله ﵎: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] . وأسأل الله لنا ولكم حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً.

стр. 4973

الأسئلة

стр. 4974

الأفضل لمن بلغ عمره الثلاثين: هل يحفظ القرآن أم يكتفي بقراءته ؟ أيهما أفضل: قراءة القرآن أم حفظ القرآن لمن بلغ عمره ثلاثين سنة أو أكثر من ذلك؟ حفظ القرآن، هل يمكن أن يحفظ القرآن بلا قراءة؟ السائل: لا، أقصد يا شيخ التلاوة. الشيخ: أو بلا تلاوة، هل يمكن؟ السائل: لا. مثلاً الإنسان يتعبد بأن يقرأ هذا اليوم ثلاثة أجزاء. الشيخ: لا. الحفظ أفضل؛ لأنه بالحفظ يحصل له التلاوة والحفظ. السائل: ولو بلغ عمره هذا السن؟ الشيخ: ولو بلغ؛ لأن الناس يختلفون، بعض الناس حتى لو بلغ ثلاثين سنة يكون عنده حافز وبعض الناس لا.

стр. 4975

حكم الوتر ليلة النحر يا شيخ! بالنسبة للحاج هل يوتر ليلة النحر؟ ولماذا لا يوتر: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) . السائل: بعض العلماء يقول: إنه ما ورد عن الرسول؛ بل ورد أنه نام مباشرة. الشيخ: إذا لم يرد الأمر ولم يرد الترك أو النهي عنه، فما الأصل؟ الأصل بقاء الحكم، فيوتر حسب عدد ما يوتر: ركعة أو ثلاث ركعات أو خمساً حسب ما يوتر به.

стр. 4976

صلاة الفريضة على الراحلة عند الضرورة من ناحية الصلاة يا شيخ! للذين يسيرون من عرفة إلى مزدلفة إذا لم يتمكنوا من أداء الصلاة خارج خط السير كما تفضلتم، هل يصلون في الراحلة؟ إذا لم يتمكنوا يصلوا على الراحلة، لكن عدم التمكن غير وارد أصلاً، فالسائق يوقف سيارته ويخرج يميناً أو يساراً. السائل: ما تتركهم رجال الدوريات؟ الشيخ: والله على كل حال نحن نمشي كثيراً ولا نجد دوريات، لكن أحياناً لا يتمكن الإنسان، حيث يكون مثلاً في مكان حول وادي شعيب، جسر فلا يستطيع، المهم إذا لم يتمكن يصلي على الراحلة، كما ثبت عن النبي ﵊ وأصحابه أنهم صلوا على رواحلهم حين أمطرت السماء، فكانت السماء تمطر والأرض تجري فصلوا على الرواحل الفريضة.

стр. 4977

من أفطر في رمضان لمس أصابه أو لخلل في العقل رجل أصيب بمرض جن ولم يصم رمضان الماضي، وجاء عليه رمضان هذا فلم يصم كذلك، فما حكمه؟ الشيخ: مختل العقل؟ السائل: هو كان في رمضان الماضي مختل العقل إلى أن ظهر فيه مرض جن، ولكن بعد ذلك تعافى لكنه لم يقض، جاء عليه رمضان هذا ولم يقض وسمعت هذه الأيام أنه يسأل ماذا يصنع؟ الشيخ: السؤال الآن: رمضان هذا العام صام أم لم يصم؟ السائل: نعم. الشيخ: الحمد لله، أما رمضان الماضي فما دام ليس له عقل فليس عليه صيام. السائل: ولا كفارة ولا شيء؟ الشيخ: ولا كفارة ولا شيء.

стр. 4978

الإحرام من الميقات للعمرة لمن كان مشاركاً في مهمة عمل إن شاء الله سأنوي أداء العمرة يوم الحج، وهو مشارك في مهمة قال: إذا سمح لي عملي، وفي غالب الظن أن العمل لا يمانع، لكن نقول: بنسبة (١٠%) يضعها من باب الاحتياط، فتجاوز الميقات الآن، هل يلزمه الرجوع لأداء الإحرام من الميقات؟ لا. الرجل الذي في مهمة ولا يدري أيؤذن له أم لا لا يلزمه الإحرام من الميقات، فإن أذن له أحرم من المكان الذي تم فيه الإذن. السائل: هذه حصلت في مهمة السنة الماضية. الشيخ: انتهى هذا جواب. السائل: نعم أنا أقول لك الآن: هناك نقطة ثانية تتعلق بالفتيا: كثير من إخواننا في جهات ما يفتون خلاف هذا. الشيخ: ماذا يقولون؟ السائل: يفتي يقول: يجب أن ترجع الميقات. الشيخ: ليس صحيحاً. السائل: هل هذا من باب الفتيا بغير علم؟ الشيخ: إي نعم، لأن الرجل لم يعزم. السائل: لا. أحضر معه إحرامه وأحضر معه كل شيء. الشيخ: لكن هل عزم أم لا؟ لا يستطيع أن يعزم إلا بإذن. السائل: العزيمة موجودة لكن الشيخ: العزيمة على الفعل إن هذا الشرط يمنع التنفيذ.

стр. 4979

حكم نسخ البرامج التي مكتوب عليها (حقوق الطبع محفوظة) فضيلة الشيخ! هل يجوز نسخ برامج الحاسب الآلي مع أن الشركات تمنع ذلك والنظام؟ وهل يعتبر ذلك احتكاراً وهي تباع بأسعار غالية، وإذا نسخت تباع بأسعار رخيصة؟ القرآن؟ السائل: برامج الحاسب الآلي عموماً. الشيخ: القرآن؟ السائل: القرآن وغير القرآن والحديث وبرامج أخرى كثيرة. الشيخ: يعني: ما سجل فيه؟ السائل: ما سجل في الأقراص. الشيخ: أما إذا كانت الدولة مانعة فهذا لا يجوز؛ لأن الله أمر بطاعة ولاة الأمور إلا في معصية الله، والامتناع من تسجيلها ليس من معصية الله. وأما من جهة الشركات فالذي أرى أن الإنسان إذا نسخها لنفسه فقط فلا بأس، وأما إذا نسخها للتجارة فهذا لا يجوز؛ لأن فيه ضرراً على الآخرين، يشبه البيع على بيع المسلم؛ لأنهم إذا صاروا يبيعونه بمائة ونسخته أنت وبعته بخمسين هذا بيع على بيع أخيك. السائل: وهل يجوز أن أشتريها بخمسين من أصحاب المحلات وهو منسوخ. الشيخ: لا يجوز إلا إذا قدم لك أنه مأذون له، وأما إذا لم يقدم فهذا تشجيع على الإثم والعدوان. السائل: إذا لم يؤذن له هو؟ جزاك الله خيراً. الشيخ: وإذا كنت أيضاً لا تدري، أحياناً الإنسان لا يدري يقف على هذا المعرض ويشتري وهو لا يدري، هذا لا بأس به، الذي لا يدري ليس عليه شيء.

стр. 4980

المرأة إذا نذرت ألا تصافح الرجال ولا تكلمهم فضيلة الشيخ! إذا امرأة نذرت ألا تصافح الرجال ولا تكلمهم ما الحكم في ذلك؟ حتى وهم محارمها؟ السائل: لا. من غير محارمها، ما الحكم في ذلك جزاكم الله خيراً؟ الجواب: أما نذرها ألا تصافح الرجال فهذا خير ونذر طاعة. وأما نذرها ألا تكلم الرجال فهذا ليس من الطاعة؛ لأن كلام الرجال ليس بمحرم إلا إذا خيف منه الفتنة، فإذا كانت هي بنفسها امرأة كلما كلمت رجلاً تحركت شهوتها وتمتعت بكلامه هذا حرام عليها، لكن هذه قضية خاصة. أما العموم فالمرأة يجوز لها أن تكلم الرجل ويجوز أن يسمع الرجل صوتها، كما كان الصحابة ﵃ يسمعون أصوات النساء اللاتي يأتين إلى رسول الله ﷺ يستفتين. بل إن القرآن يدل على هذا، قال الله تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢] فقال: (لا تخضعن) وهذا يدل على أن الصوت العادي لا بأس به. فإذا كان لسبب يختص بها بحيث أنها إذا كلمت أي رجل ثارت الشهوة أو تمتعت بكلامه فهذا نذر طاعة، يجب عليها الوفاء به وألا تكلم الرجال، وإن كانت سالمة من هذا فهو نذر مباح إن شاءت كلمت الرجال وكفرت كفارة اليمين، وإن شاءت لم تكلمهم، ولا كفارة عليها إذا لم تكلمهم.

стр. 4981

حكم إخراج الزكاة لفقراء غير البلد فضيلة الشيخ! حفظك الله، هل يجوز دفع الزكاة في بلد غير بلد المزكي، مع العلم أنه يعرف شخصاً فقيراً وفي حاجة إلى الزكاة في بلدٍ آخر؟ إذا تميز إخراج الزكاة عن البلد بميزة شرعية مثل أن يكون له أقارب في بلدٍ آخر فلا بأس، وأما بدون تمييز فإنه لا يجوز أن تنقل عن بلد المال؛ لأن أهل بلد المال أحق من غيرهم، بل إن بعض العلماء لا يُجَوِّز أن تنقل عن بلد المال إلا إذا لم يكن فيه مستحقون للزكاة. وبهذا نعرف احتياط الشرع في مثل هذه الأمور، ولكن الذي ينبغي أن يسأل عنه ونحن الآن في زمنه: مسألة الأضاحي الذين يدعون إلى أن يأخذوا دراهم المسلمين من أجل أن يضحوا بها في الخارج، فهذه دعوة غير صحيحة، لا تخاطر بدينك، الأضحية شعيرة من شعائر الله، كما قال الله : ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦] الأضحية عبادة تتقرب إلى الله تعالى بذبحها، وهذه القربة مقرونة بالصلاة، قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢] ، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام:١٦٢-١٦٣] . الأضحية يذكر الإنسان ربه عليها، ويتقرب إليه بذبحها، وليس المقصود منها اللحم، المقصود منها إقامة الشعيرة والتعبد لله تعالى بالذبح، قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧] وانظر إلى هدي نبيك ﵊: كان يخرج بأضحيته إلى المصلى ليذبحها في المصلى لإظهار هذه الشعيرة ويذبحها بيده صلوات الله وسلامه عليه، لكن إذا أعطينا الدراهم أين إظهار الشعيرة؟! ربما لو تكالب الناس على هذا وانكبوا عليه ألا يكون في البلد أضحية؛ لأن الناس يسهل عليهم أن يخرج مائتي ريال أو ثلاثمائة ريال أو خمسمائة ريال من جيبه ويعطيها هذه اللجنة، يسهل عليه، فإذا ظن أن هذا مثل أن يذبحها في بلده فقد أخطأ، ومن أفتاه بأن هذا مثله أو أفضل فقد أخطأ، ثم هذه الدراهم التي تذهب إلى الخارج لا تدري من يتولى الذبح، قد يتولاها صاحب بدعة مكفرة لا تحل ذبيحته، وقد يتولاها من لا يصلي، وقد يتولاها من لا يعرف شروط الأضحية فيضحي بصغير أو بمعيب، وقد يضحي بها بعد خروج وقت الأضحية، وقد لا يسمي الله عليها عمداً أو نسياناً، ثم لو انتفى كل هذا وقدم للإنسان مائة رأس وذبح لمن هذه الذبيحة؟ لأي شخص من الناس؟ أسأل لمن هذه الذبيحة؟ لا ينويها عن فلان ولا عن فلان، وكأنها دراهم تؤخذ للصدقة، يأخذ من كيسه ريالاً ويتصدق به، هذا ليس بصحيح، لا بد أن تعيَّن: هذه أضحية فلان بن فلان، وإلا ما صحت، لا يصح لك أن تجمع مائة رأس، وتقول: اذبح باسم الله اذبح اذبح! لمن؟ إذا قدرنا أنه أعطاك مائة نفر وذبحت أول واحدة عمن تنويها عن آخر واحد أو عن أول واحد مع أنهم لا يدرون من الأول والآخر، فيقع المذبوح عنه مبهماً لا يدرى من هو، فالمسألة خطيرة، وأهم شيء أن تراعي الشعيرة في البلاد الإسلامية وألا يذهب بها إلى بلاد أخرى، ولو كانت البلاد الأخرى إسلامية، إن الله حكيم لما فقد أهل الأوطان أن يتقربوا إلى الله بالهدي كما يفعله الحجاج شرع لهم الأضحية حتى يقيموا شعائر الله في بلادهم كما أقام الحجاج شعائر الله في مكة، كيف نغفل هذا المعنى العظيم لمجرد أننا ننفع إخواننا، أنا أقول: انفع إخوانك لكن بماذا؟ بالدراهم، بالنفقات، بالملابس، بالفرش، بالخيام، بأي شيءٍ تريد، باللحم، اذبح لحماً وأرسله لهم، لكن شعيرة من شعائر الله تترك التقرب إلى الله بها وتكلها إلى فلانٍ وفلان من لا يعلم من هو. أرجو منكم بارك الله فيكم أن تحذروا منها كل إخوانكم، في كل مجلس نبهوا الناس على هذا، لا يضيعوا هذه الشعيرة: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦] شعائر الله أن يذهب بها يميناً ويساراً، ويمضي عليك العيد وكأنك لم تضح. أرجو منكم التعاون على البر والتقوى بأن تنبهوا إخوانكم على ذلك، وتقولوا: الحمد لله الباب مفتوح أرسل دراهم لإخوانك في البلاد الأخرى واذبح، أو اذبحها هنا وكل وأرسل لهم لحماً، أليس الله يقول: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:٣٦] فبدأ بالأكل قبل الإطعام، وهل التي تذبح في أبعد بلادٍ عنك تأكل منها؟ أبداً. مسألة الهدي بارك الله فيك: فيه مشقة في منى على العاجز دون الإنسان الحازم؛ لأن هناك أناساً من منطقتنا يذهبون إلى منى ويذبحون، ومن حين ما يخرج من مكان الذبح الناس يتلقفونه: أعطونا أعطونا، لكن الناس فيهم كسل، ويتعبون إذا رأوا هذه اللحوم، وربما تكون في اليوم الثاني لها رائحة، فأنت احرص على ألا تعطي لتجعل شحناء، احرص أنك أنت تذهب وأهل منطقتك وتأخذون لكم هدياً وتذهبون وتبعدون وتذبحونها في مزدلفة أو في أي مكان، لكن لا تذبحوها خارج الحرم؛ لأن ذبحها خارج الحرم عند كثيرٍ من العلماء لا يجزئ، لا بد أن تذبح داخل حدود الحرم في مزدلفة في جهة الشرائع لكن داخل الأميال في كل مكان. وبهذا ينتهي هذا اللقاء، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 4982

لقاء الباب المفتوح [١٧٩] بدأ الشيخ هذا اللقاء بالكلام حول ضرورة مراجعة النفس ومحاسبتها، والنظر في أعمالها خلال السنة المنصرمة. وقبل البدء بالإجابة عن الأسئلة تناول تفسير بعض الآيات من أواخر سورة النجم، وقد بين من خلالها ضلال دعاة المساواة بين الرجل والمرأة، وحقيقة السهولة والهون في مسألة إعادة الله للخلق.

стр. 4983

ضرورة محاسبة النفس الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا نفتتح هذا اللقاء المبارك (لقاء الباب المفتوح) بعد موسم الحج عام (١٤١٨هـ) ، في هذا اليوم الخميس السادس والعشرين من شهر ذي الحجة عام (١٤١٨هـ) . ونستهل هذا اللقاء بمراجعة أنفسنا ومحاسبتها، ماذا عملنا في هذا العام الذي يكاد أن ينصرف؟ ماذا عملنا من خير وماذا تركنا من سوء؟ إن التاجر ليراجع دفاتر حسابه عند رأس كل سنة مالية، هذا وهو إنما يدبر أموراً دنيوية لا تنفعه في الآخرة إلا ما أراد به وجه الله منها، فكيف بنا نحن؟! هل راجعنا أنفسنا فرأينا تقصيراً في واجب نتداركه أو فعلاً لسيئ فنقلع عنه؟ أرجو الله أن نكون كذلك. إن هذه الدنيا كلها تمضي، وكل شيءٍ فيها فإنه عبرة، إن نظرت إلى الشمس تخرج في أول النهار ثم تأفل في آخر النهار وتزول، هكذا وجود الإنسان في الدنيا يخرج ثم يزول، إن نظرنا إلى القمر كذلك يبدو أول الشهر هلالاً صغيراً ثم لا يزال ينمو ويكبر فإذا تكامل بدأ بالنقص حتى عاد كالعرجون القديم، كذلك إذا نظرنا إلى الشهور تجد الإنسان يتطلع إلى الشهر المقبل تطلع البعيد، فمثلاً يقول: نحن الآن في الشهر الثاني عشر بقي على رمضان ثمانية أشهر فما أبعدها! وإذا به يمر عليها بسرعة، وكأنها ساعة من نهار، هكذا العمر أيضاً -عمر الإنسان- تجده يتطلع إلى الموت تطلعاً بعيداً ويؤمل وإذا بحبل الأمل قد انصرم، وقد فات كل شيء، تجده يحمل غيره على النعش ويواريه في التراب ويفكر: متى يكون هذا شأني؟ متى أصل إلى هذه الحال؟ وإذا به يصل إليها وكأنه لم يلبث إلا عشية أو ضحاها. أقول هذا من أجل أن أحمل نفسي وأحمل إخواني على المبادرة باغتنام الوقت، وألا نضيع ساعة ولا لحظة إلا ونحن نعرف حسابنا فيها، هل تقربنا إلى الله بشيء؟ هل نحن ما زلنا في مكاننا؟ ماذا يكون شأننا؟ علينا أن نتدارك الأمور قبل فوات الأوان، وما أقرب الآخرة من الدنيا، وكان أبو بكر ﵁ يتمثل كثيراً بقول الشاعر: وكلنا مصبحٌ في أهله والموت أدنى من شراك نعله أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة، وأن يجعل مستقبل أمرنا خيراً من ماضيه، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

стр. 4984

تفسير آيات من سورة النجم نبتدئ هذا اللقاء الذي نرجو الله أن يكون مباركاً بما كنا نفتتح به جميع اللقاءات وهو الكلام على شيءٍ من الآيات الكريمة، وذلك أنه ينبغي لكل مسلم أن يعتني بكتاب الله ، وأن يقرأه مرتلاً على مهل، ويتدبر آياته فإن الله أنزله لهذا، قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩] فلا بد من التدبر -يعني: فهم المعنى- ثم يليه التذكر يعني: الاتعاظ. ولقد اخترنا تفسير المفصل؛ لأنه كثيراً ما يسمعه الناس من قراءة الأئمة في الصلوات.

стр. 4985

تفسير قوله تعالى: (وأن إلى ربك المنتهى) لقد انتهينا فيما سبق إلى قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:٤٢] وهذه الآية فيها قراءتان: القراءة الأولى: فتح الهمزة: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:٤٢] . والثانية: كسر الهمزة: ﴿وَإنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:٤٢] وكلاهما قراءتان صحيحتان سبعيتان، إذا قرأ الإنسان بإحداهما صح، بل الأولى للإنسان الذي يعرف القراءات أن يقرأ بهذه القراءة مرة وبهذه القراءة مرة أخرى، لكن لا على ملأ من الناس وسماعٍ منهم؛ لأن العامة إذا سمعوك تقرأ على خلاف ما يعلمون فسيحصل بذلك مفسدة؛ إما أن يقولوا: إن هذا الرجل لا يعرف القرآن، وإما أن يتشككوا في القرآن، حيث يظن العامي أن القرآن لا يمكن أن يبدل أو يغير، لذلك ننصح إخواننا الذين أعطاهم الله تعالى علماً في القراءة ألا يقرءوا إلا بالقراءة المعروفة عند العامة حتى لا يحصل اللبس، لكن فيما بينك وبين نفسك إذا كنت تدرك القراءة الثانية إدراكاً تاماً فاقرأ بها أحياناً؛ لأن الكل سنة، والكل كلام الله . فإذا كانت بالكسر: (وإن إلى ربك المنتهى) صارت هذه الجملة وما بعدها ليست في صحف إبراهيم وموسى، بل تكون استئنافية. وإذا كانت بالفتح: (وأن إلى ربك المنتهى) صارت هذه الجملة وما بعدها مما جاء في صحف إبراهيم وموسى. وعلى كلٍ فهي كلام الله . ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ في أي شيء؟ في أمور الدين والدنيا، فإلى الله المنتهى في مسائل العلم، عندما تشكل علينا مسألة من مسائل العلم إلى أين ننتهي؟ إلى الله ورسوله، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩] ، والنبي ﷺ لا يقول شيئاً من عنده، إنما هو من عند الله ، فيكون المنتهى إلى الله في الحكم بين الناس وفي الحكم في الناس. (إلى ربك المنتهى) أيضاً منتهى الخلائق؛ لأن هذا الخلق الموجود الآن سوف يفنى وينتقل إلى خلقٍ آخر، كما قال : ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:١٥] المنتهى على هذا التقدير هو يوم القيامة، فإلى الله المنتهى، أي: إلى الله المصير، فمنتهى أحوالنا وأحكامنا وجميع ما يصدر منا وعلينا إلى الله . وإذا كان إلى الله المنتهى فإلى من تشكو إذا أصابك الضر؟ إلى الله ، وإذا أردت النفع فمن تطلب؟ الله ؛ لأنه إليه المنتهى، وكم من إنسان انعقد له أسباب الرزق وإذا به يحرم منه في آخر لحظة، ربما يشتغل بإنشاء محطة على أنه يريد أن يرتزق بها، وإذا كان الله لم يرد هذا احترقت المحطة. إذاً: لا يجلب لك الخير إلا الله، ولا يمنع عنك الضرر إلا الله ، فاجعله منتهاك في كل أمورك.

стр. 4986

تفسير قوله تعالى: (وأنه هو أضحك وأبكى) قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم:٤٣] هل المراد حقيقة الضحك أو المراد لازم ذلك وهو الفرح؟ وكذلك يقال في أبكى: هل المراد حقيقة البكاء أو المراد الحزن؟ إذا نظرنا إلى ظاهر اللفظ قلنا: الضحك الحقيقي، والضحك الحقيقي لا ينشأ إلا عن سرور، (وأبكى) البكاء الحقيقي، والبكاء لا يحصل إلا عن حزن، فالله تعالى أضحك في الدنيا وأبكى، وأضحك في الآخرة وأبكى. الكفار في الدنيا الآن يضحكون على المسلمين والمؤمنين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين:٢٩] لكن هذا ضحك سيعقبه بكاء في يوم القيامة: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين:٣٤] فالذي أضحك في الدنيا وأبكى، والذي أضحك في الآخرة وأبكى هو الله . إذاً: هو مقدر ما يكون به الضحك، ومقدر ما يكون به البكاء، وأتى بالأمرين وهما متقابلان ليعلم بذلك أن الله على كل شيءٍ قدير، وهو القادر على خلق الضدين.

стр. 4987

تفسير قوله تعالى: (وأنه هو أمات وأحيا) قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم:٤٤] أمات في الدنيا وأحيا في الدنيا، وأمات أيضاً في الدنيا وأحيا في الآخرة، والآن البشر تجد هذا تنفخ فيه الروح اليوم فيكون الله قد أحياه، والآخر تنزع روحه من بدنه ويكون الله قد أماته، وهكذا دواليك، هو الذي أمات وأحيا، وهناك أيضاً ميزة عامة وحياة عامة، أمات العالم في الدنيا وأحياهم في الآخرة، فهو الذي خلق الموت وهو الذي خلق الحياة، وهذان أيضاً متضادان حياة وموت كلها من عند الله ؛ لأن الله تعالى على كل شيء قدير.

стр. 4988

تفسير قوله تعالى: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النجم:٤٥-٤٦] (خلق الزوجين) الزوج بمعنى: الصنف، ومثاله قوله تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص:٥٨] أي: أصناف، وقوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات:٢٢] ليس المراد: زوجاتهم، المراد: أزواجهم أي: أصنافهم. إذاً: (الزوجين) أي: الصنفين، ثم بين هذين الصنفين، فقال: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [النجم:٤٥] من مادة واحدة (من نطفة) وهي المني، (إذا تمنى) أي: تراق وتصب في رحم المرأة، فالله خلق هذين الصنفين المختلفين خلقة، المختلفين مزاجاً، المختلفين عقلاً، المختلفين فكراً من شيءٍ واحد، من نطفة، ولهذا قال الله ﵎ في آخر سورة القيامة: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:٣٩-٤٠] ؟ بلى. فالله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى من شيء واحد، وهذا يدل على كمال قدرته جل وعلا، إذ أنه خلق صنفين مختلفين في كل الأحوال، حتى في القوى البدنية يختلف الرجل عن المرأة، والعقلية والفكرية والتنظيمية يختلف الذكر عن الأنثى، وبذلك نعرف ضلال أولئك القوم الذين يريدون أن يلحقوا المرأة بالرجل في أعمالٍ تختص بالرجل، فإنهم سفهاء العقول، ضلال الأديان، وكيف يمكن أن نسوي بين شيئين أو بين صنفين فرق الله بينهما خلقة وشرفاً؟!! هناك أحكام يطالب بها الرجل ولا تطالب بها المرأة، وأحكام تطالب بها المرأة ولا يطالب بها الرجل، وأما قدراً وخلقة فالأمر واضح، لكن هؤلاء الذين لم يوفقوا وسلب الله عقولهم وأضعف أديانهم يحاولون الآن أن يلحقوا النساء بالرجال، وهذه لا شك أنها فكرة خاطئة مخالفة للفطرة مخالفة للطبيعة، كما أنها مخالفة للشريعة أيضاً. ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم:٤٦] ما معنى تمنى؟ أي: تصب وتراق في الرحم، ومنه سمي المكان الذي حول مكة منى قال العلماء: لأنها تمنى فيه الدماء؛ لأن الهدي يذبح يوم العيد في منى، فتراق فيه الدماء؛ ولذلك سمي هذا المكان باسم ما يحدث فيه.

стр. 4989

تفسير قوله تعالى: (وأن عليه النشأة الأخرى) قال تعالى: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم:٤٧] على من؟ على الله، وفي هذا دليل على أن الله أوجب على نفسه أن يبعث الناس؛ لأن الناس لو كانوا يحيون ويموتون بلا إرجاع لكان هذا عبثاً محضاً، لأننا نعلم الآن أن الناس في الدنيا يختلفون في الغنى والفقر، والقوة والضعف، والذكاء والعقل، وغير ذلك، لو كان الخلق هكذا فقط بدون إرجاع لكان هذا منافياً للحكمة تماماً، لكن لا بد من رجوع، ولهذا قال: (وأن عليه) و (على) ماذا تفيد؟ مثلاً: إذا قلت: عليك تفعل كذا يعني: واجب، فـ (على) تفيد الوجوب، فيكون الله أوجب على نفسه أن ينشئ الناس مرة أخرى، ولا مانع أن الله يفرض على نفسه ما شاء، كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام:٥٤] أي: أوجب على نفسه الرحمة. كذلك هنا قال: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم:٤٧] أي: على الله، أوجب الله على نفسه أن ينشئ الناس نشأة أخرى للجزاء كلٌ بحسب عمله، والنشأة الأخرى تفيد بأن هنالك نشأة قبل، وهي النشأة الأولى، وهي ابتداء خلق الناس من عند الله . وفي قوله: (الأخرى) فائدة عظيمة وهي الإشارة إلى أن القادر على الأولى قادر على الآخرة، والنشأة الآخرة أهون من الأولى، كما قال : ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:٢٧] كله عليه هين، لكن الهين يختلف باعتبار ذاته لا باعتبار قدرة الله، فقدرة الله لا تختلف، فالأمر عنده (كن فيكون) سواء كان أعلى شيء أو أدنى شيء. لكن بالنسبة للمقدور عليه أيهما أهون؟ الإعادة أهون أما بالنسبة لقدرة الله فكلها واحدة؛ لأن المسألة لا تعدو أن يقول: كن فيكون. وبهذا نعرف أن بعض المفسرين ﵏ وعفا عنهم قالوا في قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:٢٧] أي: وهو هين عليه، وهذا غلط، كيف يقول الله عن نفسه: (وهو أهون عليه) ونقول: وهو هين؟! لكن نقول: الهون له نسبتان: نسبة للمفعول، ونسبة للفاعل، بالنسبة للفاعل هما سواء؛ لأن كل شيء منهما يتكون بكلمة واحدة: كن فيكون. وبالنسبة للمفعول يختلف، ولا شك أن الأول أشد من الثاني. إذاً: كلمة: (الأخرى) فيها فائدة وهي: الإشارة إلى أن القادر على الأولى قادر على الأخرى من باب أولى، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:٢٧] . أسأل الله تعالى أن يجعل مصيرنا ومصيركم إلى الجنة، وأن يجعل آخر أمورنا خيراً من أولها، إنه على كل شيءٍ قدير.

стр. 4990

الأسئلة

стр. 4991

حكم جعل جوائز لمن يصوم نفلاً من الطلاب فضيلة الشيخ! بعض المدرسين يجعل جوائز تشجيعية للطلبة إن صام مثلاً عاشوراء أو عرفة فيجعل له جائزة، وأنكر عليه بعض المدرسين، فما رأيكم في هذا الشيء؟ رأيي أن الإنكار حق، ولا ينبغي لنا أن نعود الناس على جوائز دنيوية في مقابل أعمال دينية؛ لأن الإنسان يبدأ ينظر إلى هذه الجوائز، نعم يحثهم على هذا ويرغبهم في صوم الإثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر ولتكن الأيام البيض، أما أن يعطيهم جوائز فلا، لكن لو فعلوا وأراد أن يعطي أحداً جائزة فأرجو ألا يكون في هذا بأس.

стр. 4992

قراءة (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) خلف المقام ذكر بعض المفسرين في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة: ١٢٥] أن النبي ﷺ كان بعد الطواف يتجه إلى مقام إبراهيم فيصلي خلفه ركعتين ثم يتلو هذه الآية، والسؤال: هل يمكن أن يقال: إنه يشرع أن تتلى هذه الآية لمعتمر أو غيره اقتداء بالنبي ﷺ ؟ وهل الحديث في ذلك صحيح؟ الحديث في صحيح مسلم من حديث جابر الطويل المعروف: (كان إذا فرغ من الطواف تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ فيما تقدم: ((وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً)) [البقرة:١٢٥] ) وذلك ليشعر نفسه أنه إنما تقدم إلى هذا المقام ليصلي خلفه امتثالاً لأمر الله. وكذلك أيضاً: (حينما دنا من الصفا قرأ: ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)) [البقرة:١٥٨] ابدأ بما بدأ الله به) ليشعر نفسه أن هذا السعي من شعائر الله، وأنه يبدأ بـ الصفا لأن الله بدأ به. وهكذا أيضاً ينبغي لنا في كل طاعة أن نشعر بأننا نفعلها امتثالاً لأمر الله، مثلاً: الوضوء، أكثرنا يتوضأ الآن على أي أساس؟ على أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، هذا هو الذي يكون في ذهن الإنسان، لكن ينبغي للإنسان أن ينوي بذلك أنه ممتثلٌ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] حتى يشعر بالعبادة والتذلل لله . كذلك أيضاً هو يتوضأ الآن على صفة مخصوصة ينبغي أن يشعر بأنه يتبع بذلك رسول الله ﷺ حتى يكون جامعاً بين الإخلاص والمتابعة، هذه مسألة نغفل عنها كثيراً، فنحن نتوضأ؛ لأننا نعتقد أن الوضوء شرطٌ لصحة الصلاة، لكن كوننا نشعر بأن هذا من أمر الله خير. وعلى هذا: ينبغي للإنسان إذا فرغ من الطواف وتقدم إلى مقام إبراهيم أن يتلو هذه الآية، وإذا دنا من الصفا أول مرة -لا إذا صعد عليه- أن يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] ولا يعيدها مرة ثانية لا عند الصفا ولا عند المروة.

стр. 4993

حكم من رأى حلماً أزعجه فضيلة الشيخ: شخص توفي والده ويعرض له في المنام، وبعض الليالي يعرض له وهو غاضبٌ عليه، فما رأيكم في ذلك؟ لا يهتم بها، وسنعطيكم فائدة تستريحون فيها: كل حلمٍ مزعج فهو من الشيطان، كما قال النبي ﵊، أي حلم تراه مزعجاً فهو من الشيطان، فما هو الطريق إلى التخلص منه؟ الطريق كما أمر النبي ﵊ أن تقول: (أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، وتتفل عن يسارك) ، وإذا استيقظت وأنت في مرقدك انقلب على الجانب الثاني، فإن عاد عليك وأزعجك فقم وتوضأ وصل، ولا تخبر أحداً؛ لأنك لو أخبرت أحداً ثم عبره على حسب الرؤيا وقع، فإن الرؤيا على جناح طائر إذا عبرت وقعت، وما أكثر الذين يسألون عن رؤىً يرونها في المنام تزعجهم، ولكننا نرشدهم إلى ما أرشد إليه الرسول ﵊، وهو أن يقول: (أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت) ، ولا يخبر أحداً، وليتغافل عنها، فهذا الشيطان يتمثل بصورة أبيه على أنه غاضبٌ عليه ليزعجه ويقلق راحته، والطريق إلى ذلك أن تقول: أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ولا تحدث أحداً، وتلهى عنه.

стр. 4994

بيان إشكال حول قوله تعالى: (يخرج من بين الصلب والترائب) في ترجيحكم في قول الله في التفسير: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق:٧] ، قلتم: إنها تختص بالرجل من ناحية الصلب والترائب، وأشكل عليَّ هذا مع حديث السبق في الشبه بالمرأة، كيف يمكن الجمع بين هذا؟ هذا لا يمنع؛ لأن قوله: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق:٦] المرأة لا يمكن أن يكون ماؤها دافقاً أبداً، بل الدافق هو ماء الرجل، والشبه لا يمنع أنه إذا اختلط الماء الدافق بهذا أثر الشبه، ولهذا جاء في آية ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم:٤٦] نطفة المرأة لا تصب في قُبل الرجل.

стр. 4995

حكم توزيع سعر السلعة على أقساط معينة بمسميات معينة فضيلة الشيخ! هناك طريقة الآن انتشرت بالنسبة للبيع في المعاملات: حيث يدفع نصف قيمة السيارة مثلاً ثم يدفع قيمة الشيخ: يعني: التأجيل منتهي بالتمليك؟ السائل: لا. الشيخ: غيره؟ السائل: نعم. وهو شبيه به، يعني: يدفع نصف قيمة السيارة، وبعد عامين يدفع النصف الباقي، ولكن في كل شهر يدفع مبلغاً بسيطاً يسمى الخدمات الإدارية أو مثل هذا الشيء، فما الحكم؟ كل هذا في الحقيقة تحايل على شيءٍ لا داعي له، ولنا أن نقول: بعت عليك السيارة هذه بخمسين ألفاً: عشرين ألفاً نقداً، وعشرين ألفاً بعد سنة، وعشرة آلاف يدفع منها في كل شهر ألف ريال، فنقول: هكذا، وهذا ليس فيه شيء، لكن نضيف إلى الثمن شيئاً ليس له داعٍ؛ لأنه ليس فيها خدمات، الخدمات انتهت بالوثيقة الأولى وفي النهاية تمزق هذه الوثيقة، فلهذا نقول لهؤلاء: لا تجعلوها على هذا الوجه، قل: بعت عليك بخمسين ألفاً: عشرين نقداً، وعشرين بعد سنة، وعشرة آلاف موزعة على إحدى عشر شهراً، ويصح.

стр. 4996

طريقة عقد النكاح هل وردت سنة ثابتة في طريقة عقد النكاح؟ السنة ذكرها العلماء ﵏، وهي في حديث ابن مسعود: (أن النبي ﷺ كان يعلمه التشهد في الحاجة، قال: ومن الحاجة عقد النكاح، وهي: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا) وبعض الناس يزيد فيها (ونتوب إليه) وبعضهم يزيد: (ونستهديه) وكل هذه لم ترد في الحديث، بل الحديث: (الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له) وهذه أيضاً يغيرها بعض الناس ويقول: (ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً) وهذا خطأ، الذي يريد النص إما أن يحافظ عليه وإما أن يدعه، أما أن يدخل فيه ما شاء ويخرج ما شاء فهذا لا ينبغي، ولا شك أن المحافظة على لفظ النص بدون زيادة ولا نقصان أفضل، ولذلك لو أراد الإنسان أن يقول في التشهد: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره) قال: (اللهم صل على نبينا محمد وسيدنا وخليلنا وإمامنا وما أشبه ذلك) هذا كله أوصاف حقيقية، لا شك أنه خليلنا وأنه إمامنا وأنه سيدنا، لكن هل من الأدب أن نزيدها في حديثٍ حدده لنا الرسول؟ الجواب: لا. ونحن إذا حذفناها أشد احتراماً للرسول ﵊ من الذين يزيدونها؛ لأن زيادتها والرسول لم يقلها فيه سوء أدب، أأنتم أعلم أم رسول الله؟! رسول الله، ولو شاء رسول الله لزادها. فعلى كل حال: هي خطبة الحاجة، وهي في حديث ابن مسعود. ويقال مثلاً للمتزوج يقول الولي: زوجتك بنتي أو أختي أو من له ولاية عليها، ويقول ذاك: قبلت. هكذا فقط. السائل: يا شيخ! هل تكون في المسجد، أو كذا الشيخ: نعم. استحب بعض العلماء أن تكون في المسجد، وأن تكون بعد عصر يوم الجمعة، لكن كل هذا لا دليل عليه.

стр. 4997

حكم المسح على خف لم يُلبس على طهارة هل يجوز مسح الخفين في الوضوء عند السفر أو عند لبسهما، مع العلم أنه يقع لبسهما بدون وضوء؟ إذا لبس الخفين على غير وضوء لا يجوز أن يمسح عليهما، فمن شروط جواز المسح على الخفين أن يلبسهما على طهارة، وألا يكون ذلك في الحدث الأكبر -يعني: الجنابة- بل في الحدث الأصغر، وأن يكون ذلك في المدة المحددة، وهي: يومٌ وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر، تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث.

стр. 4998

حكم ذكر القصص المرتبطة بالقضايا الأخلاقية في مقام وعظ عام أو خاص ذكر بعض القصص التي ترتبط بالقضايا الأخلاقية للعظة يعده البعض من إشاعة الفاحشة، فما صحة ذلك؟ أولاً: لا بد من ثبوت هذه القصة. السائل: ثابتة يا شيخ. ثانياً: هل من المصلحة أن تقال؟ أخشى أن يظن السامع أن هذا منتشر في المجتمع. ثالثاً: اعلم أن القصة المنكرة إذا جرت على الألسن والأسماع سوف تقلل من هيبتها، فلا أرى هذا. السائل: ولأشخاص معينين يخشى وقوعهم في هذه الفاحشة؟ الشيخ: لا بأس. تكلم معهم بأنفسهم بينك وبينهم. السائل: ليس على المنابر وفي الخطب؟ الشيخ: لا. أنا ظننت أنك تقول لي: في المواعظ. السائل: لأشخاصٍ معينين يحتمل وقوعهم. الشيخ: هذا شيء آخر، فعلى المنابر أو في المجامع لا أراها، وليس فيها مصلحة. واعلم أن المنكر إذا استمر على الأسماع استمرأته النفوس وهان عليها، ولذلك لو سمعت قصة معينة في الأخلاق ربما تنفر منها كثيراً، إذا جاءت المرة الثانية قلَّت في نفسك.

стр. 4999

مسألة دخول الشرك الأصغر تحت مشيئة الله بالنسبة للشرك الأصغر هل يدخل في مشيئة الله ؟ حصل فيها خلاف بين العلماء: - منهم من قال: إنه يدخل تحت المشيئة إن شاء الله غفر له. - ومنهم من قال: لا بد أن يعذب لكن لا يخلد في النار. وعلى كل حال: حتى لو قلنا: إنه تحت المشيئة، فهل الإنسان ضامن أن الله يشاء أن يغفر له؟ ليس بضامن، حتى المعاصي غير الشرك التي هي داخلة تحت المشيئة بلا شك، لا يجوز للإنسان أن يتهاون بها بناءً على أنها تحت المشيئة؛ لأن الأصل هو وقوع العقاب.

стр. 5000

حكم المظاهرات في الشرع بالنسبة إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ثم سمح لبعض الناس أن يعملوا مظاهرة تسمى عصامية مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه ويمضي هؤلاء الناس على هذا الفعل، وإذا أنكر عليهم هذا الفعل قالوا: نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم، هل يجوز هذا شرعاً مع وجود مخالفة النص؟ عليك باتباع السلف، إن كان هذا موجوداً عند السلف فهو خير، وإن لم يكن موجوداً فهو شر، ولا شك أن المظاهرات شر؛ لأنها تؤدي إلى الفوضى من المتظاهرين ومن الآخرين، وربما يحصل فيها اعتداء؛ إما على الأعراض، وإما على الأموال، وإما على الأبدان؛ لأن الناس في خضم هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل، فالمظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن. وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة، لكن يتظاهر بأنه كما يقول: ديمقراطي وأنه قد فتح باب الحرية للناس، وهذا ليس من طريقة السلف.

стр. 5001

بيان موعد يوم عاشوراء يوم عاشوراء، هل ثبت لديكم موعده؟ لا ما ثبت، إلا أن يوم عاشوراء هو العاشر من محرم، هذا الذي ثبت عندي.

стр. 5002

بيان ارتباط العقيدة بالمنهج والسلوك فضيلة الشيخ! ما العلاقة بين السلوك والعقيدة، وهل يمكن أن يقال: رجل على عقيدة سليمة؛ على عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة، ولكن عنده خلل في بعض أخلاقه؟ فنرجو الجواب بالتفصيل، وأرجو النصيحة -فضيلة الشيخ- للدعاة في هذه المسألة جزاكم الله خيراً؟ بارك الله فيك كلما صحت العقيدة صح المنهج وصح السلوك، وكلما اختلت العقيدة اختل المنهج والسلوك، ولهذا قال العلماء ﵏: إن المعاصي تنقص الإيمان، مع أن المعاصي أعمال جوارح إما قول أو فعل أو ترك، لكن قد يكون الإنسان عقيدته سليمة ونيته سليمة ويريد الخير لكن يخطئ في السلوك، ويسلك جادة غير صحيحة، من ذلك مثلاً: الخوارج؛ يصومون ويقرءون القرآن ويصلون، حتى قال النبي ﷺ لأصحابه: (إن أحدكم ليحقر صلاته عند صلاتهم، وقراءته عند قراءتهم) ولكنهم أخطئوا في المنهج؛ كفروا المسلمين، واستحلوا دماءهم وأموالهم، فضلوا ضلالاً عظيماً، ولهذا يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه سئل عنهم: [أكفارٌ هم؟ قال: من الكفر فروا] ، لكن في الواقع أنه حسب الوصف الذي قال الرسول ﵊ أنهم يقولون من خير قول البرية، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وأنهم يقرءون القرآن لكن لا يتجاوز حناجرهم -والعياذ بالله-. فالمهم أن السلوك شيء والعقيدة شيءٌ آخر، وكلما صحت العقيدة صح المنهج وصح السلوك، وقد تكون العقيدة صحيحة بمعنى: أن الرجل يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، لكن يخطئ في المنهج والسلوك. ولهذا أحث إخواننا الشباب وغير الشباب أن ينظروا إلى سيرة الخلفاء الراشدين وأهل زمانهم والأئمة من بعدهم، الأئمة من بعدهم كانوا في زمن يدعى فيه علناً إلى البدعة ويعاقب من لم يقل بالبدعة، ومع ذلك لم يخرجوا على هؤلاء الأئمة ولا وصفوهم بالكفر، بل كانوا يدعون لهم ويصفونهم بأنهم أمراء مؤمنون، وعلى ذلك إمام أهل السنة الإمام أحمد ﵀، وكان الفضيل بن عياض وكذلك الإمام أحمد يقول: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان. لكن تجد بعض هؤلاء المنحرفين في سلوكهم إذا قيل لهم: ادعوا للسلطان ادعوا لولي أمركم، قال: أبداً لا ندعو له، وكأن الأمر متعذر على الله -نسأل الله العافية- ولم يعلموا أن الله هدى أقواماً يسجدون للأصنام فصاروا يسجدون لرب العالمين ، والله على كل شيءٍ قدير. ولذلك نرى أن هذا خطرٌ عظيم، أولئك الذين يقال لهم: ادعوا للحكام، وادعوا لولاة الأمر بالهداية وصلاح البطانة، يقول: لا ندعو له بل ندعو عليه، سبحان الله!! رجل ملكه الله إياك قدراً، هو مالك لك الآن وله السلطة عليك كيف لا تدعو له بالهداية؟!! لكن مشكلة السفه والضلال هو الذي يحمل الإنسان على مثل هذه الأمور.

стр. 5003

حكم الصلاة في مسجد لا تقام فيه الجماعة فضيلة الشيخ! جماعة يجلسون في مزرعة من المزارع ويحضر عليهم وقتي المغرب والعشاء، ويوجد مسجد قريب منهم تقريباً أربعمائة متر ويسمعون النداء، وهذا المسجد قريب وليس فيه إمام راتب، فهل يذهبون إلى هذا المسجد يصلون أم لا؟ الشيخ: لا شك أن صلاتهم في المسجد أولى: أولاً: لإقامة الجماعة، ما دام المسجد قريباً قد تقام فيه الجماعة وقد لا تقام، فكونهم يذهبون إلى هناك ويقيمون الجماعة ويؤذنون فيه الصلوات الخمس لا شك أنه أولى، لكن الوجوب لا يجب؛ لأن هذا المسجد لم يكن مسجداً معتمداً تصلى فيه الصلوات الخمس.

стр. 5004

حكم عملية ربط رحم المرأة للحاجة امرأة أصيبت بمرض سرطان الثدي، وأجريت لها عملية تم من خلالها استئصال هذا الأذى، وقد رزقت ولله الحمد والمنة بولدين وأربع بنات، وتريد الآن أن تربط الرحم لتتوقف عن الولادة خاصة أنها تتعب وتعالج الآن في المستشفى التخصصي لمتابعة حالتها، وهي دائماً متعبة، ولا تستطيع أن تتحمل أي مسئولية كونها مدرسة وتعول أولادها بنفسها؟ الشيخ: السؤال عن ربط الرحم؟ السائل: إي نعم. إذا دعت الحاجة إلى ذلك ووافق الزوج عليه فلا بأس؛ لأن هذا جائز، الصحابة كانوا يعزلون والقرآن ينزل ولم ينهوا عن ذلك، وأظن ربط الرحم لو شاءوا لحلوا فيما لو تعافت المرأة وقدرت على الحمل.

стр. 5005

حكم مس القارئ لجسد المرأة بالنسبة للقارئ ما هي الأماكن التي يجوز أن يمسكها من المرأة، هل له الحق أن يمسك الرأس أو يمسك غير ذلك؟ الذي يقرأ على المرضى؟ السائل: نعم. الشيخ: والله لا أرى له ذلك مهما كان، لا يضع يده على موضع الألم بالنسبة للمرأة، أما بالنسبة للرجل فإنه من المستحسن أن يضع الرجل يده على موضع الألم ويقول: (أعيذك بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر) وما أشبه ذلك مما ورد به السنة.

стр. 5006

كيفية تقليب الطلاب للمصحف في حال منع المدرس لهم من الخروج للوضوء فضيلة الشيخ: مدرس القرآن في المدارس لا يسمح للطلاب بالخروج في حصة القرآن للوضوء، فكيف يقلبون المصحف؟ يضع الطالب منديلاً على يده ويقلب المصحف أو يقلبه بمسواك أو شبهه، أو يقول لهم مثلاً: توضئوا قبل دخول الدرس، فإنني لن آذن لأحدٍ أن يخرج. فأمامه الآن طريقان: الطريق الأول: أن يمكنهم من مس المصحف بحائل. الطريق الثاني: أن يلزمهم بأن لا يدخل أحد إلا متوضئاً.

стр. 5007

حكم القراءة على الملح ونفخه في أرجاء البيت بالنسبة للقراءة هل يجوز القراءة على الملح ونفخه في أرجاء البيت للاحتراز من الشياطين وغيرهم؟ لا. هذا غير صحيح، قولهم: إنه إذا قرأ على الملح وذره في البيت لا تقربه الشياطين هذا خطأ وليس بصحيح، ولا يجوز العمل به.

стр. 5008

كيفية محاسبة الميت الذي يتأخر دفنه أو لا يتمكن من دفنه فضيلة الشيخ محمد! نشهد الله على حبكم في الله والحاضرين. الشيخ: أحبك الله الذي أحببتنا فيه. السائل: يا فضيلة الشيخ! بالنسبة لسؤال الملكين في القبر واضح بالنسبة للذي يموت ويدفن، ولكن في بعض الأحيان يوضع الميت في الثلاجة لمدةٍ قد تصل إلى شهور، فمتى يتم سؤاله في القبر بالنسبة له، هل بمجرد موته، أو بمجرد وضعه في القبر، وفي بعض الحالات لا يتم دفن الميت كأن تنفجر به الطائرة أو يموت في البحر، فكيف يكون سؤال الملكين أيضاً في القبر بالنسبة له؟ ومتى ذلك؟ العلم عند الله، لكن أرى أنه متى سلمه أهل الدنيا إلى عالم الآخرة حصل السؤال، وأن كلام الرسول ﵊ في أنه يسأل إذا دفن بناءً على الغالب المشاهد، فمثلاً: هذا الذي يوضع في الثلاجة حتى تنتهي إجراءات موته لا يسأل حتى يسلم لعالم الآخرة، بمعنى: حتى يدفن. وكذلك أيضاً من احترق إن لم نطلع على جثته فهذا يحاسب، لن نستطيع دفنه ولا نطلع على جثته، ولكن تجب الصلاة عليه صلاة الغائب، وأما من يمكن أن يدفن ولو بعد حين فما دام لم يدفن فإنه لا يسأل.

стр. 5009

حكم الشراكة على أن يكون لأحد الشريكين مبلغاً ثابتاً فضيلة الشيخ! استقدم شخص عاملاً ووضعه في المحل ووفر له السكن والمعيشة، وفتح له المحل وتحمل الإيجار، وقال: أنت تشتغل وتعطيني -مثلاً- في الشهر نسبة ألف أو ألفين ريال؟ لا ليس نسبة ألف أو ألفين؛ النسبة أن يقول: تعطيني الربع أو النصف من الربح. أما أنه لا يحدد له، مثلاً: يخصص له ألفاً، يقول: وأريد منك ألفاً أو ألفين في الشهر والباقي لك. فالجواب: أولاً: هذا لا يجوز لمخالفته النظام، والنظام إذا لم يكن مخالفاً للشرع كان واجب التنفيذ بأمر الله ، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] وتهاون بعض الناس في الأنظمة التي لا تخالف الشرع هذا من البلاء، وهي معصية لا يدركها كثير من الناس، يعني: لا يدرك الإنسان أنه إذا خالف النظام فهو عاصٍ لله، وإذا استمر فهو مصرٌ على معصية. هذه واحدة. ثانياً: أن تعيين شيءٍ معين لا يجوز؛ لأنه غرر وجهالة، إذ قد يحصل العامل على ألفين التي قدرها له كفيله وقد يحصل على أربعة آلاف أو خمسة آلاف وقد لا يحصل على شيء، فالمسألة فيها جهالة وميسر فلا يجوز. إذاً هذه المعاملة محرمة من وجهين: الوجه الأول: مخالفة النظام. الوجه الثاني: مخالفة الشرع؛ لأن فيها جهالة وميسراً. السائل: وإذا قال: النصف بالنصف؟ الشيخ: يبقى مخالفة النظام، لكن كثيراً من الكفلاء يقولون: لو أعطيناه الأجرة التي اتفقنا عليها للعب ولم يشتغل، نقول: اجعل له مكافئة، تقول مثلاً: إذا أنجزت كذا وكذا فلك كذا وكذا، لنفرض أنه خياط، نقول: أجرتك خمسمائة ريال كما اتفقنا في العقد، ولك على كل ثوب ريالين مثلاً أو ثلاثة أو عشرة.

стр. 5010

حكم من استدان مبلغاً بإحدى العملات ثم تغيرت قيمتها فضيلة الشيخ! بالنسبة لزيادة العملات، الدائن يستدين من المدين، ثم ارتفعت العملة، هل يجب عليه أن يدفع بالعملة التي بعد الارتفاع أم قبل الارتفاع بارك الله فيكم؟ يعني: تغيرت العملة؟ السائل: نعم. الشيخ: إذا تغيرت العملة ينظر إلى قيمة العملة الأولى عند تغييرها، فمثلاً: إذا كنا اتفقنا معه على مائتي ريال من نوع معين، ثم ألغي هذا النوع يقال: ما قيمته عند الإلغاء. السائل: أصلاً هو الدين. الشيخ: صور لي المسألة التي في قلبك؟ السائل: مثلاً: فلان يستدين من فلان الثاني، أحمد يستدين من محمد مبلغ ألف دولار، ثم بعد ذلك عند تسديد الدين ارتفعت العملة فأصبحت -مثلاً- ألفاً ومائتين. الشيخ: يعني: قيمة الدولار ارتفعت. السائل: نعم. الشيخ: حسناً، هذا يجب عليه أن يسلم بالدولار، ولو بلغت قيمته ما بلغت، لنفرض أنه وقت العقد كانت قيمة الدولار عشرة، وبعد ذلك ارتفعت إلى عشرين يجب أن يعطيه بالدولار ولو بعشرين، كما أنه بالعكس لو نقصت قيمة الدولار، هل يطالبه الدائن بقيمة الدولار أولاً؟ لا. يعطيه بالدولار ولو كان بنصف القيمة.
следующие страницы →