Полный текст (1 060 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وَاحِد مِنْهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحل إِذا قطع ثَلَاثَة مِنْهَا الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قطع الْحُلْقُوم والمريء يحل
وَلَو أبان رَأس الْبَعِير أَو الشَّاة بِالسَّيْفِ فَإِن كَانَ من قبل الْحُلْقُوم أكل وَإِن كَانَ من قبل الْقَفَا فَإِن صَار بِحَال لَا يعِيش قبل قطع الْأَوْدَاج لَا يحل وَإِن كَانَ بِحَال يعِيش يحل
وَيكرهُ فِي حَال الذّبْح أَن يجرها برجلها إِلَى المذبح أَو يضجعها وَيحد الشَّفْرَة بَين يَديهَا
وَيكرهُ أَن يذبحها على وَجه يبلغ النخاع وَهُوَ الْعرق الْأَبْيَض الَّذِي فِي عظم الرَّقَبَة
وَيكرهُ أَن يسلخ قبل أَن تَمُوت لِأَن هَذَا زِيَادَة ألم لَا يحْتَاج إِلَيْهِ
فَإِن نخع أَو سلخ قبل أَن تبرد فَلَا بَأْس بذلك لِأَنَّهُ لم يُوجد فِيهِ ألم ذكره الْكَرْخِي
وَبَعض الْمَشَايِخ قَالُوا يكره النخاع بعد الْمَوْت قبل أَن يبرد وَيكرهُ السلخ
وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ كره رَسُول الله ﷺ سَبْعَة من الشَّاة المذبوحة الذّكر والأنثيين والقبل والغدد والمثانة والمرارة وَالدَّم
ثمَّ أَبُو حنيفَة فسر هَذَا وَقَالَ الدَّم حرَام للنَّص الْقَاطِع وَأما الحكم فِي السَّبْعَة فمكروه لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تستحسنه الْأَنْفس وَإنَّهُ أَرَادَ بِهِ الدَّم المسفوح فَأَما دم الكبد وَالطحَال وَدم اللَّحْم فَلَيْسَ بِحرَام
стр. 772
وَأما بَيَان مَا يذكي بِهِ وَهُوَ الْآلَة فعلى ضَرْبَيْنِ آلَة تقطع وَآلَة تفسخ
فالآلة الَّتِي تقطع على ضَرْبَيْنِ حادة وكليلة
فالحادة يجوز الذّبْح بهَا حديدا كَانَ أَو غير حَدِيد من غير كَرَاهَة
والكليلة الَّتِي تقطع يجوز الذّبْح بهَا مَعَ الْكَرَاهَة حديدا كَانَت أَو غير حَدِيد
وَأَصله قَوْله ﵇ كل مَا أنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج فَهُوَ ذَكَاة
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا ذبح بظفر منزوع أَو بسن منزوع جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز
وَأما الْآلَة الَّتِي تفسخ فَهُوَ نَحْو الظفر الْقَائِم وَالسّن الْقَائِم إِذا ذبح بِهِ لَا يحل لِأَنَّهُ يعْتَمد على الْمَذْبُوح من وَجه فيختنق ويتفسخ حَتَّى قَالُوا إِذا كَانَ الظفر طَويلا فَأخذ إِنْسَان آخر بِيَدِهِ وَذبح بظفره وَأمر عَلَيْهِ كَمَا يمر السكين يحل لِأَنَّهُ لم يعْتَمد عَلَيْهِ حَتَّى يكون فِيهِ معنى التخنيق
وَأما بَيَان أَهْلِيَّة الذّبْح فَنَقُول يشْتَرط أَن يكون من أهل الْملَّة الَّتِي يقر عَلَيْهَا وَيعْقل الذّبْح ويضبطه وَيقدر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ من أهل الْملَّة وَهُوَ عَاقل فَالظَّاهِر أَنه يَأْتِي باسم الله تَعَالَى عِنْد الذّبْح وَإِذا لم يكن عَاقِلا فإجراء اسْم الله تَعَالَى على لِسَانه وَعَدَمه سَوَاء وَلِهَذَا لَا يَصح الْإِسْلَام مِنْهُ
وَالْقُدْرَة
стр. 773
على الذّبْح لَا بُد مِنْهَا حَتَّى يتَحَقَّق فعل الذّبْح على وَجهه
فَيصح الذَّكَاة من الْمُسلم والكتابي إِذا عقلا الذّبْح وَلَا يتركان التَّسْمِيَة عمدا سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى صَغِيرا أَو بَالغا
وَلَا يجوز ذبح الْمَجُوسِيّ وَلَا الْمُرْتَد
وَلَا ذبح الصَّبِي والسكران وَالْمَجْنُون إِذا لم يعلقوا وَلم يضبطوا الذّبْح
هَذَا الَّذِي ذكرنَا فِي غير الصَّيْد فَأَما فِي الصَّيْد فَيشْتَرط أَن لَا يكون محرما وَلَا الذّبْح بِأَمْر الْمحرم وَلَا فِي الْحرم حَتَّى لَا يُؤْكَل مَا يذبح الْمحرم من الصَّيْد أَو يَأْمر بِهِ وَلَا مَا يذبحه الْحَلَال فِي الْحرم من الصَّيْد وَيكون ذَلِك كالميتة
فَأَما ذبح الْمحرم لغير الصَّيْد فسبب الْحل فِي الْحل وَالْحرم
стр. 774
كتاب الصَّيْد
الاصيطاد مُبَاح فِي الْبَحْر فِي حق كَافَّة النَّاس وَفِي الْبر فِي حق غير الْمحرم على كل حَال إِلَّا فِي الْحرم وَفِي حق الْمحرم لَا يُبَاح فِي الْحل وَلَا فِي الْحَرَام
وَأَصله قَوْله تَعَالَى ﴿أحل لكم صيد الْبَحْر﴾ وَلِأَن الْكسْب مُبَاح فِي الأَصْل وَمَا يصيده قد يُؤْكَل وَقد ينْتَفع بجلده وبشعره وَنَحْو ذَلِك
ثمَّ مَا يُبَاح أكله من الصَّيْد الْمَأْكُول بِأخذ الْجَوَارِح وَالرَّمْي وَغير ذَلِك من فعل الْعباد إِذا مَاتَ قبل أَن يقدر عَلَيْهِ لَهُ شَرَائِط أَحدهَا أَن تكون الْآلَة الَّتِي بهَا يصطاد جارحة تجرح الصَّيْد وَهُوَ السهْم وَالسيف وَالرمْح وَالْحَيَوَان الَّذِي لَهُ نَاب أَو مخلب فيجرح بِهِ فَيَمُوت هَذَا هُوَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة
أما إِذا لم يجرح الْكَلْب أَو الْبَازِي فَلَا يحل
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَن الْكَلْب إِذا خنق يحل وَلَو لم يخنفه وَلم يجرحه وَلكنه كَسره فَمَاتَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ
وَلَو أصَاب السهْم ظلف الصَّيْد أَو قرنه فَإِن وصل إِلَى اللَّحْم فأدماه أكل وَإِلَّا فَلَا
стр. 775
وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي الشَّاة إِذا اعتلفت بالعناب فذبحت وَلم يسل مِنْهَا الدَّم فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الصفار لَا يحل
وَقَالَ أَبُو بكر الإسكاف يحل
وَهَذَا إِذا مَاتَ بجرحه غَالِبا
فَأَما إِذا وَقع الشَّك فَلَا يحل إِذا كَانَ يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ بِأَن رمي صيدا فِي الْهَوَاء فَسقط على جبل أَو سطح أَو شجر أَو على سِنَان رمح مركوز فِي الأَرْض أَو على حرف آجرة أَو صَخْرَة أَو فِي المَاء ثمَّ سقط على الأَرْض لَا يحل احْتِيَاطًا لجَانب الْحُرْمَة
وَإِذا وَقع على آجرة مطبوخة على الأَرْض أَو على أَرض صلبة فَالْقِيَاس أَن لَا يحل وَفِي الِاسْتِحْسَان يحل لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَن الأَرْض
وَالثَّانِي أَن يكون الْحَيَوَان الْجَارِح معلما لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين﴾
وَتَعْلِيم ذِي الناب أَنه إِذا أرسل يتبع الصَّيْد وَإِذا أَخذه أمْسكهُ على صَاحبه وَلم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا
وَتَعْلِيم ذِي المخلب أَن يستجيب إِذا دعِي وَيتبع الصَّيْد إِذا أرسل وَإِن أكل مِنْهُ فَلَا بَأْس بِهِ
ثمَّ أَبُو حنيفَة فِي ظَاهر الرِّوَايَة لَا يُوَقت فِي التَّعْلِيم وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يَقُول أهل الْعلم بذلك إِنَّه معلم
стр. 776
وروى الْحسن عَنهُ أَنه قَالَ لَا يَأْكُل أول مَا يصيد وَلَا الثَّانِي ثمَّ يُؤْكَل الثَّالِث وَمَا بعده
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا صَاد ثَلَاث مَرَّات وَلم يَأْكُل فَهُوَ معلم
ثمَّ إِذا صَار معلما من حَيْثُ الظَّاهِر وصاد بِهِ صَاحبه ثمَّ أكل بعد ذَلِك من صيد يَأْخُذهُ فقد بَطل تَعْلِيمه وَلَا يُؤْكَل بعد ذَلِك صَيْده حَتَّى يعلم تَعْلِيما ثَانِيًا بِلَا خلاف
فَأَما مَا صَاده قبل ذَلِك هَل يُؤْكَل جديده وقديمه عِنْد أبي حنيفَة لَا يُؤْكَل لِأَنَّهُ ظهر أَنه صَار معلما
وَعِنْدَهُمَا يحل لِأَنَّهُ الْعَالم قد ينسى
وَالثَّالِث أَن لَا يكون الْحَيَوَان الْجَارِح الَّذِي يصطاد بِهِ محرم الْعين كالخنزير فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ معلما لَا يحل صَيْده
فَأَما مَا سواهُ من الْجَوَارِح إِذا علم يحل صَيْده كالفهد والأسد وَالذِّئْب والنمر وَابْن عرس
الرَّابِع أَن يكون الْإِرْسَال مِمَّن هُوَ أهل للذبح لِأَن الْإِرْسَال وَالرَّمْي بِمَنْزِلَة الذّبْح فَلَا بُد من أَن يكون الْمُرْسل أَهلا من مُسلم أَو كتابي مَعَ سَائِر الشَّرَائِط
وَالْخَامِس أَن يكون الْإِرْسَال على مَا هُوَ صيد مشَاهد معاين بِأَن رأى صيدا أَو جمَاعَة فَرمى إِلَيْهِم
فَأَما التَّعْيِين فَلَيْسَ بِشَرْط حَتَّى أَنه لَو أصَاب صيدا آخر سوى مَا عاين يحل لِأَن الْإِرْسَال وجد إِلَى الصَّيْد وَفِي التَّعْيِين حرج
وَلَو أرسل إِلَى مَا لَيْسَ بصيد من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم أَو الْآدَمِيّ فَأصَاب صيدا لَا يحل لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِرْسَال إِلَى الصَّيْد
وَلَو سمع حس صيد فَظَنهُ صيدا فَأرْسل عَلَيْهِ كَلْبه أَو رمى
стр. 777
سَهْمه إِلَيْهِ فَأصَاب صيدا وَبَان لَهُ أَن مَا ظَنّه صيدا فَهُوَ غنم أَو آدَمِيّ لَا يحل لِأَنَّهُ مَا أرسل إِلَى الصَّيْد لكنه ظَنّه كَذَلِك
وَلَو سمع حسا وَلَا يعلم أَنه حس صيد أَو آدَمِيّ فَأرْسل فَأصَاب صيدا لَا يحل
وَلَو سمع حسا فَظَنهُ آدَمِيًّا فَرَمَاهُ وَأصَاب الَّذِي سمع حسه فَإِذا هُوَ صيد قَالُوا يحل لِأَنَّهُ رمى إِلَى محسوس معِين لكنه ظن أَنه آدَمِيّ وَقصد الْآدَمِيّ فَظهر أَنه بَطل قَصده وَلَكِن الرَّمْي صَادف مَحَله وَهُوَ الْإِرْسَال إِلَى محسوس معِين وَهُوَ الصَّيْد فصح إرْسَاله وتسميته كمن أَشَارَ إِلَى امْرَأَته وَقَالَ هَذِه الكلبة طَالِق تطلق وَإِن أَخطَأ الِاسْم
وَلَو ظن حسن صيد فَرَمَاهُ أَو أرسل فَإِذا هُوَ حسن صيد غير مَأْكُول أَو مَأْكُول وَأصَاب صيدا آخر يحل
وَقَالَ زفر إِن كَانَ صيدا لَا يُؤْكَل لَحْمه وَلَا يحل
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ إِن كَانَ خنزيرا لَا يحل خَاصَّة
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الصَّيْد اسْم للمأكول وَغَيره
وَالسَّادِس أَن يكون فَور الْإِرْسَال بَاقِيا وَلَا يَنْقَطِع إِلَى وَقت الْأَخْذ والإصابة حَتَّى إِنَّه إِذا أرسل إِلَى صيد وسمى فَمَا أَخذ فِي ذَلِك الْفَوْر من الصَّيْد فَقتله يحل فَإِذا انْقَطع الْفَوْر بِأَن جثم على صيد طَويلا ثمَّ مر بِهِ صيد آخر فَقتله لَا يحل الثَّانِي
وَكَذَلِكَ فِي الرَّمْي إِذا تغير بِأَن رمى إِلَى الصَّيْد فَذهب بِهِ الرّيح يمنه أَو يسرة فَأصَاب صيدا لَا يحل
وَلَو أصَاب السهْم حَائِطا أَو صَخْرَة فَرجع السهْم وَأصَاب الصَّيْد فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَل وَهَذَا لِأَن الْإِرْسَال انْقَطع فَاحْتمل أَنه حصل بِقُوَّة
стр. 778
غَيره وَلَا يحل مَعَ الشَّك
فَأَما إِذا مر على سنَنه فَإِن أصَاب الْحَائِط فَلَا بَأْس بِهِ
وَلَو أرسل رجلَانِ كلبين أَو رميا سَهْمَيْنِ فأصابا مَعًا صيدا فقتلاه فَهُوَ بَينهمَا ولوجود السَّبَب مِنْهُمَا جَمِيعًا
وَلَو سبق أَحدهمَا فَهُوَ لَهُ لِأَن سَبَب الْملك وَالذّبْح وجد مِنْهُ سَابِقًا وَهُوَ الْإِرْسَال بأثره فَكَانَ أولى
وَالسَّابِع التَّسْمِيَة فِي حَال الْإِرْسَال إِذا كَانَ ذَاكِرًا لَهَا لِأَن الْإِرْسَال وَالرَّمْي ذبح من الْفَاعِل تَقْديرا فَيشْتَرط التَّسْمِيَة عِنْده كَمَا فِي الذّبْح أَلا أَنه لَا يشْتَرط على كل صيد بِعَيْنِه بِخِلَاف الذّبْح على مَا مر
وَالثَّامِن أَن يلْحقهُ الْمُرْسل والرامي أَو من يقوم مقامهما قبل انْقِطَاع الطّلب أَو التواري عَنهُ وَهَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا يحل لاحْتِمَال أَنه مَاتَ بِسَبَب آخر لَكِن ترك الْقيَاس بالأثر والضرورة لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ
فَأَما إِذا قعد عَن طلبه ثمَّ وجده بعد ذَلِك مَيتا فَلَا يُؤْكَل لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كل مَا أصميت ودع مَا أنميت وَقَالَ أَبُو يُوسُف الإصماء مَا عاينه والإنماء مَا توارى عَنهُ
وَالتَّاسِع أَن لَا يدْرك ذبحة الِاخْتِيَار بِأَن كَانَ مَيتا
فَإِن كَانَ بِحَال لَا يعِيش وَلم يذبحه فَفِيهِ اخْتِلَاف بِنَاء على مَسْأَلَة المتردية والنطيحة
стр. 779
والموقوذة إِذا ذبحت هَل تحل أم لَا وَهِي على وَجْهَيْن إِن كَانَ فِيهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة حلت بِالذبْحِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا
وَإِن كَانَت فِيهَا حَيَاة وَلكنهَا غير مُسْتَقِرَّة تحل بِالذبْحِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ فِيهَا من الْحَيَاة مَا يعِيش مثلهَا تحل وَإِن كَانَ لَا يعِيش مثلهَا لَا تحل
وَقَالَ مُحَمَّد إِن بَقِي حَيا أَكثر من بَقَاء الْمَذْبُوح بعد الذّبْح يحل
إِذا ثَبت هَذَا فَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا وجد حَيا تبطل الذَّكَاة الاضطرارية عِنْد أبي حنيفَة وَإِن لم يكن فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَعِنْدَهُمَا على الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا
وَلَو أبان رَأس الصَّيْد وَسمي يحل كُله
وَلَو قطع عضوا مِنْهُ سوى الرَّأْس فَمَاتَ لم يُؤْكَل الْعُضْو المبان وَيحل الْبَاقِي لِأَن الْأَوْدَاج تَنْقَطِع بإبابنة الرَّأْس فَيكون ذبحا
وَإِذا قطع عضوا غَيره لَا يُؤْكَل الْجُزْء المبان لِأَن الْمَوْت حصل والجزء مبان قَالَ ﵇ مَا أبين من الْحَيّ فَهُوَ ميت
وَلَو قطع نِصْفَيْنِ طولا أَو عرضا يحل أكله لِأَن الْمَوْت يحصل بِهَذَا الْفِعْل فَيكون الْكل مذكى ذَكَاة اضطرار
وَإِن كَانَ أحد النصفين أَكثر فَإِن كَانَ مِمَّا يَلِي الرَّأْس أقل يُؤْكَل كُله وَإِن كَانَ أَكثر أكل مِمَّا يَلِي الرَّأْس وَلَا يُؤْكَل مَا سواهُ لِأَن الْأَوْدَاج مُتَّصِلَة من الْقلب إِلَى الدِّمَاغ فَمَتَى كَانَ النّصْف الَّذِي يَلِي الرَّأْس أقل يكون ذَكَاة بِقطع الْأَوْدَاج وَمَتى كَانَ أَكثر كَانَ ذَكَاة الِاضْطِرَار فَيكون ذَلِك عِنْد الْمَوْت فَيكون الْجُزْء الَّذِي بَان فَاتَ حَيَاته قبل الذَّكَاة فَيكون ميتَة
وَلَو قطع أقل الرَّأْس لَا يحل المبان وَيحل الْبَاقِي لِأَن هَذَا ذَكَاة الِاضْطِرَار فَلَا يحل المبان قبل الْمَوْت
стр. 780
وَلَو بَقِي أقل الرَّأْس وَقطع الْأَكْثَر يحل كُله لِأَنَّهُ صَار ذَكَاة بِقطع الْعُرُوق
وَلَو قطع الرَّأْس نِصْفَيْنِ فعلى قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد يحل كُله وَهُوَ قَول أبي يُوسُف الأول ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا يحل المبان فَكَانَ عِنْده أَن الْعُرُوق مُتَّصِلَة بِالنِّصْفِ الَّذِي يَلِي الْبدن وَعِنْدَهُمَا مُتَّصِلَة بالدماغ فَتَصِير مَقْطُوعَة بِقطع النّصْف
стр. 781
كتاب الْأُضْحِية
يحْتَاج إِلَى بَيَان أَن الْأُضْحِية وَاجِبَة أم لَا وَإِلَى بَيَان شَرَائِط الْوُجُوب
وَبَيَان شَرَائِط الْأَدَاء وَإِلَى بَيَان كَيْفيَّة الْقَضَاء وَإِلَى بَيَان مَا يجوز فِي الْأُضْحِية وَمَا لَا يجوز وَإِلَى بَيَان مَا يكره
أما الأول فَنَقُول قَالَ أَصْحَابنَا إِن الْأُضْحِية وَاجِبَة على المقيمين من أهل الْأَمْصَار والقرى والبوادي من الْأَعْرَاب والتركمان
وَقَالَ الشَّافِعِي سنة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبي يُوسُف
وَأَجْمعُوا أَنَّهَا لَا تجب على الْمُسَافِرين
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لقَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير المُرَاد مِنْهُ صَلَاة الْعِيد وَنحر الْأُضْحِية وَالْأَمر للْوُجُوب وَالنَّص ورد فِي حق الْمُقِيم لِأَن الْخطاب للرسول ﵇ وَهُوَ حكم لَا يعرف بِالْقِيَاسِ فَلَا يتَعَدَّى إِلَى الْمُسَافِر كَمَا فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ
стр. 782
وَأما شَرَائِط الْوُجُوب فَمِنْهَا الْيَسَار وَهُوَ الْيَسَار الَّذِي تعلق بِهِ وجوب صَدَقَة الْفطر دون الْيَسَار الَّذِي تعلق بِهِ وجوب الزَّكَاة على مَا ذكرنَا فِي كتاب الزَّكَاة
وَمِنْهَا الْإِسْلَام لِأَنَّهَا عبَادَة وقربة
وَمِنْهَا الْوَقْت فَإِنَّهَا لَا تجب قبل أَيَّام النَّحْر
وَلِهَذَا لَو ولدت الْمَرْأَة ولدا بعد أَيَّام النَّحْر لَا تجب الْأُضْحِية لأَجله وَلَو مَاتَ الْوَلَد فِي وسط أَيَّام النَّحْر لَا تجب الْأُضْحِية لِأَن الْوُجُوب يتَأَكَّد فِي آخر الْوَقْت
وَكَذَا كل من مَاتَ من أهل وجوب الْأُضْحِية لما ذكرنَا
وَأما الْبلُوغ وَالْعقل هَل يشْتَرط فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَيْسَ بِشَرْط حَتَّى تجب على الصَّغِير إِذا كَانَ غَنِيا فِي مَاله حَتَّى لَو ضحى الْأَب أَو الْوَصِيّ من مَاله لَا يضمن
وَعند مُحَمَّد وَزفر لَا يجب على الصَّغِير حَتَّى يضمن الْأَب وَالْوَصِيّ
وَلَو كَانَ مَجْنُونا مُوسِرًا تجب فِي مَاله ويضحي عَنهُ الْوَلِيّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور كَمَا فِي صَدَقَة الْفطر
وَفِي رِوَايَة فرق بَين صَدَقَة الْفطر وَبَين الْأُضْحِية وَقَالَ لَا تجب الْأُضْحِية فِي مَاله
وَلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَنه تجب الْأُضْحِية على الْمُوسر بِسَبَب أَوْلَاده الصغار دون الْكِبَار بِمَنْزِلَة صَدَقَة الْفطر إِذا لم يكن للصغار مَال لَكِن إِذا ضحى من مَال الصَّغِير لَا يتَصَدَّق بِهِ لِأَن الْوَاجِب هُوَ الإراقة فَأَما التَّصَدُّق بِاللَّحْمِ فتطوع وَمَال الصَّغِير لَا يحْتَمل التَّبَرُّع فَيَنْبَغِي أَن يطعم الصَّغِير ويدخر لَهُ أَو يسْتَبْدل لحومه بالأشياء الَّتِي ينْتَفع بهَا الصَّغِير مَعَ بَقَاء أعيانها كَمَا فِي جلد الْأُضْحِية
стр. 783
وَأما شَرَائِط الْأَدَاء وَكَيْفِيَّة الْقَضَاء فَمِنْهَا وَقت الْفجْر فَإِنَّهُ لَا يَصح التَّضْحِيَة إِلَّا فِي أَيَّام النَّحْر وَلَو ذهب الْوَقْت تسْقط التَّضْحِيَة
إِلَّا أَن فِي حق المقيمين فِي الْأَمْصَار يشْتَرط شَرط آخر وَهُوَ أَن يكون بعد صَلَاة الْعِيد بِالْحَدِيثِ حَتَّى إِن فِي حق أهل الْقرى تجوز التَّضْحِيَة فِي أول الْوَقْت
وَإِن دخل الرستاقي الْمصر لصَلَاة الْعِيد وَأمر أَهله بِأَن يضحوا عَنهُ لَهُم أَن يضحوا عَنهُ قبل صَلَاة الْعِيد
وَالْمُعْتَبر مَكَان الذَّبِيحَة لَا مَكَان الْمَذْبُوح عَنهُ فِي ظَاهر الرِّوَايَة
وَفِي رِوَايَة مَكَان الْمَذْبُوح عَنهُ وَهُوَ قَول الْحسن
وَكَذَلِكَ إِذا ترك الصَّلَاة يَوْم النَّحْر لعذر أَو لغير عذر يجوز أَن يُضحي بعد انتصاف النَّهَار
وَفِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث سَوَاء صلوا صَلَاة الْعِيد أَو لم يصلوا لَهُم أَن يضحوا قبل صَلَاة الْعِيد لِأَن التَّرْتِيب فِي الْيَوْم الأول ثَبت بِالْحَدِيثِ غير مَعْقُول الْمَعْنى فاقتصر عَلَيْهِ إِذا صلى أَو مضى وَقت الصَّلَاة
ثمَّ أَيَّام النَّحْر ثَلَاثَة يَوْم الْأَضْحَى وَهُوَ الْعَاشِر من ذِي الْحجَّة وَالْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر يجوز التَّضْحِيَة فِي نَهَار هَذِه الْأَيَّام ولياليها بعد طُلُوع الْفجْر من الْيَوْم الأولى إِلَى غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم الثَّانِي عشر غير أَنه يكره الذّبْح بِاللَّيْلِ وَهَذَا عندنَا
وَعند الشَّافِعِي أَرْبَعَة أَيَّام وَزَاد الْيَوْم الثَّالِث عشر
стр. 784
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأنس ﵃ وَغَيرهم أَنهم قَالُوا أَيَّام النَّحْر ثَلَاثَة أفضلهَا أَولهَا فَإِذا مَضَت هَذِه الْأَيَّام فقد فَاتَ الذّبْح فِي حق من لم يذبح حَتَّى لَا يجوز لَهُ أَن يذبح
ثمَّ إِن كَانَ أوجب شَاة بِعَينهَا أَو اشْتَرَاهَا ليضحي بهَا فمضت أَيَّام النَّحْر قبل أَن يذبحها تصدق بهَا حَيَّة وَلَا ينقص مِنْهَا شَيْئا من الشّعْر وَاللَّبن وَلَا يَأْكُل من لَحمهَا لِأَنَّهُ انْتقل الْوَاجِب من إِرَاقَة الدَّم إِلَى التَّصَدُّق
وَإِن لم يُوجب أَو لم يشتر وَالرجل مُوسر وَقد مَضَت أَيَّام النَّحْر فَإِن عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بِقِيمَة الشَّاة الَّتِي تجوز فِي الْأُضْحِية لما قُلْنَا
وَأما بَيَان مَا يجوز فِي الْأُضْحِية وَمَا لَا يجوز وَمَا يكره وَذَلِكَ أَنْوَاع مِنْهَا أَنه لَا يجوز فِي الضَّحَايَا والهدايا إِلَّا الثني من الْإِبِل الْبَقر وَالْغنم والجذع من الضَّأْن خَاصَّة إِذا كَانَ عَظِيما
ثمَّ الثني من الْإِبِل عِنْد الْفُقَهَاء ابْن خمس سِنِين وَمن الْبَقر ابْن سنتَيْن وَمن الْغنم ابْن سنة والجذع من الْإِبِل ابْن أَربع سِنِين وَمن الْبَقر ابْن سنة وَمن الْغنم ابْن سِتَّة أشهر هَكَذَا حكى الْقَدُورِيّ
وَذكر الزَّعْفَرَانِي فِي الْأَضَاحِي وَقَالَ الْجذع ابْن سَبْعَة أشهر أَو ثَمَانِيَة فَأَما ابْن سِتَّة أشهر فَهُوَ حمل
وَلَا يجوز الْحمل والجدي والعجل والفصيل فِي الْأُضْحِية
وَلَا يجوز فِي الْأَضَاحِي شَيْء من الْوَحْش لعدم وُرُود الشَّرْع وَإِن
стр. 785
كَانَ متولدا من الْوَحْش والإنسى فَالْمُعْتَبر فِيهِ جَانب الْأُم
وَالْإِبِل وَالْبَقر يجوز من سَبْعَة نفر على مَا روى جَابر أَنه قَالَ نحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة
وَلَا تجوز الشَّاة عَن أَكثر من الْوَاحِد وَإِن كَانَت عَظِيمَة قيمتهَا قيمَة شَاتين لِأَن الْقرْبَة إِرَاقَة الدَّم وَذَلِكَ لَا يتَفَاوَت
وَلَكِن إِنَّمَا يجوز بِشَرْط أَن يكون قصدهم من التَّضْحِيَة التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى سَوَاء كَانَ من نوع وَاحِد كَمَا إِذا كَانُوا شُرَكَاء فِي الْأُضْحِية أَو فِي الْهَدْي أَو من أَنْوَاع مُخْتَلفَة بِأَن كَانَ نوى أحدهم الْأُضْحِية وَالْآخر الْهَدْي وَالْآخر دم الْكَفَّارَة وَنَحْو ذَلِك وَلَكِن الْأَفْضَل أَن تكون الشّركَة فِي نوع وَاحِد
فَأَما إِذا كَانَ أحد الشُّرَكَاء أَرَادَ بِالذبْحِ اللَّحْم لَا التَّقَرُّب أَو كَانَ أحدهم ذِمِّيا لم يَقع عَن الْأُضْحِية لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يتَجَزَّأ فَإِذا لم يكن الْبَعْض قربَة بَطل الْكل
وَالنَّوْع الثَّانِي مَا لَا يجوز بِسَبَب الْعَيْب وَمَا يكره فَنَقُول الْعَيْب الْقَلِيل لَا يمْنَع وَالْكثير يمْنَع فذاهبة الْعين الواحداة وَهِي العوراء ومقطوعة الْأذن الْوَاحِدَة ومقطوعة الإلية والذنب كلهَا لَا تجوز
فَأَما إِذا كَانَ الذَّاهِب بعض بصر الْعين أَو بعض الْأذن الإلية والذنب فَفِيهِ ثَلَاث رِوَايَات فِي ظَاهر الرِّوَايَة الثُّلُث وَمَا دونه قَلِيل وَمَا زَاد عَلَيْهِ فَهُوَ كثير
وَفِي رِوَايَة الثُّلُث وَمَا زَاد فَهُوَ كثير وَمَا دون الثُّلُث قَلِيل
وَفِي رِوَايَة أبي يُوسُف وَهُوَ قَوْله النّصْف وَمَا زَاد فَهُوَ كثير وَمَا دون النّصْف قَلِيل
стр. 786
وَلَا يجوز السكاء الَّتِي لَا أذن لَهَا فِي الْخلقَة وَإِن كَانَت صَغِيرَة يجوز
والهتماء الَّتِي لَا أَسْنَان لَهَا لَا يجوز فَإِذا كَانَ لَهَا بعض الْأَسْنَان فَإِن كَانَت لَا تعتلف وَيصب فِي حلقها لَا يجوز وَإِن كَانَت تعتلف يجوز
والعجفاء الَّتِي لَا تنقي لَا يجوز
وَكَذَلِكَ العرجاء الَّتِي لَا تمشي إِلَى المنسك وَإِن كَانَت تقدر على الْمَشْي مَعَ العرج جَازَ
والثولاء وَهِي الْمَجْنُونَة جَازَ وَكَذَا الجرباء السمينة جَازَ
وَكَذَلِكَ الْخصي جَازَ وَعَن أبي حنيفَة إِنَّه أحب إِلَيّ لِأَنَّهُ أطيب لَحْمًا
وَمَا جَازَ مَعَ الْعَيْب فَهُوَ مَعَ الْكَرَاهَة وَإِنَّمَا الْمُسْتَحبّ هُوَ السليمة عَن الْعُيُوب الظَّاهِرَة
وَلَو اشْترى سليمَة للأضحية أَو أوجب على نَفسه ذبح شَاة بِعَينهَا ثمَّ ظهر بهَا عيب يمْنَع عَن الْجَوَاز يَوْم النَّحْر فَإِنَّهُ لَا يجوز لِأَن الْعبْرَة لوقت الذّبْح لَكِن إِذا اعترضت آفَة عِنْد الذّبْح بِإِصَابَة السكين عينهَا وَنَحْو ذَلِك فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ من ضرورات الذّبْح وَهَذَا فِي حق الْمُوسر لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهِ أضْحِية كَامِلَة بِإِيجَاب الله تَعَالَى
فَأَما إِذا كَانَ مُعسرا اشْتَرَاهَا للأضحية أَو أوجبهَا بِعَينهَا ثمَّ اعترضت آفَة مَانِعَة عَن الْجَوَاز يجوز لَهُ أَن يُضحي بهَا لِأَنَّهَا مُعينَة فِي حَقه ففوات بَعْضهَا كفوات كلهَا حَتَّى لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء لكَونهَا
стр. 787
معنية حَتَّى لَو أوجب الْفَقِير أضْحِية بِغَيْر عينهَا فَاشْترى صَحِيحَة ثمَّ تعيبت قبل الذّبْح بِعَيْب مَانع فضحى لَا يسْقط عَنهُ الْوَاجِب لما قُلْنَا
وَلَو ذبح إِنْسَان أضْحِية صَاحبه بِغَيْر أَمر جَازَ من صَاحبه اسْتِحْسَانًا
وَكَذَلِكَ لَو غَلطا فضحى كل وَاحِد مِنْهُمَا أضْحِية صَاحبه لِأَن الْإِذْن ثَابت من حَيْثُ الْعَادة دلَالَة يوترادان اللَّحْم فَإِن جَوَاز ذَلِك لصَاحبه بِالْإِذْنِ فَإِن لم يرض كل وَاحِد مِنْهُمَا بِفعل صَاحبه صَرِيحًا يكون أضْحِية كل وَاحِد مَا ضحى بِنَفسِهِ وَجَاز عَنهُ وَيضمن لصَاحبه وَصَارَ غَاصبا لَهُ بِالْأَخْذِ وَيصير مَالِكًا سَابِقًا على الذّبْح فَيصير مضحيا ملك نَفسه فَجَاز
وَكَذَا من غصب شَاة إِنْسَان وضحى بهَا يضمن قيمتهَا وَتجوز عَن أضحيته فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة لما ذكرنَا بِخِلَاف الْمُودع إِذا ذبح الشَّاة الْوَدِيعَة وَضمن لَا يجوز لِأَنَّهَا لم تكن مَضْمُونَة وَقت الذّبْح لهَذَا افْتَرقَا
وَيكرهُ لَهُ أَن يحلب لبن الْأُضْحِية وَأَن يجز صوفها قبل التَّضْحِيَة لِأَنَّهَا من أَجزَاء الْأُضْحِية وَلَو فعل يتَصَدَّق بهَا
وَلَو بَاعَ شَيْئا مِنْهَا يتَصَدَّق بِثمنِهَا
وَأما بعد الذّبْح فَلَا بَأْس بذلك وَلَو ولدت قَالُوا يذبح وَلَدهَا مَعهَا
وَقَالَ بَعضهم بِأَنَّهُ لَا يذبح وَلَكِن يتَصَدَّق بِالْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمحل للأضحية
وللمضحي أَن يَأْكُل من أضحيته إِن شَاءَ كلهَا وَإِن شَاءَ أطْعم الْكل والأحب أَن يتَصَدَّق بالثلثين وَيَأْكُل الثُّلُث إِن كَانَ مُوسِرًا
وَإِن
стр. 788
كَانَ ذَا عِيَال وَهُوَ وسط الْحَال فِي الْيَسَار فَلهُ أَن يتوسع بهَا على عِيَاله ويدخر مِنْهَا مَا شَاءَ وَينْتَفع بجلدها وشعرها وَله أَن يستبدلها بِشَيْء ينْتَفع بِعَيْنِه كالجراب والمنخل وَالثَّوْب
وَلَو بَاعَ ذَلِك أَو بَاعَ لَحمهَا فَإِنَّهُ يجوز بَيْعه وَلَا ينْقض البيع فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لَكِن يتَصَدَّق بِالثّمن وعَلى قَول أبي يُوسُف لَهُ أَن ينْقض البيع لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْوَقْف عِنْده فِي قَول
стр. 789
كتاب الْغَصْب
مسَائِل الْغَصْب تبتنى على معرفَة حد الْغَصْب وَبَيَان حكمه
أما حد الْغَصْب الْمُوجب للضَّمَان فَنَقُول هُوَ إِزَالَة يَد الْمَالِك أَو صَاحب الْيَد عَن المَال بِفعل فِي الْعين فَأَما إِثْبَات الْيَد على مَال الْغَيْر على وَجه التَّعَدِّي بِدُونِ إِزَالَة الْيَد فَيكون غصبا مُوجبا للرَّدّ لَا مُوجبا للضَّمَان وهما عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي حَده إِثْبَات الْيَد على وَجه التَّعَدِّي
وَلِهَذَا قُلْنَا إِن من سكن دَار غَيره بِغَيْر إِذْنه وَأخرج صَاحبهَا عَنْهَا لَو كَانَ فِيهَا أَو زرع أَرض غَيره بِغَيْر إِذْنه يكون غصبا مُوجبا للرَّدّ وَلَا يكون مُوجبا للضَّمَان عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وعَلى قَول مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ يجب الضَّمَان لَو خربَتْ الدَّار أَو غرق الْعقار وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلَو استخدم مَمْلُوك رجل بِغَيْر إِذْنه أَو بَعثه فِي حَاجَة أَو ركب دَابَّته أَو حمل عَلَيْهَا شَيْئا فَهَلَكت فَهُوَ ضَامِن لما قُلْنَا
وَإِن لم ينْقل شَيْئا مِمَّا يحْتَمل النَّقْل كَمَا إِذا جلس على بِسَاط الْغَيْر لَا يضمن
وَلِهَذَا قُلْنَا إِن زَوَائِد الْغَصْب مُتَّصِلَة كَانَت أَو مُنْفَصِلَة من الْوَلَد
стр. 790
وَاللَّبن وَالصُّوف وَالسمن لَا تكون مَغْصُوبَة خلافًا للشَّافِعِيّ لعدم إِزَالَة الْيَد
وَلَو جَاءَ الْمَالِك وَطلب الزَّوَائِد فَمنعهَا يضمن بِالْإِجْمَاع
فَأَما لَو بَاعهَا وَسلمهَا إِلَى المُشْتَرِي فَفِي الْمُنْفَصِل الْمَالِك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن البَائِع وَإِن شَاءَ ضمن المُشْتَرِي قِيمَته يَوْم البيع وَالتَّسْلِيم
فَأَما فِي الزَّوَائِد الْمُتَّصِلَة فللمالك أَن يضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب يَوْم الْغَصْب وَلَيْسَ لَهُ أَن يضمنهُ قيمَة الزَّوَائِد يَوْم البيع إِنَّمَا لَهُ أَن يضمن المُشْتَرِي قيمَة الغصوب مَعَ الزَّوَائِد الْمُتَّصِلَة يَوْم الْقَبْض بِالشِّرَاءِ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وعَلى قَوْلهمَا لَهُ أَن يضمن البَائِع أَو المُشْتَرِي قِيمَته يَوْم البيع وَالتَّسْلِيم مَعَ الزَّوَائِد
وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي إِتْلَاف الزَّوَائِد الْمُتَّصِلَة فِي غير الْآدَمِيّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح
وَأما فِي الْقَتْل فَلهُ الْخِيَار بَين أَن يضمنهُ بِالْغَصْبِ يَوْم الْغَصْب وَبَين أَن يضمنهُ بِالْقَتْلِ وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْمَنَافِع لَا تضمن بِالْغَصْبِ والإتلاف خلافًا للشَّافِعِيّ
وَصُورَة الْغَصْب أَن يحبس عبد إِنْسَان بِغَيْر إِذن مَالِكه شهرا وَلم ينْتَفع بِهِ وَكَذَا الدَّوَابّ
وَصُورَة الْإِتْلَاف أَن يغصب عبدا أَو دَابَّة وانتفع بهَا وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلِهَذَا لَو أجر الْمَغْصُوب من إِنْسَان شهرا وَأخذ الْأُجْرَة فَإِن الْأُجْرَة
стр. 791
ملك الْغَاصِب دون الْمَالِك لِأَن الْمَنَافِع تحدث فِي يَد الْغَاصِب
وَأما حكم الْغَصْب فَمن حكمه وجوب رد الْعين الْمَغْصُوبَة مَا دَامَت قَائِمَة من غير نُقْصَان لقَوْله ﵇ على الْيَد أخذت حَتَّى ترد
وَمن حكمه أَيْضا وجوب ضَمَان النُّقْصَان إِذا انْتقصَ
ثمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون النُّقْصَان بِسَبَب تراجع السّعر أَو بِفَوَات جُزْء من الْعين أَو بِفَوَات وصف أَو معنى مَرْغُوب فِي العَبْد تزداد قِيمَته بِهِ
أما النُّقْصَان بِسَبَب السّعر فَغير مَضْمُون فِي الْغَصْب لِأَنَّهُ فتور يحدثه الله تَعَالَى فِي قُلُوب الْعباد لَا معنى يرجع إِلَى الْعين
وَلِهَذَا لَا يعْتَبر فِي الرَّهْن وَالْمَبِيع إِذا كَانَ فِي يَد البَائِع حَتَّى لَا يسْقط الدّين بِقَدرِهِ وَلَا يثبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي لما قُلْنَا
وَأما النُّقْصَان الَّذِي يرجع إِلَى الْعين أَو الْوَصْف فَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ فِي أَمْوَال الرِّبَا كالمكيل وَالْمَوْزُون الَّذِي لَا يجوز بيع الْبَعْض بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا أَو فِي غير ذَلِك
فَإِن كَانَ فِي أَمْوَال الرِّبَا بِأَن غصب حِنْطَة وَنَحْوهَا فصب فِيهَا مَاء أَو غصب دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَانْكَسَرت فِي يَده وَصَارَت قراضة فصاحبه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَلَا شَيْء لَهُ غير ذَلِك وَإِن شَاءَ تَركه وَضَمنَهُ مثله وزنا وَلَا يضمن نُقْصَان الضَّرْب
وَإِن كَانَ إِنَاء فضَّة فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَيْضا إِن شَاءَ أَخذه وَلَا شَيْء لَهُ غير ذَلِك وَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته من الذَّهَب
стр. 792
وَإِن كَانَ الْإِنَاء من الذَّهَب إِن شَاءَ أَخذه مهشوما وَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته من الْفضة لِأَن الصياغة مُتَقَومَة ولحصولها بصنع الْعباد وَلَا يُمكن تَضْمِينه بِجِنْسِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا فَيضمن بِخِلَاف جنسه حَتَّى لَا يفوت حَقه
وَكَذَلِكَ آنِية الصفر والنحاس والشبه إِن كَانَ يُبَاع وزنا لِأَنَّهُ يدخلهَا الرِّبَا
فَأَما إِذا كَانَ يُبَاع عددا لم يكن من مَال الرِّبَا
فَأَما إِذا كَانَ التآلف لَيْسَ من أَمْوَال الرِّبَا فنقصان الْجُزْء من العور والشلل ونقصان الْوَصْف كذهاب الْبَصَر والسمع أَو مَا يفوت بِهِ من معنى من الْعين كنسيان الحرفة وَنَحْوه أَو حدث بِهِ عيب ينقص قِيمَته كالإباق وَالْجُنُون وَالْكبر فِي العَبْد وَالْجَارِيَة فمضمون عَلَيْهِ
أما نَبَات اللِّحْيَة فِي الْغُلَام الْأَمر فَلَيْسَ بِنَقص فَيقوم العَبْد صَحِيحا لَا عيب فِيهِ وَلَا نقص يقوم وَبِه الْعَيْب وَالنَّقْص فَيضمن قدر ذَلِك لصَاحبه لِأَنَّهُ فَاتَ حَقه
وعَلى هَذَا إِذا غصب عصيرا فَصَارَ خلا أَو عنبا فَصَارَ زبيبا أَو لَبَنًا فَصَارَ رائبا أَو رطبا فَصَارَ تَمرا فصاحبه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ إخذه عينه وَلَا شَيْء لَهُ وَإِن شَاءَ ضمنه مثله وَسلم لَهُ ذَلِك كُله لِأَنَّهُ من أَمْوَال الرِّبَا
وَإِن كَانَ تبر ذهب أَو فضَّة فصاغ مِنْهُ إِنَاء أَو حليا أَو دَارهم أَو دَنَانِير فَإِنَّهُ يَأْخُذ ذَلِك كُله فِي قَول أبي حنيفَة وَلَا يُعْطِيهِ لعمله شَيْئا
وَعِنْدَهُمَا لَا سَبِيل لَهُ على المصوغ
وَعَلِيهِ مثله فَعِنْدَ أبي حنيفَة هَذَا الْوَصْف لَا قيمَة لَهُ فِي مَالِيَّة الْعين لِأَنَّهُ لَا يزِيد فِي الْعين بِخِلَاف الصَّنْعَة فِي غير أَمْوَال الرِّبَا
وَلَو غصب ثوبا فَقَطعه وَلم يخطه فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه نَاقِصا
стр. 793
مَقْطُوعًا وَضَمنَهُ مَا نقص بِالْقطعِ وَإِن شَاءَ تَركه وَضَمنَهُ قيمَة الثَّوْب يَوْم غصبه لِأَنَّهُ فَوت عَلَيْهِ مَنْفَعَة مُعْتَبرَة وَهُوَ لَيْسَ من أَمْوَال الرِّبَا
وَكَذَلِكَ إِذا غصب شَاة فذبحها وَلم يشوها فَلهُ الْخِيَار بَين أَن يَأْخُذ الشَّاة وَأخذ قيمَة مَا نَقصهَا وَإِن شَاءَ تَركهَا وَأخذ قيمتهَا مِنْهُ
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَن الْمَالِك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا وَلَا شَيْء لَهُ غَيرهَا وَإِن شَاءَ تَركهَا وَضَمنَهُ قيمتهَا يَوْم غصبهَا لِأَن الذّبْح زِيَادَة
فَأَما إِذا زَاد الْمَغْصُوب سمنا فنفقة الْغَاصِب أَو كَانَ مَرِيضا فداواه حَتَّى صَحَّ أَو كَانَ زرعا أَو أشجارا فَسَقَاهَا حَتَّى نما وانْتهى فَإِنَّهُ يَأْخُذهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ بِسَبَب الزِّيَادَة لِأَن ذَلِك لم يحصل بِفِعْلِهِ
أما إِذا كَانَ زِيَادَة حصلت بِفِعْلِهِ ظَاهرا فَهِيَ أَنْوَاع نوع مِنْهُ مَا يكون استهلاكا للعين معنى وَنَوع هُوَ اسْتِهْلَاك من وَجه
وَالْجَوَاب فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِد فِي أَنه يَنْقَطِع حق الْمَالِك عَن الْعين وَيصير ملكا للْغَاصِب وَيضمن الْغَاصِب مثله أَو قِيمَته
وَلَكِن يَخْتَلِفَانِ فِي أَحْكَام أخر حَتَّى إِن الزِّيَادَة فِي الثّمن والمثمن لَا تجوز فِي الْفَصْل الأول لصيرورة الْمَبِيع هَالكا وَتجوز فِي الْفَصْل الثَّانِي وَهَذَا عندنَا
وَعند الشَّافِعِي تكون الزِّيَادَة ملكا للْمَالِك وَلَا يَنْقَطِع حَقه عَن الْعين بِالضَّمَانِ
أما نَظِير الِاسْتِهْلَاك فبأن كَانَ حِنْطَة فطحنها الْغَاصِب أَو بيضًا فخضبه أَو دَقِيقًا فخبزه أَو قطنا فغزلها أَو غزلا فنسجه أَو سمسما فعصره أَو حِنْطَة فزرعها
وَنَظِير الْفَصْل الثَّانِي أَن قطع الثَّوْب قَمِيصًا أَو قبَاء فخاطبه أَو كَانَ
стр. 794
لَحْمًا فشواه أَو غصب ساجة فَأدْخلهَا فِي بنائِهِ أَو لَبَنًا أَو آجرا فَجَعلهَا فِي أساس حَائِطه أَو غصب فسيلا فَكبر وَنَحْو ذَلِك
ثمَّ هَذِه الزَّوَائِد الَّتِي صَارَت ملكا للْغَاصِب لَا يُبَاح لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ وَعَلِيهِ أَن يتَصَدَّق لِأَنَّهُ حصل بِسَبَب خَبِيث
وَلَو بَاعَ أَو وهب يجوز لكَونهَا ملكا لَهُ
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف وَزفر أَنه يُبَاح لَهُ الِانْتِفَاع بهَا إِلَّا أَن عِنْد أبي يُوسُف بعد إرضاء صَاحبه بأَدَاء الضَّمَان وَعند زفر كَيْفَمَا كَانَ
وَمَا قَالَا قِيَاس وَجَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة اسْتِحْسَان
وَنَوع آخر مَا هُوَ زِيَادَة فِي الْعين وَلَيْسَ بِإِتْلَاف من وَجه وَهُوَ الصَّبْغ إِذا صبغه أصفر أَو أَحْمَر أَو أَخْضَر وَنَحْوهَا فَأَما إِذا صبغه أسود فَهُوَ نُقْصَان عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا زِيَادَة
ثمَّ الْجَواب فِي الصَّبْغ الَّذِي هُوَ زِيَادَة أَن صَاحب الثَّوَاب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ترك الثَّوْب عَلَيْهِ وَضَمنَهُ قِيمَته أَبيض وَإِن شَاءَ أَخذه مصبوغا وَضمن لَهُ مَا زَاد الصَّبْغ فِيهِ
وَلَو غصب صبغ إِنْسَان فصبغ بِهِ ثَوْبه فَعَلَيهِ مثله وَالثَّوْب الْمَصْبُوغ لَهُ
وَلَو وَقع ثوب رجل فِي صبغ إِنْسَان فانصبغ فَصَاحب الثَّوْب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَأعْطى مَا زَاد فِيهِ الصَّبْغ
وَإِن شَاءَ يَبِيع الثَّوْب فَيَأْخُذ رب الثَّوْب من الثّمن قيمَة ثوب أَبيض وَيَأْخُذ صَاحب الصَّبْغ
стр. 795
قيمَة صبغة فِي الثَّوْب للْحَال لِأَن الصَّبْغ ينقص وَلَا صبغ لَهُ فِيهِ
فَأَما إِذا قصر الثَّوْب الْمَغْصُوب فَيَأْخذهُ صَاحبه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة فِي الثَّوْب
وَلَو غصب خمر مُسلم فخلله لَا يَنْقَطِع حق الْمَالِك وَله أَن يَأْخُذهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَال قَائِم
وَلَو اسْتهْلك الْغَاصِب الْخلّ فَإِنَّهُ يضمن خلا مثله
وَلَو غصب عصير مُسلم فتخمر عِنْده يضمن قيمَة الْعصير لِأَنَّهُ صَار مُسْتَهْلكا فِي حق الْمُسلم معنى
وَلَو غصب خمر مُسلم فاستهلكه لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا قيمَة لَهَا
وَلَو اسْتهْلك خمر ذمِّي أَو عصب فَهَلَكت عِنْده يضمن قيمتهَا
وَلَو أتلفهَا الذِّمِّيّ يضمن مثلهَا وَهَذَا عندنَا
وَعند الشَّافِعِي لَا يضمن
وَكَذَا إِذا أتلف الْخِنْزِير فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلَو غصب جلدا فدبغه فَإِن كَانَ جلدا لمذكى ودبغه بِمَا لَا قيمَة لَهُ مثل المَاء وَالتُّرَاب فلصاحبه أَن يَأْخُذهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عين مَال من جِهَة الْغَاصِب بل هُوَ بِمَنْزِلَة الْغسْل
وَإِن دبغه بِمَا لَهُ قيمَة مثل العفص والقرظ فصاحبه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمنه قِيمَته غير مدبوغ وَإِن شَاءَ أَخذه وَأَعْطَاهُ مَا زَاد الدّباغ فِيهِ لِأَن لَهُ فِيهِ عين مَال قَائِم فَصَارَ كالصبغ فِي الثَّوْب
وَإِن كَانَ جلد ميتَة أَخذه من بَيت صَاحبه
فدبغه بِمَا لَيْسَ لَهُ
стр. 796
قيمَة فلصاحبه أَخذه بِلَا شَيْء
وَإِن دبغه بِمَا لَهُ قيمَة فلصاحبه أَن يَأْخُذهُ وَيغرم لَهُ مَا زَاد الدّباغ فِيهِ لِأَن الْجلد صَار مَالا بِمَال الْغَاصِب وَهُوَ عين قَائِم
وَلَو هلك عِنْد الْغَاصِب لَا ضَمَان عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع لِأَن الدّباغ لَيْسَ بِإِتْلَاف
فَأَما إِذا استهكله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يضمن قيمَة الْجلد مدبوغا وبنقص عَنهُ مَا زَاد الدّباغ فِيهِ وَالْمَسْأَلَة تذكر فِي الخلافيات
وَأما إِذا أتلف الْغَاصِب الْمَغْصُوب على وَجه يبْقى مُنْتَفعا بِهِ أَو هلك على وَجه لَا ينْتَفع بِهِ بِأَن احْتَرَقَ وَنَحْوه ينظر إِن كَانَ مثلثا يضمن مثله وَإِن لم يكن مثلثا يلْزمه قِيمَته يَوْم الْغَصْب لِأَنَّهُ صَار متلفا من ذَلِك الْوَقْت وَمَتى ضمن وَاخْتَارَ الْمَالِك الضَّمَان فَإِنَّهُ يملك الْمَغْصُوب من وَقت الْغَصْب بطرِيق الظُّهُور أَو بطرِيق الْإِسْنَاد على حسب مَا قيل فِيهِ وَهَذَا عندنَا
وَعند الشَّافِعِي لَا يملك
وَكَذَلِكَ إِذا أبق العَبْد لم يعرف قِيَامه بتصادقهما أَو قَامَت الْبَيِّنَة على الْمَوْت فَهُوَ على هَذَا الْخلاف
وَلَو ظهر حَيا لَا يعود ملك الْمَالِك فِيهِ عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
ولقب الْمَسْأَلَة المضمونات هَل تملك بأَدَاء الضَّمَان أم لَا وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلَو أَنه هلك الْمَغْصُوب الْمثْلِيّ أَو انْقَطع الْمثْلِيّ عَن أَيدي النَّاس واختصما فِي حَال انْقِطَاعه فَإِن القَاضِي يَقُول لَهُ إِن شِئْت تَتَرَبَّص حَتَّى
стр. 797
تَأْخُذ مثل حَقك فِي أَوَانه وَإِن شِئْت تَأْخُذ الْقيمَة فَإِن اخْتَار أَخذ الْقيمَة كَيفَ يحكم بذلك قَالَ أَبُو حنيفَة يحكم على الْغَاصِب بِقِيمَتِه يَوْم الْخُصُومَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَوْم الْغَصْب
وَقَالَ مُحَمَّد يحكم بِقِيمَتِه عِنْد آخر انْقِطَاعه
وَالصَّحِيح قَول أبي حنيفَة لِأَنَّهُ حَقه عَن الْعين إِنَّمَا يَنْقَطِع يَوْم الْخُصُومَة حَيْثُ اخْتَار الْقيمَة فَيجب اعْتِبَار الْقيمَة فِي هَذَا الْوَقْت
وَلَو غصب جَارِيَة فَولدت عِنْد الْغَاصِب ولدا وانتقصت بِالْولادَةِ فَردهَا على الْمَالِك هَل يضمن نُقْصَان الْولادَة إِن كَانَ فِي الْوَلَد وَفَاء بِهِ أَو قِيمَته أَكثر فَإِنَّهُ ينجبر النُّقْصَان بِهِ وَعَلِيهِ أَن يرد الْجَارِيَة مَعَ الْوَلَد وَلَا يضمن النُّقْصَان عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة وَعند زفر يضمن
وَإِن لم يكن فِي الْوَلَد وَفَاء بِهِ أَو قِيمَته أَكثر فَإِنَّهُ ينجبر النُّقْصَان بِهِ وَعَلِيهِ أَن يرد الْجَارِيَة مَعَ الْوَلَد وَلَا يضمن النُّقْصَان عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة وَعند زفر يضمن
وَإِن لم يكن فِي الْوَلَد وَفَاء بِهِ فَإِنَّهُ ينجبر بِقَدرِهِ وَيضمن الْبَاقِي
وَلَو مَاتَت من الْولادَة وَبَقِي وَلَدهَا فَإِنَّهُ يضمن قيمتهَا يَوْم الْغَصْب وَلَا ينجبر النُّقْصَان بِالْوَلَدِ فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى ينجبر
وَلَو هلك الْوَلَد قبل الرَّد يجب عَلَيْهِ نُقْصَان الْولادَة وَجعل كَأَن الْوَلَد لم يكن
هَذَا إِذا كَانَ الْحَبل عِنْد الْغَاصِب من الزِّنَا فَأَما إِذا كَانَ الْحَبل من الْمولى أَو من الزَّوْج فَإِنَّهُ لَا يضمن الْغَاصِب وَإِن مَاتَت الْجَارِيَة لِأَن
стр. 798
التّلف حصل بِسَبَب من جِهَة الْمولى فَصَارَ كَمَا لَو قَتلهَا الْمولى فِي يَد الْغَاصِب وَالله أعلم
стр. 799
كتاب الدِّيات
يحْتَاج إِلَى بَيَان الْقَتْل الْمُوجب للْقصَاص وَالْقَتْل الْمُوجب للدية
وَإِلَى بَيَان مِقْدَار الدِّيَة وكيفيتها فِي النَّفس وَمَا دون النَّفس وعَلى من تجب
أما بَيَان الأول فَنَقُول إِن الْجِنَايَة على الْآدَمِيّ نَوْعَانِ فِي النَّفس وَمَا دون النَّفس
وكل وَاحِد مِنْهُمَا على نَوْعَيْنِ مُوجب للْقصَاص وَمُوجب لِلْمَالِ
أما الْجِنَايَة فِي النَّفس الْمُوجبَة للْقصَاص فنوع وَاحِد وَهُوَ الْقَتْل الْعمد الْخَالِي عَن الشُّبْهَة لقَوْله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ وَقَوله ﵇ الْعمد قَود وَهَذَا عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَول يجب بِهِ أَحدهمَا إِمَّا الْقَتْل أَو الدِّيَة وَالْخيَار إِلَى الْوَلِيّ وَفِي قَول الْوَاجِب هُوَ الْقصاص عينا لَكِن للْوَلِيّ حق الْعُدُول إِلَى المَال من غير رضَا الْقَاتِل
стр. 800
وَلَا خلاف أَنه إِذا لم يقدر على اسْتِيفَاء الْقصاص من كل وَجه فَإِن لَهُ حق الْعُدُول إِلَى المَال فَإِن من قطع يَد إِنْسَان وَيَد الْقَاطِع شلاء أَو منقوصة بإصبع أَو شج رَأس إِنْسَان وَرَأس الشاج أَصْغَر أَو أكبر فَإِنَّهُ لَا يجب الْقصاص عينا بل الْوَلِيّ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِك وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَكَذَلِكَ إِذا تعذر اسْتِيفَاء الْقصاص لِمَعْنى فَإِنَّهُ يجب المَال حَتَّى إِن الْقصاص إِذا كَانَ مُشْتَركا بَين رجلَيْنِ فَعَفَا أَحدهمَا فَإِنَّهُ يَنْقَلِب نصيب الآخر مَالا
وَكَذَلِكَ الخاطىء مَعَ الْعَامِد أَو الصَّغِير الْكَبِير أَو الْمَجْنُون والعاقل إِذا اشْتَركَا فِي الْقَتْل وَتعذر اسْتِيفَاء الْقصاص فِي حق أحد الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ يجب المَال عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ
وَأما الآب وَالْأَجْنَبِيّ إِذا اشْتَركَا فِي قتل الابْن فَلَا يجب الْقصاص على الْأَب بِالْإِجْمَاع وَلَا يجب على الشَّرِيك عندنَا وَلَكِن يجب المَال وَعند الشَّافِعِي يجب الْقصاص على الْأَجْنَبِيّ وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلَو وجد الْقَتْل الْعمد من الْجَمَاعَة فِي حق الْوَاحِد فَإِنَّهُم يقتلُون بِهِ بِالْإِجْمَاع قَالَ عمر ﵁ لَو اجْتمع أهل صنعاء على قَتله لقتلتهم بِهِ
وَأما الْوَاحِد إِذا قتل جمَاعَة فَإِنَّهُ يقتل وَلَا يجب شَيْء من الدِّيَة
وَعند الشَّافِعِي يجمع بَين الْقَتْل وَالدية فَيكون الْقَتْل بِمُقَابلَة الْوَاحِد وَتجب الدِّيَة فِي حق كل وَاحِد من البَاقِينَ وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلَو قطع جمَاعَة يَد وَاحِد لَا تقطع أَيْديهم بهَا وَلَكِن يجب عَلَيْهِم دِيَة الْيَد
وَأما الْوَاحِد إِذا قطع يَد جمَاعَة فَإِنَّهُ تقطع يَده وَيجب عَلَيْهِ الدِّيَة فِي البَاقِينَ
стр. 801
وَعند الشَّافِعِي الْأَيْدِي تقطع بيد وَاحِدَة وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْحر يقتل بِالْعَبدِ خلافًا للشَّافِعِيّ
وَالْعَبْد يقتل بِالْحرِّ بِالْإِجْمَاع وَيجْرِي الْقصاص بَين الصَّغِير وَالْكَبِير وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ فِي النَّفس لما تلونا من النَّص خلافًا للشَّافِعِيّ
وَأَجْمعُوا أَن الْمُسلم لَا يقتل بالمستأمن وَكَذَلِكَ الذِّمِّيّ
وَأما الْمُسْتَأْمن هَل يقتل بالمستأمن فِيهِ رِوَايَتَانِ
وَلَو قتل إِنْسَان رجلا عمدا فَحق اسْتِيفَاء الْقود إِلَى الْوَلِيّ الْكَبِير إِن كَانَ وَاحِدًا وَلَو كَانُوا أَكثر فللكل
فَأَما إِذا كَانَ الْكل صغَارًا فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ بَعضهم قَالُوا الِاسْتِيفَاء إِلَى السُّلْطَان وَبَعْضهمْ قَالُوا ينْتَظر إِلَى بلوغهم أَو بُلُوغ أحدهم
أما إِذا كَانَ الْبَعْض كبارًا وَالْبَعْض صغَارًا فقد قَالَ أَبُو حنيفَة للكبير ولَايَة الِاسْتِيفَاء وعَلى قَوْلهم يأخر إِلَى وَقت بُلُوغ الصغار وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَأما اللَّقِيط إِذا قتل عمدا فولاية اسْتِيفَاء الْقصاص إِلَى السُّلْطَان عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف لَا يَسْتَوْفِي وَلَكِن تجب الدِّيَة وَهِي مَسْأَلَة كتاب اللَّقِيط
وَأما الْقَتْل الْمُوجب لِلْمَالِ فأنواع عمد مَحْض فِيهِ شُبْهَة وَشبه الْعمد وَقتل الْخَطَأ وَالْقَتْل بطرِيق التسبيب
أما الأول فَمَا ذكرنَا من قتل الْمُسْتَأْمن وَنَحْوه
стр. 802
وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة من لَهُ الْقصاص فِي الطّرف إِذا استوفى الطّرف وسرى إِلَى النَّفس وَمَات لَا يجب الْقصاص لأجل الشُّبْهَة وَتجب الدِّيَة وعَلى قَوْلهم لَا يجب شَيْء
وَأَجْمعُوا أَن الإِمَام إِذا قطع يَد السَّارِق أَو البزاغ أَو الْخِتَان والفصاد والمأمور بِقطع الْيَد إِذا سرى فعلهم لَا يجب عَلَيْهِم شَيْء وَهِي تعرف فِي الخلافيات
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة من لَهُ الْقصاص فِي النَّفس إِذا استوفى فِي الطّرف ثمَّ عَفا عَن النَّفس وبرأ لَا يقطع طرفه وَلَكِن يجب أرش الْيَد عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدهم لَا يجب شَيْء
وَلَو سرى إِلَى النَّفس لَا يجب شَيْء وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة من شج رَأس إِنْسَان فعفى عَنْهَا ثمَّ سرى إِلَى النَّفس تجب الدِّيَة دون الْقود
وَقَالُوا لَا يجب شَيْء
وَمن قَالَ لغيره اقتلني فَقتله عمدا أم خطأ تجب الدِّيَة دون الْقود فِي ظَاهر الرِّوَايَة
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجب شَيْء
وَلَو قَالَ اقْتُل عَبدِي فَقتله لَا يجب شَيْء لِأَنَّهُ أمره فِيمَا هُوَ حَقه
وَلَو قَالَ لَهُ اقْتُل وَلَدي وَلَا وَارِث لَهُ سوى الْأَب فَقتله يقتل الْقَاتِل لِأَنَّهُ لَا حق لَهُ فِي دم وَلَده بِخِلَاف نَفسه وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ تجب الدِّيَة اسْتِحْسَانًا
стр. 803
وَلَو عَفا الْمَجْرُوح عَن الْجراحَة ثمَّ مَاتَ مِنْهُ صَحَّ عَفوه اسْتِحْسَانًا
وَكَذَلِكَ الْوَارِث إِذا عَفا قبل موت الْمَجْرُوح يَصح الْعَفو اسْتِحْسَانًا لِأَن لَهُ حَقًا
وَلَو قَالَ الرجل اقْتُل أخي وَهُوَ وَارثه فَقتل لَا يجب الْقود اسْتِحْسَانًا وَتجب الدِّيَة وَعند زفر يقتل وَلِهَذَا نَظَائِر
وَأما الثَّانِي فَهُوَ الْقَتْل بِآلَة لم تُوضَع لَهُ وَلم يحصل بِهِ الْمَوْت غَالِبا مثل السَّوْط الصَّغِير والعصا الصَّغِيرَة فَإِنَّهُ يُوجب المَال دون الْقصاص بِالْإِجْمَاع
فَأَما الْقَتْل بالعصا الْكَبِيرَة وَبِكُل آلَة يحصل بهَا الْمَوْت غَالِبا لَكِنَّهَا لَا تجرح فَعِنْدَ أبي حنيفَة هُوَ شبه الْعمد لَا يُوجب الْقود وَعِنْدَهُمَا يُوجب الْقود وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وعَلى هَذَا إِذا ضرب بِالسَّوْطِ الصَّغِير ووالى فِي الضربات حَتَّى مَاتَ لَا يجب الْقود عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدهم يجب وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَأما الْقَتْل الْخَطَأ فَهُوَ أَن يَرْمِي سَهْما إِلَى صيد فَأصَاب آدَمِيًّا أَو أَرَادَ أَن يطعن قَاتل أَبِيه فتقدمه رجل فَوَقع فِيهِ وَنَحْو ذَلِك
وَهُوَ مُوجب لِلْمَالِ دون الْقصاص بِالْإِجْمَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة﴾
стр. 804
وَأما الْقَتْل بطرِيق التسبيب فنحو من حفر بِئْرا على قَارِعَة الطَّرِيق فَوَقع فِيهِ إِنْسَان وَمَات فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الدِّيَة دون الْقصاص بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهُ مسبب للْقَتْل وَلَيْسَ بمباشر لِأَن الْحفر لَيْسَ بقتل
وعَلى هَذَا شُهُود الْقصاص إِذا رجعُوا لَا يجب عَلَيْهِم الْقصاص وَلَكِن تجب عَلَيْهِم الدِّيَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُم الْقَتْل مُبَاشرَة وَإِنَّمَا وجد مِنْهُم سَبَب الْقَتْل
وَأما بَيَان حكم مَا دون النَّفس فَنَقُول كل مَا يُمكن فِيهِ الْقصاص وَهُوَ الْفِعْل الْعمد الْخَالِي عَن الشُّبْهَة فَإِنَّهُ يُوجب الْقصاص
وكل مَا لَا يُمكن الْقصاص وَهُوَ الْفِعْل الْخَطَأ وَمَا فِيهِ شُبْهَة فَفِي بعض الْأَعْضَاء تجب دِيَة كَامِلَة وَفِي بعض الْأَعْضَاء يجب أرش مُقَدّر وَفِي الْبَعْض تجب حُكُومَة الْعدْل فَنَقُول لَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَنه لَا يجْرِي الْقصاص فِيمَا دون النَّفس بَين العبيد وَلَا بَين الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَلَا بَين الذّكر وَالْأُنْثَى لِأَن الْقصاص فِيهَا مَبْنِيّ على التَّسَاوِي فِي الْمَنَافِع والأروش وَلَا مُسَاوَاة بَين هَؤُلَاءِ فِي مَنَافِع الْأَطْرَاف والأروش وَلِهَذَا لَا تقطع الْيَد الصَّحِيحَة بالشلاء وَلَا بمنقوصة الْأَصَابِع
وَكَذَا لَا تقطع الْيُمْنَى إِلَّا باليمنى وَلَا الْيُسْرَى إِلَّا باليسرى
وَكَذَلِكَ فِي أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يُؤْخَذ إِبْهَام الْيُمْنَى بإبهام الْيُمْنَى والسبابة بالسبابة وَالْوُسْطَى بالوسطى وَلَا يقطع الْأَصَابِع إِلَّا بِمِثْلِهَا من الْقَاطِع
وَكَذَلِكَ لَا تُؤْخَذ الْعين الْيُمْنَى باليسرى وَلَا الْعين الْيُسْرَى باليمنى
стр. 805
جب القوكذلك فِي الْأَسْنَان الثَّنية بالثنية والناب بالناب والضرس بالضرس وَلَا يُؤْخَذ الْأَعْلَى بالأسفل وَلَا الْأَسْفَل بالأعلى لما ذكرنَا من التَّفَاوُت فِي الْمَنَافِع وَإِنَّمَا يجْرِي الْقصاص فِيمَا يُمكن فِيهِ التَّسَاوِي لَا فِيمَا لَا يُمكن
وَلِهَذَا لَو قطع الْكَفّ من الْمفصل أَو من الْمرْفق أَو من الْكَتف يجب الْقصاص
وَلَو قطع من الساعد أَو من الْعَضُد لَا يجب لِأَنَّهُ لَا يعرف التَّسَاوِي
وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي غير المفاصل
وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَان إِذا قلع أَو كسر يجب الْقصاص فيقلع سنّ القالع وَيكسر بِقَدرِهِ بالمبرد
وَأما الْعين إِن قورت فَلَا يُمكن الْقصاص فِيهَا فَإِن كَانَت الْعين قَائِمَة وَذهب ضوءها فالقصاص مُمكن بِأَن يَجْعَل على وَجه الْقطن المبلول وتحمى مرْآة وتقرب من عينه حَتَّى يذهب ضوءها
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يجب الْقصاص فِي الْأَحول لِأَن الْحول نقص فِي الْعين والمماثلة شَرط
وَفِي الْأذن إِذا قطعت كلهَا أَو بَعْضهَا مَعْرُوفا يقْتَصّ
وَأجْمع أَصْحَابنَا على الْقصاص فِي الْحَشَفَة والمارن
وَاخْتلف أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْأنف وَالذكر وَاللِّسَان إِذا استوعب كل وَاحِد مِنْهُمَا فَعِنْدَ أبي يُوسُف يجب الْقصاص وَعند مُحَمَّد لَا يجب
وَإِنَّمَا يُرِيد بِقطع الْأنف كل المارن فَأَما قَصَبَة الْأنف فَعظم وَأَجْمعُوا أَنه لَا يجب الْقصاص فِي الْعظم لعدم الْإِمْكَان
وَفِي حلق اللِّحْيَة وَالرَّأْس والحاجب والشارب إِذا لم ينْبت لَا
стр. 806
يجب الْقصاص وَرُوِيَ فِي النَّوَادِر أَنه يجب الْقصاص
وَأما فِي الشجاج فَلَا خلاف أَنه يجب الْقصاص فِي الْمُوَضّحَة بِأَن يَنْتَهِي السكين إِلَى الْعظم وَلَا خلاف أَنه لَا يجب الْقصاص فِيمَا بعد الْمُوَضّحَة من الهاشمة وَغَيرهَا
وَأما فِيمَا قبل الْمُوَضّحَة فقد ذكر فِي الأَصْل أَنه يجب الْقصاص لِأَنَّهُ يُمكن تَقْدِير غور الْجراحَة بمسمار ثمَّ يعْمل حَدِيدَة على قدرهَا فتغمد فِي اللَّحْم إِلَى آخرهَا فيستوفى مثل مَا فعل
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجب بِهِ الْقصاص
وَأما بَيَان وجوب الدِّيَة ومقدارها وكيفيتها فَنَقُول الْجِنَايَة الْمُوجبَة للدية إِمَّا إِن كَانَت فِي النَّفس أَو فِيمَا دونهَا
أما إِذا كَانَت فِي النَّفس فَفِيمَا بَين الْأَحْرَار تجب دِيَة كَامِلَة يَسْتَوِي فِيهَا الصَّغِير وَالْكَبِير والوضيع والشريف وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي دِيَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فضَّة وَفِي الْمَجُوس ثمانماثة دِرْهَم
ثمَّ مِقْدَار الدِّيَة فِي الْأَحْرَار ألف دِينَار أَو عشرَة آلَاف دِرْهَم فضَّة أَو مائَة من الْإِبِل كل وَاحِدَة أصل وَهُوَ الظَّاهِر فِي قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد كَذَلِك وَقَالا من الْبَقر مِائَتَا بقرة وَمن الْغنم ألفا شَاة وَمن الْحلَل مِائَتَا حلَّة كل حلَّة ثَوْبَان إِزَار ورداء
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي كتاب المعاقل مَا يدل على مثل قَوْلهم فَإِنَّهُ قَالَ إِذا صَالح الْوَلِيّ على أَكثر من مِائَتي بقرة أَو مِائَتي حلَّة لم يجز فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَو لم تكن هَذِه الْأَشْيَاء أصولا لجَاز
стр. 807
الصُّلْح على أَكثر مِنْهَا كَمَا لَو صَالح على عرُوض أخر تزداد قيمتهاعن على الدِّيَة وَهَذَا عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي من الْإِبِل وَالدَّنَانِير مثل قَوْلنَا وَفِي الدَّرَاهِم قَالَ اثْنَي عشر ألفا
وَأَصله مَا روى عُبَيْدَة السَّلمَانِي عَن عمر أَنه قضى فِي الدِّيَة من الدَّرَاهِم بِعشر آلَاف وَمن الدَّنَانِير بِأَلف وَمن الْإِبِل بِمِائَة وَمن الْبَقر بمائتين وَمن الشياه بِأَلفَيْنِ وَمن الْحلَل بمائتين
وَأما كَيْفيَّة الْأَسْنَان فِي الْإِبِل فَقَالَ أَصْحَابنَا فِي دِيَة الْخَطَأ إِنَّهَا خسمة أَنْوَاع عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود
وَقَالَ الشَّافِعِي عشرُون ابْن لبون مَكَان ابْن مَخَاض
وَأما دِيَة شبه الْعمد فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف أَربَاعًا خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود
وَقَالَ مُحَمَّد فِي شبه الْعمد ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خلقَة وَهُوَ قَول عمر وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ والمغيرة رَضِي الله عَنْهُم
стр. 808
وَذكر فِي الأَصْل وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ فِي شبه الْعمد أَثلَاث ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا
وَأما حكم الْجِنَايَة فِيمَا دون النَّفس خطأ فَنَقُول قد تجب دِيَة كَامِلَة بتفويت الْعُضْو وَقد تجب الدِّيَة بتفويت معنى فِي النَّفس تفوت بِهِ النَّفس حكما فِي حق جنس الْمَنْفَعَة وَقد يجب أرش مُقَدّر وَقد تجب حُكُومَة الْعدْل
فَأَما الْعُضْو الَّذِي يجب كَمَال الدِّيَة بتفويته فَهُوَ الْعُضْو الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي الْبدن يفوت بِهِ جمال كَامِل أَو مَنْفَعَة بهَا قوام النَّفس وَذَلِكَ نَحْو اللِّسَان كُله وَالْأنف كُله وَالذكر كُله
وَتجب أَيْضا بِقطع الْحَشَفَة والمارن وَبَعض اللِّسَان إِذا كَانَ يمنعهُ من الْكَلَام وَكَذَا الْإِفْضَاء بَين السَّبِيلَيْنِ بِحَيْثُ لَا يسْتَمْسك الْبَوْل وَالْغَائِط
وَكَذَا حلق شعر رَأس الرجل وَالْمَرْأَة وَحلق لحية الرجل بِحَيْثُ لَا ينْبت وَهَذَا عندنَا
وَعند الشَّافِعِي تجب حُكُومَة الْعدْل
وَأما حلق لحية العَبْد ذكر فِي الأَصْل تجب فِيهِ حُكُومَة الْعدْل وَفِي رِوَايَة الْحسن تجب قيمَة العَبْد
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الهندواني إِنَّمَا تجب الدِّيَة بحلق اللِّحْيَة إِذا كَانَت كَامِلَة يتجمل بهَا فَإِن كَانَت طاقات لَا يتجمل بهَا فَلَا شَيْء فِيهَا
وَكَذَلِكَ فِي لحية تشين وَلَا تزين بِأَن كَانَت على ذقنه شَعرَات
وَإِن كَانَت لحية يَقع بهَا الْجمال فِي الْجُمْلَة وَلَا يَقع بهَا الشين تجب فِيهَا حُكُومَة الْعدْل
стр. 809
وَأما فَوَات الْمَعْنى فَهُوَ ذهَاب الْعقل وَالْبَصَر والسمع والشم والذوق وَالْكَلَام وَالْجِمَاع مَعَ قيام الْآلَة الَّتِي تقوم بهَا هَذِه الْمَنَافِع صُورَة فَتجب بِكُل وَاحِد مِنْهَا الدِّيَة
وَإِنَّمَا يعرف فَوَات الْبَصَر بِأَن يلقى بَين يَدَيْهِ حَيَّة فَإِن هرب يعلم أَن بَصَره بَاقٍ
وَفِي السّمع يتغفل ثمَّ يُنَادي فَإِن أجَاب يعلم أَنه لم يفت سَمعه
وَأما الْعُضْو الَّذِي فِي الْبدن مِنْهُ اثْنَان كالعينين والأذنين والشفتين والحاجبين إِذا حلقا على وَجه لَا ينبتان وَالْيَدَيْنِ والرجليين وثديي الْمَرْأَة وحلمتيهما فَفِيهَا الدِّيَة وَفِي وَاحِد من ذَلِك نصف الدِّيَة
وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ إِن قطعهمَا مَعَ الذّكر جملَة من جَانب وَاحِد فِي حَالَة وَاحِدَة فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ ديتان دِيَة بِإِزَاءِ الذّكر ودية بِإِزَاءِ الْأُنْثَيَيْنِ
وَإِن قطع الذّكر أَولا ثمَّ الْأُنْثَيَيْنِ يجب ديتان أَيْضا لِأَن بعد قطع الذّكر مَنْفَعَة الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمَة وَهِي إمْسَاك الْمَنِيّ
وَأما إِذا قطع الْأُنْثَيَيْنِ أَولا ثمَّ الذّكر تجب الدِّيَة بِقطع الْأُنْثَيَيْنِ لزوَال مَنْفَعَة مَخْصُوصَة وَتجب بِقطع الذّكر حُكُومَة الْعدْل لِأَن مَنْفَعَة الإيلاد بطلت بِفَوَات الْأُنْثَيَيْنِ
وَفِي أشفار الْعَينَيْنِ كلهَا الدِّيَة وَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ربع الدِّيَة إِذا لم ينْبت
وَكَذَا فِي قطع الأجفان مَعَ الأشفار تجب دِيَة كَامِلَة وَتصير الأجفان تَابِعَة للأشفار
فَأَما إِذا قطع الأجفان الَّتِي لَا أشفار لَهَا تجب حُكُومَة الْعدْل وَصَارَ
стр. 810
كَقطع الْأَصَابِع وَحدهَا يُوجب دِيَة كَامِلَة لِأَن الْكَفّ تبع
وَلَو قطع الْكَفّ بِدُونِ الْأَصَابِع تجب حُكُومَة الْعدْل
وَلَو قطع الْكَفّ مَعَ الْأَصَابِع تجب دِيَة وَاحِدَة لِأَن الْكَفّ تبع كَذَا هَذَا
وَفِي أَصَابِع الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن كلهَا الدِّيَة الْكَامِلَة
وَفِي كل إِصْبَع عشر الدِّيَة لَا فضل للكبيرة على الصَّغِيرَة
ثمَّ مَا كَانَ من الْأَصَابِع فِيهِ ثَلَاثَة مفاصل فَفِي كل مفصل ثلث دِيَة الإصبع وَمَا كَانَ فِيهِ مفصلان فَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة الإصبع
وإصبع الْيَد وَالرجل فِي الْأَرْش سَوَاء
وَفِي الْأَسْنَان فِي كل سنّ إِذا سَقَطت خَمْسمِائَة دِرْهَم اسْتَوَى فِيهِ الأضراس والثنايا وَغَيرهَا
فَإِذا اسودت السن من الضَّرْبَة أَو احْمَرَّتْ أَو اصْفَرَّتْ فَفِيهِ الْأَرْش تَاما عِنْد أبي حنيفَة
وَقد روى أَبُو يُوسُف عَنهُ أَنه قَالَ فِيهَا حُكُومَة الْعدْل
وروى مُحَمَّد عَنهُ أَنه قَالَ إِن كَانَ حرا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عبدا فَفِيهِ حُكُومَة الْعدْل
وَقَالَ فِيهَا حُكُومَة الْعدْل
ثمَّ هَذَا الحكم فِي الْأَسْنَان بعد أَن يستأنى بهَا سنة فَإِن نَبتَت بَيْضَاء مُسْتَقِيمَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَإِن نَبتَت سَوْدَاء أَو حَمْرَاء أَو صفراء أَو خضراء جعلت كَأَن لم تكن لِأَنَّهُ لم يحصل بهَا الْجمال وَالْمَنْفَعَة
وَأما الشجاج فقد ذكر الْمَشَايِخ أَن الشجاج إِحْدَى عشرَة شجة
следующие страницы →