Полный текст (7 040 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
تحديد أوقات نهائية لإنهاء المشروع
ومن الأمور المساعدة في تنظيم الوقت وعدم التسويف تحديد أوقات نهائية لإنهاء المشروع، كتحديد وقت لقراءة كتاب مثلاً، تقول: لابد أن أنهي هذا الكتاب في تاريخ كذا، لكن هذا التاريخ ينبغي أن يكون مناسباً لطول الكتاب أو قصره وصعوبته وسهولته وهكذا، ولو أن الإنسان عجز عن الالتزام بأوقاته المحددة أمام نفسه، فإن من العلاجات أن يستعين بشخص آخر.
إن الشخص قد يصعب عليه أن يلتزم بوقت ما بمفرده، افرض مثلاً أنك قررت أن تحفظ جزءاً من القرآن في خلال أسبوع، لكنك فشلت، حددت وقتاً آخراً، قلت: آخر وقت هو الأسبوع القادم يوم الجمعة، لكنك فشلت، ومددت الوقت ثلاثة أيام وفشلت فمن الأساليب أن تلتزم مع آخرين في هذا الحفظ، وهذا ما يؤكد أهمية التربية الجماعية مرة أخرى، وهناك خدعة إبليسية يقع فيها بعض الناس، فبعض الناس يقول: أعمل الشيء كاملاً (١٠٠%) وإلا لا أعمله، ولذلك أحياناً يستطيع أن يعمل (٧٠%) من العمل، لكن بحجة أنه لم يكمله إلى آخره، تراه يترك الموضوع.
وبعض الناس يستطيع مثلاً أن يوفر المراجع ويقرأها، ويخطط للأشياء التي يريد أن يكتبها وينقلها، لكن لأنه لم يجد -مثلاً- أدوات معينة أو أوراقاً أو طباعة أو ملفات أو شيئاً من هذا القبيل؛ فتجده يترك العمل، مثلاً: أحدهم يبحث في عشرين مرجعاً فما وجد إلا خمسة عشر مرجعاً يقول: لا يوجد فائدة نقفل، فبعض الناس عندهم هذه المشكلة النفسية يقول: إما أن أعمله كله أو أتركه كله، ونحن نعلم القاعدة: ما لا يدرك كله، لا يترك جله أو بعضه.
стр. 5322
استغلال الوقت في النافع والمفيد والأهم
الآن نحن عرفنا كيف نوفر الأوقات، ولكن السؤال الأهم: ماذا نعمل في هذه الأوقات التي وفرناها؟ نقول: أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك في كل وقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها كما قال ابن القيم ﵀: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته.
بعض الناس يقول: هل الأفضل أن أستغل وقتي في الصلاة أو في قراءة القرآن أو حفظ العلم، أو في الدعوة، أو مساعدة أخ مسلم ماذا أفعل؟ أحياناً يضطرب الإنسان في تحديد الشيء الذي يملأ به وقته، فنقول: اسمع هذا الكلام للإمام ابن القيم ﵀ يقول: فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد، وإن آل ذلك إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، والأفضل في وقت حضور الضيف مثلاً القيام بحقه أي: إذا جاء أحدهم ضيف، تجده يقول: والله إنًّ قراءة القرآن أنفع لي، فالحرف بعشر حسنات، وهذا الضيف دعه يذهب إلى الفندق أو المطعم وهذا أحسن له وأحسن لي، نقول: لا.
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).
لو جاء لزوجتك وأولادك حق عليك في شراء حاجيات يريدونها؛ فلا تقل: أريد أن أنزل إلى السوق فإن فيه مفاسد وهذه الأشياء مادية فاتركني أذهب إلى الصلاة أفضل لي.
والأفضل في أوقات السَّحَر الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار، والأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل الإقبال عليه، فالرسول ﵊ ترك خطبة الجمعة لكي يعلم أعرابياً جاء يسأل عن دينه، فأتى رسول الله ﷺ بكرسي، فقعد عليه في أصل المنبر وعلمه.
فالأفضل في كل وقت بحسب الشيء القائم في ذلك الوقت.
فإذا أذن المؤذن أيهما أفضل قراءة القرآن أو إجابة المؤذن وقراءة القرآن الحرف فيه بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف؟ يبقى الأفضل ترديد الأذان، والأفضل في أوقات الصلوات الخمس إقامتها على وجهها الصحيح، والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج المساعدة بالجاه أو البدن أو المال وإغاثة اللهفان ولو أدى ذلك إلى ترك الأوراد والأذكار وقراءة القرآن، وليس الأفضل في وقت الوقوف بـ عرفة شراء البيبسي والبارد والتسكع والتجول في الشوارع وبين المخيمات؛ ليأخذ فكرة عن الحج وعدد الحجاج، يدخل في بعثة الحج الفلانية ويطلع في البعثة الطبية الفلانية ويحضر من هنا، والوقت الآن وقت تفرغ للعبادة والدعاء.
والأفضل في العشر الأواخر من رمضان الإقامة في المسجد والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم، حتى لو كان تعلم علم فالاعتكاف أولى.
وعند مرض المسلم الأولى عيادته، وعند موته الأفضل حضور الجنازة والتشييع، وعند فساد الناس الأفضل الاشتغال بإصلاحهم ودعوتهم إلى الله .
إذاً: عرفنا أنه إذا توفرت عندنا الأوقات؛ فإننا نشغلها بالأهم في كل وقت، ومن الأشياء المهمة معرفة الأولويات ما هو الأولى؟ ما هو الذي نقدمه على أي شيء؟ مثلاً في طلب العلم:
وإذا طلبت العلم فاعلم أنه حمل فأبصر أي شيء تحمل
وإذا علمت بأنه متفاضل فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل
العلم إن طلبته كثير، والعمر في تحصيله قصير، فقدم الأهم فالأهم، لو أتيت تريد أن تنهي العلم لا يمكن، ينتهي عمرك ولا ينتهي العلم فماذا تفعل؟ تشتغل بالأهم، ومن شغل نفسه بغير المهم أضر بالمهم.
стр. 5323
أمثلة على الفوضوية في طلب العلم
стр. 5324
الاشتغال بعلم الكلام
ومن أمثلة ضياع العمر: الاشتغال بعلم الكلام كما ندم على ذلك جماعة من القدماء منهم الرازي الذي يقول:
نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبالُ
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
في بحثنا: أي في علم الكلام.
أنت يمكن أن تندم بسبب انشغالك بالأشعار أو تفاصيل القصص والتواريخ، لكن لا يمكن أبداً أن تندم إذا انشغلت انشغالك بالتفسير أو علوم السنة، ومعرفة معاني الأحاديث، فمعرفة معاني كتاب الله وسنة الرسول ﷺ أجل ما صرفت فيه أوقات طلبة العلم.
стр. 5325
الاشتغال بالأدوات أكثر من الانشغال بالهدف
بعض الناس يشتغلون بالأدوات أكثر من انشغالهم بالهدف، فيشتغل باللغة أكثر مما يشتغل فيما هو الهدف من دراسة اللغة، وهو الوصول إلى فهم القرآن والسنة، وبعضهم يقول: أنا أستغل وقتي وأقرأ ست ساعات في اليوم، فإذا نظرت في أي شيء يقرأ؛ وجدت أن خطة الشيطان في اشتغاله بالمفضول عن الفاضل قد تحققت، واللازم في طلب العلم طلب المهم، فرب واحد يأتي على حديث يحفظ له اثنا عشر طريقاً أو عشرين طريقاً مثل: (من أتى الجمعة فليغتسل) لكنه ينشغل بذلك عن معرفة آداب الغسل.
стр. 5326
عدم إكمال الأشياء
من الفوضوية في طلب العلم عدم إكمال الأشياء، وهذه نقطة مهمة، مثلاً: أحياناً تجد أحدهم يبحث في مسألة: هل الصوم في كفارة اليمين لمن عجز عن الإطعام متتابع أم متفرق؟ فيبحث وأثناء البحث لم يصل للمسألة لكنه وقف على مسألة أخرى، مثلاً النفاس: هل هو أربعون يوماً أو أكثر، فينشغل في هذه المسألة، وبينما هو يقرأ وجد حديثاً فأراد أن يعرف هل هو صحيح أم ضعيف؟ فبحث عنه فلم يجده فتتبع رجال الحديث فإذا به يجد رجلاً لا يدري كيف ينطق اسمه، هل لُهَيعة أم لَهِيعة؟ فذهب يبحث في كتب ضبط الأسماء، وكان الكتاب غير موجود، فيستعيره، وهكذا يظل يتنقل من مكان إلى آخر بدون أن يكمل ولا مسألة من المسائل، وهذه مسألة حاصلة يقع فيها كثير من طلبة العلم.
стр. 5327
متابعة جميع الأشياء الجديدة
من الفوضوية في طلب العلم متابعة جميع الأشياء الجديدة، فبعض طلبة العلم مغرمون بكل شيء جديد ظهر في السوق، فتراه يتابعه ويقرؤه، لكن متى تقرأ في فتح الباري ومجموع الفتاوي، وتفسير ابن كثير، والمغني إذا أنت كلما ظهر كتاب في السوق ذهبت وراءه.
стр. 5328
الانشغال بالفرعيات عن الهدف الأساسي
من الفوضوية في طلب العلم الانشغال بالفرعيات عن الهدف الأساسي، فقد يجتمع بعض طلبة العلم لمناقشة موضوع معين في جلسة علمية مثلاً، فيتفرغ هو وأصحابه في مناقشة إحدى المواضيع الفرعية وقتاً غير محدد، فينتهي الوقت ولم يقوموا بمواضيع تلك الجلسة، لذلك ترى بعض العلماء يضعون قوانين في جلسات العلم، مثلاً: تسمع دروس الشيخ/ ابن عثيمين في شرح كتاب النكاح، تجد قانون الشيخ في كل حديث يشرحه ممنوع أكثر من ثلاثة أسئلة، فلو سأل الأول والثاني والثالث وجاء الرابع يسأل يقول: لا.
اقرأ الحديث الذي بعده؛ لأنه لو افتتح باب الأسئلة.
فإن الشيخ لن يشرح كتاب النكاح ولا في عشرين سنة.
فإذاً: ينبغي ألا نتسرع ونحن قد شرعنا في دراسة موضوع أساسي.
стр. 5329
عوامل تحديد الأولويات
مما يساعد على معرفة الأولويات أن تعرف أن الأمور أقسام: هناك أشياء مهمة وملحة، مثل: أحدهم قام من النوم وبقي على انتهاء وقت الصلاة شيء بسيط، فلابد أن يصلي الآن فهو شيء مهم وملح، أو مثلاً: ولدك مريض جداً، لابد أن تذهب الآن إلى الدكتور فهو شيء مهم وملح.
وهناك أشياء مهمة لكنها ليست ملحة، مثلاً: شخص يريد أن يقرأ كتاب شرح العقيدة الطحاوية، هذا شيء مهم، لكن ليس عليه أن يقرأه الآن، أو مثلاً: يعمل كشفاً طبياً كل عام على جسمه، هو شيء مهم لكن ليس الآن مهم أن يعمله.
وهناك أشياء ملحة لكنها غير مهمة، مثلاً: اليوم خميس وغداً جمعة، فاكتشف أحدهم أن ثيابه كلها متسخة، هذا شيء ليس بمهم، لكنه ملح ولابد أن يغسلها، فأنت إن عرفت هذه الأشياء تعرف كيف تقدم الأولويات، وعندما تزدحم عليك الأعمال والأشغال؛ فهناك نظرية لطيفة تقول: إن من الأشغال لها (٨٠%) هذه نظرية جيدة، أي: إذا صار عندك أشياء كثيرة في ذهنك واضطربت الأولويات عندك وما تدري ماذا تفعل؟! فمن القواعد المهمة أن تتذكر أن (٢٠%) من الأشياء التي في ذهنك هي التي لها (٨٠%) من الأهمية، و (٨٠%) من الأشياء التي تريد أن تفعلها لها (٢٠%) من الأهمية، فقدم الأهم فالمهم.
كذلك أن يعرف طالب العلم ماذا يفعل في كل وقت؟ وكيف يخطط في كل وقت لأي وظيفة؟ يقول ابن الجوزي ﵀: لما كانت القوة تكل فتحتاج إلى تجديد، وكان النسخ والمطالعة والتخطيط لابد منه مع أن المهم الحفظ، وجب تقسيم الزمان على أمرين: فيكون الحفظ في طرفي النهار وطرفي الليل، ويوزع الباقي بين عمله في النسخ والمطالعة وبين راحة البدن وأخذ لحظة، ولا ينبغي أن يقع الغبن بين الشركاء، فإنه متى أخذهم فوق حقه أثر الغبن وبان أثره.
وقد يكون هناك عمل علمي لابد أن ينزل منزلته في الوقت الملائم له، فمن الأعمال العلمية ما يصلح له كل وقت لخفته ويسر القيام به كالفهرسة، فيفهرس في أي وقت، وكذلك القراءة العابرة والكتابة والنقل من مكان إلى آخر، ولكن من الأعمال العلمية ما لا يكتمل حصوله على وجهه الأتم إلا في أوقات تصفو فيها الأذهان، وتنشط فيها القرائح والأفهام، فيحتاج إلى وقت فيه فراغ وسكون المكان.
يقول الكناني ﵀: أجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الأبكار، وللكتابة وسط النهار، وللمطالعة وللمذاكرة الليل، وأجود أماكن الحفظ الغرف وكل موضع بعيد عن الملهيات، وليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطرق وضجيج الأصوات؛ لأنها من خلو القلب غالباً.
لذلك تجد البعض عندما يذاكر وقت الامتحانات تراه يذهب إلى الحدائق، أو يفرش على قارعة الطريق ويضع الترمس والشاي لكي يذاكر، وهو لا يمكن أن يذاكر في الحديقة وهو يرى الخضرة والمناظر والطيور تغرد، والسيارات في الشارع، فلا يمكن أن تركز، ولابد أن تجلس في مكان يحدك لا تنظر فيه إلى أشياء.
وكذلك ينتبه في محاسبة النفس على الأوقات الضائعة، واعلموا أن الوقت لا يضيع بالساعات وإنما يضيع بالدقائق، بعض الناس لو قلت له: تعال نضيع الوقت، يقول: لا.
لكن يمكن أن يضيع الدقائق ولو جمع بعضها إلى بعض لصارت في النهاية ساعات، أعطيكم مثالاً: بعض الشباب يقفون خارج المسجد يتكلمون، ولو قال لهم أحد الناس: يا إخوة تفضلوا معنا إلى البيت، قالوا: لا.
نحن مشغولون، ويقفون يواصلون الكلام وهكذا تمضي نصف الساعة وهم يتكلمون.
ومن هذه المحاسبة تنطلق هذه النقطة الأخيرة في موضوعنا: أن يسأل الإنسان نفسه عن كل وقت ذهب، كيف مضى؟ كيف فعلت فيه؟ ماذا أنتجت؟ فإنه عند ذلك تستبين له الأمور ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر:١٨].
أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، وأن يحفظ علينا أوقاتنا، وأن نستغلها في طاعته ومرضاته.
وصلى الله على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 5330
ماذا تفعل في الحالات التالية ؟
المواقف التي يمر فيها الإنسان كثيرة، منها في أمور دنياه العادية ومنها في أمور عبادته ومعاملاته، ومنها مواقف محرجة تتطلب حسن التصرف.
وفي هذا الدرس بيان لتلك المواقف مع الحلول الخاصة بها.
стр. 5331
مواقف دنيوية طارئة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: نسأل الله تعالى أن يجعل لقاءنا لقاءً نافعاً، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
محاضرة هذه الليلة عن أمور متنوعة من المناسبات والأوقات التي يواجهها المرء المسلم في حياته، ويريد أن يعرف لها جواباً، وكيف يتصرف فيها، فيمكن أن نسمي محاضرتنا هذه بعنوان: ماذا تفعل في الحالات الآتية؟ وأمهد لهذا العنوان بمقدمة من الأمور الدنيوية ولعلكم لا تعجلون عليًّ أو تستغربون من إيراد بعض هذه الأشياء، لكن نريد أن نوضح شيئاً من المقصود، وفيها فائدة أيضاً.
أهل الدنيا في الأمور الدنيوية يجيدون كثيراً ويستعدون، ويأخذون الحيطة ويتأهبون لكافة الطوارئ والحوادث، ونحن المسلمون بطبيعة الحال نأخذ الحكمة أنَّى وجدت، لكن الفرق بيننا وبينهم أنهم يهتمون بدنياهم فقط ونحن نهتم بدنيانا وبآخرتنا، وإذا نظرت إلى الحالات الطارئة التي يمكن أن تحدث عند الذين قد تمرسوا بأمور الدنيا، ولنأخذ مثالاً على ذلك: الحالات الطارئة في الإسعافات الأولية ونحوها؛ فإنك ستجد أموراً كثيرة، كل مناسبة وكل حادثة فيها تفصيل وتأصيل وطريقة معينة ووسائل وخطوات تتبع، يحرصون عليها حرصاً كبيراً، فمن ذلك مثلاً: لو أصيب شخص؛ فإنهم يتكلمون عن أسلوب سحب المصاب بواسطة رجل أو اثنين أو ثلاثة بواسطة الكرسي أو النقالة أو البطانية ونحو ذلك.
وإذا أصيب بنزيف ظاهري يتكلمون عن أهمية وقف النزيف وسد الجرح، وإذا وجد في حالة إغماء وفي فمه قيء، فيقولون لك: اخفض رأس المصاب، وأدر رأسه يميناً أو يساراً؛ حتى لا تترك للقيء فرصة للدخول في المسالك الهوائية، وتجنب لمس الحرق بأصابع اليد العارية، وتجنب إدخال أمعاء المصاب أو أحشائه داخل البطن إذا كانت بارزة للخارج.
وإذا جئت إلى قضية الحريق والحرائق فإنهم يقولون لك: ينبغي على الأسرة أن تتدرب على حالة إخلاء البيت، وإن الإطفائيين كثيراً ما يعثرون على ضحايا أكثرهم من الأطفال رابضين تحت الأسرة أو تحت الخزائن أو وراء الأبواب المقفلة كانوا يحاولون الاختباء من الدخان أو النار.
ويقول لك أصحاب الدفاع المدني: ينبغي أن يكون لكل غرفة مخرجان باب ونافذة مثلاً، وأنك لا تضيع الوقت في أمور تافهة عند حدوث حريق كارتداء ملابس أو البحث عن نقود أو ذهب، وأنه ينبغي عليك أن تتحسس الباب في المبنى المحترق قبل فتحه، فإن كان حامياً فتخرج إلى النافذة أو بارداً فتفتحه بحذر، وإذا كان المخرج عابقاً بالدخان؛ فإن عليك أن تزحف على صدرك قريباً من الأرض ويسمونها المنطقة الآمنة، وإذا التقطت النيران ثيابك؛ فانزعها فوراً، وإن لم تتمكن؛ فانبطح على الأرض، والتف حول نفسك حتى تنطفئ، ولا تركض مذعوراً؛ فإن النيران ستنتشر إلى بقية الثياب والجسد.
ويقولون لك أيضاً: في حالة حدوث تراشق بالنيران؛ فإن عليك أن تنبطح أرضاً، وأن تلصق جسدك ووجهك ويديك بالأرض، وعند حدوث أعمال عنف ولا يمكنك الفرار؛ فانبطح وغط وجهك ويديك، وابتعد عن النوافذ الزجاجية ونحوها.
وإذا ابتلع شخصٌ شيئاً وقف في حلقه، فإنهم يبينون لك كيفية التعامل مع هذه الحالة الطارئة، فإذا علق في حلقه قطعة من الطعام أو سدادة بلاستيكية مثلاً، ولم يستطع السعال لإخراجها أو شرب الماء؛ فإن عليك أن تقف خلفه، وتطوق خصره بذراعيك، وتضع قبضتك من ناحية الإبهام فوق سرته وتحت قفصه الصدري، وتضغط إلى الأعلى بقوة، وتكرر العملية حتى تخرج هذه السدادة، وإذا وقعت لك؛ فإن عليك أن تضغط بطنك إلى زاوية غير حادة تحت عظم الصدر؛ كي تجعل الرئتين تقذفان هذه السدادة.
ويقولون لك أيضاً: إذا وجدت شخصاً مختنقاً فعليك أن تنقله إلى مكان متجدد الهواء، وأزل الأربطة، وفك الأزرار حول العنق والصدر، ونظف الفم والأنف والمسالك الهوائية من أي مواد غريبة، وضع وجهه إلى الأعلى ورأسه إلى الخلف، وارفع فكه السفلي، وأغلق فتحتي أنفه بيدك، وخذ نفساً عميقاً، ثم ضع فمك في فم المصاب، وانفخ بقوة بحيث تجعل صدر المصاب يتحرك، ثم ارفع رأسك؛ حتى يتمكن المصاب من رد الهواء بنفسه، وافعل ذلك اثنتي عشرة مرة في الدقيقة حتى يعود إلى تنفسه الطبيعي.
وفي حوادث السيارات وغيرها يتعلمون كيف تتلافى شخصاً مسرعاً أمامك؟ وكيف تمسك المقود بقبضتين بيدين متوازيتين وتخفف السرعة؟ وكيف تنحرف إلى الاتجاه الآخر، وتخرج عن الطريق إذا استطعت، وتخفف الصدمة بصدم شجرة أو سياج، وإذا لم تستطع فتدير جانب سيارتك للاصطدام، لأن الصدمة الجانبية أهون من الصدمة الخلفية، وهكذا.
وحتى قضايا الطبخ وما يتعلق بحالات الطوارئ لربة البيت، فيعلمونها كيف تفعل إذا زاد الملح في الطعام؛ بأن تقطع قطعاً من البطاطس تجعلها في الطعام لكي يخفف الملح، وهكذا.
هذه الأمور الدنيوية لها ترتيب ولها أصول ولها قواعد ولها خطوات معينة تتبع وإرشادات.
стр. 5332
مواقف في العبادات والمعاملات
إن المواقف التي يتعرض لها المرء المسلم في عباداته ومعاملاته لكثيرة، فما هو الفقه الذي استعد به المسلمون لمواجهة الحالات التي قد تطرأ لهم في عباداتهم ومعاملاتهم؟
стр. 5333
وقوع حائل بينك وبين الحج والعمرة
إذا نظرنا في الشريعة أيها الإخوة! سنجد أن هناك كثيراً من الأمور قد ذكرت في آيات وأحاديث فيها تنبيه للمسلم إذا حدث له الموقف الفلاني ماذا يفعل، وكيفية صلاة الخوف مثالٌ على ذلك، وقول الله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] يدل المسلم على أنه إذا ذهب إلى الحج أو العمرة، ثم لم يستطع الدخول لحائل حال بينه وين الحرم، فماذا عليه أن يفعل وقد أحرم وتلبس بالعبادة؟ يأتي الجواب من لدن حكيم خبير: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] وتأتي السنة لتبين أن هناك إجراء وقائياً يمكن أن تفعله، بأن تشترط فتقول عند النية في الإحرام: فإن حبسني حابس؛ فمحلي حيث حبستني.
стр. 5334
وقوع منكر في مجلس من المجالس بوجودك
وكمثال آخر ورد في الكتاب العزيز، لو كنت -أيها المسلم- في مجلس من المجالس، ورأيت أمراً منكراً، أو دار النقاش حول قضية تخالف الدين وهي منكر من المنكرات، فما هو موقف المسلم في ذلك المجلس الذي حدث فيه هذا المنكر ويستهزأ فيه بآيات الله؟ يأتيك الجواب والخطوات في هذه الآيات الكريمة، قال الله : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:٦٨] وفي آية النساء يأتي التوجيه أشد، فيقول الله : ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء:١٤٠].
فإذاً عليك أيها المسلم إذا كنت في مجلس، ودار حديث من بعض الناس فيه لمزٌ للدين واستخفافٌ ببعض الأحكام، أو استهانة واستهزاء، فعليك أن تنكر المنكر وتنهاهم وتنهرهم، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فالواجب عليك أن تقوم من ذلك المجلس، ولا يجوز لك أن تواصل الجلوس فيه.
стр. 5335
لو ناب المسلم في الصلاة شيء
وفي الأحاديث الشريفة أمثلة كثيرة نريد أن نستعرض بعضها؛ لنبين ما هو موقف المسلم في الحالات التي تطرأ عليه في عباداته ومعاملاته؟ لو ناب المصلي شيءٌ في الصلاة، فماذا يفعل؟ قال ﷺ للصحابة لما حصل شيءٌ في الصلاة فصفقوا، قال: (ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيءٌ في صلاته؛ فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء) وقال ﷺ : (إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي؛ فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي؛ فإذنها التصفيق) هذا الإرشاد يبين للمسلم ما يفعله إذا طرأ عليه طارئ في صلاته، ولو لم يكن عنده علمٌ بهذا الأمر لتخبط فيما يفعل.
стр. 5336
دخلت المسجد والإمام يصلي
إذا دخلت إلى المسجد فوجدت الإمام يصلي فهل تدخل معه في صلاته مباشرةً إذا كان في سجود أو جلوس؟ أو أنك تنتظر لترى ماذا يفعل؟ يتخبط بعض الناس في هذا الأمر فيأتي الجواب منه ﵊ بقوله: (إذا جئتم الصلاة ونحن سجود، فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة؛ فقد أدرك الصلاة) وقال: (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حالٍ؛ فليصنع كما يصنع الإمام) فيتبين لك أن فعل بعض الناس إذا جاءوا للمسجد؛ فوجدوا الإمام جالس؛ أنهم يقفون ينتظرون ماذا سيفعل الإمام، هل سيكون التشهد الأول أو الأخير؟ إن فعلهم هذا غلط، فينبغي عليهم أن يدخلوا مع الإمام مباشرةً في أي وضع كان عليه الإمام، ثم إن الأجر لم يذهب حتى لو لم تحسب تلك الركعة، لأنهم أدركوا الجزء الأخير منها.
стр. 5337
الصلاة بحضرة قضاء الحاجة أو العشاء
لو أن إنساناً أراد أن يصلي ثم حضره قضاء الحاجة، وأقيمت صلاة الجماعة، هل يضغط على نفسه ويلحق الجماعة؟ أو أنه يذهب إلى الخلاء ولا يبالي، ولو فاتت الجماعة؟ يقول ﷺ : (إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء، وأقيمت الصلاة؛ فليذهب إلى الخلاء) فإذاً يقدم قضاء الحاجة حتى يزول ما في نفسه، ويحضر الصلاة بخشوع ولو فاتته الجماعة.
كذلك لو أنه وضع العشاء وأقيمت الصلاة، فالحديث واضح قال ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم؛ فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم) وقال مبيناً أيضاً: (إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه) وقال: (إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء) وبذلك تعلم أن هذا الحكم هو لمن حضر طعامه وقت الصلاة، وليس بالذي يتعمد تحضير الطعام وقت الصلاة، لكن اتفق أن حضر طعامه وقت الصلاة فماذا يفعل؟ يقدم الطعام حتى يحضر الصلاة وقد فرغ قلبه وحضر باله، فلا يعود متعلقاً بطعام أو شيء من الدنيا سواءً فاتت الجماعة أو لم تفت الجماعة، ولو قال إنسان: آكل لقيمات وألحق، أو يجوز لي أن آكل حتى أنتهي وأفرغ من العشاء ومن طعامي كله؟ فنقول: الحديث واضح في الفراغ من الطعام، وأنه لا يعجل عن عشائه.
وترى الناس إذا أقيمت الصلاة؛ يسرعون حتى وهم يعلمون السنة في ذلك، لكن لأن العجلة متأصلة في النفس البشرية عجلةٌ من الشيطان، فهم يخالفون السنة، وهي قوله ﵊: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون -في عجلة- وائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا).
стр. 5338
الحدث أثناء الصلاة
وقد يقع إنسانٌ في أمر محرج في صلاته مثل: أن يحدث وهو في الصلاة، فماذا يفعل في هذه الحالة وقد أحدث في الصلاة في الجماعة؟ قال ﷺ مبيناً لك أيها المسلم ماذا تفعل في هذه الحالة الطارئة: (إذا أحدث أحدكم في صلاته؛ فليأخذ بأنفه ثم لينصرف) يأخذ بأنفه كهيئة الرعاف، كأنه أصابه رعاف ولينصرف، والناس الذين يعلمون أو لا يعلمون لا يستطيعون القطع بأنه أحدث في المسجد، فهو آخذ بأنفه، حتى الذي يعلم الحديث يحتمل لديه أن يكون هذا الشخص لديه رعاف أو أنه قد أحدث في صلاته وانصرف، هذا لدفع الحرج الذي يحدث للشخص وهو في المسجد.
стр. 5339
انقطاع النعل
إرشادٌ آخر منه ﷺ لمن انقطع نعله، لو أن إنساناً يمشي فانقطع نعله، فماذا يفعل يا ترى؟ سبحان الله ما أعظم هذا الدين الذي لم يترك شيئاً إلا وبينه! قال ﵊: (إذا انقطع شسع أحدكم؛ فلا يمش في نعل واحدة، حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحد، ولا يأكل بشماله الحديث) وقال: (إذا انقطع نعل أحدكم؛ فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها، فإما أن يحفيهما جميعاً أو ينعلهما جميعاً) ذلك لأنه قد ورد في الحديث الصحيح: (إن الشيطان يمشي في النعل الواحدة) والمسلم ينبغي عليه أن يخالف الشيطان، ولا ينبغي له أن يشابه الشيطان، فلأجل ذلك لا يمشي في نعل واحدة -في فردة واحدة- إما أن يصلحها فيمشي بهما جميعاً، أو يحفي رجليه جميعاً.
стр. 5340
الأكل من طعام الآخرين وخاصة اللحم
مسألة أخرى: قد يدخل إنسان على أخيه المسلم فيضع له طعاماً، فيدخل حرجٌ في بعض الناس هذا اللحم من أي شيء هو؟ وهذا الدجاج من أي بلد هو؟ فماذا يفعل؟ هل يسأل أو لا يسأل؟ قال ﷺ : (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم، فأطعمه من طعامه؛ فليأكل ولا يسأل عنه، وإن سقاه من شرابه؛ فليشرب ولا يسأل عنه) فهو لا يسأل من أين اكتسبت المال الذي اشتريت به هذا الطعام؟ ومن أين أتيت بهذا اللحم؟ وهل هو مذبوحٌ أم لا؟ لأن الأصل في المسلم السلامة، والسؤال يورث الضغينة والشك، وإذا سألته ودققت معه معناها أنك تتهمه وترتاب فيه، ولذلك قمت بالسؤال، فهذا السؤال لا ينبغي إلا إذا قويت الشبهة، فالتحري عند ذلك لا بأس به، وهذا الحديث يحل إشكالات كثيرة ويزيل حرجاً كبيراً يقع في نفوس بعض الناس.
стр. 5341
مصلون يأتون مسجداً متأخراً في الصلاة
ومسألة أخرى: وهي أن الإنسان قد يصلي في مسجد، ثم يأتي إلى مسجد آخر فيجدهم قد تأخروا في الصلاة، فهم لا زالوا يصلون وهو يريد حاجة، هل يدخل وينتظر أم أنه ينضم معهم؟ قال ﷺ : (إذا دخلت مسجداً؛ فصل مع الناس وإن كنت قد صليت) ولما رأى رجلين قد اعتزلا الناس في المسجد لم يصليا مع الناس، قال: (إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما الإمام؛ فصليا معه، فتكون لكما نافلة والتي في رحالكما فريضة) فيعلم إذاً أن الإنسان إذا جاء إلى مسجد من طريق سفر مثلاً وقد صلىأو لأي أمر من الأمور، فوجد الناس يصلون؛ فليصل معهم ولو كان قد صلى فريضته.
стр. 5342
الرؤى والأحلام
عندما يقوم بعض الناس من النوم وقد رأى بعضهم رؤى وأحلاماً، فإنهم يتحيرون ويضطربون في هذه الرؤى والأحلام، كيف يكون موقفهم وماذا يصنعون؟ هل يتكلمون بها أو لا يتكلمون؟ وهل يعبرونها أو لا يعبرون؟ فيأتي الجواب في هذه الأحاديث، يقول ﷺ : (إذا رأى أحدكم الرؤية الحسنة؛ فليفسرها وليخبر بها، وإذا رأى الرؤية القبيحة؛ فلا يفسرها ولا يخبر بها) وقال: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها؛ فإنما هي من الله؛ فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره؛ فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره) وقال ﵊: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها، فإنما هي من الله؛ فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره) وقال ﵊: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها؛ فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) وقال: (إن الرؤيا تقع على ما يعبر به، ومثل ذلك مثل رجلٍ رفع رجليه، فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا؛ فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً) وقال ﷺ : (رؤيا المؤمن جزءٌ من أربعين جزءاً من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا تحدث بها؛ سقطت، ولا تحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً) وقال ﵊: (إذا حلم أحدكم؛ فلا يحدث الناس بتلاعب الشيطان في المنام).
إذاً: إذا كانت الرؤيا حسنة، فإنك تحمد الله وتفسرها وتعبرها، أو تخبر بها عالماً يفسرها لك، أو ناصحاً يخبرك بوجهها الحسن، ولا تخبر بها حاسداً، وإذا رأيت رؤيا سيئة فعليك بالأمور التالية: أولاً: تتفل عن يسارك ثلاث مرات.
ثانياً: تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات.
ثالثاً: تتعوذ بالله من شر ما رأيت ثلاث مرات.
رابعاً: إذا أردت أن تواصل النوم؛ فغيّر الجنب الذي أنت عليه، فإذا كنت على اليمين، فانقلب على الشمال.
وظاهر الحديث أنه لا ينقلب على ظهره، وإنما ينقلب على الجنب الآخر، ولو كان شمالاً كما فسره بعض أهل العلم.
خامساً: لا تخبر بها أحداً من الناس.
سادساً: لا تفسرها لنفسك؛ فإنها لا تضرك.
стр. 5343
رجل نظر إلى امرأة فأعجبته فوقعت في نفسه
إذا مشى إنسان في طريق أو في سوق فوقعت عيناه على امرأة أجنبية، وقد تكون هذه المرأة متبرجة وفيها جمالٌ، ويبقى في نفسه من أثر هذه النظرة، فماذا يفعل الشخص المتزوج؟ يقول ﷺ : (إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه؛ فليرجع إلى أهله؛ حتى يقع بهم فإن ذلك معهم) وقال: (إن المرأة إذا أقبلت؛ أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته؛ فليأت أهله، فإن الذي معها مثل الذي معها) وقال ﷺ : (إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة أعجبته؛ فليأت أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه).
طبعاً إطالة النظر ومواصلته حرام، لكن لو أن إنساناً من نظر الفجأة علق في ذهنه شيء أو في نفسه شيء؛ فعليه أن يأتي أهله فيقع على أهله، فإن هذا الوقوع يرد ما في نفسه، ويقضي شهوته بالحلال ووطره، ويذهب ما علق في نفسه من تلك الرؤية.
стр. 5344
الشك في الصلاة
ومن الأمور التي تطرأ على الناس في العبادات: الشك الذي يحدث لهم في الصلاة، فإذا طرأ عليك الشك فقد قال ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر اثنتين صلى أو ثلاثاً؛ فليلق الشك وليبن على اليقين) فإذا شك هل صلى اثنتين أو ثلاثاً؛ فليجعلها اثنتين وليصل الثالثة، وإن شك أنه صلى ثلاثاً أو أربعاً فليجعلها ثلاثاً ويصلي رابعة وهكذا، ثم ليسجد السهو، فإن كانت التي صلاها في الحقيقة هي الرابعة فقد أدى ما عليه، وإن كانت التي زادها هي خامسة؛ فإن ما حصل من سجدتي السهو تكون قد شفعت له صلاته، وهو معذور في هذه الزيادة؛ لأنه شك فبنى على اليقين، وإذا كانت التي صلاها فعلاً هي الثالثة فسجدتي السهو تكونان ترغيماً للشيطان، فعلى جميع الحالات فيها فائدة، أما لو رجح الزيادة؛ فإنه يعمل على ما ترجح لديه، فإن شك شكاً مستوي الطرفين؛ فإنه يبني على اليقين وهو الأقل.
стр. 5345
الفزع من النوم
وقد يحدث لإنسان أن يفزع من النوم مفجوعاً فماذا يفعل إذا قام مفجوعاً من نومه؟ قال ﷺ : (إذا فزع أحدكم من النوم؛ فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون؛ فإنها لن تضره) فهذا الدعاء فيه علاجٌ للفزعة التي تصيب الإنسان إذا قام من نومه (أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره) وهو موجود في صحيح الجامع حرف الهمزة إذا فزع.
стр. 5346
الجلوس بين الشمس والظل
قد يكون الإنسان جالساً في مجلس في الشمس أو في الظل، فتأتي عليه الشمس إذا كان جالساً في الظل، فيصبح بعضه في الشمس وبعضه في الظل، أو يكون جالساً في الشمس، فتقلص عنه الشمس ويأتيه الظل، فيصبح بعضه في الظل وبعضه في الشمس، فماذا يشرع له أن يفعل إذا انتبه لنفسه وهو في هذه الحالة؟ قال ﷺ : (إذا كان أحدكم في الشمس، فقلص عنه الظل وصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس؛ فليقم) يقم من هذا المكان لأنه مجلس الشيطان كما ورد في الحديث الصحيح: (الشيطان مجلسه بين الضحى والظل) بين الشمس والظل، فهو يقوم من هذا المكان؛ لأنه مجلس الشيطان وينتقل إلى مكان آخر.
لو لم يعلمنا رسول الله ﷺ هذا كيف كنا سنعرفه؟!
стр. 5347
الإحساس بالحدث في الصلاة
ومن الأمور المتكررة عند كثير من الناس أن يطرأ عليه إحساس أنه قد أحدث في صلاته وأنه قد خرج منه ريح، أو يحس بحركة في بطنه فيقلق ويضطرب ولا يدري ماذا يفعل وهو في الصلاة، هل يترك الصلاة لأنه أحدث فعلاً أو أنه يواصل وهذه أوهام؟ فما هو الضابط الذي يضبط لك يا أيها المصلي أمرك فتواصل الصلاة بناءً على أنها وسوسة وأوهام، أو تنصرف بناءً على أنك قد أحدثت فعلاً؟ قال ﷺ : (إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركةً في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً بأذنه -يسمع صوتاً حقيقياً- أو يجد ريحاً -يجد ريحاً يشمه بأنفه فعلاً-) فعند ذلك يعلم أن صلاته قد فسدت وأن عليه أن يذهب ليعيد الوضوء، لكن لو أنه سمع بتحرك أشياء في بطنه، وشك وشعر بحركة في الدبر، لكنه ما سمع صوتاً بأذنه ولا وجد ريحاً بأنفه، فماذا يفعل؟ عليه أن يواصل صلاته، والشيطان يتلاعب بالشعرات التي في دبر ابن آدم، فهذه حرب من الشيطان على المصلين لكي يوهمه أنه أحدث، ولذلك أرشدنا الشارع إلى أمور نقطع بها هذا الشك وهذه الوسوسة وهو ما جاء في هذا الحديث.
стр. 5348
النعاس في المسجد أو أثناء خطبة الجمعة
لو أن إنساناً جالس في المسجد؛ فأصابه نعاس، أو جالس يستمع إلى خطبة الجمعة فنعس، فما هو الإجراء الذي يفعله في هذه الحالة؟ قال ﷺ : (إذا نعس أحدكم وهو في المسجد؛ فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره) وقال ﷺ : (إذا نعس أحدكم يوم الجمعة؛ فليتحول إلى مقعد صاحبه، وليتحول صاحبه إلى مقعده) فيتبادلان الأمكنة، وإذا كان الإمام يخطب فيشير إليه -أي صاحبه- إشارة انتقل إلى مكاني وأنتقل إلى مكانك، وينبغي على الآخر أن يفهم الإشارة وأن يكون فقيهاً في هذه المسألة، وأن يعلم أن أخاه قد أصابه نعاس وأنه يطبق السنة الآن فيفسح المجال له ويتحول صاحبه مكانه، وهكذا يتبادلان المحلات؛ حتى يكون ذلك سبباً في طرد النعاس والمواصلة في الاستماع إلى خطبة الجمعة، هذا إرشاد نبوي وسنة مهجورة عند كثير من الذين ينعسون في خطب الجمعة في المساجد ولا يفطنون لها ولا يطبقونها.
стр. 5349
إصابة الأهل بالوعك
لو أصاب أهلك وعكٌ فماذا كان ﷺ يفعل في مثل هذه الحالة؟ كان ﷺ إذا أخذ أهله الوعك؛ أمر بالحساء -المرق المعروف- فصنع ثم أمرهم فحسوا -شربوا من هذا الحساء- وكان يقول: (إنه ليرثو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها) وهذا من الطب النبوي.
ومن إحسانه ومعاملته بالمعروف لأهله ﷺ ، فيصنع لهم هذا الحساء إذا مرضوا.
стр. 5350
كذب أحد الأولاد من أهل بيتك
إذا كذب أحدٌ من الأولاد من أهل بيتك، فما هو الإجراء الذي تفعله؟ قال الراوي: (كان ﷺ إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبةً؛ لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث توبة) فهو يهجره بالكلام ويقاطعه؛ حتى يتوب إلى الله من هذه الكذبة، وهذا يدل على خطورة الكذب، وهذه طريقة لمواجهة هذا الأمر في أهل البيت.
стр. 5351
حصول نعمة أو خبر سار
لو تجددت لك نعمة، أو أخبرت بخبر سار، أو رأيت منظراً أفرحك، أو جاءتك عطية أو هدية أو ترقية أو زيادة في المرتب، فماذا تفعل؟ لو أنبئت بأنه ولد لك ولد، أو سلم مسافر كنت قلقاً عليه، فماذا تفعل؟ (كان ﷺ إذا جاءه أمرٌ يسر به؛ خرَّ ساجداً شكراً لله تعالى) وهذه من السنن المهجورة أيضاً، قلَّ من الناس الذين إذا تجددت لهم نعمة أو وصلهم خبرٌ سار يسجدون لله تعالى، سجود الشكر يكون على أي هيئة؟ إلى أي اتجاه؟ بوضوء أو بغير وضوء؟ يشرع أن يسجد شكراً لله تعالى، فإذا توضأ ولبس وسجد للقبلة فهذا أحسن، وتصح كيفما كان، هذه سجدة الشكر التي هي من شكر النعمة.
стр. 5352
مجيء مبلغ من المال إليك
قد يأتي لك مبلغ من المال من شخص ما أو جهة، هل تأخذ هذا المبلغ أو لا تأخذه؟ قال ﷺ : (إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مستشرف ولا سائل؛ فخذه) جاءك المال وأنت لا تتطلع إليه ولا تسأله، جاءك هكذا عطية دون أن تبحث عنه أو تتطلع إليه أو تسلك السبل لتحصيله من شخص؛ فخذه، هذه نعمة من الله، ولا يعتبر أخذ المال في هذه الحالة أمراً دنيئاً أو أنه ينزل من قدر المرء، لا، خذ المال، (وما لا فلا تتبعه نفسك) أما إذا كنت إنساناً تسأل وتقدم معاريض، وأعطوني وهاتوا، فهذا من الأمور الدنيئة؛ لأنه لا ينبغي للإنسان أن يذل نفسه بطرق الأبواب، وإنما يكسب رزقه بعمله وتعبه وكده وجهده، ولا يكون من الذين يطرقون الأبواب ويلفون على الناس وعلى فلان وفلان يسأل أموال الناس.
стр. 5353
الأوامر من المدير أو الرئيس في العمل أو الأمير
لا يخلو إنسان أن يكون مرءوساً بطريقة من الطرق سواءً كان موظفاً أو غير ذلك، فلو أمر بأمر وهو في وظيفته، فما هو موقفه؟ هذه الأوامر التي تأتي في العمل مسألة مهمة جداً ينبغي أن تعرض على الشرع ويكون للإنسان فيها موقف حاسم وحازم، قال ﷺ : (السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية؛ فلا سمع عليه ولا طاعة) الأمير الشرعي إذا أمر بأمر؛ وجب تنفيذه إذا كان في غير معصية الله، فإن كان في معصية الله فلا سمع ولا طاعة، ولا يجوز له التنفيذ مطلقاً، ولن ينفعه عند الله صاحبه هذا الذي أمره بهذا الأمر، بل إنه سيكفر بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً.
стр. 5354
صعوبة الصلاة في الأماكن المزدحمة
في الزحام الشديد الذي تتلاصق فيه الأجساد في الصلاة في المسجد مثل المسجد الحرام مثلاً، في حالات الزحام الشديد، لا يتسنى للإنسان أن يسجد؛ لأن المسافة التي بينه وبين الذي أمامه ضيقة جداً، فكيف يفعل؟ قال أهل العلم كما ورد في الحديث الصحيح: يسجد على ظهر صاحبه، أخبر الصحابة أنهم لما كانوا في حال الزحام الشديد كان بعضهم يسجد على ظهر الذي أمامه، ولا يمنعه صاحبه الذي أمامه أن يسجد على ظهره، فإن لم يتمكن، فعليه أن ينتظر حتى يقوم الذي أمامه ثم يتراجع هو ويسجد، ولو فاته مع الإمام ما فاته؛ فإنه معذور بشدة الزحام، فلنفترض أنك تصلي في الحرم في حال زحام شديد، أمامك مباشرة أشخاص ملتصق بعضهم ببعض، كبر الإمام للركوع ولا تستطيع أن تركع، كبر الإمام للرفع من الركوع وأنت لم تركع بعد، كبر الإمام للسجود وأنت لم تستطع أن تسجد، وكبر للرفع من السجود وأنت لم تسجد بعد، وكبر للسجدة الثانية، وكل ذلك وأنت واقف مكانك من الزحام لا تستطيع أن تعمل شيئاً، فماذا تفعل؟ تنتظر حتى يقوم الإمام ويقوم الناس معه، ثم بعد ذلك تتأخر، تركع وترفع وتسجد وترفع ثم تقوم وتتابع الإمام وصلاتك صحيحة.
стр. 5355
لو أصبت بمصيبة
لو أصبت بمصيبة، ما هو أول ما ينبغي عليك أن تفعله؟ موت قريب أو عزيز، أو حصول حريق، أو ضياع مال إلى آخره.
كثير من الناس تطرأ عليهم الصدمة ولا يتنبهون لما ينبغي عليهم أن يفعلوه في هذه الحالة، وتأخذهم روعة الصدمة فلا يأتون بالأذكار المشروعة، والله قال: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:١٥٦] وفي السنة قوله ﷺ : (اللهم اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) هذا ما علم الصحابة.
نحن أيها الإخوة نعلم هذه الأشياء تماماً، لكن عند التطبيق، عند حدوث المسألة في الواقع سيتخلف العلم النظري عن المناسبة التي حصلت فيها، فينبغي على المسلم أن يتمالك نفسه وأن يجمع أمره وأن يربط جأشه وأن يأتي بهذه الأذكار الواردة في هذه الأمور، طبعاً هذا الموضوع: ماذا تفعل في الحالات الآتية.
يدخل فيه أشياء كثيرة من الأذكار إذا سمعت نهيق حمار وصياح ديك، وإذا نزل مطر أو رأيت برقاً أو سمعت رعداً إلى آخره، لكن هذا موضوع يطول ومحله في كتب الأذكار، ولذلك لم ندرجه في هذه المحاضرة.
стр. 5356
أقيمت الصلاة وأنت تصلي سنة أو تحية مسجد
يسأل كثير من الناس يقولون: ندخل المسجد نصلي تحية المسجد أو السنة فتقام الصلاة، فماذا نفعل؟ العلماء لهم في ذلك أقوال وأشهرها وأقواها والله أعلم قولان: الأول: قطع الصلاة في أي مكان أنت فيه لظاهر حديثه ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة) وأخذ بهذا أهل الظاهر وعدد من أهل العلم.
القول الثاني: إذا كنت قد أتيت بركوع الركعة الثانية فلم يبق لك من صلاتك إلا شيء بسيط، لأن الركعة الثانية قد أنهيت ركوعها، فإذاً أتمه بشكل خفيف ثم سلم وادخل مع الإمام.
وكلا هذين القولين قد ورد في فتوى سماحة الشيخ جواباً على سؤال لهذا الموضوع، فإما أن تقطع في أي وقت أقيمت الصلاة، أو أنك إذا كنت بعد ركوع الركعة الثانية تتم خفيفة، أو قبل ركوع الركعة الثانية تقطع الصلاة.
стр. 5357
نسي الإمام تكملة آية ولم يفتح عليه
يقول بعضهم: إذا نسي الإمام تكملة آية ولم يعرف أحدٌ من المأمومين تكملتها ولم يفتح أحد على الإمام، فماذا يفعل الشخص؟ هل يكبر عند هذا الموضع الذي جهله ويركع، أم أنه ينتقل إلى سورة أخرى ويقرأ آيات منها؟
الجواب
هو مخير إن شاء كبر وأنهى القراءة في هذا الموضع، وإن شاء انتقل إلى مكان آخر وقرأ آيات من هذه السورة أو من سورة أخرى، ويراعي ترتيب الآيات بطبيعة الحال في السورة الواحدة، فهو مخير إن شاء فعل هذا وإن شاء فعل هذا، كذا أفتى سماحة الشيخ، والفتوى موجودة في كتاب فتاوى إسلامية.
стр. 5358
صلاة الوتر أثناء أذان الفجر
يقع لبعض الناس أنه يصلي الوتر وأثناء صلاة الوتر يؤذن الفجر، فماذا يفعل؟ قال أهل العلم: يتم وتره ووتره صحيح وصلاته صحيحة ولا شيء عليه.
стр. 5359
الإمام يغفل عن الفاتحة في إحدى الركعات
وقد يقع لإمام وهو يصلي بالناس صلاةً سريةً مثلاً أن يغفل عن سورة الفاتحة في أحد الركعات ويقرأ بدلاً منها مثلاً التحيات، وعندما يجلس للتشهد يقرأ بدلاً من التحيات الفاتحة، فينتبه لنفسه أنه قد قرأ في أحد الركعات أو في الركعة الأخيرة بدل الفاتحة التشهد مثلاً، فماذا ينبغي عليه أن يفعل؟ يأتي بركعة، يقوم إلى الركعة الخامسة بالنسبة للناس؟ طبعاً الناس سوف يسبحون، فماذا يفعل؟ يشير إليهم أن يقوموا ليبين لهم بالإشارة أنه لم يخطئ ولم يسه وإنما قام للخامسة لأن هناك ركعة باطلة وقعت له في صلاته، فيشير إليهم ليقوموا معه فيكملوا فيقومون معه، ينبغي عليهم أن يكونوا فقهاء وأن يقوموا معه إذا أشار إليهم ليعلمهم أنه جازم، أو أن المسألة الآن ليست مسألة شك وإنما عنده ركعة فاسدة.
стр. 5360
المأموم ينسى قراءة الفاتحة
ويقع الشيء نفسه أحياناً للمأموم وراء الإمام فينسى قراءة الفاتحة ويقرأ بدلاً منها التحيات، ثم ينتبه بعدما يجلس وهو يتابع الإمام، فماذا يفعل؟
الجواب
تجزؤه الركعة مادام خلف إمامه، كمن نسي أو جاء والإمام راكعاً فركع مع الإمام، تحسب له الركعة مع أنه ما قرأ فيها الفاتحة، فهذا مثل هذا وهو قول أكثر أهل العلم.
следующие страницы →