← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

تفسير قوله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) قال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:٨٢] أي: تجعلون عطاء الله إياكم تكذيباً له، كما قال : ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [النحل:٨٣] ومن ذلك: أن ينسب الإنسان نعمة الله إلى السبب متناسياً المسبب ، كقوله: مطرنا بنوء كذا، فهو ينسب المطر إلى النوء لا إلى الخالق ، فهذا نوع من الشرك كما جاء ذلك صريحاً في حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بهم صلاة الصبح ذات يوم في الحديبية وقد نزل مطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر -انقسموا إلى قسمين: مؤمن وكافر- فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) .

стр. 5707

الأسئلة

стр. 5708

حكم السفر للصلاة على الجنازة هل يجوز السفر للصلاة على الجنازة؟ أما إذا كان الإنسان لو لم يحضر لفقد إما لقرابته القريبة من الميت أو غير ذلك، فيقال: لماذا لم يأت فلان، ويكون الجواب بينه وبين قريبه عداوة، فهنا يتعين الحضور درءاً لكلام الناس وخوضهم، وكذلك لو كان كبيراً يفقد في هذه الجنازة فإنه يحضر دفعاً لألسنة الناس وتشكيكات المنافقين، أما الرجل العادي فالأولى ألا يفعل، لأن ذلك لم يكن معهوداً من السلف الصالح ﵃، فقد مات العظماء في المدينة ومكة وغيرها ولم يسافر أحد للصلاة عليهم، بل إني لا أعلم أن أحداً سافر إلى المدينة ليصلي على النبي ﷺ وهو أشرف الخلق، ولأن هذا يؤدي إلى نفقات لا داعي لها، ولأن هذا يؤدي إلى أن يتباهى الناس في هذا الشيء ويتباروا فيه ويتماروا، فلو قال: فلان لم يذهب إلى جنازة فلان، ويقول آخر: نعم لأنه ليس عنده بشيء، فيكون سبباً للتعاير بين الناس وعير بعضهم بعضاً، وما دام الأمر ليس معهوداً عن السلف ويحصل به مفاسد فتركه أولى، لكن التحريم: لا أستطيع أن أقول: إنه حرام؛ لأن التحريم يحتاج إلى دليل بين، أما السفر إلى القبور فهذا حرام، لأنه سفر يقصد به مكان معين لشرف هذا المكان حتى النبي ﷺ لا يجوز السفر إلى زيارة قبره.

стр. 5709

حكم الفتح على الإمام إذا أخطأ في القراءة رجل يصلي السنة الراتبة في إحدى المساجد ثم جاءت جماعة وصلوا بجوراه فرضاً وذلك في الصلاة الجهرية ثم أخطأ الإمام في إحدى السور، ما موقف هذا الشخص الذي هو في السنة الراتبة، هل يرد عليه أم لا؟ ثم إنه سلم من سنته الراتبة وشرع بعد أن سلم هذا من السنة الراتبة وانتهى منها مع الجماعة الذين يصلون في السورة الثانية ثم أخطأ في نفس العملية، فما موقفه وهو يصلي وبعد أن انتهى من الصلاة، هل يرد عليه أم يتركه؟ إذا كان الخطأ يغير المعنى فالواجب أن يرد عليه؛ لأنه لا يجوز إقرار أحد على خطأ في كتاب الله ، وإن كان لا يغير المعنى فلا يلزمه، ولكن لما انتهى من الراتبة لم أفهم من السؤال أنه دخل معهم. هل دخل معهم أو أن هذه الراتبة بعدية؟ السائل: هذه الراتبة بعدية. الشيخ: إذاً الجواب كما سمعت.

стр. 5710

كيفية الطهارة والصلاة لمن أصابه مرض غير عضوي نشهد الله على محبتكم في الله، هناك امرأة كانت من خيرة النساء خلقاً وديناً؛ حيث تعلمت من أجل كتاب الله ، وبعد أن بلغت الخمسين أصابها مرض الخوف الشديد؛ حيث أنها تتخيل أشياء لا تُحَسُّ بالواقع وأصبحت تخاف من الوضوء ولا تتوضأ إنما تتعفر بالتراب، هل يصح لها ذلك؟ وأحياناً تؤخر الصلاة عن وقتها، فما رأي فضيلتكم بحال هذه المرأة؟ أولاً: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وجعلنا وإياكم من أحباب الله، هذه المرأة لا شك أن الذي أصابها مرض، ولا يحل لها أن تتيمم مع قدرتها على استعمال الماء، والواجب أن تصبر وتصابر وتضغط على نفسها حتى تصلي بالماء؛ لأن هذا الذي يصيبها عند الوضوء بالماء ربما يكون من الشيطان حتى يمنعها من فعل الواجب، والواجب أن تصلي على حسب حالها سواءً كانت قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، ولا تؤخرها عن وقتها إلا إذا كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعدها وكان ذلك أرفق بها فلا بأس أن تجمع، وعليها وزر؛ لأن هذا ليس عجزاً بدنياً، نقول: اتقوا الله ما استطعتم، هذا عجز فكري وتخيلات، وهي إذا عزمت واستعاذت بالله من الشيطان الرجيم وكسرت هذه التخيلات انتفعت.

стр. 5711

حكم التبرع بالشي المحرم نحن أبناؤك يا شيخ! من حفر الباطن أتينا نعزيكم ونعزي أنفسنا في سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز ﵀، والسؤال يا شيخ: جمعية من الجمعيات الخيرية يأتيها بعض المساعدات، ومن ضمن هذه المساعدات ملابس صالحة للاستخدام لكن في بعض هذه الملابس مخالفات شرعية كعباءة الكتف أو العباءة الفرنسية كما يسمونها، أو بعض الثياب التي لها فتحة من الإمام ومن الخلف، فهل يجوز -يا شيخ! - إيصال هذه الملابس بشكلها للمحتاجين أم لابد من إتلافها؟ أقول: عظم الله أجر الجميع في فقد الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وأسأل الله تعالى أن يجعل في خلفه خيراً. أما بالنسبة لهذه الملابس فإن كان يمكن تعديلها حتى تكون صالحة للبس فهذا طيب، ويجب في هذه الحال أن تعدل إلى الوجه السليم الشرعي ثم يتصدق بها، وأما إذا كان لا يمكن فلا يجوز أن يتصدق بها؛ لأن التصدق بها ولبسها حرام وإعانة على الإثم والعدوان، وقد قال الله ﵎: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] ، وفي هذه الحال يجب على قابض هذه الألبسة أن ينصح من أتى بها؛ لأنه ربما يكون جاهلاً لا يدري، ويقول: يا أخي! هذه لا يتقرب بها إلى الله، إذ لا يتقرب إلى الله بمعصيته أبداً، والآن عليك أن تتلفها أو تنقضها وتخيطها على وجه سليم. السائل: قد تأتي يا شيخ بأكياس مغلقة؟ الشيخ: إذا جاءت بأكياس مغلفة وأنت لا تدري من الذي جاء بها فاعمل بها كما ذكرت: إن أمكن تعديلها عدلها، وإن لم يمكن فأحرقها.

стр. 5712

حكم زكاة الحلي نشهد الله على محبتك يا شيخ محمد! ونحن من أبنائكم من أهل منطقة الرياض أتينا لزيارتكم -الله يحفظك- والسؤال في زكاة الذهب ما القول الصحيح فيها؟ يعني في الحلي أم في الذهب مطلقاً؟ السائل: في الذهب. الشيخ: في الذهب مطلقاً لا إشكال أن فيه الزكاة بإجماع المسلمين، كالدنانير والتبر وقطع الذهب، هذه ليس فيها إشكال، فيها زكاة على كل حال سواء أعدها الإنسان للتجارة أو للقنية، الخلاف في الحلي المباح، والعلماء اختلفوا فيه على عدة أقوال، أرجحها وجوب الزكاة مطلقاً إذا بلغ النصاب، فإذا كان عند امرأة أسورة وخواتيم وخروص تبلغ النصاب وهو: خمسة وثمانون جراماً، وجب عليها زكاته كل عام، وتقدر قيمته عند أهل الخبرة والمعرفة بقيمة الذهب وتخرج ربع العشر، سواء كان هذا أكثر مما اشترته به أو أقل. فمثلاً: إذا كانت اشترت هذه الحلي من الذهب بعشرة آلاف وعند تمام الحول صار يساوي خمسة فالواجب زكاة خمسة فقط، وإذا اشترته بخمسة وصار عند تمام الحول يساوي عشرة فالواجب زكاة عشرة.

стр. 5713

حكم الطلاق ثلاثاً على يد القاضي فضيلة الشيخ! تزوجت امرأة وهي الثانية منذ ما يقارب أربع سنوات، وقبل الزواج كما في العادات عندنا والتقاليد لا يسمحون أن تراها، في صباح اليوم التالي بعد ليلة الدخلة لاحظت أم البنت أن ابنتها غير طبيعية، وأنا لا أعرف من عاداتها شيئاً، فقالت أمها: إن البنت ليست طبيعية في عقلها وكذا، واستمرت على هذه الحالة تقريباً سنة عندي أعالجها، ذهبت بها إلى المستشفيات وإلى المشايخ أقرأ عليها ولكن لم تتحسن حالتها يا شيخ! فبعثتها إلى أهلها، وبعد سنة تقريباً أرسلت ورقة الطلاق، ذهبت إلى القاضي فقلت: يا شيخ! أنا أريد أن أطلق زوجتي لأنها مريضة لا أستفيد منها. فقال القاضي: طلقة واحدة؟ فقلت له: ثلاث طلقات، وعندما طلقتها جاءتني أخبار من عند أهلها أن البنت الآن أصبحت طبيعية، أي: ما عاد فيها شيء! هل يجوز مراجعة هذه المرأة أم لا؟ أولاً: بارك الله فيك سؤال القاضي: هل هي ثلاث أو واحدة غلط عظيم، وخطأ وقلة بصيرة منه، فلماذا يسأل: هل واحدة أو ثلاث؟! الواجب أن يكتب الطلاق، طلق زوجته فلانة ويسكت؛ لأن بعض الذين يطلقون الثلاث ويأتون بالسكوت يقولون: نحن طلقنا ثلاثاً لأن القاضي ألجأنا، وقال: طلق ثلاثاً، والعوام لا يدرون، وربما يأتي في شدة غضب، ويقول له: طلقت واحدة أو ثلاثاً؟ فيقول: ثلاثاً، فهذه نصيحة أوجهها للقضاة أن يتقوا الله وألا يسأل الإنسان: ثلاثاً أو واحدة؟ كأنهم يخيرونه بين المحرم والمباح، لأن الطلاق الثلاث محرم، فالواجب أن يكتب الطلاق، يقول: طلق فلان زوجته فلانة ويكتفي ويسكت، أما بالنسبة للجواب الخاص فلا بد أن يحضر هو والزوجة ووليها حتى نفتيهم بما نرى في هذه المسألة. السائل: يعني أخبر والدها بأن يأتي إلى فضيلتكم؟ الشيخ: لابد أن تأتي البنت ووليها.

стр. 5714

معنى قوله ﷺ : (في مصلاه) فضيلة الشيخ! قول الرسول ﵊: (ولا يزال في صلاة ما دام في مكانه الذي صلى فيه مالم يحدث) هل المقصود نفس المكان، أو المجال والأمر في ذلك أوسع بحيث يشمل المسجد والمصلى؟ الظاهر أنه أوسع، أي: سواء كان في نفس المكان المعين أو في المصلى كله، وإذا أمكن ألا يتجاوز مكانه الذي صلى فيه أول ما أتى فهو أحسن.

стр. 5715

مقاطعة صاحب المعصية لي عم لديه مقهى ومحل تصوير ويشتغل في الحكومة، يعني: عنده راتب من الحكومة ولا أدري هل آتيه، وأنا أتيته وهجرني، فهل آكل من طعامه؟ يعني: تسأل هل يجوز أن تزوره وتأكل من طعامه أم لا؟ أولاً: ننصح العم عن منع فتح المحلات للتصوير أو المطاعم أو التجارة الأخرى ما دام موظفاً؛ لأن الحكومة تمنع من اشتغال الموظف بأي شيء من التجارات، وأخبره عني بأن عمله هذا حرام، فإما أن يدع الوظيفة، وإما أن يدع الشغل. ثانياً: التصوير إذا كان يقتصر على التصوير المباح كتسويق التابعية والرخصة وما أشبهها فلا بأس، وأما أن يصور ما هب ودب فهذا لا يجوز؛ لأن بعض الناس يصور تصاوير يجعلها كما يقول: ذكرى، واقتناء الصور ولو للذكرى حرام، فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صور، أما بالنسبة لزيارتك إياه وأكلك من ماله فلا بأس، فإن النبي صلى الله عليه على آله وسلم كان يأكل من طعام اليهود، واليهود معروفون بأكل الربا وأكل السحت، وعمك إثمه على نفسه، وأنت ليس عليك منه أثم. السائل: قال لي يا شيخ عندما أتيته: لا أريدك ولا أريد أن تسلم علي، رفض أن يقابلني ويسلم علي، قال: لا تأتني ولا تسلم علي؟ الشيخ: إذا منعك فأنت معذور، أما إذا كان لا يمنعك ولكن يكره أن تأتي. السائل: لا. هو يمنعني؟ الشيخ: لكن يمنعك ألا تدخل؟ السائل: يعني: هو يبين لي ألا أدخل، وأتيت مرة أسلم عليه فقال: لا تسلم علي. الشيخ: لا يضر، سلم عليه والله تعالى مقلب القلوب، ربما يقول لك الآن: لا تسلم علي ويفتح الله عليه ويمكنك من السلام عليه.

стр. 5716

معنى قوله ﷺ : (راجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها) فضيلة الشيخ! بالنسبة لحديث ابن عمر ﵁ حين طلق زوجته، فقال الرسول ﷺ لوالد عمر حين طلقها وهي حائض: (راجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها) فكيف يكون الطلاق السني، هل يكون بعد حيضة أو حيضتين بناءً على هذا الحديث؟ هذا الحديث يدل على أنه إذا طلقها في الحيض فإنه يشدد عليه، ويقال: لا تطلق في الطهر الذي يلي الحيضة الذي طلقت فيها حتى تحيض مرة ثانية ثم تطهر، لكن هذا ليس على سبيل الوجوب، لأن في بعض ألفاظ الحديث مرة: فليراجعها، ثم: ليطلقها طاهراً أو حاملاً ولا يفيد التكرار، لكن إذا رأى المفتي أو القاضي أن يشدد على هذا المطلق ويمنعه ويحبسه حتى تطهر من الحيضة الثانية فهو خير، وإلا فلو طلق بعد الطهر من الحيضة التي وقع فيها الطلاق فالطلاق ماضٍ.

стр. 5717

صورة من بيع التقسيط المحرم بيع التقسيط للسيارت: تأتي سيارة لصاحب المعرض ثم يبيعها صاحب المعرض على شخص والشخص يقسطها على ثالث، صاحب السيارة التي اشتراها يبيعها ثم تعود إلى صاحب المعرض من جديد، وقد تعود إلى صاحب المعرض أكثر من مرة ومرتين، ما رأيك في هذا الموضوع؟ أرى أولاً: أن هذه المعاملة لا تجوز؛ أن يأتي شخص للتاجر، ويقول: أريد سيارة منك بالتقسيط، ثم يأمره التاجر بالذهاب إلى المعرض ويختار ما يشاء من السيارات، ثم يرجع إلى التاجر، ويقول: أختار السيارة الفلانية، فيشتريها التاجر من المعرض ثم يبيعها على هذا المحتاج، هذه حرام، ولا شك أنها حيلة؛ فإن التاجر بدل أن يعطي هذا الرجل قيمة السيارة نقداً، ويقول: قيمة السيارة عليك بكذا نقداً وعليك بأكثر إلى سنة، لا فرق بين هذا وبين أن يقول: اذهب واشترِ السيارة لي ثم أبيع عليك. واعلم أن المعاملات بالحيلة أشد إثماً من المعاملات الصريحة؛ لأن الذي يتحيل على محرم يكون قد فعل محرماً، ويكون قد خدع الإسلام وشابه اليهود، فإن النبي ﷺ قال: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) والمثل واضح، هذا رجل احتاج سيارة من معرض قيمتها خمسون ألف ريال، ثم ذهب إلى التاجر، وقال: إني احتجت إلى سيارة قيمتها خمسون ألف ريال أقرضني خمسين ألفاً مقسطة كل شهر أدفع ألفين، فأقرضه خمسين ألفاً نقداً مؤجلة كل شهر يدفع ألفي ريال، واشترى الرجل السيارة وذهب، هذه لا شك فيها أنها حرام لأن الدراهم بدراهم مع الفضل والتأخير، والفضل: الزيادة، أي فرق بين هذه الصورة وبين أن يقول التاجر: أشتري السيارة من أجلك بخمسين ألفاً نقداً وأعطيها المعرض ثم أبيعها لك بسبعين ألفاً مقسطة إلى ثلاث سنوات مثلاً؟! أي فرق بينهما في الصورة، لا فرق في الواقع، لا تجعلونا نلعب على الله ، لا فرق تماماً، بل هذه أخبث؛ لأن هذه حيلة على الربا, والأول رباً صريح، فاعل الربا الصريح يشعر بأنه أتى معصية ويخجل من الله ، ويحاول أن يتوب، وهذا الذي تحيل على الله يرى أنه في حل مما فعل، فلا يشعر بالخجل من الله ، ويستمر على ما هو عليه، ولا فرق بين الصورتين، ولا يغرنكم كثرة التعامل، وكثرة التعامل ليس بحجة؛ لأن الله يقول: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٦٥] ، ويقول : ﴿وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف:٣٩] فالمسألة واضحة جداً أنها حرام، حتى وإن أفتى بعض الناس بحلها فهو خطأ، والعاقل يعرف أيهما أعظم: هذه الحيلة أو حيلة اليهود الذين حرمت عليهم الشحوم فأذابوها أولاً، ثم باعوها وأكلوا ثمنها؟ الحيلة التي ذكرت لكم أشد من هذه الحيلة، لأن اليهود ما أكلوا الشحم بل ولا باعوا الشحم وإنما أذابوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه. إذاً البيع على هذا الوجه حرام ولا يجوز، حتى لو أكل الإنسان خفاف الإبل فلا يتعامل هذه المعاملة.

стр. 5718

حكم مس المصحف للمحدث ما حكم مس المصحف للمحدث؟ الصحيح أنه حرام، وأنه لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف إلا من وراء حائل، لأن في حديث عمرو بن حزم الذي كتبه النبي ﷺ ، وهو حديث مشهور بين العلماء تلقته الأمة بالقبول: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) والطاهر هو الذي تطهر من الحدث، لقول الله تعالى حين ذكر آية الوضوء والتيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة:٦] ، وأما قول من قال: إن المراد من قوله: إلا طاهر: إلا مؤمن، فهذا بعيد، لأن ألفاظ الشارع إذا قصد بها المؤمن قال: إلا مؤمن ولا يقول: إلا طاهر.

стр. 5719

ختم الرسالة بقوله: (ولكم خالص تحياتي) أو (خالص شكري) بعض الخطابات في نهايتها يقول: ولكم خالص تحياتي أو خالص شكري، ما حكم هذه الكلمة؟ ليس فيها شيء؛ لأن المراد بخالص التحيات: التحيات الخالصة التي لا يشوبها رياء ولا سمعة، والله قال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦] ، ويقول : ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور:٦١] ولا يشك الإنسان إذا قال: لكم خالص تحياتي، أنه يريد التحيات التي لا تصلح إلا لله ، كما في قوله: (التحيات لله والصلوات والطيبات) هذا لا يطرأ على باله أبداً، والكلمات التي اعتادها الناس ولم يطرأ على بالهم أنها من المحظور وهي بنفسها ليست محظورة لا ينبغي أن نؤولها على الشيء المحظور بل ندع الناس وما عرفوه باصطلاحهم.

стр. 5720

حكم الكتابة على القبور أو وضع أرقام عليها لمعرفتها بعض المقابر يضعون على الجدر المحاذية للقبور حتى يعرف القبر الفلاني من قبر فلان، فما حكم هذا يا شيخ! هل هذا يفضي إلى شيء أشد من هذا؟ لا أظن أنه يفضي إلى شيء، لعل الذي كتب الرقم أقاربه يريدون أن يسلموا عليه، لكن إذا خشي أن يقع في مفسدة مثل أن يكون هذا الرجل صاحب مال تعظمه العامة به، أو صاحب علم، أو صاحب عبادة، فهنا يمنع، أما أنه رجل عادي ولا يعرفه إلا أقاربه فلا أرى في هذا بأساً. السائل: هذا يا شيخ! يوضع بصفة جماعية عندنا في الحضر، والمسئول يأمر الشخص المكلف بحفر القبور أن يرقم القبور؟ الشيخ: أهو بالنصائب؟ السائل: لا يا شيخ! دون النصائب. الشيخ: على الجدار؟ مثل أن يقول: قبر أبي في الصف الرابع في المكان بينه وبين الجدار خمسة قبور. السائل: نعم. الشيخ: هذا هو الذي تكلمت عنه، إذا كان رجلاً عادياً ولا يخشى أن يغلو الناس فيه فلا بأس.

стр. 5721

حكم التصوير بكاميرا الفيديو أو بالكاميرا الفوتوغرافية بالنسبة للتصوير، قال النبي ﷺ : (لعن الله المصورين) هل تدخل كاميرا الفيديو في هذا الحديث؟ لا، لا يدخل في هذا الحديث ولا التصوير الفوتوغرافي، لأن المصور الفوتوغرافي لم يصور في الواقع؛ فهو ما خطط الوجه ولا العين ولا الأنف ولا الشفتين، غاية ما هنالك أنه سلط أضواء معينة تلتقط صورة هذا الشيء، الصورة التي كان عليها بخلق الله ، لكن اتخاذ الصور هو الذي فيه التفصيل، فهنا ثلاثة أقسام: القسم الأول: التصوير التمثيلي الذي يكون مجسماً، هذا حرام على المصور وعلى المشتري؛ لأن هذا صور صورة يضاهي بها خلق الله . القسم الثاني: الصورة باليد، تخطيط، بمعنى: أنه يصور شكل آدمي أو شكل ذئب أو سبع أو ما أشبه ذلك، هذه أيضاً حرام على القول الراجح، وإن كان بعض السلف خالف فيها، ولكن القول الراجح أنها حرام. القسم الثالث: الصورة الملتقطة، فهذه لا تدخل في الحديث أصلاً، لأن الملتقط ما صور، غاية ما هنالك أنه ضغط على زر معين فالتقط الشعاع هذه الصورة على الورقة، وهذا ليس معروفاً في عهد النبي ﵊ حتى نقول: إنه يشمله اللفظ بالعموم، وإذا كنا نشك في دخوله في التصوير وهو لم يوجد في عهد النبي ﵊ فإن الإنسان لا يستطيع أن يقول: هذا الرجل ملعون، أو إن هؤلاء القوم ملعونون، صعب، فالدخول في التحذير بدون قرينة أو بدون علم لا ينبغي، والإنسان يجب أن يتورع عن تحريم الحلال، كما يجب أن يتورع عن تحليل الحرام، بل إن المتجرئ على تحريم الحلال أشد إثماً من المتجرئ على تحليل الحرام، وهذا مع الشك كما مع اليقين أو الظن هذا شيء واضح أنه يجب أن يتبع ما غلب على ظنه؛ لأن المحرم حكم ومنع، حكم وهو في جانب حق الله غلط؛ لأن التحليل والتحريم والحكم إلى الله ، (منع) : أي: منع الناس مما أحل الله لهم وهو لم يعلم أنه حرام، ولم يغلب على ظنه أنه حرام.

стр. 5722

من صور بيع التقسيط المحرم التقسيط الآن المنتشر بين الناس أنه محرم، هل من توجيه إلى حِله، إذا كان التعامل مع التقسيط شرعياً؟ التقسيط الحلال: أن يأتي على من عنده السلعة، ويقول: بع لي هذه السلعة التي تساوي الآن مائة بمائة وخمسين مؤجلة إلى سنة أو سنتين مثلاً، هذا ليس فيه شيء؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين، وأباح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك لهم، أما أنه يتحيل: يشتري التاجر السلعة وهو لا يريدها أبداً وإنما يريد الربا الذي فيها، فلا يجوز التحيل على محارم الله، وعلى هذا فنقول للأخ المحتاج: اذهب أنت بنفسك إلى صاحب المعرض، وقل له: بع علي السيارة، التي تبيعها الآن بخمسين بعها لي بستين إلى سنة، وخذ الاستمارة وارهن السيارة إذا كنت تخشى أن أتلاعب بها.

стр. 5723

التحايل على التأخير عن وقت الدوام الرسمي ما رأيكم في بعض الموظفين الذين يأتون إلى دائرة أعمالهم في وقت متأخر ويكتبون وقت حضورهم في وقت مبكر من العمل في دفتر الحضور؟ أسألك: هل هذا صدق أو كذب؟ السائل: كذب. الشيخ: هل هو من الأمانة أو الخيانة؟ السائل: خيانة. الشيخ: هل الراتب الذي يأخذه كاملاً وهو ناقص في أداء عمله، هل يكون حلالاً أو بعضه حلال وبعضه حرام؟ السائل: بعضه حرام. الشيخ: إذاً: هذا الذي كتب تضمن فعله ثلاث جنايات: الكذب، والخيانة، وأكل المال بالباطل. السائل: ولكن مع العلم بأن مدير العمل متفق على ذلك معهم جميعاً. الشيخ: مدير العمل إذا وافق على هذا فيجب أن يعزل لأنه خائن ظالم لنفسه وظالم للموظف وظالم للدولة، وظالم لكل شخص ينتسب إلى هذه الحكومة، لأنه سوف يأخذ من بيت المال الذي هو للجميع ويعطي هذا الرجل بلا حق، فيجب أن يعزل عن مكانه، وأرجو منك إذا كان هذا متحققاً أن تثبته ثم ترفع بهذا الأمر إلى من فوق هذا الرجل المباشر حتى يتخذ الإجراء اللازم في مثله، لا تتهاون بهذا، ارفع بهذا الرجل لعله يؤدب حتى يتأدب هو ويتأدب به غيره.

стр. 5724

النهي عن الكتابة على القبور ما حكم النهي عن الكتابة على القبور؟ بلى. النهي عن الكتابة عن القبور أولاً: هذا ليس كتابة، إنما هو أرقام. ثانياً: ليس على القبر إنما في جانب، بل في الجدار يمكن بينه وبين القبر مسافة. ثالثاً: المراد بالنهي عن الكتابة: الكتابة التي فيها التبجيل والتعظيم لهذا الميت، كما كانوا يفعلونه في الجاهلية بدليل: أنه نُهي أن يجصص القبر، وأن يكتب عليه، وأن يجلس عليه، فجمع بين التعظيم وبين الإهانة فالمراد بالكتابة المنهي عنها: الكتابة التي يقصد بها التعظيم والتبجيل لهذا الميت، أما كتابة يقصد بها الإعلان فقط فلا بأس. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء.

стр. 5725

لقاء الباب المفتوح [٢٠٦] في هذا اللقاء أتم الشيخ تفسير سورة الواقعة مبيناً بعض أحوال الموت وأقسام الناس في ذلك. ثم ختم لقاءه بالإجابة عن الأسئلة التي وردت إليه.

стр. 5726

تفسير آيات من سورة الواقعة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السادس بعد المائتين من اللقاءات التي تسمى: (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثاني عشر من شهر صفر عام (١٤٢٠هـ) . نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير آيات من كتاب الله ، وقد انتهينا في اللقاء الماضي إلى قول الله في سورة الواقعة: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الواقعة:٨٣-٨٧] .

стр. 5727

تفسير قوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم) قال تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة:٨٣] (بلغت) أي: الروح، والذي يعين المرجع هنا هو السياق، كما في قول الله ﵎: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:٣٢] (توارت) أي: الشمس, ولم يسبق لها ذكر لكن السياق يدل على ذلك، فمرجع الضمير تارةً يكون مذكوراً وتارة يكون معلوماً إما بالسياق وإما بشيء آخر، و (الحلقوم) هو: مجرى النفس، وفي جانب الرقبة الأسفل مجريان: مجرى النفس، ومجرى الطعام والشراب، مجرى الطعام والشراب يسمى: المريء، ومجرى النفس: الحلقوم, وهو: عبارة عن خرزات دائرية لينة منفتحة, أما المري فإنه بالعكس، فإنه كواحد من الأمعاء؛ لأن وجه ذلك أن مجرى النفس لا بد أن يكون مفتوحاً, لأن النفس لو كان مجراه مغلقاً لكان التنفس شديداً, ولكن برحمة الله جعل الله هذا مثل الأنبوب لكنه لين خرزات مستديرة حتى يهون على المرء رفع رأسه وتنزيل رأسه، أما المريء فهو مثل الأمعاء العادية, والطعام والشراب قوي يفتحه عند النزول إليه. وذكر الله الحلقوم دون المري؛ لأن الحلقوم مجرى النفس وبانقطاعه يموت الإنسان، أي: أنه إذا بلغت الروح الحلقوم وهي صاعدة من أسفل البدن إلى هذا الموضع وحينئذٍ تنقطع العلائق من الدنيا، ويعرف الإنسان أنه أقبل على الآخرة وانتهى من الدنيا.

стр. 5728

تفسير قوله تعالى: (وأنتم حينئذٍ تنظرون) قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الواقعة:٨٤] أي: تنظرون إلى الميت وما يعانيه من المشاق والسكرات, ولا تستطيعون أن تردوا ذلك عنه ولو كنتم أقرب قريب إليه, وأحب حبيب إليه, فإنه لا يقدر أحد على منع الروح إذا بلغت الحلقوم.

стр. 5729

تفسير قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه منكم) قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة:٨٥] أي: أهله، فإن الله تعالى أقرب إلى الحلقوم من أهله إليه، ولكن المراد: أقرب بملائكتنا، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة:٨٥] والله تعالى يضيف الشيء إلى نفسه إذا قامت به ملائكته؛ لأن الملائكة ﵈ رسله, وليس هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه, ولكنه من باب تفسير الشيء بما يقتضيه السياق, أتدرون لماذا قلت هذا؟ لأنه ربما يقول قائل: إن ظاهر الآية: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة:٨٥] أن الأقرب هو الله , فلماذا تحرفونه؟ نقول: نحن لم نحرفه, بل فسرنا الآية بما يقتضيه ظاهرها؛ لأن الله قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة:٨٥] ومعلوم أن الله لم يكن في الأرض حتى يكون المانع من رؤيته أننا لا نبصره إذاً: هم الملائكة لكننا لا نبصرهم, فإذا قلتم: كيف يضيف الله الشيء إلى نفسه والمراد الملائكة؟ قلنا: لا غرابة في ذلك, فإن الله يضيف الشيء إلى نفسه وهو من فعل الملائكة؛ لأنهم رسله, ففعلهم فعله, ألم تروا إلى قول الله ﵎: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٦-١٨] (إذا قرأناه (المراد: قرأه جبريل وليس الله, لكنه أضاف فعل جبريل إليه لأنه بأمره, وهو الذي أرسله به. إذاً: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة:٨٣] أي: بلغت روح المحتضر الحلقوم صاعدة من أسفل البدن, (وأنتم) أيها الأقارب والأصدقاء تنظرون، حينئذٍ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة:٨٥] أي: ملائكتنا أقرب إليه منكم؛ لأنهم حضروا لقبض الروح, والله ﵎ قد حفظ الإنسان في حياته وبعد مماته؛ في حياته هناك ملائكة يحفظونه من أمر الله, وبعد مماته ملائكة يقبضون روحه ويحفظونها لا يفرطون فيها إطلاقاً, فهم قريبون من الميت, ولكننا لا نبصرهم لأن الملائكة عالم غيبي لا يرون.

стр. 5730

تفسير قوله تعالى: (فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها) قال تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا﴾ [الواقعة:٨٦-٨٧] أي: فهلا إن كنتم غير مجزيين، أي: غير مبعوثين ومجازين على أعمالكم: ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الواقعة:٨٧] ؟ لا يمكن, وحينئذٍ يجب أن تصدقوا بالبعث والجزاء, لأنكم لا تقدرون على رد الروح حتى لا تجازى, فأيقنوا بالبعث.

стр. 5731

تفسير قوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح) ثم قسّم الله تعالى المحتضرين إلى ثلاثة أقسام, فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة:٨٨-٨٩] اللهم اجعلنا منهم, (أما إن كان من المقربين) وهم الذين أتوا بالواجبات وتركوا المحرمات, وأتوا بالمستحبات وتنزهوا عن المكروهات -أي: أكملوا دينهم- والمقربون هم السابقون السابقون, الذين ذكروا في أول السورة, السابقون إلى الخيرات. ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ اختلف المفسرون في قوله: (فَرَوْحٌ) فقيل: فراحة؛ لأن المؤمن وإن كان يكره الموت لكنه يستريح به؛ لأنه بشّر عند النزع بروح وريحان ورب راضٍ غير غضبان, فيسر ويبتهج, ولا يكره الموت حينئذٍ بل يحب لقاء الله , وهذا لا شك أنه راحة له من نكد الدنيا ونصبها وهمومها وغمومها, وقيل: الروح بمعنى الرحمة, كما قال الله تعالى عن يعقوب حين قال لبنيه: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:٨٧] أي: من رحمته, وهذا المعنى أعم من الأول, لأن الرحمة أعم من أن تكون راحة أو راحة مع حصول المقصود, وإذا كان المعنى أعم كان حمل الآية عليه أولى, إذاً: فروح -أي: رحمة- ومن الرحمة الراحة. ﴿وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قيل: المراد بالريحان: كل ما يسر النفس, وليس خاصاً بالريحان الرائحة الجميلة أو الطيبة؛ بل كل ما فيه راحة النفس ولذتها من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح ومشموم, وقيل: المراد بالريحان: الرائحة الطيبة كالريحان المعروف, أيهما أشمل؟ الأول أشمل فتحمل الآية عليه. ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ أي: جنة ينعم بها، وهي الدار التي أعدها الله لأوليائه -جعلنا الله وإياكم منهم- جنة نعيم ينعم الإنسان فيها ببدنه وقلبه, فهو لا يتعب ولا ينصب، ولا يمرض ولا يحزن، ولا يهتم ولا يغتم, بل هو في نعيم دائم, الدنيا فيها نعيم لكن نعيمها منغص على حد قول الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَرْ فهكذا الدنيا, إذا سررت يوماً فاستعد للإساءة من غدٍ, وإذا أُسِئتَ يوماً فقد تنعم في الثاني أو لا تنعم, على كل حال الجنة في الآخرة دار نعيم في القلب ودار نعيم في البدن.

стр. 5732

تفسير قوله تعالى: (وأما إن كان من أصحاب اليمين) قال تعالى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:٩٠] وهم الذين أتوا بالواجبات وتركوا المحرمات لكن فيهم نقص في المستحبات والتنزه عن المكروهات: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:٩١] (سلام) أي: سلاماً, (لك) أي: لك أيها المحتضر, (من أصحاب اليمين) أي: أنت من أصحاب اليمين, والمعنى: فسلام لك حال كونك من أصحاب اليمين, الأولون من هم؟ المقربون الذين هم السابقون, هؤلاء أصحاب اليمين لا سابقون ولا مخذولون إنما بين بين, لكنهم ناجون من العذاب, ولهذا قال: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:٩١] .

стр. 5733

تفسير قوله تعالى: (وأما إن كان من المكذبين الضالين) القسم الثالث: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ [الواقعة:٩٢] المكذبين بالخبر, الضالين في العمل, فلا تصديق ولا التزام, مثل الكفار, كل كافر داخل في هذه الآية حتى المنافق: ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الواقعة:٩٣] أي: فله نزل من حميم, و (النزل) بمعنى الضيافة التي تقدم للضيف أول ما يقدم, هؤلاء -والعياذ بالله- حظهم هذا النزل (من حميم) الحميم: هو شديد الحرارة: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة:٩٤] أي: يصلون الجحيم فيخلدون فيها, و (الجحيم) من أسماء النار أعاذنا الله وإياكم منها.

стр. 5734

تفسير قوله تعالى: (إن هذا لهو حق اليقين) قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة:٩٥] (إن هذا) المذكور لكم, وهو انقسام الناس إلى هذه الأقسام الثلاثة (لهو حق اليقين) أي: اليقين المحقق المتأكد, وصدق الله , لا يمكن أن يخرج الناس عن هذه الأقسام الثلاثة, وهي: المقربون، وأصحاب اليمين، والمكذبون الضالون.

стр. 5735

تفسير قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:٩٦] (سبح) بمعنى: نزه عنه كل نقص وعيب أو مماثلة للمخلوق, فهو منزه عن كل نقص لكمال صفاته، وعن مماثلة المخلوق, قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] ، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق:٣٨] أي: من تعب وإعياء. وقوله: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة:٩٦] قيل: إن الباء زائدة, وإن المعنى سبح اسم ربك, كما قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] وقيل: إنها ليست بزائدة وإن المعنى: سبح الله باسمه, فلابد من النطق بالتسبيح, فتقول: سبحان الله, أما لو نزهته بقلبك فهذا لا يكفي, فعلى هذا تكون الباء للمصاحبة, أي: سبح الله تسبيحاً مصحوباً باسمه. ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الرب هو: الخالق المالك المدبر, والعظيم ذو العظمة والجلال جل وعلا, هذه السورة لو لم ينزل في القرآن إلا هي لكانت كافية في الحث على فعل الخير وترك الشر. ذكر الله تعالى في أولها يوم القيامة: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة:١] ثم قسم الناس فيها إلى ثلاثة أقسام: السابقون, وأصحاب اليمين, وأصحاب الشمال، ثم ذكر الله في آخرها حال الإنسان عند الموت، وقسم الناس كلهم إلى ثلاثة أقسام: مقربون, وأصحاب يمين, ومكذبون ضالون, فهي قد اشتملت على كل شيء, وكما ذكر الله فيها ابتداء الخلق في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة:٥٨-٥٩] والرزق من طعام وشراب وما يصلحهما, فهي سورة متكاملة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يتدبرها إذا قرأها كما يتدبر سائر القرآن, لكن هذه السورة اشتملت على معانٍ عظيمة. وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه السورة.

стр. 5736

الأسئلة

стр. 5737

بيان متى يبشر المؤمن عند الموت أو بعده عندما قالت أم المؤمنين عائشة ﵂ للنبي ﷺ : (كلنا يكره الموت؟ فقال: إن المؤمن إذا بشر بلقاء الله أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه) هل البشرى عند الموت أو بعد الموت؟ عند الموت, وهذا الحديث ذكرت عائشة ﵂ لما ذكر النبي ﷺ : (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه, ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه, قالت: يا رسول الله! كلنا يكره الموت؟ -لأنها تعرف أن لقاء الله يحصل بالموت, كما قال الله جل وعلا: ((يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ)) [الانشقاق:٦]- قال لها: ليس ذلك, وإنما المراد أن الإنسان إذا بشر عند الموت بالجنة أحب لقاء الله) ولهذا يظهر على وجوه بعض الموتى أثر السعادة والسرور, حتى أن رجلاً ذكر لي عن جد له من قبل أمه حضرته الوفاة وهو في المستشفى في غرفة, يقول: فما راعني إلا أن الغرفة امتلأت نوراً غير عادي, فخفت على نفسي, وإذا الرجل قد احتضر واستنار وجهه وجعل يتبسم, في هذا الحال يفرح الإنسان أن ينتقل إلى روح وريحان ورب راضٍ غير غضبان, فيحب لقاء الله فيحب الله لقاءه. أما الكافر -والعياذ بالله- تراه يبشر بعقوبة بالنار ورب غضبان فيكره الموت, ولهذا ترجع روحه وتتفرق في جسده فتنزع منه بشدة وقوة, أجارنا الله وإياكم من هذا.

стр. 5738

بشرى من رأى ملائكة بيض عند الاحتضار هناك إحدى النساء عند الاحتضار قالت لزوجة ابنها: أنقذيني من هؤلاء لابسين لبساً أبيض وجوههم بيض يريدون أن يذبحوني فأنقذيني منهم! فكيف تفسير هذا؟ هذه بشرى خير, ما دام أنها رأت ملائكة على هذا الوصف فهذه بشرى خير, لأن ملائكة العذاب -والعياذ بالله- على العكس من هذا؛ وجوههم سود وغير ملائم لطبيعة الإنسان.

стр. 5739

صحة رواية: نم نوم العروس إلى يوم القيامة ؟ هل ثبتت هذه اللفظة عن النبي ﷺ أنه قال: (المؤمن الذي يرى مكانه في الجنة نام نومة العروس إلى يوم القيامة) ؟ بهذا اللفظ لم يرد, ولا أعلم أنه ورد, لكن ورد أنه يقال له: (نَم مستريحاً) أو كلمة نحوها.

стр. 5740

أسباب الفتور عن طلب العلم ما أسباب الفتور في طلب العلم؟ أسباب الفتور في طلب العلم أو غيره من فعل الطاعات: أولاً: ضعف الهمة والعزيمة, وإلا فالإنسان ينبغي كلما ازداد في طلب العلم أن يزداد نشاطاً لأنه يجد زيادة في معلوماته, فيفرح كما يفرح التاجر إذا ربح في سلعة فتجده ينشط, فإذا ربح في نوع من السلع ربحاً كثيراً تجده يحرص على أن يحصل على كمية كبيرة من هذا النوع, كذلك طالب العلم ما دام جاداً في طلبه الصادق فإنه كلما اكتسب مسألة ازداد رغبة في العلم, أما الإنسان الذي لا يطلب العلم إلا ليقضي وقته فقط فهذا يلحقه الفتور والكسل. ثانياً: أن الشيطان ييئس طالب العلم, يقول: المدى بعيد, ولا يمكن أن تدرك ما أدرك العلماء، فيكسل ويدع الطلب, وهذا خطأ. ذكر أحد المؤرخين عن أحد أئمة النحو وأظنه الكسائي أنه همّ بطلب العلم، وهو معروف أنه إمام في النحو, ولكنه صعب عليه -وأظن أن النحو صعب على كثير منكم- فهمّ أن يدعه, فرأى نملة تحمل طعماً معها تريد أن تصعد جداراً, فكلما صعدت سقطت, كلما صعدت سقطت, إلى عشر مرات أو أكثر! وفي النهاية وبعد التعب والإعياء صعدت, فقال: هذه النملة تكابد وتكدح كل هذه المرات حتى أدركت إذاً لأفعلن, فجدّ في الطلب حتى أدرك الإمامة فيه. ثالثاً: مصاحبة الأشقياء, فإن الصحبة لها تأثير على الإنسان, ولهذا حثَّ النبي ﷺ على مصاحبة الأخيار, وأخبر أن الجليس الصالح مثله كحامل المسك؛ إما أن يهدي لك منه, وإما أن يبيع، وإما أن تجد منه رائحة طيبة, وأن الجليس السيئ كنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد رائحة كريهة, وهذه مسألة لها تأثير عظيم, حتى أنها تؤثر على الإنسان لا في ترك طلب العلم فقط بل حتى في العبادة, فإن بعض الملتزمين يسلط الله عليه رجلاً سيئاً فيصحبه ثم يهوي به في النار والعياذ بالله. رابعاً: التلهي عنه بالمغريات, وإضاعة الوقت, مرة يخرج يتمشى, وبعض الناس يكون مفتوناً بمشاهدة ألعاب الكرة وما أشبه ذلك. خامساً: أن الإنسان لا يشعر نفسه بأنه حال طلبه للعلم كالمجاهد في سبيل الله بل أبلغ, أي: أن طلب العلم من حيث هو أفضل من الجهاد في سبيل الله, لا شك في هذا؛ لأن طالب العلم يحفظ الشريعة ويعلمها الناس, والمجاهد غاية ما فيه أنه يصد واحداً من الكفار عن التأثير في الدين الإسلامي, لكن هذا ينفع الأمة كلها, صحيح أننا قد نقول لهذا الشخص: الجهاد أفضل لك لأنه أجدر به, ونقول للآخر: طلب العلم أفضل لك, لكن قصدي أن طلب العلم من حيث هو أفضل من الجهاد في سبيل الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة:١٢٢] أي: وقعد طائفة: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١٢٢] أي: القاعدون: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:١٢٢] . هذا ما حضرنا الآن من أسباب الفتور في طلب العلم, فعليك أيها الطالب أن تكون ذا همة عالية, وأن تترقب المستقبل, وأنك بإخلاصك النية لله قد تكون إماماً في الإسلام.

стр. 5741

حكم المسبوق إذا سجد الإمام للسهو بعد السلام إذا سجد الإمام للسهو بعد السلام فكيف يعمل المسبوق؟ إذا سجد الإمام بعد السلام فالمسبوق لا يتابعه، بل إذا سلّم الإمام من الصلاة قام المسبوق وقضى ما فاته, أما السجود فإن كان قد أدرك سهو الإمام وجب عليه أن يسجد بعد السلام, وإن كان الإمام قد سها قبل أن يدخل معه هذا المسبوق فلا سجود عليه.

стр. 5742

حكم تغيير موضع صلاة النافلة من مكان لآخر هل هناك أفضلية في تغيير موضع الصلاة من مكان لآخر؟ يعني إذا أدى الفريضة في مكان، فهل الأفضل أن يصلي النافلة في مكان آخر؟ الجواب: جميع النوافل الأفضل أن تكون في البيت, وعلى هذا فإذا قلنا: الأفضل أن تكون في البيت لزم من هذا التغيير, لكن إذا كان الإنسان يخشى إذا ذهب إلى البيت أن ينسى أو يحدث ويشق عليه أن يتوضأ أو ما أشبه ذلك أن يصلي في المسجد, قال العلماء: الأفضل أن يغير المكان إذا أمكن, واستدلوا بحديث معاوية ﵁، قال: (أمرنا رسول الله ﷺ ألا نصلي صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم) وذلك ليكون هناك تمييز بين الفريضة والنافلة, ولهذا -والله أعلم- شرع للإنسان إذا قرأ الفاتحة جهراً أن يسكت قليلاً حتى يتبين أن القراءة الأولى فرض والثانية نفل.

стр. 5743

حكم ترك النوافل قال بعض العلماء: من ترك النوافل رغبة عنها وزهداً فيها فهو فاسق، واستدلوا بقوله ﷺ : (من رغب عن سنتي فليس مني) ؟ هذا غير صحيح, والصواب أن ترك النوافل مما أباحه الله , لأن القيام بالواجب هو الواجب, وهو الذي قد يكون تاركه فاسقاً, أما النوافل فلا, وأما قول الإمام أحمد ﵀: "من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة" فهذا يحتمل أن الإمام أحمد يرى أنه واجب, لأن بعض العلماء قالوا: إن الوتر واجب, ويحتمل أنه قال ذلك لأن الوتر قليل, والعلماء مختلفون في وجوبه, فكونه يتهاون بهذا الشيء القليل مع اختلاف العلماء في وجوبه دليل على أنه رجل سوء, فلا ينبغي أن تقبل له شهادة.

стр. 5744

بيان حال حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) حديث النبي ﷺ الذي رواه ابن ماجة: (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) ما حكم الحديث من ناحية التصحيح والتضعيف, وترتيب العلماء عليه بعض القواعد؟ هو حديث ضعيف من حيث السند, لكنه صحيح من حيث المعنى, فالماء طهور, كل ماء نزل من السماء فهو طهور، كما قال الله : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان:٤٨] وكل ماء نبع من الأرض فهو طهور، لأن الماء النابع من الأرض هو الماء النازل من السماء, كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر:٢١] فإذا كان الأصل في المياه النازلة من السماء أو النابعة من الأرض الطهارة, فإنه لا يمكن أن تنتقل عن هذا الأصل إلا بما يغيرها, فإذا تغيرت بالنجاسة صارت نجسة. فالحديث سنده ضعيف ومعناه صحيح, وهذا يؤدي إلى قاعدة أحب أن تفهموها: أحياناً يكون السند صحيحاً والمتن ضعيفاً منكراً, فلا يجوز أن نعتمد على ظاهر السند, ومن ثم قال أهل العلم في الصحيح: إنه ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل -هذه ثلاثة كلها تتعلق بالسند, إما بالرجال وإما بالسلسلة- وسلم من الشذوذ -وهو: مخالفة الأحاديث الصحيحة- والعلة القادحة, فأحياناً يكون السند ظاهره صحيحاً, لكن المتن منكر فلا يعول عليه.

стр. 5745

حكم من صلى المغرب مع من يصلي العشاء فأتم معه نسياناً إنسان سافر وأراد أن يجمع المغرب والعشاء ولكنه عندما دخل مع الجماعة في صلاة العشاء نسي وأتم الصلاة أربع ركعات على أنها المغرب فما حكمه؟ يسجد للسهو إن كان قد فاته شيء, وإلا تحمله الإمام عنه, وصلاته هذه هي المغرب على نيته.
следующие страницы →