← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

حكم المسابقات التجارية والمشاركة فيها السائل: ما حكم المسابقات التي تعلنها بعض المحلات التجارية وتجعل فيها مسابقات مثل السيارات وغيرها وما حكم المشاركة فيها؟ الشيخ: لا بأس بها بشرطين: الشرط الأول: ألا ترفع الأسعار على السلع التي في هذا المتجر. الشرط الثاني: أن يكون المشتري له غرض بالسلعة، أي: أنه سيشتريها على كل حال. أما إذا كان لا يشتري إلا من أجل الجائزة فهذا لا يجوز لأنه ربما يشتري أشياء كثيرة ولا يحصل على الجائزة. الشيخ: لكن من شروط المسابقة الشراء! الشيخ: أنا فاهم، هل أنت إذا اشتريت، اشتريت لحاجتك وإلا لأجل المسابقة؟ السائل: من أجل المسابقة. الشيخ: ما يجوز، لأنك ربما تشتري بمائتين ريال أو ثلاثمائة ريال ولا تنجح، أما إذا كنت ستشتري حتماً، مثل البنزين الآن، صاحب المحطة وضع الجائزة والبنزين سعره واحد، واخترت هذه المحطة لأن فيها جائزة، ما أنت خسران، هذا لا بأس به، لأنك الآن إما أن تكون غانماً وإما سالماً، ليس هناك قمار، لكن لو كان لا تريد الشراء، مثلما سمعت أن بعض علب الألبان فيها جائزة، وسمعت أن بعض الناس يشترون مائة كرتون أو أكثر ثم يريقها في الأرض لعله يحصل على البطاقة التي فيها الجائزة، هذا لا يجوز، وكذلك لو رفع التاجر السعر فإنه لا يجوز، لأن هذا سيشتري بثمن أكثر فيكون إما غانماً وإما غارماً. المهم عرفنا الشرطين: الأول: أن تكون قيمة السلعة كسائر القيم في السوق. الثاني: أن يشتري الإنسان لحاجة لا لأجل الجائزة.

стр. 5672

وقت إفضاء الرجل لزوجته في الجنة إذا كان له عدد من الحور العين السائل: في الجنة يكون للرجل عدد من حور العين يفضي إليهن، فمتى يفضي إلى زوجته، وربما تكون الزوجة قد تزوجت أكثر من رجل فمات الواحد تلو الآخر، فمع من تجلس؟ الشيخ: أقول: متى يغتسل هناك إذا أصاب امرأة؟ السائل: ليس عليه غسل. الشيخ: إذاً ليس عليه قسم، ما يجب عليه أن يقسم بين الزوجات. السائل: فمتى يفضي إلى زوجته؟ الشيخ: متى ما شاء. السائل: طيب والحور العين؟ الشيخ: متى ما شاء. السائل: ألا تغار زوجته؟ الشيخ: ليس هناك غيره يا رجل! أما إذا تزوجت اثنين وكانا من أهل الجنة، فإنها تخير بينهما وتختار أحسنهما خلقاً. السائل: وإذا تزوجت رجلاً ومات الرجل، فمع من تجلس، وهي لم تتزوج إلا واحداً؟ الشيخ: هو يكون زوجها وله زوجات أخرى.

стр. 5673

ميزان بعض الأقوال عند الدعاة والخطباء وصحتها السائل: كثير من الوعاظ والأئمة في خطب الجمعة يقولون: الديان لا يموت افعل ما شئت كما تدين تدان، وحتى يذكر قول الشاعر: ومن يزنِ يزنَ به ولو بجداره فهل تصح هذه الأقوال مع القاعدة الشرعية: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ؟ الشيخ: لا، لكن ورد حديث (أن من عف عف أبناؤه، ومن زنى زنى أبناؤه) فيكون هذا من شؤم الرجل على ذريته. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء.

стр. 5674

لقاء الباب المفتوح [٢٠٤] فسر الشيخ في هذا اللقاء آيات من سورة الواقعة مستدلاً بآيات أخرى تؤيد معاني هذه الآيات، مشيراً إلى ما تحمل هذه الآيات من روعة في المعاني، وجمال في التصوير.

стр. 5675

تفسير آيات من سورة الواقعة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الرابع بعد المائتين من اللقاءات المعروفة بـ (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السابع والعشرون من الشهر المحرم عام (١٤٢٠هـ) . نبدأ هذا اللقاء بما جرت به العادة من تفسير كتاب الله . في الدرس الماضي ذكرنا على قول الله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة:٤٣] أنه ما يكون فوق الذهب من الدخان، وتبين لنا بعد ذلك أنه الدخان المحض، فالـ (يحموم) هو الدخان، وقد وصفه الله بأنه (لا بارد ولا كريم) لا بارد كما هو الشأن في الظلال، ولا كريم أي: حسن المنظر، لأنه دخان كريه منظره حار مخبره، نسأل الله العافية.

стр. 5676

تفسير قوله تعالى: (أفرأيتم ما تحرثون) انتهينا إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٤] أي: أخبروني أيها المكذبون بالبعث! عن الذي تزرعونه بالحرث، هل أنتم الذين تخرجونه زرعاً بعد الحب أم نحن الزارعون؟ بل أنت يا ربنا! أنت الذي تزرعه -أي: تنبته- حتى يكون زرعاً، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام:٩٥] فلا أحد يستطيع أن يفلق هذه الحبة حتى تكون زرعة، ولا هذه النواة حتى تكون نخلة، إلا الله .

стр. 5677

تفسير قوله تعالى: (لو نشاء لجعلناه حطاماً) قال تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ [الواقعة:٦٥] ولم يقل : (لو نشاء لم نخرجه) بل قال: ﴿لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ [الواقعة:٦٥] فبعد أن يخرج ويكون زرعاً وتتعلق به النفوس يجعله الله تعالى حطاماً، وهذا أشد ما يكون سبباً للحزن والأسف، لأن الشيء قبل أن يخرج لا تتعلق به النفوس، فإذا خرج وصار زرعاً ثم سلط الله عليه آفة فكان حطاماً -أي: محطوماً- لا فائدة منه، فهو أشد حسرة. ﴿فَظَلَتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧] أي: تبكون بالكلام تريدون أن تذهبوا الحزن عنكم، فتقولون: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة:٦٦] أي: لحقنا الغرم بهذا الزرع الذي صار حطاماً، ثم تستأنفون، فتقولون: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٧] أي: حرمنا هذا الزرع وصار حطاماً ففقدناه. ثم انتفل الله إلى مادة أخرى، هي مادة الحياة وهي الماء، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ [الواقعة:٦٨] أخبروني عنه من الذي خلقه؟ من الذي أوجده؟ ﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [الواقعة:٦٩] ؟ بل أنت يا ربنا! يعني: هل أنتم أنزلتم الماء الذي تشربونه من المزن -أي: من السحاب- أم نحن المنزلون؟ الجواب: هو الله ، لأنه ينزل من السحاب فيبقى غيراناً في الأرض وما شربته الأرض يسلكه الله تعالى ينابيع في الأرض يُستخرج بالآلات من الآبار ويجري من العيون، فأصل الماء الذي نشربه من المزن -من السحاب- ولذلك إذا قل المطر في بعض الجهات قل الماء وغار واحتاج الناس إلى الماء.

стр. 5678

تفسير قوله تعالى: (لو نشاء جعلناه أجاجاً) قال تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ [الواقعة:٧٠] أي: جعلناه مالحاً كريه الطعم لا يمكن أن يشرب، وهنا يقول: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ [الواقعة:٧٠] ولم يقل: (لو نشاء لغورناه) أو: (منعنا إنزاله) لأن كونهم ينظرون إلى الماء رأي العين، ولكن لا يمكنهم شربه أشد حسرة مما لو لم يكن موجوداً، والله يريد أن يتحداهم بما هو أعظم شيء في حسرة نفوسهم: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة:٧٠] أي: فهلا تشكرون الله على إنزاله من المزن، وعلى كونه سائغاً عذباً لذيذ الطعم، سريع الهضم.

стр. 5679

تفسير قوله تعالى: (أفرأيتم النار التي تورون) ثم انتقل الله تعالى إلى أمر ثالث يصلح به الطعام والشراب وهو النار، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة:٧١] أي: توقدون: ﴿أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ [الواقعة:٧٢] بل أنت يا ربنا! شجرة النار: هو شجر معروف في الحجاز وربما يكون معروفاً في غيره يسمى (المرخ والغفار) هذا الشجر له خاصية إذا ضرب بالمرو أو بشيء ينقدح مع المماسة اشتعل ناراً، يوقد منه، وهو معروف، ولهذا يقال: في كل شجر نار واستمجد المرخ والغفار أي: صار أعظمها. هذه النار التي نوقدها ونطبخ عليها طعامنا ونسخن مياهنا وننتفع بها: ﴿أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ [الواقعة:٧٢] الجواب: بل أنت يا ربنا!

стр. 5680

تفسير قوله تعالى: (نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين) قال تعالى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة:٧٣] تذكر بالنار -نار الآخرة- مع أن نار الآخرة فضلت على هذه بتسعة وستين جزءاً على نار الدنيا كلها، بما فيها من النيران الحارة الشديدة الحرارة ﴿وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة:٧٣] أي: للمسافرين، يتمتعون بالنار، بالتدفئة والدلالة على المكان، لأنه في ذلك الوقت وإلى وقت قريب كان الناس يستدلون على الأمكنة بنار يضعونها على مكان مرتفع تهدي الضال، ويضرب المثل في الدلالة بالعلم عليه النار، كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخراً: وإن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار أي: جبل، يهتدي الناس إليها.

стр. 5681

تفسير قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:٧٤] أي: سبح الله بهذا الاسم، فقل: سبحان ربي العظيم، والتسبيح معناه: أن الله تعالى ينزه عن كل نقص وعيب، فإذا قلت: سبحان الله، فالمعنى: إني أنزهك يا رب من كل نقص وعيب، وقوله: (العظيم) أي: ذو العظمة البالغة، لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اجعلوها في ركوعكم) ، ولما نزلت: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] قال: (اجعلوها في سجودكم) ولهذا ينبغي للإنسان إذا كان يصلي وقال: سبحان ربي العظيم أن يستحضر أمر الله وأمر رسول الله؛ أمر الله في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:٧٤] ، وأمر الرسول في قوله: (اجعلوها في ركوعكم) حتى يجمع بين الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإلى هنا ينتهي هذا الكلام الموجز في تفسير هذه الآيات الكريمة.

стр. 5682

الأسئلة

стр. 5683

بيان أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء فضيلة الشيخ! هل الأرض تأكل أجساد الأنبياء والشهداء؟ لا. لا تأكل لحوم الأنبياء، صح ذلك عن النبي ﷺ لما أخبر أصحابه أن من صلى عليه فإن صلاته تعرض على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: (يا رسول الله! كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت -أي: صرت رميماً-؟ فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) وهذه خاصة بالأنبياء، هم الذين نجزم بأن الأرض لا تأكل منهم شيئاً، أي: أنهم يبقون كما ماتوا تماماً، أما الشهداء والصديقون والصالحون فهؤلاء قد لا تأكل الأرض بعضهم كرامة لهم، وإلا فالأصل أنها تأكله ولا يبقى إلا عجب الذنب -وهو: أسفل الذنب- فيه حبة (خرزة) تشبه النواة أو أقل، هذه بإذن الله لا تأكلها الأرض، تبقى بذرة للأجساد عند إحيائها في البعث كما جاء بذلك الحديث، لأن الله تعالى جعل لكل شيء سبباً، وإلا فهو قادر على أن يخلق الإنسان وإن لم يبق شيء من جسده الأول، لكن قد يوجد بعض الصديقين أو الشهداء أو الصالحين من لا تأكلهم الأرض كرامة لهم. حدثني بعض الناس أنهم لما أرادوا أن يجعلوا على هذه البلدة عنيزة سوراً حفروا لأجل أساس الجدار، فوقعوا على قبر، فوجدوا صاحب القبر يابساً، كفنه أكلته الأرض وهو يابس ولم يفقد منه شيء حتى لحيته كانت محناة مصبوغة بالحنى فكانت على ما كانت عليه، لم تتساقط، وفاح عليهم رائحة طيبة لا يوجد لها نظير في الدنيا، وكان القاضي في ذلك الوقت في البلد عبد الله بن عبد الرحمن بابطين ﵀ الذي له حاشية على الروض المربع، فأتوا إلى الشيخ، وقالوا: القضية كذا وكذا، وإننا حفرنا ووقعنا على هذا القبر، فماذا نصنع أنرده على حاله، أم ننقله؟ فأمرهم أن يردوه على حاله، وأن يعطفوا السور من خلفه أو من أمامه لا أدري الآن، فهذا دليل على أن الأرض قد لا تأكل أجساد بعض الناس، والمهم كل المهم أن يكون الإنسان منعماً في قبره، سواء بقي الجسم أم لم يبق، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المنعمين في قبورهم.

стр. 5684

بأي يد يستاك الإنسان ؟ هل يمسك السواك باليمين أو باليسار؟ من العلماء من قال: إنه يمسك باليسار مغلباً جانب الأذى؛ لأن السواك يطهر الفم، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) قالوا: ومعنى هذا أن السواك إزالة للأذى فيكون باليسرى، كما أن الاستنجاء باليسرى والاستجمار باليسرى والاستنثار باليسرى. ومنهم من قال: بل باليمين؛ لأن السواك سنة، والسنة ينبغي أن يقدم لها اليمين فيكون باليمين. ومنهم من قال: هو مخير. كم قولاً ذكرنا؟ ثلاثة، باليمين، باليسار، مخير. ومنهم من فصل: فقال: إن تسوك للسنة فباليمين، وإن تسوك لتطهير الفم فباليسار، فإذا كان التسوك لظهور رائحة الفم لطول السكوت مثلاً فإنه يكون باليسار، وإذا كان للسنة؛ كرجل توضأ واستاك ثم أتى إلى المسجد وأراد أن يصلي في زمن قريب فهنا السواك للصلاة من باب السنة وليس من باب التطهير فيكون باليمين، والأمر في هذا واسع، ويشبه هذا اختلاف العلماء ﵏ متى يقوم للصلاة: هل هو إذا شرع المؤذن في الإقامة، أو إذا قال: حي على الصلاة، أو إذا قال: قد قامت الصلاة، أو إذا انتهى من الإقامة، أو إذا كبر الإمام؟ قال الإمام مالك ﵀: الأمر عندنا في هذا واسع، بمعنى: إذا قام حين شرع المؤذن في الإقامة، أو عند حي على الصلاة، أو عند قد قامت الصلاة، أو عند انتهاء الإقامة، أو عند تكبيرة الإحرام، فالأمر في هذا واسع، المهم ألا تفوته تكبيرة الإحرام فلا يتأخر.

стр. 5685

مشروعية الأذكار بعد الصلاة في السفر الأذكار بعد الصلاة، هل تسقط في السفر؟ الأذكار بعد الصلاة لا تسقط في السفر، لأن الأصل أن أحكام السفر كأحكام الإقامة إلا بدليل، ولا دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يذكر الله بعد الصلاة إذا سافر فهي باقية، إلا إذا كانت الصلاة تجمع إلى ما قبلها فلا يفصل بينهما بذكر لا في السفر ولا في الإقامة.

стр. 5686

تقدير الصلاة والصوم في المناطق التي لا تغيب فيها الشمس ما هي القاعدة للمقيمين في البلدان التي لا تغيب فيها الشمس لفترة طويلة من السنة، أو يكون في سفر في الطائرة وقد يطول عليه النهار أو يقصر، فما هي القاعدة للصائم أو للمصلي في هذه الحالات؟ أما إذا كان هناك ليل ونهار فإنه يعتبر الليل والنهار طال أو قصر، حتى لو فرض أن الليل أربع ساعات والنهار عشرون ساعة اعتبر الليل ليلاً والنهار نهاراً، وأما إذا لم يكن هناك ليل ونهار كالمناطق القطبية فإنه يقدر تقديراً، ويدل لهذا: أما الأول فيدل له عموم قوله تعالى في الصيام: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] ، وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) وأما الثاني فدليله: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدّث عن الدجال، وأن أول يوم يكون فيه النهار كسنة فأنطق الله الصحابة ﵃، وقالوا: (كيف نصلي يا رسول الله! قال: اقدروا له قدره) فهؤلاء الذين يكون عندهم الليل ستة أشهر والنهار ستة أشهر، نقول: اقدروا قدره، ولكن بماذا نقدر؟ هل نقدر بالمتوسط، ونقول: اثنتا عشرة ساعة، اعتبروه نهاراً، واثنتا عشرة ساعة اعتبروه ليلاً، لأنه لما سقط التعيين بعدم وجود الفارق رجعنا إلى الوسط، أو نعتبر بهذا أقرب البلاد إلى هذه المنطقة ممن لهم ليل ونهار، أو نعتبر بهذا مكة؛ لأن الله تعالى سماها أم القرى، على أقوال ثلاثة: وليس هناك شيء قاطع أن أحد هذه الثلاثة أصح، لكن أقرب شيء عندي -والله أعلم- أن نعتبر بالبلاد القريبة منهم التي فيها ليلٌ ونهار. السائل: ولكن الشخص الذي يقيم في تلك البلاد هل يحاول أن ينتقل إلى أماكن فيها إمكانيات؟ الشيخ: ليس باللازم، ويبقى في الأرض التي هو فيها.

стр. 5687

بيان معنى حديث: (إن عبداً أصححت له جسمه) فضيلة الشيخ! حديث النبي ﵊ (إن عبداً أصححت له جسمه، ووسعت عليه في معيشته يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم) هل هذا يشمل الحج والعمرة أم الحج فقط؟ والله لا أدري عن هذا الحديث. السائل: هذا ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة من حديث أبي سعيد، إن ثبتت يا شيخ صحته، فما الحكم؟ الشيخ: لا يمكن أن يثبت هذا، إن كان المراد الحج والعمرة فلا يثبت أبداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صح عنه أنه لما ذكر الحج، قال له الأقرع بن حابس: (أفي كل عام يا رسول الله! قال: لو قلت نعم لوجبت، الحج مرة فما زاد فهو تطوع) ولو صح هذا الحديث لكان ما زاد فيه تطوع وفيه واجب، فأظن أن هذا الحديث لا يصح.

стр. 5688

كيفية السجود عند الزحام الشديد حالة السجود في وقت الزحام كيف تكون إذا لم يوجد مكان للسجود؟ يضم نفسه بعد أن كان يمتد ويفرج بين يديه. السائل: إذا لم يكن هناك إمكان يا شيخ! مثل الحرم، فأحياناً لا يمكن السجود؟ الشيخ: إذا كان لا يمكن فقيل: إنه يسجد على ظهر من كان أمامه. وقيل: إنه يومئ بالسجود جالساً وبالركوع قائماً. وقيل: ينتظر حتى يقوم الناس من السجود ثم يسجد ويتابع. أما الظهر فقد وردت به آثار عن الصحابة ﵃، ولكن هذا يحمل على قوم يعرفون الحكم الشرعي ولا ينكرون أن يسجد على ظهورهم، أما في وقتنا الحاضر فأعتقد أنك لو سجدت على ظهر إنسان لشوشت عليه كثيراً، أو نفضك بقوة، لو قلنا بهذا وصار هناك صف ثالث يسجد على ظهر من؟ على ظهر صاحبه ثم يترادف الناس، وهذه وإن كانت الصورة غير ممكنة لكن نرى أن القول بالسجود على ظهر إنسان في وقتنا الحاضر فيه تشويش، فإما أن نقول: أومئ بالركوع، مع أن الركوع فيما يبدو لا يتعذر؛ لأنه يمكن أن يركع ولو كان قريباً من صاحبه، وأما في السجود فاجلس وأومئ بالسجود جالساً، فهذا أحسن من كونك تنتظر حتى يقوم الناس فتفوتك المتابعة، وربما يكون الإمام في الركعة التي تلي ركعتك إذا كان سريع القراءة، فإذا قرأ الفاتحة ربما يركع قبل أن تتم الفاتحة فيحصل تخلف كثير، فأقرب الأقوال عندي: أن الإنسان إذا وصل إلى السجود جلس وأومأ، والمسألة ليس فيها قول عن المعصوم، لو كان فيها قول عن النبي ﷺ لقلنا: على العين والرأس ونفعل ما قال.

стр. 5689

حكم من مات ولم يؤد العمرة شخص توفي ولم يؤدِ العمرة، فهل يؤخذ من ماله لأداء العمرة؟ هل أدى الحج؟ السائل: أدى الحج مفرداً. الشيخ: إذا كان ماله يتسع للعمرة أخذ من ماله، لأن القول الراجح أن العمرة واجبة، وأنه إذا لم يؤدها في حياته مع قدرته تؤخذ من تركته بعد مماته.

стр. 5690

حكم السفر لحضور جنازة إذا توفي عالم من المسلمين، هل يجوز لأحد أن يسافر ليحضر دفنه أو الصلاة عليه؟ أنا أكره هذا؛ أكره أن يسافر أحد من أجل أن يصلي على شخص، لأن هناك فرقاً بين من يموت في البلد فتذهب من حارتك إلى حارته وتصلي عليه، وبين أن تسافر، ولهذا كان السفر لزيارة القبور حراماً، وزيارة القبور في البلد سنة، وأيضاً لو أننا فتحنا هذا الباب لكان الناس هنا في المملكة يتبارون ويتمارون في الذهاب إلى الصلاة على الميت، لأن الأمر -والحمد لله- عندنا ميسر، سيارات وطائرات وخطوط سهله، فيتبارى الناس بهذا ويتمارون مع أن المقصود أن ينتفع الميت بالصلاة، والميت يمكن أن ينتفع بالدعاء في أي مكان، لكن لو فرض أن الإنسان يسافر ليدرأ الكلام والقول والقيل، بمعنى أنه لو لم يحضر لفقد، وصار هناك كلام: لماذا لم يحضر هذا الرجل؟ فهنا قد نقول: إنه لم يسافر من أجل أن يصلي على الميت، لأنه يعرف أن أي دعاء سينفع الميت، لكن من أجل ألا يتكلم المنافقون في أعراض الناس، فهذه إذا لاحظ الإنسان هذا إن شاء الله لا بأس به.

стр. 5691

معنى قوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) وبيان الفرق بينهما قوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) ما معناها يا شيخ؟ وما الفرق بين الضرر والضرار؟ الضرر: ما كان عن غير قصد، والضرار: ما كان عن قصد، لأن ضرار مصدر ضار يضار ضراراً، ومضارة، كجاهد يجاهد جهاداً، ومجاهدة، فما كان عن قصد فهو ضرار، وما كان عن غير قصد فليس ضراراً، مثال ذلك: إنسان عنده شجرة في بيته يسقيها فانتشرت الرطوبة إلى بيت جاره بدون قصد، هذا نقول فيه: ضرر، وإنسان آخر غرس شجرة وصار يسقيها من أجل أن ينتشر الماء والرطوبة إلى بيت جاره فيتأذى به، هذا ضرار، وكلاهما منفي شرعاً، فالضرر يزال وإن لم يقصد، والمضارة تزال وعليه إثم القصد.

стр. 5692

ضابط الكفارة في اليمين رجل كثير الحلف، لا يملك نفسه بل دائماً يحلف في كل شيء، فهل في حقه إذا حلف هل يبدأ بالفعل الذي حلف من أجله، أم يبدأ بالكفارة؟ أولاً كثير الحلف لا بد أن نقول: هل هذا يجري على لسانه بغير قصد؟ فإذا كان بغير قصد فليس عليه كفارة؛ لأن هذا من لغو اليمين، وقد الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة:٨٩] . وأما إذا كان عن قصد فإننا ننهاه عن هذا؛ لأن الله قال: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة:٨٩] وقد قال بعض المفسرين: إن معناها: لا تكثروا الحلف. وقد أشار الله تعالى إلى كراهة ذلك في قوله: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ مَهِينٍ﴾ [القلم:١٠] أي: كثير الحلف، ولكن عليه أن يُكَفِّرْ، فإن كان المحلوف عليه شيئاً واحداً والأيمان متكررة فعليه كفارة واحدة، وإذا كان المحلوف عليه متعدداً والأيمان متعددة فعليه لكل فعلٍ كفارة، وله أن يفعل قبل أن يُكَفِّر، وله أن يُكَفِّر قبل أن يفعل، فإن كَفَّرَ قبل أن يفعل سميت هذه الكفارة تحله، وإن فعل ثم كفر فهي كفارة.

стр. 5693

بيان معنى قوله تعالى: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) قول الله ﵎: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور:٢٥] ما تفسير هذه الآية يا شيخ؟ اقرأ التي قبلها لأن لها علاقة بالتي قبلها. السائل: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور:٢٤-٢٥] . الشيخ: أيش الإشكال؟ السائل: الإشكال الوارد عَلَيَّ هو معنى قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور:٢٥] . الشيخ: أي: أن هؤلاء المكذبين الضالين لا يعلمون أن الله هو الحق المبين حقيقة إلا في يوم القيامة، إذا وفاهم الله دينهم الحق، أي: جزاءهم الحق، عرفوا أن الله هو الحق المبين، أما الآن فلم يعرفوا، أو عرفوا ولكنهم استكبروا.

стр. 5694

حكم التنازل عن القرض لآخر بمقابل هذا رجل خرج اسمه في البنك العقاري ثم تنازل لشخص آخر مقابل ستين ألف ريال، هل هذا جائز؟ هذا ليس بجائز، لأن حق الإنسان في البنك العقاري حق انتفاع، فإن كان لا زال في حاجة للانتفاع بهذا القرض فليفعل، وإن لم يكن في حاجة فعليه أن يدعه، ولا يجوز أن يأخذ عن هذا عوضاً، وهناك أناس تجدهم ينتظرون متى تخرج أسماؤهم، فيقال: إما أن تنتفع به إن كنت في حاجة، مثل أن يكون قد بنى بيته الذي قدم لبنائه ولكنه استدان من الناس لبنائه فهنا هو في حاجة يأخذ القرض، وإما أن يقال: إنك انتهيت فلا حاجة لك بها. السائل: هل الفلوس التي أخذها تعتبر رباً؟ الشيخ: هذا ربا وظلم أيضاً، لأن المال حق له.

стр. 5695

العمليات الاستشهادية في الميزان استدل بعض الناس بجواز قتل النفس أو ما يسمونه بالعمليات الانتحارية بحديث ذكره مسلم في صحيحه، حديث قصة غلام أصحاب الأخدود، فهل استدلالهم هذا صحيح؟ هذا صحيح في موضعه، إذا وجد أن قتل هذا الإنسان نفسه يحصل به إيمان أمة من الناس فلا بأس، لأن هذا الغلام لما قال للملك: خذ السهم من كنانتي ثم قل: باسم الله رب هذا الغلام، فإنك سوف تصيبني، وفعل الملك، ماذا صنع مقام الناس؟ آمنوا كلهم، هذا لا بأس، لكن الانتحاريين اليوم لا يحصل من هذا شيء بل ضد هذا، أول من يقتل نفسه، ثم قد يقتل واحداً أو اثنين وقد لا يقتل أحداً، لكن ماذا يكون انتقام العدو؟ كم يقتل؟ يقتل الضعف أو أكثر، ولا يحصل إيمان ولا كف عن القتل، هذا الرد عليهم، نقول: إذا وجد حاله مثل هذه الحال فإن النبي ﷺ لم يقصها علينا لنسمعها كأنها أساطير الأولين بل قصها علينا لنعتبر، إذا وجد مثل هذه الحال لا بأس، وبعضهم يستدل بقصة البراء بن مالك في غزوة اليمامة، حيث حاصروا حديقة مسيلمة والباب مغلق وعجزوا، فقال البراء: ألقوني من وراء السور وأفتح لكم، فألقوه وفتح، وهذا ليس فيه دليل، لماذا؟ لأن موته غير مؤكد، ولهذا حيي وفتح لهم الباب، لكن المنتحر الذي يربط نفسه بالرصاص والقنابل، ينجو أم لا ينجو؟ قطعاً لا ينجو، ولهذا لولا حسن نيتهم لقلنا: إنهم في النار يعذبون بما قتلوا به أنفسهم.

стр. 5696

حكم التنازل عن وظيفة لغير مستحقها بمقابل فضيلة الشيخ! هناك نظام في الحرس الوطني من قبل الدولة حفظها الله، بأن الوظيفة تكون للرجل، فبعد أن يتقاعد أو يموت أجاز له النظام أن يجعل مكانه أحد أبنائه أو أقاربه، لكن إذا لم يكن لهذا الرجل أحد فقد يعرض عليه مبلغ من المال ليتنازل عن هذه الوظيفة، فما رأي فضيلتك في هذا الشيء؟ تقصد أن يتنازل قبل أن يموت؟ السائل: أي يتقاعد مثلاً، ليس عنده أحد لا أبناء ولا غير ذلك، شخص يأتي ويقول له: أنا أعطيك كذا كذا، لكن اجعل الوظيفة لي؟ الشيخ: لا يجوز. السائل: وما هي النصيحة؟ الشيخ: النصيحة: أن يتقي الإنسان ربه، وأن يعلم أنه إذا أكل الحرام فإنه سيؤثر عليه في عباداته ودعائه وغير ذلك, لأن النبي ﷺ ذكر: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) والدنيا -يا أخي! - ليست دار قرار وليست جنة، الدنيا ممر وامتحان في العمل الصالح، فيجب على الإنسان ألا يجعل المال هو رأس المال، رأس المال حقيقة هو العمل، أما المال فإنه زائل أو زائل صاحبه ولا بد. السائل: نفس النظام، ما الحكم في التنازل لغير من يحدده النظام؟ الشيخ: نفس النظام هل يجيز هذا؟ السائل: يقول: ابنه أو أحد أقاربه، هذا المتعارف عليه. الشيخ: دعك من المتعارف عليه، هل النظام يجيز للإنسان أن يتنازل عن تقاعده مثلاً إلى أي شخص.

стр. 5697

حديث السحابة التي تمطر كمني الرجال فتعود الأجساد بعض الوعاظ يذكر عند بعث الخلائق في الآخرة أن الله يرسل مثل السحابة أو سحابة فتقطر مثل المني، فينبت ما بقي من الإنسان مثل النبات، فهل ورد هذا؟ هذا ورد حديث فيه قبل النفخ في الصور: (يرسل الله مطراً غليظاً كمني الرجال أربعين يوماً تنبت منه الأجساد في القبور، فإذا استتمت نفخ الله في الصور فخرجت الأرواح من الصور إلى أجسادهم) فالله أعلم بصحته.

стр. 5698

حكم استخدام عبارات (الثورة المحمدية) أو (الثورة الإسلامية) يكتب بعض الكتاب في مقالاتهم عبارات مثل: (الثورة المحمدية، الثورة الإسلامية) ، فهل هذا يا شيخ تعبير صحيح؟ لا. ليس صحيح. السائل: وبماذا نرد عليهم؟ أحسن الله إليكم. الشيخ: هل سماها الله ثورة أم سماها هداية، هداية وحقاً؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ﴾ [النساء:١٧٠] ما قال: قد ثار الرسول على الأصنام، نرد عليهم بهذا، ولا يمكن أن نحول الهداية والنور والحق إلى ثورة، يأتي شخص يقول ثورة نابليون وغيرها من الثورات، بلغوا الناس في بلادكم هذا، قولوا: يا جماعة! هذا حق، هذا نور، هذا هدى، هذا شفاء. السائل: يوجد الثورة الإٍسلامية؟ الشيخ: ولا ثورة إسلامية، لا يوجد ثورة إسلامية، هداية إسلامية لا بأس.

стр. 5699

المسبوق إذا سها فسجد مع إمامه هل يلزمه سجود ثانٍ ؟ إذا سها المسبوق مع إمامه فسجد مع إمامه، فهل يجزئه هذا السجود عنه أم يلزمه أن يسجد مرة أخرى إذا سلم؟ لا بد أن يسجد، إذا سها المأموم وهو مسبوق مع الإمام وسجد مع الإمام سجود السهو فيجب أن يسجد لنفسه عند انتهاء صلاته؛ لأن سجوده الأول إنما هو لمتابعة الإمام فقط، فلا بد أن يعيد السجود. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

стр. 5700

لقاء الباب المفتوح [٢٠٥] في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة الواقعة تتمة لما سبق من اللقاءات في تفسير سورة الواقعة، مع بيان بعض دقائق هذه الآيات، وإشارة لما قد يلتبس على الإنسان من معانيها.

стр. 5701

تفسير آيات من سورة الواقعة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا اللقاء هو الخامس بعد المائتين من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الخامس من شهر صفر عام (١٤٢٠هـ) .

стр. 5702

تفسير قوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم) نبتدئ هذا اللقاء كما هي العادة بتفسير آيات من كتاب الله ، وقد انتهينا في اللقاء الماضي إلى قول الله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة:٧٥-٧٦] يخبر الله ﵎ أنه يقسم بمواقع النجوم، و (لا) في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ [الواقعة:٧٥] للتنبيه والتوكيد، وليست للنفي؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد:١] ، وقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة:١] ، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء:٦٥] وأمثال ذلك، يؤتى بـ (لا) بصورة النفي، ولكن المراد بذلك التوكيد والتنبيه، والقسم: تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بأدوات مخصوصة، وهي: الواو، والباء، والتاء، وقوله: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥] اختلف فيها العلماء ﵏، فمنهم من قال: إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن، أي: أن القرآن نزل مفرقاً، والشيء المفرق يسمى منجماً، كما يقال في الدين المقسط على سنوات أو أشهر، يقال: إنه دين منجم. وقيل المراد بمواقع النجوم: مواقع الطلوع والغروب، لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقب الليل والنهار من آيات الله العظيمة الكبيرة، من آيات الله العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الله ، فيكون الله ﵎ أقسم بما يدل على إقبال الليل وإدباره. وقيل: المراد بمواقع النجوم: الأنواء، وكانوا في الجاهلية يعظمونها، حتى كانوا يقولون: إن المطر ينزل بالنوء، ويقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا. والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة:٧٧] لكن الله بين عظم هذا القسم قبل أن يبين المقسم عليه، فقال: وإنه لقسم عظيم، وأتى بالجملة الاعتراضية في قوله: لو تعلمون، إشارة إلى أنه يجب أن نتفطن لهذا القسم وعظمته حتى نكون ذوي علم به.

стр. 5703

تفسير قوله تعالى: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة:٧٦-٧٧] أي: أن الذي نزل على محمد ﷺ لقرآن كريم، والكرم يراد به: الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال: (إياك وكرائم أموالهم) (كرائم) جمع كريمة، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة. وهو كريم: يعني القرآن كريم في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها. وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها، فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله . وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾ [الفرقان:٥٢] فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم. قال تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٨-٧٩] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ، لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢] . وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١٢-١٦] وهذا القول رجحه ابن القيم ﵀ في كتابه التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة. وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. (لا يمسه) أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. وذهب بعض المفسرين إلى قول غريب حيث قالوا: المراد بقوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٩] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف لا تدل عليه الآية، لأنه لو كان المراد ذلك لقال: إلا المُطَّهِّرون -يعني: المتطهرين- ولكن قال: الْمُطَهَّرُونَ، أي: من قبل الله ، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له، فإنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة. فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٩] وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك الْمُطَهَّرُونَ قد يمسونه بأمر الله ، وقد لا يمسونه.

стр. 5704

تفسير قوله تعالى: (تنزيل من رب العالمين) قال تعالى: ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة:٨٠] أي: هذا القرآن تنزيل من رب العالمين، نزل من عند الله ، لأنه كلامه، وكلام الله تعالى منزل غير مخلوق. ويستفاد من هذه الآية الكريمة أن القرآن ليس بمخلوق، لأنه نزل من الله فهو كلامه، وكلامه من صفاته تعالى، وصفاته غير مخلوقه. وفي قوله: (تنزيل من رب العالمين) إشارة إلى أنه يجب علينا أن نعمل به؛ لأن الذي أنزله هو الرب المطاع الخالق الرازق، الذي يجب أن نطيعه فيما أمر، وننتهي عما عنه نهى وزجر. ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ و (العالمين) : كل من سوى الله، وسموا عالمين؛ لأنهم علم على خالقهم، فإن هذا الخلق إذا تأمله الإنسان دله على ما لله من عظمة وسلطان ورحمة وغير ذلك من صفات.

стр. 5705

تفسير قوله تعالى: (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون) قال تعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة:٨١] أي: أبعد هذا البيان لعظمة القرآن الكريم تدهنون به؟ أي: تدهنون به الكفار، وتسكتون عن بيانه وعن العمل به، وهذا الاستفهام للإنكار، لأن الواجب على من آمن بأنه تنزيل من رب العالمين وأنه قرآن كريم، وأنه لا يمسه إلا المطهرون، الواجب أن يصارح ويصرح ولا يداهن، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:٩] ولكن هذا ليس بحاصل، فالواجب على المؤمن أن يبرز بدينه ويفتخر به، ويظهر خلاف ما كان عليه، وكثير من الناس اليوم -مع الأسف- تجد الرجل منهم إذا قام يصلي يستحي أن يصلي، وربما يداهن ويؤخر الصلاة عن وقتها موافقةً لهؤلاء الذين لا يصلون، وهذا غلط عظيم، بل الواجب أن يكون الإنسان صريحاً فلا يداهن في دين الله .

стр. 5706

تفسير قوله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) قال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:٨٢] أي: تجعلون عطاء الله إياكم تكذيباً له، كما قال : ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [النحل:٨٣] ومن ذلك: أن ينسب الإنسان نعمة الله إلى السبب متناسياً المسبب ، كقوله: مطرنا بنوء كذا، فهو ينسب المطر إلى النوء لا إلى الخالق ، فهذا نوع من الشرك كما جاء ذلك صريحاً في حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بهم صلاة الصبح ذات يوم في الحديبية وقد نزل مطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر -انقسموا إلى قسمين: مؤمن وكافر- فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) .

стр. 5707

الأسئلة

стр. 5708

حكم السفر للصلاة على الجنازة هل يجوز السفر للصلاة على الجنازة؟ أما إذا كان الإنسان لو لم يحضر لفقد إما لقرابته القريبة من الميت أو غير ذلك، فيقال: لماذا لم يأت فلان، ويكون الجواب بينه وبين قريبه عداوة، فهنا يتعين الحضور درءاً لكلام الناس وخوضهم، وكذلك لو كان كبيراً يفقد في هذه الجنازة فإنه يحضر دفعاً لألسنة الناس وتشكيكات المنافقين، أما الرجل العادي فالأولى ألا يفعل، لأن ذلك لم يكن معهوداً من السلف الصالح ﵃، فقد مات العظماء في المدينة ومكة وغيرها ولم يسافر أحد للصلاة عليهم، بل إني لا أعلم أن أحداً سافر إلى المدينة ليصلي على النبي ﷺ وهو أشرف الخلق، ولأن هذا يؤدي إلى نفقات لا داعي لها، ولأن هذا يؤدي إلى أن يتباهى الناس في هذا الشيء ويتباروا فيه ويتماروا، فلو قال: فلان لم يذهب إلى جنازة فلان، ويقول آخر: نعم لأنه ليس عنده بشيء، فيكون سبباً للتعاير بين الناس وعير بعضهم بعضاً، وما دام الأمر ليس معهوداً عن السلف ويحصل به مفاسد فتركه أولى، لكن التحريم: لا أستطيع أن أقول: إنه حرام؛ لأن التحريم يحتاج إلى دليل بين، أما السفر إلى القبور فهذا حرام، لأنه سفر يقصد به مكان معين لشرف هذا المكان حتى النبي ﷺ لا يجوز السفر إلى زيارة قبره.

стр. 5709

حكم الفتح على الإمام إذا أخطأ في القراءة رجل يصلي السنة الراتبة في إحدى المساجد ثم جاءت جماعة وصلوا بجوراه فرضاً وذلك في الصلاة الجهرية ثم أخطأ الإمام في إحدى السور، ما موقف هذا الشخص الذي هو في السنة الراتبة، هل يرد عليه أم لا؟ ثم إنه سلم من سنته الراتبة وشرع بعد أن سلم هذا من السنة الراتبة وانتهى منها مع الجماعة الذين يصلون في السورة الثانية ثم أخطأ في نفس العملية، فما موقفه وهو يصلي وبعد أن انتهى من الصلاة، هل يرد عليه أم يتركه؟ إذا كان الخطأ يغير المعنى فالواجب أن يرد عليه؛ لأنه لا يجوز إقرار أحد على خطأ في كتاب الله ، وإن كان لا يغير المعنى فلا يلزمه، ولكن لما انتهى من الراتبة لم أفهم من السؤال أنه دخل معهم. هل دخل معهم أو أن هذه الراتبة بعدية؟ السائل: هذه الراتبة بعدية. الشيخ: إذاً الجواب كما سمعت.

стр. 5710

كيفية الطهارة والصلاة لمن أصابه مرض غير عضوي نشهد الله على محبتكم في الله، هناك امرأة كانت من خيرة النساء خلقاً وديناً؛ حيث تعلمت من أجل كتاب الله ، وبعد أن بلغت الخمسين أصابها مرض الخوف الشديد؛ حيث أنها تتخيل أشياء لا تُحَسُّ بالواقع وأصبحت تخاف من الوضوء ولا تتوضأ إنما تتعفر بالتراب، هل يصح لها ذلك؟ وأحياناً تؤخر الصلاة عن وقتها، فما رأي فضيلتكم بحال هذه المرأة؟ أولاً: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وجعلنا وإياكم من أحباب الله، هذه المرأة لا شك أن الذي أصابها مرض، ولا يحل لها أن تتيمم مع قدرتها على استعمال الماء، والواجب أن تصبر وتصابر وتضغط على نفسها حتى تصلي بالماء؛ لأن هذا الذي يصيبها عند الوضوء بالماء ربما يكون من الشيطان حتى يمنعها من فعل الواجب، والواجب أن تصلي على حسب حالها سواءً كانت قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، ولا تؤخرها عن وقتها إلا إذا كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعدها وكان ذلك أرفق بها فلا بأس أن تجمع، وعليها وزر؛ لأن هذا ليس عجزاً بدنياً، نقول: اتقوا الله ما استطعتم، هذا عجز فكري وتخيلات، وهي إذا عزمت واستعاذت بالله من الشيطان الرجيم وكسرت هذه التخيلات انتفعت.
следующие страницы →