← Джавами‘

Джавами‘ · id 7704

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Полный текст (7 040 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

حوادث تعقيم نساء المسلمين حوادث تعقيم النساء المسلمات في المستشفيات في بعض بلدان المسلمين أو البلدان التي فيها أقليات إسلامية، كيف يحصل هذا؟ صورة من صور الكيد تنشأ عن عدم أخذ الحذر من الكفار، والغرض تحديد نسل المسلمين، والغرض الحد من تكاثرهم، ويحدث هذا؛ لأننا لم نفقه قول الله: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء:١٠٢].

стр. 4657

تسلل الديانات المنحرفة والأفكار الهدامة كم تسلل المبشرون بالديانات المنحرفة والأفكار الهدامة إلى مجتمعات المسلمين، فأثروا في العقول، وفتنوا المسلمين عن دينهم بسبب عدم أخذ الحذر من الكفار.

стр. 4658

حقد الكفار على المسلمين وعداوتهم لهم الأمثلة كثير جداً، لكن ينبغي أن نعلم أن الكفار جبلوا على أن في قلوبهم حقداً وعداوة على المسلمين، ينبغي أن نعلم أن الله عندما قال: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ [الممتحنة:٢] يعني هم أعداء فعلاًَ بكل ما تحمل الكلمة من المعنى، وعندما يقول الله فيهم: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً﴾ [التوبة:١٠] يعني: ليس لهم عهد ولا أمان: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء:٨٩] يريد الكفار ويتمنون لو كفرنا مثلهم حتى نكون سواء في الكفر، لا يريدون أن نكون أصحاب مبادئ، وأصحاب أمانة وأصحاب ديانة، وحملة رسالة ومجاهدون في سبيل الله. تحذير قرآني: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران:١٤٩]. استنكار قرآني لواقع بعض المسلمين: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة:١] كيف يكون هذا؟ لو سكت الكفار فترة وهجعوا فإنما يريدون زيادة التَقَوِّي لمواصلة الحرب على المسلمين واستئنافها، وليس أنهم يعيشون معنا، وليس لأنه يمكن أن نعيش معهم في سلم، إنهم جبلوا على حرب الدين، وكره الدين، وعداوة المسلمين، لا يمكن أن يتوقفوا لحظة واحدة، مكر الليل والنهار بالإسلام وأهله. إذاً، أيها المسلمون خذوا حذركم. وفقنا الله وإياكم لأن نسير على هدي كتابه، وأن نأخذ حذرنا من الكفار، وأن يرزقنا العداوة لهم والموالاة لإخواننا المؤمنين. وأستغفر الله لي ولكم.

стр. 4659

الفرق بين قتال المسلمين للكفار وقتال الكفار للمسلمين الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين. عندما نقارن أيها الإخوة بين التصورات والمفهومات القرآنية وبين واقع المسلمين، عندما تقارن وتفكر في عمق القرآن وهذه التصورات القرآنية، ومحبة الله لعباده المؤمنين ينبههم ويحذرهم ويوعيهم ويبين لهم سبيل الهداية، ويحذرهم من الكفار ومن طرقهم، وبعد ذلك تجد المسلمين في غفلة وفي نوم تستغرب، ويأخذك العجب، وتقول في نفسك: يا ترى لمن أنزل هذا الكتاب؟ من هم المعنيون به؟ ومن المفهومات الأخرى التي نختم بها حديثنا في هذه الخطبة مفهوم الفرق بين قتال المسلمين للكفار وقتال الكفار للمسلمين، وهذه الآية نزلت ووردت في القرآن بعد آية الخوف، ولذلك فالرابط بها قوي، يقول الله منبهاً العباد المسلمين الذين يقاتلون ويجاهدون، هم يجرحون ويقتلون ويألمون في القتال، أليس كذلك؟ إن هذا يحصل للمسلمين ويواجهون الشدائد والمصاعب، ويتغربون عن أهلهم، يواجهون مصاعب كثيرة جداً، ولكن عندما تقرأ هذه الآية تجد أن البلسم القرآني ينزل برداً وشفاءً على أولئك الذين يجاهدون في سبيل الله: ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ [النساء:١٠٤] إن كنتم تألمون أيها المسلمون؛ فإن الكفار يألمون كما تألمون، ويصيبهم الجراحات والقتل والمصائب كما تصيبكم، ولكن ما هو الفرق الجوهري؟ ما الذي يدفع المسلم إلى البذل وإلى العطاء وإلى التقدم والتضحية؟ إنه قول الله : ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾ [النساء:١٠٤]. تأمل يا أخي في هذه الآية: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ [النساء:١٠٤] ولكن: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾ [النساء:١٠٤] أنتم تنتظرون جنة عرضها السماوات والأرض، تنتظرون الحسنيين: النصر في الدنيا الذي وعدكم الله، والجنة في الآخرة، هم لا ينتظرون، لا يوجد أحد وعدهم بالنصر إذا طبقوا شروط النصر، بل قد يطبقون شروط المعركة ثم ينهزمون كما حدث لأقوى الدول. ثانياً: لا أحد وعدهم بفوز في الآخرة، هذا مقتصر على المسلمين، فإنكم أنتم ترجون من الله، انظروا أيها الإخوة كيف يدفع القرآن المسلم دفعاً إلى العمل، كيف يهون عليه الشدائد، كيف يقول له: ضحِ وتقدم وجاهد؛ لأنك ترجو من الله ما لا يرجو أولئك. إذاً أنت أحق بالجهاد من الكفار، أنت أحق بالمواجهة من الكفار، لأنك ترجو من وراء عملك شيئاً لا يخطر لهم على بال ولا يتوقعونه ولا ينتظرونه، هذا مثال كيف القرآن يربي النفوس؟ كيف القرآن يرفع المسلم إلى مستويات عليا؟ هذا الذي أعرضنا عنه نسأل الله أن يعيدنا إليه. اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، اللهم اجعلنا ثابتين على الحق شرعة ومنهاجاً، اللهم اجعلنا من الذين يعودون إليه ويفيئون، اللهم اجعلنا ممن يبطل الباطل ويعادي أهله، اللهم اجعلنا من الموالين لك ولدينك ولشريعتك ولعبادك الصالحين، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم أعتق رقابنا من النار، اللهم إنا نعوذ بك من حميمها ويحمومها وغسلينها وغساقها، اللهم أعتق رقابنا منها ونجنا منها برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم انقلنا من ضيق اللحود ومواطن الدود إلى جنات الخلود، اللهم ارفع منازلنا في الجنة، اللهم واجعلنا ممن يصاحب نبيك وصحابته فيها يا رب العالمين. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 4660

خلاصات في أحكام الزكاة تطرق الشيخ في هذه الخطبة إلى الكلام عن الزكاة ومسائلها الكثيرة، فتحدث عن: حكم إخراج الزكاة مصارف الزكاة عقوبة مانع الزكاة في الدنيا والآخرة زكاة الذهب والفضة زكاة الحلي زكاة الدين زكاة عروض التجارة زكاة الزروع والثمار إضافة إلى مسائل أخرى في ثنايا الخطبة.

стр. 4661

الزكاة الركن الثاني من أركان الإسلام إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اللهم لك الحمد على ما بلغتنا من هذا الشهر الكريم، وعلى ما أنعمت به علينا من البدء في صيامه، فأتمم نعمتك علينا إنك سميع مجيب. أيها المسلمون: بدخول شهر رمضان تتجدد أمور كثيرة من الذكريات، ويطوف ببال المسلم قضايا مهمة من الأمور التي يعيشها إخوانه المسلمون في هذا العصر والأوان، ويرتبط بشهر الصيام أمور متعددة سنقتصر على بيان واحد منها: أولاً: لأنه ركن من أركان الإسلام. وثانياً: أنه يهم كل مكلف، وهو فرض عين، بل حتى غير المكلفين يشملهم هذا الحكم، ونظراً لأن كثيراً من الناس قد ارتبط قيامهم بهذا الأمر وهو الزكاة في هذا الشهر العظيم؛ كان لا بد من الكلام عنه، وبيان شيء من أحكامه؛ ليكون المسلم على بينة، ويعبد ربه بالدليل والبينة فيما يقوم به من أموره وعباداته كلها.

стр. 4662

الزكاة في القرآن أيها المسلمون: يقول الله : ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:١٧٧] إذاً لا بد من إخراج الزكاة وهي من البر، قال مبيناً من هم المسلمون، ومن هم إخواننا في الدين، ومن هم الذين يجب الكف عن قتالهم، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:٥] وقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١١] ومن هذه الآية وغيرها أخذ بعض أهل العلم أن تارك الزكاة كافر ولو لم يكن جاحداً ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١١] فإذا لم يتوبوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة؛ فليسوا بإخواننا في الدين. وذهب بعض أهل العلم إلى عدم كفر تارك الزكاة إذا منعها بخلاً ولم يمنعها جحوداً، قال الله عن إسماعيل ﵇: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم:٥٥] ووصف الله المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون:٤] وهدد وتوعد وقارن بين الربا والزكاة فقال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم:٣٩] فبعض الناس يخرج الزكاة ابتغاء عرض دنيوي من ذكر أو شهرة أو ثناء من الناس ونحو ذلك، أو يخرجها لا عن طيب نفس فقال الله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم:٣٩] أي: الذين يضاعف لهم الأجر. أيها المسلمون: ولأن الزكاة ركن من أركان الإسلام والشريعة تبين الأركان كما تبين غيرها؛ فقد بين الله في كتابه من هم الذين يستحقون الزكاة، وإلى أي أصناف الناس تصرف: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] عليم بعباده، حكيم فيما شرع لهم.

стр. 4663

حكم مانع الزكاة في الدنيا أيها المسلمون! قال ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس؛ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) لقد فهم أبو بكر ﵁ هذا الحديث، فلما ارتد العرب وبعضهم منع الزكاة جاء في حديث أبي هريرة تفاصيل ما حدث فقال: (لما توفي رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لـ أبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله؛ عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) رواه البخاري وغيره. ولذلك جاء حكم مانع الزكاة في السنة، فقال ﷺ عن الزكاة: (من أعطاها مؤتجراً، يبتغي الأجر؛ فله أجرها، ومن منعها؛ فإنا آخذوها -بالقوة- وشطر ماله -وفي رواية- وشطر إبله -لأن المناسبة كانت في الإبل- عزمة من عزمات ربنا ﵎، لا يحل لآل محمد منها شيء) حديث حسن. إذاً: يجب على إمام المسلمين أو من يقوم مقامه أن يأخذ الزكاة من مانعه بالقوة ولو اضطروا لقتاله، زائد شطر ماله عقوبة على المنع، هذا هو الحكم الشرعي في مانع الزكاة.

стр. 4664

عقوبة مانع الزكاة في الآخرة قال ﷺ عن حكمه في الدار الآخرة: (ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار). أيها المسلمون: ليست صفيحة واحدة ولكنها صفائح من نار، ليست نار الدنيا ولكنها نار جهنم فضلت على نارنا بتسعة وستين جزءاً. أيها المسلمون: لا يكوى بها طرف واحد من جسده، ولكن يكوى بها جنبه وجبينه وظهره. أيها المسلمون: إذا بردت لا ينتهي الأمر، كلما بردت أعيدت له. أيها المسلمون: ليس في ساعة ولا في يوم ولا في جمعة، ولا في أسبوع، ولا في سنة يستمر ذلك العذاب، إنما هو في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد. (ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها عليه حلبها يوم وردها للفقراء على الماء، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مرت عليه أولاها؛ رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد). وفي البقر والغنم قال ﷺ : (تأتي وتمر عليه تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مرت عليه أولاها رد عليها أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). فماذا بعد أيها المسلمون؟ ماذا تريدون من الأدلة التي تدفع المسلم إلى إخراج زكاته عاجلاً عند حلول الحول، قبل أن يتوفاه الله، فيلقى ربه غضبان عليه، ويعذب في قبره، وفي الدار الآخرة بما جنى من منع الزكاة وعدم إخراجها، ماذا يقول الأغنياء من المسلمين الذين تصل زكاتهم إلى الملايين، وهم يمنعونها لأنهم قد استكثروا هذه الزكاة ولم يخرجوها كما أمر الله.

стр. 4665

بعض أحكام الزكاة أيها المسلمون: هاكم طائفة من الأحكام -وإن أطلنا قليلاً- نظراً للحاجة إليها والبيان في هذا المجتمع العظيم الذي أنتم فيه.

стр. 4666

شروط إخراج الزكاة الزكاة: هي النماء والزيادة، ومن ملك أي صنف من الأصناف التي تجب فيها الزكاة من الذهب والفضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية أو عروض التجارة، أو الغنم والإبل والبقر، وغيرها من الأصناف الزكوية إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول وجب إخراج الزكاة فيها، حق الله ويشترك فيها حق للفقير أيضاً، لا بد من إخراج الزكاة، ولو كان المال ليتيم أو مجنون لا بد من إخراج الزكاة، ويخرجها عنه وليه.

стр. 4667

نصاب الذهب والفضة في الزكاة أيها المسلمون: قال ﷺ : (ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ولا في أقل من مائتي درهم -يعني: من الفضة- صدقة) فهذا هو الحد في زكاة النقدين. حديث صحيح. وبناءً على ذلك: فإنك إذا سألت: كم يساوي الذهب الآن بالأوزان المتداولة؟ قوّم أهل العلم هذا النصاب الوارد في الحديث بما مقداره إحد عشر جنيهاً ذهبياً متداولاً هنا، وثلاثة أسباع من الذهب، أو ستة وخمسون ريالاً من الفضة، وإذا أردتها بالغرامات فإنها تقريباً خمسة وثمانون غراماً من الذهب تنقص قليلاً أو تزيد قليلاً، بحسب ما رأى أهل العلم والخبرة المقدرون لذلك. ونصاب الفضة ما يعادل ستمائة وأربعة وثلاثين واثنين في العشرة غراماً من الفضة، هذا هو النصاب في النقدين، ولأن الريالات في هذه البلد أول ما خرجت وتجولت كانت مبنية على الفضة وكانت مقدرة، وكان المستعمل هو ريال الفضة، ولأن هذا هو الأحظ للفقير، صار النصاب من الأوراق النقدية مقدراً بالفضة في مبدأ الأمر، ولو تغير بعد ذلك فإنه الأحظ للفقير. أن الرجل إذا كان عنده ستة وخمسون ريال فضة فأكثر، يخرج عن كل مائة اثنان ونصف، فإذا قيل لك: إن ريال الفضة الآن في السوق يساوي عشرة ريالات مثلاً أو تسعة، فإنك تعلم أن نصاب المال تقريباً الآن خمسمائة ريال فأكثر، وهو الأحظ للفقير يخرج من كان عنده هذا المبلغ، وأكثر الريالات الموجودة الزكاة الآن في كل ألف خمسة وعشرين ريالاً، والحمد لله إن أكثر الناس يملكون أكثر من هذا النصاب، فالواجب عليهم إذاً المبادرة لإخراج الزكاة فيها. ويقول الناس: إنا لا نستلم رواتب فماذا نفعل؟ نقول: خذوا أول يوم استلمتم فيه مرتباً وليكن الثلاثين من شعبان في عام (١٤١٠هـ) مثلاً، فإذا جاء عندك في ثلاثين من شعبان (١٤١١هـ) فانظر مثلاً ماذا عندك من الرصيد؟ أخرج في كل ألف خمسة وعشرين ريالاً، وأرح نفسك من العناء حول كل راتب، ومعرفة ما أخذت منه وما وفرت؛ فإنك ستتعب، فإن أردت سبيل الراحة والسماح وطيب النفس؛ فأخرج بهذه الطريقة. فإن كنت متعوداً على إخراج زكاة المال مثلاً في الخامس عشر من رمضان، فإذا جاء هذا اليوم؛ فانظر ما عندك من الأموال؟ فأخرج على كل ألف خمسة وعشرين ريالاً، فإذا كان عندك أو عند زوجتك سبائك ذهب أو حلي وغيرها؛ فلا بد من إخراج الزكاة من كل، خمسة وثمانين غراماً فأكثر، ويعامل بمفرده في قيمة الذهب الحالية في السوق عند حلول الحول. وكذلك فإن كل ما لدى الإنسان من أقلام أو ساعات ذهب وغيرها مع أنه لا يجوز أصلاً لبس الذهب للرجال، ولكن نقول: من ملك أشياء فيها ذهب، كلها تدخل مع النصاب، فإذا وصل خمسة وثمانين غراماً تقريباً تجب فيه الزكاة أو في قيمته الحالية في السوق في كل ألف خمسة وعشرين ريالاً.

стр. 4668

حكم الزكاة في المعادن الثمينة وأما المعادن الثمينة فإنه لا زكاة فيها ولو كانت أغلى من الذهب، مثل الألماس وغيرها لا زكاة فيها، لعدم ورود النص فيها، والأصل براءة الذمة إلا إذا أعدت للتجارة فصارت من عروض التجارة. ولا يجب تكميل نصاب الذهب بالفضة التي عندك، فإنك تعامل الذهب بنصاب مستقل والفضة بنصاب مستقل، وتعامل ما ملكت البنت الأولى كنصاب مستقل وما ملكت البنت الثانية كنصاب مستقل، ولا يجب أن تجمعه جميعه. وكذلك فإنه إذا نقص عن النصاب شيئاً يسيراً جداً، فأخرج الزكاة لأنه يصعب ضبطه، وكذلك إذا كان عندك شيء مخلوط بالذهب والفضة أو ذهب وألماس؛ فقدر الذهب عند أهل الخبرة، ثم ضم الذهب بعضه إلى بعض مما كنت تملكه أنت، أو ضم بعضه إلى بعض فيما تملكه زوجتك؛ لتعلم كم مقدار الزكاة فيه؟ ومن كان عنده هواية جمع نقود، فيجب إخراج الزكاة فيها إذا بلغت مع بقية ماله نصاباً.

стр. 4669

حكم الزكاة في عروض التجارة وأما عروض التجارة فتقوم السلع المعدة للبيع في آخر السنة، ويجب إخراج قيمة الزكاة عند حلول الحول في كل ألف خمسة وعشرين ريالاً. وأما أموال السيولة في البنك مثلاً فإنه يخرج زكاتها أيضاً، والأراضي المعدة للبيع يجب إخراج الزكاة فيها؛ لأنها صارت من عروض التجارة إذا نوى بها البيع وعرضها للبيع، فبمجرد نية البيع وعقد العزم يبدأ الحول، فإذا حال عليها الحول؛ وجب إخراج الزكاة في قيمتها الحالية عند حلول الحول؛ لأن الأراضي معرضة للارتفاع والانخفاض، وأما الأرض المعدة للإيجار أو للسكن أو لبناء مشروع عليها أو محطة بنزين أو عمارات أو دكاكين للإيجار فلا زكاة فيها، وإنما الزكاة في الإيجارات إذا استلمت وحال عليها الحول، وأما إذا أعدت للبيع؛ فيجب فيها الزكاة، وإذا ترددت النية بين البيع والتأجير أو الاحتفاظ للنفس مثلاً؛ فإنه لا زكاة حتى تجزم بالبيع.

стр. 4670

حكم زكاة الحلي تجب الزكاة في حلي الزوجة على الزوجة لأنها صاحبة المال، إلا إذا تبرعْتَ بطيب نفس أن تخرج عنها؛ فلك الأجر بعد أن تعلمها بإخراج الزكاة عنها، وإذا كانت تجهل حكم الزكاة في الماضي؛ فلا إعادة عليها فيما مضى؛ لجهلها بهذا الحكم الذي وقع فيه اختلاف، لكن جاء الدليل الصحيح به في امرأة جاءت به إلى رسول الله ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب (سواران) قال: (أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار يوم القيامة) فدل على وجوب إخراج الزكاة في الحلي سواءً ما كان مستعملاً أو للإعارة، أو يلبس مرة في السنة أو طيلة السنة أو لا يلبس أبداً، تجب فيه الزكاة على القول الراجح المسنود بالدليل من أقوال أهل العلم.

стр. 4671

حكم زكاة الأسهم وأما الأسهم فإنها تقوم عند حلول الحول، فيعرف قيمة الأسهم في السوق الآن وتخرج قيمتها، وأرباحها تضاف إليها، فليس هناك حول منفصل للأرباح ورأس المال، ولكن إذا حال الحول على رأس المال وهو الأسهم؛ تخرج زكاتها مع زكاة الأرباح ولو خرجت الأرباح قبلها بيوم.

стр. 4672

حكم الزكاة فيما هو معد للاستعمال الشخصي وأما ما أعده الإنسان لسكنه من أنواع الأثاث والأواني والسجاجيد وغيرها فلا زكاة فيها، كذلك السيارات إذا كانت معدة للاستعمال؛ فليس فيها زكاة ولو بلغت مائة سيارة والحمد لله، وصاحب سيارة الأجرة (التاكسي) لا يخرج الزكاة على سيارته؛ لأنها ليست معدة للبيع، فكل ما هو معد للاستعمال الشخصي لا زكاة فيه إلا الذهب والفضة. يجب على المرأة إخراج الزكاة في الصداق إذا كان عندها، أو إذا كانت متى طالبت زوجها أعطاها، أما إذا لم تستطع المطالبة، فإنه ليس عليها إلا حين تقبضه وتخرجه مرة واحدة.

стр. 4673

زكاة المزارع والزروع والثمار وكذلك فإن المزارع لا زكاة فيها إلا إذا أعدت للبيع، وما يخرج من المزارع إذا كان من الأصناف الزكوية كالحبوب والثمار تجب فيها الزكاة حسب ما ورد في النصوص الشرعية من المقادير، وأما إذا كانت خضروات مثلاً فلا زكاة فيها لحديث: (ليس في الخضروات زكاة) فمن كان عنده بيوت محمية فيها خضروات؛ فلا زكاة فيها والحمد لله، الإسلام لا يهدف لإضرار الناس أبداً، في كل مائة اثنين ونصف في الأموال التي عندك، وبقية الأشياء مقادير يسيرة للمصالح العامة ولمصلحتك أنت قبل كل شيء.

стр. 4674

حكم الزكاة في المنافذ المؤجرة المنافذ المؤجرة وغيرها لا تجب فيها الزكاة إلا في الأجرة إذا حال عليها الحول، والأموال المعدة لشراء بيت أو للزواج أو لقضاء دين يجب فيها الزكاة؛ إذا كانت لا زالت عندك، أما إذا صرفتها في تسديد الديون قبل الحول؛ فلا زكاة فيها.

стр. 4675

حكم الزكاة على الدين إذا كان عليك ديون وعندك أموال، فالصحيح أن الدين لا يمنع إخراج الزكاة التي عندك، ولو كان الدين أكثر من المال الذي عندك، تخرج منه اثنين ونصف في المائة، إلا إذا أخرجت المال لتسديد الدين قبل حلول الحول فلا زكاة فيه. وكذلك إذا كان لديك أموال عند الناس أسلفتهم إياها؛ فلا يجب عليك إخراج الزكاة فيها إلا إذا قبضتها منهم، فإذا كانوا أغنياء متى طالبتهم أعطوك -هذا تعريف الغني في هذا الحكم- تخرج عن كل السنوات الماضية، أما إذا كان مماطلاً أو فقيراً؛ فلا زكاة عليك إلا إذا قبضتها، وتخرجها مرة واحدة فقط. ويحسن إخراج زكاة المال من جنسه، من الثمار ثمار، ومن الغنم غنم، ومن التجارة أموال، وهكذا تقوم، ويحسن ولكن لا يجب، فلو أخرجها مالاً كلها فلا بأس.

стр. 4676

مصارف الزكاة ويجب إعطاء الزكاة لمستحقيها والمستحقون هم المذكورون في الآية، والفقير هو من لا يجد شيئاً من الأشياء الضرورية، إذا كان لا يجد طعاماً أو شراباً أو سكناً أو أشياء ضرورية في البيت كالثلاجة والمكيف مثلاً ضرورية في البيت لكن الكنب ليس ضروري، فإذا كان لا يجد الأشياء الضرورية فهو فقير يعطى. ويجوز إعطاء الزكاة للذين عليهم ديون لا يستطيعون أداءها وهم مطالبون الآن، أو مهددون بالسجن مثلاً، أو تخرجه من السجن لتسديد ما عليه. وكذلك أصحاب الجنايات والديات يجوز إعطاؤهم منها؛ ليسددوا الجنايات والديات التي عليهم، ولا يجوز إعطاء الزكاة لتارك الصلاة والكافر أبداً، ويجوز إعطاؤها للفاسق الذي يرتكب شيئاً من المنكرات ولكن إعطاؤها للتقي أولى، ولا حرج في دفع الزكاة للأخ الفقير، الخال الفقير، العم الفقير، الأخت الفقيرة، العمة الفقيرة وهكذا، إلا من يلزمك نفقتهم فلا يجوز إعطاؤهم كالأصول (الآباء والأجداد) والفروع (الأبناء) والزوجة؛ لأنك مكلف بالنفقة عليهم شرعاً. وكذلك لا يجوز صرف الزكاة لبناء مساجد أو طباعة مصاحف؛ لأنها ليست من مصارف الزكاة، ولا يعطى الخادم ولا السائق ولا الخادمة من الزكاة؛ لأن لهم راتباً إلا إذا كان فقيراً لا يكفيه راتبه وهو فقير في أهله؛ ولا يزال محتاجاً؛ فيجوز إعطاؤه، مع أن الأولى ألا يعطى؛ لئلا تحصل مكاسب وأشياء تعود عليك من إعطائه الزكاة، كأن يحسن خدمته أو لا يريد أن يجلس عندك، فيجلس عندك؛ لأنك أعطيته هذه الزكاة.

стр. 4677

حكم النية في الزكاة لا بد من النية عند إخراجها، فإن الإنسان لو تصدق قبل شهرين بخمسمائة ريال صدقة ولما جاءت الزكاة قال: أحسب الخمسمائة من الزكاة نقول: لا يجزئ؛ لأنك ما نويت الزكاة عند إخراج تلك الصدقة، فأما إذا نويت من قبل قلت هذه الزكاة مقدم خمسمائة ريال؛ فتحسب من الزكاة ولا بأس بذلك.

стр. 4678

حكم إعطاء الزكاة للجمعيات الخيرية واحذروا إذا دفعتم زكواتكم للجمعيات الخيرية، فلابد من التأكد أنها تصرف للمستحقين، وإلا من يعطي للجمعيات من غير تدقيق في من يأخذ وأين تصرف؛ فإن هذا على خطر عظيم. وكذلك فإن أموال صناديق البر والصناديق الخيرية والرصيد في البنك لبناء مسجد والمجمع من متبرعين لا زكاة فيه.

стр. 4679

حكم التصرف في مال الزكاة وكذلك لا يجوز التصرف في المال بل لا بد من إعطائه الفقير، لا تشتر له بها أشياء ثم تعطيه، أعطه المال وهو يتصرف، إلا إذا كان أحمق أخرق لا يحسن التصرف؛ فيجوز أن تتصرف بشراء أشياء ضرورية له؛ لأنه لا يحسن التصرف، وأما إن كان عاقلاً يحسن التصرف، فلا تتصرف له في أمواله.

стр. 4680

حكم إعطاء الزكاة للأقارب وإذا لم يوجد عندك فقراء هنا؛ تعطيها لفقراء آخرين في بلدان أخرى خصوصاً إذا كانوا من الأقارب، فأنت تعطيها لهم إذا كانوا من الذين لا تلزمك نفقتهم. افرض أن لك عماً فقيراً في مصر أو الأردن أو غيرها من البلدان، فيجوز أن ترسلها إليه وتعطيها إياه، وهو أولى من غيره.

стр. 4681

حكم تأخير الزكاة بسبب الضرر وكذلك فإنه لو قال إنسان: أنا أتضرر لو أخرجت الآن، أي: إذا أخذت بعض ممتلكاتي أتضرر، نقول: لا بأس أن تتأخر الشهر والشهرين؛ فتخرج الزكاة مقسطة خلالها، ولكن لا تؤخر حق الله وحق الفقير.

стр. 4682

حكم أخذ موزع الزكاة من زكاة الغني وكذلك فإنه لا يجوز لإنسان أن يأخذ الزكاة من غني لنفسه وإن قال: آخذها وأعطيها محتاجين، لا يجوز أن يأخذها إلا بعد أن يخبر صاحب المال أنه هو المحتاج. ولا يلزم إخبار الفقير عند إعطائه الزكاة أنها زكاة، فلا داعي للحرج، تعطيها وترسلها بأي طريقة، ومن يوقف الفقراء أمام بيته بالطابور؛ فعليه أن يخشى الله من إذلال الناس، إنما يوصلها إليهم في بيوتهم مخفية، لا يطلع عليها إلا الله، ومن فاتت الزكوات الماضية منه؛ فعليه أن يخرجها الآن، ويتدارك أمره قبل العذاب الأليم المترتب على عدم إخراجها. نسأل الله أن يفقهنا وإياكم في دينه، وأن يرزقنا اتباع سنة نبيه، اللهم اجعلنا ممن يحفظ حدودك، ويؤدي حقوقك، اللهم اجعلنا من الوقافين عند حدودك لا من المعتدين، واغفر لنا أجمعين. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

стр. 4683

أحكام الزكاة في البقر والغنم والإبل الحمد الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد السراج المنير، والداعي إلى الله بإذنه، تركنا على البيضاء ليلها كنهارها. أيها المسلمون: من كان عنده سائمة من الإبل أو البقر أو الغنم؛ فإن كان يعدها للتجارة؛ فيجب إخراج الزكاة في قيمتها؛ لأنها صارت من عروض التجارة، أما إن كانت عنده يعدها لاستعماله الشخصي، أو يذهب إليها بين حين وآخر فقط ولم يعدها للبيع فلا زكاة، وإذا كانت ترعى من هذه الأعشاب في الأرض، فتجب فيها الزكاة كما جاء في الحديث: (في كل أربعين شاة) وهكذا في الإبل في كل خمس إبل شاة، وهكذا في البقر إلى آخر الأنصبة. وإما إن كان هو الذي يطعمها ويشتري لها شعيراً وهو الغالب في أمره؛ فإنه لا زكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة والبيع منها؛ فإنها تجب فيها الزكاة ولو كان هو الذي يعلفها.

стр. 4684

أحكام الدَّين وكذلك فإننا نقول ونعيد الكلام في الدين؛ للحاجة إلى بيانه لكثرة المداينات التي تحصل بين الناس: إذا كان عندك نقود، وعليك دين؛ أخرج الزكاة على المال الذي عندك؛ إذا حال عليه الحول، وإذا كان لك مال عند الناس فإذا قبضته، فإن كان الشخص الذي أسلفته غنياً، ويمكن أن تأخذ مالك في أي وقت، فأخرج الزكاة عن كل سنة مضت والمال عنده، وإن كان المال عند فقير أو مماطل؛ فليس عليك إلا إخراج زكاة واحدة عند الاستلام، وإذا مات إنسان قبل حلول الحول؛ فلا زكاة في ماله؛ لأنه لم يكن حياً وقت الوجود، وليس على الورثة الزكاة، فإذا صارت من نصيب الورثة؛ بدأ الحول على الورثة، فإذا استمر المال مجموعاً لم يقسم وحال عليه الحول، فإنه يخرج كل وارث الزكاة من نصيبه من الإرث ولو لم يقسم بعد، وإذا استلمه، يجب عليه أن يخرج ما مضى من الزكوات في نصيبه وهو منذ أن ملك المال بوفاة المورث.

стр. 4685

أحكام مختلفة في الزكاة وكذلك فإن الإنسان إذا كان عنده أموال يحول حولها في رمضان مثلاً، فاشترى بها في شعبان عروض تجارة، فالصحيح أنه إذا جاء رمضان وقت حلول الحول على المال والسيولة الأصلية؛ تجب الزكاة فيها، ولو حولها إلى عروض تجارة، لأن هذا بعضه من بعض. وكذلك فإننا لا بد أن نتقي الله في إخراجها، فبعض الناس لا يضبطونها وإنما يأخذ من عرض المال كمشة من المال ويقول: هذه زكاة، وقد تكون أكثر، فيجب عليه أن يحسب ويضبط، وإذا أراد أن يخرج زيادة، الحمد لله له الأجر. والمقاولون الذين عندهم رافعات أو آلات أو تركتلات -كما يسمونها- أو قلابات وشاحنات؛ فليس فيها زكاة إلا إذا أعدت للتجارة، وإنما الزكاة في المكاسب التي تأتي منها. وكذلك الفقير يعطى ما يكفيه لمدة سنة، فإذا قال إنسان: كم أعطي الفقير أكثر ما أعطيه؟ نقول: يجوز لك أن تعطيه مصروف سنة من الزكاة. ويجوز إعطاء الشاب الذي لا يستطيع الزواج من الزكاة؛ إذا كان سيقع في الحرام لو لم يتزوج ويخشى على نفسه العنت، ولا يجوز محاباة الأقرباء بها، فبعض الناس يعطون أقرباء وليسوا فقراء، وبعض الناس يعطون عائلات كانت فقيرة منذ عشر سنوات، لكن تغير حالها، واشتغل الأولاد فيها، وصاروا أغنياء فلا يجوز إعطاؤهم جرياً على العادات السابقة، وإنما يبحث عن المستحقين الحقيقيين الجدد. وكذلك فإنه لا يجوز إسقاط الدين من الزكاة مقابل الزكاة على القول الصحيح، فلو أن لك ألف ريال عند فقير، ولا يستطيع إعطاءك إياها، وعليك زكاة ألف ريال، فلا يجوز أن تقول: يا فقير سامحتك بالألف وبالتالي ليس علي زكاة. والسبب أن الزكاة أخذ وإعطاء: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة:١٠٣] وأنت لا أخذت ولا أعطيت، وإنما أسقطت شيئاً بشيء، وكذلك فإن هذا العمل نفعت به نفسك؛ لتحصيل مال غير متحصل، ولا يجوز الانتفاع من إخراج الزكاة بأي شيء من الدنيا، لأن هذا المال غير المتحصل دنيء، فكيف تفدي به مالاً عزيزاً وهو الزكاة. فإذاً، احرصوا على إخراج الزكاة بالطريقة الشرعية، ومن كان عنده بضاعة في المخازن استوردها وخزنها ومضى عليها سنة وهو معدها للبيع، ففيها الزكاة، لكن لو قال: لا أعلم ثمنها الآن في السوق نقول: انتظر حتى تبيع، ثم أخرج الزكاة عن هذه السنة التي مضت.

стр. 4686

عقوبة مانع الزكاة يوم القيامة أيها المسلمون: قال ﷺ : (يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرع) شجاع: الحية الذكر، أقرع: الذي سقط شعره من كثرة سمنه (يفر منه صاحبه) الذي منع الزكاة وكنز المال ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة:٣٤ - ٣٥] هذا مانع الزكاة يفر من ماله يوم القيامة، وماله يتحول إلى ثعبان عظيم سام (يفر منه صاحبه، فيطعمه هذا الثعبان، ويقول: أنا كنزك، قال: والله لا يزال يطلبه حتى يبسط يده -حتى يحاصر الرجل ولا بد له من مواجهة الثعبان- فيبسط يده فيلقمها -يجد نفسه مضطراً لبسط يده لفم الثعبان- فيلقمها فاه) رواه البخاري. وقال ﷺ : (من آتاه الله مالاً؛ فلم يؤد زكاته؛ مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه -بشدقيه- يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا ﷺ هذه الآية: ((وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) [آل عمران:١٨٠]). وعن الأحنف بن قيس قال: (قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد، أخشن الوجه، فقام عليهم فقال: بشر الكانزين برضف -حجار محماة بالنار- يحمى عليها في نار جنهم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم؛ حتى يخرج من نغض كتفيه -هذا العظم الرقيق في أعلى الكتف- يتزلزل من الألم يقول: فرأيت القوم وضعوا رءوسهم فما رأيت أحداً منهم رجع إليه شيئاً) رواه البخاري. وعن الأحنف بن قيس قال: (كنت في نفر من قريش، فمر أبو ذر وهو يقول: بشر الكانزين -والكانز الذي لا يخرج زكاة ماله- بكي في ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبكي من قبل أقفائهم -من تحت- يخرج من جباههم، قال: ثم تنحى فقعد، قال: فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر، قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبيل؟ -قبل قليل- قال: ما قلت إلا شيئاً قد سمعته من النبي ﷺ هذا عقاب الذي لا يؤدي الزكاة، فأنت وشأنك يا عبد الله! اتق الله في مالك وأد الزكاة.

стр. 4687

عاقبة إخراج الزكاة أيها الناس! لو أن المسلمين أخرجوا زكاة أموالهم الآن كما يرضي الله ؛ من مِن المسلمين سيبقى فقيراً على وجه الأرض؟! ولكن لما عصت هذه الأمة؛ سلط الله علينا ذلاً وهزيمة وضعفاً، وحروباً وجوعاً، وخوفاً ومصائب لا يعلم بها إلا الله، ما طبقوا الشريعة لا في أنفسهم ولا في مجتمعاتهم؛ صار أمرنا الآن إلى ما ترون من تلاعب أمم الكفر بنا. أيها المسلمون: عوداً عوداً إلى الدين، وهذا شهر رمضان؛ فليكن شهر عودة إلى الله، وليكن شهر توبة وإنابة، وتصحيح الأوضاع وتصحيح الأخطاء واستدراك ما فات. نسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعلنا وإياكم من المغفورين لهم في هذا الشهر العظيم. اللهم اغفر لنا في يومنا هذا أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم كثرت ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وتقصيرنا، فاغفره لنا يا رب العالمين، وارزقنا التوبة والإخلاص وعبادتك كما تحب وترضى. اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.

стр. 4688

زلزال الدنيا وزلزال الآخرة جعل الله في الكون آيات يستدل بها الخلق على عظم قدرته وعظمته وجلال سلطانه وملكه، وجعل من هذه الآيات كذلك عبراً يتذكر بها الناس عذاب الآخرة علَّهم يتوبون إلى بارئهم وخالقهم، ومن هذه الآيات الزلازل. كان هذا هو محور كلام الشيخ في خطبته، ثم عظم حرمة شهر رجب، وخطر ما يفعله بعض الناس من بدع لا تجوز، ولم يأت عليها دليل من الشرع.

стр. 4689

أثر الزلازل على حياة السلف إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله! إن الله تعالى يخوف عباده، ويرسل عليهم ما يشاء من جنده؛ لعلهم يئوبون إليه ويرجعون، قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً﴾ [الإسراء:٥٩] وقال : ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً﴾ [الإسراء:٦٠]، وقال تعالى: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [التوبة:١٢٦] وقال: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنعام:٤٣] وقال: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ [الإسراء:٦٨] وقال: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام:٦٥] قال مجاهد ﵀: " الصيحة والحجارة والريح (أو من تحت أرجلكم) قال: الرجفة والخسف، وهي عذاب أهل التكذيب "، وعن مجاهد قال: " عذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة " إسناده صحيح. فالله أهلك أقواماً من قبلنا بالرجفة كما أهلك قوم شعيب: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف:٧٨] ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف:١٥٥] أخذتهم الرجفة؛ لأنهم لم يزايلوا قومهم في عبادتهم، ولم ينهوهم عن عبادة العجل، قال شيخ الإسلام ﵀: والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات، والحوادث لها أسبابٌ وحكم، فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمة ذلك. عن صفية بنت أبي عبيد قالت: [زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، فخطب عمر الناس فقال: أحدثتم لقد عجمتم، لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم]. وقد تكلم أهل العلم هل للزلازل صلاةٌ تخصها عند حدوثها؟ فقال الشافعي ﵀: آمر بالصلاة منفردين، ويستحب أن يصلي منفرداً ويدعو لئلا يكون غافلاً، وكذلك سائر الآيات كالصواعق والريح الشديدة. وقال أحمد ﵀: يصلي للزلزلة الدائمة؛ لأن النبي ﷺ علل الكسوف بأنه آيةٌ يخوف الله بها عباده، والزلزلة أشد تخويفاً، فأما الرجفة الواحدة فلا تبقى مدةً تتسع للصلاة. وعن جعفر بن برقان قال: " كتب إلينا عمر بن عبد العزيز في زلزلة كانت بـ الشام أن اخرجوا يوم الإثنين من شهر كذا وكذا، ومن استطاع منكم أن يخرج صدقةً فليفعل، فإن الله تعالى قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٤ - ١٥] " سنده حسن. عباد الله! إن من أشراط الساعة كثرة الزلازل، فقال النبي ﵊: (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل) رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ﷺ لأحد الصحابة: (يا بن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذٍ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك). وهذه الزلازل من حِكَم الله تعالى، فإذا وقعت بالمسلمين فإنها من الرحمة بهم، بالإضافة لما فيها من التخويف والتذكير، والعقوبة للعصاة، قال ﵊: (أمتي هذه أمةٌ مرحومة، عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل والبلايا) رواه أبو داود، وهو حديثٌ صحيح.

стр. 4690

علاقة زلزال الدنيا بزلزال الآخرة عباد الله! إن من أكبر العظات في الزلازل التذكير باليوم الآخر، روى الترمذي ﵀ عن عمران بن حصين: (أن رسول الله ﷺ كان في بعض أسفاره، وقد تفاوت بين أصحابه السير، رفع بهاتين الآيتين صوته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:١ - ٢] فلما سمع أصحابه بذلك حثوا المطي وعرفوا أنه عند قولٍ يقوله، فلما تأشهوا حوله -أي التفوا- قال: أتدرون أي يومٍ ذلك؟ قال: ذاك يوم ينادى آدم ﵇ فيناديه ربه ، فيقول: يا آدم! ابعث بعثك إلى النار، فيقول: يا رب! وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون) فعند ذلك تشيب الولدان، وعند ذلك تضع كل ذات حملٍ حملها، وعند ذلك ينزل بالناس الكرب العظيم. وقال مذكراً بذلك اليوم: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً﴾ [الواقعة:٤ - ٥] ورج الأرض: زلزلتها، وقال تعالى مذكراً بيوم الدين في سورةٍ عظيمة من السور: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة:١ - ٣] (إذا زلزلت الأرض زلزالها) أي: تحركت من أسفلها، (وأخرجت الأرض أثقالها) أي: ألقت ما فيها من الموتى، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج:١] وكقوله: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق:٣ - ٤]. روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تقيئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة) تتقيأ تقيئاً وتخرج ما في بطنها (تقيئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان) جمع اسطوانة، عبر عن ذلك لكثرة الشيء الذي يخرج من الذهب والفضة، مثل الاسطوان تلقيه الأرض على ظهرها، من الذهب والفضة، مما فيها: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة:٣] استنكر أمرها بعد أن كانت قارةً ساكنةً ثابتة، وهو مستقرٌ على ظهرها، فتقلبت الحال، فصارت متحركةً مضطربة، قد جاءها من أمر الله ما قد أُعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه. ثبات الأرض نعمة من الله. يا أيها الناس! الذين تمشون عليها ساكنين آمنين مطمئنين، اذكروا أن ثبات الأرض واستقرارها نعمة من الله، فهو الذي أرساها، وهو الذي ثبتها، فيذكر عباده ببعض الزلازل بهذه النعمة، ولذلك يستغرب الإنسان يوم القيامة، ما يحدث للأرض بعد أن كانت ثابتةً قارةً ساكنة؟! الجواب =٦٠٠٦١٤١> يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:٤] عن أبي هريرة قال: (قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبدٍ أو أَمَّة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها) إذاً: الأرض ستخبر بما عملنا عليها، وذلك بما أوحى الله إليها وأمرها، ويقول لها: قولي فتقول. : ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة:٥] فتخرج ما في بطنها وتحدِّث بما أمرها الله به، عندما يقول لها: قولي فتقول. فإذاً تأمل يا عبد الله! وتفكر في هذه القضية، وهي أن الأرض ستخبر بما عملت عليها في جميع الأماكن علت أو نزلت، ستخبر الأرض بما عملت عليها ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً﴾ [الزلزلة:٦] أي: فرقاً ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ [الزلزلة:٦]، فيجازون عليها من خيرٍ أو شر: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧ - ٨] عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧ - ٨] قال: [ذلك لما نزلت هذه الآية: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ [الإنسان:٨] كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم، فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة، ونحو ذلك، فيردونه ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، أي: نؤجر على الكثير، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير، الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون: إنما وعد الله النار أهل الكبائر، فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر فإن يوشك أن يكثر، فنزلت: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)) [الزلزلة:٧]]. ذرة: أي: وزن أصغر النمل، فمن يعمل مثقال ذرة من خيرٍ فإنه يراه حاضراً يوم القيامة، ومن يعمل مثقال ذرةٍ من الشر يجده حاضراً أمامه يوم القيامة، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً﴾ [آل عمران:٣٠].

стр. 4691

انقطاع الأنساب يوم القيامة وروى ابن جرير بإسنادٍ صحيح له حكم الرفع عن ابن مسعود ﵁ قال: [يؤتى بالعبد والأمَّة يوم القيامة، فينادي منادٍ على رءوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلان، من كان له حقٌ فليأتِ إلى حقه، فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو أخيها أو زوجها، ثم قرأ ابن مسعود: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون:١٠١]] فهي لا ترحم أحداً ولا يرحمها أحد، وكل واحد يطالب الآخر بحقوقه، كل واحد يحتاج إلى حسنة، ولذلك العلاقة الزوجية لا تشفع، والعلاقة الأبوية لا تشفع، والعلاقة الأخوية لا تنفع، وعلاقة البنوة لا ترفع، وإنما كل واحد يطلب حقه من الآخر ولو كان أقرب الناس إليه، حتى إن المرأة تفرح أن تطالب أباها وأخاها وزوجها بالحقوق التي لها عليهم، [ثم قرأ ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون:١٠١] فيغفر الله من حقه ما يشاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئاً]؛ لأن حقوق الناس مبنية على التشاح ولا بد من أدائها في الدنيا أو في الآخرة: [فينصب للناس، فينادى: هذا فلان بن فلان، ما كان له حقٌ فليأتِ إلى حقه، فيقول -يقول هذا الذي عليه الحقوق التي ما أداها، والذي لطم هذا، وشتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا-: يا رب! فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم؟ فيقول الله للملائكة: خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حقٍ حقه بقدر طُلبته، فإن كان ولياً لله ففضل له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة، ثم قرأ علينا ابن مسعود: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء:٤٠] قال: ادخل الجنة، وإن كان عبداً شقياً قال الملك: رب فنيت حسناته -أعطينا أصحاب الحقوق حقوقهم وفنيت حسناته، من أين نعطيهم ولا مال ولا حسنات باقية وبقي طالبون كثير؟ عمال ما أخذوا رواتب، زوجات ما أخذن نفقة، أولاد ما أخذوا كفاية، أقارب ما أخذوا المستحقات، بقي طالبون كثير، ناس مظلومون في العرض، ناس مظلومون في الدم، ناس مظلومون في المال- فيقول: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكاً إلى النار]. عباد الله! بماذا تذكرنا الزلازل؟ بهذا اليوم، فلمثل هذا اليوم اعدوا يا إخواني! أسأل الله أن يجعلنا ممن يؤدي إلى أهل الحقوق حقوقهم، وأن يتجاوز عنا بمنه وكرمه وفضله، وأن يرحمنا برحمته وعفوه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

стр. 4692

حرمة شهر رجب وما يبتدع فيه الحمد لله الذي لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، والظاهر فليس فوقه شيء، والباطن فليس دونه شيء، هو الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، صلى الله عليه بما علمنا وهدانا وأرشدنا وأدبنا، صلى الله عليه وعلى أصحابه الذين بلغوا حديثه وأدوا سنته، صلى الله عليه وعلى آله وذريته الطيبين الطاهرين، وعلى التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

стр. 4693

تعظيم الشرع لشهر رجب عباد الله! هذا شهركم، شهر رجب المحرم قد دخل، وقد قال النبي ﷺ : (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حُرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان). أما قوله ﷺ : (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض) فقد ذكر بعض أهل العلم في معناه: أن أهل الجاهلية كانوا يتلاعبون بالأشهر الحرم، فإذا طال عليهم توالى ثلاثة أشهر حُرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم لا يقاتلون فيها أنفسهم، شق ذلك عليهم وثقل وأرادوا القتال، فماذا يفعلون بمحرم؟ يقدمونه، يؤخرونه، ويستعملونه في القتال، ويحرمون صفر مكانه، ويتلاعبون في الأشهر الحرم، فيقدمون ويؤخرون، ويزيدون وينقصون، ويحلون ما أرادوا تحليله ويحرمون بدلاً منه، إلى أن جاء الإسلام فوافق حجة الوداع رجوع التحريم إلى محرم الحقيقي، ورجع كل شهرٍ إلى حقيقته التي خلق الله عليها السماوات والأرض، وصارت المطابقة بين الواقع وبين ما قدره الله وشرعه، في تلك الحجة -حجة الوداع- فقال النبي ﷺ : (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض). أما قوله: (ورجب مضر) فإن مضر: حيٌ من أحياء العرب وقبيلة من قبائلهم، أضاف رجب إليهم؛ لأنهم كانوا أشد العرب تعظيماً له، وسميت الأشهر الحرم لعظم حرمتها، وحرمة الذنب فيها، ولذلك قال الله: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة:٣٦] وكان القتال محرماً على المسلمين في الأشهر الحرم في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك وأمر بقتال المشركين في أي زمان وفي أي مكان، وهذا قول جمهور أهل العلم، ونص على نسخه الإمام أحمد ﵀ وغيره.

стр. 4694

ما يفعله الناس من بدع في رجب فشهر رجب شهرٌ محرم، الذنب فيه أضعاف، وأكثر وأسوأ من الذنب في غيره من الأشهر غير الحرم، ولا شك أن الذنوب تعظم في الأزمنة الفاضلة والأمكنة الفاضلة، والناس عددٌ منهم بدلاً من أن يمسكوا عن ظلم أنفسهم في رجب، فإنهم يظلمون أنفسهم بأشد أنواع الظلم، أو من أشدها وهي البدعة التي هي أشد ذنبٍ بعد الشرك بالله، فيحولون شهر رجب إلى شهر بدعة، فيجعلون فيه صلاة الرغائب التي هي أول ليلة جمعة من شهر رجب، فيصلونها على كيفيةٍ معينة وهي بدعةٌ عند العلماء، ويجعلونه صياماً، والإكثار من الصيام إنما يكون في شعبان والمحرم، والشهر الوحيد الذي يصام كله هو رمضان، ويعتقدون أن عمرة رجب أفضل من غيرها، والمفروض أن الإنسان يعتمر في أي وقتٍ يتيسر له، والعمرة في رمضان تعدل حجة، فاعتمر في رجب أو في غير رجب دون اعتقادٍ لفضلٍ معين، وقد اعتمر النبي ﷺ أربع مرات كلهن في ذي القعدة، وبذلك أثبتت عائشة وسكت ابن عمر، ويحتفلون ببدعة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين منه؛ علماً بأن الإسراء والمعراج لم يثبت أصلاً أنه في السابع والعشرين من رجب فضلاً عن الاحتفال به. ولذلك قال شيخ الإسلام ﵀ مقعداً هذه القاعدة العظيمة: الزمان ثلاثة أنواع: أولاً: يوماً لم تعظمه الشريعة أصلاً، ولم يكن له ذكرٌ في السلف، ولم تحدث فيه حادثة معينة. فتعظيمه وتخصيصه بعبادة أو زينة أو احتفال بدعةٌ شنيعة، كأول خميس من رجب ليلة الجمعة التي يصلون فيها صلاةً يسمونها صلاة الرغائب، ويومٌ في وسط رجب فيه صلاة يزعمون أنها صلاة أم داود، وكل ذلك بدعةٌ منكرة، وتخصيص بعض الأيام بصيام وليلها بقيام من بين سائر الليالي والأيام لا يكون ذلك، فينبغي أن يصام منه كأي شهرٍ آخر، مثل أيام البيض والإثنين والخميس، أو صيام يوم وإفطار يوم ونحو ذلك. ثانياً: ما جرت فيه حادثة معينة لم تجر في غيره، ولكن هذا الجريان لهذه الحادثة لا يوجب أن تجعل موسماً، ولا تجعل عيداً ولا تُعظم، كخطبة النبي ﷺ في غدير خم، أو المولد، فيوم المولد حدث فيه حدثٌ معين، وهو ولادة النبي ﷺ ، لكن لا اليوم ولا الحدث يوجب أن نحتفل به أو نخصصه بعبادةٍ معينة من بين سائر أيام العام، وقد حدث للنبي ﷺ خطبٌ وعهودٌ ووقائع ومعارك في أيام كثيرة لم يحتفل بها الصحابة، ولم يخصصوها بعبادةٍ معينة. ثالثاً: ما هو معظمٌ في الشريعة، كيوم عاشوراء، ويوم عرفة، والعشر الأواخر من رمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجة، وليلة الجمعة ويومها، والعشر الأُول من محرم، ونحو ذلك، فهذه يقتصر فيها على ما فعله السلف، ولا يحدث فيه أشياء جديدة، وإنما يقتصر على ما ورد عن السلف من الاجتهاد فيها بالعبادة، طول القيام، الصيام، فيما ورد فيه ذلك، والحمد لله. وهكذا تكونون أمةً وسطاً، لا إفراط ولا تفريط ولا غلو، وإنما العبادة وفق ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه والسلف من بعدهم. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من القائمين بالملة الحنيفية، وأن يجعلنا من المستقيمين على السنة النبوية، وأن يجعلنا من العاملين بحديث النبي ﷺ ، وهذه الشريعة السمحة. اللهم اغفر لمن مات من المسلمين من الموحدين يا رب العالمين، اللهم ارحم موتى المسلمين الذين ماتوا في هذه المصيبة، اللهم خفف عن المصابين مصابهم، اللهم واشف مرضى المسلمين مما أصابهم، اللهم إنَّا نسألك أن تجعل ما أصاب الموحدين من المسلمين كفارةً ورفعةً لهم في الدنيا والآخرة يا رب العلمين. اللهم آمنا في البلاد، وأرشد الأئمة ولاة أمور العباد، وانشر رحمتك على العباد يا رب العالمين. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله الجليل العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

стр. 4695

صدقات مهجورة لقد تحدث الشيخ في هذه الخطبة عن أبواب كثيرة من أبواب الصدقة، والتي هجرت في يومنا هذا، وحث على المبادرة إلى اغتنامها والسعي في نيل أجورها، ومن هذه الأبواب: صلاة الضحى الذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر احتساب الأجر في الإنفاق على الأهل غرس الأشجار رفع الأذى عن الطريق إلخ.
следующие страницы →