Полный текст (6 569 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
لقاء الباب المفتوح [١٩٣]
هذا اللقاء عبارة عن تفسير آيات من سورة الرحمن حيث ابتدأ تفسيره بقوله تعالى: (ومن دونهما جنتان) إلى آخر السورة، مبيناً وموضحاً المعاني والأحكام والعبر والعظات من خلال هذه الآيات.
ثم أجاب عن الأسئلة.
стр. 5392
تفسير آيات من سورة الرحمن
الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث والتسعون بعد المائة من اللقاءات المعروفة باسم (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا هو يوم الخميس السابع من شهر شعبان عام (١٤١٩هـ) .
نبتدئ هذا اللقاء بالكلام على ما تبقى من سورة الرحمن.
стр. 5393
تفسير قوله تعالى: (ومن دونهما جنتان)
قال الله ﵎: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٦٢] أي: من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوعٍ آخر، وقد جاء ذلك مبيناً في السنة، حيث قال النبي ﷺ : (جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما) والآية صريحة في أن هاتين الجنتين دون الأوليان، ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن:٦٢-٦٤] أي: سودوان من كثرة الأشجار، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٦٥] .
стр. 5394
تفسير قوله تعالى: (فيهما عينان نضاختان)
قال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن:٦٦] أي: تنضخ بالماء -أي: تنبت- وفي الجنتين السابقتين قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ) [الرحمن:٥٠] والجري أكمل من النبع؛ لأن النبع لا يزال في مكانه لكنه لا ينضب، أما الذي يجري فإنه يسيح، فهو أعلى وأكمل.
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٦٦-٦٧] .
стр. 5395
تفسير قوله تعالى: (فيهما فاكهة ونخل ورمان)
قال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:٦٨] وهناك يقول: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن:٥٢] أما هذا فقال: (فيهما فاكهة ونخل ورمان) والنخل والرمان معروفان في الدنيا، ولكن يجب أن تعلموا أنه لا يستوي هذا وهذا، الاسم واحد والمسمى يختلف اختلافاً كثيراً، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧] ولو كان النخل والرمان في الجنة كالنخل والرمان في الدنيا لكنا نعلم، لكننا لا نعلم، فالاسم إذاً واحد ولكن الحقيقة مختلفة، ولهذا قال ابن عباس ﵄: [ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء فقط] ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٦٨-٦٩] .
стр. 5396
تفسير قوله تعالى: (فيهن خيرات حسان)
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن:٧٠] (فيهن) في الأول قال: (فيهما) هل هناك فرق؟ الأول مثنى (فيهما) اثنين، وهذا (فيهن) جمع، كيف قال: (فيهن) ، وقال قبل ذلك: (فيهما) ؟ لأن هذا الجمع يعود على الجنان الأربع كلها، ففي الجنان الأربع (قاصرات الطرف) كما سبق، وفي الجنان الأربع (خيرات حسان) (فيهن) أي: في الجنان الأربع، (خيرات) خيرات في الأخلاق، أخلاق طيبة، (حسان) الوجوه والهيكل، فالأول حسنٌ باطن وهذا حسن ظاهر.
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٧٠-٧١] .
стр. 5397
تفسير قوله تعالى: (حور مقصورات في الخيام)
قال تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن:٧٢] الحوراء هي الجميلة التي جملت في جميع خلقها، وبالأخص العين شديدة البياض شديدة السواد واسعة مستديرة من أحسن ما يكون (مقصورات) أي: مخبآت (في الخيام) جمع خيمة، والخيمة معروفة وهي بناء له عمود وأروقة، لكن الخيمة في الآخرة ليست كالخيمة في الدنيا، خيمة من لؤلؤ طولها في السماء مرتفع جداً، ويرى من في باطنها من ظاهرها ولا تسأل عن حسنها وجمالها، هؤلاء الحور مقصورات مخبآت في هذه الخيام، على أكمل ما يكون من الدلال والتنعيم، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٧٣] .
стр. 5398
تفسير قوله تعالى: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان)
قال تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٧٤] أي: لم يجامعهن أحد، بل هي باقية على بكارتها إلى أن يغشاها زوجها إذا دخل الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم (لم يطمثهن إنس ولا جان) أي: ولا جن، وهذا يدل على أن الجن يدخلون الجنة مع الإنس، وهو كذلك؛ لأن الله لا يظلم أحداً، والجن منهم صالحون ومنهم دون ذلك، منهم مسلمون ومنهم كافرون، كالإنس تماماً، كما أن الإنس فيهم مطيع وعاصٍ، فهم فيهم كافر ومؤمن، كذلك الجن، والجني المسلم فيه خير يدل على الخير، وينبأ بالخير، ويساعد أهل الصلاح من الإنس، والجني الفاسق أو الكافر مثل الفاسق أو الكافر من بني آدم سواءً بسواء، كافرهم يدخل النار بإجماع المسلمين، كما في القرآن: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف:٣٨] وهذا نص القرآن، وأجمع العلماء على أن كافر الجن يدخل النار، ومؤمن الجن يدخل الجنة، ولهذا سورة الرحمن (فبأي آلاء ربكما تكذبان) يعني: الجن والإنس، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٧٤] يدل على أن الجن يدخلون الجنة وهو كذلك.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٧٤-٧٥] .
стр. 5399
تفسير قوله تعالى: (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان)
قال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن:٧٦] (متكئين) أي: معتمدين بأيديهم وظهورهم (على رفرف) أي: على مساند ترفرف فيها رفرفة مثل الشلش الذي يكون في المساند، يكون في الأسرة هكذا يرفرف، متكئين على الرف الخضر؛ لأن اللون الأخضر أنسب ما يكون للنظر، وأشد ما يكون بهجة للقلب، (وعبقري حسان) العبقري: هو الفرش الجيدة جداً، ولهذا يسمى الجيد من كل شيء: عبقري، كما قال النبي ﷺ في الرؤية التي رآها حين نزع عمر بن الخطاب ﵁، قال: (فما رأيتُ عبقرياً يفري فرية) أي: ينزع نزعة من قوته ﵁.
﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٧٦-٧٧] ومعنى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) التقرير، أي: أن النعم واضحة، فبأي شيءٍ تكذبون؟
لا نكذب بشيء، نعترف بآلاء الله -أي: بنعمه- ونقر بها، ونعترف أننا مقصرون، لم نشكر الله تعالى حق شكره، ولكننا نؤمن بأن عفو الله أوسع من ذنوبنا، وأن الله ﵎ عفوٌ كريم يحب توبة عبده، ويحب التوابين ويحب المتطهرين، حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم) وذكر الرجل في فلاة أضل راحلته -ضيعها- وعليها طعامه وشرابه، فطلبها ولم يجدها وهو في فلاة من الأرض ليس حوله أحد، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت -أي: يئس من الحياة- فإذا بخطام ناقته متعلق بالشجرة، فأخذه وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، ماذا يريد؟ يريد: أنت ربي وأنا عبدك، لكن من شدة الفرح أخطأ، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، فالله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا الرجل بناقته، اللهم تب علينا يا رب العالمين.
стр. 5400
تفسير قوله تعالى: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام)
قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٧٨] ختم السورة بهذه الجملة العظيمة، أي: ما أعظم بركة الله ، وما أعظم البركة باسمه، حتى إن اسم الله يحلل الذبيحة أو يحرمها، لو ذبح إنسان ذبيحة ولم يقل: باسم الله، ماذا تكون؟ تكون ميتة حراماً نجسة، مضرة على البدن، حتى لو نسي، ذبحها ونسي أن يقول: بسم الله فهي حرام، نجسة، تفسد البدن، فيجب أن يسحبها للكلاب؛ لأنها نجسة، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام:١٢١] فانظر البركة، الإنسان إذا توضأ ولم يسم فوضوءه عند بعض العلماء: وضوء فاسد لابد أن يعيده؛ لأن البسملة واجبة عند بعض أهل العلم.
يرى الإنسان الصيد الزاحف أو الطائر فيرميه ولم يسم ماذا يكون هذا الصيد؟ يكون حراماً، ميتة، نجساً، مضراً على البدن.
الإنسان إذا أتى أهله -يعني: جامع زوجته- وقال: (باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) كان هذا حمايةً لهذا الولد الذي ينشأ من هذا الجماع من الشيطان، قال النبي ﷺ : (لو أن أحدكم أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً) الإنسان يسعى يميناً وشمالاً لحماية ولده، ويخسر الدراهم الكثيرة، وهنا هذا الدواء من الرسول ﵊، وهو غالٍ أم رخيص؟ رخيص ومن حيث العمل سهل، هذا يحميه من الشيطان أبداً، (باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) كل هذا دليل على بركة اسم الله ، ولهذا قال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٧٨] أي: ذي العظمة والإكرام، هل الإكرام يعني: هو يُكَرم أم هو يُكِرم؟ كله، فهو يُكَرم ويحترم ويعظم ، وهو -أيضاً- يُكِرم، قال الله تعالى في أصحاب الجنة -اللهم اجعلنا منهم-: ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج:٣٥] فهو ذو الجلال والإكرام، يكرم من يستحق الإكرام وهو يكرمه عباده الصالحون، جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وكرمه.
وإلى هنا تنتهي قراءاتنا في التفسير وبه تنتهي سورة الرحمن.
стр. 5401
الأسئلة
стр. 5402
حكم مشاهدة الأفلام الكرتونية الهادفة
فضيلة الشيخ! فيما يتعلق ببعض الوسائل التربوية تقوم بعض المؤسسات الإعلامية بإنتاج أفلام فيديو كرتونية هادفة بلباسٍ إسلامي تحكي بعض قصص الفاتحين ومشاهير الإسلام، وقد بان أثرها جلياً من إقبال الناس عليها وتعلق الصغار بها، فهل يرى فضيلة الشيخ أن نعتبر هذه الوسائل بديلاً جزئياً لما يبثه الإعلام من زخمٍ وما يعقبه من فساد الدين والفضيلة؟
لا شك أن هذه الأفلام التي خرجت أن فيها فائدة ومصلحة من وجه، وفيها كف مفسدة، مما ينشر في الإعلام الذي يريد به ناشروه (هدم الأخلاق) والعقيدة، لعلكم تدركون معنى قولي: هدم الأخلاق؛ لأن كثيراً من الذين يشاهدون ما يبث -ولا سيما في الدشوش- فسدت أخلاقهم وانحطت، يعني: هناك أناس متخرجون من كليات شرعية، ملتزمون ابتلوا بمشاهدة هذه الأفلام فانسلخت أخلاقهم إنسلاخاً كاملاً -والعياذ بالله- وصاروا إلى حدٍ لا أحب أن أتكلم ما أسمع، وهذا واضح، لكن كيف تكون هدماً للعقيدة -الإيمان بالله لأن الإنسان إذا مال إلى الشهوات وتعلق بالشهوات المحرمة فإن ذلك يسبق عقيدته، ويكون همه يقظان ونائم، همه هذه الشهوات فتنسلخ العقيدة وتذهب -والعياذ بالله- القلب إناء، الإناء إذا ملأته بماء هل يمكن أن تزيده لبناً؟ لا، لو صببت عليه لبناً تناثر، فهو إناء إن ملأته بالخير امتنع عن الشر، وإن ملأته بالشر امتنع عن الخير، فهذه الأفلام التي سأل عنها أخونا لا شك أنها مفيدة، لكن بقي أن هذه الأفلام التي اصطنعها ليس عنده علمٌ فيما وراء المظهر، فمثلاً: نسمع أنه يعرض فيها محمد الفاتح، الصبي إذا صار يشاهد هذا الفيلم لا تفكر أنه يتصور أن أحداً من أبطال الإسلام أعظم من محمد الفاتح، ويظن أن محمد الفاتح هو بطل الإسلام الوحيد، وهذه مشكلة، وإن عرض خالد بن الوليد وأشباهه من أبطال الصحابة فهي مشكلة أيضاً؛ لأن الصحابة لا نرى جواز تمثيلهم أبداً، فهي مشكلة.
لكن لو عرض في هذه الأفلام معارك بين المسلمين وأعدائهم دون التنصيص على شخصٍ معين حتى لا تتعلق به النفوس لكان خيراً، حتى لو لم تكن على هذا الوضع وكانت على عرض ما يشاهد في الكون من الكواكب والنجوم والشمس والقمر وما يشاهد في الأرض من الأنهار وغيرها فهذا أيضاً طيب، ولو عرض -أيضاً- ما شوهد في الأسبوع الماضي من الشهب الكبيرة التي انتشرت والبعض منكم رآها، واستفاضت بها الأخبار من الساعة الثالثة إلى الساعة السادسة حتى طردها نور الشمس والناس يشاهدونها من الشرق والغرب والشمال والجنوب وفوق الرءوس، لكنها من الشرق أكثر، بالآلاف حسب من نقل لنا هو وجماعة معه ليست بالمئات ولا بالعشرات تتهاوى.
لكن يقول: لا يصطدم بعضها ببعض على كثرتها، حتى يقول: أيقظنا نورها وظننا أن هذا فرق مستمر.
فمثل هذا المشهد لو عرض صار من أعظم ما يكون تخويفاً ورقة للقلب.
فنرجو من أصحاب الأفلام أن يستعملوا مثل هذه الأشياء، أما أن يُخصص فاتح في العصور المتأخرة بعد الصحابة حتى يظن الطفل أو الصبي أنه لا أعظم بطولة من هذا الرجل هذا لا نراه؛ لأن هذا ينسي خالد بن الوليد وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما من الأبطال.
стр. 5403
حكم حضور النساء الأفراح التي فيها غناء
فضيلة الشيخ! بعض الأخوات تسأل تقول: نحضر بعض حفلات الزواج، وعندما يبدأ الطبل والغناء نخرج إلى خارج فناء قصر الأفراح ولا نسمع الغناء فما حكم ذلك؟ وهل تبرأ الذمة إذا قمنا بتوزيع بعض الأشرطة والكتيبات النافعة؟
أولاً: يجب أن نعلم أن الغناء مع الدف في ليالي العرس من الأمور المطلوبة، لكن بالدف لا بالطبل، الدف الذي ليس له إلا وجه واحد، هذا جاءت به السنة، وأمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا ينكر ولا يقام عن المكان الذي هو فيه، لكن إذا كان فيه موسيقى أو طبول فلا بد من الإنكار أولاً، فإن أبوا فالواجب الخروج من المكان، ثم من الأحسن الخروج حتى من القصر إذا أمكن أن نهجر هؤلاء الذين أصروا على معصيتهم، وإذا كانت المرأة المدعوة تعلم أن هذا سيكون فلا تذهب أصلاً، لكن أحياناً لا تدري إلا وقد وقعت في هذا.
وتوزيع الكتيبات النافعة أو الأشرطة النافعة هذا طيب جداً ويستمر عليه، إن شاء الله مطلوب في نفس المكان، ورأيت بعض الناس يتوجه ببطاقة الدعوة وضع فيها كتيباً أو شريطاً.
стр. 5404
حكم صلاة المغرب مع من يصلي العشاء
هناك سؤال بالنسبة للمسافرين: في بعض الأحيان نأتي إلى صلاة المغرب بنية جمع تقديم، فنرى الجماعة تصلي -مثلاً- العشاء ونحن نريد المغرب جمع تأخير، في هذه الحالة نكون في إشكال؛ لأنهم يتمون أربع ركعات ونحن نريد ثلاث ركعات أو غير هذا؟
هذه لا إشكالات فيها وحلها: أنك تدخل معهم بنية المغرب، فإن دخلت من أول ركعة فإذا قام الإمام للرابعة اجلس واقرأ التشهد وسلم، وادخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، وإن أدركتهم في الركعة الثانية سلم معهم؛ لأنك صليت ثلاثاً، وإن أدركتهم في الركعة الثالثة تأتي بركعة وهلم جراً، هذا هو الحل ولا إشكال في هذا إن شاء الله.
стр. 5405
حكم إقامة وليمة تصيد الأخطاء
هناك عادة موجودة عبارة عن إقامة وليمة تصيد الأخطاء، في مجلس من المجالس -مثلاً- عندما يقع خطأ من أحد الناس يقال مثلاً: عليك حق، وعندما يحدث تنازع يلجئون إلى شخص ثالث يفصل في القضية فيقال: هل يكون عليَّ حق أم لا؟ فما الحكم في هذا؟
هذان سؤالان بارك الله فيك، أدخلتهما في سؤال والحيلة في العلم ما فيها بركة.
أما الأول: فأرى أنه من أكل المال بالباطل، يعني: إني أسمع أنه إذا قال: يا محمد وهو اسمه عبد الله، قال: عليك حق، بأي شيء؟ السهو يكون من كل إنسان، وربما نفس الذي قال: يا عبد الله لمن اسمه محمد واسمه عبد الله ربما يكون هنا قصدك من أجل أن يكون عليك حق ويضحكون عليك، أرى أن هذا من أكل المال بالباطل، ما الذي حصل؟ فالعدول عنه لا شك أبرأ للذمة وأحوط.
أما إذا تنازع شخصان ثم اصطلحا أن يصلح بينهما شخص ورأى أن أحدهما ظالم وأنه لا يسمح صاحبه إلا أن يصنع وليمة فأرجو ألا يكون به بأس، بشرط: ألا يكون هذا على وجه الإلزام، أو يكون بدلاً عن حكم الله، كما يوجد في بعض القبائل؛ لأن هذا محرم ولا يجوز.
стр. 5406
الرد على من يقول: إن رسم القرآن في عهد الرسول لم يكن منقطاً
في شبهة يقولون: إن رسم القرآن الحالي جاء عن الرسول ﷺ غير منقط، والآن موجود الرسم الحالي منقط، فيقولون: إن هناك تلاعباً -والعياذ بالله- في قضية كيف عرض الباء والتاء والثاء كيف الرد عليهم يا شيخ؟ لأن الرسم الحالي منقط ومشكل، وعندما نزل على رسول الله ﷺ لم يكن كذلك، فيقال: كيف ميزوا بين هذه الأحرف؟
أولاً: نرد على هؤلاء فنقول: إن القرآن لم ينزل مكتوباً كالتوراة، التوراة نزلت مكتوبة، القرآن نزل بالسماع -بالصوت- إذاً ما هناك حرف معين منقط أو غير منقط فهو كلام يبقى النظر في كتابته، الصحابة ﵃ حينما كتبوه على عهد عثمان المصحف الموحد كتبوه حسب القواعد المعروفة في ذلك الوقت، وهي في ذلك الوقت على هذا الواقع، ولذا على نفس الموضوع الموجود في المصاحف، ولهذا تجد أن هذه القاعدة تخالف القاعدة المعروفة عندنا، فالصلاة مثلاً تكتب بالواو في المصحف والزكاة بالواو، والربا بالواو، وحسب القاعدة التي عندنا، كذلك الصلاة والزكاة تجد أن فيها الألف المشالة، وهذه فيها الألف بدلها، وأشياء كثيرة مختلفة، فهذا خاضع للاصطلاح، ولهذا اختلف العلماء ﵏: هل يجوز أن نكتب المصحف الآن على الرسم الموجود في عصرنا، أو لا بد أن نلتزم بالرسم العثماني؟ فيها ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا بأس أن نرسمه على حسب رسمنا نحن.
القول الثاني: أنه لا يجوز مطلقاً، وأنه يجب إبقاء الرسم كما هو؛ وذلك لأن القواعد الرسمية -الخط يعني- يختلف من بلدٍ لآخر، فالواجب إبقاء القرآن محترماً على ما جاء أولاً.
القول الثالث: هو التفصيل: إذا كتبناه للصغار الذين يتعلمون نكتبه حسب القواعد المعروفة عندهم؛ لئلا يغيروا اللفظ؛ لأن الصبي لا يعرفها، إذا قرأ (أقيموا الصلاة) يجول حسب قواعد الصوت مثلاً، فيقول: إذا كان للتعليم فلا بأس أن يكتب بالحرف الموجود الآن، وإذا كان للتلاوة من الكبار فإنه لا يجوز.
وهذا القول لا شك أنه أحسن وهو التفصيل.
стр. 5407
حكم الإتيان بدعاء الاستفتاح في الركوع
فضيلة الشيخ! هناك رجل كبير في السن إذا جاء والإمام راكع يبدأ بدعاء الاستفتاح ولا يقول: سبحان ربي العظيم، ثم يقوم الإمام وهو لم يقم، فهل تعتبر هذه الركعة صحيحة، وهل يعيد الصلوات إذا كانت هذه الركعة غير صحيحة؟
هو يظن إذاً أن الاستفتاح يقال في أول ركعة، من بداية الصلاة، هذا يجب عليه أن يسجد للسهو، إن أوجبنا عليه سجدة السهو؛ لأنه ترك الواجب وهو سبحان ربي العظيم، وصلاته صحيحة ما دام يكبر للإحرام وهو قائم فالصلاة صحيحة، ولا إعادة عليه ولا شيء.
стр. 5408
حكم قطع جزء من آذان الأنعام لزيادة ثمنها
ما حكم قطع جزء من آذان الأنعام والماعز بحجة أن شكلها يجعلها مرغوبة في البيع ويزداد سعرها؟
لا بأس بذلك، بشرط ألا يؤلمها، بمعنى: أن يبنج الموضع الذي يريد أن يقطع منه حتى لا تتألم، ولهذا جاز لنا أن نكوي البهائم بالوسم حفاظاً عليها لئلا تضيع.
стр. 5409
معنى قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)
يا شيخ! ما معنى الآية: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص:٥٦] ؟ وقوله: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ هل تعود إلى الله أم إلى العبد؟
تفسيرها: أن الرسول ﵊ حريص على هداية الخلق، يحب ﵊ أن يهتدي به جميع الخلق، ولكن هذا ليس إليه، عليه شيء واحد وهو البلاغ والدعوة فقط، أما أن يهدي الخلق فليس عليه شيء، كما قال في آيةٍ أخرى: ((لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)) [البقرة:٢٧٢] هذه مثلها: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص:٥٦] والهداية هنا بمعنى التوفيق، لا بمعنى الدلالة؛ لأن الرسول ﷺ يدل الخلق، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢] لكن ليس بيده أن يجعل الإنسان يهتدي، ولهذا حرص غاية الحرص على أن يختم الله تعالى لعمه أبو طالب بكلمة التوحيد، ولم يتمكن، أبو طالب كلنا يعرف ما له من أيادٍ ونصر للرسول ﵊ ويحوطه ويذب عنه بقوله وفعله، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حريص على أن يهتدي، أتى إليه وهو في سياق الموت، وقال له: (يا عم! -لفظة رقيقة- قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، وكان عنده رجلان من قريش، وجليس السوء كله سوء، فكان الرسول يقول له: قل: لا إله إلا الله وهما يقولان له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟) ما هي ملة عبد المطلب؟ اللات إله والعزى إله ومناة إله- أترغب عن ملة عبد المطلب؟ آخر ما قاله -والعياذ بالله- هو على ملة عبد المطلب -اللهم أحسن خاتمتنا يا رب، اللهم أحسن خاتمتنا، اللهم أحسن خاتمتنا- قال: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، أتدرون ماذا حصل؟ كان النبي ﷺ من أشد الناس وفاءً بالمعروف، كافأ عمه وشفع له عند الله، فكان في ضحضاح من نار وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه -والعياذ بالله- وهما في رجليه ودماغه أعلى بدنه يغلي منهما، ما بالك في بطنه وصدره؟ أشد وأشد؛ لأنه أقرب إلى النار -نسأل الله العافية- فكان في ضحضاح من نار يغلي منهما دماغه أبد الآبدين، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) الرسول ﵊ جزع وقال: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) أي: جزع من فعل أبي طالب وامتناعه، لا من قدر الله، قدر الله هو راضٍ به لا شك، لما قال: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) اسمع ما الذي نزل؟ أنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣] ثم أجاب الله عن شيء آخر ورد استغفار رسول -لا تتعجب- استغفار رسول من أولي العزم لأبيه، أجاب الله عنه فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة:١١٤] ولهذا لا يجوز لنا إذا علمنا أن أحداً من أقاربنا أو أصدقائنا مات وهو لا يصلي لا يجوز أن نستغفر الله له، لو فعلنا لخرجنا عن طريق النبي ﷺ والذين آمنوا؛ لأن الله يقول: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة:١١٣] فإذا علمت أن أباك أو أخاك أو ابنك مات وهو لا يصلي لا تستغفر له، أتريد أن تحاد وتضاد الله في قدره؟! إن الله قضى على الكافرين أنهم في النار، ولا أحد يستغفر لأحد من المشركين أبداً.
إذاً الرسول ﷺ يستطيع أن يهدي الخلق إلى الحق -يدلهم عليه- ولا يستطيع أن يهتدوا، الأمر بيد من هو فوق الرسول ﵊ وفوق كل أحد وهو الله ، سبحان الله! عجائب الخلق، إبراهيم أبوه كافر أم مسلم؟ كافر، نوح ابنه كافر سبحان الله! كافر خرج من رسول من أولي عزم، ورسول خرج من كافر من أولي العزم، ليتبين لك بذلك قدرة الله ، وأنه على كل شيءٍ قدير، اللهم اهدنا فيمن هديت.
стр. 5410
ما يُقلب من الملابس بعد صلاة الاستسقاء
بالنسبة للضابط في قلب الرداء بعد صلاة الاستسقاء هل يكون الشماغ بديلاً للرداء، أو الفروة؟
الشماغ ليس بديلاً للرداء، والفروة مثل الرداء؛ لأنها على البدن، والمشلح أيضاً، لكن الغترة لا، الغترة أشبه في عهد الرسول بالعمامة، فلا تدخل في الحديث.
стр. 5411
الحالات التي يجوز فيها الكذب
الحالات التي ورد ذكرها في حديث أم كلثوم وحديث أسماء بنت يزيد التي يجوز فيها الكذب، هل المراد بالكذب الكذب الحقيقي أم المعاريض والتورية؟ وإذا كان حقيقياً هل يقاس عليه مصلحة درء مفسدة؟
الكذب في ثلاث الأولى: الحرب.
الثانية: حديث الرجل مع زوجته والعكس.
الثالثة: للإصلاح بين متخاصمين.
بعض العلماء يقول: هذا هو الكذب الصريح؛ لأن التورية تجوز في هذا وغيره.
ومنهم من يقول: إن المراد التورية كما قال إبراهيم: إنه يعتذر بأنه كذب ثلاث كذبات وهي كلها تورية، والاحتياط: ألا يقول إلا تورية، حتى في الحرب لا يقول: إلا تورية، ولذلك يقال: إن عمرو بن ود أراد المبارزة مع علي بن أبي طالب ﵁، والمبارزة: إذا التقى الصفان طلبوا المبارزة، رجل منكم يبرز لرجل منا؛ لأنه إذا غلب أحدهما حصلت الذلة لأصحابه، لما خرج عمرو بن ود ليبارز علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب معروف بالذكاء ﵁ صاح به، وقال: ما خرجت لأبارز رجلين، ما الذي حصل؟ عمرو بن ود التفت يحسب أن معه أحداً، يحسب أن أحداً لحقه، فلما التفت ضربه علي بن أبي طالب على رقبته وخلصه، هذه تورية طيبة وفي الحرب.
كذلك الإصلاح بين الناس، إذا رأيت اثنين متخاصمين تصلح بينهما تقول: لا والله لا يذكرك إلا بخير وما أشبه ذلك وتنوي شيئاً آخر.
أما حديث الرجل مع زوجته فاحذر أن تكذب عليها، لا تكذب عليها، لا تقل: والله أنا اشتريت الثوب هذا بألف ريال وهو بعشرين ريالاً، وتسأل عن قيمته في السوق وهو بعشرة ريالات، ماذا يصير؟ مشكلة، يحصل الضد، فلا تكذب عليها، احذر هذا، لا بأس أن تقول: إني أحبك وأنتِ غالية عليَّ وما أشبه ذلك، وهي كذلك أيضاً، وأيضاً لا تحدثها بهذا، لو حدثتها بهذا الحديث لأخذته بظاهره ثم صارت كل يوم تكذب عليك، فالظاهر لي والله أعلم: أن المراد بذلك التورية وأن الكذب الصريح لا يجوز إلا عند الضرورة القصوى.
والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 5412
لقاء الباب المفتوح [١٩٤]
صيام رمضان ركن من أركان الإسلام التي أخبر عنها النبي ﷺ ، والصيام لا يكون واجباً إلا إذا توفرت فيه عدة شروط، والشروط مذكورة في هذا اللقاء، والصوم الحسي -وهو الذي يستطيعه كل إنسان- هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وجميع المفطرات الأخرى، لكن الصوم الحقيقي هو الإمساك عن الوقوع في محارم الله .
стр. 5413
من أحكام الصيام
الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الرابع والتسعون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الرابع عشر من شهر شعبان عام (١٤١٩هـ) .
وبما أن الطلاب في زمن امتحان، فإننا سنجعل هذا اللقاء اليوم آخر لقاءٍ لنا في هذا الشهر، ونستأنف اللقاء إن شاء الله تعالى بعد العيد، وبناءً على ذلك نتكلم بما ييسر الله من الصيام وأحكامه.
стр. 5414
مكانة الصيام من ديننا وفرضيته
إن الدين الإسلامي بني على خمسة أركان -خمسة دعائم- هي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، فالصيام أحد هذه الأركان، فرضها الله في السنة الثانية من الهجرة، ومن تيسير الله تعالى على عباده أن من شاء صام ومن شاء أطعم في أول الأمر ثم تعين الصيام، فصار صيام رمضان فرض عين، ولا يُعدل عن الصيام إلى الإطعام إلا إذا كان الإنسان يعجز عنه -أي: عن الصيام- عجزاً مستمراً فإنه يطعم عن كل يومٍ مسكيناً.
стр. 5415
شروط الصيام
الصيام لا يجب إلا بشروط: الشرط الأول: الإسلام.
والثاني: البلوغ.
والثالث: العقل.
والرابع: القدرة.
والخامس: الإقامة.
والسادس: ألا يكون هناك مانع.
- الشرط الأول: الإسلام وضده الكفر، فالكافر لا يجب عليه الصوم، ولا يؤمر به ولا ينصح به، وإذا أسلم فإنه لا يلزمه القضاء لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨] .
- البلوغ: ضده الصغر، فالصغير الذي دون البلوغ لا يلزمه الصوم، ولكن يؤمر به ليعتاده، وقد كان الصحابة ﵃ يصومون أولادهم الصغار حتى إن الواحد من هؤلاء الصغار ليبكي فيعطونه العهن يتلهى به -يعني شيئاً يتلهى به- حتى تغرب الشمس.
- العقل: ضده فقد العقل، سواءً كان بالجنون، أو كان بغيبوبة من حادث، أو كان ببلوغ الكبر حتى يهذي في كلامه ولا يعرف، فهؤلاء كلهم ليس عليهم صيام، وليس عليهم إطعام، فلو أصيب الإنسان بحادث قبل دخول شهر رمضان ولم يفق منه إلا بعد خروجه فلا شيء عليه؛ لأنه ليس من أهل الوجوب، ولذلك لا يقضِ الصلاة ولا يقضِ غيرها مما يجب في ذلك الوقت، وكذلك للذي يهذي، وهو الذي بلغ السن الكبيرة ليس عليه صيام ولا إطعام؛ لأن هؤلاء كلهم بمنزلة الصغار.
- الرابع: القدرة وضدها العجز، فمن عجز عن الصيام فلا صيام عليه، لكن إن كان عجزه عارضاً يرجى زواله، كالمرض العادي فإنه ينتظر حتى يشفيه الله، ثم يقضي، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٥] وإن كان عجزه لازماً -أي: مستمراً- كالكبير العاجز عن الصوم، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يومٍ مسكيناً، إما أن يعطي كل واحدٍ كيلو من الرز عن اليوم الواحد، وإما أن يجمعهم على غداءٍ أو عشاء، وإذا أعطاهم غير مطبوخ فينبغي أن يجعل معه شيئاً يؤدمه من لحمٍ أو غيره.
- الخامس: الإقامة وضدها السفر، فالمسافر لا صوم عليه، حتى لو كان لا يشق عليه فإنه مخير بين الصيام والفطر، والأفضل أن يصوم إلا مع نوعٍ من المشقة فليفطر، وإنما قلنا: الأفضل أن يصوم؛ لأسباب: الأول: أن الرسول ﷺ كان إذا سافر يصوم، ولم يفطر إلا مراعاةً لأصحابه حيث قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، قال أبو الدرداء ﵁: [كنا مع النبي ﷺ في رمضان في حرٍ شديد، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء وما فينا صائمٌ إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعبد الله بن رواحة] .
ثانياً: أنه إذا صام صار أسهل عليه؛ لأن الناس كلهم صُوَّم، فيكون هذا أسهل عليه، أسهل عليه من القضاء؛ لأن القضاء ثقيل على الإنسان حيث أنه ينفرد به، وربما يتمادى به الوقت حتى يأتي رمضان الثاني.
ثالثاً: أنه يدرك فضيلة الزمن، وهي فضيلة شهر رمضان.
رابعاً: أنه أسرع في إبراء الذمة، لكن إذا حصل نوع مشقة ولو يسيرة فالأفضل أن يفطر.
- السادس: ألا يوجد مانع، وذلك خاصٌ بالنساء، والمانع هو الحيض والنفاس، لقول النبي ﷺ في المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) لكن عليهما القضاء، فإن قال قائل: الحامل هل يلزمها أن تصوم؟ ف
إذا كان لا يضرها ولا يضر ولدها وجب عليها أن تصوم، وإن كانت تخشى على نفسها أو ولدها فلها أن تفطر وتقضي فيما بعد.
стр. 5416
حقيقة الصوم وما يمسك عنه الصائم وبعض آدابه وأحكامه
عماذا يصوم الإنسان: هل هو عن الأكل والشرب والجماع والمفطرات؟
نعم.
هذا هو الصوم الحسي، الذي يستطيعه كل إنسان، لكن الصوم الحقيقي هو أن يصوم عن محارم الله، لقوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] هذه هي الحكمة أن يتقي الإنسان ربه، لا أن يترك الطعام والشراب والنكاح، وفسر هذه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه) فيتأكد على الصائم اجتناب المحرمات أكثر من غيره، فلا يغتاب أحداً، ولا يكذب، ولا يمشي بالنميمة، ولا يغش بالبيع والشراء، ولا يتعامل بالربا، ولا يسب والديه، المهم أن يتجنب جميع المحرمات، ولا يتهاون بالواجبات، والعجب أن بعض الناس يصوم ولا يصلي، إما أنه لا يصلي مطلقاً، وإما أنه لا يصلي مع الجماعة، فأما من لا يصلي مطلقاً فصومه مردود؛ لأنه كافر، ولا يقبل منه أي عبادة، وأما من لم يصل مع الجماعة فإنه آثم، عاصٍ لله ورسوله، وصيامه ناقص، فأهم شيءٍ في الصيام هو تقوى الله -أسأل الله أن يعيننا على ذلك.
أما ما يصوم عنه من الأمور الحسية فهو الأكل والشرب والجماع وبقية المفطرات، لقول الله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] فيجب على الإنسان من حين أن يتبين له الفجر أن يمسك إلى أن تغرب الشمس، والمفطرات كلها محصورة: الأكل والشرب، والجماع، وإنزال المني بشهوة باستمناءٍ أو تقبيل أو غير ذلك، والتقيؤ عمداً، وإخراج الدم بالحجامة، وخروج دم الحيض والنفاس، هذه المفطرات، ومع ذلك لا تفطر إلا بشروط: الشرط الأول: أن يكون الإنسان عالماً بالوقت وعالماً بأن هذا مفطر، يعني: لابد من العلم بشيئين: بالوقت يعني: يعلم أنه في النهار.
والثاني: عالم بأن هذا الشيء مفطر.
الشرط الثاني: أن يكون ذاكراً، أي: ليس ناسياً.
الشرط الثالث: أن يكون مريداً للمفطر.
فللنظر: أن يكون عالماً، وضد العالم: الجاهل، فلو أن الإنسان فعل شيئاً من المفطرات يظن أنه ليس بمفطر، فلا شيء عليه، مثل أن يحتجم ويظهر منه الدم، يظن أن ذلك لا يفطر، فنقول: صيامه صحيح.
وكذلك الجاهل بالوقت، لو أنه أكل وشرب فلما خرج من بيته وجد الناس قد صلوا صلاة الفجر، فهذا ليس عليه شيء؛ لأنه جاهل بالوقت، وهذا يقع كثيراً، بعض الناس لا يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر فيظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب، ومثل ذلك: لو كان في البر وكانت السماء غيماً وليس حوله أذان، فظن أن الشمس قد غربت فأفطر، ثم ظهرت الشمس من وراء الغيم، فصومه صحيح؛ لأن هذه القضية وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنهم أفطروا في يوم غيم ظنوا أن الشمس قد غربت ثم ظهرت الشمس بعد إفطارهم، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء.
وسبب ذلك: أنهم كانوا جاهلين بالوقت، يظنون أن الليل قد دخل.
وضد الذكر النسيان، فلو أكل الإنسان أو شرب ناسياً أنه صائم فصومه تام، لقول الله ﵎: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، وقول النبي ﷺ : (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) .
الشرط الثالث: أن يكون مختاراً مريداً للفعل، فإن كان غير مختار فصيامه صحيح، لو تمضمض الإنسان وفي أثناء التمضمض نزل الماء بدون قصد إلى بطنه فصيامه صحيح؛ لأنه غير مريد، وكذلك لو احتلم وهو نائم فصيامه صحيح؛ لأنه بغير اختيار، كل هذا من نعم الله على عباده وتيسيره عليهم، ولهذا قال في آية الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:١٨٥] .
стр. 5417
فضل السحور
ومما ينبغي للصائم أن ينوي بسحوره -أي: في تسحره- امتثال أمر النبي ﷺ ؛ لقوله: (تسحروا فإن في السحور بركة) .
ثانياً: أن ينوي التأسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يتسحر.
ثالثاً: أن ينوي بذلك مخالفة أهل الكتاب؛ لأنهم كانوا لا يتسحرون، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب -يعني في الصيام- أكلة السحور) لأن السحور يعني الطعام، والسحور يعني الفعل.
стр. 5418
من آداب الإفطار
وينبغي -أيضاً- للصائم أن يبادر إلى الإفطار إذا تيقن غروب الشمس، سواءً أذن أو لم يؤذن المغرب، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يزال الناس بخيرٍ ما عجلوا الفطر) ويفطر على رطب أولاً، فإن لم يمكن فعلى تمر، فإن لم يمكن فعلى ماء، وليحرص على كثرة الدعاء في حال الصيام، لا سيما عند الإفطار فإن ذلك حريٌ بالإجابة.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5419
الأسئلة
стр. 5420
حكم لبس المرأة للبنطال أمام زوجها
هل يجوز للمرأة أن تلبس البنطلون أمام زوجها؟
لا.
لبس المرأة البنطلون حرام، لا يجوز سواءً عند زوجها، أو عند النساء، أو في السوق؛ لأن ذلك تشبه بالرجال، وتشبه المرأة بالرجال موجب للعنة الله -والعياذ بالله- ثم إنه يمحو الحياء من المرأة نهائياً؛ لأن المرأة إذا خرجت بالبنطلون تعرف أن أفخاذها الآن معروف أن حجمها بيِّن واضح، فيزول عنها الحياء، ولذلك تجد -مثلاً- الإنسان أول ما يرى أحد عورته يخجل جداً، فإذا كان لا يبالي بظهور عورته سهل عليه هذا.
ثم إننا لا نأمن أن يأتي يومٌ من الأيام ويحدث النصارى واليهود ومن يريدون الإساءة إلى الإسلام والمسلمين أن يحدثوا بنطلونات على شبه الجلد أي: بلون الجلد، وضيقة أيضاً، فإذا لبستها المرأة صارت كأنها عريانة تماماً -نسأل الله العافية-.
стр. 5421
ضعف حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)
فضيلة الشيخ: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) هل هذا حديث، أم لا؟
لا يصح لا سنداً ولا معنىً، حتى المعنى، ألسنا نعرف اللغة العربية؟ بلى نعرفها، هل نحن نأمن العرب؟ الجواب: لا.
ألا يمكن يكون معك صاحب يظهر لك الصداقة ويخونك؟ الحديث هذا لا يصح لا معنىً ولا سنداً.
стр. 5422
الحكم في مال لم يثبت هل هو وقف أم لا ؟
فضيلة الشيخ! توفي والدي وتوكلت من بعده على مبلغ مائة وثلاثين ألف ريال لعمته وهو قيمة منزل تم بيعه منذ ثلاثة أعوام، فماذا أعمل بهذا المبلغ حيث لم يثبت أن هذا المنزل كان سبيلاً كما هو متعارف على الجميع؟
حسن إذا لم يثبت أنه وقف -يعني: سبيل- فهو ميراث، يوزع على ميراث المرأة.
هي امرأة؟ السائل: نعم.
الشيخ: يوزع على ميراث المرأة إلا إذا ثبت أنه سبيل.
السائل: متعارف فقط عرف أنه سبيل بين الجميع.
الشيخ: يعني: مشهور عند الجميع؟ السائل: معروف عرف لكبار السن والصغار أنه سبيل لكن ما في أحد يشهد.
الشيخ: يعني: بالاستفاضة معروف عندهم أنه سبيل، إذاًَ نقول للورثة: ما دام أنه مستفيض فإن الورع في حقكم ألا تأخذوه يجعل في عمارة مسجد، وينتهي الموضوع.
السائل: وإذاً: لا وارث لها سوى جدي -هي عقيم- ليس لها وارث إلا جدي أخاها.
الشيخ: موجود؟ السائل: لا، توفى.
الشيخ: إذا توفى يكون ورثته أبناؤه وزوجاته، هم الذين لهم المال.
السائل: وهل على هذا المبلغ زكاة؟ الشيخ: ما عليه زكاة؛ لأنه إلى الآن ما تبين أمره.
стр. 5423
حكم قضاء القرض الربوي
اقترض شخصٌ من بنكٍ ربوي قرضاً ربوياً ثم تاب الله عليه، وما زال البنك يخصم شهرياً من راتبه لتسديد القرض الذي أخذه، وليس عنده ما يسدد به القرض نقداً ويريد الخروج من البنك، فهل عليه شيء أن يسدد إلى أن ينتهي القرض؟
الواجب عليه أن يتبرأ من هذا الربا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن آكل الربا وموكله، بقدر ما يستطيع، إما أن يستقرض من إخوانه وأصدقائه ويوفي البنك من أجل أن يسقط الربا، المهم يدبر نفسه، فإن لم يمكن فليحرص على مدافعة البنك في أخذ هذه الزيادة، ولكن فيما أعلم أن البنوك لا توافق على هذا تريد حقها.
السائل: لكنه يا شيخ! ما يقدر يخرج من البنك يتحول عنه إلا أن يسدد القرض الذي عليه.
الشيخ: يسدد بالاستقراض من إخوانه وأصدقائه ويسدد.
стр. 5424
الرد على من يرى اجتماع أهل السنة بالرافضة
ما رأيكم في هذا الكلام يا شيخ! يقول: لابد لنا نحن أهل السنة أن نمد أيدينا للرافضة نصافحهم ونبتسم في وجوههم ونجلس معهم ونضحك معهم ونتحدث إليهم ونزورهم ويزوروننا، ونصل بين ما قُطع بيننا وبينهم ونتحاور ونتشاور ونتعاون نحن وإياهم نتعاون فيما اتفقنا عليه، ونتحاور فيما اختلفنا فيه، فنجمع بين التعاون والتحاور، لا نريدهم أن يتنازلوا ولا نتنازل كلٌ يبقى في مكانه وكل في معتقده مع مواصلة التعاون والحوار؛ وذلك لأننا لا نريد الأمة أن تتشتت فوق الشتات التي تعيشه، ولا أن تتمزق فوق التمزق الذي هي واقعة فيه، لا نريد للأمة أن تواصل الشتيمة بعضها لبعض وسب بعضها للبعض الآخر، الأمة بحاجة إلى التعاون؛ لأننا نعيش واقعاً مريراً، نتعاون ونتحاور في سبيل انتشالها من واقعها المرير، وليس هناك داعٍ لأن يستفز بعضنا بعضاً، فإذا أردت أيها الرافضي! أن تسب أبا هريرة فسبه في بيتك، لكن لا تسبه علناً.
إلى أن قال: وجدت أن مذهب الشيعة عبارة عن مجموعة أخطاء جمعت وقيل: هذا مذهب الشيعة، ولو أخذنا بعض الزلات لبعض علماء أهل السنة كـ ابن حزم مثلاً وكبار علماء الأمة في كتب موثوقة ومعروفة لكان فيها البلاوي، وهذا موجود في كل الأماكن، ولو جمعتها ووضعتها في كتاب وقلت: هذا مذهب أهل السنة والجماعة من كتبهم، يعني: بلفظه، قال: والله! نكون كفاراً.
نقول: هذا الكلام خطأ، هل يمكن لأحد أن يبيح سب أبي هريرة لا علناً ولا سراً، مع ما منَّ الله به عليه وعلى الأمة من نقل هذه الأحاديث العظيمة التي حصلت بها ثروة عظيمة من الشريعة.
على كل حال: هذا يجب أن يتقي الله في نفسه، وأن يرجع عما كتب أو ما ألقى في شريط، لا يمكن هذا، هذا كلام مردود مرفوض، اللهم اهدنا فيمن هديت.
أما اجتماع الأمة لا شك أنه واجب، كما قال الله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:١٠٣] لكن واجب على أي شيء؟ على هدي النبي ﷺ وأصحابه، ما هو على الأهواء، (اعتصموا بحبل الله) بدأ بالحبل قبل أن يقول: (جميعاً) وحبل الله هو دينه وشريعته، وأما أن نتفق بالمداهنة، فهذا غلط، ولهذا نجد العلماء ﵏ يردون على المبتدعة ويرون أن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق.
стр. 5425
مشروعية الفطر في السفر
مجموعة من الشباب سافروا إلى جدة وسكنوا في جدة وأفطروا في رمضان وفي صباح اليوم الذي بعده الذي وصلوا فيه أفطروا، هل يجوز لهم الفطر؟
التعبير بـ (سكنوا) غلط، قل: أقاموا، حسناً لا حرج عليهم، لو كانوا يرجون أن يقيموا كل رمضان في الحجاز، في مكة أو في جدة فلهم أن يفطروا؛ لأنهم ما زالوا مسافرين، ولكن كما سمعت من قبل أن صوم المسافر أفضل إذا لم يكن فيه مشقة.
стр. 5426
حكم الجماع في نهار رمضان جهلاً أو نسياناً
هل يتصور الجهل أو النسيان في الجماع؟ الشيخ: اسأل الأزواج.
السائل: إلى الآن قلنا في المفطرات بأربعة شروط: أن يكون ذاكراً، لكن هل نعمم -مثلاً- على جميع المفطرات؟ الشيخ: كل المفطرات، كل المحظورات في كل عبادة، لابد فيها من الشروط الثلاثة هذه، حتى في الصلاة لو تكلم الإنسان ناسياً أو جاهلاً لا يدري أن الكلام يبطل الصلاة، حتى في محظورات الإحرام.
السائل: في طرف واحد في هذه العبادة، لكن الجماع من الطرفين.
الشيخ: نعم.
والطرفان ألا يمكن أن ينسوا، المهم نقول: إنه إذا وقع النسيان، أما كونه يمكن أو لا يمكن؟ فهذا عقلاً ممكن لا شك، صحيح أن النسيان في الأكل والشرب أكثر من الجماع، لكن ما دام لدينا قاعدة: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فهو شامل لكل شيء.
السائل: أحد الصحابة أتى الرسول ﷺ وقال: أتيت أمراً عظيماً وهلكت، لم يسأله الرسول ﷺ : هل كان جاهلاً أو ناسياً؟ الشيخ: قيل: إن الرسول ﵊ يعلم، قال: هلكت.
وهذا يدل على أنه متعمد، ولهذا قال: (يا رسول الله! نسيت فأتيت أهلي) فلما قال: هلكت.
علم بأنه كان متعمداً، ولكن لو أن الإنسان فعل ذلك -جَاَمَع- لكن لم يدرِ أن عليه كفارة، هل يعذر؟ لا يعذر، إذا علم أنه حرام فقد انتهك الحرمة فتجب عليه الكفارة حتى لو كان يقول: لو علمت أن هذه الكفارة ما فعلت.
نقول: هذا ليس لك عذر.
كالزاني مثلاً لو زنا وهو يعلم أن الزنا حرام، لكن لا يدري أنه يرجم إذا كان ثيباً، وقال: لو علم أنه يرجم ما فعل، نقول: هذا ليس لك بعذر.
стр. 5427
حكم صيام من أفطر على أذان من أذن قبل غروب الشمس
فضيلة الشيخ! في رمضان أذن المغرب واتضح أن الشمس لم تغرب، وأكل وأفطر من سمعه، فهل يقضون هذا اليوم؟
لا.
لا يقضون هذا اليوم، لماذا؟ لأن الذين أفطروا إن كانوا لا يشاهدون الشمس فقد بنوا على أذان المؤذن، وهم معذورون، وإن كانوا يرون الشمس فهم يظنون أن العبرة بالأذان فهم جاهلون أيضاً، فليس عليهم شيء.
السائل: كانوا داخل مبنى لم يكونوا في الخارج حتى يشاهدوا الشمس.
الشيخ: ما عليهم شيء، ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] الحمد لله الذي وسع علينا، لكن إذا علموا مثلاً: لو فرضنا أنهم طلعوا ووجدوا الشمس يجب عليهم الإمساك، لو علموا أن الشمس لم تغرب بعد أن أكلوا يجب عليهم الإمساك، حتى اللقمة التي في أفواههم يجب عليهم أن يلفظوها.
стр. 5428
ضوابط رفع اليدين في الدعاء
بالنسبة لضوابط رفع اليدين في الدعاء، علماً أن هناك مواضع جاءت بها السنة في رفع اليدين للحج والمطر ويوم الجمعة والاستغاثة؟
نقول بارك الله فيك: رفع اليدين في الدعاء على ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما وردت به السنة فهذا ظاهر أنها ترفع الأيدي فيه.
والقسم الثاني: ما وردت السنة بخلافه، فهذا ظاهر -أيضاً- أنه لا يرفع فيه.
والقسم الأول كثير وأيضاً القسم الثاني فمثلاً: لو أراد إنسان بين السجدتين أن يرفع يديه وهو يقول: رب اغفر لي وارحمني، نقول: لا.
هذا بدعة، ولو أراد أن يرفع الخطيب في يوم الجمعة يديه في الدعاء، قلنا: لا.
لا ترفع إلا في الاستسقاء والاستصحاء، الاستسقاء يقول: اللهم أغثنا، والاستصحاء يقول: اللهم حوالينا، ولو أراد أن يرفع يديه في دعاء الاستفتاح، قلنا: لا؛ لأن السنة وردت بخلافه.
بقي القسم الثالث الذي لم ترد السنة به إثباتاً ولا نفياً، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) ولقول النبي ﷺ في الرجل: (أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) .
هذا حكم رفع اليدين في الدعاء.
стр. 5429
الأخذ بالرخصة أفضل من الأخذ بالعزيمة
أيهما أفضل: الأخذ بالعزيمة، أم الأخذ بالرخصة؟ الشيخ: فسر لي هذا ومثل؟ السائل: مثل: الغسل في الليلة الشاتية يعني: ترك الغسل والتيمم أفضل، أم الغسل؟ الشيخ: لا.
التيمم أفضل، إذا كان يخشى على نفسه، أضف إلى هذا: هل الأفضل أن يغتسل بالماء البارد، أو يسخن الماء؟ أيهما أفضل؟ يسخن الماء، لا يقول: أنا أريد أن أدخل في قول الرسول ﵊: (إسباغ الوضوء على المكاره) نقول: لا.
الرسول ما قال: شددوا، إذا أمكن استعمال الماء الساخن فهو أفضل.
السائل: كيف يصرف حديث رسول الله ﷺ : (إن الله يحب أن تؤتى رخصه) ؟ الشيخ: يعني: إذا رخص الله لك بشيء فلا تشدد على نفسك.
стр. 5430
زكاة عروض التجارة
بالنسبة لزكاة عروض التجارة، هل تدفع بالقيمة الحالية أم تدفع تكلفة البضائع؟
لا.
تدفع القيمة الحالية، مثلاً: إذا اشتريتها بألف وتبيعها بألفين زكِ باعتبار من الألفين.
следующие страницы →