← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

كيفية التعامل مع أهل البدع كالشيعة أنا آتٍ من المنطقة الشرقية من الدمام، وأعمل في الدفاع المدني في الدمام، العاملين معي تقريباً (٩٠%) من الرافضة، يخالفونا في الأكل والشرب، وفي العمل، وفي المسكن، وفي المشرب، يصلون معنا في المساجد، ما أدري ما حكم اختلاطنا معهم يا شيخ! وأكلنا معهم، ومشاركتهم في الأعمال الداخلية بالنسبة للعمل؟ الشيخ: هؤلاء الرافضة يقولون: إنهم مسلمون، أليس كذلك؟ السائل: نعم. الشيخ: وأنت مسلم، أليس كذلك؟ يجب عليك أن تدعوهم إلى الإسلام الذي ترى أنه الحق، لكن بدون أن تعنفهم على ما هم عليه مما يخالف الإسلام، ادعهم إلى الإسلام، قل: هذا كتاب الله، لم ينقص منه حرف، ولم يزداد فيه حرف، هؤلاء أصحاب رسول الله، هؤلاء الخلفاء الراشدون، وهلم جرا، والإنسان إذا دعا إلى الله بصدق، وبيَّن الحق فإنه سيثمر، وسيكون لدعوته فائدة، أما أن يأتي إلى شخص فيهاجم ما هو عليه من البدع أو ما هو عليه من الكفر، وهو يدعي أن هذه غيرة وأنه داع إلى الله فلن ينتج شيئاً إلا زيادة العداوة والبغضاء، ولا أحد أحكم من الله كما قال : ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين:٨] وقد قال لنا: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨] فالواجب عليكم أن تدعوهم إلى الإسلام الصحيح بدون أن تتعرضوا لما هم عليه من العقيدة الباطلة حتى يألفوا ويقبلوا: (ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) . السائل: يا شيخ! حفظك الله يصلون معنا في المساجد؟ الشيخ: الحمد لله هذا هو المطلوب إذا صلوا معنا في المساجد فليتخذ إمام المسجد كتاباً يحتوي على معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. السائل: عفواً -يا شيخ- يصلون على قراطيس، وعلى أوراق، وعلى تربة مصنعة. الشيخ: ما علينا منهم، هذه مسائل فرعية، إذا لم يصحبها اعتقاد شرك، فهذه مسائل فرعية، يوجد الآن من الناس مثلاً من لا يرفع يديه عند الركوع، ولا عند الرفع منه، ولا عند القيام من التشهد الأول، ويوجد من الناس من يرفع يديه في كل خفض ورفع، وكلٌ يدعي أنه على حق، فالمسائل الفرعية أمرها سهل، المقصود أن تجمع القلوب على الحق، وأن يسلك أقرب طريقٍ يوصل إلى ذلك، هل كان الرسول ﵊ إذا دعا الناس إلى الدين الإسلامي يهاجمهم أولاً فيما هم عليه من الباطل؟ يدعوهم إلى الإسلام أولاً، فالحقيقة أنا لا أنكر بل أحبذ أن يكون عند الإنسان غيرة تحمله على بغض كل ما سوى الحق، لكن أريد أن يكون عنده حكمة في الدعوة إلى الحق.

стр. 5252

معنى حديث: (لا تدعوا على أموالكم ولا على أولادكم لعلها تصادف ساعة إجابة) فضيلة الشيخ حفظك الله: نحن أيضاً من أهل الشرقية، أريد أن أسأل عن حديث النبي ﷺ الذي قال فيه: (لا تدعوا على أموالكم ولا على أولادكم لعلها تصادف ساعة إجابة لا يرد الله سائلاً) أيش معنى هذا الحديث؟ وهل معنى ذلك: أنه إذا كان الدعاء مثلاً على شيءٍ وقد يكون يدعو على ولده بغير حق مثلاً، هل معنى ذلك أن الله يستجيب له لموافقة ساعة الإجابة، أم ماذا؟ الشيخ: سأسألك: من الذي بيده الإجابة والرد؟ السائل: الله . الشيخ: هل الله يعلم من هو على حق أو على باطل؟ السائل: نعم. الشيخ: هل الله يمكن أن ينصر معتدياً على من ظلم؟ السائل: لا. الشيخ: إذاً! مهما دعا الإنسان بغير حق فإن الله لن يقبل منه؛ لأن الله قال في القرآن الكريم: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:٥٥] ، ويقول : ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام:٢١] فكل من دعا دعوةً بغير حق فإن الله لا يقبلها، ثم إن كان معتدياً فقد ترجع الدعوة إليه وتصيبه كما جاء ذلك في اللعنة: أنه يصعد بها إلى السماء فترد، ثم تتجول فإن كان صاحبها أهلاً لها وقعت عليه، وإن كان غير أهل رجعت إلى قائلها. وكما جاء في الحديث الصحيح: (من دعا رجلاً بالكفر أو قال: يا عدو الله! وليس كذلك رجع إليه) إلى القائل. لكن الإنسان أحياناً عند تأديب أولاده مع الغضب يدعو بالشر بدل الخير، بدلاً من أن يقول: الله يهديك، الله يصلحك، الله يشرح صدرك يقول: الله يهلكك، الله يفعل بك كذا وكذا وقد فسر بعض العلماء قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولاً﴾ [الإسراء:١١] بهذا، أي: بكون الناس يدعو بالشر في موضعٍ الأليق به أن يدعو بالخير عجلةً وتسرعاً، وما أعطي الإنسان عطاءً خيراً وأوسع من الصبر، صبر نفسك، احبسها، عود لسانك إذا أغضبك أولادك أو أهلك أن تدعو لهم بالخير. بعض الناس يقول: الله يكفينا شركم، يصلح هذا أو ما يصلح؟ يصلح، نحن نقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فإذا قال لولده: الله يكفينا شرك، ما أكثر ما تغضبني، هذا ما فيه شيء، لكن: الله يأخذك، الله يدمرك، الله يسود وجهك، الله لا يوفقك لا في الدنيا ولا في الآخرة، حرام هذا. اصبر، وطن نفسك، وادع لأهلك بالخير.

стр. 5253

حكم غسل يوم الجمعة حكم غسل الجمعة هل هو واجب يأثم من تركه، أم هو سنة؟ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) يكفيك الجواب أو ما يكفي؟! وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 5254

لقاء الباب المفتوح [١٨٨] ذكر الله الآيات من أول سورة الرحمن مبيناً عظمته وقدرته وعظم خلقه للإنسان وإنعامه عليه بتعليمه وتفقيهه بعد أن كان جاهلاً بليداً، وتتواصل الآيات مبينة عظم خلق الله في الكون من نجوم وأشجار وجبال ووهاد كل ذلك يسبح الله ويسجد له، ثم يرشد الله عباده إلى إقامة العدل والقسط في كل شيء، كالبيع والكلام والشهادة والإصلاح بين الناس وغير ذلك من الأمور.

стр. 5255

تفسير آيات من سورة الرحمن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثامن والثمانون بعد المائة من اللقاءات التي تسمى لقاء الباب المفتوح التي تتم في كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو الحادي عشر من شهر جمادى الآخرة عام (١٤١٩هـ) . نبتدئ هذا اللقاء بما كنا نبتدأ به أولاً وهو الكلام على آياتٍ من كتاب الله ، وقد انتهينا في الأسبوع الماضي إلى آخر سورة القمر، أما اليوم فنبتدئ بسورة الرحمن، فيها البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) البسملة آية مستقلة من كلام الله ، تفتتح بها السور ما عدا سورة واحدة وهي سورة براءة، وليست من السورة التي قبلها ولا التي بعدها، هذا هو الراجح من أقوال العلماء حتى الفاتحة ليست البسملة آيةً منها، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان لا يجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، ولو كانت آيةً من الفاتحة لجهر بها كما يجهر في بقية آياتها، ومما يدل على ذلك أيضاً ما ثبت في الحديث القدسي أن الله قال: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] قال: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] قال: مجدني عبدي. وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦-٧] قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) .

стр. 5256

تفسير قوله تعالى: (الرحمن علم القرآن) يقول الله : ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن:١-٤] (الرحمن) مبتدأ، وجملة (علم القرآن) خبر، (خلق الإنسان) خبر ثانٍ، (علمه البيان) خبرٌ ثالث، يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن تفضل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦] وابتدأ هذه السورة بـ (الرحمن) عنواناً على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نعمه (علم القرآن) علمه من؟! علمه جبريل؟! علمه محمداً؟! علمه الإنسان؟! علمه من شاء من عباده، فعلمه جبريل أولاً، ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانياً، ثم بلغه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثاً إلى جميع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف:٣] ، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء:١٩٣-١٩٥] وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه، وتعليم كيفية العمل به؟ فهو يشمل ثلاثة أشياء، (خلق الإنسان) والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته، أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدوماً قبل وجوده، قبل خلقه، قال الله : ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ [الإنسان:١] يعني: أتى عليه حينٌ من الدهر قبل أن يوجد وليس شيئاً مذكوراً، ولا يعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان، وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن، لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله على العبد قدمه على خلقه. (علمه البيان) علم من؟ علم الإنسان، (البيان) أي: ما يبين به عما في قلبه، وعلمه البيان أيضاً ما يستبين به عند المخاطبة، فهنا بيانان: البيان الأول من المتكلم، والبيان الثاني من المخاطب، البيان من المتكلم يعني: التعبير عما في قلبه، يكون باللسان نطقاً، ويكون بالبنان كتابةً، عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تخبر به، تارةً تخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة، كلاهما داخل في قوله: (علمه البيان) أيضاً علمه البيان كيف يستبين الشيء، وذلك بالنسبة للمخاطب أن الإنسان يعلم ويعرف ما يقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن يفهم المعنى. إذاً البيان سواءً من المتكلم أو من المخاطب كلاهما منةً من الله ، كم نعمةً هذه؟ (علم القرآن) (خلق الإنسان) (علمه البيان) ثلاث.

стр. 5257

تفسير قوله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان) قال تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن:٥] لما تكلم عن العالم السفلي بيَّن العالم العلوي (الشمس والقمر بحسبان) أي: بحسابٍ دقيق يجريان كما أمرهما الله ، ولم تتغير الشمس والقمر منذ أن خلقهما الله إلى أن يفنيهما، يسيران على خطٍ واحد كما أمرهما الله، وهذا دليلٌ على كمال قدرة الله ﵎، وكمال سلطانه، وكمال علمه، أن تكون هذه الأجرام العظيمة تسير سيراً منظماً لا تتغير على مدى السنين الطوال. إذاً: (بحسبان) بحسابٍ معلوم متقن منتظم أشد الانتظام.

стр. 5258

تفسير قوله تعالى: (والنجم والشجر يسجدان) قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن:٦] (النجم) اسم جنس، والمراد به النجوم تسجد لله ، هذه النجوم العليا التي نشاهدها في السماء هي تسجد لله سجوداً حقيقياً، لكننا لا نعلم كيفيته؛ لأن هذا من الأمور التي لا تدركها العقول، الشجر يسجد لله سجوداً حقيقياً لكن لا ندري كيف ذلك كما قال : ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤] . إذاً النجم المراد به كل النجوم، الشجر كل الأشجار في الأرض تسجد لله ، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج:١٨] كثيرٌ من الناس يقابله: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج:١٨] فلا يسجدون لله. إذاً: (النجم) أي: النجوم، و (الشجر) أي: الأشجار، يسجدان حقيقةً أو مجازاً؟ حقيقة، يسجدان على أي كيفية؟ الله أعلم لا ندري، والله على كل شيءٍ قدير. الآن انظر إلى الأشجار إذا طلعت الشمس تتجه أوراقها إلى الشمس، تشاهدها بعينك وكلما ارتفعت ارتفعت الأشجار، وإذا مالت للغروب مالت أيضاً هذا نشاهده، لكن هذا ليس هو السجود، إنما السجود حقيقةً لا يعلم.

стр. 5259

تفسير قوله تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ [الرحمن:٧] يعني: ورفع السماء، ولم يحدد في القرآن الكريم مقدار هذا الرفع، لكن جاءت السنة بذلك، فهي رفيعة عظيمة، ارتفاعاً عظيماً شاهقاً: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن:٧] أي: وضع العدل، والدليل على أن المراد بالميزان هنا العدل قوله ﵎: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد:٢٥] يعني: العدل، وليس المراد بالميزان هنا الميزان ذا الكفتين المعروف، لا، المراد بالميزان: العدل، ومعنى (وضع الميزان) أي: أثبته للناس ليقوموا بالقسط، أي: بالعدل.

стр. 5260

تفسير قوله تعالى: (ألا تطغوا في الميزان) قال تعالى: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ [الرحمن:٨] أي: ألا تطغوا في العدل، وضع العدل لئلا تطغوا في العدل فتجوروا، تحكموا للشخص وهو لا يستحق أو على الشخص وهو لا يستحق.

стр. 5261

تفسير قوله تعالى: (وأقيموا الوزن بالقسط) قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [الرحمن:٩] (الوزن) أي: الموزون، (أقيموا الوزن) وزنكم للأشياء، أقيموه لا تبخسوا فتنقصوا، ولهذا قال: ((وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ)) [الرحمن:٩] أي: لا تخسر الموزون، فصار الميزان يختلف في مواضعه الثلاثة: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن:٧] أي: العدل ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ [الرحمن:٨] : لا تجوروا في الوزن، ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن:٩] : الموزون.

стр. 5262

الأسئلة

стр. 5263

حكم سجود السهو للمسبوق بركعة أو أكثر فضيلة الشيخ! أدركت ركعةً مع الإمام في صلاة رباعية وسلَّم الإمام وقمت للقضاء، ثم رأيته سجد سجدتين للسهو، فهل يلزمني متابعة الإمام في هذا السهو؟ ومتى يكون موضعه الأفضل؟ إذا سجد الإمام السهو بعد السلام وكان على الإنسان قضاء فليقم للقضاء ولا يتابع الإمام؛ لأن متابعة الإمام مستحيلة في هذا المكان، إذ أن المتابعة لا تتم إلا إذا سلم معه، وهو لن يسلم ما تمت صلاته، إذاً يقوم ويكمل صلاته، ثم إذا فرغ من الصلاة فإن كان قد أدرك الإمام في سهوه سجد أي: هذا المسبوق بعد السلام، وإن كان الإمام قد سها قبل أن يدخل معه فلا شيء عليه.

стр. 5264

قضاء من أفطر في رمضان لأجل غسل الكلى رجل عنده غسيل الكلى في الأسبوع مرتين، في حين الغسيل يفطر فلو دخل رمضان وأفطر في يوم الذي فيه غسيل الكلى، هل عليه أن يقضي هذا اليوم أو يدفع عنه الفدية؟ عليه أن يقضيه، هذا الرجل له غسيل الكلى في الأسبوع مرتين، ولا يتمكن من غسلهما في الليل؟ نقول: أفطر ذلك اليوم الذي فيه الغسيل واقضه بعد ذلك؛ لأن الإطعام إنما يكون فيمن لا يستطيع القضاء، وهذا يستطيع عنده من الأسبوع خمسة أيام.

стр. 5265

حكم من لم يعط ثمن التذكرة للعامل بحجة عدم علمه أنها عليه لا ما يجوز، يقول: هذا رجل استأجر عاملاً أجنبياً، ثم إن العامل سافر وقيمة التذكرة كانت على هذا الكفيل، ولكنه أبى أن يسلمها للعامل، فهل يجوز لابنه أن يأخذ من مال أبيه قيمة التذكرة؟ لا، لا يجوز، لكن يجب على الأب أن يعطيه إياها حتى وإن كان لا يعلم أن النظام هكذا، فإن لم يفعل فهناك يوم آخر يستوفي العامل حقه من هذا الراتب، وهو يوم القيامة، وليست الغرامة بذلك اليوم درهماً ولا ديناراً، ولا ثياباً ولا طعاماً، وإنما من الأعمال الصالحة التي هي أعز شيءٍ عليه في ذلك الوقت، ولكن إن كنت تعرفه انصحه، وقل له: اتق الله ، وأعطي الأجير أجره.

стр. 5266

حكم بناء القبور وتجصيصها والكتابة عليها فضيلة الشيخ! شكل القبر هل هو أمر تعبدي ما يجوز التغيير فيه، والآن في بعض القبور عندنا في الكويت وضعوا عليها قطع رخام مرتفعة قليلاً وبعضهم يكتب عليها: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر:٢٧] ثم يكتب الاسم: هذا قبر فلان أو فلانة، فهل نحن مأمورون بالتعبد في هيئة القبر بحيث يكون فقط الرمل وبدون ارتفاع؟ ما ذكرت من أنه يوضع الرخام على القبر، ويكتب عليه: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:٢٧-٣٠] وكذلك أيضاً اسم الرجل أو المرأة وربما تاريخ وفاته، هذا منكرٌ وحرام، وتجب إزالته؛ لأن النبي ﷺ (نهى أن يبنى على القبر، أو يكتب عليه، أو يجلس عليه، أو يجصص) وبعث علي بن أبي طالب ﵁ ألا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه -أي: جعله مثل القبور الأخرى- فيجب على هؤلاء القوم أن يزيلوا ما وضعوا من الرخام، بلغهم عني، وقل: إن العلماء يقولون: الميت يتأذى بالمنكر إذا فعل عند قبره، وهذا منكر، ومقتضى قول العلماء هذا أن صاحبهم -صاحب القبر- الآن يتأذى بما وضع عليه، بادر بهذا، وقل: يجب إزالته، فإن فعلوا فهو من نعمة الله عليهم وعلى ميتهم، وإن لم يفعلوا فالواجب على المسئول عن المقبرة أن يزيل ذلك، ارفعوا إلى المسئول عن المقابر ويزيل هذا. ثم ما الذي أدراهم أنها نفسٌ مطمئنة يقال: (ارجعي إلى ربك راضية مرضية) ما يدري؟! هل كل واحد يعلم أن هذا الرجل مات على التوحيد والإيمان؟ إنما نحن علينا الظاهر أنه مات، لكن أمور الآخرة ما ندري عنها.

стр. 5267

حكم الأكل من مال الأب إذا كان حراماً فضيلة الشيخ! رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه فهل يكون ذلك من العقوق؟ الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل، ولا تجب دعوته، أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك فكل، والإثم عليه هو، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت ولكن الله عصمه من ذلك إلى أجلٍ مسمى. دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه وأكل، اشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله، فليأكل والإثم على والده.

стр. 5268

حكم من صلى ومعه صور ما حكم صلاة من صلى ومعه صور؟ من صلى ومعه صور نقول: هذه الصور ما الذي جعله يحملها، إذا كانت الصور التي لا يجوز اقتناؤها فإنه يجب عليه إحراقها ولا يجوز أن يحملها معه، وإن كانت صوراً لابد من حملها معه كالصور التي تكون في النقود أو صور التابعية أو الرخصة فلا حرج عليه في هذا؛ لأنه مضطرٌ إلى ذلك.

стр. 5269

حكم امرأة توفيت ولها بنين وبنات وكيفية توجيه ثلث تركة الميت فضيلة الشيخ! امرأة توفيت ولها بنت ولها أبناء ابن من بنين وبنات وتركت مبلغاً من المال، ما الطريقة الشرعية في توزيع هذا الإرث؟ وما الطريقة الأفضل من الناحية الشرعية التي يمكن أن يوجه إليها ثلث تركة الميت؟ أولاً: هذا الذي توفي هل له أب وأم أو ليس له وارث إلا هؤلاء؟ السائل: لا ما له وارث إلا هؤلاء. الشيخ: نقول: للبنت النصف، ولأبناء الابن وبنات الابن الباقي تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، أما الثلث فإن كان الميت قد أوصى به فإنه ينفذ حسب وصيته إلا أن يوصي بشيءٍ محرم فإنه لا ينفذ، وأما إذا لم يوص فليس بفرض أن نجعلها ثلثاً من التركة. وأما إذا أوصى بثلث ولم يحدد فإن للوصي أن يجعله فيما يراه أفضل، من بناء المساجد، وإصلاح الطرق، والإنفاق على طلبة العلم، والإنفاق في طبع الكتب، وما أشبه ذلك.

стр. 5270

عدم جواز احتساب بعض الدين الذي عند الناس من الزكاة أقرضت شخصاً وهذا الشخص معسراً فهل أجعل هذا القرض من الزكاة؟ لا يجوز أن يسقط الإنسان الدَّين عن الفقير وينويه من الزكاة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة:٢٦٧] كما أنه لا يجوز أن يقضى دين الميت من الزكاة.

стр. 5271

مراجعة المطلقة يكون بألفاظ صريحة فضيلة الشيخ: هل الكناية في الرجعة في الطلقة الثانية أو الأولى رجعة كأن يقول: هي في ذمتي، أو لن أتركها لأحد حتى لو اجتمع أهل الأرض، أو مثل ذلك يا فضيلة الشيخ؟ لا، قوله: هي في ذمتي. ليست برجعة؛ لأنها هي في ذمته، الرجعية في ذمة الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٢٨] وأما قوله: لن أتركها لأحد. فهذه أيضاً ليست برجعة، ولكنه وعدٌ بأنه سيراجعها، والذي يجب على الإنسان أن يجعل عقوده وفسوخه صريحة بيَّنة حتى لا يقع التباس عليه، أو على القاضي وعلى المفتي، ويكون صريحاً، نعم ربما لو جيء بالرجل وسئل ما معنى قولك: هي في ذمتي؟ قال: معناه إني مراجع. فهذا قد نقول: إنه يحكم له بالرجعة لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى. ) . السائل: البينونة الصغرى والكبرى في الطلاق هل هناك فرق بينهما؟ الشيخ: البينونة الصغرى هي التي تحل لزوجها بعقدٍ جديد، والكبرى هي التي لا تحل له إلا بعد زوج وليست بينونة الطلقتين، لكن لو طلقها على عوض فهذه بينونة صغرى، ولو طلقها ثلاث مرات: طلقة ثم راجع، طلقة ثم راجع، طلقة فهذه بينونة كبرى. وسواءً انتهت العدة أو ما انتهت ما له رجعة عليها إلا بعد زوج، بالبينونة الكبرى، لا يمكن أن يتزوجها إلا بعد زوج، في البينونة الصغرى يمكن أن يتزوجها بعقد سواءً انقطعت العدة أم لم تنقطع، حتى لو كانت في عدتها لا يتزوجها إلا بعقد، يعني: لو طلق على عوض ولو على درهم واحد ما عاد يمكن يراجع إلا بعقد، ولهذا لو قالت المرأة لزوجها: يا فلان! طلقني، وتعرف أنه سيطلق، لكن تخشى إن طلق أن يراجع، فقالت: أنت رجل فقير ومحتاج طلقني على مائة ريال، فقال: طلقتك على مائة ريال، الآن ما يراجعها إلا بعقدٍ جديد ورضاها ومهر وولي؛ لأنه كان طلاقاً على عوض.

стр. 5272

حكم استعمال العطورات التي فيها كحول توجد طائفة تحرم بعض العطورات والطيب بحجة أن فيه بعض الكحول، وأن هذا الخمر قد جعله بعض العلماء من النجاسة، هل هذا صحيح؟ أولاً: لابد أن نعلم ما نسبة الكحول قد تكون قليلة كـ (٥%) أو (١٠%) هذا ما يضر؛ لأن هذا لا يؤثر، فإذا كانت النسبة كبيرة كـ (٥٠%) أو أكثر نظرنا، أما من جهة أنه نجس فليس بنجس، لا ينجس الثياب ولا الأبدان ولا الفرش لو انصب عليه، هو طاهر؛ لأنه لا يوجد دليل على نجاسة الخمر، الأصل الذي يزبد ويسكر ليس فيه دليل على نجاسته، بل الدليل على أنه طاهر، وأنه لو أصاب الثياب أو الأبدان أو الفرش لم يجب غسله. بالنسبة لاستعماله -أي: استعمال هذه الأشياء التي فيها الكحول عالية النسبة- إن كان شرباً فلا شك في تحريمه؛ لأنه سيسكر، وقد قال النبي ﷺ : (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وإن كان غير الشرب كالادهان به والتطيب به، فالورع اجتنابه لا شك، لكننا لا نقول: إنه حرام؛ لأن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:٩٠] بيَّن الله تعالى العلة في الأمر باجتنابه بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة:٩١] وهذا لا يكون إلا إذا شربه الإنسان، لكن تجنبه أولى، والحمد لله سوى هذا كثيرة. بقي أن يقال: إذا احتاج الإنسان إلى تعقيم الجروح مثلاً، هل يجوز أو لا؟ نقول: نعم يجوز، وذلك لأننا لا نقطع بالتحريم، وإذا لم نقطع بالتحريم صارت الحاجة تبيح ما اشتبه فيه.

стр. 5273

حكم الائتمام بالمأموم وجعل الإمام مؤتماً رجلٌ ائتم بآخر فدخل ثالث فسحب الإمام وقدم المأموم وائتم به، فما صحة فعل هذا؟ على كل حال إن شاء الله السؤال صحيح؛ لأنه يجوز أن يكون الإمام مأموماً، كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خرج من بيته، وإذا بـ أبي بكر يصلي بالناس إماماً، فتقدم وجلس على يسار أبي بكر، فصار أبو بكر بعد أن كان إماماً مأموماً، فلا بأس، لكن هذه مسألة غريبة من غرائب الدنيا، على كل حال -إن شاء الله- صلاتهم صحيحة.

стр. 5274

زكاة المال الذي مضى عليه سنوات ولم تخرج زكاته امرأة ساهمت مساهمة تجارية قبل عشر سنوات، ثم بعد هذه العشر احتاجت إلى مالها وطلبت، فأعطيت وقيل لها: أنها ما أخرجت الزكاة. فهي الآن تجمع المال كله مرة واحدة وتخرج الزكاة عن كل سنة، مع العلم أن كل سنة لا تعلم به، فكيف تخرجه؟ إذا مضى على هذه المساهمة سنوات وهي لم تخرج الزكاة يجب أن ترجع إلى إدارة الشركة، وتقول: أحصوا لي مقدار مساهمي أول سنة وثاني سنة وثالث سنة وتخرج عن كل سنة ربع العشر. ثلاث سنوات أو أكثر، تسأل إدارة الشركة؛ لأن الشركة لها وقت تصفي فيه الحساب.

стр. 5275

حكم زيارة المرأة للرجل الأجنبي عنها مع محرمها فضيلة الشيخ! امرأة زارت رجلاً أجنبياً عنها مريضاً مع محرمها، هل هذا جائز؟ لماذا تزوره؟ أنا أرى أن هذا غلط منها، تزور رجلاً أجنبياً ليس بينها وبينه صلة، لا شك أن هذا غلط منها، أما لو كان هذا الرجل أجنبياً من أقاربها كامرأة مثلاً لها ابن عم كبير السن ومريض وبينهم ارتباط وتزاور وذهبت لعيادته مع محرم، فهذا ربما يقال: لا بأس به، أو كان جاراً لها وهو كبير السن وذهبت مع محرمها إليه لتعوده، هذا لا بأس به.

стр. 5276

حكم صبغ الشعر الأبيض بالسواد شاب ظهر على شعره بياض فأراد أن يصبغ شعره بالسواد فما الحكم؟ هذا تدليس، رجل يريد أن يتزوج وفي رأسه بياض وهو شاب فهذا مدلس، لكن نقول: من الأفضل أن تصبغ هذا الشعر بلونٍ ليس أسود، بلونٍ بني، بأن يخلط الحناء والكتم ويصبغ بهما رأسه، وحينئذٍ لا يبين الشيب، بل هذا من السنة أن يغير الإنسان شيبه بغير السواد، أما تغييره بالسواد فالصحيح أنه حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر باجتناب السواد، وتوعد من يصبغ بالسواد بوعيدٍ شديد.

стр. 5277

المقصود بقوله تعالى: (والنجم والشجر يسجدان) فضيلة الشيخ قلتم: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن:٦] أنه النجم في السماء، أليس المقصود به الشجر الصغير؟ لا. غلط، هذا وإن فسره صاحب تفسير الجلالين بذلك فهو غلط، أي: الشجر يعم الصغير والكبير، ثم الجمع بين النجم والشجر موجود في القرآن: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ﴾ [الحج:١٨] فالمراد بالنجم هنا النجوم.

стр. 5278

حكم الجلوس مع أناس لا يصلون الجماعة أناس ما يشهدون الجماعة إلا نادراً في أوقات محددة، ما حكم الاجتماع بهم، هل الإنسان يأثم إذا اجتمع معهم يعني؟ لا، أبداً! بل يجتمع مع أهل المسجد الذين يواظبون على الصلاة والذين يواظبون وفي هذا وسيلة إلى نصح هؤلاء الذين لا يواظبون حتى يواظبوا؛ لأنهم لو منعوا من الحضور ما ازدادوا إلا عداوة وبغضاء، والإنسان يجب عليه أن يلاحظ المستقبل؛ لأن بعض الناس يكون عندهم غيرة، فيكرهون صاحب المعصية وينابذونه ويهاجرونه ولا يدرون ما يترتب على هذا، فالواجب على من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يرى العاقبة، ولكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكبر أسوة لنا، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ﴾ [الأنعام:١٠٨] مع أن سب آلهة المشركين واجب، لكن نهي عنه خوفاً من أن يسبوا الله، والنبي ﷺ امتنع عن هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم؛ لأن الناس كانوا حديث عهدٍ بالكفر؛ فخاف أن يفتتنوا، بل إنه علَّم معاذاً بحق الله على العباد، وحق العباد على الله، وأن حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً، فقال: (ألا أخبر الناس؟ قال: لا تخبرهم) فأمره أن يكتم العلم خوفاً من أن يتكلوا على هذا، ولا يفهموا مراد رسول الله ﷺ ، فالواجب أن الإنسان ينظر إلى العواقب، هل مثلاً إذا منعنا هؤلاء من حضورهم وهجرناهم هل يقبلون على المسجد؟ أو المتوقع خلاف ذلك؟ المتوقع خلاف ذلك لا شك، فنقول: أحضروهم وإذا غاب أحدهم قل له: لماذا غبت اليوم؟ حتى تأتلف القلوب ويحصل المقصود إن شاء الله تعالى. السائل: مثلاً بالمجلس كلام قال الله قال الرسول، وكذلك أوصيه بتوزيع أشرطة -يا شيخ- وكتيبات، لكن ما ترى إلا الإعراض يا شيخ! يعني: حتى تخرج من المسجد وهم موجودين في البيت يا شيخ! بل البعض منهم. الشيخ: لا تيئس، لا تيئس، نوح ﵊ كم بقي في قومه؟ ألف سنة إلا خمسين عاماً، ورسول الله ﷺ في مكة كم بقي؟ ثلاث عشرة سنة يدعو الناس وفي النهاية ألجئوه إلى أن يهاجر، لا تيئس يا أخي! ثم ظهر من أهل مكة هؤلاء من يعبد الله ، ولما جاءه ملك الجبال يستأذنه أو يستأمره أن يطبق الأخشبين عليهم، قال: (لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به) كيف النظر البعيد. فرأيي أن هؤلاء يدعون إذا فقدوا، ويتقبلون إذا وجدوا، ويرغبون في الخير، وائتلاف القلوب -يا إخواني- له شأنٌ عظيم في الشريعة الإسلامية، وليس بهين. نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى. وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم جميعاً.

стр. 5279

لقاء الباب المفتوح [١٨٩] نعم الله على الخلق من الإنس والجن تترى، ويظهر ذلك جلياً من خلال تفسير أوائل سورة الرحمن، والتي زخرت بكثير من الآلاء والنعم في السماء والأرض في البر والبحر، وقد كان للشيخ وقفة مباركة عند تفسير تلك الآيات وإماطة اللثام عن بعض الإشكالات التي قد تطرأ على ذهن قارئ القرآن.

стр. 5280

تفسير آيات من سورة الرحمن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والثمانون بعد المائة من اللقاءات التي تسمى لقاء الباب المفتوح التي تتم في كل يوم خميس من كل أسبوع، هذا الخميس هو الخامس والعشرون من شهر جمادى الآخرة عام (١٤١٩هـ) . نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير كلام الله الذي أنزله الله لنتدبر آياته وليتذكر أولو الألباب.

стр. 5281

تفسير قوله تعالى: (والأرض وضعها للأنام) يقول الله ﵎: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن:١٠] أي: أن من نعم الله أن وضع الأرض للأنام، أي: للخلق.

стр. 5282

تفسير قوله تعالى: (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) قال تعالى: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:١١-١٣] وضع الله الأرض للأنام، أي: أنزلها بالنسبة للسماء، والأنام هم الخلق، ففيها الإنس وفيها الجن، وفيها الملائكة تنزل بأمر الله من السماء وإن كان مقر الملائكة في السماء، لكن ينزلون إلى الأرض مثل الملكين اللذين عن اليمين وعن الشمال قاعدين، والملائكة الذين يحفظون من أمر الله المعقبات، والملائكة الذين ينزلون في ليلة القدر، وغير ذلك. (فيها فاكهة) أي: في الأرض فاكهة، أي: ثمار يتفكه بها الناس، وأنواع الفاكهة كثيرة كالعنب والرمان والتفاح والبرتقال وغيرها. (والنخل ذات الأكمام) نص على النخل؛ لأن ثمرتها أفضل الثمار، فهي حلوى وغذاء وفاكهة، وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها، حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبه المؤمن بالنخلة، فقال: (إن من الشجر شجرة مثلها مثل المؤمن) فخاض الصحابة في الشجر حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها النخلة. وقوله: (ذات الأكمام) جمع كم، وهو غلاف الثمرة، فإن ثمرة النخل أول ما تخرج يكون عليها (كم) قوي، ثم تنمو في ذلك الكم حتى يتفطر وتخرج الثمرة.

стр. 5283

تفسير قوله تعالى: (والحب ذو العصف والريحان) قال تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن:١٢] الحب: أي الذي يؤكل من الحنطة والذرة والدخن والرز وغير ذلك، وقوله: (ذو العصف) أي: ما يحصل من ساقه عند يبسه وهو ما يعرف بالتبن؛ لأنه يعصف، أي: تطأه البهائم بأقدامها حتى ينعصف، (والريحان) هذا الشجر ذو الرائحة الطيبة، فذكر الله في الأرض الفواكه والنخل والحب والريحان؛ لأن كل واحد من هذه الأربع له اختصاص يختص به، وكل ذلك من أجل مصلحة العباد ومنفعتهم. (فبأي آلاء ربكما تكذبان) الخطاب للجن والإنس، والاستفهام للإنكار، أي: إي نعمة تكذبون بها.

стр. 5284

تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) ﴿خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن:١٤-١٥] (خلق الإنسان) أي: جنسه، (من صلصال) أي: الطين اليابس الذي له صلصلة، أي: صوت عندما تنقره بظفرك يكون له صوت (كالفخار) هو الطين المشوي، وهذا باعتبار خلق آدم ﵇، فإن الله خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار من حمأٍ مسنون، كل هذه أوصاف للتراب ينتقل من كونه تراباً، إلى كونه طيناً، إلى كونه حمأً، إلى كونه صلصال، إلى كونه كالفخار، حتى إذا استتم نفخ الله فيه من روحه فصار آدمياً. (وخلق الجان) وهم الجن (من مارج من نار) المارج: المختلط الذي يكون في اللهب إذا ارتفع صار مختلطاً بالدخان، فيكون له لونٌ بين الحمرة والصفرة فهذا هو المارج من نار. وأيهما خلق أولاً؟ الجان خلق قبل الإنس، ولهذا قال إبليس لله : ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢] . قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:١٦] أي: بإي نعمة من نعم الله تكذبون، حيث خلق الله الإنسان من هذه المادة، والجن من هذه المادة، وأيهما خير، التراب أم النار؟ التراب خير لا شك فيه، ومن أراد أن يطلع على ذلك فليرجع إلى كلام ابن القيم ﵀ في كتابه إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان.

стр. 5285

تفسير قوله تعالى: (رب المشرقين ورب المغربين) ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن:١٧] (رب) خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو رب المشرقين ورب المغربين، أي: أنه مالكهما، ومدبرهما، فما من شيءٍ يشرق ولا يغرب إلا بإذن الله، وما من شيءٍ يحوزه المشرق والمغرب إلا لله ، وثنى المشرق هنا باعتبار مشرق الشتاء ومشرق الصيف؛ لأنه يختلف، فالشمس في الشتاء تشرق من أقصى الجنوب، وفي الصيف بالعكس، القمر في الشهر الواحد يشرق من أقصى الجنوب ومن أقصى الشمال، وفي آيةٍ أخرى قال الله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج:٤٠] فجمعها، وفي آيةٍ ثالثة: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ [المزمل:٩] فكيف نجمع بين هذا؟ نقول: أما التثنية فباعتبار مشرقي الشتاء والصيف (المشارق) الجمع باعتبار مشرق كل يوم ومغربه؛ لأن الشمس كل يوم تشرق من غير مكانها الذي أشرقت منه بالأمس، وكذلك الغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات؛ لأنها تشمل الشمس والقمر والنجوم وهذه لا يحصيها إلا الله ، فصار الجمع باعتبار مشرق لكل يوم ومغربه؛ لأن كل يوم يختلف عن اليوم الآخر في الشروق والغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات لأنها كثيرة، الشمس والقمر والنجوم التي لا يحصيها إلا الله . أما قوله: (رب المشرق والمغرب) فباعتبار الناحية؛ لأن النواحي أربع: مشرق ومغرب وشمال وجنوب والتثنية باعتبار مغربي الشتاء والصيف، ومشرقي الشتاء والصيف، والجمع إما باعتبار مشرق الشمس كل يوم ومغربها كل يوم، وهذا يختلف، ولا يخفى عليكم الآن كيف تجدون الشمس يتغير طلوعها وغروبها كل يوم، لا سيما عند تساوي الليل والنهار، تجد الفرق دقيقة أو دقيقة ونصف بين غروبها أمس واليوم، أو باعتبار الشارق والغارب، والشارقات والغاربات كثيرات لا يحصيها إلا الله ، الإفراد باعتبار الجهة؛ لأن الجهات أربع: مشرق ومغرب وشمال وجنوب. قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:١٨] أي: بأي شيءٍ من نعم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ فما جوابنا على هذه الاستفهامات في هذه الآيات كلها؟ جوابنا: ألا نكذب بشيءٍ من آلاءك يا ربنا، ولهذا ورد حديث في إسناده ضعف: (أن النبي ﷺ لما تلاها على الصحابة، كانوا يستمعون إلى قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يردون شيئاً، فقال كلمة معناها: إن الجن خيرٌ رداً منكم، فإنهم كانوا كلما قرءوا آية قالوا: لا بشيءٍ من آلائك ربنا نكذِّب) لكن هذا الحديث ضعيف، إنما يذكره المفسرون هنا. ما هي النعم والآلاء في المشرقين والمغربين؟ انتبهوا! كل آية أعقبت: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) فهي تتضمن نعماً عظيمة، فما النعم التي يتضمنها اختلاف المشرق والمغرب؟ النعم التي يترتب على ذلك من مصالح الخلق، صيف وشتاء، ربيع وخريف، وغير ذلك مما لا نعلمه، فهي نعمٌ عظيمة باختلاف المشرق والمغرب. ثم قال : ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن:١٩] (مرج) بمعنى: أرسل، (البحرين) أي: المالح والعذب، (يلتقيان) يلتقي بعضهما ببعض، البحر مالح، هذه البحار العظيمة: البحر الأحمر، البحر الأبيض، البحر الأطلسي، هذه البحار جعلها الله ﵎ مالحة؛ لأنها لو كانت عذبة لفسد الهواء وأنتن، لكن الملح يمنع الإنتان والفساد، البحر الآخر العذب هو الأنهار، وهي التي تأتي إما من كثرة الأمطار، وإما من ثلوجٍ تذوب وتسيح في الأرض، المهم أن الله أرسلهما بحكمته وقدرته، حيث شاء الله ، (يلتقيان) أي: يلتقي بعضهما ببعض، عند مصب النهر في البحر فيمتزج بعضهما ببعض، لكن حين سيرهما أو حين انفرادهما يقول الله : ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن:٢٠] (البرزخ) هو اليابس من الأرض، (لا يبغيان) أي: لا يبغي أحدهما على الآخر، ولو شاء الله تعالى لسلط البحار ولفاضت على الأرض وأغرقتها؛ لأن البحر الآن عندما تقف على الساحل هل تجد جداراً يمنع انسيابه إلى اليابس؟ لا تجد، مع أن الأرض كروية، ومع ذلك لا يسيح البحر لا هاهنا ولا هاهنا بقدرة الله ، ولو شاء الله لساحت مياه البحار على اليابس من الأرض ودمرتها. إذاً البرزخ الذي بينهما هو اليابس من الأرض، هذا قول علماء الجغرافيا، ولا يؤمنون بقولٍ آخر. وقال بعض أهل العلم: بل البرزخ أمرٌ معنوي يحول بين المالح والعذب أن يختلط بعضهما ببعض. وقالوا: إنه يوجد الآن في عمق البحار عيونٌ عذبة تنبع من الأرض، حتى إن الغواصين يغوصون إليها ويشربون منها كأعذب ماء، ومع ذلك لا تفسدها مياه البحار، فإذا ثبت هذا فلا مانع من أن نقول بقول علماء الجغرافيا وقول علماء التفسير، والله على كل شيءٍ قدير.

стр. 5286

تفسير قوله تعالى: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن:٢٢] أي: من البحرين العذب والمالح (اللؤلؤ والمرجان) وهو قطعٌ من اللؤلؤ الأحمر جميل الشكل واللون، مع أنها مياه، وقوله تعالى: (منهما) أضاف الخروج إلى البحرين العذب والمالح، وقد قيل: إن اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح، ولا يخرج من العذب، والذين قالوا بهذا اضطربوا في معنى الآية: كيف يقول الله: (منهما) وهو من أحدهما؟ فأجابوا: بأن هذا من باب التغليب، أن يغلب أحد الجانبين على الآخر مثلما يقال: العمران لـ أبي بكر وعمر، ويقال: القمران للشمس والقمر، فهذا من باب التغليب، والمراد من واحدٍ منهما. وقال بعضهم: بل هذا على حذف مضاف والتقدير (منهما) أي: من أحدهما. وهناك قولٌ ثالث: أن تبقى الآية على ظاهرها لا تغليب ولا حذف، ويقول: (منهما) أي: منهما جميعاً اللؤلؤ والمرجان وإن امتاز المالح بأنه أكثر وأطيب. فبأي هذه الأقوال الثلاثة نأخذ؟ نأخذ بما يوافق ظاهر القرآن، وهذه قاعدة يجب أن تفهموها، فالله يقول: (يخرج منهما) فمن خالقهما وهو يعلم ماذا يخرج منهما، فإذا كانت الآية ظاهرها: أن اللؤلؤ والمرجان يخرج منهما جميعاً وجب الأخذ بظاهره، لكن لا شك أن المالح أكثر وأطيب، لكن لا يمنع أن نقول بظاهر الآية، بل يتعين أن نقول بظاهر الآية، وهذه قاعدة في القرآن والسنة: أننا نحمل الشيء على ظاهره ولا نؤول، اللهم إلا إذا كان هناك ضرورة لا بد أن نسير على ما تقتضيه الضرورة، أما بدون ضرورة فيجب أن نحمل القرآن والسنة على ظاهرهما. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٢١] لأن ما في هذه البحار وما يحصل من المنافع العظيمة فيهما نعمٌ كثيرة لا يمكن للإنسان أن ينكرها أبداً.

стр. 5287

الأسئلة

стр. 5288

سر وجود الملائكة هل الملائكة فيهم سر وجود؟ هذا السؤال لا ينبغي؛ لأن فيه تعمقاً وتنطعاً، فقد قال النبي ﷺ : (هلك المتنطعون) وسنأتيك يا أخي بقاعدة: أمور الغيب لا تسأل عنها، اقتصر على ما سمعت وما بلغك من الوحي واترك الباقي.

стр. 5289

الذكور والإناث في الملائكة هل الملائكة فيهم ذكور وإناث أم ذكور فقط، أم إناث فقط؟ هناك قاعدة للمؤمن الذي يريد أن يرتاح ويريح، ويتأدب مع الله ورسوله ألا يسأل عن شيء من أمور الغيب، نؤمن بها كما جاءت، ولذلك لو كان هذا السؤال فيه خير لكان أول من يسأل عنه الصحابة ﵃، وإن شاء الله سؤالك جيد؛ لأننا استفدنا هذه النصيحة، إن أمور الغيب لا تسأل عنها، لما قال رجلٌ للإمام مالك بن أنس ﵀: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] غضب، كيف تسأل كيف استوى؟ وقال له: ما أراك إلا مبتدعاً، وأمر به أن يخرج من مسجد الرسول ﵊ من المسجد النبوي.

стр. 5290

شرح حديث (بعث النار) هل ورد حديث أن الله قال: (يا آدم! أخرج بعثك من النار، قال: وما بعثي من النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين) وهل وردت رواية: أن من كل مائة تسعة وتسعين؟ لا، هذا الحديث الذي ذكره أن الله تعالى يقول يوم القيامة لآدم: (يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، فيقول: يا رب! وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) كلهم في النار إلا واحد من الألف، فلما أخبر النبي ﵊ بهذا عظم ذلك على الصحابة: (قالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الواحد؟) واحد من ألف في الجنة والباقي في النار، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أبشروا! فإنكم في أمتين ما كانتا في شيءٍ إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، منكم واحد ومنهم ألف، فكبر الصحابة وفرحوا فرحاً عظيماً) أما من كل مائة تسعة وتسعون فهذا غلط، ولا يصح.
следующие страницы →