← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

من صور البدع

стр. 3187

بدعة المولد إن استحداث بدعة مولد الرسول ﵊، ما أنزل الله بها من سلطان, وليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة, ولم يفعلها أحد من أصحابه ﵃, ولا التابعون ولا السلف الصالح ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ انظر لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ [فاطر:٨] ثم تجدهم يتبعون ما تشابه من الكتاب, فيتعلقون بحديث عند مسلم سئل فيه ﵊ وهو من حديث أبي قتادة عن صيام يوم الإثنين, قال: ﴿ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه وأوحي إليّ فيه﴾ قالوا: فما دام أنه صاحب مناسبات؛ إذاً فنحن نكرم الرسول ﵊ بحفل مولد يدور كل سنة, قلنا: لا. لا يريد محمد ﷺ هذه البدع، ولا نوه بها, فأنت عاديت الرسول ﵊. يا مدعي حب طه لا تخالفه الخلف يحرم في دنيا المحبينا أراك تأخذ شيئاً من شريعته وتترك البعض تدويناً وتهوينا خذها جميعاً تجد فوزاً تفوز به أو فاطرحها وخذ لبس الشياطينا هذه هي البدع!

стр. 3188

الأذان في القبر للميت في كثير من المناطق حتى في الجزيرة العربية ينزل بعض الناس إلى القبر فيؤذنون في قبر الميت, ويقولون: الأذان أمان له من العذاب, وبعد ما ينتهون من الدفن تحدث عجائب ومراسيم وأشياء تضحك، يقفون على القبر فيقول أحدهم: يا جماعة الخير! ماذا تشهدون له؟ قالوا: نشهد بخير, قال: شهدتم؟ قالوا: شهدنا, قال: اللهم فاشهد! اللهم فاشهد! اللهم فاشهد. فهل هذا بيع جمل أم بقرة؟! هل تشهد على الله أن هذا يقبله ولا يعذبه؟ سبحان الله! يقول ابن الجوزي: حج أحد الحمقى البدو, فلما انتهى من منى ورمى الجمرات نفر يوم جمرة العقبة, ووصل إلى البيت قبل الحجاج ودخل مسرعاً وتعلق بأستار الكعبة، قال: اللهم اغفر لي قبل أن يزدحم عليك الناس! سبحان الله! لا تختلف عليه الحاجات, ولا تتعدد عليه النغمات, ولا اختلاف اللهجات، يعطي كل سائل مسألته, ولا ينقص مما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. وبعضهم يوسد الميت فيلقنه الكلمات, وتلقينه الكلمات حديث ضعيف, والأحاديث الضعيفة يقوم عليها كثير من البدع ولا تكفي وحدها في التشريع.

стр. 3189

رفع الصوت بالذكر الجماعي بعد الصلوات أهل البدع إذا انتهوا من الصلاة رفعوا أصواتهم: سبحان والله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهذا موجود بكثرة في كثير من البلاد الإسلامية, يرفعون وراء الإمام, وبعض البلاد جعلت مكان الذكر نصف حزب من القرآن يقرءونه بعد كل صلاة.

стр. 3190

بدع أخرى ومن بدعهم أيضاً وهي في بلاد معروفة، إذا دخل الخطيب؛ قام المؤذن فقرأ: قل هو الله أحد، وقال: صلوا على النبي صلوا على النبي فيصلون عليه ﵊ وإذا نزل الخطيب قرأ: قل هو الله أحد. ومن بدعهم أيضاً أنهم يقرءون دعاء الوسيلة بصوت مرتفع في المكرفونات, فيقول: ﴿اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة﴾ الحديث, ويصلي بصوت مرتفع. ومن بدعهم أيضاً أنهم يقولون: حي على خير العمل حي على خير العمل وهي لم ينزل الله بها من سلطان، ولم تثبت، وآثارها واهية، وهي خلاف السنة. ومن بدعهم أيضاً: السلام بمصافحة الأيمن والأيسر، وإدامة ذلك بعد كل صلاة، وتجدونه في الحرم, وفي كل مكان. فإذا انتهيت من الصلاة سّلم عليك، وقال: تقبل الله, وبعضهم يتبرع فيسلم عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه, ومن داوم عليها فقد ابتدع, وسئل عنها شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: بدعة, ولكن من فعلها نادراً فلا بأس، مثل رجل قدم من سفر ووجدته في الحرم، أو في المسجد فسلم عليه, أو رجل لك منه فترة. أما أنها تتخذ عادة كلما سلّم المسلم صافحوه, فهذه من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان.

стр. 3191

وسائل محاربة البدع ما هي الوسائل التي ننتصر بها على هذه البدع التي غزتنا في عقر دارنا, وضيعت عقيدتنا وإيماننا, وضيعت معالم سنة نبينا ﵊؟ إنها أربع وسائل: ١ - نشر السنة. ٢ - التشهير بالمبتدعة والتحذير منهم. ٣ - هجر المبتدع. ٤ - الرد على المبتدعة بالتأليف والمواعظ والدروس والمحاضرات.

стр. 3192

نشر السنة إن علينا أن ننشر السنة بأقوالنا وأعمالنا, ونظهرها للناس دونما خجل؛ لأنك أنت حامل لواء الرسول ﵊, فتظهر السنة في كل مكان, وما أتت المخالفات إلا يوم أن طمست السنة, وما أتى الذكر البدعي إلا يوم لم يوجد من يحدث بالذكر الشرعي, وما أتى مشايخ الطرقية والقبوريون إلا يوم ترك مشايخ السنة التصدر والتوجيه والتعليم وقيادة الأمة وتوجيه الشباب. خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وهذا تماماً مثلما يفعل الإنسان، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف:٣٦] فإذا خلت الساحة من الأبرار تولاها الأشرار.

стр. 3193

التشهير بالمبتدعة والتحذير منهم إن من شهر ببدعته شهرنا به, ومن أشهر بدعته لا بد أن نخبر به على رءوس الأشهاد, فإذا ما شهر بدعته ورددنا عليه, قال: اتقوا الله! ولا تثيروا الخلاف, آداب النصيحة ألا تعرفونها؟! لا بد أن تنصحوننا بيننا وبينكم, لا تفضحوننا على رءوس الأشهاد, عجيب أمرك! تنشر بدعك في الصحف، وتلقيها في التلفاز على الشاشة, وتعرضها يوم الجمعة على المنابر, وتطالبنا أن ندس نصيحتنا, وهذا منهج العلمانية , فـ العلمانية تؤيد أهل التصوف والابتداع تأييداً باهراً, وبينهم حلف ابتداعي بالداخل, وبينهم وثيقة ولو لم تكتب, حتى أنك تجدهم إذا كتبوا وسبوا السنة أو تعرضوا للسنة أُيِّدوا, فإذا رد عليهم قالوا: لا تثيروا الخلاف الرد بالحكمة!! قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٩] وقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ [النحل:١٢٥] وقالوا: أين الحكمة؟ ولا بد من احترام هؤلاء المشايخ!! كيف يردون علينا ويشهرون بنا، ونرد عليهم بحكمة؟ أهذه هي الحكمة؟ لا. بل بد من التشهير بهم والتحدث بأخطائهم وزلاتهم حتى يتجنبها الناس. أحمد بن أبي دؤاد صاحب القول بخلق القرآن، ووزير المعتصم , وهو قاضي صاحب مروءة وكرم وشهامة, لكن الله أعمى قلبه عن السنة, فعادى الإمام أحمد، ومن عجيب أمره أنه كان ينفق في الجلسة الواحدة ألف ألف درهم, ويفك الرقاب, ويصلح بين القبائل, حتى يقول أبو تمام في بيتين فيه من أعجب ما قيل: لقد أنست محاسن كل حسن محاسن أحمد بن أبي دؤاد وما سافرت في الآفاق إلا ومن جدواه راحلتي وزادي فوقف الإمام أحمد في صلاة العيد, فسمع واعظاً يحذر من أحمد بن أبي دؤاد ويخبر ببدعته ويخبر أنه خالف السنة, فتبسم الإمام أحمد وقال: "ما أحسن هؤلاء الوعاظ للعامة" يعني أن الإمام أحمد يؤيده ويشيد به ويحترمه ويقره على ما فعل لأنه شهَّر به.

стр. 3194

هجر المبتدع كان السلف يهجرون المبتدع حتى يتوب, فمن ابتدع بدعة عليك أن تهجره, فقد رأى سفيان الثوري ثور بن زيد وهو أحد رواة البخاري وهو صادق في الرواية لكن فيه بدعة, فسلم ثور بن زيد على سفيان الثوري بيده فرد سفيان يده وقال: السنة السنة الدين الدين! أي: لا أسلم عليك, أأسلم عليك وقد ابتدعت في دين الله؟ لا. لو كانت أمور الدنيا لكانت سهلة, لو كانت مسألة أراضي أو سيارات أو اختلاف في عقار أو شيكات لكان الأمر سهلاً, لكنك مبتدع، إن مددت يدي إلى يدك, فمعناها إقرار وتأييد لك وسكوت عن منكرك. فمنهج أهل السنة هجر المبتدعة بالسلام والكلام والزيارة والمصافحة, بعد أن يعلموا ويذكروا وينبهوا ويوصوا وينصحوا, فإذا لم يستجيبوا فالهجر. وهجر أهل المعاصي ومنهم أهل البدع من منهج أهل السنة والجماعة , كما فعل ﵊ مع كعب بن مالك ومن تخلف عن غزوة تبوك من إخوانه.

стр. 3195

الرد على المبتدعة بالتأليف كتابة الرسائل المفيدة لكن بدون التجريح الشديد, بشرط أن تتصل بهم قبل أن تؤلف, وتكتب, وتحاورهم وتنصحهم فإن عادوا كان بها ونعمت، وإلا فألف مثلما ألفوا, واكتب مثلما كتبوا, ولكن بالأدلة, وبعض أهل السنة قد يخطئ؛ فيرد على المبتدع فيظلمه, فينسى مناقبه, أو يزيد من تضخيم الباطل أو البدعة التي ابتدعها فيضخم خطأه, وهذا لأن الإنسان ظلوم جهول, وبعض الرادين من أهل السنة قد يتشفى في رده, وقد يفتري عليه الأباطيل والكذب وهذا حرام, بل ردّ عليه بمنهج علمي، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام:١٤٨] وقال: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل:٦٤]. والرد على المبتدعة يكون بذكره في المواعظ العامة, وهذا ليس من باب إثارة الخلاف, ولا من باب المحاربة إو إثارة النزعات والنعرات, ولا يخاف من هذا بل هو إسعاد للعباد والبلاد لأنه نشر للأمن والرخاء. ويكون الرد أيضاً بالدروس والجلسات الخاصة حتى تنتشر وتشتهر السنة. ولا ينجو -أيها الإخوة- إلا من كان على ما كان عليه الرسول ﵊ وأصحابه, ووصيتي لنفسي ولكم بالدعوة إلى سبيل ربنا. ومن أعظم وسائل الدعوة أن ننشر السنة, وأن نقضي على البدعة, وأن نكون سفراء خير ورسل حق إلى بلادنا, وأن ننقل إليهم السنة الصحيحة التي أتى بها رسول الهدى ﵊ بالحكمة, ولكن من الآداب ألا ننازعهم أول الطريق, فإنك إذا دخلت مباشرة على أهل البدع ثم صدمتهم وسببتهم لا يستجيبون لك. لكن أرى أن الحكمة أن تجادلهم بالتي هي أحسن، أو تأخذ من أتباعهم, ولا تذهب إلى الشيخ أو المسئول أو الرئيس، وإنما تبدأ بأعضائهم وأفرادهم واحداً واحداً حتى تفتت تجمعاتهم، وتضعف كيانهم، ثم تبدأ تدعو من منطق قوة بالتي هي أحسن. وأرى ألا تبدأ بالمسائل الخلافية, وأرى أن تعرض إليهم المنهج السديد، وتقول: يا شيخ! ماذا ترى في هذا المنهج؟ فإنه سوف يسلم لك , وسوف يسمع أتباعه أنه سلم لك, فعلى ذلك أرشده إلى هذا المنهج السديد, ثم سوف يظهر للناس فيما بعد أن منهجهم كان خطأ. نسأله سبحانه أن يتغدمنا وإياكم بواسع رحمته وفضله وبره وكرمه, ونطلب منكم أن تلحوا بالدعاء للمسلمين بالنصر والتأييد والتمكين في الأرض، ولأنفسكم ولإخواننا ولإخوانكم جميعاً، عسى الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يتجاوز عنا وعنكم سيئها. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 3196

صلاة الجنازة إن الإسلام قد اعتنى بالمسلم من أول ولادته حتى دفنه في قبره، وقد جعل الإسلام أحكاماً تحفظ حق الميت وحق من بعده، فالميت المسلم يغسل ويكفن ويصلى عليه. وفي هذه المادة الحديث عن هذه الأحكام والمسائل المتعلقة بأحكام الميت والجنائز.

стр. 3197

عذاب القبر ونعيمه الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمَّا بَعْد: نجتمع هنا لنتفقه في دين الله ، ولنتعلم سنة رسول الله ﷺ ، علَّ قلوبنا أن تلين، وعلنا أن نرحم من الله . ولا زلنا في كتاب الجنائز من صحيح الإمام البخاري ﵀، والقضايا المهمة التي سوف يتكلم عنها في هذه الليلة هي: الصلاة على الميت، وأثر الإسلام في مراعاة المسلم حتى بعد موته، وملاحقته حتى في قبره بالدعاء والترحم والصلاة، وطلب المدد من الله له. القضية الثانية: متابعة الجنائز والمشي معها وتشييعها وحكم ذلك وفضله. القضية الثالثة: وهي الداهية وهي الكبرى، معتقد أهل السنة والجماعة في نعيم القبر وعذابه، نسأل الله أن ينعمنا وإياكم في القبور، ونعوذ به من عذابها. ونعيم القبر من معتقد أهل السنة والجماعة، ومن لا يؤمن بذلك لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ولا كلاماً ولا ينظر إليه ولا يزكيه يوم القيامة وله عذاب عظيم، والذين خالفوا في ذلك المعتزلة والخوارج وكأمثال بشر المريسي فقالوا: لا عذاب هناك، وإنما العذاب في الآخرة، وقال بعض المعتزلة: بل العذاب على الكفار، وأما المؤمنون فلا يعذبون في قبورهم، ودلت النصوص -كتاباً وسنة- على خلاف ما قالوا كتاباً وسنة، بل القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. والقبر هو الواعظ والشاهد الكبير الذي يشاهده كل كبير وصغير، وكل ملك ومملوك، وكل غني وفقير، قال : ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة:١٠١] روي عن الحسن قال: [[مرة في الدنيا ومرة في عذاب القبر]] وأخرج هذه الرواية الطبري، وقال غيره: بل مرة في القبر ومرة في جهنم، وقال عز من قائل: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٠]. والبرزخ: هو حياة القبر، والحياة البرزخية هي التي تفصل بين الحياة الأخرى والحياة الدنيا وهي حياة القبر، إما نعيماً وإما عذاباً. والموت فاذكره وما وراءه فمنه ما لأحد براءه وإنه للفيصل الذي به ينكشف الحال فلا يشتبه والقبر روضة من الجنان أو حفرة من حفر النيران إن يك خيراً فالذي من بعده أفضل عند ربنا لعبده وإن يكن شراً فما بعد أشدّْ ويلٌ لعبدٍ عن سبيل الله صدّْ وقال : ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام:٩٣] قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: هذا دليل على عذاب القبر. فنعوذ بالله من عذاب القبر. وأما النصوص فقد تضافرت منه ﷺ على ذلك، ففي صحيح البخاري: ﴿أن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه الناس سمع قرع نعالهم﴾ وعند البزار ورواية عند أبي داود: ﴿سمع خفق نعالهم﴾. فلذلك فقد بوب له البخاري باب: الميت يسمع خفق النعال، قال عمرو بن العاص ﵁ وأرضاه لأهله: [[إذا مت فلا تتبعوني بنائحة ولا نار]] وقال لابنه عبد الله: [[قف عند قبري مقدار ما تذبح الجزور وتوزع]] والجزور: هي البدنة أو الناقة توزع، أي بهذا المقدار؛ ليستأنس به في قبره، وذكر ابن القيم في كتاب الروح أحاديث كثيرة في هذا الباب بما يكفي ويشفي.

стр. 3198

قصص لقبور يعذب أصحابها منها: قصص وقعت لكثير من الأئمة، ومنهم عبد الحق الإشبيلي الأندلسي صاحب الأحكام، قال: حدثنا عالم من علماء الأندلس قال: كنت واقفاً عند قبر ومعي فرس فاقتطعت الفرس من رباطها وذهبت، فأخذتها وأعدتها إلى المكان، فكلما أتت إلى المكان وضعت رأسها وسمعت كأنها تسمع شيئاً ثم ذهبت، قال: فعلمت أن صاحب القبر يعذب. ومر ﵊ كما في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال: ﴿مر النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير -وفي لفظ: بكثير- أما أحدها: فكان لا يستنزه من بوله -أي: لا يتنظف من البول- وأما الآخر: فكان يمشي بين الناس بالنميمة، ثم دعا ﵊ بجريدة نخل رطبة فشقها نصفين على القبرين، وقال: أرجو أن يخفف عنهما العذاب ما لم تيبسا﴾. وسوف تأتي هذه القضايا، وإنما الذي نستفيده من مقاصد هذا الدرس: مراعاة الإسلام لهذا المسلم من يوم يضع رأسه على الأرض، ومن يوم تأتي به أمه إلى أن يموت. ولدتك أمك يابن آدم باكياً والناس حولك يضحكون سرورا فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكاً مسرورا ومن أحسن من كتب في هذا الموضوع ابن القيم ﵀ في كتاب تحفة المودود في أحكام المولود وبين ما هي عناية الإسلام بهذا المسلم من يوم أن يأتي طفلاً على الأرض إلى أن يشب ويترعرع ثم إلى أن يلقى الله، ونحن مأمورون بالدعاء للمسلمين بظهر الغيب، وأن نتناسى ما بيننا وبينهم من أحقاد.

стр. 3199

من أسرار الصلاة على الجنائز ومن الأسرار في صلاة الجنائز أمور: السر الأول: أن الله يشفع هؤلاء المسلمين في هذا الميت، في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من صلى عليه أربعون مسلماً لا يشركون بالله شيئاً شفعهم الله فيه﴾. أي: قبل شفاعتهم ورحم هذا الميت. السر الثاني: أننا نظهر التضامن حتى في الموت مع المسلم والإخاء بتلك الرابطة التي ربط بها محمد ﷺ بيننا، فماذا كنا قبل الإسلام؟! وكيف كان تآخينا وتعاوننا قبل هذا الدين؟! قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٣]. السر الثالث: المسامحة والمعافاة، فأنت إذا وقفت على قبر المسلم أو على جنازته تصلي عليه وبينك وبينه حزازات، أو حقد، غفرت له وعفوت عنه وسامحته، وهذا بعد أن ترى مشهده وتراه معروضاً أمامك، ولذلك ذكر أهل السير أن علياً ﵁ لما جرى بينه وبين الصحابة ما يجري بين البشر في معركة الجمل، وقتل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وهما من العشرة المبشرين بالجنة، فقال علي: [[بشر قاتل الزبير بالنار، وبشر قاتل طلحة بالنار]] ثم نزل علي إلى طلحة فمسح التراب عن وجهه، وقال: يعز علي يا أبا محمد! أن أراك مجندلاً على التراب، ولكن أسأل الله أن يجعلني وإياك ممن قال الله فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:٤٧]. السر الرابع في الصلاة على الجنائز: إظهار شعائر الإسلام ضد أعداء الإسلام من الصهيونية، التي هي نبتة اليهودية والنصرانية والشيوعية وكل مغرض لهذا الدين، فنظهر أننا متآخون في الحياة وفي الموت، ونظهر أننا لا نسلم أخانا ولا نتركه؛ بل ندعو له حتى يلقى الله. السر الخامس: أن نتذكر بالصلاة عليه قدومنا عليه ، ورجوعنا إليه . هو الموت ما منه ملاذ ومهرب متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب نؤمل آمالاً ونرجو نتاجها وعلَّ الردى مما نرجيه أقرب نشاهد ذا عين اليقين حقيقة عليه مضى طفل وكهل وأشيب فهذا من أعظم الواعظ، ولذلك في سيرة عثمان ﵁ أنه كان إذا رأى القبر بكى حتى يغشى عليه ويرش بالماء، فيقال له: مالك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار؛ فإذا أفلح العبد في القبر فقد أفلح﴾.

стр. 3200

اتباع الجنائز من المسائل التي معنا في هذه الليلة: فضل اتباع الجنائز. قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يونس: قال ابن شهاب: حدثني عبد الرحمن الأعرج: أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين﴾.

стр. 3201

ترجمة لسند حديث اتباع الجنائز هذا السند منه: أحمد بن شبيب من شيوخ البخاري المقلين في الرواية، وأبوه كذلك روى عنه وليس بمكثر عنه، ويونس هو يونس بن عبيد؛ أحد العباد الأخيار بـ البصرة، ومن فقهاء المسلمين، والذي قال فيه الحسن: [[إني لأحبه هو وأبا أيوب وفلان ثالث]]. ويونس هذا كان يصوم الدهر على اختلاف في حكم صيام الدهر وسوف يرد، وكان يبيع حتى باع تجارة بأربعين ألفاً -يبيع في البز- وتبين أن فيها ثوباً مغشوشاً فذهب إلى التاجر ورد التجارة كلها، قال ذاك: قد سامحتك وعفوت عنك، قال: لا والله إلا أن تعود لأنها بيعة لا يبارك الله فيها دخلها غش فأقلني فأقاله، والربح له، ولكنه خاف من الله، لأن الدين النصيحة. وابن شهاب هو الزهري؛ الإمام العلم الكبير الذي مر معنا في أكثر من حديث.

стр. 3202

ترجمة لأبي هريرة وأبو هريرة حافظ الأمة ﵁؛ بل ما جاء من تاريخ حياته ﷺ ولا يأتي إلى قيام الساعة أحفظ منه للحديث النبوي، كان يحفظ الحديث كما يحفظ الفاتحة، ولا يخرم حرفاً واحداً أبداً، عاش حياته السعيدة مع الرسول ﷺ وأيامه المباركة، وهو من دوس من زهران، هاجر من هناك، ولما وصل إلى المدينة كان عنده مولى له، فضاع منه المولى، فقدم على الرسول ﷺ وقال: أيا ليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت يقول: إنني أمضيت ليلة طويلة، والعرب كانوا إذا قدموا على الملوك والسلاطين امتدحوا بطول سراهم وأنهم تعبوا ووجدوا مشقة، فـ أبو هريرة يروي قصته للرسول ﷺ ، يقول: إنني كلفت نفسي وأتلفت راحلتي حتى ألقاك، على حد قول المتنبي لما أتى إلى كافور: قطعت المرورى والشناخيب دونه وجبت هجيراً يترك الماء صاديا وصل أبو هريرة إلى المدينة في صلاة المغرب، وكان أمير المدينة سباع بن عرفطة؛ لأن الرسول ﷺ خرج إلى خيبر غازياً، فتقدم أبو هريرة وكان عنده فهم عن الإسلام، فأسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي، فـ أبو هريرة حسنة من حسنات ذاك الداعية الكبير الطفيل بن عمرو الدوسي، قال أبو هريرة: فصليت المغرب فقرأ بنا الإمام: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١] قال: فقلت في نفسي: ويل لفلان -رجل من زهران- له مكيالان، يستوفي بواحد ويبخس بآخر، يعني: هذا الكبير للطوارئ إذا أراد أن يأخذ من الناس، والصغير للإنفاق في البيع، قال: فلما صليت اليوم الثاني لحقت الرسول ﷺ في خيبر فأسلم أبو هريرة وعاد إلى المدينة، فأخذ كلما سمع حديثاً من رسول الله ﷺ يتفلت منه؛ لأنه لا يستقر في ذهنه، فشكا للرسول ﷺ ، فهم أمة عربية لا يكتبون ولا يحسنون الحساب، وليس لديهم دفاتر ولا سجلات ولا آلات، وإنما يسمعون الكلام، فإن قر واستقر فبها ونعمت، وإن ذهب فإلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، فقال: ﴿يا رسول الله! أنا لا أجيد ولا أحفظ ولا أعي شيئاً مما تقول، فقال ﵊: ابسط رداءك، فبسط جبة له، وأخذ ﷺ بيديه ودعا وأخذ يضعها في الجبة، قال: ضمها عليك، فضمها عليه قال: فوالله ما نسيت حرفاً منذ ضممتها إلى اليوم﴾ بل هو حافظ الأمة وكان يسرد الحديث كالفاتحة لا يخرم منه حرفاً، حتى قال بعض التابعين: [[رأينا أبا هريرة لا يقدم الفاء على الواو ولا الواو على الفاء، كأنه يقرأ من صحيفة]].

стр. 3203

معاناة أبي هريرة في طلب العلم استمر به عمره المبارك في العلم، وحصل في أول إسلامه جوع على عهد الصحابة والصدر الأول، قال: صليت مرة من المرات صلاة المغرب في مسجد رسول الله ﷺ ، وبي من الجوع ما لا يعلمه إلا الله، قال: والله لقد كنت أصرع بين المنبر وبين بيت رسول الله ﷺ ، ما بي إلا الجوع، فيأتي الرجل فيجعل رجله على رأسي ويقرأ علي شيئاً من القرآن يظن أني صرعت -يظن أن به جاناً- وما بي إلا الجوع، قال: فصليت المغرب معه ﷺ ، ثم تعرضت لـ أبي بكر عله أن يضيفني لكنه لا يستطيع أن يقول: عشني الليلة أو أريد أن أذهب معك، قال: فسألته عن آيات آخر سورة آل عمران، وأنا أعرفها كما يعرفها، قال: فقرأ عليه عشر آيات وهو واقف، ثم ذهب، قال: فتصديت لـ عمر بن الخطاب ﵁ فسألته عن نفس الآيات العشر، قال: فقرأها علي حتى ختم ثم ذهب. قال: فلما خرج ﷺ تعرضت له، فضحك رسول الله ﷺ قبل أن أتكلم، وعرف ﵊؛ لأن الله أعطاه من المعجزات وأعطاه من قوة الإلهام وأعطاه من قوة البصيرة ونفاذ القدرة ما لم يعط غيره من الناس، قال: فضحك ﷺ وأخذ بأصابعي هكذا وشبكها بين أصابعه، قال: ثم جرني معه إلى البيت ﵊، قال: وكانت تلك الليلة ليلة أم سلمة، فدخلت معه ﷺ فقال: هل من عشاء؟ قالت: نعم فقربت لنا عشاءً فأخذ ﷺ يقربه منه، ويباسطه ﷺ ويكلمه حتى يهنأ ويمرأ على حد قول الأول: أباسط ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمكان جديب وما الجود للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب فلما انتهى قام وما سأل الرسول ﷺ لأن هذا هو جواب السؤال الذي ورد على الرسول ﷺ . حمل عليه ﵁ بعض أعداء الإسلام، مثل أبي رية في كتابه، ومثل المستشرق المجري جولد زيهر في كتب لهم، وإنما أعرضها لأن كثيراً من طلبة العلم لا يعرف هذا، ورد عليه علماء الإسلام، وردوا على هذه الفرية، بل هو ﵁ حافظ تقي أمين عابد زاهد ممن نتولاه ونحبه ونشهد له بالخير. يقول ابن كثير عنه: كان من العباد الكبار، والزهاد المرموقين، وكان يسبح في اليوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، قالوا: لماذا؟ قال: لأن ديتي اثنا عشر ألف درهم ﵁. وكان فيه دعابة، فهو خفيف الروح، يسري على القلوب كالماء الزلال، فيحبب نفسه عند أطفال المدينة، وعند أهلها، وهذه من المآخذ التي أخذها أبو رية على أبو هريرة، أنه كان يأتي والأطفال يلعبون بعد صلاة المغرب فيقع بينهم فيفرون ثم يتحرك ويقوم، ولما تولى إمارة المدينة بعد مروان بن الحكم، أراد أن يهضم نفسه، فأخذ حزمة من الحطب ودخل السوق، وقال: افسحوا للأمير؛ أي: وسعوا للأمير طريقاً، يريد أن يهضم نفسه بتقوى الله . توفي ﵁ على فراشه بعد أن ترك علماً جماً، فهذا عرض سريع لسيرة أبي هريرة، وإنما نسوقها لأغراض تربوية، ولنستأنس بسيرهم، ولنعطر ونضوع مجالسنا بأخبارهم.

стр. 3204

جزاء من صلى على الجنازة وتبعها قال رسول الله ﷺ : ﴿من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين﴾. القيراط عملة عند العرب تعرفها، قيل: أقل من الدرهم، وقيل: أكثر، والصحيح أنها أقل، فالرسول ﷺ قرب لهم هذا بتسمية القيراط، وإلا فإن القيراط هنا مثل جبل أحد من الأجر العظيم يحصل للمؤمن إذا تبع الجنازة حتى يصلي عليها، وإذا مكث حتى يصلى عليها وتدفن فله قيراطان، يعني: أن من تبع الجنازة ولم يصل عليها فله أجر عند الله، لكنه لا يحصل على القيراط إنما يحصل عليه إذا صلى على الميت، ويحصل على القيراطين إذا تبعه حتى يدفن.

стр. 3205

من سنن الجنائز وأما السنن في الجنازة فإنها كثيرة. فمن السنة في الجنازة: أن يسرع بها، يقول ﵊: ﴿أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم -أو أكتافكم-﴾ ولذلك كان يقول ﵊: ﴿إن الجنازة تصيح بصوت يسمعه كل من خلق الله إلا الثقلين، إذا كانت شقية تقول: يا ويلها أين تذهبون بها﴾. نعوذ بالله من ذلك! فالسنة في الجنازة أن يسعى بها وأن يهرول بها، ولذلك خرج بعض الصحابة على بعض التابعين وهم يمشون رويداً رويداً، قالوا: مالكم؟ قالوا: نمشي بسكينة، قالوا: هرولوا بها؛ فإنا كنا نسرع بها على عهد رسول الله ﷺ .

стр. 3206

وقت دفن الجنازة وهناك مسألة وهي: هل يجوز الدفن بالليل أم لا؟ لأنه ورد في صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: ﴿زجر ﷺ عن الدفن بالليل﴾ أي: نهى ﵊ أن تدفن الجنازة بالليل، ومنع ﵊ دفن الجنازة بالليل، وأصل هذا الحديث له روايات في أبي داود وفي بقية السنن، فهل يجوز أن تدفن الجنازة -جنازة المسلم- بالليل، فإذا مات في أول الليل، فهل يحبس إلى الصباح ثم يدفن؟ الصحيح أنه يجوز أن يدفن بالليل، دل على ذلك أحاديث منها: حديث أبي هريرة في البخاري: ﴿توفي رجل على عهد رسول الله ﷺ فدفناه من الليل، فأخبرناه عنه، فقلنا: يا رسول الله! توفي رجل البارحة فدفناه من الليل﴾. فكيف نجيب على حديث جابر؟ يجيب عليه بعض أهل العلم كـ ابن حجر وغيرهم، يقول: إنما زجر الرسول ﷺ عن هذا؛ لأنها حادثة عين، كان هناك رجل دفن بالليل، فلم يحسن كفنه في الليل، وما اعتنوا بكفنه، فضموه ودفنوه بالليل، فزجر الرسول ﷺ أن يدفن الميت بالليل حتى يرى كفنه ويحسن، فإذا أحسن كفنه فلا عليه، سواء بليل أو نهار، وهذا الذي يدل عليه حديث أبي هريرة أنه لا بأس أن يدفن الميت ليلاً، وهذا لا شك فيه، بل هو الصحيح، على أن بعض أهل العلم ذهب إلى حديث جابر ورجح أنه لا بد من النهار. وذكرنا الإسراع بها وأنه من السنة، وأن المسلم عليه أن يحضر هذه الجنائز وأن يتقي الله ، قال عطاء: [[حضور الجنازة خير عندنا من صلاة النافلة]]. وفيها الاتعاظ العظيم، وتذكر الرحيل والقدوم على الله .

стр. 3207

من سنن المشي مع الجنازة الذي يشيع الجنازة أين يمشي؟ هل يمشي بجانبها أم وراءها، أم أمامها؟ فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح الذي دلت عليه النصوص أن من كان لا يحمل الجنازة وليس راكباً على دابة أو سيارة، فعليه أن يمشي أمام الجنازة، للحديث المتفق عليه عن ابن عمر، قال: ﴿رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة﴾. فكان ﵊ يمشي أمام الجنازة. فالسنة أن المسلم إذا لم يكن يحمل الجنازة مع الناس وليس براكب على سيارة أو دابة، أن يمشي أمام الجنازة إلى المقبرة، والسر في ذلك والله أعلم كما استشفه بعض العلماء، يقولون: من باب كأنهم شافعون فيه، أو كأنهم قدموا بين يديه يشفعون ويدعون ويترحمون قبل أن يصل إلى المقبرة، وهذا من الأسرار التي تعرض للفائدة. ومن السنة كذلك ألا تتبع الجنازة بنار ولا بنائحة، وقد زجر ﵊ أن تتبع الجنازة بنار، لأن هذا علامة شؤم، وإيذاء للميت أن يتبع بنار، أو ما شابه ذلك، وهذا لحديث عمرو بن العاص في صحيح مسلم: ﴿ولا تتبعوني بنار ولا نائحة فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك﴾. وأما النواح فقد علمتم أن الرسول ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة، ولعن ﷺ النائحات، وقال للنساء: ﴿ارجعن مأزورات غير مأجورات﴾ وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، فهذا من السنن في المشي مع الجنازة. ومن السنن: ألا يرفع الصوت بالذكر لأنه بدعة، وبعض الأماكن والمناطق إذا ساروا بالميت، قالوا: لا إله إلا الله، ورددوا كلهم بصوت جميعاً، وهذا لم ترد فيه سنة ولا حديث عن المعصوم ﵊ بل هو بدعة، والأولى للمسلم أن يتمسك بالسنة حتى يرد النص: ﴿ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾.

стр. 3208

حكم نقل الميت إلى بلده مسألة: نقل الميت من مكان إلى مكان، مثلاً توفي في بلد غير بلده، هل ينقل أو لا؟ إن نقل فلا بأس بذلك، لكن الأولى والأفضل والمسنون الذي وردت فيه الأحاديث أن الأفضلية أن يدفن في المكان الذي توفي فيه، فأورد في الطبراني حديثاً وقال: فيه ضعف، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من مات في بلد غير بلده كتب الله أثره من ذاك البلد أو من موضعه إلى ذاك البلد الذي توفي فيه﴾ فالأفضل للمؤمن أن يدفن في البلد الذي مات فيه، وهو الأولى والأحسن ولو كان بعيداً عن قريته أو عن مدينته ولو كان في بلاد الكفار، بل قال بعض أهل العلم: هو أفضل أن يدفن في بلاد الكفار، واستحب ذلك كثير من الصحابة كما في ترجمة أبي أيوب الأنصاري، فإنه دفن على أسوار القسطنطينية، وكان أبو أيوب شيخاً من الأنصار، وهو الذي أنزل الرسول ﷺ ضيفاً عنده في المدينة، وقد بلغ به الكبر عتياً وهو يجاهد في سبيل الله، فذهب فقاتل ومات ﵁ وهو في الغزوة، وقال لـ يزيد بن معاوية قبل أن يتوفى: اذهب بي إلى آخر ديار المسلمين واجعلني في حدود بلد الروم ليبعثني الله من بين قوم كفار، فهو شاهد له يوم القيامة أن يخرج من قبره وهو مؤمن بين أمة كافرة لا تعرف الله . إذاً القول الأول: أنه يستحب المشي أمام الجنازة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستحب المشي وراء الجنازة للاعتبار. وأقول: إذا وردت النصوص فالحكمة فيما جاءت به النصوص، وابن عمر يقول: ﴿رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة﴾. على أن الأمر فيه سعة، وليس هناك إثم إذا مشى وراءها، فهي من باب الأولى والأفضل، فلو مشى خلفها فهذا ليس به بأس، بل ثبت أن كثيراً من الصحابة مشوا خلف الجنازة رضوان الله عليهم وأرضاهم. وأقول: إن النور إن كان للحاجة فلا بأس به، لأن من عادة أهل الجاهلية أنهم كانوا يوقدون ناراً في سرج ويذهبون وراء الميت وكأنه كان ناراً، أو نوراًَ، أو كان مشهوراً، ولذلك تقول الخنساء في أخيها: وإن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار فهم يشهرون بالميت وينوحون عليه ويذهبون بالنار معه لشهرته في الحياة، وقد كذبوا في ذلك.

стр. 3209

حكم القيام للجنازة ورد عنه ﷺ في حديث أبي سعيد المتفق عليه أنه قال: ﴿إذا مرت بكم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم﴾ فمن السنة أنه إذا مرت الجنازة أن يقوم العبد المسلم؛ سواء رافقها أو شيعها أو صلى عليها أو حضر دفنها أو لم يذهب إليها، فعليه أن يقوم ليتعظ ولحكمة علمها الله . ﴿مر بجنازة على رسول الله ﷺ فقام لها، فقالوا: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي، قال: أليست بنفس﴾ ولذلك يقام حتى على جنازة الذمي اتعاظاً واعتباراً وادكاراً. والسنة كذلك أن المسلم إذا ذهب مع الجنازة ألا يجلس حتى توضع في القبر؛ هذه هي السنة، مع العلم أنه ورد عن علي ﵁ ﴿أنه مرت به جنازة وهو بـ الكوفة فلم يقم، فقال له بعض الصحابة: لماذا لا تقم؟ قال: كنا نقوم على عهد رسول الله ﷺ ثم ترك ذلك﴾ ولكن يبقى هذا لصحة الأحاديث فيه، ولضعف المعارض لهذه الأحاديث الصحيحة.

стр. 3210

الصلاة على الميت وأما مسألة الصلاة على الميت فسوف أوردها إجمالاً ثم تفصيلاً؛ حيث إن من السنة أن يصلى على الميت، والشهداء لا يصلى عليهم لأن الله سبحانه وتعلى زكاهم وقبل منهم، لأن مقصود الصلاة الشفاعة عند الله ، والترجي والشهداء قد أصبحوا بمنزلة عالية. قال جابر: ﴿دفن ﷺ شهداء أحد وكفنهم في ثيابهم، ودفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، ولم يصل عليهم، ولما دفنهم ﷺ قال: أنا شهيد عليكم أنكم شهداء عند الله﴾. وكان ﷺ يؤتى بالجماعة من الناس وهم شهداء وهم قتلى فيقول: ﴿أين الأحباب منهم في الدنيا﴾ يسأل ﷺ : أين المتآخون والمتصادقون، فيجعل الأخ مع أخيه، والصديق مع صديقه، والصاحب مع صاحبه، ويقول: ﴿أيهم أكثر أخذاً للقرآن فيشار إليه إلى أحد فيجعله من تجاه القبلة كالإمام عليهم﴾ وهذا فيه أن الشهيد لا يصلى عليه. وأما حديث عقبة بن عامر في مسلم: ﴿أن الرسول ﷺ صلى على شهداء أحد﴾. فالصحيح أنها ليست بصلاة، وإنما هو دعاء، وذلك بعد ثمان سنوات من موتهم؛ لأن الرسول ﷺ لما حضرته الوفاة ذهب إلى المقبرة ودعا لهم في الليل وترحم عليهم، ثم رجع وتوفي بعدها بأيام ﷺ ، فهذا إنما هو زيارة ودعاء لهم، وليست صلاة، فهذا يجمع بينه وبين الحديث الذي قد يرد عليكم، وقد أورده ابن كثير في التفسير وغيرهم من أهل العلم، فليعلم هذا.

стр. 3211

صلاة النبي ﷺ على حمزة أما الصلاة على عم الرسول ﷺ حمزة فليس بصحيح، بل الصحيح: أنه لم يصل على الشهداء، وإنما سلم عليهم ودعا لهم قبل أن يتوفى، فما صلى ﵊ على الشهداء لا على حمزة ولا غيره رضوان الله عليهم جميعاً، وإنما دعا لهم ﷺ .

стр. 3212

كيفية الصلاة على الجنازة أما هيئة الصلاة على الإجمال فهي: أن يكبر المكبر ويرفع يديه، فإن رفع اليدين سنة، واستدل أهل العلم على سنية رفع اليدين ولو أنه لم يرد دليل يخصصها، ولم يرد دليل على أنها تقاس بالصلاة، بقول ابن عمر: ﴿رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع﴾ فأخذوا عند التكبير أن ترفع الأيدي على الجنازة إذا كبر المكبر المصلي. فيكبر التكبيرة الأولى ثم يقرأ بالفاتحة، وهذا دل عليه حديث النسائي عن سهل بن حنيف قال: ﴿من السنة أن يصلى على الجنازة فيكبر التكبيرة الأولى ثم يقرأ الفاتحة، ثم يكبر الثانية فيصلى على الرسول ﷺ ، ثم يكبر للثالثة ثم يدعو للميت، ثم ما ذكر شيئاً بعد الثالثة﴾. فالسنة أن يكبر التكبيرة الأولى ثم تقرأ الفاتحة، والثانية أن يصلى على الرسول ﷺ ، وأفضل الصلاة عليه ﷺ الصلاة الإبراهيمية: ﴿اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد﴾ ثم يكبر للثالثة ويدعى للميت. وحفظ من دعائه حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: ﴿صليت مع رسول الله ﷺ على جنازة، فاقتربت منه حتى مست ثيابه ثيابي، وسمعته يدعو لرجل من الأنصار ميت وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خير من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه ٠٠٠﴾. الحديث، قال: فوددت والله أنني أنا الميت. وحفظ من دعائه ﷺ كما في حديث أبي هريرة الصحيح أنه قال: ﴿اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده﴾ إلى أدعية كثيرة، والدعاء مطلق، والأحسن أن يتقيد بما ورد عنه ﷺ ، ومن دعا بالرحمة والغفران للميت، فلا بأس به على ما فتح الله له. وأما المولود فيدعى له كما هو تعليق البخاري عن الحسن البصري قال: [[اللهم اجعله فرطاً وذخراً وأجراً لوالديه]]. هذا في الدعاء، ثم يكبر الرابعة ثم يقف ثم يسلم، ومن السنة كذلك كما في سنن أبي داود: أنه يسلم تسليمتين، فمن سلم تسليمتين فلا شيء في ذلك؛ بل هو سنة، ولكن الأغلب تسليمة واحدة، وقد أخذ الجمهور بتسليمة واحدة، وأخذ الأحناف بتسليمتين. وهل يكبر ثلاثاً أم أكثر؟ ورد عن أنس ﵁ أنه كبر ثلاث تكبيرات، ويكبر خمساً كما ورد عن زيد بن أرقم في صحيح مسلم: ﴿أنه كبر خمس تكبيرات، وقال: فعلها رسول الله ﷺ ﴾. وفي السنن: [[أن علياً ﵁ صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ست تكبيرات، وقال: هو من أهل بدر]]. هذه الصلاة على الميت على وجه الإجمال، ولكل سنة من هذه السنن أو الشعائر حديث ودليل يدل عليها.

стр. 3213

أدلة رفع اليدين في التكبير الأصل أن يحمل المسكوت على المنطوق، وقد ذكر ابن عمر عنه ﷺ أنه كان يرفع يديه عند التكبير، فأخذ أهل العلم كالإمام أحمد بحديث ابن عمر حتى في صلاة الجنائز، فما دام أن الرسول ﷺ كان إذا كبر يرفع يديه؛ كتكبيرة الإحرام والتكبيرة من الركوع والتكبير من الرفع وصلاة العيدين وهذه الصلوات، عرفنا أن المسكوت يحمل على المنطوق، وليس هناك دليل صريح فيما أعلم على رفع اليدين عند الجنازة.

стр. 3214

حكم دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة لا بأس بدعاء الاستفتاح قبل الفاتحة لأنه ورد في الصلاة، وصلاة الجنازة تأخذ حكم الصلاة إلا فيما خصه الدليل، وهناك قاعدة ذكرها أهل العلم منهم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في كتاب الأحكام، يقول: قاعدة: النافلة تأخذ حكم الفريضة إلا ما خصه الدليل، فلا بأس أن يستفتح وإن خشي أن يفوته الإمام بالتكبير فليبدأ بالفاتحة.

стр. 3215

حكم نقل القبر السنة ألا ينقل القبر وأن يبقى إلا لحاجة، كأن يتضرر الميت أو يتضرر الحي من بقاء القبر في هذا المكان، فـ جابر ﵁ كما في الصحيح نقل قبر أبيه لما أجرى معاوية العين من وراء جبل أحد إلى المدينة، فطلب منهم أن ينقلوا الشهداء؛ لأن العين تمر عليهم، قال جابر: [[فنقلت أبي بعد ست وأربعين سنة فوجدته ما تغير منه شيء، وكان ريحه كريح المسك]] أبو جابر هذا هو عبد الله بن عمرو بن حرام، الذي كلمه الله كفاحاً بلا ترجمان، وقد قتل يوم أحد، يقول جابر: ﴿قتل أبي فرأيته مغطى أمام الرسول ﷺ فاقتربت منه فأخذت أرفع الثوب وأبكي فما نهاني ﷺ ، والناس ينهونني﴾. حتى جاءت عمتي -أخت هذا المقتول- فقالت: يا رسول الله! أخي في الجنة فأصبر وأحتسب؟ أم هو غير ذلك فسوف ترى ماذا أصنع؟ فقال ﷺ : أهبلت؟! أجننت؟! أهي جنة واحدة؟ والله إنها لجنان كثيرة وإن عبد الله في الفردوس الأعلى، قال جابر: فلما وصلنا المدينة حملنا أبي والشهداء على الجمال، فدخلت بهم الجمال مع الغروب إلى المدينة ليدفنوا في المدينة، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن أعيدوا الشهداء يدفنوا في مضاجعهم فأعادوهم. وفي يوم أحد وقف النبي ﷺ وهو متأثر لأنها شبه هزيمة، قتل سبعون من أصحابه، وقتل عمه وشج ﷺ وكسرت رباعيته، وأتاه من الكلل والإعياء ما لا يعلمه إلا الله، فقام ﷺ فقال: ﴿صفوا ورائي لأثني على ربي﴾ ما أحسنها من كلمة في هذه الأزمة وفي هذا الموقف، فصف الصحابة بعده -هذا من السيرة استطراداً مع هذه القضية- فلما صف ﷺ يثني على الله ، وإذا بـ أبي بن خلف؛ ذاك الفاجر المجرم الذي لم يقاتل في المعركة، وكان من كفار قريش، وإنما كان يترصد ويريد أن يقتل الرسول ﷺ ، فاعتزل المعركة وأتى بسيف يقولون: سمه بالسم شهراً كاملاً حتى أصبح السيف أزرق، وعلف فرسه من البر، وقال: أقتل محمداً على هذا، فلما أخبر ﷺ ، قال: أنا أقتله إن شاء الله، فلما وقف ﷺ يدعو نزل ذاك بفرسه من الجبل، يقول بعض الصحابة: ظننا أن الجبل أقبل معه، من قوة الرجل وقوة الفرس ما قاتل من أول النهار، وإنما أراد أن ينهك ﷺ من كثرة المقاتلة، والنبي ﷺ يقاتل من الصباح إلى العصر، وهو جائع وعاطش ومرهق، فيأتي هذا فيستغل هذه الفرصة ويستغل نقطة الضعف. فيتحرك الصحابة يريدون أن يباغتوا هذا، وبينهم من هو أشجع منه بمئات المرات كـ الزبير وعلي وكغيره من الصحابة، فأشار ﷺ أن اتركوه، فلما قارب ﷺ إنهاء الدعاء، قال: ناولوني حربة، فناولوه حربة ﷺ فهزها، ثم قال: بسم الله، فأطلقها، وذاك الرجل قد تدجج تحت ثيابه بدرعين اثنين، حتى يقولون: ما ترك من جسمه شيئاً لأنه كان حذراً من مثل هذه الضربة، وترك موضعاً كالدرهم. فلما قال ﷺ : باسم الله. أرسلها فوقعت في ذاك الموضع، فسقط صريعاً على وجهه ثم حمله الكفار، وقالوا: لا بأس عليك، وقالوا: ما خرج من الدم إلا كالدمعة الواحدة، فقال وهو يحلف بلاته وعزاه: لو أن ما بي بأهل ذي المجاز -وهي سوق عظيمة عند العرب- لماتوا عن بكرة أبيهم، فقربوه من النار، يريدون أن يسروه بالنار حتى لا تأتي الطيور عليه بالجراثيم، فمات عند النار وسوف يدخل النار إن شاء الله. قال جابر: فلما دخلنا المدينة قال ﵊: ﴿يا جابر! أتدري ماذا فعل الله بأبيك وإخوانه الشهداء؟ قال: لا. يا رسول الله! قال: والذي نفسي بيده لقد كلمهم كفاحاً -يعني: مباشرة بلا ترجمان ولا ستار- وقال: تمنوا عليَّ، قالوا: نتمنى أن تعيدنا في الدنيا لنقتل فيك ثانية، قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمنوا، قالوا: نتمنى أن ترضى عنا فإنا قد رضينا عنك، قال: فإني أحللت عليكم رضواني ولا أسخط عليكم أبداً، فجعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ترد الجنة، فتأكل من أشجارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش حتى يرث الله الأرض ومن عليها﴾. وهذا حديث صحيح، وأنزل الله مصداق ذلك: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٦٩ - ١٧١].

стр. 3216

حكم الصلاة على الغريق يصلى على الغريق الذي شرق بالماء أو غرق وهو من الشهداء عند الله ، إنما الذي لا يصلى عليه هو شهيد المعركة، أما الذي أصابه حريق أو أصابه حادث سيارة، أو وقع من مكان عال فتلف، فيصلى عليه.

стр. 3217

حكم الصلاة على صاحب الدَّين والمنافق الصلاة على من عليه دين باهظ، هل يصلي عليه الإمام والمسلمون أم لا؟ يقول أبو قتادة في الصحيح: ﴿تقدم ﷺ ليصلي على رجل من الأنصار، فقال: أعليه دين؟ فقالوا: عليه ديناران يا رسول الله! فتأخر ﷺ ، وقال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: أنا أحملها عنه يا رسول الله! -أي: أقضيها عنه- قال: فتقدم ﷺ فصلى، ثم لقي ﷺ أبا قتادة فقال: ما فعل دين صاحبك؟ قال: قضيته يا رسول الله! قال: الآن بردت جلدته﴾. قال: أبو هريرة في الصحيح: ﴿كان ﷺ لا يصلي على من مات وعليه دين حتى فتح الله الفتوح﴾ فكان يصلي ولا يسأل من عليه دين أو ليس عليه دين. والصحيح: أنه يصلى على المسلم ولا يسأل هل عليه دين أم لا؟ لأنه لو توقف الصلاة على الذي ليس عليه دين ما بقي من الناس أحد لا يصلى عليه، ومن الذي يموت -إلا القليل النادر- وليس عليه دين، بل يصلى عليه ويترحم، وهو من الذين يقبل الله عنهم إذا كان مسلماً أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم، ومن أخذ الدين من الناس يريد قضاءه قضى الله عنه، وإن أخذه يريد إتلاف أموال الناس أتلفه الله. أما الصلاة على المنافق: فمن اشتهر نفاقه بين المسلمين وأصبح منافقاً له علامات، مثل: التكاسل عن الصلوات، أو بغض القرآن وآيات الله ، والحديث النبوي، ومجالس الخير، وأهل الالتزام والعلم والصلاح والاستقامة، فهذا لا يصلى عليه: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤] وعقد البخاري باباً في ذلك. أما صاحب البدعة فإنه لا يصلى عليه زجراً له، أفتى بذلك سفيان الثوري وفعلها مع كثير من المبتدعة، مع العلم أنه لو كانت بدعته خفية أو خفيفة وهو متلبس بها وليس على المسلمين ضرر فيها فالأولى أن يصلى عليه، لكن كثير من الأئمة تركوا الصلاة عليه زجراً له ولغيره من المبتدعة. أما المنافق فلا يصلى عليه زجراً له وتأديباً وأداءً للواجب، لأن الواجب في حقنا ألا يصلى عليه، والرسول ﷺ لما صلى على عبد الله بن أبي بن سلول أنزل الله عليه: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]. قال عمر ﵁: ﴿وقف ﷺ يصلي على عبد الله بن أبي فوقفت أمامه -وقف عمر أمام رسول الله ﷺ قبل أن يكبر- فقلت: يا رسول الله! أنسيت ماذا فعل بنا يوم كذا وكذا؟ أنسيت ماذا قال يوم كذا وكذا؟ فقال ﷺ : غفر الله له، فأنزل الله : ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]﴾ فما كان ﵊ يصلي على أحد منهم بعذ ذلك وتركهم وما كان يقوم على قبورهم ولا يدعو لهم. والعجيب أن عبد الله بن أبي أخرجه ﷺ من قبره بعد أن توفي، وأتى ابنه عبد الله الرجل الصالح وقال: يا رسول الله! إن أبي كما علمت أساء إليك وأساء إلى الإسلام، وإني أخاف عليه من العذاب، وأريد أن تكفنه في ثوبك الذي يلي جسمك، وأبوه كافر لا يغفر الله له أبداً وهو خالد مخلد في النار؛ لأنه منافق كافر، فمن رحمته ﷺ وإكرامه لهذا الشاب الصالح أن أعطاه ثوبه، حتى قال الإمام البخاري: باب: هل يخرج الميت بعد أن يدفن. فأخرجه ﷺ ووضع عليه رجليه ونفث في ثوبه ﷺ ، ثم خلع ثوبه الذي يلي جسمه رحمة منه وكفنه فيه، فقال الصحابة: يا رسول الله! تكفنه بثوبك!! قال: وماذا يغني عنه ثوبي -يعني ماذا ينفعه ثوبي لا يغني عنه شيئاً- لكن إكراماً لابنه؛ لأن ابنه كان له المواقف المشرفة في الإسلام. ففي غزوة المريسيع لما تضارب رجل أنصاري ومهاجري قال عبد الله بن أبي: صدق الأول حين قال: جوع كلبك يتبعك، وسمن كلبك يأكلك، أشبعناهم -أي: المهاجرين- وآويناهم، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني: أنهم هم الأعزة والصحابة المهاجرون هم الأذلة، فسمع الرسول ﷺ المقالة فسكت وأخبر بها عبد الله بن عبد الله بن أبي، فلما سمع ذلك وقف عند مدخل المدينة -وكان لها سور- فدخل ﷺ ودخل المهاجرون والأنصار، فلما أتى أبوه ليدخل قال: والله لا تدخل، قال: ولم؟ قال: حتى يأذن لك رسول الله، قال: ولم؟ قال: لأنك الأذل ورسول الله ﷺ الأعز، فأنت ذليل ورسول الله ﷺ عزيز، فأخبر ﷺ قال: أذنت له فليدخل، ثم أتى عبد الله إلى الرسول وقال: يا رسول الله! إن أبي فعل ما فعل، وسمعت أنك تريد أن تقتله، فوالله لا أرضى أن أعيش وأنا أرى قاتل أبي يمشي على الأرض، لكن دعني حتى آتي برأسه الآن قتيلاً، فقال ﷺ : بل نترفق به ونصبر حتى يلقى الله.

стр. 3218

حكم الصلاة على الميت في القبر أما الصلاة على الميت في قبره فقد قلنا: إنه يُصلى على الميت في القبر إلى شهر، إلا أن الأولى أن يصلى عليه في خارج القبر، فإذا لم يصل عليه خارج القبر تجوز الصلاة عليه وهو في قبره لمدة شهر، قال ابن عباس كما في البخاري: ﴿مر ﵊ على قبر منبوذ فصفنا وصلينا وراءه﴾ أي: أنه قبر منفرد عن المقابر. ويتساءل ابن حجر فيقول: إلى متى يصلى على الميت؟ ولأهل العلم ثلاثة أقوال في ذلك: الأول: أنه يصلى عليه مطلقاً متى شئت فاذهب وصلِّ عليه، وهذا قول ضعيف، لأن معنى ذلك أن نجعل المقابر مساجد؛ دائماً نصلي عليها ويمر الناس ويصلون صلاة الجنازة. القول الثاني: أن يصلى عليه ما لم يبل جسمه أو نعلم أنه بلي جسمه، وهذا من علم الغيب، لكن أوردته لأنه ورد. القول الثالث أنه: يصلى عليه إلى شهر وهذا هو الصحيح.

стр. 3219

هل يوضع على القبور شيء ؟ وهنا مسألة: وهو أنه جاء في الحديث الذي مر معنا أن الرسول ﷺ مر بقبرين يعذبان، فقال: ﴿إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير﴾ فشق جريدة نخل وغرزها في القبرين، وهنا يرد سؤال وهو: هل يفهم من الحديث أن لنا أن نفعل ذلك؟ أو للرجل الصالح إذا ذهب إلى مقبرة هل يغرز عصاً خضراء ليرحم بها صاحب القبر؟ جاء عن بردة بن الحصيب أنه أخذ عصاً ووضعها على القبرين، وقال: [[إني رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك]]. ورد أهل العلم من السلف وقالوا: هذا خاص برسول الله ﷺ لأمرين: الأمر الأول: أن الله جعل فيه من البركة والتوفيق والصلاح والخير ما لم يجعل في غيره، فهي خاصة به. الأمر الثاني: أنه ﷺ علم أنهما يعذبان، أما غيره فقد يمر برجل في روضة من رياض الجنة، ويقول: إنه ليعذب وما يعذب في كبير، أو يمر برجل فاجر كافر من اليهود، ويقول: أرجو أن يرفع الله عنه العذاب ما لم ييبس، أو شيوعي من الشيوعية العالمية، ولهذا فإن القول بخصوصية النبي ﷺ بهذا هو الصحيح.

стр. 3220

الصلاة على الغائب الصلاة على الغائب كالصلاة على الحاضر، قال أهل العلم: بشرط إذا لم يصل عليه في بلده، لكن الصحيح أن يصلى عليه سواء صلي عليه في بلده أو لم يصل، بشرط أن يكون له بلاءً حسناً في الإسلام، كأن يكون رجلاً مشهوراً بالخير، أو رجلاً اشتهر عنه نصرة الدين والإسلام ورفع راية لا إله إلا الله، أو عالماً من العلماء، أو مجاهداً من المجاهدين، أو على هذا النحو، فهذا يصلى عليه لهذه الأسباب، أما لو كلما مات أحد في مدينة وأتى الخبر نصلي عليه، لكنا صلينا بعد كل صلاة على جنازة، وهذا ليس بوارد، إنما الرسول ﷺ صلى على النجاشي لثلاثة أسباب كما قلنا: لأنه في بلد ما صلي فيه عليه، ولأنه فيه تأليف لملوك العرب أن يسلموا، لأنه سمع الرسول ﷺ مقالة من الناس اتهموا فيها النجاشي أنه لم يسلم فأخبرهم ﷺ أنه أسلم وآمن وقال: قوموا صلوا على أخيكم -وهو النجاشي - فهذا هو الكلام الوارد.

стр. 3221

الصلاة على أهل الكبائر الصلاة على أهل الكبائر: هل يصلى على أهل الكبائر إذا ماتوا أم لا؟ رجل زنى فرجم حتى مات، هل يصلى عليه أم لا؟ رجل سرق ولما أقيم عليه الحد مات، شرب الخمر فجلد فمات من آثار الجلد، ورجل قتل نفساً فقتل إعداماً هل يصلى عليه أم لا؟ هذه لأهل العلم فيها آراء ولكنها تجتمع على قولين: القول الأول: أنه لا يصلي إمام المسلمين عليه ويصلي عليه بقية الناس ردعاً وتأديباً لغيرهم، لأنه لو صلى عليهم لتوهم الناس أنهم محسنون، وهم مسيئون، فلا يصلي الإمام عليهم وإنما يصلي عليهم بقية الناس لأنهم لا زالوا مسلمين، وهم مسلمون عند أهل السنة والجماعة، أما عند المعتزلة والخوارج فيقولوا: ليسوا بمسلمين بل كفار، لكن نحن ندين الله أنهم لا زالوا في دائرة الإسلام، وأننا نخاف عليهم العذاب ولا نقنطهم من رحمة الله، وهم تحت رحمة الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم. والقول الثاني: أنه لا يصلى عليهم مطلقاً، وهذا الرأي فيه إجحاف، بل صلى النبي ﷺ على بعض من أتى هذا الأمر، فصلى على ماعز، وعلى الغامدية التي زنت في عهده ﷺ ورجمت حتى ماتت. فأهل الكبائر يصلي عليهم الإمام بعض الأوقات إذا علم أنه ليس هناك ضرر ولا يمكن أن يتجرأ الناس على المعاصي، وإن رأى أن من الحكمة ترك الصلاة عليهم فلا يصلي ولكن لابد أن يصلي عليهم المسلمون؛ لأنهم مسلمون ولأنهم ما خرجوا عن دائرة التوحيد ولعل الله أن يرحمهم، وعلمهم عند الله يحاسبهم بما فعلوا. ولعل قائلاً يقول: الرسول ﷺ صلى على ماعز لأنه تاب من المعصية، نقول: هذا وارد ولقد استشكله بعض أهل العلم كما صرح بذلك الصنعاني صاحب سبل السلام، لكن الصحيح: أن أهل الكبائر سواء تابوا أو لم يتوبوا هم في دائر الإسلام، فمن أصر على كبيرة هل يخرج من الإسلام؟ هي مسألة إسلام وغير إسلام، وأنا لا أتكلم في مسألة لماذا صلى ﵊ أو لم يصل؟ لكن من المقويات عند بعض أهل العلم أن ماعزاً صلى عليه ﷺ لأنه تاب، وكذلك الغامدية، فنقول كما قلنا سابقاً: أنه إذا رأى الإمام أن المصلحة أن يصلي عليه فليصلِّ، وإذا رأى أن من المصلحة ألا يصلي عليه فلا يصلي، لكن لا بد أن يصلي عليه نفر من الناس.

стр. 3222

الصلاة على من قتل نفسه وعلى السقط هنا مسألة: من قتل نفسه، هل يصلى عليه أم لا؟ في السنن عن سمرة بن جندب، قال: ﴿أتي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه﴾ بمشاقص أي: نحر نفسه بالسكاكين، فلما مات أُتي به إلى الرسول ﷺ فلم يصل عليه ﷺ ، وهذا في قاتل النفس خاصة، فكأن الظاهر: أن قاتل نفسه لا يصلى عليه؛ لأنه استعجل، ولأنه أعدم نفسه فارتكب أمراً أكبر من الكبائر وهو إزهاق روحه، وقيل: هذا من الإمام كما في أهل الكبائر ويأخذ حكم أهل الكبائر، فيصلي عليه المسلمون، وكأن الصحيح هذا القول الأخير، ولكن الإمام لا يصلي عليه زجراً له. هل السقط يصلى عليه أم لا؟ يعني: جنين سقط من بطن أمه هل يصلى عليه أم لا؟ لأهل العلم آراء في تلك وإنما أعرضها للمعرفة وللاستبيان وهي ثلاثة آراء: منهم من قال: لا يصلى على السقط أبداً. ومنهم من قال: يصلى عليه مطلقاً. والصحيح التفصيل: أنه يصلى عليه إذا نفخ فيه الروح، فإذا سقط وكان مسلماً حكماً كما يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقاته على الفتح؛ لأن أبويه مسلمان وهو مسلم حكماً؛ لأنه مولود على الفطرة أو أنه أتى على الفطرة في بلاد الإسلام، فهذا يصلى عليه لحديث المغيرة بن شعبة عند أحمد وأبي داود والنسائي بسند حسن قال: ﴿والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالرحمة والمغفرة﴾.

стр. 3223

موقف الإمام عند الجنازة مسألة وهي: أين يقف الإمام على الرجل الميت أو على المرأة؟ من السنة أن يقف الإمام عند رأس الرجل وعلى وسط المرأة، وهذا دل عليه الحديث الصحيح: وهو أن جابراً أو سمرة بن جندب قال: ﴿أتي ﷺ بامرأة ماتت بجماع -قالوا: بولادة في بطنها- فصلى عليها وقام وسطها﴾ فالإمام إذا أتي بالجنازة إن كان رجلاً وقف عند رأسه، وإن كانت امرأة وقف على وسطها، وإن كان هناك رجالاً ونساء دفعة واحدة فليصلِّ عليهم مرة وليجعل الرجال مما يليه، ثم الأطفال ثم النساء في الأخير، ويصلى على المجموعة بصلاة واحدة جميعاً -مهما كثروا في العدد- لفعله ﷺ ، فإنه كان إذا أتي بمجموعة من الناس صلى عليهم ﷺ ، وإنما المقصود أن يقف على وسط المرأة قيل: الحكمة ليستر الإمام المرأة، وقيل: ليعرف الناس أن هذه امرأة ميتة فيغيرون الدعاء ولا يدعون بدعاء الرجل.

стр. 3224

الأسئلة

стр. 3225

وقت نفخ الروح في الجنين السؤال بعد كم ينفخ الروح في الجنين؟ الجواب يقول ﷺ : ﴿يجمع خلق أحدكم أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح﴾ فينفح فيه الروح بعد مائة وعشرين يوماً وهو أربعة أشهر وهو الصحيح. والشيخ عبد العزيز بن باز ذكر هذا كما في الفتاوى لكنه لم يذكر الحديث؛ لأنه أحاله على حديث ابن مسعود المعلوم.
следующие страницы →