← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 7691

تحفة الفقهاء

علاء الدين السمرقندي

Полный текст (1 060 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

جَازَ لِأَنَّهُ جَازَ البيع فيهمَا مُتَفَاضلا وَلِهَذَا قَالُوا إِذا بَاعَ قلب فضَّة محشوا بدرهم وَلَا يعلم قدر وزن الْقلب فَالْبيع بَاطِل وَقَالَ زفر جَائِز إِلَّا أَن يعلم التَّفَاضُل وعَلى هَذَا الْقِسْمَة إِذا قعت فِيمَا يجْرِي فِيهِ الرِّبَا لَا تجوز مجازفة فِي الْجِنْس الْوَاحِد وَتجوز فِي مختلفي الْجِنْس وَلَو بَاعَ السَّيْف بِالسَّيْفِ وأواني الصفر بجنسها مجازفة جَازَ لِأَنَّهُ جَازَ التَّفَاضُل وَلَو بَاعَ فضَّة فِيهَا غش بِفِضَّة مثلهَا وَالْفِضَّة غالبة فَحكمهَا حكم الْفضة لَا يجوز بيعهَا بِالْفِضَّةِ الْخَالِصَة إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء يدا بيد وَإِن كَانَ الْغِشّ هُوَ الْغَالِب فَحكمهَا حكم النّحاس الْخَالِص لَا يُبَاع بِالنُّحَاسِ إِلَّا مثلا بِمثل يدا بيد وَإِن كَانَ الْغِشّ مَعَ الْفضة سَوَاء فَيكون حكمه حكم الْفضة فِي أَنه لَا يجوز أَن يُبَاع إِلَّا وزنا وَلَا يجوز بَيْعه مجازفة وعددا وَإِذا قوبل بِالْفِضَّةِ الْخَالِصَة فِي البيع يُرَاعى فِيهِ طَرِيق الِاعْتِبَار إِن علم أَن الْفضة الْخَالِصَة أَكثر حَتَّى تكون الْفضة بِإِزَاءِ الْفضة وزنا وَالزِّيَادَة بِإِزَاءِ الْغِشّ جَازَ البيع وَإِن كَانَت الْفضة الْخَالِصَة أقل من الْفضة الَّتِي فِي الْمَغْشُوش أَو مثلهَا أَو لَا يدْرِي لَا يجوز لما فِيهِ من الرِّبَا وَلَو بَاعَ سَيْفا محلى بِذَهَب أَو فضَّة إِن بَاعَ بِجِنْس الْحِلْية وَالثمن أَكثر من الْحِلْية جَازَ وَتَكون الْحِلْية بيعا بِمثل وَزنهَا وَالْفضل بِإِزَاءِ الجفن والحمائل لِأَن الأَصْل عندنَا فِي تَقْسِيم الثّمن على الْمَبِيع إِذا كَانَ أَشْيَاء بَعْضهَا من جنس الثّمن وَالْبَعْض لَا صرف الثّمن إِلَى جنسه بِمثل وَجه فِيهِ تَصْحِيح العقد مَا أمكن وَذَلِكَ فِي صرف بعض الثّمن

стр. 737

إِلَى جنسه بِمثل وَزنه وَالْبَعْض إِلَى خلاف الْجِنْس على طَرِيق الِاعْتِبَار وَذَلِكَ مَا قُلْنَا وَأما إِذا كَانَ الثّمن مثل الْحِلْية أَو أقل فَلَا يجوز لِأَنَّهُ يبْقى الجفن والحمائل فضلا فِي بيع الرِّبَا وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ لَا يعلم أَو اخْتلف التُّجَّار فِي ذَلِك فَإِن علم أَن الْحِلْية أقل فِي الْمجْلس يكون جَائِزا عندنَا وَإِن علم بعد الِافْتِرَاق لَا يجوز عندنَا خلافًا ل زفر كَمَا فِي بيع المجازفة وَهَذَا إِذا قبض حِصَّة الْحِلْية فِي الْمجْلس فَأَما إِذا تفَرقا قبل أَن يتقابضا أَو قبض أَحدهمَا دون الآخر فَإِنَّهُ ينظر إِن كَانَت الْحِلْية مِمَّا لَا يتَخَلَّص عَن السَّيْف إِلَّا بِضَرَر فسد البيع كُله وَإِن كَانَت تتخلص بِغَيْر ضَرَر جَازَ فِي السَّيْف وَفَسَد فِي الْحِلْية لِأَن العقد بِقدر الْحِلْية يكون صرفا وَفِي حق السَّيْف يكون بيعا مُطلقًا والتقابض شَرط صِحَة الصّرْف لَا غير فَإِذا كَانَت تتخلص الْحِلْية من غير ضَرَر فكأنهما شَيْئَانِ منفصلان وَلِهَذَا جَازَ العقد فِي أَحدهمَا دون الآخر وَلذَا جَازَ أَن يبْقى فَأَما إِذا كَانَت لَا تتخلص إِلَّا بِضَرَر فَاسد كُله فِي حِصَّة الْحِلْية لعدم التَّقَابُض وَفِي حِصَّة السَّيْف لِأَنَّهُ بيع شَيْء لَا يُمكن تَسْلِيمه إِلَّا بِضَرَر يلْحق البَائِع وَابْتِدَاء البيع على هَذَا الْوَجْه مُفسد للْبيع فَكَذَا فِي حَالَة الْبَقَاء كَمَا إِذا بَاعَ جذعا فِي سقف حَتَّى لَو فصل الْحِلْية عَن السَّيْف وَسلم جَازَ وَيجْبر المُشْتَرِي لتغير صفة الْمَبِيع وَلَو بَاعَ السَّيْف الْمحلى بِجِنْس الْحِلْية أَو بِخِلَاف جِنْسهَا من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالثمن أَكثر من الْحِلْية ولأحدهما خِيَار الشَّرْط فِي البيع أَو

стр. 738

كَانَ شَرط تَأْجِيل الثّمن فِي العقد ثمَّ تفَرقا عَن قبض فَإِن كَانَت الْحِلْية مِمَّا لَا يتَمَيَّز إِلَّا بِضَرَر فسد البيع فِي الْحِلْية بالتأجيل وَالْخيَار المفسدين للصرف وَفَسَد فِي السَّيْف لِأَنَّهُ لَا يجوز إِفْرَاده بِالْعقدِ لما فِيهِ من إِلْحَاق الضَّرَر بالبائع بِالتَّسْلِيمِ مُنْفَصِلا وَإِن كَانَت تتَمَيَّز من غير ضَرَر فسد العقد فيهمَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لِأَن الصَّفْقَة اشْتَمَلت على الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَالْفساد فِي نفس الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَفِي مثل هَذَا يشيع الْفساد فِي الْكل عِنْدهمَا وَعند مُحَمَّد يجوز البيع فِي السَّيْف وَيبْطل فِي الْحِلْية لِأَن الصَّفْقَة اشْتَمَلت على الصَّحِيح وَالْفَاسِد وللفاسد قِيمَته فَيصح فِي الصَّحِيح وَيفْسد فِي الْفَاسِد وَإِذا اشْترى من الرجل قلب فضَّة وَزنه عشرَة بِعشْرَة وافترقا عَن قبض ثمَّ حط البَائِع عَنهُ درهما أَو زَاده المُشْتَرِي درهما وَقبل الآخر ذَلِك فَالْبيع فَاسد عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْحَط وَالزِّيَادَة فاسدان وَالْعقد الأول صَحِيح وَقَالَ مُحَمَّد الْحَط جَائِز وَالزِّيَادَة فَاسِدَة وَالْعقد الأول صَحِيح وَهَذَا فرع اخْتلَافهمْ فِي الشَّرْط الْفَاسِد يلْتَحق بِالْعقدِ ويفسده عِنْد أبي حنيفَة فَإِذا وجدت الزِّيَادَة والحط والتحقا بِالْعقدِ يَجْعَل كَأَن العقد فِي الِابْتِدَاء على هَذَا الْوَجْه فَيفْسد للتفاضل فِي مَال الرِّبَا وَإِنَّمَا شَرط الْقبُول فِي الْحَط هَهُنَا عِنْده لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِهِ فسخ العقد فَلَا يملكهُ أحد الْعَاقِدين إِلَّا بِرِضا الآخر وَمن أصل أبي يُوسُف أَن الشَّرْط الْفَاسِد لَا يلْتَحق بِالْعقدِ فَيسْقط اعْتِبَار الزِّيَادَة والحط جَمِيعًا وَأما مُحَمَّد فَقَوله مثل قَول أبي يُوسُف إِلَّا أَنه يَقُول الزِّيَادَة فَاسِدَة فَلَا نلتحق بِالْعقدِ والحط صَحِيح لِأَنَّهُ يُمكن أَن يَجْعَل هبة مُبتَدأَة كحط جَمِيع الثّمن فَأَما إِذا كَانَ بِخِلَاف الْجِنْس بِأَن بَاعَ قلب فضَّة وَزنه عشرَة بِدِينَار وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا صَحَّ الْحَط وَالزِّيَادَة بِالْإِجْمَاع ويلتحقان بِأَصْل العقد

стр. 739

فَيشْتَرط قبض هَذِه الزِّيَادَة فِي الْمجْلس حَتَّى لَو افْتَرقَا قبل قبض الزِّيَادَة فِي مجْلِس الزِّيَادَة يفْسد العقد فِي حِصَّة الزِّيَادَة لِأَن الزِّيَادَة صَارَت ثمن الصّرْف وَفِي الْحَط تفَرقا أول لم يَتَفَرَّقَا فَهُوَ صَحِيح لِأَن الْفضل فِي خلاف الْجِنْس جَائِز وَيجب عَلَيْهِ رد مَا حط وَلَو بَاعَ دِينَارا ودرهما بِدِرْهَمَيْنِ ودينارين جَازَ عندنَا وَيصرف الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس خلافًا ل زفر وَالشَّافِعِيّ وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قوبل أبدال من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين بأبدال من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين فِي أَمْوَال الرِّبَا فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون فَإِنَّهُ يصرف الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة وَلَو كسر حلية سيف أَو سوارا فَإِنَّهُ يضمن قيمَة الصياغة بِخِلَاف جنسه لِأَن هَذِه جودة مُتَقَومَة لحصولها بصنع الْعباد وَلَكِن لَا يُمكن تَضْمِينه من جنسه لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا فَيجب التَّضْمِين بِخِلَاف الْجِنْس فصل الْقَرْض جَائِز فِيمَا لَهُ مثل من جنسه لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِ رد الْمثل وَالْأَجَل فِي الْقَرْض بَاطِل شَرط فِي الأَصْل أَو طَرَأَ عَلَيْهِ لِأَن أحذ مثل الْقَرْض كعين الْقَرْض فَيكون فَاضلا فِي الْعين وَهُوَ بَاطِل وَلَو اسْتقْرض فُلُوسًا أَو دَرَاهِم ثمَّ كسدت فَعِنْدَ أبي حنيفَة يجب عَلَيْهِ رد مثلهَا وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد رد قيمتهَا لَكِن عِنْد أبي يُوسُف تعْتَبر الْقيمَة يَوْم الْقَرْض وَعند مُحَمَّد فِي آخر وَقت نفاقها قبل أَن تكسد وَهَذَا كالاختلاف بَينهمَا فِيمَن عصب مثلِيا وَانْقطع قَالَ أَبُو يُوسُف تجب قِيمَته يَوْم الْغَصْب وَعند مُحَمَّد يَوْم الِانْقِطَاع فَإِذا بَاعَ الْفُلُوس بِخِلَاف جِنْسهَا فَإِنَّهَا لَا تتَعَيَّن إِن كَانَ مَا يقابلها من الْعرُوض بِمَنْزِلَة الدَّرَاهِم وَإِن كَانَ مَا يقابلها من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لَا

стр. 740

تتَعَيَّن أَيْضا لَكِن إِذا افْتَرقَا من غير قبض أَحدهمَا يفْسد العقد لِأَنَّهُ افْتِرَاق عَن دين بدين وَإِن قبض أَحدهمَا جَازَ وَلَا يشْتَرط قبضهما لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرْف وَأما إِذا بَاعَ الْفُلُوس بَعْضهَا بِبَعْض فَإِن كَانَ عينا بِعَين فَإِنَّهُ يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف متفاضلة أَو مُتَسَاوِيَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا لَا تتَعَيَّن لعدم الْفَائِدَة وَفِي التَّعْيِين فَائِدَة وَهُوَ جَوَاز العقد وَعند مُحَمَّد لَا يجوز متفاضلة لِأَنَّهُ ثمن فَيكون كَبيع الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ فَأَما إِذا كَانَ الْكل دينا أَو أَحدهمَا فَالْمَشْهُور من الرِّوَايَة عَنْهُم أَنه لَا يجوز وَعَن أبي يُوسُف يجوز وَالْمَسْأَلَة تذكر فِي الخلافيات

стр. 741

كتاب الرَّهْن يحْتَاج إِلَى بَيَان شَرْعِيَّة عقد الرَّهْن يحْتَاج إِلَى وَإِلَى بَيَان رُكْنه وَإِلَى بَيَان شَرَائِط جَوَازه وَإِلَى بَيَان مَا يصلح مَرْهُونا وَإِلَى بَيَان مَا يكون مَرْهُونا بِهِ وَإِلَى بَيَان حكم الرَّهْن وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام أما الأول فَنَقُول الرَّهْن عقد شرع وَثِيقَة بِمَال عرفت مشروعيته بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه اشْترى من يَهُودِيّ طَعَاما نَسِيئَة وَرهن بِهِ درعه وَأما بَيَان رُكْنه فَهُوَ الْإِيجَاب وَالْقَبُول قَوْله رهنتك هَذَا بِمَالك عَليّ من فَمِنْهَا الْقَبْض وَهُوَ عندنَا وَقَالَ مَالك يَصح بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَهُوَ خلاف النَّص قَالَ الله تَعَالَى ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾

стр. 742

الدّين أَو قَوْله خُذ هَذَا الشَّيْء رهنا بِدينِك وَنَحْو ذَلِك وَمِنْهَا دوَام الْقَبْض بِأَن يكون محوزا فِي يَده لِأَن مَقْصُود الرَّهْن هُوَ الاستيثاق وَذَلِكَ لَا يحصل إِلَّا بِهَذَا وَمِنْهَا أَن يكون مُنْفَصِلا عَن غَيره غير مُتَعَلق بِمَا لم يَقع عَلَيْهِ عقد الرَّهْن وعَلى هَذَا قُلْنَا إِن رهن الْمشَاع لَا يَصح وَقَالَ الشَّافِعِي يَصح وَالصَّحِيح مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يقدر على تَسْلِيمه إِلَّا بالتهايؤ وَذَلِكَ يُوجب فَوَات الْقَبْض على الدَّوَام وَيَسْتَوِي الْجَواب فِي الْمشَاع الَّذِي يَنْقَسِم وَالَّذِي لَا يَنْقَسِم وَمن الشَّرِيك وَغَيره وَأما الشُّيُوع الطارىء فَيبْطل الرَّهْن فِي رِوَايَة الأَصْل وروى ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يبطل وَأما إِذا رهن بَيْتا بِعَيْنِه من دَار بِعَينهَا جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بشائع وَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّه لَا يجوز رهن ثَمَرَة فِي شَجَرَة بِدُونِ الشَّجَرَة وَلَا الشَّجَرَة بِدُونِ الْكَرم حَتَّى يحوزه ويسلمه إِلَى الْمُرْتَهن وَكَذَا رهن شجر فِي أَرض بِدُونِ الأَرْض وَكَذَا إِذا رهن زرعا دون الأَرْض أَو الأَرْض دون الزَّرْع لِأَن الرَّهْن مُتَّصِل بِمَا لَيْسَ برهن فَلَا يَصح التَّسْلِيم وَإِن رهن النّخل وَالشَّجر وَالْكَرم بمواضعها من الأَرْض جَازَ لِأَنَّهُ لَا يُمكن

стр. 743

قبضهَا بِمَا فِيهَا بِالتَّخْلِيَةِ وَلَو قَالَ رهنتك هَذِه الدَّار أَو هَذِه الأَرْض أَو هَذِه الْقرْيَة يدْخل فِي الرَّهْن كل مَا كَانَ مُتَّصِلا بالمرهون من الْبناء فِي الدَّار وَالشَّجر مَعَ الثَّمر وَالزَّرْع وَالرّطب فِي الأَرْض لِأَن الرَّهْن لَا يجوز بِدُونِ مَا يتَّصل بِهِ فَكَانَ إِطْلَاق العقد ينْصَرف إِلَى مَا فِيهِ تَصْحِيحه وَلَو رهن دَارا وفيهَا مَتَاع قَلِيل أَو كثير أَو حبوب أَو شَيْء مِمَّا ينْتَفع بِهِ دون هَذِه الْأَشْيَاء لم يَصح الرَّهْن حَتَّى يسلم الدَّار فارغة عَنْهَا وَلَو رهن الدَّار بِمَا فِيهَا صَحَّ إِذا سلم الدَّار إِلَيْهِ وخلى بَينه وَبَين الدَّار بِمَا فِيهَا وَيصير الْكل رهنا وَلَو رهن دَارا والراهن وَالْمُرْتَهن فِي جوفها فَقَالَ رهنتها مِنْك وسلمتها إِلَيْك وَقَالَ الْمُرْتَهن قبلت لم يتم الرَّهْن حَتَّى يخرج الرَّاهِن من الدَّار ثمَّ يَقُول الرَّاهِن قد سلمتها إِلَيْك لِأَنَّهُ لَا يَصح التَّسْلِيم إِلَى الْمُرْتَهن وَهُوَ فِي الدَّار فَإِذا خرج فَلَا بُد من تَسْلِيم جَدِيد ثمَّ قبض الْأَب وَالْوَصِيّ ووكيل الْمُرْتَهن كقبضه وَكَذَا قبض الْعدْل كقبضه لِأَنَّهُ يمسك الرَّهْن للْمُرْتَهن وَلَكِن لَا يملك نقض يَده وَالرَّدّ إِلَى يَد الرَّاهِن وَلَيْسَ لَهُ أَن يقبضهُ الْمُرْتَهن إِلَّا بِإِذن الرَّاهِن لِأَنَّهُ لم يرض بإمساك الْمُرْتَهن حَيْثُ جعلاه فِي يَد الْعدْل وشرطا فِي عقد الرَّهْن أَو بعد الرَّهْن فَأَما إِذا شرطا أَن يكون فِي يَد الْعدْل وَأَن يَبِيعهُ بِدِينِهِ وَيَقْضِي بِهِ دينه فَيصح وَلَكِن لَا يملك الرَّاهِن نقض هَذِه الْوكَالَة إِلَّا بِرِضا الْمُرْتَهن لِأَن البيع صَار حَقًا من حُقُوق الرَّهْن زِيَادَة وَثِيقَة فِي حق الْمُرْتَهن بِطَلَبِهِ وَلَو لم يكن مَشْرُوطًا فِي الرَّهْن ثمَّ أَمر الْعدْل بعد ذَلِك بِبيعِهِ فَهَذَا

стр. 744

تَوْكِيل بِالْبيعِ فَيملك الرَّاهِن عَزله وَالنَّهْي عَن البيع وَإِذا مَاتَ الرَّاهِن يَنْعَزِل هَذَا الْوَكِيل وَفِي الْفَصْل الأول لَا يملك الرَّاهِن عَزله وَلَو مَاتَ لَا يَنْعَزِل الْوَكِيل عَن البيع وَأما بَيَان مَا يصلح مَرْهُونا فَكل مَال مُتَقَوّم يجوز أَن يكون مَبِيعًا لِأَن حكمه ملك الْحَبْس بِالدّينِ ليقضي مِنْهُ الدّين إِذا عجز عَن الْقَضَاء إِلَّا بِهِ فَلَا بُد من أَن يكون مَالا مُتَقَوّما وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يكون الْمُدبر وَأم الْوَلَد وَالْمكَاتب وَالْحر رهنا لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسْتِيفَاء الدّين من هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يكون الْخمر وَالْخِنْزِير رهنا سَوَاء كَانَ العاقدان مُسلمين أَو أَحدهمَا مُسلما وَالْآخر ذِمِّيا لِأَن الرَّهْن للإيفاء والاستيفاء وإيفاء الدّين من الْخمر وَالْخِنْزِير لَا يجوز من الْمُسلم وَكَذَا الِاسْتِيفَاء من الْمُرْتَهن الْمُسلم ثمَّ فِي حق أهل الذِّمَّة يجوز الرَّهْن والارتهان بِالْخمرِ وَالْخِنْزِير لِأَنَّهُمَا مَال عِنْدهم وَلَا يجوز بالميتة وَالدَّم لِأَنَّهُمَا ليسَا بِمَال أصلا وَكَذَا الْمشَاع وَالثَّمَرَة الْمُعَلقَة من الشَّجَرَة وَالزَّرْع النَّابِت فِي الأَرْض لَا يَصح رهنا لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق فِيهِ التَّسْلِيم وَأما بَيَان مَا يجوز أَن يكون مَرْهُونا بِهِ فَنَقُول الدّين يصلح أَن يكون مَرْهُونا بِهِ على كل حَال سَوَاء كَانَ ثمَّة بيع أَو ضَمَان إِتْلَاف وَنَحْو ذَلِك لِأَن الرَّهْن للاستيفاء وَاسْتِيفَاء الدّين من ثمن الرَّهْن مُتَحَقق وَأما الْأَعْيَان الْمَضْمُونَة فعلى وَجْهَيْن مَا كَانَ مَضْمُونا بِنَفسِهِ كالمغصوب فَيجوز الرَّهْن بِهِ والمضمون

стр. 745

بِنَفسِهِ مَا يجب عِنْد هَلَاكه مثله إِن كَانَ مثلِيا وَقِيمَته إِن لم يكن لَهُ مثل وَأما الْأَعْيَان الْمَضْمُونَة بغَيْرهَا فَلَا يجوز الرَّهْن بهَا كَالْمَبِيعِ فِي يَد البَائِع مَضْمُون بِالثّمن لَا بِنَفسِهِ على معنى أَن الْمَبِيع إِذا هلك يسْقط الثّمن إِذْ لَا يجب بهلاكه شَيْء على الضَّامِن وَيصير بِهِ مُسْتَوْفيا للدّين واما الْأَعْيَان الَّتِي لَيست بمضمونة كالودائع والعواري وَالْمُسْتَأْجر وَمَال الْمُضَاربَة وَالشَّرِكَة فَلَا يجوز الرَّهْن بهَا لِأَن مَا لَيْسَ بمضمون لَا يصير الْمُرْتَهن مُسْتَوْفيا بهلاكه وَيجوز الرَّهْن بِبَدَل الصُّلْح عَن دم الْعمد وببدل الْخلْع وَالْمهْر لِأَنَّهَا مَضْمُونَة بأنفسها فَإِنَّهَا إِذا هَلَكت يجب مثلهَا إِن كَانَ لَهَا مثل وَقيمتهَا إِن لم يكن لَهَا مثل ثمَّ إِذا هلك الرَّهْن وَالْعين الْمَضْمُونَة قَائِمَة فِي يَد الرَّاهِن يُقَال لَهُ سلم الْعين الَّتِي فِي يدك وَخذ من الْمُرْتَهن الْأَقَل من الدّين وَمن قيمَة الرَّهْن لِأَن الْمَرْهُون مَضْمُون عندنَا كَذَلِك وَإِن هَلَكت الْعين الْمَضْمُونَة قبل هَلَاك الرَّهْن فَيصير الرَّهْن رهنا بِقِيمَة الْعين الْمَضْمُونَة فَإِذا هلك الرَّهْن بعد ذَلِك هلك بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَمن قيمَة الْعين الَّتِي كَانَت رهنا بهَا وَلَا يجوز الرَّهْن بقصاص فِي نفس أَو فِيمَا دونهَا لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسْتِيفَاء الْقصاص من الرَّهْن وَإِن كَانَت الْجِنَايَة خطأ جَازَ الرَّهْن بأروشها لِأَنَّهُ يُمكن الِاسْتِيفَاء من الرَّهْن

стр. 746

وَأما حكم الرَّهْن فعندنا ملك الْعين فِي حق الْحَبْس حَتَّى يكون الْمُرْتَهن أَحَق بإمساكه إِلَى وَقت إِيفَاء الدّين وَإِذا مَاتَ الرَّاهِن فَهُوَ أَحَق بِهِ من سَائِر الْغُرَمَاء فيستوفي مِنْهُ دينه فَمَا فضل يكون لسَائِر الْغُرَمَاء وَالْوَرَثَة وَلِهَذَا لَا يجوز للرَّاهِن أَن يتَصَرَّف فِيهِ تَصرفا يبطل حق الْمُرْتَهن من البيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَغَيرهَا وَلِهَذَا لَا يجوز لَهُ أَن ينْتَفع بالمرهون نوع انْتِفَاع من الِاسْتِخْدَام وَالرُّكُوب وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ زَوَائِد الرَّهْن تكون رهنا عندنَا وَهُوَ أَحَق بالإمساك وَيكون أَحَق بِهِ بعد وَفَاته كَمَا فِي حق الأَصْل إِلَّا أَن الزَّوَائِد غير مَضْمُونَة عَلَيْهِ حَتَّى لَا يسْقط الدّين بهلاكها وَلَيْسَ للْمُرْتَهن أَن يَبِيع الرَّهْن بِدِينِهِ إِلَّا إِذا سلطه الرَّاهِن على بَيْعه أَو سلط الْعدْل على ذَلِك فَإِن أعَار الْمُرْتَهن الرَّهْن من الرَّاهِن أَو الرَّاهِن من الْمُرْتَهن فَإِنَّهُ يجوز وَيخرج الرَّهْن من ضَمَان الْمُرْتَهن وَعقد الرَّهْن على حَاله وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يبطل الْعَارِية وَيَردهُ إِلَى الرَّهْن لِأَن الْعَارِية غير لَازِمَة وعَلى هَذَا إِذا غصبه غَاصِب يخرج عَن ضَمَان الْمُرْتَهن وَلَكِن الرَّهْن قَائِم حَتَّى إِن للْمُرْتَهن أَن يَأْخُذهُ من الْغَاصِب وَيَردهُ إِلَى الرَّهْن وَأما إِذا آجره الرَّاهِن من الْمُرْتَهن فَيخرج من الرَّهْن وَلَا يعود أبدا لِأَن الْإِجَارَة عقد لَازم فالإقدام عَلَيْهِ يكون فسخا للرَّهْن

стр. 747

وَكَذَلِكَ لَو آجر الرَّاهِن من غير الْمُرْتَهن فَأَجَازَهُ الْمُرْتَهن أَو الْمُرْتَهن من غَيره فَأَجَازَهُ الرَّاهِن جَازَت الْإِجَارَة وَيخرج من الرَّهْن لما قُلْنَا وَلَو بَاعَ الرَّاهِن أَو الْمُرْتَهن وَأَجَازَ صَاحبه فَإِنَّهُ يجوز البيع وَيصير الثّمن رهنا مَكَانَهُ قبض من المُشْتَرِي أَو لم يقبض لِأَن الثّمن قَائِم مقَام الرَّهْن وَإِن كَانَ الثّمن فِي ذمَّة المُشْتَرِي وَلَا يجوز رهن الدّين ابْتِدَاء وَلَكِن يجوز الْبَقَاء كَالْعَبْدِ الرَّهْن إِذا قتل تكون قِيمَته رهنا حَتَّى لَو نوى الثّمن فِي ذمَّته أَو هلك الْمَقْبُوض فَإِنَّهُ يهْلك من مَال الْمُرْتَهن وَيسْقط الدّين بِقَدرِهِ كَمَا لَو كَانَ فِي يَده وللمرتهن أَن يُطَالب الرَّاهِن بإيفاء الدّين مَعَ عقد الرَّاهِن إِذا لم يكن مُؤَجّلا لِأَن الرَّهْن شرع لتوثيق الدّين فَلَا يسْقط حق الْمُطَالبَة إِلَّا بِالْأَدَاءِ وَيجوز للرَّاهِن أَن يُوكل الْمُرْتَهن بِبيعِهِ وَاسْتِيفَاء الدّين مِنْهُ وَلَو قَالَ الرَّاهِن إِن جئْتُك بحقك إِلَى وَقت كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ لَك لم يجز وَهُوَ رهن على حَاله لِأَن التَّمْلِيك لَا يتَعَلَّق بِالشّرطِ وَلَا يجوز للْحَاكِم أَن يَبِيع الرَّهْن بِدِينِهِ بعد حُلُول الْأَجَل إِذا كَانَ مُفلسًا عَن أبي حنيفَة وَلَكِن يحبس الرَّاهِن حَتَّى يَبِيعهُ وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد يَبِيعهُ وَهَذَا فرع مَسْأَلَة الْحجر على الْحر وَأما نَفَقَة الرَّهْن فعلى وَجْهَيْن فَكل نَفَقَة ومؤونة كَانَت لمصْلحَة الرَّهْن وتبقيته فعلى الرَّاهِن وكل مَا كَانَ لحفظه أَو لرده إِلَى يَد الْمُرْتَهن أَو لرد جُزْء مِنْهُ فَاتَ بِسَبَب حَادث فعلى الْمُرْتَهن بَيَانه أَن الرَّهْن إِذا كَانَ حَيَوَانا فنفقته وَكسوته على الرَّاهِن

стр. 748

وَإِن كَانَ الرَّهْن أمة فَولدت فأجر الظِّئْر على الرَّاهِن وَإِن كَانَ الرَّهْن بستانا فِيهِ أَشجَار وكرم فسقيه وتلقيح نخله وجداده وَالْقِيَام بمصلحته على الرَّاهِن وَكَذَا الْخراج فَأَما الْعشْر فَفِي الْغلَّة وَالزَّرْع يَأْخُذ الإِمَام وَالْبَاقِي رهن عِنْده وَكَذَا أجر الرَّاعِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهِ لعلف الْحَيَوَان فَهُوَ كالطعام وَالشرَاب وَيَسْتَوِي الْجَواب فِيهِ بَين أَن يكون الرَّهْن مَضْمُونا أَو أَمَانَة كزوائد الرَّهْن أَو مَا فضل من قيمَة الرَّهْن على الدّين لِأَن كُله ملكه فَعَلَيهِ كِفَايَته ومؤونته وَأما مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للْحِفْظ كَأُجْرَة الْمسكن وَأُجْرَة الْحَافِظ ومأوى الْبَقر وَالْغنم فعلى الْمُرْتَهن وَكَذَا مَا يحْتَاج لرد الْعين إِلَى يَد الْمُرْتَهن كجعل الْآبِق فَعَلَيهِ إِن كَانَ قيمَة الرَّهْن وَالدّين سَوَاء وَأَن كَانَ بعضه أَمَانَة فعلَيْهِمَا على قدر الْأَمَانَة وَالضَّمان وَأما مَا يجب لرد جُزْء من الْعين إِلَى يَد الْمُرْتَهن الَّذِي فَاتَ بِسَبَب عَارض كمداواة الْجراح والقروح والأمراض فَهُوَ منقسم عَلَيْهِمَا فَمَا كَانَ من حِصَّة الْمَضْمُون فعلى الْمُرْتَهن وَمَا كَانَ من حِصَّة الْأَمَانَة فعلى الرَّاهِن وَمَا وَجب على الرَّاهِن فَفعله الْمُرْتَهن بِغَيْر أَمر الْحَاكِم فَهُوَ مُتَبَرّع فِيهِ وَإِن كَانَ بأَمْره يرجع بِهِ على الرَّاهِن وَكَذَا مَا وَجب على الْمُرْتَهن فأداه الرَّاهِن بِغَيْر أمره فَهُوَ مُتَبَرّع

стр. 749

ثمَّ للرَّاهِن أَن يمْتَنع من إِيفَاء الدّين عِنْد مَحل الْأَجَل حَتَّى يحضر الْمُرْتَهن الرَّهْن لِأَنَّهُ رُبمَا يكون هَالكا أَو غَائِبا فَإِذا أحضر الرَّهْن يُقَال للرَّاهِن سلم الدّين إِلَيْهِ أَولا ثمَّ اقبض الرَّهْن حَتَّى يتَعَيَّن حَقه فَيكون عينا بِعَين كَمَا فِي البيع وَلَو جنى الْمُرْتَهن على الرَّهْن أَو غَيره جِنَايَة يجب عَلَيْهِ قِيمَته أَو مثله إِن كَانَ الرَّهْن مثلِيا ثمَّ إِن لم يكن الدّين حَالا يكون رهنا مَكَانَهُ وَإِن كَانَ الدّين حَالا أَو حل فَإِن كَانَ مثل دينه فِي الْجِنْس وَالصّفة يصير الْمُرْتَهن مُسْتَوْفيا لدينِهِ وَإِن كَانَ هُوَ الْمُتْلف يصير قصاصا بِقدر الدّين ويترادان الْفضل وَإِن كَانَ الرَّهْن عبدا فجنى على إِنْسَان خطأ فَإِن ضَمَان الْجِنَايَة على الْمُرْتَهن وَيُقَال للْمُرْتَهن أَولا أفد العَبْد عَن أرش الْجِنَايَة وَإِنَّمَا يُخَاطب هُوَ بذلك أَولا لما أَن فِيهِ إبْقَاء حَقه وَهُوَ الرَّهْن لِأَنَّهُ إِذا فدى طهر العَبْد عَن الْجِنَايَة فَجعل كَأَن الْجِنَايَة لم تكن فَيبقى الدّين وَالرَّهْن على حَاله وَلَا يرجع على الرَّاهِن بِشَيْء من الْفِدَاء لِأَنَّهُ أصلح الرَّهْن بِاخْتِيَارِهِ وَلَيْسَ للْمُرْتَهن أَن يدْفع العَبْد بِحَال لِأَن الدّفع تمْلِيك الرَّقَبَة وَهُوَ لَا يملك تمْلِيك مَال الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه وَإِن لم يفد وأبى ذَلِك يُقَال للرَّاهِن ادْفَعْ أَو أفده فَأَيّهمَا اخْتَار بَطل الرَّهْن وَالدّين لِأَن عين العَبْد أَو بدله وَهُوَ الْفِدَاء صَار مُسْتَحقّا بِسَبَب كَانَ عِنْد الْمُرْتَهن فَجعل كَأَنَّهُ هلك الرَّهْن وَلَو اسْتهْلك العَبْد الْمَرْهُون مَال إِنْسَان وَذَلِكَ يسْتَغْرق الرَّقَبَة فَإِن أدّى الْمُرْتَهن الدّين الَّذِي لزم العَبْد الْمَرْهُون بَقِي الرَّهْن وَالدّين على حَاله وَفرغ عَن الدّين وَإِن أَبى أَن يُؤَدِّي الدّين قيل للرَّاهِن بِعْهُ فِي دينه أَو اقْضِ دينه فَإِن قضى دينه بَطل دين الْمُرْتَهن على الرَّاهِن وَيخرج العَبْد عَن الرَّهْن لِأَنَّهُ اسْتحق بِسَبَب كَانَ عِنْد الْمُرْتَهن فَيكون

стр. 750

عَلَيْهِ وَإِن لم يقْض دين العَبْد يُبَاع العَبْد فِي الدّين الَّذِي لحقه فَيَأْخُذ صَاحب دين العَبْد دينه وَيبْطل بِمِقْدَار ذَلِك من دين الْمُرْتَهن فَإِن كَانَ دين الْمُرْتَهن أقل كَانَ مَا بَقِي من ثمن العَبْد للرَّاهِن وَإِن كَانَ دين الْمُرْتَهن أَكثر من دين الْغَرِيم استوفى الْمُرْتَهن مَا بَقِي من دينه وَمَا فضل من ثمن العَبْد للْمُرْتَهن إِن كَانَ الدّين حل وَإِلَّا أمسك مَا فضل رهنا فِي يَده إِلَى أَن يحل الدّين فَيَأْخذهُ قصاصا بِدِينِهِ وَلَو رهن عَبْدَيْنِ أَو ثَوْبَيْنِ بِأَلف دِرْهَم كل وَاحِد مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَة فَأدى خَمْسمِائَة لم يكن لَهُ أَخذ وَاحِد مِنْهُمَا حَتَّى يُؤَدِّي كل الدّين وَكَذَلِكَ فِي العَبْد الْوَاحِد لِأَن كل جُزْء من الرَّهْن مَحْبُوس بِكُل الدّين فَمَا لم يقبض الْكل يكون لَهُ حق حبس الْكل وَإِن كَانَ الرَّهْن شَيْئَيْنِ أَو أَكثر فَإِنَّهُ يَنْقَسِم الدّين عَلَيْهِمَا على قدر قيمتهمَا يَوْم الْقَبْض لِأَنَّهُ صَار مَضْمُونا بِالْقَبْضِ وَلَو زَاد فِي الرَّهْن شَيْء بِأَن ولدت الْأمة الْمَرْهُونَة ولدا أَو نَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يَنْقَسِم الدّين على الأَصْل يَوْم الْقَبْض وعَلى الزِّيَادَة يَوْم الفكاك لِأَن الزَّوَائِد تكون مَضْمُونَة وَإِن كَانَت محبوسة إِلَى يَوْم الفكاك ثمَّ الزِّيَادَة فِي الرَّهْن جَائِزَة عندنَا خلافًا ل زفر كالزيادة فِي الْمَبِيع وينقسم الدّين عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَيعْتَبر قيمَة الأَصْل يَوْم قَبضه وَيعْتَبر قيمَة الزِّيَادَة يَوْم الزِّيَادَة فَأَما الزِّيَادَة فِي الدّين فَلَا تجوز عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَعند أبي يُوسُف تجوز وَهَذِه الْمَسْأَلَة من مسَائِل الخلافيات وَلَو اسْتعَار من رجل شَيْئا ليرهنه بِدِينِهِ فأعاره مِنْهُ مُطلقًا ليرهنه فَلهُ أَن يرهنه بِأَيّ صنف من الدّين وَبِأَيِّ قدر قَلِيلا أَو

стр. 751

كثيرا لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة الْإِذْن لَهُ بِقَضَاء الدّين من مَال هُوَ عِنْده وَدِيعَة قد أذن مُطلقًا فَيجب الْعَمَل بِإِطْلَاقِهِ وَإِن سمي لَهُ قدرا أَو إنْسَانا بِعَيْنِه أَو فِي بلد بِعَيْنِه فَلَيْسَ لَهُ أَن يفعل بِخِلَافِهِ وَلَو فعل كَانَ لصَاحبه أَن يَأْخُذ الرَّهْن لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِمَا أَمر بِهِ فَلم يَصح الرَّهْن فَإِن عجز الرَّاهِن عَن قَضَاء الدّين فقضاه الْمُعير فَلهُ أَن يرجع لَا يكون مُتَبَرعا لِأَنَّهُ مُضْطَر فِي ذَلِك لوصوله إِلَى مَاله بِمَنْزِلَة الْوَارِث إِذا قضى دين الْمَيِّت لتسلم لَهُ التَّرِكَة يرجع فِي التَّرِكَة لما قُلْنَا وَلَو رهن عبدا من إِنْسَان ثمَّ جَاءَ برهن آخر حَتَّى يكون مَكَان الأول وَقبل الْمُرْتَهن الرَّهْن الثَّانِي جَازَ وَيصير الثَّانِي هُوَ الرَّهْن إِذا قبض الرَّاهِن الأول لِأَنَّهُ مَا رَضِي بِالْجمعِ بَينهمَا رهنا وَلَا يصير الثَّانِي رهنا إِلَّا بعد انْفِسَاخ الأول ضَرُورَة عدم الْجمع وَإِنَّمَا تقع الضَّرُورَة إِذا قبض الأول فَأَما إِذا لم يقبض بَقِي الأول رهنا دون الثَّانِي حَتَّى لَو هلكا يكون الثَّانِي أَمَانَة وَالْأول هلك بِدِينِهِ وَلَو أعتق الرَّاهِن العَبْد الْمَرْهُون ينفذ عتقه عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة

стр. 752

كتاب الشُّفْعَة يحْتَاج فِيهِ إِلَى بَيَان مَا تجب بِهِ الشُّفْعَة وَإِلَى بَيَان شَرَائِط الْوُجُوب وَإِلَى بَيَان كَيْفيَّة الْوُجُوب وَإِلَى بَيَان الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بِالشُّفْعَة أما الأول فَنَقُول سَبَب اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة أحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة الشّركَة فِي الْبقْعَة وَالشَّرِكَة فِي الْحُقُوق والجوار على سَبِيل الملاصقة وَهَذَا عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يسْتَحق إِلَّا بِالشّركَةِ فِي الْبقْعَة وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة ثمَّ إِنَّمَا تسْتَحقّ الشُّفْعَة بهَا على التَّرْتِيب فالشريك فِي الْبقْعَة أَولا ثمَّ الشَّرِيك فِي الْحُقُوق ثمَّ الْجَار الملاصق لِأَن الشُّفْعَة إِنَّمَا تجب لدفع ضَرَر الدخيل عَن الْأَصِيل وَالضَّرَر على هَذَا التَّرْتِيب فِي الْعرف فَإِن سلم الشَّرِيك فِي الْبقْعَة ثبتَتْ للشَّرِيك فِي الْحُقُوق وَإِن سلم هُوَ تثبت للْجَار الملاصق وَلَا يثبت للْجَار الْمُقَابل لِأَن ضَرَره دون ضَرَر هَؤُلَاءِ وَالشَّرْع ورد بِالشُّفْعَة فِي حق هَؤُلَاءِ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِم غَيرهم مَعَ التَّفَاوُت فِي الضَّرَر

стр. 753

وَأما شَرَائِط الْوُجُوب فَمِنْهَا عقد الْمُعَاوضَة عَن المَال بِالْمَالِ فَإِنَّهَا لَا تجب بِهَذِهِ الْأَسْبَاب إِلَّا عِنْد عقد البيع أَو مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ من الصُّلْح وَالْهِبَة بِشَرْط الْعِوَض إِذا وجد قبض الْبَدَلَيْنِ فَأَما إِذا قبض أَحدهمَا دون الآخر فَلَا شُفْعَة وَهَذَا عندنَا خلافًا ل زفر إِنَّهَا تجب بِنَفس العقد وَهَذَا فرع مَسْأَلَة بَينهم أَن الْهِبَة بِشَرْط الْعِوَض عقده عقد هبة وجوازه جَوَاز البيع فَمَا لم يتقابضا لَا يكون فِي معنى البيع وَعِنْده عقده عقد بيع وَهِي مَسْأَلَة كتاب الْهِبَة وَلَو وهب ثمَّ عوض بعد العقد فَلَا يجب الشُّفْعَة فِيهِ وَلَا فِيمَا هُوَ عوض عَنهُ بِأَن جعل الْعِوَض دَارا لِأَن هَذَا لَيْسَ فِي معنى البيع لِأَنَّهُ لَيْسَ بمشروط فِي العقد وَلِهَذَا لَا يجب فِي الْمَمْلُوك بِمُقَابلَة الْمَنَافِع بِأَن جعل الدَّار مهْرا أَو أُجْرَة وَلِهَذَا لَا يجب فِي الدَّار الْمَمْلُوكَة بِغَيْر بدل كَالْهِبَةِ وَالصَّدَََقَة وَالْوَصِيَّة أَو بِبَدَل لَيْسَ بِمَال كبدل الْخلْع وَالصُّلْح عَن دم الْعمد وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِن من تزوج امْرَأَة على دَار على أَن ترد عَلَيْهِ ألفا فَلَا شُفْعَة فِي شَيْء من الدَّار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تجب الشُّفْعَة وَاسْتِحْقَاق الشُّفْعَة فِي البيع بِشَرْط الْخِيَار قد ذكر فِي الْبيُوع وَفِي البيع الْفَاسِد إِذا ملك عِنْد الْقَبْض لَا يسْتَحق الشُّفْعَة مَا لم يبطل حق الْفَسْخ إِمَّا لاتصال الْمَبِيع بِزِيَادَة أَو بِزَوَال ملك المُشْتَرِي لِأَن حق الْفَسْخ ثَبت لحق الشَّرْع

стр. 754

وَإِذا أَخذ الشَّفِيع المُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا بِالشُّفْعَة يَأْخُذهُ بِقِيمَتِه يَوْم قبض لِأَن الْقيمَة فِيهِ بِمَنْزِلَة الثّمن فِي الشِّرَاء الصَّحِيح وَمِنْهَا أَن يكون الْمَبِيع عقارا أَو فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ مَالك يثبت فِي الْمَنْقُول الَّذِي هُوَ نَظِيره وَهُوَ السفن وَلِهَذَا قَالَ إِذا بِيعَتْ الضَّيْعَة ببقرها ومماليك يعْملُونَ فِيهَا يجب الشُّفْعَة فِي الْكل وَعِنْدنَا لَا يسْتَحق فِيمَا لَيْسَ بعقار من الْبَقر وَالْعَبِيد وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ لَا شُفْعَة إِلَّا فِي ربع أَو حَائِط وَيَسْتَوِي الْجَواب عندنَا فِي الْعقار الَّذِي تجوز قسمته وَالَّذِي لَا تجوز قسمته كالحمام والرحى والبئر وَالنّهر والدور الصَّغَائِر وَعند الشَّافِعِي لَا يجب فِيمَا لَا يقسم وَإِذا بيع سفل عقار دون علوه أَو علوه دون سفله تجب الشعفة أما فِي بيع السّفل فَلَا يشكل لِأَنَّهُ عقار وَأما فِي بيع الْعُلُوّ وَحده فَقِيَاس واستحسان لِأَنَّهُ لَيْسَ بعقار وَلَكِن فِي مَعْنَاهُ لِأَن حق التعلي يتَعَلَّق بالبقعة على التأييد فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْبقْعَة وَأما بَيَان كَيْفيَّة الْوُجُوب فَنَقُول إِن حق الشُّفْعَة يجب على طَرِيق الْفَوْر عندنَا نظرا من الْجَانِبَيْنِ وَعند الشَّافِعِي يجب وجوبا ومؤبدا وَاخْتلف الرِّوَايَة فِي تَفْسِير الْفَوْر فِي بَعْضهَا أَنه إِذا علم بِالْبيعِ

стр. 755

يَنْبَغِي أَن يطْلب الشُّفْعَة ساعتئذ فَإِذا سكت وَلم يطْلب بطلت شفعته وَفِي بَعْضهَا أَنه على الْمجْلس فَإِن مُحَمَّدًا ذكر فِي الأَصْل إِذا بلغ الشَّفِيع البيع إِن لم يطْلب الشُّفْعَة مَكَانَهُ بطلت الشُّفْعَة وَذكر الْكَرْخِي أَن هَذَا لَيْسَ باخْتلَاف رِوَايَة وَإِنَّمَا هُوَ على الْمجْلس كَخِيَار المخيرة وَالْقَبُول ثمَّ الطَّالِب نَوْعَانِ أَحدهمَا طلب مواثبة وَهُوَ مَا ذكرنَا فَكَمَا علم بِبيع الدَّار يطْلب الشُّفْعَة فَيَقُول طلبت الشُّفْعَة وَأَنا طالبها أَو قَالَ ادعيت الشُّفْعَة وَأَنا على شفعتي وَيشْهد على ذَلِك حَتَّى يتَأَكَّد الْوُجُوب بِالطَّلَبِ على الْفَوْر وَيعلم أَنه لَيْسَ بمعرض حَتَّى يحصل الْمُطَالبَة من الْخصم بعد ذَلِك من غير اشْتِغَال بِشَيْء مَعَ الْقُدْرَة على الْمُطَالبَة وَلَيْسَ الْإِشْهَاد بِشَرْط لصِحَّة الطّلب وَلَكِن للتوثيق حَتَّى إِذا أنكر المُشْتَرِي طلب الشُّفْعَة حِين علم فَيَقُول لم تطلب الشُّفْعَة حِين علمت بل تركت الشُّفْعَة وَقمت عَن الْمجْلس وَالشَّفِيع يَقُول طلبت فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي فَلَا بُد من الْإِشْهَاد وَقت الطّلب توثيقا لحقه وَلَو لم يكن الشُّهُود حاضرين فَبعث فِي طَلَبهمْ وَمكث فِي الْمجْلس لَا تبطل شفعته كَمَا فِي خِيَار المخيرة وَعَن أبي بكر الرَّازِيّ أَنه قَالَ إِذا طلب الشُّفْعَة ثمَّ قَامَ عَن الْمجْلس إِلَى الشُّهُود وأشهدهم على ذَلِك جَازَ لِأَن الطّلب يحْتَاج إِلَيْهِ لثُبُوت الشُّفْعَة فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَالشُّهُود يحْتَاج إِلَيْهَا للتوثيق الَّذِي ذكرنَا والطلب الثَّانِي الْمُطَالبَة من الْخصم لِأَن الْمُطَالبَة لَا بُد لَهَا من مطَالب ومطلوب فَإِن كَانَ الْمَبِيع لم يقبض بعد فالشفيع بِالْخِيَارِ بَين مُطَالبَة البَائِع أَو

стр. 756

المُشْتَرِي أَو الطّلب عِنْد الْمَبِيع وَالْإِشْهَاد عَلَيْهِ لِأَن المُشْتَرِي مَالك وَالْبَائِع صَاحب يَد فَيصح من الشَّفِيع الْمُخَاصمَة مَعَهُمَا لنقل الْملك وَالْيَد فَأَما الْمَبِيع فَيتَعَلَّق الشُّفْعَة بِهِ فَيقوم الطّلب عِنْده مقَام الطّلب مِنْهُمَا بِاعْتِبَار الْحَاجة فَأَما إِذا كَانَ الْمَبِيع فِي يَد المُشْتَرِي لم يَصح الْإِشْهَاد على البَائِع لِأَنَّهُ خرج من أَن يكون خصما لزوَال يَده وَملكه وَلَكِن لَهُ الْخِيَار فِي الْإِشْهَاد على المُشْتَرِي أَو عِنْد الْعقار ثمَّ مَا ذكرنَا من الِاخْتِيَار إِذا كَانَ الشَّفِيع حَاضرا عِنْد وُقُوع البيع بِحَضْرَة الدَّار وَالْبَائِع وَالْمُشْتَرِي وَأما إِذا عقد البيع فِي غير الْموضع الَّذِي فِيهِ الدَّار وَالشَّفِيع حَاضر فَلم يطالبهما بِالشُّفْعَة وَحضر مَوضِع الدَّار وَأشْهد ثمَّ بطلت شفعته حَيْثُ ترك الْمُطَالبَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا وَإِن كَانَ الشَّفِيع غَائِبا عَن مجْلِس البيع فَعلم فَحَضَرَ مَوضِع الدَّار وَلم يطْلب الشُّفْعَة وَذهب حَتَّى يجد البَائِع أَو المُشْتَرِي تبطل شفعته لِأَنَّهُ ترك الطّلب مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَأَما إِذا بِيعَتْ الدَّار فِي الْمصر الَّذِي هِيَ فِيهِ وَالشَّفِيع فِي مصر آخر فَعلم بذلك فَالْجَوَاب فِي حَقه وَالْجَوَاب فِي حق الْحَاضِر سَوَاء فِي أَنه يطْلب على الْفَوْر وَيشْهد ثمَّ يشْتَغل بِالطَّلَبِ من البَائِع أَو المُشْتَرِي أَو الْإِشْهَاد عِنْد الدَّار إِلَّا أَن لَهُ الْأَجَل بِمِقْدَار الْمسَافَة الَّتِي بَينه وَبَين الْمصر الَّذِي وَقع فِيهِ البيع من الْمُتَعَاقدين حَتَّى يذهب إِلَيْهِ بِنَفسِهِ فيطلب الشُّفْعَة أَو يبْعَث وَكيلا لطلب الشُّفْعَة وَالْإِشْهَاد عَلَيْهِ وَذَلِكَ الْأَجَل من وَقت الْعلم بِالْبيعِ وَطلب المواثبة فَإِذا مضى الْأَجَل وَلم يذهب بِنَفسِهِ وَلَا بعث وَكيلا لمطالبته الشُّفْعَة تبطل شفعته

стр. 757

وَإِذا وجد كلا الطلبين وَصَحَّ الْإِشْهَاد على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا فَبعد ذَلِك لَهُ أَن يشْتَغل بالمرافعة إِلَى بَاب القَاضِي وَالْخُصُومَة لأخذ الدَّار بِالشُّفْعَة فَإِن كَانَ الْمَبِيع فِي يَد البَائِع فَالْقَاضِي يحضر البَائِع وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَلَا يقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَة حَتَّى يحضرا لِكَوْنِهِمَا خصمين أَحدهمَا بِيَدِهِ وَالْآخر بِملكه لِأَن الْقَضَاء لَا يجوز بِدُونِ حَضْرَة الْخصم وَإِن كَانَ الْمَبِيع فِي يَد المُشْتَرِي فَالْقَاضِي يحضرهُ لَا غير وَيَقْضِي عَلَيْهِ لِأَن البَائِع خرج من أَن يكون خصما لزوَال يَده فَإِذا قضى القَاضِي بِالشُّفْعَة وَالدَّار فِي يَد البَائِع انْتقض البيع الَّذِي بَينه وَبَين المُشْتَرِي وَينْعَقد البيع بَينهمَا فِي الْمَشْهُور من الرِّوَايَة وينتقل الصَّفْقَة إِلَيْهِ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن البيع لَا ينْتَقض فعلى الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة يسلم الشَّفِيع الثّمن إِلَى البَائِع وَيكون عَهده الشَّفِيع على البَائِع وَهِي الرُّجُوع بِالثّمن عِنْد الِاسْتِحْقَاق وَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن إِن نَقده ثمَّ الشَّفِيع يَأْخُذ الدَّار بِالثّمن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ البيع من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والمكيل وَالْمَوْزُون فِي الذِّمَّة لِأَن تِلْكَ الصَّفْقَة انْتَقَلت إِلَيْهِ وَإِن كَانَ الثّمن من الْعرُوض فَيَأْخُذ بِقِيمَتِه ثمَّ القَاضِي يقْضِي بِالشُّفْعَة سَوَاء أحضر الشَّفِيع الثّمن أَو لَا فِي الْمَشْهُور من الرِّوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَيَأْمُر الشَّفِيع بِتَسْلِيم الثّمن إِلَيْهِ للْحَال فَإِن لم يسلم يحْبسهُ وَلَا ينْقض الْأَخْذ بِالشُّفْعَة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الشِّرَاء فَإِن طلب مِنْهُ حَتَّى يذهب ويحضر الثّمن فَالْقَاضِي لَا يحْبسهُ لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ المطل وَإِن طلب الْأَجَل يَوْمًا أَو

стр. 758

يَوْمَيْنِ فَالْقَاضِي يؤجله إِن رَضِي الْخصم وَإِلَّا فيحبسه وَقل مُحَمَّد لَا يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يقْضِي بِالشُّفْعَة حَتَّى يحضر الثّمن فَإِذا أحضر الثّمن يقْضِي بِالشُّفْعَة وَيَأْمُر الشَّفِيع بِتَسْلِيم الثّمن إِلَى المُشْتَرِي فَإِن قضي القَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَة قبل إِحْضَار الثّمن إِلَيْهِ من سَاعَته فَقَالَ لَا أنقده إِلَى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ أَو إِلَى شهر وأبى المُشْتَرِي أَن يقبل ذَلِك لَا يفْسخ قَضَاؤُهُ وَلَا ينْقض الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَلَكِن يحْبسهُ وَالِاحْتِيَاط من القَاضِي أَن لَا يقْضِي بِالشُّفْعَة مَا لم يُؤَجل للشَّفِيع أَََجَلًا وَيَقُول لَهُ إِن لم تأت بِالثّمن إِلَى هَذَا الْأَجَل فَلَا شُفْعَة لَك حَتَّى إِذا امْتنع وفرط فِي الْأَدَاء تبطل شفعته فَأَما بِدُونِ ذَلِك إِذا قضي بِالشُّفْعَة لَا تبطل شفعته بِالتَّأْخِيرِ وَلَو أَن الشَّفِيع بعد وجود الطلبين وَالْإِشْهَاد إِذا أخر المرافعة إِلَى بَاب القَاضِي وَلم يُخَاصم هَل تبطل شفعته فقد اخْتلفت الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا وَالْحَاصِل أَن عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لم تسْقط الشُّفْعَة بِالتَّأْخِيرِ بعد الإشهادين إِلَّا أَن يُسْقِطهَا بِلِسَانِهِ فَيَقُول تركت الشُّفْعَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبي يُوسُف وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ إِذا ترك الْمُخَاصمَة إِلَى القَاضِي فِي زمَان يقدر على الْمُخَاصمَة فِيهِ بطلت شفعته وَلم يُوَقت وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر إِذا أخر الْمُطَالبَة بعد الْإِشْهَاد شهرا من غير عذر بطلت شفعته وَعَن الْحسن أَنه قَالَ وَهَذَا قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَزفر وَبِه نَأْخُذ

стр. 759

وَذكر الْكَرْخِي أَنه إِذا حَال بَين الشَّفِيع وَبَين الْإِشْهَاد عِنْد الدَّار أَو على البَائِع أَو المُشْتَرِي حَائِل لَا يَسْتَطِيع الشَّفِيع أَن يصل إِلَى ذَلِك مَعَه وَلَا أَن يبْعَث وَكيلا فَهُوَ على شفعته إِلَى أَن يَزُول الْحَائِل الْمَانِع لَهُ ثمَّ يعود الْأَمر بَينهم على مَا ذكرنَا لِأَنَّهُ ترك الْمُطَالبَة مَعَ الْمَانِع لَا يدل على الْإِعْرَاض وَلِهَذَا قَالُوا إِن حق الشُّفْعَة يجب عِنْد البيع ويتأكد بِالطَّلَبِ وَيثبت الْملك بِهِ بِقَضَاء القَاضِي أَو بِالتَّرَاضِي من الْخَصْمَيْنِ وَأما الْأَحْكَام فكثيرة نذْكر بعض الْمَشْهُور مِنْهَا فَمن ذَلِك بَيَان مَا تبطل بِهِ الشُّفْعَة وَمَا لَا تبطل مِمَّا يحدث من الشَّفِيع بَيَان ذَلِك إِذا اشْترى الرجل دَارا لَهَا شَفِيع فساوم الشَّفِيع المُشْتَرِي فِي الدَّار لنَفسِهِ أَو لغيره أَو سَأَلَهُ أَن يوليه إِيَّاهَا أَو يشركهُ فِيهَا أَو يؤاجرها مِنْهُ أَو كَانَت أَرضًا فَطلب مِنْهُ الْمُزَارعَة أَو نخلا أَو كرما فَسَأَلَهُ الْمُعَامَلَة وَذَلِكَ كُله بَعْدَمَا علم بِالشِّرَاءِ فَذَلِك كُله تَسْلِيم للشفعة لِأَن ذَا دلَالَة الْإِعْرَاض عَن طلب الشُّفْعَة لِأَن حكمهَا يُنَافِي حكم أَخذ الدَّار بِالشُّفْعَة وَلَو بَاعَ الشَّفِيع دَاره الَّتِي يشفع بهَا بعد الشِّرَاء للْمُشْتَرِي تبطل شفعته سَوَاء علم بِالشِّرَاءِ أَو لم يعلم لِأَنَّهُ بَطل الْجوَار الَّذِي هُوَ سَبَب الِاسْتِحْقَاق قبل أَخذ الدَّار بِالشُّفْعَة وَلَو سلم الشُّفْعَة قبل البيع لَا يكون تَسْلِيمًا لِأَن الشُّفْعَة لم تثبت بعد فَلَا يَصح إِبْطَاله وَلَو سلم بعد الشِّرَاء تبطل الشُّفْعَة سَوَاء علم أَو لم يعلم

стр. 760

بِخِلَاف المساومة والاستئجار وَلَو أخبر الشَّفِيع أَن الشِّرَاء بِأَلف دِرْهَم فَسلم الشُّفْعَة ثمَّ ظهر أَن الثّمن أَكثر أَو أقل أَو على خلاف جنسه فَالْأَصْل فِي هَذِه الْمسَائِل أَنه إِذا لم يحصل غَرَض الشَّفِيع على الْوَجْه الَّذِي سلم لم يَصح التَّسْلِيم وَإِن حصل صَحَّ فَإِذا ظهر أَن الثّمن أَكثر مِمَّا أخبر بِهِ لم يبطل التَّسْلِيم لِأَن الشَّفِيع إِذا لم يصلح لَهُ الشِّرَاء بِالْألف فَأولى أَن لَا يصلح بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا يفوت غَرَضه بِمَا ظهر بِخِلَاف مَا أخبر وَلَو ظهر أَن الثّمن أقل لَا تبطل الشُّفْعَة لِأَن التَّسْلِيم يكون لِكَثْرَة الثّمن عِنْده وَأَنَّهَا لَا تَسَاوِي بهَا وَيصْلح لَهُ الدَّار بِالْأَقَلِّ وَلَو أخبر أَن الثّمن ألف دِرْهَم فَإِذا هُوَ مائَة دِينَار فَإِن كَانَ قيمتهَا ألف دِرْهَم أَو أَكثر صَحَّ التَّسْلِيم وَإِن كَانَ أقل فَلهُ الشُّفْعَة عندنَا خلافًا لزفَر لما قُلْنَا وَلَو أخبر أَن الثّمن ألف دِرْهَم أَو مائَة دِينَار ثمَّ ظهر أَنَّهَا بِيعَتْ بمكيل أَو مَوْزُون قِيمَته مثل ذَلِك أَو أقل فتسليمه بَاطِل لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون سلم لِأَنَّهُ لَا يقدر على ذَلِك الْجِنْس الَّذِي أخبر وَهُوَ يقدر على الْجِنْس الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَكَذَا إِذا أخبر أَنَّهَا بِيعَتْ بِالْحِنْطَةِ ثمَّ ظهر أَنَّهَا بِيعَتْ بشعير قِيمَته مثل الحنظة أَو أقل فَلهُ الشُّفْعَة لما ذكرنَا وَلَو أخبر أَن الثّمن دَرَاهِم أَو دَنَانِير ثمَّ ظهر أَن الثّمن عرض من الْعرُوض الَّذِي تجب الشُّفْعَة بِقِيمَتِه فَإِن كَانَ مثله أَو أَكثر فالتسليم صَحِيح وَإِن كَانَ أقل فَلَا يصلح لِأَن الْقيمَة دَرَاهِم أَو دَنَانِير

стр. 761

وَإِن أخبر أَنَّهَا بِيعَتْ بِعرْض ثمَّ ظهر أَنَّهَا بِيعَتْ بِجِنْس آخر من الْعرُوض فَهُوَ على شفعته لما ذكرنَا وَلَو بلغه أَنَّهَا بِيعَتْ نصفهَا فَسلم ثمَّ ظهر أَنه بَاعَ الْكل فَلهُ الشُّفْعَة وَإِن كَانَ على عكس هَذَا فَلَا شُفْعَة لَهُ لِأَن الْإِنْسَان رُبمَا لَا يرضى مَعَ الشَّرِيك فَكَانَ التَّسْلِيم بِنَاء عَلَيْهِ ويرضى بِالدَّار كلهَا وَفِي رِوَايَة الْجَواب على ضد مَا ذكرنَا وَلَو أخبر أَن المُشْتَرِي زيد فَسلم ثمَّ ظهر أَنه عَمْرو فَلهُ الشُّفْعَة وَإِن كَانَا قد اشترياها جَمِيعًا أَخذ نصيب الَّذِي لم يسلم الشُّفْعَة فِيهِ لِأَن الْإِنْسَان قد يرضى بشركة وَاحِد وَلَا يرضى بشركة غَيره وَلَو اشْترى الرجل دَارا صَفْقَة وَاحِدَة فَأَرَادَ الشَّفِيع أَن يَأْخُذ بَعْضهَا دون بعض أَو يَأْخُذ مَا يَلِيهِ من الدَّار لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَإِنَّمَا لَهُ أَن يَأْخُذ الْكل أَو يدع لِأَن فِيهِ تَفْرِيق الصَّفْقَة على المُشْتَرِي وَلَو اشْترى دارين صَفْقَة وَاحِدَة فَأَرَادَ شفيعهما أَن يَأْخُذ إِحْدَاهمَا وَيتْرك الْأُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك سَوَاء كَانَت الداران متلاصقتين أَو لَا وَسَوَاء كَانَتَا فِي مصر وَاحِد أَو فِي مصرين لِأَن فِيهِ تَفْرِيق الصَّفْقَة على المُشْتَرِي وَقَالَ زفر لَهُ الْخِيَار بَين أَن يأخذهما أَو يَأْخُذ إِحْدَاهمَا وَلَو كَانَ الشَّفِيع شَفِيعًا لإحداهما دون الْأُخْرَى وَقد وَقع البيع صَفْقَة وَاحِدَة فعلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَهُ أَن يأخذهما وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ الَّتِي تجاوره بِالْحِصَّةِ وَقَالَ مُحَمَّد يَأْخُذ الَّتِي تليه بِالشُّفْعَة وَلَا شُفْعَة لَهُ فِي الْأُخْرَى لما ذكرنَا

стр. 762

وَلَو أَن الشَّفِيع وجد الدَّار الْمَبِيعَة منقوضة بعد الشِّرَاء أَو مهدومة فَإِنَّهُ ينظر إِن كَانَ بِفعل المُشْتَرِي أَو الْأَجْنَبِيّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْعَرَصَة بِالْحِصَّةِ وَإِن شَاءَ ترك وَإِن انتقضت أَو انْهَدَمت بِنَفسِهَا فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ أَخذهَا بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ ترك لِأَن أَخذ الدَّار بِالشُّفْعَة بِمَنْزِلَة الشِّرَاء فَيثبت الْملك بِالشُّفْعَة فِي الْعَرَصَة وَالْبناء جَمِيعًا لكَونه تبعا لَهَا والأتباع لَا حِصَّة لَهَا من الثّمن إِذا فَاتَت لَا بصنع أحد فَأَما إِذا فَاتَت بصنع المُشْتَرِي أَو الْأَجْنَبِيّ فَصَارَ مَقْصُودا بِالْإِتْلَافِ وَالْقَبْض فَيصير لَهَا حِصَّة من الثّمن وَقد تغير الْمَبِيع فَكَانَ لَهُ الْخِيَار على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا وَإِن كَانَ الْمُشْتَرى كرما وَفِيه أَشجَار وثمار فَقطع المُشْتَرِي شَجَرهَا أَو جد ثَمَرهَا أَخذ بِحِصَّة الْكَرم ويحط قيمَة مَا أَخذ مِنْهُ وَإِن ذهبت بِآفَة سَمَاوِيَّة أَخذهَا بِجَمِيعِ الثّمن أَو ترك لما قُلْنَا فَإِن لم يكن فِي وَقت الشِّرَاء فِيهِ ثَمَر ثمَّ أثمرت فجدها المُشْتَرِي فَإِن الشَّفِيع يَأْخُذهَا بِجَمِيعِ الثّمن إِن شَاءَ أَو يتْرك وَلَا يدفعل لَهُ بِحِصَّة الثَّمر لِأَنَّهُ لم يكن فِي أصل البيع فَإِن كَانَ الثَّمر فِي أصل البيع فَهُوَ كَمَا ذكرنَا من الْبناء وَالنَّخْل وَإِن كَانَ المُشْتَرِي أَرضًا فِيهَا زرع فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا الشَّفِيع بزرعها بقلا كَانَ أَو مستحصدا لِأَنَّهُ تبع الأَرْض فَإِن حصد المُشْتَرِي الزَّرْع ثمَّ جَاءَ الشَّفِيع فَإِنَّهُ أقسم الثّمن على قيمَة الأَرْض وعَلى قيمَة الزَّرْع وَهُوَ بقل يَوْم وَقع عَلَيْهِ العقد فَيَأْخُذ الشَّفِيع الأَرْض بِمَا أَصَابَهَا من الثّمن وَلَا يقسم الثّمن على قيمَة الزَّرْع وَهُوَ مستحصد هَذِه رِوَايَة عَن أبي يُوسُف وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ أقوم الأَرْض وفيهَا الزَّرْع وأقومها لَيْسَ

стр. 763

فِيهَا ذَلِك الزَّرْع فَمَا كَانَ بَين ذَلِك فَهُوَ قيمَة الزَّرْع وَلَا أقوم الزَّرْع وَهُوَ بقل محصود وَلَو كَانَ للدَّار شُفَعَاء بِسَبَب الشّركَة فَحَضَرُوا فَهِيَ بَينهم على عد الرؤوس عندنَا وَعند الشَّافِعِي على قدر الْأَنْصِبَاء وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة فَإِن سلم الشُّرَكَاء إِلَّا وَاحِد فَلهُ أَن يَأْخُذ الدَّار كلهَا وَإِن سلم الْبَعْض دون الْبَعْض فالدار كلهَا بَين من لم يسلم على قدر عَددهمْ فَإِن سلم الشُّرَكَاء كلهم فللجيران الشُّفْعَة على عَددهمْ وعَلى هَذَا إِذا بِيعَتْ دَار فِي زقاق غير نَافِذ فأهله جَمِيعًا شُرَكَاء فِي الشُّفْعَة وهم أولى من الْجِيرَان المتلاصقين الَّذين لَا طَرِيق لَهُم فِي الزقاق لِأَن الشَّرِيك فِي الطَّرِيق أولى فَإِن سلم الشُّرَكَاء فِي الطَّرِيق فَالشُّفْعَة للجوار المتلاصقين وَلَو اخْتلف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثّمن فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا بِأَلفَيْنِ وَقَالَ الشَّفِيع بِأَلف فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي فِي الثّمن مَعَ يَمِينه وعَلى الشَّفِيع الْبَيِّنَة فَإِن أَقَامَ الشَّفِيع الْبَيِّنَة يقْضِي بِبَيِّنَتِهِ وَإِن أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الشَّفِيع عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْبَيِّنَة بَيِّنَة المُشْتَرِي وَهِي تعرف فِي الخلافيات وَلَو اشْترى الرجل ساحة فبناها ثمَّ جَاءَ شفيعها وَطلب الشُّفْعَة فَإِنَّهُ يقْضِي لَهُ بالعرصة وَيُقَال للْمُشْتَرِي اقلع بناءك وَسلم الساحة إِلَى الشَّفِيع عندنَا وَرُوِيَ فِي رِوَايَة عَن أبي يُوسُف أَنه يُقَال للشَّفِيع خُذ الدَّار بِالثّمن وبقيمة الْبناء أَو اترك وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة

стр. 764

وَلَو أَخذ الشَّفِيع الدَّار بِالشُّفْعَة فبناها ثمَّ اسْتحقَّت الدَّار فَإِن الْمُسْتَحق يَأْخُذ الدَّار وَيُقَال للشَّفِيع اهدم بناءك وَلَا يرجع على المُشْتَرِي بِقِيمَة الْبناء إِن كَانَ أَخذ الدَّار من يَده وَلَا على البَائِع إِن كَانَ أَخذهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمغرور وَلَكِن يرجع على المُشْتَرِي بِالثّمن لِأَنَّهُ لم يسلم لَهُ الْمَبِيع وَلَو اشْترى الرجل دَارا بِثمن مُؤَجل فالشفيع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا بِثمن حَال وَإِن شَاءَ انْتظر إِلَى مُضِيّ الْأَجَل فَإِذا مضى الْأَجَل أَخذهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ بِثمن مُؤَجل لِأَن الْأَجَل إِنَّمَا يثبت بِالشّرطِ وَلم يُوجد بَين المُشْتَرِي وَالشَّفِيع وَلَو مَاتَ الشَّفِيع بعد طلب الشُّفْعَة وَالْإِشْهَاد على المُشْتَرِي قبل أَن يقْضى لَهُ بِالشُّفْعَة تبطل الشُّفْعَة عندنَا وَلَا تثبت للْوَرَثَة وَعند الشَّافِعِي يثبت للْوَرَثَة فَحق الشُّفْعَة لَا يُورث عندنَا كالخيار وَعِنْده يُورث وَلَو اشْترى رجل دَارا لم يرهَا فبيعت بجنبها دَار فأخذا بِالشُّفْعَة لم يبطل خِيَاره وَلَو كَانَ لَهُ فِيهَا خِيَار الشَّرْط يبطل خِيَاره لِأَنَّهُ لَو قَالَ أبطلت خياري قبل الرُّؤْيَة لم يبطل خِيَار الرُّؤْيَة فَلَا يبطل بِدلَالَة الْإِبْطَال وَلَو قَالَ أبطلت خِيَار الشَّرْط يبطل فَكَذَا بِالدّلَالَةِ ثمَّ الْحِيلَة فِي إبِْطَال الشُّفْعَة هَل هِيَ مَكْرُوهَة رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنَّهَا لَا تكره وَعَن مُحَمَّد أَنه قَالَ أكره ذَلِك أَشد الْكَرَاهَة وعَلى هَذَا الْخلاف فِي إِسْقَاط الزَّكَاة قبل مُضِيّ الْحول وَالله أعلم

стр. 765

كتاب الذَّبَائِح يحْتَاج إِلَى بَيَان مَا يُبَاح أكله من الْحَيَوَان وَمَا لَا يُبَاح وَمَا يكره وَإِلَى بَيَان شَرَائِط الْإِبَاحَة وَإِلَى بَيَان مَحل الذّبْح وكيفيته وَإِلَى بَيَان مَا يذبح بِهِ وَإِلَى بَيَان أَهْلِيَّة الذّبْح أما الأول فَنَقُول إِن الْحَيَوَان على ضَرْبَيْنِ مَا لَا يعِيش إِلَّا فِي المَاء وَمَا لَا يعِيش إِلَّا فِي الْبر أما الَّذِي لَا يعِيش إِلَّا فِي المَاء فكله محرم الْأكل إِلَّا السّمك خَاصَّة بِجَمِيعِ أَنْوَاعه سوى الطافي مِنْهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوه لقَوْله ﵇ أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ السّمك وَالْجَرَاد والكبد وَالطحَال وَهَذَا عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي السّمك الطافي وَجَمِيع مَا فِي الْبَحْر حَلَال ثمَّ عندنَا الطافي على وَجْهَيْن إِن مَاتَ بِسَبَب حَادث يُؤْكَل وَإِن مَاتَ حتف أَنفه لَا يُؤْكَل

стр. 766

وَأَصله مَا رُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﵇ نهى عَن أكل الطافي فَأَما الَّذِي مَاتَ من الْحر أَو الْبرد أَو كدر المَاء فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَقَالُوا فِي سَمَكَة ابتلعت سَمَكَة إِنَّهَا تُؤْكَل لِأَنَّهَا مَاتَت بِسَبَب حَادث وَهُوَ حَلَال فِي حق الْمحرم والحلال جَمِيعًا وَكَذَلِكَ اصطياد مَا فِي الْبَحْر حَلَال فِي حق الْمحرم والحلال وَأما مَا لَا يعِيش إِلَّا فِي الْبر فعلى نَوْعَيْنِ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ دم سَائل وَمِنْه مَا لَهُ دم سَائل أما مَا لَيْسَ لَهُ دم سَائل فكله حرَام إِلَّا الْجَرَاد مثل الذُّبَاب والزنبور وَسَائِر هوَام الأَرْض وَمَا يدب عَلَيْهَا وَمَا يكون تَحت الأَرْض من الْفَأْرَة واليربوع والحيات والعقارب لِأَنَّهَا من جملَة الْخَبَائِث إِلَّا أَن الْجَرَاد يحل بِالْحَدِيثِ الَّذِي كذكرنا وَأما مَا لَهُ دم سَائل فعلى ضَرْبَيْنِ مستوحش ومستأنس فالمستأنس مِنْهُ لَا يحل أكله من الْبَهَائِم سوى الْأَنْعَام وَهُوَ الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم لقَوْله تَعَالَى ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ وَاسم الْأَنْعَام خَاص فِيمَا ذكرنَا عِنْد أهل اللُّغَة فَأَما مَا لَا يحل فالحمير وَالْبِغَال وَالْخَيْل وَهَذَا قَول أبي حنيفَة

стр. 767

وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد كَذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا يحل الْفرس خَاصَّة وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة وَأما المستأنس من الطُّيُور كالدجاج والبط والأوز فَيحل بِإِجْمَاع الْأمة وَأما المستوحش مِنْهُ فَيحرم كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطُّيُور إِلَّا الأرنب خَاصَّة لحَدِيث رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ ابْن عَبَّاس أَنه نهى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير وَخص مِنْهُ الأرنب لحَدِيث عمر فذو الناب من السبَاع الْأسد والذنب والنمر والفهد والثعلب والضبع وَالْكَلب والسنور الْبري والأهلي وَكَذَلِكَ الْفِيل وَابْن عرس من جملَة ذِي الناب وَنَحْوهَا وَذُو المخلب من الطُّيُور الصَّقْر والبازي والنسر وَالْعِقَاب والشاهين وَنَحْوهَا وَمَا سوى ذَلِك من المستوحش من الْبَهَائِم والطيور فَهُوَ حَلَال كالظبي وبقر الْوَحْش وحمر الْوَحْش وَالْإِبِل وَنَحْوهَا وَمن الطُّيُور الْحمام والعصفور والعقعق وغراب الزَّرْع الَّذِي يَأْكُل الزَّرْع وَلَا يَأْكُل الْجِيَف وَنَحْوهَا إِلَّا أَنه يكره أكل الْغُرَاب الأبقع والغراب الْأسود الَّذِي يَأْكُل الْجِيَف وَيكرهُ الْجَلالَة من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم لِأَن الْغَالِب من أكلهَا النَّجَاسَة فَأَما الدَّجَاجَة المخلاة الَّتِي تَأْكُل النَّجَاسَة أَيْضا قَالُوا لَا يكره لِأَنَّهَا تخلطها بغَيْرهَا وَلِأَن الْجَلالَة ينتن لَحمهَا ويتغير وَلحم الدَّجَاجَة لَا

стр. 768

ينتن وَلَا يتَغَيَّر ثمَّ الْجَلالَة إِذا حبست أَيَّامًا حَتَّى تعتلف وَلَا تَأْكُل النَّجَاسَة تحل وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة مُحَمَّد لم يُوَقت الْحَبْس بل يحبس حَتَّى يطيب لَحمهَا وَيذْهب نَتنه وَفِي رِوَايَة أبي يُوسُف مُقَدّر بِثَلَاثَة أَيَّام فَأَما الدَّجَاجَة فقد رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنَّهَا لَا تحبس لِأَنَّهُ لَا ينتن لَحمهَا وَلَكِن الْمُسْتَحبّ أَن تحبس يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أما جَنِين مَا يُؤْكَل لَحْمه إِذا خرج مَيتا لَا يحل عِنْد أبي حنيفَة وَزفر وَالْحسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يحل وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة وَأما شَرَائِط الْحل فَمِنْهَا الذّبْح أَو النَّحْر فِي جَمِيع مَا يشْتَرط فِيهِ الذّبْح لَكِن النَّحْر فِي الْإِبِل وَالذّبْح فِي الشَّاة أحب وَأَصله قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾ وَاسم الذَّكَاة يَقع عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَمِنْهَا التَّسْمِيَة حَتَّى لَو تَركهَا عَامِدًا لَا يحل عندنَا وَعند الشَّافِعِي يحل وَأَجْمعُوا أَنه لَو تَركهَا نَاسِيا يحل وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة ثمَّ فِي ذَكَاة الِاخْتِيَار تجب التَّسْمِيَة لكل ذَبِيحَة عِنْد الحز وَالْقطع وَفِي ذَكَاة الِاضْطِرَار يشْتَرط عِنْد الرَّمْي والإرسال لَا عِنْد الْإِصَابَة وَلَا يشْتَرط التَّعْيِين لكل صيد بِخِلَاف الْأَهْلِيَّة بَيَانه أَنه

стр. 769

لَو أضجع شَاة ليذبحها فَسمى ثمَّ بدا لَهُ أَن لَا يذبحها فأرسلها وأضجع أُخْرَى فذبحها بِتِلْكَ التَّسْمِيَة لم يحل وَلَو رمى صيدا وسمى فأخطأه وَأصَاب آخر فَقتله فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ لِأَن التَّسْمِيَة عِنْد الذّبْح تشْتَرط عِنْد الْقُدْرَة وَعند الْعَجز أقيم الْإِرْسَال وَالرَّمْي مقَام الذّبْح إِذا اتَّصَلت بِهِ الْآلَة وَكَذَا لَو أرسل كَلْبا على صيد بِعَيْنِه وسمى فَأخذ غير الَّذِي هُوَ سمى عَلَيْهِ من غير أَن مَال عَن سنَن الأولى يحل وَلَو ذبح شَاة وسمى ثمَّ ذبح أُخْرَى فَظن أَن التَّسْمِيَة الأولي تجزي عَنْهُمَا لم يُؤْكَل فَيجب أَن يحدث لكل ذَبِيحَة تَسْمِيَة وَلَو رمي سَهْما وسمى فَقتل بِهِ من الصَّيْد اثْنَيْنِ أَو أرسل كَلْبا وسمى فَقتل صيدين يحل كُله لما قُلْنَا وَلَو سمى وَتكلم بِكَلَام قَلِيل أَو فعل فعلا قَلِيلا ثمَّ ذبح فَلَا بَأْس بِهِ وَيجْعَل كالمتصل للضَّرُورَة أما إِذا تكلم بِكَلَام طَوِيل أَو فعل فعلا كثيرا بَين التَّسْمِيَة والحز لَا يحل وَمِنْهَا تَجْرِيد اسْم الله عِنْد الذّبْح عَن اسْم غَيره حَتَّى لَو قرن باسم الله اسْم غَيره وَإِن كَانَ اسْم النَّبِي ﵇ فَإِنَّهُ لَا يحل وتجريده عَن الدُّعَاء مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بِشَرْط بِأَن قَالَ باسم الله اللَّهُمَّ تقبل عني أَو عَن فلَان وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يَدْعُو بِهَذَا وبمثله قبل التَّسْمِيَة أَو بعد الْفَرَاغ عَن التَّسْمِيَة مُنْفَصِلا عَنْهَا وَلَكِن لَا يُوجب الْحُرْمَة وَلَو سبح أَو هلل أَو كبر وَأَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَة على الذَّبِيحَة يحل أما لَو أَرَادَ بِهِ الْحَمد على سَبِيل الشُّكْر لَا يحل

стр. 770

وَكَذَا لَو سمى يَنْبَغِي أَن يُرِيد بِهِ التَّسْمِيَة على الذَّبِيحَة أما لَو أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَة عِنْد افْتِتَاح الْعَمَل لَا يحل وَأما مَحل الذّبْح وكيفيته فَنَقُول الذَّكَاة نَوْعَانِ ذَكَاة اخْتِيَار وذكاة اضطرار أما ذَكَاة الِاضْطِرَار فمحله جَمِيع الْبدن فَيحل بِوُجُود الْجرْح أَيْنَمَا أصَاب على مَا نذكرهُ وَأما ذَكَاة الِاخْتِيَار فمحله مَا بَين اللبة واللحيين لقَوْله ﵇ الذَّكَاة مَا بَين اللبة واللحيين ثمَّ الذَّكَاة هِيَ فري الْأَوْدَاج والأدواج أَرْبَعَة الْحُلْقُوم والمريء والعرقان اللَّذَان بَينهمَا الْحُلْقُوم والمريء فالحلقوم مجْرى النَّفس والمريء مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب والعرقان مجْرى الدَّم فَإِذا قطع الْأَوْدَاج الْأَرْبَعَة فقد أَتَى بالذكاة الْمَأْمُور بهَا بِتَمَامِهَا فَأَما إِذا نقص من ذَلِك فقد اخْتلفُوا فِيهِ رُوِيَ عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا قطع أَكثر الْأَوْدَاج حل وَفسّر ذَلِك بِأَن قطع ثَلَاثَة مِنْهَا من أَي جَانب كَانَ وَبِه أَخذ ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يحل مَا لم يقطع الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ مَا لم يقطع الْأَوْدَاج الْأَرْبَعَة أَو الْأَكْثَر من كل وَاحِد مِنْهَا لَا يحل حَتَّى أَنه إِذا قطع الثَّلَاثَة أَو الْأَكْثَر مِنْهَا وَقطع نصف الرَّابِع أَو أقل لَا يحل وَبِه أَخذ مُحَمَّد فَصَارَ الْحَاصِل أَن عِنْد أبي حنيفَة الْأَكْثَر على رِوَايَة أبي يُوسُف يرجع إِلَى الثَّلَاثَة مِنْهَا وعَلى رِوَايَة مُحَمَّد الْأَكْثَر يرجع إِلَى كل وَاحِد من الْأَرْبَعَة وَقَالَ مُحَمَّد إِنَّه لَا يحل مَا لم يقطع الْكل أَو الْأَكْثَر من كل

стр. 771

وَاحِد مِنْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحل إِذا قطع ثَلَاثَة مِنْهَا الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قطع الْحُلْقُوم والمريء يحل وَلَو أبان رَأس الْبَعِير أَو الشَّاة بِالسَّيْفِ فَإِن كَانَ من قبل الْحُلْقُوم أكل وَإِن كَانَ من قبل الْقَفَا فَإِن صَار بِحَال لَا يعِيش قبل قطع الْأَوْدَاج لَا يحل وَإِن كَانَ بِحَال يعِيش يحل وَيكرهُ فِي حَال الذّبْح أَن يجرها برجلها إِلَى المذبح أَو يضجعها وَيحد الشَّفْرَة بَين يَديهَا وَيكرهُ أَن يذبحها على وَجه يبلغ النخاع وَهُوَ الْعرق الْأَبْيَض الَّذِي فِي عظم الرَّقَبَة وَيكرهُ أَن يسلخ قبل أَن تَمُوت لِأَن هَذَا زِيَادَة ألم لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَإِن نخع أَو سلخ قبل أَن تبرد فَلَا بَأْس بذلك لِأَنَّهُ لم يُوجد فِيهِ ألم ذكره الْكَرْخِي وَبَعض الْمَشَايِخ قَالُوا يكره النخاع بعد الْمَوْت قبل أَن يبرد وَيكرهُ السلخ وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ كره رَسُول الله ﷺ سَبْعَة من الشَّاة المذبوحة الذّكر والأنثيين والقبل والغدد والمثانة والمرارة وَالدَّم ثمَّ أَبُو حنيفَة فسر هَذَا وَقَالَ الدَّم حرَام للنَّص الْقَاطِع وَأما الحكم فِي السَّبْعَة فمكروه لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تستحسنه الْأَنْفس وَإنَّهُ أَرَادَ بِهِ الدَّم المسفوح فَأَما دم الكبد وَالطحَال وَدم اللَّحْم فَلَيْسَ بِحرَام

стр. 772

وَأما بَيَان مَا يذكي بِهِ وَهُوَ الْآلَة فعلى ضَرْبَيْنِ آلَة تقطع وَآلَة تفسخ فالآلة الَّتِي تقطع على ضَرْبَيْنِ حادة وكليلة فالحادة يجوز الذّبْح بهَا حديدا كَانَ أَو غير حَدِيد من غير كَرَاهَة والكليلة الَّتِي تقطع يجوز الذّبْح بهَا مَعَ الْكَرَاهَة حديدا كَانَت أَو غير حَدِيد وَأَصله قَوْله ﵇ كل مَا أنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج فَهُوَ ذَكَاة وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا ذبح بظفر منزوع أَو بسن منزوع جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز وَأما الْآلَة الَّتِي تفسخ فَهُوَ نَحْو الظفر الْقَائِم وَالسّن الْقَائِم إِذا ذبح بِهِ لَا يحل لِأَنَّهُ يعْتَمد على الْمَذْبُوح من وَجه فيختنق ويتفسخ حَتَّى قَالُوا إِذا كَانَ الظفر طَويلا فَأخذ إِنْسَان آخر بِيَدِهِ وَذبح بظفره وَأمر عَلَيْهِ كَمَا يمر السكين يحل لِأَنَّهُ لم يعْتَمد عَلَيْهِ حَتَّى يكون فِيهِ معنى التخنيق وَأما بَيَان أَهْلِيَّة الذّبْح فَنَقُول يشْتَرط أَن يكون من أهل الْملَّة الَّتِي يقر عَلَيْهَا وَيعْقل الذّبْح ويضبطه وَيقدر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ من أهل الْملَّة وَهُوَ عَاقل فَالظَّاهِر أَنه يَأْتِي باسم الله تَعَالَى عِنْد الذّبْح وَإِذا لم يكن عَاقِلا فإجراء اسْم الله تَعَالَى على لِسَانه وَعَدَمه سَوَاء وَلِهَذَا لَا يَصح الْإِسْلَام مِنْهُ وَالْقُدْرَة

стр. 773

على الذّبْح لَا بُد مِنْهَا حَتَّى يتَحَقَّق فعل الذّبْح على وَجهه فَيصح الذَّكَاة من الْمُسلم والكتابي إِذا عقلا الذّبْح وَلَا يتركان التَّسْمِيَة عمدا سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى صَغِيرا أَو بَالغا وَلَا يجوز ذبح الْمَجُوسِيّ وَلَا الْمُرْتَد وَلَا ذبح الصَّبِي والسكران وَالْمَجْنُون إِذا لم يعلقوا وَلم يضبطوا الذّبْح هَذَا الَّذِي ذكرنَا فِي غير الصَّيْد فَأَما فِي الصَّيْد فَيشْتَرط أَن لَا يكون محرما وَلَا الذّبْح بِأَمْر الْمحرم وَلَا فِي الْحرم حَتَّى لَا يُؤْكَل مَا يذبح الْمحرم من الصَّيْد أَو يَأْمر بِهِ وَلَا مَا يذبحه الْحَلَال فِي الْحرم من الصَّيْد وَيكون ذَلِك كالميتة فَأَما ذبح الْمحرم لغير الصَّيْد فسبب الْحل فِي الْحل وَالْحرم

стр. 774

كتاب الصَّيْد الاصيطاد مُبَاح فِي الْبَحْر فِي حق كَافَّة النَّاس وَفِي الْبر فِي حق غير الْمحرم على كل حَال إِلَّا فِي الْحرم وَفِي حق الْمحرم لَا يُبَاح فِي الْحل وَلَا فِي الْحَرَام وَأَصله قَوْله تَعَالَى ﴿أحل لكم صيد الْبَحْر﴾ وَلِأَن الْكسْب مُبَاح فِي الأَصْل وَمَا يصيده قد يُؤْكَل وَقد ينْتَفع بجلده وبشعره وَنَحْو ذَلِك ثمَّ مَا يُبَاح أكله من الصَّيْد الْمَأْكُول بِأخذ الْجَوَارِح وَالرَّمْي وَغير ذَلِك من فعل الْعباد إِذا مَاتَ قبل أَن يقدر عَلَيْهِ لَهُ شَرَائِط أَحدهَا أَن تكون الْآلَة الَّتِي بهَا يصطاد جارحة تجرح الصَّيْد وَهُوَ السهْم وَالسيف وَالرمْح وَالْحَيَوَان الَّذِي لَهُ نَاب أَو مخلب فيجرح بِهِ فَيَمُوت هَذَا هُوَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أما إِذا لم يجرح الْكَلْب أَو الْبَازِي فَلَا يحل وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَن الْكَلْب إِذا خنق يحل وَلَو لم يخنفه وَلم يجرحه وَلكنه كَسره فَمَاتَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَلَو أصَاب السهْم ظلف الصَّيْد أَو قرنه فَإِن وصل إِلَى اللَّحْم فأدماه أكل وَإِلَّا فَلَا

стр. 775

وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي الشَّاة إِذا اعتلفت بالعناب فذبحت وَلم يسل مِنْهَا الدَّم فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الصفار لَا يحل وَقَالَ أَبُو بكر الإسكاف يحل وَهَذَا إِذا مَاتَ بجرحه غَالِبا فَأَما إِذا وَقع الشَّك فَلَا يحل إِذا كَانَ يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ بِأَن رمي صيدا فِي الْهَوَاء فَسقط على جبل أَو سطح أَو شجر أَو على سِنَان رمح مركوز فِي الأَرْض أَو على حرف آجرة أَو صَخْرَة أَو فِي المَاء ثمَّ سقط على الأَرْض لَا يحل احْتِيَاطًا لجَانب الْحُرْمَة وَإِذا وَقع على آجرة مطبوخة على الأَرْض أَو على أَرض صلبة فَالْقِيَاس أَن لَا يحل وَفِي الِاسْتِحْسَان يحل لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَن الأَرْض وَالثَّانِي أَن يكون الْحَيَوَان الْجَارِح معلما لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين﴾ وَتَعْلِيم ذِي الناب أَنه إِذا أرسل يتبع الصَّيْد وَإِذا أَخذه أمْسكهُ على صَاحبه وَلم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا وَتَعْلِيم ذِي المخلب أَن يستجيب إِذا دعِي وَيتبع الصَّيْد إِذا أرسل وَإِن أكل مِنْهُ فَلَا بَأْس بِهِ ثمَّ أَبُو حنيفَة فِي ظَاهر الرِّوَايَة لَا يُوَقت فِي التَّعْلِيم وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يَقُول أهل الْعلم بذلك إِنَّه معلم
следующие страницы →