Полный текст (6 569 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5181
تفسير قوله تعالى: (ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر)
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا﴾ [القمر:٣٦] يعني: أن لوطاً ﵊ أنذر قومه البطشة وهي الأخذ بالقوة ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ [القمر:٣٦] أي: تشككوا فيه، ولم يؤمنوا به.
стр. 5182
تفسير قوله تعالى: (ولقد راودوه عن ضيفه)
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ [القمر:٣٧] يعني: أن قومه راودوه عن ضيفه الذين جاءوا إليه من الملائكة، وكان الله تعالى قد بعث إليه الملائكة على صورة شبابٍ مرد ذوي جمال وهيئة امتحاناً من الله ، فلما سمع قوم لوط بهؤلاء الضيوف أتوا يهرعون إليه، يسرعون يريدون هؤلاء الضيوف ليفعلوا بهم الفاحشة والعياذ بالله، فراودوه عن ضيفه فطمس الله أعينهم.
أما كيف طمس أعينهم هل جبريل ضربهم بجناحه أو غير ذلك الله أعلم، إنما علينا أن نؤمن بأن الله تعالى طمس أعينهم حتى أصبحوا لا يبصرون.
﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:٣٧] والأمر هنا للامتهان، أو إنه أمرٌ كوني، يعني: أن الله أمرهم أمر إهانة، أو أمراً كونياً أن يذوقوا العذاب، ومثل هذا قول الله ﵎ عن صاحب الجحيم: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩] فإن هذا الأمر أمر إهانة بلا شك، وليس أمر إكرام، ولا أمر إباحة.
стр. 5183
تفسير قوله تعالى: (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر)
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:٣٨-٣٩] أي: أن العذاب صبحهم وأتاهم في الصباح على حين قيامهم من النوم واستقبالهم يومهم وهم فرحون، كل واحدٌ منهم يفكر فيما يفعل في هذا اليوم، فإذا بالعذاب يقع بهم -نسأل الله العافية- ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ .
من العبر في هذه الآية: أن هؤلاء الذين قلب الله فطرتهم وطبيعتهم قلب الله عليهم البنيان برميهم بحجارة من سجيل، فتهدم البنيان حتى صار أعلاه أسفله، وقيل: إن الله تعالى قلب بهم ديارهم، اقتلعها من أساسها، حتى رفعها ثم قلبها، فإن صح هذا فالله على كل شيء قدير، وإن لم يصح فليس علينا إلا أن نأخذ بظاهر القرآن أنهم أمطروا بحجارة من سجيل فتهدم البناء عليهم.
أخذ أهل العلم من ذلك: أن اللوطي يقتل بكل حال، الفاعل والمفعول به، وهذا هو القول الراجح، أن اللوّاط يجب فيه القتل على كل حال، وليس كالزنا، الزنا يفرق فيه بين المتزوج وغير المتزوج، أما اللواط فيقتل فيه على كل حال ما دام الفاعل والمفعول به بالغين عاقلين فإنه يجب قتلهما بكل حال إلا المكره، فإنه ليس عليه شيء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أجمع الصحابة ﵃ على قتل الفاعل والمفعول به إلا أنهم اختلفوا كيف يقتلان؟ فقال بعضهم: يقتلان بالرجم بالحجارة حتى يموتوا، وقال بعضهم: يقتلان بأن يلقيا من أعلى مكانٍ في البلد ويتبعان بالحجارة، وحرق أبو بكر ﵁ اللوطية بالنار، وكذلك خالد بن الوليد وأحد خلفاء بني أمية حرقوهم بالنار لعظم جرمهم والعياذ بالله، ولأن هذه الفاحشة إذا انتشرت في قومٍ صار رجالها نساءً، وصار الواحد منهم يتتبع فحول الرجال حتى يفعلوا به الفاحشة والعياذ بالله، وانقلبت الأوضاع، وضاع النسل بمعنى: أن الناس ينصرفون إلى الذكور ويدعون النساء اللاتي هن حرث للرجال والتحرز منه صعب؛ لأنه لا يمكن أن نجد اثنين ونقول: كيف صحبت هذا مثلاً؟ لكن لو وجدنا رجلاً وامرأة يمكن التحرز منهم، فلذلك كان دواء المجتمع من هذه الفعلة القبيحة الشنيعة أن يقتل الفاعل والمفعول به، وقد جاء في ذلك حديث عن النبي ﷺ أنه قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) .
ولهذا يجب علينا -أيها الإخوة- أن نحترز من هذا غاية الاحتراز، وأن نتفقد أبناءنا أين ذهبوا؟ ومن أين جاءوا؟ ومن أصدقاؤهم؟ وهل هم على الاستقامة أو لا؟ حتى نحمي المجتمع من هذا العمل الخبيث.
стр. 5184
تفسير قوله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)
ثم قال : ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:٤٠] يسر الله القرآن للذكر لحفظه ولفهم معناه، وهذا الخبر يراد به الحث على حفظ القرآن وعلى تدبر معناه؛ لأنه ميسر سهل، وأنت جرب تدبر في آيات الله لتفهم معناها، وانظر كيف ييسر الله لك فهمها حتى تفهم منها ما لا يفهمه كثيرٌ من الناس، ولهذا قال: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:٤٠] والاستفهام هنا للتشويق، يعني: هل أحد يدكر، يتذكر، يتعظ بما في القرآن؟
стр. 5185
الأسئلة
стр. 5186
المراد بالأخوة بين شعيب ومدين أخوة النسب
ذكر الله في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:١٧٦] ، وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ [العنكبوت:٣٦] فهل مدين هم أصحاب الأيكة؟
أصحاب الأيكة ليسوا من قوم شعيب، ولهذا قال في قومه: (أخاهم) وقال في هؤلاء: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:١٧٦] لكنهم قومٌ كلف الله شعيباً أن يذهب إليهم، فذهب إليهم بأمر الله، ومن ثم نعرف ضلال من قال: إن قوله: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ [العنكبوت:٣٦] أن هؤلاء إخوة له في الإنسانية، وأن الأخوة الإنسانية الشاملة لكل إنسان، فالكافر على تقدير قول هؤلاء يكون أخاً لنا، وهذا لا شك أنه خطأٌ عظيم، بل هي أخوة النسب؛ لأنهم قومه فهم إخوانه، ولا يمكن أن نقول: إن بني آدم إخوة في الإنسانية أبداً؛ لأنه لا ولاية ولا إخوة بين المؤمن والكافر.
стр. 5187
كيفية قضاء صلاة الوتر وعدم اعتبار صلاة الضحى في قضاء الوتر
فضيلة الشيخ! لو أن شخصاً فاتته صلاة الوتر في الليل، وأراد أن يقضيها في النهار في الضحى هل يدخل معها ركعتي الضحى؟ وقراءة (قل هو الله أحد) هل يجعلها في الركعة الأخيرة أو التي قبلها الشفع؟
إذا فاتت الإنسان صلاة الوتر فإنه يقضيها في النهار لكن شفعاً، إذا كان من عادته أن يوتر بثلاث يقضي أربعاً، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس يقضي ستاً لحديث عائشة ﵂: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا فاتته صلاة الليل من نومٍ أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة) .
وأما ما يقرؤه فالأقرب أن يجعل (قل هو الله أحد) في الركعة الأخيرة، وأما هل تغني عن ركعتي الضحى فلا؛ لأن ركعتي الضحى سنة مستقلة، فلابد من فعلها وحدها.
стр. 5188
التحلل الأول لا يحصل إلا بالرمي والحلق
إذا كان يثبت التحلل الأول بنسك واحد وهو رمي جمرة العقبة هل نستطيع أن نقيس الحلق على ذلك لأنه نسك من الأنساك التي فعلها النبي ﵊ في يوم الحج الأكبر؟
من المعلوم أن الحديث الوارد عن النبي ﵊: (إذا رميتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء) ، وفي لفظٍ: (إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء) ، وقول بعض الفقهاء: أنه إذا فعل اثنين من ثلاثة حل التحلل الأول لا دليل عليه، بل يقال: إن التحلل الأول مرتبط إما بالرمي وحده وإما بالرمي والحلق، أما اثنين من ثلاثة فهذا وإن كان له حظ من النظر لكنه ضعيف، فيقتصر على ما جاء به النص، أما هل يحصل التحلل بالرمي وحده، أو بالرمي والحلق؟ فالصواب: أنه لا يحصل إلا بالرمي والحلق؛ لأن حديث عائشة ﵂ قالت: (كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ومعلوم أنه لا طواف بالبيت بالنسبة لفعل الرسول ﵊ إلا بعد الرمي والحلق، ولو كان يتحلل قبل الحلق لقالت: ولحله قبل أن يحلق.
فلما قالت: (قبل أن يطوف) .
علمنا أنه لا يحل التحلل الأول إلا بالحلق.
وأيضاً: فإن الحلق رتب عليه الحل في مسألة الإحصار، فإن النبي ﷺ لما أحصر في الحديبية أمرهم أن يحلقوا ثم يحلوا، ولا حل لمحصر إلا بعد الحلق.
فالصواب: أنه لا يحل التحلل الأول إلا بعد الرمي والحلق، وأنه لو رمى وطاف لم يحل، ولو حلق وطاف لم يحل، وإنما يقتصر في الحل على ما جاء به النص وهو الرمي والحلق.
стр. 5189
تحديد عورة المرأة مع المرأة
ما هي عورة المرأة أمام المرأة، سواءً كن من نسائها أو النساء الأجنبيات؟
الظاهر أن عورتها كعورة الرجل، عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، سواءً من أهل البيت، أو من نساء خارجيات، أو من مؤمنة أو من كافرة، لا فرق، لكن ماذا تريد من هذا السؤال؟ أتريد أن تخرج المرأة بثوبٍ يستر ما بين السرة والركبة لنسائها، أتريد هذا؟!! إن النساء اللاتي يسألن عن هذه النقطة يردن هذا، يردن منا أن نقول: تخرج المرأة أمام المرأة وليس عليها إلا لباس يستر ما بين السرة والركبة، وهذا لا يمكن القول به، أبداً، حتى نساء الكفار لابد أن تجعل على ثديها شيئاً، والنبي ﷺ نهى الناظرة ولم يرخص للابسة، قال: (لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة) وهنا فرق، ولذلك نقول: معنى هذا الحديث: أن المرأة لو انكشف ساقها لعمل شيءٍ في بيتها، أو انكشف ذراعها وعورتها لعمل شيءٍ في بيتها، أو انكشف صدرها لحرارةٍ أو ما أشبه ذلك، أو خرج ثديها لإرضاع ولدها أمام النساء فلا بأس به، أما اللباس فيجب أن يكون فضفاضاً ساتراً كما يفعلن نساء الصحابة، أي: من الكف إلى الكعب في البيت، أما إذا خرجت فإن الرسول ﵊ أذن لها -أي: للمرأة- أن ترخي ثوبها ذراعاً؛ لئلا ينكشف قدمها، ودع عنك من يتبعون المتشابه من نصوص الكتاب والسنة، فإن هؤلاء على خطرٍ عظيم.
ومن حكمة الله أن الله جعل نصوص الكتاب والسنة بعضها محكم لا التباس فيه ولا اشتباه، وهذا من المعلوم أن كل إنسان سيؤمن به، وجعل بعضها متشابهاً امتحاناً، فمن كان مؤمناً راسخاً في العلم حمل المتشابه على المحكم، فيكون الكل محكم، ومن في قلبه زيغ حمل المحكم على المتشابه واتبع المتشابه، فليحذر المؤمن أن يكون من هؤلاء، ولتعلم -أيها الأخ- أن فتنة النساء عظيمة، وأنه هلك بها من هلك من الأمم السابقة، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما كانت فتنة بني إسرائيل في النساء) وهذه الفتنة أيضاً ستكون في هذه الأمة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لتركبن سنن من كان قبلكم، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: نعم) في عصرنا الحاضر أعداؤنا لم يأتونا يقولون: اعبدوا المسيح، ولا: اعبدوا اللات والعزى، ولا: اعبدوا البقر أو الشمس أو القمر؛ لأنهم يعلمون أن هذا غير مقبول لدينا، لكن أتونا من قبل الشهوات، فوضعوا الفتنة في النساء، ومعلومٌ أن الإنسان إذا اتبع هذه الفتنة صار بمنزلة البهيمة، ليس له همّ إلا إشباع بطنه، واتباع شهوته؛ فهلك وضل وأضل، ولذلك انظر تسابق الناس إلى أقراص الـ (فياجرا) لما ظهرت صاروا يشترونها بأغلى الأثمان وهي قد تقتل الإنسان أحياناً، لكن يقول: لعلي أكون من الناجين، لماذا؟ لأن هذه الأقراص تقوي الشهوة، فتراكض الناس عليها، ولو صيح به بأن معلماً في البلد الفلاني القريب أو البعيد يعلم الشريعة بأصولها وفروعها أتراهم يتراكضون على هذا؟! ما أظنه، وإن ركض بعضهم تخلف الآخرون، فهذه الفتنة الآن أصبحت مشكلة، النساء نزع من كثيرٍ منهن الحياء، وصرن ينظرن إلى نساء الغرب، اللاتي نزع الله منهن الحياء والإيمان، والحياء كما نعلم من الإيمان، وبعض الناس ممن يتبعون الشهوات وممن ركبتهم نساؤهم صاروا على هذا.
ولذلك يجب على شباب المسلمين أن يحذروا من هذه الفتنة، فتنة عظيمة هذه ليست هينة، وأن نسد كل طريق، وأن نوصد كل باب يصل إلينا، نسأل الله أن يحمي المسلمين.
стр. 5190
وقت ابتداء غسل الجمعة
متى يبدأ وقت غسل الجمعة؟
غسل الجمعة يبتدئ من طلوع الفجر، لكن الأفضل ألا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس؛ لأن النهار المتيقن من طلوع الشمس، ولأن ما قبل طلوع الشمس من وقت صلاة الفجر، فصلاة الفجر لم تنقطع بعد، فالأفضل ألا يغتسل إلا إذا طلعت الشمس، ثم الأفضل أيضاً ألا يغتسل إلا عند الذهاب إلى الجمعة ليكون ذهابه إلى الجمعة بعد الطهارة مباشرةً.
стр. 5191
حكم المرأة التي يتخللها طهر أثناء الحيض
فضيلة الشيخ: الحيض عند المرأة له وقت معلوم، والمرأة تعرف توقيته، إذا كان نزل في أول يوم قليل من دم الحيض ثم انقطع في اليوم التالي من خمسة فروض كاملة، ثم استمر بشكله الطبيعي في اليوم الثالث، فهل تقضي هذا اليوم، أم بأنه يعتبر من ضمن الأيام المعدودة والمعروفة لديها؟
بعض أهل العلم ﵏ يقولون: إن الانقطاع اليسير هذا، يعني: يوم من سبعة أيام ليس بشيء يعني: حكمه حكم الحيض؛ لأنه جرت العادة في كثير من النساء أنه يحصل لهن جفاف في أثناء الحيض فيلحق به، وبعض العلماء يقول: لا، إذا طهرت في يوم تغتسل وتصلي، وإذا جاءها الحيض تتوضأ، وهذا فيه مشقة بلا شك، يعني: المرأة يأتيها يوم الحيض، ويوم دم، ويوم طهارة، ويوم حيض، ويوم طهارة، هذا فيه مشقة تغتسل في الحيضة الواحدة ست سبع مرات.
الصواب: أن هذا حكمه حكم الحيض.
стр. 5192
خطر التلفاز وكيفية وقاية الأبناء منه
ابتلي كثير من بيوت المسلمين لدينا بوجود التلفاز داخل البيت بحجة معرفة الأخبار العالمية والأحداث في بلاد المسلمين وما يحدث لدى غيرهم، وفيه من المفاسد ما فيه، ودخل الآن الذي هو (الدش) بقصد التوسع في أخبار العالم وغير ذلك، وهذا الإنسان حريص على أن يقتلع التلفاز من بيته لكن لابد أن أولاده وزوجته: قد يشاهدونه في بيت الوالد أو بيت الجد أو بيت العم أو بيت الخال فكيف العمل في ذلك جزاكم الله خيراً يا شيخ؟
والله! يا أخي! إلى الله المشتكى، وسائل الإعلام الخارجية لا يستغرب منها أن تبث ما يفسد العقائد والأفكار والأخلاق؛ لأنها أعداء، كل الكافرين أعداء للمسلم، مهما تظاهروا بأنهم أصدقاء فإنهم أعداء والله! بشهادة الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة:١] ، وقال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء:٨٩] ، وقال تعالى: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة:٢] ونصوص الكتاب والسنة في هذا واضحة، ولا يجوز أن نغتر بما يلقونه إلينا بألسنتهم من المودة الكاذبة، أو أن نكون كالنعامة تدس رأسها في الرمل، هم أعداء، لكنهم يتكيفون بعدم إيمانهم بما يرونه أنه من مصلحتهم، هم الآن صاروا يبثون في هذه القنوات الفضائية ما يستحي العاقل فضلاً عن المؤمن من ذكره حسبما نسمع أنهم يبثون العراة والعاهرات والفاجرات، ويشاهد الرجل يفعل بالمرأة عارية، فما ظنك -أخي- إذا نشر مثل هذا أمام شبابٍ ممتلئ شباباً، شابع البطن، صحيح البدن، ماذا يكون؟ أسوأ شيء أو أسهل شيء سيكون الشر، ولهذا سمعنا بناءً على ذلك من يأتي ابنته عهراً أو أخته، وهذا لا يمكن أن نتحدث به فضلاً عن أن نصدق بخبره فضلاً عن أن يكون واقعاً بيننا، لذلك أرى: أن الإنسان العاقل يخرج هذه عن بيته، والأخبار هل أنت مكلف بها؟ والله ما نسمع من الأخبار إلا ما يأتينا بالحزن؛ لأنه ليس بأيدينا حلٌ له، من يستطيع أن يحل مشكلة كوسوفا الآن، من يستطيع؟ إلا أنها تضيق الصدور وتلحق الهم والغم، ثم إنه ليس كل إنسان ينتفع بالأخبار، الناس في الأخبار ثلاثة أقسام: قسم ينتفع بها، يعرف ما جرى للعالم، ويمكن أن يكون للرجل عنده شيءٌ من السياسة يستطيع أن يصرف ما فيه المنفعة.
قسم آخر: ميت القلب، لا يعرف خيراً ولا شراً، فهذا إضاعة وقت وإضاعة مال في مشاهدة مثل هذه الأشياء.
قسم ثالث: حي القلب لكنه ليس ذا رأيٍ وسياسة، فيحزن ويتألم، فمطالعته لا خير فيها.
لذلك أنصحك أن تخرجها من بيتك.
أما كونهم يذهبون إلى الأقارب ويجدون هذا عندهم، نعم هذا صحيح، فإن قدرت أن تمنعهم من ذلك فامنعهم، وإذا لم تقدر لكون الأقارب قريبين جداً أو أنهم شبابٌ لا تستطيع أن تمنعهم فاتخذ شيئاً آخر يكون فيه تسليتهم، وصدهم مثلما يسمونه الكمبيوتر والأفلام التي تختار أنت ما تريد منها.
وأما حديث النبي ﷺ : (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) .
نعم معلوم، لكن هل اهتمامي بأمر المسلمين موقوف على مشاهدة هذه البلايا؟ ثم لو فرض أنها تبعث على الاهتمام فمفاسدها أكبر، من يضمن لي أنه لا يطالع إلا ما فيه مصلحة المسلمين؟ أكثر الذين يقتنونها ليس هذا قصدهم وليس هذا واقع حالهم.
стр. 5193
حكم تعلم التجويد
ذكرت من الآيات ما يحث على تدبر القرآن وحفظه، فهل يلزم من ذلك حفظ القرآن بأحكام التجويد؟
مسألة التجويد ليس بواجب، ومن تأمل حال الصحابة ﵃ ومن بعدهم يعرف أنه ليس بواجب، ولو قلنا: إنه واجب لأثمَّنا كثيراً من الناس اليوم، حتى من أئمة المساجد والمشايخ أيضاً، مشايخ علماء كبار لو سألتهم عن أحكام التجويد ما عرفوا، المهم أن تقرأ القرآن بدون لحنٍ يحيل المعنى وألا تدغم ما لا يمكن إدغامه، وأن تقيم الحروف والحركات بقدر الإمكان.
أما التجويد فينقسم إلى قسمين: قسم مبالغ فيه ومتكلم فيه، فهذا إلى النهي أقرب منه إلى الإباحة.
قسم آخر: طبيعي، فهذا محمود ومستحب ومن تزيين الصوت بالقرآن، لكن لا نقول: إنه واجب.
стр. 5194
جواز قطع أذن الغنم الشامي إذا كان لحاجة
فضيلة الشيخ: ينسب إليك بعض هواة الغنم -المعز الشامي- أنك أفتيتهم بجواز قطع أذن الغنم الشامي؛ لأنهم يرون أن المعز الشامي ما لم تقطع أذنها فليست بجميلة، وجمالها ما يكتمل إلا بقطع الإذن، فما أدري ما صحة هذا؟
صحيح هذا، يجوز أن يقطع الأذن لزيادة الثمن بشرط ألا يؤلم الحيوان، يعني: يبنجها مثلاً ويقطعها.
الشيخ: وإذا لم يبنجها فهذا لا يجوز وليس أيضاً في هذا مثلة لأن المثلة إنما تكون في الآدمي أما الحيوان فلا ولذلك يجوز لنا أن نكويها بالنار في الوسم.
стр. 5195
وجه الجمع بين حديث: (وإن تأمر عليكم عبد حبشي) وبين حديث: (الأئمة من قريش)
فضيلة الشيخ! ما وجه الجمع بين قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي) ، وقوله: (الأئمة من قريش) ؟ وهل يمكن أو يجوز لعبدٍ حبشي أن يكون إماماً أعظم؟ وهل يوجد في هذا الزمان إمام أعظم؟
نعم إذا يسر الله للعبد الحبشي أن يكون إماماً أعظم فليكن إماماً أعظم، والرسول ﵊ إنما قال ذلك في الاختيار، إذا أردنا أن نختار إماماً للمسلمين فلنختر من قريش، ولكن من قريش من؟ الذين قاموا بالدين، أما مجرد الانتساب لقريش أو إلى الرسول ﵊ فإنه ليس بفضيلة إلا إذا اقترن بالدين، لو جاءنا رجل من قريش وقال: إنه أحق بالإمامة من غيره وهو فاسق.
قلنا: لا، لأن من شرط الإمامة عند ابتداء الاستخلاف: أن يكون عدلاً، لكن لو أن أحداً قهر الناس وحكمهم فإنه يجب له السمع والطاعة، ولو كان عبداً حبشياً كأن رأسه زبيبة، ففرق بين الاختيار وبين أن يسطو أحد ويستولي على الناس بقوته، فهنا نقول: نسمع ونطيع ولا ننابذ إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان.
ولا يوجد إمام أعظم، وهذا من زمان، الإمامة العامة فقدت من وقت وعهد الصحابة ﵃، ألم تعلم أن عبد الله بن الزبير كان خليفةً في مكة والحجاز، وأن بني أمية في الشام وما والاها، وأن فرقة أخرى في العراق؟ لكن من تولى على قطعة من الأرض وصار إمامها فهو إمام.
стр. 5196
عدم ورود تحديد للمدة التي يقصر فيها المسافر
معروف بالنسبة للجمع والقصر في السفر فيمن حدد من أهل العلم بأربعة أيام، لذلك ورد عن رسول الله ﷺ أنه جمع وقصر في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً، وكذلك في غزوة تبوك مدة شهرين إن كانت رواية صحيحة.
؟
الصحيح: أنه لا حد لإقامة المسافر، وأن الإنسان ما دام مفارقاً وطنه وينوي الرجوع إليه فهو مسافر، ولو بقي عشرين يوماً أو سنة أو سنتين أو أكثر؛ لأن النبي ﷺ لم يحدد هذا لأمته، لم يرد عنه حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه حدد أبداً، إقامته في عام الفتح تسعة عشر يوماً، وفي مكة عام حجة الوداع عشرة أيام، لأن أنس بن مالك ﵁ الله عنه سئل: كم أقام النبي ﷺ في حجته في مكة؟ قال: عشرة أيام.
وأما قول بعض الفقهاء: أنه أقام أربعة أيام، ثم خرج إلى منى بنية المغادرة.
فهذا غلط لا يقوله أحد إلا عند المضايقات في المناظرة، هل يعقل أن الرسول جاء ليحج ونقول: إنه من حين ما خرج للحج نوى المغادرة وهو ما جاء إلا للحج، كيف هذا؟ لكن المشكل أن بعض الناس يعتقد أولاً ثم يحاول أن يلوي أعناق النصوص إلى ما يعتقد، والواجب أن تتبع النصوص ولا تجعلها تابعة.
فالصحيح: أنه لا حد للإقامة، حتى لو كنت تريد أن تقيم شهراً في هذا المكان فأنت مسافر.
وهل الأفضل الجمع والقصر، أو ماذا؟ نقول: أما الجمع فلا تجمع إلا لحاجة، وإن جمعت فلا بأس، وأما القصر فهو أفضل على كل حال.
стр. 5197
حكم السعي والحلق قبل الطواف والتحلل بعدهما وجعل طواف الإفاضة طواف الوداع
سعينا ثم حلقنا هل علينا شيء؟
سعيتم وحلقتم، يعني: قدمتم الطواف على السعي؟ السائل: لا، السعي قبل الطواف الشيخ: عندما جئتم مزدلفة ماذا صنعتم؟ السائل: سعينا، بعد مزدلفة.
الشيخ: بعد مزدلفة على الفور إلى السعي.
السائل: سعينا ثم حلقنا.
الشيخ: لا بأس، ما هناك مانع.
السائل: تحللنا بعدما سعينا وحلقنا ثم جعلنا طواف الإفاضة طواف الوداع، هل فيه بأس؟ الشيخ: تحللتم بعد الرمي، أو بعد طواف السعي؟ السائل: سعينا ثم حلقنا ثم تحللنا ثم رمينا.
الشيخ: هذا غلط، لا يمكن حل إلا بعد رمي جمرة العقبة، اجعل هذا على بالك، وما فعلتم من التحلل فأنتم على جهل، والجاهل معذور فلا شيء عليكم، لكن لا تعودوا إلى هذا.
стр. 5198
مشروعية الجماعة الثانية بعد الجماعة الأصلية وعدم وجوب الأذان عليها
الجماعة الثانية التي تقام بعد الجماعة الأصلية، هل عليها أذان أم إقامة فقط؟
عليها إقامة فقط، وليس عليها أذان، لكن بقينا هل تشرع أو لا تشرع؟ الآن الناس يسألون: هل تشرع الثانية أو لا تشرع؟ فالصواب: أنها مشروعة، إلا إذا اتخذت عادة، بأن يقال: هؤلاء الجماعة قالوا: سوف ننتظر حتى تنتهي الجماعة الأولى، ثم نذهب ونقيم جماعة.
هذا الفصل بدعة ولا يجوز.
لكن لو فرض أن جماعةً دخلوا المسجد ووجدوا الناس قد صلوا، هل نقول: صلوا فرادى أو صلوا جماعة؟ الثاني بلا شك، نقول: صلوا جماعة، هكذا أمر النبي ﷺ فإنه دخل رجل قد فاتته الصلاة فقال: (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه) فأمر من صلى أن يقيم جماعة بهذا، فكيف بمن لا يصلي؟ ثم إنه ثبت عنه أنه قال: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) .
وأما ما تشبث به بعض الناس من أن ابن مسعود أتى المسجد فوجدهم قد صلوا ثم رجع.
فقد ذكر في المغني أن ابن مسعود أيضاً صلى في المسجد جماعة، فإما أن يكون عنه في ذلك روايتان، وإما أن تكون إحداهما أرجح من الأخرى.
وعلى كل حال: حتى لو رجع ابن مسعود ومن معه وصلى في البيت فإنه لا يدل على أن صلاة الجماعة الثانية غير مشروعة؛ لأنه تعارض عندنا فعل ابن مسعود وقول النبي ﷺ ، أيهما نقدم؟ قول الرسول ﵊، أيضاً فعل ابن مسعود ربما خشي أنه لو أقام الجماعة وهو صحابيٌ جليل فقيه اتخذها الناس عادة، وقالوا: هذا فعل ابن مسعود، ويخشى -أيضاً- إذا أقام الجماعة أن يكون في قلب إمام المسجد شيء، ويقول: هذا ابن مسعود ترك الصلاة معي وأقام جماعةً وحده.
وهناك أيضاً اعتبارات أخرى، لذلك نرى أن صلاة الجماعة الثانية مشروعة، وأن فيها أجراً لكن ليس كأجر الجماعة الأولى.
стр. 5199
حكم نظام بيع المرابحة مع البنوك
ما هو رأيكم في نظام البيع بالمرابحة؟ الشيخ: كيف المرابحة؟ أن أشتري سلعةً بألف ثم يأتيني شخص آخر ويقول: بعني إياها بربح، سواءً مؤجل أو غير مؤجل، أقول له: ما هناك مانع، أربحني بالألف مائة، وأبيعها لك، هذا لا بأس به، ولا إشكال فيه.
السائل: أوضح لك -يا شيخ- كيف يكون النظام عندنا، مثلاً: أنت تريد أن تشتري بيتاً بسعر -مثلاً- مائة ألف دينار، يأتيك الرجل وأنت تريد إكمال هذا المبلغ من هذا البنك، يقول: نعم أنا أكمل لك باقي المبلغ مثلاً باقي عشرين ألفاً، يقول: وأخذ عليك أبيعك البيت مثلاً بمائة وعشرة آلاف، يعني ربح له ٥٠% هذا هو؟ الشيخ: غلط هذا، يعني: أشتري بيتاً بثمانين؟ السائل: نعم، يعني هو يشتري من صاحب الملك ثم يبيعك إياها مرة ثانية.
الشيخ: لا، هذا حرام بالإجماع الظاهر، ما أحد يقول هذا.
الآن افهموا السؤال هذا: اشتريت هذا الشيء مثلاً بمائة وأنا ما عندي مال، ذهبت إلى التاجر قال: أنا سأشتريه منك بمائة وأبيعه لك بمائة وعشرين، هذا حرام لا إشكال فيه، إن كان هذا هو السؤال فهو حرام ما فيه إشكال.
السائل: أنا أريد أن أشتري هذا البيت بمائة ألف ولا أملك هذا المبلغ فأذهب إلى البنك فأقول: اشتروا لي هذا البيت الذي هو بمائة ألف، يقولون: نحن نشتريه لك من صاحبه ثم نبيعه عليك بمائة وعشرين أو بمائة وثلاثين؟ الشيخ: الآن البنك لولا أن هذا جاء وقال: اشترِ البيت يشتريه أم لا يشتريه؟ لا يشتريه، إذاً هذا الشراء من البنك حيلة على الربا، فبدلاً من أن يقول البنك: خذ هذه مائة ألف بمائة وعشرين ألفاً واشترِ البيت أنت يقول: أنا أشتريه وأبيعه عليك، فليس للبنك غرض من شراء هذا البيت إلا الزيادة الربوية، معلوم أن البنك ما له غرض بالبيت، لولا أنك جئت أنت وطلبته ما اشتراه، إذاً ليس تاجراً، لكنه متحيل على من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، متحيل بدلاً من أن يقول البنك: خذ المائة الألف اذهب اشترِ البيت وأعطِ بدلها على رأس السنة مائة وعشرين ألفاً قال: أنا اشتري البيت وأبيعها عليك.
الله المستعان!! أيهما أقرب حيلة للربا: هذا، أو ما فعلت اليهود لما حرمت عليهم الشحوم قالوا: لا نأكل ما لا يحل، ذوبها حتى تكون ودكاً، ثم بع الودك وكل ثمنها؟ هذا أبعد، يعني: حيلة اليهود أبعد من الحرام من الحيلة التي ذكرت لك.
لهذا أنا لا أشك أنها حرام، وأنصح إخواني أن يحذروا منها، وأقول: ربما كانت قسوة القلوب، والبعد عن علام الغيوب بسبب هذه المآكل المحرمة التي لا يكاد أحدٌ يقلع منها؛ لأنه يرى أنها حلال، وربما أفتاه بعض الناس بذلك، ونحن أمةٌ صرحاء، أمةٌ إسلامية، نأتي البيوت من أبوابها، ونأتي مثل الشمس، كلٌ يعرف أن هذا حرام ولا أحد يقول: حلال، أو يقول: أين البيت الذي تريده فيذهب البنك ويشتريه بمائة ألف ويبيعه على هذا بمائة وعشرين ألفاً، أي فرق يا إخوان؟! أما لو كان البيت أو السيارة عند البنك من الأصل وباعه عليك بربح، واشتراه بمائة وقال: بمائة وعشرين عليك، هذا ما فيه شيء، إلا إذا كان القصد الدراهم فهي مسألة التورق وفيها الخلاف.
أولاً: هل يعقل أن هذا الرجل الذي اختار هذا البيت أو السيارة ينبهونه وهو يعرف ثمنها ويريدها؟!! يعني: إن وجد واحد من ألف يمكن أن يكون نادراً جداً، ما يمكن يجيء يختاره، ويأتي البنك ولا يدري بالثمن.
ثانياً: أنه إذا هوَّن -أي: تراجع- كتبت دائرة سوداء في صفحته، ما يوثق به بعد ذلك، إذاً فلن يهوّن -أي: لن يتراجع-.
والله يا أخي انظر أنا أقول يا إخواني: نحن أمة إسلامية ونبينا ﵊ قال: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) والله! ثم والله! ثم والله! لو كان فيها شيءٌ من الحل لكنت أفتي بحلها، لكن كيف أقابل رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، اترك البنك يشتري هو ما شاء من أراضي أو من دور أو من سيارات ويعرضها للبيع آتي أنا وأقول أريدها نقداً فيقول: بمائة، يجيء الثاني يقول: أريدها مقسطة يقول: بمائة وعشرين.
هذا لا ينكره أحد أنه جائز إن شاء الله، أما هذه فهي لعبة يا إخوان! فكروا فيها، لكم من الآن إلى أن تبلغ الروح الحلقوم، وما هي النتيجة؟!
стр. 5200
لقاء الباب المفتوح [١٨٦]
في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة القمر، تحدث الشيخ من خلالها عن أخبار الأمم وماذا حل بهم نتيجة تكذيبهم لرسلهم وبالبينات التي جاءوا بها، فتوعدهم الله بالهزيمة فلم ينتهوا وعتوا وتكبروا فأهلكهم الله جميعاً، وتوعدهم بالعذاب الأليم يوم القيامة، ثم ذكر أحوالهم وهم في النار فضلاً عما سبق، فقد ذكر الله أن كل شيء مقدر من عنده وهو تحت أمره وإرادته.
стр. 5201
تفسير آيات من سورة القمر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء السادس والثمانون بعد المائة من اللقاءات التي يعبر عنها بلقاء الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السادس والعشرون من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٩هـ) نبتدئ هذا اللقاء كما كنا نعتاد بتفسير شيءٍ من كلام رب العالمين .
انتهينا إلى قول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر:٤١-٤٢] .
стр. 5202
تفسير قوله تعالى: (ولقد جاء آل فرعون النذر)
الجملة مؤكدة بالقسم المقدر واللام وقد ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ [القمر:٤١] أي: قومه، وعلى رأسهم فرعون، كما أخبر الله تعالى في آياتٍ أخرى متعددة أنه أرسل موسى إلى فرعون وملئه.
(جاءتهم النذر) النذر قيل: إنه بمعنى الإنذار، وهو التخويف، وقيل: إنه جمع نذير وهو كل ما ينذر به العبد، والمراد به الآيات التي جاء بها موسى، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء:١٠١] وهذا الأخير هو الصحيح: أن النذر جمع نذير وليست بمعنى الإنذار، ويدل لهذا قوله: (كذبوا بآياتنا كلها) أي: بكل الآيات الدالة على صدق رسالة موسى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذبوا بها، وقالوا: إن موسى مجنون، وإنه ساحر، حتى إن فرعون من كبريائه قال: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء:٢٧] .
ولما كذبوا بالآيات أخذهم الله جل وعلا أخذ عزيزٍ مقتدر، (عزيز) أي: غالب (مقتدر) أي: قادر، ولكنها أبلغ من كلمة قادر لما فيها من زيادة الحروف، وكما قيل: (إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى) وهذا في الغالب وليس دائماً، وإنما ذكر الله تعالى أن أخذه إياهم أخذ عزيزٍ مقتدر؛ لأن فرعون كان متكبراً وكان يقول: (أنا ربكم الأعلى) وكان يسخر من موسى وممن أرسله، فناسب أن يذكر الله تعالى أخذه أخذ عزيزٍ مقتدر، وهو الله .
وقد أجمل الله تعالى هذه القصة في هذه الآية، ولكنه بينها في آياتٍ كثيرة، وأن أخذهم كان بإغراقهم في البحر، فأغرقه الله بمثل ما كان يفتخر به؛ لأنه كان يقول لقومه: ﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف:٥١] يقررهم بهذا، وسيقولون: بلى ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف:٥١-٥٢] يعني بذلك موسى، أغرقهم الله باليم حين جمع فرعون جنوده واتبع موسى ومن اتبعه ليقضي عليهم، ولكن الله بحمده وعزته قضى عليه.
стр. 5203
تفسير قوله تعالى: (أكفاركم خيرٌ من أولئكم)
قال تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر:٤٣] الخطاب هنا لقريش، أي: هل كفاركم خيرٌ من هذه الأمم السابقة التي أهلكها الله، ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر:٤٣] يعني: أم لكم براءة في الكتب أن الله تعالى مبرئكم من عاقبة أفعالكم؟ ما الجواب؟ لا هذا ولا هذا.
إما أن يكون كفارهم خيرٌ من الكفار السابقين، وإما أن يكون لهم براءة من الله كتبها الله لهم ألا نعاقبكم، وكل هذا لم يكن، فليس كفارهم خيراً من الكفار السابقين وليس لهم براءة في الزبر.
стр. 5204
تفسير قوله تعالى: (أم يقولون نحن جميع منتصر)
ثم بين الله أن لهم دعوة ثالثة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ [القمر:٤٤] و (أم) هنا بمعنى بل الإضرابية، وهي إضراب الانتقام، يعني: (بل يقولون نحن) والضمير لقريش (جميع منتصر) جميعٌ هنا بمعنى جمع، ولهذا قال: منتصر ولم يقل منتصرون، يعني: جمع كثير منتصر على محمدٍ وقومه، هذا معنى كلامه، فأعجبوا بأنفسهم وظنوا أنهم قادرون على القضاء على محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فماذا كان جوابهم من الله؟
стр. 5205
تفسير قوله تعالى: (سيهزم الجمع ويولون الدبر)
قال الله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:٤٥] (يهزم) أي: يخذلون شر خذيلة، ويولون الدبر، ولا يستطيعون المقاومة ولا المدافعة ولا المهاجرة، مع أنهم كانوا يقولون: (نحن جميع منتصر) ولكن لا انتصار لهم، وهذا هو الذي وقع ولله الحمد، وأول ما وقع في غزوة بدر حين اجتمع رؤساؤهم وكبراؤهم وصناديدهم في نحو ما بين تسعمائة إلى ألف رجل في مقابل ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهزموا -ولله الحمد- شر هزيمة وتحدثت بهم الأخبار، وألقي أربعة وعشرون نفراً من رؤسائهم في قليبٍ من قُلُب بدر خبيثة منتنة، وهذا شر هزيمة ولا شك، ولذا قال: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) هذه عقوبتهم في الدنيا، وفي الآخرة قال تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر:٤٦] يعني: أضف إلى ذلك أن الساعة موعدهم: وهو يوم البعث ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر:٤٦] أي: أشد فتكاً وأمر مذاقاً؛ لأن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا.
стр. 5206
تفسير قوله تعالى: (إن المجرمين في ضلال وسعر)
ثم قال الله مبيناً ماذا يحدث لهم ولأمثالهم: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر:٤٧] الضلال في الدنيا، أي: لا يهتدون، والسعر في الآخرة، أي: في نارٍ شديدة التأجج تحرقهم، كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب، ويحتمل أن قوله: (في ضلال) أي: في ضلالٍ عن الطريق الذي يهتدون به إلى الجنة؛ لأنهم ضلوا في الدنيا فضلوا في الآخرة.
стр. 5207
تفسير قوله تعالى: (يوم يسحبون في النار على وجوههم)
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر:٤٨] يسحبون سحباً كما تسحب الجيفة ليبعد بها عن المنازل، ولا يسحبون على ظهورهم، بل على وجوههم والعياذ بالله، ويقال: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر:٤٨] ولقد قال الله تعالى في آيةٍ أخرى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر:٢٤] الذي كان يتقي في الدنيا الحر بيديه لوقاية وجهه، لكنه في النار ليس له ما يقي وجهه النار، بل يتقي بوجهه -نسأل الله العافية- أي: ليس له وقاية تقي وجهه من حر النار، فهم يسحبون في النار على وجوههم.
هذه -يا إخواني- ليست أساطير الأولين، وليست قصصاً تقال، هذه حقيقة نشهد بها -والله- كأننا نراها رأي العين، لابد أن يكون هذا، لكل مجرم (يوم يسحبون في النار على وجوههم) والساحب: هم الملائكة الموكلون بهم؛ لأن للنار ملائكة موكلين بها، ويقال: (ذوقوا مس سقر) .
انظر يا أخي! إلى الإذلال الجسدي والقلبي، الجسدي: هو أنهم يسحبون على وجوههم، والقلبي: أنهم يوبخون ويقال: (ذوقوا مس سقر) أي: صلاها، وسقر من أسماء النار -نسأل الله العافية لنا ولكم-.
стр. 5208
تفسير قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)
قال جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] لما ذكر عذاب أهل النار، ثم سيذكر نعيم أهل الجنة ذكر بينهما أن هذا الخلق وتفاوته بقدر الله ، فكل شيءٍ مخلوق فهو بقدر، وكل ذرةٍ في رملة فهي مخلوقة بقدر، وكل نقطةٍ تقع على الأرض من السحاب فهي مخلوقة بقدر، وكل شيء: تعم ما سوى الخالق؛ لأنه ما ثم إلا مخلوق وخالق، فإذا كان كل شيءٍ مخلوقاً كان الخالق وحده الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء.
قال النبي ﷺ : (كل شيءٍ بقدر حتى العجز والكيس) العجز: يعني تكاسل الإنسان، والكيس: يعني حزم الإنسان ونشاطه في طلب ما ينفعه والبعد عما يضر.
وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الإنسان مخلوقٌ لله تعالى، وأن أفعاله مخلوقة لله، وأن كل شيءٍ قد قدر وانتهى، وإذا كان كذلك فلمن يلجأ الإنسان إذا أصابته الضراء؟ إلى الله الخالق، وإذا أراد السراء أيضاً يلتجئ إلى الله الخالق، لا يفخرنّ ويعجبنّ بنفسه لما حصل له المطلوب، ولا يبأس إذا أصابه مكروب، فالأمر بيد الله، ولهذا قال النبي ﷺ : (المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف) القوي في إيمانه، القوي في إرادته وهمته ونشاطه، وليس المراد القوي في بدنه، قوة البدن إما لك وإما عليك، إن استعملتها في العمل الصالح فهي لك، وإن عجزت عنه مع فعلك إياه في حال القوة كتب لك، وإن استعملت هذه القوة في معصية الله كانت عليك، لكن المراد بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (القوي) أي: في إيمانه وإرادته، أما قوة البدن فهي إما لك أو عليك، قال: (وفي كلٍ خير) في كل من القوي والضعيف خير، وهذه الجملة يسميها علماء البلاغة جملة احترازية؛ لأنه لما قال: (المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف) يظن الظان أن المؤمن الضعيف ليس فيه خير فقال: (وفي كلٍ خير) ولها نظائر، قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد:١٠] يعني: من قبل صلح الحديبية قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ﴾ [الحديد:١٠] كلاً من هؤلاء وهؤلاء، يعني: فلا تظنوا أن هذا التفاوت يحط من قدر الآخرين ويحرمهم الخير، وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء:٩٥] فهنا قال النبي ﷺ : (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) فإذا فعلت ذلك حرصت على ما ينفع واستعنت بالله، وكنت حازماً نشيطاً قوياً في مرادك، قال: (فإن أصابك شيء فلا تقل: لو إني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله -يعني: هذا قدر الله- وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) أنت عليك أن تسعى للخير، وليس عليك أن يتم لك ما تريد، المهم أن كل شيءٍ بقدر حتى العجز والكيس، فمن قدر الله له الهداية فبالقدر، ومن قدر له الشقاء فهو بقدر، ولكن ما السبب لتقدير الله الشقاء على العبد؟ هو نفس العمل لقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف:٥] .
стр. 5209
تفسير قوله تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر)
قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ [القمر:٥٠] أي: ما أمرنا فيما نريد أن يكون (إلا واحدة) أي: مرة واحدة بدون تكرار ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] بدون تأخر، سبحان الله! أمر الله واحد لا تكرار، وبسرعة فورية أسرع ما يمكن أن يكون كلمحٍ بالبصر (كن فيكون) واشتهر بين العوام أنهم يقولون: (يا من أمره بين الكاف والنون) وهذا خطأ، ليس أمر الله بين الكاف والنون، بل بعد الكاف والنون؛ لأن الله قال: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة:١١٧] متى؟ بعد كن، فقولهم: بين الكاف والنون خطأ، يعني: ما تم الأمر بين الكاف والنون، لا يتم الأمر إلا بالكاف والنون، لكنه بعد الكاف والنون فوراً كلمحٍ بالبصر، وإن شئت أن ترى عجائب ذلك فانظر إلى الزلازل تصيب مئات القرى، أو آلاف القرى وبلحظةٍ واحدة تعدمها، ولو جاءت المعاول و (الدركترات) والقنابل ما فعلت مثل فعل لحظة واحدة من أمر الله ، واسأل الخبراء بالزلازل تجد الجواب.
انظر إلى ما هو أعظم من ذلك، الموتى في قبورهم والحشرات والحيوانات، وكل الأشياء، تبعث يوم القيامة بكلمةٍ واحدة كما قال جل وعلا: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس:٥٣] أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يحضر إلى الخير (صيحة واحدة) فقط (فإذا هم جميعٌ كلهم لدينا) أي: عندنا (محضرون) فصدق الله وعده، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] مثل لمح البصر.
ثم قال : ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:٥١] نقف على هذه الآيات الكريمة ونسأل الله تعالى أن يجعل القرآن لنا ولكم شافعاً عنده يوم القيامة، وأن يكون قائدنا إلى جناته إنه على كل شيءٍ قدير.
الله الله أيها الإخوة! بالقرآن العظيم، لتَفَهُّم معناه والعمل به، فإنه الشفاء لما في الصدور، والموعظة للمؤمنين، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:٥٧] .
стр. 5210
الأسئلة
стр. 5211
حكم تحية المسجد بعد الأذان الثاني من الفجر
فضيلة الشيخ! جزاك الله خيراً في صلاة الصبح بعد الأذان الثاني، هل يجوز للشخص أن يصلي تحية المسجد أم يصلي الرغيبة فقط؟
إذا دخل المسجد بعد أذان الفجر وأراد أن يصلي، إن كان في الوقت متسع فإنه يصلي تحية المسجد أولاً، ثم الراتبة، وإن كان ليس في الوقت متسع فإنه يصلي الراتبة وتغني عن تحية المسجد، هذا هو القول الراجح، بناءً على أن وقت النهي لا يكون إلا بعد صلاة الفجر، أما على قول بعض العلماء يقولون: إن النهي يدخل من حين طلوع الفجر فإنهم لا يسمحون لك بتحية المسجد، ويقولون: انوها راتبة؛ لأنهم لا يسمحون بالنفل بعد دخول وقت النهي ولو كان له سبب، لكن القول الراجح ما ذكرناه أولاً، وإن اقتصر على الراتبة مع سعة الوقت فلا بأس.
مداخلة: ما المراد بالرغيبة يا شيخ؟! الشيخ: يريد الرغيبة، يعني: الراتبة، هم يسمون الراتبة الرغيبة، وهذه لغة إفريقية الظاهر.
стр. 5212
حكم الحركة في الصلاة لمصلحة الصلاة
إذا صلى شخصان جماعة ثم جاء شخص ثالث، فتقدم الإمام أو تأخر المأموم قبل أن يكبر للصلاة، فهل يؤثر هذا على صلاة الشخصين؟
لا يؤثر أبداً إذا دخل الرجل ووجد اثنين يصليان جماعة وأراد أن يصلي معهم، فإنه يدخل معهم، فإن شاء قدم الإمام وصف إلى جنب المأموم وإن شاء أخر المأموم وبقي الإمام في مكانه سواءً قبل أن يكبر أو بعده، بل قبل أن يكبر أولى؛ ليتفادى الحركة في الصلاة التي ليس لها داعٍ.
стр. 5213
الأرحام الذين تجب صلتهم
فضيلة الشيخ! صلة أرحام الإنسان هل هم الأعمام والأخوال فقط؟
لا، الأرحام الذين تجب صلتهم من تجتمع بهم في الجد الرابع، هؤلاء هم الأرحام، حتى القرابة من جهة الأم تجب صلتهم كما تجب صلة الأم، ولهذا جعل النبي ﷺ من بر الوالدة أن تصل أقاربها.
стр. 5214
حكم بيع ما لم يُملك
رجل يعمل في التجارة لكن عنده أشياء لا يقدر أن يؤمنها، مثلاً عنده مبالغ، ويأتي شخص يطلبها من منطقة ثانية وهو يأتي بها، ويحضر له المبلغ وصاحب المحل يأتي له بهذا الطلب، فما رأيكم في هذا؟ الشيخ: يعني: إنه يشتري بضاعة من بلد آخر.
السائل: من بلد آخر، ويحضرها له عن طريق هذا المحل، ولكن يقدم المبلغ ويأتي له بعد يوم أو يومين بهذا الطلب.
الشيخ: يعني: أتيت إلى رجل صاحب دكان، وقلت: أريد السلعة الفلانية، قال: ليست عندي، لكني أحضرها لك من بلدٍ آخر، وأعطاه الثمن مقدماً، فلا بأس على أن يكون صاحب الدكان وكيلاً له، يعني: يشتري له من البلد الآخر، وأما أن يشتريها من صاحب الدكان مباشرة وهي لم تصل إليه فلا يجوز.
لكن لنفرض أنك صاحب الدكان وأنا أحتاج السلعة الفلانية وليست عندك، بعتها عليَّ على إنك ستجلبها من البلد الآخر، فهذا لا يجوز؛ لأنك بعت ما لا تملك، ولا تدري ربما تبيعها عليَّ بمائة وتكون قيمتها في البلد الآخر قد ارتفعت وبلغت مائتين، أو تبيعها عليَّ بمائة بناءً على أنها بخمسين، ثم تقول: نزلت إلى ثلاثين، هذا لا يجوز، أما إذا قلت: أنت وكيلي اشتر لي من البلد الفلاني ولك أجرة المثل، فهذا لا بأس به، فتشتريها من هناك على أنها نصيبي، وإذا حضرت سلمتني إياها وأعطيتك عليها أجرة الوكالة.
السائل: يعني الأجرة لا آخذها إلا بعدما تحضر السلعة؟ الشيخ: نعم، وأيضاً لا تبع عليه، تقول: أنا -والله- ما عندي، لكن أخبرنا أناس أن في البلد الآخر هذه السلعة، فأقول لك: إذاً أنت وكيلي اشترها لي ولك أجرة المثل.
السائل: لكن إذا كنت وكيل شركة معتمدة، والسلعة نفسها التي تبيعها هذه الشركة -مثلاً- في المدينة أو في أي مكان أنا أبيعها بالسعر نفسه، لكن أنا أحضرها فقط؟
لا بأس إذا كنت وكيلاً للشركة، فلا بأس أن تبيع باسم الشركة.
السائل: يا شيخ! المسألة السابقة ألا تكون من باب السلم؟ الجواب: لا، السلم لابد أن يكون مؤجلاً لأجلٍ معلوم له وقع في الثمن.
стр. 5215
حكم ميراث المال الذي اختلط بربا
رجل ورث مالاً من أبيه، وهذا المال قد اختلط به الربا وغير الربا، يعني: والده كان يعمل في التجارة، فما حكم ميراث هذا المال؟
لا بأس به، يرثه حلالاً له؛ لأننا لا نعلم أن أحداً من المسلمين قال: إنه يجب على الورثة أن يبحثوا كيف اكتسب مورثهم هذا المال، نعم إذا علمنا أن في هذا المال شيئاً مسروقاً، فهنا يجب علينا أن نرد المسروق إلى صاحبه إن علمناه أو نتصدق به تخلصاً منه، أما الكسب فالكسب إثمه على الكاسب لا على الوارث.
стр. 5216
حكم من أدرك جماعة يصلون المغرب وهو لم يصل العصر
يا شيخ! إذا دخل شخص في جماعة وهم يصلون المغرب وهو لم يصل العصر هل يدخل معهم بنية العصر أو يصلي معهم المغرب ثم يصلي العصر؟
لا.
يدخل معهم بنية العصر؛ لأن القول الراجح أن اختلاف النية بين الإمام والمأموم لا يؤثر، فهو يدخل بنية العصر وإذا سلم الإمام من المغرب يقوم فيأتي بالرابعة إن كان دخل مع الإمام في أول الصلاة.
стр. 5217
أجر التسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلوات
جزاك الله خيراً يا شيخ! من أنواع التسبيح المعروف بعد الصلاة، عشر سبحان الله، وعشر الحمد لله، وعشر الله أكبر، وورد في الحديث أنها مائة وخمسون بالعدد، وألف وخمسمائة بالثواب والأجر، فهل الخمس الصلوات محصورة في اليوم نفسه أم في الصلوات الخمس القادمة؟
ظاهر الحديث إذا فعلها في اليوم كله: ٣٠×٥=١٥٠.
стр. 5218
كيفية صلاة من أدرك قوماً يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب
يا شيخ! لو دخل المأموم خلف إمام يصلي العشاء أو يصلي المغرب، ماذا يفعل؟
إذا دخل مع الإمام الذي يصلي العشاء وهو يريد صلاة المغرب، إن دخل معه في الثانية سلم معه؛ لأنه صلى ثلاثاً، وإن دخل معه في الثالثة أتى بعده بركعة، وإن دخل معه في الأولى فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة في صلاة العشاء يجلس وهو ناوٍ الانفراد فيتشهد ويسلم، ثم يدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، هذا هو القول الراجح، ومن العلماء من قال: يصلي المغرب أولاً ثم يدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، لكن القول الأول أحسن؛ لئلا ينفرد الإنسان عن الجماعة.
السائل: لو قدم وصلى العشاء؟ الجواب: لو قدم إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان عالماً فلا يجوز؛ لأنه إذا فعل هذا فقد أخل بالترتيب، وهنا لا حاجة للإخلال بالترتيب؛ لأنه يستطيع أن يصلي المغرب ويفعل كما ذكرت لك.
стр. 5219
تفسير (الفتح) في قوله تعالى: (من قبل الفتح وقاتل)
يا شيخ! جزاك الله خيراً! الآية: ﴿مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد:١٠] فتح مكة أم صلح الحديبية؟
لا، المراد بذلك صلح الحديبية، كما جاء ذلك في الحديث، فإنه في الحقيقة فتح، أولاً: لأنه كان في مقدمة الفتح؛ لأن الفتح مبنيٌ على الصلح، وفتح مكة مبني على الصلح.
ثانياً: أنه سمي فتحاً؛ لأن الناس صار بعضهم يداخل بعضاً، وانقطع التقاطع الذي بين قريش وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، وإنما كان سبباً للفتح الأعظم؛ لأن سببه -يعني الفتح الأعظم- أن قريشاً نقضت العهد الذي بينها وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلح الحديبية، حيث أعانت حلفاءها على حلفاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنقضت العهد، فصار الفتح الأعظم.
стр. 5220
حكم التأخر عن الجماعة من أجل إنكار المنكر
أنا أريد أن أنكر المنكر ودائماً أتأخر عن الجماعة هل عليَّ شيء؟
إذا كنت ملزماً بهذا من قبل ولاة الأمر فليس عليك شيء.
السائل: مثل صلاة المغرب أحياناً أتأخر عشر دقائق أو ربع ساعة.
الشيخ: أجبتك أنا، إذا كنت من قبل ولي الأمر فلا بأس؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم انطلق برجالٍ معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة أو لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) فهنا ترك الجماعة التي أقامها هذا الرجل بأمره إلى المتخلفين، فإن كنت تعمل تبعاً لولي الأمر فلا بأس، أما إذا كنت ليس لك عمل وظيفي من ولي الأمر فلا تترك الصلاة من أجل أن تأمر الناس؛ لأنك إذا فعلت صار كالذي يحرق نفسه ليضيء للناس.
следующие страницы →