Полный текст (7 040 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
حكم من حلف يميناً ثم رأى غيرها خيراً منها
السؤال
من حلف بيميناً ثم رأى غيرها خيراً منها، هل يكفر عن اليمين الأولى؟
الجواب
نعم، يكفر ويأتي الذي هو خير.
стр. 772
أعمال الحج عن والدي المتوفى
السؤال
ماذا أعمل عندما أقوم بأعمال الحج عن والدي المتوفى؟
الجواب
تكون نيتك له فقط عند الإحرام، وتقول: ولبيك اللهم عن فلان، هذه التلبية.
стр. 773
حكم الهجر بين الإخوة لفترة طويلة
السؤال
ما رأيك في أخوين ملتزمين لا يكلم أحد منهما الآخر منذ فترة ليست بالقليلة؟
الجواب
هؤلاء المغفرة عنهما محجوبة حتى يعودا: (أنظرا هذين حتى يصطلحا) يؤخر الله رحمته عنهما حتى يعودا إليه ، ينظر الله إلى أهل الأرض فيغفر لكل أحد إلا المشرك والمشاحن؛ وهو الذي بينه وبين أخيه شحناء، فإذا كان يريد أن تحجب المغفرة عنه فليستمر في العقوق والقطيعة.
стр. 774
امرأة رأت أباها قد ذهب للحج
السؤال
رأت امرأة في المنام أن أباها قد ذهب للحج هذا العام مع العلم أنه ميت، فهل توكل أحداً للحج عنه؟
الجواب
لا يؤخذ من المنامات أحكام شرعية ألبتة، وإنما إذا أرادت أن تحج عنه أو توكل من يحج عنه توكل، أما أنه يؤخذ من المنام فلا يؤخذ منه أحكام شرعية.
стр. 775
التصدق عن الميت والدعاء له
السؤال
هل المتصدق للميت أو الداعي له أجر؟
الجواب
لا شك في ذلك، وقد يكون إذا حج عنه يبتغي إبرار ذمته والإحسان إليه مثل أجره أو أكثر.
стр. 776
حكم الأخذ من المال المجهز للتبرعات
السؤال
اقتطعت مالاً ووضعته في صندوق خاص في البيت لجمع التبرعات، وبعد فترة اضطررت واحتجت حاجة شديدة فأخذت من المال؟
الجواب
إذا كان هذا الوعاء وعاء للفقير، مثل بعض الحصالات التي تكون للجمعيات الخيرية توزع ومكتوب عليها الجمعية أو نحو ذلك، فهذا وعاء الفقير لا يجوز لك أن تأخذ منه أبداً، لكن إذا كان هذا الوعاء وعاءك، أنت تجمع على جنب حتى تعطيها للفقراء، والوعاء ليس للفقير، إنما هو لك، فلا بأس أن تأخذ منها؛ لأنها ما قد صارت للفقير ولم تعط لوكيل الفقير، ولا وضعت في حصالة أو ماعون الفقير.
стр. 777
حكم إعطاء زكاة الفطر لمن ادعى أنه محتاج
السؤال
هل يجوز إعطاء زكاة الفطر لمن ادعى أنه محتاج إلى ذلك؟
الجواب
نعم، ما لم يظهر شيء آخر.
стр. 778
حكم من لم يعمل له عقيقة وقد كبر
السؤال
من ولد له ولد ولم يعمل له عقيقة وقد كبر الولد فماذا يفعل؟
الجواب
يعمل له عقيقة الآن، أو يعق الولد عن نفسه ولا مانع.
стр. 779
حكم الزكاة عن الدين الذي عند الناس
السؤال
لي مبلغ دين عند الناس ولم أقبضه هل أزكي عليه؟
الجواب
لو طالبتهم به لم يعطوك إياه فهو إما مماطل أو فقير؛ إذاًَ ليس عليك زكاة، أما إذا لو طالبته أعطاك فعليك الزكاة.
стр. 780
حكم الصدقة على الأب
السؤال
أبي يسأل الناس وهو في كلامه أنه في حاجة هل أتصدق عليه؟
الجواب
نعم، على الأقل تعفه عن سؤال الناس.
стр. 781
حكم إعطاء الصدقة على شكل هدية
السؤال
هل يجوز إعطاء الصدقة على شكل هدية؟
الجواب
نعم.
يجوز ذلك.
стр. 782
حكم ارتداء المخيط قبل الحلق
السؤال
ارتديت المخيط قبل أن أحلق ما الحكم؟
الجواب
تعيد لبس ملابس الإحرام ثم تحلق، وليس عليك شيء ما دمت ناسياً أو جاهلاً.
стр. 783
حكم التصدق على قرابة محتاجين
السؤال
لي بعض القرابة ليسوا فقراء، ولكن حالهم يحتاج إلى مساعدة، وعلمت أن هناك أناساً عندهم مجاعة يحتاجون إلى صدقة باعتبار حالهم الشديد، ولا سيما وأننا نراهم شبه عراة؟
الجواب
إذا كانت الحاجة التي في الأقارب ليست شديدة، وهؤلاء حاجتهم شديدة جداً، فربما يكون تقديرهم وجيه، فيكون الأفضل إعطاء الأموال لهم.
стр. 784
حكم الصدقة على الجدة والخالة
السؤال
ما حكم الصدقة على الجدة أم الأم وأم الأب، والخالة؟
الجواب
الجدة ممن تلزمك نفقتها وكذا الجد والولد والحفيد والأب والأم إذا كان أعطاه من الزكاة، أما الخالة الفقيرة فيجوز أن تعطيها من الزكاة.
стр. 785
حكم إخراج الصدقة مجزأة دون علم من تصدق بها
السؤال
أعطتني أمي مالاً أتصدق به؛ فأخرجته مجزأً من فترة إلى أخرى دون علمها؟
الجواب
إذاً تستسمح منها وتخبرها بما فعلت.
стр. 786
حكم الحلف على الأخذ وعلى عدم الأخذ
السؤال
حلف رجل على أن يأخذ شيئاً، والآخر على ألا يأخذه، فما الحكم؟
الجواب
الذي يحنث في يمينه عليه كفارة.
стр. 787
حكم مكافأة طالب الجامعة
السؤال
هل مكافأة طالب الجامعة تعتبر من الكسب؟
الجواب
نعم.
يتصدق منها ويؤجر على الصدقة منها.
стр. 788
حكم كفالة أختي الصغيرة
السؤال
لي أخت صغيرة ووالدنا متوفى، هل كفالتي لها كفالة يتيم؟
الجواب
نعم.
ولا شك في ذلك.
стр. 789
حكم شرب دم القنفذ للعلاج
السؤال
شرب دم القنفذ للعلاج؟
الجواب
لا يجوز، لأن شرب الدم محرم.
стр. 790
صحة حديث: (يستحب العطاس ويكره الجشاء)
السؤال
ما صحةحديث: (يستحب العطاس ويكره الجشاء)؟
الجواب
أما العطاس أنه مستحب فنعم، وقد ورد ذلك في الحديث: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب).
أما الجشاء فقد نهى النبي ﷺ رجلاً تجشى أمام الناس، قال: (كف عنا جشاءك) لأنه يؤذي الآخرين والجلساء ولاشك.
стр. 791
حكم قصر صلاة المغرب
السؤال
هل تقصر صلاة المغرب؟
الجواب
لا تقصر.
بل تبقى كما هي ثلاث ركعات، وكذلك الفجر سواء في الحضر والسفر.
стр. 792
حكم الزكاة عن الولد الذي في بطن أمه
السؤال
هل تجب الزكاة عن الولد الذي في بطن أمه؟
الجواب
لا تجب زكاة الفطر عن الولد الذي في بطن أمه لكن يستحب.
стр. 793
حكم نقل الوقف إلى أرضه وأخذ أرض الوقف
السؤال
رجل في طرف أرضه أرض مسجد موقوف، هل يجوز أن يستبدل أرض المسجد بأرض مزرعته ويأخذ أرض المسجد؟
الجواب
لا يجوز ذلك، تبقى أرض المسجد الوقف كما هي إلا إذا تعطلت الاستفادة منها، فهنا يلجأ إلى القاضي في نقلها إلى مكانٍ آخر.
стр. 794
حكم من قال مازحاً: تعال أقامرك
السؤال
لو قال: تعال أقامرك مزاحاً فما الحكم؟
الجواب
يتصدق، ويتوب إلى الله ؛ لأن هذا أمر لا مزاح فيه.
стр. 795
الفرق بين الصدقة والزكاة
السؤال
ما هو الفرق بين الصدقة والزكاة؟
الجواب
لا شك أن أبواب الصدقة أوسع من أبواب الزكاة، فمثلاً: الزكاة لا تصرف في بناء المساجد، ولا طباعة الكتب الإسلامية، ولا بناء المستشفيات، لكن الصدقات يمكن أن يبني بها مسجداً، ومستشفى، ويطبع بها الكتب، أو يشتري بها مصاحف ونحو ذلك، فباب الصدقات أوسع من باب الزكاة.
стр. 796
حكم إخراج الزكاة من الراتب غير الثابت
السؤال
أنا موظف ومالي من المعاش غير ثابت، ولا يبقى حتى الحول؟
الجواب
بعد سنة انظر ماذا تجمع عندك، وأخرج عن الألف خمسة وعشرين يكون هذا مريحاً لك.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 797
ثغرات في بيوت الدعاة
إنه لابد لمن أراد أن يدعو الناس إلى أمر أن يكون أولهم امتثالاً، وإذا كان الله تعالى قد أمر الناس بالالتزام بشرعه ما أمكن، فذلك بالدعاة أخص، وإلا فلمَ يقولون ما لا يفعلون؟ ومع أنه لن يشادَّ هذا الدين امرؤ إلا غلبه، إلا أن هناك تساهلاً كبيراً، وثغرات فظيعة نتيجة التساهل؛ في البيت في الأخلاق وغير ذلك، وقد تحدث الشيخ عن ذلك في هذه المحاضرة، وبينه أحسن بيان.
стр. 798
بيت الداعية لابد أن يكون أكمل من غيره في التدين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أيها الإخوة: إن الدعوة إلى الله وظيفة الرسل، وهي مهمة شريفة، وخطيرة أيضاً، ولها شأن عظيم وخطرٌ كبير، ذلك أن الداعية إلى الله يبذل جهده ووقته لله رب العالمين وهو يسير في دعوته، وينبغي عليه أن يسير كما أمر الله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] ولا شك أن الداعية إلى الله تصلي عليه الملائكة والحيتان في البحر، لأنه ممن يعلمون الناس الخير.
والداعية إلى الله لا بد أن يكون متميزاً عن غيره، فهو ليس مسلماً عادياً كما يقول بعض الناس، وإنما هو فوق ذلك، بل إنه ليس شخصاً ملتزماً بالدين فحسب، بل هو فوق ذلك، إنه رجلٌ أو امرأة عرف الله وعرف الطريق، فقام يدعو إلى الله ، وإلى سبيل هذا الدين ورفعته، ومن هنا فإن ما يتعلق بهذا الداعية ينبغي أن يكون غير عادي أيضاً بالنسبة إلى غيره من الناس، كما أن وظيفته غير عادية بالنسبة إلى غيره من العوام، وبعض الناس حين يسمع كلمة الدعاة وخصوصاً من المقصرين يظن أن الكلام لا يعنيه، وهذا خطأ كبير؛ فإنه يجب علينا جميعاً أن نكون دعاةً إلى الله ، لأننا مأمورون بذلك: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل:١٢٥] والخطاب للجميع، الخطاب للنبي ﷺ وتدخل فيه أمته، وكذلك فإنه ﵊ قال: (بلغوا عني ولو آية) والتبليغ هو الدعوة إلى الله .
فلا تظنن أيها المسلم -مهما كان مستواك أو كانت منزلتك في العلم أو الالتزام بالدين- أنك خارج عن دائرة هذا الموضوع، وذلك لأن الدعوة إلى الله واجب علينا جميعاً، وهذه المحاضرة بعنوان: (ثغراتٌ في بيوت الدعاة) والمقصود المعالجة والكلام عن بعض الظواهر السلبية الموجودة في بعض البيوت، وإذا كانت موجودة في بيوت بعض الدعاة فلأن تكون موجودة في بيت غيرهم من باب أولى وأكثر منها، ولكن لعلنا نخص الكلام عن الدعاة إلى الله نظراً لخطورة هذا الموضوع.
فكما أن الداعية شخص غير عادي، فكذلك يجب أن يكون البيت الذي يسكن فيه أيضاً بيتاً غير عادي؛ والمقصود أن يكون الالتزام فيه بالإسلام أكثر ما يمكن، فإنه لا يمكن أن يتصور أن يدعو إنسان إلى الله في الشارع وبين الناس، ثم بعد ذلك إذا انقلب إلى بيته وجده بيتاً يعج بالمنكرات، أو بعيد عن شرع الله، أو لا توجد فيه الإيمانيات المطلوبة الموجودة في هذا الدين.
ليست المسألة فقط مسألة أن يكون البيت على مستوى الدعوة، ولكن القضية مسئولية عند الله قال تعالى:: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] ثم إن الله سيسأله يوم القيامة عما استرعاه؛ أحفظ ذلك أم ضيع؟ ومن حساسية هذا الموضوع أن بعض الدعاة إلى الله يجتهد في دعوة الآخرين ثم يقصر هو في دعوة أهل بيته؛ إنه يساهم في تطهير بيوت الآخرين من المنكرات، لكنه غير مهتمٍ بتطهير بيته، إنه يساعد في إعطاء المناهج والعلم للآخرين في بيوتهم، وحثهم على إصلاح زوجاتهم وتربية أولادهم؛ لكنه قد يكون مصاباً هو في قعر بيته، ولا شك أنه سيسأل عما استرعاه الله أحفظ ذلك أم ضيعه.
فلا يليق به مطلقاً أن يكون جيداً في الصعيد الخارجي ومقصراً في الصعيد الداخلي، بل من الطبيعي أن ينطلق الإنسان من الأقرب الأقرب فالأقرب، هذا هو الأمر السليم، وكذلك فإن بيت الداعية إلى الله إذا كان بيتاً سليماً نظيفاً طاهراً نقياً؛ فإنه يكون من الأشياء التي تحمس للانطلاق في الدعوة وتعينه في ذلك، أما إذا أصيب الرجل في بيته الخاص به، والذي يسكن فيه ويأوي إليه؛ فإنه يكون قد أصيب في مقتل، فإن هذا البيت الذي قد أصيب يعطله عن الدعوة ويجعل بينه وبينها عوائق، بل أقل ما يمكن أن يقال: إنه يشغله عن متابعة سيره في الدعوة إلى الله .
إن بيت الداعية من الاختلافات التي يختلف بها عن بيوت بقية الناس، أنه بيتٌ يغشى للخير، يغشى للتعلم، يغشى للتدريس، يغشى للانتفاع، يغشى للإكرام أيضاً.
روى البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني، حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير -يعني: الثياب المزينة- ولا يخدمني فلانٌ ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء -يعني: الأرض- من الجوع، وإن كنت لأستقرض الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس -هذا هو الشاهد- وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب -ولذلك كان يلقب بـ أبي المساكين - وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة -قربة من الجلد يحفظ فيها السمن- حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها.
فرضي الله عنه؛ يخرج العكة وليس فيها شيء إلا البقايا على جدرانها وأطرافها، فيشقها ليلعق ضيوفه ما فيها، فالداعية إلى الله كريم، بل ينبغي أن يكون بيته مفتوحاً للمساكين والفقراء، وأن يتخذ الإكرام وسيلة للدعوة، وقد كان النبي ﷺ كثيراً ما يجعل من إكرامه للناس وسيلة لاستمالة قلوبهم، كان يجيز الضيف ويعطيه، وإذا فتح الله عليه بشيء وزعه على الناس يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، حتى كان ذلك سبباً في إزالة الشحناء من قلوب كثير من أعدائه، ودخول الألداء من خصومه في دين الله ، ولا شك أن بيتاً بهذه المهمات ينبغي أن يكون ذا مواصفاتٍ عالية، لأنه بيت ينطلق منه الخير، ويشع بالعلم، ويستقبل الناس الراغبين في الهداية والتعلم، بل ربما يستقبل بعض المصابين بالأمراض والذين فيهم ضلال، فيكرمون في هذا البيت، فيكون ذلك سبباً في هدايتهم وانقيادهم للحق وإلى طريق الله المستقيم، ولذلك كان الاهتمام ببيت الداعية من الأمور المهمة جداً.
стр. 799
ثغرات في بيوت الدعاة مع الزوجات
стр. 800
قلة العبادة
من الثغرات الموجودة في بيوت بعض الدعاة: خلوها من العبادة، أو قلة العبادة فيها، وعبادة الله لا شك أنها تجعل البيت منيراً مشرقاً بذكر الله ، البيت الذي لا يذكر الله فيه كالميت، كيف يكون البيت وسيلة لهداية الناس ولا يذكر الله فيه؟! والنبي ﷺ قال لنا: (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً) وذلك حتى يكون البيت حياً بذكر الله ، وعامراً بعبادة الله ، وإذا رأينا البيت لا قرآن فيه ولا نوافل، لا الزوجة ولا الأولاد يرون أباهم يرفع يديه ويدعو، أو يصلي في هذا البيت، أو يفتح المصحف ويقرأ، فكيف سيعيشون؟ وعلى أي شيءٍ سيتربون؟ إن النبي ﷺ كان حريصاً على عمارة بيته بذكر الله، وكان حريصاً على الصلاة فيه، وكانت هذه الصلاة وسيلة لتربية من في البيت، روى البخاري ﵀ عن ابن عباس قال: (بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: نام الغليم أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره، قام ابن عباس فتوضأ نحو وضوئه ﷺ ، ثم قام عن يساره، فأخذ بأذنه ﷺ فحوله عن يمينه، قال ابن عباس: فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة).
إذن لما كان البيت فيه عبادة تشجع الولد على القيام للصلاة -لما رأى زوج الخالة- وهكذا عندما يرى الولد أباه يصلي يقوم معه؛ بل إن كثيراً من الأطفال الصغار جداً في البيت إذا رأوا من يصلي قاموا يشابهونه بالحركات (يحاكونه بحركاته).
فهذه مسألة في غاية الأهمية، فإذا كانت بيوت الناس مقفرة من العبادة فينبغي أن يكون بيت الداعية حياً بالعبادة.
стр. 801
فساد الزوجة
ومن الثغرات الخطيرة جداً في بيت الداعية: الزوجة غير المتدينة؛ فإن رجلاً مسلماً داعية إلى الله يريد أن ينطلق في الدعوة، وهداية الناس وإرشادهم، ودلالتهم إلى طريق الحق، إذا أصيب في بيته في أقرب الناس إليه، وابتلي بزوجة سيئة غير متدينة، لا تقيم للمعروف وزناً ولا تحذر من المنكر، فأي حالٍ سيكون فيها هذا الرجل؟ وكيف سيكون انطلاقه في الدعوة وهو مصاب في عقر داره وفي أقرب الناس إليه؟.
- أسباب عدم تدين الزوجة:- أول من يحتاج إلى دعوته زوجته ولا شك، ولا شك أن هؤلاء الشباب الذين يتساهلون في الأمر ويقول الواحد منهم: أتزوجها الآن ثم بعد ذلك ستتدين بالتدريج، وتلتزم بالتدريج؛ لا شك أن هؤلاء يخاطرون مخاطرةً عظيمة، فإن المسألة ليست مضمونة، وكثيراً ما تبقي الزوجة على حالها.
ثم إن الداعية إلى الله من طبيعته الانشغال بدعوته، فهل سيكون متفرغاً لها بحيث يتابعها ويدعوها الدعوة التي تصلح شأنها، ويبذل لها المجهود المناسب لهدايتها، بإذن الله طبعاً؛ الهداية من الداعية هداية الدلالة والإرشاد، وليست هداية التوفيق والإلهام، فإن الله هو الذي يهدي من يشاء، فهل يا ترى سيتفرغ لذلك، أم أنه سيظن أنه سيفعل ثم لا يفعل؟ لأن الواقع الذي سيعيش فيه سيجره لانشغالات كثيرةٍ خارج البيت، فإذا كان ظهره في البيت غير مؤّمن، وإذا كان لا يخرج من درعٍ حصينة، فلا شك أنه سيكون مكشوفاً، ويكون مضطرباً قلقاً، ولذلك تجد بعض الناس الذين يفعلون بعض النجاحات الخارجية في دعوتهم إلى الله يعانون من مصائب داخلية في بيوتهم؛ فيعانون من مشكلات كثيرة في زوجاتهم هم.
كما أن بعض النساء المتدينات أيضاً يعشن هذا الهاجس، وتحت مطرقة الزوج المنحرف، وبسبب أن منشأ القضية كان خطئاً: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) هذا بالنسبة للرجل وبالنسبة للمرأة: (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) فحث الرجل على الاهتمام والانتقاء واختيار المرأة الصالحة، وأخبر أن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة، بل أمر فقال: (ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً، ولسانا ذاكراً، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة) أوصى بذلك وأمر به، وكذلك أمر أهل المرأة أن ينتقوا لبنتهم صاحب الخلق والدين، إذا كان منشأ القضية الغلط، فلم يحصل الانتقاء ولا الاختيار فلا يلوم بعد ذلك أو يتبرم الداعية ويقول: إنني أعاني من أقرب الناس إلي، أو تتبرم المرأة وتقول: إنني أعاني من أقرب الناس إلي؛ لأن المسألة خطأ من أصلها وبدايتها، وكان ينبغي أن يكون الحرص على صاحبة الدين وعلى صاحب الدين، وأن يكون الدين هو محور الاختيار، وهو الأساس في الانتقاء.
أما إذا لم يحصل ذلك فلا تقل بعد ذلك يا أيها الداعية: كيف أشتغل في دعوة الناس وزوجتي عندها انحرافات؟ كيف أتفرغ لهم وعندي ما يشغلني في الجبهة الداخلية؟ نقول: أنت السبب؛ نعم الإنسان قد يبتلى، وقد يلبس عليه في أشياء، لكن إذا كان حريصاً فلا شك أن هذا الجانب سيكون قليلاً جداً وضيقاً، والزوجة غير المتدينة ستطالب زوجها بأمور منها منكرات ومحرمات، أو على الأقل شبهات، ولن تصمد أمام أقربائها والآخرين إذا دعوهم لإدخال شيءٍ من المنكرات إلى البيوت، بل ستطالب الزوج، وربما تجعل حياته جحيماً لا يطاق.
إن الزوجة غير المتدينة لن تحتسب في غياب زوجها في الدعوة إلى الله وطلب العلم، ولن تصبر على افتقاده في البيت، ولا على بكاء الأطفال، ولا على تأخر الأغراض، ولا شك أن الإنسان إذا أمن الجبهة الداخلية ارتاح إذا انطلق في الخارج، وهذه مسألة لا يقدرها إلا من جربها.
- علاج المشكلة:- لكن لنأتي الآن إلى الحل والعلاج فيما لو حصل شيء من التقصير من الزوجة؛ لو أنه ابتلي بزوجة غير متدينة، أو أنه تزوج امرأة متدينة ثم حصل منها تقصير، ومسألة الانتكاس أو التراجع شيء واقع موجود، فلو حصل هناك ضعف من جانب الزوجة أو الزوج فما هو الواجب إذن؟ ينبغي القيام أولاً بالتربية؛ تربية الزوجة وحثها على فعل الخيرات، وحضها على الصلاة: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه:١٣٢] وعلى تلاوة الكتاب العزيز، وحفظ الأذكار، والحث على الصدقة، وقراءة الكتب الإسلامية، واستماع الأشرطة المفيدة، واختيار الحلقة التي تعينها بصويحباتها على أمر الآخرة، ودرء الشر وسد منافذه.
انظر إليه ﷺ في بيته ماذا حصل لما وقعت عائشة في شيءٍ من القصور أو التقصير عن غير علمٍ منها؛ لكن المحرم يبقى محرماً، والمنكر يبقى منكراً، سواءً كانت الزوجة تعلم الحكم أولا تعلم الحكم، ولا بد أن يكون للزوج موقف، ولا بد أن يكون الموقف حاسماً، يتناسب مع العلاقة بينهما.
روى البخاري ﵀: عن عائشة أم المؤمنين ﵂ فيما رواه أنها أخبرت القاسم بن محمد (أنها اشترت نمرقةً فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل!! -والنمرقة: هي الوسادة التي يجلس عليها- فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله، ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها -يعني نيتي صالحة- فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم) وقال: (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة).
وفي كتاب المظالم والغصب أخرج رحمه الله تعالى الحديث عن عائشة: أنها كانت اتخذت على سهوةٍ لها ستراً فيه تماثيل، فهتكه النبي ﷺ -هتكُه تدَّخل لتغييره بيده- فاتخذت منه نمرقتين، قد زالت التصاوير المحرمة عنها بالشق، فكانتا في البيت يجلس عليهما ﷺ .
بل إنه ﵊ في أدق من ذلك، وهي الأشياء التي تلهي عن الصلاة وإن لم تكن محرمة؛ لكن من أجل أنها تلهي عن الصلاة بزخارفها مثلاً كان يحارب ذلك، فقد أخرج البخاري ﵀ في كتاب الصلاة، عن أنس بن مالك: كان قرامٌ لـ عائشة سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : (أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي).
وينبغي أن يكون موقف الزوج -كما سبق- موقفاً واضحاً جداً، وموقفاً مبنياً على الشريعة، لا بد أن يكون عنده علم، لأن الزوجة قد تسأله عن الدليل على تحريم هذا الشيء، فينبغي أن يكون عنده دليل.
كذلك بعض الأزواج يمشي الأمور في بيته، فيقع منكر بسيط فيرضى به ويسكت، ثم يوضع شيء فيه منكر أكبر قليلاً؛ قد يكون الأول من المشتبهات، والثاني الشبهة فيه أكبر، والثالث محرم من المحرمات التي ليست بالكبيرة، وهكذا تتدرج الأمور، فينبغي أن يكون العلاج من البداية علاجاً حاسماً، وينبغي أن يظهر أثر إنكار المنكر على وجه الزوج؛ لأنه قد جاء في الرواية أيضاً عند البخاري ﵀ عن عائشة قالت: حشوت للنبي ﷺ وسادةً فيها تماثيل -كأنها نمرقة- فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه ﷺ !! فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: (ما بال هذه الوسادة؟ قلت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال: أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول: أحيوا ما خلقتم) الزوج المتعلم يسهل عليه إقناع زوجته؛ لكن الجاهل الذي لا يعرف الحكم، ولا يعرف الدليل، ولا يعرف السبب فإنه لو سألَتْه: لماذا؟ يقول: افعلي ولا تناقشي، ولا شك أن هذه الطريقة ليست طريقة مؤثرة في العلاج أو إزالة المنكر، ولذلك الداعية إلى الله ينبغي أن يكون عالماً بما يأمر، عالماً بما ينهى، حليماً فيما يأمر، حليماً فيما ينهى، وهكذا.
- أهمية صلاح الزوجة:- ونعود مرةً أخرى فنقول: إن حياة الداعية تحتاج من زوجته إلى تضحيات؛ إن حياته للناس، فهو كما ينبغي أن يكون وقفاً لله تعالى وينبغي عليه أن يترك وقتاً لأهله؛ لكن لا شك أن الإنسان صاحب الارتباطات، الذي يغشى مجامع الناس وملتقياتهم وأنديتهم؛ ليقوم بواجب الدعوة والتذكير والنصح؛ لا شك أنه سيكون منشغلاً، إنه قد يلقي درساً أو موعظةً، أو يذهب في زيارةٍ، أو يمر على أماكن للتعليم فيها والإنكار والنصح ونحو ذلك، ويشترك في مناسبات تربوية لا شك أن هذه الأشياء تأخذ وقتاً منه.
والمرأة بطبيعتها تحب أن يكون زوجها سلماً سالماً لها لا يشاركها فيه أحد، وإذا كانت لا تقدر هذه الأشياء فمن الذي يقدر؟ لا شك أنها إذا كانت متدينة تفقه هذه الأمور فإنها ستقدر، وأما إذا كانت امرأة عادية لا تفقه ولا تفهم هذه الأشياء فإنها لن تقدر الواقع، فلذلك تتبرم من تأخره وتتضجر من تغيبه عن البيت.
ثم المسألة- أيها الإخوة- أعمق من ذلك، ولعلنا ندخل في شيءٍ من هذا العمق من خلال الرواية التالية في فائدة الأهل الطيبين، فائدة الزوجة الصالحة والأولاد الصالحين، والكلام ليس فقط عن الزوجة الصالحة؛ لأن أهل البيت يعينون أباهم أو يعينون الذي يرعاهم على الدعوة إلى الله، سواء كانوا رجالاً أو نساء؛ زوجات أو بنات، أولاداً ذكوراً أو إناثاً، المقصود أن يكون بيت الداعية صالحاً، ومن فيه صلحاء حتى يعينوه.
أقول: إن مسألة حساسية أهل البيت وصلاحهم، لا شك أن له أثراً كثيراً في نجاح الداعية في حياته، وتمعنوا معي الآن في هذه الرواية: روى البخاري ﵀ في كتاب المناقب في هجرة النبي ﷺ ، وكان أبو بكر قد جهز راحلتين وعلفهما أربعة أيام استعداداً لأمر النبي ﵊، قالت عائشة: (فبينما نحن يوماً جلوسٌ في بيت أبي بكر في نحو الظهيرة قال قائل لـ أبي بكر: هذا رسول الله صلى الله
стр. 802
الخلافات الزوجية
ومن الثغرات الموجودة في بيوت الدعاة، والتي تؤثر كثيراً على دعوتهم: قضية الخلافات الزوجية؛ والخلافات الزوجية نارٌ يكتوي بها كثير من الناس، والشخص إذا كان صاحب عمل عادي ربما لا يتأثر كثيراً لأنه إذا خرج إلى العمل ارتاح من زوجته، وإذا رجع بعد ذلك يدبر أمره، لكن الداعية يدرك خطورة البيت، وما ينبغي أن يكون عليه أهله؛ فإذا دخل في أتون الخلافات الزوجية فإنه سيتأثر وتتأثر دعوته ويتأثر طلبه للعلم؛ كيف يركز في حلقة العلم وبينه وبين زوجته ما قام بين داحس والغبراء؟ كيف سيكون صاحب عطاء في الدعوة إلى الله وهناك مشاتماتٌ وسبابٌ وهجرٌ وقطيعةٌ ومخاصمة بينه وبين زوجته؟ لا شك أن الحزن الذي سيسببه ويخلفه هذا الخلاف سيؤثر في عطائه في الدعوة إلى الله؛ لأن الإنسان عندما ينطلق مرتاحاً بالدعوة وطلب العلم لا شك أنه سيكون مهيأ أكثر؛ ذهنه صاف، نفسه متطلعة ومنفتحة لأجل العطاء والتحصيل، لكن إذا كان مهموماً بالخلافات يعيش ويكتوي بنارها، ويصطلي بحرها، فكيف إذاً سيكون عطائه؟ وهذه الخلافات قد يكون سببها الداعية نفسه! قد يكون عنده شيء من الاستبداد، قد يكون عنده تحكمٌ ليس فيه حكمة، قد يكون مقصراً في الحقوق الزوجية، قد يكون عنده إهمال وتفريط مما يثير نقمة زوجته عليه، وبعضهم يغيب غياباً طويلاً جدا، ً ويهمل حاجات البيت فلا يأتي بما تحتاج إليه الزوجة، بل حتى النفقة يقصر فيها، فيكون باختصار هو السبب.
وقد يجعل الداعية زوجته تعيش في غموض كبير، ويكثر من التوريات عليها فتفقد الثقة به! لأنه لابد من مستوى معين من المصارحة، نعم هو غير ملزم أن يعطيها جميع التفصيلات عن دقائق أموره، لكن لا بد أن يخبرها بأشياء، لا يمكن مثلاً أن يسافر ولا يخبرها أنه مسافر! وقد يرهقها بكثرة العمل أو الضيوف، بشيءٍ فوق المستوى المعقول، ومعاملة الزوجة بهذا الغموض وإخفاء الأشياء باستمرار حتى التي لا ضرر فيها ولا حرج، لا شك أن ذلك سيضايق الزوجة كثيراً، فإذاً الخلافات الزوجية قد يكون سببها الداعية!.
وبعض الدعاة إلى الله يقرءون في أساليب الدعوة، والحكمة في الدعوة، ويقرءون في مراعاة الأولويات، ويقرءون في الوسائل الناجحة، وقد يكونون ناجحين فعلاً في استخدام هذه الوسائل والأساليب، لكنهم ليسوا بناجحين مطلقاً في سياسة زوجاتهم، يمكن أن يهدي مدعوه هديةً يتألف بها قلبه ثم هو لا يهدي زوجته هدية واحدة! إذاً هذا النجاح على صعيد والفشل على صعيد آخر؛ لا شك أنه يشقي الإنسان، ليس النجاح الذي يشقيه في صعيد الدعوة، لكن الذي يشقيه الفشل على صعيد الحياة الزوجية.
إذاً لا بد من إعطاء الحقوق الزوجية، ولا بد من مصارحة الزوجة بما ليس فيه ضررٌ ولا حرج، لا بد من إشعارها بالاهتمام حتى ولو بالكلام، ولا شك أن المرأة تأنس إذا ما اعترف لها زوجها بتقصيرٍ مثلاً، أو طلب منها السماح في أمرٍ من الأمور، وتنازل عن رأيه في أشياء فتتنازل له بالمقابل عن أشياء كثيرة.
وشيءٌ من الهدية مع شيءٍ من الكلام الطيب والإكرام، وإكرام أهل الزوجة أيضاً، وليس إكرام الزوجة فقط، والمعاملة الحسنة لأهل الزوجة، وتذكرهم في المناسبات؛ لا شك أنه يصلح الأحوال مما يريح الداعية كثيراً في مهماته، وإذا شعرت الزوجة أنه يشاركها في اهتماماتها، بل ويجعل لها من وقته حلقةً أو درساً، أو يقرأ معها من كتاب، أو يوقظها لقيام الليل كما في الحديث: (رحم الله رجلاً قام من الليل فأيقظ أهله، فإن أبت نضح في وجهها الماء) لا شك أن هذا الاهتمام يشعر الزوجة أن زوجها ليس صاحب هوى، ولا صاحب استبداد، وإنما هو إنسان يريد الخير لها فعلاً.
ثم إنه إذا أذن لها بالمباح من اللهو؛ فإنها لا شك ستأنس به أكثر، ألم يأتك حديث عائشة ﵂ قالت: (دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين).
فهذا الغناء عبارة عن أشعار تنشد بصوتٍ جميل من قبل بنات صغيرات الآن عائشة لما تزوجها النبي ﷺ كان عمرها تسع سنوات، وكان ﵊ يدخل لها صويحباتها ليلعبن معها، وكان يجعل لها ألعاباً، وكان يسألها عن الفرس الذي له أجنحة، وكان عندها لعب تتناسب مع سنها، لا شك أن السماح للزوجة بالصويحبات والجواري اللاتي كن معها بدون محرم، لما ظنه أبو بكر محرماً بين له ﵊ أنه ليس بمحرم، (قال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟) والمزمور يطلق على آلة اللهو المحرم، ويطلق على الصوت الحسن، ولا شك أن المقصود بالرواية هنا الثاني، ولا شك أن الكلام الذي كن ينشدنه ليس فحشاً ولا فجوراً، وإنما هو شيءٌ تقاولت به الأنصار في يوم بعاث، فبين النبي ﷺ لـ أبي بكر أنه ليس بمنكر وقال: (يا أبا بكر إن لكل قومٍ عيداً وهذا عيدنا) والترفية عن الزوجة وإتاحة المجال لها في العيد بما يرضي الله لا شك أنه أمرٌ مطلوب.
لقد كانت البساطة بينه وبين زوجته ﵊ عاملاً كبيراً من عوامل الاستقرار والهناء في الحياة الزوجية، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح).
وبالرغم مما سبق كله فهل يقال: إن من المطلوب ألا توجد الخلافات أبداً؟ نقول: هذا محال، فلا بد أن توجد خلافات زوجية، لكن لا بد أن تكون الأوبة سريعة، والخلاف يزول بسرعة، وتتدخل الأطراف التي عندها حكمة في حل الإشكالات.
هل وجد خلافات زوجية على عهد النبي ﵊؟ لا شك في ذلك، وهذا مثال: عن سهل بن سعد قال: (جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيءٌ فغاضبني فخرج فلم يقل عندي -أي: ما نام عندي القيلولة- فقال رسول الله ﷺ لإنسانٍ: انظر أين هو، فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله ﷺ وهو مضطجع قد سقط ردائه عن شقه وأصابه التراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب قم أبا تراب) فالخلافات تعالج بسرعة وفي نفس اليوم، وترجع المياه إلى مجاريها، وليس هناك إصرار وعناد، والزوجة تفتح الباب وتمشي وتجلس عند أهلها الأسابيع والشهور وتقول: لا بد أن يأتي لي بربوة، وهو يقف أيضاً عند كبريائه، وهي تقول: لا أتنازل، وأهلها يقولون: لا ترضخي له، وتتسع المسألة وتتشعب، لا يمكن لإنسان في مثل هذه الحالة أن يعيش حياةً دعويةً سعيدة، أو ينطلق انطلاقة جيدة في دعوته وطلبه للعلم وهو يعاني من آثار هذه الخلافات.
إذاً لو حصل خلاف فليعالج بالحكمة وبالحسنى، والمسألة سهلة بعد ذلك -إن شاء الله- إذا وجدت النية الطيبة من الطرفين.
стр. 803
عدم الاهتمام بتربية الأولاد
من الثغرات الموجودة: عدم الاهتمام بتربية الأولاد؛ فبعض الدعاة إلى الله يهتمون بأولاد الناس وأولادهم يهيمون في الشوارع، بعض الدعاة إلى الله يعلمون الناس الكلام الحسن وأولادهم يتعلمون الكلام القذر من أولاد الشوارع، بعض الدعاة إلى الله يحاربون الفحشاء والمنكر وأولادهم ربما وقعوا في الفواحش، نعم هذا حاصل موجود، ونسأل الله السلامة.
أليس من العيب إذاً أن يهتم الإنسان بأولاد غيره وهو يهمل أولاده؟ وما هو الانطباع الذي يحصل عند الناس عندما يرون أولاد هذا الداعية يعيشون في هذا الجو من المعاصي؟ الداعية ملتح وابنه حليق، الداعية يصلي الفجر وابنه في البيت نائم، الداعية في سيارته أشرطة القرآن والذكر وولده عنده سيارة يفحط بها وهي مملوءة بأشرطة الأغاني، لا شك أن المسألة فيها جانب كبير من التفريط، نعم: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] لكن هل بَذلَ الأسباب؟ هنا السؤال، على الأقل أشرك أولادك مع الآخرين، اجعل لهم رحلةً يخرجون فيها عن البلد يعيشون فيها برنامجاً إسلامياً أو شيئاً طيباً، كما أنك تحرص على ذلك مع أولاد الناس.
إذاً المسألة أيها الإخوة فيها تفريط، وهو الذي يؤدي إلى هذه النتائج، ثم إن الخلافات الزوجية التي أشرنا إليها قبل قليل لها أثر سيئ على الأولاد، وعندما يكون الداعية في طرف وزوجته في طرف يكون هناك معسكران في البيت، لا شك أن هذا الأمر السيئ يلقي بظلاله الثقيل على نفوس الأطفال مما يسبب لهم العقد النفسية، وربما كره الولد طريقة أبيه عموماً بما فيها من الخير؛ نتيجة لبعض السلوكيات من هذا النوع.
стр. 804
الإقدام على تعدد الزوجات قبل الدراسة للوضع
وقبل أن نغادر الجانب الاجتماعي في الحياة الزوجية لعلنا نشير إلى مسألة وهي قضية المشكلات التي يواجهها الداعية إذا كان متزوجاً أكثر من زوجة، فالموضوع ليس هذا محل التوسع فيه والبسط، ولعله سيأتي إن شاء الله، لكن هناك تلميحات سريعة.
بعض الدعاة إلى الله لا يقدر الموقف حق قدره قبل أن يقدم على الزواج بالزوجة الثانية أو الثالثة؛ لو أنه ينطلق من عفته لنفسه لسكتنا، بل وهنأناه، ولا يمكن أن نقول له إلا الخير؛ ولو أنه يحرص على أن يكثر النسل ويربي هذا النسل، لقلنا له كلاماً حسنا موافقين له ومغتبطين بما فعل، لو ضم أرملةً أو ضم إليه ضعيفةً للإحسان إليها لكان مأجوراً عند الله، ولا شك أن من هذه الشريعة تعدد الزوجات، ولا يجادل في ذلك إنسان، لكن المقصود من هذا الكلام الذي نقوله الآن: دراسة الداعية لموقفه قبل أن يقدم على تعديد الزوجات: هل يطيق ذلك من جميع الجهات مادياً وجسدياً؟ وهل عنده قدرة على العدل أو لا؟ هذه مسألة شرعية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣].
هل عنده استعداد للإنفاق أم أنه سيجور في النفقة؟ هل عنده استعداد لتربية الأولاد ومتابعة بيتين معاً أم لا؟ هذه من الأشياء المهمة.
ولا يمكن أن يتصور أنه لن تحدث هناك مشكلات البتة، إن النبي ﵊ كان يعاني من بعض الأشياء التي تحدث بين زوجاته، وقد جاء عن عائشة: أن نساء رسول الله ﷺ كن حزبين؛ فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ ، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله ﷺ عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ أخرها حتى إذا كان رسول الله ﷺ في بيت عائشة بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ﷺ في بيت عائشة، فكلم أم سلمة حزبها فقلن لها: كلمي رسول الله ﷺ يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ هدية فليهد إليه حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته، فلم يقل لها شيئاً، جاءوا إلى فاطمة طلبوا منها أن تكلمه فكلمته: (إن نسائك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر فقال: يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى).
كون الناس يهدون إليه في بيت عائشة ليس هو مسئولاً عن هذا، هذا ليس من الإنفاق الذي يفعله هو من فعله، وليس من اللائق أن يقول للناس: لا تجعلوا هداياكم هنا واجعلوها هنا، هذا من شأن الناس؛ من أراد أن يهدي فليهد في الوقت الذي يريد وفي البيت الذي يريد.
فأرسلن زينب بنت جحش حين لم تحصل فائدة من جهة فاطمة، فأتته فأغلظت وقالت: إن نسائك ينشدنك الله العدل في بنت أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها، حتى إن رسول الله ﷺ لينظر إلى عائشة؛ هل تكلم؟ قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي ﷺ إلى عائشة وقال: إنها بنت أبي بكر، إذاً من شابه أباه فما ظلم.
فهل كانت تحدث مشاكل؟ نعم ألم تكسر عائشة إناءً لإحدى أمهات المؤمنين حين أتت بطعامٍ فيه إلى بيتها، ثم إن النبي ﵊ أخذ إناء التي كسرت السليم وأعطاها إناء بدل الإناء الذي كسر.
إذن كان هناك مشكلات ناتجة عن وجود أكثر من زوجة، فينبغي أن توجد الضوابط الشرعية؛ قيام العدل، النفقة، العدل في المبيت، وغير ذلك.
لكن نعود فنقول: هل هذا الرجل الذي أقدم على التعدد درس المسألة من جهة إمكاناته أم أنه فعل ذلك تقليداًَ للآخرين وقال: ما أحد أحسن مني؟ ولماذا فلان يتزوج أنا سأتزوج أيضاً.
إذاً نحن الآن نقول: الإنسان لا بد أن يقدر المسألة حق قدرها شرعاً وواقعاً، ثم يقدم على الخطوة إذا وجد ذلك لمصلحته، وأنه مستطيع؛ لكن إذا وجد أنه لا يستطيع، وأنه ليس بحاجة من جهة العفة مثلاً، وإنما يفعل ذلك تقليداً للآخرين، وهو غير مستطيع للعدل فلا يقدم على ذلك، ولا شك أن بعض الذين أقدموا على ذلك قد عانوا جداً في مجال الدعوة إلى الله، وصارت أمورهم في حيص بيص، نتيجة لعدم الدراسة المسبقة والتقدير السليم للموقف.
ثم نقول أيها الأخوة: إن عدم الاعتناء بهذه الثغرة؛ وهي ثغرة الزوجة لا شك أنه يسبب فشلاً كبيراً وعقوبةً عند الله وربما يكون سبباً في فشل الداعية في دعوته.
وإن من العجب العجاب أن نجد بعض الذين يزعمون الاشتغال بالدعوة؛ يمشي بجانب زوجته التي وضعت نقاباً متسعاً فظهر الحاجب الذي عليه الكحل، وظهر أجزاء من الخد والوجه ونحوه، ولا شك أن هذا عملٌ محرم، أو أن يذهب بها في أماكن الاختلاط والأماكن المشبوهة، وأماكن النزهة المحرمة، فلا شك أن هذا عيبٌ كبير يرتكبه.
стр. 805
عمل الزوجة من غير داع لذلك
ومن الثغرات كذلك عمل الزوجة من غير داعٍ، فلا شك أن عملها وما يتطلبه من مشقة، وما يترتب عليه من انشغال عن البيت والأولاد والزوج؛ لا شك أنه ثغرة في البيت، نعم قد يكون هناك حاجة، أو شرط عليه في العقد؛ فينبغي الوفاء به إذا لم يكن ذلك مصادماً للشرع، فعند ذلك تعمل، لكن عندما لا تكون الحاجة؛ فلماذا تذهب للعمل مع أن عملها الأساسي للبيت، وقد أثبتت التجارب وكلام العقلاء حتى الكفار قالوا: إن خروج المرأة من البيت للعمل مفسدة، وتضييع للبيوت، وتشتيت للأسر، وتشريد للأطفال، وسبب في زيادة الجرائم، وغير ذلك من الأشياء، ولا شك أننا نقول أيضاً: وعلى رأس ذلك فإنه سببٌ للفساد.
стр. 806
ثغرات في جوانب أخرى في بيوت الدعاة
стр. 807
التقصير في إصلاح مَنْ في البيت
وننبه أيضاً هنا على مسائل وهي: بالنسبة للشباب الذين يدعون إلى الله من غير المتزوجين، ماذا لهم في هذا الموضوع؟ فهو ليس صاحب زوجة ولا أولاد، وليس صاحب بيت مستقل، نقول: إنه ليس بمعفو من المسئولية، فإن الله قال: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] ولا شك أن أباه وأمه، وإخوته وأخواته من أهله، فإذاً ماذا فعل من أجلهم؟ كم تكلف في إصلاح بيته الذي يسكن فيه؟ نعم، قد لا يملك في البيت السلطة الكاملة، فيكون في موقفه ضعف، وقد يكون مبتلى بأخٍ أكبر منه هو الذي يسيطر، أو أب فاسق، أو أم سيئة، أو أخوات عاصيات، نعم.
هذا موجود! وهو يحتاج من وقتٍ لآخر أن يزوره إخوانه في بيته، فإذا زاروه في بيته وجد الحرج والضيق، البيت فيه ملاهٍ محرمة، البيت يخرج منه ويدخل فيه نساء متبرجات، البيت يسمع فيه صوت الموسيقى، كيف سيدخل إخوانه إلى بيته، إذاً يعسر عليه أن يستضيف أخاً له أو يدعوه إلى طعامٍ ونحو ذلك، لا شك أنه سيتعرض لمشقةٍ كبيرة، لكن يبقى السؤال باستمرار: ماذا قدم الشاب لأهله؟ ماذا قدم لبيته؟ هل هو من النوع الذي يذهب مع أصدقائه وأصحابه ويهمل أمر بيته تماماً ويقول: هذا شيءٌ ميئوسٌ منه،! أبي ميئوسٌ منه، أمي ميئوسٌ منها، إخواني ميئوسٌ منهم، أخواتي ميئوسٌ منهن، ولا يقدم شيئاً؟ إذا كان كذلك فليعلم أن هذا خطأٌ كبير، ونقول: هل جربت؟ هل أصررت؟ هل كنت حكيماً؟ هل اتبعت الوسائل الناجحة؟ لا شك أن كثيراً من الشباب مقصرون في بيوتهم، ولا شك أن ذلك ينعكس عليه في حياته الدعوية، لأنه يشعر أحياناً أنه كالمطرود من بيته، خاصة الذي يعيش حالة شتات وخصومة بينه وبين والديه وإخوانه، صحيح أنه يجد في إخوانه في الدين ملاذاً ومهرباً من مشكلاته البيتية، لكن ليس الحل الصحيح أن يهرب من أهله إلى إخوانه، لا بد أن يواجه الواقع، لو حاول ولم يكتب الله له النجاح لقلنا: قد فعل ما عليه وترك ذلك المكان الذي يعج بالمعاصي إلى وسط إخوانه المعمور بالطاعات، هذا أمرٌ حسن، لكن العتب على الذين لم يقدموا شيئاً؛ حتى أنه لا يستطيع أن يستغل بيته في خدمة الدعوة إلى الله.
стр. 808
غياب الأخلاق
ومن الثغرات أيضاً: ثغرة الأخلاق، وغياب الرأفة والرحمة والمودة في البيت؛ إذا دخل البيت سكت الجميع؛ خافوا وهابوا؛ قام الجالس واستيقظ النائم، ربما يكون له أولاد لا يقبلهم، كما قال ذلك رجل للنبي ﷺ : تقبلون صبيانكم! إن لي عشرة من الولد ما قبلتهم، قال: (أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك) والنبي ﷺ كان يقبل الصبيان ويضاحكهم ويمازحهم، ويحملهم في الصلاة، ويطيل السجود حتى يأخذ الولد حظه من الركوب، إذاً مسألة الأخلاق من الثغرات التي تجعل البيت غير مريح، الجلوس فيه غير مريح، المعيشة فيه غير مريحة، إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق، وهذا بيتٌ لا رفق فيه؛ البيت كله زعيقٌ وصياح، البيت كله شقاق وخلاف، فلا شك أن هذا سينعكس بالتأكيد على نفسيته وهو يدعو إلى الله .
стр. 809
مشكلة الخدم والسائقين
من الثغرات الموجودة أيها الأخوة: مسألة الخدم والسائقين؛ هذه القضية كنا نتكلم عنها في بعض المرات، ويشعر الإنسان أنه يوجه كلامه إلى العامة الذين يأتون بالخادمة بغير محرم، أو جاء بخادمة كافرة أو سائق ليس في مكانٍ منفصلٍ عن البيت، لكن الإنسان يفاجأ بأناسٍ يظن فيهم الفضل والخير يدخلون بيوتهم هذه الخادمة بفتنتها، وليس بالضوابط الشرعية؛ فالخلوة موجودة، الكشف موجود، وإذا ذهبت زوجته للعلم نام هو في البيت ويقول: ماذا أفعل أأنام خارج البيت؟ جاء قبل أن تأتي زوجته من الدوام فجلس في البيت، إذاً هناك عدم تقوى لله في هذه المسائل، وكأنه يظن أن الذهاب إلى مجالس الطيبين، والقيام ببعض الأنشطة الخيرية، وحضور بعض الدروس هو المهم وهو لب الموضوع، وأما بقاؤه في البيت مع الخادمة بمفردهما ليس شيئاً ذا أهمية فلا يعيره اهتمامه.
وأقول: لا بد أن يوازن الإنسان في قضية دخول هؤلاء الخدم، هل هي بالضوابط الشرعية فعلاً أم لا؟ وحتى لو كانت بالضوابط أحياناً يكون تقييداً شديداً له لا يستطيع أن يتحرك ولا أن يتنقل، لأنه لا بد أن يتأكد أنها متحجبة، وأنها غير موجودة في الطريق ونحو ذلك، ولذلك يعيش حياةً فيها صعوبة من هذه الجهة.
فإذاً نعود لمسألة التأكيد على قضية الضوابط الشرعية.
стр. 810
ضعف الداعية أمام العادات المخالفة
ومن الثغرات الموجودة في البيوت أيضاً: الضعف أمام العادات الاجتماعية المخالفة للشريعة، وأول ما يبدأ بأشياء فيها تشبُّه بالكفار، ويرضى أن يكون في حفلة زواج فيها منكرات كالدبلة، وغير ذلك من علب الفضة؛ إلى وجود الفرقة الغنائية عند النساء؛ إلى آخره من أنواع المنكرات، وحتى يشترك في الزفة، وهذا محسوب على الدعاة الملتزمين، يشترك الشخص في الزفة ويدخل يصافح الحريم، وتؤخذ له الصورة فأين الدعوة التي يزعم أنه يمارسها.
следующие страницы →