Полный текст (7 040 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
القراءة المتميزة
السؤال
إن الله قد منَّ عليّ بحب القراءة والشغف فيها، وأقرأ أشياء كثيرة، لكن قد تُطرح مسألة فيما سبق قراءته فلا أستطيع تذكرها مما يؤلمني؟!
الجواب
لا بد من تفريغ وقت للحفظ والترداد، وهذه المسائل التي جمعتها إذا ما عدت إليها وقرأتها مرات فإنها تنسى، والكتاب الذي أنهيتَه، لا تقول: هذا الكتاب أنهيتُه كفى وآخذ كتاباً آخر بل تعود إليه بعد فترة، لتتذكر ما سبق أن قرأته.
السؤال: ما رأيك في شاب مجتهد محب للخير أراد أن ينفع الناس ويدعوهم إلى الله، فأخذ يشرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب في أحد المساجد لعوام الناس، وقد سبق أن درس كتاب التوحيد على أحد الشيوخ، فهل تحث هذا الشاب على المتابعة أم على التوقف؟ الجواب: لا والله، أحثه على المتابعة، ونفع المسلمين، وبالمناسبة، سألت الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- عن مسألة: هل يصح للشخص الذي لم يدرس علوم الآلة أن يقرأ في كتب العلماء الكبار كـ المغني مثلاً وغيره، وفتح الباري أم أنه لا يصح أن يقرأ في هذا أبداً؟ فقال الشيخ ما مُلَخَّصُه: إذا كان صاحب عقل سليم يقرأ لنفسه فلا بأس بذلك ولا يمكن منعه من هذا، وهذا لا يقرأ لغيره، يقرأ من المغني ليعلم الناس ويشرح لهم، ليس عنده قدره، لكن أن تقول: لا تمدن عينيك إلى كتب العلماء الكبار مطلقاً، ولا في حال من الأحوال، فهذا ليس بصحيح، لا بأس أن يقرأ ويطلع ويبحث إذا كان عنده عقل سليم يستفيد ويفهم كلام العلماء، لكن الحرص على التدرج وعلى المنهجية أيضاً، وإلا لو جاءت له مسألة فقهية، فما وجد بغيته في منار السبيل؟! نقول: ينتقل إلى كتاب آخر ليرى ماذا فيه، يتوسع عند الحاجة، هنا في حاجة، ما وجد بغيته في كتاب مختصر، فيدرس كتاباً مختصراً، عرضت له مسألة، يقول: أنا أسير على منهجية، أي: أقرأ كتاباً مختصراً أولاً، ولا يمكن أن أمد عيني إلى غيره، هذا خطأ، يتوسع ويدرس ويقرأ في غيره، صحيح أنه لا يجعله منهجاً بحيث يحوِّل كل الأشياء إلى أبحاث، من أربعة، وخمسة، أو عشرة كتب، تمثل المذاهب المختلفة، لكن عند الحاجة يتوسع، ولو كان في البداية ما المانع؟! هل من الأفضل للأمة أن كل فرد فيها يتعلم العلم الشرعي، وإذا كان هذا صحيح هل تستطيع الأمة المنافسة والتحدي مع الأمم الأخرى بدون العلوم التجريبية؟ الجواب واضح من السؤال، لا تستطيع الأمة أن تتبحر على أن تتحدى وتصل وتنافس إلا إذا كان فيها من يدخل الصناعات، كيف استعْمَرَنا الغرب؟ لما أدخلوا الصناعة والزراعة والإدارة، وركزوا عليها، فسادوا العالم، لا بد أن يكون من المسلمين من يقوم بهذه الأشياء.
стр. 2697
التسديد والمقاربة وفهم الأولويات
السؤال
أنا طالب في كلية الهندسة سمعت عن درس في الفقه والحديث، فهل أحضر فيه أم لا؟
الجواب
لماذا لا تحضر فيه؟! هل وجودك في كلية الهندسة يحرم عليك حضور الدرس العلمي؟! السؤال: ما هي الطريقة التي من الممكن انتهاجها لحفظ القرآن الكريم؟ الجواب: هذا تكلم عليه بعض أهل العلم في الكتب، مثلاً: التكرار الذي هو الأصل، وقراءته في الصلوات، والحفظ من طبعة واحدة، ومعرفة التفسير والمعنى، فذلك يساعد على ثبات الحفظ.
السؤال: أنا مهندس أعمل يومياً من الساعة السابعة صباحاً إلى الساعة الرابعة مساءً، كيف أوفق بين مطالب الحياة، ومسئولية البيت، والأطفال، وطلب العلم، والزيارة؟ الجواب: لا شك أن الحياة التي نعيشها الآن معقدة، ليست مثل حياة الأولين فيها بساطة، ويكفيك ساعات لطلب الرزق، والحمد لله ليس هناك أحد يموت من الجوع، والناس في خير واستكفاء.
الآن تحتاج أنت بسبب الظلم الموجود بسبب الانحرافات الموجودة، الإنسان يحتاج أن يكدح ويعمل، والتضييق الموجود، والربا الذي جعل طبقات غنية مترفة وجعل طبقات فقيرة مدقعة في الفقر، هذا كله أوجد لنا أشياءً من الأوضاع الاجتماعية المعقدة، ومع ذلك التكاليف كثيرة، الناس في جهل الناس يحتاجون إلى دعوة هناك انحرافات أولادك يحتاجون إلى التربية وزوجتك لها حقوق، إخوانك لهم زيارات، وطلب علم، فلا بد إذاً عندك حديث سلمان وأبي الدرداء، أقول: حديث سلمان وأبي الدرداء مهم جداً في قضية توزيع الأوقات ومعرفة الأولويات.
стр. 2698
الشعر الحسن والشعر القبيح
السؤال
أنا شاب أعطاني الله موهبة في الشعر، وقد توجهت إلى الطريق الصحيح، فسؤالي ما حكم الشعر؟ وهل هناك طريق أستطيع بواسطته إخراج الشعر بدون حرج؟
الجواب
القاعدة في الشعر كما قال العلماء: أن حسنه حسن وقبيحه قبيح، فإذا كتبته في نصرة دين الله، والحث على الفضيلة، والدعوة إلى الله، فهذا شيء حسن جداً.
ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص، والاستقامة، والفقه في دينه، والفوز بجنات النعيم.
والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 2699
المساجد آداب وأحكام
للمسجد أثره العظيم في الإسلام، وقد حث الله على عمارة المساجد بالبناء والذكر، ورتب على ذلك عظيم الأجر.
والمسلمون حين يعمرون المساجد حساً أو معنى قد يقع منهم أخطاء ومنكرات، وقد ينزلقون في بدع محدثة، وفي هذه المادة تجد طائفة من هذه المنكرات لتحذر منها وتحذر غيرك، كما تجد بعض آداب المساجد لترشد نفسك ومن تحب.
стр. 2700
فضل بناء المساجد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.
إخواني: إن الله قد أمر بإقامة المساجد ليعبد فيها ويذكر اسمه ، أمر ببناء المساجد لأسباب وأهداف، وجاء الحث على بناء المساجد في الإسلام، وقال أهل العلم: يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى بحسب الحاجة، وهي من فروض الكفاية، وقال ﷺ : (من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله، يذكر الله فيه ولو كمفحص قطاةٍ لبيضها، أو أصغر، بنى له الله بيتاً مثله في الجنة) هذا مجموع روايات عن رسول الله ﷺ ، يوضح فيها ﵊ الشروط التي إذا توفرت في باني المسجد، فإنه يبنى له بيت مثله في الجنة: أن يبتغي به وجه الله، وأن يبنيه ليذكر الله فيه.
стр. 2701
وجوب الإخلاص في بناء المساجد
وقوله ﷺ : (من بنى لله مسجداً) لفظة (لله) تعني أنه ليس لباني المسجد فيه شيء، ولذا قال بعض أهل العلم: من كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيدٌ عن الإخلاص، وينبغي أن يكون المال الذي يبنى منه حلالاً ليتقرب به إلى الله ، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً نشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته).
стр. 2702
النهي عن تشييد المساجد وزخرفتها
وأما النهي عن زخرفة المساجد وتزيينها، وكثرة الإنفاق عليها وتضخيمها، فقد قال ﵊: (ما أمرت بتشييد المساجد) والفرق بين التشييد والبناء كبير: فإن التشييد: هو رفع المبنى ليجعل ذلك ذريعة إلى الزخرفة والتزيين الذي هو من صفات أهل الكتاب في كنائسهم وبيعهم، وفي الحديث نوع توبيخ وتأنيب، قال البغوي ﵀: التشييد: رفع البناء وتطويله، وإنما زخرفت اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم، وقال ابن بطال ﵀: فيه دلالة على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينه، وقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد.
وأول من زخرف المساجد الوليد، وسكت عنه بعض أهل العلم خوف الفتنة، وقال ﵊ في الحديث الحسن: (إذا زخرفتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم) يعني: إذا حسنتموها بالنقش والتزويق والزخرفة، ولو بكتابة الآيات، لأنها تشغل المصلي وتلهيه عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله ، قال بعض أهل العلم: إن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقاً، وروى البخاري أن عمر ﵁ وأرضاه أمر ببناء المسجد وقال: [أكِنَّ الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر].
وقال ﵊: (من أشراط الساعة، وفي رواية: لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) يعني: يتفاخرون بتشييدها، ويراءون بتزيينها، كما فعل أهل الكتاب.
ولقد كان مسجد رسول الله ﷺ مبنياً من لبن وسقفه الجريد، وعمده جذوع النخل، ونهى ﵇ في الحديث الصحيح أن يتباهى الناس في المساجد، يعني: أن يتفاخروا بها بأن يقول الرجل: مسجدي أحسن، ويقول الآخر: مسجدي.
стр. 2703
بعض سنن المساجد وآداب دخولها
وعند بنائه يسن أن يترك باباً خاصاً بالنساء لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: (لو تركنا هذا الباب للنساء حتى لا يحدث الاختلاط).
وعلى المسلم الاجتهاد في الصلاة في المسجد الخالي من البدع، المعمول فيه بالسنة، فإن لم يجد، فليبحث عن أبعدها عن البدع فليصلِّ فيه، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (من أتى المسجد لشيء، فهو حظه) يعني: من قصده لشيء، فهذا القصد هو نصيبه، فإذا أتاه لصلاة حصل له أجرها مثلاً، أو لزيارة بيت الله حصلا له معاً، ومن أتاه لهما مع تعلم علم أو إرشاد جاهل حصل له ما أتى لأجله، أو أتاه للتفرج أو إنشاد الضالة فهذا حظه من إتيان المساجد.
стр. 2704
دعاء دخول المسجد
وإذا دخل المسجد، فيقدم رجله اليمنى عند الدخول، وعند الخروج يقدم اليسرى، ويقول وهو داخل كما أخبر ﵊ في الحديث الصحيح: (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم -وفي رواية: فليصلِّ على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وفي رواية صحيحة: (إذا دخل المسجد، فليقل: اللهم صلِّ على محمد وأزواج محمد، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ ، وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك، اللهم اعصمني من الشيطان) وكذلك ورد في الحديث الصحيح أنه كان إذا دخل المسجد، قال: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، وقال ﵇: إذا قال ذلك -يعني: المسلم الداخل- حفظ من الشيطان سائر اليوم).
стр. 2705
الصلاة في المسجد لمن دخله
وإذا دخل فيه، فإنه ينبغي عليه أن يصلي ركعتين لحديثه ﵇: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وقال ﷺ في الحديث الصحيح: (من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه ركعتين، وألا يسلم الرجل إلا على من يعرف) يصبح السلام للمعرفة، وأما من لا يعرفه فلا يسلم عليه، هذا من أشراط الساعة المذمومة، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (إذا أذن المؤذن فلا يخرج أحد حتى يصلي) ولما رأى أبو هريرة رجلاً خرج من المسجد بعد الأذان لغير حاجة، فقال: [أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ] وأما الخروج للحاجة وللمصلحة الراجحة، فلا بأس به.
стр. 2706
النهي عن تشبيك الأصابع
وقال ﵇: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة) وقال في الحديث الصحيح الآخر: (إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع لا يقل هكذا، وشبك بين أصابعه) ولعل النهي عن التشبيك بين الأصابع لما فيه من إيماء إلى ملابسة الخصومات والخوض فيها، أو دلالة على تشبك الأحوال وتعسيرها وهو ينافي الفأل الحسن، ولا يدخل في هذا النهي التشبيك بقصد التمثيل وتصوير المعنى كما وقع له ﵊، وفي هذا الحديث أيضاً: كراهة تشبيك الأصابع لمن خرج إلى المسجد للصلاة سواءً كان في الطريق، أو في المسجد، أو في الصلاة، وأما تشبيكه بيد صاحبه لنحو مودة أو ألفة فإنه لا يكره.
стр. 2707
أخطاء أخرى يقع فيها المصلون
ومن الأخطاء التي تقع من بعض أهل المساجد: أنهم يحافظون على مكان معين في المسجد لا يغيرونه، وقد نهى ﷺ في الحديث الصحيح أن يوطن الرجل في المكان بالمسجد كما يوطن البعير، يعني: يألف مكاناً معلوماً مخصوصاً به يصلي فيه لا يغيره.
ومن الآداب أيضاً: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك! وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً، فقولوا: لا رد الله عليك ضالتك!) زاد مسلم ﵀: (فإن المساجد لم تبن لهذا) ونهى ﵇ في الحديث الحسن عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه الشعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة؛ وأما إنشاد الشعر، فإن المقصود به الشعر المذموم جمعاً بين النصوص، والنهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة لعللٍ: منها: عدم قطع الصفوف، لأن الناس قد أمروا بالتبكير والتراص فيها.
وقيل: حتى لا تذهب هيئة الخطبة إذا اشتغل الناس في هذه الحلق بالحديث.
стр. 2708
الجلوس لحديث الدنيا مخالفة لأدب المسجد
ومما يخالف أدب المسجد: جلوس الناس فيه للحديث في أمر الدنيا لحديث أنس مرفوعاً وابن مسعود كذلك: (يأتي على الناس زمانٌ يحلقون في مساجدهم، وليس همهم إلا الدنيا، وليس لله فيهم حاجة، فلا تجالسوهم) وفي لفظ آخر: (سيكون في آخر الزمان قومٌ يجلسون في المساجد حلقاً حلقاً، أمامهم الدنيا فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة) وهذه الأحاديث حسنة بمجموع طرقها.
قال شيخ الإسلام ﵀: وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله في المسجد فحسن، وأما المحرم فهو في المسجد أشد تحريماً.
ومما يقع من المنكرات في المساجد: إعراض بعض الناس عن حلق العلم للكلام في أمور الدنيا، والحديث يقول: (وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) وبعضهم يعرض عن سماع خطبة العيد بحجة أنها ليست واجبة.
стр. 2709
من الآداب عدم إزعاج المصلين
ومن آداب المسجد: ألا ترفع فيه الأصوات إلا في المواضع التي جاء رفع الصوت فيها مثل: رفع الإمام صوته لإعلام المأمومين بالقراءة والتكبير، ومثل الجهر بالذكر عقيب المكتوبة دون صياح كما ورد في صحيح البخاري.
ولا يجهر المصلون بعضهم على بعض بقراءة القرآن، وقد خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال: (أيها الناس! كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض) قال الإمام مالك ﵀: ويخرج من المسجد من يفعل ذلك.
وسئل شيخ الإسلام عن مسجد يقرأ فيه القرآن بكرة وعشياً، ثم على باب المسجد شهودٌ يكثرون الكلام، ويقع التشويش على القراء، فهل يجوز ذلك؟ فأجاب: الحمد لله، ليس لأحدٍ أن يؤذي أهل المسجد؛ أهل الصلاة، أو القراءة، أو الذكر، أو الدعاء ونحو ذلك مما بنيت المساجد له، فليس لأحد أن يفعل في المسجد، ولا على باب المسجد، ولا قريباً منه ما يشوش على هؤلاء، فإذا كان ﵇ نهى المصلي أن يجهر على المصلي، فكيف بغيره، ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع من ذلك.
والله أعلم.
تعليقٌ: وعلى أرباب الأعمال من المقاولين وغيرهم لمن كانت لهم أعمال بجانب المسجد الانتباه إلى إيقاف الآلات والعمال وآلات الحفر عند إقامة الصلاة على الأقل؛ لعدم التشويش على المصلين، وكذلك لا ترش المبيدات الحشرية أثناء الصلاة لما فيها من إيذاء للمصلين، قال شيخ الإسلام ﵀: يصان المسجد عما يؤذيه ويؤذي المصلين، حتى رفع الصبيان أصواتهم فيه، وكذلك توسيخهم لحصره ونحو ذلك، لا سيما إن كان وقت الصلاة، فهذا من عظيم المنكرات.
стр. 2710
آداب أخرى تراعى في المسجد
.
стр. 2711
ما يفعله من نعس في المسجد
وقال ﵊ مرشداً وموجهاً: (إذا نعس أحدكم وهو في المسجد، فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره) وهذا الأمر للندب؛ لأن الحركة تذهب الفتور الذي يؤدي إلى النوم، فإن لم يكن في الصف مكان يتحول له، فإنه يقوم ويجلس ليأتي ببعض الحركة التي تذهب النوم، قال الشافعي ﵀ في الأم: ولو ثبت في مجلسه، وتحفظ من النعاس وقاومه، لم أكرهه.
стр. 2712
استحباب التجمل للصلاة وتنظيف المساجد
وقال الله : ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١] قال المفسرون: ولهذه الآية يستحب التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم العيد ويوم الجمعة، ومن ذلك الغسل، والطيب، والسواك، ولبس الثياب الحسنة، وخصوصاً الثياب البيضاء للحث الوارد فيه: (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) قال ابن كثير: إسناده جيد.
وقال ﵊ حاثاً الأمة على تنظيف المساجد وإبعاد الأوساخ عنها: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة) حديث صحيح.
ويستحب تنظيفها وتطييبها خصوصاً يوم الجمعة، وأن تصان عن كل وسخ، وقذر، ومخاط، وتقليم أظفار، وشعر، ورائحة كريهة، وتجب إزالة الزخرفة والنقوش والكتابة وكل ما يلهي المصلي.
стр. 2713
كراهة دخول المسجد بالروائح الكريهة
وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (من أكل من هذه البقلة -الثوم والبصل والكراث- فلا يقربن مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاًَ، فلا يقربن المسجد، وفي رواية: حتى يذهب ريحها) (يا أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله، ولكنها شجرةٌ أكره ريحها) وقال ﵊: (من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته) والمقصود: الثوم والبصل أو الكراث النيئ، وأما إذا أميتت طبخاً بحيث ذهبت رائحتها فلا حرج.
ويدخل في ذلك كل ما يؤذي الناس من روائح العرق والوخم ونحوها، وإذا كان رسول الله ﷺ نهى عن إتيان المسجد لآكل الثوم أو البصل، والثوم والبصل حلالٌ، فكيف بشارب الدخان والدخان محرم؟!
стр. 2714
مخالفة النخامة والبصاق لآداب المسجد
وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (تبعث النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجه صاحبها) والنخامة هي ما يكون مثل البلغم الذي يلفظه الإنسان من حلقه، وقال ﵊: (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه) وقال ﵇ في الحديث الصحيح الآخر: (ما بال أحدكم يكون مستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإن تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره، فإن لم يجد فليفعل هكذا، يعني في ثوبه إذا ما وجد) وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (عرضت عليَّ أمتي بأعمالها حسنها وسيئها، فرأيت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق، ورأيت في سيئ أعمالها النخاعة في المسجد لم تدفن) والنخاعة مثل النخامة، وقال بعضهم: المقصود به البصاق، قال النووي ﵀: وظاهر هذا الحديث أن الذم لا يختص بصاحب النخامة الذي تنخمها فقط، بل يدخل فيه كل من رآها ولم يزلها، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) هذا في المساجد التي أرضها ترابٌ أو رملٌ كفارتها أن تدفن، ومعنى تدفن: تدخل في باطن الأرض، فلا يكفي تغطيتها؛ لأنه قد يقعد عليها من تؤذيه، وأما المساجد المبلطة، أو المفروشة، فإنه لا يصلح فيها التفل ولا التنخم نهائياً، وبعض الناس يتفل ويتنخم، ثم يمسح النخامة على البلاط بحذائه أو برجله، فيزيدها انتشاراً، فيزداد تقذر المسجد وتوسخه.
стр. 2715
عدم اتخاذ المساجد طرقاً أو حجز الأماكن فيها
ومن الآداب كذلك: ما ورد في الحديث الحسن: (لا تتخذوا المساجد طرقاً إلا لذكر أو صلاة) قال شيخ الإسلام ﵀: ليس للمسلم أن يتخذ المسجد طريقاً يعبر منه، فكيف إذا اتخذه الكافر طريقاً، فإن هذا يمنع بلا ريب، وخصص بعض العلماء منه الحاجة مثل: المشقة عليه في طول المسافة جداً.
وأما بالنسبة لحجز الأماكن في المسجد، فقال شيخ الإسلام ﵀: ليس لأحدٍ أن يتحجر من المسجد شيئاً، لا سجادة يفرشها قبل حضوره ولا بساطاً ولا غير ذلك -كما يقع لبعض الجهال في الحرم- وليس لغيره أن يصلي عليها بغير إذنه، ولكن يرفعها ويصلي مكانها في أصح قولي العلماء، وقال: ومن المنكرات وضع السجاجيد في المساجد لحجز الأمكنة، ويأتي أصحابها يتخطون رقاب الناس، وكذلك ما يقع من البعض ممن اشتروا الضلالة بالهدى أن يجلس فيحجز المكان حتى إذا جاء أحد الأثرياء يتنازل له عن المكان في الصف الأول مقابل مبلغٍ من المال، وهذا حادثٌ مع الأسف في أطهر بقاع الله.
ومن البدع كذلك: تخصيص أناس لحفظ النعال يدفع إليهم الأجرة لا يحضرون الصلاة مع الجماعة.
стр. 2716
حكم النوم في المسجد أو دخوله بالنعال أو بالسلاح
وأما النوم في المسجد: فإن كان لمحتاج كالغريب الذي لا أهل له، أو الفقير الذي لا بيت له كما ورد أن ابن عمر لما كان أعزب، كان يبيت في المسجد لأنه لم يكن له بيت، فلما تزوج وصار له بيت لم يعد إلى ذلك، ويبيت فيه بقدر الحاجة ثم ينتقل.
وأما اتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً، فلا يجوز ذلك كما قال شيخ الإسلام، وقال في موضع آخر: ويجوز النوم في المسجد للحاجة كما وقع لأهل الصفة، ومثل المسكينة التي كانت تأوي إلى المسجد وكانت تقمه، يعني: تنظفه، قال ﵀: فيجب التفريق بين الأمر اليسير وذوي الحاجات، وبين ما يصير عادةً، وما يكون لغير ذوي الحاجات، وأما اتخاذ المساجد للسكنى والمبيت وحفظ القماش والمتاع، فما علمت مسلماً ترخص في ذلك، فإن هذا يجعل المسجد بمنزلة الفنادق التي فيها مساكن محجرة، والمسجد لا بد أن يكون مشتركاً بين المسلمين، فمن سبق إلى مكان لذكر، أو قراءة، أو صلاة، أو اعتكاف، فهو أحق به حتى يقضي ذلك العمل، فإذا قضى العمل، زال حقه عن ذلك المكان.
ومن الأمور المكروهة المنهي عنها: رفع الصوت لغير حاجة كما يكره لمن يبلغ خلف الإمام بغير حاجة، كما ذكر بعض أهل العلم أن ذلك بدعة منكرة، وأما سؤال الناس كما يفعل الشحاذون في المساجد، فقد سئل شيخ الإسلام ﵀ عن ذلك، فقال: الحمد لله، أصل السؤال محرمٌ في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة، فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذ أحداً بتخطيه رقاب الناس ولا بغير تخطيه، ولم يكذب فيما يرويه، ويذكر عن حاله -كما يقع من الكثيرين- ولم يجهر جهراً يضر بالناس -كما يفعله أكثر الشحاذين- جاز والله أعلم بهذه الشروط.
وأما المشي بالنعال في المسجد فهو جائزٌ إذا كانت النعال نظيفة، والصلاة في النعال من سنن النبيين مخالفة لأهل الكتاب.
أما الآن عند فرش المساجد، فلا يدخل إنسان بحذائه نهائياً إلا إذا كان نظيفاً جداً، لأن في دخوله بحذائه الذي يمشي به في الشارع توسيخ للسجاد الذي يصلي عليه المصلون.
وإذا اضطر إنسان للدخول إلى المسجد بالسلاح كما يقع لبعض رجال الأمن، فإنه ينبغي أن يكون السلاح مغمداً، يقول ﵊: (إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا ومعه نبل، فليمسك على نصالها بكفه حتى لا يعقر مسلماً) فيجوز عند الحاجة مع كونه مغمداً حتى لا يحصل الأذى.
ويجوز لمن به عذرٌ دائمٌ كسلس البول المكث في المسجد إذا أمن تلويث المسجد.
ويسن الإذن للنساء إلى المساجد على ألا تمس طيباً، وإن كان بها فلتغتسل منه.
هذه أيها الإخوة طائفةٌ من الأحكام المتعلقة بالمساجد التي يخالفها كثيرٌ من المصلين.
وفقنا الله وإياكم لأن نحل حلاله وأن نحرم حرامه، وأن نعمل بآداب الإسلام، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 2717
بعض البدع والمنكرات التي تقع في المساجد
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين المتقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فإن من المنكرات أيضاً أيها الإخوة: تخطي رقاب الناس وإيذاؤهم.
стр. 2718
دخول الكافر إلى المسجد
وإن سأل سائل عن مسألة: هل يجوز للكافر دخول المسجد؟ فنقول: إذا ترتب على ذلك مصلحة شرعية، مثل أن يرى المصلين، فيتأثر بهم فيعجب بالإسلام فيكون سبباً لدخوله فيه، فإن ذلك جائز كما ورد في حديث ربط ثمامة المشرك في المسجد، فكانت رؤيته لواقع المسلمين سبباً في إسلامه، بشرط ألا يؤذي المسلمين، أو يوسخ المسجد، أما دخول الكفار لتصوير المساجد، أو الفرجة بالملابس السياحية فمن أكبر المنكرات.
стр. 2719
بناء المساجد على القبور
ومن أشنع البدع على الإطلاق بناء المساجد على القبور، وأسوؤها ما يجعل في جهة القبلة حتى يضطر المصلي لاستقباله، وقد ورد النهي عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور، والحكم فيها: أنه إذا كان القبر سابقاً على المسجد وبني المسجد على القبر، يهدم المسجد، وأما إذا كان المسجد أولاً وكان القبر بعد ذلك، فينبش القبر وتنقل الرفات إلى مكان آخر، وإن أمكن عزله عن المسجد وفصله بجدار أو بشارع، فلا بأس بذلك.
ومن البدع: وضع أغطية للرأس عند باب المسجد ليلبسها كل داخل لتغطية رأسه.
стр. 2720
أخذ الكتب الموقوفة من المساجد
وكذلك من المنكرات: استعارة الكتب الموقوفة من بعض المساجد وعدم إرجاعها، أو ما يفعله بعض الطلاب السفهاء من أخذ المصاحف من المساجد وعدم إرجاعها، أو حجزها فترةً طويلة ليوفروا على أنفسهم ثمن الشراء كما يزعمون.
ومن البدع: زيادة إنارتها في المناسبات كرمضان ورجب، أو ضحى يوم العيد.
стр. 2721
بناء المقاصير للخاصة والضرب بالدفوف
وكذلك من البدع: إعداد أمكنة مرتفعة عن أرض المسجد للخاصة من الناس تسمى بالمقاصير، تقطع الصفوف وتفرق المسلمين إلى طبقات، أو كما يقع في بعض المساجد في البلدان الأخرى من وضع كرسي خاص يقرأ عليه القارئ قبل صلاة الجمعة وغيرها.
ورقص الصوفية في المساجد وما قد يصحبه من آلات الطرب وتلحين القصائد والمدائح، أو قراءة المولد النبوي.
كذلك من البدع المنكرة: اتخاذ التكايا أو الزوايا لـ أهل التصوف كما يقع في بعض البلدان، وأنا أذكر هذا أيها الإخوة، وإن كنتم لا ترونه الآن في واقعكم، فإن بعض الحاضرين من أهل تلك البلاد يهمهم هذا الأمر.
وكذلك فإن كثيراً من المسلمين يسافر، فيدخل تلك المساجد فيهمه أن يعرف ما هو المنكر وما هو المعروف.
ومن المنكرات: قيام بعض القصاص والمذكرين بتذكير الناس بأحاديث مكذوبة على رسول الله ﷺ ، والتوسل بالمخلوقين.
وبعض الناس يحتجون بواقع معين على صحة هذه المنكرات، قال العلامة القاسمي ﵀ في إصلاح المساجد من البدع والعوائد: يحتج بعض الناس في دمشق على جواز هذه البدع واستحسانها بكونها موجودة في جامع بني أمية وهو شيخ الجوامع في الشام، وبكون مدرسيه الماضين سكتوا عليها، وهذه حجة فاشية في كثير من الأمور التي تساهل بها أهل النفوذ الماضون، فترى العامي إذا ليم على بدعة وأرشد إلى الصواب فيها، يستدل بفعل شيخه، أو العالم الفلاني، أو المكان الفلاني، أو البلدة الفلانية، ويزعم أنها مشروعة أو حسنة بسبب ذلك، وكل ذلك غرور، فإن فعل الناس ليس بحجة، إلا الكتاب والسنة هي الحجة ولو خالف الجميع.
стр. 2722
بدع الحجز في المسجد ومنكراته
وفي بعض المساجد أيها الإخوة جماعة يلازمون من الأمكنة ما كان وراء الإمام قبالة المحراب، وما يسميه بعض العامة بالروضة، فيأتي هؤلاء للمسجد قبل الصلاة، ويأخذون أمكنتهم المعينة، وإذا خصصوا هذه الأمكنة، لم يتراجعوا عنها، فقد يدخل ذلك في النهي عن التوطين كتوطين البعير، ولكن المصيبة أن بعض هؤلاء يرى أن ذلك المكان خاصٌ به ولو جاء متأخراً، وإذا رأى أحداً من الغرباء ونحوهم، فإنه لا يتورع أن يبعده من مجلسه، ويبلغ الجهل ببعضهم أنه إذا رأى أحداً في مكانه الذي اعتاد أن يجلس فيه، فإنه يحرج ويذهب إلى آخر الصف وهو ممتلئ غيظاً، فيجلس فيه ويظل يرمق ذلك الرجل الجالس في مكانه المعتاد على حد زعمه، وبعضهم إذا كان جالساً في ذلك المكان، وكان هناك فرجة، ورأى رجلاً غريباً عن هذا المكان يريد أن يجلس فيه، جلس متربعاً حتى يحجز المكان ليطرد ذلك، فإذا جاء صاحبه ليجلس أفسح له، صارت الأمكنة في المساجد بالواسطة عند بعض الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله! كذلك قد يجهل بعضهم، فإذا رأى واحداً جالساً في مكانه الذي اعتاد أن يجلس فيه من قبل، قال: يا فلان أتظننا أولاد البارحة أو اليوم في هذا الجامع، نحن من أربعين سنة نصلي في هذا المكان، فأين الذوق؟ ونحن نقول له: ذوقك أنت؟ إن من سبق إلى مباح فهو أحق به.
стр. 2723
بعض ما يباح في المسجد
وتجوز المناظرة في مسائل العلم دون المراء والجدل العقيم، ويباح عقد النكاح في المسجد، والقضاء والحكم، ويباح قتل البراغيث والقمل وكل ما هو مؤذٍ على أن يلقى خارج المسجد، ويباح الاستلقاء في المسجد لمن أمن انكشاف عورته.
هذه طائفة من الآداب والأحكام، أو المنكرات الموجودة في المساجد.
والأهم من هذا الكلام كله: لماذا بني المسجد؟ وما هي وظيفته في الإسلام؟ وكيف أسس رسول الله ﷺ المسجد؟ وما هو الفرق بين مساجد الضرار والمساجد التي بنيت على تقوى من الله ورضوان؟ وما هو الأثر الإسلامي والاجتماعي الشرعي من وجود المسجد؟ ما هي الفائدة منه؟ لعل الفرصة تتاح للكلام عن هذا الموضوع المهم في خطبة قادمة إن شاء الله.
ونسأل الله أن يجنبنا وإياكم الفتن والهوى، وأن يجنبنا وإياكم الزيغ والبدع والضلال والمنكرات، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
стр. 2724
المشابهة بين أطباع بني آدم والحيوانات
يختلف بنو آدم في الظاهر عن الحيوانات اختلافاً كلياً، ولكن هناك أمور في الباطن تتشابه فيها طبائع بني آدم مع بعض طبائع الحيوان.
فانظر إلى الكلب والخنزير، فالكلب همه أن يشبع بطنه من أي جيفة كانت، وبعض الناس لا يبالي ماذا يأكل حلالاً أم حراماً، والخنزير لا يقع إلا على الخبائث، وبعض الناس لا يرى منك إلا السيئ.
وكذلك توجد مشابهة مع الطاوس والجمل والخيل والغنم، وكذلك العقرب والحمار والفأر والنحلة والنملة والحمام.
стр. 2725
مقارنة بين الحيوانات ومماثلة الإنسان لها
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
الجواب
=٦٠٠٠٣٩٤> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
الجواب
=٦٠٠٠٤٩٣> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
الجواب
=٦٠٠٣٦٠٢> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الإخوة! إن موضوعنا الذي سنتحدث عنه في هذا اليوم إن شاء الله موضوع يُرينا كيف كان السلف رحمهم الله تعالى يستنبطون الأمور في التفسير، وهو موضوع يجمع بين حدة الذهن، وجودة الاستنباط واللطافة، وهو تعليق على آية من كتاب الله ، هذه الآية التي نمر بها ولكننا قد لا ندري عن بعض ما تحتويه من الحكم واللطائف، يقول الله : ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:٣٨].
وأنت إذا سمعت -يا أخي المسلم- قول الله : ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام:٣٨] فإنك ستندهش وتتعجب كيف صارت هذه الحيوانات أمماً أمثالنا؟ وما هو وجه المشابهة بين بني آدم وبين الحيوانات؟ وما هو وجه المثلية الذي ذكره الله في الآية؟
стр. 2726
معنى قوله تعالى: (أمم أمثالكم)
من المفسرين من يقول: إن الحيوانات والدواب والطيور أمم، كما أن البشر أمم.
ومنهم من قال: إن لها أسماء كما أن للبشر أسماءً.
ومنهم من قال: إنها تسبح الله كما يسبح المؤمنون الله.
ومنهم من قال: إنها تحشر كما أن البشر يحشرون، وحشر الدواب ثابت بنص القرآن والسنة، وهنا قول الله : ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:٣٨] وفي السنة أخبر الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: (إن الحيوانات تحشر ثم يقتص لبعضها من بعض).
وللأوجه المثلية -أيضاً- أنها تطلب الغذاء، وتبتغي الرزق، وتتوقى المهالك، كما يفعل ذلك البشر، ولما طلب الله من العباد التدبر في مخلوقاته؛ فإن السلف ﵏ ، ما زال أمرهم في تدبر القرآن، حتى بلغ شأناً عظيماً.
стр. 2727
وجه المثلية
ولما تدبر بعض السلف هذه الآية ومنهم سفيان بن عيينة قال لما سمع قول الله : ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام:٣٨] قال ﵀: ما في الأرض آدمي، إلا وفيه شبه من البهائم، فمنهم من ينتصر انتصار الأسد، ومنهم من يعدو عدوَ الذئب، ومنهم من ينبح نباح الكلاب، ومنهم من يتقوس كفعل الطاوس.
وقال الخطابي ﵀ معلقاً: ما أحسن ما تأول سفيان من هذه الآية، واستنبط منها هذه الحكمة، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعاً لظاهره وجب المصير إلى باطنه، فنحن نعلم بأن الحيوانات ليست مثل بني آدم، لأن بني آدم في الظاهر يختلفون عن الحيوانات اختلافاً كلياً.
فإذاً: هناك أمور في الباطن تتشابه فيها طبائع الآدميين مع بعض طبائع الحيوانات، وهذا من إعمال الفكر، والتدبر في مخلوقات الله .
ولذلك -أيها الإخوة- نجد الله تعالى قد ضرب لبعض بني آدم أمثلة شبههم بها بالحيوانات، فقال الله سبحانه عن نفر من الناس: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف:١٧٦] وشبه أناساً آخرين بأنهم مثل الحمار يحمل أسفاراً، ولذلك سنسوق لكم هذه الأمثلة التي تبين كيف يفكر علماؤنا في الآيات، وكيف يربطونها بالواقع، وما سيأتي من الكلام مختصر من كلام ابن القيم ﵀ في مواضع متعددة من كتبه.
قال رحمه الله تعالى: ومن الناس نفوسهم نفوس حيوانية، وذلك مثل الجهال بالشريعة، الذين لا فرق بينهم وبين سائر الحيوانات إلا في اعتدال القامة ونطق اللسان -هذا هو الفرق الوحيد وإلا فإنهم يشبهون الحيوانات- ليس همهم إلا نيل الشهوة بأي طريق أتت.
стр. 2728
وجه المماثلة مع الكلب والخنزير
ومن الناس نفوسهم نفوس كلبية، فلو صادف جيفة تشبع ألف كلب لوقع عليها، وحماها من سائر الكلاب ونبح في وجه كل من يدنو منها، وهمه شبع بطنه من أي طعام اتفق ميتةً أو مذكاة -بعض الناس لا يبالي ماذا يأكل حلالاً أو حراماً، طيباً أو خبيثاً مثل الكلب يقع على أي شيء- ولا يستحي من قبيح، فإن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، إن أطعمته بصبص بذنبه ودار حولك، وإن منعته هرك ونبحك.
ومن النفوس البشرية طبعها طبع الخنازير، يمر بالطيبات فلا يلوي عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيع قمه، وهكذا كثير من الناس؛ الخنزير لا يبالي بالطيبات، ولا يقع إلا على الخبائث والنجاسات والنتن، وبعض الناس يشبهون الخنزير في هذه الطبيعة، كيف يكون ذلك؟ إذا رأى منك إحساناً أو معروفاً، أو خلقاً طيباً، أو شمائل حسنة؛ فإنه يهملها بالكلية، ولا يذكرها ألبتة، بل يعرض عنها، وإذا رأى منك عيباً واحداً، أو تصرفاً خاطئاً، فإنه يقف عنده، ويظل يذكره ويجلس عليه طيلة دهره، ولو سمع منك خمسين حكمة ما حفظ منها حكمة واحدة، ولكن لو وقع على خطأ عندك فإنه لا يزال يدور حول هذا الخطأ ولا يذكر غيره، فهؤلاء طبعهم طبع الخنازير؛ فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته، فجعلها فاكهته ونقله وشغله الشاغل.
стр. 2729
وجه المماثلة مع الطاوس
ومن الناس من طبيعتهم طبيعة الطاووس؛ يختالون ويتفاخرون ويتكبرون على عباد الله، فكل تصرفاتهم تنبئ عن الاختيال كما يختال الطاووس، أو قل: إنهم يتزينون بالريش في الظاهر وينتفخون وينتفشون، ولكنهم في الباطن ليس عندهم مضامين طيبة ولا محتويات حسنة، ولم تمتلئ قلوبهم بالإيمان، وتعمر به، ولذلك فقد بلغ الكبر بهم كل مبلغ، فيتكبرون على عباد الله، ويحتقرون خلق الله، وتجد بعض هؤلاء يمشون أمام الناس مختالين كما يمشي الطاووس.
стр. 2730
وجه المماثلة مع الجمل
ومن الناس من انطوت قلوبهم على حقد عظيم، فهم يشابهون الجمل، فهو من ناحية الحقد أحقد الحيوانات وأغلظها كبداً، فهؤلاء لا ينسون الأحقاد، فيظلون يتذكرونها، ولكن من الحيوانات ما هو أليف، ينسى الإساءة إذا أسيء إليه، وكذلك بعض البشر فإنهم يتسامحون في الأخطاء وينسونها بسرعة.
стр. 2731
وجه المماثلة مع الخيل والغنم
ومن أحمد الطبائع: طبائع الخيل التي هي أشرف الحيوانات نفوساً، وأكرمها طبعاً، وكذلك الغنم، ولذلك أخبر رسول الله ﷺ أن السكينة والوقار في أهل الغنم؛ لأنهم بمعاشرتهم لها قد اكتسبوا شيئاً من صفاتها، وهذا شيء تستغربه بعض العقول، ولكن الواقع يؤكده، وكما يصف ﵊ في الحديث الصحيح: بأن الخيلاء والفخر في أهل الإبل، فإنهم لا يزال الفخر طبيعتهم ولا تزال الكبرياء من سجاياهم.
стр. 2732
وجه المماثلة مع العقرب
ومن الناس من نفوسهم نفوس سامة من ذوات الحمات، وهذه السموم الموجودة تثير في النفوس حرارة تدفعها إلى اللدغ بحيث تجد الراحة في إلقاء السم في أجساد الآخرين، وبعض الناس نفوسهم مثل نفوس العقارب قد اشتملت على السم الزعاف، ولا تستريح حتى تلقي سمها في أجساد الناس.
مثل ذلك -أيها الإخوة- مثل الحاسد الذي تعتريه حرارة الحسد، فلا يستريح إلا بعد أن يصيب بسمية عينه إنساناً ذا نعمة؛ فيصيبه بالعين حتى تزول النعمة عنه، والعين حق كما أخبر رسول الله ﷺ .
فتأمل المشابهة بين الحاسد الذي يصيب بالعين، وبين العقرب التي تحتوي على ذلك السم، وهذا الحاسد العائل يشعر بحرارة في جسده إذا رأى صاحب النعمة، ولا يرتاح حتى يصيبه بعينه فتسكن نفسه.
стр. 2733
وجه المماثلة مع الحمار
ومن الناس من نفوسهم نفوس حمارية لم تخلق إلا للكد والعلف، كلما زيد في علفه زيد في كده.
أبكم الحيوان وأقله بصيرة هذا الحمار، ولذلك جعله الله مثلاً للعالم الذي يعلم العلم ولا يعمل به ولا يفقهه، وإنما يحمله حملاً بغير تدبر ولا عمل، هذا مثل عالم السوء الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها.
ومن الناس من نفوسهم نفوس سبعية غرضية، هِمَتُهُم العدوان على الناس، كما تجد السباع همها العدوان على الناس، وافتراس الفرائس، وبعض الناس هكذا يتوثبون الانقضاض على الآخرين، ويقهرونهم بكل ما وصلت إليه قدرتهم وقوتهم؛ فتصير طبيعتهم مثل طبيعة السبع.
стр. 2734
وجه المماثلة مع الفأر
ومن الناس من نفوسهم نفوس فأرية، والفأر معروف بأنه مفسد لما جاوره؛ فيفسد الطعام ويقع فيه، حتى لا يستمتع به صاحبه، ولذلك فإن بعض الناس تشبه نفسياتهم نفسية الفأر يحبون الفساد والإفساد، لسانهم يسبح كأنه يقول: (سبحان من خلقه للفساد).
стр. 2735
وجه المماثلة مع النحلة
وإذا تأملت في بعض المجتمعات الحيوانية، لوجدت أن بعض المجتمعات الإنسانية فيها شبه من تلك المجتمعات الحيوانية، فأنت إذا أخذت النحلة، فإن مجتمع النحل مجتمع عجيب، وذلك أن لها أميراً ومدبراً وهو اليعسوب، وهو أكبر النحل جسماً، وأحسنها لوناً وشكلاً، وتجمع الإناث فراخها عند الملك فيخرج بها إلى المرعى من المروج والبساتين والمواقع، في أقصر الطرق وأقربها، فتجتني منها كفايتها، فيرجع بها الملك، فإذا انتهوا إلى الخلايا وقف عند بابها ولم يدع نحلة غريبة تدخلها.
فإذا تكامل دخولها، دخل بعدها وتواجدت النحل في مقاعدها وأماكنها؛ فيبتدئ الملك العمل كأنه يعلمها إياه، فيأخذ النحل في العمل ويتسارع إليه، ويترك الملك العمل ويجلس في ناحية يشاهد النحل كيف تعمل ويراقبها في عملها، فيأخذ النحل في إيجاد الشمع من لزوجات الأوراق، ثم تنقسم النحل فرقاً، فمنها فرقة تلزم الملك لا تفارقه، ومنها فرقة تهيئ الشمع وتصفيه، ومنها فرقة تبني البيوت، وفرقة تسقي الماء، وفرقة تحمل على متونها، وفرقة تكنس الخلايا وتنظفها من الأوساخ.
وكذلك أيها الإخوة! من عجيب أمر النحل أنها تقتل الملوك الظلمة المفسدة، لا تدين لطاعتها، وتقتل النحل الكسلان، حتى لا يعديها بطبعه، وهكذا بعض المجتمعات البشرية قد أوجدها الله وهيأها، لتسير خلف قائد ومربٍ تتعلم منه، وهو يراقب الأفراد ويعتني بهم، ويكفلهم ويرعاهم، وكذلك يقسمون العمل فيما بينهم حتى يعمل كلٌ منهم فيما يجيد فيه من العمل، مجتمع دءوب مثل مجتمع النحل، مجتمع منظم مثل مجتمع النحل، مجتمع يرفض الكسل ويعمل بدون توانٍ، يخطط وينظم في هندسة جيدة، كما أوجد الله ذلك في النحل، فيكون نتاج هؤلاء الناس عسلاً مصفى من وحي التربية القرآنية، والتربية المحمدية التي هي تطبيق للقرآن، كما خرج نتيجة العمل من ذلك النحل ذلك الشراب المصفى الذي فيه شفاء للناس، ولكن النتاج الذي يكون فيه شفاء القلوب أفضل وأعلى من النتاج الذي يكون فيه شفاء الأبدان.
следующие страницы →