← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

حكم قص الشعر للمحرم بعد الشك في التطيب فضيلة الشيخ: امرأة ذهبت مع أهلها لأداء العمرة فلم يتسن لها القص بعد السعي فذهبت إلى جدة مع أهلها فأبدلت ملابسها وشكت أنها تطيبت ثم قصت بعد ذلك؟ هذه المرأة ليس عليها شيء؛ لأنها لم تفعل محظوراً من محظورات الإحرام، حيث إنك تقول: شكت هل تطيبت أم لا؟ والأصل براءة الذمة وعدم التطيب، والتقصير أو الحلق ليس له مكان، يجوز في كل مكان في مكة أو في بلد آخر، لكن إذا لم يحلق أو يقصر بقي عليه من محظورات الإحرام ما بقي.

стр. 877

الابتداء بحفظ القرآن في طلب العلم فضيلة الشيخ: أيهما أولى عند طالب العلم في بداية طلبه للعلم: حفظه كتاب الله أم قراءته؟ الأفضل لطالب العلم أن يحفظ كتاب الله؛ لأنه أصل الكتب، وأنفع الكتب، فيحفظ القرآن أولاً، ولكن إذا أمكن أن يحفظ القرآن وما تيسر من متون الحديث النبوية كان هذا خيراً، ويحضر الجلسات العلمية أيضاً عند العلماء، لكن لو قُدر أن يقول: أنا لا أستطيع أن أحفظ القرآن أو أحضر عند العلماء قلنا: ابدأ بالقرآن؛ لأنه الأصل.

стр. 878

حكم التداوي بعلاج مع الشك أن الذي دل عليه ساحر فضيلة الشيخ: إنسان مريض، ودل على شخص أنه يعالج، وذهب إليه ودله على دواء من الأعشاب وتعامل به وشفي، وهناك آخر به نفس المرض، ولكنه خشي أن يكون هذا الرجل الذي ذهب إليه هذا الإنسان يتعامل بالسحر، فهل يجوز له أن يستعمل هذا الدواء العشبي أم لا؟ وكيف يعرف الإنسان أن هذا الرجل يتعامل بالسحر أم لا؟ بالنسبة للتداوي بالأعشاب لا بأس به سواءً أعطاك إياه إنسان ساحر أو غير ساحر؛ لأن الأعشاب مما أحله الله. أما بالنسبة للذهاب إلى هذا الرجل فإن كان ساحراً فلا تذهب إليه؛ لأن الذهاب إلى السحرة محرم، هذا إذا علمت أنه ساحر، أما إذا لم تعلم وكان ظاهر الرجل الصلاح والتقوى فالأصل براءة المسلم، ولا بأس أن تذهب إليه.

стр. 879

حكم المال إذا حال عليه الحول وكان مدخراً لزواج ونحوه فضيلة الشيخ: شاب يجمع مالاً للزواج وحالته متوسطة، وحال على هذا المال الحول فهل يزكيه؟ نعم. إذا جمع الإنسان مالاً للزواج أو ليشتري به بيتاً أو ما أشبه ذلك، فإنه تجب عليه فيه الزكاة حتى إن كانت حالته المادية متعبة؛ لأن المال تجب الزكاة فيه من حيث إنه مال، وإذا وجد مال عند أي إنسان فإنه يجب عليه أن يزكيه.

стр. 880

كيفية التخلص من التعلق بالقبور فضيلة الشيخ: أهالي منطقة شرورة يسلمون عليك ويطلبون منك الدعاء وجزاك الله خيراً، لأنك أرسلت طلبة العلم من عندك وأفادوا المجتمع هناك فائدة عظيمة. ونسألك عن حال رجال من كبار السن في منطقة شرورة، وهم -والحمد لله- استمعوا للدعوة السلفية وعلموا أنها هي الحق في الدعوات، إلا أنه ما زال لديهم نوع من التعلق بالقبور، وهناك طريق يزورونها وفيها قباب، وعندما نقول لهم: سنزيل هذه القباب يرفضون، فنرجو التوجيه قبل أن يقع بيننا وبينهم مصادمات؟ أقول: عليك وعليهم السلام، وقد بلغني والحمد لله أن الإخوان الذين جاءوا إليكم في أيام الإجازة حصل بهم نفع كبير، وأن الناس والحمد الله قابلوهم بالقبول والاستماع والاجتماع إليهم، وجاءنا -والحمد لله- أيضاً كتب حول هذا الموضوع كلها تدل على أن الناس انتفعتوا، وهذا مما يجعلنا ننشط لإرسال البعثات. أما بالنسبة لما ذكرت من أنهم تركوا -والحمد لله- الشرك وانتهوا عنه وتبين لهم أنه باطل فهذا خير والحمد لله، وأما ما ذكرت من الحجارة أو القباب وأنهم إذا قيل لهم في إزالتها توقفوا، فأقول: ينبغي ألا نتعجل عليهم في إزالتها إذا كانت إزالتها سبباً لرجوعهم إلى ما كانوا عليه أولاً، فتبقى ما دامت لا تعبد، فليست شركاً، لكن إذا رسخ الإيمان في قلوبهم والتوحيد فهم بأنفسهم يزيلونها بلا شك، فأرى ألا تتعجلوا عليهم، وألا تصادموهم من أجل هذا، ما داموا لا يذهبون إليها، ولا يطوفون بها، اتركوهم وهم بكل حال إذا وقر الإيمان في قلوبهم سوف يزيلونها.

стр. 881

حكم الوقف والعمل فيه إذا تعطلت منافعه فضيلة الشيخ: توفي والدي ﵀ وترك لنا منزلاً عشنا فيه فترة من الزمن، وتذكر الوالدة أن الوالد قبيل وفاته سبله بثلث ما وراءه أضحية وعشاء، وليس هناك ما يثبت أنه وقف، وقد آل هذا البيت للسقوط، وهو الآن معطل المنفعة، ولدينا الآن مبلغ من المال ورثناه عن الوالد، ولكن هذا المبلغ لا يكفي لبناء هذا البيت، ثم إن بعض أخواتي بحاجة ماسة إلى المال فأحوالهن ضعيفة ويردن توزيع هذا المال، فما العمل حفظكم الله في هذا البيت وفي هذا المال، وجزاك الله خيراً؟ أما بالنسبة للمال فالمال الذي وجدتموه خلف أبيكم تركة ويجب أن يوزع على مستحقيه، أما بالنسبة للبيت فهو لم يثبت أنه وقف ثبوتاً شرعياً؛ لأن شهادة المرأة لا تثبت بها الوقفية، ولكن أنتم إذا كان يغلب على ظنكم أن الوالدة قد تأكدت من هذا الموضوع، فالواجب عليكم التنزه عن هذا البيت وأن تعتبروه وقفاً، وإذا كان الآن معطلاً فخذوا إذناً من المحكمة ببيعه، ويجعل ثمنه في بناء المساجد؛ لأن بناء المساجد أفضل من أضحية أو عشاء يأتي سنة بعد سنة، إلا إذا قال: إنه وقف على أولاده فإنه يباع ويشترى به بيتاً يكون وقفاً كما نص الوالد. السائل: والسبرة؟ الشيخ: السبرة لأصحابها، تبقى في هذا البيت حتى لو بعتموه، فيبلغ المشتري بأن فيه السبرة.

стр. 882

حكم الوفاء بالشروط المشترطة في النكاح إذا وافق الزوج على شرط من الشروط ولم يف به بعد فترة من الزمن لظروف معينة فما الحكم؟ إذا اشترط الزوج على نفسه شرطاً، أو وافق على شرط من الشروط اشترطته الزوجة أو وليها فإنه إذا لم يف به فللزوجة الفسخ، أي: لها أن تفسخ النكاح. السائل: إذا لم يف به لظروف معينة؟ الشيخ: إلا إذا كان عند الشرط قال: نعم. أنا ألتزم بهذا ما لم يكن كذا وكذا فهو على ما شرط، أما إذا قال: أنا ألتزم به مطلقاً، فإنه يلزم به وإلا لها الفسخ، ولما وقع هذا في زمن عمر بن الخطاب ﵁ قالوا: يا أمير المؤمنين إذاً يطلقننا، قال ﵁: [مقاطع الحقوق عند الشروط] فمن شرط شرطاً لنفسه فهو به أملك، لكن للزوج في هذه الحالة أن يطلب من المرأة التنازل ولو بعوض. السائل: إن منعها من ذهابها للعمل بسبب وجود الأولاد وضياع حقوقهم وحقوقه بسبب الذهاب إلى العمل؟ الشيخ: إن كانت شرطت عليه أن تعمل فليس له منعها من العمل؛ لكن لا شك أن المرأة إذا جاءها أولاد فإن بقاءها في بيتها أنفع لها ولأولادها، وينبغي في هذه الحالة أن يقنعها ويبين لها أن هذا خير، وأن ذهابها للعمل بعوض إضاعة لبيتها، وإضاعة لأولادها، فإذا اقتنعت ولو بعوض يعطيه لها فذلك خير، وإن لم تفعل فهي على شرطها، إلا إذا كان شرط عليه أن يلتزم بالسماح لها بالتدريس أو العمل بشرط ألا يأتي أولاد يصدونها، إذا كان ذكر ذلك فله منعها حينئذ.

стр. 883

حكم مسألة التورق هناك رجل اشترى لرجل آخر سيارة وباعها عليه بأقساط كثيرة وزاد في القيمة لأجل معلوم؟ مثلاً: جاء شخص لتاجر وقال: أنا أريد السيارة الفلانية، فذهب التاجر واشتراها من المعرض بخمسين ألف ريال -مثلاً- ثم باعها على هذا الرجل بستين ألف ريال، نقول: هذه حيلة على الربا؛ لأن التاجر بدلاً من أن يقول: أقرضك قيمتها بخمسين ألف ريال على أن ترد إلي ستين ألف ريال إلى أجل، ذهب التاجر يشتري هذه السيارة شراءً غير مقصود؛ لأنه ما اشتراها إلا لهذا الرجل؛ فهذا لا يجوز، أما إذا كانت السيارة عند التاجر وقد اشتراها بخمسين ألفاً وجاء هذا الرجل وقال: بعنيها بستين ألفاً إلى أجل فهذا لا بأس به.

стр. 884

حكم ما يخرج إلى الحلق من المعدة أثناء الصوم فضيلة الشيخ! في فجر رمضان في أثناء الصلاة -مثلاً- يكون البطن ممتلئاً، وعندما يريد أن يتجشأ يخرج شيء من الطعام أو قليل من الماء معه حال الصلاة -مثلاً- وعندما خرج لم يصل إلى الفم وبلعه فهل يفطر؟ هذا الذي سألت عنه يحدث كثيراً مع الناس إذا امتلأت المعدة بالطعام، فإن الإنسان إذا تجشأ وخرج الهواء من معدته قد يخرج شيء من الطعام أو من الماء، فإذا لم يصل إلى الفم وابتلعه فلا شيء عليه، والمقصود بالفم ما فيه اللسان.

стр. 885

حكم الطبول في الأعراس والذهاب إليها والرقص عليها ودفع الأجرة لذلك ما حكم ذهاب النساء إلى الأعراس التي يوجد فيها ضرب بالدف والطبل خاصة إذا شكت أنه يوجد طبل قبل الذهاب للعرس، وحكم دفع المال لصاحبة الطبل من صاحب العرس؟ أما العرس الذي ليس فيه إلا الدف فإن حضوره لا بأس به بشرط أن تكون الأغاني مباحة، وأما إذا كان فيه طبول فإنه لا يجوز حضوره، والفرق بين الطبل والدف، أن الطبل مستور من الجانبين والدف من جانب واحد، ولكن إذا قدر أن المرأة ذهبت إلى هذا العرس ثم فوجئت بالطبول فإنها تنهاهم عن هذا وتنصحهم، فإن امتثلوا فهذا المطلوب، وإلا وجب عليها أن تخرج. السائل: ودفع المال لصاحبة الطبل؟ الشيخ: أما دفع المال (للدفافات) فلا بأس به؛ لأنه على عمل مباح، وأما دفعه (للطبالات) فلا يجوز؛ لأنه على عمل محرم، وقد قال النبي ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) . السائل: وما حكم رقص المرأة على هذه الدفوف؟ الجواب: الرقص مكروه ولاسيما إذا كان يخشى منه فتنة؛ وأحياناً تكون الراقصة شابة جميلة ويثير رقصها الشهوة عند النساء.

стр. 886

حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر فضيلة الشيخ: ورد نقاش بين طلبة العلم من باكستان حول الصلاة في المسجد الذي يوجد فيه قبر ليس متصلاً به وإنما في الساحة الخارجية، وأفاد هذا الأخ بأن علماء باكستان قد أجازوا ذلك بحجة عدم قدرتهم على إزالتها، وعدم قدرة الحكومة الباكستانية نفسها على إزالة هذه القبور لتعلق الناس بها، وقد ذكر أحد الإخوة أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يمر على الناس وهم حول قبر زيد فيقول: الله خير من زيد، فما الضابط في هذه الأمور؟ إذا كان المسجد قد بني على القبر فإن الصلاة فيه لا تجوز وهذا المسجد يجب هدمه، وقد قال الله للرسول ﷺ عن مسجد الضرار: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ [التوبة:١٠٨] لأن مسجد الضرار يجب أن يهدم، فكذلك كل مسجد يجب أن يهدم فإن الصلاة فيه محرمة قياساً على مسجد الضرار. وأما إذا كان المسجد سابقاً ودفن فيه هذا الرجل بعد أن بني المسجد، فإن كان القبر في القبلة فإنه لا يجوز أن يصلى فيه؛ لأنه إذا صلي فيه استقبل القبر، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث أبي مرثد الغنوي ﵁، أنه قال: (لا تصلوا إلى القبور) أي: لا تجعلوها قبلةً لكم، وإن كان القبر عن يمين أو شمال أو خلف الظهر فلا بأس بالصلاة فيه. السائل: وإن كان في الساحة الخارجية في الحوش؟ الشيخ: الحوش من المسجد والحكم فيه كما قلت، والظاهر -إذا كان القبر في الحوش- أن المسجد سابق عليه فتكون الصلاة فيه صحيحة، إلا أن يكون القبر أمامه. السائل: وما حكم من صلى في مسجد فيه قبر في قبلته، وكان بين القبر والقبلة مسافة هي حوش هذا المسجد، فهل يعيد الصلاة أم يصلي منفرداً؟ الشيخ: لا يصل في هذا المسجد أبداً ما دام القبر في مكان ينسب للمسجد وهو في القبلة، فلا يُصَل فيه. السائل: والضابط في هذه المسألة يا شيخ؟! الشيخ: الضابط في هذا: إذا كان القبر بين يديك فلا تصل، وإذا كان القبر خلف ظهرك أو عن يمينك أو عن شمالك فينظر هل القبر سابق على المسجد، أم أن المسجد بني عليه وفي هذه الحالة لا تصل أيضاً، وإن كان المسجد سابقاً على القبر فصل. فصرت تصلي في حال ولا تصلي في حالين: لا تصلي إذا كان القبر بين يديك، ولا تصلي إذا كان المسجد قد بني على القبر، وتصلي إذا كان المسجد سابقاً على القبر والقبر ليس في القبلة. السائل: ولكن إذا كان القبر يطاف حوله؟ الشيخ: لا فرق، الأحوال الثلاثة السابقة ارجع إليها.

стр. 887

حكم مسابقة الإمام في التأمين هل يجوز للمأموم أن يسبق الإمام بقوله: (آمين) بعد الفاتحة؟ إذا قال: (آمين) بعد أن قال الإمام: (ولا الضالين) فلا بأس: ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا قال الإمام: (ولا الضالين) فقولوا: (آمين)) . فجعل محل قولنا: (آمين) إذا قال الإمام: (ولا الضالين) . أما من توهم من الناس أن قوله ﷺ : (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا) أي: إذا قال الإمام: آمين، فقولوا أنتم بعده: آمين فليس هذا بصحيح، فمعنى قوله: (إذا أمَّن) إذا شرع؛ بدليل اللفظ الثاني الذي ذكرته.

стр. 888

ما يلزم الزوجة بعد وفاة الزوج فضيلة الشيخ: هناك رجل توفي وخلف زوجة كبيرة في السن مريضة، لا أدري ما يلزمها؟ إذا توفي الإنسان لزم زوجته العدة أربعة أشهر وعشرة أيام إلا أن تكون حاملاً فإلى أن تضع الحمل، ويلزمها في هذه العدة الإحداد، والإحداد أن تتجنب الطيب إلا الطيب الذي يكون بعد الحيض بأن تطيب المرأة الفرج، أو ما كان مثل البخور فلا بأس به، وتتجنب الحناء في الرأس أو اليدين أو الرجلين، وتتجنب الكحل والتحسين بتحمير الوجه بمكياج أو ما أشبه ذلك، والحلي، وثياب الزينة، والخروج من البيت إلا عند الحاجة أو الضرورة سواء كانت كبيرة أو صغيرة فهذه سبعة أشياء. السائل: بالنسبة للثوب يا شيخ؟! الشيخ: تلبس ما شاءت من الثياب غير أنها لا تلبس ثياب التجمل أو الزينة، سواء كانت سوداء أو خضراء أو أي لون.

стр. 889

حكم البسملة في الخلاء لمن أراد الوضوء فيه فضيلة الشيخ: من أراد أن يدخل إلى الخلاء ونوى أن يتوضأ داخل الخلاء هل يذكر نص البسملة لفظاً أو ينوي بها داخل قلبه؟ إذا أراد أن يدخل الخلاء يقول قبل أن يدخل: (باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث) ، وإذا نوى أن يتوضأ داخل الخلاء سمى في قلبه.

стр. 890

حكم من نسي حلق الرأس أو تقصيره في العمرة فضيلة الشيخ: رجل اعتمر ونسي أن يحلق رأسه إلى الآن فما الحكم؟ لا بد أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ويتجنب جميع محظورات الإحرام؛ لأنه لم يحل بعد، ثم يحلق ويحل من إحرامه، بَلِّغه الآن، جزاك الله خيراً. السائل: هل يلبس الإحرام؟ الشيخ: نعم. يلبس الإحرام لأنه لم يحل بعد.

стр. 891

حكم استعمال الشيء المأكول للنظافة فضيلة الشيخ: يوجد في الأسواق بعض الأنواع من الشامبو والصابون ممزوجة بالعسل ولبن الزبادي ما حكم استعمالها؟ لا بأس باستعمال هذه الأشياء التي يزال بها الأذى ويحصل بها التنظيف، لكنها لا تستعمل في الاستنجاء أو في الاستجمار وفيها شيء مطعوم.

стр. 892

لقاء الباب المفتوح [٢١] تحدث الشيخ ﵀ عن تفسير آيات بينات من سورة التكوير، حيث بيَّن الأهوال العظيمة التي تكون يوم القيامة: من تكوير الشمس، وتساقط النجوم، واشتغال البحار وغيرها، ثم تكلم عن النار التي أعدت للكافرين، والجنة التي أعدت للمتقين، ثم أجاب الشيخ بعد ذلك عن الأسئلة.

стр. 893

تفسير آيات من سورة التكوير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا قد وقفنا في تفسير جزء عم على سورة التكوير, وها نحن نبدأ بها إن شاء الله في هذا اللقاء الموافق (يوم الخميس) الأول من شهر ذي القعدة عام (١٤١٣هـ) . فنقول: قال الله : بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:١-٣] إلى أن قال: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير:١٤] .

стр. 894

تفسير قوله تعالى: (إذا الشمس كورت) قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ التكوير:١] هذا يكون يوم القيامة، والتكوير: جمعُ الشيء بعضِه إلى بعض، ولفُّه كما تُكَوَّر العمامة على الرأس. و (الشمس) كتلة عظيمة كبيرة واسعة، يكوِّرها الله يوم القيامة، فيلفها جميعاً ويطوي بعضها على بعض، فيذهب نورُها، ويلقيها في النار إغاظةً للذين يعبدونها من دون الله، قال الله ﵎: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:٩٨] أي: تحصبون في جهنم، ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨] ويستثنى من ذلك من عُبِد من دون الله تعالى من أولياء الله، فإنه لا يلقى في النار، كما قال الله تعالى بعد هذه الآية بآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:١٠١-١٠٢] .

стр. 895

تفسير قوله تعالى: (وإذا النجوم انكدرت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ [التكوير:٢] (انكدرت) أي: تساقطت، كما تفسرها آيةٌ أخرى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ [الانفطار:٢] ، فالنجوم يوم القيامة تتناثر، وتزول عن أماكنها.

стр. 896

تفسير قوله تعالى: (وإذا الجبال سيرت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:٣] فإن هذه الجبال العظيمة الصلبة العالية الرفيعة تكون هباءً يوم القيامة، وتُسَيَّر، كما قال الله تعالى: ﴿وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ [النبأ:٢٠] .

стр. 897

تفسير قوله تعالى: (وإذا العشار عطلت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير:٤] (العشار) جمع عُشَراء وهي: الناقة الحامل التي تم لحملها عشرة أشهر، وهي من أنفس الأموال عند العرب، وتجدُ صاحبَها يرقُبُها ويلاحظها، ويعتني بها، ويأوي إليها، ويحف بها في الدنيا؛ لكن في الآخرة تُعْطَّل ولا يُلْتَفَتُ إليها؛ لأن الإنسان في شأن عظيم مزعج يُنْسِيه كلَّ شيء، كما قال الله ﵎: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:٣٤-٣٧] .

стр. 898

تفسير قوله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير:٥] (الوحوش) جمع وحش، والمراد بها: جميع الدواب، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:٣٨] ، فتحشر الدواب يوم القيامة، ويشاهدها الناس، ويُقْتَص لبعضها من بعض، حتى إنه يُقْتَص للبهيمة الجلحاء -التي ليس لها قرن- من البهيمة القرناء، فإذا اقْتُصَّ من بعض هذه الوحوش لبعض، أَمَرَها الله تعالى فكانت تراباً، وإنما يفعل ذلك لإظهار عدله بين خلقه.

стр. 899

تفسير قوله تعالى: (وإذا البحار سجرت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦] (البحار) جمع بحر، وجُمِعَت لعظمتها وكثرتها، فإنها تُمَثِّل ثلاثة أرباع الأرض تقريباً أو أكثر، هذه البحار العظيمة إذا كان يوم القيامة فإنها تُسَجَّر -أي: توقَد نار عظيمة تشتعل- وحينئذ تيبس الأرض ولا يبقى فيها ماء؛ لأن مياه بحارها العظيمة تُسَجَّر حتى تكون ناراً.

стр. 900

تفسير قوله تعالى: (وإذا النفوس زوجت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧] (النفوس) جمع نفس، والمراد بها: الإنسان كُلُّه، فتُزَوَّج النفوس، بمعنى: يُضَمُّ كلُّ صنف إلى صنفه؛ لأن الزوج يراد به: الصنف، كما قال الله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً﴾ [الواقعة:٧] ، أي: أصنافاً ثلاثة. وقال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص:٥٨] أي: أصناف، وقال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات:٢٢] أي: أصنافهم وأشكالهم. فيوم القيامة يُضَمُّ كلُّ شكل إلى مثله، أهلِ الخير إلى أهل الخير، وأهلِ الشر إلى أهل الشر، وهذه الأمة يُضَمُّ بعضها إلى بعض ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية:٢٨] لوحدها: (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٨] . إذاً معنى ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧] أي: شُكِّلت وضُمَّ بعضُها إلى بعض، كلُّ صنف إلى صنفه، وكلُّ أُمَّة إلى أُمَّتها.

стр. 901

تفسير قوله تعالى: (وإذا الموءودة سئلت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٨-٩] ، الموءودة هي: الأنثى تُدْفن حية، وذلك أَنَّ الناس كانوا في الجاهلية لِجَهلهم وسوءِ ظنهم بالله وعدمِ تحمُّلهم يُعَيِّر بعضُهم بعضاً إذا أتته الأنثى، ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل:٥٨] ممتلئاً هَمَّاً وغماً: ﴿يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ﴾ [النحل:٥٩] أي: يختفي منهم ﴿مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل:٥٩] إذا قيل لأحدهم: نبشرك أن الله تعالى جاء لك بأنثى، اغْتَمَّ واهْتَمَّ وامتلأ من الغمِّ والهمِّ وصار يفكر: هل يُبْقِي هذه الأنثى على هون وذل، أم يدسُّها في التراب ويستريحَ منها؟! فكان بعضهم هكذا، وبعضهم هكذا، فمنهم -والعياذ بالله- مَن يدفن البنت وهي حية، إما قبل أن تُمَيِّز، أو بعد أن تُمَيِّز حتى إن بعضهم كان يحفر الحفرة لبِنْتِه فإذا أصاب لحيتَه شيءٌ من التراب نَفَضَته عن لحيته وهو يحفر لها ليدفنها، ولا يكون في قلبه لها رحمة، وهذا يدلك على أن الجاهلية أمرها سفال، فإن الوحوش تحنو على أولادها وهي وحوش، وهؤلاء لا يحنون على أولادهم.

стр. 902

تفسير قوله تعالى: (بأي ذنب قتلت) يقول : ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير:٨] ، تُسأل يوم القيامة: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٩] لماذا قُتِلَت؟! هل أذنَبَت؟! فإذا قال إنسان: كيف تُسْأل وهي المظلومة، وهي المدفونة، ثم إنها قد تُدْفَن وهي لا تُمَيِّز ولم يَجْر عليها قلم التكليف فكيف تسأل؟! قيل: إنها تُسأل توبيخاً للذي وَأَدَها؛ لأنها تُسأل أمامه، فيقال: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٩] ؟! نظير ذلك: لو أن شخصاً اعتدى على آخر في الدنيا، فأتوا إلى السلطان أو الأمير، فقال للمظلوم: بأي ذَنْبٍ ضَرَبَك هذا الرجل؟! وهو يعرف أنه معتدٍ عليه وليس له ذنب؛ لكن من أجل التوبيخ للظالم. فالموءودة تسأل: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٩] توبيخاً لظالمها وقاتلها ودافنها، نسأل الله العافية.

стр. 903

تفسير قوله تعالى: (وإذا الصحف نشرت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ [التكوير:١٠] ، الصحف: جمع صحيفة، وهي: ما تُكْتَب فيها الأعمال. واعلم أيها الإنسان أن كل عمل تعمله من قول أو فعل، فإنه يُكْتَب ويُسَجَّل في صحائف على أيدي أمناء ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١١-١٢] ، فيسجلون كل شيء تعمله، فإذا كان يوم القيامة فإن الله يقول في كتابه: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء:١٣] أي: عَمَلَه في عنقه ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً﴾ [الإسراء:١٣] ، أي: مفتوحاً، ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء:١٤] . كلامنا الآن ونحن نتكلم يُكْتَب، كلام بعضِكم مع بعض يُكْتَب، كلُّ كلامٍ يُكْتَب، ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] . ولهذا قال النبي ﵊: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) . وقال ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل: خيراً أو ليصمت) ؛ لأن كل شيء سيُكْتَب عليه، ومَن كَثُر كَلِمُه كَثُر سَقَطُه، أي: أن الذي يُكْثِرُ الكلامَ يَكْثُرُ سَقَطُه وزلاتُه. فاحفظ لسانك، فإن الصحف سوف يُكْتَب فيها كل ما تقول، وسوف تُنْشَر لك يوم القيامة.

стр. 904

تفسير قوله تعالى: (وإذا السماء كشطت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير:١١] ، السماء فوقنا الآن سقفٌ محفوظ قوي شديد، قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات:٤٧] ، أي: بقوة، وقال تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ [النبأ:١٢] أي: قوية. ففي يوم القيامة تُكْشَط، أي: تُزال عن مكانها كما يُكْشَط الجلد عند سلخ البعير عن اللحم، فيكشِطها الله ، ثم يطويها جل وعلا بيمينه، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر:٦٧] . وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء:١٠٤] أي: كما يطوي السجلُّ الكتبَ، بمعنى: أن الكاتب إذا فرغ من كتابته طَوَى الورقة حفظاً لها عن التمزق وعن المحو. فالسماوات تُكْشَط يوم القيامة، ويبقى الأمر فضاءً، إلا أن الله تعالى يقول: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٧] ، فتكون السماء التي فوقنا يكون بدلاً عنها العرش؛ لأن السماء تُطْوَى بيمين الله ، يطويها بيمينه ويهزها، وكذلك الأرض باليد الأخرى، ويقول: أنا الملك أين ملوك الدنيا؟!

стр. 905

تفسير قوله تعالى: (وإذا الجحيم سعرت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير:١٢] ، الجحيم هي: النار، وسُمِيَّت بذلك لِبُعدِ قعرها، وظُلْمَة مرآها، نسأل الله أن ينجينا وإياكم منها. تُسَعَّر أي: تُوْقَد، وما وَقُودُها الذي توقَد به؟ وَقُودُها الذي توقَد به قال الله تعالى عنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] بدلاً من أن يؤتَى بالحطب والورق، يكون الوقودَ الناسُ -أي: الكفار-، والحجارة: حجارةٌ من نار عظيمة شديدة الاشتعال والحرارة، هذا تسعير جهنم.

стр. 906

تفسير قوله تعالى: (وإذا الجنة أزلفت) قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ [التكوير:١٣] الجنة: دار المتقين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سَمِعت، ولا خطر على قلب بشر. ﴿أُزْلِفَتْ﴾ أي: قُرِّبت وزُيِّنَت للمؤمنين. وانظر الفرق بين هذا وهذا! دار الكفار ماذا يُفْعَل بها؟! تُسَعَّر وتوقد! ودار المؤمنين؟! تُزَيَّن وتُقَرَّب، ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ . كل هذا يكون يوم القيامة. فإذا قرأنا هذه الآيات: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ [التكوير:١-١٣] نجد أنها اثنتا عشرة جملة؛ ولكن إلى الآن لم يأت الجواب؛ لأنها كلها في ضمن الشرط، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ . إلخ، فالجواب لم يأت بعد، ماذا يكون إذا كانت هذه الأشياء؟

стр. 907

تفسير قوله تعالى: (علمت نفس ما أحضرت) قال الله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير:١٤] أي: ما قدَّمت من خير وشر، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ [آل عمران:٣٠] أي: يكون مُحْضَراً، أيضاًَ ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:٣٠] فتعلمُ في ذلك اليوم كلُّ نفس ما أحضرت من خير أو شر، نحن في الدنيا نعلم ما نعمل من خير أو شر؛ لكن سرعان ما ننسى، مَن يتذكر الآن ما عمله مما سبق مُذْ جرى عليه قلم التكليف؟! إننا نسينا الشيء الكثير، فلا نتذكر من الطاعات ولا من المعاصي شيئاً؛ لكن هل تظنون أن هذا ذهب سُدَىً كما نسيناه؟ لا. هو باقٍ، فإذا كان يوم القيامة أحْضَرْتَه أنتَ بإقرارك على نفسك بأنك عملته، ولهذا قال تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير:١٤] . فينبغي بل يجب على الإنسان أن يتأمل في هذه الآيات العظيمة، وأن يتعظ بما فيها من المواعظ، وأن يؤمن بها كأنه يراها رأي عين؛ لأن ما أخبر الله به وعَلِمْنا مدلوله، فإنه أشد يقيناً عندنا مما شاهدناه بأعيننا، أو سمعناه بآذاننا؛ لأن خبر الله تعالى صدق لا يخلف؛ لكن ما نراه أو نسمعه كثيراً ما يقع فيه الوهم، فقد ترى الشيء البعيد شبحاً تعيِّنُه في تصورك وهو خلاف الواقع، وقد تسمع الصوت فتظنه شيئاً معيناً في ذهنك وهو خلاف الواقع، فالوهم يَرِد على الحواس؛ لكن خبر الله إذا عُلِم مدلولُه لا يمكن أن يَرِد عليه شيء من الوهم؛ لأنه خبرُ صدق. فهذه الأمور التي ذكرها الله تعالى في هذه الآيات أمورٌ حقيقية، يجب أن تؤمن بها كأنك تراها رأي عين، ثم بعد الإيمان بها يجب أن تعمل بمقتضى ما تدل عليه من الاتعاظ والانزجار، والقيام بالواجبات وترك المنهيات، حتى تكون من أهل القرآن الذين يتلونه حق تلاوته، جعلنا الله وإياكم منهم بِمَنِّه وكرمه، إنه على كل شيء قدير.

стр. 908

الأسئلة

стр. 909

حكم وسائل الدعوة فضيلة الشيخ! بعض المدارس في العطلة الصيفية، تقوم بفتح المراكز الصيفية لإشغال وقت الشباب الضائع في الشوارع بأمور خيِّرة من محاضرات، وندوات، ومسابقات، وغيرها من الأمور النافعة، وربما يشغلون الشباب في هذه المعسكرات بلعب الكرة، وبمسارح، ثم اعترض بعض الشباب وقال: هذا لا ينبغي ولا يجوز، وإن هذا ليس من طريقة الرسول ﷺ ، إِذ الواجب أن تكون هذه الدروس في المساجد، ويقولون: وسائل الدعوة توقيفية، ثم إن كثيراً من الشباب احتاروا في ذلك. فنريد منكم توجيهاً شافياً كافياً في ذلك للتفريق بين الوسائل والمقاصد، حتى يتضح الأمر أثابكم الله، وجزاكم الله خيراً. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لا شك أن الحكومة وفقها الله تُشْكر على ما تنشئه من هذه المراكز الصيفية؛ لأنها تكف بهذه المراكز شراً عظيماً، وفتنة كبيرة، فلو أن هؤلاء الشباب، وهذه الجحافل الكثيرة العدد صارت تجوب الأسواق طولاً وعرضاً، أو تخرج إلى المنتزهات، أو إلى البراري، أو الشعاب، أو الجبال، فما ظنكم بالذي يحصل منها من الشر؟! أعتقد أن كل إنسان عاقل يعرف الواقع سيظن أن كارثة ما ستحصل للشباب من الانحراف، وفساد الأخلاق، والأفكار الرديئة، وغير ذلك؛ لكن هذه المراكز -ولله الحمد- صارت تحفظ كثيراً من الشباب، ولا نقول: تحفظ أكثر الشباب، ولا كل الشباب، كما هو الواقع، ويحصل فيها خيرٌ كثير من استدعاء أهل العلم لإلقاء المحاضرات التي يكون بها العلم الكثير، والموعظة النافعة، والألفة بين الشباب والشيوخ، وهذا لا شك أن فيه مصالح عظيمة. أما ما يحصل فيها من إمتاع النفس بلعبة الكرة، والمسرحيات، وما أشبه ذلك، فهذا من الحكمة؛ لأن النفوس لو أعطيت الجد في كل حال، وفي كل وقت، لَمَلَّتْ وكَلَّتْ وسئمت، فالصحابة ﵁ قالوا: (يا رسول الله! إذا كنا عندك وذكرتَ لنا الجنة والنار، فكأننا نراها رأي عين؛ لكن إذا ذهبنا إلى بيوتنا، وعافَسْنا الأهل والأولاد نسينا، فقال الرسول ﵊: ساعة وساعة) بمعنى: أن الإنسان يكون هكذا مرة وهكذا مرة. وقال ﵊ لـ عبد الله بن عمرو بن العاص لما قال ﵁: (لَأَقُومَنَّ الليلَ ما عِشْتُ، ولَأَصُومَنَّ النهار ما عِشْتُ، قال له: أقُلْتَ هذا؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولزَوْرِك -أي: ضيفك- عليك حقاً، فأعطِ كلَّ ذي حق حقه) . وسمع الرسول بقوم قالوا -حين سألوا عن عمله ﵊ في السر في بيته، وأُخْبِروا به، وكأنهم تَقالُّوا هذا العمل قالوا: الرسول ﵊ غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ونحن لسنا كذلك، فقال بعضهم: أنا لا أنام الليل -أي: يقوم الليل ولا ينام-، وقال الثاني: أنا أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: أنا لا آكل اللحم، وقال الرابع: أنا لا أتزوج النساء، فلما سمع النبي ﵊ بذلك، قال: (ما بال أقوام يقولون هذا؟! إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) . فإعطاء النفس حظها من المتعة المباحة لا شك أنه غاية الحكمة، ثم إن لعبة الكرة مع ما فيها من التسلي وإذهاب التعب النفسي، ففيها منفعة للبدن؛ لأنها تنشطه وتقويه؛ لكن يجب فيها الآتي: أولاً: أن يتجنب اللاعبون ما يفعله بعض السفهاء من لبس السراويل القصيرة، فإن هذا لا يجوز، لا يجوز للشباب الإسلامي أن يلبس سراويل قصيرة؛ لأننا إن قلنا: إن الفخذ عورة فالأمر واضح؛ فالعورة لا يجوز كشفها، والنظر إليها، وإن لم نقل: إنه عورة فإن كشف أفخاذ الشباب فتنة يفتتن بعضهم ببعض، وهذه مفسدة يجب درؤها. ثانياً: ألا يؤدي ذلك إلى الكلام البذيء مِن سب أو شتم أو ما أشبه ذلك، فإن ما يوصِل إلى الكلام البذيء الخارج عن المروءة لا يجوز. ثالثاً: ألا يحصل فعلٌ ينافي المروءة، كما يفعل بعض اللاعبين، إذا غلب أحدٌ منهم الآخر جاءوا يركضون إليه يضمونه، ويَخُمُّونه، ويحملونه على أكتفاهم، وما أشبه ذلك من الأفعال المنافية للمروءة؛ لأن هذه الأفعال وإن كانت جاءتنا من دول ليس عندهم مروءة ولا دين، لكننا أول من ننكرها، حتى الأطفال الصغار الذين دون البلوغ والذين هم في سن العاشرة ونحوها لو فعلوا هذا، لكان ينبغي توجيههم بترك هذا الفعل. أما قول القائل: إن مكان المواعظ المساجد، فَصَدَق، لكن هل الرسول ﵊ لم يعظ الناس إلا في المسجد؟ لا. بل كان يعظهم في المسجد، ويعظهم في السوق، ويعظهم في السفر، ووعد النساء يوماً يعظهنَّ فيه، فأتى إليهن في بيت إحداهن. فمكان الوعظ صحيحٌ أنه المساجد، وهذا هو الأصل؛ لكن كلما دعت الحاجة إلى الوعظ في غيره فإنه يُوعَظ فيه. وهؤلاء الشباب لو قلنا: ائتوا لهم بمراكز في المساجد، واطبخوا لهم الغداء فيها، واصنعوا القهوة فيها، لكان هذا منكراً أيضاً، أنكر من كونهم يجلسون في مكان معين. وإني أقول لهذا الأخ الذي اعترض بهذا الاعتراض: يجب أن يكون عند الإنسان إدراك ووعي، وأن يُنَزِّل الأمور منازلها، وألا يكون سطحياً يرى من فوق السقوف، بل يكون إنساناً واعياً يَسْبُر أغوار الأمور، وينظر ما الذي يترتب من المصالح والمفاسد على الأفعال، والقاعدة العريضة الواسعة الشاملة للشريعة الإسلامية إنما هي: جلبُ المصالح ودفعُ المفاسد، فقد أتت المراكز بالمصالح ودَفْع المفاسد، ولا أحد يشك في أننا لو قلنا لروَّاد المراكز الصيفية: ائتوا إلى المساجد لما تحمل الناس هذا، حتى العامة لا يتحملون هذا الشيء. فإذاً نقول: هذه الأماكن؛ أماكن المدارس التي هي محل العلم من أزمنة طويلة، والمسلمون لا ينكرونها، بل درسوا فيها وبنوها، وبنوا لها الأربطة، وطبعوا لها الكتب، كل ذلك لم يكن معروفاً في عهد الرسول ﵊، غاية ما هنالك أنه يمكن أن يُسْتَدلَّ للأربطة بأصحاب الصُّفَّة؛ لكن هل منع الرسول ﵊ من ذلك؟ أبداً. ما منع من هذا، فالمدارس الآن مكان للعلم، يُدْرَس فيها كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ وأقوال العلماء، والوسائل المساندة للعلم من نحوٍ وغيره. فنقول للأخ الذي اعترض هذا الاعتراض: فكِّر في الأمر، واعلم أن الدين أوسع من فكرك، وأوسع من عقلك، وأنه يأتي بالمصالح أينما كانت، ما لم تشتمل على مضار مساوية أو غالبة فتُمْنَع. أما قوله: إن وسائل الدعوة توقيفية: فكلمة وسائل تدل على أنها ليست توقيفية, فما دامت وسيلة فإننا نسلكها إلا أن تكون محرمة، نسلكها وإن لم يرد نوعها في الشريعة؛ ما لم تكن محرمة؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، ألسنا الآن نبلغ الناس بواسطة مكبر الصوت؟! هذه وسيلة، فهل كانت هذه الوسيلة موجودة في عهد الرسول ﵊؟! الجواب: غير موجودة! ألسنا نقرأ الكتب بلبس النظَّارة من أجل تكبير الحرف أو بيانه؟! هذه وسيلة لقراءة الكتب وتحصيل العلم، فهل كان هذا موجوداً في عهد الرسول ﵊؟! الجواب: غير موجود! ألسنا نضع في أذن الأصم أو خفيف السمع سماعة ليسمع ما يُلقَى من الخير؟! الجواب: بلى! وهل كان هذا موجوداً في عهد الرسول ﷺ ؟! ما دمنا أقررنا بأنها وسيلة، فإننا ننظر إلى الغاية، فإذا كانت الوسيلة محرمةً حَرُمَت في ذاتها. فلو جاء أناس وقيل لكم عنهم: هؤلاء الجماعة لا يقربون منكم حتى تضربوا لهم بالمعازف، ويرقصوا عليها! قلنا: هذه لا نستعملها؛ لأنها وسيلة محرمة. أو قيل: لا يقبل هؤلاء الدعوة إلى الله إلا أن تكون الداعية امرأة شابة جميلة! فهل نأتي بامرأة شابة جميلة؟ لا. إذاً فالوسائل جائزة، وعلى حسب ما هي وسيلة إليه، ما لم تكن ممنوعة شرعاً بعينها فإنها تُمْنَع. وأنا أحبذ المراكز الصيفية، وأرى أنها من حسنات الحكومة، وأحثُّ أولياء الأمور على إدخال أولادهم فيها؛ لكن يجب الحذر من مسائل، وهي: الأولى: أن يُخْلَط الشباب الصغار مع المراهقين والكبار؛ لما في ذلك من الفتنة التي يُخْشَى منها. الثانية: أن يكون القائمون على هذه المراكز من ذوي العلم، والأمانة، والصلاح، والمروءة، بحسب الإمكان ولا نقول: لابد أن يكون كذلك؛ لأنه أمر قد يكون مستحيلاً، فالكمال لله وحده؛ لكن بحسب الإمكان، ولهذا لما تكلم العلماء عن القضاة، وأنه يجب أن يكون القاضي عدلاً، قالوا: إذا لم يوجد قاضٍ عدلٌ، فإنه يُوَلَّى أحسن الفاسقَين، وأقربهما للأمانة؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] . الثالثة: أن على ولاة الأمور إذا أدخلوا أولادهم في هذه المراكز أن يتحسسوا أخبار هذه المراكز، وينظروا كيف تكون مثلاً طلعات التلاميذ إلى البَرِّ، ومن الذي يخرج بهم وهكذا، حتى يحافظوا على أولادهم. فنسأل الله التوفيق للجميع. وأكرر -ولا سيما مع طلبة العلم- لابد أن يكون طالب العلم ذهنُه واسعاً وتفكيرُه عميقاً، وألا يأخذ الأمور بظاهرها وسطحيتها، وأن ينظر مقاصد الشريعة وما ترمي إليه من إصلاح الخلق، وألا يمنع ما يكون صلاحاً أو ما يكون درءاً لمفسدة أكبر، إلا إذا ورد الشرع بمنعه.

стр. 910

حكم من رمى الجمرة ليلاً مع امرأته فضيلة الشيخ! تعلمون ما يكون على النساء في وقت الحج من الزحام، وعدم القدرة على أداء المناسك في بعض الأماكن، وقد أفتى أهل العلم بالنسبة للمرأة بأنها ترمي في الليل، فهل لوليِّها أن يذهب ويرمي لنفسه معها في الليل، أو يذهب في النهار ويصاحبها فقط في الليل؟ الصحيح أن الرمي في الليل جائز، إلا ليلة العيد فإنه لا يجوز إلا في آخر الليل، وكذلك في اليوم الثاني عشر لا يؤخره إلى الليل؛ لأنه لو أخره إلى الليل لزم أن يبقى إلى اليوم الثالث عشر، كذلك رمي الثالث عشر لا يؤخر إلى الليل؛ لأن أيام التشريق تنتهي بغروب ليلة الثالث عشر. فيجوز حتى لغير المرأة أن يرمي ليلاً، ونرى أن الرمي ليلاً مع الطمأنينة والإتيان بالرمي على وجه الخشوع، أفضل من كونه يذهب ليرمي في النهار وهو لا يدري أيرجع إلى خيمته أو يموت، ولا يؤدي العبادة -حين يؤديها- عبادةً، بل يؤديها وكأنه مشغول البال بالخوف على نفسه، وقد قررنا قاعدة دلت عليها الشريعة: أن المحافظة على ذات العبادة أولى من المحافظة على زمانها أو مكانها ما دام الوقت متسعاً، ولهذا قال النبي ﵊: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) ، فمن كان يدافع الأخبثين نقول له: أخِّر الصلاة إلى آخر الوقت حتى تقضي حاجتك، وإن كانت الصلاة في أول الوقت أفضل؛ لكن إذا صليت وأنت تدافع الأخبثين فإنك لا تحصل على الخشوع الذي يتعلق بذات العبادة. لهذا نرى في الوقت الحاضر أن الرمي في الليل أفضل من الرمي في النهار، إذا كان الرمي في النهار لا يحصل به الخشوع وأداء العبادة على الوجه المطلوب، فيجوز للرجل أن يؤخِّر الرمي إلى الليل من أجل أن يذهب هو وأهله ليرموا الجمرة.

стр. 911

حكم تأخير إخراج الزكاة يا شيخ! ما الحكم إذا أُخِّرت زكاة الذهب أكثر من ثلاثة أشهر؟ هذا أمر. والأمر الآخر: ما الحكم إذا اشترى ذهباً جديداً وأضافه إلى الذهب القديم الذي وجبت عليه الزكاة؟ تأخير الزكاة سواءً كانت زكاة الذهب أو غيره لا يجوز، إلا إذا لم يجد الإنسان أهلاً للزكاة وأخَّرها ليتحرى مَن يرى أنه أهل فهذا لا بأس به؛ لكن يجب أن يقيد الحول؛ لكيلا يقول في السنة الثانية مثلاً: أنا ما زكيتُ إلا من مدة ستة أشهر، فأضيف ستة أشهر أخرى مثلاًَ: إذا كانت تحل في رمضان، ولم يجد أحداً يعطيه، وأخَّرها إلى ذي القعدة، فإذا جاء رمضان الثاني يؤدي الزكاة، فلا يقل: أنا لم أؤدِّ إلا في ذي القعدة، فلا أخرجها إلا في ذي القعدة؛ لأن الأول تأخير، فإذا كان لمصلحة فلا بأس. أما إذا اشترى ذهباً في أثناء الحول، فإنه لا يُضَمُّ إلى الذهب الأول في الزكاة، بل يجعل له حولاً وحده، وإن شاء أن يضمه إلى الأول ويُخْرِج زكاتهما في آن واحد فلا بأس، ويكون هذا من باب تقديم الزكاة. السائل: وإذا كان الجديد أقل من النصاب؟ الشيخ: إذا كان الذي اشتراه أقل من النصاب فيضاف إلى الأول في النصاب؛ لكن في الحول له حول وحده، ما لم يختر أن يجعل زكاتهما في شهر واحد.

стр. 912

حكم الخروج من مزدلفة ليلاً فضيلة الشيخ! حاج خرج من مزدلفة بعد منتصف الليل ومعه أهله؛ ولكن لم يتجه إلى الجمار ليرمي جمرة العقبة، بل اتجه إلى المخيم ولم يرم جمرة العقبة إلا بعد الضحى، فهل يلزم من خرج من مزدلفة أن يتجه إلى الجمار؟ أولاً: السنة أن يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر ويُسْفِر جداً، كما فعل النبي ﷺ ؛ لكن من خاف من زحام الناس في رمي العقبة فليخرج في آخر الليل وليرمِ الجمرة، وكونه يخرج من آخر الليل ولا يرمي الجمرة لا شك أنه مخالف للسنة من وجهين: الوجه الأول: خروجه قبل أن يصلي الفجر. الوجه الثاني: أنه أخر الرمي إلى أن ارتفعت الشمس، والإنسان الذي يتقدم من أجل الرمي مأمور بأن يتقدم في الرمي. السائل: هل يلزمه شيء في هذا؟ الشيخ: لا يلزمه شيء.

стр. 913

من نوى الحج يوم عرفة يا شيخ! شخصٌ نوى الحج في يوم عرفة، فأيُّهما أفضل له: أن يقرن أم يُفرد؟ الذي يظهر لي أن القران أفضل؛ لأنه يحصل به نُسُكان: عمرةٌ وحج، فيقول: لبيك عمرة وحجاً ويُهدي.

стр. 914

حكم الاستمناء بيد الزوجة في نهار رمضان فضيلة الشيخ! رجل غلبته شهوتُه في نهار رمضان، فاستمنى بيد زوجته فما الحكم؟ الحكم أن هذا حرام عليه إلا إذا كان مسافراً، فإن المسافر يجوز أن يفطر بالأكل والشرب والجماع وغيره؛ لكن إذا كان غير مسافر فإنه يحرم عليه؛ لأنه صومَه يَفْسُد بهذا العمل، وعليه أولاً: التوبة إلى الله تعالى -وهي أهم شيء- وأن يشعر بالخجل من الله والذل بين يديه. ثانياً: يقضي هذا اليوم الذي أفطره، وزوجتُه لا شيء عليها إلا إذا أنزلت، وقد مَكَّنَتْه من هذا الفعل باختيارها، فعليها أن تقضي، ويحرم عليها هذا التمكين، فيكون عليها التوبة والقضاء.

стр. 915

حكم الملابس التي عليها الصليب فضيلة الشيخ! كَثُرَت أنواعُ الصلبان في الملابس والبضائع، فلا أدري هل هناك صليبٌ محددٌ تجب إزالته؟ وإذا كان لا يمكن أن يزال هذا الصليب إلا بتلف جزء من هذه العين أو جميع هذه البضاعة، فهل تجب إزالته؟ وكذلك ما يتعلق بالنجمة السداسية، هل يجب أيضاً إزالتها أم ماذا؟ أقول -بارك الله فيك- أولاً: لابد أن نعلم أن هذا صليب؛ لأن بعض الأشياء يظنها بعض الناس صلباناً وليست كذلك. ثانياً: أن نعلم أنه وُضِع لأنه صليب، لا لكونه نقشاً في الثوب مثلاً؛ لأن النصارى يعظمون الصليب، فلا يمكن أن يجعلوا وَشْياً في ثوب، إنما يضعونه موضع الاحترام. فلابد من هذين الأمرين، فإذا تحققنا أنه صليب فإن الواجب تمزيقه، أو على الأقل السنة تمزيقه، ولنقاطع هذه الثياب؛ فإذا قاطعناها ولم يستفد التجار منها قاطعوها أيضاً. وكذلك يقال في النجمة السداسية التي يقال: إنها شعار اليهود، فحكمها حكم الصليب، وإن كان اليهود لا يتخذونها على سبيل العبادة؛ لكنها مختصة بهم. السائل: ولكن الصلبان -يا شيخ- على أنواع مختلفة، أعني: هل كل صليب لابد أن أتأكد أنه صليب؟ الشيخ: نحن سألنا عنها النصارى الذين أسلموا فقالوا: إن الصليب عندنا هو الصليب المعروف؛ أن يكون خطان، أحدهما يقع عرضاً والثاني طولاً، ويكون الطوليُّ مِن جانبٍ أطولَ من الثاني. حتى أننا سألناهم عن ساعة الصليب هذه التي يسمونها ساعة الصليب فقالوا: هذه لا يراد بها الصليب، هذه علامة الشركة فقط؛ لأن الصليب عند النصارى يقولون عنه: إنه خط مرتفع طويل، ثم خط عرْضي، وأحد الجانبين في الخط الطولي أطول من الآخر؛ لأن هذا هو الواقع، فالإنسان المصلوب توضع له خشبةٌ عرضاً من أجل أن تربط بها يداه، فهل يمكن أن تكون الخشبةُ الموضوعةُ لليدين موضوعةً في النصف؟! لا. بل تكون في الأعلى، لهذا نحن في شك من هذه التي نُشِرَت قبل سنتين بأشكال مختلفة، وقالوا: هذه صلبان! ثم إن علامة (+) هل هي صليب؟ ليست صليباً. السائل: ولكنهم يشكلون أشكالاًَ وصوراً على أشكال الصليب! الشيخ: لا. هم يقولون: هذا ليس صليباً، فقد حدَّثني إنسان مسلم وكان نصرانياً، فقال: هذا هو الذي عندنا. كذلك يوجد فيما سبق الدلاء التي يُرفع بها الماء من البئر، في أعلاها شيء يُسمى: (العَرْقات) ، عبارة عن خشبتين، إحداهما عَرْضِية والأخرى طولية، فمِن هذه الأشياء ليست صليباً. فالشيء الصليب هو الذي وُضع على أنه صليب.
следующие страницы →