← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

مسائل في صلاة الكسوف في صلاة الكسوف عدة مسائل:

стр. 667

السبب في كون صلاة الكسوف ليست مثل الصلوات الأخرى أولاً: لماذا جعلت الصلاة على هذا الوصف، ولم تكن كالصلوات الأخرى؟ لماذا كان فيها ركوعان في ركعة واحدة؟ لأن سببها ليس أمراً معتاداً حتى تكون كالصلاة المعتادة، فغروب الشمس سبب لصلاة المغرب، تصلي المغرب على عادتك لكن هذا سبب غير معتاد، آية من آيات الله، فناسب أن تكون الصلاة على غير الوجه المعتاد لتكون أيضاً آية من آيات الله، لكن الصلاة آية شرعية والكسوف آية كونية شرعية.

стр. 668

الجهر في صلاة الكسوف نهاراً ثانياً: لماذا يجهر في صلاة الكسوف إذا وقعت نهاراً؟ لأنها صلاة جامعة، ونحن نرى أن الصلوات الجامعة النهارية تكون قراءتها جهرية، الجمعة صلاة نهارية، يجهر فيها بالقراءة لماذا؟ لأنها جامعة، العيد صلاة نهارية يجهر فيها بالقراءة لأنها جامعة، الاستسقاء كذلك، لهذا نقول: صارت صلاتها جهرية لأنها صلاة جامعة.

стр. 669

مكان أداء صلاة الكسوف ثالثاً: أين تشرع هذه الصلاة هل هي في كل مسجد؟ في الجوامع، هذا هو الأفضل، لكن لو فرض أن الناس تكاسلوا وصلى كل إنسان في مسجده فلا بأس، لكن الأفضل أن تكون في الجامع كما ذكر ذلك أهل العلم، وكما هو ظاهر السنة حيث أمر النبي ﷺ أن ينادى لها: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس.

стр. 670

أسباب إطالة القراءة في صلاة الكسوف رابعاً: لماذا تطال هذه الصلاة في القراءة وفي الركوع، والقيام والسجود. لأنها صلاة رهبة يحتاج الإنسان فيها إلى الرجوع إلى الله والتوبة، وأيضاً فإن الكسوف قد تطول مدته، وقد قال النبي ﷺ : (صلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) ورسول الله ﷺ في صلاة الكسوف بقي حتى تجلت الشمس، فما انصرف من صلاته إلا وقد تجلت، وقد ذكرنا في أول كلامنا أن الكسوف الذي وقع في عهده كان كسوفاً كلياً للشمس، وهذا في العادة يستغرق وقتاً طويلاً، وقد ذكرت أن بعض الصحابة وقع من التعب والإرهاق من طول القراءة. إذاً: تطال لأن الغالب أن زمن الكسوف يطول، فإذا قدر أننا لم نعلم بالكسوف إلا حين بدأ بالتجلي، وهو إذا بدأ بالتجلي أحياناً ينجلي سريعاً فهل نصلي أو لا نصلي؟ الجواب: نصلي؛ لأنها صلاة ذات سبب قيدت بغاية، فتتقيد الغاية بغايتها، فإن لم نعلم بالكسوف إلا بعد أن تجلت نهائياً فهل نقضيها؟ لا نقضيها؛ لأن هذه الصلاة لسبب زال، والرسول ﵊ يقول: (صلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) .

стр. 671

من فاته الركوع الأول في صلاة الكسوف خامساً: ومن المسائل التي ترد على صلاة الكسوف أن فيها ركوعين في كل ركعة، فهل إذا جاء رجل مسبوق ودخل مع الإمام بعد الركوع الأول هل يكون مدركاً للركعة؟ لا. لأن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع الأول، فلو جئت والإمام في الركعة الأولى وقد رفع من الركوع الأول فقد فاتتك الركعة الأولى، فإذا سلم تقوم وتقضي ركعة كاملة بركوعين وسجودين؛ لأن إدراك الركعة في صلاة الكسوف لا يكون إلا بإدراك الركوع الأول، وهذه مسألة تخفى على كثير من الناس، كثير من الناس إذا أدرك الركوع الثاني ظن أنه أدرك الركعة وليس كذلك؛ لأنه بقي عليه ركوع في الركعة، كيف تكون مدركاً للركعة وأنت قد فاتك ركوع؟

стр. 672

خطبة الكسوف من الخطب الراتبة سادساً: ومما يسأل عنه: هل الخطبة في صلاة الكسوف من الخطب الراتبة أو من الخطب العارضة؟ لو أن الكسوف وقع في عهد الرسول ﷺ مرتين أو ثلاثاً، فخطب في إحدى المرات، وترك في إحدى المرات. قلنا: هذه من الخطب العارضة، لأنه فعل وترك، لكنه لم يقع إلا مرة واحدة وخطب، ولهذا اختلف العلماء ﵏، هل هي من الخطب الراتبة؟ بحيث نقول: يشرع للإمام أن يخطب في الناس على كل حال. أم هي من الخطب العارضة التي إن شاء قام بها وإن شاء لم يقم؟ والذي يتبين لي أنها من الخطب الراتبة، وأنه يسن لكل إمام عنده قدرة أن يخطب الناس، لما في ذلك من إثارة الشعور، وبيان عظم هذا الحادث حتى لا ينصرف الناس عن هذا المكان بدون موعظة، فالذي أراه أنها من الخطب الراتبة التي تسن بكل حال، فكلما صليت صلاة الكسوف وكان الإمام عنده قدرة فليتكلم في الناس ويعظهم، فإن لم يقدر وكان في القوم من هو قادر فليطلب منه ويقول: يا فلان! قم حدثنا، فيحدث الناس بمثل ما حدثهم به النبي ﷺ .

стр. 673

التكبير لصلاة الكسوف سابعاً: ومن المسائل التي ترد على صلاة الكسوف أنه: إذا أذن لها هل يكبر ويتشهد؟ لا. بل يقول الصلاة جامعة، وكم يكررها؟ يكررها ثلاثاً أو أربعاً، أو خمساً، ولكن الأفضل أن يقرأها على وتر، ويكررها بحسب الحاجة، فمثلاً إذا وقع الكسوف في وقت يقظة الناس وانتباههم فهنا لا يحتاج إلى تكرار طويل، لأن الناس مستيقظون ومنتبهون، لكن إذا وقع في أثناء الليل كما في كسوف القمر البارحة فإنه يكرر حتى يغلب على ظنه أنه قد أبلغ؛ لأن الناس نائمون، وفي الغالب أنهم في أيام الشتاء يكونون في الحجر المغلقة عليهم فلا يسمعون، فتكرار النداء لصلاة الكسوف بحسب الحاجة، إن احتاجوا إلى التكرار الكثير فعل وإلا فلا. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يتعظ بآيات الله، وينتفع بها، وأن يحيينا وإياكم حياة طيبة، ويتوفانا على الإيمان ويجعلنا من عباده المخلصين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 674

الأسئلة

стр. 675

مدة المسح على الخفين حال السفر فضيلة الشيخ: المسح على الخفين في السفر هل ورد في مدته زيادة على ثلاثة أيام؟ صحت السنة عن النبي ﷺ أن المسح للمسافر ثلاثة أيام بلا قيد، وورد عن الرسول ﷺ أنه يمسح ما شاء، لكن الصحيح الأول، وأنها مقيدة بثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم، إلا أن يكون هناك ضرورة، كما لو كان في بلاد باردة، ويخشى إن خلع الجوارب أو الخفين أن تتضرر أصابعه وتتألم فهذا لا بأس أن يستمر.

стр. 676

حكم التخلف عن صلاة الكسوف ما رأي فضيلتكم فيمن سمع الإمام يقرأ في الليل في صلاة الكسوف، ولكنه أكمل نومه وما خرج لصلاة الكسوف فهل يلحقه إثم في ذلك؟ إذا سمع الرجل صلاة الكسوف وهو على فراشه فإن الأفضل له أن يقوم من فراشه ويصلي مع المسلمين، فإن لم يفعل فقد حرم نفسه خيراً كثيراً، وقد أثم عند من يرى من أهل العلم أن صلاة الكسوف فرض عين، والصحيح أنها فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، وكانت في حق الآخرين سنة وليست بواجبة.

стр. 677

حكم الترخص برخص السفر لمن يسافر يومياً نحن ثلاثة أشخاص نسافر يومياً (٧٠كم) ، وفي أيام الاختبارات نرجع وتدركنا صلاة الظهر قبل الوصول إلى البلد، هل يجوز لنا القصر أم لا؟ إذا كنتم تسافرون يومياً (٧٠كم) فإنكم غير مسافرين؛ لأن المسافر هو الذي يحمل الزاد ويتأهب للسفر، ومثل هذه المدة القصيرة في مسافة قصيرة أيضاً لا تبلغ المسافة التي حددها أكثر العلماء، فإنكم لستم مسافرين بل عليكم أن تتموا الصلاة ولا تجمعوا.

стр. 678

تعيين شيء معين من القرآن في صلاة الكسوف ما الذي يشرع من القرآن لصلاة الكسوف؟ صلاة الكسوف لا يشرع فيها قراءة سورة معينة، بل المشروع فيها الإطالة، لكن لو أتى مثلاً بسورة فيها مواعظ كثيرة فالوقت مناسب، وكان بعض مشايخنا يستحب أن يقرأ سورة الإسراء؛ لأن فيها آيات مناسبة، منها قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً﴾ [الإسراء:٥٩] المهم أن يقرأ ما تيسر، ولكن يطيل القراءة، كما فعل النبي ﷺ .

стр. 679

مسائل حول الدعوة والغربة والكتب سمعت بعض الدعاة يقول: إن الإنسان إذا دعا الله في بلاده قد ينزل الله الهداية في بلاد أخرى، وكذلك قولهم: إن هذه الكتب هي ألفاظ الدين وليست الدين، يعني: الدين هو الحركة، وكذلك قولهم: إن الغربة الآن هي الدعوة إلى الله ، فهم يقولون: إن الغريب الآن ليس هو الذي يصلي ويصوم ويحج وليس في ذلك غرابة، وإنما الغريب الآن هو الداعي إلى الله ، فما صحة هذه الأقوال؟ لا صحة لذلك؛ لأنك إذا دعوت الله دعاء محدداً تقول: اللهم اهد هؤلاء، اللهم اهد أهل هذه البلدة، فإما أن يستجيب الله دعاءك ويهتدي هؤلاء، وإما أن يصرف عنك وعن أهل البلد من السوء ما هو عظيم، وإما أن يدخر لك أجرها إلى يوم القيامة، أما أن يهتدي قوم في محل آخر لم تدع الله لهم فإن دعاءك ليس سبباً لهدايتهم. السائل: فضيلة الشيخ! إنما أقصد زيارتهم في بيوتهم ودعوتهم إلى الله ولم أقصد الدعاء لهم؟ الشيخ: كيف ذلك؟ كيف إذا دعوت مثلاً أهل بلد معينة، كيف يهتدي قوم ما دعوتهم؟ السائل: يستدل أن النبي ﷺ دعا أهل مكة ثم اهتدى الأنصار في المدينة؟ الشيخ: هذا ليس بصحيح؛ لأن هداية الأنصار لها سبب غير دعوة الرسول ﷺ لأهل مكة، السبب أن عندهم أناساً من اليهود، واليهود عندهم كتاب، وعندهم علم بأن الرسول ﷺ سيبعث في مكة، وسيهاجر للمدينة، يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، كما في القرآن، والأنصار -الأوس والخزرج- لهم اختلاط باليهود في المدينة وكانوا يسمعون هذا، فلما بعث الرسول ﷺ سافروا إليه وبايعوه بيعتي العقبة، والأمر في هذا مشهور، فهداية الأنصار سببها أنهم كانوا يعلمون أن الرسول ﷺ سيبعث وأن وقته قد حان فذهبوا إليه وبايعوه. أما المسألة الثانية: قولهم إن هذه الكتب في ألفاظ الدين، والدين هو الحركة والدعوة إلى الله، يعني من الناس الآن ربما يأتي من الجامعة ويذكر الناس فلا يستفيدون؛ لأن ما قاله ألفاظ الدين، ولكن إذا أخذت الإنسان وسافرت به، وتحركت به ربما يكون في هذه الحركة الفائدة المطلوبة. هذا أيضاً جهل منه، فكتاب الله القرآن أشرف الكتب، سماه الله تعالى كتاباً ولا شك أنه الدين، تلاوته دين، وتأمل معناه دين، والعمل به دين، فالكتب هذه وسيلة لتَعَلُّم الناس الدين، وقراءتك للقرآن دين، وقراءتك للكتب التي فيها فائدة دين، وقراءتك للوسائل التي تدلك على معاني كلام الله وكلام رسوله ﷺ كلها دين. أما الحركة فنعم هي من الدين فالعمل الصالح لا شك أنه من الدين، قال النبي ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام) مع أن الله قال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩] فهذا هو الإسلام، لكن إطلاق أن الكتب ليست من الدين هذا خطأ وقصور، هي دين لأنها تدل على الدين. السائل: يقال: إن الغرباء الآن هم أهل الدعوة أو الدعاة؛ لأن المصلي والحاج ليس غريباً، والذي يصوم ليس عليه غرابة الآن بين الناس، ولكن الداعي تتوجه إليه الأنظار في غرابة؟ الشيخ: الآن والحمد لله لا غرابة لذلك في بلادنا فالداعي يدعو، والمصلي يصلي، والمتصدق يتصدق، والعابد يعبد الله، وليس في ذلك غرابة، ولكن قد يوجد في بعض بلاد المسلمين من يستغرب أكثر من يصلي مع الجماعة، ويستغرب من يتصدق الآن، فالغرابة معناها الشيء الغريب، كالرجل الذي ليس من أهل الوطن يعتبر غريباً، والغربة عندنا في بلادنا والحمد لله ليست موجودة، لا في الدعوة ولا في الصلاة. وأما مسألة نظرة الناس إليه، فالناس ينظرون إلى المتصدق كثيراً، والذي يصلي ينظرون إليه كثيراً، ويحترمونه وهكذا.

стр. 680

حكم تغيير المرأة لون شعر رأسها هل يجوز تغيير شعر المرأة من الأسود إلى الأحمر مثلاً بصبغة؟ الجواب على صبغ المرأة شعرها الأسود بغير الأسود ينبني على قاعدة مهمة، وهي أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة هذا هو الأصل، وأن الإنسان يلبس ما شاء ويتجمل بما شاء ما لم يرد منعه في الشرع، فالصبغ مثلاً بالأسود ممنوع منه شرعاً لقول النبي ﷺ : (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) وغير الأسود قد يكون مأموراً به كتغيير الشيب بالحناء والكتم، وقد يكون مسكوتاً عنه، فالألوان ثلاثة: قسم مأمور به كالحناء لتغيير الشيب، وقسم منهي عنه وهو السواد لتغيير الشيب، وقسم مسكوت عنه، وما سكت الله عنه مما الأصل فيه الحل، فهو حلال، وعلى هذا فنقول: هذا الصبغ الذي تصبغه النساء حلال، إلا إذا كان لا يصبغ به إلا النساء الكافرات فلا يجوز؛ لأنه يكون من باب التشبه بالكفار، والتشبه بالكفار محرم لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) ولأن التشبه بهم نوع من الولاية، وتولي الكفار حرام، ووجه كون التشبه بهم نوعاً من الولاية، أنهم إذا رأوا الناس يتشبهون بهم قووا في باطلهم، وقالوا: الناس تبع لنا، فينشطون على باطلهم ويستذلون من تشبه بهم؛ لأن المتشبه بغيره يوحي تشبهه بأنه يرى نفسه أدنى بذلك من غيره، ولذلك اتبعه، ومن ثم نقول: تشبه بعض المسلمين بالكفار اليوم نوع من الولاية والذل، وهو أيضاً نوع من الكفر لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) فإذا كانت هذه الألوان التي اتخذتها النساء مما يختص بشعور الكافرات صار حراماً من أجل التشبه.

стр. 681

حكم زكاة مال مات صاحبه قبل أن يحول عليه الحول فضيلة الشيخ! رجل مات وترك مالاً ولم يحل عليه الحول، وظل هذا المال فترة لم يوزع على الورثة، فهل إذا حال الحول عليه تخرج زكاته؟ أما بالنسبة للميت الذي مات قبل أن يتم الحول فلا زكاة عليه؛ لأنه مات قبل الوجوب، كما لو مات قبل رمضان بيومين فإنه لا يقضى عنه. أما بالنسبة للورثة فالذي يبلغ نصيبه نصاباً عليه الزكاة إذا تم الحول على موت مورثه، والذي ماله قليل لا يبلغ النصاب وليس عنده ما يكمله به فإنه لا زكاة عليه.

стр. 682

حكم إتلاف المال باللهو بعض الشباب يذهبون للبر في تجمعات كبيرة ويقومون بالصعود على الكثبان الرملية المرتفعة مما يسبب إتلاف السيارات، فهل عملهم هذا جائز، ومن يشاهدهم هل يكون آثماً؟ أولاً: المشاهدة تنبني على الفعل، هل هو جائز أم لا؟ فنقول: خروج الشباب إلى البر على هذا الوجه ربما يفضي إلى المفاسد، منها: تركهم للجماعات في المساجد، وبعدهم عن أهلهم، ومنها أن فيه كما أشرت إليه إتلافاً للمال؛ لأن السيارات تتلف بهذا الاستعمال، وهو إجبار السيارات على أن تصعد إلى كثبان الرمل، وإذا تضررت كان في هذا إتلاف للمال، وإتلاف المال لغير مصلحة شرعية دينية أو دنيوية محرم؛ لأن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال، ثم إني أسمع كثيراً من الناس يشكون من هذه السيارات، يشكون منها حيث إنها تفسد الأرض وتفسد النبات، ومعلوم أنه إذا كثر تردد السيارات على أرض بعينها فإنها ستتلف، ويحصل في هذا ضرر على المواشي. وإذا تبين أن مثل هذا العمل مضيعة للوقت ومضيعة للمال، وقد يكون سبباً لأمور محظورة كان تشجيعه والخروج للتفرج عليه محرماً؛ لأنه إقرار للمحرم ومساعدة عليه، وقد قال : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] ويدلك أيضاً على أن هذا العمل سفه، أن مثل هؤلاء لا يمكن أن يقوموا بهذا العمل أمام شرفاء الناس ووجهائهم؛ لأنهم يستحيون منه، وفي الحكمة القديمة التي قال عنها النبي ﷺ : (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، والحياء شعبة من الإيمان) . السائل: فضيلة الشيخ! إن بعضهم يحتج بوجود بعض المتدينين؟ الشيخ: بعض المتدينين قد يخفى عليهم الأمر، ولو تأملوا لعرفوا أنهم ليسوا على شيء، فربما يخفى على بعض الناس أشياء عند التأمل يتبين لهم أنها غير مناسبة.

стр. 683

حكم بيع المستدين سلعة بأقل من سعرها ليستفيد من ثمنها في كتابكم المداينة في القسم الخامس كان عن مسألة التورق، وكان جوابكم: ولكن نظراً لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط، وكان الشرط الرابع ألا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم، فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فإن القول بجواز مسألة التورق متجهٌ كي لا يحصل تضييق على الناس، وليكن معلوماً أنه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به، والسؤال يا شيخ: هل عليه شيء إذا أراد أن يبيعها لشخص آخر بأقل مما اشتراها به؟ الغالب في هذا أنه إذا باعها على شخص آخر فإنه يبيعها بأقل لاشك؛ لأن الدائن قد رفع سعرها بمناسبة تأجيل الثمن، فإن بيع الحاضر ليس كبيع المؤجل، فهو لن يبيعها إلا بأقل من ثمنها ما لم ترتفع الأسعار؛ لأنه أحياناً يشتريها بخمسين ألفاً مؤجلة، وقيمتها حاضرة أربعون ألفاً، ثم يرتفع السعر في يومين أو أقل حتى تبلغ هذه السلعة ستين ألفاً نقداً، فإذا كان ذلك فهذا ليس فيه إشكال، نقول: إذا باعها على غير من استدانها منه فله أن يبيعها بأقل وله أن يبيعها بأكثر، وله أن يبيعها بمثل ما اشتراها به حسب الحال.

стр. 684

حكم الإكرام بالعقيقة للمسلم والكافر شخص يقول: عندي عقيقة ذبحتها فأكرمت العمال وبينهم مسلم وكافر، فهل يجوز لي إكرامهم أم لا؟ أولاً العقيقة ذبيحة لله ولا يجوز أن يدفع بها الإنسان مذمة عن نفسه، ولا أن يجلب لنفسه بها مصلحة، فإذا كان قد أكرم بها العمال من أجل أن يزيدوا في عملهم وينصحوا له فهذا لا يجوز، أما إذا أكرم العمال بها؛ لأنهم فقراء فهذا لا بأس به، سواء كانوا من المسلمين أو غير المسلمين، وسواء كان معهم مسلم أم لم يكن؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة:٨] .

стр. 685

حكم أداء السنة الراتبة القبلية قبل دخول الوقت هل يشترط للسنة الراتبة التي قبل الظهر وقبل الفجر دخول وقت الصلاة؟ السنة الراتبة القبلية التي تكون قبل الصلاة لابد أن تكون بعد دخول الوقت؛ لأنها راتبة لصلاة لا تصح إلا بعد دخول الوقت، فلو فرض أن الإنسان صلاها قبل دخول الوقت ظاناً أن الوقت قد دخل ثم تبين أنه لم يدخل فليعدها وتكون الأولى نافلة نفلاً مطلقاً لا راتبة.

стр. 686

الفرق بين الدَّين والقرض والسَّلم ما الفرق بين الدين، والقرض، والسلم؟ الدين عند الفقهاء كل ما ثبت في الذمة، سواء كان قرضاً أو ثمن مبيع أو كان أجرة لم يسلمها المستأجر أو غير ذلك، كل ما ثبت في الذمة فإنه دين عند أهل العلم، وعلى هذا يكون القرض والسلم نوعين من الدين. أما العامة فالدين عندهم هو: أن يبيع سلعة بثمن مؤجل أكثر من ثمنها حاضرة، من أجل أن يبيعها المشتري، وينتفع بثمنها، هذا هو الدين عند العامة، أما في الشرع وعند العلماء فالدين: كل ما ثبت في الذمة من ثمن مبيع، أو قرض، أو سلم، أو غير ذلك.

стр. 687

وسائل تحديد جهة القبلة في الصحراء بالنسبة لتحديد اتجاه القبلة في الصحراء: نرى بعض الناس يجعلون الشمس عن يسارهم فهل هذه الوسيلة صحيحة أم هناك وسائل لتحديد اتجاه القبلة في الصحراء؟ الشيخ: في أي محل هم؟ هل هم هنا في القصيم؟ السائل: أي صحراء يا شيخ! الشيخ: إذا كانت الصحراء المقصود بها العموم فإن هذه الوسيلة لا تصلح؛ لأننا إذا قدرنا أنهم في الشام فكيف يجعلون الشمس عن يسارهم؟ السائل: هم في أي مكان يا شيخ! يجعلونها عن يسارهم ويصلون. هذا غلط كبير، حتى عندنا مثلاً هنا في نجد ليست الشمس على اليسار، الشمس عن اليمين دائماً في صلاة العصر، لكنها في الشتاء تكون عن اليمين قريبة، وفي الصيف تكون بعيدة، تكاد تكون عن يمينك رأساً (١٠٠%) ، لكن في الشتاء لا تكون كذلك؛ لأنها تنصرف إلى الجنوب. أما في الظهر فالظهر في الصيف عند انتهاء طول النهار تكون على رأسه عند الزوال، أما في الشتاء فتكون عن يمينه هذا في نجد، ويختلف أيضاً الجنوب والشمال والوسط منها. أما الوسائل لتحديد القبلة فقد حدثت الآن آلات ولله الحمد تدل الإنسان، آلات مرقمة بأرقام معينة، وآلات مركبة على خطوط الطول والعرض وغير ذلك، ومن أحسن ما رأيت ساعة تسمى ساعة العصر تدلك على أوقات الصلاة وعلى القبلة لكن لها برنامج يحتاج الإنسان إلى معرفته كي تدله على القبلة.

стр. 688

الخروج للنزهة وقصر الصلاة فيها خرجت مجموعة من مقر سكنهم ليتمشوا في البر، فهل يجوز أن يقصروا الصلاة؟ إذا خرج الإنسان من بلده للتجارة أو طلب العلم أو العمرة أو الحج أو الصيد أو النزهة أو غير ذلك من المقاصد فهو مسافر، لكن الذي يخرج يتمشى في أول النهار ويرجع في آخره فهذا ليس بمسافر.

стр. 689

الغائب عن أهله وحكم صلته لأرحامه وكيفية ذلك أنا لي والحمد لله ثلاث سنوات أدرس في بريدة ولكن الأهل والأصدقاء والأقارب يلومونني على عدم الاتصال بهم ويقولون عني: قاطع الرحم، وبعض الشباب يرمونني بهذا، علماً أنني لا أستطيع أن أتصل بهم جميعاً؟ أما الغائب عن أهله الأقربين كالأم والأب والأخ فلا ينبغي أن يقطع عنهم أخباره، فالهاتف ولله الحمد يقرب البعيد، وتستطيع أن تتصل بوالديك كل أسبوع مرة. أما الأصدقاء فكما أن لهم حقاً عليك فلك حق عليهم، قل لهم أنتم أولى أن تتصلوا بي لأني يشق علي وأنتم لا يشق عليكم، أما الأقربون فلابد أن تتصل بهم كل يوم جمعة أو كل يوم اثنين حسب ما يتيسر لك.

стр. 690

نصائح لجماعة الدعوة والتبليغ هل دعوة التبليغ في باكستان دعوة حقيقية، وهل تشجعنا على أن نذهب إلى باكستان رغم ما يقوله بعض الناس: إن هذه ليست صحيحة وفيها شبهة، ونريد منكم أن تدلونا على ما فيه الخير؟ أولاً: الذين يسمون أنفسهم جماعة التبليغ هم الذين يذهبون إلى باكستان وغيرها للدعوة إلى الله ونحن لا نتهمهم بسوء النية والقصد، وهم لا يريدون بالذهاب إلا الخير لا شك، لكن هذا الذهاب صار سبباً ووسيلة للقدح في هذه الجماعة، وصاروا يقولون: إنهم يذهبون إلى هناك ليأخذوا العلم والإيمان عن قوم هناك، وعندنا والحمد لله من هم أعلم منهم، ومن هم أقوى إيماناً، ثم إن هؤلاء القوم فيهم شبهة؛ لأنهم بنوا أصولهم على غير الأصول التي بنى رسول الله ﷺ عليها الدين، فهم بنوا أصولهم على أمور ستة، من يقرأها لنا؟ ١- تحقيق لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ٢- الصلاة ذات الخشوع والخضوع. ٣- العلم مع الذكر. ٤- إكرام المسلمين. ٥- تصحيح النية. ٦- الدعوة إلى الله والخروج في سبيله. لو أنهم بنوا هذا الأمر على ما بناه عليه الرسول ﷺ لكان خيراً لهم، قال النبي ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام) ولا أظن أحداً يكون في قلبه أدنى شك أن الرسول ﷺ أعلم الخلق بما يبنى عليه الإسلام، وأنه أنصح الخلق، وأنه أفصح الخلق، وقال: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خير وشره) وقال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . لهذا أنا أنصح إخواني من أهل التبليغ، وأكرر عليهم النصيحة ألا يذهبوا إلى باكستان أولاً: دفعاً عن أعراضهم؛ لأن الكثير من الإخوة إذا أثنينا على جماعة التبليغ، وقلنا: إن لهم تأثيراً لم يقم به أحد غيرهم، وتأثيرهم واضح، كم من ضال اهتدى على أيديهم، وكم من فاسق أطاع على أيديهم، بل وكم من كافر آمن على أيديهم، قالوا: هؤلاء فيهم وفيهم، ومن جملة ما يجعلونه سبباً للقدح سفرهم إلى باكستان. فأنا أكرر نصيحتي لإخواني الذين يوجدون في الجزيرة بألا يذهبوا إلى باكستان، ويجتمع بعضهم مع بعض والحمد لله في مكة في الحج أو في العمرة، في رمضان أو في غير رمضان، أما أن يذهبوا إلى بلاد اشتبه حقيقة ما هم عليه، ومن يديرون دفة الأمر فيها، فهذا لا ينبغي. شيء آخر أنصح به إخواننا جماعة التبليغ وهو: الحرص على العلم، والتعلم بقدر ما يستطيعون، فبقدر ما يجتهدون في الدعوة إلى الله، والاتصال بالناس، وزيارتهم، ودعوتهم إلى الحق جزاهم الله خيراً ونفع بهم، نقول: بقدر ذلك لابد أن يتعلموا، فيحضرون مجالس العلماء الذين وهبهم الله علماً وتعليماً ولو في الأسبوع مرة، ليعرفوا شيئاً مما يجهلونه كثيراً؛ لأن هذا أيضاً مما ينقمه الناس عليهم بأنهم بعيدون عن العلم، وإن كان بعضهم يقول: إنهم لا يحبون المناقشة في العلم إطلاقاً بل يحبون أن تمشي الأمور على ما هي عليه، وهذا لا شك أنه نقص شديد ومأخذ على جماعة التبليغ، فلو أنهم يحرصون أيضاً على العلم لكان خيراً. العلم ليس في كتب الفضائل فقط، كتب الفضائل تنمي الإيمان وتزيد في قوته، لكنها ليست هي العلم، لابد من معرفة الأحكام كما نعرف الرقائق التي ترقق القلوب، فهذا أيضاً مما ينقم عليهم. وأما مسألة تحديد الخروج بثلاثة أيام، أو أربعة أيام، أو شهر، أو شهرين، فأنا لا أنقمه على جماعة التبليغ لأن هذا قد يكون من باب الوسائل، أي من باب أنهم يرون أن تحديد المدة وسيلة لاستصلاح الرجل الخارج معهم والوسائل ليس لها حد شرعي، فكل ما أدى إلى المقصود فهو مقصود ما لم يكن منهياً عنه بعينه، فإن كان منهياً عنه بعينه فلا نقربه. فلو قال قائل: أنا أريد أن أدعو شخصاً بالغناء والموسيقى؛ لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذباً له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا. لا يجوز أبداً، لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثر فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد، وليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها يقول: هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصر لها، ولا حد لها، فكل ما كان وسيلة لخير فهو خير. لذلك أنا أكرر مرة أخرى: أن يحرص إخواني من جماعة التبليغ على أن يتلقوا العلم ويقرءوا كتب من يثقون بعلمه ودينه حتى ينتفعوا بها، وأما مجرد الاقتصار على الرقائق التي ترقق القلوب فهذا لا شك أن فيه خيراً، لكنه لا يكفي في ثقافة المسلم.

стр. 691

حكم التكبير والتسليم لسجود التلاوة سجود التلاوة هل له تكبير وتسليم؟ سجود التلاوة ليس له تكبير عند السجود وليس له تكبير عند الرفع من السجود؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، مالم يكن الإنسان في صلاة، فإن كان في صلاة وجب أن يكبر إذا سجد وأن يكبر إذا قام.

стр. 692

حكم استثمار التبرعات الخيرية هناك بعض الشباب أرادوا القيام بمشروع خيري فجمعوا تبرعات وبعدما جمعوا التبرعات رأوا أن هذه التبرعات لا تنتهي، فقالوا: نقتطع جزءاً من هذه التبرعات ننفقه فيما جمعناه له وجزءاً ندخره حتى يتكون رأس مال نقيم به مشروعاً، ودخل هذا المشروع في نفس الهدف الذي جمع له المال الأصل، فهل ادخارهم لهذا المال بدون الإذن جائز شرعاً مع أن عمل المشروع ربما يحتمل الخسارة وربما يحتمل الربح؟ إذا جمع الإنسان تبرعاً لشيء معين فيجب أن يصرفه في ذلك الشيء المعين، ولا يصرفه في غيره إلا إذا فوض إليه الأمر أو استأذن، ولنضرب لهذا مثلاً لشخص يجمع للصومال فجمعوا أموالاً كثيرة، وقالوا: من الممكن أن نأخذ نصف ما جمعناه نعمر به عمائر أو نشتري به دكاكين لتكون غلته لهؤلاء وتستمر، فنقول: هذا لا يجوز؛ لأن المقصود بجمع المال دفع حاجة الموجودين الآن. أما الذين لم يوجدوا فإننا لم نجمع لهم كما أنه ربما يحال بيننا وبين إيصال هذا المال إليهم في المستقبل ولا ندري أهذا أمر يمكن تحقيقه في المستقبل أم لا. كما أن في ذلك أيضاً ظلماً للموجودين، فدفع حاجة الموجودين عاجلة لابد أن نعطيهم ما جمعنا لهم، لكن إذا فوض الأمر إليك أو استأذنت فهذا لا بأس به. السائل: وماذا عن هذا المال لو حال عليه الحول؟ الجواب: لا زكاة فيه؛ لأنه خارج عن ملك أصحابه، كل الأموال المجموعة للصدقات أو لغيرها ليس فيها زكاة، ومن ذلك أيضاً ما تجمعه بعض العائلات إذ يجمعون أموالاً فإذا حصل لأحد نكبة ساعدوه، فهذا أيضاً ليس فيها زكاة؛ لأنها خرجت عن ملاكها، ولهذا لو أراد الإنسان أن يستردها ما أمكنه ذلك ولو مات لم تورث عنه.

стр. 693

حكم التحية العسكرية وحكم التحية بالإشارة ما حكم التحية العسكرية مع العلم أنها إلزامية على الجندي؟ الجمع بين السلام القولي والإشارة لا بأس به، مثل أن يقول: السلام عليكم، لكن الضرب بالرجل هذا ليس له أصل إطلاقاً، ولا ينبغي أن يضرب بالرجل، فربما يؤثر على رجله أو يؤثر على الأرض التي تحته إذا كانت من خشب أو ما أشبه ذلك، ولكن نرجو الله أن يهدي المسلمين إلى إلغاء مثل هذه الأمور، وإلى أن ينظروا إلى من سبقهم من هذه الأمة لا إلى من تخلف عنهم من الأمم الحاضرة، نحن مسلمون والأولى بنا أن نقتدي بهدي المسلمين، إذا مر قال: السلام عليكم، وإذا كان بعيداً جمع بين الإشارة والقول، وإذا كان أصم جمع له أيضاً بين القول والإشارة، أما بدون ذلك مثل أن نقتصر على الإشارة فقط فهذا غلط. ثم إني رأيت بعض الجنود صاروا يسلمون تسليماً غريباً يعكف يده على صدره، نسأل من الله أن يهدي المسئولين إلى اتباع هدي السلف الصالح، إذا مر الضابط عليه أن يسلم فيقول: السلام عليكم؛ لأن أخاه هذا مسلم، وإن كان أقل منه رتبة، والثاني يقول: وعليكم السلام، والله لو فعلوا هذا كان هذا دعاء وعبادة وثواب وأجر، الآن الجيش كلهم معتادون الدعاء لهم بالسلامة، فهل أفضل أن نقول: السلام عليكم؛ لأنهم كلهم يريدون السلامة، فنرجو الله تعالى أن يفطن المسئولون لهذا الأمر، وأن يكون لهم شعار خاص وهو الشعار الذي كان عليه الرسول ﵊ وأصحابه.

стр. 694

لقاء الباب المفتوح [١٦] في هذا اللقاء تفسير بعض آيات من سورة النازعات، والتي احتوت على قصة موسى ﵇ مع فرعون، وكيف أن موسى ﵇ كان يدعوه باللين ولم يشدد عليه حتى لا ينفر ولكن دون جدوى فقد استمر فرعون في عناده وكبره حتى قال: (أنا ربكم الأعلى) وكانت نهايته أن أهلكه الله غرقاً في الماء بعد أن كان ينادي ويقول: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) فأجراها الله من فوقه.

стр. 695

تفسير آيات من سورة النازعات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

стр. 696

تفسير قوله تعالى: (اذهب إلى فرعون إنه طغى) في مبدأ كلامنا هذا نتكلم عن بقية الآيات من سورة النازعات عند قوله تعالى مخاطباً موسى ﷺ : ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات:١٧] فأمر الله نبيه موسى أن يذهب إلى فرعون، وهذه هي الرسالة، وبيَّن سبب ذلك وهو طغيان هذا الرجل -أعني: فرعون- وفي سورة طه: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه:٤٣] ولا منافاة بين الآيتين؛ وذلك لأن الله تعالى أرسل موسى أولاً ثم طلب موسى ﵊ من ربه أن يشد أزره بأخيه هارون، فأرسل هارون مع موسى، فصار موسى وهارون كلاهما مرسلٌ إلى فرعون، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه:٢٤] أي: زاد على حده؛ لأن الطغيان هو الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة:١١] أي: زاد، ومنه الطاغوت؛ لأن فيه مجاوزة الحد، فهنا يقول : ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه:٢٤] .

стр. 697

تفسير قوله تعالى: (فقل هل لك إلى أن تزكى) قال تعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات:١٨] الاستفهام هنا للتشويق، تشويق فرعون أن يتزكى مما هو عليه من الشر والفساد، وأصل الزكاة: النمو والزيادة، وتطلق بمعنى: الإسلام والتوحيد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت:٦-٧] ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس:٩-١٠] ثم قال تعالى: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات:١٨-١٩] أي: أدلك إلى دين الله الموصل إلى الله (فتخشى) أي: تخاف الله على علم منك؛ لأن الخشية هي: الخوف المقرون بالعلم، فإن لم يكن علم فهو خوف مجرد، وهذا هو الفرق بين الخشية والخوف. الفرق بينهما: أن الخشية عن علم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] وأما الخوف فهو خوف مجرد، ذعرٌ يحصل للإنسان ولو بغير علم، ولهذا قد يخاف الإنسان من شيء يتوهمه قد يرى في الليلة الظلماء شبحاً لا حقيقة له فيخاف منه، فهذا ذعر مبني على وهم، لكن الخشية تكون عن علم.

стр. 698

تفسير قوله تعالى: (وأهديك إلى ربك فتخشى) قال تعالى: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات:١٩-٢٠] أي: فذهب موسى ﵊ وقال لفرعون ما أمره الله به: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات:١٨-١٩] ولما كان البشر لا يؤمنون ولا يقبلون دعوى شخص أنه رسول إلا بآية كما هو ظاهر الإنسان، لا يقبل من أحد دعوى إلا ببينة، جعل الله مع كل رسولٍ آية تدل على صدقه، وهنا قال: ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات:٢٠] أي: أرى موسى فرعون الآية الكبرى، فما هي هذه الآية؟ هي: عصا خشب من فروع الشجر، كان إذا وضعها في الأرض صارت حية تسعى، ثم يحملها فتعود عصا، وهذه من آيات الله، أن شيئاً جماداً إذا وضع على الأرض صار حية تسعى، وإذا حمل من الأرض عاد في الحال إلى حاله الأولى، وهي عصا من جملة العصي ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات:٢٠] وإنما بعثه الله بهذه الآية وبكونه يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، أي: من غير عيب، أي: بيضاء بياضاً ليس ببياض البرص ولكنه بياضٌ جعله الله آية، إنما بعثه الله بذلك -بالعصا واليد- لأنه كان في زمن موسى السحر منتشراً شائعاً، فأرسله الله بشيءٍ يشبه السحر ولكنه ليس بسحر حقيقة، من أجل أن يغلب السحرة الذين تصدوا له ﵊. قال أهل العلم: وفي عهد عيسى ﷺ انتشر الطب انتشاراً عظيماً فجاء عيسى بأمرٍ يعجز الأطباء وهو أنه كان لا يمسح أي ذي عاهة إلا برئ، إذا جيء إليه بشخص فيه عاهة -أي عاهة تكون- مسحه بيده فيبرأ بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص مع أن البرص لا دواء له، لكن هو يبرئ الأبرص بإذن الله ويبرئ الأكمه الذي خلق بلا عيون. أشد من هذا أنه يحيي بإذن الله، يؤتى إليه بالميت فيتكلم معه ثم تعود إليه الحياة، وأشد من ذلك وأعظم أنه يخرج الموتى بإذن الله، يخرجهم من أي مكان من قبورهم، يقف على القبر وينادي صاحب القبر فيخرج من القبر حياً، هذا شيء لا يمكن لأي طب أن يبلغه، ولهذا كانت آية عيسى في هذا الوقت مناسبة تماماً لما كان عليه الناس. قال أهل العلم: أما رسول الله ﷺ فقد أتى إلى العرب وهم يتفاخرون في الفصاحة ويرون أن الفصاحة أعظم منقبة للإنسان، فجاء محمد ﷺ بهذا القرآن العظيم، الذي أعجز أمراء الفصاحة وعجزوا عن أن يأتوا بمثله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء:٨٨] أي: ولو كان بعضهم يعاون بعضاً فإنهم لن يأتوا بمثله. نعود فنقول: إن موسى ﷺ أرى فرعون الآية الكبرى ولكن هل انتفع بالآيات؟ لا. ﴿وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:١٠١] ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس:١١] فالذين ليس في قلوبهم استعداد للهداية لا يهتدون ولو جاءت كل آية -والعياذ بالله- ولهذا قال: ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ [النازعات:٢٠-٢١] كذب الخبر وعصى الأمر، وقال لموسى: إنك لست رسولاً، بل قال: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء:٢٧] وعصى الأمر فلم يمتثل أمر موسى ولم ينقد لشرعه.

стр. 699

تفسير قوله تعالى: (ثم أدبر يسعى) قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات:٢٢] (أدبر) أي: تولى مدبراً يسعى حثيثاً ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ [النازعات:٢٣] حشر الناس، أي: جمعهم ونادى فيهم بصوتٍ مرتفع ليكون ذلك أبلغ في نهيهم وصدهم عما يريد منهم موسى ﵊. ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٣-٢٤]-والعياذ بالله- قال لقومه: أنا ربكم الأعلى، يعني: لا أحد فوقي؛ لأن الأعلى اسم تفضيل من العلو، فانظر كيف استكبر هذا الرجل وادعى لنفسه ما ليس له في قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤] ؟ وكان يفتخر بالأنهار والملك الواسع، فيما قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف:٥١-٥٢] فما الذي حصل؟ أغرقه الله بالماء الذي كان يفتخر به، وأورث الله ملك مصر بني إسرائيل الذين كان يستضعفهم، قال الله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾ [النازعات:٢٥] يعني أنه نكل به في الآخرة وفي الأولى، فكان عبرة في زمنه وعبرة فيما بعد زمنه إلى يوم القيامة، فكل من قرأ كتاب الله وقرأ ما صنع الله بفرعون فإنه يتخذ ذلك عبرة يعتبر به. وكيف أهلكه الله مع هذا الملك العظيم، وهذا الجبروت، وهذا الطغيان فصار أهون على الله تعالى من كل هين.

стр. 700

تفسير قوله تعالى: (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) يقول : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات:٢٦] (إن في ذلك) أي: فيما جرى من إرسال موسى إلى فرعون ومحاورته إياه واستهتار فرعون به واستكباره عن الانقياد له عبرة، (لمن يخشى) أي: يخشى الله . فمن كان عنده خشية من الله وتدبر ما حصل لموسى مع فرعون والنتيجة التي كانت لهذا، فإنه يعتبر ويأخذ من ذلك عبرة، والعبر في قصة موسى كثيرة. ونقف على قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات:٢٧] . هنا ننهي هذه الكلمة التي أسأل الله أن يجعلها خالصة له ونافعة لنا جميعاً.

стр. 701

الأسئلة

стр. 702

الدليل على أن الله تعالى يحفظ الدعاة إلى دينه ويحميهم فضيلة الشيخ! كلف الله موسى ﵊ بدعوة فرعون إلى توحيد الله تعالى مع أنه كان ضعيفاً لا يملك شيئاً وفرعون كان طاغية، فهل في ذلك دليل على أن الله تعالى يحفظ الدعاة إلى دينه ويحميهم؟ لا شك أن الله لما أرسل موسى إلى فرعون وموسى ليس معه إلا أخاه هارون وفرعون معه كل جنوده؛ أن هذا يدل على أن المنصور من نصره الله، وكيف لا يكون النصر لموسى وهارون وقد قال الله له لما قال: ﴿قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه:٤٥] قال: ﴿قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦] فالذي معه الله لا يخاف، لا بد أن يكون منصوراً، ولذلك لما قال أبو بكر للنبي ﷺ وهما في الغار: (يا رسول الله! لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا، قال: يا أبا بكر! لا تحزن إن الله معنا، فما ظنك باثنين الله ثالثهما) هل أحد يضرهما؟ أبداً. وبهذه المناسبة أود أن أنبه على أنه يوجد في بعض الكتب أن العنكبوت ضربت على باب الغار نسيجاً وعش الحمامة وهذا لا صحة له، ليس هناك نسيج من العنكبوت وليس هناك حمامة على شجرة على باب الغار، إنما هي حماية الله ولهذا قال أبو بكر ﵁: [لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا] لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصر النبي ﷺ وأبا بكر، ولكن الله أعمى أبصارهم فلم يروا أحداً في هذا الغار وانصرفوا عنه.

стр. 703

حكم إطلاق بعض الأبيات الشعرية الموهمة في الأسبوع قبل الماضي كان لكم فتوى عن هذين البيتين: وقد قمت باستئذان صاحب السؤال، وكان لكم توقف فيهما: أما لنا بعد هذا الذل معتصم يجيب صرخة مظلوم وينتصر أما لنا بعد صلاح الدين يعصمنا وقد تكالب على استعبادنا الغجر إي نعم. هذان البيتان: أما لنا بعد هذا الذل معتصم يجيب صرخة مظلوم وينتصر إذا كان يريد الاعتصام بشخص وهو المعتصم فهذا شرك أكبر؛ لأنه دعا ميتاً ودعاء الأموات شرك، قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف:٥-٦] فجعل الله دعاءهم عبادة، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:١١٧] فجعل الله ذلك كفراً، أما إذا كان لا يريد المعتصم نفسه إنما أراد أن يهيئ الله لنا قائداً عظيماً بطلاً كـ المعتصم فإن هذا لا بأس به، ولكن ينهى عن إطلاق هذا اللفظ على هذا الوجه؛ لأنه يوهم أننا ندعو المعتصم نفسه، وما أوهم الباطل فإنه ينبغي التحرز منه. أما قوله في البيت الثاني: أما لنا بعد صلاح الدين يعصمنا وقد تكالب على استعبادنا الغجر هذا أيضاً يقال فيه كالأول، إذا كان يريد صلاح الدين نفسه فهذا أيضاً كفر؛ لأن صلاح الدين لا يعصم، صلاح الدين ميت لا يعصم أحداً، وإن أراد بذلك، ولا أظن أنه يصح أن يريد بذلك أن يأتي لنا برجل كـ صلاح الدين؛ لأنه قال: أما لنا بعد صلاح الدين يعصمنا والبيت فيه شيء من الركاكة. وعلى كل حال هذا البيت بالنسبة للبيت الذي قبله أهون؛ لأنه كأنه يقول: ليس لنا أحد بعد صلاح الدين يعصمنا، فنقول له: إن هذا الإطلاق فيه نظر؛ لأن الذي يعصمك من الشر قبل صلاح الدين هو الله تعالى، ثم إن صلاح الدين ليس أعظم قائدٍ في الأمة الإسلامية، فأعظم قائد في الأمة الإسلامية هو رسول الله ﷺ ثم من تلاه من الخلفاء والقواد المسلمين كـ خالد بن الوليد وغيره. وعلى كل حال مثل هذه الأبيات يجب على الإنسان أن يتحرز منها وألا يذكرها إلا مقرونةً ببيان أنها ليست بشيء، وأن إطلاقها لا يجوز.

стр. 704

حكم صلاة المأموم عن يسار الإمام إذا كانا اثنين فضيلة الشيخ! شاب دخل المسجد وكان هناك رجل يصلي، فأراد أن يأتم به ولا يعرف أين موقف المأموم فوقف عن يساره، ثم جاء ثالث وأراد الدخول معهم في الصلاة فدفع المأموم إماماً وأخر الإمام إلى أن انتهت الصلاة فما الحكم؟ على كل حال هذا الذي حصل منهم لا شك أنه صدر عن جهل، والجهل في هذه الأمور يعفى عنه، وبذلك تكون صلاة الجميع صحيحة، لكن لو فرض أنه لم يأتهم ثالث وظلا هكذا: المأموم على اليسار والإمام على اليمين، فالصلاة صحيحة؛ لأنها أيضاً صادرة عن جهل؛ لأن السنة فيما إذا كان إمام ومأموم أن يكون الإمام عن يسار المأموم والمأموم عن يمين الإمام، هذه هي السنة. فإذا كان أحدهما على عكس ذلك فصلاتهما صحيحة، لكن يبلغ فما بعد أن السنة أن يكون المأموم على يمين الإمام، وفي هذه الحال يكون وقوفهما متساوياً ولا يكون الإمام متقدماً على المأموم؛ لأنهما في هذه الحال يكونان صفاً واحداً، والصف الواحد يكون متساوياً. وإذا جاء ثالث فمن الناس من يشكل عليه هل يدفع الإمام ويؤخر المأموم أو يكبر أولاً فنقول: أخر المأموم، ثم إذا استوى في مكانه كبر أنت، أو نقول: قدم الإمام فإذا استويت مع المأموم كبر؛ لأنه أحياناً يكون تقديم الإمام أسهل كما لو كان المكان الذي أمامه واسعاً، وأحياناً يكون تأخير المأموم أسهل كما لو كان المكان الذي أمامهم ضيقاً، والذي خلفهم واسعاً، المهم لا فرق بين أن يقدم الإمام أو يؤخر المأموم لكن لا يكبر قبل ذلك لئلا يلزم من ذلك حركة في الصلاة لا حاجة إليها. السائل: ما المحذور إذا كان ذلك على علم؟ الشيخ: المحذور هنا أن الإمام ربما يستمر على نية الإمامة مع أنه صار مأموماً، وأما التحول من الإمامة إلى المأموم فهذا لا بأس به، فقد تحول أبو بكر ﵁ من كونه إماماً إلى كونه مأموماً عندما كان يصلي بالناس، فجاء النبي ﷺ ففي أثناء الصلاة تأخر أبو بكر وصار مأموماً والنبي ﷺ إماماً.

стр. 705

الجمع بين أمر الله لموسى باللين مع فرعون وغلظة موسى على فرعون فضيلة الشيخ! بالنسبة لقول الله : ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:٤٤] نجد في سورة الإسراء أن موسى حصل بينه وبين فرعون كلام فيه شدة وغلظة ومنه قول موسى: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ [الإسراء:١٠٢] كيف نجمع بين هذه الآية والقول باللين؟ الجمع بينهما أنه خاطبه باللين أولاً، فلما طغى وشمخ وارتفع كان حقه أن يهان، وهذا من التدرج في الدعوة إلى الله بالحكمة، تتكلم مع المدعو أولاً باللين والسهولة، فإذا أصر وعاند ليس جزاؤه إلا أن يغلظ عليه، كما قال الله تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت:٤٦] .
следующие страницы →