← Джавами‘

Джавами‘ · id 7704

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Полный текст (7 040 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

المرأة المسلمة ودورها في سد ثغرات الإسلام الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أيتها النسوة! السلام عليكن ورحمة الله وبركاته. وبعد: فهذه مناسبةٌ طيبة للقاء هنا من وراء الحجاب كما أمر الله ، ونكرر هذا دائماً تنبيهاً على هذا الأمر المهم، وهو قول الله وأمره بالحجاب، وبمخاطبة النساء من وراء الحجاب. يا معشر النساء! إنكن في هذه الحياة الدنيا مسئولات أمام الله يوم القيامة عما تعملن في هذه الحياة الدنيا، والمسئولية كبيرة وكبيرةٌ جداً وخصوصاً إذا عرفت المرأة دورها، فإن كثيراً من النساء لا يعرفن أدوارهن إلا القليل، وقلةٌ من النسوة اللاتي يقمن لإنقاذ الموقف المتردي الذي وصل إليه المجتمع، والذي تقهقر إليه كثيرٌ من طبقاته وأسره وأفراده، قلةٌ من النسوة اللاتي يدركن ما أمر الله به وما نهى عنه، وقلةٌ منهن اللاتي يعين ما هو الدور المطلوب الذي ينبغي على المرأة أن تقوم به. أيتها الأخت المسلمة! (كلكم راع وكلكم مسئولٌ عن رعيته) وأنت وكل واحدةٍ منكن على ثغرةٍ من ثغرات الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلك، كل واحدة على ثغرة في بيتها في مدرستها في مجتمعها، أو مكان عملها، وحتى في ساحات الجهاد كلكن على ثغرة، ومع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المجتمع المسلم من قبل أعداء الله اليوم سواءً كان هجوماً فكرياً، أو هجوماً عسكرياً ونحو ذلك، فإن هذا الهجوم يتطلب دفاعاً وهجوماً مضاداً، ينبغي عليك يا أيتها المرأة القيام به. مفهوم سد الثغرة في حياة المرأة المسلمة اليوم يكاد أن يكون مفقوداً؛ نظراً لأن كثيراً من النساء وقعن في اللهو، وانصرفن عما أمر الله به، فبدلاً من أن تعيش لهذا الدين، وتبذل لهذا الدين، وتقوم بما أمرها الله به من عبادته، والدعوة إليه، وتربية الأولاد، وإنكار المنكر، والدعوة إلى الله، وتعليم الأخريات العلم الشرعي، نجد بدلاً من هذا كله انصرافاً إلى مباهج الحياة الدنيا وملذاتها إلى الثياب الحفلات السهرات الأسواق السفريات ونحو ذلك، بحيث أنه قد صار هناك خللٌ كبير في هذه الحياة التي نعيشها اليوم بسبب انصراف المرأة عن المهمة والواجب المطلوب. المرأة في ثغرة الأمومة لها دورٌ عظيم المرأة في ثغرة الحياة الزوجية عليها واجب كبير المرأة في ثغرة التعليم والدعوة عليها مسئوليات جسام المرأة في العمل طباً وتمريضاً وتدريساً ونحو ذلك تواجه مشكلاتٍ متعددة، والمرأة في الأعمال الخيرية أدوار مفقودة، وأدوار عليها ملاحظات، وأدوار تحتاج إلى تكميل المرأة في التبليغ عن المنكرات ومحاربة الفساد ثغرة عظيمة تحتاج إلى القيام بالمسئولية. أنت تعلمين يا أيتها المرأة المسلمة أن المسئولية ستسألين عنها أمام الله ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾ [مريم:٩٥] وأقول لك: إن المرأة التي تلقي بالمسئولية على الأخريات، وتقول: يوجد هناك من الداعيات من يقوم بالمسئولية، فتريد أن تنصرف هي لملذات الحياة الدنيا والعبث واللهو؛ امرأة ما عرفت الله ولا حق الله، وكثيرٌ من الثغرات الموجودة في المجتمع مهمة عظيمة تقوم بها امرأة واحدة، لقد قامت النسوة من الصحابيات رضوان الله عليهن بأمورٍ كثيرة في الحياة التي سُطِّرت ونقلت إلينا، وكذلك فإن النساء الكافرات اللاتي يعملن بجد لقضاياهن المنحرفة، وعالم التيه والضلال الذي يسعين إلى نشره وإقراره في المجتمع، أحياناً تكون المرأة التي نشرت لواء الفساد ورفعته في مكانٍ ما في زمن ما، ولعل المرأة المسلمة إذا عرفت الدور السيئ الذي قامت به امرأة واحدة ربما تتشجع هي أن تقوم بدورٍ طيب، أنت تعلمين أن النبي ﷺ مات مسموماً مقتولاً، لم تكن ميتته ميتةً طبيعية وإنما كان موته بالسم؛ أثر السم بقي في جسده ﵊ ويعاوده كل فترة حتى كانت النهاية، وقضاء الله محتوم، وأجله اللازم المكتوب. إن الذي تسبب في موت النبي ﵊ ليس جيشاً عرمرماً، ولم يكن رجلاً أو رجالاً، لكن المتسبب في قتل النبي ﵊ بالسم هي امرأة من اليهود، جاء النبي ﵊ إليهم عندما دعوه إلى طعام، فسألت امرأة من اليهود ماذا يحب النبي ﷺ من الشاة ومن اللحم؟ فلما علمت أنه يحب الكتف أكثرت من السم في الكتف، فحضر النبي ﷺ وأكل من الطعام وأكل معه عددٌ من الصحابة، ثم أخبرته الشاة المطبوخة بالسم الموجود؛ فكف ﵊ عن الطعام ولم يفعل شيئاً للمرأة، ولكن بعد أن مات أحد الصحابة بالسم اقتص منها فقتلت، وصار هذا السم الذي أكله ﷺ يعاوده بين فترةٍ وأخرى، نوبات من الحمى، حتى كانت النوبة التي مات فيها ﷺ ، وقال لـ عائشة: (لا زالت أكلة خيبر تعاودني)، وقال () يا عائشة! لا أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت في خيبر)، وقال أيضاً: (فهذا أوان انقطاع أبهري) وهو عرقٌ بين القلب والظهر إذا انقطع مات الإنسان. وكما قامت في مطلع هذا القرن عدد من النسوة المعدودات المشهورات بأدوار عظيمة من الفساد؛ كما فعلت هدى شعراوي، وكما تفعل عابدة حسين وغيرهن من النسوة في قضية تحرير المرأة، ونشر الفساد، وتتابع على ذلك أهل الفساد نساءً ورجالاً، وهدى شعراوي هي التي قادت المظاهرة التي انتهت بإلقاء الحجاب على الأرض وإشعال النار فيه، والزعم بأنه قد آن الأوان لتحرير المرأة العربية، فامرأة واحدة تدمر جيلاً، وهكذا قمن هؤلاء النسوة السيئات بأدوارٍ من الفساد معلومة، والذي يقرأ كتاب: تحرير المرأة للأستاذ الشيخ: محمد قطب وغيره يدرك حجم الكارثة، وخطورة الدور الذي قام به بعض النسوة. امرأة واحدة أحياناً تكون سبباً في تدمير جيل، أو محاربة حكم شرعي كحكم الحجاب مثلاً، فماذا تفعلين أنت أيتها المرأة الواحدة من أجل نشر الإسلام والعقيدة؟ ومن أجل إعادة النسوة إلى حياض الدين، وإلى الواقع الإسلامي الصحيح؟ إن الطريق الذي يؤدي إلى تحقيق مطلوب منك هو استشعارك بالثغرة التي ينبغي أن تكوني عليها، والمسئولية الملقاة على عاتقك، والشعور بأن الله سبحانه سيحاسبك عن كل صغيرةٍ وكبيرة. نحن اليوم -على سبيل المثال- يا معشر النساء نعاني من جهل كبير في الأحكام الشرعية على مستوى النساء الموجودات في المجتمع، فماذا فعلتِ أنت في مسألة تعلم هذا الدين وتعليمه؟

стр. 1332

ثغرة تعلم الدين وتعليمه النساء هناك ثغرة كبيرة في قضية الأحكام الشرعية وجهل النسوة بها، ودائماً إذا طرقنا مثل هذه المواضيع نحب أن نعود إلى الماضي لنتلمس ماذا كان يحصل في عالم الصحابيات الأول من هذه الأمة، وكان النسوة على عهد النبي ﷺ يسألن ويتعلمن ويعلمن وينقلن العلم، بل كن يساعدن النبي ﷺ في تعليم النساء. عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن جدته أم سليم قالت: كانت مجاورة أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فكانت تدخل عليه، فدخل النبي ﷺ ، فقالت أم سليم: (يا رسول الله! أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم! فضحت النساء عند رسول الله ﷺ ، فقالت أم سليم: إن الله لا يستحيي من الحق، وإنا إن نسأل النبي ﷺ عما أشكل علينا خيرٌ من أن نكون منه على عمياء، فقال النبي ﷺ لـ أم سلمة: بل أنت تربت يداك -أي: أنت أخطأت يا أم سلمة بطلبك منها أن تفعل الكلام واعتبارك السؤال الفقهي فضيحة- ثم قال: نعم يا أم سليم، عليها الغسل إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة: يا رسول الله! وهل للمرأة ماءٌ؟ فقال النبي ﷺ : فأنى يشبهها ولدها؟ هن شقائق الرجال) والحديث حسن بمجموع طرقه، وله ألفاظ متعددة. وكان النبي ﷺ يستمع لإجابات النساء ويبادر إلى تعليم النسوة حتى ولو لم يطلبن ذلك كما حصل في خطبة العيد، لكن المرأة أيضاً هي التي تحمس النبي ﵊ وتطلب منه درساً خاصاً، ويأتي وفد النسوة إلى النبي ﵊ ليقولن: ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا يوماً تأتينا فيه، فواعدهن يوماً معيناً في بيت فلانة؛ فجاء النبي ﷺ فعلمهن. إذاً النسوة هن اللاتي يطلبن العلم ويردن العلم، وكذلك فإنهن إذا سمعن شيئاً استأصلن واستفسرن كما جاء في حديث مسلم ﵀، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (يا معشر النساء! تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة -أي: ذات عقلٍ ورأي، لم تكن سفيهة، ولم تكن سليطة، ولا متمردة، لا بصياحٍ ولا اعتراض على النبي ﵊، وإنما سؤالٌ متأدب- وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقلٍ ودين أذهب لذي لب -أي: صاحب العقل- منكن، قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ -استفسرت المرأة مرةً أخرى- قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل -فهذا نقصان العقل، وهذا شيء من خلقة الله للمرأة، المرأة ليس لها ذنب في هذا، الله خلقها هكذا، فيها هذه العاطفة التي قد تغلب عقلها كثيراً، فلأجل ذلك جعل شهادة امرأتين بشهادة رجل، فإذا أدت الشهادة كما أمر الله فليس عليها شيء أبداً- وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين) وهذا خبر وليس بوعيد؛ ما توعدهن على أنهن ناقصات عقلٍ ودين، إنما هو خبر يخبر عن شيء من أمر الله في خلقه في النساء، ولذلك فإنه ﷺ بيَّن لهن وبيَّن للمرأة أنها: (إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت). إذاً: عليها مسئوليات معينة ينبغي القيام بها. المرأة أيضاً كانت تساعد النبي ﷺ في التعليم، وهذا واضح من قصة عائشة ﵂ لما جاءت امرأة تسأل النبي ﷺ عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: (خذي فرصةً ممسَّكةً؛ -وهي قطعة من الصوف أو القطن فيها شيء من الطيب- فتطهري بها، قالت: كيف أتطهر؟). إذاً: هي كما قال النبي ﷺ عندما سألته أسماء عن غسل المحيض؟ قال: (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصةً ممسكةً فتطهر بها، فقالت أسماء: فكيف تطهر بها؟ فقال: سبحان الله! تطهرين بها، وفي رواية: تطهري بها، قالت: كيف أتطهر؟ قال: تطهري بها، قالت: كيف؟ قال: سبحان الله تطهري) النبي ﷺ لا يريد أن يقول أكثر من ذلك. هنا يأتي دور المرأة؛ المرأة مع المرأة، الرجل ليس من المناسب أن يشرح هذا، والنبي ﵊ كان أشد حياءً من العذراء في خدرها؛ العذراء التي ليس لها عهد بالرجال، إذا كانت في مخدعها فدخل عليها رجلٌ أجنبي فجأة فماذا يكون حالها من الاستحياء؟ هكذا كان النبي ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها، فهنا تدخلت عائشة هذا التدخل الحكيم، قالت عائشة: (فاجتذبتها وقلت: تتبعي بها أثر الدم) فأرشدتها عائشة إلى غسل مكان خروج دم الحيض بهذه الفرصة الممسكة أو المطيبة. وهذا الحديث يدل على استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات، والاكتفاء بالإشارة في الأمور المستهجنة. ويدل كذلك على سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي يحتشم منها، وعدم ترك المسألة بغير سؤال، وتبقى المرأة على جهلها وهذه مصيبة. وكذلك على المرأة أن تستر عيوبها حتى عن زوجها، ولو كانت هذه العيوب مما جبلت عليها، وهي هذه الرائحة الكريهة، فإنها تتخلص منها حتى لا يتأذى الزوج. وكذلك فيه تعليم النساء بعضهن بعضاً فيما يستحيا من ذكره في حضرة الرجال، فالمرأة لما راجعت النبي ﵊ تدخلت عائشة بالشرح إنقاذاً للموقف، وصيانة للنبي ﷺ . أقول: يا أيتها المرأة! الآن نحن في عالم يسود فيه الجهل، ووجد نساء لا يعرفن أن صلاة الفجر ركعتين فتصلي أربعاً، وعدد من النساء يصلين صلاة الظهر يوم الجمعة ركعتين تظن أن صلاة الظهر يوم الجمعة ركعتين مثل الرجال وهي تصلي في بيتها، وهذا ضلال مبين؛ فإن صلاة الظهر أربع ركعات في بيتها، وبعض النساء تقتدي بالإمام في بيتها وتقتدي بإمام الحرم من الشاشة، والجهل كثير، ولو انتقلنا إلى الزكاة وأحكام زكاة الذهب وما يتعلق به، ولو انتقلنا إلى بدع الحداد الكثيرة جداً المنتشرة في البلاد الإسلامية لوجدنا جهلاً كثيراً يبدأ من إنكار قضية الحداد بالكلية، وحتى اختلاط هذا الحكم بكثيرٍ من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ كمسألة تحريم النظر في المرآة، ووجوب قلب السجاد، وتحريم النظر من الشباك، وتحريم النظر إلى القمر، وتحريم التحرك في سطح البيت وفي ساحته، وتحريم المشي بالحذاء، وتحريم مصافحة المرأة المتزوجة، وتحريم الهاتف، ونحو ذلك من الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان. على أية حال نقول: هذه ثغرة، وهذا بعض ما ينبغي.

стр. 1333

ثغرة التعليم والتدريس ننتقل الآن إلى ثغرة أخرى من الثغرات التي تسدها المرأة المسلمة: وهي قضية التعليم والتدريس. لا يصلح أن يشتغل الرجال بتعليم النساء على نطاق واسع، ولا يتمكن الرجال من هذا، وليست هناك طاقات كافية لفعل هذا أصلاً، وحال الفتن الموجودة في المجتمع لا تسمح بالتوسع في تعليم الرجال للنساء، بل إن المصيبة الكبيرة في بلدان المسلمين مسألة الاختلاط في التعليم في المدارس والجامعات، وينشأ عن ذلك من العلاقات المحرمة والفتن ما لا يعلمه إلا الله. وهنا المرأة التي تشتغل في التعليم والتدريس على ثغرة، إذا وجدت في تلك الثغرة فإن عليها مسئولية؛ وهذه مسئولية شائكة ومعقدة؛ نظراً للمستوى المتدني في الدين والخلق الذي صارت عليه الفتيات والطالبات اليوم في المدارس، والمرأة في التدريس لا شك أنها بادئة ذي بدء يجب عليها أن تتأكد من سلامة الموقع والموقف، وأن تتأكد أن عملها في هذا المجال لا يفوت عليها واجباتٍ أهم كالزوج والأولاد والبيت، فإذا لم تكن بذات زوج، أو كان لا يتعارض عملها مع المصالح العظيمة التي أمر بها الشارع في الاهتمام بالزوج والأولاد والبيت، فعملت في قطاع التدريس مثلاً؛ فإن عملها في هذا القطاع هو محاولة بالقيام بسد شيء من الثغرة الكبيرة الموجودة في عالم تدريس البنات، لأن تدريس البنات في هذا الزمان قد انتشر، وصار الإيمان عند الجميع بأن البنت يجب أن تدخل المدرسة وتتعلم، وتدرس المواد المختلفة ولو كانت تشابه المواد التي يدرسها الرجل، ولو كانت لا تحتاج إليها في حياتها؛ كالمعادلات، والرياضيات، والكيمياء، والفيزياء ونحو ذلك من الأشياء، والمرأة قد لا تستطيع أن تغير نظام التعليم ولكن ينبغي عليها تكثيف المطالبة بما يناسب البنات من المناهج الدراسية، وكتابة الملاحظات الملخصة على المناهج الموجودة، والمطالبة بالتعديل، والنصح في الله من أجل الوصول إلى مستوى أفضل في قضية نوعية المناهج التي تقدم إلى البنات والفتيات في المدارس، والمعلمة في المدرسة لا شك أنها على ثغرة من عدة جهات: فمنها: وجوب أن تكون قدوة؛ وكثير من المعلمات في المدارس يلبسن الكعب العالي، ويضعن العطورات، ويجعدن الشعر، ويلبسن ما يحسر عن القدمين، وغطاء شفاف، ومكياج، ثم يأمرن الطالبات بالالتزام بالحجاب الشرعي وتعليمات إدارة تعليم البنات ونحو ذلك!! ونتساءل ونقول: من أين ستنفذ الطالبات هذه التعليمات؟ وكيف ستكون الطاعة والالتزام إذا كانت الآمرة الناهية لا تأتمر بأوامر الشريعة ولا تنتهي عما نهى الله عنه؟ ولا شك أن انحدار مستوى البنات في المدارس من أسبابه: عدم وجود القدوات من المعلمات الصالحات بالشكل الكافي في المدارس، ولو استعرضت في عدد المدرسات في المدارس عن المتمسكات بالدين منهن لما زلنا نحس بالقصور الكبير في هذا الجانب. وكذلك فإن عدداً من هؤلاء المدرسات لا يتعدين المنهج من جهة تقديمه، وأحياناً بغير إخلاص في التدريس، ولكن المقصود: أن تقديم المواد الجامدة من غير توجيه شرعي ومتابعة إسلامية هو قصور في وظيفة المعلمة في المدرسة، فإن كثيراً من البنات يحتجن إلى رعاية وتوجيه، أشد من الحاجة لشرح المادة ذاتها، والمعلمة يجب أن تعطي من وقتها ما تقدم به لدينها، أما أنها تأتي وتلقي الدرس وتأخذ راتباً في آخر الشهر فلا أظن أن هذا إخلاص وقيام بواجب الدين في المدرسة، ستلاحظ أن فلانة من الطالبات تصرح بأنها لا تصلي، وإذا سئلت تقول: لماذا أصلي وأنا الأولى دائماً في الفصل؟ وعلى النقيض من ذلك؛ قالت بنت ذات مرةٍ بعد خروج النتائج النهائية وعرفت أنها رسبت: لماذا أصلي وقد رسبت؟ فسأترك الصلاة، وبعض الطالبات ربما يصرحن بالشك في دين عقيدة المسلمين، ويقلن: ما يدرينا أن الإسلام هو الحق، وقد يكون الحق مع اليهود أو النصارى، فلا بد أن نعرف عقيدة أولئك القوم ونحو ذلك، وكثير من الأشياء التشكيكية تأتي عبر قراءة المجلات المنحرفة الموجودة بين أيديهن مما يصل إليهن من خلال ما تقذفه المطابع المختلفة في أنحاء العالم شرقاً وغرباً من أنواع الفساد المسطر والمصور في هذه المجلات والمنشورات، وهذا بالنسبة للفساد العقدي أو الفساد من جهة الأركان. وأما الفساد من جهة الخلق والعلاقات المحرمة مما يحدث في الهواتف، والخروج مع الأجانب، والحجاب، أو الثياب اللاتي يرتدينها، أو تعاطي المواد المحرمة، فهذا أمرٌ كثيرٌ جداً، ولذلك فإن المرأة المعلمة المسلمة تشعر فعلاً بأن هناك مسئولية كبيرة، وأن مواجهة هذا الفساد لا يعين عليه إلا الله، والمنكرات الموجودة في أوساط الطالبات، منها: الإعجاب بالممثلات والمغنيات، بل عشق صور اللاعبين وتشجيع الفرق، ونحو ذلك، لا شك أنه شيء سيئ جداً يحتاج إلى مقاومة كبيرة تغرسها هذه المعلمة في نفوس الطالبات، وتقرير مبدأ الولاء والبراء في نفوس الطالبات، فتكره الطالبة كل كافرٍ وكافرة، وتحب كل مسلم ومسلمة، وتشعر بالولاء لدين الله ولمن سار على هذا النهج، وتشعر بالعداء والكره والبغضاء لكل من يعادي هذا الدين ولو كان جميل الصوت أو جميل الخلقة ونحو ذلك. وتمشي هذه المعلمة بالعدل بين الطالبات، فلا تعامل واحدة معاملة خاصة بدون سبب شرعي، وكذلك فإنها تعدل في الدرجات والامتحانات ونحو ذلك. ومن الأمور المهمة التي تفشت بين الطالبات والتي ينبغي على المعلمات الانتباه لها والقيام بمعالجتها: مسألة العشق والتعلق الحاصل عند بعض البنات في المدارس، ومسألة الإعجاب الذي يبدأ بالإعجاب وينتهي بالعشق. إعجاب فتعلق فعشق يضاد التوحيد، وقد يوقع في الشرك والكفر والعياذ بالله، عندما تصرح مثلاً بأن علاقتها محبة فلانة حب عبادة، ونظرات حارة وخطابات ومكاتبات وكلام ونحو ذلك، وتصريح أحياناً يصل إلى درجة الوقاحة لقضية التعلق بالمعلمة وأنها وراءها ووراءها لن تتركها ونحو ذلك، فهنا يجب أن يكون العلاج حاسماً، وأن تكون المعلمة على مستوى فهم المشكلة، تفهم المشكلة ويكون عندها خبرة من خلال القراءة والممارسة والتفكير والسؤال بكيفية العلاج، وإيقاف هذه القضية عند حدها؛ لأن هذه المسألة لها علاقة بالعقيدة، وتؤدي إلى أن تصبح في محبتها لغير الله أشد من محبتها لله. وكذلك فإننا نغادر هذه النقطة لننتقل إلى نقطة أخرى، وهي: المرأة في ثغرة الأمومة والأولاد.

стр. 1334

ثغرة الأمومة والأولاد لا شك أن الله قد جعل المرأة سكناً للزوج، وقص علينا أن من نعمه أنه خلق لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليهن وجعل بيننا وبينهن مودة ورحمة، وأنه ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٨٩] ولفت النظر إلى أن المرأة والحمل في بطنها قد بدأ وقبل ذلك أن تبتغي بهذا النكاح وجه الله، وإنجاب الأولاد لتربيتهم على الدين، وليست قضية الولد مجرد شهوة دنيوية تعير بها المرأة العاقر التي لا تنجب، ويستهزأ بها من بعض الفاسقات، ولا قضية الولد مجرد أرحام تدفع وأرض تبلع، المسألة أعظم من ذلك. إن قضية الإنجاب لها ضوابط شرعية، فإن النبي ﷺ قد حثَّ على التكاثر، فلا ينبغي معاكسة رغبته ﷺ بالتكاثر في هذه الأمة عبر استخدام هذه الوسائل من حبوب منع الحمل ونحوه التي تمنع الإنجاب مؤقتاً، أو استخدام الوسائل التي تمنع الإنجاب بالكلية؛ مثل ربط المبايض، وبعض العمليات التي تجرى لإيقاف الولادة، أو إيقاف الحمل بالكلية، وهذا يكون من عدم تقدير النعمة وإعطائها حقها لما أنعم الله بها وشكر النعمة، ولذلك فإن العلماء قالوا مثلاً في موضوع الموانع: على المرأة ألا تتعاطى مانعاً يمنع الحمل بالكلية فهذا حرام، وإذا تعاطت مانعاً فإنها لا تتعاطاه أكثر من سنتين من أجل تحصين مصلحة الولد الأول وإرضاعه، وألا يكون ضاراً بها، وأن تكون الموافقة من الزوجين على ذلك، فالمسألة من أول الإنجاب فيها أحكام شرعية من بداية الحمل قضية الحمل وعدم الحمل فيها أحكام شرعية، ثم إنه صار في بطنها فإنها تسأل الله أن يجعله من الصالحين سواءً كان صالحاً في بدنه أو صالحاً في دينه فكلاهما مراد، فهي تسأله أن يكون تام الخلقة تام الجسد ليس فيه عاهة ولا تشويه ولا عيب، وكذلك فإنها تسأل ربها أن يكون صالحاً في دينه، فإذا وضعته بعد العناء فإنها تحتسب الأجر والله يعلم كم من السيئات تكفر بسبب الألم الذي تجده الحامل عند وضع الحمل، وهذا أمرٌ لا تفقهه كثير من النساء، ولذلك فإنهن يعمدن إلى التقليل من الأولاد، ويردن ألا يشعرن بالألم، وألا يحصل لهن مشقة، وهذا غير ممكن. أقول: أيتها النسوة! إن المجيء بالولد والإتيان به لا شك أنه يترتب عليه مسئولية كبيرة، وغرس مبادئ العقيدة في الطفل أمر مهم في غاية الأهمية، وكلما تدرج الولد ينبغي أن تقوم بحقه في التعليم، خصوصاً في غمرة انشغال بعض الآباء وإهمالهم فإنه لا يبقى من صمامات الأمان إلا المرأة التي تراقب وتربي الولد، وكثير من الانحرافات التي حصلت عند الأولاد بسبب إهمال المرأة لهذه التربية، ثم بعد ذلك نحصد ونجني الثمار المرة المترتبة في كثير من الانحرافات. نقول: إن المرأة ينبغي عليها أن تعلم ماذا تعلم الولد، وماذا يناسب عقله، وأن تتحلى بالصبر وعدم العجلة، وكذلك تغرس في نفس هذا الطفل الأمور الكثيرة المتعلقة بمحبة الله ورسوله ودينه، وهذه الأمور ينبغي أن تركز عليها المرأة في تعليمها لولدها، وتذكيره بالله، أو تعليمه الأذكار، أو تحفيظه القرآن، أو تشجيعه على الصيام، أو تهيئه للنوم المبكر حتى لا يسهر ويستطيع يقوم لصلاة الفجر، وأن يعود على الأذكار الشرعية؛ كآداب النوم وأذكاره، والطعام وأذكاره، وآداب الخلاء وأذكاره، وآداب العطاس وأذكاره، وآداب السلام ونحو ذلك من الأمور، وتقديم سيرة النبي ﷺ في طريقة القصص المبسطة الجذابة من مسئولية الأم التي ينبغي عليها أن تغرسه في نفس طفلها، وأن تعلمه سرعة الاستجابة للنبي ﷺ ، كيف استجاب له علي وهو صبي؟ وكذلك فإن قصص التضحية في سبيل نصرة النبي ﵊ والدفاع عنه كثيرة، قصي عليه قصة ابني عفراء، وأخبريه بأحداث أنس بن مالك الذي كان يخدم النبي ﷺ وهو صبي صغير، وأخبريه ببعض مغازيه ﵊ وجهاده، وكيف لو أنه ﷺ كان حياً وكان هناك شخص يهجم عليه وكان هناك إنسانٌ مسلم موجود بجانبه لوجب أن يتلقى القتل دونه؛ لأن حمايته ﷺ وتقديمه على النفس واجب، لو انطلق سهم باتجاه النبي ﵊ وهناك مسلم بجانبه لوجب عليه أن يتلقى السهم ويقوم يقول: نحري دون نحرك يا رسول الله! أي: تفديته بالنفس واجب. هذه أمور ينبغي أن تغرس في الأطفال مع مسألة تحفيظهم بعض أحاديث النبي ﷺ المناسبة لهم. أيتها المرأة المسلمة! الكلام طويل وليس هذا موضعه، لكن المسألة الآن شحذ الهمم للقيام بهذه المسئولية، لأننا الآن لو نظرنا في هذه المآسي التي ترتبت -كما قلت لك قبل قليل- عن موضوع غياب التربية الإسلامية من قبل الأم والأب كذلك مشارك في طبيعة الحال لوجدنا هذه المسألة مسألة شنيعة جداً، حوادث سرقات الأطفال التي يقومون بها، الاعتداء على البيوت، ومحاولة الاعتداء على الخادمات، وتسلق جدران مدارس البنات، وكتابة الكلام البذيء، وتخريب المرافق العامة، وكتابة الكلمات البذيئة على حمامات المساجد، بل وتخريب بعض المساجد ومكبرات الصوت، وإيذاء المصلين من الخلف، والقيام بالفواحش بأنواعها، بل تصل إلى القتل، والتجسس على النساء، والنظر إلى نساء الجار من خلال الشقوق والنوافذ وشبابيك الحمامات، وغير ذلك من الأمور المأساوية التي تعج بها مجتمعاتنا، وإطالة الشعور والأظفار، بل حتى القذارة في الجسد، وعدم الاكتراث لنظافته هذا نابع من طبيعة بيئته، عندما تعوده على القذارة فيخرج قذراً، ولا تهتم بنظافته يخرج وسخاً، بل وصل الأمر ببعض الأمهات لما عوتبت على القمل في رأس ابنتها أنها قالت: نحن نفتخر به، سبحان الله! كيف تصل الأمور إلى هذه الدرجة، هؤلاء الشباب الآن الذين يشتغلون بالمعاكسة في الهواتف والأسواق، ويغرون بنات المسلمين بالذهاب معهم، وتحدث بعد ذلك الكوارث، بل إنهم يخونون الجار في زوجته وينتهزون فرصة خروجه للدوام والمناوبة ونحو ذلك، هذه الأشياء نتيجة أي شيء؟ فساد البنات الصغيرات لا يتوقع من بنت أن يكون عندها هذا المستوى في الفساد في خامسة أو سادسة ابتدائي والمرحلة المتوسطة أدهى وأمر، التدخين عند الأولاد، كما أن المكياج والسفور عند البنات، والملابس غير المحتشمة ولا الشرعية، هذه نتيجة أي شيء؟! ما يحدث من هذه المآسي، وانتشار الأغاني، والأشرطة الإباحية والخلاعية، وإلقاء الأرقام، وأخذ الأرقام؛ هذه أشياء كلها نتيجة لأمر واحد وهو: إهمال الأولاد، والله يحاسب: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) فأنت ستقفين أمام الله لكي يحاسبك عما قدمت وعما اقترفت يداك، ويحاسب عن التقصير والإهمال، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته، ويسأل المرأة عن بيت زوجها. وكثير من العقد النفسية عن الأطفال نتيجة فقدان الحنان، المفروض أن يكون من المرأة كما وصف النبي ﷺ (صالح نساء قريش أحناهن على ولد في صغره). وكذلك هي تحافظ على مال زوجها وهو عندها، كما أنها تحفظ فرجها في غياب زوجها، كما أخبر النبي ﷺ .

стр. 1335

ثغرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيتها النسوة! إن هناك عدداً من الثغرات الأخرى، مثل: قضية دورك أنت في مقاومة المنكرات، كما قلنا: المجتمع فيه منكرات كثيرة في مستويات مختلفة، فمثلاً: هناك منكرات في العقيدة، كم عدد النساء اللاتي يذهبن إلى السحرة والساحرات؟ كم عدد النساء اللاتي يذهبن إلى العرافين والكهان؟ كم عدد النسوة اللاتي يذهبن إلى الدجالين والمشعوذين؟ أعداد كبيرة جداً هذه تذهب لتعمل السحر للأخرى، وهذه تذهب لفك السحر عند الساحر، وهذه تذهب لتستشير الدجال والكاهن في قضية زواج أو نقل بيت ونحو ذلك، والأخرى مستعدة أن تسافر، أو تتصل بالهاتف وتدفع خمسمائة ريال رسمي لأجل السؤال ويأتيها الجواب من الدجال، وهذه تذهب وهي تعلم أنه دجالٌ مشعوذ لكن تقول بعضهن: نجرب، وبعضهن تقول: ما عندنا طريقة نجلس نتألم طيلة الوقت! نقول لك: إن الصبر على ألم الجسد خيرٌ من ذهاب العقيدة ولو شفي الجسد، وقد أخبر النبي ﵊ عن أمر يهودي كان يرقي ويفيد، أخبر أن هذا بسبب الشيطان يعينه وينخس ذلك العرق فيسكن، فالشيطان يتدخل في قضية العروق فينخس العرق ليسكن، فيتوهم المسلم أن اليهودي هو السبب في هذه الخفة التي أحس بها، هذه نافذة للشر كبيرة جداً موجودة في المجتمع، ماذا فعلت أنت من أجل محاربة هذه القضية؟ ولك قريبات وجارات وصديقات يقعن في هذا المنكر العظيم، والذي يأتي دجالاً أو كاهناً فإن آمن به فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، والسحر كفر ونحو ذلك، والتي تأتيه تجرب لا تُقبل لها صلاة أربعين يوماً، ويجب عليها أن تصلي وإلا كفرت، لكن ليس لها أجر على الصلاة إلا إذا تابت إلى الله توبة عظيمة. وتأملي في الأجر المترتب على إنكارك، وفي الأجر المترتب على تعليمك الخير، ومنعك لهؤلاء من الذهاب إلى المشعوذين وتذكيرهم بالله، كم أم امتنعت نتيجة تحذير ابنتها الصالحة، وكم جارة امتنعت نتيجة نصيحة جارتها الملتزمة المتدينة التي تفقه هذه المسائل الجسام من أمور العقيدة، وهذه المرأة التي إذا رأت النساء اللاتي يتسلين بقراءة الفنجان، قامت لله متجردة تذكر وتنصح، أو رأت إحداهن تعبث بقراءة كف ولو كان بالمزاح تقوم وتخبر أنه لا مزاح في هذه الأمور وأنها أمور خطيرة جداً لا يجوز المزاح فيها. من الأشياء الأخرى: انتشار قضية الدعارة في المجتمع، وانتشار مسألة الفساد، وقضية دخول بيوت النساء وذهاب النساء مع الأجانب، وشيوع الفاحشة التي تبدأ من الاغراءات والمعاكسات تغذيها الأفلام والمجلات لتنتهي بالفواحش والوقوع في الكبائر الموبقات، هذه مسألة كثير من الأحيان ما يدري عنها إلا امرأة امرأة أخرى تدري عن حال امرأة، ما يدريني أنا الرجل أن هذا أمر واقع في بعض البيوت أو بعض النساء بينما قد تدري المرأة عن هذا، كثير من هذه الثغرات لا يستطيع الرجال سدها؛ لأن الذي يدري عنها امرأة، في الغالب يدري عن منكرات النساء المرأة. قضية التشبه بالكافرة، ماذا يدريني أنا الرجل عن الموضات التي تظهر عند النساء، والقصات، والملابس، والعادات السيئة التي نأخذها يومياً من الغرب والشرق، لكن المرأة هي التي تحضر الأعراس والحفلات، وتذهب إلى مدارس البنات، وتحضر المناسبات، فهي التي ترى أثر تقليد الكفار على هذه وهذه وهذه، وهي التي ترى العادات السيئة وتلاحظ الظواهر، ولذلك فإن من مهمات المرأة المسلمة رصد الظواهر السيئة في المجتمع النسائي، قد يكون هناك إلحاديات تتسلل وأشياء من المنشورات والكتب السيئة والمجلات والمقالات قد يكون هناك تجمعات مشبوهة، أو جمعيات مشبوهة تذهب إليها بعض النساء تكون تحت عنوان خيري، أو عنوان اجتماعي ونحو ذلك، فماذا يدري الرجال عما يحدث في هذه الجمعيات النسائية المشبوهة إذا لم تتكلمي أنت، ولم ترصدي أنت، ولم تنقلي الخبر أنت، ولم تقومي لله بالنصح أنت فمن سيقوم؟! فإذاً عالم المرأة مملوء بالثغرات التي ينبغي القيام لسدها. وأيضاً من الأشياء الموجودة: العصبية القبلية المتفشية والمفاخرة، هؤلاء الذين يفاخرون بالعصبيات القبلية إما أن يتركونها أو ليكونون أهون عند الله من الجعلان؛ هذا الجعل الذي يدهده الخرأ بأنفه كما أخبر النبي ﷺ ، ستكون العاقبة وخيمة يوم القيامة، ينبغي عليك مكافحة العصبيات القبلية، ونصح النسوة بترك المفاخرة بالأنساب والأحساب، والطعن في أحساب الآخرين وأنسابهم؛ وهذه تقول: أنت مالك أصل، وهذه تقول كذا، ونحو ذلك، وهذه مسألة متفشية مع الأسف كما أخبر النبي ﵊: (ثلاث من أمور الجاهلية لا تدعها هذه الأمة). أنت التي تشعرين بالظلم الذي يقع على بعض البنات في بعض البيوت، هذه أبوها ربما يربطها ويضربها ويحبسها، وهذه عضلها أبوها فلا يزوجها وجعلها قصراً على ابن عمها ونحو ذلك من الرجال، وهذا لا يجوز له شرعاً أن يفعل ذلك، وأنت التي تحسين بالظلم الواقع على الزوجة من أم زوجها أو بسوء الأدب من الزوجة لأم زوجها. وأنت التي تحسين بمنكرات الأعراس، وتحسين بالمحرمات وتعرفينها وهي تستشري وتنتشر في المجتمع. وأنت التي تتعرضين لأنواع من الأذى التي تستوجب تنبيه ونصح بنيات جنسك من عدم الوقوع فيها. هناك عدد من النسوة التائبات مررن بتجارب سيئة في الحياة الجاهلية التي كُنَّ يعشن فيها، وخرجت بخلاصة دفعت ثمنها من دموعها ودمها شيئاً. إذاً: هل تترك هذه القضية لتمشي هكذا دون تنبيه ودون تحذير لبنات جنسها؟ كلا والله، لا يمكن أن تكون المرأة المسلمة بهذه السلبية أبداً، لا يمكن أن ترى المرأة منكراً في عرس أو مناسبة ثم لا تنكر، وأقل شيء أنها تقوم من المجلس خارجة منه مفاصلة لأصحابه لتعلن براءتها مما يدور من المنكرات، هذه مسألة واجبة لا بد أن تحدث.

стр. 1336

ثغرة أعمال البر المطلقة وكذلك فإن هناك أنواعاً من أعمال البر عبارة عن ثغرات في عالم النساء، فمثلاً: كثير من البيوت التي فيها فقراء لا يدري عنهن إلا النساء عن طريق النساء تصل الأخبار فيما لا يدري عنه كثير من الرجال؛ فلانة أرملة فلانة عندها أيتام فلانة فقيرة، فمسألة جمع التبرعات للعوائل الفقيرة وإيصالها ورصد العوائل هذه النساء فيها أحسن من الرجال بمراحل، ولا إنكار في ذلك ولا مجادلة، وهذا معلوم ومشاهد ومجرب، وهناك عدد من النساء الخيرات اللاتي يقمن بالسعي على الأرملة واليتيم: (الساعي على الأرملة كالمجاهد في سبيل الله) (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى ﷺ . بعض النساء يذهبن إلى المسجد لحضور المحاضرات، ولكنهن لا يكلفن أنفسهن حتى حفظ الأولاد من الصياح ولا المسجد من الوساخة، فإذا غادرت النساء مع الأولاد المصلى يتركنه في غاية الاتساخ وفي غاية القذارة، بل وربما تركت حفائظ الأطفال في المصليات والمساجد، وترك الطفل يبول على سجادة ستصلي عليها امرأة أخرى، أو يصلي عليها الرجال في صلاة الجمعة، ومن الذي يتحمل المسئولية والإثم؟ هذه المرأة المهملة التي جاءت إلى المسجد. وما يحدث من النساء من اللغط وارتفاع الأصوات في المحاضرات والدروس وصلاة التراويح، وجعل المسجد مثل المقهى أو الحضانة التي تأتي إليه؛ لكي تنفس عن نفسها وعن مشكلاتها بالأحاديث مع أن هذا مكان عبادة، أو مكان تعليم ودرس ومناسبة محاضرة، أو إلقاء لأمورٍ من الأمور الشرعية، لكن كثيراً من النساء لا يقمن بهذا. كانت هناك ثغرة تسدها امرأة على عهد النبي ﷺ فاسمعي حتى تعلمي ما هي المسافة بيننا؛ بين المرأة الآن ودروها في المسجد التي تأتي إلى المسجد، وبين المرأة في عهد النبي ﷺ : روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة: (أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد على عهد النبي ﷺ فماتت، فسأل النبي ﷺ عنها، فأخبروه أنها ماتت، قال: أفلا كنتم آذنتموني بها دلوني على قبرها، فأتى قبرها، فصلى عليها ﷺ هذا الحديث استدل به العلماء على فضل تنظيف المسجد، وأن هذه المرأة السوداء سأل النبي ﷺ عنها لأنه افتقدها، كانت تقوم بمهمة تنظيف المسجد، ونحن الآن نقول: المسجد قد يكون فيه منظفين أو عمال، لكن على الأقل تنظف ما خلفت من الأشياء وما خلف غيرها لا بأس أن تقوم هي بسد خلل غيرها إذا جاءت إلى المسجد في محاضرة أو في درس. من الأمور ومن أعمال البر والخير مثلاً: مساعدة من يريد الزواج في البحث عن امرأة، فهي تسأل، وهي التي تأتي بالعناوين والأسماء والمعلومات من العمر والدراسة ونحو ذلك، هذه مسألة تنجح فيها المرأة نجاحاً كبيراً، لا يستطيع رجل أن يذهب ويقول: من عندكن من النساء وهاتين معلومات، لكن المرأة يمكن أن تقوم بهذا، وكانت النسوة من السلف يقمن بدور الخاطبات، وتتوصل إحداهن لتسعى في مشروع زواج فتكون من الدالات على الخير، والدال على الخير كفاعله، في موضوع الخطبة -أيضاً- يوجد هناك مجال متسع وهي ثغرة تقوم عليها النساء، حتى في تغسيل الميتة تغسيل الميتة هذه الآن ثغرة من الثغرات، ومعلوم أن المرأة تغسلها المرأة إلا إذا كانت ذات زوج أو محرم غسلها زوجها. والمرأة تغسل المرأة، وإذا غسلتها احتساباً فإن الله يأجرها أجراً عظيماً، وقد أخبر النبي ﷺ عن المسلم الذي يغسل المسلم فيستره ولا يخبر بالسوء عنه، أن الله يستره ويثيبه بأجر عظيم يوم القيامة، وأن المرأة التي تلي أختها فتحسن كفنها، فإن الله يعوضها ويعطيها أجراً عظيماً يوم القيامة كما أنها أحسنت إلى أختها الميتة فغسلتها حسب السنة، وليس بالجهل والبدعة، لا بد في المسألة من علم؛ عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: إذا ماتت المرأة ولم يجدوا امرأة تغسلها غسلها زوجها أو ابنها، وإن وجدوا يهودية أو نصرانية غسلتها، أي: كأن المرأة اليهودية والنصرانية مقدمة على الرجل المسلم؛ لأنه كما هو الحال في الطب؛ وهو أيضاً ثغرة أخرى من الثغرات، فإن المرأة التي تعمل في مجال الطب وتمريض النساء تسد ثغرة، وتقدم أشياء كثيرة، الطبيبة المسلمة أولاً: تعلم المريضة أن الشفاء بيد الله، وتعطيها من الإرشادات الدينية ما ينفعها، وليس فقط تعطيها من الأدوية والنصائح الطبية ما يفيد جسدها، وإنما تعطيها من الأشياء الدينية ما يفيد دينها وعقيدتها، فالطبيبة إذاً هي من الداعيات إلى الله ، بل هي في ثغرة عظيمة جداً وتمثل القيام بدور كبير، وهذا الكلام نؤكد عليه كثيراً، يشترط ألا يكون مجال العمل فيه منكرات تقع فيها المرأة، أما إذا كان مجال العمل فيه منكرات تقع فيها المرأة فإنها لا تشتغل فيه؛ لأنها تقدم دينها على أن تنفع الآخرين، لابد أن تنجو بنفسها هي ما طلب الله منها أن تقدم وتنفع الأخريات في مكان تضر فيه نفسها، هذه قضية مهمة، ولستِ مسئولة ما يحاسبك الله على ثغرة لماذا لم تسديها؟! إذا كان يترتب على سدها مضرة عليك في دينك وفتنة لك، ووقوع في أمور من المنكرات أو فوران الشهوات، فلا شك أن هذا حرام، وليس بعذر أن تقولي: أعمل فيه وهي تكشف على عورات الرجال، أو ممرضة تمد يدها لتفحص الرجل، أو تأخذ حرارته وتقيس الضغط، ويترتب على ذلك أن تمسه، هذا حرام، لا يجوز لها هذا، ولا يجوز أن تعمل في هذا المجال ولا تسد هذه الثغرة، فإننا نقول في موضوع الثغرات: إن هناك عدداً من النساء يقعن في فخ الشيطان؛ يأتي إليها الشيطان يقول لها: هذه ثغرة وينبغي أن تسديها، وأن تشتغلي بها، وأن تدخلي في هذا المجال، وهذا فيه خير، ووسيلة دعوة، ومكان إلخ، وفي النهاية نلاحظ إهمال الزوج والأولاد والوقوع في المنكرات اختلاط ونحو ذلك، وكم حصل من القصص المأساوية في هذا الأمر. إذاً نقول: المرأة إذا وجدت مجالاً للخدمة ترقي النساء تغسل الميتة، فإذاً الثغرات التي لا يترتب عليها وقوع في منكر يجب على المرأة أن تتقدم لسدها، والتي يترتب عليها وقوع في منكر ومحرم فليست مسئولة عن سدها.

стр. 1337

ثغرة الزوجية والبيت أقول أيضاً: أيتها الأخت المسلمة! في ثغرة الزوجية وبيت الدعوة بيتك يجب ألا يعرف الخراب؛ لأنه يتكون معه أسباب الحماية من الحب والرضا بينك وبين الزوج، وهذه ثغرة كل زوجة في القيام بحق زوجها، وينبغي أن يكون الزوج أحب الناس إلى زوجته، وأن يكون البيت قائماً على الالتزام بالإسلام، وتربية الأولاد التربية الصالحة، والدعوة إلى الله، ودعوة الجيران، والقيام بالحقوق الشرعية، والمرأة تحتسب -وهذا أمر مهم- تحتسب في الطبخ والتنظيف وكي الملابس وغسلها تحتسب المرأة في خدمة الزوج، وطبخ الطعام للضيوف تحتسب في تنظيف الولد من النجاسات، وتحتسب المرأة في آلام الحمل وما يحدث في الولادة؛ لأن عدداً من النساء يجعلن هذه القضايا عادة فلا تنوي فيها وجه الله فيفوت أجراً عظيماً، ولذلك صحيح أن المرأة مفطورة على هذه الأشياء، لكن احتسابك الأجر يجعل لك حسنات كثيرة لا تحصل لك دون احتساب، فإذاً الاحتساب: أن تتذكري لحظة القيام بالعمل، أنك تقومين به لوجه الله، ابتغاء مرضات الله ، ولا تدمري البيت للخروج للعمل ويصبح العمل قضية موضة وتقليد للآخرين وفخر، وأنه يسعى إليه سعياً حثيثاً ولو أدى إلى ما يؤدي إليه من الفساد، هذه تقول: نفسيتها مرهقة جداً، وهذه تقول: كثرت المشاجرات بيني وبين زوجي؛ لأن فلاناً يأتي من العمل متعباً فأي مشكلة بسيطة تثير الأعصاب، وهذه تقول: أولادي يفتقدون حناني، ولا يشعرون نحوي بما يجب من الشعور من الأم لولدها، وقد تعلقوا بالخادمة أكثر مني، هذا عيب كبير جداً أن يحدث. وعليك -أيتها المرأة المسلمة- بتقوى الله ، وإرشاد الأخريات، علميهن أن القراءة في كتب العلم الشرعي أهم من القراءة في زاوية طبق الشهر وطبق الأسبوع. لا تكوني سلبية! استغلي مناسبات الأعياد والزيارات لإلقاء النصائح والتوجيه وكسب القلوب في مشوار الالتزام بالإسلام انصحي في ذات الله، الجارات الجيران مصدر للشر أو الخير، فإذا قمت على هذه الثغرة -وهي نصح الجارات- تكونين قد أديت حقاً عظيماً من حقوق الجيران، واحذري فالمؤمن ليس خباً ولا لئيماً لكن لا يسمح للئيم أن يخدعه، حذريهم من النزول إلى الأسواق نزولاً محرماً، أو الخلوة بالسائق الأجنبي، أو تضييع الأموال في الإكسسوارات والمكياجات والعطورات والملابس والأقمشة والأحذية والشنط، علميهن الاعتدال في هذه الأمور، وعلميهن الحشمة في الكلام مع البائع، ولتكوني أنت قدوة أمام الأخريات في هذا الجانب. أنكري المنكرات مما يحدث في الأعراس من الأغاني الهابطة، والكلمات التي تخدش الحياء وتفسد الفطرة، وتكوني أنت أيضاً قائمة بثغرة إذا كنت تستطيعين المشاركة في استبدال هؤلاء المفسدات في الأعراس بنساء أنت معهن أو تأتين بهن من الطيبات اللاتي يقمن ببرامج نافعة وطيبة في تلك الليلة، وحاربي هذه المشاهد العفنة من الملابس القصيرة، أو الشفافة، أو شبه العارية، أو المليئة بالصور، والكتابات الأجنبية السيئة الموجودة على صدور المسلمات. وحاربي الإسراف في الولائم والتبذير فيها، ولا يجوز لك السكوت عن منكر كرمي الطعام مع القاذورات، وكذلك حاربي الإسراف في جميع مظاهره، سواء في فستان العرس، أو ما شاكل ذلك من الأمور، وحاربي العادات التي تأتي من الكفار من الأمور المختلفة التي وقع فيها نساؤنا اليوم، وحاربي السخف الموجود في المجتمع عند النساء؛ من الآراء السخيفة، أو الأمور السخيفة، التي أضرب لها مثلاً بهذه الأشياء التي تأتي إلينا من دور الأزياء الغربية ولو كانت سخيفة، فهذا عطر برائحة البطيخ خرج وانتشر مع أنه لا ذوق فيه، ولا رائحة طيبة، لكن هكذا يحصل. وكذلك -أيتها المرأة المسلمة- ينبغي أن يكون هناك مشاعر فياضة منك تجاه أخواتك، وحفظ الود، وعدم إفساد العلاقات بالغيبة أو النميمة أو الحقد، والحسد والنظرات العابسة والجبين المقطب الذي يؤدي إلى حصول القطيعة والشقاق، وتجلسين شهوراً لا تكلمين فلانة، وسنين لا تدخلين بيت فلانة لأتفه الأسباب التي لا ترضي الله ، ليست سبباً شرعياً للهجر، وأنت تعلمين أن النبي ﷺ قال: (لا يحل لامرئٍ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث). وكذلك فإنني أقول لك أيضاً: إنه ينبغي محاربة الفساد في البيوت مما يكون عند الأخت أو القريبة في صور أو مجلات وأفلام تكون موجودة في البيوت وأنت شاهدة عليها، ولو قلت: ما استمعت لي، وما انتصحت وما تأثرت، فأقول لك: إن المهم أن تقومي بما عليك من واجب الدعوة، وإقامة الحجة والنصح والبيان، انصحيهم بين حين وآخر. وكذلك أقول لك: إن زيارتك لأخواتك في الله هذه من الطاعات والعبادات المهمة التي إذا تسنت الفرصة فيها بإذن الزوج أو ولي أمرك؛ الأب مثلاً فإنك تخرجين بالحشمة والملابس الشرعية، وتختارين الوقت المناسب واليوم المناسب للزيارة، وتجتنبين الزيارات المفاجئة دون موعد مسبق ولا استئذان كما يحدث لبعض النساء اللاتي يحرجن أخواتهن، ولا تطيلي مدة الزيارة لأنها تكون ثقيلة على أختك التي يكون لها مسئولية وهي زوجة وأم وربة بيت، وكذلك فإن عليك أن تتحفظي وقت الزيارة في الأقوال والأفعال، وعدم إيذاء الأخريات، وأن تحفظي أولادك من العبث بممتلكات الآخرين، وعدم توسيخ وتقذير بيوتهم، وكذلك أظهري الرضا والسرور بما يقدم إليك من الضيافة، وتجنبي كثرة المزاح الذي يؤدي إلى الحقد والاحتقار، وقومي بشكر صديقاتك عند نهاية الزيارة والدعاء لهن بالخير والصلاح والأجر العظيم من الله . هذا ما أردت أن أقوله في موضوع الثغرات التي تسدها المرأة المسلمة. وأسأل الله أن يجعلنا جميعاً هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1338

الأسئلة

стр. 1339

الفرق بين المحبة والتعلق بالأشخاص السؤال ما هو الفرق بين المحبة في الله وبين التعلق بالأشخاص؟ الجواب المحبة في الله لها علامات، فمن ذلك: أن تحب المرأة صاحبتها وأختها في الله؛ لا لشكلها، ولا لمظهرها، ولا لملابسها، ولا لظرافتها، أو خفة دمها، ولا لحسبها ونسبها، ولا لمالها وغناها، وإنما تحبها لله، ومعني: تحبها لله أي: أنها كلما كانت أتقى لله كلما ارتبطت بها، ولو كانت امرأة مشلولة، ولو كانت امرأة مشوهة، ولو كانت امرأة فقيرة، فإنها تحبها لله وفي الله، كلما كانت أقرب إلى الله كلما كانت المحبة أكبر، أما التعلق والإعجاب والعشق، فلا يتوقف أبداً على الدين، فإنها تحب هذه وتتعلق بها لشكلها ومظهرها ونحو ذلك من الأمور، وهذه علاقات مدمرة، ثم إن المحبة لا تقتصر على امرأة معينة، فإنها تحب هذه وهذه، وتكلم هذه وهذه، وتزور هذه وهذه، وتقف مع هذه وهذه، أما التعلق والعشق فإنه يكون مقتصراً على امرأة معينة في الغالب؛ لا تمشي إلا معها، ولا تقف إلا معها، ولا تتكلم إلا معها، وتنكفئ عليها، وتصبح كل واحدة منهما حكراً على الأخرى، وهذا خطير جداً كما قلت، ويؤدي إلى إفساد العلاقة بين المسلم وبين ربه، ويؤدي إلى صرف بعض أنواع العبادة لغير الله .

стр. 1340

جواز رؤية المطلقة طلاقاً رجعياً السؤال إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها من غير ورقة طلاق، هل يجوز لها رؤيته؟ الجواب الطلاق الشرعي إذا حصل فإن الورقة لا تقدم ولا تؤخر من جهة الحكم، وإنما تؤخذ الورقة لضبط الشيء، أما الطلاق إذا كان قد حصل بشكل شرعي فقد حصل، وبناءً على ذلك فإنها إذا كانت في العدة وهي ثلاث حيض من وقوع الطلقة يجوز لها أن تجلس مع زوجها، وأن تكون معه في البيت، بل إنه لا يجوز للزوج أن يخرجها من البيت: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق:١] أما ما يفعله بعض الفاسقات اليوم، وأقول: الفاسقات؛ لأنهن مخالفات لأمر الله، وكل من خالف أمر الله فهو فاسق، مجرد ما يطلقها زوجها تخرج من البيت، لا يجوز لها ذلك: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق:١] لأن الله جعل البقاء في البيت وقت العدة؛ لأن وراءه حِكَمْ لا تجوز مخالفته، لكن إذا طردها فهذا شيء آخر يتحمل الإثم، لكنها لا تخرج من تلقاء نفسها، إذا كانت الطلقة رجعية بعد الأولى والثانية. أما الطلقة الثالثة فهذه لا تجلس عنده في البيت؛ لأنه لا فائدة من الجلوس، حيث أنه لا يجوز له أن يرجع إليها بعد الطلقة الثالثة، فلأي شيء تجلس؟

стр. 1341

حكم لبس العباءة المزخرفة السؤال ما حكم لبس العباءة على الكتف ولبس العباءة المزخرفة؟ الجواب هذا من المنكرات التي انتشرت في المجتمع، الآن أنواع الملابس الغير الشرعية كثيرة جداً؛ هذا شفاف، وهذا قصير، وهذا ضيق، وهذا مطيب ومبخر، وهذا مزخرف، وهذا عليه ورود وألوان وحاشية، وفي أطرافه زينة تخرج به المرأة من أنواع الكشاكش والزينة وغيرها التي تكون موجودة على الثياب، وهذا حرام، هذه متبرجة بزينة فهي عاصية لله؛ مخالفة لما أمر الله : ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور:٦٠] وهذه تتبرج بزينة. وأما لبس العباءة على الكتف فإنه يجسم الكتفين، لو رفعت العباءة على الرأس فلا يجسم الكتفين، وكذلك إذا لبستها على الكتفين فإن الخمار المشدود على الرأس يظهر حجمه، لو رفعت العباءة فوق رأسها ما أظهر حجم الرأس، ثم إن رفع العباءة فوق الرأس مطابق لما أمر الله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩] وإدناء الجلباب يعني: أن تلبس من الأعلى إلى الأسفل.

стр. 1342

حكم ركوب المرأة مع سائق الأجرة السؤال ما رأيك في النساء اللاتي يأتين إلى المركز والمستشفى بسيارة أجرة مع رجل أجنبي؟ الجواب يقول النبي ﷺ : (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) فإذا كانت معها امرأة أخرى وكان السائق مأموناً جاز لها أن تنتقل، وإذا لم يكن معه إلا هي فلا يجوز لها أن تنتقل بهذه الطريقة، وجلوسها في بيتها خير لها من الذهاب ولو إلى مركز تحفيظ القرآن؛ لأن الذهاب صار معصية، ولا يجوز أن نتوصل إلى طاعة بالمعصية، لا يمكن أن نجعل طريقنا إلى طاعة بمعصية الله.

стр. 1343

نصيحة لتاركة الصلاة السؤال هل من نصيحة لتاركة الصلاة؟ الجواب تاركة الصلاة يصبح عملها وكل ما ذكرناه الآن هباءً منثوراً بجانب ترك الصلاة، كل هذه التوصيات مبنية على أنها للمرأة المسلمة، فإذا كانت تاركة للصلاة صارت امرأة والعياذ بالله كافرة؛ إذا تركت الصلاة بالكلية خرجت من الدين كما قال النبي ﷺ : (بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر) امرأة أو رجل إذا تركتها كفرت، ويجب عليها أن تأتي بالشهادتين، وتغتسل، وتدخل في الدين، وتعاود الصلاة، وتتوب إلى الله ، واعلمي أن الراجح من أقوال العلماء: أنه لا سبيل إلى قضاء الصلاة الفائتة عمداً أبداً، ولذلك عليك بالإكثار من النوافل علَّ الله أن يتجاوز عنك، ويكمل نقص فريضتك من النوافل والسنن.

стр. 1344

نصيحة لامرأة تدرس في مكان فيه اختلاط السؤال ما نصيحتك لفتاة أجبرتها الظروف على الدراسة في جامعة مختلطة، وحاولت بشتى الوسائل لكن لم تتمكن، ووالدتها ومعظم أفراد عائلتها منعوها من إكمال تعليمها في كلية البنات؟ الجواب إذا وجدت أنها تتعرض لفتن فلا يجوز لها أن تجلس في المكان أبداً، يجب عليها أن تتركه وتغادره وترفض الذهاب إليه، فإذا غصبوها بالقوة وضربوها فالإثم عليهم، وعليها أن تحتشم قدر الإمكان، أما أنها تذهب طائعة مختارة وهي تملك ألا تذهب فلا يجوز لها ذلك.

стр. 1345

حكم الغش في الامتحانات السؤال هل الذي يغش في الامتحانات النهائية وامتحان الشهر فإن الأموال التي يكسبها حرام؟ الجواب ليس ببعيد إذا كان يعمل بهذه الشهادة، ثم إن الغش حرام، وهو آثم حتى لو لم يعمل بالشهادة فالغش حرام.

стр. 1346

نصيحة لأولياء الأمور تجاه بناتهم السؤال بعض أولياء الأمور من الرجال أو النساء الملتزمات والملتزمين لا يعلمون عما يحصل في بيوتهم من المنكرات، حيث تقوم البنت باستخدام الهاتف استخداماً سيئاً للمغازلات، وقد يكون لها علاقة بالشباب، وهذا يرجع إلى عدم عناية الأب بأبنائه والتزامه لا يتعدى نفسه؟ الجواب إذا علمت بذلك ماذا تفعلين؟ أقل شيء تنبهي أمها، وتقولي: ابنتك عليها ملاحظات في قضية استخدام الهاتف نعم، قد لا تخبريها بجميع التفاصيل وخصوصاً الأشياء التي لست متأكدة منها، أما الأشياء التي أنت متأكدة منها فإنك تبلغين عنها وليها أو أمها على الأقل جدتها خالتها عمتها وبعد استفراغ النصح من البنت إذا كنت تستطيعين نصحها، وهناك عدد من الفتيات أنقذهن الله من براثن المعاكسين والمعاكسة بفضله سبحانه، ثم بفضل بعض الداعيات الملتزمات، والنسوة اللاتي أحسسن بهذه الثغرة فقمن بسدها والقيام بنصح هذه الفتاة.

стр. 1347

ما يجوز للمرأة عند الحيض وما لا يجوز السؤال المرأة الحائض عندما تلبس ثوباً ثم تتركه ثم تلبسه مرة ثانية دون أن تغسله هل يصبح نجساً؟ الجواب لا يصبح نجساً ما دام أنه ما أصابه دم الحيض فهو باقٍ على طهارته، وكذلك المرأة الحائض يجوز لها عقد النكاح في حال الحيض، كما يجوز للمرأة الحائض عقد الإحرام عند العمرة والحج، وهذا أمر يجهله كثير من النسوة، يعتقدن أن الإحرام في الحج من الميقات والعمرة لا يشمل الحائض، وتتجاوز الحائض الميقات من غير إحرام، وهذا عليه دم يلزمها، ولا يجوز لها أن تحرم بعد الميقات، تحرم من الميقات حتى لو كانت حائضاً، الحيض لا يمنع الإحرام يمنع الطواف بالبيت، كما أن الملكة للحائض جائزة يعقد عليها وهي حائض، لا مانع من ذلك، والمحرم هو وطؤها وليس عقد النكاح.

стр. 1348

حكم لبس المرأة الملابس الخليعة أمام النساء السؤال ما حكم لبس المرأة الملابس الخليعة أمام النساء؟ الجواب حرام لا يجوز حتى ولو أمام النساء.

стр. 1349

حكم من وجد ورقة سحر السؤال وجدت عند الشغالة ورقة سحر؟ الجواب أحرقيها، أو ألقيها في الماء والملح فإنه يفسدها. نسأل الله أن يحسن خاتمتنا، وأن يتوب علينا أجمعين. والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

стр. 1350

رسالة عاجلة في المشكلات الزوجية في بداية هذا الدرس ذكر الشيخ أسباب حدوث المشكلات بين الزوجين. كما بيَّن حل المشكلات التي تحدث بين زوجين أحدهما كافر، وكذلك المشكلات التي تحدث بين زوجين أحدهما فاجر. ثم تحدث عن المشكلات الزوجية بين المستقيمين، ومن هذه المشكلات ضرب المرأة الاستيلاء على راتبها البخل وعدم الإنفاق على الزوجة إخضاع الزوج تأخر الزوج عن البيت شدة خوف المرأة من أشياء وهمية بحيث تعطل الزوج عن قضاء حوائجه الشرعية الدنيوية إلخ مع بيان الحلول والنصائح في ذلك كله.

стр. 1351

العمل على حل المشكلات لا تناسيها الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله الذي خلق لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليها، وجعل بيننا مودة ورحمة، الحمد لله الذي أنعم علينا بإباحة النكاح ليكون ذلك وسيلة مهمة جداً لبناء المجتمع المسلم الذي يتكون من الأسر المسلمة؛ ولذلك كان الحديث عن مشكلات الأسر المسلمة وإلقاء الضوء الشرعي على تكوينها وتركيبها وحل مشكلاتها ومعضلاتها من لوازم الأمور. أيها الأخوة: يأتي الكلام على هذا الموضوع، في هذه المرحلة الحساسة وهذا الوقت العصيب، وأقول: إن الصحيح أن تحل المشكلات فوراً، مادمنا نعيش هذا الخطر، ومادمنا نعيش هذه الأيام التي لا ندري ما يكون وراءها وماذا ستلد والأيام حبالى؟ ولا أقول تناسي المشكلات، وإنما أقول: حل المشكلات؛ لأن بعض الناس قد يتناسون خلافاتهم أيام الخطر، فإذا زالت أيام الخطر، رجعوا إلى ما كانوا فيه، ولذلك نقول: حل الإشكالات وفض النزاعات حتى نستطيع أن نواجه الخطر بخلايا محكمة من الأسر المسلمة، وأن يكون هناك علاقة مودة ووئام وتراحم بين الزوج والزوجة. أيها الأخوة: لقد هالني ما سمعته ووصل إلي شفوياً وتحريرياً من المشكلات الكثيرة من العدد الكبير الهائل من المشكلات التي تعاني منها الأسر والبيوت المسلمة في المجتمع، والحقيقة أنني كنت أفاجأ بين فترة وأخرى بكثرة هذه النزاعات والمشكلات، وهذا مما اطلعت عليه يمثل جزءاً قليلاً من الحجم الحقيقي الموجود في المجتمع، ولذلك فإن أهمية هذا الكلام تكون عالية؛ نظراً لكثرة المشكلات وشيوعها، حتى أنه لا يكاد يسلم بيت منها، وأنتم ترون جدراناً ونوافذ ولا تدرون ماذا وراءها! ولكن كثيراً ما يكون وراء هذه الحيطان وتلك الجدران مشكلات عويصة، وأمور خطيرة، لا يعلمها إلا الله . أيها الأخوة: لن نتكلم في هذا الدرس عن حقوق الرجل على المرأة في الإسلام، أو حقوق المرأة على الرجل في الإسلام، فهذا له موطن آخر، والكلام على قضية النفقة والكسوة والسكن والطاعة إلى آخره له مكان آخر، لكن نريد أن نلقي الضوء على بعض المشكلات التي تحصل، وأقول: إن الكلام سيكون عن أكثر من جانب، فالعلاقة والتعامل من أكثر القضايا الشرعية والأحكام الدينية المتعلقة بالرجل وزوجته، ولن نتكلم عن مشكلة الطلاق وأسبابها وعلاجها، ولن نتكلم عن تعدد الزوجات والعدل بينهن، فإن ذلك سيكون له مجال آخر وإن كنت أعدكم بأنني سأتكلم عن القضيتين الأخيرتين، الطلاق وتعدد الزوجات في مناسبات قادمة إن شاء الله تعالى. أيها الأخوة: إن من أهم الطرق لحل المشكلات والخلافات الزوجية: النظرة الواقعية للأمور، فبعض الخطباء والوعاظ والمتحدثين إذا تكلموا عن هذه الأمور، أعطوا نظرة مثالية جداً لما ينبغي أن تكون عليه الأمور، وقالوا للزوج: يجب أن تكون كذا وكذا، وللزوجة: يجب أن تكوني في الصفات الآتية، كيت وكيت، حتى أنه يندر أو يكاد ينعدم وجود هذه الصفات في أي زوج أو زوجة. مسألة عدم وجود مشكلات زوجية على الإطلاق هذه قضية شبه مستحيلة، لا يكاد يوجد بيت إلا وفيه مشكلات، ولذلك الكلام عن بيت مثالي لا توجد فيه أي مشكلة بعد نوعاً من المستحيل تقريباً، ولذلك فإننا لا بد أن ننظر إلى الأمور بواقعية، ونحن نعلم من واقعية الأمور أن المشاكل لا بد أن تحدث. ولكن القضية ليست الكثرة والقلة في هذه المشكلة؟ ولا بد أن نستعد نفسياً لمواجهة المشكلات.

стр. 1352

أسباب المشكلات الزوجية عندما تأملت في الشكاوي الواردة في هذا الموضوع ظهر لي أن الشكاوى من جانب النساء أكثر منها بكثير من جانب الرجال، وهذا يعود لعدة أسباب في نظري: الأمر الأول: إن مبنى المشكلات والزوجية في كثير من الأحوال على الظلم، والظلم يتأتى من الرجل أكثر من المرأة، نظراً لأنه الجانب الأقوى. ثانياً: أن الشكاية من النساء كثيرة -هذا الشيء مقابل تماماً للمسألة السابقة- ورسول الله ﷺ قال في الحديث الصحيح في التعليل لسوء حال كثير من النساء: (تكثرن الشكايا). ثالثاً: أن المرأة ضعيفة، فهي تشتكي، والرجل قد يكون عنده من المشكلات شيء كثير جداً، لكنه يحجم عن الشكوى؛ لأن الشكوى بالنسبة له عبارة عن نقطة ضعف، وهو لا يريد أن يظهر بمظهر الضعف، ولا يريد أن يقول للشيخ أو للواعظ أو للمحدث أو للصديق: إنني أعاني من مشكلات لا أستطيع حلها، وإنني ضعيف أمام زوجتي ونحو ذلك، ولذلك يحجم كثير من الرجال عن الشكوى بينما تكثر من النساء. وأقول كذلك أيها الأخوة: إن الشرع يأمر الجميع بالإحسان، يأمر الرجل بالإحسان ويأمر الزوجة بالإحسان، ولكن حق الرجل على زوجته أكبر؛ من ناحية أن الشرع ندبها إلى إرضائه أكثر، وتجد الآيات والأحاديث في تبيان حق الزوج أكثر؛ لأنه هو القوام وهو الذي يقود السفينة، ولذلك يحتاج إلى طاعة ويحتاج إلى إعانة ومساعدة، ولكن في نفس الوقت لم يهمل الإسلام المرأة ولا حقها، وجاءت النصوص المتكاثرة بحقوق المرأة على زوجها. ومن الأسباب التي تتحصل بسببها المشكلات الزوجية -بالإضافة للظلم- قضية العناد الذي يكون مترسباً في نفس الزوجة والزوج عند التعامل، بل إن صغر العقل -إن صحت التسمية- أو تعامل الأطفال -إن صحت العبارة كذلك- هو سبب مباشر لأخطاء التعاملات الزوجية كما ظهر لي. وكذلك مسألة أن كل واحد منهما يريد إثبات شخصيته، وإزاحة الشخص الآخر عن موقع التأثير نهائياً، وإثبات الكيان وإثبات الموقف هو من الأسباب الرئيسية للمشكلات الزوجية. وكذلك فإن الحساسية المفرطة عند المرأة -وهي مسألة مقابلة لظلم الرجل تقريباً- الحساسية المفرطة عند المرأة من أكبر أسباب المشكلات الزوجية كذلك. ومن الأمور أيضاً: أن الواقع الحاضر في مسألة تعليم المرأة وعملها ووظيفتها، جعل هناك تفريطاً كبيراً في جانب النساء تجاه حقوق الأزواج، جعل الأمور تسير وكأنها طبيعية في قلة، أو تدني مستوى خدمة الزوجة للزوج، وكأن تقول له: هذه الحياة وماذا نفعل؟ لا بد أن نذهب إلى المدرسة، ولا بد أن نذهب إلى الكلية، ولا بد أن نذهب إلى الوظيفة، وأنت عليك أن تتحمل! وكأن هذا صار شيئاً واقعاً مفروضاً، مع أن الخلل قد يكون في أساس هذه المسائل. وسيكون الحديث عن المشكلات -أيها الأخوة- على شقين: عندنا مشكلة تبدأ من الزوج أو الزوجة -والعياذ بالله- الكافرين المرتدين عن دين الله، وتنتهي بالمشكلات الطفيفة الموجودة في بعض البيوت، ولعل الكلام عن المشكلات المتعلقة بالزوج المرتد أو المرأة الكافرة، الأمر فيها يكون أوضح؛ لأن الحل في كثير من الأحيان قد يكون حلاً تغييرياً شاملاً، تغير الطرف الآخر وتنتهي القضية، ولا يمكن الاستمرار على تلك الحالة، ولكن الكلام الأكثر تعقيداً من جهة الحل وليس من جهة صعوبة الحالة هو في المشكلات التي تكون بين الأزواج الزوجات المسلمين، ولا بد أن نشير كثيراً إلى قضايا تتعلق بمشاكل الدعاة مع زوجاتهم، والمستقيمين مع زوجاتهم، إذ أن القضية تفاقمت كثيراً في الآونة الأخيرة حتى أن نسبة الطلاق ازدادت حتى بين كثير ممن يطلق عليهن ملتزمين وملتزمات.

стр. 1353

مشاكل زوجية بين زوجين أحدهما كافر ونبدأ الكلام بذكر بعض الحالات من المشكلات الموجودة في البيوت ذات الطرف المرتد أو الكافر. أيها الإخوة: عندنا مشكلات مستعصية جداً وحالات سيئة جداً، موجودة في المجتمع، تتمثل في أزواج وزوجات مجانبين لشريعة الله تماماً، وفي غاية الانحراف، وهاكم بعض الأمثلة الواقعية وأصارحكم بأني قد قضيت في تحضير هذا الدرس شهوراً عديدة، حتى توصلت إلى جمع كثيرٍ من النقاط المتعلقة بحال الأسر الآن من الواقع ومن الأخبار، ومن الأسئلة التي تأتي بعد الدروس في المساجد، حتى أن البعض سيظن من الكلام أنني أتكلم عن مشكلته هو شخصياً، أو عن مشكلة زوجته شخصياً مع أن الكلام أعم من ذلك؛ لأن الحالات تتكرر وتتشابه، فقد يظن البعض عند السماع أن هذا الكلام هو مسألته شخصياً فلان بن فلان الفلاني، وليس الأمر كذلك، فإن المسألة أعم وإن الحالات تتشابه والأمور متكاثرة، وإن الطيور على أشكالها تقع. عندنا زوجات مكتويات بنار أزواج مرتدين عن دين الله، وقد يكون الزوج علمانياً، أو حداثياً، أو على أي ملة من ملل الكفر ومرتداً عن دين الله، تتمثل ردته عن دين الله باستهزائه بالدين وبالشرع وبالسنن المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، أو ترك أمور تخرج من الإسلام بالكلية كترك الصلاة نهائياً. ماذا يكون حال امرأة زوجها يرفض الصلاة ولا يصوم ويريد أن يأتي زوجته في نهار رمضان في دبرها، وهو مع ذلك يهينها وإذا دعته للإسلام والشريعة قال: ما لك دخل ربي يحاسبني! وهو يطلقها في كل حين، وهي تظن أنها الآن تعيش معه بالحرام، ليس فقط من جهة حكمه الشرعي بأن الله يقول: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:١٠] ولكن من جهة هذه الطلقات الكثيرة المتتابعة؟ ما هي حال امرأة تحت رجل إذا صلت أمامه ورفعت كفيها تدعو قال: أنتِ شحاذة، ما أنتِ إلا شحاذة، تشحذين من ربك، فيستهزئ بها في صلاتها، ودعائها؟ ما حال زوجةٍ تحت رجل لا يصلي ولا يصوم ويسكر، ويضربها ضرباً شديداً مما أدى إلى إسقاط جنينها؟ ما حال امرأة تحت رجل يدخل البيت مخموراً، ويضرب أولاده، وطلقها مرات كثيرةٍ جداً وهو يسب الدين ويلعن الرب ويحرم زوجته من المصروف يقول لها: اذهبي واشتكي؟ ما حال امرأة قد لعب عليها رجل باطني من ملة منحرفة عن دين الإسلام، فضحك عليها، وعقد عليها وتزوج بها وعندما رأى أن عندها بعض الأحاديث عن أبي هريرة ﵁ مزقها وألقاها في القمامة ولما سألته قال: هذا كذاب هذا خبيث، هذا منافق وهكذا؟ ما حال امرأة إذا تحجبت قال لها زوجها: أنت مثل القرد، وأهله قد يمالئونه على الإثم والعدوان، يقول لزوجته: أنت عجوز، أنت قبيحة، أنت كبرت استهزاءً بالحجاب؟ ما حال زوجة قد أمهلها زوجها ثلاثة أيام لتكشف وجهها أمام إخوانه وإلا فإنه سيطلقها إذا رفضت، وهو لا يدخل بيته ولا ينام معها حتى تنتهي المهلة وسنتدرج معكم من الزوج الكافر المرتد إلى الزوج العاصي الفاسق الفاجر وهكذا. ماذا يكون حال هذا النوع الذي ذكرناه قبل هذا المثال الأخير، الزوج المرتد، الزوج الكافر؟ وفي المقابل يوجد زوجات كافرات، ربما تسب الدين وتستهزئ بأهل الدين، وهي تاركة للصلاة بالكلية، وربما أنها متمردة على شرع الله، وتقول: الحجاب لا أعترف به، وهذه تعقيدات، الأوامر التي تقولون عنها في القرآن والسنة لا تناسب العصر، وتنادي بتحرير المرأة ونحو ذلك، ما هو حال مثل هذا الوضع الموجود؟

стр. 1354

العشرة لا تجوز بين زوجين أحدهما كافر أو مرتد نقول: قال الله : ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:١٠] فبين الله أن الرجل المسلم لا يجوز له أبداً أن يتزوج من امرأة كافرة، إلا ما كان من المحصنات من أهل الكتاب، وبين الله في هذه الآية أن المرأة المسلمة لا يجوز أن يعقد عليها رجل كافر لا يصلي أبداً، ويستهزئ بالدين ويفعل ويفعل من الأمثلة التي ذكرناها. فإذاً الحل: أن العقد باطل ويجب التفريق بينهما، وأن المرأة ترجع إلى أهلها، إذا كان زوجها على الحال التي ذكرناها، وأن المرأة إذا كانت كافرة وزوجها مسلم فإن العقد باطل، وهو ينفصل عنها، ولا تجوز العشرة بينهما، وإذا استمر على العشرة معها، أو استمرت على العشرة معه إذا كان كافراً أو كانت كافرة، فإن الحال هو زنا وفاحشة -والعياذ بالله.

стр. 1355

المجتمع والدعاة يتحملون المسئولية وإنني أتساءل كما تتساءل بعض النساء المظلومات التي تقول: كيف أخرج من البيت وعندي أولاد؟ زوجي كافر، وأنا أعلم أنه كافر، وقد أقمت عليه الحجة ونصحته بلا فائدة، كلمت الأقارب، استعنت بالأهل والأصدقاء، ليس هناك فائدة إذا ذهبت إلى بيت أهلي ماذا يحدث للأولاد؟ ثم إنها قد تقول: أكثر من ذلك إن أهلي يرفضون عودتي إليهم، ولو رجعت لردوني إليه، وقالوا: اذهبي إلى بيت زوجك، وليس لك عندنا مكان، أو تقول: لا أخ ولا أب ولا عائل، وليس لي أهل وأهلي في بلد بعيد، أو ليس لي أهل يؤونني إليهم، فماذا أفعل؟ أجلس في بيت أختي، وأضايق زوج أختي أم ماذا أفعل؟ إن هناك كثيراً من المشكلات المستعصية من هذا النوع، هذا نتيجة انحراف المجتمع عن شرع الله، ونتيجة شيوع التيارات الإلحادية الكافرة في المجتمع؛ نتيجة تخلف الدعوة وتخلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتخلف التزام الناس بشعائر الدين، هذه واحدة من الآثار السيئة التي نعاني منها في المجتمع نتيجة الانحراف عن شرع الله ، إذاً المسئولية لا تتحملها المرأة فقط، يتحملها المجتمع كله بسبب حصول هذا التقصير، وإلا لو كانت الشريعة مطبقة تماماً لكانت هذه الحالات نادرة جداً. ولكن مادامت تسمع يميناً وشمالاً ودائماً فمعناها أن هذه الانحرافات موجودة متكاثرة، وتعني بأن الحال لا زال من السوء بحيث يفرض علينا الإسلام أن نتحرك لمواجهة هذه الانحرافات، حتى يعود الناس إلى دين الله، وعند ذلك لا يكون هناك من الحلول إلا أن تجتنب إذا تعذر عليها الخروج من البيت، أن تجتنب الزوج وأن لا تكشف عليه، وأن تبتعد عنه، ولا تجعله يقترب منها؛ لأنه كافر وهي مكرهة، ثم أنه لو اضطرها للجماع وهو كافر بالقوة فهي مكرهة والإثم عليه، علماً بأنه يجب عليها أن تسعى بكل طريق من المحكمة إلى أي إنسان آخر، أو مصدر من مصادر القوة والسلطة من الابتعاد عن هذا الرجل الكافر، فلا خير مطلقاً في البقاء عنده، ولو كانت أخلاقه عسلاً مصفى.

стр. 1356

مشاكل زوجية بين زوجين أحدهما فاجر رجل فاجر يقول لزوجته: يجب أن تكشفي وجهك عند إخواني، وإن لم تكشفي فسأطلقك، ويعطيها مهلة، أو يكون الزوج فاجراً يقيم علاقة محرمة مع الخادمة وتعلم الزوجة بأن ذلك الرجل زانٍ وأنه يفعل الفواحش، هذه ثلاثة خادمات رفضن الإقامة في البيت؛ لأن هذا الرجل يحاول أن يفجر بهن، وإذا كان الرجل أيضاً يفعل أموراً أخرى من الفواحش كأن يصر على وطء الزوجة في الدبر، ويقول: يكفينا العيال وأنا أريد أن آتيك من الخلف ونحو ذلك، فماذا يمكن أن تفعل؟ أو أنه يبلغ به السوء من أول ليلة الزفاف أن يضربها ويعطيها حبوباً مخدرة وأن يربطها ويأتيها بالقوة في المكان الذي حرمه الله في الوقت الذي حرمه الله مثلاً: في زمن الحيض. فإذاً هناك نوعية أخرى من المشكلات، وبلغ من فجور بعضهم أنه ربما قطع الكتب الإسلامية لزوجته وأتلف الأشرطة التي عندها، ومنعها من طلب العلم، وماذا نفعل في زوجٍ فاسق؟ قد يكون مصلياً مسلماً، لكنه يشرب الخمر، وهي تأمره وتنهاه وهو يضربها، وهي تدفعه بقوة للصلاة فرضاً وراء فرض، حتى صارت الحياة مملة؛ لأنها سئمت هذا الرجل المتقاعس عن الصلاة الذي يصلي مرة ويترك مرة، وقد أخذ مصاغها ونقودها وهو يبقى ثلاثة أيام جنباً لا يغتسل؟ ما نفعل في زوج آخر قد يستهزئ من التزام زوجته بالدين، أي في بعض الشعائر واعتبر ذلك تزمتاً وتنطعاً؟ وقد يصلي ويفعل أشياء من الإسلام، لكن عنده هذه النظرة القاتمة النقدية إلى شيء من أمور الدين التي لا يمكن أن يتنازل عنها الشخص المسلم المتمسك بالسنة؟ هذه امرأة تقول: إذا دخلت السوق وقلت ذكر السوق وهو: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير إلى آخره، قال: بعدين يكفي، خلاص باسم الله يكفي، أنت تريدين إلقاء خطبة لماذا؟ لأنه حتى ذكر السوق لا يريد من زوجته أن تتلفظ به، أو أنه يريد أن يرغمها بالقوة على أن ما تفعله من العبادة رياء ونفاق، وهذه مسألة موجودة. رجل آخر بلغ من فجوره أنه إذا رأى زوجته تتسنن وتصلي وتقوم الليل، وتقرأ القرآن وتدعو ربها، قال: هذا نفاق ورياء، وأنتِ تظنين نفسك مأجورة على هذا، كلا. أنتِ لا تريدين وجه الله، وأنت تفعلين ذلك أمام الضيوف، وأنت وأنتِ، حتى بدأت المسكينة -فعلاً- تشك في نفسها أنها منافقة، وأنها مرائية من جراء هذه الألفاظ وهذه الحيل التي يأتي بها. مسألة تكاسل بعض الأزواج عن صلاة الفجر نوع من الفسوق؛ حتى أنهم لا يصلون الفجر إلا بعد طلوع الشمس، ومنع النساء من حِلق الذكر ومن القراءة والاطلاع في المسائل الشرعية، إذاً هذه حالة أخرى من الفجور أدنى من الحالة السابقة، ماذا تفعل المرأة في مثل هذه الحالات؟

стр. 1357

حل المشاكل الزوجية بين زوجين أحدهما فاجر بالنسبة للزوج المسلم الفاجر الفاسق، يجوز شرعاً للمرأة أن تبقى عنده، من ناحية الجواز يجوز، لا يمكن أن نقول لها: إن بقاءك مع الزوج المسلم شارب الخمر هو زنى أبداً، لكن ينبغي عليها أن تواصل في دعوته إلى الله عل الله أن يهديه، وبما أن الواقع قد أثبت أنه قد أمكن هداية كثير من الأزواج على يد زوجاتهم الصالحات، فإن الحالة الاستمرارية في الوعظ لا بد أن تستمر، لكن المرأة إذا لم تتحمل فجور زوجها، فإنه يحل لها شرعاً أن تطلب الطلاق، لأن بعض الرجال من فجورهم لا يمكن العيش معهم أبداً. وكذلك في الجانب المقابل، فإنه يوجد زوجات فاجرات -كما وصفن- قد لا ترد يد لامس، وقد تقبل أن تعاكس بالهاتف، وتتكلم مع الأجانب، وتخرج من البيت بغير إذن زوجها، أو تذهب إلى محلات مريبة، أو ترفض لبس الحجاب، تقول: مقتنعة أن الحجاب صحيح لكن أنا لا أستطيع أن أغطي وجهي وأن أخنق نفسي، وترفض لبس الحجاب، وربما أنها وقفت في السوق معها ولدها الرضيع فأخرجت ثديها أمام الناس لترضعه. ماذا يكون الحل إذاً في مثل ذلك؟ على الزوج أن يدعوها إلى الله، وأن يفعل كما أمر الله في التدرج في معاملة الزوجة العاصية الناشز، وخصوصاً عندما يكون النشوز ليس في مسألة عصيانه في بعض الأشياء الدنيوية، وإنما في قضايا شرعية، فيجب عليه أن يقوم بالوعظ والتذكير والتنبيه وأن يعمل من الإجراءات الشرعية المذكورة التي ستمر معنا ما يحمل به زوجته على شريعة الله، فإن أصرت وبقيت على فجورها فلا يمكن أن يستمر البيت على هذا، ولا يمكن أن يطمئن الرجل لأولاده وهم يعيشون مع مثل هذه المرأة الفاجرة السافرة، فعند ذلك لابد من الكي وهو آخر الدواء، ومفارقة تلك المرأة والاستغناء عنها؛ لأنها امرأة سوء، وامرأة مخربة، وسيبدله الله خيراً منها، ولو كانت جميلة وكان متعلقاً بها، ولو كانت غنية: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) وكان من الأسباب المانعة لرفع الدعاء، أن يبقى الرجل عند امرأته السيئة الخلق دون أن يطلقها. والعجيب -أيها الأخوة- أن بعض الناس يتهاونون في علاج الوضع المتردي لزوجاتهم من ناحية الالتزام، فقد تتهاون في الالتزام شيئاً فشيئاً، أول ما يتزوجها تكون ملتزمة بالدين ثم تتراخى وتتهاون، وبالعكس قد يكون الزوج ملتزماً بالدين ثم يتراخى ويتهاون، وحصلت أمثلة كثيرة لهذا. فإذاً: الدعوة والنصح، للوصول إلى إصلاح الأوضاع مطلوب، لكن إذا استحال الأمر ومضت فترة زمنية كافية للحكم على أنه لا يمكن الرجوع في هذا المنظور القريب، فعند ذلك يكون الفراق هو النهاية، لذلك فإنني أنصح كل رجل مستقيم إذا رأى نوعاً من التهاون في زوجته بأن وصل إلى مراحل فجور وفسوق عندها ألا يتهاون مطلقاً في العلاج؛ لأن بعض الأزواج قد ينشغل بعمله أو وظيفته -ربما أحياناً بالدعوة إلى الله- والمرأة تتردى في الالتزام وتتردى في مستواها الإيماني حتى أنها تصل في النهاية إلى حالة سيئة جداً، ويمكن أن أقول لكم عن قصة رجل تنازل عن كشف زوجته، قالت: أما الحجاب لا. أنا لا يمكن أن أغطي وجهي، كل شيء إلا تغطية الوجه، وأصرت وألحت، وصممت، ورضخ الرجل وقال: حسناً! سكت عن كشف وجهها، وبعد ذلك صارت تحسر عن شعرها، وأكثر وأكثر حتى وصل الأمر أنه صارت تغازل الشباب بالهاتف، وتخرج مع فلان وعلان، فإذاً مسألة ترك الأمور حتى تستفحل دون أن تعالج علاجاً حاسماً من البداية هو أمر خطير جداً. ومن العجيب أن بعض الأزواج يسافر ويشرب وزوجته متدينة، يقول: أنا الآن مبسوط جداً لماذا؟ يا جماعة أنا أنصحكم أن تتزوجوا نساء متدينات، لماذا؟ قال: لأني أخرج من البيت وأنا مطمئن، انظر هو فاجر، لكن يريد أن تكون مستقيمة، وهذه نوعية من الرجال موجودة، هو فاجر يعمل الفسوق، لكن يقول: لا. هذه أم الأولاد، لا يشاركني فيها أحد، هذه متدينة، وقد يمجدها وهو إنسان فاسق، ولكنه متمسك بها، وعند ذلك ينبغي على الزوجة أن تستغل هذه العلاقة وهذا التمسك في جعل زوجها يستقيم على طريق الحق. وإني أقول: إن كثيراً من النساء يملكن المفتاح والزمام، وإن المرأة قد تستغل أوضاعاً نفسية معينة في جعل زوجها يمشي على الطريق المستقيم، وهناك زوجات فاضلات إذا رأت عند زوجها صوراً أو أفلاماً أتلفتها، أو أشياء من المشروبات المحرمة ونحو ذلك كسرتها وأراقتها، ومنعت زوجها من السفر وضغطت عليه، وهناك كثيرٌ من الأزواج قد يستجيبون لنسائهم في هذه القضية، فينبغي على الزوجة ألا تتهاون أيضاً في العلاج الحاسم لمثل هذه الأمور.

стр. 1358

ستر عيوب الزوج أو الزوجة بعد التوبة أمر مطلوب وأنبه هنا إلى أنه قد يقع شيء من الذنوب من الزوج أو من الزوجة، قد تقع -والعياذ بالله- فواحش من الطرفين، فماذا يفعل كل طرف؟ يعتمد على الحال التي تكون عليها القضية مثلاً: بالنسبة للزوجة، إذا تابت إلى الله توبة نصوحاً فستر عليها فالحمد لله، وإذا لم تتب إلى الله فينبغي أن يفارقها، ولا يمكن لإنسان أن يعيش مع امرأة فاجرة، وكذلك هي لها الحق أن تطلب الطلاق منه إذا عرفت أنه إنسان فاجر زان مصر على الفجور والفواحش، فإذا حصلت التوبة فلا بد من الستر ولا يجوز فضح الطرف الآخر بأمور كان يفعلها في جاهليته الخاصة به، وهذه مسألة مهمة. فإنني أعلم من الواقع أنه هناك كثيراً من الأزواج قد يعير زوجته بأمور باحت له بها في بعض المناسبات، وقالت له عن أشياء معينة وهي قد تابت إلى الله، وهو كل ما حصل مشكلة أو شيء قال: أنت كنت تفعلين، وكنت تفعلين، وبالعكس أيضاً يمكن أن يحدث ذلك لأشياء كان يفعلها الرجل في الماضي، لذلك -أيها الإخوة- عليكم بالستر الذي أمرنا الله به، ونحن لا بد أن نستتر بستر الله ، ولا داعي لأن تخبرها ولا لأن تعيرها بأشياء حدثت مادام تابت فيما بينها وبين الله ، ونبقى على الستر، ونبقى على ما أمر الله به من الطهر والعفاف. أما بالنسبة لبقية المشاكل التي هي أقل من هذا، بمعنى: أنك قد لا تصل إلى فواحش أو كبائر، لكن هي قد تكون معاصي كظلم أو أخطاء في التعامل ومخالفات واضحة جداً لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] وحقوق المرأة على الزوج، كحقوق الزوج على زوجته.

стр. 1359

مشاكل زوجية بين زوجين ملتزمين وحلولها فالآن دعونا نتكلم في هذا القسم الثالث -إن صح التقسيم- في هذه المشكلات التي تقع حتى بين بعض المستقيمين وبين زوجاتهم الملتزمات بشرع الله.

стр. 1360

(وعاشروهن بالمعروف) أولاً: أيها الأخوة! كل المشاكل يمكن أن تعالجها بكلمتين من كتاب الله ، ونحن لا ينقصنا العلم في بعض الأحيان إنما ينقصنا التطبيق، قال الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] لو كل رجل طبق هاتين الكلمتين فقط: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] لانتهت قضايا كثيرة جداً لا يعلم بها إلا الله، لكن لأننا نغفل ونهمل ونعصي الله في المعاشرة بالمعروف؛ يقع الظلم في العلاقات الزوجية، وتقع الإشكالات. إن الرسول ﷺ قال: (أحرج عليكم حق الضعيفين، استوصوا بالنساء خيراً) تكفي هذه المقاطع يا أخي: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] (استوصوا بالنساء خيراً) (خيركم خيركم لأهله) تكفي هذه النصوص الشرعية في حملنا على العلاج، لكن القضية في الإرادة وفي مجاهدة النفس، هذا بالنسبة للرجل.

стр. 1361

أحاديث في وجوب طاعة الزوج بالنسبة للمرأة يكفي أنها تلتزم بما أمر الله به من معاملة البعل بالإحسان وطاعته، وفي ذلك يقول الله : ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء:٣٤]. (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) حديث صحيح. (أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة). (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) من عظم حقه عليها. (والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تجري بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه) حديث حسن، رواه الإمام أحمد في المسند. فالمرأة يكفيها هذه الأحاديث لتحل الإشكالات التي بينها وبين زوجها، ينقصنا تطبيق الشريعة، نحن نتكلم عن تطبيق الشريعة في قضايا الاقتصاد والسياسة، ونغفل عن تطبيق الشريعة على مستوى أدنى من ذلك في البيوت والأسر، ولو طبقنا الشريعة في البيوت لحُلت جميع المشكلات. وانظر إلى الخطبة الرائعة التي أخبر بها ﷺ في حجة الوداع! الناس مجتمعون -مائة وأربعة وعشرون ألف شخص- مع الرسول ﷺ ، لا ينتهز هذه الفرصة ليتكلم إلا إذا كان الكلام مهم جداً، وإلا لانتقى ما هو أهم منه، لكن ركز على أشياء في خطبته حجة الوداع، فقال: (إلا واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم، -أسيرات- ليس تملكون شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن ذلك فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم، فلا تبغوا عليهن سبيلاً). ثم الطرف المقابل، فلا ننسى الرجل ولا المرأة، بعض الناس يتكلم عن الرجال كأنهم هم المخطئون فقط، وينسى النساء، وبعض الناس يتكلم عن النساء كأن النساء هن المخطئات فقط، وينسى الرجال، وأنت ترى طريقة الشريعة والنصوص تعالج الجانبين معاً: (ألا وإن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) الحديث.

стр. 1362

العلاقة الزوجية تتطور من مرحلة إلى أخرى وأريد أن أقول -أيها الأخوة- في مطلع الكلام عن المشكلات التي ذكرناها من قبل، نقطة من النقاط التي تحدث في الحياة الزوجية. البداية أول ما يدخل الإنسان بزوجته أو يعقد عليها، من العقد إلى وقت نشوء المشكلات تمر الحياة الزوجية بمراحل بعد العقد في فترة أحاديث ودية جداً، وتبادل الأحاسيس والمشاعر، والإنسان يدخل حياة الزوجية ويحس أن له طرفاً آخر مرتبطاً به، وأنه مقبل على شيء جديد، وأن هذه لذة أباحها الله ، وأنه سيقيم الآن علاقات أسرية، ولذلك يبدأ كثير من الشباب يكلمون زوجاتهم التي عقد عليها، ماذا سنقرأ؟ وماذا سنسمع من الأشرطة؟ وكيف سنقوم الليل في المستقبل؟ وكيف سنربي الأولاد؟ ويتكلمون عن أحلام كثيرة وعن قضايا شرعية، ونسأل المشايخ وإلى آخره، ويتواصى معها، قرأت كتاب كذا، وسمعت شريط كذا، وهي تقول له: حفظت سورة كذا، وحضرت محاضرة كذا، وهكذا بالهاتف قبل الدخلة، بعد الدخلة فترة مجاملة. فترة المجاملة هذه عبارة عن مدارات وكلام طيب وأشياء من العسل، ولكن فترة المجاملات هذه بعد حين من الزمن تبدأ في الانحسار، وإذا انتهت المجاملات ظهرت المشكلات؛ لأن بعد فترة المجاملات بعد الدخلة سواء كانت أسبوعاً أو أسبوعين، شهراً أو شهرين، المهم في فترة مجاملات كل واحد يحاول أن يغطي عيوبه عن الآخر، ويحاول أن يراعي نفسية الآخر ومشاعر الآخر، والآن هما مقدمان على حياة جديدة وعلاقة جديدة، ويريد أن يكسب ودها وتكسب وده وهكذا. بعد فترة المجاملات تظهر الشخصيتان على حقيقتهما، تبدأ المجاملات تنحسر وتبدأ المشكلات تظهر، وتبدأ عيوب الزوج وعيوب الزوجة في الظهور، مثلاً: قضية العناد كانت مخفية فالآن ظهرت، قضية عيوب في التعامل وأشياء في الاحتكاك قوي كان غير موجود في فترة المجاملات والآن ظهر، وتبدأ المشكلات والاحتكاك والمصادمة، وقد تكون الطبائع فيها اختلاف لكن في فترة المجاملات كان في تغطية من الطرفين، فإذا انحسرت المجاملات تبدأ قضية المصادمة والمشكلات والعناد، وربما وصل الأمر إلى الشتائم والضرب إلى آخره من الأشياء الموجودة في الحياة الزوجية. بعد فترة المصادمة هنا البيوت تختلف والأزواج يختلفون والزوجات يختلفن، فبعد انتهاء فترة المجاملات تأتي فترة المصادمات، ظهور العيوب والمشاكل، بعد فترة العيوب والمشاكل يبدأ كل طرف بالتعود على عيوب الطرف الآخر، ويبدأ كل منهما في استيعاب مشكلات الطرف الآخر، ويبدأ كل منهما أو أحدهما بمحاولة تضييق فجوة الخلاف، ومحاولة التكيف مع هذه العيوب، وهذه الأخطاء الموجودة، ومحاولة مداراة كل واحد للآخر خصوصاً إذا صارت المسألة فيها أولاد، وتبدأ الحياة تسير سيرها الطبيعي، فالمشاكل موجودة لكن وجد الاعتبار، وربما أعقبه وئام إذا وفق الله وحصل التقاء بعد ذلك، ولكن هذه الفترة الأخيرة، المرحلة الأخيرة ربما لا تحدث، وربما تستمر المصادمات والمشاكل إلى أن تنتهي القضية بالطلاق أو الموت. وهذه المراحل التي ذكرتها تحدث في الأحيان العادية، ولكن ليس كل الزواجات تنتهي بالمواءمة في النهاية، وليس كل الزواجات فيها مشاكل في البداية فربما يكون الزواج سلساً جداً، ولذلك لا يغفل المرء لحظة واحدة عن الإقبال على الله في أن يختار له الخير، ويختار له الأحسن والأفضل، ونحن الآن نتكلم بعد فترة المجاملات، وقد سبق أن تكلمنا في محاضرة (المرأة المسلمة على عتبة الزواج) وكانت موجهة للمرأة قبل الزواج إلى العقد، نحن الآن نتكلم في هذه اللحظات، وما سيليها من كلام، ليس بعد فترة العقد، ولا ما بعد العقد من الملاطفات، ولا ما بعد الدخلة من المجاملات، نحن نتكلم الآن عن تلك المرحلة عندما تبدأ العيوب في الظهور، وهي الفترة التي يعيشها ربما كثير من الأزواج والزوجات.

стр. 1363

مشكلة السب والشتم عند الزوجين من المشاكل الزوجية: قضية تعيير أحد الطرفين للآخر وأضرب لكم أمثلة: بعض الرجال يعيرون زوجاتهم بعيوب خلقية، يا عرجاء يا حولاء، يا قصيرة، يا ذميمة، وهي تقول له مثلاً: أنت يا بدين، يا سمين ونحو ذلك من الألفاظ، قضية التعيير مشكلة من المشكلات، وربما يكون إنساناً عنده سوء بحيث أنه قد يعيرها بحادث أصابها، العيوب الخلقية ليست ذماً للشخص ولا للمرأة بل هي من الله، كيف إذا كان هذا العيب نتيجة حادث معين قدره الله على الرجل أو المرأة؟ فإذاً هذا إثم كبير أن يقول لها: أنت فيك وفيك، واذهبي عالجي نفسك، سبحان الله! كأنه لا علاقة له أبداً في القضية أي: علاج زوجته. وقد يكون السب والشتم بكلمات نابية، قضية العقم، إذا كان الزوج لا ينجب أو الزوجة لا تنجب، أثناء المصادمات يعيرها يقول: أنتِ يا عقيم، أو تقول له: أنت يا عقيم، وأنت الذي أنا صابر عليك وصابر على عدم إنجابك، وصابرة على أن السبب منك، وتنزل عليه، أو ينزل عليها في المقابل، قضية العقم هذه من الله : ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً﴾ [الشورى:٤٩ - ٥٠] وسبحانه وتعالى على كل شيءٍ قدير، حكيم عليم. ومن قضايا الشتائم والسباب التي تحدث: مسألة اللعن، مع الأسف قطاع لا بأس به من الأزواج والزوجات بينهم لعن متبادل، مع أن الرسول ﷺ نهى عن اللعن، واللعن: هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، فإذا قلت لها: لعنة الله عليك، معناه: أنك تدعو الله ألا يدخلها في رحمته، وإذا كانت هي بريئة، وإذا كنت ظالماً ومتعدياً في اللعن، فاللعن يرجع عليك، تصعد اللعنة إلى السماء وترجع إلى الأرض فإن كان الملعون يستحقها أصابته، وإن كان الملعون لا يستحقها رجعت على اللاعن، وكم من لعنٍ في اليوم يحدث من كثير من الأزواج والزوجات في البيوت؟! الذي يقول: لعنة الله عليك، ولعن الله وجهك وقفاك وإلى آخره من ألفاظ اللعن وهي قد تبادله الشيء الآخر. ومسألة الألفاظ الجارحة: اقلبي وجهك، الله يقطع هذا الوجه، أنت عقدة في نفسي وحياتي، وإذا لم أذهب بك إلى مستشفى المجانين ما يكون اسمي فلان، ولا أريد أنظر رقعة وجهك، أكلك سيئ وأكل المطاعم أحسن منه، أنا سوف أحطم حياتك وحياتي مع بعض أو أنت لا تفهمي، أنتِ هندية، أنتِ بقرة أو يا غبية، أو يتفل عليها أمام أولادها، المشكلة أمام الأولاد، وكم يكون لذلك من أثر سيئ على نفسية الأولاد، وعقد لا يعلم بها إلا الله تتركز وتترسب في نفسيات الأطفال، ثم بعد ذلك تكون عندنا العقد، ويصير الأطفال انطوائيين، أو فيهم عيوب قد تكون في الكلام واللسان، أو غير مبدعين وغير منتجين، أو أطفال يكون عندهم قصور في جوانب حتى في وظائفهم الجسدية، وأطفال عندهم عقد نفسية، ولا يجرءون على مواجهة المجتمع، ولا يحل مسألة ولا يتكلم في الفصل أمام أستاذ ولا أمام الطلاب إلى آخره، والسبب هو ما يرى هذا الولد يومياً من المشكلات والسباب والشتائم التي تحصل بين أبيه وأمه. من الأشياء الموجودة: قضية الإهانة، قد تكون الإهانة باللفظ، مثلاً أن يقول: أنا أخذتك من الشارع، انظر أنا أخذتك من الشارع! نقول: أيها الأخوة: إن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ [الحجرات:١١] وقال الله : ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات:١١].

стр. 1364

ضرب الزوجة ومشكلة أخرى من المشكلات في الحياة الزوجية: قضية الضرب؛ الضرب يحصل في الغالب من الرجل، أي من النادر أن تسمع أن زوجة ضربت زوجها، لكن الغالب أن الظلم في هذا يقع من الرجل، فهو الذي يحمل العصا أو الأنبوب البلاستيكي أو الحذاء ويضرب زوجته، ويد الرجل غير جلد المرأة وجسمها، فهذا الضرب إذا كان في غير مشروع فهو حرام وهو ظلم وتعدٍ يأثم الرجل عليه، وإذا كان نزل منها دماء، فأول ما يقتص يوم القيامة في الدماء، والجرح الذي يجرحه به الزوج زوجته لن يضيع عند الله، حقوق العباد لا تضيع، وكم من ظلمة في البيوت؛ بعضهم كسر عظم زوجته، أو جرحها وأسال دمها، أو كسر سنها، وربما عطل شيئاً من حواسها، أو أسقط جنينها، ونحو ذلك في قضية الضرب، وربما لا تستطيع أن تمشي، ثم إن هذا الضرب إذا علم في جسدها وصار علامة خضراء أو حمراء أو سوداء في الجسد، كيف تقابل الناس؟ وعندما يكون هذا في الوجه، كيف تقابل أهلها، وكيف تقابل الجيران بالضرب؟ ثم إن الضرب في الوجه أصلاً حرام، غير أن الضرب إذا كان غير مشروع فهو ظلم، كما إذا كان الضرب في الوجه فإنه يكون حراماً، ولذلك نهى ﷺ عن الضرب في الوجه، فأما بالنسبة لقضية الضرب فإليك هذه الأحاديث المبينة: قال ﷺ : (لا تضربوا إماء الله، فجاء عمر ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: ذأرن النساء على أزواجهن) أي: تمردن، أنت منعت الضرب، فبعض النساء العاصيات الناشزات أخذن راحتهن لما عرفن أن الضرب ممنوع، فرخص ﵊ في ضربهن، ولكن ضرب من؟ ضرب الناشز -العاصية- فأطاف بآل رسول الله ﷺ النساء يشتكين للنساء، جاءت نساء المدينة إلى نساء الرسول ﷺ وزوجاته تشتكي كل واحدة إلى امرأة من زوجات الرسول ﷺ زوجها، فقال رسول الله ﷺ : (فأطاف بآل بيت محمد نساء يشتكين أزواجهن، ليس أولئك بخياركم) الرجال هؤلاء الذين يضربون ظلماً ليسوا بخياركم. وقال ﵊: (ائت حرثك أنى شئت، وأطعمها إذا طعمت، واكسها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه ولا تضرب) لا تقول: قبح الله وجهك، ولا تضرب في الوجه، والآن الضرب الذي يحصل في كثير من البيوت هو تعدٍ لحدود الله؛ لأنه ليس عقاباً تعزيرياً مشروعاً للناشز؛ لأنه قد تكون المرأة مطيعة، وإنما تضرب لأتفه الأسباب، أو تضرب ظلماً، هناك أناس عندهم نزعة سادية -كما يقولون في مذاهب علم النفس- يتلذذ بالتعذيب، عنده تعذيب الزوجة مسألة فيها لذة لنفسه، ولذلك فهو يشفي غليله ويريح نفسه إذا ضرب، فإن لم يضرب فلا يستريح، فهذه النوعية السيئة يقول ﵊ مبيناً: (يعمد أحدكم فيجلدها جلد البعير، ولعله يضاجعها في آخر النهار!) أي: يلفت نظرنا، يقول: يا جماعة! يعمد أحدكم إلى امرأته فيجلد امرأته جلد البعير، ضرب مبرح جداً يعلم في الجسد، وفي آخر النهار يقول: تعالي للفراش، أي: كيف تتوافق القضية، كيف تتناسب هذه مع بعضها، كيف ينتقل من مرحلة الضرب الشديد إلى مرحلة الملاطفة؟! فهذا التناقض الذي يعيشه بعض الرجال مع زوجاتهم يعبر عن نفسية سيئة. على الأقل لابد للإنسان قبل أن يضرب بأن ينصح إذا أخطأت ونشزت ولم تنتصح، إذا وعظت وهجرت في الفراش، فلم تجد فائدة فعند ذلك يُلجَأُ إلى الضرب، بعد أن يستنفذ جميع الحلول يلجأ للضرب، أما الضرب من أول شيء فخطأ ولو كانت المرأة مخطئة: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء:٣٤] هنا ترتيب كما سنتكلم بعد قليل.

стр. 1365

منع الرجل امرأته من الخروج معه إلى السوق هنا مشكلة: بعض النساء تقول: زوجي لا يذهب بنا إلى السوق أبداً، ويقول: أنا أشتري لكم جميع الأشياء حتى ملابس النساء، وحتى ملابس الأولاد هو يشتريها. السوق لا شك أنه شر البقاع عند الله، وليس من المحمود أبداً التجوال في الأسواق لكثرة ما فيها من منكرات -على الرجل وعلى المرأة- لكن من أين يشتري الإنسان حاجته؟ لا بد أن يكون عندنا نظرة واقعية في السوق، ينبغي على الإنسان أن يتحين الأوقات التي يذهب بها إلى الأسواق، في أوقات لا يكون فيها ازدحام. قضية ثانية: هناك بعض الأشياء في السوق لا تحسن شراءها إلا المرأة، وقليل من الرجال الذين يعرفون النوعيات الجيدة أو المناسبة للأطفال أو الأشياء المناسبة، المرأة التي هي ستلبس، على الأقل يكون عندها حرية في الاختيار والأشياء التي ستلبسها، أقل شيء يجعلها ترى بعض الأشياء، مثلاً: ألوان الأقمشة، إذا كنت مصمماً على الأقل تقول لك: أريد من هذا النوع بدلاً من أن تقول لها: أن الذي سأتحكم فيك وفي لبس الأولاد، أنا الذي سأشتري وأنت عليك أن تلبسي كما أريد وكما أنتقي، وربما هو لا يفهم شيئاً في ملابس النساء والأطفال، ويشتري أشياء غير مناسبة، حتى الأشياء التي فيها تشبه بالكفار من أنواع الملابس والأشياء المحرمة قد لا تدركها إلا الزوجة، فإذاً ليس من الصحيح القذف بالزوجات في الأسواق وترك الزوجة في السوق بدون رجل، فتكون عرضة للأذى من الغادي والرائح وتحصل المنكرات العظيمة، وربما تؤدي إلى فواحش -والعياذ بالله- هذا حرام لا يجوز، وفي نفس الوقت لا بد من مراعاة حس المرأة في مسألة شراء الأشياء المناسبة لها ولأولادها من السوق، بعض الناس لا يستطيع أن يفرق بين الملابس الرجالية والنسائية، فيذهب يشتري لبنته شيئاً يصلح للذكور، وقد يشتري لولده شيئاً لا يصلح إلا للبنات. ولكن أول شيء إذا أنزلت زوجتك إلى السوق أنزلها في وقت لا يكون فيه السوق مزدحماً بالمنكرات، وثاني شيء لا تكثر التنزيل للسوق، وثالث شيء أن تلبي لها رغبتها في أن تشتري ما يناسبها بنفسها.

стр. 1366

إهانة الزوج أو الزوجة بالفعل وقضية أخرى من القضايا: وهي مسألة الإهانة، نحن تكلمنا سابقاً في الإهانة بالقول، فلا يفوتنا أن نتكلم عن الإهانة بالفعل. هناك رجالٌ يهينون زوجاتهم، كيف تكون الإهانة؟ كأن المسألة أنه يريد أن يكسر رأسها وأن يكسر أنفها، طبعاً أقصد الكسر المعنوي، وليس الكسر الحسي، الكسر المعنوي بأن يرغمها لأن تكون خاضعة ذليلة عنده، وأن تكون مثل العبد عند سيده تماماً، بحيث أنه لا رأي لها ولا شخصية ولا كلمة، وأن تكون حقيرة مهينة أمامه، فمثلاً: بعض الرجال يعتمدون سياسات خاطئة في معاملات الزوجات من جهة الإذلال وتحطيم الشخصية ومسحها تماما، ً فهو يريد ألا يرى أمامه أي رأي وأي كلام وأي نقاش، فهو يريد أن تسكت وتخرس ولا تقول أي كلمة، وهذا دائماً شأنه في كلامه، دائماً هذه كلمة: اسكتي هي عنوان الحديث، وربما أن بعضهم إذا دخل البيت يمد رجله وهو واقف حتى تنزل هي وتخلع الجورب ولا بد، وينبغي كذلك أن تخلع له حذاءه، وإذا جاءت له بكوب الماء أن تكون واقفة عند رأسه حتى يشرب، ولو ظل يشرب كأس الماء على نصف ساعة، لا بد أن تكون واقفة مثل الصنم عند رأسه، ولا تتكلم ولا تتحرك ولو صاح الولد ولو حصل ما حصل من الطبخ على النار، وأقول لكم: إنه ﵊ كان يراعي زوجاته ويراعي مشاعرهن جداً، اسمع إلى هذا الحديث: إن صفية زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها قالت: (كان النبي ﷺ معتكفاً -المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لضرورة، عيادة مريض أو تشييع جنازة أو لقضاء حاجة، كغسل، وطعام لا يستطيع أكله في المسجد- قالت صفية: فأتيته أزوره ليلاً في المسجد -وهو معتكف- فحدثته ثم قمت لأنقلب إلى البيت، فقام معي ليقلبني -محافظته على زوجته، ومن حمايته لها ومراعاته مشاعرها، قام معها ليرجعها إلى البيت بنفسه ﵊، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا فقال النبي ﷺ : على رسلكما إنها صفية، على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، إني خشيت أن يقذف في قلوبكم شراً، أو قال شيئاً) الحديث رواه البخاري وغيره. تأمل كيف قام معها من المعتكف ليرجعها إلى البيت، المرأة بدلاً من أن تذلها ينبغي أن تحيطها وتحميها، خذ لك هذا المثال الآخر: عن أنس بن مالك ﵁ في حديث طويل قال: (لما أولم الرسول ﷺ بـ صفية قال: ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت رسول الله ﷺ يحوي لها من ورائها بعباءة -أي: يحيطها ويشملها بها- ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب) هذا هو التواضع وهذه هي الرحمة والشفقة والإحسان ومعاملة الزوجة! رواه البخاري وغيره. ينبغي أن نشير في المقابل إلى أن بعض النساء عندهن قضية إذلال الزوج وعدم تلبية رغباته، فبعض الزوجات من إهمالها لزوجها إذا أمرها أن تضع الطعام، كأنه يشحذ منها شيئاً، أرجو أن تضعي الطعام، وإذا دعاها إلى الفراش كذلك كأنه يشحذ منها شحاذة، ويتوسل إليها توسلاً، وبعض النساء عندهن من قضايا الإهمال وقضايا حب تركيع الزوج -إن صح التعبير- في هذه المسائل أمور سيئة جداً، وهذا مما يسبب على المدى الطويل كره الزوج، فيقول الزوج: أتحمل إلى متى؟ إلى متى أذل نفسي؟ كلما أردت أن أدعوها إلى الفراش، لا بد أن أذل نفسي حتى تأتي وأتوسل إليها، وآتي بعبارات كثيرة جداً؟ ولذلك أمرها الرسول ﷺ قال: (تأتي وإن كانت على قتب) وإن كانت على تنور وعلى فرن وهي تخبز، تترك كل شيء وتأتي إلى فراش الزوج، لأن الزوج لا يعلم نفسيته الآن، قد يكون رأى شيئاً في السوق، رأى امرأة في الشارع، قد يكون ثار في نفسه رغبة الآن لا بد من تحقيقها، والزوج إذا ما لبت رغبته بالحلال فلماذا تزوج؟! من أجل أن تأتي وتتمنع عليه، وترفض طلبه، ولا تأتي إلا بعد التماسات وبعد توسلات لا يمكن هذا! لا يمكن أن يكون هذا من شريعة الله في العلاقات الزوجية! ولئن كنا تكلمنا عن تسلط الزوج في أشياء فهناك تسلط لبعض الزوجات، فكأنها هي القوامة والمتحكمة في البيت والمتحكمة في الرجل، توجهه يميناً وشمالاً شرقاً وغرباً، اشتر لا تشتر اذهب لا تذهب، حتى تتحكم فيه في قضايا عمله الخاص به، افعل ولا تفعل.

стр. 1367

المرأة الموظفة ذات الراتب وحق الزوج في راتبها نأتي الآن إلى مشكلة أخرى، وهي قضية الزوجة الموظفة ذات الراتب وحق الزوج في هذا الراتب، وماذا يحدث في هذه المشكلة؟ أول شيء: الأصل أنها في البيت تخدم زوجها، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] لكن قد يحصل أن المرأة تعمل في عمل مباح، بحشمة كاملة، وبيتها خير لها، لكنها تعمل في وظيفة معينة، فمن الذي عليه النفقة؟ الزوج ولا خلاف في ذلك، سواء كانت الزوجة ثرية جداً تملك الملايين، أو كانت معدمة فقيرة جداً، ولذلك بعض الأزواج يرتكب خطأ عندما يقول لزوجته: أنت عندك إرث من أبيك لماذا تكلفيني؟ أنا لا أعطيك أي شيء، عندك أموال وأراضٍ وعقارات. هل رأيت شيئاً في الشريعة اسمه إذا كانت الزوجة ثرية فإن النفقة تسقط على الزوج؟ لا يوجد هذا. إذا رضيت لك وجادت بأن تعطيك من مالها، أو أن تسقط النفقة عنك، وتقول: أنا أنفق على نفسي وأنت وفر مالك، قد تحتاج لأن تبني بيتاً، يمكن أن تحتاج مصروفات للمستقبل، تشتري سيارة؛ هذا من طيبها وجزاها الله خيراً إن فعلت ذلك. بالنسبة للوظيفة، إن شرطوا عليك في عقد الزواج أن تعمل والنقود لها فلا يجوز لك أن تمنعها من العمل وراتبها لها، إذا رضيت بالشرط إلا إذا صار العمل في حرام أو في منكرات، ولا إشكال أبداً في هذا، يقول رسول الله ﷺ : (أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج) لكن لو لم يكن هناك شرط، تزوجت وهي موظفة؟ فالمرأة قد تأخذ راتباً وفي بعض الأحيان يكون راتب المرأة أكثر من راتب الرجل، راتبه أربعة آلاف خمسة آلاف، وهي راتبها في التدريس مع الخبرة يصل إلى سبعة آلاف أو ثمانية آلاف، فيطمع الرجل في نقود زوجته، ويقول: بدلاً من أن تصرفيها على أهلك وجارتك وزيناتك وملابسك، أنا أحق فيها هاتيها، فيريد أن يأخذ راتبها بالقوة. هنا لا بد أن ننظر نظرة فيها عدل، حالة ما فيها شرط في العقد، الآن الزوجة عندما تذهب إلى العمل هل تخل بشيء من حق الزوج؟ أنا أقول لكم الجواب نعم ولا شك، لا يمكن للواحدة أن ترجع منهكة من العمل ويكون طبخها أحسن ما يمكن، وترتيب بيتها أحسن ما يمكن، والعناية بالأولاد أحسن ما يمكن، واستقبال الزوج أحسن ما يمكن، هذا لا يمكن أن يكون أبداً، لا بد أن يحدث تقصير في حق الزوج. إذاً: يمكن أن تحدث عملية مفاهمة واتفاقية غير مكتوبة ومعلنة، كأن الزوج يقول لزوجته في هذه الحالة التي نتكلم عنها الآن: مقابل أن عندك تقصيراً في حقوقي وواجباتي فإن من المناسب أن تعطيني من الراتب شيئاً يعادل التقصير في الحقوق الذي نتج من الوظيفة التي أنت تعملين فيها، فإذا اصطلحا على نسبة تعطيها إياه من الراتب مثل النصف أو الربع، أو الثلث ونحو ذلك، فإن هذا جائز شرعاً ولا غبار عليه بل هو أمر محمود، وذلك مقابل خروجها من البيت وربما ترك الأطفال عند الخادمة أو ترك الأطفال في حضانة أو نحو ذلك، وعدم ترتيب البيت، والرجوع منهكة من العمل وربما لا تعطيه حقه في الفراش تماماً أو في الطبخ أو إلى آخره. هناك فرق بين الزوجة في حيويتها التامة عندما تستقبل الزوج، وفرق بين الزوجة المنهكة عندما تستقبل زوجها المنهك، فإذا حصل هذا الاتفاق فهو أمر طيب جداً، ويمكن أن يتفاهم عليه شفوياً، يقول: هلا سمحت لي بجزء من الراتب مقابل الوظيفة وخروجك من البيت؟ فإن طابت نفسها فالحمد لله، انتهت المشكلة هنا، لكن المشكلة تكون إذا منعها من الوظيفة وقد شرط ذلك في العقد، والعمل ليس فيه محرم، فلا يجوز له ذلك، ولها أن تطلب الفسخ، بعض الرجال يعمد ظلماً فيستولي على جميع ممتلكات زوجته، لأنه لا يوجد شرط في العقد. تريد أن تمنعها من العمل لك الحق، لكن لا تستول على أموالها كلها دون رضا منها، هذا حرام يا أخي يقول رسول الله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) لا يجوز لك أن تفعل هذا، وبلغت الدناءة ببعضهم أنه تقدم إلى خطبة امرأة عندها شهادة، يقول: أشترط لكي أتزوج بنتكم أن تشتغل وتعطيني الراتب! حصل هذا، وهذا الأخذ للاستيلاء على المال الذي يحصل أنه يسلبها راتبها كله لا يبقي لها شيئاً، والمرأة عندها -مثلاً- هدايا، صديقتها أنجبت مولوداً، تريد أن تهدي لصديقتها شيئاً بهذه المناسبة، تريد أن تهدي هدية لأمها أو لأبيها تبرهما من راتبها، تشتري شيئاً لنفسها، وهو يسلب الراتب كله ويضعه باسمه في البنك، ويقول: نحن نعمر ونبني بيتاً ونفعل، وربما يصرفه وربما يتزوج به زوجة أخرى عليها من مالها. الزواج بالثانية حلال، لكن أن يصل الكيد إلى درجة أنه يستولي على راتبها؛ لكي يتزوج ويكون مهر الثانية هو راتب الأولى فغير حسن. وبعض الناس ما عنده زوجات موظفات، مهنة زوجته ربة بيت -ونِعمَ المهنة! - فتقع عندها مشكلة مالية أخرى وهي مصروفات الزوجة، تريد ثياباً وأدوات زينة، وأغراضاً شخصية، هدايا إلى أهلها إلى صديقاتها، وليس لها مصروف، فتقع النزاعات؛ تقول الزوجة: أنت لا تعطيني شيئاً، الذي تعطيني قليل، الزوج: لا. هذا يكفيك أنت مبذرة، الزوجة: أنت ظالم، أنت بخيل، الزوج: أنتِ مسرفة، ويقع المشاجرات في هذه القضية. فالآن ينبغي للواحد أن ينظر إلى المسألة بعين العدل والإنصاف، يا أخي! إذا وسع الله عليك وسع على أهلك، وهذا شيء تؤجر عليه، النفقة تؤجر عليها، والتوسعة تؤجر عليها، وهذه أقرب الناس لك زوجتك، فإذا كان عند الرجل سعة في المال، فلماذا لا يجعل لها مصروفاً جيداً؟ وهو متأكد أنها تصرفه في الحلال إن شاء الله، أما إذا كان في الحرام فلا يعينها بقرش واحد. الآن عندنا طريقتان للإنفاق، إما أنها تطلب ويعطيها، مثلاً: خاطت ثوباً، خاطت فستاناً، تقوم أنت وتعطيها أجرة الخياط. تقول لك: أريد أن أشتري هدية لأهلي، فتقوم أنت وتعطيها مالاً لذلك. الحالة الثانية: بعض الناس عندهم نظام محاسبي، يعني: يريد أن يبرمج نفسه ويمشي على نظام معين ويعرف مصروفاته ومدخولاته، فهو إنسان مرتب، قد تكون المصلحة له أن يعمل لزوجته مصروفاً شهرياً، ومما يحل النزاعات أحياناً عمل مصروف شهري، افرض -مثلاً- أعطيتها في الشهر حسب راتب الشخص ألف ريال أو سبعمائة أو خمسمائة، بحسب راتبك أنت والتزاماتك قد يكون راتب الزوج خمسة عشر ألف ريال، لكن عنده التزامات قد يعول أكثر من عائلة، وعنده بناء بيت وأقساط سيارة، فإذاً ليست المسألة فقط أن تقول: أنت راتبك خمسة عشر ألف ريال لا بد أن تعطيني، لا. قد يكون عليه التزامات. فإذاً: مصروف الزوجة الشهري يحدد بناء على راتبه ومصروفاته والتزاماته، والناس يتفاوتون في الالتزامات، وليسوا سواء في المستويات الاجتماعية، هناك أناس صرفهم أكثر من أناس، هناك أناس -مثلاً- اجتماعيون وعندهم عزائم وولائم، وأناس انعزاليون انطوائيون نوعاً ما، لا يدخل الضيف بيته إلا نادراً، فيكون مصروفهم أقل، البعض حجم عائلته عشرة أشخاص، وواحد حجم عائلته اثنان. فإذاً المسالة لا بد أن تراعى فيها هذه العوامل، ثم بعد ذلك يرتب لزوجته مصروفاً شهرياً يعطيها في أول الشهر، مثلاً: إذا استلم الراتب أعطاها، هي بعد ذلك حرة توفر منه، تنفقه كله في أول يوم، تنفق منه إلى آخر الشهر هذا يرجع إليها، وهذه المسألة مجربة ونافعة في حل كثير من المشكلات المالية التي تنشأ بين الزوجة وزوجها، بدلاً من أن تتخيل المرأة أن زوجها ما أعطاها شيئاً وأنه بخيل، وبدلاً من أن يتخيل هو أنه أعطاها، أو أن يتمنى كل واحد على الآخر، يقول مثلاً: أعطيتك في تلك المرة كذا، وأعطيتك كذا، وأنتِ لا تذكرين الجميل، وأنتن تكفرن العشير، صحيح أنه يحصل منهن كفران العشير، لكن قد يكون الزوج أحياناً متعدياً في الأوصاف، فإذاً قد تحدث مثل هذه، تكون قضية المصروف حلاً، وقد يكون كل ما لزمها أعطاها، ولا يرد لها طلباً مادام معقولاً والحمد لله تمشي الأمور.

стр. 1368

الزوج البخيل نأتي الآن إلى مسألة أخرى، ومشكلة عويصة، وهي الزوج البخيل، الزوج البخيل يتصور في الزوج لا في الزوجة، الزوجة قد يكون فيها بخل لكن ينعكس أكثر إذا كان من الزوج، ويظهر أثره السلبي الواضح في الأسرة، بعض الأزواج الحقيقة أنهم لا يخافون الله في الصرف على العائلة وحتى الأولاد، فمثلاً: البيت قذر، البلاعات تطفح، ويخرج ما فيها في البيت، الروائح كريهة، ودهان الجدران مقشر، والمكيفات لا تعمل، والثلاجة تفح بالماء، والغسالة معطلة، والأشياء تتلف في البيت تدريجياً، وهو من بخله لا يصرف ولا ينفق، ولا يصلح البيت، وقد تكون عنده قدرة لشراء بيت جيد، وإذا أنعم الله على عبده فإنه يحب أن يرى أثر نعمته عليه، ومع ذلك لا يصرف شيئاً في البيت، بالنسبة للمصروف لا يعطيها مصروفاً ولا تشتري ثياباً، وربما تكون ثيابها التي عليها هي ثياب أختها. الطعام قد يكون مقتراً في البيت جداً ولا يأتي بالأكل؛ حتى أن بعض الجيران قد يشفقون عليهم ويلاحظون فيعطونهم على الغداء وعلى العشاء؛ لأنهم يعرفون أن زوج هذه المرأة لا يشتري شيئاً حتى الطعام، ما في الثلاجة إلا الخبز، وربما لا تفطر ولا تتعشى إلا خبزاً وشاهي فقط، بعض الناس عندهم عجائب في هذا الجانب، ولا يدري إلا من سمع وتقصى الأخبار، وربما لا يدخل اللحم إلى البيت إلا في العيدين -من العيد إلى العيد- عقيقة الأولاد ربما لا يذبحها من بخله، إذا جاء ضيف قال: قولي له: غير موجود، ينعزم ولا يعزم، وهذا الوضع سيئ. ربما بعض الأزواج تصل بهم الدناءة أن أهم شيءٍ عنده إشباع بطنه، فمثلاً: يمكن أن يُعزَم في العمل إلى وليمة أو شيء من هذا القبيل، لكن لا يهتم أبداً هل عندهم طعام في البيت أم لا، المهم أنه تغدى وملأ بطنه، والزوجة والأولاد أكلوا أم لم يأكلوا الأمران عنده سواء، وبعضهم من البخل لا يشتري ألعاباً لأولاده، واللعب للأولاد شيء ضروري، وقد لا يشتري لهم حلويات، حتى أن بعض النساء يمكن أن تجمع من ضيافات الناس، عندما تذهب إليهم وتقول: والله أخبيها لعيالي؛ لأن أباهم عمره ما أتى لهم بقطعة حلويات، تقول: أنا الآن أهلي يصرفون علي، آخذ نفقتي من أهلي، وربما نشتري أغراض البيت من أهلي، أنا الآن أبي زوجني لكي يتخفف عنه بعض المصروفات، وإذا بي جئت عبئاً عليهم بمصروفي ومصروف زوجي وأولادي وهذا شيء حاصل، وربما أخوها يعطف عليها ويعطيها، فإذا كان الوضع بهذا الحال، فماذا تفعل الزوجة يا ترى؟ عن عائشة ﵂ قالت: (جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح ولا يعطني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلمه -مضطرة تشتكي وهذه ليس غيبة؛ لأنها مضطرة أن تشتكي حالها، لا بد من إيجاد حل، وهذا أمر عائلي مستمر، هذه ليست عيشة ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين، هذه حياة مستمرة، وهذه مشكلة متأصلة ولا بد من إيجاد حل- قال ﷺ لها: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) رواه البخاري ومسلم. وبناءً عليه يكون عندنا حكم شرعي مقر من الرسول ﷺ ، وهو أن المرأة إذا بخل عليها زوجها يجوز لها أن تأخذ ما تحتاج بالمعروف، الشرط: بالمعروف، تأخذ من جيبه حتى لو لم يعلم، تأخذ وتصرف على نفسها وبيتها وأولادها وهو لا يعلم، ولا تعتبر سرقة ولا يعتبر حراماً، بشرط أن يكون بالمعروف، أما أن تختلس منه وتسرق وهو ينفق عليها وغير مقصر معها، فإنه لا يجوز لها ذلك أبداً، ويا ويلها عند الله إن فعلت ذلك وأخذت ماله بغير علمه.

стр. 1369

شدة الخوف من المرأة ننتقل إلى مشكلة أخرى: بعض النساء عندها طبيعة الخوف: فهذه المرأة تخاف من الظلام، وتخاف من الحشرات كبيرها وصغيرها، وتخاف من الوحدة في البيت، وتخاف من الأصوات إذا صارت خارج البيت، وهذا شيء نراه طبيعياً نوعاً ما، لكن أحياناً قد يزيد جداً بحيث أنه يصبح أمراً غير طبيعي، ويصبح هذا الخوف معطلاً للزوج عن قضاء مصالحه الدنيوية والشرعية، فلا يستطيع أن يذهب إلى جلسة علم، ولا يصلي الفجر في المسجد؛ لأن الزوجة خائفة وتتمسك به: أرجوك لا تخرج ولا تذهب، هناك شيء في الخارج، هناك لص، وإذا سقطت كرة الأولاد على البيت فقفز أحدهم يأتي بها، فهنا قد تقطعت أمعاؤها، واصفر وجهها، وسقطت مغمىً عليها. صحيح أن الرجل أثبت فؤاداً وأقوى جناناً، لكن ليس بصحيح أن المرأة تصل إلى هذه الدرجة من الخوف، ثم إن المسألة إذا صار فيها تعطيل الزوج عن شيء شرعي، مثل: صلاة العشاء أو صلاة الفجر أو محاضرة بحجة: لا تتركني وحدي وتذهب تصلي. لابد أن تتعود غصباً عنها. نحن نتكلم بشرط أن يكون الرجل مؤمِّناً لزوجته المسكن المناسب، أي: الإجراءات الأمنية في البيت، أي: الأقفال والأبواب والمفاتيح والسور وهذه أشياء موجودة متوفرة، وبشرط كذلك أن يثبت أن الزوجة كلامها أوهام لا يوجد سارق ولا أصوات إنما هي أوهام ووسوسة تأتي بها هذه المرأة الخوافة إلى نفسها، فعند ذلك تتعود مع الزمن، ويكون الزوج له مواقف حاسمة وجادة في هذه القضية، ومسألة ترك واجبات وترك صلوات من أجل هذا لا يمكن أن يحدث.

стр. 1370

تأخر الزوج عن الرجوع إلى البيت الآن ننتقل إلى مشكلة أخرى وهي تأخر الأزواج عن الرجوع إلى البيت، بعض الرجال يعكف عند زوجته مرابطاً طيلة الوقت ويقول: أيها الإخوة! آسف! حلقات العلم أعتذر عنها، أنا تغيرت حياتي وتزوجت وصار عندي مسئولية، وأنا إنسان الآن في أسرة، فأنا أعتذر منكم عن جميع الأشياء العلمية والحلقات الشرعية، وأعتذر عن دعوة فلان وفلان؛ لأنه متعلق بزوجته تمام التعلق بحيث إنه لا يفارقها لحظة واحدة، كله مع الزوجة، لا عطاء في الدعوة لا في طلب العلم، ولا عطاء للمجتمع، ولا زيارات اجتماعية، ولا صلة رحم، ولا دعوة الجيران والأقارب إلى آخره، هذه الأشياء كلها راحت مع الزواج، وهذا قد يكون منعطفاً من المنعطفات السيئة. في المقابل: بعض الأزواج، عندهم العكس تماماً، سبحان الله! الأمور دائماً تكون بين إفراط وتفريط، الحق وسط بين طرفين، فيتأخر دائماً في الرجوع إلى البيت، لا تراه زوجته إلا نادراً، لا يراه أطفاله أبداً لأنه أصلاً عندما يرجع إلى البيت متأخراً يكون الأطفال قد ناموا، فيحرم الأولاد من ملاعبة أبيهم لهم وحنانه عليهم، وتربيته وتأديبه لهم؛ لأنه دائماً خارج البيت بعض الناس قد يذهبون في أشياء شرعية، لكن بعض الناس يذهبون في أشياء دنيوية، وتقول: إن زوجي لا يرجع من العمل إلا في الساعة الثالثة في الليل، هذا ليس نظاماً بل هذا شتات، هذا رجل عنده وظيفة عادية -تجارة- لكن من فرط انشغاله بتجارته لا يرجع إلا متأخراً في الليل، العمل والأشغال والأعمال والتجارات وهكذا، وبعضهم قد تكون أسباب الانشغال أو التأخر أشياء شرعية: كنا في حلقة علم، كنت مع شباب طيبين كنت في مشروع خير وكذا. فالآن لا بد أن يكون الإنسان متوازناً، فلا هو الذي يمتنع عن عمل الخيرات ويلتصق بالبيت، ولا هو الذي يرجع دائماً متأخراً في الليل، قد تستطيع أن تجعل لك يوماً أو يومين أو ثلاثة تخرج من البيت وقد تتأخر، لكن لماذا تتأخر طيلة أيام الأسبوع؟ ثم إن الأزواج يختلفون، بعضهم قد يكون عنده مسئوليات دعوية وعلمية كثيرة جداً، وبعضهم قد يكون عنده مسئوليات قليلة في هذا الجانب، والزوجة لا بد أن تعذر زوجها من أي نوع، مثلاً: امرأة الزهري تقول: إن كتبه أضر عليّ من ثلاث ضرائر؛ أي: من عكوفه على العلم، وفرق بين العالم وغيره؛ أي: زوجة العالم ينبغي أن تعذره أكثر من زوجة الإنسان العادي، وزوجة طالب العلم أو زوجة الداعية ينبغي أن تعذره أكثر من الشخص العادي الذي ليس عنده إمكانيات في هذا الجانب. أرى أن الوقت انتهى تقريباً وأرى أن المسألة ما اكتملت، وانظر إلى المشاكل ما أكثرها، فالله يكفينا شر المشكلات، ولذلك الظاهر أنه ينبغي أن نعدكم بمحاضرة أخرى نكمل فيها الكلام على بقية المشكلات، والحقيقة أن هذه أشياء واقعية واجتماعية مأخوذة من الواقع وليست أجنبية أو غريبة، ونسأل الله سبحانه تعالى أن يهدينا وإياكم سواء السبيل، وأن يوفقنا لحياة زوجية مستقرة، وأن يرزقنا تقواه في السر والعلن، وصلى الله على نبينا محمد، وإلى لقاء قادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →