← Тафсир

Тафсир · id 7695

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

التوبة من النياحة السؤال امرأة توفي زوجها ولطمت الخدود وناحت فما كفارتها؟ الجواب ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] تستغفر الله كثيراً وتصلي لله ركعتين أو ركعات وتتصدق إن استطاعت، وباب التوبة مفتوح، ولا تقنط أبداً من رحمة الله، فإن هذا نوع من إلقاء الشخص بيده إلى التهلكة قال البراء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥] : الذي يؤدي إلى التهلكة أن يذنب الشخص وييأس من رحمة الله فلا يستغفر. إلى هنا وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 37

حكم المكياج للمرأة السؤال هل المكياج الذي تضعه المرأة وتتزين به لزوجها حرام؟ الجواب المكياج ليس حراماً إلا إذا صحبه محرم منصوص على تحريمه كالنمص، فالنمص منصوص على تحريمه، لكن إذا كانت تضع أصفر وأحمر للتزين لزوجها فلا دليل يمنع، وقد ثبت عن نساء السلف أنهن كن يتزين للأزواج، تقول إحداهن: إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها مال عنها. وأيضاً (رأى النبي على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: مهيم؟ قال: تزوجت) فأثر الصفرة الذي على عبد الرحمن إما أن يكون أصابه من الزوجة أثناء تقبيلها أو مداعبتها أو نحو ذلك، أو يكون هو الذي وضعه على نفسه، فإذا كان وضعه على نفسه فالمرأة من باب أولى، وإذا كان أصابه من زوجته دل على أنها تزيت، والله يقول: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف:٣٢] .

стр. 38

علاج السحر السؤال امرأة لم تتزوج بسبب سحر ماذا تفعل؟ الجواب تدعو وتدعو وتدعو كما فعل النبي ﷺ ، سحر النبي ﷺ ، فدعا ودعا ودعا، ولتعتصم بالله ولتعتقد أن الساحر لن يضرها إلا بإذن الله، فما دام الأمر كله بيد الله، وأن إلى ربك المنتهى، وأن بيده خزائن السماوات والأرض؛ فلتعتصم بالله ولتكثر من الدعاء والفرج من عند الله، وقد فعل ذلك نبينا ﵊ حين سحر، فدعا ودعا ودعا حتى قال: (يا عائشة إن الله أفتاني فيما استفتيته، فأتاني ملكان جلس أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي قال الذي عند رأسي للملك الذي عند رجلي: الرجل مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في ماذا؟ قال: في مشط ومشاطة قال: أين دفنها؟ قال: في بئر ذروان) ، وجاء الفرج من عند الله . فإن سحرت وابتليت بالسحر دعت الله، فلتعلم أنها اقتربت من الله؛ لأن الدعاء يقرب من الله ، فكلما دعت سجل لها دعاؤها في صحيفتها، ومن المعلوم أن كل شيء تفعله سيأتي في صحيفتك، ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء:١٣] وإن تأخر الشفاء لعلة فهي مثابة إن شاء الله بدعائها الله ، كما قال : ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩] .

стр. 39

حكم النهي عن الترجل السؤال النهي عن الترجل إلا غبا هل للكراهة أو للتحريم؟ الجواب للكراهة وليس للتحريم، لحديث: (إن الله جميل يحب الجمال) .

стр. 40

السنة في كيفية الهوي إلى السجود السؤال أيهما أولى عند الهوي إلى السجود هل أن ينزل على الركبة أم على الأيدي؟ الجواب الأمر فيه سعة، والنفس لا تنشط لا لتصحيح هذا الحديث ولا لتصحيح ذاك الحديث، وهذا رأي فريق كبير من العلماء، والمسألة اختلف فيها أصحاب النبي ﵊ أنفسهم، فالمسألة على التوسعة وكلا الحديثين عندنا فيه مقال، وقد ألفت رسالتان في هذا الباب، رسالة لأخينا الفاضل الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله، ورسالة مقابلة لأحد إخواننا في السعودية اسمه خالد المؤذن مضادة لرسالة أخينا أبي إسحاق، وفي الحقيقة أن الأمر على التوسعة وما دامت هذه المسألة دب فيها خلاف بين أصحاب النبي ﷺ وبين جماهير أهل العلم فالتوسط فيها مطلوب. وأما بالنسبة لنا فالحديثان عليهما تحفظ من ناحية الضعف. بالنسبة لـ عمر بن علي المقدمي متهم بتدليس السكوت وكان بعض أهل العلم - النووي - قد نفى عنه ذلك؛ لأن أول من أطلق عليه ذلك ابن سعد، ومعظم مادته عن الواقدي والواقدي متهم بالكذب. مداخلة: قد ذكر ذلك ابن حجر في أكثر من موضع في هدي الساري، نرجو التفصيل في ذلك. الجواب: أما التفصيل لا أستطيعه الآن؛ لأني أحتاج إلى الاطلاع على رواية عمر بن علي المقدمي لكن جزمنا أن منشأ كلام ابن سعد هو من الواقدي لم يسلم بذلك، لأنه قد يكون أخذه عن الواقدي وقد يكون أخذه عن غيره، صحيح أن أغلب روايات ابن سعد عن الواقدي لكن القطع بأن هذا الرأي نقله ابن سعد عن الواقدي لا نتحمله أمام الله .

стр. 41

حكم العقيقة ومشروعية الدعوة لها السؤال ما هو حكم العقيقة، وهل تشرع الدعوة لها؟ الجواب قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في شأن العقيقة: أفرط فيها رجلان رجل قال بوجوبها، ورجل قال ببدعيتها. والصواب أنها سنة عن رسول الله ﷺ ، لكن تأتي مسألة الدعوة إلى العقيقة، فقد انتشر فينا معشر الإخوة الآن أن يدعو صاحب العقيقة الناس إليها، لكن هل ثبت على عهد رسول الله ﵊ في ذلك شيء؟ في الحقيقة أن كل ما أعلمه في شأن العقيقة حديثان عن النبي ﷺ أو ثلاثة: أحدهما: هو (الغلام مرتهن بعقيقته ... ) . والثاني: (يعق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) وفي بعض الروايات: (يعق عن الغلام شاة وعن الجارية شاة) . أما هل دعا الرسول إلى العقيقة أحد؟ لا نعلم أن الرسول دعا إلى العقيقة أحداً من الصحابة، وهل تثلث العقيقة؟ ثلث للفقراء وثلث للمساكين وثلث لأهل البيت؟ لم يرد في هذا أيضاً شيء عن رسول الله ﷺ ، ولذلك نقل عن الإمام مالك أنه كان يكره الدعوة للعقيقة؛ لكن ما زلت بصدد تحرير هذه المقولة التي نقلت عن الإمام مالك رحمه الله تعالى. فمسألة الدعوة إلى العقيقة أمر مباح، لكن لا ننسب ذلك إلى السنة؛ لأنه لم يثبت ذلك عن رسول الله ﵊، فمن شاء أن يدعو إلى طعام العقيقة فلا بأس، ومن ترك الدعوة فلا بأس، ومن تصدق بجزء منها فلا بأس، ومن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأنه لم يصح عن النبي ﵊ في ذلك شيء. والله أعلم.

стр. 42

حلق رأس المولود السؤال ما حكم حلق رأس المولود؟ الجواب حديثها ضعيف لا يثبت عن النبي ﵊.

стр. 43

حكم القصر لمن كان له أكثر من دار يقيم فيها السؤال رجل مقيم في بلدة ثم انتقل إلى أخرى للعمل، فيسافر للعمل ويمكث أسبوعاً أو أسبوعين، ثم يرجع إلى بلدته ويمكث يومين، فهل يقصر أم يتم؟ الجواب إذا اتخذ داراً يسكنها في البلدة التي يعمل فيها أصبح له داران يقيم فيهما فيتم فيهما، ولا بأس بتعدد دور الإقامة.

стр. 44

مسافة القصر السؤال بكم تحدد مسافة القصر؟ الجواب تطمئن نفسي إلى ما نقل عن عبد الله بن عمر وشيخ الإسلام ابن تيمية فيما حاصله أن الذي يطلق عليه سفر تقصر فيه الصلاة.

стр. 45

هل قوله تعالى: (. وللنساء نصيب مما اكتسبن ... ) دليل على جواز عمل المرأة خارج بيتها؟ السؤال قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء:٣٢] هل تجعل هذه الآية الحق للمرأة في السعي والعمل خارج البيت؟ الجواب ليس فيها دلالة على ذلك أبداً، إنما الآية في المواريث وفيما يتعلق بحقوق الزوجين، أما المرأة فليس عليها عمل خارج البيت، ولا يجب عليها عمل خارج البيت، إنما نفقتها واجبة على الزوج بالإجماع، قال النبي ﷺ : (اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) قال أبو هريرة: تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، وقد أجمع العلماء على أن نفقة المرأة واجبة على زوجها، حتى أدخل فريق منهم المشط والطيب وزيت الشعر والكحل إلى غير ذلك، وأوجبه فريق آخر.

стр. 46

الصلاة جماعة خلف المذياع السؤال هل تجوز الصلاة جماعة عن طريق المذياع -الراديو-؟ الجواب لا تجوز فيما أعلم. والله أعلم.

стр. 47

ما المقصود بالصداق ؟ السؤال هل المقصود بالصداق في هذه الأيام ما يسجل في قائمة الزواج؟ الجواب نعم قائمة الزواج بمثابة المهر.

стр. 48

وجه تضعيف حديث: (يا أسماء! إذا بلغت المرأة .) السؤال ما وجه تضعيفكم لحديث (يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يظهر منها إلا هذا وهذا) . الجواب لا نقول ضعيف فحسب، بل ضعيف جداً بل ساقط، لعلل أربع: أولها: أن إسناد الحديث مروي من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وهذا إسناد مظلم مسلسل بالضعف. أولاً: لأن الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس وقد عنعن. الثاني: أن سعيد بن بشير شيخه ضعيف. الثالث: أن قتادة مدلس وقد عنعن. الرابع: أن خالد بن دريك لم يدرك عائشة كما قال أبو داود راوي الحديث نفسه فهو منقطع. هذه علل الحديث، بعض إخواننا غفر الله لهم لما وجدوا للحديث شاهداً من طريق هشام الدستوائي -على ما أذكر- عن قتادة -مرسلاً- قالوا: إن هذا يعد شاهداً للحديث، ومن ثم يرتقي الحديث إلى الحسن، وهذا مأخذ غريب وضعف عجيب؛ لأن مدار الحديث أصلاً على قتادة، مرة قوم رووا الحديث عن قتادة كـ سعيد بن بشير روى الحديث عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة، وراوٍ آخر روى الحديث عن قتادة مرسلاً، فلا يعد هذا شاهداً لهذا بل علة إضافية إلى الحديث، لأن مدار الحديث على قتادة. وهنا زلت قدم الشيخ الفاضل المحدث ناصر الدين الألباني ﵀، ففي كتابه حجاب المرأة المسلمة انتقد انقاداً لاذعاً عبد الأعلى المودودي ﵀ عندما حاول أن يجعل رواية قتادة عن خالد عن عائشة من الشواهد لرواية هشام عن قتادة عن رسول الله، فتعقبه الشيخ ناصر ﵀ تعقباً موفقاً فقال كلاماً حاصله: وهذا أصلاً لا يصلح ولا يجوز؛ لأن المخرج واحد، والمشتغلون بل المبتدئون في الحديث يعلمون أنه إذا كان المخرج واحداً -على قتادة - فلا يصلح أن يكون شاهداً في هذا الباب، هذا مجمل معنى كلام الشيخ ناصر الدين ﵀. وهو كلام موفق صحيح، لكنه بعد ثلاث صفحات من نفس الكتاب جاء إلى حديث أسماء الذي يستدل به هو نفسه على الحجاب وقال في الحاشية: وله شاهد من طريق هشام عن قتادة عن رسول الله، وكان مأخذاً غريباً، فالعجب أنه استشهد بالشيء الذي انتقده انتقاداً لاذعاً على عبد الأعلى المودودي. والله أعلم.

стр. 49

تفسير سورة النساء [١١-١٤] لقد تكفل الله بقسمة التركات بنفسه، وما ذلك إلا لأن الإنسان شحيح بطبعه، فعندما تكون القسمة من الله تعالى يكون هناك الرضا التام، وعلم المواريث له أحكام عدة تحتاج إلى تفهم وإلى تدبر، لذا يجب تعلم علم الفرائض؛ حتى لا تضيع الحقوق، والوجوب على العموم لا على الأعيان، فإذا تعلمه البعض سقط عن الآخرين.

стр. 50

تفسير قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فالله سبحانه في كتابه الكريم يقول: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [النساء:١١] . هذه الآية والتي تليها آيات المواريث، وكذلك آخر آية من سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ. ﴾ [النساء:١٧٦] . هذه ثلاث آيات في كتاب الله تتعلق بالمواريث. يقول فيها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١] : استنبط بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١] : أن الله أرحم بالولد من والده ومن والدته، بدليل أن الله أوصى الوالدين بالولد. وقد جاء هذا المعنى في حديثٍ أصرح، ألا وهو: (أن النبي ﷺ كان مع أصحابه في بعض الغزوات، فرأى أمّاً تبحث عن طفلها في السبي، فإذا بها تلتقط طفلاً وتضمه إلى صدرها وتحتضنه بشدة وترضعه، فقال النبي ﷺ لأصحابه: أتظنون هذه طارحةً ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه؟! قالوا: لا تطرحه أبداً يا رسول الله! فقال: فوالذي نفسي بيده، لَلَّه أرحم بعبده من هذه بولدها) . آيات الفرائض أو علم الفرائض علم دقيق، وقد رُوي عن ابن مسعود أنه قال: مَن لم يعرف أحكام الفرائض والحج والطلاق فبِمَ يَفْضُل أهلَ البادية؟!، يعني: إذا كنت لا تعرف أحكام الحج، ولا الطلاق، ولا الفرائض، فبأي شيء تتميز عن أهل البادية؟! أي: أن الوعظ أو القصص لا يُعدُّ علماً بالنسبة لعلم الحج، والفرائض التي هي المواريث، وأحكام الطلاق، فأحكام الطلاق والمواريث والحج أحكامٌ تحتاج إلى ذكاء، وإلى استنباطات، وإلى معرفةٍ بالنصوص الواردة فيها من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ ، وكيف تُوَجَّه على ما سيأتي بيانه إن شاء الله. وقد رُوي في أثرٍ فيه كلام: (تعلموا الفرائض فإنها نصف العلم) .

стр. 51

مشروعية إعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] بعد إخراج نصيب كل مَن ذُكِر أو كل مَن كان له نصيب، فإذا كانت هناك أم، أو هناك زوجة، أو هناك زوج، كل شخص يأخذ نصيبه أولاً، وبعد ذلك يقسم الباقي ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] ، هذا بعد استيفاء أنصبة كل من له نصيب إجماعاً؛ لقول النبي ﵊: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) ، وهذا واضح. ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] : هذا حكم الله، فمن جاء يقول: للذكر مثل الأنثى فهو ضالٌّ مفترٍ كذاب على الله وعلى رسول الله، أيَّاً كان شأنه.

стр. 52

نصيب الاثنتين من النساء فصاعداً عند انفرادهن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ [النساء:١١] : إن كان الورثة نساء، ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١] : بعض العلماء يقول: إن كلمة: (فوق) هنا زائدة، ومن الممكن أن ينسجم المعنى بدونها، فمن الممكن أن يقال: فإن كان نساءً اثنتين فصاعداً، ففوق اثنتين هب أن النساء كن اثنتين فما حكمهما؟ حكمهما أيضاً: أن لهما ثلثي ما ترك، وكلمة: (فوق) في هذا المقام لا تؤثر في الحكم، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال:١٢] ، أي: اضربوا الأعناق. واستُفيد أن للبنتين ثلثي التركة مِن قوله تعالى: ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١] فالمفهوم المخالِف: إن كانت واحدة فلها النصف، فإذا كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وكذلك إذا كن أكثر من اثنتين، فكلهن يشتركن في الثلثين. قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١١] : الأبوان إما أن يشتركا مع غيرهما أو ينفردا. فقد يشترك الأبوان مع الأولاد، كأن يموت شخص ويترك أبوين وأولاداً، فإذا اشترك الأبوان مع الأولاد، فالأب يأخذ السدس، والأم تأخذ السدس، وبعد ذلك تقسم التركة، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] . أو يشترك الأبوان مع بنات، فالبنات لهن الثلثان، كما ذكر الله سبحانه، والأب له السدس، والأم لها السدس. أو يشترك الأبوان مع بنت، فالبنت لها النصف، فيبقى النصف، الأم تأخذ السدس، والأب يأخذ السدس، يبقى سدس يأخذه الأب بالتعصيب. أو يشترك الأبوان مع زوجة أو مع زوج، ففي هذه الحالة إذا اشترك الأبوان مع زوجة: يقول الله سبحانه: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١] ، الأم تأخذ الثلث، والزوجة تأخذ نصيبها على ما سيأتي، والباقي يأخذه الأب بالتعصيب.

стр. 53

سبب نزول قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) إن لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ. ﴾ [النساء:١١] سببَ نزولٍ، فقد صح من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: (مرضتُ واشتد مرضي؛ فأغمي عليّ، فعادني النبي ﷺ وأبو بكر ماشيين، فتوضأ النبي ﷺ ثم صب علي من وضوئه، فأفقت، فقلت: يا رسول الله! كيف أوصي في مالي؟ فنزل قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ )) [النساء:١١] ) . وهناك سبب نزول آخر حيث: (أن سعد بن الربيع استشهد يوم أحد، فاستحوذ أخوه على التركة كلها، ومنع زوجته وبناته من الميراث، فجاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ تشكو إليه فعل هذا الرجل، فنزلت آية الفرائض: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ )) ) . لكن سبب النزول الوارد في قصة بنات سعد بن الربيع وزوجته ضعيفٌ، ففي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف. وبالمناسبة: عبد الله بن محمد بن عقيل من الرواة الذين اختُلِف فيهم: فجَنَح بعض العلماء إلى تحسين حديثه، وجَنَح بعضهم إلى تضعيف حديثه، وأكثر العلماء على تضعيف حديثه. لكن نذكر ذلك؛ حتى تعلم بعض أسباب اختلاف أهل الحديث في تحسين حديث رجل، أو تضعيف حديث الرجل. ففي تحسين حديث ما أو تضعيف ذلك الحديث، أحياناً يختلفون في رجل هل هو ثقة، أو ليس بثقة؟ هل حديثه يُحتمل أن يحسَّن، أو هو دون الحسن؟ فالذي نشط وحسَّن حديثه وقوَّى أمره يحسِّن الحديث، والذي فتر ولم ينشط لتحسين الحكم على الرجل بأنه ثقة أو صدوق يضعِّف الحديث. فمن هؤلاء الرجال الذين اختُلِف فيهم: عبد الله بن محمد بن عقيل، فأكثر أهل العلم على تضعيف حديثه، ومنهم مَن حسَّن حديثه. فلذلك ترى بعض الاختلافات بين بعض الباحثين أو المحققين في تصحيح أو تضعيف حديثه. كذلك راوٍ آخر اسمه: يحيى بن أيوب الغافقي -مثلاً- مُختَلَف فيه، فمن العلماء مَن يحسِّن الحديث الذي رُوي من طريقه، ومنهم مَن يضعِّفه. فينشأ الخلاف نتيجة اختلافهم في الحكم على الراوي. يحيى بن أيوب وهو راوي حديث: (يا سارية! الجبل الجبل!) وسيأتي لذلك مزيد إن شاء الله.

стр. 54

المراد بالأولاد في قوله تعالى: (يوصيكم الله .) قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١] : ما المراد بالأولاد هنا؟ المراد بهم: الأولاد للصلب، أما أولاد التبنِّي فليس لهم في الميراث نصيب، وكذلك الأولاد من الرضاع ليس لهم في الميراث نصيب، فتبين أن المراد بالأبناء: الأبناء للصلب. والأبناء للصلب الذين جاءوا من نكاح حلال، أما الأبناء الذين جاءوا من سفاح، يعني: رجل زنى بامرأة، فولدت ولداً، فليس له نصيب في الميراث، ليس له ميراث شرعي من الزاني، ولكنه يرث من أمه وترثه.

стр. 55

حقيقة ومعنى تقديم الوصية على الدين في الآية لماذا قدمت الوصية على الدين في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) [النساء:١١] ؟ معلومٌ أنه إذا مات رجل عليه دين وأوصى وصية، فإن الدين يُقضى أولاً بالإجماع. ولأهل العلم في تقديم الوصية على الدين أقوال: أولها: أن الحرف (أو) لا يفيد الترتيب، كأن تقول لشخص اذهب إلى المنصورة أو الإسكندرية، فهذا تخييرٌ، ليس معناها: أن يذهب إلى هذه أولاً ثم إلى تلك ثانياً. ثانيها: أن الوصية قُدِّمت؛ لأن الشخص إذا اهتم بالشيء الصغير سيهتم بالكبير، فإذا اهتم الشخص بتنفيذ الوصية سيهتم من باب أولى بتنفيذ الدين، كما قال الله حاكياً عن الكافر: ﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً﴾ [الكهف:٤٩] ، فقدمت الصغيرة على الكبيرة، فإذا كان لن يغادر الصغيرة، إذاً لن يغادر الكبيرة. ثالثها: أن الوصية كانت مشاعة في الناس، فقُدِّم ذكرها لتفشيها الأوسع في الناس، والشيء إذا كان متفشياً بصورة أوسع في الناس فإنه يقدم على الذي لم يكن متفشياً. فمثلاً: آية المحرمات في النساء صُدِّرت بقوله: ﴿وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٢] ، قُدِّمت زوجة الأب في الذكر على الأم مع أن التزوج بالأم أقبح وأشنع من التزوج بزوجة الأب، ولكن التزوج بزوجة الأب كان متفشياً في الجاهلية، وأهل الشرك في الجاهلية كانوا يحرمون الأم؛ لكن لم يكونوا يحرمون زوجة الأب، فعندما يموت الأب كان كل واحد يجري إلى امرأة أبيه بسرعة؛ لأن الذي يسبق ويضع عليها ثوباً يكون هو أحق بها من غيره، إن شاء تزوجها هو، وإن شاء زوَّجها لغيره، وإن شاء سرَّحها وردها إلى بيت أهلها، فيتصرف فيها كيف شاء. فلذلك قدمت الوصية على الدين لتفشيها. قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً)) [النساء:١١] أي: لا تميز ولداً على الآخر، ولا تميز بنتاً على ولد، أو ولداً على بنت، فأنت لا تدري من الذي سينفعك عند الله ومن الذي سيضرك؟! قال تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)) [النساء:١١] : والمشرِّعون التونسيون الطواغيت الذين يجعلون المرأة مثل الرجل في الميراث، فهم في غاية الجهل والغباء، والله هو العليم الحكيم، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)) [النساء:١١] .

стр. 56

نصيب كل من الأب والأم مع الزوج لكن إذا ماتت امرأة وتركت زوجاً وأماً وأباً، كم يأخذ الزوج؟ الزوج له النصف، يبقى النصف، للأم الثلث، ويبقى السدس يأخذه الأب، إذاً أعطيتَ الأم ضعفَ الأب، هل هذا يجوز؟ نعم. أنت فهمت السؤال؟ امرأة ماتت، تركت زوجاً وتركت أماً وتركت أباً، للزوج له النصف، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] . وللأم الثلث، والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١] ، وبه قال ابن عباس. وقال: زيد بن ثابت ﵁: للأم ثلث الباقي، حتى لا تأخذ الأم أكثر من الأب! فاختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في هذه المسألة، فـ ابن عباس قال: (نمضيه على ظاهر كتاب الله: الزوج له النصف، والأم لها الثلث، والأب له الباقي وهو السدس) . فإن قال قائل: كيف تعطي الأم أكثر من الأب؟ قلنا: إن النبي ﵊ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) ، فألحقنا الفرائض بأهلها. وفريق آخر قالوا: بل نعطي الزوج النصف، ونأتي إلى النصف الباقي، فالأم تأخذ ثلثه، والأب يأخذ ثلثيه، كما قال زيد بن ثابت ﵁. لكن ابن عباس أصر على موقفه في هذا الباب، وقال: لا ضير أن تأخذ الأم أكثر من الأب، ما دام أن رب العزة نص على ذلك في كتابه. فإذا اشترك الأبوان مع الزوجة، فللزوجة الربع وللأم الثلث، وللأب الباقي. إذا اشترك الأبوان مع إخوة، كرجل مات وترك أماً وأباً وإخواناً؛ فللأم السدس، والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] وللأب الباقي تعصيباً، لحديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلِأَولى رجل ذكر) . وأما الإخوة فليس لهم شيء، وذلك لوجود الأب، فهم أضرُّوا بالأم ولم يأخذوا شيئاً، أي أن الإخوة في هذه الحالة كانوا وجه ضرر على أمهم، فحجبوا الأم من الثلث إلى السدس، ويا ليتهم أخذوه، بل الذي أخذه أبوهم، فأضرُّوا بالأم ولم يأخذوا شيئاً؛ لأن أباهم سينفق عليهم.

стр. 57

عدم قسمة التركة قبل تنفيذ الوصية والدفن وغيرهما وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١] ، أي: هذه القسمة كلها بعد الوصية وبعد الدَّين، وبعد أشياء أخر لم تذكر في كتاب الله؛ لكن ذكرها الفقهاء في كتبهم، مثل تكاليف الدفن والكفن وغيرهما فتخرج من رأس التركة قبل القسمة؛ لكن تكاليف المَحْزَنة لا تخرج؛ لأنها بدعة. فالواجب هو الذي يخرج، وإذا تطوع بالواجب أحد الورثة فلا بأس، الواجب الذي يجب أن يُفعل كالغسل والكفن والدفن تخرُج قيمته؛ لكن أي شيء كالأكل للمعازيم والقهوة والشاي للمعازيم، كل هذا لا يخرُج من شيء فهو مال للورثة. وهل الوصية واجبة أو مستحبة؟ أو لا واجبة ولا مستحبة؟ الوصية جائزة في بعض الأحيان، وتكون الوصية لغير الورثة؛ لما رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) ، أي: أن أي واحد من الورثة لا يجوز للميت أو للمحتضر أن يوصي له، والحديث ضعيف من كل طرقه؛ لكن حصل إجماع العلماء على أنه لا وصية لوارث. وهذا من الأحاديث الضعيفة التي عليها العمل، فهذا الحديث لا يثبت له أي طريق عن رسول الله ﵊، فكل طريق مخدوشٌ فيه. وقد نقل الشافعي إجماع العلماء على العمل به، فصرنا إلى العمل به كما عليه العلماء كافة. فالوصية تكون لغير الورثة بما لا يتجاوز الثلث؛ لقول النبي ﷺ -لما ذهب إلى سعد بن أبي وقاص يعوده- (الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس) . فمِن ثَمَّ كان ابن عباس يقول: (لو أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع لكان أنفع أو كان خيراً لهم؛ لأن الرسول قال: الثلث، والثلث كثير) . ومعنى (غَضُّوا) في قوله: (لو أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع) . نزلوا. والشاهد من كتاب الله على ذلك؛ قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠] أي: يخفضوا من أبصارهم. فهذا قول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه. وقولهم: إنها واجبة، فيه نظر! لأنه ليس هناك دليل يوجب الوصية. ثم الوصول بها إلى الثلث وصولٌ بها إلى المنتهى، فالمستحب أن تكون كما قال ابن عباس: أقل من الثلث؛ فإن النبي ﷺ قال: (الثلث والثلث كثير) ، وأن تكون الوصية لغير الورثة.

стр. 58

تفسير قوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)

стр. 59

حقيقة المضارة في قوله تعالى: (أو دين غير مضار) ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء:١٢] . قوله تعالى: ((غَيْرَ مُضَارٍّ)) : يشمل كل أنواع الضرر، فكل أنواع الضرر ينبغي أن تجتنب، كقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة:٢٨٢] ، أي: لا ضرر على الكاتب ولا على الشهيد. وهناك معنىً آخر قال به بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة:٢٨٢] وهو: أن ترغم الشاهد أو الكاتب على الحضور في وقت لا يستطيع الواحد منهما أن يحضر، فيعتبر هذا من المضارة، وذلك في الكتابة والشهادة في الوصية وفي الديون، ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة:٢٨٢] . فتبين أن فيها وجهين: الأول: بمعنى: لا يؤذى الكاتب ولا يؤذى الشاهد، لا يؤذى الكاتب كأن تهدده وتقول له: إذا شهدت أن هذا خطك سأفعل بك كذا، ولا يؤذى الشاهد، كأن تهدده أيضاً وتقول له: لو شهدت على كذا لفعلت بك كذا. ثانيهما: لا تأت إليهما في وقت الراحة مثلاً وتقول: هيا تعال اشهد معي. فيقول لك: أنا لا أستطيع الآن، فتقول: لازم، فهذا نوع من أنواع المضارة بالكاتب والشهيد. وعلى الكاتب والشهيد أيضاً أن لا يضارا الدائنَ والمدينَ، بمعنى: أن الشاهد قد يشهد زوراً فيضر أحد الطرفين، أو الكاتب يكتب ما لا يُملى عليه فيضر أحد الطرفين. فكلمة: (يُضارَّ) جمعت المعنيين، لا يضار هذا ولا يضار هذا، فلا يضار الكاتبُ والشهيدُ الدائنَ والمدينَ، ولا يضار الدائنُ والمدينُ الكاتبَ ولا الشهيدَ. هنا قول تعالى: ((غَيْرَ مُضَارٍّ)) : تشمل إبعاد كل أنواع الضرر التي تلحق بالمحتضر، أو بالورثة أو بأي صنف من الأصناف التي تشترك في التركة.

стр. 60

حقيقة المسألة المشركة أو الحمارية أو العمرية وحكمها هنا مسألة نطرحها: امرأة ماتت وتركت زوجاً، وتركت أماً، وتركت إخوة لأم، وتركت إخوةً أشقاء. فكم يكون نصيب كل من الزوج والأم والإخوة لأم والإخوة الأشقاء؟ - الزوج له النصف؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] . - والأم لها السدس، والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] . وللإخوة لأم الثلث، والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] . والإخوة الأشقاء يُحْجَبون؛ لأنه لا يوجد باقٍ أبداً، فإننا قلنا: الزوج له النصف، والأم لها السدس، والإخوة لأم لهم الثلث، انتهى الواحد الصحيح، ويسقط الإخوة الأشقاء ولا يرثون؛ لأنه لم يعد يوجد شيء، وهذا رأي بعض العلماء. والمسألة التي وردت فيها قصة، وإن كان في إسنادها كلام: أن قوماً اختصموا إلى عمر فالإخوة الأشقاء ما تبقى لهم شيء، فجاءوا إلى عمر قالوا: يا أمير المؤمنين! هب أن أبانا كان حماراً! أليست أُمّنا واحدة؟! فقضى لهم عمر أن يشتركوا مع الإخوة لأم في الثلث، وأبى عليه ذلك عبد الله بن عباس، وأصر على موقفه وقال: الذي ذُكِر في كتاب الله يُخرج، والذي ليس له شيء في كتاب الله فليس له شيء. وهذه هي المسألة المُشَرَّكة التي اختلف فيها عمر مع ابن عباس فعندما تزيد النسبة عن الواحد الصحيح، فنقول مثلاً: هذا له نصف وهذا ربع وهذا ثلث تخرج النسبة بزيادة عن الواحد الصحيح، فتقسمها كما يقسمها أهل الهندسة بمجموع الأجزاء وقيمة الجزء، ثم تضرب بالطريقة التي تُدْرَس في سادس ابتدائي. الزوج يأخذ النصف؛ لأن الله قال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:١٢] ، والأم تأخذ السدس لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] فإذا جمعت النصف على السدس يكون أربعة أسداس، بقي سدسان، قال الله سبحانه في شأن الإخوة لأم: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] أي: في السدسين، يبقى الإخوة الأشقاء ليس لهم شيء. لكن أمير المؤمنين عمر قال: نقسم الثلث الباقي على الإخوة لأم والإخوة الأشقاء. إذاً: هكذا يستوي كل واحد مع الآخر.

стр. 61

نصيب الزوج مع وجود الولد وعدمه قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] أي: أن للزوج نصف تركة الزوجة إن لم يكن لها ولد. ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء:١٢] أي: ابن أو بنت؛ لأن المراد بالولد الذي يولد، سواء كان ذكراً أو أنثى.

стр. 62

نصيب الزوجة أو الزوجات مع وجود الولد وعدمه قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] : يعني: لو أن رجلاً كان متزوجاً بأربع، فمات الرجل، فإن الزوجات يشتركن في الربع إن لم يكن له ولد، إما إذا كان له ولد أو بنت من إحدى النساء، فحينئذ يشتركن في الثمن. فكلمة: (لهن) تفيد أنه لهن مجموعات. (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ (-أي: مجتمعات- (الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) .

стр. 63

حقيقة الكلالة والمراد بالأخوة في آيتي الكلالة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء:١٢] : أي: أو امرأة تورث كلالة، وحذفت: (تورث كلالة) لدلالة السياق عليها، والحذف لدلالة السياق مستساغ، وقد قدمنا ما فيه الكفاية في هذا الباب. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء:١٢] : الكلالة: مَن لا ولد له ولا والد، وهذه المسألة من المسائل التي أشكلت على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حتى قال: (ما سأل أحدٌ رسول الله ﷺ عن الكلالة مثلما سألتُه، حتى ضرب يده في صدري وقال: يا ابن الخطاب، ألا تكفيك آية الكلالة التي في آخر سورة النساء؟!) ، ومع ذلك كان يقول في آخر حياته عمر: (ثلاث مات النبي ﷺ ولَوَدِدْتُ أنه عَهِد إلينا فيهن عهداً: الكلالة، ومسائل من الربا ... ) إلى آخر ما ذكر عمر ﵁. إذاً الكلالة: من لا ولد له ولا والد، أي: ليس له أب ولا ابن، ولا جد ولا حفيد، ولا شيء أعلى ولا شيء أنزل، قال العلماء: الكلالة هي مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس. قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء:١٢] هنا تقدير أجمع العلماء عليه: له أخ أو أخت من الأم. والكلالة فيها آيتان: هذه أولاهما: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء:١٢] : أي: أخ أو أخت من الأم. والثانية هي آخر آية في النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء:١٧٦] . الكلالة هنا: الإخوة الأشقاء، أو الإخوة لأب، حتى لا تتضارب الأفهام؛ لأن حكم الكلالة في الآية الأولى من النساء، غير حكم الكلالة التي في آخر النساء. الكلالة هنا: يقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] . لكن التي في آخر النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦] . فقد يقال: كيف تقول: إن الأخت لها نصف ما ترك في الأخيرة، وهنا تقول: لها السدس؟ فالإجابة: أن هذه الآية الأولى في الإخوة لأم. والتي في آخر النساء في الإخوة الأشقاء. والإخوة لأم يفترقون عن الإخوة الأشقاء في أمور: منها: أنهم لا يرثون الأخ إلا في الكلالة. منها: أن ذكرهم يساوي أنثاهم في الميراث؛ لأن الله قال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء:١٢] ، فسوى الأخ بالأخت. لكن في الكلالة التي في آخر النساء: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦] ، وهي في الإخوة الأشقاء. ومنها: أن ميراث الإخوة لام لا يتجاوز الثلث؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] . أما الإخوة الأشقاء فيستحوذون على التركة كلها إن لم يوجد وارث للميت من يقدم عليهم.

стр. 64

تفسير قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله) قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء:١٣-١٤] . فآيات المواريث ذيلت بهذا التذييل الخطير لزجر من تسول له نفسه تغيير أي حكم من أحكام الله في شأن المواريث. فقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء:١٤] عقب قسمة الله المواريث. ﴿يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء:١٤] : أي: مُذِلٌّ ومُخْزٍ، عياذاً بالله منه! والحمد لله أن بلادنا ما زالت في المواريث على الشرع فيما نعلم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

стр. 65

الأسئلة

стр. 66

حكم من رأى أمه بعد موتها في المنام وأخبرته أنها حية السؤال هناك ابن ماتت عنه أمه، وبعد فترة من وفاتها جاءت إليه في الرؤيا وقالت له: إني ما زلت على قيد الحياة في قبري، فذهب إلى خاله وقصَّ عليه ما رأى، فقال له: إن هذا من عمل الشيطان، فلا تهتم ولا تشغل بالك، فجاءت إليه مرة أخرى في الرؤيا تقول له مثلما قالت له في المرة الأولى، فذهب هو وخاله إلى قبر الأم، فلما فتحا عليها القبر وجداها جالسة وقد ماتت، هل على الابن وزر. الجواب ليس عليه وزر.

стр. 67

حكم مشروعية التعجيل بدفن الميت السؤال هل التعجيل بدفن الميت مشروع في دين الله؟ الجواب التعجيل بالدفن لا أعلم عليه دليلاً، إنما الإسراع بالجنازة إذا كانت على الأكتاف هو السنة؛ لأن النبي قال: (أسرعوا بالجنازة فإن تكُ صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تكُ غير ذلك فشرٌ تضعونه من على رقابكم) ؛ لكن التوسط مطلوب، ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان:٦٣] أعني أن التوسط في كل شيء طيب.

стр. 68

حكم تأخير دفن الجنازة لغرض اجتماع الناس السؤال هل تتأخر الجنازة إلى أن يجتمع الناس عليها؟ الجواب لذلك مستند هو: (نهى النبي ﷺ عن الدفن ليلاً) مثلاً: إذا مات شخص في وقت المغرب، فإن الرسول ﷺ نهى عن الدفن ليلاً؛ لمظنة قلة الحاضرين، فتؤخره إلى الصباح إلى أن تطلع الشمس، فتكون الفترة طويلة، ففي هذه الحالة جوَّز رسول الله ﵊ أن يؤخَّر الدفن، فليس هناك تضييق على المسلمين في المسألة، في الإسراع في الدفن أو الإبطاء به، فإن تأخير الدفن أو تعجيل الدفن يكون لمصلحة الميت، فإذا كان في التأخير نفعٌ للميت كأن يشهد جنازته عدد كبير من المسلمين حتى يُشَفَّعوا فيه، فيُفعل هذا التأخير، وإن لم يكن هناك مصلحة تدعو إلى التأخير قُدِّم إلى الدفن. والله أعلم.

стр. 69

حكم التعامل بشهادات الاستثمار السؤال ما حكم المعاملات التي هي شهادات الاستثمار، هل هي جائزة أم لا؟ الجواب شهادات الاستثمار إلى الحُرمة أقرب بكل أصنافها. والله أعلم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم. إلى هنا وجزاكم الله خيراً.

стр. 70

حكم من طلق بعد العقد وقبل الدخول ولم يعطها شيئاً السؤال إذا علم رجل قبل أن يطلق امرأته أن لها نصف المهر، وكان قد عقد فقط، ولم يخلُ بها، ولم يعطها حقها بعد الطلاق، فما حكم ما فعله في حقها شرعاً؟ الجواب هو آكلٌ حق المسلمة، إلا إذا عفت هي، أو عفا هو وأعطاها المهر كاملاً، وهذا شيء لا يكاد أحد يفكر فيه. أورد الطبري أثراً -أحتاج أن أنظر في إسناده مرةً ثانية-: عن جبير بن مطعم أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فقال له سعد: يا جبير ما رأيك أن تتزوج أختي؟! قال: قد تزوجتها. ومكثا بعض الشيء في المجلس، ثم خرج جبير بن مطعم فقال جبير -وهو لم يرها بعد ولا أبصرها ولا أي شيء-: هي طالق، وأرسل لها الصداق كاملاً. فقيل له: لماذا تزوجتَها؟ ولماذا طلقتها؟ قال: استحييت من الرجل، فتزوجتُها، وقيل له: لماذا أرسلت لها الصداق كاملاً؟ قال: إن الله قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة:٢٣٧] فلا أجعلها تعفو عني، أنا الذي أعفو عنها؛ أعطي لها الصداق كاملاً. هذا أورده العلماء الذين قالوا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ لأن الذي بيده عقد النكاح للعلماء فيه قولان: أحدهما: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج. والثاني: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. فالراجح في المسألة: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ فلذلك قال: جبير أنا أعفو عنها، ولا أريد منها شيئاً. فأخونا الذي فعل هكذا فإنه آكلٌ مالها بالباطل.

стр. 71

حكم الوصية لأحد الورثة السؤال هل يجوز أن يوصي الشخص بالثلث لأحد الورثة؟ الجواب الوصية بالثلث تكون لغير الورثة، (لا وصية لوارث) ، فإذا كان لك ابن، فهو وارث، ولا يُعطى شيئاً من الثلث وصية. فالوصية تكون لغير الورثة، بأن تتخير من مصالح الخير فمثلاً: أنت لك زوجة وأولاد وأم وأب، ولك إخوة، الإخوة ليس لهم شيء في الميراث، فأشفقت على أخيك وقلتَ: أريد أن أعطيه شيئاً؛ لأن التركة عندما تقسم فإنه ليس له منها شيء، وله أولاد مساكين، فيجوز لك أن تتصرف وتوصي لإخوانك في حدود ما لا يتجاوز الثلث، وكذلك غيرهم من أقاربك الذين لا يرثون منك.

стр. 72

حكم من أعطى ابن ابنته وأخته من التركة مع بنته السؤال رجل موجود على قيد الحياة، وكتب ممتلكاته لبنته الوحيدة النصف، والنصف الآخر لابن ابنته المتوفية وأخته بالتساوي، أهذا حرام؟ الجواب نعم هذا حرام! كيف لا؟! فهو أعطى البنت النصف، والنصف الآخر لابن ابنته المتوفية وأخته بالتساوي، ابن ابنته المتوفية له أن يوصي له؛ لكن هنا شيء: أنه إذا أوصى له فإن الحكومة تجيء فتعطيه أيضاً إضافةً إلى الوصية؛ مع أن ابن ابنته المتوفية في الأصل ليس له في الميراث شيء، وهنا لو أوصى له فنحن نخشى من الحكومات؛ لأنها جعلت لابن البنت وصية واجبة، فتسلم له ثلث التركة، فيأخذ نصيبان، فيكون هذا فيه جور على سائر الورثة. والله أعلم. - ما حكم الوصية الواجبة؟ هي ليست واجبة في الشرع، أما في القضاء أو في المحاكم فسل الشيخ صالح عبد الجواد حفظه الله، فإنه يفهم في هذا الكلام جيداً.

стр. 73

حكم حديث النهي عن صوم يوم السبت والجمعة السؤال كيف نفهم نهي رسول الله ﷺ عن صوم يوم السبت إلا من فريضة، على رأي مَن صححه، وعن نهي النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة إلا يوماً قبله ويوماً بعده؟ الجواب ابتداءً إذا سقط الحديث من ناحية الإسناد فلا داعي للتكلف في الجمع. فابتداءً حكم الإمام مالك على حديث: (لا تصوموا السبت إلا فيما افتُرِض عليكم) أنه كذب، قال الإمام مالك: هذا حديث كذب، وقال أبو داوُد: هذا حديث ضعيف، وقال النسائي: هذا حديث مضطرب، وضعَّفه غيرُ هؤلاء عددٌ كبير من أهل العلم وأطبقوا على هذا. والعلة التي لعلها خفيت على بعض العلماء: أن الحديث -على ما أذكر الآن إن لم يكن دخل عليَّ حديثٌ في حديثٍ- في إسناده يونس، ويونس معروفٌ أنه ثقة؛ لكن يقول الإمام أحمد في بعض مقالاته: اطلعت على كتاب يونس فلم أرَ هذا الحديث في أصل كتابه، فهذه المقولة من أحمد جعلتنا نوقِّر كلام الإمام مالك لما قال: هذا الحديث حديثٌ كذبٌ على رسول الله ﷺ . فلعل بعض المحققين لم يلتفت إلى هذه النقطة التي نقلها الإمام أحمد حيث قال: لم أرَ هذا الحديث في أصل كتاب يونس، ومن ثم قال مالك: إنه كذب. فضلاً عن هذا فهناك الأحاديث المعارضة له التي في الصحيحين وغيرهما، ففي صحيح مسلم: (لا تصوموا الجمعة إلا يوماً قبله أو يوماً بعده) فقد يكون سبتاً. وحديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين: (صم يوماً وأفطر يوماً فذاك أحب الصيام إلى الله) ولم يأمره باستثناء سبت ولا أحد ولا جمعة ولا غير ذلك. فرأينا أن الحديث ضعيف، والحمد لله النفس مطمئنة إلى ذلك تماماً. أما إذا أردنا أن نلتمس التماساً لمن قال بحسن الحديث من المتأخرين، فيقال: إن المنهي عنه -والله أعلم- تخصيص السبت بالصيام؛ لأنك إذا خصصت السبت بالصيام كدت أن تشارك اليهود، لما قال الله لهم: ﴿لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ [النساء:١٥٤] . والله سبحانه أعلم.

стр. 74

تفسير سورة النساء [١٥-٢١] اشتملت هذه الآيات من سورة النساء على العديد من المسائل والأحكام التي ينبغي على المسلم معرفتها، منها: الجمع بين عقوبتي الجلد والرجم على الثيب وأقوال العلماء فيه، وعضل النساء والحالات التي جوز فيها للزوج العضل، وحكم خدمة المرأة لزوجها، وغير ذلك مما سيجده القارئ في صفحات هذه المادة.

стр. 75

خلاف العلماء في الجمع بين الجلد والرجم للثيب الزاني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فإذا زنت امرأة ثيب -أي: سبق لها زواج- وأتت بفاحشة، فالحديث يفيد أن عليها جلد مائة والرجم، لكن هل تجمع عليها العقوبتان، الجلد والرجم أو أن الرجم وحده يكفي؟ ذهب جمهور العلماء: إلى أن الرجم وحده كافٍ، وليس عليها شيء إلا الرجم، واستدلوا على ذلك بقول النبي ﷺ : (واغد -يا أنيس - إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ، فلم يأمر النبي بشيء مع الرجم. بينما ذهب أمير المؤمنين علي ﵁: إلى أنها ترجم وتجلد، قال: جلدتها بكتاب الله، -أي: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]- ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ . وكانت عقوبة المرأة إذا زنت في أول الأمر أن تحبس في البيت حتى تموت، فتبقى محبوسة لا تخرج من البيت حتى تموت، وهو المعني بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٥] ، والسبيل هو الذي سمعتموه من حديث رسول الله ﷺ .
следующие страницы →