Полный текст (7 040 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
إهانة الزوج أو الزوجة بالفعل
وقضية أخرى من القضايا: وهي مسألة الإهانة، نحن تكلمنا سابقاً في الإهانة بالقول، فلا يفوتنا أن نتكلم عن الإهانة بالفعل.
هناك رجالٌ يهينون زوجاتهم، كيف تكون الإهانة؟ كأن المسألة أنه يريد أن يكسر رأسها وأن يكسر أنفها، طبعاً أقصد الكسر المعنوي، وليس الكسر الحسي، الكسر المعنوي بأن يرغمها لأن تكون خاضعة ذليلة عنده، وأن تكون مثل العبد عند سيده تماماً، بحيث أنه لا رأي لها ولا شخصية ولا كلمة، وأن تكون حقيرة مهينة أمامه، فمثلاً: بعض الرجال يعتمدون سياسات خاطئة في معاملات الزوجات من جهة الإذلال وتحطيم الشخصية ومسحها تماما، ً فهو يريد ألا يرى أمامه أي رأي وأي كلام وأي نقاش، فهو يريد أن تسكت وتخرس ولا تقول أي كلمة، وهذا دائماً شأنه في كلامه، دائماً هذه كلمة: اسكتي هي عنوان الحديث، وربما أن بعضهم إذا دخل البيت يمد رجله وهو واقف حتى تنزل هي وتخلع الجورب ولا بد، وينبغي كذلك أن تخلع له حذاءه، وإذا جاءت له بكوب الماء أن تكون واقفة عند رأسه حتى يشرب، ولو ظل يشرب كأس الماء على نصف ساعة، لا بد أن تكون واقفة مثل الصنم عند رأسه، ولا تتكلم ولا تتحرك ولو صاح الولد ولو حصل ما حصل من الطبخ على النار، وأقول لكم: إنه ﵊ كان يراعي زوجاته ويراعي مشاعرهن جداً، اسمع إلى هذا الحديث: إن صفية زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها قالت: (كان النبي ﷺ معتكفاً -المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لضرورة، عيادة مريض أو تشييع جنازة أو لقضاء حاجة، كغسل، وطعام لا يستطيع أكله في المسجد- قالت صفية: فأتيته أزوره ليلاً في المسجد -وهو معتكف- فحدثته ثم قمت لأنقلب إلى البيت، فقام معي ليقلبني -محافظته على زوجته، ومن حمايته لها ومراعاته مشاعرها، قام معها ليرجعها إلى البيت بنفسه ﵊، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا فقال النبي ﷺ : على رسلكما إنها صفية، على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، إني خشيت أن يقذف في قلوبكم شراً، أو قال شيئاً) الحديث رواه البخاري وغيره.
تأمل كيف قام معها من المعتكف ليرجعها إلى البيت، المرأة بدلاً من أن تذلها ينبغي أن تحيطها وتحميها، خذ لك هذا المثال الآخر: عن أنس بن مالك ﵁ في حديث طويل قال: (لما أولم الرسول ﷺ بـ صفية قال: ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت رسول الله ﷺ يحوي لها من ورائها بعباءة -أي: يحيطها ويشملها بها- ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب) هذا هو التواضع وهذه هي الرحمة والشفقة والإحسان ومعاملة الزوجة! رواه البخاري وغيره.
ينبغي أن نشير في المقابل إلى أن بعض النساء عندهن قضية إذلال الزوج وعدم تلبية رغباته، فبعض الزوجات من إهمالها لزوجها إذا أمرها أن تضع الطعام، كأنه يشحذ منها شيئاً، أرجو أن تضعي الطعام، وإذا دعاها إلى الفراش كذلك كأنه يشحذ منها شحاذة، ويتوسل إليها توسلاً، وبعض النساء عندهن من قضايا الإهمال وقضايا حب تركيع الزوج -إن صح التعبير- في هذه المسائل أمور سيئة جداً، وهذا مما يسبب على المدى الطويل كره الزوج، فيقول الزوج: أتحمل إلى متى؟ إلى متى أذل نفسي؟ كلما أردت أن أدعوها إلى الفراش، لا بد أن أذل نفسي حتى تأتي وأتوسل إليها، وآتي بعبارات كثيرة جداً؟ ولذلك أمرها الرسول ﷺ قال: (تأتي وإن كانت على قتب) وإن كانت على تنور وعلى فرن وهي تخبز، تترك كل شيء وتأتي إلى فراش الزوج، لأن الزوج لا يعلم نفسيته الآن، قد يكون رأى شيئاً في السوق، رأى امرأة في الشارع، قد يكون ثار في نفسه رغبة الآن لا بد من تحقيقها، والزوج إذا ما لبت رغبته بالحلال فلماذا تزوج؟! من أجل أن تأتي وتتمنع عليه، وترفض طلبه، ولا تأتي إلا بعد التماسات وبعد توسلات لا يمكن هذا! لا يمكن أن يكون هذا من شريعة الله في العلاقات الزوجية! ولئن كنا تكلمنا عن تسلط الزوج في أشياء فهناك تسلط لبعض الزوجات، فكأنها هي القوامة والمتحكمة في البيت والمتحكمة في الرجل، توجهه يميناً وشمالاً شرقاً وغرباً، اشتر لا تشتر اذهب لا تذهب، حتى تتحكم فيه في قضايا عمله الخاص به، افعل ولا تفعل.
стр. 1367
المرأة الموظفة ذات الراتب وحق الزوج في راتبها
نأتي الآن إلى مشكلة أخرى، وهي قضية الزوجة الموظفة ذات الراتب وحق الزوج في هذا الراتب، وماذا يحدث في هذه المشكلة؟ أول شيء: الأصل أنها في البيت تخدم زوجها، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] لكن قد يحصل أن المرأة تعمل في عمل مباح، بحشمة كاملة، وبيتها خير لها، لكنها تعمل في وظيفة معينة، فمن الذي عليه النفقة؟ الزوج ولا خلاف في ذلك، سواء كانت الزوجة ثرية جداً تملك الملايين، أو كانت معدمة فقيرة جداً، ولذلك بعض الأزواج يرتكب خطأ عندما يقول لزوجته: أنت عندك إرث من أبيك لماذا تكلفيني؟ أنا لا أعطيك أي شيء، عندك أموال وأراضٍ وعقارات.
هل رأيت شيئاً في الشريعة اسمه إذا كانت الزوجة ثرية فإن النفقة تسقط على الزوج؟ لا يوجد هذا.
إذا رضيت لك وجادت بأن تعطيك من مالها، أو أن تسقط النفقة عنك، وتقول: أنا أنفق على نفسي وأنت وفر مالك، قد تحتاج لأن تبني بيتاً، يمكن أن تحتاج مصروفات للمستقبل، تشتري سيارة؛ هذا من طيبها وجزاها الله خيراً إن فعلت ذلك.
بالنسبة للوظيفة، إن شرطوا عليك في عقد الزواج أن تعمل والنقود لها فلا يجوز لك أن تمنعها من العمل وراتبها لها، إذا رضيت بالشرط إلا إذا صار العمل في حرام أو في منكرات، ولا إشكال أبداً في هذا، يقول رسول الله ﷺ : (أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج) لكن لو لم يكن هناك شرط، تزوجت وهي موظفة؟ فالمرأة قد تأخذ راتباً وفي بعض الأحيان يكون راتب المرأة أكثر من راتب الرجل، راتبه أربعة آلاف خمسة آلاف، وهي راتبها في التدريس مع الخبرة يصل إلى سبعة آلاف أو ثمانية آلاف، فيطمع الرجل في نقود زوجته، ويقول: بدلاً من أن تصرفيها على أهلك وجارتك وزيناتك وملابسك، أنا أحق فيها هاتيها، فيريد أن يأخذ راتبها بالقوة.
هنا لا بد أن ننظر نظرة فيها عدل، حالة ما فيها شرط في العقد، الآن الزوجة عندما تذهب إلى العمل هل تخل بشيء من حق الزوج؟ أنا أقول لكم
الجواب
نعم ولا شك، لا يمكن للواحدة أن ترجع منهكة من العمل ويكون طبخها أحسن ما يمكن، وترتيب بيتها أحسن ما يمكن، والعناية بالأولاد أحسن ما يمكن، واستقبال الزوج أحسن ما يمكن، هذا لا يمكن أن يكون أبداً، لا بد أن يحدث تقصير في حق الزوج.
إذاً: يمكن أن تحدث عملية مفاهمة واتفاقية غير مكتوبة ومعلنة، كأن الزوج يقول لزوجته في هذه الحالة التي نتكلم عنها الآن: مقابل أن عندك تقصيراً في حقوقي وواجباتي فإن من المناسب أن تعطيني من الراتب شيئاً يعادل التقصير في الحقوق الذي نتج من الوظيفة التي أنت تعملين فيها، فإذا اصطلحا على نسبة تعطيها إياه من الراتب مثل النصف أو الربع، أو الثلث ونحو ذلك، فإن هذا جائز شرعاً ولا غبار عليه بل هو أمر محمود، وذلك مقابل خروجها من البيت وربما ترك الأطفال عند الخادمة أو ترك الأطفال في حضانة أو نحو ذلك، وعدم ترتيب البيت، والرجوع منهكة من العمل وربما لا تعطيه حقه في الفراش تماماً أو في الطبخ أو إلى آخره.
هناك فرق بين الزوجة في حيويتها التامة عندما تستقبل الزوج، وفرق بين الزوجة المنهكة عندما تستقبل زوجها المنهك، فإذا حصل هذا الاتفاق فهو أمر طيب جداً، ويمكن أن يتفاهم عليه شفوياً، يقول: هلا سمحت لي بجزء من الراتب مقابل الوظيفة وخروجك من البيت؟ فإن طابت نفسها فالحمد لله، انتهت المشكلة هنا، لكن المشكلة تكون إذا منعها من الوظيفة وقد شرط ذلك في العقد، والعمل ليس فيه محرم، فلا يجوز له ذلك، ولها أن تطلب الفسخ، بعض الرجال يعمد ظلماً فيستولي على جميع ممتلكات زوجته، لأنه لا يوجد شرط في العقد.
تريد أن تمنعها من العمل لك الحق، لكن لا تستول على أموالها كلها دون رضا منها، هذا حرام يا أخي يقول رسول الله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) لا يجوز لك أن تفعل هذا، وبلغت الدناءة ببعضهم أنه تقدم إلى خطبة امرأة عندها شهادة، يقول: أشترط لكي أتزوج بنتكم أن تشتغل وتعطيني الراتب! حصل هذا، وهذا الأخذ للاستيلاء على المال الذي يحصل أنه يسلبها راتبها كله لا يبقي لها شيئاً، والمرأة عندها -مثلاً- هدايا، صديقتها أنجبت مولوداً، تريد أن تهدي لصديقتها شيئاً بهذه المناسبة، تريد أن تهدي هدية لأمها أو لأبيها تبرهما من راتبها، تشتري شيئاً لنفسها، وهو يسلب الراتب كله ويضعه باسمه في البنك، ويقول: نحن نعمر ونبني بيتاً ونفعل، وربما يصرفه وربما يتزوج به زوجة أخرى عليها من مالها.
الزواج بالثانية حلال، لكن أن يصل الكيد إلى درجة أنه يستولي على راتبها؛ لكي يتزوج ويكون مهر الثانية هو راتب الأولى فغير حسن.
وبعض الناس ما عنده زوجات موظفات، مهنة زوجته ربة بيت -ونِعمَ المهنة! - فتقع عندها مشكلة مالية أخرى وهي مصروفات الزوجة، تريد ثياباً وأدوات زينة، وأغراضاً شخصية، هدايا إلى أهلها إلى صديقاتها، وليس لها مصروف، فتقع النزاعات؛ تقول الزوجة: أنت لا تعطيني شيئاً، الذي تعطيني قليل، الزوج: لا.
هذا يكفيك أنت مبذرة، الزوجة: أنت ظالم، أنت بخيل، الزوج: أنتِ مسرفة، ويقع المشاجرات في هذه القضية.
فالآن ينبغي للواحد أن ينظر إلى المسألة بعين العدل والإنصاف، يا أخي! إذا وسع الله عليك وسع على أهلك، وهذا شيء تؤجر عليه، النفقة تؤجر عليها، والتوسعة تؤجر عليها، وهذه أقرب الناس لك زوجتك، فإذا كان عند الرجل سعة في المال، فلماذا لا يجعل لها مصروفاً جيداً؟ وهو متأكد أنها تصرفه في الحلال إن شاء الله، أما إذا كان في الحرام فلا يعينها بقرش واحد.
الآن عندنا طريقتان للإنفاق، إما أنها تطلب ويعطيها، مثلاً: خاطت ثوباً، خاطت فستاناً، تقوم أنت وتعطيها أجرة الخياط.
تقول لك: أريد أن أشتري هدية لأهلي، فتقوم أنت وتعطيها مالاً لذلك.
الحالة الثانية: بعض الناس عندهم نظام محاسبي، يعني: يريد أن يبرمج نفسه ويمشي على نظام معين ويعرف مصروفاته ومدخولاته، فهو إنسان مرتب، قد تكون المصلحة له أن يعمل لزوجته مصروفاً شهرياً، ومما يحل النزاعات أحياناً عمل مصروف شهري، افرض -مثلاً- أعطيتها في الشهر حسب راتب الشخص ألف ريال أو سبعمائة أو خمسمائة، بحسب راتبك أنت والتزاماتك قد يكون راتب الزوج خمسة عشر ألف ريال، لكن عنده التزامات قد يعول أكثر من عائلة، وعنده بناء بيت وأقساط سيارة، فإذاً ليست المسألة فقط أن تقول: أنت راتبك خمسة عشر ألف ريال لا بد أن تعطيني، لا.
قد يكون عليه التزامات.
فإذاً: مصروف الزوجة الشهري يحدد بناء على راتبه ومصروفاته والتزاماته، والناس يتفاوتون في الالتزامات، وليسوا سواء في المستويات الاجتماعية، هناك أناس صرفهم أكثر من أناس، هناك أناس -مثلاً- اجتماعيون وعندهم عزائم وولائم، وأناس انعزاليون انطوائيون نوعاً ما، لا يدخل الضيف بيته إلا نادراً، فيكون مصروفهم أقل، البعض حجم عائلته عشرة أشخاص، وواحد حجم عائلته اثنان.
فإذاً المسالة لا بد أن تراعى فيها هذه العوامل، ثم بعد ذلك يرتب لزوجته مصروفاً شهرياً يعطيها في أول الشهر، مثلاً: إذا استلم الراتب أعطاها، هي بعد ذلك حرة توفر منه، تنفقه كله في أول يوم، تنفق منه إلى آخر الشهر هذا يرجع إليها، وهذه المسألة مجربة ونافعة في حل كثير من المشكلات المالية التي تنشأ بين الزوجة وزوجها، بدلاً من أن تتخيل المرأة أن زوجها ما أعطاها شيئاً وأنه بخيل، وبدلاً من أن يتخيل هو أنه أعطاها، أو أن يتمنى كل واحد على الآخر، يقول مثلاً: أعطيتك في تلك المرة كذا، وأعطيتك كذا، وأنتِ لا تذكرين الجميل، وأنتن تكفرن العشير، صحيح أنه يحصل منهن كفران العشير، لكن قد يكون الزوج أحياناً متعدياً في الأوصاف، فإذاً قد تحدث مثل هذه، تكون قضية المصروف حلاً، وقد يكون كل ما لزمها أعطاها، ولا يرد لها طلباً مادام معقولاً والحمد لله تمشي الأمور.
стр. 1368
الزوج البخيل
نأتي الآن إلى مسألة أخرى، ومشكلة عويصة، وهي الزوج البخيل، الزوج البخيل يتصور في الزوج لا في الزوجة، الزوجة قد يكون فيها بخل لكن ينعكس أكثر إذا كان من الزوج، ويظهر أثره السلبي الواضح في الأسرة، بعض الأزواج الحقيقة أنهم لا يخافون الله في الصرف على العائلة وحتى الأولاد، فمثلاً: البيت قذر، البلاعات تطفح، ويخرج ما فيها في البيت، الروائح كريهة، ودهان الجدران مقشر، والمكيفات لا تعمل، والثلاجة تفح بالماء، والغسالة معطلة، والأشياء تتلف في البيت تدريجياً، وهو من بخله لا يصرف ولا ينفق، ولا يصلح البيت، وقد تكون عنده قدرة لشراء بيت جيد، وإذا أنعم الله على عبده فإنه يحب أن يرى أثر نعمته عليه، ومع ذلك لا يصرف شيئاً في البيت، بالنسبة للمصروف لا يعطيها مصروفاً ولا تشتري ثياباً، وربما تكون ثيابها التي عليها هي ثياب أختها.
الطعام قد يكون مقتراً في البيت جداً ولا يأتي بالأكل؛ حتى أن بعض الجيران قد يشفقون عليهم ويلاحظون فيعطونهم على الغداء وعلى العشاء؛ لأنهم يعرفون أن زوج هذه المرأة لا يشتري شيئاً حتى الطعام، ما في الثلاجة إلا الخبز، وربما لا تفطر ولا تتعشى إلا خبزاً وشاهي فقط، بعض الناس عندهم عجائب في هذا الجانب، ولا يدري إلا من سمع وتقصى الأخبار، وربما لا يدخل اللحم إلى البيت إلا في العيدين -من العيد إلى العيد- عقيقة الأولاد ربما لا يذبحها من بخله، إذا جاء ضيف قال: قولي له: غير موجود، ينعزم ولا يعزم، وهذا الوضع سيئ.
ربما بعض الأزواج تصل بهم الدناءة أن أهم شيءٍ عنده إشباع بطنه، فمثلاً: يمكن أن يُعزَم في العمل إلى وليمة أو شيء من هذا القبيل، لكن لا يهتم أبداً هل عندهم طعام في البيت أم لا، المهم أنه تغدى وملأ بطنه، والزوجة والأولاد أكلوا أم لم يأكلوا الأمران عنده سواء، وبعضهم من البخل لا يشتري ألعاباً لأولاده، واللعب للأولاد شيء ضروري، وقد لا يشتري لهم حلويات، حتى أن بعض النساء يمكن أن تجمع من ضيافات الناس، عندما تذهب إليهم وتقول: والله أخبيها لعيالي؛ لأن أباهم عمره ما أتى لهم بقطعة حلويات، تقول: أنا الآن أهلي يصرفون علي، آخذ نفقتي من أهلي، وربما نشتري أغراض البيت من أهلي، أنا الآن أبي زوجني لكي يتخفف عنه بعض المصروفات، وإذا بي جئت عبئاً عليهم بمصروفي ومصروف زوجي وأولادي وهذا شيء حاصل، وربما أخوها يعطف عليها ويعطيها، فإذا كان الوضع بهذا الحال، فماذا تفعل الزوجة يا ترى؟ عن عائشة ﵂ قالت: (جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح ولا يعطني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلمه -مضطرة تشتكي وهذه ليس غيبة؛ لأنها مضطرة أن تشتكي حالها، لا بد من إيجاد حل، وهذا أمر عائلي مستمر، هذه ليست عيشة ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين، هذه حياة مستمرة، وهذه مشكلة متأصلة ولا بد من إيجاد حل- قال ﷺ لها: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) رواه البخاري ومسلم.
وبناءً عليه يكون عندنا حكم شرعي مقر من الرسول ﷺ ، وهو أن المرأة إذا بخل عليها زوجها يجوز لها أن تأخذ ما تحتاج بالمعروف، الشرط: بالمعروف، تأخذ من جيبه حتى لو لم يعلم، تأخذ وتصرف على نفسها وبيتها وأولادها وهو لا يعلم، ولا تعتبر سرقة ولا يعتبر حراماً، بشرط أن يكون بالمعروف، أما أن تختلس منه وتسرق وهو ينفق عليها وغير مقصر معها، فإنه لا يجوز لها ذلك أبداً، ويا ويلها عند الله إن فعلت ذلك وأخذت ماله بغير علمه.
стр. 1369
شدة الخوف من المرأة
ننتقل إلى مشكلة أخرى: بعض النساء عندها طبيعة الخوف: فهذه المرأة تخاف من الظلام، وتخاف من الحشرات كبيرها وصغيرها، وتخاف من الوحدة في البيت، وتخاف من الأصوات إذا صارت خارج البيت، وهذا شيء نراه طبيعياً نوعاً ما، لكن أحياناً قد يزيد جداً بحيث أنه يصبح أمراً غير طبيعي، ويصبح هذا الخوف معطلاً للزوج عن قضاء مصالحه الدنيوية والشرعية، فلا يستطيع أن يذهب إلى جلسة علم، ولا يصلي الفجر في المسجد؛ لأن الزوجة خائفة وتتمسك به: أرجوك لا تخرج ولا تذهب، هناك شيء في الخارج، هناك لص، وإذا سقطت كرة الأولاد على البيت فقفز أحدهم يأتي بها، فهنا قد تقطعت أمعاؤها، واصفر وجهها، وسقطت مغمىً عليها.
صحيح أن الرجل أثبت فؤاداً وأقوى جناناً، لكن ليس بصحيح أن المرأة تصل إلى هذه الدرجة من الخوف، ثم إن المسألة إذا صار فيها تعطيل الزوج عن شيء شرعي، مثل: صلاة العشاء أو صلاة الفجر أو محاضرة بحجة: لا تتركني وحدي وتذهب تصلي.
لابد أن تتعود غصباً عنها.
نحن نتكلم بشرط أن يكون الرجل مؤمِّناً لزوجته المسكن المناسب، أي: الإجراءات الأمنية في البيت، أي: الأقفال والأبواب والمفاتيح والسور وهذه أشياء موجودة متوفرة، وبشرط كذلك أن يثبت أن الزوجة كلامها أوهام لا يوجد سارق ولا أصوات إنما هي أوهام ووسوسة تأتي بها هذه المرأة الخوافة إلى نفسها، فعند ذلك تتعود مع الزمن، ويكون الزوج له مواقف حاسمة وجادة في هذه القضية، ومسألة ترك واجبات وترك صلوات من أجل هذا لا يمكن أن يحدث.
стр. 1370
تأخر الزوج عن الرجوع إلى البيت
الآن ننتقل إلى مشكلة أخرى وهي تأخر الأزواج عن الرجوع إلى البيت، بعض الرجال يعكف عند زوجته مرابطاً طيلة الوقت ويقول: أيها الإخوة! آسف! حلقات العلم أعتذر عنها، أنا تغيرت حياتي وتزوجت وصار عندي مسئولية، وأنا إنسان الآن في أسرة، فأنا أعتذر منكم عن جميع الأشياء العلمية والحلقات الشرعية، وأعتذر عن دعوة فلان وفلان؛ لأنه متعلق بزوجته تمام التعلق بحيث إنه لا يفارقها لحظة واحدة، كله مع الزوجة، لا عطاء في الدعوة لا في طلب العلم، ولا عطاء للمجتمع، ولا زيارات اجتماعية، ولا صلة رحم، ولا دعوة الجيران والأقارب إلى آخره، هذه الأشياء كلها راحت مع الزواج، وهذا قد يكون منعطفاً من المنعطفات السيئة.
في المقابل: بعض الأزواج، عندهم العكس تماماً، سبحان الله! الأمور دائماً تكون بين إفراط وتفريط، الحق وسط بين طرفين، فيتأخر دائماً في الرجوع إلى البيت، لا تراه زوجته إلا نادراً، لا يراه أطفاله أبداً لأنه أصلاً عندما يرجع إلى البيت متأخراً يكون الأطفال قد ناموا، فيحرم الأولاد من ملاعبة أبيهم لهم وحنانه عليهم، وتربيته وتأديبه لهم؛ لأنه دائماً خارج البيت بعض الناس قد يذهبون في أشياء شرعية، لكن بعض الناس يذهبون في أشياء دنيوية، وتقول: إن زوجي لا يرجع من العمل إلا في الساعة الثالثة في الليل، هذا ليس نظاماً بل هذا شتات، هذا رجل عنده وظيفة عادية -تجارة- لكن من فرط انشغاله بتجارته لا يرجع إلا متأخراً في الليل، العمل والأشغال والأعمال والتجارات وهكذا، وبعضهم قد تكون أسباب الانشغال أو التأخر أشياء شرعية: كنا في حلقة علم، كنت مع شباب طيبين كنت في مشروع خير وكذا.
فالآن لا بد أن يكون الإنسان متوازناً، فلا هو الذي يمتنع عن عمل الخيرات ويلتصق بالبيت، ولا هو الذي يرجع دائماً متأخراً في الليل، قد تستطيع أن تجعل لك يوماً أو يومين أو ثلاثة تخرج من البيت وقد تتأخر، لكن لماذا تتأخر طيلة أيام الأسبوع؟ ثم إن الأزواج يختلفون، بعضهم قد يكون عنده مسئوليات دعوية وعلمية كثيرة جداً، وبعضهم قد يكون عنده مسئوليات قليلة في هذا الجانب، والزوجة لا بد أن تعذر زوجها من أي نوع، مثلاً: امرأة الزهري تقول: إن كتبه أضر عليّ من ثلاث ضرائر؛ أي: من عكوفه على العلم، وفرق بين العالم وغيره؛ أي: زوجة العالم ينبغي أن تعذره أكثر من زوجة الإنسان العادي، وزوجة طالب العلم أو زوجة الداعية ينبغي أن تعذره أكثر من الشخص العادي الذي ليس عنده إمكانيات في هذا الجانب.
أرى أن الوقت انتهى تقريباً وأرى أن المسألة ما اكتملت، وانظر إلى المشاكل ما أكثرها، فالله يكفينا شر المشكلات، ولذلك الظاهر أنه ينبغي أن نعدكم بمحاضرة أخرى نكمل فيها الكلام على بقية المشكلات، والحقيقة أن هذه أشياء واقعية واجتماعية مأخوذة من الواقع وليست أجنبية أو غريبة، ونسأل الله سبحانه تعالى أن يهدينا وإياكم سواء السبيل، وأن يوفقنا لحياة زوجية مستقرة، وأن يرزقنا تقواه في السر والعلن، وصلى الله على نبينا محمد، وإلى لقاء قادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 1371
آداب عيادة المريض
في هذا الدرس عرض لأبيات من قصيدة الآداب لابن عبد القوي؛ مع خلاصة من شرحها غذاء الألباب للسفاريني؛ تعرض فيها الشيخ حفظه الله لزيارة المريض وفضلها وآدابها وبعض أحكام التطبيب، وأحكام قتل الحيوانات، وما يستحب قتله وما يكره وما يحرم، وبعض آداب الطعام والشراب.
стр. 1372
فضل زيارة المريض
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: مما يعز علي في هذا المقام أن يكون هذا الدرس هو آخر درسٍ في سلسلة الآداب الشرعية، ولعل الفرصة تتاح -إن شاء الله- لإكمال هذه الآداب في مناسبةٍ قادمة، وفي ختام هذه السلسلة في هذه الأيام، لعلنا نتم الكلام عن بعض أبيات القصيدة التي ابتدأنا فيها، وهي قصيدة ابن عبد القوي رحمه الله تعالى.
وكنا قد ذكرنا بعض أبيات هذه القصيدة العظيمة فيما سبق، ونختار أبياتاً أخرى من النصف الثاني من هذه القصيدة، لشرح بعضها والتعليق عليها، يقول رحمه الله تعالى:
ويشرع للمرضى العيادة فائتهم تخص رحمةً تغمر مجالس عود
أي: أن العيادة للمريض مشروعة، فائتهم، فإنك تمشي في الرحمة وتخوض فيها في ذهابك ومجيئك، وتكون مغموراً بالرحمة أثناء جلوسك فيها، والعود: جمع عائد.
فسبعون ألفاً من ملائكة الرضا تصلي على من عاد ممسىً إلى الغد
إذا عاده في المساء صلوا عليه إلى الصباح.
وإن عاده في أول اليوم واصلت عليه إلى الليل الصلاة فأسندِ
إذا عاده في الصباح واصلت الملائكة عليه الصلاة إلى الليل، كما جاء عن النبي ﷺ ، وهذا المقصود بقوله (فأسندِ) أي: أسند الحديث في عيادة المريض والأجر فيه إلى النبي ﷺ .
стр. 1373
آداب الزيارة
стр. 1374
تخفيف الزيارة أو تطويلها حسب حالة المريض
فمنهم مغباً عده خفف ومنهم الذي يؤثر التطويل من متوَرِّدِ
من المرضى من يكون مغباً يعاد يوماً فيوماً، ومعنى الغب: قيل هو من (غب الإبل) وذلك إذا كانت تشرب يوماً وتترك يوماً، فقوله: فمنهم مغباً عده، أي: عده يوماً واتركه يوماً، وقال بعضهم: إذا أراد أن يكون غباً، أي يوماً في الأسبوع.
فمنهم مغباً عده خفف، أي لا تطل الجلوس عنده، (ومنهم -أي ومن المرضى- الذي يُؤثر التطويل من متوردِ) والمتورد: وهو طالب الورود، وهو الذي يحب التطويل من الذين يقدمون عليه، والمرضى يختلفون، بعضهم يريدك أن تطيل عنده وتزوره كل يوم، وبعضهم قد يمل ويتعب من كثرة الزيارة والإطالة، ولذلك لابد من مراعاة الحال، ولذلك قال رحمه الله تعالى:
стр. 1375
لا تنكد على المريض بكثرة الأسئلة
وفكر وراع في العيادة حال من تعود ولا تكثر سؤالاً تنكدِ
لا تكثر السؤال على المريض: متى جاءك المرض؟ وما هو شعورك؟ وكيف حالك؟ ونحو ذلك، كما يفعل بعض طلاب الطب مع المرضى.
(ولا تكثر سؤالاً تنكدِ) تنكد على المريض.
стр. 1376
استعمال أهل الذمة
ومكروه استئماننا أهل ذمةٍ لإحراز مالٍ أو لقسمته اشهد
أي: يُكره أن نجعل الأمانة عند أهل الذمة لأنهم أعداؤنا في الدين فلا يؤتمنون، نعم إن منهم أمناء: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً﴾ [آل عمران:٧٥] أي إلا إن كنت تطالبه باستمرار.
(لإحراز مالٍ) أي: لحفظه، (أو لقسمته اشهدِ) أي: اشهد بذلك واعتقده ولا تعدل عنه، فإنه يُكره أن نستأمنهم وأن نستعملهم في قسمة الأموال، وأن نجعلهم ممن يوزعون الرواتب مثلاً.
стр. 1377
الاستطباب عند أهل الكتاب
ومكروهٌ استطبابهم لا ضرورةً وما ركبوه من دواء موصدِ
ويكره أيضاً أن نستعمل النصارى واليهود وأهل الكتاب في الطب ولو كانوا أهل ذمة، لكن إذا دعت الحاجة والضرورة فلا بأس بذلك.
ولذلك قال ﵀: (ومكروهٌ استطبابهم لا ضرورة) أي: في حال الضرورة لا يُكره ذلك.
(وما ركبوه من دواءٍ موصدِ) الموصد: المنسوج والمركب الدواء، أي: أيضاً يُكره اللجوء إليهم في تركيب الأدوية وأخذ الأدوية منهم، فإنهم قد يخلطون معها أشياء من المسمومات أو النجاسات، لأنهم قوم لا دين لهم صحيح، فربما جعلوا فيها سموماً من باب الخيانة، أو جعلوا فيها أشياء من النجاسات، لأنهم لا يحترزون عن النجاسات، وكثير من الأدوية المركبة فيها نجاسات، أو مأخوذة من النجاسة، أو ربما يكون فيها أشياء مما يُسكر.
стр. 1378
من أحكام التطبيب
стр. 1379
حكم تطبيب الذكر للأنثى
وإن مرضت أنثى ولم يجدوا لها طبيباً سوى فحلٍ أجزه ومهد
إذا مرضت أنثى من المسلمين طببتها أنثى مسلمة، فإن لم توجد أنثى مسلمة، فطبيبة كافرة، فإن لم توجد، قال: (ولم يجدوا لها طبيباً سوى فحلٍ)، قال في الشرح: أي لو كان هناك خصي أو كان خُنثى فهو أولى من الفحل الذكر، لكن إذا لم يوجد إلا الطبيب الذكر الفحل فـ (أجزه) أي: أجز تطبيبه للمرأة للضرورة، ويقدم الطبيب المسلم على الطبيب الكافر.
стр. 1380
حكم الحقنة في المخرج
ويكره حقن المرء إلا ضرورةً وينظر ما يحتاجه حاقنٌ قدِ
الحقنة: إيصال الدواء من المخرج إلى الجوف بالحقنة، ويكره حقن المرء إلا ضرورةً لما في ذلك من التعذيب وكشف العورة، لكن لو احتاج إلى الحقنة، فلا بأس.
ويكره حقن المرء إلا ضرورةً وينظر ما يحتاجه حاقنٌ قدِ
أي: وعلى الحاقن الذي يضع الدواء أو الحقنة في الشرج أن ينظر على قدر الضرورة ولا يتعداها.
كقابلةٍ حلٌ لها نظرٌ إلى مكان ولادة النساء في التولدِ
ومثل الحاقن الذي يحتاج إلى النظر إلى العورة لوضع الحقنة مثله في إباحة النظر للحاجة والضرورة مثل القابلة، والقابلة هي التي تولد، أحل لها النظر إلى مكان ولادة النساء، ومكان ولادة المرأة العورة الكبرى، فيجوز لها النظر إليها في حال الولادة.
стр. 1381
حكم إبانة عضو به آكلة وحكم قطع البواسير
ويكره إن لم يسر قطع بواسر وبط الأذى حلٌ بقطع مجودِ
وكذلك قطع البواسير ولكن إذا لم يكن يسري ولم يكن يضر، فلا بأس به، وبط الأذى مثل الدمامل والقروح، إخراج ما فيها من صديد، إذا كان الذي يخرجها جيداً لا يضر، لأن بعض الناس قد ينبشها فتضره.
لآكلة تسري بعضوٍ أبنه إن تخافن عقباه ولا تترددِ
إذا أصاب الداء أو الآكلة عضواً واحتاجوا إلى بتره فـ (أبنه) أي اقطعه وابتره، (إن تخافن عقباه) أي: سريان الداء إلى مواضع أخرى في الجسد، مثل بعض الأمراض كالسرطان أو غيره، وإذا أصاب الداء عضواً وكان ينتشر يضطرون في بعض الأحيان لقطع العضو، فما حكم قطعه؟
الجواب
لا بأس بذلك، لأجل المصلحة العظيمة في قطعه أو درء المفسدة الكبيرة، ويلف ويدفن.
стр. 1382
حكم الكي
وقبل الأذى لا بعده الكي فاكرهن وعنه على الإطلاق غير مقيدِ
أي: اكره الكي قبل المرض، أما بعد المرض إذا حصل فلا بأس به، (وعنه على الإطلاق غير مقيدِ) أي: جاء أيضاً عن الإمام أحمد ﵀ في رواية عنه بكراهية الكي على كل حال، لكن نقول: الكي إذا لم يكن له حاجة لا يستعمل، فإذا صار له حاجة فإن وجد ما يغني عنه يترك، لأن فيه استعمال النار، وفيه نوعاً من المثلة، لأنه يشوه مكان الكي، ولذلك لا يستحب فعله، لكن إن دعت الحاجة إليه ولم يكن إلا هو فلا بأس بذلك، فإن آخر الدواء الكي.
стр. 1383
حكم الخصاء
وفيما عدا الأغنام قد كرهوا الخصا لتعذيبه المنهي عنه بمسندِ
أي: وفيما عدا الأغنام يُنهى عن الخصا، وهو قطع الخصيتين، لكن في الأغنام يباح، والسبب أنه أطيب للحمها، وقد ضحى النبي ﷺ بكبشين موجوءين خصيين.
فقطع خصيتيه لهذا لا بأس به لأجل طيب لحمه وما ينتج عنه لأجل المصلحة، لكن غيره لا يُقطع، ولذلك قال: (وفيما عدا الأغنام قد كرهوا الخصا لتعذيبه) لماذا لا يجوز الخصاء؟ لأن فيه تعذيباً ومثلة.
(لتعذيبه المنهي عنه بمسندِ) المسند: الحديث المسند مثل حديث الصحيحين: (لعن الله من مثل بالحيوان).
стр. 1384
قطع قرون الدواب وشق آذانها
وقطع قرونٍ والأذان وشقها بلا ضررٍ تغيير خلقٍ معودِ
وأيضاً مما يُنهى عنه قطع القرون، قرون الشاة مثلاً (والأذان) هي الآذان، فهي أيضاً لا تُقطع، لأن الشيطان قال كما حكى الله عنه: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ﴾ [النساء:١١٩]، (وشقها): شق الآذان، (بلا ضررٍ تغيير خلقٍ معودِ) لماذا لا يقطع قرنها ولا تشق أذنها؟ لأنه من تغيير خلق الله، وإليه الإشارة بقوله: (تغيير خلقٍ معودِ)، أي: الخلق المعتاد، لا نفعله لئلا نغير خلق الله.
стр. 1385
أحكام قتل الحيوانات
стр. 1386
ما يستحب قتله
ويَحسن في الإحرام والحل قتل ما يضر بلا نفعٍ كنمرٍ ومرثدِ
انتقل ﵀ لبيان بعض ما يتعلق بأحكام قتل الحيوانات، قال: (ويحسن في الإحرام والحل) في الحل والإحرام (قتل ما يضر) سواء كنت محرماً أو غير محرم، وفي حدود الحرم أو خارج حدود الحرم، يجوز لك (قتل ما يضر بلا نفعٍ)؛ لأن الحيوانات على ثلاثة أقسام: منها: ما ينفع بلا ضرر، ومنها: ما يضر بلا نفع، ومنها: ما ينفع ويضر، وسيأتي حكم كل واحدٍ من هذه الثلاثة.
قال:
ويحسُن في الإحرام والحل قتل ما يضر بلا نفعٍ كنمرٍ ومرثدِ
والنمر: ضربٌ من السباع فيه شبهٌ من الأسد، غير أنه شرسٌ جداً، لا يملك نفسه عند الغضب، وربما قتل نفسه من شدة الغضب، فهذا يجوز قتله في الحل والحرام، والمرثد: اسمٌ من أسماء الأسد، والأسد له عند العرب أكثر من خمسمائة اسم، ومن أشهر أسمائه عندهم أسامة والحارث وحيدرة والهزبر والضرغام والضيغم والعنبس والغضنفر وقسورة والهرماس والليث؛ فمرثد هنا من أسماء الأسد، ولذلك قال:
ويحسن في الإحرام والحل قتل ما يضر بلا نفعٍ كنمرٍ ومرثدِ
فالأسد مما يباح قتله لأنه من السباع الضارية المعتدية، لكنه إذا ترك فريسةً لا يعود إليها، وإذا ولغ الكلب في ماء لا يشربه، فهو يأنف أن يشرب من الماء الذي ورد فيه الكلب.
قال:
وغربان غير الزرع أيضاً وشبهها كذا حشرات الأرض دون تقيدِ
أي: أن الغربان يجوز قتلها، مثل الغراب الأبقع، لكن إذا كان من غراب الزرع، فلا يجوز قتله للمحرم، لأنه من الصيد، لجواز أكله، وغراب الزرع منقاره أحمر، فلا يصيده المحرم، وإنما الذي يقتله المحرم الغراب المعروف الذي لا يكون في الزرع وسمي الغراب بهذا لأنه أسود.
ومما يشبه الغراب مما يقتل الحدأة والقنفذ أيضاً فإنه يباح قتلها في الحل والحرم، وهو خبيث لا يؤكل؛ فالصحيح أنه لا يجوز أكله ولو ذكي.
(كذا حشرات الأرض دون تقيدِ): والحشرات كثيرة مثل الصرصور وغيره، وضرب لها أمثلة في البيت الذي بعده فقال:
كبقٍ وبرغوثٍ وفأرٍ وعقربٍ ودبرٍ وحيات وشبه المعددِ
فالبق معروف، والبرغوث هو من الحشرات التي لها أداةٌ تمص بها الدم، حتى إن بعض الظرفاء قال:
لا تسب البرغوث إن اسمه برٌ وغوثٌ لك لا تدري
فبره مص دمٍ فاسدٍ وغوثه الإيقاظ للفجر
والفأر هو الجرذ، والعقرب هي من أفتك ما يدب على الأرض، حتى إنها تقتل الحية، وكم تهلك الأفاعي بسموم العقارب! ومنها أنواعٌ إذا لدغت إنساناً تساقط لحمه وتناثر، قال النبي ﷺ : (لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره) وجاء أن العقرب لدغت النبي ﵊، وجاء أن عقرباً لدغت أحد أصحابه، فأراد صاحبٌ له أن يرقيه، فاستأذن النبي ﵊، فأذن له، وقال: (إن استطاع أحدكم أن ينفع أخاه بشيءٍ فليفعل) فالرقية من سم العقرب مشروعة.
الدَبْر: جمع دبور، وهو الزنبور، وقد جاء في الحديث الصحيح: أن عاصم بن ثابت الأنصاري ﵁ لما قتله المشركون أرادوا أخذ جثته، وكان قد عاهد الله ألا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك، فأرسل الله الدَبْر، فأظله، فجاءوا ليأخذوه فلم يستطع المشركون أخذ جثته لأن الدبر -الزنابير- قد أظلته، فلم يستطيعوا مد أيديهم إليه.
والزنبور مما يحل قتله وربما تجتمع الزنابير على رجل فتقتله، وقد ذكروا أن رجلاً كان مع صحبه، فسب أبا بكر وعمر، فبعد حين جاءت الزنابير إليه فاجتمعت وهي كثيرةٌ عليه فاستغاث بأصحابه، فأرادوا أن يغيثوه فاتجهت إليهم، فنفروا عنه حتى مات، قال أحدهم: ثم جاء زنبورٌ منها على أحدنا فلم يصبه بشيء، فعلمنا أنها مأمورة.
قال:
كبق وبرغوث وفأر وعقرب ودبر وحيات وشبه المعدد
والحيات يجوز قتلها أيضاً للمحرم وغير المحرم، وسيأتي بعض الاستثناءات، (وشبه المعددِ): وهي الأشياء التي تشبه ما عددناه قبل قليل، يجوز قتلها كالوزغ مثلاً.
стр. 1387
ما يكره قتله
ويُكره قتل النمل إلا مع الأذى به واكْرَهَنْ بالنار إحراق مفسدِ
فإذاً قتل النمل منهي عنه، إلا إذا صار مؤذياً، فيجوز قتله، مثل أن تكون له قرصةٌ مؤذية، والنمل أنواع منها ما يكون له قرصةٌ مؤذية، ومنها ما ليس بمؤذٍ، ومنه ما يدخل في الطعام ويفسد، ومنه ما هو مسالم، فإذا كان النمل مؤذياً سواءً بقرصته أو بإفساده للطعام ودخوله فيه ونحو ذلك، فإنه يجوز قتله، ولذلك قال: (ويكره قتل النمل)، لأن النبي ﷺ : (نهى عن قتل أربع: النمل والنحل والهدهد والصرد).
(ويكره قتل النمل إلا مع الأذى به) فإنه لا يكره، (واكْرَهَنْ بالنار إحراق مفسدِ): فإذاً بالنار لا تُحرق الحيوانات ولا ذات الأرواح، يُنهى عن إحراق كل ذي روح، لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.
ولو قيل بالتحريم ثم أجيز مع أذىً لم يزل إلا به لم أُبَعِّد
أي: لو قيل أنه لا يجوز التحريق بالنار، إلا إذا كان هناك مؤذٍ لا يزول إلا بالإحراق، أو بتدخينه، (لم يزل إلا به) أي: بالتحريق جاز، ولو قلنا بجوازه، قال الناظم: لم أُبَعِّدِ: أي: لم أبعد عن الحق.
ويُكره لنهي الشرع عن قتل ضفدعٍ وصردان طيرٍ قتل ذين وهدهدِ
فإذاً نهى الشرع عن قتل الضفدع، لما رواه أحمد وأبو داود: (أن طبيباً سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلونها في الدواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها).
إذاً لا يجوز استعمال الضفدع أو أخذ شيء منه للدواء، وعلى الذين يركبون الأدوية ألا يأخذوا من الضفادع شيئاً، ونهى النبي ﷺ عن قتلها، وجاء أن نقيقها تسبيح، لكنه لا يصح.
والله أعلم.
فلما كان ليس منها فائدة لا هي تؤكل ولا يستخرج منها دواء، فلماذا تقتل؟ فلا تقتل إلا إذا كانت مؤذية، لكن في الأحوال العادية لا تُقتل.
ويُكره لنهي الشرع عن قتل ضفدعٍ وصردان طيرٍ قتل ذين وهدهدِ
صرادن: جمع صرد، والصرد نوع من الطيور لا يؤكل لحمه، فكان قتله من باب العبث، ولذلك يُترك، وعموماً لا يجوز العبث بقتل الدواب عموماً، إما أن يكون هناك فائدة من قتله كالصيد أو الأكل أو يكون فيه دفع ضرر، وإلا فلا تقتل أي بهيمة بدون سبب، فلا تقتل للتسلية مثلاً.
أي: لا تقتل الضفدع والصرد، والهدهد أيضاً، وكنية الهدهد أبو الأخبار، وهو الذي جاء لسليمان ﵇ وقال له كما ذكر الله في كتابه: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل:٢٢ - ٢٣].
قال:
ويكره قتل الهر إلا مع الأذى وإن ملكت فاحظر إذاً غير مفسدِ
فإذاً الهر لا يقتل، ومن أسمائه البس والسنور والقط، إلا إذا صار مؤذياً، بأكل الفراخ وكفء القدور، فإن بعضها قد يؤذي بأكل الفراخ وكفء القدور.
وبعض الناس يقول: عندنا قطة تؤذينا أو عندنا بسٌ يؤذينا أو عندنا هر يدخل علينا فيؤذينا واحترنا معه وأخرجناه خارج البيت ورجع، ويلد عندنا ويؤذينا بنتنه وأولاده ونحو ذلك، فهذا يُؤخذ ويرمى بعيداً ولا يقتل، لكن لو لم يندفع شره إلا بالقتل، كأن يكون ممن يخدش ويفعل الأشياء المؤذية والضارة بالأطفال، وربما مات طفلٌ بسبب أن قطاً كبيراً جلس على وجهه حتى خنقه فمات، فإذاً قد يكون القط مؤذياً، ندفعه ونطرده، فإذا لم يكن دفعه ممكناً إلا بالقتل فيقتل في نهاية المطاف، وإن مُلكت، أي مُلك القط فاحظر: أي لا تقتله لأنه صار ملكاً للغير (إذاً غير مفسد) إذا كان غير مفسد فلا يقتل، فإذا كان مفسداً يقتل.
стр. 1388
قتل الحيات
وقتلك حيات البيوت ولم تقل ثلاثاً له اذهب سالماً غير معتد
مما ينهى عنه أيضاً: قتل حيات البيوت، إذا لم تنذرها ثلاثاً ولم تقل: اذهب سالماً غير معتد.
وحيات البيوت هذه فيها كلام طويل، بعض العلماء يرى أنه لا يجوز قتل حيات البيوت إلا بعد إنذارها في أي مكان، وبعضهم قال: إن هذا خاص بـ المدينة، بيوت المدينة لا تُقتل فيها الحيات، لأن النبي ﷺ قال: (إن جناً بـ المدينة قد أسلموا) والجن منهم من يكون على هيئة حيات، ومنهم من يكون على هيئة السعالي، ومنهم من يطيرون، ومنهم من يحلون ويظعنون مثل أهل البادية.
فما دامت الجن تتمثل بالحيات والكلاب، فلابد من إنذار الحية قبل قتلها، علماً بأن الكلب الأسود شيطان فيقتل مباشرة، لكن الحية قد تكون جناً مسلماً، وقد تكون جناً كافراً، وقد تكون حية أفعى أصلية.
فالآن العلماء بعضهم قال: إن حيات البيوت تنذر إذا وجدت في بيوت المدينة للحديث، وبعضهم قال: لا تقتل الحيات العوامر التي تسكن البيوت في أي بيتٍ وفي أي: مدينة، إذا وجدها لا يقتلها مباشرة، وإنما يُنذرها.
واختلف العلماء في معنى ثلاثاً التي جاءت في الحديث، هل هي ثلاثة أيام، أو هي ثلاث مرات، هل ينذرها ثلاثة أيام كل يوم يقول: أحرج عليك بالله أن تخرجي، أي: أقسم عليك بالله أن تخرجي وتتركي بيتنا مثلاً؟ إن كان جناً مسلماً فسيغادر، وإن لم يغادر فهو شيطان فاقتله، هكذا أمر النبي ﵊.
لكن اختلفوا هل هي ثلاثة أيام أو ثلاث مرات؟ ثم إن الإنسان لو أنذرها ثلاثاً ولم تخرج، فليس ملزماً أن يبقيها في البيت، ممكن يدخلها في كيس أو شيء ويحاصرها ويرميها بعيداً أي: لا يقتلها، أي: واحد لو قال: أنا أنتظرها حتى تذهب وتدخل في المتاع ولا أدري أين تذهب، وقد تكون أفعى عادية وليس لها علاقة بالجن، فماذا أفعل هل أتركها؟ نقول: أنتَ لست ملزماً بإبقائها في البيت، لكن أنت تنهى عن قتلها فقط، حتى تنتهي المهلة، إذا وجدتها بعد ذلك فاقتلها ولا حرج.
وجاء أن رجلاً من شباب الأنصار كان عند النبي ﷺ وكان شاباً قوياً، وأراد الشاب أن يذهب فأذن له وأمره أن يأخذ معه سلاحه وقال: إني أخاف عليك، فلما جاء إلى بيته وجد امرأته عند باب الدار خارجة، وكان رجلاً له غيرةً قوية، فهم أن يضربها بالرمح فيقتلها، لأنها خارج البيت من غير حجاب، فقالت: اصبر وادخل فانظر ما الذي أخرجني، فدخل فوجد حيةً عظيمةً قد تكومت فانتظمها برمحه قتلها ثم ركزها على الحائط فانقلبت عليه، فلا يُدرى أيهما أول موتاً الحية أم الفتى، فلما سمع النبي ﷺ بذلك قال: (إن جناً بـ المدينة أسلموا) فالمهم أنه إذا وجدها ينذرها ثلاثاً، يقول: أقسم عليك بالله ثلاثاً أن تخرجي وتدعي هذا البيت، ونحو ذلك من العبارات، فإن كانت جناً مسلمةً خرجت ولم تؤذ، وإن كانت شيطاناً عصت فاستحقت القتل.
وذو الطفيتين اقتل وأبتر حيةٍ وما بعد إيذانٍ ترى أو بفدفدِ
هناك حيات تقتل مباشرةً سواء كانت في البيت أو خارج البيت، وذو الطفيتين، نوع معين من الحيات له خطان على ظهره، خطان متوازيان، قيل خطان أبيضان، وقيل خطان أسودان، هذا يسمى ذا الطفيتين، يُقتل مباشرة لا بإنذار ولا بشيء.
(وأبتر حيةٍ) هذا نوع من الحية؛ والأبتر عظيم النهاية، الحية تكون في العادة غليظة من فوق والمنتصف ثم في النهاية تدق حتى يكون لها ذنبٌ أو ذيلٌ دقيق في النهاية، أما الأبتر هذا فكأنه مقطوع الذنب، فهو من جهة الذنب في النهاية غليظ، كأنه مقطوع الذيل، فهذا الأبتر يقتل مباشرة؛ وذلك أن النبي ﵊ قال في حديث في الصحيحين: (فإنهما يسقطان الحبل ويلتمسان البصر) أي: أن المرأة تسقط الولد الذي في بطنها بمجرد رؤيته، وكذلك يلتمسان البصر، قيل: إنه بمجرد النظر إليه يُعمي، وقيل: إنه يستهدف بصر الإنسان عند اللسع، ففيه قوةٌ سمية تسبب العمى، ونظراً لضرره ولأن الجني المسلم لا يتمثل بهذا النوع فإنه يقتل مباشرةً.
وذو الطفيتين اقتل وأبتر حيةٍ وما بعد إيذانٍ ترى أو بفدفدِ
والفدفد: هي الفلاة، فالحيات في الفلاة تقتل مباشرة، لا يلزم تحريج ولا قسم ولا شيء، فالحكم إذاً بالتحريج خاصٌ بحيات البيوت، ويستثنى من حيات البيوت ذو الطفيتين والأبتر.
стр. 1389
حكم قتل ما فيه ضر ونفع
وما فيه إضراراٌ ونفعٌ كباشقٍ وكلب وفهدٍ لاقتصاد التصيدِ
انتقل الآن إلى النوع من الحيوانات الذي فيه نفعٌ وضر، نفعٌ من جهة، وضرٌ من جهة، (وما فيه إضرارٌ ونفعٌ كباشقٍ) وهذا مثل البازي والصقر، الباشق قد يكون أحياناً يُؤنس ويستوحش أحياناً، وإذا صار أنيساً صاد ونفع صاحبه، وإذا صار مستوحشاً آذى، فهذا تكون أنت مخيراً في قتله وتركه.
(وكلب) وكذلك الكلب، (وفهدٍ لاقتصاد التصيد) فإن الكلاب والفهود يمكن أن تدرب للصيد، فالفهود ممكن أن يصاد بها، ويجوز الصيد بها، فإذا صار نافعاً يترك، وإذا صار مؤذياً يُقتل، مثل الكلب الأسود يُقتل لأنه شيطان، والكلب العقور الذي منه داء الكلب، فهو أيضاً يقتل لضرره.
إذا لم يكن ملكاً فأنت مخيرٌ وإن ملكت فاحظر وإن تؤذ فاقددِ
فإذا كان لا يملكه أحداً غيرك فأنت مخيرٌ بين قتله وتركه، (وإن مُلكت فاحظر) أي: لا تقتلها لأنها ملكٌ لغيرك، (وإن تؤذ فاقددِ) أي: فاقتلها إذا آذت.
стр. 1390
من آداب الطعام والشراب
ثم قال ﵀:
ويكره نفخٌ في الغدا وتنفسٌ وجولان أيدٍ في طعامٍ موحدِ
فإن كان أنواعاً فلا بأس فالذي نهى في اتحادٍ قد عفا في التعددِ
سبق في آداب الطعام أن الإنسان يأكل مما يليه، فإذا كان الطعام مختلفاً كالفاكهة المتنوعة، فيجوز أن يأخذها مما لا يليه.
وأخذٌ وإعطاءٌ وأكلٌ وشربه بيسراه فاكره ومتكئاً ذُدِ
فالأكل والشرب والأخذ والإعطاء باليسار من فعل الشيطان فلا تفعله.
وأكلك بالثنتين والأصبع اكرهاً ومع أكل شين العرف إتيان مسجدِ
الأكل بالأصبع الواحدة والثنتين كبر، وبالثلاث سنة، (ومع أكل شين العرف): الرائحة الكريهة، لا تأت المسجد إذا أكلتها.
ويكره باليمنى مباشرة الأذى وأوساخه مع نثر ما انفه الردي
فإذاً باليمنى لا تخرج الأوساخ ولا تباشر النجاسات ولا تخرج ما في أنفك.
كذا خلع نعليه بها واتكاؤه على يده اليسرى ورا ظهره اشهدِ
أي إذا خلع نعله بدأ باليسرى، وإذا انتعل بدأ باليمنى، والاتكاء على اليد اليسرى وإلقاؤها خلف الظهر قد ورد النهي عنه في سنن أبي داود وهو حديثٌ صحيح.
ويكره في التمر القران ونحوه وقيل مع التشريك لا في التفردِ
أي: إذا كان له شركاء فيه، إما إذا كان يأكل لوحده فلا بأس، وتقدم في آداب الطعام.
وكن جالساً فوق اليسار وناصب اليمين وبسمل ثم في الانتها احمدِ
ويكره سبق القوم للأكل نهمةً ولكن رب البيت إن شاءَ يبتدي
ولا بأس عند الأكل من شبع الفتى ومكروهٌ الإسراف والثلث أكدِ
ويحسن تصغير الفتى لقمة الغدا وبعد ابتلاع ثني والمضغ جودِ
أي: تجويد المضغ من آداب الطعام.
ويحسن قبل المسح لعق أصابعٍ وأكل فتات ساقطٍ بتثردِ
وغسل يدٍ قبل الطعام وبعده ويكره بالمطعوم غير مقيدِ
أي: لا تغسل يدك بالأشياء المطعومة، أما الماء فهو للغسل.
وما عفته فاتركه غير معنفٍ ولا عائبٍ رزقاً وبالشارع اقتدِ
النهي عن عيب الطعام.
ولا تشربن من في السقاء وثلمة الـ إناء وانْظُرَنْ فيه ومصاً تَزَرَّد
أي: لا تشرب من فم الإناء ولا من ثلمته، فالشرب من فيه يسبب رائحة نتنة وإيذاء من بعدك واختلاط الشراب بما يُغير رائحته، وقد تكون هناك حشرة بداخل هذه القربة، ولذلك لا تشرب من الفم مباشرة حتى لا تدخل في الجوف.
فهذه من فوائد عدم الشرب من في الإناء، ألا تنتنه فتؤذي من بعدك، وألا يكون فيه حشرة -مثلاً- فتبتلعها معه.
وأما الثُلم المكسورة فلا تشرب منها؛ فإنها مجتمع أوساخ، وقد يكون فيها جراثيم أيضاً، وكذلك ربما جرح فم الشارب.
(وانظرنَ فيه) أي: تأكد ألا يكون فيه حشرة ونحوها.
(ومصاً تزردِ) أي: لا تعبه عباً، ولكن ارشفه رشفاً رقيقاً ومصه مصاً، فإنه أهنأ وامرأ.
ونح الإنا عن فيك واشرب ثلاثة هو أهنا وامرا ثم ارو لمن صدي
أي إذا شربت الشربة الأولى فنحه عن فيك، ولا تتنفس فيه.
стр. 1391
من أحكام اللباس
ويكره لبسٌ فيه شهرة لابسٍ وواصف جلدٍ لا لزوجٍ وسيدِ
إذاً: يُنهى عن اللباس الذي يتميز به الإنسان عن سائر الناس، اللباس الذي يلفت الأنظار، فهو لباس شهرة، وقد توعد صاحبه يوم القيامة أن يُلهب فيه النار، وبالنسبة للمرأة لا يجوز لها أن تلبس ما يصف الجلد، إلا لزوجها، أو سيدها إذا كانت أمة.
وإن كان يبدي عورةً لسواهما فذلك محذورٌ بغير تردد
وخير خلال المرء جمعاً توسط الأمور وحالٌ بين أردى وأجودِ
أي: لا تلبس غالياً جداً ولا رديئاً جداً.
وأحسن ملبوسٍ بياضٌ لميت وحيٍ فبيض مطلقاً لا تسود
فلبس البياض سنة للحي والميت.
وأحمر قانٍ والمعصفر فاكرهن للبس رجال حسبُ في نص أحمدِ
فإذاً لبس الأحمر القاني للرجال منهي عنه، أما إذا كان أحمر مخططاً فلا بأس، لبس النبي ﵊ حبرةً أو إزاراً أو ثوباً فيه خطوط، أما الثوب الأحمر القاني فلا يلبسه الرجل، نعم تلبسه المرأة، أما الرجل فلا يلبس الأحمر القاني، لا بدلة رياضة ولا غيرها.
إما إذا كان مخلوطاً بغيره كهذه الأغطية للرأس مخلوطةٌ بالبياض فلا تدخل في ذلك، والمعصفر المصبوغ بالعصفر هذا لا يلبس أيضاً للرجال، وهو من ثياب النساء.
قال ﵀:
ويحرم سترٌ أو لباس الفتى الذي حوى صورةً للحي في نصِ أحمدٍ
فالثوب الذي فيه صورة من ذوات الأرواح لا يجوز لبسه لا للصغار ولا للكبار، لا للنساء ولا للرجال، الثياب التي فيها صور لذوات الأرواح لا يجوز لبسها.
وأطول ذيل المرء للكعب والنسا من الأزر شبراً أو ذراعاً لتزددي
بالنسبة للرجل لا يلبس تحت الكعبين، بالنسبة للمرأة ترخي شبراً أو ذراعاً لأجل عدم انكشاف الساقين عند هبوب الريح أو عند طلوعها ونزولها مثلاً، فيُرخص للمرأة أن تُرخي ذيلها شبراً أو ذراعاً من الخلف حتى إذا هبت الريح لم تكشف شيئاً من عورتها.
وأشرف ملبوسٍ إلى نصف ساقه وما تحت كعب فاكرهنه وصعّدِ
اصعد فوق الكعبين، وأحسنه إلى منتصف الساق.
وللرسغ كم المصطفى فإن ارتخى تناهى إلى أقصى أصابعه قدِ
السنة الكم إلى الرسغ، فإن تناهى أطراف الأصابع لا بأس، لكن بعض الناس عندهم أكمامٌ ذات أخراج وعمائم ذات أبراج، فهذه من أنواع الإسبال، فهناك شيء اسمه إسبال الأكمام، إذا كانت الأكمام واسعة جداً، فهذا من إسبال الأكمام فيُنهى عنه، وكذلك ما يلبس الواحد كماً يُغطي اليدين والأصابع ويمتد، والسنة أن يكون إلى الرسغ، ولو جاوزه قليلاً فلا حرج.
ويحسن تنظيف الثياب وطيها ويكره مع طول الغنى لبسك الردي
تنظيف الثياب وطيها مستحسن، وإذا كنت غنياً فلا تلبس الردي: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده).
ومن يرتضي أدنى اللباس تواضعاً سيكسى الثياب العبقريات في غدِ
الذي يتواضع في لباسه يكسوه الله يوم القيامة من الحلل ما شاء لأنه تواضع.
وقل لأخٍ: أبل وأخلق ويخلف الـ إله كذا قل عش حميداً تسدد
فيقال لمن لبس ملبوساً جديداً: أبل وأخلق، ويخلف الله، كذلك تقول له: (البس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً) كما قال النبي ﵊ لـ عمر.
стр. 1392
من أحكام الخواتم
ولا بأس بالخاتم من فضةٍ ومن عقيق وبلورٍ وشبه المعددِ
يجوز اتخاذ خاتم الفضة للرجال، ولو كان فيه فص من عقيق أو بلور فلا بأس بذلك.
ويكره من صُفرٍ رصاصٍ حديدهم ويحرم للذكران خاتم عسجدِ
(من صفر) هو النحاس، (رصاص) خاتم الرصاص، (حديدهم): خاتم الحديد، يكره هذا للرجال، (ويحرم للذكران خاتم عسجد) يحرم على الذكر أن يلبس خاتماً من الذهب.
ويحصل في اليسرى كـ أحمد وصحبه ويُكره في الوسطى وسبابة اليدِ
إذا لبست الخاتم باليمين أو لبسته بالشمال، فكلاهما وارد في السنة، وتضعه في الخنصر أو البنصر، لا تضعه في الوسطى ولا السبابة، فقد ورد النهي عن ذلك كما جاء في صحيح مسلم في النهي عن لبس الخاتم في السبابة أو الوسطى والتي تليها، فلا تلبس في الوسطى ولا السبابة، والبس في الخنصر أو البنصر.
ويحسن في اليمنى ابتداء انتعاله وفي الخلع عكسٌ واكره العكس ترشدِ
فإذاً عند الخلع تخلع اليسرى أولاً ثم اليمنى، وعند اللبس تلبس اليمنى أولاً ثم اليسرى.
ويكره مشي المرء في فرد نعله اختياراً أصخ حتى لإصلاح مفسدِ
فإذاً يكره للإنسان أن يمشي في النعل الواحدة، والسبب أنه قد جاء عن النبي ﷺ : أنها مشية الشيطان (فإن الشيطان يمشي في النعل الواحدة) وإن انقطعت إحدى الفردتين، فاقتلع الاثنتين حتى تصلحها وتمشي بهما جميعاً أو تحفيهما جميعاً.
وسر حافياً أو حاذياً وامش واركبن تمعدد واخشوشن ولا تتعودِ
إذاً من السنة أن الإنسان يمشي حافياً أحياناً، لأجل أن يخشوشن وقوله: تمعددُ أي: انتسبوا إلى معد بن عدنان، إلى معد الذي كان من عادته الرجولة والخشونة.
ويكره في المشي المطيطي ونحوها مظنة كبرٍ غير في حرب جحدِ
(المطيطي) مشية فيها خيلاء، وقوله: (غير في حرب جحدِ) أما في الحرب فيجوز أن تتبختر وتتمخطر بين الصفين إغاظة للعدو.
ويكره لبس الخف والأزر قائماً كذاك التصاق اثنين عرياً بمرقدِ
لا تلبس حذاء يحتاج إلى مئونة في لبسه واقفاً، كالأحذية التي لها رباطات، قيل: حتى لا يسقط، وقيل: حتى لا يظهر قفاه ظهوراً قبيحاً، وقيل: إنه دليل على الكبر، فنزوله إلى الأرض لربط حذائه أحسن، فإذاً الأحذية التي فيها رباطات يُنهى عن لبسها قائماً، فالسنة أن يلبسها جالساً، أما هذه النعال التي تُدخل الرجل فيها إدخالاً يسيراً فلا يحتاج إلى جلوس للبسها.
стр. 1393
من آداب النوم
ويكره لبس الخف والأزر قائماً كذاك التصاق اثنين عرياً بمرقدِ
نهى النبي ﷺ أن يلتصق اثنين عرياً بمرقدٍ واحد، نهى أن يضطجع الرجلان ويتغطيان بغطاءٍ ليس عليهما شيءٌ من الثياب.
وثنتين وافرق في المضاجع بينهم ولو إخوةً من بعد عشرٍ تُسدد
يتأكد التفريق بين الأطفال في المضاجع، حتى لا يقع الفساد بينهم، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، لا شك أن التفريق بين الذكور والإناث أوجب، ولكن حتى لو كانوا ذكوراً بمفردهم بمعزل أو إناثاً بمعزل أيضاً يفرق بينهم في المضاجع، وبالذات بعد سن العشر.
ويكره نوم المرء من قبل غسله من الدهن والألبان للفم واليدِ
حتى لا ينام وفيه زفر، قال:
ويكره نومٌ فوق سطحٍ ولم يُحط عليه بتحجيرٍ لخوفٍ من الردي
الذي ينام على سطح ما له سور، يمكن أن يكون عرضة للسقوط، فلا يفعل ذلك حتى لا يسقط، فمن فعله فقد برئت منه العهدة.
ويكره بين الظل والشمس جلسةٌ ونومٌ على وجه الفتى المتمددِ
وذلك لأن الجلوس بين الظل والشمس مجلس الشيطان؛ فلا تجلس فيه، والنوم على البطن منهي عنه؛ لأنه ضجعة أهل النار؛ فلا تضطجع هذه الضجعة.
ويحسُن عند النوم نفض فراشه ونومٌ على اليمنى وكحلٌ بإثمدِ
(ويحسُن عند النوم نفض فراشه) كما جاء في السنة، فربما كان فيه شيء أو حشرة.
والكحل الإثمد لونه يميل إلى الأحمر أو الأصفر أو البني، وهو يجلو البصر، ولذلك الاكتحال بالإثمد مما يجلو البصر ويُحسن النظر.
стр. 1394
من آداب الزواج
وخذ لك من نصحي أُخَيَّ نصيحةً وكن حازماً واحضر بقلبٍ مؤيدِ
ولا تنكحن من تسمو فوقك رتبةً تكن أبداً في حكمها في تنكدِ
إذا أردت أن تتزوج فلا تتزوج واحدة أغنى منك، أو أشرف منك أو أعلى رتبة منك، فإنها ستتطاول عليك وتقول: أنا كذا وأنت كذا، علماً أن هذا ليس بشرط، غير أنها في العادة تتطاول خاصة عند حصول الخلاف، وتذكرك بفضلها عليك في مالٍ أو نسبٍ.
ولا تَرْغَبَنْ في مالها وأثاثها إذا كنت ذا فقرٍ تذل وتضهدِ
إذا كنت ذا فقرٍ، فلا تأخذ منها، وليس بالضرورة إذا أخذ منها أن تذله، لكن الإنسان يستغني أحسن.
ولا تَسْكُنَنْ في دارها عند أهلها تسمع أذىً أنواع من متعددِ
أحسن لك ألا تسكن عند أهل المرأة، اسكن لوحدك، حتى لا تسمع شيئاً من الأذى، وأيضاً هذا ليس بالضرورة، قد يكون أهلها فيهم خير وطيبة، وأنت محتاج فلا بأس.
وكن حافظاً إن النساء ودائعٌ عوانٍ لدينا احفظ وصية مرشدِ
وخير النسا من سرت الزوج منظراً ومن حفظته في مغيبٍ ومشهدِ
قصيرة ألفاظٍ قصيرة بيتها قصيرة طرف العين عن كل أبعدِ
تغض البصر، قليلة الكلام، دائماً في البيت.
عليك بذات الدين تظفر بالمنى الودود الولود الأصل ذات التعبدِ
ذات التعبد: صاحبة الدين.
стр. 1395
نصائح لطالب العلم
ثم قال ﵀:
ولا يذهبن العمر منك سبهللاً ولا تُغبننْ بالنعمتين بل اجهد
سبهللاً: أي فراغاً بدون فائدة، ولا تغبننْ بالنعمتين: أي الصحة والفراغ.
فمن هجر اللذات نال المنى ومن أكب على اللذات عض على اليد
أي: ندماً بعد الموت حين فات الأوان.
وخير جليس المرء كتبٌ تفيده لوماً وآداباً كعقلٍ مؤيدِ
وخالط إذا خالطت كل موفقٍ من العلما أهل التقى والتعبدِ
يفيدك من علمٍ وينهاك عن هوى فصاحبه تُهدى من هداه وترشدِ
وإياك والهماز إن قمت عنه البذي فإن المرء بالمرء يقتدي
وحافظ على فعل الفروض بوقتها وخذ بنصيبٍ في الدجى من تهجدِ
وناد إذا ما قمت بالليل سامعاً قريباً مجيباً بالفواضل يبتدي
ومد إليه كف فقرك ضارعاً بقلبٍ منيبٍ وادع تعط وتسعدِ
ولا تطلبن العلم للمال والريا فإن ملاك الأمر في حسن مقصدِ
وكن عاملاً بالعلم فيما استطعته ليُهدى بك المرء الذي بك يقتدي
حريصاً على نفع الورى وهداهم تنل كل خيرٍ في نعيمٍ مؤبدِ
ادعُ إلى الله وعلم الناس الخير.
وإياك والإعجاب والكبر تحظ بالسعادة في الدارين فارشد وأرشد
وها قد بذلت النصح جهدي وإنني مقرٌ بتقصيري وبالله أهتدي
تقضت بحمد الله ليست ذميمةً ولكنها كالدر في عقد خُرَّدِ
يحار لها قلب اللبيب وعارفٌ كريمان إن جالا بفكر منضدِ
ثم قال في آخر بيت من هذه القصيدة
وقد كملت والحمد لله وحده على كل حالٍ دائماً لم يصدد
فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وأسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن استفاد وأفاد، وأخذ من السنة ما يعمل به في حياته، ونسأله أن يختم لنا بالصالحات أعمالنا.
стр. 1396
الأسئلة
стр. 1397
حال حديث: (خاتم الحديد حلية أهل النار)
السؤال
حديث: (خاتم الحديد حلية أهل النار) حديثٌ ضعيف كما نص عليه أهل العلم؟
الجواب
هذا أمرٌ مختلفٌ فيه، فبعضهم صحح الحديث.
стр. 1398
التربع عند الأكل من الاتكاء
السؤال
هل التربع من الاتكاء؟
الجواب
عند الأكل.
стр. 1399
مرجع قصيدة الآداب لابن عبد القوي
السؤال
ما هو اسم الكتاب الذي توجد فيه القصيدة؟
الجواب
قلنا: إن القصيدة هي قصيدة الآداب لابن عبد القوي شرحها السفاريني في غذاء الألباب في مجلدين، وهي موجودة في آخر المجلد الرابع من موارد الظمآن، يمكنك الرجوع إليها، فهي فيه متتابعة.
стр. 1400
من خصائص الإثمد
السؤال
ما هو الإثمد؟
الجواب
الإثمد: الذي يميل إلى الاحمرار.
стр. 1401
وقوع الطلاق إذا كان باللفظ الصريح
السؤال
هل يقع الطلاق إذا قال: عليّ الطلاق أنتِ طالق؟
الجواب
نعم، إذا ما وقع هكذا فإنه يقع، أي: أنه ما ترك لنفسه مجالاً.
стр. 1402
أين يكون الإسبال ؟
السؤال
الإسبال يكون في الأكمام، فهل يأخذ هذا الإسبال حكم إسبال الثياب فيما نزل عن الكعبين؟
الجواب
هو إسبال لكن أخف منه.
стр. 1403
من تعامل الأعراب مع المرأة
السؤال
يقول الأعراب: إذا صاب الحرمة ماعون في البيت اكسره؟
الجواب
لا، هذا ما هو بهذه الدرجة، بحيث لا تجعلها تتملك شيئاً، وإذا صار لها ماعون تكسره حتى لا يكون لها فضل عليك، هذا ليس بصحيح، وقد تكون المرأة غنية وزوجها فقير.
стр. 1404
حكم التنفس في الإناء الخاص بالشارب
السؤال
ما حكم التنفس في كأسٍ خاص بشاربه؟
الجواب
حتى التنفس في كأسٍ للشارب قد يضر نفسه.
стр. 1405
حكم تصديق من يخاطبون الجن
السؤال
إذا كان هناك من يخاطب الجن ويذكرون له بعض الأخبار عندهم وغير ذلك، فهل نصدق هذه الأخبار؟
الجواب
لا، لأننا لا ندري بحالهم وقد يكونون كفرة، وقد يكونون كاذبين.
следующие страницы →