← Джавами‘

Джавами‘ · id 7704

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Полный текст (7 040 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

حكم الصيام بغير صلاة السؤال احتلم قبل صلاة الفجر، وقام متأخراً وذهب إلى عمله دون اغتسال؛ وبالتالي لم يُصلِ هذا اليوم كله. هل صيامه صحيح؟ الجواب الصيام صحيح، لكن الآن ما حكم إسلامه وقد ترك هذه الصلوات متعمداً؟ فيخشى على دينه، يُخشى على أصل القضية قبل الصيام، ولذلك عليه أن يتوب توبة عظيمة إلى الله، ويغتسل ويصلي كلما فات، ويقدم الصلاة على العمل، يحتاج الوضع إلى اغتسال يغتسل، الصلاة أهم تُتُرك لأجلها كل الأعمال، ويتحمل لأجلها كل العقوبات، ويُتحمل لأجلها كل الخصومات والخصميات.

стр. 1227

أسباب دخول الجنة بغير حساب السؤال ما هي الأعمال الصالحة التي هي سبب لدخول الجنة بغير حساب؟ الجواب بينها النبي ﷺ ؛ إن رأسها التوكل على الله: (يدخل من أمتي سبعون ألفاً الجنة من غير حساب ولا عذاب) وأخبر أنهم: (لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) فالتوكل على الله السبب الأساسي والرئيسي لدخول الجنة بغير حساب.

стр. 1228

حكم صلاة التراويح فرداً السؤال ما حكم صلاة التراويح والقيام فرداً؟ الجواب لا بأس.

стр. 1229

تعظيم آيات القرآن السؤال وجدت آيات من القرآن ممزقة في الأرض وقمت بجمعها وحرقها بنية أنها لا تُهان حيث أنها كانت ممزقة أو متسخة؟ الجواب قد فعلت خيراً وأنت مأجور إن شاء الله. والحرق أو الدفن يكون في أرض نظيفة وإذا جمع بينهما فهو أحسن وأفضل.

стр. 1230

(حكم قول القائل: (عملت الذي عليّ والباقي على الله السؤال عملت الذي عليَّ والباقي على الله. هذه العبارة كثيراً ما تقال، فهل فيها شيء؟ الجواب ما هو مقصود الذي يتكلم بمثل هذا كأن يقول مثلاً: أنا بذلت الأسباب والباقي على الله، لكن ينبغي ألا ينسى أن الذي بذل فيه الأسباب ينبغي أن يتوكل فيه على الله، أي: لا يقول: هذا توكلت فيه على نفسي، إلى هنا والباقي على الله، لا. التوكل على الله في كل شيء، الجزء الذي اتخذت فيه الأسباب والجزء الذي لم تتخذ فيه الأسباب كله تتوكل فيه على الله؛ لأن السبب قد يتعطل، وقد تبذل السبب ويصبح بالعكس. كان رجل كلما قاد السيارة ربط الحزام، وفي مرة من المرات نسي أن يربط الحزام، وسار في طريق الأحساء فصدم جملاً فمع الصدمة طار الرجل من الشباك، ولو كان رابطاً للحزام يقول: كان دهسه الجمل؛ لأن الجمل ركب فوق السيارة وصار سقف السيارة في بطن السيارة، فلو كان رابطاً للحزام لصار عجينه بداخل السيارة، لكن هذا لا يعني أننا لا نربط الأحزمة لأنه قد لا تصدم في جمل فقد تصدم في شيء آخر يجعلك تضرب بالمقود وتضرب بالزجاج وتحدث الكارثة، فلذلك الواحد يبذل الأسباب؛ لأن ربط الحزام من أسباب السلامة، لكن قد يربط الحزام فتحترق السيارة ولا يستطيع الخروج من السيارة بسبب الحزام فيكون الحزام سبباً في هلاكه. أي: أريد أن أقول من هذا الكلام وهذا المثال: أنه ليس على كل حال الأخذ بالأسباب في المنظور البشري يُؤدي إلى نتيجة سليمة، فقد تكون النتيجة غير ما تحسبه، من حيث لا تتوقع، ولذلك حتى لو أخذت بالأسباب يلزمك أن تتوكل على الله، في كل أجزاء العمل الذي تستطيعه وتأخذ بأسبابه والذي لا تستطيعه كذلك تأخذ بأسبابه وتتوكل فيه على الله.

стр. 1231

(حكم قول: (ذاكرنا والباقي على الله السؤال هناك طالب مهمل يقول: ذاكرنا الذي ذاكرنا والباقي على الله؛ فما حكم ذلك؟ الجواب نقول: يجب أن يتوكل على الله في كل شيء حتى الطالب قد يذاكر ويحفظ وفي لحظة الاختبار يأتي السؤال من المكان الذي ذاكره وتخونه ذاكرته ولا يعرف من الجواب شيئاً. فإذاً: الاعتماد على الأخذ بالأسباب، وعدم التوكل على الله شرك؛ اسمه: شرك الأسباب؛ وهذا يؤدي إلى الانهيار إذا طلعت النتيجة غير المتوقعة، فلابد من التوكل على الله والأخذ بما يمكن أخذه من الأسباب الشرعية، أي: قد يأخذ الطالب بالأسباب غير الشرعية ويكتب (البراشيم) ويقول: نحن أخذنا بالأسباب. قالوا: إن واحداً أعمى قبض عليه في قاعة الاختبار، كلما سأله الممتحن سؤالاً أدخل يده في شنطة، فإذا به يغش على طريقة إبرايل، يمشي بأصابعه على الخروم المخرمة في الأوراق التي في الشنطة، وهو أعمى، فيجب أن تكون الأسباب شرعية وهذا شرط في عملية التوكل على الله والأخذ بالأسباب.

стр. 1232

حكم المسابقات السؤال ما حكم السحب على الكوبونات في المسابقات التي فيها دفع مال؟ الجواب هي نوع من الميسر وهذا معروف.

стр. 1233

ما يقول الإمام عند الرفع من الركوع السؤال قول: سمع الله لمن حمده للإمام؟ الجواب صحيحه، يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد.

стр. 1234

حكم ستر العورة في سجود الشكر السؤال هل يشترط ستر العورة في سجود الشكر؟ الجواب لا. لكن في سجود التلاوة يُشترط.

стр. 1235

لبس (الشراب) للمحرم السؤال ما حكم لبس المحرم للشراب؟ الجواب لا يجوز لأنه من محظورات الإحرام، إلا إذا احتاج إليه فيخرج الفدية.

стр. 1236

كلمة الجارية السؤال كلمة (الجارية) تطلق على من؟ الجواب تطلق الجارية على الأمة الأنثى من العبيد، وتطلق الجارية على البنت الصغيرة.

стр. 1237

صحة حديث سواري كسرى السؤال حديث سواري كسرى؟ الجواب ورد بسند مقطوع طرفاه، وأن عمر ألبسه سوارين لما جيء بهما لكن السند فيه مشكلة.

стр. 1238

أخذ مقابل من الزوجة مقابل السماح لها بالتدريس السؤال استقطاع جزء من راتب الزوجة الموظفة مقابل السماح لها بالتدريس؟ الجواب لا بأس إذا اصطلحت أنت وإياها على هذا فلا بأس. أقول: أنتِ تفوتي عليَّ جزءاً من الاستمتاع والخدمة فعوضيني بشيء مقابل أن تخرجي، فلا بأس بذلك. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 1239

العقوبات المعجلة للمعصية إن الرزق الحلال، والتوفيق إلى الطاعات، والمسرة والسعادة، وحلاوة العبادة ولذتها، والاستغناء عن الخلق واتباع الحق لهي الحياة الطيبة التي هي بغية كل إنسان. ولأجل الدعوة إلى ذلك جاءت هذه المادة موضحة نقيض ما سبق: الحياة الضنك، التي هي نتاج معجل للذنوب والمعاصي في تسعة آثار تلحق العاصي في الدنيا.

стр. 1240

آثار السيئات إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد: فإن الله يعطي الحياة الطيبة للمستقيمين على شرعه كما قال : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل:٩٧] كما أنه يعطي المعيشة الضنك لمن يعصي الله تعالى، كما أخبر : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [طه:١٢٤] قال السلف في الحياة الطيبة: الرزق الحلال، وقيل: القناعة، وقيل: التوفيق إلى الطاعات، وقيل: المسرة والسعادة، وقيل: حلاوة العبادة ولذتها، وقيل: الاستغناء عن الخلق واتباع الحق، والحياة الطيبة تشمل جميع أنواع الراحة الدنيوية أياً كانت، وقد قال النبي ﷺ : (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه) رواه مسلم

стр. 1241

العيش الضنك وأما المعيشة الضنك: فإنها تكون بأمورٍ كثيرة يحس بها العاصي، قال ابن القيم ﵀: وآثار الحسنات والسيئات في القلوب والأبدان والأموال أمرٌ مشهودٌ في العالم، لا ينكره ذو عقلٍ سليم، بل يعرفه المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وكما أن للحسنة نوراً في القلب وضياءً في الوجه، وقوة في البدن، وزيادة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق؛ فإن للسيئة في المقابل سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق، وكذلك فإن المعاصي تورث قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وخمول الذكر، وإضاعة الأوقات، ونفرة الخلق، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، وحرمان العلم، ولباس الذل، وضيق الصدر، والهم والغم، وهكذا تتوالد هذه الآفات بسبب المعاصي

стр. 1242

الحرمان من السعة في الرزق والحرمان من السعة في الرزق بسبب الذنوب أمرٌ واضح [فإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه]. وقال الحسن ﵀ لما شكا إليه رجلٌ الجدب: استغفر الله. وشكا إليه آخر الفقر فقال: استغفر الله. وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال: استغفر الله. وشكا إليه آخر عدم الولد فقال: استغفر الله. ثم تلا عليهم قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح:١٠ - ١٢] ولذلك فلا تعجب إذا كانت المعاصي سبباً للطرد من وظيفة، أو تحصيل إنذارٍ في العمل، ومتعاطو المخدرات من أشد الناس فقداً لوظائفهم بسبب معاصيهم، وقد يترتب على المعاصي إتلاف عين المال، كما وقع لأصحاب الجنة الذين أتلف الله جنتهم وبستانهم بآفة سماوية أهلكت بستانهم وثمارهم، وأحرقتها، وجعلتها هشيماً يابساً، كما قال : ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم:١٩ - ٢٠]

стр. 1243

هلاك مال العاصي ولا تعجب يا عبد الله! من هلاك مال العاصي؛ لأن هناك ملائكة تدعو عليه، قال النبي ﷺ : (ما من يومٍ يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً) رواه البخاري، قال ابن حجر ﵀: وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه، وقد يكون بمحق بركة المال، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ [البقرة:٢٧٦] إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه، تذهبه النفقات والفواتير والأمراض وغير ذلك؛ من وجوهٍ تنفتح على صاحب الربا، تمتص ماله وتذهبه، وهذا ذهاب عين المال، وأما ذهاب البركة فلا يحس له بفائدة، ولا يطعم منه خيراً، إن هذا المعنى موجودٌ في حديث النبي ﷺ : (ما أحدٌ أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قِلة أو إلى قُلٍ) رواه ابن ماجة وهو حديثٌ حسن، ولذلك فإن هؤلاء الباعة الذين يغشون ويدلسون ويخفون عيوب السلع، وينزعون الملصقات المكتوب عليها بلدان التصنيع الحقيقية، ويضعون ملصقاتٍ أخرى لبلدان تصنيع وهمية، ونحو ذلك من أنواع الغش الذي يمارسونه في السوق، حتى قلما تجد صندوق خضرة أو فاكهة إلا ووجدت الرديء في أسلفه مغطىً بطبقةٍ جيدة فوقها، غش متكاثر، يقول النبي ﷺ في هؤلاء الباعة: (البيَّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما). ولذلك تجد كثيراً من هؤلاء الباعة بركة كسبهم ممحوقة، لا يستمتعون بمال، فإذا حلفوا على الكذب (فإن الحلف منفقةٌ للسلعة ممحقةٌ للبركة) كما روى البخاري ﵁ في صحيحه

стр. 1244

الحرمان من الرزق وقد أخبر النبي ﷺ عن آثار المعاصي في الحرمان من الرزق في قوله: (ولم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين -أي القحط- وشدة المئونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا) وقد جعل الله هذا الحرمان أمراً داخلياً في نفس العاصي، فلو ملك كنوز الدنيا فهو لا يزال يحس بالجوع والحرمان؛ لأنه لا قناعة لديه، كما أخبر النبي ﷺ : (من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قُدِّر له) فتأمل قوله ﵊: (جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله) فمهما كان عنده من الأموال فلا قناعة تريحه، ويحس دائماً بأنه منقوصٌ مبخوس ولو كان عنده ملايين، فالشره سيعذبه، والحرص والجشع سيحطمه، وهكذا لا يستمتع بمال

стр. 1245

الإصابة بالمسخ والأسقام والأوجاع والأمراض ثم إن للمعاصي -أيها الإخوة! - آثاراً سيئة على مرتكبيها في أنفسهم وأبدانهم، بما يصابون من المسخ والأوجاع والأسقام والأمراض، إن هذه المصائب قد تكون أوجاعاً ظاهرة، وقد تكون أوجاعاً نفسية، فأما الظاهرة فقد تكون بسبب عقوبةٍ شرعيةٍ حديةٍ، أي بالحدود والتعزيرات؛ كقطع يد السارق، وجلد شارب الخمر، ورجم الزاني ونحو ذلك، وقد تكون عقوبة قدرية في بدنه، فقد تكون على شكل مسخٍ، كما أخبر النبي ﷺ : (يكون في آخر هذه الأمة -ونحن في آخر الأمة نترقب حدوثه- خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ) رواه الترمذي وهو حديثٌ صحيح، قال النبي ﷺ : (ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر -أي الزنا- والحرير - ثم قال: ويمسخ منهم آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة) فهذا مسخٌ حقيقي سيحدث بسبب المعاصي، فيصبح هؤلاء وقد مسخهم الله قردةً وخنازير، فيراهم الناس في صباح ذات يوم قردةً وخنازير، فهذه عقوبة حسية جسدية بالمسخ. وقد تكون بتسليط جنود الله الكونية، مثل هذه الميكروبات والفيروسات؛ فيصيبهم من الآفات ما الله به عليم، كما أخبر ﵊: (لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم) ومن تأمل ما حصل في هذا الزمان من الأمراض العجيبة التي ليس لها علاجٌ كمرض الإيدز وغيره؛ عرف أن هذه الإصابات عقوبة إلهية؛ لأنه مرضٌ لم يكن في أسلافنا الذين مضوا، فتنتشر هذه الآفات وتفتك بالملايين، ويقف الأطباء حيرى أمام هذه الأقدار الإلهية والعقوبات الربانية، لا يستطيعون بالرغم من تقدم علومهم، وتطور آلاتهم وأجهزتهم، ودقة مختبراتهم أن يقضوا على هذا المرض، بل لا زال ينتشر ويتفاقم ويودي كل يومٍ بالآلاف، وينتشر بالملايين، وهكذا يعاقب الله على المعاصي في الدنيا، ناهيك عن غير ذلك من الأمراض الجنسية وغيرها التي تصيب الناس بسبب وقوعهم في الزنا واللواط، وهذه القاذورات التي حرمها الله تعالى. وقد يكون المرض والألم مرضاً نفسياً، وأوجاعاً داخليةً ربما تفاقمت وزادت على بعض الأمراض الحسية، فالعبد قد يصيبه ألمٌ حسيٌ، فيطرحه عن قلبه ويقطع التفاته عنه، ويجعله في شقاء دائم، وهذه الآلام النفسية قد تكون عند بعض المسلمين بسبب تأنيب الضمير من جراء المعاصي التي وقعوا فيها، وقد تكون عند متبلدي الإحساس كآبة ووسوسة وهواجس، وحزن وخوف، وإقدام على الانتحار، وإصابة بالجنون، ومن تأمل الازدياد المريع في الحالات النفسية، والأمراض التي انتشرت، وعدد رواد عياداتها ومستشفياتها؛ علم قدر ما تؤدي إليه المعاصي من الفتك الذريع في نفوس هؤلاء: رعبٌ داخلي، وسوسة مستمرة، خوفٌ وهلع، قلقٌ وأرق، لا يأتيه النوم بسبب المعاصي. ويطلق زوجته، ويشرد أولاده، ويهجر أقرباءه، وهكذا يعيش العصاة مطاردون والبلاء داخل نفوسهم، فكيف يهربون والله يعاقبهم من الداخل والخارج

стр. 1246

فقدان الأمن وكذلك فقدان الأمن من آثار المعاصي، فتحدث المشكلات الكثيرة بسبب انتشارها، ويخاف الناس من بعضهم، وعلى أولادهم وممتلكاتهم بكثرة المعاصي

стр. 1247

تسليط الأعداء وتسليط الأعداء من آثار المعاصي أيضاً، كما أخبر النبي ﷺ : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم) فإذا نزعت المهابة من صدور أعدائنا فإنهم سيتسلطون علينا بأنواع التسلط، فلا عجب في ذلك، وإذا صار بأسنا بيننا بسبب المعاصي والانحرافات العقائدية والعملية؛ فلا غرابة في ذلك، وإذا كان أصحاب النبي ﷺ لما عصوه في أحد، وابتدروا الغنائم وتركوا المكان عوقبوا بتلك المصيبة العظيمة، كما جاء في الرواية: فلما أبوا صَرْفَ وجوههم أصيب سبعون قتيلاً، فما بالك بنا نحن ونحن أقل إيماناً وأضعف؟ ولذلك كان تسليط الأعداء علينا في هذا الزمان سبباً مباشراً وطبيعياً لما حدث عندنا من الانحرافات والمعاصي، ثم إن لله جنوداً يسلطهم؛ من ريحٍ مدمرة، أو زلازل مهلكة، أو براكين وهزاتٍ أرضية وصواعق وخسف وغير ذلك، وحتى عامة المسلمين يحسون بهذا. ولذلك وقعت مشاجراتٌ في تركيا بين بعضٍ عامة المسلمين وأصحاب الملاهي والخمارات، وقالوا لهم عيانا: أنتم سبب نكبتنا، وقام بعض العامة بالهجوم على شابٍ يُقَبِّلُ فتاة في الشارع بعد الزلزال بوقت، لا زالت الكارثة في أذهانهم ونفوسهم! ليقولوا وهم يهجمون: هذا سبب البلاء الذي نزل بنا، ولكن أصحاب الغفلة لا زالوا يصرون على تعليل هذه المصائب بأمورٍ دنيوية، وأنه لا علاقة للمعاصي بالقضية، ولا لترك الإسلام، وإذاً فقد كان المكان الذي ضربه الزلزال هو الذي اتخذ فيه قرار مواجهة المسلمين، وكذلك الإصرار على تنحية شرع الله، وليتهم يتعظون، فها هم يسنون القوانين لأجل تغيير أحكام قوامة الرجل على المرأة بحيث تخرج وقتما تشاء، وتكون حرةً في حياتها، وتشاركه في المقابل في النفقة، وهذا عين الفساد الذي أصاب الأسر الغربية، ولكن الله إذا طمس البصائر فلن تملك لهؤلاء هادياً ولا نوراً يدخل إلى قلوبهم. اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله الحي القيوم أن ترزقنا التوبة من المعاصي، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضنا إليك غير مفتونين، إنك سميعٌ مجيب قريب، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وأوسعوا لإخوانكم يوسع الله لكم

стр. 1248

الحرمان من نور العلم الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، أشهد أنه لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله: إن من أشد العقوبات على المعاصي: الحرمان من نور العلم، فقد قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٢] فجعل التقوى سبب تعلم العلم، ولذلك تكون المعصية في المقابل وهي ترك التقوى سبب الخذلان والحرمان من العلم [إني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها] وقال بعض السلف لآخر من أهل العلم يوصيه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية، وصية عظيمة من مالك للشافعي لِمَا رأى من فطنته وذكائه، يوصي بها كل مدرسٍ كل طالبٍ يرى عليه مخايل الذكاء والنجابة، والفهم العميق، فيقول: لا تطفئ ذلك بظلمة المعصية، وكم من نجباء وأذكياء ضاعوا في خضم المعاصي، فلم ينفعهم ذكاؤهم، ولم يوجه إلى خيرهم ونفعهم، ولا نفع غيرهم من المسلمين، وقد يكون للطائع من التوفيق في اتخاذ القرارات في الطاعات في بعض المسائل التي لا يعلم حكمها، ويقع فيما لا بد من اتخاذ قرارٍ فيه، فيصيب الحق بنور الطاعة، بينما يخسر آخرون كثيرون فلا يهديهم الله تعالى لإصابة الحق، إن من أساسيات طالب العلم البعد عن المعاصي حتى يوفقه الله للفهم، ويمكنه من التعلم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٢].

стр. 1249

النفور الاجتماعي ومن الآثار الفضيعة للمعاصي والذنوب: النفور الاجتماعي الذي يصاحب العاصي، فالمعاصي تُلحق بصاحبها بغضاً ومعاداة ونبذاً اجتماعياً رهيباً، والله تعالى لما أمر بإقامة حد الزنا قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٢] فأراد الله إلحاق الأذى والذل بهؤلاء، وعدم الشفقة عليهم، وأن تكون الفضيحة بحضرة مجمعٍ من الناس ليكون أبلغ في الزجر والإهانة، ويحدث النفور الاجتماعي، والبغض في قلوب الخلق، وكذلك تغريب الزاني عاماً، فتحصل الوحشة في قلبه، وهكذا تكون الحدود من أسباب إهانة هؤلاء. ثم إن الشهادة عند القاضي المردودة بالمعصية من آثار هذا، وقد قال : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:٤] فالله تعالى حكم عليهم بالفسق وأمر ألا تقبل شهادتهم، وسلب اسم الإيمان عنهم، وألحقهم بأسماء الفسق، فقال: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ﴾ [الحجرات:١١]. والإنسان العاصي يُسلب أسماء المدح والشرف؛ كالمؤمن والبر، والتقي والمنيب، والولي والأواب، والعابد والخائف، ويبدل بدلاً بذلك أسماء الفجور والمعصية؛ كالمفسد والخبيث، والزاني، والسارق، والقاتل، والكاذب، والقاطع، والغادر، ونحو ذلك، هذه الأسماء التي تجعل له وحشةً في قلوب الخلق فينفرون منه. وإن من الشؤم أن ينبذ الإخوان في الله صاحبهم العاصي من جراء معصيته، وهو يحس بأنه لا مكان له بينهم بسبب معاصيه، ويحس بأن قلوبهم قد تغيرت عليه، وأن هناك نفرةً، حتى ولو لم يؤذهم فإنه يحس بأن العلاقات متغيرة، وأن الوحشة حالة، وأن هناك تغيراً دون سببٍ ظاهرٍ، ولكن الله يوحش قلوب المؤمنين على العاصي؛ فلا يستقبلونه كما كانوا يستقبلونه، ولا يرحبون به كما كانوا يرحبون، ولا يكرمونه كما كانوا يكرمونه بسبب المعصية التي فعلها، وهكذا تتراكم المعاصي على قلب العاصي؛ فتهجره زوجته، ويستوحش منه أولاده وجيرانه، وهذه العلامة يحس بها العاصي إذا كان من حوله من عباد الله الصالحين، أما إذا كانوا من الفاسقين من مثله، فإنه قد لا يحس بشيء، بل هو في غفلته مع من يعمهون، ولذلك كان الانتظام في أهل الخير من أسباب سرعة الرد إلى الحق، عندما يحس العاصي بالوحشة فيسارع إلى التوبة والأوبة، والعودة إلى زمرة الصالحين، نسأل الله أن يرزقنا التقوى، وأن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

стр. 1250

المسلمون في الشيشان عباد الله! إن إخواننا في الشيشان يعيشون اليوم محنةً عصيبة بما حشد هؤلاء الكفرة عليهم، ومن يؤيدهم من النصارى واليهود في العالم، من هذه القروض التي تتوالى، والسكوت الذي يتعاظم، وعندما يريد أهل تيمور النصارى الاستقلال يفزع إخوانهم في الغي إليهم، وعندما يريد المسلمون في الشيشان أن يكون لهم كيانٌ مستقل فالخذلان، بل والتأييد على حرمانهم من حقوقهم، ولا عجب في ذلك، فإن الله قد أخبرنا أن الكافرين بعضهم أولياء بعض، ولا يُنتظر من كافرٍ حماية لمسلمٍ أصلاً، ولو فعلوا ذلك نادراً فإنما هو لمصالحهم، لا من أجل سواد عيون المسلمين، إن هؤلاء النصارى الروس يتقدمون نحو نهر تيريك الكبير ليشكلوا حاجزاً بينهم وبين بقية بلاد الشيشان والداغستان، وتكون حينئذٍ المنافذ الوحيدة للسيارات والشاحنات والأفراد هي الجسور المعلقة التي يسيطرون عليها، ثم ينقلون العملاء إلى هذا المكان الذي احتلوه ويقيمون فيه كياناً يدفعون إليه اللاجئين، ويغدقون عليهم من أنواع الأموال، والمزايا الدنيوية ما يجعل الشطر الآخر فقيراً معدماً، ويجعل هذا الشطر الذي صار تحت حمايتهم غنياً تقوم فيه أنواع الخدمات المختلفة، ولا شك أن هذه الخطة الخبيثة التي ستقطع جزءاً كبيراً من أراضي المسلمين إنما هي نتيجة طبيعية لمكر هؤلاء الكفرة، نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يجعل تدبيرهم تدميراً عليهم، وأن يرزق إخواننا القيام بالجهاد الحق في ذلك المكان، لنشر الإسلام وإقامة الدين، وطرد أعداء الله النصارى الحاقدين. اللهم دمر الروس ومن والاهم، اللهم اجعل بأسهم بينهم، فجر بلادهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل عليهم عذاباً من فوقهم، الله أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً. اللهم فرق شملهم، وشتت جمعهم، الله اجمع كلمة المسلمين على جهادهم، وأيقظ في قلوب المؤمنين الحمية لقتالهم، اللهم اجعلنا ممن يشد أزرهم، ويعينهم على مصابهم، اللهم اجعلنا إخوةً في سبيلك متكاتفين، واغفر لنا ذنوبنا يا رب العالمين، اللهم آمنا في بلداننا يا أرحم الرحمين، واجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، آمنا في الأوطان والدور، وأرشد الأئمة وولاة الأمور، واحفظنا بحفظك، واغفر لنا يا عزيز يا غفور. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالم

стр. 1251

حاملة الأمانة إن الله عرض حمل الأمانة على السماوات والأرض فأبين حملها، ثم حملها الإنسان لظلمه وجهله. والمرأة شريكة الرجل في حمل الأمانة وأعبائها، وعليها أمانات كثيرة، وقد بين الشيخ حفظه الله أموراً كثيرة من الأمانات التي يجب على المرأة تحملها.

стр. 1252

أهمية الأمانة وعظمها الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين. أيتها النساء الحاضرات: أيتها الفتيات المستمعات! السلام عليكن ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فهذه فرصة أخرى من الفرص الطيبة التي نلتقي فيها من وراء حجاب كما أمر الله ، في هذا المبنى وفي هذه الكلية، أسأل الله أن يجعل اجتماعنا اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا بعده تفرقاً معصوماً، وألا يجعل فينا شقياً ولا محروماً. أيتها الفتيات المسلمات: أيتها النساء! موضوعنا في هذا اليوم بعنوان: حاملة الأمانة، وهو موضوع خطير وحساس؛ لأنه ينبع من الأمانة التي خلقنا الله لأدائها، قال الله : ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب:٧٢] هذه الأمانة التي أشفقت السماوات باتساعها والأرض بامتدادها والجبال بشموخها وثقلها أشفقن من حملها، وحملها الإنسان. والإنسان فيه ظلم وجهل، ولذلك كان حمله لهذه الأمانة يحتاج إلى إعانة من الله وتعليم وعون من الله ليقوم بهذه الأمانة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨]. فيجب عليك -أيتها المسلمة- أداء الأمانة التي كلفت بها إلى أهلها، وأنت تعلمين أن من أشراط الساعة تضييع الأمانة كما قال ﷺ : (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة). ما هي الأمانات المرتبطة بك أيتها المرأة المسلمة؟ إن هذه الأمانات متعددة، فمنها: أمانة الجوارح، وأمانة العبادة، وأمانة العلم، وأمانة الزوج، وأمانة الأولاد، وأمانة المال، وأمانة الدعوة، وأمانة المشاعر والأحاسيس. هذه بعض أنواع الأمانة المناطة بك والتي أنت مكلفة بالقيام بها وإعطائها حقها. إذاً -أنت أيتها المسلمة- تحملين أموراً ثقيلة، وأنت مكلفة بأداء مهمات صعبة، فاسألي الله العون والثبات لتحمل هذه الأمانة وأداء هذه المسئولية، والله قد وعدكِ بأنه سيعينك ويثيبك ويجزيك الجزاء الأوفى إذا كنت قمتِ بهذه الأمانات وتحملت التبعة: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ [النساء:١٢٤] ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٩٧] ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر:٤٠] فالله قد وعدكِ أنه سيعطيك ويضاعف لك ويكون معك؛ إذا أنتِ آمنتِ وإذا حييتِ الحياة الطيبة وقمتِ بأداء الأمانة إلى أهلها وحملتِ هذه الأمانة فأعطيتها حقها، والويل كل الويل لمن تضيع أو تقصر في حمل هذه الأمانة بأنواعها. فلنأت أيتها المسلمات على بعض أنواع الأمانة، ولنذكر -يا حاملة الأمانة- لكِ شيئاً من هذه الأمانات علَّ الله تعالى أن يبصر بها، وأن يذكر المقصرات وأن يدفع المخلصات ويعينهن على حمل هذه الأمانات.

стр. 1253

أمانة الجوارح أولاً: أمانة الجوارح: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] فأنتِ محاسبة -أيتها المسلمة- على هذه الأعضاء والجوارح، أنتِ محاسبة على اللسان والسمع والبصر والتذوق والشم واللمس واليد والرجل وسائر الحواس والأعضاء والجوارح. فأنت أُعطيتِ هذه لتعبدي الله بها، فهذه أمانة ينبغي القيام بحقها، هذه الجوارح وسائل ينبغي أن توجه وتستعمل في طاعة الله .

стр. 1254

أمانة اللسان اللسان يستعمل في طاعة الله: تلاوة القرآن الأذكار الشرعية أذكار الصلاة من التكبير والتسبيح والتشهد والدعاء أذكار الصباح والمساء أذكار النوم الاستيقاظ العطاس السلام دخول الخلاء كفارة المجلس الاستخارة، الأذكار كلها بأنواعها، هذه من عبودية اللسان استخدام اللسان في السلام، إلقاء ورداً والأمر بالمعروف باللسان والنهي عن المنكر باللسان تعليم الجاهل أداء الشهادة الصدق في الحديث مذاكرة العلم. وينبغي أن تكفي اللسان عن استعماله فيما حرم الله، كالنطق بالكفر والاستهزاء بالدين، ككثير من هذه النكت أو الطرائف الموجودة التي فيها استهزاء بالجنة أو النار، أو يوم المحشر والحساب والجزاء، أو صفات الله ، أو النبي ﷺ ، أو صحابته، أو شيء من شعائر الدين والعبادات، وأن تكفي اللسان عن النطق بالبدع المخرجة عن الملة وغير المخرجة عن الملة، البدع التي هي شر ما عمل العباد، وتحسينها وتقويتها، فعليك الكف عن ذلك كله، والكف عن الدعوة إليها واتباع السنة، الكف عن القذف، كاتهام بريئة بأنها زانية، أو سارقة، أو أنها بنت حرام، أو سب وشتم ولعن، وما أكثر اللعن في أوساط النساء، عدي هذه الصفة الذميمة -اللعن- كما قال ﷺ : من أسباب دخول النساء النار: (يكثرن اللعن) الكذب وشهادة الزور والقول على الله بلا علم، ما أكثر اللاتي يفتين بغير علم وينقلن فتوى لا أساس لها، ما أكثر اللاتي يعطين الآراء المجردة عن الأدلة، يعطين الأدلة من عقولهن القاصرة مجردة عن العلم، فيقلن على الله بلا علم، ما أخطر القول على الله بلا علم! وما أعظمه! وما أشد إثمه! وما أكثر المتساهلات بالإفتاء! أو الكلام بأحكام الدين بغير دليل ولا بصيرة ولا نقل لأقوال أهل العلم، ظناً وتخرصاً، أو تقول: هكذا هو بالعقل. هذه الآفات من آفات اللسان خيانة للأمانة، أكثر ما يكب الناس في النار على وجوههم -يا فتاة الإسلام- هو حصائد ألسنتهم، كم أودى اللسان بمسكينات إلى النار، وكم أدخلهن جهنم من أبواب عدة، هذه المكالمات الهاتفية المحرمة مع الرجال الأجانب تجري في النهار والليل معصية لرب العالمين، خيانة للأمانة، استخدام اللسان فيما حرم الله، كلمات فاحشة، أنواع من الخنا والفجور يقال بالهاتف يتكلم بها مع من حرم الله الكلام معه، وبطريقة حرم الله الكلام بها هذه الخيانة من نماذج الخيانة للأمانة.

стр. 1255

أمانة النظر ثم أعطاك الله نظراً وبصراً، فكيف تقومين بأداء الأمانة والوفاء بحقها؟ النظر في المصحف عبادة قراءة القرآن ومتابعة هذه الأحرف والكلمات بالبصر والنظر في كتب أهل العلم لزيادة الإيمان ومعرفة الأحكام النظر في السلع والأغذية لتمييز الحلال من الحرام، فهذا فيه صورة ذات روح لا يؤخذ، وهذا فيه صليب لا يؤخذ، وهذا فيه أشياء من الأمور المحرمة والدهون المحرمة فلا يؤخذ ولا يشترى، النظر في أمانات الناس لردها إليهم، وتمييز بعضها عن بعض هذه أمانة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨] النظر في آيات الله في المصاحف أو النظر في آيات الله المنثورة في الكون والآفاق، في الجبال والشجر والمياه والأمطار والنجوم والسماء وغيرها من الشواهد الدالة على وحدانية الله. إن من الخيانة لجارحة العين، والإخلال بحقها استعمالها في معصية الله من أنواع النظر المحرم، كالنظر إلى صور الرجال بالفتنة والشهوة، والنظر إلى العورات -حتى عورات النساء- بأنواعها سواء العورات من وراء الثياب أو عورات من وراء الأبواب، والنظر إلى الأفلام والمسلسلات، وما أكثر اللاتي يخن الأمانة بالنظر إلى ما حرم الله من هذه الأفلام، التي تعلم الفحش وتعلم إقامة العلاقات المحرمة، والتي تنزع الحياء نزعاً من نفس المرأة المسلمة، والنظر إلى المجلات التي تلقي الشبه في الدين والعقيدة، المجلات التي تجرئ الفتاة المسلمة على الخروج وقول: لا، لتعاليم الشريعة، المجلات التي تجرئ الفتاة على إقامة العلاقات مع الجنس الآخر دون حياء ودون حواجز شرعية.

стр. 1256

أمانة السمع أعطاك الله سمعاً، وأراد الله منك أن تستخدمي السمع فيما يحب، فمن القيام بالأمانة الإنصات بهذا السمع إلى ما يحبه الله ورسوله، استماع الإسلام وفروض الإيمان وقراءة الإمام في الصلاة الجهرية، واستماع العلم والفتاوى وذكر الله ، والمواعظ، واستماع ما يحمي القلوب. وتجنب السماع المحرم، كاستماع الكفر والبدع إلا لمن يرد عليها، والتجسس على خلق الله، والتي تستمع إلى حديث امرأة وهي كارهة لاستماعها يصب في أذنها الآنك -الرصاص المذاب- يوم القيامة استماع أصوات المغنين والمغنيات، بل حتى المنشدات التي يفتن النساء بأصواتهن حرام لا يجوز استماع المعازف وآلات اللهو والطرب، وما أكثر النساء اللاتي لا يبالين بسماع صوت وتر أو عود أو آلة موسيقية أو فرقة بأكملها قرآن الشيطان يصب في آذان المسلمات صباً تقبل عليه اللاتي لا يرجين الله ولا الدار الآخرة استماع الغيبة والنميمة والفحش، ثم استماع الصوت الفاجر عبر جهاز الهاتف في هذه الاتصالات المحرمة، هذا الاستعمال خيانة للسمع، وستحاسب هذه الفتاة على انتهاك حدود الله بهذا السماع المحرم.

стр. 1257

أمانة الذوق حاسة التذوق نعمة من الله، تذوق الحلال وأكل الطعام لكي تحافظ على حياتها تذوق الدواء للعلاج تذوق الزوجة طعام الزوج أو طعام ضيوفه ومؤاكلة المرأة المسلمة لضيفتها وأكلها من طعام الوليمة -وبعض أهل العلم يرى وجوبه- كما إن إجابة الوليمة واجبة إذا كانت خالية من المنكرات. وأما التذوق المحرم فأنواع لا تعد ولا تحصى، كتذوق الخمور والمخدرات والسموم والتدخين، أو الأكل والشرب حال الصيام دون عذر شرعي، وتذوق الأمور المشتبهة، كالأكل من بيوت الذين كسبهم من الحرام كموظفي البنوك الربوية، والأكل فوق الحاجة والتخمة، وتذوق طعام الفجأة -أو الفجاءة- وهي المرأة المتطفلة على القوم التي تأتي بغير دعوة، أو تدخل على امرأة أخرى في بيتها دون أذن، فتذوقك لطعام من يطعمك حياء منك من غير طيب نفس لا يجوز، ومن أنواع التذوق أيضاً المنهي عنه: أكل طعام المرائين في الولائم والدعوات، الذين يعقدون الولائم والحفلات رياء ومفاخرة، فلا تتذوقي طعامهم.

стр. 1258

أمانة الشم أعطاك الله حاسة الشم، تميزين بها بين الطيب والخبيث، والنافع والضار، وتشمين الروائح الطيبة، والرسول ﷺ كان يحب الطيب ولا يرد الريحان. ثم طالبك الشارع بأن تمتنعي عن شم المحرمات وشم ما يحرم شمه في حالة معينة، كشم الطيب في الإحرام، أو شم الطيب المغصوب والمسلوب واستعماله، أو شم طيب الرجل الأجنبي والافتتان به، أو شم طيب الظلمة والتبخر ببخور أصحاب المحرمات.

стр. 1259

أمانة اللمس أعطاك الله حاسة اللمس تمسين بها ما يجب مسه ويستحب مسه، كمس الأرض في السجود، ومس الحجر الأسود والركن اليماني في الطواف، ومس المصحف عند القراءة فيه وتقليب صفحاته، وكتب العلم، ومس ما تميزين به بين الحلال والحرام والطيب والخبيث، ومس الزوج بالحلال، ومس الأطفال بالحنان، ومصافحة الأخت المسلمة، وتقبيل الأبوين، ومصافحة المحارم بلا فتنة، ومس أجهزة التسجيل المفيدة لسماع مفيد. وحرم الله عليك لمس أمور ومحرمات كمس جسد الأجنبي ولو من وراء حائل كمصافحة الأجنبي مثلاً، ويحرم عليك لمس كل ما لا يجوز النظر إليه ولو عورة المرأة، فلا يجوز مس عورة امرأة بغير ضرورة شرعية، لا بحائل ولا من وراء حائل، وكذلك مس الزوج في الصيام مساً يؤدي إلى إفساد الصيام، أو مس الزوج بشهوة في الإحرام وقبل طواف الإفاضة، ومس الأمور الضارة، ومس صفحات المجلات وأزرار مذياع الموسيقى وفديو الأفلام الخليعة، ومس سماعة الهاتف بالإثم والعدوان.

стр. 1260

أمانة اليد وأعطاك الله يداً -يا فتاة الإسلام- أمانة من الأمانات، ماذا تفعلين بها؟ وكيف تقومين بأداء الأمانة بها؟ إعانة المسكينة إغاثة الملهوفة مساعدة الضعيفة رمي الجمار استلام الركن اليماني والحجر الأسود الوضوء وغسل الأعضاء، والتيمم عند عدم الوضوء وبالعذر الشرعي تكسير أدوات المنكر وإتلافها استعمال أنامل اليدين لكتابة ما فيه دفاع عن الدين ومصلحة للإسلام والدعوة إلى الله تعينين صانعة أو تصنعين لمرأة خرقاء لا تحسن أن تصنع، وإفراغك من دلوك في دلو أختك لك صدقة. وحرم الله استخدام اليد، فمن خيانة اليد قتل النفس التي حرم الله، وضرب من لا يحل ضربه، ولعب الألعاب المحرمة، مثل ما كان فيه نرد، أو ورق اللعب المعروف، وكتابة الكفر والإلحاد، وقد سمعنا عن بعض النساء اللاتي يكتبن المقالات ويدبجنها وفيها خروج عن ملة الإسلام، وتشكيك في أهل الدين واتباع لمنهج أهل الكفر والعلمنة، ويكتبن المقالات لدعم تيار العلمنة والفسق في المجتمع، وتيار البدع والحداثة: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة:٧٩] كذلك كتابة الزور والظلم والافتراء، وعمل السحر باليد ووضعه في البيت أو في الطعام كتابة خطابات الحب والغرام والفسق، يوم تشهد عليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء إمساك سماعة الهاتف لسماع الكلام المحرم، يوم تنادي عليهم جوارحهم بالويل والثبور يوم القيامة: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران:١٨٢] فهل تريدين أن تشهد عليك يداك بالخير أو بالشر يوم القيامة؟ يوم يتبرأ الإنسان من هذه الحواس التي استخدمها في المعصية، وتقول المرأة لحواسها: تباً لكن فعنكن كنت أناضل، يوم يختم على فيها فتشهد عليها رجلها ويدها وعينها وسمعها ولسانها بما عملت: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور:٢٥].

стр. 1261

أمانة الرجل أعطاك الله الرجل فكيف تقومين بأداء الأمانة فيها؟ المشي إلى الصلاة الطواف بالبيت والسعي بين الصفاء والمروة السعي لطلب العلم المشي لحضور الحلقات والمواعظ المشي لإجابة الدعوة المشي لصلة الرحم وزيارة أخت في الله. وتخان أمانة الرجل عندما يمشى بها إلى المعاصي، وكل ماشٍ في معصية الله فهو من جند إبليس موعد محرم لحفلة بدعية، كعيد ميلاد أو مولد أو حفلة محرمات، زفاف موسيقى وتصوير، ومناسبة اختلاط وحضور مجالس غيبة. فهذه أمانة الجوارح وشيء منها، فهل ستقوم المرأة المسلمة بالوفاء بهذه الأمانة واستخدام هذه الجوارح فيما يرضي الله أم أنها ستندم ندماً يوم القيامة؟ ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت:١٩ - ٢٤].

стр. 1262

أمانة العلم ثانياً: أمانة العلم. أمانة العلم أمانة عظيمة. فالمرأة الجاهلة أسهل شيء على إبليس وأهونه وأحقره، والمرأة العالمة بشريعة الله المتفقهة بدين الله ما أصعبها على إبليس وما أشد مراسها، بل إنه ربما يئس منها يأساً شديداً، حتى لا يكاد يستطيع أن يضرها بشيء. وهذا دين ليس بلهو ولا لعب، فلابد من القيام بأمانته: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:٩] وقد أمرك الله بالقيام بهذه الأمانة وهي أمانة طلب العلم الشرعي، فقال الله لك وللنساء من قبلك: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤] وقال رسوله ﷺ : (طلب العلم فريضة على كل مسلم) لما أحست النساء المسلمات بهذه الأمانة قمن مجاهدات جاهدات في حقها، وفي سبيل تحصيل العلم أحست المرأة أنها أمانة فذهبت إلى النبي ﷺ تقول: (يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال ﷺ : اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا، فاجتمعن، فأتاهن، فعلمهن مما علمه الله). كان استشعار أمانة التعلم يدفع المرأة للاستجابة للأمر النبوي، للخروج لصلاة العيد حائضاً وغير حائض، وتقول إحداهن: (يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: لتلبسها أختها من جلبابها). الأمانة يا أيتها الفتاة المسلمة! يا أيتها الأخت في الدين والعقيدة! الأمانة هي التي دفعت النساء إلى التفقه في الدين وعدم الحياء في هذا الأمر، كما قالت عائشة: [نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين] جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: (يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق -هذه مقدمة جميلة- فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال رسول الله ﷺ : نعم إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة وكانت تسمع: يا رسول الله! أوتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك! فبم يشبهها ولدها؟!) إذاً هي لها ماء كماء الرجل، فإذا احتلمت وخرج منها الماء فإن عليها الاغتسال. فما منعها الحياء أن تسأل وتتفقه لأنها تعلم أن هذه أمانة، وأمانة طلب العلم لابد أن تقوم بها. الأمانة هي التي دفعت النساء الصالحات من أوائل هذه الأمة لحفظ أحاديث النبي ﷺ ، كما فعلت حبيبة محمد ﷺ الفقيهة الربانية المبرأة من فوق سبع سماوات، أفقه نساء هذه الأمة على الإطلاق، تزوجها وهي بنت تسع سنوات وأقام معها تسع سنوات، وفي هذه التسع السنوات تعلمت علماً جماً؛ لأنها أحست بالأمانة، وأنها لابد أن تحمل الأمانة، توفي عنها النبي ﷺ وعمرها ثماني عشرة سنة، إنها أصغر منكن -يا أيتها المستمعات- إنها في السن أقل منكن -يا أيتها الحاضرات- في تسع سنين حفظت آلاف الأحاديث عن النبي ﷺ وروتها، فلما مات ﵊ ملأت أرجاء الأرض علماً، فروت علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه، عن زوجها وعن أبيها وعن غيرهم. أمانة العلم هي التي دفعت نساء الصحابة إلى التعليم بعد أن حفظن العلم، رأيت مشيخة أصحاب محمد ﷺ يسألون عائشة عن الفرائض، ولو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علماً، كانت يتعجب من فقهها وعلمها ويقول الرجل: ما ظنكم بأدب النبوة. يقول عروة ابن أختها: لقد صحبت عائشة فما رأيت أحداً قط كان أعلم منها بآية نزلت، ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ولا بيوم من أيام العرب ولا بنسب ولا بكذا ولا بفضائل، فقلت لها: يا خالة! الطب من أين علمتيه؟ فقالت: كنت أمرض فينعت الشيء ويمرض المريض فينعت له -يعني: يوصف الدواء- وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. هذه الأمانة في طلب العلم هي التي دفعت النساء المسلمات بعد ذلك للحفظ وأداء الأحاديث، وجعلت من النساء عالمات فقيهات بلّغن الأمانة، كانت بنت الإمام مالك تسمع من وراء الباب قراءة طلابه عليه، فإذا غفل أبوها ولحن القارئ وأخطأ؛ دقت الباب، فيعلم أبوها أن القارئ قد أخطأ فيقول: ارجع فالغلط معك. حتى جارية الإمام مالك اشترى خضرة وكانوا لا يبيعون الخضرة إلا بالخبز فقال لها: إذا كان عشية حين يأتينا الخبز فأتينا نعطك الثمن، قالت: ذلك لا يجوز، فقال لها: ولماذا؟ قالت: لأنه بيع طعام بطعام غير يد بيد، فسأل عن الجارية فقيل له: إنها جارية مالك بن أنس فهذا أشهب تعلم من جارية مالك بن أنس. وهذه بنت سعيد بن المسيب رحمها الله ورحم أباها، هذه المرأة التي حفظت عن أبيها علماً جليلاً، هذه المرأة لما تزوجت وأراد زوجها أن يخرج للقاء أبيها العالم، قالت له: إلى أين تريد؟ قال: إلى مجلس سعيد أتعلم العلم، قالت: اجلس أعلمك علم سعيد، اجلس أعلمك علم أبي. لما استشعرت النساء المسئولية قمن لله لتعلم أحكام الدين والشريعة، وحفظ القرآن والأحاديث. كيف تقومين بأداء أمانة العلم الشرعي أيتها المرأة المسلمة؟ لابد أن تتعلمي كيف تقرئين القرآن، وكيف تحفظينه، وكيف تسمعينه، وكيف تتدبرين معاني القرآن؟ لابد على الأقل أن يكون عندك تفسير بسيط لمعاني القرآن، فتتعلمين معاني ما أنزل الله بدلاً من أن يكون طلاسم ومبهمات، وهو كلام ربك، وأنتِ تفهمين في الموضات والأزياء وفن الطبخ أكثر مما تفهمين من كلام الله، هذا لعمر الله من أعظم ما يسبب الخجل من النفس، مصيبة وطامة، بل هل تفهم سائر نسائنا معاني مفردات بسيطة في سور قصيرة يقرأنها دائماً، وهل يعرفن معنى الصمد والفلق والخناس والغاسق ووقب فضلاً عن معنى ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ [العاديات:١ - ٢] أليس أمراً مؤسفاً ألا تعلم كثير من النساء معاني الآيات. ثم لابد أن تتعلمي حديث النبي ﷺ ومعانيه، وتميزي بين الصحيح والضعيف، وما اشتمل عليه الحديث من الأحكام. لابد أن تتعلمي العقيدة، فأركان الإيمان الستة مهمة جدا، ً والسيرة النبوية والفقه وأركان الإسلام، وأحكام النكاح، خصوصاً إذا أردت الزواج. معرفة مخططات الأعداء، من حمل أمانة العلم -أيتها الفتاة المسلمة -الاستفتاء بالطريقة الشرعية سؤال الثقات من أهل العلم الصدق في السؤال وعدم التلاعب في صياغته كما يحدث من بعض النساء عدم تتبع الرخص والتنقل من شخص إلى آخر بحثاً عن منفذ اتباعاً للهوى، ولابد لك من القراءة في الكتب والبحث والاطلاع.

стр. 1263

أمانة المال ثالثاً: أمانة المال. لقد أعطانا الله هذا المال واستخلفنا فيه؛ لينظر كيف نعمل بالمال، أنتِ تأخذين مكافأة من الكلية، وإذا توظفتِ تأخذين راتباً، وكثير من النساء عندهن أموال من عطايا الآباء أو الأزواج، وربما يكون عندها إرث؛ فتكون ذات مال، فماذا تفعل بهذا المال؟ والمال أمانة يجب القيام بها. هل تؤدين زكاته؟ بعض النساء لديهن أسهم في الشركات، وأموال وأرصدة في المصارف، ومَن مِن النساء ليس لديها حلي؟ هذا كله من أنواع المال، وقد يكون لها أرض باسمها مسجلة، هل تعلم المرأة أحكام الزكاة لتؤدي حق المال؟ وأمانة المال أن تأخذه من حله فتصرفه في حقه، فهل تكسبه من حلال؟ بعض النساء يسرقن، والله! سمعنا عن حوادث مخجلة من دخول بعضهن إلى محلات وأسواق فيأخذن خلسة، فيخفين في الثياب، ويضعن في هذه المحافظ الموجودة والشنط اللاتي يحملنها، وربما سرقت المرأة من بيت امرأة أخرى، وربما أتت بعد سنوات تتوب وتقول: ماذا أفعل الآن هذه الأسورة التي سرقتها من بيت فلانة محرجة في ردها؟ بعض النساء يعملن في أعمال راتبها حرام؛ كأن تعمل في بنك ربوي أو تعمل في مكان فيه اختلاط وتبرج وفتنة، فكيف يجوز لها أن تعمل وما حكم الراتب التي تأخذه؟ وأعداء الإسلام يخططون لكي يفتحون مجالات عمل محرمة للنساء، فتعمل النساء فيها. كثير من النساء في البلاد الإسلامية والعربية يعملن في مجالات عمل إما أن تكون محرمة أصلاً كالبنوك الربوية، أو محرمة لما يقترن بها من الاختلاط والسفور والتبرج واحتكاك الرجال بالنساء، ولمس المرأة للرجل ونحو ذلك، فهل هذا المال حلال عليها أم أنها ستسأل عنه يوم القيامة من أين اكتسبته وفيما أنفقته؟ أين تنفقين أموالك يا فتاة الإسلام؟ هل تنفق لشراء أفلام وقصص حب وغرام، أو لشراء مجلات تافهة تحطم العقيدة في النفوس وتزلزل كيان الدين، وتلقي الشبه عن النكاح وعن زوجات النبي ﷺ ، وعن تعدد الزوجات وعن أمور كثيرة جداً في عدل الشريعة، وأن الشريعة ما عدلت، وأن الشريعة ظلمت المرأة؟ المجلات المحرمة الموجودة الآن المنتشرة ابتداء من فتاة الغلاف وحتى دعاية التدخين الموجودة على الغلاف الآخر، وما بينهما طامات كثيرة تشترينها بأموالكِ أنتِ. تشترين ثياباً محرمة، تلبس إلى ما فوق الركبة، وعليها صور ذوات الأرواح، أو صور مغنيين. هذه الصورة الرعناء القبيحة، حيث تجد شعره كالمكنسة ويكتبون عليها سيدو ديدو، لا يكاد يوجد في محل من محلات السوق فنيلة أو قميص أو بنطلون أو فستان إلا وعليه شعار اللامبالاة والقباحة في الشكل والوساخة، يريدون أن يجعلوا من أجيال المسلمين نماذج من سيدو ديدو، وهذا مطبوع على كثير من هذه الملابس، فتشتريها النساء ويلبسنها. تنفقين أموالك على هذه الملابس المحرمة، على ثياب شهرة، تنفقين أموالاً كثيرة في تفصيل ثوب عند خياطة لا يساوي المال الذي تصرفينه وتنفقينه؛ لأن الذي تنفقينه إسراف في الحقيقة؛ لأن سعره غير معقول وفوق العادة، يحمل عليه المباهاة والفخر على خلق الله، ولكي تمشين به متبخترة في الحفلات والمناسبات، ويشار إليك بالبنان: صاحبة الفستان الـ، تشترين حجاباً غير شرعي، وتشترين خماراً عليه تطريزات وزخارف ونقوشات وألوان، وتشترين الكاب أو تلبسينه فوق الكتفين ليظهر حجم الجسد والكتفين. تنفقين الأموال في تصفيف الشعر والموضات وفي التسريحات والنمص المحرم، لو كان تجملاً بطريقة شرعية؛ لقلنا نعم قبلنا ذلك، لكن قصات تشبه الرجال، وقصات تشبه قصات الكافرات فتشبه من جميع الأنواع. تنفقين المال في توافه الكماليات، أنت تعلمين أن من خطط أعداء الله إلهاء النساء بهذه الأشياء والركض وراء السراب، وتقذف دور الموضة وأدوات التجميل بأشياء كثيرة جداً، وأنواع من العطورات غالية الثمن لا تحتاج إليها المرأة في الحقيقة؛ لأنها في الغالب تستخدم في الحرام، ووضعها عند الخروج بين الرجال، لو وضعتها لزوج ولو وضعتها في مجتمع نساء بشكل معقول بحيث لا تصل الرائحة للرجال، لا هي داخلة ولا خارجة ولا أثناء جلوسها لقلنا: نعم، أليس من الإسفاف والسخف أن تشتري بعض النساء صوراً لمطربين يعلقنها في الثياب أو يضعنها في الشنط. تشترين ملصقات فيها عبارات إما تدعو إلى قومية أو حزبية أو عصبية جاهلية، فما هو مصير هذه الأموال؟ المرأة تدفع أموالها إلى بيوت الأزياء التي يديرها اليهود، وتتنافس مع زميلاتها في اقتناء الثياب الأوروبية بالأثمان الغالية، فتجدها تدخل إلى محل تطلب قماشاً يكون من النوع الذي لا بأس به بكم المتر؟ يقول: بكذا، تقول: هذا رخيص، ليس بجيد أما عندك أحسن؟ والبائع يجد فرصة للعب بالعقول والضحك والخداع، فيأتي لها بقماش مثله في النوعية، ولكنه يزيد في السعر لكي يرضي غرورها وجهلها، فتأخذه فرحة مسرورة، وتخرج إلى المحل ترقص على جبينها جهلاً وغروراً، وثمن الفستان يساوي راتب مدرس في شهر كامل، وفستان العرس يعادل راتب مدرس مدة سنة كاملة، رحمة الله على عائشة لم تكن تستجد ثوباً حتى ترقع ثوبها الأول، وقد جاءها يوماً من عند معاوية ﵁ -وقد كان يصل أمهات المؤمنين- ثمانون ألفاً فما أمسى درهم واحد عندها، قالت لها جاريتها: هلا اشتريت منه لنا لحماً بدرهم، قالت: لو ذكرتني لفعلت. قالت عائشة لـ عروة: [والله! يا بن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله ﷺ ناراً قط، قلت: يا خالة! ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار وكانت لهم منائح -شياه- فكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها فيسقينا].

стр. 1264

أمانة العبادة أمانة أخرى من الأمانات ألا وهي: أمانة العبادة، عبادة الله الصلاة الزكاة الصيام الحج قراءة القرآن النوافل قيام الليل ذكر الله الدعاء تذكر الموت: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد:١٨] أمانة معرفة كيفية الصلاة لكي تصلين، صفة صلاة النبي ﷺ ، وهذه نابعة من أمانة العلم، صفة ما هي الأموال التي يجب فيها الزكاة وكم نسبة الزكاة، ومازالت زكاة الحلي قضية غير واضحة في أذهان كثير من النساء حتى الآن، فضلاً عن زكاة بعض الأموال التي أسلفناها قبل قليل. تعبدين الله بالصلاة والصيام، فلابد لك من معرفة أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة الصفرة الكدرة الطهر تقطع الحيض اتصاله زيادته نقصانه آثار استخدام الحبوب واللولب أشياء متعلقة بالعبادات، فهذه أمانة. وكثير من النساء تفرط في هذه الأحكام، ولا تدري أين هي موجودة وموضوعة، وحتى بعض النساء اللاتي فيهن نوع من الدين والخير. والآن نحن في صيام الست من شوال، ما حكم صيام الست بغير إذن الزوج؟ إذا طهرت الحائض في النهار ماذا يلزمها في الليل؟ عندها مال للحج ويوجد محرم فما حكم الإنابة في الحج؟ إذا حاضت المرأة وهي تريد الإحرام ماذا تفعل؟ هل جدة ميقات للمرأة التي تذهب من هنا؟ وكيف تلبي المرأة؟ ما هي محظورات الإحرام؟ كيف تقصر شعرها في الحج والعمرة؟ العبادات أمانة ومسئولية، فمن من النساء اللاتي تعلم كيف تعبد الله؟ نسأل الله أن يكثرهن، ونحن على يقين أنه يوجد من الصالحات العابدات القانتات العالمات من تعرف كيف تعبد الله، لكننا نسأل الله أن يكثر هذا العدد وأن يزيل الجهل، ونسأل الله أن يفقه نساءنا في أمور الدين، وأن يصرفهن إلى العبادة، ويحبب العبادة إليهن. قال عبد الله بن الزبير: [ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء، أما عائشة فكانت تجمع الشيء، حتى إذا اجتمع عندها قسمته، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئاً لغد، وكانت تسرد الصيام سرداً]. قال عروة: [كنت إذا عدوت أبدأ ببيت عائشة ﵂ فأسلم عليها، فغدوت يوماً فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:٢٧] وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت، فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي]. ولما بُعث إلى عائشة بمائة ألف درهم قسمتها، قالت بريرة: أنت صائمة، فهلا ابتعت لنا بدرهم لحماً؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت. قالت: يا جارية! هاتي فطوراً -لما جاء وقت الإفطار- فجاءتها بخبز وزيت. أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂ كانت تصنع وتعمل بيدها وتتصدق في سبيل الله (أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يد) كانت زينب تعمل وتتصدق، دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود -اجتهاد من زينب - فقال: (حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد) زينب أم المساكين، صالحة صوامة قوامة بارة زاهدة حميدة متعبدة، مفزع اليتامى والأرامل. هؤلاء النساء الصالحات اللاتي يتواضعن لله فيذكرن ذنوبهن وما أقل ذنوبهن! ونساؤنا اليوم مع كثرة الذنوب يتذكرن الأعمال الصالحة فقط. هنا عندنا نساء ولله الحمد فيهن خير كثير في المجتمع، يصلحن قدوات، يجمعن صدقات، ويرتبن مرتبات للعوائل، يتفقدن الأرامل والأيتام والأسر الفقيرة، يتصدقن من حليهن. الرسول ﷺ لما دعا النساء إلى الصدقة صرن يلقين من الحلي والأقراط، ويوجد -ولله الحمد- نساء لو قلنا في المسجد: ألقوا ما أنتم ملقون، لألقوا من الحلي والأقراط اقتداء بالنساء الأول. كان الحسن بن صالح يقوم الليل هو وجاريته، فباع جاريته لقوم، فلما صلت العشاء افتتحت الصلاة فما زالت تصلي إلى الفجر، وكانت تقول لأهل الدار كل ساعة تمضي من الليل: يا أهل الدار! قوموا. يا أهل الدار! صلوا. فقالوا لها: نحن لا نقوم إلا الفجر، فجاءت إلى الحسن فقالت: بعتني لقوم ينامون الليل كله، أخاف أن أكسل من نومهم، فردها الحسن إليه ﵀. كانت عجردة العمِّية تغشانا فتضل عندنا اليوم واليومين، فكانت إذا جاء الليل لبست ثيابها وتقنعت ثم قامت إلى المحراب، فلا زالت تصلي إلى السحر، يقول لها أهل الدار: لو نمت من الليل شيئاً؟ فتبكي وتقول: ذكر الموت لا يدعني أنام. قال الهيثم بن جماز: كانت لي امرأة لا تنام الليل وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعست ترش علي الماء في أثقل ما أكون من النوم، وتنبهني برجلها وتقول: أما تستحي من الله؟ إلى كم هذا الغطيط؟ فوالله إني لأستحي مما تصنع. نحن الآن لا نطالب النساء أن يقمن كل الليل، لا والله! ولا أن يقمن كل النهار، لكن تضييع قراءة القرآن، والصيام، والسنن والنوافل فلا يعبدن الله إلا في رمضان وغيره من الأيام، منصرفات عن العبادات، أين أمانة العبادة في القيام بها أو بفقهها ومعرفة ما تنطوي عليه من الأحكام؟

стр. 1265

أمانة حق الزوج نوع آخر من الأمانة الآن: أمانة الزوج، المرأة إذا تزوجت دخل في رقبتها نوع آخر من الأمانة أمانة الزوج، اسمعي هذه الأحاديث -يا أمة الله- لكي تعلمي شيئاً عن عظم أمانة الزوج، قال ﷺ : (اثنان لا تجاوز صلاتهما فوق رءوسهم عبد آبق من مواليه حتى يرجع، وامرأة عقت زوجها حتى ترجع) وفي رواية: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط) وقال: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح) وقال ﷺ : (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ) (لا تنفق امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنه، قيل: ولا الطعام يا رسول الله؟ قال: ذلك أفضل أموالنا) (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) (ثلاثة لا تسل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً، وعبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنها) (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه) فلو كانت على التنور ما تمنعه وتلبي طلبه، وقال في الحداد: (المتوفى عنها زوجها: لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل) فالمرأة المحدة من حق الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام لا تمس طيباً، ولا كحلاً، ولا حناء، ولا أصباغاً، ولا مكياجات، ولا تلبس ثياباً جميلة، ولا تخرج من البيت، ولا تلبس ذهباً ولا حلياً. (لا تأذن المرأة في بيت زوجها إلا بإذنه) (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله! إنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا) (لا يحل لامرأةٍ أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) ما عدا الصيام الواجب. فإذاً ستة من شوال يجب استئذان الزوج فيها (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها) (والذي نفسي بيده! لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه) حديث صحيح. استشعرت المرأة المسلمة الأولى حق الزوج، فقعدت عنده، وسمعت كلامه، وأطاعت أمره، ولبت طلبه، وقامت بخدمته، وكنست بيته، وطبخت طعامه، وهيأت ثيابه، وربت أولاده، وحفظت بيته أثناء غيابه، هل تعلمين كيف كانت المرأة تحمل أمانة الزوج؟ أخرج الشيخان عن أسماء قالت: [تزوجني الزبير بن العوام وماله في الأرض مالٌ ولا مملوك ولا شيء غير ناضح -جمل يسقي به- وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مئونته وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، فأعلفه وأسقيه الماء، وأغرز غربه -حتى الدلو ترقعه- وأعجن، ولم أكن أحسن الخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي اقتطعه له رسول الله ﷺ على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ -تنقل النوى من أرض الزبير - قالت: فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيت النبي ﷺ ومعه نفر من أصحابه، فدعاني وقال: إخ إخ -يعني: ينيخ راحلته ليركبها- ليحملني خلفه، فاستحييت وعرفت غيرته -أي غيرة الزوج- فعرف رسول الله ﷺ أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله ﷺ وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لي أركب فاستحييت منه، وعرفت غيرتك، قال الزوج مشفقاً: والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه، حتى أرسل إلي أبو بكر بخادمة، فكفتني سياسة الفرس -فقط- فكأنما أعتقني] هذا رد على كل من يقول: إن خدمة الزوجة لزوجها غير واجبة، بل يروح يأتي بخادمة. بعضهم من دعاة تحرير المرأة، وبعضهم من الذين يرجمون بالغيب، أو الذين لا يحسنون نقل أقوال الفقهاء يشيعون ذلك، فاطمة بنت محمد ﷺ جرت الرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، تطلب خادماً يقول لها ﷺ : (ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين أربعاً وثلاثين حين تأخذين مضجعك) رواه مسلم، هذا دليل على أن ذكر الله -يا فتاة الإسلام- يقوي الجسد. إذاً أمانة الزوج طاعته دوام الحياء منه السكوت عند كلامه الابتعاد عما يسخطه طيب الرائحة له وغض الطرف أمامه، حفظ ماله لا إسراف ولا تبذير، وحفظ سمعته، فكيف تمشي المرأة متبرجة؟ أو كيف تمشي المرأة أو تذهب مع السائق وحدها؟ ماذا يقال عنه؟ يتهم بين الناس لا تدخل أحداً البيت إلا بإذنه تكليم الأجنبي من وراء الباب وبالهاتف بحذر وقيود وحدود وإيجاز على قدر الحاجة، دون لين ولا تكسر. أمانة الزوج القيام بها في تربية أولادها، التجمل له، إذا نظر إليها سرته، الاعتناء بهندامها عند قدومه من سفره الابتسامة الطيب التجمل تحين الفرصة الملائمة لإخباره بالأشياء المؤلمة والمؤذية، قالت أم سليم لزوجها عن طفلها الميت: (هو الآن أسكن ما يكون) ثم أخبرته في الوقت المناسب. إذاً ما حال المرأة التي إذا غاب عنها زوجها تلعب من ورائه، وتخرج وتسلم من ورائه، إذا غاب في العمل أو غاب في السفر، إن ذلك خيانة للأمانة -أمانة الزوج وأمانة الزوجية. أما بالنسبة للفتاة المسلمة التقية النقية الزوجة الصالحة ما الذي يضمن ألا تلعب من وراء زوجها، ولا تكلم أجنبياً ولا تدخله إلى بيت زوجها، أو تخرج هي للفواحش؟ الجواب حمل الأمانة التي هي موجودة في آية من كتاب الله: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء:٣٤] حافظات بمعنى إذا غاب الأزواج حفظن أنفسهن، وحفظت فرجها ونفسها. ثم من قيام حق الزوج الأمانة أن تأمريه بالمعروف، فتأمريه بالصلاة وتوقظينه لصلاة الفجر وصلاة العصر، ولو كان راجعاً من الدوام ومتعب، فإن الرحمة به إيقاظه للصلاة وليس تركه نائماً. وإذا كان الزوج من أهل السوء والعياذ بالله، إذا كان من أهل الأفلام والمحرمات ومن أهل المسلسلات والصحف الفاسدة والمجلات، إذا كان من أهل رفقاء السوء والألعاب المحرمة، ما موقف الزوجة؟ تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وإذا كان زوجها قاسقاً، صاحب خمور ومخدرات، فتجاهد زوجها حتى يترك الخمور والمخدرات، ويجوز لها طلب الطلاق طبعاً؛ لأن هذه العيشة لا يصبر عليها، فالزوج الفاسق الذي يسافر إلى الخارج يزني ويتباهى بالصور أمام أصحابه، وربما تواقح وقال لها بعضاً ما يفعل ليؤذيها، هي تجاهد في الله وتدعوه إلى الله وتنصحه وترغبه وترهبه، فإذا كان كافراً بالله يستهزئ بالدين وبالحجاب وبالصلاة ويترك الصلاة بالكلية وهو يعلم حكمها ما هو الحل؟ فارقته ولا تقعد عنده لحظة، فالمسألة الآن مفاصلة وتبري من الزوج الكافر.
следующие страницы →