← Джавами‘

Джавами‘ · id 7704

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Полный текст (7 040 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ذم الاستكثار من الطلب وترك العمل قال أبو نعيم: دخلتُ على زفر وقد غرغرت نفسه في صدره -أي: عند الموت- فرفع رأسه إليّ، فقال: يا أبا نعيم: "وددت أن الذي كنا فيه كان تسبيحاً" زفر من الفقهاء ومن تلاميذ أبي حنيفة ﵀، يقول: وددنا أن المسائل التي تكلمنا فيها كانت تسبيحاً. وقال عائض الله: الذي يتبع الأحاديث ليحدثَ بها -أي: دون أن يعمل- لا يجد ريح الجنة. ولما بكَّر أصحاب الحديث مرةً على الأوزاعي التفت إليهم، فقال: "كم من حريصٍ جامعٍ جاشعٍ ليس بمنتفعٍ ولا نافعٍ". وقال الفضيل لشخص جاءه: لو طلبت مني الدنانير كان أيسر إليّ من أن تطلب مني الأحاديث، فقلت له: لو حدثتني بأحاديث -فوائد- ليست عندي كان أحب إليَّ من عددها من الدنانير. قال: إنك مفتون، أما والله لو عملت بما قد سمعتَ لكان لك في ذلك شغلاً عما لم تسمع، ثم قال: سمعتُ سليمان بن مهران - الأعمش - قال: إذا كان بين يديك طعامٌ تأكله، فتأخذ اللقمة وترمي بها خلف ظهرك -شخص أمامه طعام يأخذ لقمة ويرمي بها خلف ظهره وهكذا- فمتى يشبع؟!! وهكذا الذي يجمع العلم دون أن يعمل، ويجمع ويجمع ويجمع ولا ينتفع بشيء؟ وقال سفيان بن عيينة من ورعه ﵀: "لو قيل لي يوم القيامة: لم طلبت الحديث؟ ما دريت ما أقول". ولذلك كانوا إذا جاءهم الشخص العامي، أو الشخص الذي لا علاقة له بعلم الأسانيد يسأل عن شيءٍ في دقائق الأمور ليست من شأنه ردوه، وقد سأل رجلٌ ابن عيينة عن إسناد حديث، فقال له ابن عيينة: ما تصنع بإسناده؟ أما أنت فقد بلغتك حكمته، ولزمتك موعظته، اعمل به الآن، جئت تسألني عن الأسانيد والعلة، اعمل به أولاً. وقال خلاد بن يزيد، وكان من أجل الناس وأعبدهم: أتيت سفيان بن عيينة، جاء يطلب أحاديث، فقال له سفيان: إنما يأتي بك الجهل لا ابتغاء العلم، لو اقتصر جيرانك على علمك كفاهم، ثم كوّم كومةً من حصى، ثم شقها بأصبعية، ثم قال: هذا العلم أخذت نصفه، ثم جئت تبتغي النصف الباقي، فلو قيل: أرأيت ما أخذته هل استعملته؟ فإذا صدقت قلت: لا، فيقال لك: ما حاجاتك إلى ما تزيد به نفسك وِقْراً على وقر، استعمل ما أخذت أولاً. وسُئل سفيان بن عيينة من العالم؟ قال: "الذي يعطي كل حديثٍ حقه". وما حق الحديث؟ العمل به، ولذلك كانوا يربون طلابهم على العمل بالعلم، ولذلك قال بعضهم لطلابه لما جاءوا يطلب منه سماع حديثٍ قال: حتى تعملوا بما تعلمون تأتوني فأحدثكم. وقال شبابة: دخلت على شعبة في يومه الذي مات فيه وهو يبكي، فقلت له: ما هذا الجزع يا أبا بسطام؟ أبشر فإن لك في الإسلام موضعاً، فقال دعني، فلوددت أني وقادُ حمام، وأني لم أعرف الحديث، أي: من ثقل مسئولية العلم عليه، يقول: أنا لا أدري أن العلم الذي أخذته وجمعته قد يكون حجة عليّ، قد لا أكون عملت به، فألقى الله وعليّ حجة هذا العلم الذي تعلمته، ولذلك كانوا يحاربون تكثير الأسانيد، وطلب التكثيف، وعدم العمل بالنافع، وتعلم الشيء الجديد الذي ينفع، ولذلك وأي رجل في المنام علي بن المديني فقال له: جمعت حديثاً من مائة طريق، فانتظر قليلاً: أخشى أن يكون هذا داخل تحت قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر:١]. فأما الذي يعمل بالحديث فالاستكثار منه جيد، ولذلك وضع الإمام أحمد ﵀ في كتابه المسند فوق أربعين ألف حديث، لكنه عمل بها كلها، قال: ما تركت حديثاً إلا عملت به، ولما قرأ (أن النبي ﷺ احتجم وأعطى أبا طيبة الحجام ديناراً) قال: احتجمت وأعطيت الحجام ديناراً، والدينار أربعة غرامات وربع من الذهب، لكن لأجل تطبيق الحديث بذلها الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ولذلك قال العلماء: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به، وكانوا يحاربون فيما يحاربون مسألة التوغل في بعض العلوم التي تشغل عن علم الكتاب والسنة، مثل: الاستكثار من النحو، حتى قال بعضهم: تلقى الرجل وهؤلاء يلحن حرفاً وعمله لحنٌ كله. وقال بعضهم: رأيت الخليل بن أحمد في النوم، فقلت في منامي: لا يُرى أحد أعقل من الخليل، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: أرأيت ما كنا فيه، فإنه لم يكن شيءٌ أفضل من سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وقال بعضهم: رأيت الخليل في المنام فقلت له: نجوت؟ قال: بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قلت: كيف وجدت علمك؟ -علم العروض والأدب والشعر؟ - قال: وجدته هباءً منثوراً: سيبلى لسانٌ كان يعرب لفظة فيا ليته في وقفة العرض يسلم وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقىً وما ضر ذا تقوى لسانٌ معجم على أن هذا الكلام لا يهون من أهمية تعلم اللغة العربية، لأن الإنسان لابد أن يتعلم اللغة العربية؛ ليصحح قراءة القرآن والحديث، لكن التوغل في دقائقها وفروعها التي تجعل الإنسان يتباهى بما عنده من النحو، ويؤدي به الأمر إلى التقعر والتكلف، والاختيال على الآخرين وانتقادهم، هذا هو المذموم. ولذلك لما قيل لبعضهم: يا أبا نصر! أنت رجل قرأت كذا وكذا فلمَ لا تتعلم العربية حتى تصحح لسانك؟ قال: ومن يعلمني يا أبا الفضل؟ قال: أنا يا أبا نصر، قال: فافعل، قال: قل: ضرب زيدٌ عمراً، فقال له: يا أخي! ولمَ ضربه؟ قال يا أبا نصر: ما ضربه، إنما هذا أصلٌ ووضع للتمثيل فقط، قال: هذا أوله كذب لا حاجة لي فيه. فهذا الكلام ينبغي أن يفهم الفهم الصحيح، وهو: أن تعلم اللغة العربية لابد منه، خصوصاً في هذا الزمان الذي عمَّ فيه الجهل باللغة العربية حتى صار الواحد يفتح القرآن ولا يعرف معناه من ضعف اللغة العربية، فلابد من تعلم اللغة العربية بقدر ما نفهم به القرآن والسنة، لكن الخوض في دقائقها وتفاصيلها الذي يصرف عن علم القرآن والسنة وعن الفقه وعن العمل هذا هو المذموم، ولابد أن يكون الإنسان عاملاً يتخذ من علمه زاداً لمعاده ينفعه يوم القيامة. قال الحسن ﵀: [يتوسد المؤمن ما قدم من عمله في قبره -أي: رأسك في قبرك موضوع على وسادة؟ ما هي الوسادة؟ العلم- إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً، فاغتنموا المبادرة رحمكم الله في المهلة] هذه المهلة الدنيا. وقال بعضهم: فما لك يوم الحشر شيءٌ سوى الذي تزودته قبل الممات إلى الحشر إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً ندمت على التفريط في زمنِ البذرِ إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد بما كان أرصدا

стр. 2242

نعمة الصحة والفراغ قد يفتن الناس بنعمة الصحة والفراغ، والنبي ﷺ لما قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحية والفراغ) عنده مال؛ بعض الناس ورث عن أبيه عقارات، يأتيه رزقه بكرةً وعشياً، لا ينقصه شيء، تراه في الصباح في نوم، وفي الليل يلعب البلوت إلى الفجر، وعنده عقارات تدر عليه: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح. ونظم الشاعر المعنى فقال: بادر شبابك أن يهرمَ وصحة جسمك أن يسقما وأيام عيشك قبل الممات فما دهر من عاش أن يسلما ووقت فراغك بادر به ليالي شغلك في بعض ما وقدم فكل امرئ قادمٌ على بعض ما كان قد قدما وقال معاوية بن قرة: أكثر الناس حساباً يوم القيامة الصحيح الفارغ، ورأى شريح جيراناً له يجولون مثلما تجد الآن الشباب في الشوارع يتسكعون، فقال: ما لكم؟ قالوا: فرغنا اليوم -أكملنا أشغالنا، والذي عنده حلقة علم أكملها- قال: وبهذا أمر الفارغ؟! أي: هل أمر بأن يتسكع. ولذلك لمّا قال البخاري ﵀: اغتنم في الفراغ فضل ركوعٍ فعسى أن يكون موتك بغتة كم صحيحٍ رأيت من غير سقمٍ ذهبت نفسه الصحيحة فلتة وفعلاً مات البخاري ﵀ فجأةً. ولما دخلوا على أبي بكر النهشلي وهو في الموت يومئ برأسه يصلي، لأنه لا يستطيع أن يقوم، فقالوا له: سبحان الله! على هذه الحال، فقال: أبادر طي الصحيفة، الآن صحيفتي ستطوى، فأنا أنتهز آخر لحظة من عمري في هذه العبادة: اغتنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت ريحاً مستريحاً وإذا ما هممت بالنطق في البـ ـاطلِ فاجعل مكانه تسبيحاً. ولذلك أهل العلم إذا جاء إليه من يجادل بين يديه، قال: سبح سبح، إذا هممت بالنطق بالباطل فاجعل مكانه تسبيحاً، فينبغي اغتنام الصحة والفراغ والحذر من التأجيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 2243

الابتلاء بفتنة النساء أشد الفتن على المسلم فتنة المرأة، ويكمن الخطر في أنها عندما تخرج من البيت يستشرفها الشيطان، أي: يزينها في نظر الرجال، لذلك حذر الرسول ﷺ من الدخول على النساء والاختلاط، وأمر بالزواج وتيسير الزواج، كما أمر بغض البصر، كما تحدث عن أوصاف الحور العين في الجنة وما أعده الله للذين لا يعملون الفاحشة ولا يلهثون وراءها.

стр. 2244

النساء أشد فتنة على الرجال إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. عباد الله: إن فتن الحياة الدنيا كثيرة، فمنها: فتنة المال، وفتنة الفقر، وفتنة الغنى، وفتنة الأولاد، وفتنة الحرب، وفتنة الاضطهاد والإيذاء، وغير ذلك من أنواع الفتن، ولكن النبي ﷺ قال: (ما تركت بعدي في الناس فتنةً أضر على الرجال من النساء). قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قول الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران:١٤] فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع قبل الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، وقبل فتنة الأولاد، ومع أنها ناقصة العقل والدين، فإنها تحمل الرجال على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغلهم عن طلب أمور الدين، وحملهم على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد. وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: (إن الدنيا حلوةٌ خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) رواه مسلم، وفي رواية للإمام أحمد رحمه الله تعالى: (إن الدنيا خضرة حلوة، فاتقوها واتقوا النساء) ثم ذكر نسوة ثلاثاً من بني إسرائيل (امرأتين طويلتين تعرفان، وامرأة قصيرة لا تعرف، فاتخذت رجلين من خشب- من تحت الثياب لتطول- وصاغت خاتماً، فحشته من أطيب الطيب المسك، وجعلت له غلفاً، فإذا مرت بالملأ أو بالمجلس قالت به، ففتحته ففاح ريحه) هكذا تحايلت لتلفت نظر الرجال إليها، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. قال النووي ﵀: ومعناه تجنبوا الافتتان بها وبالنساء، وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن، وأكثرهن فتنة الزوجات لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس بهن، ولذلك كان السلف ﵏ يحرصون على عدم الافتتان، فقد أرسل بعض الخلفاء إلى الفقهاء بجوائز، فقبلوها وردها الفضيل، فقالت له امرأته: ترد عشرة آلاف وما عندنا قوت يومنا! فقال: مثلي ومثلكم كقوم لهم بقرة يحرثون عليها، فلما هرمت ذبحوها، وكذا أنتم أردتم ذبحي على كبر سني، موتوا جوعاً قبل أن تذبحوا فضيلاً.

стр. 2245

خروج المرأة واستشراف الشيطان لها ومن أسباب كون المرأة فتنة، ومن أسباب عظم الفتنة بها أمرٌ مهمٌ جداً تفسير للقضية، ذكره النبي ﷺ في قوله في الحديث الصحيح: (المرأة عورة) ولم يستثن وجهاً ولا كفين أمام الرجال (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) فما معنى قول النبي ﷺ : (استشرفها الشيطان)؟ أيها المسلم: فكر في هذه الكلمة: (استشرفها الشيطان) لتعلم من أين أتينا؟ قال المباركفوري رحمه الله تعالى: أي: زينها في نظر الرجال، وقيل: أي: نظر إليها ليغويها ويغوي بها، والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء، وبسط الكف فوق الحاجب، هذا هو الاستشراف، والمعنى: أن المرأة يستقبح خروجها وظهورها، فإذا خرجت أمعن النظر إليها؛ ليغويها بغيرها ويغوي غيرها بها؛ ليوقعهما أو أحدهما في الفتنة، أو يريد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق وسماه به على التشبيه. إذاً: الشيطان يرفع أنظار الرجال إلى المرأة، والشيطان يزين المرأة في أعين الناظرين، فترى المرأة إذا خرجت إلى الشارع تمشي ارتفعت إليها أبصار الرجال، ذلك لأن الشيطان حريصٌ على تزيينها وعلى رفع الأبصار إليها، فتجد الأبصار تتجه إلى المرأة من حين خروجها إلى الشارع، ومن حين بدوها للرجال، يستشرفها الشيطان، ويجعلها هدفاً منصوباً ملفتاً لينظر إليها الرجال، فهي وسيلته لإغواء الناس، ولذلك كان السلف ﵏ مع عبادتهم وزهدهم وورعهم، يخافون على أنفسهم من فتنة النساء أكثر مما نخاف نحن على أنفسنا مع ضعفنا، ولا مقارنة بيننا وبينهم. فهذا سعيد بن المسيب وقد أتت عليه ثمانون سنة، منها خمسون سنة يصلي فيها الصبح بوضوء العشاء، وهو قائمٌ على قدمية يصلي، كان يقول: ما شيء أخوف عليَّ من النساء. وهو ابن ثمانين سنة، يعبد الله تعالى، ويقوم الليالي، ومع ذلك يقول هذا.

стр. 2246

التحذير من الدخول على النساء والخلوة بهن ومن أجل فتنة النساء اتخذ الشارع سائر الإجراءات الكفيلة لحماية الرجل من الوقوع في فتنة المرأة، فقد قال النبي ﷺ : (إياكم والدخول على النساء! فقال رجلٌ: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) وهو قريب الزوج أخوه وسائر أقاربه، فالدخول على النساء الأجنبيات يشبه الموت في خطره يؤدي إلى موت الدين، وربما أدى إلى الرجم وهو موت إذا زنا بها وهو محصن، وقال ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم). وقال رسول الله ﷺ : (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) كل هذه الإجراءات لأجل درء فتنة النساء، والنبي ﷺ أطهر الناس مع الصحابة، وهو أفضل هذه الأمة، وقد كان ﵊ يعمل سائر الإجراءات الكفيلة بمنع الاختلاط والنظر، فعن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع النبي ﷺ وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال بالنساء في الطريق، فقال ﷺ ينهى عما رآه: (استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق) فالمرأة لا تمشي في الوسط، بل تمشي في الجوانب، والرجال يمشون في الوسط هكذا كانت الشوارع في المجتمع الإسلامي الأول، فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به، والحديث رواه أبو داود وهو حديث صحيح. وعن أم سلمة ﵂ قالت: [كان النساء على عهد رسول الله ﷺ إذا سلمن من المكتوبة، قمن مباشرةً، وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال فترة كافية لخروج النساء، فإذا قام رسول الله ﷺ ، قام الرجال]. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي الحديث الاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحظور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البيوت. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (لو تركنا هذا الباب للنساء) وهو باب في المسجد مخصص للنساء، وإلى الآن اسمه باب النساء، قال نافع: [فلم يدخل ابن عمر منه حتى مات]. هذه الإجراءات وغيرها لأجل درء فتنة النساء. تقول عائشة ﵂ بعد موت النبي ﷺ بفترة: [لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء- أي: ما أحدثن بعده- لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل] وماذا أحدث النساء في عهد عائشة؟ وهي تقول: لو رأى النبي ﷺ الوضع، لمنعهن من المساجد والخروج، فلو رأى رسول الله ﷺ وضعنا اليوم، ماذا تراه يقول؟ وماذا تراه يفعل؟!

стр. 2247

الأسباب المؤدية إلى الفتنة بالنساء عباد الله: إن الأمر خطير- والله- وإن الخطب جلل، وإن الفساد في انتشار بسبب فتنة النساء، وفي هذا الزمان الذي لم يمر في العالم زمان مثله؛ زينت فيه المرأة لفتنة الرجال، واجتهد أعداء الله في إبراز المرأة، فترى عوامل الجذب والفتنة في الملابس الضيقة، والمفتوحة، والشفافة، والكعب العالي، والمناكير على الأظفار، ورائحة العطور، والصوت، والأزياء الفاضحة، وحتى النقاب الذي تلبسه بعض النساء أو البرقع اليوم ربما يكون أشد فتنة مما لو كشفت وجهها بالكلية، والأفلام، والقصص الفاسدة، والمجلات، والدعايات، فلا تكاد توجد سلعة إلا ومعها صورة امرأة ولا بد، وعروض الأزياء، وكل ذلك يزين المرأة في نظر الرجال، حتى إذا نزلت إلى الشارع والسوق، رأيت العجب، وهذه المساحيق والمكياجات التي تجعل أشد النساء دمامةً لوحة فنية من الأصباغ، وما تفعله الكوافيرات في وجوه النساء. ثم تحدث الفتنة العظيمة، وتخرج المرأة بهذه الزينة، وتجتمع كل عوامل الإغراء، فلا تدخل دكاناً، ولا سوقاً، أو باب مدرسة، أو مستشفى، أو طائرة، أو غير ذلك من الأماكن إلا ووجدت القضية كلها تدور على الإغراء والإغواء بالمرأة، ولا تكاد تنظر في الصفحة الخارجية لمجلة أو غيرها إلا وتجد القضية نفسها تدور. كل هذا بفعل إخوان القردة والخنازير الذين وصلوا بالمرأة إلى ما وصلوا إليه، وعمت الفتنة، وثارت الشهوات، وصار الوضع محزناً لصاحب القلب الحي. لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ عباد الله: المسألة كلها مخالفات شرعية في قضية هذه الأشياء والإغراءات التي تحصل، وتأمل ماذا أحدثه هذا الهاتف من الفتنة في بدء العلاقة وتطويرها وتنميتها، والتخطيط للخروج، ثم الخروج! وتأمل كيف يزين الشيطان الحيل بحجة خروجها إلى السوق، أو الدراسة مع صاحبتها، أو زيارة صاحبتها، وأثناء غياب الزوج في العمل، أو الوردية الليلية، وأيام الاختبارات -التي نحن مقبلون عليها- بالذات سيحدث فسادٌ عظيمٌ، وشرٌ مستطيرٌ، وأيام البر وتتخلف الأسرة هناك والشاب هنا لوحده، وهذه أشياء نحن مقبلون عليها كل هذه الأمور التي تؤدي إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة، والمسألة فيها غضب من الله وإغضاب لله. وكل القضية تدور على مخالفة الآيات الشرعية، فتأمل في الواقع ثم قارنه بقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور:٣١]، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣]، وقارنه بقوله تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [الأحزاب:٣٢] فكيف تستهل البنت الكلام في الهاتف؟ ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [الأحزاب:٣٢]، وبقوله تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣] وبقوله تعالى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١] المسألة كانت على الخلخال، والآن تفتح العباءة وتلبس عدة مرات لتصلح من هندامها -بزعمها- وهي في وسط الرجال، وقارنه بقول النبي ﷺ (أيما امرأة استعطرت فخرجت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا) يعني: زانية. إن المسألة تحتاج في زماننا هذا إلى صبرٍ عظيمٍ، ولم يكن النبي ﷺ مجانباً للصواب أبداً ولا مبالغاً عندما قال: (إن أخشى ما يخشى على هذه الأمة فتنة النساء) والذي يتتبع الأخبار يعرف، وليس المجال مجال التفصيل، ولا تعميم الحال، فهناك صلاحٌ- والحمد لله- وهناك خيرٌ، ولكن لا بد من أن نضع الضوابط، وأن نلزم أنفسنا بأحكام الشريعة.

стр. 2248

وسائل الوقاية من فتنة النساء قد يقول قائل: وما هي الإجراءات التي تحمي الرجل من فتنة النساء؟ فأقول:

стр. 2249

غض البصر قد يقول قائل: وما هي الإجراءات التي تحمي الرجل من فتنة النساء؟ فأقول: أولاً: قال ﵊: (لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة)، وعن جرير بن عبد الله قال: (سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري) ولما رأى الفضل ينظر إلى امرأة وضيئة صرف وجهه إلى الشق الآخر. فغض البصر هو أساس العلاج؛ لأن المسألة في أولها سببها النظر، وهو أهون شيء في البداية، قال العلاء بن زياد: [لا تتبع بصرك رداء امرأة، فإن النظرة تجعل في القلب شهوة] وقال أحد الصالحين لابنه: "يا بني! امش وراء الأسد والأسود -وراء الأسد والحية والثعبان- ولا تمش وراء امرأة". إن نظر الرجل إلى محاسن المرأة سهمٌ مسمومٌ من سهام إبليس، والسهم المسموم إذا دخل انتشر السم (إياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة). وكان السلف ﵏ في غاية الحرص على هذه المسألة، قال سفيان: كان الربيع بن خثيم يغض بصره، فمر به نسوة، فأطرق إطراقاً شديداً، حتى ظن النسوة أنه أعمى، فتعوذن بالله من العمى. وخرج حسان بن أبي سنان إلى العيد، فقيل له لما رجع: يا أبا عبد الله! ما رأينا عيداً أكثر نساءً منه. فقال: ما تلقتني امرأة حتى رجعت. وقالت له امرأته: كم من امرأة حسناء قد نظرت اليوم؟! فلما أكثرت عليه، قال: ويحك ويحك! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندكِ حتى رجعت إليكِ. وكانوا يحاربون النظر ويعتبرونه منكراً شديداً، وينهرون فاعله، فعن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: دخل عبد الله بن مسعود على مريض يعوده، ومعه قوم، وفي البيت امرأة، فجعل رجل من القوم ينظر إلى المرأة، فقال عبد الله ﵁ وأرضاه: [لو انفقأت عينه، لكان خيراً له] لو انفقأت عينه وكانت مصيبة فاحتسب عند الله لكان خيراً له من النظر واستعمال البصر في المعصية، ثم إنه إذا كرره حصل في القلب زرع الفتنة، وذلك أمرٌ يصعب قلعه، ولذلك لا بد من الحِمية بسد باب النظر، فإنه إذا سُدَّ سهل بعد ذلك انحسار الأمر. عباد الله! هذه القضية لا يكاد يطبقها اليوم إلا من رحم الله، غض البصر عن النساء.

стр. 2250

عدم وصف المرأة المرأة لزوجها وفي معنى النظر: وصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها، ولذلك نهينا عنه، فقد قال النبي ﷺ : (لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها) وهذا أصلٌ في سد الذرائع، وأن وصف المرأة للرجل الأجنبي عنها يؤدي إلى الافتتان بالموصوفة.

стр. 2251

من رأى امرأة فأعجبته فليأت زوجته إن الإنسان إذا رأى امرأةً فأعجبته كمن كان له زوجةٌ، أو مملوكةٌ فليأتها مباشرةً، لأن النبي ﷺ قال: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأةً فأعجبته فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه) وأما الأعزب فإنه يستعين بالصبر والصلاة والصيام الذي هو من أسباب تقليل الشهوة، وقال ﷺ : (إذا أحدكم أعجبته امرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه، لأن الذي معها مثل الذي معها) فيسكن نفسه، ويدفع شهوته، وفي هذا بيانٌ عظيمٌ، وإرشادٌ كبيرٌ إلى قضية العلاج لمثل ما يقع للرجال في هذه المسألة.

стр. 2252

عدم الذهاب إلى مواطن الفتنة ثم إن من الأمور المهمة: أن الإنسان لا يغشى أماكن الفتنة، ولا يغشى أماكن الخلوة، ثم بعد ذلك يقول: لم أستطع أن أصبر؛ بل إنه يتمنى الصبر عند الحرام، ولذلك لما دعت امرأة العزيز يوسف، قال: إني أخاف الله، وكما قال النبي ﷺ : (ورجلٌ دعته امرأة ذات منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخاف الله رب العالمين) مع أنها امرأة ذات منصب وجمال، وأنَّى يجتمع هذا؟ ومع ذلك يقول: إني أخاف الله رب العالمين.

стр. 2253

عدم الالتفات إلى المرأة أثناء تعرضها ومن العلاجات أيضاً: أنها إذا تعرضت له- وكثيرٌ من النساء اليوم هي التي تتعرض للرجل، وربما تكون هي التي اتصلت، وهي التي تأتي بالحركات والإشارات الداعية- فماذا يفعل؟ افعل كما فعل جريج ﵀، فإن النبي ﷺ أخبرنا أنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، ومنهم: صبي تكلم من أجل جريج، قال ﷺ : (كانت امرأة بغيٌ يتمثل بحسنها، فقالت لبني إسرائيل: إن شئتم لأفتنن هذا العابد الزاهد، فتعرضت له، فلم يلتفت إليها -هذا هو المهم، هذا هو لبُّ الموضوع الآن- فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فحملت) الحديث. وفيه كيف خلص الله جريجاً بسبب صبره. الشاهد قوله: فلم يلتفت إليها، ومن الذي لا يلتفت اليوم إلا من ﵀ وأراد به خيراً.

стр. 2254

تذكر بشاعة الفاحشة وعقوبتها لا بد من التأمل في مسألة الفاحشة، فإن الشيطان كتابه الوسوسة، وقرآنه الشعر، ورسله الكهنة، وطعامه ما لم يذكر اسم الله عليه، وشرابه كل مسكر، وبيته الحمام، ومصائده النساء، ومؤذنه المزمار، ومسجده السوق، وكل هذه الأشياء مع بعضها البعض تؤدي إلى الفتنة العظيمة، والزنا من أعظم الذنوب والفواحش، وبعضه أشد من بعض، فمن أفحش الزنا الزنا بالمحارم، ومن أفحشه الرجل يزني بزوجة الرجل -أي: المتزوجة- مما يؤدي إلى اختلاط المياه والأنساب، ومن أفحشه أن تكون المرأة المزني بها جارة: قال ﵊: (ولأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره) وقد أخبرنا النبي ﷺ عن عقوبة الزناة والزواني في البرزخ قبل دخول جهنم، أنهم في تنور -فرن- يأتيهم اللهب من أسفل منهم، فيرتفعون فيصيحون، فإذا خمد اللهب، سقطوا، ثم يأتيهم مرة أخرى فيرتفعوا، حتى يكادوا أن يخرجوا وهكذا إلى قيام الساعة. هذا عقاب الزناة والزواني في البرزخ يا عباد الله. وحكى لنا النبي ﷺ عن أشخاصٍ كادوا أن يقعوا في الفاحشة، وربما يصل الأمر إلى هذه الدرجة، فماذا يفعل الشخص؟ حينئذٍ (قال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عمٍ كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها فأبت، حتى أتيتها بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار، فلقيتها بها، فلما قعدت بين رجليها، قالت: يا عبد الله! اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه -والحق هو عقد الزواج الشرعي- فقمت عنها وهي أحب الناس إليَّ) إذاً: يمكن للإنسان المسلم لو ساقته نفسه والشيطان والمرأة إلى الفاحشة أن يذكر الله تعالى في اللحظة الأخيرة فيقوم ويترك المعصية. إذاً: هذه من النظرة إلى اللحظة الأخيرة، إجراءات شرعية لأجل الوقاية من فتنة النساء، وهي المسألة العظيمة في عصرنا. يا عباد الله! والله إنني ما طرقت هذا الموضوع إلا لأجل رؤية ذلك عياناً بياناً، والتمعن في أمراضنا ومشكلاتنا، فإنك إذا تمعنت معي وجدت فعلاً أن من أشنع الأشياء فتنة النساء. وتعلم فعلاً- يا عبد الله- أن القضية بحاجة شديدة إلى مصابرة ومجاهدة، وبعض الناس يقول: لا تلوموا الشباب ولوموا الفتيات، كيف ذلك؟ اللوم على الجميع، اللوم على الفتاة التي تبرجت، وعلى الشاب الذي استجاب، وعلى وليهما الذي لم يرب هذا، ولم يمنع تلك من الخروج، وعلى الذي يضع العراقيل في طريق الزواج بحجج واهية، ويغلي المهور، ويقول: ابنتنا ليست بأقل من ابنة فلان، أو يضع العراقيل الواهية باسم القبلية والموازين التافهة الدنيوية، ويرد هذا، وهذه ابنتنا تريد الدراسة ونحو ذلك، فاللوم على الجميع، وليس أحد بمستثنى. نسأل الله ألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ونسأله أن يقينا كل هذه الشرور، وأن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

стр. 2255

رحلة إلى الجنة مع الحور العين ووصفهن الحمد لله، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، هو الحي القيوم، هو الحي لا يموت والجن والإنس يموتون، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً رسول الله، وعبده ومصطفاه، وخاتم أنبيائه ورسله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. عباد الله: تعالوا بنا الآن في رحلةٍ أخرى تختلف عن هذه الدنيا تماماً، تعالوا بنا في رحلة تنسينا بالكلية فتنة نساء هذا الكوكب، فإن من علاج القضية أن يتمعن الإنسان فيما أعد الله لمن يصبر من الأجر. فإن من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لا يشربها يوم القيامة، ومن لبس الحرير من الذكور في الدنيا ولم يتب، لا يلبسه يوم القيامة. فالذي يزني في الدنيا ولم يتب، فماذا سيكون الموقف يوم القيامة؟ ومن أي شيء يحرم؟ وما هي عاقبة الذين يصبرون على هذا العذاب؟ أقول: العذاب -فعلاً- من شدة الفتنة ولأوائها في هذا الزمان، فهل الذي يصبر، ويقول له أصحابه: أنت مجنون أنت معقد أنت تحرم نفسك، هل هذا الذي يصبر سيلاقي شيئاً أم لا؟ وإن سألت عن عرائسها وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب، تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت حِبها، فقل ما تشاء في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة المحبين، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين. لو طلعت على الدنيا، لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على ظهرها بالحي القيوم، ونصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ووصالها أشهى إليه من جميع أمانيها لا تزداد على طول الأحقاب إلا حسناً وجمالاً، ولا يزداد لها طول المدى إلا محبةً ووصالاً مبرأةً من الحبل والولادة والحيض والنفاس، مطهرةً من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصر طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه. وإن سألت عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب، وإن سألت عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان اللآتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، وإن سألت عن حسن العشرة ولذة ما هنالك فهن العرب المتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل التي تمتزج بالروح أي امتزاج. فما ظنك بامرأةٍ إذا ضحكت في وجه زوجها، أضاءت الجنة من ضحكها، وإذا حاضرت زوجها، فيا حسن محاضرتها! وإن خاصرته فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة! وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع! وإن آنست وأمتعت، فيا حبذا تلك المؤانسة والإمتاع! قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً﴾ [الواقعة:٣٥ - ٣٧]. وتفضل المرأة الصالحة في الدنيا تلك المرأة من الحور العين بصلاتها وصيامها، ويجعلها الله ﵎ من العرب وهي التي جمعت إلى حلاوة الصورة حسن التأني والتبعل والتحبب إلى الزوج، والعروب من النساء المطيعة لزوجها العاشقة له المتحببة إليه، أبكاراً؛ ذلك لفضل وطء البكر على الثيب، فجعلهن الله أبكاراً، ولو كانت في الدنيا ثيبة. وقال الله تعالى عن الحور العين: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٧٤] فلم يطأهن، ولم يغشهن إنسٌ ولا جانٌ من قبل ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن:٥٨] بالياقوت لصفائه، وبالمرجان لبياضه، فجمعن بين هذا البياض والصفاء. قال أبو هريرة: (ألم يقل أبو القاسم: إن أول زمرةٍ تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء، لكل امرئٍ منهم زوجتان اثنتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب). وقال ﷺ : (ولو اطلعت امرأة من نساء الجنة إلى الأرض، لملأت ما بينهما ريحاً، وأضاءت ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها) هذا قدر الخمار، فما بالك بقدر اللابسة! أزواجٌ مطهرةٌ، لا حيض، ولا نفاس، ولا سوائل، ولا صفرة، ولا كدرة، ولا عرق، ولا بصاق، ولا مخاط. عباد الله: هذه النساء الحسان يغنين لأزواجهن، قال الله عن المؤمنين ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم:١٥] يحبرون أي: يسمعون الغناء، وقال ﷺ : (إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصواتٍ ما سمعها أحدٌ قط) إن مما يغنين به: نحن الخيرات الحسان أزواج قومٍ كرام ينظرن بقرة أعيان وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتنه نحن الآمنات فلا يخفنه نحن المقيمات فلا يضعنه ويقلن: نحن الحور الحسان خبئنا لأزواجٍ كرام وهكذا يتقلب المرء من أهل الجنة بين زوجاته وهو في هذه الخيمة من اللؤلؤة المجوفة، طولها سبعون ميلاً، في كل زاوية له أهل لا يراهم الآخرون، (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا) إنها مشتاقة إليه من الآن. وقد أخبر علي ﵁ وأرضاه في الحديث الموقوف الذي له حكم الرفع: (أنه إذا دخل الجنة، خف إليه الغلمان، فتحلقوا حوله، خدمه وحشمه يستقبلونه، يذهب واحدٌ منهم مسرعاً إلى بيته، فيخبر تلك الحورية بأن زوجها على وشك الوصول، فلا تصبر حتى تخرج إلى أسكفة الباب لتستقبله) إنه استقبال عظيمٌ يومئذٍ، ويعطى الرجل قوة مائة رجل في الجماع، ويصل إلى نسائه في الجنة وهي تهب ريح الشمال يوم الجمعة -كما جاء في صحيح مسلم - (فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً) فأين هذا -يا عبد الله- من لذة ساعة شر إلى قيام الساعة، فإذا قامت الساعة، كان ذلك أشد وأنكى؟ أين هذه الصفات للحور العين من هؤلاء النساء؟ مهما تجملت فغالب زينتها المكياج الزائف، ومهما كانت جميلة فانظر إليها بعد سنين، فإنها تكون في غاية القبح والدمامة، وتصبح عجوزاً شوهاء، ومع ذلك فإن الاستمتاع بها مكدر في حيضها ودمها وطمثها وإفرازاتها، وسائر الأشياء المقرفة التي تخرج منها، أين هذا من هؤلاء الأزواج المطهرة؟ فمن صبر هنا، كان له هذا هناك، ومن لم يصبر هنا، فيا سوء ذلك الحرمان! ونعوذ بالله من الخذلان. اللهم إنا نسألك الفوز بالجنان، والعتق من النيران اللهم هب لنا من زوجاتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً اللهم طهِّر قلوبنا، وحصِّن فروجنا، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين. اللهم باعد بيننا وبين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وارزقنا العفة والعفاف , والأمن والإيمان. اللهم انشر الأمن والإيمان في بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأرشد الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، إنك أنت أرحم الراحمين. اللهم انصر المجاهدين، اللهم انصر هذه الأمة، اللهم ردها إلى كتابها وسنة نبيها، وأيقظها من سباتها، واكتب لها النصر على أعدائها يا رب العالمين اللهم اجعلنا في بلدنا آمنين مطمئنين وسائر إخواننا المسلمين يا رب العالمين. اللهم انصر من نصر الدين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 2256

الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة والموضوعة [٢،١] إن حب الناس للنبي ﷺ دفعهم لقبول ما يروى عنه دون تثبت، لاسيما إذا خاطب ما يروى عليهم عواطفهم ومشاعرهم، ورتب على قليل الفعل جزيل الأجر. وهذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة قد تركت آثاراً سيئة على الفرد والمجتمع كالتفرقة بين المسلمين، وإلغاء قواعد في أصول الفقه، وإيقاع المسلمين في الشرك، ورد الحديث الصحيح، وغيرها من الآثار السيئة التي بينتها هذه المادة، والتي بينت كذلك: خطورة التقول على النبي ﷺ وخطورة انتشار هذه الأحاديث أسباب الوضع فضل العلماء في الذب عن حديث النبي ﷺ وتنقيحه وأسباب انتشار هذه الأحاديث بين الناس.

стр. 2257

خطورة انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين الناس إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إخواني في الله، أهل هذا البلد الآمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإني والله مسرورٌ ومنشرح الصدر لهذا اللقاء، وأسأل الله أن يجعل مجلسنا هذا مجلساً يرضاه ، وأن يجعل فيه خيراً كثيراً للسامع والمتكلم. أيها الإخوة: كان في الذهن أكثر من موضوعٍ لإلقائه في هذه الليلة، ورأيت الآن وأنا في مجلسي هذا أن أبدأ معكم بالموضوع المتفق عليه أصلاً وهو: (الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة والموضوعة)؛ لأني أخشى لو أنني بدأت بالموضوع الآخر ألا ننتهي منه، وأن يطول الكلام عليكم جداً، ولعلكم تسمعونه في مناسبة أخرى إن شاء الله، وعلى العموم فهذا الموضوع أو الموضوع الآخر مذكورة تفاصيلهما في كتب أهل العلم، ولكن حسبنا في هذه الجلسة أن نتذاكر ونتواصى معاً ونحقق قول الله في الذين استثناهم من الخسران: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:٣] وهذه الآية تبين لنا أن هناك أشياء في الإسلام لا يمكن أن تؤدى بشكلٍ فردي، ولا بد من عباداتٍ جماعية يقوم بها المسلمون، ومنها التواصي على الحق والصبر، ومن التواصي بالحق -أيها الإخوة- التواصي بالمحافظة على سنة رسول الله ﷺ ، الذي أرسله الله ليبين لنا ما أنزل إلينا من ربنا، فكانت سنته ﷺ شارحة للكتاب العزيز، مفصلة لمجمله، مخصصة لعمومه في بعض الأحكام، ولذلك كان لا بد لحفظ الكتاب من حفظ السنة، والذي نراه -أيها الإخوة- في هذا العصر أن تفريطاً عظيماً حصل من المسلمين بسنة رسول الله ﷺ ، ومن هذا التفريط: التساهل في رواية الأحاديث التي تنسب إلى رسول الله ﷺ ، وقد يكون ﵇ منا براء، ولا يمكن أن يقول ﵊ مثل بعض الكلام الذي ينسبه بعض الجهلة إليه ﷺ . وقد يكون في أذهان البعض أن هذا الموضوع من البديهيات، ولكن -أيها الإخوة- المتأمل في أضرار هذه المسألة وهي انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين الناس لَيُدْرِكُ بجلاء أن المسألة خطيرة، ولعلنا نخلص من عرض هذه المحاضرة إلى شيءٍ من هذه الخطورة التي نريد أن نبينها، حتى يعي المسلم من أين يؤتى، وحتى يعي المسلم ما هو مصدر الأمراض المنتشرة في المجتمع، فإنه أحياناً يكون خارجياً، من أعداء الإسلام في الخارج، وأحياناً يكون من الداخل، وبعض المسلمين يوحون إلى آخرين بأن السبب في تقهقر المسلمين وانهزامهم مؤامرات خارجية، وقد تتخذ هذه النقطة شماعة تعلق عليها الأخطاء الداخلية التي ترتكب في المجتمع الإسلامي.

стр. 2258

خطورة التقول على النبي ﷺ بادئ ذي بدءٍ -أيها الإخوة- لا بد لنا أن نذكر هذا الحديث عن الرسول ﷺ ، وأنتم تعلمون أن حديث: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) حديثٌ متواتر، رواه عن رسول الله ﷺ نحواً من سبعين صحابياً وربما مائة صحابي، وقد قال ﷺ في الحديث الحسن الذي أصله في الصحيحين: (من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) وقد ترجم عليه ابن حبان ﵀: فصل ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيء إلى المصطفى ﷺ وهو غير عالمٍ بصحته. وروى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: (من حدث عني بحديثٍ يرى أنه كذب فهو أحد الكاذِبِيْن -أو الكاذِبَيْن-).

стр. 2259

أسباب الوضع لقد كانت حركة الوضع في الحديث من المؤامرات الباطنية التي يقصد منها تشويه الإسلام، والتي يقصد منها إشاعة الفتنة وإبعاد المسلمين عن الصحيح من أحاديث رسول الله ﷺ ، وقد كان من هؤلاء زنادقة يضعون الحديث على رسول الله ﷺ كـ عبد الكريم بن أبي العوجاء وغيره، الذي كان يقول لما قدم ليضرب عنقه: والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديثٍ أحرم فيها الحلال وأحلل فيها الحرام. وكان من هؤلاء أصحاب أهواءٍ كما قال ذلك الشيخ الخارجي: كنا إذا اشتهينا أمراً أو هوينا أمراً صيَّرنا له حديثاً. وممن اشترك في وضع الحديث أناسٌ يضعونه صناعة وتسوقاً جراءة على رسول الله ﷺ ، حتى إن أحدهم ليسهر عامة ليلة، في وضع حديث. ومنهم من كان ينسب إلى الزهد والتدين، ولكنه جاهل على الأقل في هذه النقطة، فكان يضع الأحاديث يظن ذلك احتساباً عند الله كـ نوح الجامع، وسمي بالجامع لأنه كان يجمع التفسير والفقه والمغازي وعلوماً كثيرة إلا شيئاً واحداً وهو التورع من الكذب على الرسول ﷺ فلم يكن عنده، وعندما يجهل المسلم المنطلق الصحيح وتقع له شبهة، ولكنه غير معذورٍ فيها مثل هذا الرجل، لأن الأمر قد بين له ونوقش ولكنه مع ذلك أصر وقال: رأيت الناس يشتغلون بـ مغازي ابن إسحاق، وفقه أبي حنيفة فأردت إرجاعهم إلى القرآن، فقعد يضع الحديث في فضائل السور سورة سورة. ومنهم أناسٌ كانوا يضعون الأحاديث في تمجيد رؤساء مذاهبهم كما وضعت الكرامية هذا الحديث: (يجيء في آخر الزمان رجلٌ يقال له: محمد بن كرام يحيي السنة والجماعة، هجرته من خراسان إلى بيت المقدس كهجرته من مكة إلى المدينة) حديثٌ مكذوب يريدون به رفع شأن هذا المبتدع حتى يتلقف الناس منه العلم، ويزينونه في أعين الناظرين والسامعين، ويُخدع به عباد الله المسلمون. ومنهم أناسٌ كان فيهم حقدٌ على الإسلام وعلى هذا القرآن الذي نزل بلغة العرب، يريدون نسف اللغة العربية، ويريدون إعلاء شأنهم حقداً على هذا الدين، منهم بعض الفرس الذين وضعوا مثل هذا الحديث: (إن كلام الله حول العرش بالفارسية، وإن الله إذا أوحى أمراً فيه لينٌ أوحاه بالفارسية، وإذا أوحى أمراً فيه شدة أوحاه بالعربية) ما هو المقصود؟! ماذا يوحي هذا الحديث؟! ماذا يلقي في أنفس السامعين؟ إنه يلقي كراهية اللغة العربية ومحبة اللغة الفارسية. وهل سكت الجهلة المقابلون لهم من العرب؟ كلا. فإنهم وضعوا أحاديث أيضاً في فضل اللغة العربية وأن كلام أهل الجنة عربي، وفي المقابل وضعوا أحاديث في ذم بلاد خراسان مدينة مدينة. فلا يجوز أن ترد البدعة ببدعة ولا يجوز أن نرد على الخطأ بخطأ آخر! إن الرد على البدعة والخطأ -أيها الإخوة! - يكون بتبيان الصواب أولاً، ثم بنقد الخطأ والبدعة ثانياً. وبعض الوعاظ يظنون أن السبيل إلى تحميس الناس لأمرٍ معين هو أن يضع حديثاً في فضل هذا الأمر، فيأتي واعظ جاهل يرى الناس قد قصروا في زكاة الفطر مثلاً فيضع لهم هذا الحديث: (شهر رمضان معلقٌ بين السماء والأرض لا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر) لماذا؟! قال: لأن الناس لا يخرجون زكاة الفطر، نريد أن نحمس الناس على إخراج زكاة الفطر. وبعضهم من الفرق الباطنية الذين كان همهم تمجيد بعض الأشخاص كشخص علي بن أبي طالب ﵁ حتى يوصلوه إلى مرتبة الألوهية، انظروا مثلاً إلى هذا الحديث: (ستكون فتنة فإن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب) علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين، مناقبه مشتهرة متكاثرة لا يماري فيها إنسان مسلم يعرف الله ، ويعرف حق صحابة الرسول ﷺ ، ولكن أن تصل المسألة أن يجاء برجل ولو كان صحابياً فيُعتبر هو المرجع بعد كتاب الله. إذاً: -أيها الإخوة! - المسألة مخططٌ لها، مذاهب قامت في التاريخ يريد كل أصحاب مذهبٍ منهم أن يؤصلوا لمذهبهم بأحاديث يروجونها بين المسلمين، يؤصلون للمذهب ويقعدون له بأحاديث موضوعة ومكذوبة على الرسول ﷺ . وضعوا حديثاً عن علي: (غسلت النبي ﷺ فشربت ماء محاجر عينيه فورثت علم الأولين والآخرين) ولم يكتفوا بذلك بل وضعوا حديث: (النظر إلى علي عبادة)، ونحن نعرف أن النظر إلى المصحف عبادة، هل وقف الأمر عند هذا الحد؟ كلا. لتعزيز المذهب وتأصيله أيضاً لا بد من الاختلاق في مجال التفسير فلذلك جاءوا بحديث: (اسمي في القرآن ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس:١]، واسم علي ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس:٢]، واسم الحسن والحسين ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس:٣]، واسم بني أمية ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس:٤])، ولما وصل الحقد بهؤلاء الباطنية على صحابيٍ جليل مثل معاوية ﵁، فقد وضعوا الحديث السابق وأحاديث أخرى مثل حديث: (لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة معاوية) عندما يسمع الناس -أيها الإخوة! - هذه الأحاديث ماذا يُحدث في قلوبهم على معاوية ﵁؟ ما هو الأثر السيء لهذا الحديث في قلوب الناس على صحابة أجلاء كرام من صحابة الرسول ﷺ ؟ ولكن المتعصبة للطرف الآخر هل ستتوب؟ كلا. فقد وضعوا أحاديث منها: (أخذ القلم من علي ودفعه إلى معاوية) علي لا يصلح فـ معاوية هو الكاتب الأمين؟! صحيح أنهم أقل شراً من أولئك ولكن المشكلة أن الكذب على الرسول ﷺ صار أمراً سهلاً لا يُتورعُ عنه، ولا يخاف الإنسان ربه من الكذب على الرسول ﷺ فيختلقون آلاف الأحاديث الموضوعة المكذوبة في شتى المجالات. ولما حقد هؤلاء الباطنية على أبي بكر وعمر؛ قام بعض الناس يضع الأحاديث في فضل أبي بكر وعمر ومنها حديث لـ عثمان: (لما أسري بي إلى السماء فصرت في السماء الرابعة سقط في حجري تفاحة فأخذتها بيدي فانفلقت فخرج منها حوراء تقهقه فقلت لها: تكلمي لمن أنت؟ قالت: للمقتول شهيداً عثمان) وأما الأحاديث الموضوعة في فضل أبي بكر وعمر فهي كثيرة ولكنها ليست أكثر من الأحاديث الموضوعة في فضل الرجال الذين يريد الباطنية أن يمجدوهم، ومن هذه الأحاديث مثلاً: (من شتم الصديق فإنه زنديق، ومن شتم عمر فمأواه سقر، ومن شتم عثمان فخصمه الرحمن، ومن شتم علياً فخصمه النبي ﷺ فهذه الطائفة أرادت أن تقرب بين وجهات النظر المختلفة فقالوا: نضع أحاديث في فضل الأربعة حتى تجتمع الأمة عليهم، والأحاديث في فضل الأربعة موجودة، فلماذا الكذب على رسول الله ﷺ ؟! وقد يحمل التعصب المذهبي الذميم بعض الناس على اختلاق الأحاديث على رسول الله ﷺ فمنه مثلاً الحديث المشهور المعروف: (سراج أمتي أبو حنيفة النعمان) (يكون في أمتي رجلٌ كنيته أبو حنيفة النعمان هو سراج أمتي، ويكون رجلٌ في أمتي اسمه محمد بن إدريس هو أضر على أمتي من إبليس) يقصدون الشافعي رحمه الله تعالى الذي هو مجدد من المجددين في الأمة في أصول الفقه، فهل سكت الطرف الآخر؟ كلا. بل اختلقوا حديث: (عالم قريش يملأ الأرض علماً) يقصدون الشافعي، وتظهر الأشياء المتبادلة في الأخذ والرد، ولكن المشكلة أنها في مجال الأحاديث والسنة النبوية عن الرسول ﷺ . وقد يحمل إرضاءٌ لخليفة أو سلطان من السلاطين رجلاً أن يكذب على رسول الله ﷺ ليرضي ذلك الأمير مثلما وقع لـ غياث بن إبراهيم لما كذب على رسول الله ﷺ بكلمة: (لا سبق إلا في نصل أو خفٍ أو حافر) فأضاف هذا الرجل: (أو جناح) لكي يرضي المهدي الذي كان يلعب بالحمام، ولكن المهدي ﵀ كان مشهوراً بتعقب الزنادقة، فلما سمع رجلاً يكذب من أجل إرضائه رجع إلى نفسه فذبح الحمام، فلما تولى غياث بن إبراهيم قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب. وقد يكون دافع الانتقام من أشخاصٍ معينين أو هيئاتٍ معينة سبباً لوضع الأحاديث فمثلاً يحنق أحدهم على قاضٍ من القضاة لم يعجبه حكمه فيطلق الحكم على القضاة فيطرده طرداً فيأتي بحديثٍ مكذوب على رسول الله ﷺ ليذم هذه الطائفة طائفة القضاة مثلاً كحديث: (عرج حجرٌ إلى الله فقال: إلهي وسيدي! عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في حش كنيس -مرحاض، الحجر يشتكي- فقال -يعني الله ، وتعالى الله أن يقول ذلك-: أما ترضى أني عزلت بك عن مجالس القضاة) أي أن المرحاض أحسن من مجالس القضاة. وقد يحنق أحدهم على الشرطة فيضع الأحاديث في ذلك، فمنها مثلاً: (دخلت الجنة فرأيت فيها ذئباً فقلت: أذئبٌ في الجنة؟! فقال إني أكلت ابن شرطي) فلأنه أكل ابن شرطي دخل الجنة. فالمدهش -أيها الإخوة! - أنه قد يكون أحياناً السبب تافهاً، ولكن المقابل لهذا الأ

стр. 2260

فضل العلماء في الذب عن حديث النبي ﷺ وتنقيحه ولذلك -أيها الإخوة! - قيض الله لهذه الأمة علماء أفذاذاً نقحوا هذه الأحاديث، وبينوا ما هو الصحيح من الضعيف، ما تركوا حديثاً إلا وتكلموا فيه، وبينوا نسبته إلى رسول الله ﷺ ، وليسوا محدودين في عصرٍ أو مصرٍ بل هم يتكررون على مر العصور والدهور، ولا يخلي الله منهم عصراً غير أن هذا الضرب من العلماء نادر: وقد كانوا إذا عدوا قليلاً فقد صاروا أعز من القليل كان العالم عبد الرحمن بن مهدي ﵀ يقول: "لأن أعرف علة حديثٍ هو عندي أحب إلي من أن أكتب حديثاً ليس عندي"، ما الفائدة من الجمع فقط؟ لا بد أن أعرف هل الذي جمعت يحتج به أم لا؟ هل هو صحيح فيعمل به، أم هو ضعيف فيحذر الناس منه. قال سفيان الثوري ﵀: "الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض" وقال يزيد بن زريع: "لكل دينٍ فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد" ولذلك مرة من المرات -كما ذكر الحافظ الذهبي في الميزان - أتى هارون الرشيد ﵀ بزنديق ليقتله، فقال الزنديق: أين أنت من ألف حديثٍ وضعتها على رسول الله ﷺ ؟ -يعني: ماذا تستفيد من قتلي وقد وضعت ألف حديث وقد سرت بين الناس؟ - فقال له هارون ﵀: وأين أنت من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها حرفاً حرفاً، يبينانها للناس. فإذاً: وجد هؤلاء العلماء، ووجد هؤلاء المهتمون بحديث رسول الله ﷺ ، فقد مر أحمد بن حنبل ﵀ على نفرٍ من أصحاب الحديث وهم يعرضون كتاباً لهم فقال: ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله ﷺ فيهم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة) قال ابن حبان ﵀: ومن أحق بهذا التأويل من قومٍ فارقوا الأهل والأوطان، وقنعوا بالكسر والأطمار في طلب السنن والآثار، يجولون البراري والقفار، ولا يبالون بالبؤس والإقتار، متبعين لآثار السلف الماضين، وسالكين طريق الصالحين. بأي شيء؟ برد الكذب عن رسول الله ﷺ وذب الزور عنه، ولذلك كان للعلماء جهودٌ جبارة في كشف الكذب، وتعيين الأحاديث المكذوبة، وتبيين الضعيف للناس والمكذوب حتى يحذروا منه، ولذلك ألفوا مصنفاتٍ خاصة في تبيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وفي تبيان الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وقعدوا القواعد في روايات أهل البدع، وشددوا في قبول الحديث، ودعوا الناس إلى تلقي الصحيح، والحث على التثبت في الرواية، وألفوا الكتب في أسماء الضعفاء والوضَّاعين، وبينوا الأحاديث المسروقة والمركبة وأحاديث القصاصين، وكانت لهم مواقف من الكذابين: بفضحهم، وترك السلام عليهم، ووعظهم، والتشهير بهم، وتمزيق كتبهم بين أعينهم، والاستعداء عليهم من أهل الخير، ووصفهم بألقابٍ تناسبهم، فكان أحد العلماء يقول: فلان كذاب أكذب من حماري، وقال: فلان مَدْلٌ في جلد خنزير، وقال: فلان أكذب من فرعون إلخ.

стр. 2261

أسباب انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين الناس ولكن قد يتساءل البعض: ما هي الأسباب في كثرة انتشار هذه الأحاديث؟ فنقول: منها قلة علماء الحديث في هذا العصر، وهذا لا شك فيه، والسبب الثاني: انتشار وسائل النشر والتوزيع التي تطبع الكتب وتغرق الأسواق بآلافٍ من الكتب التي فيها الشيء الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقلما تجد واعظاً أو محاوراً أو خطيباً إلا ويسوق في ثنايا كلامه أحاديث موضوعة أو ضعيفة إلا من رحم الله من طلبة العلم الذين يتحرون فيما ينسبونه إلى رسولهم ﷺ ، وبعض الناس -أيها الإخوة! - تعجبهم الأحاديث الضعيفة والموضوعة لأسباب فمنها مثلاً: أنها تلمس عواطفهم، مثال: (من زار قبر والديه كل جمعة فقرأ عندهما يس غفر له بعدد كل آية أو حرف) الناس يحبون آباءهم ويحبون أمهاتهم، ويريد الواحد منهم أن يفعل شيئاً لأمه وأبيه، فيذهب عندما يسمع هذا الحديث ويطبق ليس إلا من باب العاطفة، وبعض الأحاديث الموضوعة تستدر الشفقة، إذا سمعت هذا الحديث: (إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن يقول: من أبكى هذا اليتيم الذي واريت والديه تحت الثرى، من أسكته فله الجنة) هذا الحديث المكذوب الموضوع في رحمة اليتيم قد يؤثر في عواطف الناس، فيندفعون بعواطفهم لتقبل هذه الأحاديث، وتلقفها والعمل بها، لأنه شيء عاطفي، شيء يؤثر في النفس، ولكن ما درى أولئك المساكين أن هذا كلام مكذوب على الرسول ﷺ ، وأن في سنة الرسول ﷺ أحاديث مؤثرة تجيش عواطف النفس وتؤثر في القلب، فلماذا لا يعملون بها؟

стр. 2262

آثار انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين الناس

стр. 2263

عدم تقبلهم للأحاديث الصحيحة بعد سماعهم للأحاديث الضعيفة من الآثار السيئة كذلك لهذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة: أن في كثيرٍ منها أجوراً خيالية! من فعل كذا فله ألف حسنة وألف قصر في الجنة، وفي كل قصر ألف خيمة، وفي كل خيمة ألف حورية، وعلى كل حورية ألف حلة من ذهب!! وفي المقابل أحاديث العذاب: من فعل كذا وكذا وكذا وضع في تنورٍ من نار فيه ألف فرن، في كل فرن ألف أفعى، في كل أفعى ألف لسان، في كل لسان ألف نوعٍ من أنواع السم يقرصه صباحاً ويلدغه مساءً وهكذا! مع استمرار الكلام في هذه الأشياء وطرق مثل هذه الأحاديث الخيالية يتعود الناس على المبالغة مما يعكس أثراً سيئاً وهو أنهم لا يتقبلون أحاديث صحيحة كحديث -على سبيل المثال-: (ويلٌ لمن فعل كذا) لأن كلمة ويل صارت بالنسبة للأحاديث التي فيها ألف ألف كذا وكذا شيئاً قليلاً، فصاروا لا يتأثرون، فلابد أن تأتي بحديث فيه ألف ألف كذا، وعشرة آلاف كذا، ومائة ألف كذا حتى يتأثر، وهذه من إحدى السلبيات لانتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

стр. 2264

إيقاع المسلم في الشرك الصريح من الآثار السيئة لهذه الأحاديث: إيقاع المسلم في الشرك الصريح، والكفر المخرج عن الملة، والردة عن الدين، والعياذ بالله مثل حديث: (من اعتقد أحدكم بحجرٍ لَنفَعه) لو اعتقدت أن هذا حجر يضر وينفع لنفعك، لا يوجد حجر ينفع! إن في هذا إرجاعاً للمسلمين إلى الجاهلية الأولى، إلى عبادة الأحجار، والأوثان، وفيه صرف للناس عن التوسل المشروع إلى التوسل غير المشروع. فبدلاً من أن يقول الواحد مثلاً: يا ألله! إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! ويسأل الله، يأتيه هذا الحديث، مثلاً: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) ونأتي نقول: نسألك بحق الأنبياء، نسألك بجاه محمد، نسألك بكذا وكذا، وقد بين لنا رسول الله ﷺ توسلاتٍ مشروعة، ولكن هذه الأحاديث لا تدع الناس يكملون التوسل المشروع بل تصرفهم إلى الشيء غير المشروع، بل إنها قد توقع الناس في الكفر، فمن جهة ترك الصلاة -مثلاً- حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، أو لم يزدد من الله إلا بعداً) بعض الناس يقع في الفواحش؛ قد يشرب الخمر، قد يزني قد يسرق، قد يرتشي، فعندما يسمع هذا الحديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له) يقول في نفسه أنا لم أستطع أن أتخلص من الزنا إذاً: ليس لي صلاة، فلماذا أصلي؟! أعرف رجلاً قال لي بلسانه وكان رجلاً ضالاً ثم مَنَّ الله عليه فاهتدى: كنت وأنا ضال في البداية أصلي، مع أني أسافر وأفجر وأفسق لكني كنت أصلي، ثم سمعت هذا الحديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له) فقال: قلت في نفسي: إذاً لماذا أصلي إذا كان ليس لي صلاة وأنا مصمم على المعصية مصرٌّ عليها، إذاً: ليس لي حاجة لأن أصلي، وكلما أردت أن أصلي برز أمام عيني هذا الحديث فتركت الصلاة! لماذا ترك الصلاة؟ لهذا الحديث الموضوع المكذوب المنكر. مثلاً: إيقاع الناس في قضايا تنافي التوحيد مثل: التشاؤم بالأزمان والتطير بها: (لا تسافر والقمر في العقرب) إذا صار القمر في برج العقرب فلا تسافروا فهذا السفر سيء، ولا تسافروا لأن نتائجه سيئة. علي بن أبي طالب لما ذهب لقتال الخوارج، عرض له أحد المنجمين فقال: يا أمير المؤمنين! لا تسافر فإن القمر في العقرب، قال: [بل أسافر ثقة بالله وتوكلاً على الله وتكذيباً لك] وسافر فظفر على الخوارج وانتصر عليهم. أو حديث: (من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة) لأنهم يتشاءمون بشهر صفر، فهي أحاديث مكذوبة توقع الناس، وأحياناً هذه الأحاديث المكذوبة تكون في أمورٍ تنافي الإيمان وتنافي مفهومه الصحيح، بل إنها تركب في أنفسهم مفاهيم للإيمان غير صحيحة، مثل: مفهوم المرجئة للإيمان، كالحديث المكذوب: (من قال الإيمان يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله) (ومن قال أنا مؤمن إن شاء الله فليس له في الإيمان نصيب) كما لا ينفع مع الشرك شيء فكذلك لا يضر مع الإيمان شيء، فالناس يعتقدون أن الإيمان في القلب، وأن العمل غير مهم، لماذا؟ لهذه الأحاديث. ولذلك مرة قلت لرجل: يا أخي! اتقِ الله قم صل الصلاة، لماذا لا تصلي؟ فأشار إلى قلبه، وكان هذا هو الجواب، لأنه يعتقد أنه يكفي أن يكون الإيمان في القلب ولا داعي للعمل! وقد تؤدي هذه الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة أيضاً إلى إنكار أشياء من العقيدة مثل حديث: (لا مهدي إلا عيسى) فماذا تكون النتيجة؟ إنكار أمر من أمور العقيدة وهو: المهدي الذي أخبر به النبي ﵊، من أنه سيخرج في آخر الزمان عندما تمتلئ الأرض جوراً وظلماً. الغلو بالأنبياء ورفعهم فوق المقام الذي أنزلهم الله مثل حديث في تعظيم الرسول ﷺ ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها كحديث: (لولاك ما خلقت الأفلاك) لولاك يا محمد! ما خلقت الأفلاك، حديث مكذوب، وهو يعني أن الله لم يوجد السماوات والأرض ويخلق الناس لعبادته، لولا محمد ﷺ ما خلقهم، وهذا ينافي القرآن وظاهر القرآن، أو حديث (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين) وهكذا. حديث إحياء أبويه، بعض الناس من محبتهم للنبي ﷺ عندما يعرف حقيقة تاريخية من أن أبوي الرسول ﷺ ماتا على الكفر لا يعجبه، يقول: كيف أبو الرسول ﷺ وأمه على الكفر؟! غير معقول! مستحيل! لا يمكن! إذاً ما هو الحل؟ هذا الحديث: (أحياء أبوي عرض عليهما الإسلام) فماتا بعد ذلك على الإسلام، وغير صحيح هذا، لماذا؟ نوح ﵇ على ماذا كان ولده؟ وإبراهيم ﵇ على ماذا كان أبوه؟ هل نفعه شيئاً؟ يؤتى بـ آزر يوم القيامة فيلقى في النار، فيرى إبراهيم ﵇ أباه كذيخٍ ملتطخ مسخ ضبعاً، ثم يؤخذ بقوائمه فيلقى في النار، وهو أبو الخليل خليل الله إبراهيم، لأن هذا الدين -أيها الإخوة! - لا يحابي أحداً، لا ينفع إلا الإيمان والعمل الصالح.

стр. 2265

التشنيع على أهل الحديث وكذلك من الآثار السيئة لهذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة: التشنيع على أهل الحديث، فاختلق بعض الزنادقة أحاديث ليشوهوا سمعة أهل الحديث، مثل حديث: (إن الله لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل فأجراها فعرقت فخلق نفسه من هذا العرق) تعالى الله عما يقولون عنه علواً كبيراً، هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، ومثل الأحاديث التي يروونها من أن الله ينزل يوم عرفة إلى الموكب فيصافح الناس المشاة والركبان سبحان الله العظيم! لماذا وضعوها؟! وبعضهم يعرف أن العامة لن تتقبل هذا الكلام لكن ليقولوا: انظر إلى أهل الحديث ماذا يروون!! نسبة ما لا يليق إلى الأنبياء والتشنيع عليهم منتشرة ومبثوثة الآن في كتب السير، أو بعض التفاسير: أن داود ﵇ أعجب بزوجة أحد جنوده فأراد أن يتزوجها، فلكي يتخلص منه أرسل به في ميدان من ميادين القتال ليموت ويتزوج المرأة، هل يمكن أن نبياً من الأنبياء يعمل هذا العمل؟ ماذا يعتقد الناس عن داود عندما يسمعون بهذا الحديث، ولكي يفتحوا باب العمل بالأحاديث الضعيفة في الفضائل على مصراعيه وضعوا مثل هذا الحديث (من بلَغه عن الله فضلٌ فأخذ بذلك الفضل الذي بلغه؛ أعطاه الله ما بلغه وإن كان الذي حدثه كاذباً) سبحان الله! يعني: لو جاء أحد يقول حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً في فضائل الأعمال وأنت أخذت به فلك الفضل حتى لو كان ذلك كذباً، هذا معنى الحديث.

стр. 2266

تعليم الناس ما لم يثبت أيضاً من هذه الآثار السيئة: تعليم الناس أشياء لا تثبت؛ مثلاً في حفظ القرآن الكريم: أكثر الناس يتفلت منهم القرآن ويحتاجون إلى مراجعته دائماً، ومع ذلك فهو يتفلت، فيريد الناس وسيلة سهلة لحبهم السهل، يقول: المراجعة شيء صعب، كل يوم مراجعة! ما هو الحل؟ يأتيك الجواب، والله -يا أخي! - يوجد حديث يجعلك لا تنسى القرآن، ما هو هذا الحديث؟ يقول: يا أخي! يقول الرسول ﷺ : (إذا جاءت ليلة الجمعة فصل أربع ركعات واقرأ في الأولى الفاتحة ويس، وفي الثانية الفاتحة والدخان، وفي الثالثة الفاتحة والسجدة، وفي الرابعة الفاتحة وتبارك، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وقل كذا وكذا لا تنسى ما حفظته) فالناس يريدون هذه الأشياء، يريدون شيئاً سهلاً يوفر عليهم تعب المراجعة، فيقوم المسكين فيعمل بهذا الحديث، مثلاً حديث مسح العينين بباطن الأنملة من السبابتين عند قول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، تجد بعض الناس يفعل هذا، ومع ذلك يفعلونها، فهل ثبت هذا الكلام عن رسول الله ﷺ ؟ إذاً كيف نعمله؟! كيف نستبيح لأنفسنا أن نعمل أشياء في العبادات لم تثبت عن الرسول ﷺ ، أو أن ندعو بما لم يثبت مع الأدعية الواردة والأذكار، إذا قامت الصلاة قالوا: أقامها الله وأدامها، إذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] قالوا: استعنا بالله، إذا توضأ، قالوا: زمزم، إذا صلى ثلاثاً، قالوا: تقبل الله، وإذا قالوا: حرماً، قال: جمعاً، أين وردت هذه؟ وأين هي موجودة؟ ويواظب الناس عليها! ولو جئت الآن تقول: لا. فيقول: كيف؟ أنا أدعو له أن يصلي في الحرم وأن يتوضأ بماء زمزم ما فيها؟! فيها أنك الآن تبتدع في الدين، وأنك تقول أن الدين غير كامل، وأن الرسول ﷺ ما عمل الأفضل، وجئنا الآن واكتشفنا الأفضل فنحن نعمل به!! وهذا كثير، يقول: الفاتحة على روح فلان! فتقول له: يا أخي! الرسول ﷺ في حديث صحيح يقول: (إذا مات واحد) فيقاطعك: الفاتحة على روح فلان؟! إذاً: لماذا نأتي بأشياء من جيوبنا ثم نطبقها في الواقع؟ أدعية على مدى الأيام؛ دعاء يوم السبت، ودعاء يوم الأحد، ودعاء يوم الإثنين، ودعاء يوم الثلاثاء، ودعاء يوم الأربعاء، ودعاء يوم الخميس، ودعاء يوم الجمعة، والصلوات؛ صلاة يوم السبت، وصلاة يوم الأحد! ومن الكتب المشهورة في هذا كتاب: الدعاء المستجاب الذي يقول عنه الشيخ/ عبد العزيز حفظه الله: مؤلفه حاطب ليل، يأتي من كل مكان يجمع ما هب ودب، والكتاب منتشر، والمشكلة أن الاسم ملفت للنظر: الدعاء المستجاب، كل واحد يريد أن يكون دعاؤه مستجاباً، إذاً: اقتن هذا الكتاب وطبق ما فيه!!! بعض الناس يوزعون أيام الأسبوع لمهمات معينة بناءً على أحاديث ضعيفة أيضاً، يأتي مثلاً فيقول: يوم السبت يوم مكرٍ ومكيدة، ويوم الأحد يوم بناءٍ وعرس، ويوم الإثنين يوم سفرٍ وتجارة، ويوم الثلاثاء يوم دم، ويوم الأربعاء يوم نحسٍ مستمر، ويوم الخميس يوم دخول على السلطان وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح، انتهت القضية! أي توزيع وأي شيء هذا؟! تجارة ليوم كذا، ونكاح ليوم كذا، توزعت الأعمال وأصبحت جدولاً! لماذا؟ من أين أتى هذا الكلام؟ إنه من حديث موضوع عن الرسول ﷺ . الأحاديث في فضل الأزمان والأماكن، ومن فعل كذا في رجب حصل له كذا وكذا، وصيام يوم سبعة وعشرين من رجب، وقيام ليلة خمس عشرة من شعبان، ولا بد أن يصام عند العامة ولا يمكن تركه! من أين جاء هذا؟! لا يوجد شيء صحيح، ولا يوجد مستند شرعي لهذا الكلام. حتى شم الورود ما سلم من الأحاديث الموضوعة المكذوبة: (من شم الورد الأحمر ولم يصل علي فقد جفاني) (من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر) الآن -بالمناسبة- عند بعض الناس إذا أتيت بالبخور ودرت به على المجلس قال: اللهم صل على النبي! فصارت هذه الآن ذكراً محدداً بوقت معين وهو عند البخور! اخترعنا الآن ذكراً محدداً عند شيء معين، عندما يأتي البخور يقول: اللهم صل على محمد، وقد يكون هذا من هذا. اختراع أصول في الجزاء والحساب ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يمكن أن الله يحاسب الناس بناءً عليها: (إن الله تعالى لا يعذب حسان الوجوه) أي أنه: إذا وجد شخص خلقته جميلة فهذا نجاة له من العذاب! (عليكم بالوجوه الملاح فإن الله يستحي أن يعذب وجهاً مليحاً بالنار) قال الشيخ القارئ: فلعنة الله على واضعه الخبيث، فهل هذا المقياس من الممكن أن الشريعة تأتي به؟ شخص ينجو من النار لأن وجهه جميل ولو كان أكفر الناس وأبعدهم عن الشريعة وعن العبادة؟! ومن المعايير الأخرى أيضاً في الحساب: (آليت على نفسي ألا يدخل أحدٌ اسمه محمد أو أحمد النار) فقط لأن اسمه محمد أو أحمد!! لا يدخل النار! أممكن هذا الكلام؟! ألم يوجد على عهد رسول الله ﷺ من المنافقين أخطر شخصيتين: عبد الله بن أبي بن سلول وعبد الله بن سبأ، من أخطر الشخصيات في التاريخ الإسلامي وكل واحد اسمه عبد الله، ليست القضية قضية أسماء، لأن من المنافقين من الذين ينتسبون للإسلام ويتكلمون بألسنتنا من اسمه عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وأحمد، ولكنهم يمكن أن يكونوا أشد خطراً على الإسلام من جورج وجوزيف إلى آخره، نعم يوجد هذا. في الإمامة أحكام فقهية: (يؤم القوم أفقههم بكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا بالسنة سواء فأحسنهم وجهاً) يعني: إذا تساووا نقدم أحسنهم وجهاً، وماذا بعد إلا أن نحول المسجد إلى مسابقة جمال ووجوه، ثم انتخاب ثم ننتخب، واللجنة، والأصوات حتى نخرج أجملهم ثم يصلي بالناس، قبح الله ذلك فعلاً، وهذا موجود وإن لم تكونوا قد سمعتم به فهناك أناسٌ يعملون به، ويتفقهون على هذه الأشياء المبثوثة في المذاهب من الأحاديث الباطلة. إدخال أمورٍ في الإيمان ليست منه: (حب الوطن من الإيمان) ليس حب الوطن من الإيمان، قد يكون الوطن كافراً، قد يكون الإنسان في بلد كافر، فهل إذا أحب وطنه الذي نشأ فيه ولو كان بلداً كافراً صار هذا من الإيمان؟! هذا غير صحيح.

стр. 2267

تأصيل أصول مخالفة للشريعة أحياناً تأتي الأحاديث الضعيفة والموضوعة بتأصيل أصولٍ مخالفة للشريعة مثل حديث: (اختلاف أمتي رحمة) هذا الحديث من آثاره السيئة: أنه يقضي على كل محاولة للوصول إلى الحق، لأنه مثلاً إذا وقع خلافٌ علمي بين واحد وآخر هذا يرى شيئاً وذلك يرى شيئاً آخر، فإن المفروض في هذه الحالة المباحثة والمناقشة العلمية المؤدبة على طريقة السلف حتى نصل إلى الحق، لكن عندما يأتي حديث: (اختلاف أمتي رحمة) إذاً: ليطمئن كل إنسان فكل الناس بخير، كل الآراء الفقهية الحمد لله صحيحة، أنت على صواب وهو على صواب رحمة من الأصل! قد تكون بعض الآراء ضعيفة متهافتة باطلة لا يمكن أن تكون صحيحة، وكيف يكون الاختلاف رحمة والله ذم الاختلاف في القرآن الكريم، فقال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء:٨٢]. كذلك من هذه الأصول الباطلة: وضع أصولٍ في قبول الروايات غير الأصول الشرعية المعتمدة كحديث: (أصدق الحديث ما عطس عنده) إذاً: لو جاء حديث عن الرسول ﷺ ولما ذكر هذا الحديث عطس رجل من الحاضرين فهذا دليل على صحة الحديث عجيب! سبحان الله! كيف يكون دليلاً على صحة الحديث، ولو عطس مائة رجل عند حديث مكذوب لا يمكن أن نجزم بنسبته إلى رسول الله ﷺ . وكذلك أحاديث تطبع وتنشر وتوزع بين الناس، وتنتشر انتشار النار في الهشيم، الآن هل منكم أحد لم يسمع بالحديث الذي فيه أن تارك الصلاة يعاقب بكذا عقوبة، خمسة في الدنيا، وخمسة في القبر، وخمسة في الآخرة؟ فقد انتشرت بين الناس مع أن هناك أحاديث في الحث على الصلاة، والتحذير من ترك الصلاة صحيحة، فلماذا نلجأ إلى هذا وننشره بين الناس؟ وكذلك هذه أوراق دعاء الخضر وإلياس، وأن زينب ﵂ قالت هذا الكلام، وأن امرأة عميت فقرأت هذا الكلام فرأت زينب في الليل، فقالت لها زينب: اقرئي هذا الذكر أو هذا الدعاء فستشفي، فاستيقظت فقرأت فشفيت، وأن الدعاء الفلاني ويلٌ لمن لم يقرأه ولم يوزعه، وأن فلاناً قرأه فغني من ثاني يوم، وفلان سافر فربح، وفلان لم يعمل به فخسر التجارة وقتل بعد كذا يوم ومن قبيل هذا الكلام، والمشكلة أن بعض الضعفاء لما يأتي مكتوب فيه مثلاً: وزع ثلاث عشرة نسخة، وإن من لم يوزع هذه النسخ فإنه يحصل له كذا وكذا من المصائب، والناس تصدق فتصور وتوزع، وامرأة من المسكينات أتى لي واحد بورق مكتوب بخط اليد، وهو نفس هذا الكلام المنسوب إلى زينب، فهذه المسكينة لم تجد آلة تصوير فنسختها بيدها ثلاث عشرة مرة نسخاً باليد ثم وزعتها! لماذا؟ خوفاً من أن يحصل لها شيء؛ لأن فيه تخويفاً وترعيباً (وإذا ما فعلت سيحدث لك كذا وكذا) وطبعاً الذي ليس عنده ثقة بالله ولا معرفة حقيقية بطبيعة هذا الدين سيكتب ويوزع.

стр. 2268

إفساد الأخلاق التشجيع على أمورٍ من المفاسد، حتى في الأخلاق الأحاديث الضعيفة والموضوعة لها آثار سيئة: (من عشق وكتم فمات مات شهيداً) يشجع الناس على العشق، والعشق باختصار هو: أن تحب إنساناً مع الله أو أكثر من الله ، شرك بالمحبة بحيث يسيطر ذكر المعشوق على العاشق فيلهيه عن الصلاة وعن ذكر الله ، وعن كل شيء حتى عن الأكل والشرب، ولكن الحديث يقول: (من عشق وكتم فمات مات شهيداً) المشكلة أيضاً (مات شهيداً) فوضعت هذه الشهادة -المرتبة العظمى- لمن يعشق، إذاً العشق حسن، وهذه الأغاني التي فيها العشق ممتازة. انظروا إلى هذا الحديث المكذوب لكي تتبينوا معي -أيها الإخوة! - كيف أن هذه الأحاديث الضعيفة المكذوبة لها آثار سيئة في نسف الأخلاق والفضيلة، وإحلال الرذيلة في نفوس البشر الذين يستمعون إليها ويطبقونها. في روض الأذكار: (أن امرأة خرجت تسمع كلام النبي ﷺ فرآها شابٌ فقال: إلى أين؟ قالت: أسمع كلام النبي ﷺ فقال: أتحبينه؟ قالت: نعم. قال: فبحقه ارفعي نقابك حتى أنظر إلى وجهك، ففعلت ثم أخبرت زوجها بذلك فأوقد تنوراً ثم قال: بحقه عليك -يعني الرسول ﷺ ادخلي التنور فألقت نفسها في التنور -كل هذا (بحقه عليه) - وأخبر النبي ﷺ بذلك فقال للزوج: ارجع واكشف عنها فكشف عنها التنور -فرناً محمى- فرآها سالمة وقد جللها العرق!) أي: لم يصبها شيء! ما هي النتيجة؟ شاب أجنبي رأى أجنبية في الطريق قال: تحبين رسول الله؟ قالت: نعم. قال: بحقه عليك اكشفي النقاب حتى أنظر إلى وجهك، أتكشف النقاب وينظر إلى وجهها؟!! ومن الآثار السيئة أيضاً في الأخلاق: أن بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة لها آثار سيئة في عدم تغيير الخلق السيء وتبديله، كل إنسان فيه أخلاق سيئة وطبائع غير جيدة، والحل أن يجاهد نفسه حتى يبدل الخلق السيء بخلق طيب، لكن عندما يأتي حديث: (الحدة تعتري خيار أمتي) (الحدة تعتري حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم) لو أن إنساناً حاد الطبع يغضب بسرعة وينفعل فإنه عندما يسمع هذا الحديث: (الحدة تعتري خيار أمتي) (وحملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم) ماذا يعمل الحديث هذا وما هو مفعوله في النفس؟ إنه على الأقل يجعلك حادَّاً.

стр. 2269

تغيير سنة النبي ﷺ إن تغيير سنة النبي ﷺ أثر من آثار الأحاديث الضعيفة والموضوعة مثل حديث: (كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها) لحية الرسول ﷺ كانت أوفر ما يكون، وأجمل ما يكون، وأمر ﵊ بإعفاء اللحى، ولكن يأتيك هذا الحديث: (كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها) فيأتي إنسان يقصقص، لماذا تقصقص يا أخي؟ الرسول أمر بإعفاء اللحية! قال: لا. عندي دليل، ما هو؟ قال: (كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها) لا يمكن يا أخي! أن الرسول ﷺ يأمر بإعفاء اللحية ثم بعد ذلك هو نفسه ﵊ يخالف أمره فيذهب يقصقص منها، هذا لا يمكن! قال أحدهم: الناس تستطيع أن تتلمس اتجاهات بعضهم في التفكير ومشاربهم المختلفة في قضية واحدة مثل هذه القضية، الرسول لم يكن يحلق لحيته لأنه لم يكن عنده موس، أي أنه لو كان عنده موس لحلق، وأجابه أحد الحاضرين، قال: يا أخي! الرسول كان عنده سيف طويل ولو أراد أن يحلق لفعل، ما هذا الكلام! والموس كانت موجودة في زمن الرسول ﷺ ، لحديث: (حتى تستحد المغيبة) التي غاب عنها زوجها، وأيضاً أصرح من هذا صلح الحديبية: (فدعا بالحلاق فحلق رأس الرسول ﷺ بالموسة). وحديث خبيب بن عدي لما دب إليه ولد وهو مأسورٌ بـ مكة وبيده موسة، كان يستحد بها ﵁ وهو مأسور في صدر الإسلام. وكذلك الحديث الآخر الباطل: (من سعادة المؤمن خفة لحيته) فخفيف اللحية يصير منبسطاً، وأما كثيف اللحية فيغتم، مشكلة لست بسعيد بل شقي! لماذا؟ لأن عندي لحية كثيفة! انظروا إلى هذه الآثار السيئة. وكذلك من الآثار السيئة في فضائل تمشيط اللحية أو التمشيط عموماً: (عليكم بالمشط فإنه يذهب الفقر، ومن سرح لحيته حتى يصبح كان له أماناً حتى يمسي) التمشيط هذا شيء طيب؛ لكن ليس الذي يدفعنا إلى هذا التمشيط الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وإنما نمشط ونهذب وننظف لحث الشرع على أن يبدو الإنسان بالمظهر الحسن المسلم، ولذلك كانت سنن الفطرة. مثلاً: العصا والاتكاء عليها وضعت لها فضائل (العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء، ومن خرج في سفر ومعه عصاً من لوز -يجب أن تكون من لوز فلو كانت ليست من لوز فلا تنفع- مر -ولابد أن يكون مراً- أمنه الله من كل سبعٍ ضار، ولصٍ عاصٍ، وكل ذات صلَّة حتى يرجع إلى أهله ومنزلة، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات) إلى آخر هذا الكلام الفارغ.

стр. 2270

إلغاء قواعد في أصول الفقه من آثار الأحاديث الضعيفة والموضوعة: إلغاء قواعد في أصول الفقه، نحن نعلم أن القرآن والسنة والإجماع من مصادر الأحكام الشرعية، وكذلك إذا كان القياس صحيحاً فيؤخذ منه الحكم الشرعي فيأتي هذا الحديث مثلاً: (من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك) ما هي النتيجة؟ إلغاء هذا البند من أصول الفقه، وعدم الاستفادة من القياس إطلاقاً.

стр. 2271

التفرقة بين المسلمين ومن الآثار السيئة: التفرقة بين المسلمين، وذم بعض الأجناس أو الألوان، ومخالفة قول الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] كحديث: (دعوني من السودان إنما الأسود لبطنه وفرجه) يقول: الأسود فقط همه البطن والفرج، سبحان الله! ألم يكن من صحابة الرسول ﷺ بلال بن رباح؟ أو ما كان عطاء ﵁ من كبار علماء مكة وكان يخضع له الملوك والخلفاء ويأتونه ويستفتونه؟ إذاً: هذه الأحاديث التي تفرق شمل الأمة، وتفضل أجناساً على أجناس، وعرقاً على عرق إنما هي من مفرزات الجاهلية فصيغت بهذه الأحاديث الموضوعة.

стр. 2272

تحريم ما أحل الله وتشويه سمعة الصحابة وكذلك تحريم ما أحل الله، مثل أحاديث تحريم لحم البعير مثلاً، ومنها تشويه سمعة صحابة الرسول ﷺ ، وكثير من الناس الآن يعرفون الحديث الذي فيه أن الصحابي ثعلبة بن حاطب طلب المال وكسب المال وخرج عن المدينة وفوت صلاة الجمعة والجماعة، وأنه بعد ذلك أراد أن يتوب فلم يقبل منه ﵊ الزكاة، وأن أبا بكر لم يقبل منه الزكاة ولا عمر، وعندما تراجع الحديث تجد أن سنده ضعيف وأن ثعلبة بن حاطب ﵁ بريءٌ من هذا الكلام، وأنه صحابي جليل كانت له مواقف محمودة، وقد يكون الأمر أخطر من ذلك عندما يُدخَل في قضية الصحابة بعض الأشياء المتعلقة بهم مثل بيعة أبي بكر ﵁ يدخل فيها أهل الأهواء، فمثلاً يأتي حديث موضوع: (أن رجلاً قال لـ علي بن أبي طالب: أتعلم من بايع أبا بكر الصديق، فيقول: من هو؟ فيقول: بايعه شيخٌ متوكئٌ على عصا فيقول علي: نعم ذاك إبليس فقد أخبرني ﷺ أن أول من بايع أبا بكر رجلٍ متوكئٌ على عصاً، شيخ من مكان كذا، وأن هذا إبليس متنكر يكون أول من يبايع أبا بكر ﵁ فهذا من تشويه سمعة الصحابة رضوان الله عليهم.

стр. 2273

إعانة المستهترين على الاجتراء على الله بالمعاصي، والابتداع في العبادة، ومخالفة السنة وكذلك من آثارها السيئة أيضاً: إعانة المستهترين على الاجتراء على الله بالمعاصي مثل حديث: (إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمَّام) فإذا كان حر جنهم على أمة محمد ﷺ مثل حر الحمام فما الذي يمنع الناس أن يرتكبوا المعاصي، إذا كانت النهاية هي عبارة عن حمام ساخن؟ فإذاً: هل بعد هذا القبح وبعد هذه الآثار السيئة من شناعة، وآثارٍ تدفع الناس إلى الوقوع في المعاصي والجرأة على الله ؟! الابتداع في العبادة وقد ذكرنا طائفة من الأحاديث، فمثلاً الحديث الضعيف: (ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا) ولذلك تجد بعض الناس مواظباً على القنوت في صلاة الفجر، لماذا يا أخي؟ فيها أحاديث، هل بحثت في هذه الأحاديث فعرفت صحتها؟ أبحثت في سندها؟ ومن الذي صححها من العلماء؟ هل تعرف الرأي الآخر في الموضوع؟ هل تعرف أن الصحابي لما سأله ولده عن القنوت وهو طارق بن شهاب قال له: [أي بني إنه محدث]؟، وهل تعلم أن رسول الله ﷺ كان لا يقنت إلا إذا نزلت نازلة بالمسلمين كما قنت لما قتل القراء في بئر معونة فظل يدعو على من قتلهم شهراً، فإذا نزلت النازلة قنتوا وإذا لم يكن هناك نوازل لم يقنتوا، فلا يشرع للإمام أن يقنت. وكذلك إضافات في العبادات مثل: إضافة مسح الرقبة في الوضوء، ألم تروا أناساً يمسحون رقابهم عند الوضوء؟ فهذه الزيادة في الوضوء من أين أتت؟ أصلها من هذا الحديث الموضوع: (من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة) انتهى الأمر! كل واحد لا يريد أن يغل بالأغلال يوم القيامة فما عليه إلا أن يمسح، مع أن المسح غير وارد، ولم يثبت عن الرسول ﷺ أنه مسح رقبته. مساواة المسلمين بأهل الذمة مثل حديث: (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) وهذا غير صحيح، أنها أحاديث تنافي أحكاماً شرعية. تحريم مس الرجل المرأة الأجنبية، بعض الناس يقول: أنا لا أصافحها مباشرة بل أصافحها من وراء حائل، أي أني أدخل يدي في عمامتي ثم أصافح، أو أمسك طرف العباءة وأصافح، هذا غير صحيح ولا يجوز لا مباشرة ولا من وراء حائل، ويفعلونه لهذا الحديث الضعيف: (كان يصافح النساء وعلى يده ثوب) وهو لم يثبت، بل إن الذي ثبت أنه ﵊ ما مست يده يد امرأة أجنبية قط. وحديث: (من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته) ونحن نعلم أن كثرة الحركة في الصلاة مذمومة، لكن أحياناً توجد أسباب معينة يجوز معها الحركة في الصلاة بيَّنها أهل العلم، وأنا أذكر الآن مثالاً فيه فائدة فقهية: الذي لا يقرأ الفاتحة في الركعة ماذا يفعل؟ لو أن واحداً بدلاً من أن يقرأ الفاتحة قرأ التحيات ثم تذكر، ماذا يفعل؟ عليه أن يعيد تلك الركعة إذا كان داخل الصلاة، آخر ما انتبه إلا بعد ما جلس للتشهد ويظن أنه في الركعة الرابعة وهو قرأ نفس الشيء، يحدث أحياناً أليس كذلك؟ بلى. يحدث أن بعض الناس قد يقرأ بدل الفاتحة التحيات، لو أن إماماً في صلاة سرية يؤم الناس قرأ في الركعة الرابعة بدل الفاتحة التحيات، وهو في التشهد الأخير تذكر أنه قرأ التحيات ما المفروض أن يعمله هذا الإمام؟ الواجب أن يزيد ركعة، فإذا ركع بدل هذه فالناس يستغربون ما هي هذه الركعة؟ زائدة! خامسة! هل يجوز أن يقوموا أصلاً؟ لا يجوز أن يقوم في تصورهم، لو قام الإمام إلى ركعة خامسة فلا يجوز للناس أن يقوموا بل يجلسوا ويسبحوا، وإذا أصر يجلسون وينتظرونه حتى يجلس ويسلم فيسلمون معه أو يفارقونه، لكن هذا الإمام ما أخطأ ولا نسي في القيام للخامسة بل قام عامداً لأنه لا بد أن يأتي بركعة فماذا يفعل الإمام لكي ينبه الناس هل يقول إني أنا يا جماعة ما قمت إلى الخامسة نسياناً ولا ذهولاً، وإنما قمت عامداً، وأنا أرجو أن تقوموا معي!! ماذا يفعل؟ يؤشر بيده لمن خلفه: أن قوموا، أنا أؤكد أن هناك سبباً في هذه الخامسة، لست ناسياً. فإذاً: هذه الحركة صارت لها حاجة في الصلاة، فلما يأتي هذا: (من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته) ماذا يكون الموقف؟ أحياناً تكون لهذه الأحاديث آثار سيئة في التفسير، فتأتي الأحاديث الضعيفة في تفاسير خاطئة للآيات، لو أنه مثلاً قرأ هذه الآية: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف:٥٢] قال: لما قالها ﵇ قال له جبريل: يا يوسف! اذكر همك فقال: وما أبرئ نفسي، يعني: هذه مقولة امرأة العزيز. مشروعية الرقص والتواجد عند الذكر، ويخترعون لذلك أحاديث كحديث: (ليس بكريمٍ من لم يتواجد عند ذكر الحبيب) إذا ذُكر النبي ﷺ فلم يقم من سمعه يرقص ويتواجد فليس بكريم. وكذلك اعتقادات خاطئة مثل (من طنت أذنه فليقل: ذكر الله بخير من ذكرني) هذا منتشر بين الناس، لو طنت أذن واحد يقول: أكيد الآن أن واحداً في مشارق الأرض أو مغاربها يذكرني ويأتي بسيرتي؛ ولذلك الآن طنت أذني فيقول: (ذكر الله بخير من ذكرني) ليس بصحيح هذا الحديث، وهذا اعتقاد خاطئ، فطنين أذنك -يا أخي- قد يكون لسبب في الدماغ فجعل الأذن تطن. هذه الخرافات أحياناً لو اطلع عليها بعض الناس الذين يريدون الدخول في الإسلام -والله! - قد تكون عائقاً في دخولهم الإسلام مثل حديث: (هل تدرون ما يقول الأسد في زئيره، قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: يقول: اللهم لا تسلطني على أحدٍ من أهل المعروف)، وحديث: (إن الله لما خلق الشمس جعل لها تسعين ألف ملك يرمونها بالثلج كل يوم ولولا ذلك لاحترق الناس) الآن يرمونها بالثلج لكي تبرد، أهذا كلام؟! وحديث (خذوا من القرآن ما شئتم لما شئتم) جعل القرآن شذر مذر! تقطيفاً! إذا فيه الأورام قرءوا: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ [طه:١٠٥]، نقرأ لروح الله، وبعض الناس فعلاً عندهم آيات معينة ما وردت في السنة ولا ثبتت بطريق صحيح، أو أنها جربت مثلاً فنفعت، بطريقٍ شرعي؟ لا. قطَّعوها لما يبدوا لهم من أن الظاهر مقارب للآية: (إذا زلزلت الأرض) فيضعها فإذاً: يقطعون القرآن على حسب الأشياء، يقولون: هذه الآية تصلح لكذا وهذه الآية تصلح لكذا. فإذا لم ترد بطريق شرعي فلا يجوز الاعتماد عليها. ومن الأشياء أيضاً: استحباب لبس بعض الثياب وتفضيل بعضها على بعض: (من لبس نعلاً صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها) وذلك لقول الله ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة:٦٩] سبحان الله العظيم! صفراء فاقع لونها يا أخي! قضية البقرة وموسى وبني إسرائيل، أخذوها وجعلوها على لبس النعل الصفراء. مخالفة السنة: (كان يأكل بكفه كلها) حديثٌ باطل، والرسول ﷺ كان يأكل بثلاثة أصابع، الناس يأكلون بكم؟ أبالكف كلها؟ فانظر حديث: (كان يأكل بكفه كلها) فهذا مخالفة لهديه ﷺ في طريقة الأكل.

стр. 2274

إلقاء الشك والريبة بين المسلمين؛ ونشر الخرافة بينهم إلقاء الشك والريبة بين المسلمين: (احترسوا من الناس بسوء الظن) أي أن الزمان قد فسد الآن فلابد أن تسيء الظن في كل واحد، تأخذ احتياطك منه فتفترض في الأصل أنه سيء فتسيء الظن به، فتكون النتيجة أن كل مسلم ينظر لأخيه بمنظار أسود، أكيد أنه يريد أن يؤذيني! أكيد أنه يريد أن يفعل بي كذا! يريد بي شراً! وهكذا. كذلك انظر من الخرافات العجيبة (إن الله أعطاني نهراً يقال له الكوثر في الجنة لا يدخل أحدٌ أصبعه في أذنيه إلا سمع خريره) يعني: إذا أدخلت أصبعك في أذنيك فإنك تسمع خرير نهر الكوثر، ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، الآن من مجرد ما نضع أصابعنا في آذاننا فإننا نسمع خرير نهر الكوثر! والأحاديث الموضوعة في فضائل الأطعمة ما أكثرها (اجعلوا في موائدكم البقل فإنه يطرد الشياطين) (إن الله تعالى يوكل بآكل الخل ملكين يستغفران له) (عليكم بالقرع فإنه يزيد بالعقل) (عليكم بالعدس فإنه مبارك ويرق القلب، ويكثر الدمع، وقد قدس على لسان سبعين نبياً) (شكا نبيٌ من قلة الولد فأمره أن يأكل البيض والبصل) إلى آخر هذا الهراء، ومنها: (اتخذوا الحمام المقاصيص فإنها تنجي الدين عن صبيانكم) إذاً والله نأخذ هذه الحمام، أو نوعاً من الحمام ونربيها في البيوت! (إذا كتبت فضع القلم في أذنيك فإنه أذكر) يعني أن هذا يقوي الذاكرة إذا وضعت القلم على أذنك، اعتقادات ليس لها أصل ولا دليل بل هوس وهراء. بعض الناس يشيع عندهم إذا كانت المرأة تسقط دائماً الجنين حديث: (يا رسول الله! إني امرأة لا يعيش لي ولد فقال: اجعلي لله عليك أن تسميه محمداً ففعلت فعاش ولدها) فصار بعض الناس الآن إذا صارت امرأته دائماً تسقط يقول: لله علي نذر أن أسميه محمداً لكي يعيش. التضييق على الناس في أمورٍ من المباحات، بعض الناس يرجع من دوامه الساعة الثانية والنصف تعباً مرهقاً يصلي ويتغدى، فلا يجد فرصة للراحة والنوم إلا بعد العصر فيأتيه حديث: (من نام بعد العصر ففقد عقله فلا يلومن إلا نفسه) فماذا يفعل؟ رجل هذه ظروفه الآن متعب، فنقول: لا. لا تنم بعد العصر فإنه يجلب الجنون، فماذا يفعل؟! إنسان لا يمكن أن يعيش مع زوجته أكثر من ذلك لوجود مشكلة بينه وبين زوجته، الطلاق في بعض الأحيان هو الحل الوحيد، لكن ليس في كل الأحيان، فإنه يمكن في كثيرٍ من الأحيان تدارك الوضع وتحسين الأشياء بغير الطلاق، الطلاق أحياناً يكون خطيراً، وأحياناً لا يكون الحل بالطلاق فيأتي حديث: (تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له العرش) مهما كانت سيئة خلق؟! مهما كان عدم التوافق موجوداً؟! لا يمكن أن يطلق فكيف يعيش الزوج؟! يعيش في جحيم. تحريم أشياء من المباحات فيها بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة، واحد يريد مثلاً أن يتزوج، شاب يحتاج للزواج -وأهل مكة لا مشكلة عندهم في هذا الموضوع- لكن واحد يريد أن يتزوج، محتاج للزواج فأتاه الحج قبل التزوج: (من تزوج قبل أن يحج فقد بدأ بمعصية) سبحان الله! كيف يكون إعفاف الرجل نفسه وإحصانه فرجه سبباً للمعصية؟ هل هذه معصية؟! من قال ذلك؟ يقول: لا. لا يجوز، بعض الناس عندهم اعتقاد (لا يجوز الزواج قبل الحج بل لا بد أن تحج أولاً). الذي ما عق عنه أبوه في الماضي فإنه لا بد من أن يعق قبل أن يعتمر أو يحج وإلا فستصير عمرته أو حجه باطلاً، وبعض الناس عندهم اعتقادات بهذا، وأحياناً يكون أساسه حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً. وأحياناً تؤدي الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلى احتقار النساء، مثل حديث: (لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة)، أو حديث (شاوروهن وخالفوهن) هناك شخص كان دائماً يستشير زوجته تقول كذا فيفعل هو العكس، في يوم من الأيام تضايقت وقالت: أنت يا فلان! تأخذ بخلاف مشورتي، قال: أنا عندي حديث ((شاوروهن وخالفوهن). (سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن) إذاً: لا بد أن الواحد يمشي رويداً رويداً ويخالف مشية الرسول ﷺ . (نسخ الأضحى كل ذبح) انتهت القضية فلا عقيقة ولا غيرها من الذبح! (من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له) قضاء على سنة رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه. حديث جذب الرجل في الصف، إذا أتيت ولم تجد لك مكاناً تجذب رجلاً، غير صحيح والحديث الذي فيه ضعيف والناس يطبقونه. وحديث (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني) لا بد من الزيارة لكل من أراد أن يحج، ولو ما زار فحجه باطل، أو ناقص إلى آخره. أيها الإخوة الكرام: لقد عرفنا أن الخطورة ليست فقط في نسبة هذه الأحاديث إلى الرسول ﷺ ، وأنها خطورة في حد ذاتها، أحياناً يكون معنى الحديث صحيحاً، مثلاً: (من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له) هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح، فالمجاهر بالمعصية ليست له حرمة في الغيبة، ولكن لا يجوز أن ننسب هذا الحديث فنقول: قال رسول الله ﷺ : (من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له) لا. هذه مسألة خطيرة أن ننسب حديثاً ضعيفاً إلى الرسول ﷺ ولو كان معناه صحيحاً، فكيف إذا انضاف أن هذا الحديث الموضوع له أثر سيء على الناس كما بينا في المحاضرة.

стр. 2275

الموقف من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فإذاً -أيها الإخوة! - ماذا يكون موقفنا من الأحاديث المنتشرة؟ وما هو موقف الرجل العادي من هذه الأحاديث المنتشرة التي يسمعها والتي هي محفوظة في ذاكرته؟ فنقول: أولاً: طالب العلم عنده مراجع يستطيع أن يرجع إليها، هناك إما نقاد كبار مثل الحافظ ابن حجر ﵀، والحافظ الذهبي وغيرهما من العلماء الذين صنفوا الكتب وبينوا فيها درجات الأحاديث، وبعض الكتب في الأحاديث المشتهرة على الألسنة تذكر درجات الأحاديث، وهناك مصنفات في الأحاديث الموضوعة مثل الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ﵀. وكذلك من المحدثين مثلاً العلامة الشيخ/ أحمد شاكر في جهوده في التعليقات على الأحاديث التي علق عليها، وكذلك المحدث علامة الشام الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني في تعليقاته وفي كتبه التي ألفها ومن أنفعها سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة وضعيف الجامع وصحيح الجامع وغيرها، وما يذكره سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز علامة الجزيرة في بعض الأحاديث، فإنه من المهتمين بالأسانيد والعلل جزاه الله خيراً. ثانياً: الرجل العامي الذي لا يستطيع أن يبحث ماذا يجب عليه؟ نقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء:٧] ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ [الفرقان:٥٩] يجب اللجوء إلى الخبراء، إلى العلماء، فإذا لم تجد عالماً فعليك أن تسأل طالب علم موثوق يرجع إلى كتب العلماء فيخبرك ما هي درجة هذا الحديث. كذلك عليك -يا أخي! - أن تواظب على القراءة في الكتب التي تنتقي الأحاديث الصحيحة مثل كتاب رياض الصالحين فهو من أنفع الكتب، خصوصاً مع تعليقات الشيخ/ ناصر حفظه الله وهناك بعض الانتقادات على بعض الأحاديث، لكنه كتاب جيد وممتاز، وبعض الناس يذهب إلى معارض الكتاب ويشتري كتباً لكن ماذا يقرأ منها؟ الله يعلم، لو ما قرأ إلا تفسيراً مبسطاً للقرآن وواظب عليه وكتاب رياض الصالحين، فهو شيء جيد، وشيء عظيم أن يفعل رجل عامي هذا الشيء، ممتاز جداً أن يختم أو يقرأ كتاب رياض الصالحين للإمام النووي ﵀. والكتب في الأحاديث الصحيحة كثيرة، كـ الصحيحين وغيرها. كذلك عليه أن يتجنب القراءة في الكتب ذات الأحاديث غير الموثوق بها أو غير المميزة، لأن بعض الكتب تكثر فيها الأحاديث الضعيفة والموضوعة مثل: بستان العارفين، أو مثلاً: إحياء علوم الدين، طبعاً طالب العلم قد يقرأ تخريجات الحافظ العراقي وغيره ﵏ لكن العامي يفتح كتاب الإحياء ويقرأ ولا يدري عن قيمة التخريجات التي تحته وهذه مشكلة، ولذلك عليه أن يتجنب القراءة في كتبٍ لا يعرف درجة الأحاديث التي فيها، وهذه كتب كثيرة منتشرة؛ كتب أذكار، وكتب أدعية، وكتب في السيرة، وإلى غير ذلك من الأشياء التي تحوي الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فإذاً: باختصار يجب أن يجعل قراءته في الكتب الموثوقة، وأن يرجع إلى الموثوقين الذين يبينون له درجة هذه الأحاديث.

стр. 2276

الأسئلة

стр. 2277

التصحيح والتضعيف للحديث يخضع للاجتهاد أحياناً السؤال ما رأيك بالشيخ الذي يقول: لا تجادلوني في صحة حديثٍ أضعفه أو حديث ضعيف أصححه لأن المسألة اجتهادية؟ الجواب صحيح أن بعض الأحاديث اجتهادية، والعلماء في تصحيح الحديث يختلفون، وقد يختلفون ويكون الخلاف قوياً وطالب العلم عليه أن يجتهد في معرفة أي الرأيين أقوى في الحكم على هذا الحديث، لكن كثيراً من الأحاديث ليس فيها اجتهاد أبداً، والمسألة واضحة جداً، رجل في سند حديث كذاب، أو رجل سيء الحفظ، لا توجد شواهد ولا متابعة لهذا. ولا اجتهاد في الحديث الموضوع، فلا يمكن أن توجد اجتهادات في هذه المسألة، فهذه قضية واضحة، فإذاً: نرى هل في تصحيح الحديث خلافٌ سائغ، أي: أن هناك فعلاً جماعة من كبار الحفاظ صححوه وأن آخرين ضعفوه، أو أن الخلاف غير صائب، أي: أن الذي ضعفه أئمة العلم غير المتخصصين وما صححه أحد من الذين يعتد برأيهم، فعند ذلك نقول: لا. تعالوا ما تقول أنت، مسألة اجتهادية على هواك! تقول: والله مسألة اجتهادية، لا. المسألة يرجع فيها لأهل العلم الموثوقين.

стр. 2278

حكم العمل بالأحاديث الضعيفة السؤال ما حكم العمل بالأحاديث الضعيفة؟ الجواب حكم العمل في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، رأيان مشهوران لأهل العلم: الرأي الأول: أنه لا يجوز العمل بها مطلقاً كما هو مذهب الإمام البخاري ﵀ أمير المؤمنين في الحديث وغيره، وأنه ليس هناك فرق بين الأحاديث الضعيفة في العقائد أو في الأحكام وفضائل الأعمال، فإذا أثبته هنا وجب أن تثبته هناك، وإذا لم يثبت هنا فلا يثبت هناك، فلا يمكن أن نفرق بينهما؟ والرأي الثاني: أنه يجوز العمل به بشروطٍ أربعة: أولاً: أن يكون في فضائل الأعمال. ثانياً: ألا يكون شديد الضعف. ثالثاً: ألا يكون مندرجاً تحت أصل من أصول الشريعة. رابعاً: ألا يعتقد عند العمل به أنه ثابت وسنة عن الرسول ﷺ . ولكن إذا دققت -يا أخي! - في هذه الشروط تجد أنها تعود تقريباً إلى رأي الأول لأنه من ذا الذي يستطيع أن يجمع هذه الأشياء، وأن يعرف أنه ليس شديد الضعف إلا أن يكون رجلاً له باع في علم الحديث حتى يعرف أنه شديد الضعف، أم لا، ثم بعد ذلك حتى وحتى، والأرجح، والله أعلم، فهو نفس الرأي الأول، والرأي الثاني -أصلاً- لو جئنا نطبقه عملياً سنجد أن حدود التطبيق ضيقة جداً، ولا يمكن أن نقوله لعامة الناس، نقول: اعملوا بغير شديد الضعف، كيف يعرف أنه غير شديد الضعف؟

стр. 2279

أهمية بيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة للعامة السؤال ألا ترون أن هذه المحاضرة تصلح لطلبة العلم المختصين أما الحاضرون فهم من جماعة قد لا يدركون؟ الجواب والله -يا أخي! - أنا لا أدري، وقد كنت سأطرح موضوع (ضوابط في إنكار المنكر) وكان هذا الموضوع في نظري فيه صعوبة كبيرة، وفيه قواعد أصولية، ومتشعب، لكني قلت في نفسي أنه ربما يكون هذا الموضوع أنفع لأن قضية الأحاديث الضعيفة والموضوعة منتشرة عند العامة، فإذا كنت ترى هذا فالحمد لله قد طمأنتني، فلم أكن أعتقد ذلك، فقد كنت والله أرجو ألا أكون قد غمطت إخواني حقهم وأني قلت لهم كلاماً معاداً ويمكن أن يكون كذلك لكن بعد أن سمعت هذا فالحمد لله، وعلى العموم فأنا أرى أن هذه من الأشياء التي ينبغي أن تطرح على العامة؛ لأن طلبة العلم الحمد لله الآن في اتجاه جيد بين الشباب الذين هداهم الله إلى تمييز هذه الأمور، لكن عامة الناس مساكين، إذا قيل لهم: قال رسول الله فقد انتهى عندهم الأمر ولو كان الحديث مكذوباً كما مر معنا.

стр. 2280

عدم ثبوت حديث: (أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي) عن النبي ﷺ السؤال حديث: (إني والإنس والجن في نبأٍ عظيم؛ أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد) هل هو ثابت عن النبي ﷺ ؟ الجواب الذي أذكره الآن أن هذا الحديث لم يصح رفعه عن الرسول ﷺ ، وقد ذكره ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين في الفصل الذي عقده للتوبة، ولكن لم يجزم بنسبته إلى الرسول ﷺ ، وعلى العموم هو حديث معناه جميل، وكلماته جميلة جداً وهو أطول من هذا، ولكنه لم يثبت عن الرسول ﷺ ، وبالمناسبة أقول: لو جئنا الآن لأحاديث ضعيفة ومعانيها صحيحة فهنا ينبغي أن ننتبه لمسألة ألا نقول للناس: هذا الحديث ضعيف، ولا نفصل لهم إذا كان الضعف في السند أو في المتن، أحياناً تأتي أحاديث معانيها صحيحة، مثلاً (أدبني ربي فأحسن تأديبي) الحديث كما ذكر شيخ الإسلام ﵀ أنه لا أصل له، ولكن قال ﵀: ومعناه صحيح، فأنا أقول: الأكمل لطالب العلم أن يبين فيقول: يا جماعة! هذا الحديث سنده ضعيف لكن معناه صحيح، حتى لا يعتقد العامة أن الحديث ضعيف، انتهى أمره فليس بصحيح لا سنداً ولا متناً، فالأحسن أن تفصل لهم.
следующие страницы →