Полный текст (7 040 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
عدم التهاون في المنكرات
كذلك انتبه -أيها الزوج- أن تتهاون في المنكرات من بداية الأمر، فبعضهم يتهاون في أمرها بالصلاة أو إيقاظها لصلاة الفجر أو التخلص عندها من المجلات أو الأمور المنكرة، فينبغي ألا يتهاون في هذا لكن بالحكمة، وعليه أن يكون رفيقاً معها يمزح بما يلطف الجو، ولا يفعل كما فعل ذلك الشخص الذي أراد أن يمزح معها في أول ليلة، فقال: أنا أفكر أن أتزوج عليكِ.
وكذلك فإن الشاب المتزوج يختار جاراً طيباً أو صاحباً تقياً يسكن بجانبه، فيختار الجار قبل الدار ما أمكن ذلك، فإن لهذا فوائد تنعكس على حياته الزوجية، وينبغي على أصحاب الشاب ألا يتركوه بعد زواجه، ويقولون: دعوه في شهر العسل، فإنه قد يواجه ظرفاً حرجاً أو نفسياً ويحتاج من يكون قريباً منه عند زواجه، وربما يحصل عنده نوع من انحدارٍ في دينه وإيمانه إذا كانت المرأة ليست بذاك، أو ينشغل بها عن طاعة الله، فينبغي أن يكون بقربه من إخوانه الصالحين من ينبهه ويقومه، ولا يتركوه من الإيقاظ لصلاة الفجر ولو في أول ليلة، فإن بعض الناس قد تفشى عندهم اعتقادٌ عجيب أنه لا يجب على الزوج الذي أعرس صلاة الفجر في أول يومٍ وهذا من العجب.
والكلام في هذا الموضوع يطول، ونكتفي بما تقدم مع ما حصل من الطول.
стр. 5077
الأسئلة
стр. 5078
حكم تزويج المرأة قسراً
السؤال
ينتشر بين بعض القبائل مبدأ تزويج البنت قسراً لابن عمها حتى وإن تفاوتا في السن أو المميزات أو حتى في درجة الالتزام، حتى إن من حق ابن العم أن يحجر عليها فلا تتزوج، أو يأذن لها إن شاء؟
الجواب
هذا حرام ولا يجوز، وهذا من ظلم المرأة، بل إن إحدى البنات في عهد النبي ﷺ رفعت دعوى على أبيها عند النبي ﵊ أنه زوجها من فلان ليرفع بها خسيسته، فبين النبي ﵊ أن أمرها بيدها ما دامت تزوجت بغير رضاها.
стр. 5079
وجوب تفرغ الزوج لأهله بعض الأوقات \
السؤال
إذا كان الزوج يخرج للعمل الساعة السابعة ويعود الساعة الثانية، ثم يخرج إلى صلاة العصر ولا يعود إلا الساعة الحادية عشرة وهو يقوم بالدعوة وزيارة أصدقائه والزوجة غير راضية، ملاحظة: حتى وإن كان يوماً واحداً في الأسبوع؟
الجواب
نقول: صحيح لو كان يوماً واحداً في الأسبوع ينبغي على الرجل ألا ينسى زوجته وأهله، إذا كان هذا الشخص فعلاً يدعو إلى الله، ويطيع الله ، فإن عنده من الأوامر الإلهية ما يلزم به: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] فلا يصح إذاً أن يهمل زوجته ويذهب يقول: أدعو وأذهب مع الشباب وأدعو، نقول: لا بد أن تعطيها من وقتك، لكن ليس كل الوقت، المسألة الآن في الإفراط والتفريط، منهم من يترك الدعوة ويترك طلب العلم ويقيم مع زوجته ويعتكف معها، وهذا خطأ؛ لأن الزوجة قد تكون كارثة على زوجها، بل هي من العدو كما وصفها الله أنها عدو هي والأولاد ما معنى العدو؟ أي: أنها قد تشغل زوجها عن طاعة الله وليس المقصود أن عليه أن يكرهها ويضربها ويحاربها محاربة العدو، لا.
وإنما هي قد تكون مشغلة لزوجها عن طاعة الله، فالإنسان لا بد أن يربي زوجته، يعتني بتعليمها وتثقيفها، يجعل لها يوماً في الأسبوع أو وقتاً معيناً في اليوم ويراجع معها أشياء مما قرأت ويسألها فيما قرأت، ويطلب منها تلخيص ما سمعت ونحو ذلك، وأن يبحث لها عن مجموعة طيبة من النساء تدرس معهن الدين، وأن يجعل لها مجال لزيارات طيبة مع نساء أصحابه ونحو ذلك.
стр. 5080
مسألة في الاستمتاع بالزوجة
السؤال
كثر السؤال حول قضية من جزئيات الاستمتاع بالزوجة نريد حسم المسألة، لأن كثيراً من الشباب يستحيون من السؤال؟
الجواب
نحن نجيب بجواب -إن شاء الله- يفهم منه المقصود، أباحت الشريعة الاستمتاع بالزوجة: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] ومنعت أشياء، فمنها الوطء في الدبر، وهو: مكان خروج الغائط، ومنها الوطء في الحيض، فمن وطأ زوجته في الدبر فهو ملعون، لكن إذا وطئها في الفرج من الأمام أو الخلف فهذا جائز كما ذكر أهل العلم، إنما يكون في موضع الولد، ومن وطأ في الحيض فعليه كفارة كما جاء بذلك الحديث وصححه جماعة من أهل العلم، مثل ابن القيم ﵀ وابن حجر وابن دقيق العيد وغيرهم، أن من وطأ زوجته في الحيض فعليه كفارة دينارٌ أو نصف دينار من الذهب، أي: أربعة غرامات وربع تقريباً، وقال بعضهم: دينار إذا كان في ثوران الدم ونصف دينار إذا كان في آخر الحيض، أو قبل أن تغتسل وتتطهر، وقال بعضهم: إذا كان غنياً فعليه دينار وإذا كان فقيراً فنصف دينار.
ويحرم أي كيفيةٍ من كيفيات الاستمتاع ويترتب عليها دخول النجاسة إلى الجوف، والمذي من النجاسة بطبيعة الحال، فلذلك نجد بعض الناس من خلال ما تفشى في المجتمع من الأفلام الجنسية أفلام الفحش والخنا يتطرق إليهم بعض هذه الأشياء فهذا جواب السؤال.
стр. 5081
حكم الشك في الزوجة
السؤال
في قلبي شكٌ من زوجتي من أول ليلة من الزواج لأنني لم أجد شيئاً من علامات البكارة؟
الجواب
هذه من القضايا التي يتعرض لها بعض الناس فعلاً في مقدمة الزواج، وأريد أن أقول ما يلي: أولاً: ليس من الشرط وجود الدم.
ثانياً: إن ما يتحدث عنه هذا الشخص أنواع؛ فلذلك يتصور بعضهم تصوراً معيناً لأول اتيانه زوجته، فإذا خالف ذلك التصور الواقع الذي رآه ذهب إلى اتهامها مباشرة، وهذا أمر خطيرٌ جداً، ولذلك الأصل السلامة، وعندما تبحث عن ذات الدين الأصل أنها سليمة، وما أتحدث عنه واقعي طبياً وعملياً معلوم من أسئلة الناس، فلذلك لا تنزل كل ما تعلم من المعلومات على الواقع ثم تنتهي بك القضية إلى اتهام زوجتك بالخيانة ونحوها، ثم هب أنه قد حصل شيءٌ في الماضي فما هو الموقف الشرعي؟ الموقف الشرعي أن يستر الإنسان ما دام يعلم أنها قد استقامت وتابت، وعليه من حالها الآن حتى لو اعترفت له، فإنه يستر عليها وهو مأجورٌ عند الله مادامت الفتاة مستقيمة، والصحابة الكرام الأجلاء بعضهم وأد ابنته وشرب الخمر وزنا وفعل وفعل قبل الإسلام، فالتوبة تجب ما قبلها، لكن إذا كانت غير مستقيمة ولا شريفة، ولاحظ منها هذا الاعوجاج المستمر وأشياء منكرة بالأدلة بعد الزواج فهذا لا خير له مطلقاً في الاحتفاظ بهذه المرأة، وعليه أن يفارقها وقد تدخل عليه من ليس من ولده.
стр. 5082
حكم قراءة الكتب الجنسية
السؤال
يسأل عن كتاب ذكر بعض أهل العلم أن فيه شيئاً من الأدب وشيئاً من قلة الأدب، يعني: فيه أشياء من التصريح والرسومات ونحو ذلك من الأمور غير اللائقة؟
الجواب
هذه قضية ينبغي أو يجدر التنبيه عليها وهي: أن بعض الشباب قبل الزواج وهو لم يخطب ولم يفعل شيئاً يذهب ويقرأ في كتب فيها بعض التفصيلات الضارة بحاله؛ لأنها تثير فيه الشهوة والغريزة بغير فائدة، ويقول: أنا أستعد، تستعد لماذا؟ وبعضهم يتداولون المعلومات، وبعضهم يجلس مع شخص متزوج ليحكي له أشياء، فذاك مجرم يفشي أسرار الاستمتاع وهذا مجرم يسمع للكلام الذي يضره ولا ينفعه، بعض المعلومات مهمة في أول ليلة يدخل بها الرجل على زوجته، يمكن أن يأخذها بطريق شرعي أو من بعض الثقات، لكن هذا التوسع الموجود في القراءة في بعض المجلات صارت المعلومات عامة لم يعد خاصاً، ويقرءون في بعض الكتب ويتداولون الأخبار ويتناقلون الأنباء ويجلسون في مجالس إلى ساعات متأخرة من الليل يحكون في قضايا تفاصيل النكاح، أقول: يا أيها الإخوان! هذا أمر منكر، وهو موجود عند بعض الذين يزعمون التدين، فحذار حذار من هذه الطامة.
стр. 5083
حكم مسألة زواج المرأة بخالها
السؤال
أعرف شخصاً أخته متزوجة بخاله فما حكم ذلك؟
الجواب
إذا كانت أخته الشقيقة متزوجة من خاله فهذه مصيبة، ويمكن أن تتصور مثل هذه الأشياء في مجتمعات الجهل الفاحش، وتسمع من المنكرات أشياء عجيبة كهذا، والرسول ﷺ قد أرسل رجلاً ليقتل من نكح امرأة أبيه، فحكم أن من وطأ ذات محرم أن يقتل محصناً كان أو غير محصن.
стр. 5084
حكم إعادة صلاة الاستخارة
السؤال
هل يجوز إعادة الاستخارة إذا لم يترجح لديه الأمر عند الزواج؟
الجواب
نعم، يجوز إعادة الاستخارة.
стр. 5085
حكم شراء شيء بالتقسيط وبيعه نقداً
السؤال
هل يجوز لإنسان شراء سيارة بالتقسيط وبيعها نقداً من أجل الزواج؟
الجواب
هذه مسألة التورق، والراجح جوازها خصوصاً عند الحاجة.
стр. 5086
حكم دراسة القوانين الوضعية
السؤال
شاب تزوج فتاة كانت تدرس في كلية الحقوق والقوانين الوضعية، وبعد الزواج نصحها الزوج بعدم دراسة القوانين الوضعية؟
الجواب
يجب عليه أن يمنعها إذا كانت تدرس القوانين الوضعية دون أن يكون هناك على الأقل ما يبين مخالفتها للشريعة، والقانون الذي يدرس في بعض البلدان في كلية الحقوق لا ينقد على ضوء الشريعة مطلقاً، ثم ماذا نتوقع أن تعمل في المستقبل محامية وتقف أمام القاضي والشهود والناس في القاعة وإلا ماذا؟
стр. 5087
حكم الكشف الطبي قبل الزواج
السؤال
ما حكم الكشف الطبي قبل الزواج إذا كانت النتيجة سلبية؟
الجواب
إذا عرف في نفسه عيباً مانعاً من الاستمتاع فإنه يجب الإخبار، كأن يعرف أنه عقيم فالراجح أنه يجب الإخبار.
стр. 5088
الزواج بالمرأة غير الملتزمة
السؤال
عقدت على ابنة عمي بناءً على رغبة الذي ألح علي وهي غير ملتزمة وحاولت معها بالأشرطة والكتب ولم يؤثر فيها؟
الجواب
لا أنصحك على الإقدام على هذا الزواج وإتمامه.
стр. 5089
حكم تكلف الهدايا لأهل الزوجة
السؤال
بعض الناس الذين يتزوجون من مناطق بعيدة يثقل كاهله إذا أراد السفر لأنه يجب أن يجلب هدايا لأهلها؟
الجواب
يمكن أن يأتي بهدايا بسيطة ليست مكلفة، ولا يجوز للمرأة أن ترهق زوجها بهدايا لا يستطيع أن يشتريها، وأن تركم عليه ديناً في ذلك، دعوا المجاملات وكونوا مع الشريعة.
стр. 5090
الزواج بالمرأة قبل بلوغها
السؤال
ما حكم الزواج ببنتٍ قبل بلوغها مع أنها قد تزيد عن اثني عشرة سنة؟
الجواب
يجوز ذلك، وقد سئل أحمد ﵀ عن السن التي تتزوج به الفتاة البنت؟ فقال: إذا بلغت تسعاً فما فوق فإنها تزوج ويعقد عليها، واستدل بقصة النبي ﷺ مع عائشة، أما قضية الدخول بالبنت ونحو ذلك فتختلف فيه النساء في قضية البلوغ والنضج، وأن تكون أهلاً للدخول.
стр. 5091
مدى تأثير الزواج على الناحية النفسية
السؤال
أرجو توضيح مدى تأثير الزواج على الناحية النفسية للشخص؟
الجواب
تأثير إيجابي إن شاء الله، لأنه طمأنينة وسكون.
стр. 5092
الفرق بين الأرحام والأقارب
السؤال
من هم الأقارب ومن هم الأرحام؟
الجواب
الأقارب هم الأرحام، وهم أقرباء الرجل من جهة أبيه وأمه.
стр. 5093
الزواج بامرأة ثيب وهي صالحة وتقية
السؤال
يسر الله لي امرأة مؤمنة تقية صالحة مدحت لي من كثيرٍ من الصالحين، وقد نظرت إليها وأعجبت بها، لكنها ثيب، وأنا أريدها فهل تنصحني بها؟
الجواب
نعم، النبي ﷺ سأله رجل عن امرأة جميلة وصاحبة دين لكنها لا تلد، فنصحه بالودود الولود، وهذه المرأة ما دام أنها تلد، وتقول: إنك قد أعجبت بها، وأنها صالحة، وأنها شابة صغيرة مثل صفات البكر، نقول: الحمد لله هذا طيب.
стр. 5094
حكم زواج المرأة بدون ولي
السؤال
هل تتزوج الفتاة بغير ولي؟
الجواب
لا.
حرام؛ لأنها إذا نكحت نفسها من غير ولي فنكاحها باطل، كما قال النبي ﵊، ويجب أن يشهد العقد اثنان من المسلمين.
стр. 5095
حكم تفضيل البكر على الثيب
السؤال
سوف يستمع هذه المحاضرة معظم فئات المجتمع والمرأة الثيب منهم، وهي تستمع مدحك وثناءك على البكر بما ثبت من نصوص القرآن والسنة، فقد يصبن بانكسار القلب، مع العلم أن الفرق بين البكر والثيب قد يكمل في سوء المعاملة، نرجو التوضيح بما هو مناسب؟
الجواب
سبق التوضيح أن ذكر فضل البكر في الشريعة لا يعني ترك الثيب، وأن الإنسان قد يتزوج الثيب لأمورٍ كثيرة، وقد يحتسب فيها أجراً لا يكون في زواجه من البكر.
стр. 5096
إثم الأب إذا لم يزوج ابنه وعنده استطاعة
السؤال
إذا كان أبي مقتدراً على تكاليف زواجي ولكن يقول: بعد انتهاء الدراسة فهل يأثم؟
الجواب
إذا كان الأب يعلم أن ولده قد يقع في الحرام إذا لم يزوجه وهو قادر والولد غير قادر فيأثم الأب إذا لم يزوج ولده، وإذا صار العنت أو خشي في الوقوع في الحرام وبلغ هذه الدرجة فلا بد أن يزوجه.
стр. 5097
حكم الاقتراض من بنك ربوي لغرض الزواج
السؤال
هل يجوز الاقتراض من بنك ربوي للزواج خوفاً من أن أقع في فاحشة الزنا؟
الجواب
لا يجوز مطلقاً، لو سأل الناس ومد كفه إليهم ولا يقترض أبداً مالاً ربوياً، وأي خيرٍ في زواجٍ يؤسس من الربا.
стр. 5098
معنى الاختصاء
السؤال
ما معنى الاختصاء؟
الجواب
هو: استئصال الخصيتين بحيث لا يكون له شهوة، وهذا فيه مثلة لتغيير خلق الله، وربما يؤثر في صفات الرجولة، وربما يندم عليه ندماً شديداً في المستقبل، ولذلك حرمته الشريعة.
стр. 5099
حكم صلاة الرجل في ملابس النوم
السؤال
هل يجوز الصلاة بالملابس التي جامع بها وأصابه الجنابة؟
الجواب
طبعاً إذا ما كان أصابتها نجاسة فلا بأس، ثياب الجنب طاهرة، وثياب الحائض طاهرة ما لم يصبها شيءٌ من النجاسة.
стр. 5100
حث الآباء على مساعدة الشباب في الزواج
السؤال
نرجو تقديم النصيحة للآباء والأمهات في مساعدة الشباب على الزواج؟
الجواب
نعم.
هذه مسألة مهمة خصوصاً أن بعض الآباء إذا فاتحه ولده في الموضوع يقول: أنت صغير، وهذا خطأ ينبغي على الأب أن يقدر أن ولده هذا الذي فتح معه الموضوع ربما يكون واقعاً في الحرام أو على وشك الوقوع، فلا يتجاهل هذا الطلب.
стр. 5101
مشكلة الزواج والدراسة
السؤال
أنا شاب أخاف على نفسي من الحرام ولكن أدرس في الجامعة، الدراسة فيها نوع من الصعوبة، فماذا تنصح؟
الجواب
أقول: إن الزواج -إن شاء الله- لن يعيقك عن الدراسة ولو كانت الدراسة صعبة، بل إن الزواج يوفر لك وقتاً إن شاء الله ومكاناً هادئاً للدراسة.
стр. 5102
حكم نشر الشباب لأسمائهم وصورهم في المجلات رغبة في الزواج
السؤال
بعض الشباب والشابات بنشر أسمائهم وأوصافهم على صفحات المجلات رغبة في الزواج فما حكم ذلك؟
الجواب
لا شك أن هذا باب فتنة كيف تصف المرأة نفسها في الجريدة أو المجلة لا شك أن هذا من الفتن، بل هذه طريقة للفساد؛ لأنه سيتصل بها وتتصل به.
стр. 5103
كيفية معرفة رأي الفتاة في العمل والدراسة قبل العقد عليها
السؤال
كيف يعرف رأي الفتاة في العمل والدراسة قبل أن يعقد عليها؟
الجواب
عن طريق أخته أو أمه أو عن طريق أخيها أو أبيها، فإن لم يوجد طريقة من هذا النوع، يكتب ما يريد وتكتب له الجواب بدون زيادة ولا نقصان، أو ذكر أي شيء مما ليس له علاقة بهذه القضايا.
يعني: لا توسع.
стр. 5104
اشتراط عدم سماع الغناء ومشاهدة الأفلام على العريس
السؤال
تقدم لأختي رجل غير ملتزم لكنه كان متزوجاً وحصل له حادث ماتت فيه زوجته وأولاده، وتقدم لخطبة أختي هل أشترط عليه ألا يسمع الغناء ولا يشاهد الأفلام ويحافظ على صلاة الجماعة؟
الجواب
نعم.
اشترط عليه ذلك.
أسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5105
العدل في العطية بين الأولاد
الإسلام دين عظيم، أنزله الله للناس ليعملوا به ويطبقوه في حياتهم حتى تستقر أمور دنياهم، ومن أعظم ما أنزل الله العدل.
ومن الأمور التي يتعلق بها العدل: العدل في العطية بين الأولاد مراعاةً لنفوسهم وشعورهم، لأن بعض الأبناء إذا رأوا من آبائهم ظلماً تمردوا عليهم وأصبحوا لا يطيعونهم، ولذلك قال ﷺ : (اعدلوا بين أولادكم في النحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف).
стр. 5106
حديث النعمان بن بشير
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده رسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.
الحمد لله الذي جعل العدل الميزان بين الخلق، والحمد لله الذي قامت السماوات والأرض بالعدل بحكمته ، والعدل أساس مصالح البشر، والشريعة مبنية على العدل، وهو من أحكم الحاكمين، وهو العدل اللطيف الخبير العليم الحكيم، قال ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والنسائي: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم).
وقال ﵊ في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني: (اعدلوا بين أولادكم في النحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف) والنحل: هو ما ينحله الوالد لولده من العطايا والهدايا.
وقد أخرج أبو داود في سننه باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل، عن النعمان بن بشير قال: (أنحلني أبي نحلة غلاماً له -عنده عبد أعطاه لولده- قال: فقالت له أمي - عمرة بنت رواحة -: ائت رسول الله ﷺ فأشهده، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلاً، وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك، فقال رسول الله ﷺ : ألك ولد سواه؟ قال: قلت نعم، قال: فكلهم أعطيت مثلما أعطيت النعمان؟ فقال: لا.
فلما قال لا، قال ﵊: فأرجعه) وفي رواية: (فرده) وفي رواية: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، فرجع أبي في تلك الصدقة) وفي رواية: (فلا تشهدني إذاً فإني لا أشهد على جور) أي: ظلم، وفي رواية: (فأشهد على هذا غيري) وفي أخرى: (أيسرك أن يكون بنوك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذاً) وفي لفظ: (أفكلهم أعطيتهم مثل ما أعطيته؟ قال: لا.
قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق) وكل هذه الروايات والألفاظ في الصحيح.
стр. 5107
اختلاف العلماء في حكم التفضيل بين الأولاد
وزعم بعض أهل العلم أن التفضيل مكروه، ولكن المتأمل في الحديث ورواياته وألفاظه يعلم علماً بأن التفضيل محرم، وأن المساواة بين الأولاد في الأعطيات واجبة، وأن الذي يخالف في ذلك فهو آثم، واستدل من قال بالكراهية بقوله: (أشهد على هذا غيري) وهذا اللفظ تهديد، وليس إذناً أبداً لتسميته ﵊ بذلك الأمر جوراً، وهذه الألفاظ التي سقناها كما ذكر العلامة ابن القيم ﵀ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه، تؤخذ من الحديث، وقد ألف في ذلك مصنفاً مستقلاً.
وقوله: (أشهد على هذا غيري) فإنه ليس إذناً منه قطعاً، فإن رسول الله ﷺ لا يأذن في الجور ولا فيما لا يصلح ولا في الباطل، فإنه قال: (إني لا أشهد إلا على حق) فدل ذلك على أن الذي فعله والد النعمان لم يكن حقاً بل باطلاً، فقوله إذاً: (أشهد على هذا غيري) حجة على التحريم كما قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت:٤٠] وكما قال ﵊: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) هل يعني هذا: أن الذي لا يستحي يجوز أن يصنع ما يشاء؟ كلا.
بل هو توبيخ وتقريع وتهديد.
وقال ﵀ في إغاثة اللهفان تحت مبحث سد الذريعة، وأمر ﷺ بالتسوية بين الأولاد في العطية وأخبر أن تخصيص بعضهم بها جور لا يصلح، ولا تنبغي الشهادة عليه، ولا يجوز أن تشهد لو قال لك أب: اشهد يا جاري على أن هذه الأعطية لأحد أولادي دون الآخرين قل له: لا أشهد: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق:٢].
إن كانت شهادة زور وظلم فلا تشهد، قال تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٠] وأمر فاعله برده، ووعظه وأمره بتقوى الله تعالى، وأمره بالعدل لكون ذلك ذريعة إلى وقوع العداوة والبغضاء بين الأولاد، وقطيعة الرحم كما هو مشاهد عياناً، فلو لم تأت السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بالمنع منه، لكانت أصول الشريعة والقياس يقتضيان العدل ووجوبه بين الأولاد.
وتأمل قوله ﵊ لـ أبي النعمان بن بشير، وقد خص ابنه بالنحل: (أتحب أن يكونوا في البر سواء؟) كيف تجد كلامه ﵊؟ مبيناً الوصف الداعي إلى شرع التسوية بين الأولاد، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات، فكما أنك تحب أن يكونوا سواء في برك وألا ينفرد أحدهم في برك دون الآخرين، فكيف ينبغي أن تفرد أحدهم بالعطية وتحرم الآخر؟.
وقال في إعلام الموقعين في علة النهي في الفتوى: ينبغي للمفتي أن يذكر الحكم بدليله، ومن ذلك قوله ﵊ لـ أبي النعمان بن بشير: (أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وفي لفظ: (إن هذا لا يصلح إني لا أشهد على جور).
وقال ﵀ في الإعلام في ذكر طرف من تخبط المقلدين في الأخذ ببعض السنة وترك البعض الآخر، واحتجوا على جواز تفضيل الأولاد على بعض بحديث النعمان بن بشير وفيه: (أشهد على هذا غيري) ثم خالفوه صريحاً، فإن في الحديث نفسه: (إن هذا لا يصلح) وفي لفظ: (إني لا أشهد على جور) وقال: فقالوا: بل هذا يصلح وليس بجور، ولكل أحد أن يشهد عليه.
فانظر كيف خالف المقلدة المتعصبون حديث رسول الله ﷺ ، واستدلوا على الإباحة على أن أبا بكر قد أعطى أحد أولاده عشرين وسقاً دون سائر أولاده،
و
الجواب
أن أهل العلم قد ذكروا ضعف هذا الحديث في طريقين، وأنه يُحتمل أنه خصها لحاجة، وإذا حصل الاحتمال بطل الاستدلال، وافرض أنه صحيح ولا احتمال هناك، فهل تعارض بفعل صحابي حديثاً صحيحاً عن الرسول ﷺ ، وممن قال بوجوب التسوية من أهل العلم الإمام البخاري ﵀، وطاوس والثوري وأحمد وإسحاق وبعض المالكية، قال الشوكاني: فالحق أن التسوية واجبة، وقال الإمام أحمد في دخول الأم مع الأب في وجوب التسوية، قال: إن حج بها ولدها دون أخويه، تعطيه أجرته وتسوي بين أولادها -تعطيه الأجرة فقط، وتسوي بين أولادها- ولا يجوز لها أن تخص أحداً من أولادها دون أحد، فإن فعلت أثمت كما يأثم الأب، ووجب عليها أخذ الزائد كما يجب على الأب، أو زيادة الأولاد الآخرين، إذا أعطيت واحداً زيادة دون سبب إما أن تعطي الآخرين مثله أو أن تسحبها من الولد الذي أعطيته، وحديث النعمان دليل على جواز رجوع الأب في عطيته وهبته للولد إذا كان ظالماً.
والعطية والهبة لا يجوز الرجوع فيها على القول المختار لحديث: (ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب في يعود في قيئه بعد إلقائه) لكن الأب يجوز له أن يرجع في العطية والهبة، ولو لم يساو ومات قال الإمام أحمد: يرد على بقية الأولاد ويوزع بينهم بالتساوي، ولا وصية لوارث، لا يجوز أن يكتب في الوصية لأحد الأولاد، لأن الله قسم بينهم في القرآن والسنة، فلا وصية لوارث، لا يكتب لأحد الورثة في الوصية شيئاً أبداً، ويجوز للأب أن يرجع إلا إذا تغيرت الهبة عند الولد، مثل أن سمن الغنم، أو أعطاه مالاً ثم نماه الولد، فلا يجوز له أن يأخذه بعد التنمية، وبعد أن زاد بمجهود الولد.
стр. 5108
كيفية العدل بين الذكور والإناث
ويسأل الناس فيقولون: لقد عرفنا أن العدل بين الأولاد واجب، وهم ذكور وإناث، فكيف نعدل بينهم؟ قال بعض أهل العلم: يجب العدل بينهم (الذكر مثل الأنثى) وقال بعضهم: يجب العدل بينهم كما عدل الله في كتابه، فالله عدل بينهم، لأن للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى ذلك لو أعطيت الولد مائة تعطي البنت خمسين، وهذه هي طريقة الشريعة في الدية وفي الإرث وفي العقيقة وغير ذلك، ولأن الذكر صاحب حاجة أكثر من الأنثى، ولذلك لما سأل بعض الإخوان فقال: إني آخذ من راتبي مائة ريال -مثلاً- وأسجله باسم ولدي فلان، أوفره له وآخذ خمسين وأسجلها باسم ابنتي فلانة، فنقول: لقد جوز بعض أهل العلم هذا، ولك أن تفعل هذا في التوفير لأولادك إذا أردت.
ومن عمق هذه المسألة قال أهل العلم: يعدل بين الأولاد حتى في البشاشة والترحيب والتقبيل، قال إبراهيم ﵀: كانوا يستحبون أن يسوى بينهم حتى في القُبَل، ولا يخص أحداً بطعام دون آخرين لغير سبب، وقد تدعو الحاجة لتخصيص أحد الأولاد بنوع من الشفقة، كما إذا كان مريضاً، أو زيادة في الترحيب كما إذا قدم من السفر، وهذا لا بأس به لقيام السبب الموجب لذلك، وفي الأشياء التافهة تسامح أهل العلم في عدم العدل فيها كقطعة -مثلاً- من الحلاوة ليس عنده غيرها، أعطاها للصغير -مثلاً- ولكن الأصل أن يعدل بينهم لو استطاع.
واعلموا -أيها الإخوة- أن كثيراً من الناس لا يتقون الله، كثير من الآباء يظلمون أولادهم، فتجد الواحد منهم يميل إلى أحد الأولاد لسبب تافه، كأن يكون هذا الولد أوسم من إخوانه وأجمل في الشكل والصورة فيميل إليه، أو أن الولد يشبه أباه، والولد الآخر يشبه أمه، فيقول: أنت منا ويعطيه، ويقول للآخر: أنت لأخوالك فاذهب، هذا من الأسباب التافهة التي يتركب عليها الظلم بالأولاد، وكذلك أن يدخل بعض الآباء أولاد الزوجة الأولى في مدارس خاصة، وأولاد الزوجة الثانية في مدارس عادية، هذا من الظلم أيضاً، يجب أن يساوي بينهم، وهذا الظلم وعدم التسوية تولد الغيرة والحسد بين الأولاد بعضهم على بعض، تربية سيئة، ولنا في قصة يوسف عبرة: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ [يوسف:٨].
مع أن يعقوب عادل، لكن محبته القلبية سببت هذا، فكيف بالظلمة: ﴿يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ [يوسف:٥] فكيف بمن يتعمد الظلم بين الأولاد، ويسأل بعض الإخوان فيقول: لي أولاد يعطونني من رواتبهم، وأولاد آخرون لا يسألون عني فماذا أفعل؟ وأنا أريد أن أعطي هؤلاء شيئاً؟ وقد أجاب الشيخ/ محمد بن إبراهيم ﵀ عن هذا السؤال بما ملخصه: لو كان الأولاد يعطونك من رواتبهم لك لتتملكه براً بك، فيجب العدل ولا تعطيهم شيئاً بعد أن تملكته زيادة على إخوانهم، أما لو أعطوك المال لتحفظه لهم، ولتوفره لهم، أي أن بعض الأولاد يعطي راتبه كاملاً للأب ليحفظه له، وهو ينوي أن أباه سوف يعطيه إياه في المستقبل أو جزءاً منه على الأقل، فعند ذلك يجوز للأب أن يعطي الولد ما لا يزيد عما أعطاه الولد في البداية، وكذلك بعض الآباء من أصحاب الشركات والمؤسسات والدكاكين مثلاً يشتغل معه ولده في الدكان أو الشركة، والأولاد الآخرون موظفون بوظائف مستقلة، فما هو الحكم؟
الجواب
له طريقتان: إما أن يعطي الولد الذي يشتغل معه أجرة بنفس ما إذا كان العامل غير ابنه، أو أن يدخل الولد شريكاً معه، فيقول: يا بني! تريد أن تعمل معي وتفرغ لي وقتك، وتنشط أعمالاً فادخل معي شراكة في الربع مثلاً؟ فإن اتفقا على هذا كانت شركة، دون أن يظلم بقية الأولاد.
كونه يشتغل معك لا يعني أن تظلم بقية الأولاد، وكذلك إذا خلص الولد قطعة أرض لأبيه وجرت المعاملة حتى أنهاها، فإن الوالد يجوز أن يعطيه أتعابه، كما يعطي المحامي وكما يعطي المخلص.
وكذلك إذا اضطر أن يعطي الولد راتباً لئلا يتركه كما تركه بقية الأولاد، فهذا جائز، وإذا بلغ الولد سن الزواج فإنه يجب على الأب أن يزوجه إذا كان قد زوج إخوانه الكبار، مثلما زوجهم يزوجه لو كان عنده قدرة وطاقة، وإذا مات الأب وأوصى للولد الذي لم يتزوج بمقدار مثلما زوج به إخوانه يجوز هذا، لكن لو مات وهو صغير، فلا يجوز له بشيء وإنما حظه مثل حظ إخوانه في التركة.
وكذلك يجب العدل بين الأولاد، وأن يراعي ذلك ولا يفضل أحداً على أحد إلا لمسوغ شرعي بالزيادة، فمثلاً لو كان أحد الأولاد فقيراً والآخرون أغنياء، كان يكون أحد الأولاد عنده عائلة كبيرة والآخرون ليس عندهم ذلك، فيجوز أن يدعم الأب ابنه في هذه الحالة لوجود السبب، ليسوا سواء الآن، كذلك لو أرادت إحدى بناته أن تتزوج يعطيها بمناسبة الزواج ذهباً ونحوه، فإذا تزوجت البنات الباقيات يعطيهن مثلما أعطى ابنته، وقال أحمد: يعوض البنات الباقيات، وكذلك ما يتفاضل به بعضهم على بعض من الطعام والكسوة -مثلاً- فلا شك أن الولد الكبير يحتاج إلى ثياب أكثر مما يحتاج الولد الصغير مثلاً.
هذا الاختلاف لا بأس به، والولد الأكبر يأكل أكثر من الولد الأصغر فلا بأس، والبنت تنفق على ملبوسها أكثر مما ينفق الذكر لا بأس بذلك، وتحتاج إلى حلي والولد لا يحتاج لا بأس بذلك، فهذا سبب تفاوت الطبيعة بينهم، الولد قد يحتاج إلى سيارة والبنت لا تحتاج، وكذلك إذا وقع أحد الأولاد في مصيبة مثل ما إذا ترتب عليه دية بسبب حادث فيجوز للأب أن يسدد عن ولده، أو لحقه فقر أو دين يسدد عنه والده، وكذلك ألعاب الأطفال، فإنه لا شك أن الولد الصغير حاجته للألعاب ليس مثل الذي أكبر منه، ولو أنه اشترى لهم دراجات فلا شك أن دراجة الولد الأكبر ستكون أغلى من دراجة الولد الأصغر فمثل هذا لا بأس به، لأنه شيء موجود في أصل خلقتهم وفي طبيعتهم مختلفون.
وكذلك إذا أعطى لأحدهم في ظرف من الظروف مالاً، فينبغي أن ينوي أن الأولاد الآخرين لو مروا بنفس الظرف فإنه سيعطيهم مثلما أعطى أخاهم أو أختهم، ينوي أن يعطيهم في المستقبل، وكذلك فإذا أراد أن يعطي ولده الأكبر سيارة مثلاً، وليس عنده ما يعطي إخوانه الآخرين سيارات، والسيارة لقضاء أغراض البيت أو يذهب بها الولد إلى الجامعة ونحو ذلك، فإنه يجعلها عند ولده عارية، ولا يجعلها هبة للولد، تبقى باسم الأب، يقضي فيها الولد الكبير حاجاته، ويقضي حاجات البيت، وإلا فينبغي أن يساويهم في الأعطيات، نبهنا على هذا شيخنا عبد العزيز حفظه الله.
أيها الإخوة: العدل من شريعة الله، بنيت شريعة الله على العدل، فينبغي على المسلمين أن ينتبهوا لهذه الأمور، وإلا فإن الظلم مرتعه وخيم وعاقبته سيئة، والله لا يهمل الظالم، وإنما يمهله حتى إذا أخذه لم يفلته.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
стр. 5109
جواز منع الأعطية عن الولد الفاسق
الحمد لله الذي لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وهو أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين ، حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً بين عباده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي حكم بشريعة ربه وبالقسطاس المستقيم.
أيها الإخوة: ومن المسوغات الشرعية لتفضيل بعض الأولاد على بعض؛ أن يكون أحدهم طالب علم متفرغاً لطلب العلم، فيجوز لأبيه أن يعطيه راتباً لتفرغه، أو يشتري له كتب العلم؛ لأنه أنبغ من إخوانه في طلب العلم، وكذلك لو أن أحدهم -مثلاً- حفظ شيئاً من القرآن، فأعطاه الأب مكافأة لأنه حفظ من القرآن ما لم يحفظ إخوانه؛ فإن هذا أمر جيد ومستحب ومشجع لبقية الأولاد أن يحذوا حذو أخيهم الذي نبغ في العلم أو في حفظ القرآن مثلاً، أو لتفوقه العلمي، وجديته في الدراسة، وأنتم تعلمون بأن إعطاء أحد الأولاد زيادة لسبب شرعي على إخوانه لا بأس به، والمحرم أن يعطي أحدهم بلا سبب، وأن يميز أحداً منهم بلا سبب شرعي.
وكذلك يجوز للأب بل يجب عليه أن يمنع الأعطية عن الولد الفاسق، أو المبتدع، أو الذي سوف يستعملها في معصية الله ، أو ينفقها في معصية الله ومحادته ، وكثيرٌ من الآباء عندهم اعوجاج فكري في هذه المسألة، فتراه يعطي الولد العاصي الفاسق، يقول أنت تحتاج إلى بنطلونات وأنت تحتاج إلى ثياب السهرات والحفلات، وأنت تحتاج أن تأكل في المطاعم الراقية، وأنت تحتاج أن تصرف على شلة الفساد، ويعطيه.
يعطيه ويدعمه ويعينه على المعصية وعلى الإثم وعلى الفسق، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد يكون عنده ولد آخر متدين، لا يسأل أباه شيئاً، هو بارٌ بأبيه، لم يفتح فمه، ولم يتطاول على الأب، فينتهز الأب الفرصة ويقول: هذا المسكين الدين القنوع لا يحتاج، ويعطي ذلك الفاسق بدلاً من العكس، وهو أن يمنع المال عن الفاسق الذي سوف يستخدم المال في السفريات المحرمة، وشراء المخدرات والمعاصي والإنفاق على أصدقاء السوء ونحو ذلك.
والمفروض أن يدعم الولد المتدين الملتزم بدينه؛ لأنه عنده نفقات لطلب العلم، ولإخوانه، ويتصدق، والفاجر يضعها على ظهرك يوم القيامة.
ومن الأمور السيئة أيها الإخوة: أن يعاون بعض الآباء أبناءهم على الإثم والعدوان وأن يمدوهم بالأموال.
يحدث أحد رجال الأمن في مطار من المطارات، يقول: جاءنا ولد عمره خمسة عشر عاماً يريد أن يسافر إلى بانكوك، معه تذكرة، قال له: النظام لا يسمح، لا بد من موافقة أبيك، قال: أبي موافق، هذا تلفون السيار اتصل على أبي، يتصل على أبيه: فلان؟ نعم، ابنك فلان؟ نعم، هو عندنا في المطار يريد أن يذهب إلى بانكوك، قال: نعم.
أنا أذنت له، أنا أعطيته ثمن التذكرة، أذنت ليلحقنا بعد ذلك إلى باريس، قاتلهم الله.
كم يجني الآباء على أبنائهم -أيها الإخوة- كم يجنون على أبنائهم في مثل هذه الأمور، كيف وقع كثير من الأبناء في المعاصي؟ كيف وقعوا في المحرمات إلا بسبب أن الأب لا يبالي بإعطاء ولده، يعطيه ويعطيه وهو يعلم أنه ينفقها في الفساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله! وعلى الأب العاقل ألا يستجيب لضغط الأم، فالأم أحياناً تلين بعاطفتها، تعلم أن الولد ينفق في المحرمات لكن مع الضغط والإلحاح تقول للأب: أعطه، أعطه، الأب العاقل لا يستجيب، ويعلم أن مصلحة الولد بعدم إعطائه ليستعين بها على المحرمات.
وتنبيه أخير أقوله للأبناء: افرض أن والدك قد ظلمك وفضل عليك إخواناً لك، فلا تقع في خطأ المقابل فتعق أباك، فترتكب جريمة أعظم من التي فعلها أبوك، أبوك ظلم بإعطائه لأحد إخوانك شيئاً أكثر مما أعطاك، لا تقابله بجريمة أكبر وهي عقوق الوالدين، انصحه واصبر عليه والله يحكم بينه وبينك وهو خير الحاكمين.
اللهم إنا نسألك السداد في الأمر، اللهم إنا نسألك أن توجهنا الوجهة الصحيحة، وأن تجعلنا ممن يكسبون أموالهم من الحلال وينفقونها في الحلال، اللهم ارزقنا العدل بين أبنائنا والصبر على آبائنا، اللهم ارحمنا وارحم آباءنا وأجدادنا، اللهم واغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إنا نسألك العون على الدَين، ونعوذ بك من الدَين وقهر الرجال، اللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك، اللهم أنت أكرم الأكرمين، أنت الغني ونحن الفقراء أغننا من فضلك، اللهم إنا نعوذ بك من الغنى المطغي ومن الفقر المنسي، اللهم أغننا ولا تطغنا، واجعل بلدنا هذا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا فيه، وأطعمنا من خيراته، اللهم لا تجعلنا ممن يظلمون أنفسهم ويظلمون الناس.
وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
стр. 5110
المدح
كثير من الناس اليوم يطلقون ألفاظ المديح والثناء ويكيلونها لكل أحد، حتى لو لم يكن أهلاً لها، بل ربما كان منافقاً أو كافراً والعياذ بالله.
وهذه المسألة تؤدي إلى مخاطر على الشخص المادح والممدوح، سواء كان الخطر اجتماعياً أو في دين الشخص وعلاقته بربه ؛ لذا فقد جاء الشرع بضبط هذه المسألة ووضع الشروط الحاكمة لها دون إفراط أو تفريط.
стр. 5111
ما يترتب على المدح من فساد
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.
стр. 5112
فساد اجتماعي
إخواني المسلمين: إحدى المشاكل الاجتماعية التي هي واقعة بكثرة في حياة المسلمين اليوم شيء مما يتعلق بعيوب اللسان، وهذا العيب وهذه الآفة تؤدي إلى مخاطر كثيرة، هذه الآفة: مسألة التمادح.
كثير من الناس اليوم يطلقون ألفاظ المديح والثناء ويكيلونها لكل أحد حتى ولو لم يكن أهلاً لها، فتجد هذا يقول: فلان الفلاني كذا وكذا من ألفاظ المديح، وهذا الرجل من أفجر الناس ومن أفسق الناس، وقد يكون منافقاً أو كافراً والعياذ بالله.
هذه المسألة أيها الإخوة! كيل الثناء والمدح لمن ليس له بأهل تؤدي إلى مخاطر كثيرة سواء على الصعيد الاجتماعي في قضايا الزواج مثلاً أو التعامل والوظائف، لأن الإنسان إذا مدح رجلاً فإنه يوثقه عند الآخرين، فقد يستخدمونه وهو ليس بأهل للاستخدام في هذا الجانب، وقد يؤدي إلى إفساد قلب الرجل ونيته؛ لأن كيل ألفاظ الثناء والمدح مما يخرب الإخلاص ويجرحه تجريحاً، ولذلك كان لا بد من إلقاء الضوء على هذه المسألة بحسب ما جاء في سيرة النبي ﷺ وأحاديثه، وما ذكر العلماء في هذه القضية.
стр. 5113
فساد الشخص نفسه
اعلموا رحمكم الله تعالى أنه قد ورد في الحديث الصحيح عن همام بن الحارث أن رجلاً جعل يمدح عثمان ﵁، فعمد المقداد -أحد الصحابة وكان جالساً في المجلس- فجثا على ركبتيه وكان رجلاً ضخماً فجعل المقداد الصحابي يحثو في وجه المادح الحصباء، الحصى الصغير مع التراب يحثوه في وجه المادح، فقال له عثمان: (ما شأنك؟ ماذا جرى لك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) رواه مسلم.
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: [مدحك أخاك في وجهه كإمرارك على حلقه موسي رهيصاً].
كأنك تمرر على حقله موسى شديداً وحاداً جداً.
ومدح رجل ابن عمر ﵁ في وجهه، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب، ثم أخذ ابن عمر التراب فرمى به في وجه المادح وقال: هذا في وجهك، هذا في وجهك، هذا في وجهك، ثلاث مرات) أخرجه أبو نعيم، قال في الصحيحة: السند جيد.
стр. 5114
توضيح لكيفيةحثو التراب
هذا الفعل أيها الإخوة -حثو التراب في وجوه المداحين- من سنة رسول الله ﷺ ، ولكن لا بد عند تطبيق الأحاديث من مراعاة أحوال الحديث، فهذا لا يقول لك بأنه إذا جاءك رجل يمدحك الآن فإنك تأخذ التراب وترميه في وجهه مهما كان حاله، كلا يا أخي! فلا بد من مراعاة حال المادح فقد يكون جاهلاً لأحكام المدح وما يترتب عليها، ثم إن ابن عمر ﵁ من فقهه أنه علَّم الرجل أولاً وقرأ عليه الحديث ثم حثا في وجهه التراب.
ثم أنك إذا رأيت بأن حثو التراب في وجه هذا المادح قد يباعد فيما بينك وبينه، ويصده عن الإسلام، ويمنعه من التأثر فيك أو الاقتداء بك فإن من الحكمة في هذه الحال عدم استعمال هذا، ليس تعطيلاً للحديث وإنما حكمة في الدعوة إلى الله، وترفقاً بالجاهل.
وكذلك يا أخي المسلم! فإن رسول الله ﷺ يقول في هذا الحديث: (احثوا في وجوه المداحين) وأتى بصيغة المبالغة (المداحين) وهم الذين يكثرون المدح ويستعملونه بكثرة فيجعلونه صنيعهم ودأبهم الدائب.
قال ابن العربي ﵀: وصورة تطبيق هذا الحديث أن تأخذ كفاً من تراب وترمي به بين يديه، وليس في وجهه فتعمي به عينيه، كلا، وإنما ترميه أمامه، لماذا؟ فإنك تقول له: ما عسى أن يكون مقدار من خلق من هذا.
لماذا قال ﵇ التراب؟ من الحكم أيها الإخوة: أنك تأخذ التراب وترميه أمامه وتقول له: أنا خلقت من هذا التراب، فهل أنا أهل لهذا المديح وما خلقت إلا من الطين؟ وأنت كذلك ما خلقت إلا من هذا التراب فاربأ بنفسك عن هذه الآفات التي تعرضك إلى ما لا يُحمد عقباه، وتعرف المادح قدرك وقدره.
قال النووي ﵀: ومدح الإنسان قد يكون في غيبته وهو غير موجود، وفي وجهه، ففي الحالة الأولى إذا مُدح وهو غائب عن المجلس فإن هذا المدح لا يمنع منه إلا إذا دخل المدح في الكذب حتى ولو كان الممدوح غير موجود؛ لأنه يدخل في الكذب لا لكونه مدحاً.
ويستحب كذلك أيها الإخوة: أن الإنسان إذا مدح ألا يبالغ حتى ولو كان الممدوح أهلاً لهذا المدح، كما سيمر معنا بعد قليل.
стр. 5115
علل وآفات يسببها المدح للمدوح
وقد بين الرسول ﷺ خطورة المدح فقال: (إياكم والتمادح فإنه الذبح) فإنه في خطورته مثل الذبح، مدحك لأخيك في وجهه مثل أن تذبحه بالسكين.
رواه ابن ماجة، وهو في صحيح الجامع.
وقال أيضاً: (ذبح الرجل أن تزكيه في وجهه) هذا قوله ﵇، وهو حديث مرسل تشهد له أحاديث أخرى، وهو في صحيح الجامع.
هذا المدح أيها الإخوة يسبب عللاً كثيرة وآفات كبيرة في دين المادح والممدوح، فلذلك سماه ﵊ ذبحاً لأنه يميت القلب ويخرج الممدوح عن دينه، وفيه ذبح للمدوح أيضاً من جهة أنه يغره بأحواله ويغريه بالعجب والكبر، ويرى نفسه أهلاً للمدحة لا سيما إذا كان من أبناء الدنيا، لذلك قال بعض السلف: لو أن إنساناً صنع إليك معروفاً وهو يحب المدح والثناء والظهور بين الناس فلا تمدحه على صنيعه، لا تمدحه ولكن ادع له أدعية، مثلما قال ﵊: (من صنع لأخيه معروفاً فقال له: جزاك الله خيراً فقد أجزل في العطاء، أو فقد أجزل في الثناء).
الدعاء له لا بأس به، أما لو شعرت بأن هذا الرجل الذي صنع لك معروفاً وهو يحب من وراء هذا المعروف أن تمدحه وتثني عليه في المجالس، وتذكر سيرته أمام الناس ففي هذه الحالة لا تمدحه، ولذلك قال ﵊ ناهياً عن الإطراء وهو الزيادة في المدح، قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى) ما قال ﵇ لا تمدحوني، ولكن قال: (لا تطروني) والفرق أيها الإخوة! أن الرسول ﷺ يستحق المدح، ومع ذلك فقد أوصانا بعدم إطرائه، والإطراء هو المبالغة في المدح حتى يرفعه فوق قدره ومنزلته التي أنزله الله إياها.
ولذلك قال بعض العلماء: ويحرم مجاوزة الحد في الإطراء في المدح وترد به الشهادة.
كان قضاة المسلمين إذا جاء رجل معروف بالإطراء والزيادة في المدح، وعادته الثناء على الناس بما ليسوا له بأهل كانوا يردون شهادته ولا يقبلونها.
وهذه الحالة أيها الإخوة! معروفة في الشعراء كثيراً، ولذلك قال بعضهم: لا تؤاخي شاعراً لأنه يمدحك بثمن ويهجوك مجاناً، يمدحك ويأخذ أجراً على هذا الشعر، ولكنه إذا أراد أن يهجوك هجاك مجاناً، ولذلك وقع من جراء التمادي في المدح في بعض أشعار السابقين واللاحقين أشياء لا يرضاها الله تعالى، فمن ذلك قول الشاعر ابن هانئ الأندلسي، وهو يمدح المعز المعبدي مخاطباً له، وصل به الإطراء إلى درجة أنه قال له هذا البيت مخاطباً إياه:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
هذه الصفات لمن أيها الإخوة؟ هذه الصفات لله ، هو الذي يشاء ومهما شاء البشر فمشيئته نافذة، وهو الذي يحكم وهو الواحد القهار، وصل الحال بهذا الشاعر لدرجة أن خرج عن الملة بإطلاق هذه الألفاظ على عبد من العبيد.
وروى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: عن أبي موسى قال: (سمع النبي ﷺ رجلاً يثني على رجل ويطريه في المدحة -يبالغ في المدح- فقال: أهلكتم، أو قطعتم ظهر الرجل) وترجم عليه البخاري ﵀ في صحيحه في كتاب الشهادات، قال معنوناً: باب ما يكره من الإطناب والمدح.
وعن أبي بكرة ﵁: أن رجلاً ذُكر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجلٌ خيراً، فقال النبي ﷺ : (ويحك، ويحك، ويحك! قطعت عنق صاحبك يقول ذلك مراراً).
يقول له: ويحك قطعت عنق صاحبك (إن كان أحدكم مادحاً لا محالة -يقول ﵊ موجهاً للأمة: إن كان أحدكم لا بد أن يمدح- فليقل: أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك).
ليس فقط أن يقول المدح، وهذا لا يعني أن يستاهل في المدح حتى ولو قال: أحسبه كذا لا بد أن يكون مصلياً حتى تقول: أحسبه من أهل الصلاة، أما إن كان غير مصلٍ فلا يجوز أن تقول له من أهل الصلاة حتى لو قلت قبلها أحسبه، لأنه ليس من أهل الصلاة، فيقول ﵊: (إن كان يرى أنه كذلك، والله حسيبه، ولا يزكي على الله أحداً) لذلك إن رأى إنسان أن يمدح إنساناً لحاجة شرعية أو مصلحة شرعية فليقل في مدحه: أحسبه والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحداً أن الرجل هذا من أهل كذا.
وبوب النووي رحمه الله تعالى على هذا الحديث باب: كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه وجوازه -يعني: بلا كراهة- لمن أُمن ذلك في حقه، وذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته.
следующие страницы →