Полный текст (1 060 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ
أما لَا يثبت بِشَهَادَة الرجل الْوَاحِد وَلَا بِشَهَادَة النِّسَاء وحدهن لِأَن هَذَا مِمَّا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال فَإِن النّظر إِلَى ثدي الْمَرْأَة جَائِز فِي الْجُمْلَة
стр. 597
بَاب الْعدة
الْعدة أَنْوَاع ثَلَاثَة عدَّة الْوَفَاة وعدة الطَّلَاق وعدة الْوَطْء
أما عدَّة الْوَفَاة فَفِي حق الْحرَّة أَرْبَعَة أشهر وَعشرا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة دخل بهَا زَوجهَا أَو لم يدْخل حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا
وَهَذِه الْعدة لَا تجب إِلَّا فِي نِكَاح صَحِيح لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ من غير فصل وَمُطلق اسْم الزَّوْج لَا يَقع على المتزوج نِكَاحا فَاسِدا
وَأما فِي حق الزَّوْجَة الْأمة فشهران وَخَمْسَة أَيَّام كَانَ زَوجهَا حرا أَو عبدا لِأَن الْعدة تتنصف بِالرّقِّ وتتكامل بِالْحُرِّيَّةِ وَيعْتَبر فِيهَا جَانب النِّسَاء دون الرِّجَال بِالْإِجْمَاع
وَإِن كَانَت الزَّوْجَة حَامِلا فانقضاء عدتهَا بِوَضْع حملهَا إِذا كَانَ تَاما أَو سقطا مستبين الْخلق كُله أَو بعضه قصرت الْمدَّة أَو طَالَتْ
وَعند عَليّ ﵁ عدتهَا أبعد الْأَجَليْنِ
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الْعلمَاء لظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾
стр. 598
وَالنَّص مُطلق وَهُوَ آخرهما نزولا على مَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ من شَاءَ باهلته أَن سُورَة النِّسَاء الْقصرى نزلت بعد الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة
وَأما عدَّة الطَّلَاق فَثَلَاثَة قُرُوء فِي حق ذَوَات الْأَقْرَاء إِذا كَانَت حرَّة
وَفِي حق الآيسة وَالصَّغِيرَة وَالَّتِي لَا تحيض بعد ثَلَاثِينَ سنة ثَلَاثَة أشهر إِذا كَانَ بعد الدُّخُول بهَا أَو بعد الْخلْوَة الصَّحِيحَة فِي النِّكَاح الصَّحِيح لِأَنَّهَا توجب كَمَال الْمهْر فتوجب كَمَال الْعدة بطرِيق الأولى احْتِيَاطًا
وَأما الْخلْوَة الصَّحِيحَة فِي النِّكَاح الْفَاسِد فَلَا توجب الْعدة وَلَا كَمَال الْمهْر لِأَن التَّسْلِيم لَا يجب عَلَيْهَا فَلَا تُقَام الْخلْوَة مقَامه
وَأما الْخلْوَة الْفَاسِدَة فِي النِّكَاح الصَّحِيح فَإِن كَانَ يُمكنهُ الْوَطْء مَعَ الْمَانِع كالحيض وَالْإِحْرَام وَنَحْو ذَلِك يجب كَمَال الْعدة دون كَمَال الْمهْر لِأَنَّهُمَا يتهمان فِي الْعدة الَّتِي هِيَ حق الشَّرْع
وَإِن كَانَ لَا يُمكنهُ الْوَطْء مَعَ الْمَانِع حسا كَالْمَرِيضِ أَو الْمَرِيضَة الَّتِي لَا يقدر الْوَطْء مِنْهُمَا أَو الصَّغِير أَو الصَّغِيرَة الَّتِي لَا يتَصَوَّر الْجِمَاع مِنْهُمَا فَلَا عدَّة لِأَنَّهُمَا لَا يتهمان وَلم يُوجد التَّسْلِيم الَّذِي أوجب الْعدة
وَإِن كَانَت الزَّوْجَة مَمْلُوكَة للْغَيْر فعدتها حيضتان إِن كَانَت من ذَوَات الْأَقْرَاء وَإِن لم تَحض فشهر وَنصف
وَلَا تجب عدَّة الطَّلَاق قبل الدُّخُول
وَأما أم الْوَلَد إِذا أعتقت أَو مَاتَ سَيِّدهَا فعدتها ثَلَاث حيض عندنَا
وَعند الشَّافِعِي بقرء وَاحِد
وَأَصله قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾
стр. 599
وَالْحكم فِي الْخلْوَة الصَّحِيحَة مَا ذكرنَا
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر واللائي لم يحضن﴾
وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها﴾
وَأما فِي حق الْحَامِل فعدتها وضع الْحمل لَا خلاف فِي الْمُطلقَة لظَاهِر قَوْله ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ وَقَالَ ﵇ طَلَاق الْأمة ثِنْتَانِ وعدتها حيضتان
وَقَالَ عمر ﵁ طَلَاق الْأمة تَطْلِيقَتَانِ وعدتها حيضتان وَلَو اسْتَطَعْت لجعلتها حَيْضَة وَنصف
وَأما عدَّة الْمَوْطُوءَة وَهِي الَّتِي وطِئت بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد أَو شُبْهَة عقد أَو شُبْهَة ملك أَو كَانَت أم ولد فَأعْتقهَا مَوْلَاهَا أَو مَاتَ عَنْهَا فَثَلَاث حيض أَو ثَلَاثَة أشهر أَو وضع الْحمل لِأَنَّهَا مُلْحقَة بالمنكوحة شرعا
وَلَو طلق الرجل امْرَأَته فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ثَلَاثًا أَو طَلَاقا
стр. 600
بَائِنا ثمَّ مَاتَ قبل أَن تَنْقَضِي عدتهَا فورثت اعْتدت بأَرْبعَة أشهر وَعشرا فِيهَا ثَلَاث حيض عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف عدتهَا ثَلَاث حيض
وَكَذَلِكَ امْرَأَة الْمُرْتَد يجب عَلَيْهَا الْعدة وترث من الْمُرْتَد على هَذَا الْخلاف فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَإِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا فِي صِحَة أَو مرض فعدتها أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَبَطل عَنْهَا الْحيض فِي قَوْلهم لِأَن الزَّوْجِيَّة بَاقِيَة
وَمَوْت الزَّوْج يُوجب عدَّة الْوَفَاة
وَإِذا مَاتَ الصَّبِي عَن امْرَأَته وَهِي حَامِل فعدتها أَن تضع حملهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف عدتهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا
وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾
وَذكر الْكَرْخِي فَإِن مَاتَ وَهِي غير حَامِل ثمَّ حملت بعد مَوته قبل انْقِضَاء الْعدة فعدتها الشُّهُور فِي قَوْلهم
ثمَّ فِي حق من كَانَت عدته بالشهور كَيفَ يعْتَبر الشَّهْر بِالْأَيَّامِ أَو بِالْأَهِلَّةِ فَنَقُول جملَة هَذَا أَن الْوَفَاة أَو الطَّلَاق إِذا اتّفق فِي غرَّة الشَّهْر اعْتبرت الشُّهُور بِالْأَهِلَّةِ وَإِن نقصت عَن الْعدَد فِي قَول أَصْحَابنَا جَمِيعًا
فَأَما إِذا حصل فِي بعض الشَّهْر فَقَالَ أَبُو حنيفَة تعْتَبر بِالْأَيَّامِ فَتعْتَد فِي الطَّلَاق تسعين يَوْمًا وَفِي الْوَفَاة مائَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا
وَقَالَ مُحَمَّد تَعْتَد بَقِيَّة الشَّهْر بِالْأَيَّامِ ثمَّ تَعْتَد شَهْرَيْن بِالْأَهِلَّةِ وتكمل الشَّهْر الأول من الشَّهْر الثَّالِث بِالْأَيَّامِ
стр. 601
وَعَن أبي يُوسُف رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة مثل قَول أبي حنيفَة
وَفِي رِوَايَة مثل قَول مُحَمَّد وَهُوَ قَوْله الْأَخير
وَأَصله قَوْله ﵇ الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بأصابع يَدَيْهِ ثَلَاثًا وخنس إبهامه فِي الثَّالِث فَكَانَ الأَصْل هُوَ الْأَهِلّة عِنْد الْإِمْكَان وَعند التَّعَذُّر يُصَار إِلَى الْأَيَّام
ثمَّ العدتان يتداخلان عندنَا سَوَاء كَانَتَا من جنس وَاحِد أَو من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يتداخلان بل يجب أَن تمْضِي فِي الْعدة الأولى فَإِذا انْقَضتْ استأنفت الْأُخْرَى
وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن الْمُطلقَة إِذا مضى بعض عدتهَا وَتَزَوَّجت فِي عدتهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْج ثمَّ تاركها فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهَا عدَّة أُخْرَى ويتداخلان
وَكَذَا إِذا كَانَتَا من جِنْسَيْنِ بِأَن كَانَ الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا إِذا وطِئت بِشُبْهَة تداخلت أَيْضا
وَيعْتَبر مَا ترى من الْحيض فِي الْأَشْهر من عدَّة الْوَطْء وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
ثمَّ الْعدة مُعْتَبرَة بِالنسَاء تتنصف برقها وتتكامل بحريتها بِالْإِجْمَاع وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الطَّلَاق
ثمَّ مَا عرفت من الْجَواب فِي حق الْمسلمَة فَهُوَ الْجَواب فِي حق الْكِتَابِيَّة إِذا كَانَت تَحت مُسلم لِأَن الْعدة فِيهَا حق الشَّرْع وَحقّ الزَّوْج وَالْولد فَإِن لم تكن مُخَاطبَة بِحَق الشَّرْع فمخاطبة بإيفاء حق الزَّوْج وَالْولد
стр. 602
وَأما الذِّمِّيَّة تَحت ذمِّي فَلَا عدَّة عَلَيْهَا فِي موت وَلَا فرقة عِنْد أبي حنيفَة إِذا كَانَ فِي دينهم كَذَلِك إِلَّا أَن تكون حَامِلا فَلَا يجوز نِكَاحهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهَا الْعدة لجَرَيَان أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِمَا بِسَبَب الذِّمَّة
وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِنَّهَا غير مُخَاطبَة بِحَق الشَّرْع وَالزَّوْج لَا يعْتَقد الْعدة حَقًا لنَفسِهِ فَلم تجب لحقه
أما إِذا كَانَت حَامِلا فتمنع من التَّزْوِيج حَقًا للْوَلَد حَتَّى لَا يخْتَلط النّسَب فيضيع الْوَلَد
ثمَّ فِي النِّكَاح الْفَاسِد إِذا وَقعت الْفرْقَة بعد الْوَطْء بتفريق القَاضِي أَو بمتاركتها فَإِنَّهُ تعْتَبر الْعدة من وَقت التَّفْرِيق لَا من وَقت الْوَطْء عندنَا خلافًا ل زفر فَإِنَّهُ يعْتَبر من آخر وطئة وَطئهَا
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن النِّكَاح الْفَاسِد مَوْجُود من وَجه وَهُوَ مُلْحق بالثابت من كل وَجه فِي حق الْأَحْكَام فَلَا بُد من التَّفْرِيق حَتَّى تجب الْعدة
وَإِذا كَانَ الزَّوْج غَائِبا فَطلق امْرَأَته أَو مَاتَ عَنْهَا وَالْمَرْأَة لَا تعلم بذلك حَتَّى مَضَت مُدَّة الْعدة فَإِنَّهُ تَنْقَضِي الْعدة وَتعْتَبر من وَقت الطَّلَاق
وَالْعلم لَيْسَ بِشَرْط لمضي الْعدة فَإِنَّهَا أجل وضع لبراءة الرَّحِم وَإنَّهُ يحصل بِلَا علم
وَأما الممتد طهرهَا فعدتها بِالْأَقْرَاءِ وَلَا تَنْقَضِي بالشهور مَا لم تدخل فِي حد الْإِيَاس لِأَنَّهَا من ذَوَات الْأَقْرَاء فِي الْجُمْلَة
стр. 603
بَاب مَا يجب على الْمُعْتَدَّة
الْمُعْتَدَّة إِمَّا إِن كَانَت عَن طَلَاق أَو عَن وَفَاة
فَإِن كَانَت عَن طَلَاق يَنْبَغِي لَهَا أَن لَا تخرج من بَيتهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا بل يجب عَلَيْهَا السُّكْنَى فِي الْبَيْت الَّذِي تسكن فِيهِ وَأجر السُّكْنَى وَالنَّفقَة على الزَّوْج
وَأَصله قَوْله تَعَالَى و ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾
وَأما الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فَلَا بَأْس بِأَن تخرج بِالنَّهَارِ فِي حوائجها وَلَا تبيت فِي غير منزلهَا الَّذِي تَعْتَد فِيهِ لِأَن نَفَقَتهَا عَلَيْهَا فتحتاج إِلَى الْخُرُوج لإِصْلَاح أمرهَا
وَعَن مُحَمَّد لَا بَأْس بِأَن تبيت فِي غير بَيتهَا أقل من نصف اللَّيْل لِأَن البيتوتة عبارَة عَن السّكُون فِي الْمَكَان أَكثر اللَّيْل فِي الْعرف
ثمَّ منزلهَا الَّذِي تُؤمر بِالسُّكْنَى والاعتداد فِيهِ هُوَ الْموضع الَّذِي كَانَت تسكنه قبل مُفَارقَة الزَّوْج وَقبل مَوته سَوَاء كَانَ الزَّوْج سَاكِنا فِيهِ أَو لم يكن لِأَن الله تَعَالَى أضَاف الْبَيْت إِلَيْهَا وَالْبَيْت الْمُضَاف إِلَيْهَا هُوَ الَّذِي تسكنه
وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا إِنَّهَا إِذا زارت أَهلهَا فَطلقهَا زَوجهَا كَانَ
стр. 604
عَلَيْهَا أَن تعود إِلَى منزلهَا الَّذِي كَانَت تسكن فِيهِ فَتعْتَد هُنَالك
فَإِن اضطرت إِلَى الْخُرُوج فَلَا بَأْس بذلك مثل أَن تخَاف سُقُوط الْبَيْت وانهدامه أَو تخَاف أَن يغار على متاعها أَو أَن يكون بِأُجْرَة وَلَا تَجِد مَا تُؤَدِّيه فِي أجرته فِي عدَّة الْوَفَاة فَإِن كَانَت تقدر على الْأُجْرَة فَلَا تنْتَقل
وَإِن كَانَ الْمنزل لزَوجهَا وَقد مَاتَ عَنْهَا فلهَا أَن تسكن فِي نصِيبهَا إِن كَانَ نصِيبهَا يكفيها فِي السُّكْنَى وَلَكِن تستتر عَن سَائِر الْوَرَثَة مِمَّن لَيْسَ بِمحرم لَهَا
فَأَما إِذا كَانَ نصِيبهَا لَا يكفيها أَو خَافت على متاعها مِنْهُم فلهَا أَن تنْتَقل وَيكون ذَلِك عذرا وَالسُّكْنَى وَجَبت حَقًا لله تَعَالَى عَلَيْهَا فَيسْقط بالعذر كَسَائِر الْعِبَادَات
وَكَذَلِكَ المسافرة حرَام أَيْضا للمطلقة سَوَاء كَانَ سفر حج فرض أَو غَيره
مَعَ زَوجهَا أَو محرم حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا لِأَن السّفر خُرُوج مديد إِلَّا أَن فِي الْمُطلقَة طَلَاقا رَجْعِيًا للزَّوْج أَن يُسَافر بهَا إِذا رَاجعهَا
وَقَالَ زفر لزَوجهَا أَن يُسَافر بهَا وَهَذَا بِنَاء على أَن المسافرة بهَا مُرَاجعَة عِنْد زفر وَعِنْدنَا لَيْسَ بمراجعة
فَأَما لَا خلاف أَن الْخُرُوج فِي حَال الْعدة حرَام عَلَيْهَا
وَلَو خرجت الْمَرْأَة مَعَ زَوجهَا فِي سفر غير سفر الْحَج ثمَّ طَلقهَا فِي بعض الطَّرِيق إِن كَانَ بَينهَا وَبَين مصرها الَّذِي خرجت مِنْهُ أقل من ثَلَاثَة أَيَّام وَبَينهَا وَبَين مقصدها ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهَا ترجع إِلَى منزلهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إنْشَاء السّفر وَفِي ذَلِك إنْشَاء السّفر
وَإِن كَانَ فِي كل جَانب أقل من مُدَّة السّفر كَانَ لَهَا الْخِيَار لما ذكرنَا
وَإِن كَانَ من كل جَانب مُدَّة السّفر ينظر إِن كَانَت هِيَ فِي مَوضِع يُمكنهَا الْمقَام فِيهِ أَقَامَت فِي ذَلِك الْموضع واعتدت وَلَا تمْضِي عِنْد أبي
стр. 605
حنيفَة ﵁ وَإِن وجدت محرما
وعَلى قَوْلهمَا إِن لم يكن مَعهَا محرم فَكَذَلِك
وَإِن كَانَ مَعهَا محرم مَضَت على سفرها
وَإِن كَانَت فِي مَوضِع لَا يصلح للإقامة وَتخَاف على نَفسهَا وَمَالهَا فَإِن شَاءَت مَضَت وَإِن شَاءَت رجعت لِاسْتِوَاء الْأَمريْنِ لَكِن إِذا بلغت إِلَى أدنى الْموضع الَّذِي يصلح للإقامة فَهُوَ على هَذَا الْخلاف الَّذِي ذكرنَا
فَإِن أَحرمت لِلْحَجِّ وَخرجت إِلَى سفر الْحَج مَعَ محرم لَهَا غير الزَّوْج ثمَّ طَلقهَا الزَّوْج أَو مَاتَ فبلغها الْخَبَر وَبَينهَا وَبَين مصرها أقل من ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهَا ترجع وَتصير بِمَنْزِلَة الْمحصر فَإِن رَاجعهَا زَوجهَا بطلت الْعدة وتعود الزَّوْجِيَّة فَجَاز لَهَا السّفر
وَأما الْحداد فَيجب على كل مُعْتَدَّة بَالِغَة عَاقِلَة مسلمة حرَّة بَانَتْ من زَوجهَا بِوَاحِدَة أَو ثَلَاث أَو مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا
فَإِن كَانَت مُعْتَدَّة عَن وَفَاة يجب الْإِحْدَاد بِالْإِجْمَاع
وَإِن كَانَت عَن طَلَاق بَائِن أَو ثَلَاث فَكَذَلِك عندنَا
وَعند الشَّافِعِي لَا يجب الْإِحْدَاد
وَأَجْمعُوا أَنه لَا يجب الْإِحْدَاد على الْمُطلقَة طَلَاقا رَجْعِيًا
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زَوجهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا والمباينة نَظِير الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فِي التحسر على مَا فَاتَ فِي الْغَالِب فَيجب الْإِحْدَاد عَلَيْهَا
ثمَّ تَفْسِير الْإِحْدَاد هُوَ الاجتناب عَن جَمِيع مَا يتزين بِهِ النِّسَاء من
стр. 606
الطّيب وَلبس الثَّوْب الْمَصْبُوغ والمطيب بالعصفر والزعفران والاكتحال والادهان والامتشاط وَلبس الْحلِيّ والخضاب وَنَحْو ذَلِك إِلَّا إِذا لم يكن لَهَا إِلَّا ثوب مصبوغ فَلَا بَأْس بِأَن تلبسه وَلَا تقصد الزِّينَة
وَقَالَ فِي الأَصْل وَلَا تلبس قصبا وَلَا خَزًّا تتزين بِهِ لِأَن هَذَا مِمَّا يلبس للْحَاجة فَيعْتَبر فِيهِ الْقَصْد فَإِن قصدت الزِّينَة يكره وَإِن لم تقصد فَلَا بَأْس
هَذَا الَّذِي ذكرنَا حكم الْمُعْتَدَّة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة الْمسلمَة الْحرَّة فِي النِّكَاح الصَّحِيح
فَأَما الصَّغِيرَة والكتابية وَالْأمة والمدبرة وَأم الْوَلَد وَالْمُكَاتبَة والموطوءة عَن شُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ السُّكْنَى وَيُبَاح لَهُنَّ الْخُرُوج لِأَن السُّكْنَى حق الله تَعَالَى والكافرة لَا تخاطب بِهِ
فَأَما الرقيقة فَلَا يلْزمهَا الْمقَام فِي منزل زَوجهَا لقِيَام حق الْمولى فِي الْخدمَة إِلَّا إِذا بوأها مَوْلَاهَا منزلا فَحِينَئِذٍ لَا تخرج لِأَنَّهُ أسقط حق نَفسه فِي الْخدمَة
فَإِن أَرَادَ الْمولى أَن يُخرجهَا فَلهُ ذَلِك لِأَنَّهُ أعَار مَنْفَعَة خدمته للزَّوْج وللمعير أَن يسْتَردّ الْعَارِية
وَأما الْكِتَابِيَّة فلهَا أَن تخرج إِلَّا أَن يحبسها الزَّوْج لحقه فِي عدتهَا لصيانة المَاء فَتكون السُّكْنَى حق الزَّوْج لأجل الْوَلَد
وَأما الصَّغِيرَة فلهَا الْخُرُوج وَلَيْسَ للزَّوْج منعهَا لِأَنَّهُ لَا يلْزمهَا حق الشَّرْع وَلَا حق الزَّوْج لِأَن حَقه فِي حفظهَا لصيانة الْوَلَد وَلَا يتَصَوَّر الْوَلَد فِي حَقّهَا
وَأما أم الْوَلَد إِذا أعتقت أَو مَاتَ سَيِّدهَا فلهَا أَن تخرج لِأَن عدتهَا عدَّة الْوَطْء
стр. 607
وَكَذَلِكَ فِي الْوَطْء لشُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد لَهَا أَن تخرج لِأَن ذَلِك وَاجِب فِي النِّكَاح الصَّحِيح لَا غير
فَأَما الْحداد فَلَا يجب على الصَّغِيرَة والكافرة لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمَا حق الله تَعَالَى
فَأَما على الْأمة والمدبرة وَأم الْوَلَد وَالْمُكَاتبَة إِذا كَانَت زَوجته فَيجب الْحداد لِأَنَّهُ عبَادَة بدنية وَإِنَّهَا لَا تسْقط بِسَبَب الرّقّ
وَفِي عدَّة أم الْوَلَد بعد الْعتْق وَالْمَوْت وَفِي الْعدة من نِكَاح فَاسد لَا حداد أَيْضا لِأَنَّهُ يجب لحُرْمَة الزَّوْجِيَّة وَلم تُوجد
ثمَّ الْمُعْتَدَّة إِذا قَالَت انْقَضتْ عدتي فِي مُدَّة تَنْقَضِي بهَا الْعدة غَالِبا فَإِنَّهَا تصدق لِأَنَّهَا أمينة وَالْقَوْل قَول الْأمين فِيمَا لَا يُخَالِفهُ الظَّاهِر بِالْإِجْمَاع
وَلَو لم تعترف بِانْقِضَاء الْعدة لَا تَنْقَضِي لاحْتِمَال أَنَّهَا تصير ممتدة الطُّهْر
فَأَما إِذا أخْبرت بِانْقِضَاء الْعدة فِي مُدَّة أقل من شَهْرَيْن قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يصدق فِي أقل من شَهْرَيْن
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يصدق فِي تِسْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا
ولتخريج قَول أبي حنيفَة ﵀ وَجْهَان أَحدهمَا رَوَاهُ مُحَمَّد وَالثَّانِي رَوَاهُ الْحسن
وَإِن طَلقهَا فِي نفَاسهَا وَهِي حرَّة فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَة مُحَمَّد لَا تصدق فِي أقل من خَمْسَة وَثَمَانِينَ يَوْمًا
وَفِي رِوَايَة الْحسن مائَة يَوْم
стр. 608
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تصدق فِي أقل من خَمْسَة وَسِتِّينَ يَوْمًا
وَقَالَ مُحَمَّد لَا تصدق فِي أقل من أَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا وَسَاعَة
وَوجه تَخْرِيج الْمَسْأَلَة يعرف فِي كتاب الْحيض وَالله أعلم
стр. 609
كتاب الْعتاق
الْإِعْتَاق أَنْوَاع قد يكون قربَة وَطَاعَة لله تَعَالَى بِأَن أعتق لوجه الله تَعَالَى أَو نوى عَن كَفَّارَة عَلَيْهِ
وَقد يَقع مُبَاحا غير قربَة بِأَن أعتق من غير نِيَّة أَو أعتق لوجه فلَان
وَقد يَقع مَعْصِيّة بِأَن قَالَ أَنْت حر لوجه الشَّيْطَان وَيَقَع الْعتْق أَيْضا
ثمَّ الْأَلْفَاظ تذكر فِي الْعتْق نَوْعَانِ نوع يثبت بِهِ الْعتْق فِي الْجُمْلَة إِمَّا بِالنِّيَّةِ أَو بِغَيْر النِّيَّة
نوع لَا يثبت بِهِ الْعتْق أصلا وَإِن نوى
وَأما الَّذِي يثبت بِهِ الْعتْق فَثَلَاثَة أَنْوَاع صَرِيح وملحق بِالصَّرِيحِ وكناية
أما الصَّرِيح فَمَا اشتق من لفظ الْحُرِّيَّة وَالْعِتْق وَالْوَلَاء بِأَن قَالَ أَنْت حرَّة أَو حررتك أَو أَنْت عَتيق أَو مُعتق أَو أَعتَقتك أَو أَنْت مولَايَ
стр. 610
وَقد يكون بِصِيغَة النداء بِأَن قَالَ يَا حر يَا عَتيق يَا مولَايَ
فَفِي هَذِه الْأَلْفَاظ لَا يحْتَاج إِلَى النِّيَّة لكَونه صَرِيحًا
وَلَو نوى بِهِ الْخَبَر عَن الْكَذِب فِي هَذِه الْأَلْفَاظ يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَن صيغته صِيغَة الْخَبَر وَالْخَبَر قد يكون كذبا
وَإِن نوى أَنه كَانَ حرا فَإِن كَانَ مسبيا يصدق فِي الدّيانَة لَا فِي الْقَضَاء
وَإِن كَانَ مولدا لَا يصدق أصلا
وَإِن قَالَ أَنْت حر وَنوى أَنه حر من الْعَمَل أَي لَا أستعمله فِي عمل مَا لَا يصدق فِي الْقَضَاء وَيعتق وَيصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى
وَكَذَا إِذا قَالَ أَنْت مولَايَ وَنوى الْمُوَالَاة فِي الدّين لَا يصدق فِي الْقَضَاء وَيصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى
وَلَو قَالَ أَنْت حر من هَذَا الْعَمَل وسمى عملا معينا أَو قَالَ أَنْت حر من عمل الْيَوْم فَإِنَّهُ يعْتق فِي الْقَضَاء لِأَن الْعتْق لَا يتَجَزَّأ فَإِذا جعله حرا فِي بعض الْأَعْمَال أَو جعله حرا عَن الْأَعْمَال كلهَا فِي بعض الْأَزْمَان يثبت فِي الْكل وَيصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أَنه أَرَادَ بِهِ الْبَعْض
وَأما اللَّفْظ الملحق بِالصَّرِيحِ كَقَوْلِه لعَبْدِهِ وهبت لَك نَفسك أَو وهبت نَفسك مِنْك فَإِنَّهُ يعْتق العَبْد قبل العَبْد أَو لم يقبل نوى أَو لم ينْو
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ بِعْت نَفسك مِنْك إِلَّا أَنه إِذا بَاعَ نَفسه من
стр. 611
العَبْد بِثمن مَعْلُوم يشْتَرط الْقبُول لأجل ثُبُوت الْعِوَض
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت مولى فلَان أَو عَتيق فلَان يعْتق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ أقرّ بِالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مَالك العَبْد
وَلَو قَالَ أعتقك فلَان لَا يعْتق لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه أَرَادَ بِهِ أَنه قَالَ لَك أَنْت حر الْآن وَيحْتَمل الْخَبَر فَلَا يثبت الْعتْق بِالشَّكِّ لَكِن يجوز أَن يُقَال يعْتق فِي الْحَالين
وَأما أَلْفَاظ الْكِنَايَة فَأن يَقُول لعَبْدِهِ لَا سَبِيل لي عَلَيْك أَو لَا ملك لي عَلَيْك أَو خليت سَبِيلك أَو خرجت عَن ملكي فَإِن نوى الْعتْق يعْتق وَإِن لم ينْو يصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ لفظ مُشْتَرك إِلَّا إِذا قَالَ لَا سَبِيل لي عَلَيْك إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء فَهُوَ حر فِي الْقَضَاء وَلَا يصدق أَنه أَرَادَ بِهِ غير الْعتْق
وَلَو قَالَ إِلَّا سَبِيل الْمُوَالَاة يصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ قد يُرَاد بِهِ الْمُوَالَاة فِي الدّين بِخِلَاف لفظ الْوَلَاء فَإِنَّهُ مُسْتَعْمل فِي وَلَاء الْعتْق
وَأما الْأَلْفَاظ الَّتِي لَا يعْتق بهَا وَإِن نوى بِأَن قَالَ لعَبْدِهِ لَا سُلْطَان لي عَلَيْك أَو قَالَ لعَبْدِهِ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت أَو توجه أَيْن شِئْت من بِلَاد الله أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت طَالِق أَو طَلقتك أَو أَنْت بَائِن أَو أَنْت عَليّ حرَام أَو قَالَ ذَلِك لأمته وَكَذَلِكَ سَائِر كنايات الطَّلَاق وَنوى الْعتْق فِي هَذِه الْفُصُول لَا يعْتق لِأَنَّهَا عبارَة عَن زَوَال الْيَد وَإنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعتْق كَمَا فِي الْكِنَايَة
وَلَو قَالَ يدك أَو رجلك حر وَنوى الْعتْق لَا يعْتق وَإِنَّمَا يعْتق إِذا أضيف إِلَى جُزْء شَائِع أَو جُزْء جَامع بِأَن قَالَ رَأسك حر أَو
стр. 612
وَجهك حر كَمَا فِي الطَّلَاق
وَلَو نوى فَقَالَ رَأسك رَأس حر أَو بدنك بدن حر أَو وَجهك وَجه حر يعْتق
وَلَو قَالَ على الْإِضَافَة وَجهك وَجه حر أَو رَأسك رَأس حر أَو بدنك بدن حر لَا يعْتق لِأَن هَذَا تَشْبِيه
وَلَو قَالَ مَا أَنْت إِلَّا مثل الْحر أَو أَنْت مثل الْحر وَنوى الْعتْق لَا يعْتق لِأَنَّهُ تَشْبِيه
وَقد قَالُوا إِذا نوى الْعتْق يعْتق فَإِنَّهُ ذكر فِي كتاب الطَّلَاق إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت مثل امْرَأَة فلَان وَفُلَان آلى من امْرَأَته وَنوى الْإِيلَاء يصدق وَيصير مولى
وَمن الْأَلْفَاظ الَّتِي يثبت بهَا الْعتْق أَلْفَاظ النّسَب
وَالْأَصْل فِيهِ أَن من وصف مَمْلُوكه بِصفة شخص يعْتق عَلَيْهِ إِذا ملكه فَهُوَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يذكرهُ بطرِيق الصّفة وَالْآخر أَن يذكرهُ بطرِيق النداء
أما الصّفة فنحو أَن يَقُول هَذَا ابْني أَو هَذِه ابْنَتي
والنداء أَن يَقُول يَا بني يَا بِنْتي وَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ العَبْد مَجْهُول النّسَب أَو مَعْرُوف النّسَب من غَيره
وَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ يصلح ولدا لَهُ أَو لَا يصلح وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْقرَابَات الْمُحرمَة للنِّكَاح
أما فِي الصّفة بِأَن قَالَ هَذَا أخي أَو عمي أَو خَالِي فقد ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة أَنه يعْتق وَسوى بَين الْكل إِلَّا فِي الْأُخْت وَالْأَخ فَإِنَّهُ لَا يعْتق إِلَّا بِالنِّيَّةِ وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه سوى بَين الْكل وَقَالَ يعْتق
وَأما النداء إِذا قَالَ يَا بني يَا بِنْتي يَا أُمِّي يَا أبي فَإِنَّهُ لَا يعْتق إِلَّا إِذا نوى لِأَن النداء لَا يُرَاد بِهِ مَا وضع لَهُ
стр. 613
اللَّفْظ وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ استحضار المنادى إِلَّا إِذا ذكر اللَّفْظ الْمَوْضُوع للحرية كَقَوْلِه يَا حر يَا مولَايَ فَيعتق لِأَن فِي الْمَوْضُوع لَا يعْتَبر الْمَعْنى
ثمَّ ينظر إِن كَانَ مَجْهُول النّسَب وَهُوَ يصلح ولدا لَهُ أَو والدا فَإِنَّهُ يثبت النّسَب وَيعتق
وَإِن كَانَ مَعْرُوف النّسَب من غَيره فَإِنَّهُ لَا يثبت النّسَب وَلَكِن يعْتق لاحْتِمَال النّسَب مِنْهُ بِالنِّكَاحِ أَو الْوَطْء عَن شُبْهَة والاشتهار من غَيره أَو بِسَبَب الزِّنَا
وَعند الشَّافِعِي مَا لم يثبت النّسَب مِنْهُ لَا يثبت الْعتْق
وَإِن كَانَ لَا يصلح ولدا وَلَا والدا وَلَا عَمَّا قَالَ أَبُو حنيفَة يعْتق
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا يعْتق
وَلَو قَالَ هَذِه بِنْتي أَو أُمِّي وَهِي تصلح لذَلِك فَإِن كَانَت مَجْهُولَة النّسَب وَلَيْسَ للْمُدَّعِي أم مَعْرُوفَة يثبت النّسَب وَالْعِتْق وَالْحُرْمَة
وَإِن كَانَت مَعْرُوفَة النّسَب أَو كَانَت للْمُدَّعِي أم مَعْرُوفَة لَا يثبت النّسَب وَلَكِن يثبت الْعتْق وَالْحُرْمَة
وَإِن كَانَت لَا تصلح بِنْتا لَهُ أَو أما لَهُ يثبت الْعتْق عِنْد أبي حنيفَة وَلَكِن لَا تثبت الْحُرْمَة
وَهَذَا إِذا لم تكن زَوْجَة لَهُ
فَإِن كَانَت زَوْجَة لَهُ فَقَالَ هَذِه بِنْتي أَو أُمِّي فَإِن كَانَت مَعْرُوفَة النّسَب لَا تثبت الْحُرْمَة أَيْضا
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت الْبِنْت أكبر سنا مِنْهُ وَالأُم أَصْغَر سنا مِنْهُ لَا تقع الْفرْقَة
стр. 614
وعَلى هَذَا قَالُوا فِي الزَّوْجَة إِذا قَالَ هَذِه بِنْتي وَهِي تصلح بِنْتا لَهُ ثمَّ قَالَ أوهمت أَو أَخْطَأت لم تقع الْفرْقَة وَإِنَّمَا تقع إِذا دَامَ على ذَلِك وَثَبت
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ هَذَا ابْني أَو لأمته هَذِه بِنْتي ثمَّ قَالَ أَخْطَأت يعْتق وَلَا يصدق
لَو قَالَ لأمته وَهِي مَجْهُولَة النّسَب وَهِي أَصْغَر سنا مِنْهُ هَذِه بِنْتي ثمَّ تزَوجهَا جَازَ سَوَاء أصر على ذَلِك أم لَا كَذَلِك ذكر فِي كتاب النِّكَاح
وَلَكِن قَالُوا هَذَا الْجَواب فِي مَعْرُوفَة النّسَب فَأَما فِي المجهولة إِن دَامَ على ذَلِك ثمَّ تزَوجهَا لم يجز وَإِن لم يدم عَلَيْهِ جَازَ
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ هَذِه بِنْتي أَو لأمته هَذَا ابْني اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ
ثمَّ فِي مَعْرُوف النّسَب من الْغَيْر إِذا أعتق هَل تصير أمه أم ولد لَهُ إِذا كَانَت فِي ملكه بَعضهم قَالُوا لَا يثبت الِاسْتِيلَاد سَوَاء كَانَ الْوَلَد مَعْرُوف النّسَب أَو مَجْهُول النّسَب
وَقَالَ بَعضهم يثبت فِي الْحَالين
وَبَعْضهمْ فرق إِن كَانَ مَعْرُوف النّسَب لَا يثبت وَفِي مَجْهُول النّسَب يثبت
стр. 615
بَاب آخر من الْعتْق
فِي هَذَا الْبَاب فُصُول أَحدهَا الْإِعْتَاق بَين الشَّرِيكَيْنِ أَو الشُّرَكَاء وَالْأَصْل فِيهِ أَن الْإِعْتَاق يتَجَزَّأ عِنْد أبي حنيفَة ﵀
وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد لَا يتَجَزَّأ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي حَالَة الْيَسَار لَا يتَجَزَّأ
وَفِي حَالَة الْإِعْسَار يتَجَزَّأ
فَيخرج الْمسَائِل على هَذَا إِذا أعتق الرجل عبدا بَينه وَبَين شَرِيكه أعتق نصِيبه لَا غير سَوَاء كَانَ مُوسِرًا أَو مُعسرا ولشريك الْمُعْتق خمس خيارات إِن شَاءَ أعتق نصِيبه وَإِن شَاءَ دبره وَإِن شَاءَ كَاتبه وَإِن شَاءَ استسعاه وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق إِن كَانَ مُوسِرًا
غير أَنه إِذا دبره يصير مُدبرا نصِيبه وَيجب عَلَيْهِ السّعَايَة للْحَال فَيعتق وَلَا يجوز لَهُ أَن يُؤَخر عتقه إِلَى مَا بعد الْمَوْت
ثمَّ إِذا أعتق العَبْد بِإِعْتَاق الشَّرِيك نصِيبه أَو بالاستسعاء وَاسْتِيفَاء بدل الْكِتَابَة يكون الْوَلَاء بَينهمَا لوُجُود الْإِعْتَاق مِنْهُمَا
وَإِن ضمن الْمُعْتق فللمعتق أَن يعتقهُ إِن شَاءَ وَإِن شَاءَ استسعاه وَإِن شَاءَ كَاتبه
стр. 616
أَو دبره لِأَن نصِيبه انْتقل إِلَيْهِ فِي حق الْإِعْتَاق وَالْمُدبر يحْتَمل النَّقْل فِي حق الْإِعْتَاق لَا غير فَكَانَ لَهُ الْخِيَار كَمَا فِي الشَّرِيك قبل التَّضْمِين وَيكون الْوَلَاء كُله لَهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يعْتق كُله
ثمَّ إِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا فللشريك أَن يضمنهُ إِن شَاءَ وَإِن شَاءَ ترك وَلَيْسَ لَهُ أَن يستسعي العَبْد وَإِن كَانَ مُعسرا لَهُ أَن يستسعي
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا يعْتق كُله وَله أَن يضمنهُ وَإِن كَانَ مُعسرا يعْتق مَا أعتق وَيبقى الْبَاقِي رَقِيقا وَيجوز فِيهِ جَمِيع التَّصَرُّفَات المزيلة للْملك فِي نصِيبه
وَلَو كَانَ العَبْد كُله لرجل وَاحِد فَأعتق نصفه أَو شَيْئا مَعْلُوما مِنْهُ فَإِنَّهُ يعْتق بِقَدرِهِ وَله الْخِيَار فِي الْبَاقِي بَين أَن يعْتق أَو يدبر أَو يُكَاتب أَو يستسعي وَيكون الْوَلَاء كُله لَهُ إِذا أعتق بِالْإِعْتَاقِ أَو بالسعاية
وَعِنْدَهُمَا يعْتق كُله وَلَيْسَ لَهُ أَن يستسعيه
وَكَذَا لَو أعتق نصِيبه بِإِذن شَرِيكه فللشريك أَن يستسعي وَلَيْسَ لَهُ حق التَّضْمِين لِأَنَّهُ سقط بِالْإِذْنِ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة
وَعِنْدَهُمَا يسْقط الضَّمَان وَلَيْسَ لَهُ حق الِاسْتِسْعَاء
وَكَذَلِكَ لَو أعتق نصيب شَرِيكه بِإِذْنِهِ يعْتق عِنْد أبي حنيفَة وَلَيْسَ أَن يضمن شَرِيكه الَّذِي يَقع الْإِعْتَاق من جِهَته لِأَنَّهُ رَاض بِفساد نصيب نَفسه بالإقدام على إِعْتَاق نصيب شَرِيكه وَله أَن يستسعي العَبْد
وعَلى قَوْلهمَا لَيْسَ لَهُ أَن يستسعي وَقيل إِن على قَوْلهمَا يَنْبَغِي أَن يكون لَهُ حق التَّضْمِين لِأَنَّهُ ضَمَان تملك
وَلَو أعتق نصيب شَرِيكه بِغَيْر إِذْنه لَا ينفذ عتقه لِأَنَّهُ أضَاف عتقه إِلَى مَا لَيْسَ بمملوك لَهُ فَلَا ينفذ ويتوقف على إِجَازَته
ثمَّ تَفْسِير الْيَسَار الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وجوب الضَّمَان هُوَ أَن يكون الْمُعْتق
стр. 617
مَالِكًا لمقدار قيمَة مَا بَقِي من العَبْد قلت أَو كثرت
وَتَفْسِير الْإِعْسَار أَن لَا يقدر على هَذَا
ثمَّ إِنَّمَا تعْتَبر الْقيمَة فِي الضَّمَان والسعاية يَوْم الْإِعْتَاق لِأَنَّهُ سَبَب الضَّمَان
وَكَذَا يعْتَبر حَال الْمُعْتق فِي يسَاره وإعساره يَوْم الْإِعْتَاق حَتَّى إِذا كَانَ مُوسِرًا يثبت للشَّرِيك حق التَّضْمِين فَإِذا أعْسر الْمُعْتق لَا يبطل حق التَّضْمِين وَإِن كَانَ مُعسرا حَتَّى يثبت حق الِاسْتِسْعَاء للشَّرِيك ثمَّ إِذا أيسر الْمُعْتق لَيْسَ للشَّرِيك حق التَّضْمِين
وَلَو اخْتلفَا فِي قيمَة العَبْد لَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ العَبْد قَائِما أَو هَالكا فَإِن كَانَ قَائِما إِن كَانَت الْخُصُومَة وَقعت فِي حَال الْإِعْتَاق تعْتَبر قيمَة العَبْد للْحَال وَيحكم عَلَيْهِ بذلك وَيسْقط اعْتِبَار الْبَيِّنَة والتحالف
وَإِن اتفقَا أَن الْإِعْتَاق سَابق على حَال الْخُصُومَة فَلَا يُمكن الرُّجُوع إِلَى قيمَة العَبْد للْحَال لِأَن قيمَة العَبْد قد تزيد وتنقص فِي هَذِه الْمدَّة وَيكون القَوْل قَول الْمُعْتق لِأَنَّهُ يُنكر الزِّيَادَة
وَإِن كَانَ العَبْد هَالكا فَالْقَوْل قَول الْمُعْتق لإنكاره الزِّيَادَة
وَإِن اخْتلفَا فِي حَال الْمُعْتق من الْيَسَار والإعسار وَالْعِتْق مُتَقَدم على حَال الْخُصُومَة إِن كَانَت مُدَّة يخْتَلف فِيهَا الْيَسَار والإعسار فَالْقَوْل قَول الْمُعْتق لِأَنَّهُ يُنكر الْيَسَار وَإِن كَانَ لَا يخْتَلف يعْتَبر الْحَال
والفصل الثَّانِي إِذا قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر أَو قَالَ هَذَا حر أَو هَذَا حر أَو سماهما فَقَالَ سَالم حر أَو بزيع حر فالمولى بِالْخِيَارِ بَين أَن يعين الْعتْق
стр. 618
فِي أَيهمَا شَاءَ
وَكَذَلِكَ فِي إِعْتَاق إِحْدَى أمتيه فَإِنَّهُ أثبت الْعتْق فِي أَحدهمَا فَهُوَ الْمُبْهم فَكَانَ الْبَيَان إِلَيْهِ
فَإِذا خاصمه العبدان إِلَى الْحَاكِم أجْبرهُ الْحَاكِم على أَن يعين أَحدهمَا لِأَنَّهُ تعلق بِهِ حق الْعتْق لأَحَدهمَا
فَإِن لم يخاصما عِنْد الْحَاكِم وَاخْتَارَ إِيقَاع الْعتْق على أَحدهمَا وَقع الْعتْق عَلَيْهِ حِين اخْتَار عتقه وهما قبل ذَلِك بِمَنْزِلَة الْعَبْدَيْنِ مَا دَامَ خِيَار الْمولى قَائِما فيهمَا
فَأَما إِذا انْقَطع خِيَار الْمولى وَأَحَدهمَا فِي ملكه تعين لِلْعِتْقِ بِأَن مَاتَ أحد الْعَبْدَيْنِ
وَإِذا مَاتَ الْمولى يعْتق من كل وَاحِد مِنْهُمَا نصفه لِأَن الْخِيَار فَاتَ بِمَوْت الْمولى وَلَا يعرف الْحر من العَبْد فيشيع فيهمَا
فَإِن أخرج الْمولى أَحدهمَا عَن ملكه بِوَجْه من الْوُجُوه بِأَن بَاعه أَو رَهنه أَو آجره أَو كَاتبه أَو دبره أَو كَانَتَا أمتين فاستولد إِحْدَاهمَا أَو بَاعَ أَحدهمَا على أَنه بِالْخِيَارِ أَو على أَن المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَو بَاعَ أَحدهمَا بيعا فَاسِدا وَقَبضه المُشْتَرِي أَو حلف على أَحدهمَا بِالْإِعْتَاقِ إِن فعل شَيْئا فَذَلِك كُله اخْتِيَار لإيقاع الْعتْق فِي الآخر لِأَن الْمُخَير بَين الشَّيْئَيْنِ إِذا فعل مَا يسْتَدلّ بِهِ على الِاخْتِيَار قَامَ مقَام قَوْله اخْتَرْت وَفِي هَذِه الْمَوَاضِع وجد مَا يسْتَدلّ بِهِ على الِاخْتِيَار لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يزِيل الْملك أَو هُوَ سَبَب لإنشاء زَوَال الْملك أَو الْعتْق أَو تصرف لَا يجوز إِلَّا بِالْملكِ
فَأَما إِذا وطىء إِحْدَى أمتيه الَّتِي أبهم الْعتْق فيهمَا لَا يكون اخْتِيَارا لِلْعِتْقِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ إِلَّا أَن تعلق مِنْهُ وَعِنْدَهُمَا يكون اخْتِيَارا
وَكَذَلِكَ الْخلاف إِذا لمسها لشَهْوَة
وَأَجْمعُوا أَنه لَو استخدم إِحْدَاهمَا لَا يكون بَيَانا وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
стр. 619
والفصل الثَّالِث إِعْتَاق الْحمل وَالْأَصْل فِيهِ أَن الْحمل يعْتق بِإِعْتَاق الْأُم تبعا وَيعتق بِإِضَافَة الْعتْق إِلَيْهِ مَقْصُودا أَيْضا لِأَنَّهُ أصل من وَجه تبع من وَجه
إِذا ثَبت هَذَا نقُول إِذا قَالَ لأمته مَا فِي بَطْنك حر فَجَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ قَالَ ذَلِك يعْتق وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر من سِتَّة أشهر مُنْذُ قَالَ ذَلِك لم يعْتق لأَنا تَيَقنا بالعلوق فِي الْفَصْل الأول وَوَقع الشَّك فِي الثَّانِي فَلَا يعْتق مَعَ الشَّك
فَإِن وَلدته مَيتا بعد القَوْل بِيَوْم لم يعْتق لأَنا لم نعلم حَيَاته عِنْد الْإِيقَاع
فَإِن كَانَت الْأمة فِي عدَّة من زوج عتق الْوَلَد إِذا وَلدته مَا بَينهَا وَبَين السنتين مُنْذُ وَجَبت الْعدة وَإِن كَانَ لأكْثر من سِتَّة أشهر مُنْذُ قَالَ الْمولى لأَنا نحكم بِثُبُوت نسب هَذَا الْوَلَد من الزَّوْج فَلَا بُد أَن يحكم بِوُجُودِهِ قبل الطَّلَاق
وَالْعتاق مُتَأَخّر عَن ذَلِك
وَلَو قَالَ مَا فِي بَطْنك حر ثمَّ ضرب رجل بَطنهَا بعد يَوْم فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا فَفِيهِ مَا فِي جَنِين الْحرَّة عبدا أَو أمة لِأَنَّهُ لما وَجب الضَّمَان على الضَّارِب شرعا فقد حكم بِكَوْنِهِ حَيا يَوْم الْإِعْتَاق
وَلَو ولدت وَلدين أَحدهمَا لأَقل من سِتَّة أشهر وَالْآخر لأكْثر مِنْهُ بِيَوْم عتقا لِأَنَّهُ تَيَقنا بِعِتْق الَّذِي ولدت لأَقل من سِتَّة أشهر وَالْآخر يجب أَن يكون مَوْجُودا وَهُوَ حمل وَاحِد فَمَتَى ثَبت حكم الْحَيَاة فِي أَحدهمَا فَكَذَا فِي الآخر
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ أَو لأمته أَنْت حر إِن شِئْت أَو خيرتك فِي إعتاقك أَو جعلت تقك فِي يَديك فَإِنَّهُ يَصح تَفْوِيض الْعتْق إِلَى
стр. 620
الرَّقِيق وَيكون الْخِيَار إِلَيْهِ فِي الْمجْلس وَالْجَوَاب فِي الْعتْق فِي هَذَا الْفَصْل وَالطَّلَاق سَوَاء وَقد بَيناهُ فِي كتاب الطَّلَاق
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر إِن شَاءَ الله فَإِنَّهُ لَا يعْتق
وَمَا عرفت من الْجَواب فِي اسْتثِْنَاء الطَّلَاق فَهُوَ الْجَواب فِي الْعتاق وَقد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الطَّلَاق
فصل قَالَ عَامَّة الْعلمَاء إِن من ملك ذَا رحم
محرم مِنْهُ عتق عَلَيْهِ صَغِيرا كَانَ الْمَالِك أَو كَبِيرا صَحِيح الْعقل أَو مَجْنُونا
وَقَالَ مَالك وَأَصْحَاب الظَّوَاهِر لم يعتقوا إِلَّا بِإِعْتَاق الْمَالِك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يعْتق بِالْملكِ إِلَّا من لَهُ ولاد
وَأَجْمعُوا أَنه لَا يعْتق من كَانَ لَهُ رحم غير محرم للنِّكَاح
وَأهل الذِّمَّة وَأهل الْإِسْلَام فِي ذَلِك سَوَاء بِخِلَاف النَّفَقَة فَإِنَّهَا تخْتَلف فِي الْوَالِدين والمولودين تجب وَفِي غَيرهم من الرَّحِم الْمحرم لَا تجب وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلَو ملك سَهْما من الرَّحِم الْمحرم عتق بِقدر مَا ملك عِنْد أبي حنيفَة ﵀
وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر عتق كُله لِأَن الْعتْق يتَجَزَّأ عِنْده خلافًا لَهُم
وَلَو ملك رجلَانِ عبدا وَهُوَ ابْن أَحدهمَا أَو ذُو رحم محرم مِنْهُ بِعقد عقداه جَمِيعًا أَو قبلاه جَمِيعًا من الشِّرَاء وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة لم يضمن من عتق عَلَيْهِ لشَرِيكه شَيْئا وَيسْعَى العَبْد لَهُ فِي نصِيبه عِنْد أبي حنيفَة
وَقَالَ
стр. 621
أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يضمن الَّذِي عتق عَلَيْهِ نصِيبه إِن كَانَ مُوسِرًا
وَأَجْمعُوا أَنَّهُمَا لَو ملكاه بِسَبَب الْإِرْث لم يضمن لشَرِيكه شَيْئا فِي قَوْلهم جَمِيعًا
وعَلى هَذَا إِذا بَاعَ رجل نصف عَبده من ذِي رحم محرم من عَبده حَتَّى عتق عَلَيْهِ نصيب المُشْتَرِي لم يضمن للْبَائِع شَيْئا عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما
وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين مَا إِذا لم يعلم أَن الشَّرِيك أَو المُشْتَرِي قريب العَبْد وَبَين مَا إِذا علم فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة
وروى بشر عَن أبي يُوسُف إِن كَانَ الْأَجْنَبِيّ يعرف ذَلِك فَإِن العَبْد يعْتق وَيسْعَى للْأَجْنَبِيّ فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَإِن كَانَ لَا يعلم فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ نقض البيع وَإِن شَاءَ أتم عَلَيْهِ
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا حلف رجل بِعِتْق عبد إِذا ملكه ثمَّ اشْتَرَاهُ هُوَ وَآخر لَا ضَمَان عَلَيْهِ لشَرِيكه عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَهُ أَن يضمن ذكر الْخلاف أَبُو بكر الرَّازِيّ وَأَبُو الْحسن الْكَرْخِي يَقُول لَا أعرف الرِّوَايَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
وَمن أَصْحَابنَا من فرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذِه الْمَسْأَلَة تعرف فِي الخلافيات
فصل أصل هَذَا أَن الْعتْق
الْمُضَاف إِلَى الْملك كالمعلق فِي الْملك عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
إِذا ثَبت هَذَا نقُول إِذا قَالَ كل مَمْلُوك لي فَهُوَ حر فَإِنَّهُ يَقع على مَا هُوَ مَمْلُوكه للْحَال
وَكَذَا إِذا قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ فَهُوَ حر وَلَا نِيَّة لَهُ فَهُوَ على
стр. 622
مَمْلُوك لَهُ يَوْم حلف وَلَا يَقع على مَا يحدث فِيهِ الْملك لِأَن قَوْله أملك صَار عبارَة عَن الْحَال بِاعْتِبَار الْعرف فَإِن من قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله يكون مُسلما
وَحكم الْمَسْأَلَة أَن كل من كَانَ من ملكه من ذكر أَو أُنْثَى قن أَو مُدبر ومدبرة أَو أم ولد وَأَوْلَادهَا إِنَّه يعْتق من غير نِيَّة لِأَنَّهُ مَمْلُوكه
فَأَما الْمكَاتب فَلَا يعْتق بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ غير مُضَاف إِلَيْهِ مُطلقًا
وَيدخل العَبْد الْمَرْهُون وَالْعَبْد الْمُسْتَأْجر وَالْعَبْد الَّذِي عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق
فَأَما عبيد عَبده الْمَأْذُون فَإِذا لم يكن على العَبْد الْمَأْذُون دين فَلَا يدْخلُونَ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف إِلَّا بِالنِّيَّةِ لأَنهم لَا يضافون إِلَى الْمولى مُطلقًا
وَقَالَ مُحَمَّد يعتقون لأَنهم ملكه على الْحَقِيقَة
وَإِن كَانَ على الْمَأْذُون دين مُسْتَغْرق لم يعْتق عِنْد أبي حنيفَة وَإِن نواهم لِأَنَّهُ لَا يملك أكسابه عِنْده
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن نواهم عتقوا لأَنهم ملكه لَكِن لَا يضافون إِلَيْهِ مُطلقًا
وَقَالَ مُحَمَّد يعتقون بِلَا نِيَّة لأَنهم ملكه وَالْمُعْتَبر عِنْده الْملك دون الْإِضَافَة
وَلَا يدْخل فِي هَذَا الْكَلَام الْحمل نَحْو أَن يكون موصى لَهُ بِالْحملِ
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن اشْتريت مملوكين فهما حران فَاشْترى أمة حَامِلا لم يعتقا
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لأمته كل مَمْلُوك لي حر لم يعْتق حملهَا لِأَنَّهُ لَا يُسمى مَمْلُوكا على الْإِطْلَاق فَإِن كَانَت الْأمة فِي ملكه يعْتق الْأُم وَالْولد جَمِيعًا لَكِن الْوَلَد يعْتق بِحكم التّبعِيَّة لَا بِحكم الْيَمين
فَإِن عَنى بِهِ الذُّكُور دون الْإِنَاث لم يدين فِي الْقَضَاء ويدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى
стр. 623
لِأَنَّهُ نوى تَخْصِيص كَلَامه
وَلَو نوى فِي قَوْله كل مَمْلُوك أملكهُ الِاسْتِقْبَال دون الْحَال فَإِنَّهُ يَقع على مَا فِي ملكه وَمَا يملك فِي الْمُسْتَقْبل جَمِيعًا لِأَن اللَّفْظ ظَاهره فِي الْعرف للْحَال فَلَا يصدق فِي صرف الْكَلَام عَنهُ وَيَقَع الْعتْق على مَا سيملكه بِإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ فِيمَا هُوَ ملكه فِي الْمُسْتَقْبل
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ الْيَوْم وَله مَمْلُوك فاستفاد فِي ذَلِك الْيَوْم مماليك عتق الْكل
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ هَذَا الشَّهْر وَهَذِه السّنة لِأَن التَّوْقِيت دلَالَة على اشْتِمَال الْيَمين على من يملكهُ فِي الْمدَّة فعتقوا جَمِيعًا
فَإِن قَالَ عنيت أحد الصِّنْفَيْنِ دون الآخر دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ ادّعى تَخْصِيص الْعُمُوم
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ السَّاعَة فَهُوَ حر فَهَذَا على مَا ملكه تِلْكَ السَّاعَة دون غَيرهَا وَلَا يعْتق مَا يَسْتَفِيد الْملك فِيهِ فِي سَاعَته تِلْكَ لِأَن المُرَاد بقوله السَّاعَة هُوَ الْحَال فِي الْعرف دون السَّاعَة الَّتِي عِنْد المنجمين فَكَانَ المُرَاد بِهِ مَا كَانَ فِي ملكه فِي الْحَال الَّتِي حلف
فَإِن قَالَ أردْت من أستفيد الْملك فِيهِ فِي هَذِه السَّاعَة فقد نوى مَا يحْتَملهُ كَلَامه وَهُوَ السَّاعَة الزمانية وَفِيه تَشْدِيد على نَفسه فَيصدق فِي دُخُوله ذَلِك فِي يَمِينه وَلَا يصدق فِي صرف الْعتْق عَمَّن كَانَ فِي ملكه
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ غَدا فَهُوَ حر وَلَا نِيَّة لَهُ قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي الْجَامِع إِنَّه يدْخل فِيهِ من كَانَ ملكه فِي الْيَوْم ودام إِلَى الْغَد وَمن اسْتَفَادَ ملكه فِي الْغَد أَيْضا وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَاعْتبر جَانب الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ كل مَمْلُوك أَنا مَالِكه غَدا فَهُوَ حر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يعْتق مَا يملكهُ فِي الْغَد دون مَا جَاءَ الْغَد وَهُوَ فِي ملكه وَاعْتبر
стр. 624
جَانب الِاسْتِقْبَال لوُجُود الْإِضَافَة إِلَى زمَان مُسْتَقْبل
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ رَأس الشَّهْر
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ إِذا جَاءَ غَد فَهُوَ حر أَنه على مَا هُوَ فِي ملكه غَدا لِأَن مَجِيء الْغَد شَرط وَمن أضَاف الْعتْق إِلَى شَرط يدْخل فِي الْعتْق مَا كَانَ مَمْلُوكه يَوْم الْحلف دون مَا يستفيده
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ إِلَى سنة أَو إِلَى ثَلَاثِينَ سنة فَإِنَّهُ يَقع على مَا يسْتَقْبل بِلَا خلاف وأولها من حِين حلف بعد سُكُوته لِأَنَّهُ خَاص للاستقبال بِدلَالَة الْعَادة
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ ثَلَاثِينَ سنة أَو أملكهُ سنة أَو أملكهُ أبدا أَو إِلَى أَن أَمُوت فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ مَا اسْتَأْنف فِيهِ الْملك دون مَا كَانَ فِي ملكه
فَإِن قَالَ أردْت بِقَوْلِي أملكهُ سنة أَن يكون فِي ملكي سنة من يَوْم حَلَفت دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلم يدين فِي الْقَضَاء لِأَن الظَّاهِر أَن هَذَا الْكَلَام يُرَاد بِهِ الِاسْتِقْبَال فَلَا يصدق على خلاف الظَّاهِر فِي الْقَضَاء
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر فَبَاعَهُ فَدخل الدَّار ثمَّ اشْتَرَاهُ فَدخل الدَّار ثَانِيًا لم يعْتق وَإِن لم يدْخل الدَّار بعد البيع عتق لِأَن بِالْبيعِ لَا يَزُول الْيَمين لِأَن بَقَاء الْملك لَيْسَ بِشَرْط لبَقَاء الْيَمين فَإِذا بقيت الْيَمين فَإِذا اشْتَرَاهُ وَدخل فَوجدَ الشَّرْط وَالْعَبْد فِي ملكه فَعتق
فَأَما إِذا دخل بعد البيع ينْحل الْيَمين لَا إِلَى جَزَاء لوُجُود شَرط الْحِنْث فَإِذا دخل بعد مَا ملكه ثَانِيًا فقد وجد الشَّرْط وَلَا يَمِين فَلَا يثبت بِهِ الْعتْق
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن دخلت هَاتين الدَّاريْنِ فَأَنت حر فَبَاعَهُ فَدخل إِحْدَاهمَا ثمَّ اشْتَرَاهُ فَدخل الْأُخْرَى عتق لِأَن الْعتْق مُعَلّق
стр. 625
بِدُخُول الدَّاريْنِ فَإِنَّمَا ينزل عِنْد دُخُول الْأُخْرَى فَيشْتَرط قيام الْملك عِنْده لِأَنَّهُ حَال نزُول الْجَزَاء وَالْملك كَانَ مَوْجُودا عِنْد الْيَمين وَحَال دُخُول الدَّار الأولى لَيست حَال انْعِقَاد الْيَمين وَلَا حَال نزُول الْجَزَاء فَلَا يشْتَرط فِيهِ الْملك
стр. 626
بَاب أم الْوَلَد
يحْتَاج فِي الْبَاب إِلَى تَفْسِير الِاسْتِيلَاد وَإِلَى بَيَان حكم أم الْوَلَد
أما الأول فَنَقُول أم الْوَلَد كل مَمْلُوكَة ثَبت نسب وَلَدهَا من مَالك لَهَا أَو من مَالك لبعضها فَإِن الْمَمْلُوكَة إِذا جَاءَت بِولد وادعاه الْمَالِك يثبت نسبه وَتصير الْجَارِيَة أم ولد لَهُ
وَإِذا كَانَت مُشْتَركَة فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ أَحدهمَا يثبت النّسَب مِنْهُ وَتصير الْجَارِيَة كلهَا أم ولد لَهُ وَيضمن قيمَة نصيب شَرِيكه وَيضمن نصف الْعقر وَيكون الْوَلَد حرا
فَإِن ادَّعَاهُ الآخر يثبت النّسَب مِنْهُمَا جَمِيعًا وَتصير الْجَارِيَة أم ولد لَهما
وَكَذَلِكَ لَو ثَبت نسب ولد مَمْلُوكَة من غير سَيِّدهَا بِنِكَاح أَو وَطْء شُبْهَة ثمَّ ملكهَا فَهِيَ أم ولد لَهُ من حِين ملكهَا لَا من وَقت الْعلُوق وَهَذَا عندنَا
وَعند الشَّافِعِي لَا تصير الْجَارِيَة أم ولد لَهُ
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا ملك الْوَلَد يعْتق عَلَيْهِ وَهِي من مسَائِل الْخلاف
ثمَّ الْوَلَد سَوَاء كَانَ مَيتا أَو حَيا أَو سقطا قد استبان خلقه أَو بعض خلقه إِذا أقرّ بِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْوَلَد الْكَامِل الْحَيّ فِي صيرورة الْجَارِيَة أم ولد لَهُ لِأَن الْوَلَد الْمَيِّت يُسمى ولدا لَهُ وَتعلق بِهِ أَحْكَام كَثِيرَة
стр. 627
وَإِن لم يستبن خلقه وادعاه الْمولى لَا تكون أم ولد لَهُ لِأَن هَذَا لَا يُسمى ولدا وَيجوز أَن يكون لَحْمًا أَو دَمًا عبيطا
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن الْمولى إِذا قَالَ حمل هَذِه الْجَارِيَة مني أَو هِيَ حُبْلَى مني أَو مَا فِي بَطنهَا من ولد فَهُوَ مني ثَبت النّسَب وَتصير أم ولد لَهُ
وَلَو قَالَ هَكَذَا ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك لم تكن حَامِلا وَإِنَّمَا كَانَ ريحًا
فصدقته الْأمة فَهِيَ أم ولد لَهُ لِأَن هَذَا إِقْرَار بِكَوْن الْوَلَد مِنْهُ فَلَا يَصح رُجُوعه وَلَا يعْتَبر تصديقها فِي حق الْوَلَد
وَأما حكم أم الْوَلَد فَنَقُول إِنَّه لَا يجوز إخْرَاجهَا عَن ملكه بِوَجْه من الْوُجُوه
وَلَا يجوز فِيهَا تصرف يُفْضِي إِلَى بطلَان حَقّهَا فِي حق الْحُرِّيَّة
وَيجوز إعْتَاقهَا وتدبيرها وكتابتها لما فِيهِ من إِيصَال حَقّهَا إِلَيْهَا معجلا
وَيجوز استخدامها ووطؤها وإجارتها لِأَنَّهَا بَاقِيَة على ملكه
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء خلافًا لأَصْحَاب الظَّوَاهِر
وَإِذا جَاءَت أم الْوَلَد بِولد فَإِنَّهُ يثبت نسبه من غير دَعْوَة لِأَنَّهَا صَارَت فراشا للْمولى إِلَّا أَنه يَنْتَفِي بِمُجَرَّد النَّفْي بِخِلَاف فرَاش النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِاللّعانِ
وَإِذا زوج أم الْوَلَد فَجَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا فَهُوَ ابْن الزَّوْج لِأَن فرَاش الْمولى زَالَ بِالتَّزْوِيجِ
فَإِن ادّعى الْمولى نسب هَذَا الْوَلَد لم يثبت نسبه مِنْهُ لِأَن الْفراش الظَّاهِر لغيره وَلَكِن يعْتق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أقرّ بِهِ على نَفسه وَهُوَ مُحْتَمل
стр. 628
وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين مَا إِذا كَانَ النِّكَاح فَاسِدا وَوَطئهَا الزَّوْج أَو جَائِزا لِأَن الْمَرْأَة تصير فراشا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد
وَلَو زَالَ ملك الْمولى عَنْهَا بِمَوْتِهِ حَقِيقَة أَو حكما بِالرّدَّةِ للحقوق بدار الْحَرْب وَهِي حَيَّة يعْتق من جَمِيع المَال وَلَا تسْعَى للْوَارِث وَلَا للْغَرِيم بِخِلَاف الْمُدبر فَإِنَّهُ يعْتق من الثُّلُث
وَيجب على أم الْوَلَد بعد الْمَوْت أَن تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء
وَكَذَلِكَ لَو أعْتقهَا فِي حَال الْحَيَاة على مَا مر
وَحكم ولد أم الْوَلَد حكم الْأُم لِأَنَّهُ تَابع للْأُم حَالَة الْولادَة
ثمَّ أم الْوَلَد لَا تضمن عِنْد أبي حنيفَة بِالْغَصْبِ وَلَا بِالْقَبْضِ فِي البيع الْفَاسِد وَلَا بِالْإِعْتَاقِ بِأَن كَانَت أم ولد بَين رجلَيْنِ فَأعْتقهَا أَحدهمَا لم يضمن الْمُعْتق لشَرِيكه وَلم تسع أَيْضا فِي شَيْء
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يضمن فِي ذَلِك كُله كالمدبرة وَالْأمة ولقب الْمَسْأَلَة أَن أم الْوَلَد غير مُتَقَومَة من حَيْثُ إِنَّهَا مَال عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما
وَأَجْمعُوا أَن الْمُدبر مُتَقَوّم
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء أَنه قَالَ إِن أم الْوَلَد تضمن فِي الْغَصْب عِنْد أبي حنيفَة بِمَا يضمن بِهِ الصَّبِي الْحر إِذا غصب أَرَادَ بِهَذَا أَنَّهَا إِذا مَاتَت من سَبَب حَادث من جِهَة الْغَاصِب بِأَن ذهب بهَا إِلَى طَرِيق فِيهِ سِبَاع فأتلفها وَنَحْو ذَلِك
وَأَجْمعُوا أَنَّهَا تضمن بِالْقَتْلِ لِأَن دَمهَا مُتَقَوّم وَضَمان الْقَتْل ضَمَان دم وَهِي من مسَائِل الْخلاف وَالله أعلم
стр. 629
بَاب الْمُدبر
فِي الْبَاب فصلان بَيَان الْمُدبر وَبَيَان حكمه
أما الأول فَنَقُول الْمُدبر نَوْعَانِ مُطلق ومقيد
فالمطلق من تعلق عتقه بِمَوْت الْمولى مُطلقًا من غير قيد الْمَوْت بِصفة وَلَا بِشَرْط آخر سوى الْمَوْت
والمقيد نَوْعَانِ أَحدهمَا أَن يكون عتقه مُعَلّقا بِمَوْت مَوْصُوف بِصفة بِأَن قَالَ إِن مت من مرضِي هَذَا أَو من سَفَرِي هَذَا
وَالثَّانِي أَن يكون عتقه مُعَلّقا بِمَوْتِهِ وبشرط آخر سواهُ
ثمَّ التَّدْبِير الْمُطلق لَهُ ثَلَاثَة أَنْوَاع من الْأَلْفَاظ أَحدهَا صَرِيح اللَّفْظ مثل أَن يَقُول دبرتك أَو أَنْت مُدبر
وروى هِشَام عَن مُحَمَّد رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت مُدبر بعد موتِي فَإِنَّهُ يصير مُدبرا للْحَال لِأَن الْمُدبر اسْم لمن يعْتق عَلَيْهِ عَن دبر مَوته فَقَوله أَنْت مُدبر بعد موتِي وَأَنت حر بعد موتِي سَوَاء
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أَعتَقتك بعد موتِي أَو أَنْت حر بعد موتِي أَو أَنْت حر عَن دبر موتِي
стр. 630
وَالثَّانِي بِلَفْظَة الْيَمين بِأَن قَالَ إِن مت فَأَنت حر أَو إِن حدث لي حدث فَأَنت حر وَنَحْو ذَلِك
وَالثَّالِث لَفْظَة الْوَصِيَّة بِأَن قَالَ أوصيت لَك برقبتك أَو أوصِي لَهُ بِثلث مَاله فَيدْخل فِيهِ رقبته أَو بعض رقبته لِأَن الْإِيصَاء للْعَبد بِرَقَبَتِهِ إِزَالَة ملكه عَن رقبته لِأَنَّهُ لَا يثبت لَهُ الْملك فِي رقبته فَبيع نفس العَبْد مِنْهُ إِعْتَاق فَيصير كَأَنَّهُ قَالَ أَنْت حر بعد موتِي
وَأما حكم الْمُدبر الْمُطلق فَنَقُول إِنَّه يعْتق فِي آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته إِن كَانَ يخرج من الثُّلُث وَإِن لم يخرج يعْتق ثلثه وَيسْعَى فِي ثُلثَيْهِ
وَكَذَلِكَ الْجَواب فِي الْمُدبر الْمُقَيد إِنَّه يعْتق من الثُّلُث
وَأما حكمه فِي حَالَة الْحَيَاة فَإِنَّهُ يثبت لَهُ حق الْحُرِّيَّة أَو الْحُرِّيَّة من وَجه فَلَا يجوز إِخْرَاجه عَن ملكه إِلَّا بِالْإِعْتَاقِ أَو بِالْكِتَابَةِ وَلَا يجوز فِيهِ تصرف يبطل حَقه أما مَا لَا يبطل حَقه فَيجوز
وَلِهَذَا لَا يجوز رهن الْمُدبر لِأَن فِيهِ نقل الْملك فِي حق الْحَبْس
وَلَو زوج الْمُدبرَة جَازَ
وَكَذَلِكَ لَو أجره لِأَن هَذَا تصرف فِي الْمَنْفَعَة
وَكَذَا أكساب الْمُدبر والمدبرة ومهرها وأرشها للْمولى لِأَن الْمُدبر بَاقٍ على ملكه
وَولد الْمُدبر الْمُطلق حكمه حكم أمه يعْتق بِمَوْت الْمولى
وَهَذَا كُله مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز بيع الْمُدبر الْمُطلق وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
стр. 631
وَأما حكم الْمُدبر الْمُقَيد فَنَقُول فِي حَال الْحَيَاة إِنَّه لَا يكون مُدبرا حَقِيقَة للْحَال حَتَّى يجوز جَمِيع التَّصَرُّفَات فِيهِ
وَأما حكمه بعد الْمَوْت فَالَّذِي علق عتقه بِمَوْت مَوْصُوف بِصفة بِأَنَّهُ قَالَ إِن مت من مرضِي هَذَا أَو إِن مت من سَفَرِي هَذَا أَو إِن قتلت أَو غرقت فَإِنَّهُ إِذا مَاتَ من غير ذَلِك الْوَجْه لَا يعْتق لِأَنَّهُ لم يُوجد الشَّرْط وَهُوَ الْمَوْت بِصفة
وَإِن مَاتَ من مَرضه أَو سَفَره فَإِنَّهُ يعْتق فِي آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته وَلَا يحْتَاج إِلَى إِعْتَاق الْوَرَثَة لِأَنَّهُ لم يتَأَخَّر عتقه عَن الْمَوْت
فَأَما إِذا أخر عتقه عَن الْمَوْت بِأَن قَالَ أَنْت حر بعد موتِي بساعة أَو بِيَوْم أَو بِشَهْر وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يعْتق بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ أخر عتقه عَن الْمَوْت إِلَى وَقت فَيكون مُضَافا إِلَى الْوَقْت فَإِذا جَاءَ الْوَقْت لَا يعْتق وَلَكِن يعتقهُ الْوَصِيّ أَو الْوَارِث أَو القَاضِي لِأَن هَذَا وَصِيَّة بِالْإِعْتَاقِ لِأَن الْمَيِّت لَا يكون من أهل الْإِعْتَاق
وَكَذَلِكَ الْجَواب فِي الْمُدبر الَّذِي علق بِمَوْتِهِ وبشرط آخر بِأَن قَالَ أَنْت حر بعد موتِي وَمَوْت فلَان أَو إِن مت أَنا وَفُلَان فَأَنت حر أَو قَالَ إِن مت وَدخلت الدَّار أَو إِن كلمت فلَانا فَأَنت حر بعد موتِي فَإِن وجد الشَّرْط قبل الْمَوْت بِأَن مَاتَ فلَان أَو كلم فلَانا صَار مُدبرا مُطلقًا لِأَنَّهُ بَقِي عتقه مُعَلّقا بِالْمَوْتِ لَا غير
وَأما إِذا مَاتَ هُوَ أَولا ثمَّ مَاتَ فلَان فَإِنَّهُ لَا يعْتق
وَكَذَلِكَ إِذا مَاتَ ثمَّ دخل العَبْد الدَّار فَإِنَّهُ لَا يعْتق لِأَنَّهُ لم يُوجد الشرطان
وَأما إِذا وجد موت فلَان أَو دُخُول الدَّار فَكَذَلِك لِأَن الْمولى خرج
стр. 632
من أَن يكون من أهل الْإِعْتَاق بِالْمَوْتِ وَلَكِن يَجْعَل هَذَا وَصِيَّة بِالْإِعْتَاقِ فَيَنْبَغِي للْوَصِيّ أَن يعتقهُ
وَمَا عرفت من الْجَواب فِي الْمَوْت الْحَقِيقِيّ فَهُوَ الْجَواب فِي الْمَوْت الْحكمِي وَذَلِكَ نَحْو أَن يرْتَد الْمولى وَيلْحق بدار الْحَرْب وَيَقْضِي القَاضِي بلحاقه لِأَن الْمُرْتَد حكمه حكم الْمَيِّت فِي الْأَحْكَام وَالله أعلم
стр. 633
بَاب الْكِتَابَة
يحْتَاج فِي الْبَاب إِلَى تَفْسِير الْكِتَابَة وَإِلَى بَيَان حكمهَا
أما الأول فَنَقُول الْكِتَابَة عقد مَشْرُوع مَنْدُوب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَب الْعتْق قَالَ الله تَعَالَى ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾
ثمَّ الْكِتَابَة نَوْعَانِ حَالَة ومؤجلة
أما الْكِتَابَة الْحَالة فجائزة عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا تجوز على عكس السّلم فالسلم الْحَال لَا يجوز عندنَا وَعند الشَّافِعِي السّلم الْحَال جَائِز
وَأما الْكِتَابَة المؤجلة فجائزة بِلَا خلاف
وتفسيرها أَن يَقُول الرجل لعَبْدِهِ كاتبتك على ألف دِرْهَم على أَن تُؤدِّي إِلَيّ كل شهر كَذَا على أَنَّك إِذا أدّيت فَأَنت حر
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ إِذا أدّيت إِلَيّ ألف دِرْهَم كل شهر مِنْهُ كَذَا فَأَنت حر وَقبل العَبْد فَإِنَّهُ يكون كِتَابَة لِأَن معنى الْكِتَابَة لَيْسَ إِلَّا الْإِعْتَاق على مَال مُؤَجل منجم بنجوم مَعْلُومَة وَلَكِن إِنَّمَا يجوز إِذا قبل بدل الْكِتَابَة لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة فَلَا بُد من الْإِيجَاب وَالْقَبُول
стр. 634
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ كاتبتك على ألف دِرْهَم ونجمه وسمى النُّجُوم وَقبل العَبْد فَإِنَّهُ يكون كِتَابَة وَإِن لم يعلق الْعتْق بِالْأَدَاءِ وَلم يقل على أَنَّك إِن أدّيت إِلَيّ ألفا فَأَنت حر لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة فَيعتق بِحكم الْمُعَاوضَة لَا بِحكم الشَّرْط
وعَلى قَول الشَّافِعِي لَا بُد من ذكر التَّعْلِيق بِشَرْط الْأَدَاء
وَلِهَذَا إِنَّه لَو أَبْرَأ الْمكَاتب عَن بدل الْكِتَابَة يعْتق وَلَو كَانَ مُعَلّقا بِالْأَدَاءِ لَا يعْتق بِدُونِ الشَّرْط
وَأما حكم الْكِتَابَة فَنَقُول أما حكمهَا قبل أَدَاء الْكِتَابَة فَأن يكون أَحَق بمنافعه ومكاسبه وَيبقى على ملك الْمولى حَتَّى لَو أعتق عَن كَفَّارَة يَمِينه جَازَ عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مَسْأَلَة كتاب الْأَيْمَان
وَأَجْمعُوا أَنه لَو أُدي بعض بدل الْكِتَابَة فَأعْتقهُ عَن الْكَفَّارَة لَا يجوز لِأَنَّهُ يصير فِي معنى الْإِعْتَاق على عوض من وَجه
وَلَو أَرَادَ الْمولى أَن يمنعهُ من الْكسْب لَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَن الْكسْب حق الْمكَاتب
وَلَو تزوج لَا يجوز لِأَنَّهُ لَيْسَ من بَاب الْكسْب وَفِيه ضَرَر بالمولى بِلُزُوم الْمهْر فِي رقبته
وَلَا يجوز فِيهِ تصرف يُفْضِي إِلَى إبِْطَال حق الْمكَاتب من البيع وَالشِّرَاء وَالْإِجَارَة وَالرَّهْن وَنَحْوهَا فَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا الْإِعْتَاق وَالتَّدْبِير لِأَن فِيهِ مَنْفَعَة لَهُ
ثمَّ عقد الْكِتَابَة لَازم فِي حق الْمولى حَتَّى لَا يملك فَسخه إِلَّا بِرِضا
стр. 635
الْمكَاتب وَغير لَازم فِي حق الْمكَاتب حَتَّى أَن لَهُ أَن يعجز نَفسه فَيفْسخ عقد الْكِتَابَة بِدُونِ رضى الْمولى إِلَّا أَنه إِذا أخل بِنَجْم فَلم يؤد وَعجز عَنهُ للْمولى أَن يفْسخ العقد وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يفْسخ مَا لم يخل بنجمين لِأَنَّهُ لَو لم يثبت حق الْفَسْخ عِنْد الِامْتِنَاع عَن الْأَدَاء يتَضَرَّر بِهِ الْمولى
فَأَما حكم الْأَدَاء فَإِنَّهُ إِذا أدّى الْبَدَل بِتَمَامِهِ يثبت الْعتْق لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة فَمَتَى سلم الْبَدَل يسلم الْمُبدل وَيكون أكسابه وَأَوْلَاده سَالِمَة لَهُ فَيعتق أَوْلَاده بِعِتْقِهِ
وَكَذَلِكَ إِذا أَبرَأَهُ الْمولى عَن الْبَدَل لِأَنَّهُ حق الْمولى فَيقدر على إِسْقَاطه عَنهُ كَمَا فِي سَائِر الدُّيُون
وَإِذا مَاتَ الْكَاتِب فَإِن مَاتَ عَاجِزا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخ عقد الْكِتَابَة لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي بَقَائِهِ
فَأَما إِذا مَاتَ عَن وَفَاء فَإِنَّهُ يُؤَدِّي بدل كِتَابَته من تركته فَيَأْخُذ الْمولى فَيعتق عَن آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته فَيعتق أَوْلَاده وَمَا فضل من التَّرِكَة يكون مِيرَاثا لوَرثَته الْأَحْرَار
وَكَذَلِكَ إِذا لم يتْرك وَفَاء وَلَكِن ترك ولدا مولودا فِي الْكِتَابَة فَإِن الْوَلَد يقوم مقَامه فِي أَدَاء الْبَدَل لكَونه مكَاتبا تبعا لَهُ فَإِذا عجز الأَصْل قَامَ التبع مقَامه وَإِذا أدّى يعْتق الْمكَاتب وَولده
وَبَين الْفَصْلَيْنِ فرق فِي حق بعض الْأَحْكَام على مَا يعرف فِي الزِّيَادَات إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِذا أدّيت إِلَيّ ألف دِرْهَم فَأَنت حر أَو إِذا أدّيت إِلَيّ قيمتك فَأَنت حر فأداه يعْتق لِأَن الْعتْق مُعَلّق بِالْأَدَاءِ فَإِذن
следующие страницы →