Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
صفة المناسك كما فعلها النبي ﷺ
اعلم أن الحج ينبغي للإنسان أن يأتي به على حسب ما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١] ، ولقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] ، ولأن من شرط صحة العبادة الإخلاص والمتابعة لرسول الله ﷺ ، ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لتأخذوا عني مناسككم) .
стр. 4937
أحكام الإحرام
فلنبدأ الآن بذكر الصفة التي أمر بها النبي ﷺ وهي التمتع، أن يأتي بالعمرة أولاً ثم بالحج ثانياً، فإذا وصل إلى الميقات اغتسل وتجرد من الثياب المعروفة ليلبس ثياباً خاصة بالإحرام وهي الإزار والرداء، ويتطيب بعد الاغتسال بأطيب ما يجد في رأسه ولحيته كما فعل النبي ﷺ ، ولا يضره بقاء الطيب بعد الإحرام؛ لأن هذا الطيب سابق على الإحرام، وقالت عائشة ﵂: (لقد كنت أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم) ، ثم يلبي، فإن كان وقت الفريضة قريباً فليجعل التلبية بعد الفريضة، وإن لم يكن قريباً فقال بعض العلماء: إنه يسن أن يصلي ركعتين من أجل الإحرام؛ ففي الحديث: (صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة وحجة أو عمرة في حجة) والشاهد قوله: (صلِّ في هذا الوادي المبارك) .
وقال بعض أهل العلم: إنه ليس للإحرام صلاة خاصة، وإنما يحرم الإنسان بمجرد أن ينتهي من الاغتسال والتطيب ولباس ثياب الإحرام بدون صلاة، إلا إذا كان وقت صلاة مشروعة، مثل: أن يكون في الضحى فيصلي صلاة الضحى ويحرم عقبها، أو يريد أن يصلي ركعتين سنة الوضوء فيحرم عقبها، وهذا الذي هو الصواب إذا كان من عادته أن يفعله -يعني: من عادته أن يصلي صلاة الضحى من عادته أن يصلي إذا توضأ- أما إذا صلى وليس من عادته ذلك فمعروف أنه إنما أراد الصلاة في الإحرام، الإنسان الذي يصلي لا ينكر عليه، والذي لا يصلي لا ينكر عليه.
стр. 4938
عقد النية والشروع في النسك
أهم شيء هو أن تعقد النية على أنك دخلت في النسك فتقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وتنوي الدخول في النسك، وتسمي نسكك، وماذا نسمي الآن؟ نسمي العمرة، نقول: لبيك اللهم عمرة، ولا حاجة أن تقول: متمتعاً بغير الحج، ولا تزال تلبي إلى أن تصل إلى المسجد الحرام وتشرع في الطواف، فإذا وصلت إلى المسجد الحرام فادخل المسجد الحرام كما تدخل المساجد الأخرى، تقدم اليمنى وتقول الذكر المشروع، ثم تعمد إلى الحجر الأسود لتستلمه وتقبله إن تيسر، وإلا فتشير إليه إشارة، وتقول عند الابتداء: (باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد ﷺ .
وتجعل الكعبة عن يسارك لتطوف طواف العمرة سبعة أشواط.
стр. 4939
سنتا الرمل والاضطباع ومعناهما
في هذا الطواف يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع، ويضطبع في جميع الطواف، فالرمل: الإسراع في المشي بدون أن تبسط الخطوة، وهذا هو معنى قولهم: الإسراع مع مقاربة الخطا أي: أنك لا تمد الخطوة، خطوة عادية لكن بإسراع، ولا يسن أن يهز كتفيه كما نشاهد عند بعض العامة تجده يمشي رويداً رويداً ولكن يهز الكتفين وهذا لا أصل له، هذا ينبغي أن يقال: إنه بدعة؛ لأن الذين يفعلونه يتعبدون لله بذلك وهو لم يشرع.
إذاً: يسن سنتان: الأولى: الرمل.
والثانية: الاضطباع.
أما الرمل ففي الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والاضطباع في جميع الطواف، وكيفيته: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر حتى ينتهي من الطواف.
стр. 4940
الذكر في الطواف والاستلام والتقبيل
يقول في طوافه ما شاء من ذكر وقراءة ودعاء، إلا أنه بين الركن اليماني والحجر الأسود يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] ولا يزيد على ذلك، وأما زيادة بعضهم: وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار، فهذه لا أصل لها.
ولكن إذا كان المطاف زحاماً فستكون المسافة ما بين محاذاة الركن اليماني والحجر الأسود طويلة، وسيكون المشي قليلاً، فماذا يفعل إذا قالها مرة؟
أنه يكررها، ويلح على الله بها، ولكن لو دعا بغيرها معها فلا بأس إذا كان لهذه الحاجة؛ لأنه فرغ من الدعاء قبل أن يحاذي الحجر الأسود، فنقول: إذا كررها فهو أفضل، وإذا دعا بشيءٍ آخر فلا بأس، كلما حاذى الحجر الأسود كبر واستلمه وقبله، ومع المشقة تكفي الإشارة.
أما الركن اليماني فالسنة استلامه بدون تقبيل، وإذا لم يتمكن فإنه لا يشير إليه؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ولا يصح قياسه على الحجر الأسود؛ لأن القياس في العبادات ممنوع، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: أن استلام الحجر الأسود أوكد، ولذلك يشرع فيه التقبيل، ولا يشرع التقبيل في الركن اليماني، فإذا اختلفا فإنه لا يمكن قياس أحدهما على الآخر، وحينئذٍ نقول: إذا حاذيت الركن اليماني ولم تتمكن من استلامه فلا إشارة.
стр. 4941
الصلاة في مقام إبراهيم
فإذا أتم سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] يذكر نفسه بهذه الآية حتى يشعر نفسه أنه إنما تقدم لمقام إبراهيم امتثالاً لأمر الله ، ويصلي خلف المقام ركعتين خفيفتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] ، وفي الثانية بعدها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] ثم ينصرف من حين أن ينتهي من الركعتين ولا يجلس للدعاء؛ لأن هذا ليس مكاناً للدعاء إنما هو للصلاة ويخفف؛ لأن هذا هو السنة، ولأجل أن يخلي المكان لمن أراد أن يصلي فيه.
стр. 4942
صفة السعي وما يجوز فعله بعد انتهائه
ثم يخرج من المسجد الحرام متجهاً إلى الصفا، ويتبع الأيسر في اتجاهه إلى الصفا، فمثلاً: إذا كان هناك زحام أو أناس يصلون بينه وبين جهة الصفا فليهرع من مكان آخر؛ لأن المقصود أن يصل إلى الصفا، ثم إذا أقبل إلى الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به.
وقبل أن يصعد على الصفا ليشعر نفسه أنه إنما أتى إلى هذا لكون ذلك من شعائر الله، فيبدأ بـ الصفا ويرقى عليه حتى يرى الكعبة ويتجه إليها ويرفع يديه للدعاء، ويقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ويكبر، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكرى مرة ثانية ويدعو، ثم يعود الذكرى مرة ثالثة ولا يدعو بعده بل ينحدر متجهاً إلى المروة، يمشي على عادته إلى أن يصل إلى محل السعي -يعني: الركض: وهو ما بين العلمين الأخضرين- فيسعى سعياً شديداً كما فعل النبي ﷺ ، فإنه سعى في هذا المكان سعياً شديداً حتى إن إزاره لتدور به من شدة السعي، ثم يمشي بعد العلم الثاني مشياً عادياً إلى أن يصل إلى المروة، فيصعد عليها ويتجه إلى القبلة ويرفع يديه ويقول مثلما قال على الصفا، ثم ينحدر منها متجهاً إلى الصفا، يمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه، إلى أن يتم سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر، في السعي يقول ما شاء من ذكر أو قراءة قرآن؛ لأنه إنما جعل الطواف بالبيت وبـ الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله، فإذا أتم سبعة أشواط فقد انتهى السعي، فيقصر رأسه ويعم جميعه تعبداً لله ولا يحلق لأجل أن يبقى الشعر للحج، وبذلك انتهت العمرة وحل من جميع محظورات الإحرام، فيحل له كل شيء يحل للمحل من إتيان النساء إذا كانت زوجته معه، والطيب واللباس وغير ذلك إلا الصيد فإنه لا يحل له ما دام داخل الحرم؛ لأن النبي ﷺ قال في مكة: (لا ينفر صيدها) .
وبناءً على ذلك: ننبه إلى أن الجراد الذي يكون حول الحرم يحترم ولا يجوز صيده ولا قتله، بل ولا تنفيره، إن نفر بمسيرك حوله فليس عليك شيء لكن تتعمد أن تذهب إلى هذه الجرادة لتنفرها، إن فعلت ذلك فقد عصيت أمر الرسول ﵊ حيث قال: (لا ينفر صيدها) والجراد من الصيد.
وبهذا انتهت العمرة، ويأتي إن شاء الله ذكر الحج.
стр. 4943
الأسئلة
стр. 4944
عدم توريث أولاد الأخ من الأم
لي عم أخو الوالد من أمه وتوفي العم وله بنات وليس له أولاد، فهل لأولاد أخيه من أمه إرث في الحلال هذا؟
أولاد الأخ من الأم لا يرثون، لكن إذا كان له بنو عم ولو كانوا بعيدين ورثوا ما بقي من فضل البنات، فإن لم يوجد عصبات رد على البنات وصار جميع المال للبنات.
стр. 4945
حكم أكل صاحب الذبيحة النذر منها
أحد الإخوان نذر أن لو نجح أن يذبح ذبيحة، فهل له أن يأكل من ذبيحته؟
حسب النية إذا كانت نيته بهذه الذبيحة شكراً لله على إنجاحه فإنه لا يأكل منها بل يتصدق بها جميعها، وإذا كانت نيته الفرح وإظهار السرور فليدعُ إليها من شاء وليأكل منها معهم.
стр. 4946
حكم حج القادر ببدنه العاجز بماله
فضيلة الشيخ! إذا كان الإنسان قادراً ببدنه عاجزاً بماله، فهل يجب عليه الحج؟ الشيخ: نعم ما ذكرنا أنه يذهب من القصيم إلى مكة، قادراً بالبدن، إذا كان مثلاً من أهل جدة قادر أن يمشي من جدة إلى مكة، أو من أهل مكة أنفسهم وقادراً على أن يخرج إلى المشاعر يجب عليه؛ لأن الله قال: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) [آل عمران:٩٧] .
стр. 4947
تفضيل الوظيفة الدعوية على الوظيفة الإدارية
رجل تخرج من جامعة شرعية قريباً وهو مبتدئ في طلب العلم وما زال في البداية، خير بين وظيفة داعية وبين وظيفة مدير الأوقاف والمساجد في بلده علماً بأن الأخيرة سوف تشغله كثيراً عن طلب العلم والدعوة بعكس الأولى فهي تفرغه للدعوة وطلب العلم، فأيهما أنفع له وأيهما يختار؟
الظاهر أن كونه داعية أحسن إلا إذا كان جهاز إدارة الأوقاف خراباً، فكونه يتولى الإدارة ويصلح، الوقف أحسن؛ لأن هذا مصلحته عامة.
السائل: قد يتأثر طلب العلم من الشكاوي والمشكلات.
الشيخ: نعم يتأثر لكن إذا كان الجهاز خراباً تعين عليه أن يدخل فيه من أجل أن يصلحه، في بعض الإدارات يكون المدير ومن تحته كلهم لا يقومون بالواجب فحينئذٍ يتعين عليه إذا لم يوجد غيره.
وعلى كل حال: نقدم الدعوة وطلب العلم إلا للضرورة.
стр. 4948
سِنُّ ارتداء الحجاب
البنت الصغيرة متى تبدأ ترتدي الحجاب؟
الغالب إذا بلغت تسع سنين تحتجب أما قبل ذلك فقد لا تكون ممن يتعلق بها الرغبة، وقد تكون مما يتعلق بها الرغبة حسب نمو البنت، ربما تكون لها عشر سنين ونقول: لا تحتجب؛ لأنها صغيرة ولا تتعلق بها الرغبة، فمتى صارت البنت محلاً للرغبة والنظر إليها وجب عليها أن تحتجب، لكن في الغالب تسع سنين.
стр. 4949
حكم قراءة الحائض للقرآن
ما القول الصحيح في قراءة الحائض القرآن من دون مس؟
الراجح منه بأنها تقرؤه عند الحاجة، مثل: الأوراق، أو التدريس، أو الدراسة، وأما للتعبد فلا؛ لأن العلماء مختلفون في هذا، وإذا قرأت فمن العلماء من يقول: هي آثمة، ومنهم من يقول: هي مثابة، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
السائل: إذا كانت تتعلم؟ الشيخ: لا بأس لأن هذا حاجة.
стр. 4950
حكم الذبيحة لتذكر الميت في رمضان
عندنا في بلدتنا عادة في رمضان وهي ذبيحة تسمى بالذكيرة؛ يذبحها أهل الميت تذكراً لميتهم وخاصةً في رمضان، فيدعوننا، ما حكمها وهل نأتيهم؟
الذبيحة للأموات في رمضان مبتدعة؛ لأنه لا يتقرب إلى الله تعالى بالذبح في زمنٍ معين إلا في عيد الأضحى، وإذا دعوك لمثل هذه فلا تجب، لكن ننصحهم أولاً، متى علمت أنهم سيفعلونها انصحهم قبل أن يفعلوا، فإن أبوا إلا أن يفعلوا فلا تجب.
السائل: وقت رمضان شهر مبارك الشيخ: نعم وقت مبارك يتصدقون به، لكن لا يتقربون بالنسك الذي هو الذبح، التقرب بالنسك هذا عبادة، إن ثبت عن النبي ﵊ أخذنا به وإلا فلا.
стр. 4951
حكم الدم النازل من الفتاة قبل بلوغها التاسعة
الدم إذا خرج من البنت قبل سن التاسعة فهل يعتبر حيضاً؟
الظاهر أنه إذا كان نقطاً لا يسيل فإنه ليس بحيض -لا سيما مع الصغر- أما إذا كان يسيل فهو حيض ولو كان لها ثماني سنوات.
стр. 4952
حكم صلاة الجماعة للمسافر
هل صلاة الجماعة للمسافر واجبة؟
صلاة الجماعة واجبة في الحضر والسفر، على المستوطن والمقيم، لعموم الأدلة.
ولكن إذا كان هذا الرجل لو ذهب يصلي مع الجماعة فاتت حوائجه وربما يتضرر فهو هنا معذور فله العذر، فلا يقال: إنها لم تجب عليه، بل يقال: وجبت ولكن سقطت للعذر.
стр. 4953
الأمور المعينة على طلب العلم
ما هي الأمور المعينة على طلب العلم؟
أهم شيء يعين على طلب العلم النية الخالصة، أن ينوي الإنسان بطلب العلم حفظ شريعة الله ، والانتفاع بها بالعمل، ونشرها بين الناس، ودعوة الناس إليها، فإذا تصور الإنسان هذه العبادات العظيمة وما يترتب عليها من الثواب فهذا مما يعين على طلب العلم.
كذلك مما يعين على طلب العلم: أن ييسر الله للطالب زملاء يساعدونه ويعينونه، وييسر الله للجميع معلماً يوضح ويبين؛ فإن التبيين والتوضيح مما ينشط طالب العلم.
ومما يعين على طلب العلم: الفراغ، ألا يكون الإنسان عنده مشاكل اجتماعية أو مشاكل في أهله، وأن يكون عنده ما يقوته، هذا من الأسباب، وربما يكون هناك أسباب أخرى لكن هذه من الأسباب.
стр. 4954
حكم من أخذ مالاً ليحج عن ابنته المتوفاه ومات قبل الحج
فضيلة الشيخ! شخصٌ زوج ابنته شخصاً واشترط عليه: أن يحج بها، وبعد ذلك توفيت هذه البنت وزوجها لم يحج بها، فأخذ الأب مالاً من الزوج ليحج عنها، وبعد فترة توفي الأب ولم يحج الأب كذلك، فالآن ابنه يسأل: هل أحج عن أبي حتى أبرئ ذمته أم ماذا؟
يحج عن أبيه ويكون هذا واجباً في تركة أبيه ودين على أبيه، فإن تبرأ الابن وحج من نفسه ووفر المال للورثة فلا بأس.
стр. 4955
وجوب متابعة الإمام
في صلاة التراويح إذا قام الإمام للوتر آخر ركعة بعض الناس ينوي أن يصليها شفعاً ليوتر آخر الليل، فهل يجلس مع الإمام للتشهد؟
لا، الأفضل أن يتابع الإمام وإذا سلم الإمام أتى بركعة؛ لأنه لو سلم قبل أن يسلم الإمام لكان انصرف قبل أن ينصرف الإمام فيحرم قيام أجر ليلة، وإن أوتر الإمام بواحدة، فينتظر حتى يسلم الإمام منها، ثم يقوم ويأتي بركعة.
стр. 4956
حكم المبتدعة الذين يظنون أنهم على حق
الإنسان لا يكفر كفراً مخرجاً من الملة إذا لم يقصد ما فعله أو قاله، أو كان جاهلاً لم يدر، قصر لكن مع المخالفة، على هذه القاعدة تمر على كثيرٍ من المبتدعة يدافعون عن بدعتهم لكونهم يعتقدون أن هذه البدعة هي الحق، فهل يؤجرون على بدعتهم هذه إذا اعتقدوها حقاً؟
هؤلاء إذا بين لهم الحق وأصروا على بدعتهم فهم ضلال ولا يؤجرون بل يأثمون؛ لأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أما إذا كانوا يظنون أن هذا هو الحق فهم يثابون على نيتهم ولكن لا يثابون على عملهم؛ لأنه غير مشروع.
стр. 4957
حكم تقبيل اليد
ما حكم تقبيل اليد خاصة: ولد لوالده، أو تلميذ لشيخه؟
تقبيل اليد احتراماً لمن هو أهل للاحترام كالأب والشيخ الكبير والمعلم لا بأس به، إلا إذا خيف من الضرر: وهو أن الذي قبلت يده يعجب بنفسه ويرى أنه في مقامٍ عالٍ، فهنا نمنعها لأجل هذه المفسدة.
стр. 4958
ذنب من أخر الحج حتى افتقر
شخصٌ مستطيع بماله وجسده لكنه فرط حتى افتقر وصار غير مستطيع ثم ندم ندماً شديداً، والآن يسأل: ماذا عليه؟
عليه أن يحج إذا قدر، والحج الآن ثابت في ذمته فيعاقب على تأخيره.
وإذا لم يقدر، فقد قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، لكنه سيعاقب على التأخير ولو ندم وتاب، هذا الذي يظهر، لكن إذا ندم وتاب فنرجو الله أن يعفو عنه.
стр. 4959
جواز لبس التبان للضرورة
بالنسبة للمحرم هو من تجرد من لباسه ثم إذا هو لم يلبس التبان قد يلحقه ضرر، هل يجوز له استعمال التبان؟
يتأكد هذا إن خاف أن يلحقه ضرر فلا بأس أن يلبسه، ولكن إن حصل أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع فهو أحسن.
стр. 4960
حكم القنوت في صلاة الفجر لتأليف القلوب
نحن في بلدة أهلها على المذهب الشافعي، ويرون مشروعية القنوت في صلاة الصبح، وأحياناً قد يقدمون بعض الشباب ممن لا يرى مشروعيته، أو يعينه إماماً للمسجد، وإذا ترك القنوت تحصل مفسدة وهي أنهم لا يصلون وراءه، أو تحصل هناك خصومة وخلاف، فهل يجوز لمن يؤمهم أن يقنت بهم وإن كان ممن لا يرى مشروعية ذلك درءاً للمفسدةً وتأليفاً للقلوب، لا سيما إذا كان هذا الإمام يسعى في نشر التوحيد والسنة وهم يتقبلون منه إذا وافقهم في قنوت الصبح، وإذا خالفهم قالوا: هذا حنبلي ولا يقبلون منه شيئاً من العلم، أفتونا مأجورين؟
لا بأس أن يفعل هذا تأليفاً للقلوب، لكن يتدرج بهم بمعنى: أنه يلقي عليهم الدروس التي تبين أن هذا ليس من هدي النبي ﷺ ، حتى يطمئنوا ويقبلوا.
يقنت للتأليف، لكن -كما قلت لك- يمهد لكونه بدعة، ولا يأتيهم بذلك مباشرة، يلقي دروساً حول هذا الموضوع حتى يتبين لهم ويقول: لست على مذهب فلان ولا فلان، هذه سنة الرسول ﷺ ، فإنه قنت شهراً يدعو على قوم وتركه، وقنت يدعو لقوم آخرين حتى نجاهم الله وترك القنوت.
وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 4961
لقاء الباب المفتوح [١٧٨]
بين الشيخ في هذا اللقاء أعمال اليوم الثامن وما بعده من أيام الحج مفصلاً ذلك ومبيناً كيفية الإحرام والصلاة ومناطق النزول، مشيراً إلى مسائل هامة تتمثل فيما يلي: حكم من أحرم بالحج من غير منزله.
حكم تأخير الإحرام إلى صباح يوم عرفة.
حكم تأخير الصلاة لمن تأخر وصوله من عرفة إلى مزدلفة.
حكم الدفع من مزدلفة قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس ومن رمى الجمرة حين وصوله.
حكم ترتيب مناسك يوم العيد الخمسة.
حكم من طاف للوداع قبل رمي آخر يوم.
وأخيراً: حكم تأخير طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وأحوال ذلك.
стр. 4962
أعمال أيام الحج
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الثامن والسبعون بعد المائة من اللقاءات المعبر عنها بـ: (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو الحادي والعشرون من شهر ذي القعدة عام (١٤١٨هـ) وبه نختتم لقاءاتنا إلى أن نرجع إن شاء الله من الحج.
في اللقاء الذي سبق هذا تكلمنا عن شروط الحج وعن صفة العمرة والآن نكمل بقية النسك.
فنقول: في اليوم الثامن يحرم المسلمون الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج من منازلهم سواء كانوا في مكة أو في منى أو خارج منى، يحرمون بالحج ويفعلون عند الإحرام كما فعلوا في العمرة، ويقولون: لبيك اللهم حجاً، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويصلون في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقصر في منى ولا يجمع، والحكمة من ذلك: أن القصر مشروعٌ في السفر مطلقاً والجمع مشروعٌ للمشقة فقط سواء كان في سفر أو حضر، ولذلك يجمع المريض ويجمع الناس في المطر وفي الرياح الشديدة الباردة وما أشبه ذلك، فليكن على بالك أن القصر من مشروعات السفر مطلقاً، وأن الجمع سببه المشقة سواء في السفر أو في الحضر، ولذلك لما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقيماً في منى في حجة الوداع لم يكن يجمع.
فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار إلى عرفة، فإن نزل بـ نمرة وهي موضعٌ قرب عرفة نزلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى زالت الشمس، فإذا زالت الشمس ركب إلى عرفة، وفي عصرنا هذا النزول في نمرة متعسر، فلا حرج أن يذهب الإنسان من منى إلى عرفة دون أن ينزل بـ نمرة، وينزل هناك بـ عرفة، فإذا زالت الشمس صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن النبي ﷺ لما زالت الشمس في نمرة أمر بناقته فرحلت له، ثم أتى بطن الوادي -بطن عُرنة - فنزل هناك وخطب خطبة عظيمة بليغة تناولها العلماء بالشرح واستنباط الفوائد منها، ثم أذن -يعني: أمر أن يؤذن- فصلى الظهر، ثم صلى العصر قصراً وجمعاً، ثم ركب ﵊ حتى أتى الموقف الذي اختار أن يقف فيه، وهو آخر عرفة من الناحية الشرقية، والحكمة في ذلك والله أعلم: أن النبي ﷺ كان من عادته أن يكون في أخريات القوم ليكون متفقداً لأحوالهم ومن احتاج منهم أعانه، فلهذا لم ينزل في أول عرفة مما يلي مكة بل في آخر عرفة مما يلي المشرق، نزل هناك، وقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) وكأنه ﵊ يقول للناس: ابقوا على مواقفكم فإن عرفة كلها موقف، فيقف الإنسان في مكانه في عرفة ولا يشق على نفسه بتعمد الذهاب إلى الجبل -جبل عرفة - لما في ذلك من المشقة الشديدة في عصرنا هذا، وربما ضاع عن قومه وتعب تعباً عظيماً، وإذا كان رسول الله ﷺ يشير إلى الناس إن يبقوا في مواقفهم فهذا من نعمة الله: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) فيقف وليس من شرط ذلك أن يكون قائماً على قدميه، ولكن يتفرغ للدعاء والذكر وقراءة القرآن وما أشبه ذلك إلى أن تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس ركب متجهاً إلى مزدلفة، حتى يصل إلى مزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، والتي تقصر هي العشاء كما هو معلوم، ثم يبقى هناك إلى أن يطلع الفجر، فإذا تبين الفجر صلى الفجر، وهنا يصلي راتبة الفجر ثم الفجر؛ لأن راتبة الفجر مشروعة في السفر والحضر، فإذا صلى وسبح التسبيح المشروع بعد الصلاة تفرغ للدعاء والذكر والاستغفار إلى أن يسفر جداً، فإذا أسفر جداً انصرف من مزدلفة إلى منى قبل أن تطلع الشمس، فإذا وصل إلى منى فأول ما يبدأ به أن يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة: الله أكبر، الله أكبر، حتى يتم السبع، وليكن رميه للجمرات قبل أن يحط رحله إن أمكن وإلا فمتيسر والحمد لله؛ لأن النبي ﷺ رمى جمرة العقبة يوم العيد قبل أن يحط رحله، رماها وهو على بعيره بسبع حصيات، ثم ينصرف إلى المنحر -أي: إلى مكان النحر- فيذبح الهدي الشاة عن الواحد، والبقرة والبدنة عن السبعة، ثم يحلق رأسه والحلق أفضل من التقصير؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا للمحلقين، فقال: (اللهم ارحم المحلقين أو قال: اغفر للمحلقين ثلاث مرات، قالوا: والمقصرين؟ قال: والمقصرين) وبذلك يحل التحلل الأول، ولا يبقى عليه من محظورات الإحرام إلا النساء فقط، فيلبس الثياب ويتطيب وينزل إلى مكة ويطوف ويسعى وهذا الطواف هو طواف الحج ويسمى طواف الإفاضة، ويسعى بين الصفا والمروة للحج أيضاً، ثم يرجع إلى منى ويصلي بها الظهر قصراً بلا جمع ويبقى فيها إلى اليوم الثاني الذي هو الحادي عشر، فإذا زالت الشمس رمى الجمرات الثلاث كل واحدةٍ بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، فإذا رمى الجمرة الأولى وقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو الله تعالى دعاءً طويلا، وكذلك إذا رمى الثانية، أما إذا رمى الثالثة وهي جمرة العقبة فلا يقف بعدها، لا يوم العيد ولا غير يوم العيد، ويبقى نازلاً في منى ليلاً ونهاراً، فإذا كان اليوم الثاني عشر رمى الجمرات الثلاث بعد الزوال، وبذلك انتهى الحج لمن أراد أن يتعجل.
ومن أراد أن يتأخر فليبق إلى اليوم الثالث عشر، ويرمي الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر كما رماها في اليومين السابقين، وبذلك انتهى الحج لكل أحد.
فإذا أراد السفر من مكة إلى أهله وجب عليه أن يطوف للوداع سبعة أشواط بثيابه العادية وبدون سعي، ولا يجب طواف الوداع على المرأة الحائض ولا على النفساء، وبذلك انتهى الحج.
وليس من شرط الحج ولا من مكملات الحج أن يذهب إلى المدينة؛ لأن الذهاب إلى المدينة سنة مستقلة لا علاقة لها بالحج، فإن شاء ذهب إلى المدينة للمسجد النبوي، وإن شاء أخره إلى وقتٍ آخر.
والمهم أنه يجب أن نفهم أنه لا ارتباط بين الحج وزيارة المسجد النبوي، كلٌ منهما منفردٌ عن الآخر، لكن أهل العلم ﵏ يذكرونهما في موطنٍ واحد في كتب الفقه؛ لأنه في ذلك الوقت يصعب أن يشد الرحل استقلالاً للمسجد النبوي لبعد الديار وخطر الأسفار والمشقة الشديدة، فكانوا يجعلون زيارة المسجد النبوي تابعاً للحج وإلا فلا علاقة.
بهذا انهى الحج وهنا مسائل:
стр. 4963
مسائل متفرقة في الحج
стр. 4964
حكم من أحرم بالحج في اليوم الثامن من غير منزله
مسألة: لو أحرم الإنسان بالحج في اليوم الثامن من غير منزله فلا بأس، لكن من المنزل هو الذي فعله الصحابة ﵃، وبه نعرف أن ما ذكره بعض الفقهاء من أنه يحرم من المسجد الحرام للحج في اليوم الثامن ليس بصحيح، بل هو إلى البدعة أقرب منه إلى السنة، وزاد بعضهم: يحرم من تحت الميزاب -ميزاب الكعبة يعني في الحجر- وهذا أضعف وأضعف؛ لأنه لا دليل على هذا، وتصوروا الآن لو قيل للناس: أحرموا من المسجد الحرام، اجعلهم ثمانمائة ألف، ماذا يكون؟ لا يمكن.
على كل حال: يحرم الإنسان من مكانه أو من أي مكانٍ شاء، لكن يكون الإحرام ضحى اليوم الثامن.
стр. 4965
حكم تأخير الإحرام إلى صباح يوم عرفة
مسألة: لو أخر الإحرام ولم يحرم إلا صباح يوم عرفة واتجه إلى عرفة رأساً، فهذا جائز، لكن الإنسان حرم نفسه هذه الساعات التي مضت عليه دون أن يتلبس بالعبادة، وبعض الناس محروم مسكين، تجده في منى نازلاً وليس له شغل، لكن يقول: سأحرم يوم عرفة، وهذا من تخذيل الشيطان، أحرم في اليوم الثامن يبقى نحو أربعة وعشرين ساعة تغتنمها عبادة لله ، فتحرم نفسك منها، هذا من الخطأ، لكن لو فعل الإنسان ولم يحرم إلا يوم عرفة وذهب مباشرة إلى عرفة فالحج صحيح وليس عليه شيء، ودليله حديث عروة بن الزبير ﵁ أنه وافى رسول الله ﷺ في صلاة الصبح في مزدلفة، وأخبره أنه أتى من بعيد من جبل طي، وأنه أتعب نفسه وأكلَّ راحلته وما ترك جبلاً إلا وقف عنده، فقال له النبي ﷺ : (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بـ عرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتم حجه وقضى تفته) .
стр. 4966
حكم تأخير الصلاة لمن تأخر وصوله من عرفة إلى مزدلفة
مسألة: لو تأخر وصوله من عرفة إلى مزدلفة، فهل يؤخر الصلاة إلى مزدلفة ولو خرج الوقت يعني: ولو انتصف الليل؟
لا يجوز، إذا خفت أن يخرج وقت العشاء وأنت قادم من عرفة إلى مزدلفة فصلِّ، انزل من السيارة وصلَّ بعيداً عن خطوط السيارات، ولا تدع الصلاة حتى يخرج وقتها؛ لأن إخراج الصلاة عن وقتها بلا عذر من كبائر الذنوب، وهي مردودة على صاحبها، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .
стр. 4967
حكم الدفع من مزدلفة قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس
مسألة: لو دفع الإنسان من مزدلفة قبل الفجر أو قبل أن تطلع الشمس، فهل يجوز؟
رخص النبي ﷺ للنساء وللضعفة أن يدفعوا من مزدلفة بليل -أي: قبل الفجر- لئلا يتأذوا بالزحام، هذه هي العلة المعقولة، فإذا كانت هذه هي العلة ففي وقتنا هذا يمكن أن نرخص لكل أحد أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل؛ لأن مشقة الزحام -إذا دفع بعد أن يصلي الفجر- حاصلة لكل أحد، حتى أشد الناس وأجلد الناس وأقوى الناس سيتكلف، وعلى هذا فلا أرى مانعاً من أن يدفع الناس -أقوياء كانوا أو ضعفاء- في وقتنا الحاضر في آخر الليل، وكنا نختار وإلى الآن نختار: أنه لا يجوز الدفع من مزدلفة إلا بعد صلاة الفجر إلا للضعفاء، لكن في عصرنا الآن كل الناس ضعفاء في الواقع، كل الناس يتأثرون بالزحام ويخافون على أنفسهم.
стр. 4968
متى يرمي جمرة العقبة إذا دفع قبل الفجر من مزدلفة
مسألة: لو دفع قبل الفجر من مزدلفة إلى منى، فهل يرمي جمرة العقبة حين وصوله ولو قبل الفجر، أو ينتظر حتى تطلع الشمس؟
يرميها متى وصل إليها؛ لأن رمي جمرة العقبة بمنزلة تحية المسجد بالنسبة لـ منى، ولهذا قال العلماء: تحية منى رمي جمرة العقبة، والدليل على هذا: أن الرسول ﵊ رمى وهو راكب الناقة قبل أن يحط رحله، ثم إن هذه هي الحكمة من الترخيص لهم أن يتقدموا، ما الفائدة أن يتقدموا ثم ينزلون في رحلهم وإذا طلعت الشمس ذهبوا؟ الحكمة مفقودة، أو قليلة جداً، لذلك نقول: من حين أن يصلوا إلى منى يرمون جمرة العقبة، وهذا هو فعل أسماء بنت أبي بكر، وكذلك ابن عمر في أهله كان يرسلهم حتى يوافوا منى إما فجراً أو حول الفجر، فيرمون إذا وصلوا.
стр. 4969
حكم التقاط حصى الجمرات من مزدلفة
مسألة: هل من السنة أن يلتقط من مزدلفة حصى الجمرات؟
لا.
ليس من السنة؛ فرسول الله ﷺ لم يأمر به ولم يفعله الصحابة في عهده، لكن بعض السلف استحبه من أجل ألا يحتاج الإنسان إذا وصل إلى منى إلى النزول من راحلته حتى يلتقط الحصى ويرمي بها، وقصدهم بذلك أن يكون من حين وصوله إلى منى يبدأ بالرمي؛ لأن الحصى معه، لكن هذا التعليل في الحقيقة عريض، فشيءٌ لم يفعله الرسول ﵊ لا تفعله أنت، وأنت إذا وصلت إلى منى سييسرون لك الأمر خصوصاً في وقتنا الآن؛ في وقتنا الآن لا يمكن للراحلة أن تصل إلى الجمرة، إذاً: لا بد أن تمشي، فإذا مشيت فالحصى عندك ملءُ الأرض، خذ من أي مكان، حتى إني رأيت في منسك ابن حزم ﵀ أن الرسول ﵊ لما وقف على الجمرة ليرمي قال لـ ابن عباس: (القط لي الحصى) فلقط له الحصى من عند الجمرة.
المهم أنه ليس من السنة أن يحمل الإنسان الحصى من مزدلفة.
стр. 4970
حكم عدم ترتيب مناسك يوم العيد الخمسة
مسألة: فهمنا الآن أن الإنسان إذا وصل إلى منى يفعل خمسة أشياء كلها في يوم العيد مرتبة كالآتي: ١- رمي جمرة العقبة.
٢- ثم النحر.
٣- ثم الحلق أو التقصير.
٤- ثم الطواف.
٥- ثم السعي.
هكذا الترتيب المشروع، لكن لو قدم بعضها على بعض فهل يجوز؟
نعم.
يجوز بدون حرج وبدون دم وبدون نقص؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل في التقديم أو التأخير فكان لا يسأل عن شيء إلا قال: افعل ولا حرج، حتى قيل له: (سعيت قبل أن أطوف، قال: لا حرج) وهذا من تيسير الله .
وهنا نقطة: العلماء ﵏ اختلفت أقوالهم في هذه المسألة، منهم من قال: لا حرج لكن عليه دم لفوات الترتيب، وهذا قولٌ ضعيف؛ لأنه يخالف الحديث: (لا حرج) ولم يأمره بالفدية، وهل غاب عن النبي ﵊ وجوب الفدية؟ أبداً والله، أو حضره ولكن كتمه؟ حاشا وكلا، إذاً: إيجاب الدم من أضعف الأقوال.
وبعضهم قال: يجوز التقديم والتأخير إذا كان عن جهل أو نسيان، لأن بعض السائلين قال: لم أشعر ففعلت كذا قبل كذا، وترتيب الحكم على الجهل أو النسيان يخالف ترتيبه على العمد، وهذا أيضاً ضعيف؛ لأن السائل سئل عن حالٍ وقعت عليه أنه نسي فقدم وأخر، فقال الرسول ﵊: (لا حرج) لكن هل قال له: لا تعد؟ لم يقل: لا تعد، بل قال: (لا حرج) وفي بعض الألفاظ: (افعل ولا حرج) (افعل) يعني: في المستقبل فتقييد ذلك بالجهل والنسيان ضعيف؛ لأنه لو كان لا يجوز في السعة لقال الرسول ﵊: لا تعد، كما قال لـ أبي بكرة ﵁ حين أسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف، قال له: (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يقل: ولا حرج، فالمهم أن عدم الترتيب جائز بلا حرج، سواء عن عمد أو جهل أو نسيان، لكن يبقى النظر أيهما أفضل: الترتيب أو عدمه؟ الترتيب لا شك أنه أفضل؛ لأنه فعل الرسول ﵊، وقد قال: (لتأخذوا عني مناسككم) .
فإن قال قائل: إذا كان الأيسر لي أن أقدم الطواف قبل الرمي والحلق أو التقصير؛ لأن معي نساء أخشى أن يأتيهن الحيض قبل طواف الإفاضة، فأضطر إلى أن أبقى في مكة أو أذهب إلى بلدي وأرجع إذا طهرت المرأة؟ قلنا: الآن قد يكون الأفضل في حقك أن تبدأ بالطواف وإن خالفت الترتيب، لعموم قول الله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨] ، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:١٨٥] .
стр. 4971
حكم من طاف للوداع قبل رمي آخر يوم
مسألة: لو طاف للوداع قبل رمي آخر يوم، يعني: في اليوم الثاني عشر أراد أن يتعجل فنزل في الضحى وطاف طواف الوداع ثم خرج ورمى وسافر، فهل يجوز؟
لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف) وهذا طاف قبل أن يتم نسكه، وقد صح عن عمر ﵁ أنه قال في طواف الوداع: [إنه آخر نسككم] وهذا يدل على أنه لا شيء بعده، وهو كذلك، فعليه لو فرض أن إنساناً طاف للوداع ثم خرج ورمى وسافر فإننا نقول له: طوافك للوداع غير مجزيء ولا هو صحيح، ويؤجر عليه ويثاب عليه لكن لا يجزئ عن طواف الوداع، وعليه عند أكثر الفقهاء دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء؛ لأنه ترك واجباً من واجبات الحج.
стр. 4972
حكم تأخير طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وأحوال ذلك
مسألة: لو أنه أخر طواف الإفاضة وطافه عند الوداع، فهل يجزئ؟
نعم.
يجزئ لكن هنا ثلاثة أحوال: ١- إما أن ينوي به طواف الوداع فقط.
٢- أو طواف الإفاضة فقط.
٣- أو ينويهما جميعاً.
إن نوى طواف الوداع فقط لم يجزئ عن طواف الإفاضة؛ لأن طواف الوداع واجب وطواف الإفاضة ركن، بل إن طواف الوداع سنة عند كثيرٍ من العلماء وطواف الإفاضة ركن، وإن نوى طواف الإفاضة فقد أجزأ عن الوداع؛ لأنه أعلى منه، ولأن المقصود بطواف الوداع أن يكون آخر عهده بالبيت وقد حصل، فيجزئه طواف الإفاضة عن طواف الوداع كما تجزئ الفريضة في المسجد عن تحية المسجد.
الحالة الثالثة: نواهما جميعاً هل يجوز أم لا يجوز؟ الجواب: يجوز، إن نواهما جميعاً جاز، لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، لكن يبقى إشكال: السعي لأن طواف الإفاضة بعده سعي ماذا يصنع به؟ نقول: لنا في ذلك جوابان: الجواب الأول: أن يبدأ بالسعي أولاً ويؤخر الطواف، هذا واحد، وهذا أضعف الجوابين.
الثاني: أن نقول: يطوف ويسعى، ولا يضره الفصل بالسعي؛ لأن السعي في الحقيقة تابع للطواف؛ ولأن عائشة ﵂ لما أتت بالعمرة ليلة السفر فإنها طافت وسعت وقصرت وخرجت، ولم ينقل عنها أنها طافت للوداع بعد سعيها، فدل هذا على أن السعي لا يضر إذا فصل بين الطواف وبين الخروج والسفر.
وإنني أوصي إخواني المسلمين: أن يحرصوا على تعظيم شعائر الله، وعلى فعل الحج على صفة حج النبي ﷺ بقدر المستطاع، وأن يتجنبوا ما حرم الله عليهم في الإحرام وغير الإحرام، فإن النبي ﷺ قال: (خذوا عني مناسككم) ، وقال الله ﵎: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] .
وأسأل الله لنا ولكم حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً.
стр. 4973
الأسئلة
стр. 4974
الأفضل لمن بلغ عمره الثلاثين: هل يحفظ القرآن أم يكتفي بقراءته ؟
أيهما أفضل: قراءة القرآن أم حفظ القرآن لمن بلغ عمره ثلاثين سنة أو أكثر من ذلك؟
حفظ القرآن، هل يمكن أن يحفظ القرآن بلا قراءة؟ السائل: لا، أقصد يا شيخ التلاوة.
الشيخ: أو بلا تلاوة، هل يمكن؟ السائل: لا.
مثلاً الإنسان يتعبد بأن يقرأ هذا اليوم ثلاثة أجزاء.
الشيخ: لا.
الحفظ أفضل؛ لأنه بالحفظ يحصل له التلاوة والحفظ.
السائل: ولو بلغ عمره هذا السن؟ الشيخ: ولو بلغ؛ لأن الناس يختلفون، بعض الناس حتى لو بلغ ثلاثين سنة يكون عنده حافز وبعض الناس لا.
стр. 4975
حكم الوتر ليلة النحر
يا شيخ! بالنسبة للحاج هل يوتر ليلة النحر؟
ولماذا لا يوتر: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) .
السائل: بعض العلماء يقول: إنه ما ورد عن الرسول؛ بل ورد أنه نام مباشرة.
الشيخ: إذا لم يرد الأمر ولم يرد الترك أو النهي عنه، فما الأصل؟ الأصل بقاء الحكم، فيوتر حسب عدد ما يوتر: ركعة أو ثلاث ركعات أو خمساً حسب ما يوتر به.
следующие страницы →