← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

كتاب الترغيب والترهيب السؤال ما رأيك في كتاب الترغيب والترهيب؟ فـ المنذري اشترط ولكن ما وفَّى بشرطه؟ الجواب كتاب الترغيب والترهيب للمنذري كتاب جيد؛ وفيه الصحيح والضعيف، بل وفيه الموضوع، وهو يحتاج إلى تحقيق وتحرير وقد قام الألباني جزاه الله خيراً بتلخيصه واختصاره اختصاراً جيداً. وأرى أنه لا بأس أن يقرأ هذا الكتاب، وطالب العلم ينبه على الأحاديث الموضوعة إذا وصل إليها. أما قوله: إن المنذري اشترط ولكن ما وفَّى بشرطه. فأقول: أنا ما رأيت له شرطاً لكن يقول نص عليه إمام وهذا لا يكفي فإن الطبراني نص على أحاديث صحيحة وهي ليست بأحاديث صحيحة، وابن حبان ينص على أحاديث صحيحة وهي ليست صحيحة، بل ابن خزيمة الذي يقولون أنه أقوى من البخاري أتى بحديث واهٍ في صحيحه. وعلى كلٍّ أرى أن رياض الصالحين ينوب عن ذلك، وأيضاً جامع العلوم والحكم، ومختصر البخاري للزبيدي، التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، ومختصر مسلم للمنذري فأرى أن تقرأ في المساجد وفي البيوت.

стр. 3852

كتاب صفة الصفوة السؤال ما رأيك في كتاب صفة الصفوة؟ الجواب يسمى صِفة الصفوة، أو صَفوة الصفوة لـ ابن الجوزي وهذا الكتاب فيه غموض من وجوه ثلاثة: أولها: لا يعتني بالحديث النبوي، فأتى بأحاديث موضوعة وروايات باطلة. ثانيها: أتى بكلام للصوفية لا داعي له إذا قارنته بالكتاب والسنة. فنقول: رحمك الله يا بن الجوزي! وأنت سني محدث كيف تفعل هذا؟ يأتي بصوفي يقول: ما أكلت الرطب أربعين سنة، ومن منعه أن يأكل الرطب؟! وإنسان آخر يقول: صلى صلاة الفجر بوضوء العشاء. وهذه القصص أهم شيء أن تكون قصصاً صحيحةً تتوافق مع الكتاب والسنة. ثالثها: أنه قلل من الآثار فيه، وقلل من تراجم الصحابة. والصحابة هم سادات الأولياء وصفوة الأصفياء وخيرة الأخيار، وهم البررة، فيأتي بـ بهلول ﵀ وبعابد آخر وبعابدة وحامدة، وأين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ وهو قد ذكرهم في المقدمة لكن بإيجاز. فالأولياء هم الصحابة، والأخيار هم الصحابة، ثم التابعون وقد جعل الله لكل شيء قدراً.

стр. 3853

الكلام عن سنن النسائي وأبي داود السؤال ما رأيك في سنن النسائي وأبي داود بدون تحقيق؟ الجواب تقرأ، ولا أعلم عن أبي داود والنسائي حديثاً موضوعاً؛ لكن فيهما أحاديث ضعيفة لا بد أن يتنبه لها، وبعض الأئمة يرى أنه يستدل بما في السنن، وهذا منهج لبعض الناس، وابن تيمية من استقرأ فتاويه يرى أنه يقول: رواه النسائي ويسكت، لكن هناك روايات شاذة أو منكرة نبه عليها أبو داود والنسائي وهناك كتاب جامع الأصول لـ ابن الأثير فإنه من أحسن ما يكون، وهو أحد عشر مجلداً، وفيه الأحاديث محذوفة السند والمكرر، وهو من أحسن الكتب المقدمة للمسلمين، وكذلك مجمع الزوائد، ومن جمع هذين الكتابين، فكأنما جمع ما يقارب عشرين كتاباً من كتب السنة أو أكثر. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 3854

ليلة عذبة الأصداء مع سير العظماء لنا في سير العظماء من سلفنا الصالح القدوة الحسنة، والناظر إليهم يجدهم ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بالاستقامة على دين الله، والجهاد من أجله.

стр. 3855

قصة محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه وسلم. هذه قصة محمد بن واسع، وقد خرج يجاهد في سبيل الله، فافتقده قتيبة بن مسلم فأرسل الجنود يبحثون عنه، فوجدوه قد رفع طرفه إلى السماء وقد اتكأ على قوسه، ورفع سبابته وهو يقول: يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم! فعادوا يخبرون قتيبة بن مسلم بما وجدوه، فدمعت عيناه فرحاً وهو يقول: أبشروا فوالذي نفسي بيده لأصبع محمد بن واسع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير، ومن مائة ألف شاب طرير في سبيل الله. وينتصر المسلمون بإذن الله، وبعد المعركة يؤتى إلى قتيبة بن مسلم بشيء من الذهب كرأس الثور فيقدم بين يديه فيقول لوزرائه: هل تظنون أحداً من المسلمين يأبى إذا دفعنا له هذا الذهب؟ فيقولون: ما ندري، قال: والله، لأخبرنكم أن في أمة محمد ﷺ من لا تساوي الذهب والفضة عنده التراب الذي يطؤه بأرجله، ثم قال: عليّ بـ محمد بن واسع. فذهبوا إلى محمد وإذا هو يصلي في خيمته ويبكي قالوا: الله نصر الإسلام والمسلمين وأنت تبكي في خيمتك. قال: نعم. لأن ثواب الشكر العبادة والذكر أو كما قال. قالوا: القائد قتيبة يريدك، قال: وماذا يريد مني قتيبة وأنا خرجت لله وأعود لله ؟ قالوا: هو الأمير فقد أمرك، فاستعان بالله ودخل على قتيبة في خيمته، فدفع له قتيبة هذا الرأس من الذهب وقال: خذه وتمول، فأخذه وقام من الخيمة. فاحمر وجه قتيبة ووجوه الوزراء، ثم قال: قتيبة في نفسه: اللهم لا تخيب ظني فيه، كيف يأخذ الذهب وهو أزهد الناس وأعبدهم وأعلمهم في عصره بالله ، فيقول: لأحد جنوده اذهب وراءه وتلفت ماذا يصنع بهذا الذهب. قال: فحمله بين يديه، فمر به مسكين يسأل الجنود والجيش فدفع إليه الذهب فمر، فاستدعى قتيبة هذا المسكين فقال: ادفع إلينا المال ثم دعا الوزراء وقال: هذا محمد بن واسع الذي أخبرتكم أن الله ينصرنا بدعائه.

стр. 3856

العبادة سر الفلاح ذكر الرسول ﵊ في أشرف المواقف بالعبودية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء:١] وقال : ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ [الجن:١٩] وقال أيضاً: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان:١]. وأحد الصحابة الشباب الذين عاشوا الدعوة الإسلامية مع الرسول ﵊، يأتي زملاؤه فيطلبون الرسول ﷺ مالاً فيعطيهم إلا هو ما مد يده، فيقول ﷺ : ماذا تريد؟ قال: أريد أن أناجيك يا رسول الله، فيذهب معه ﷺ ، فيقول: يا رسول الله! أريد مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قال: هو يا رسول الله! قال: ﴿فأعني على نفسك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة﴾ رواه مسلم. فالعبودية معناها: أن تصدق العبادة مع الله، وأن تتعب هذا الجسم في مرضاة الله، فإن الدرجات العلا لا تنال إلا بإتعاب الأجسام: يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسران أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان يا عامراً لخراب الدار مجتهداً بالله هل لخراب الدار عمران ويا حريصاً على الأموال تجمعها أقصر فإن غرور المال أحزان إذا علمت أولئك، فهذا شيء من سير السلف الصالح أو شيء من أخبارهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠] ولذلك قال أبو حنيفة ﵀: سير الرجال أحب إلينا من كثير من الفقه، لأنها تربية صلة بأولئك الجيل، وامتداد لتلك الدعوة الخالدة التي تركها ﷺ ، وكان الصحابة إذا جلسوا في آخر عهدهم يتذاكرون سيرة رسول الله ﷺ ، وسيرة أبي بكر وعمر، يقول ابن مسعود: [[إذا ذكر الصالحون فحي هلاً بـ عمر]] فحي هلا بأولئك الأخيار الأبرار الذين عشنا معهم لحظات نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم، وأن يجعلنا من الجلاس والسمار معهم كما سمرنا مع حديثهم في هذه الجلسة: أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠] لقد كان في قصصهم عبرة، ولقد كان في مسيرتهم منهج، ولقد كان في دعوتهم إلهام، ولقد كان في كلامهم حرارة، ولقد كانت في أفعالهم صدق، فهل من صادق ومتوجه؟ وهل من منيب وتائب؟ وهل من مستغل لهذه الليالي، ليالي الخلود، والمغفرة، والتوبة، والإقبال على الله ، وقبل أن أنتهي أدعوكم ونفسي إلى أن نستمر في مسيرة التوبة، ولا نري الله من أنفسنا في رمضان عباداً مقبلين وفي غير رمضان مدبرين فارين من الله، فعجباً للعبد كيف يلج باب التوبة فإذا انتهى مراده وخاطره فر من الله؟! والله لا يفر منه وإنما يفر إليه: يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان لقد أظلك شهر الصوم مجتهداً فلا تصيره أيضاً شهر عصيان

стр. 3857

العبادة في رمضان وغير رمضان ناداكم الله وفتح لكم باب التوبة، فيا من أقبل على الله في رمضان أقبل في رمضان وفي شعبان، وأقبل إلى الله في غير رمضان وفي غير شعبان، فربك في رمضان هو ربك في غير رمضان الذي يعلم السر وأخفى، وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، والله اطلاعه عليك في رمضان وعلمه بسرك وما يحدثه خاطرك وتهجسه نفسك في رمضان وفي غير رمضان. فما دام أن بابه قد انفتح وأن صدرك قد انشرح فعطاء الله مفتوح، ونواله ممنوح، وبذله يغدو ويروح، فلا تتول عن الله، أسأل الله أن يثبتنا وإياكم وأن يجعلنا ممن تقبل منهم صيامهم وقيامهم، وأن يجعلنا ممن صام هذا الشهر إيماناً واحتساباً، وكما ظمئنا هنا أن يسقينا من الحوض المورود شربة لا نظمأ بعدها أبداً، وكما جعنا هنا أن يطعمنا من ثمار الجنة فلا نجوع بعد ذاك الطعام أبداً، وكما سهرنا هنا أن يريحنا هناك فلا نجد نصباً ولا وصباً: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر:٥٥]. اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق، أحيينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك الغنى والصدق في الخفاء والعلانية، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وإن كان من شكر فإنني أشكر الله الذي شرفني بالجلوس في هذا المكان أمام هذه الوجوه الغانمة الباسمة المقبلة إلى الله، أمام هؤلاء الأبرار الأخيار، ثم أشكر من كان سبباً في دعوتي وإجلاسي في هذا المكان فإن أهل الفضل يشكرون، ومن لا يشكر أهل الفضل فإنه لا يشكر الله: زاد معروفك عندي عظماً وهو في نفسك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 3858

الأسئلة

стр. 3859

كيف نصل إلى مستوى الصحابة والتابعين ؟ السؤال فضيلة الشيخ: كيف نصل إلى مستوى هؤلاء العظماء ونحن في هذه الحالة التي يرثى لها، والرسول ﷺ يقول: ﴿خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم﴾ أي: أننا بعيدون عنهم جداً؛ فما هو الجواب يا فضيلة الشيخ؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، لابد من اعتراف أن الأفضلية متناقصة أو أن الفضل متناقص في الجملة، أما في الأفراد فقد يأتي من القرن الثالث من يكون أفضل من القرن الثاني، أما القرن الأول فأولئك هم النبلاء والفضلاء والشرفاء الذين لا يبلغ مستواهم ولا يصل إلى درجتهم إلا من أحبهم. وأما أن نعمل بعملهم فكأن هذا ليس متحصلاً، فقد جاهدوا وأقاموا الدين وأسسوا دولة الإسلام، فواجبنا نحوهم أن نحبهم كما قال أنس في الصحيح، يقول ﷺ : ﴿المرء يحشر مع من أحب﴾ ونحن نحب رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ولا نعمل بعملهم، إذاً فواجبنا أن نحبهم وأن نعمل عملاً مما نستطيعه، ولكن أن نصل إلى تلك الدرجة فلن نصل، وقد يصل بعض الأفراد لكن في الجملة فكما تلا أخي: ﴿خير القرون قرني﴾ هذا على الجملة، وقد يصل بعض الأفراد لكن لا إلى أصحاب الرسول ﵊ فواجبنا نحو هؤلاء السلف ثلاث واجبات: ١ - حبهم في الله . ٢ - الدعاء لهم ألا نجد في صدورنا عليهم محنة أو غلاً، لأن بعض الطوائف تجد على أصحاب الرسول ﷺ في عقيدتها حقداً وغلاً وكراهية، حتى يقول ابن تيمية في منهاج السنة ليس لهم حظ من الفيء -تلك الطائفة- لأنهم ليسوا من الذين قال الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر:١٠] فهؤلاء في قلوبهم غل للذين آمنوا فليس لهم حظ في الفيء. ٣ - أن نعمل بما أقدرنا الله عليه من أعمالهم الصالحة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أما قضية أنا نحبهم ولكن لا نعمل بعملهم فهذا خطأ: يا مدَّعٍ حب طه لا تخالفه فالخلف يحرم في دنيا المحبينا أراك تأخذ شيئاً من شريعته وتترك البعض تدويناً وتهويناً خذها جمعياً تجد فوزاً تفوز به أو فاطرحها وخذ عنها الشياطينا فالمقصود: أن اليهود أتوا إلى الرسول ﵊، وقالوا: نحب الله ولكن لا نتبعك ولا نعمل بأعمالك، فكذب الله مقالتهم ورد فريتهم وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] فإن كنت تحب السلف حباً صادقاً فادع لهم، ولا تجد في نفسك عليهم، وكف عما شجر بينهم، واعمل بما أقدرك الله من أعمالهم الصالحة.

стр. 3860

حكم ختم القرآن في أقل من ثلاث ليال السؤال فضيلة الشيخ: ما هي السنة في ختم القرآن؟ لأن بعض الأئمة كما تعلم كان يختم القرآن في ليلة وبعضهم في يوم فهل هذا يعتبر من السنة؟ الجواب أثر عن كثير من السلف أنهم كانوا يختمون في رمضان كل يوم ختمة ذكر ابن حجر في مقدمته عن البخاري صاحب الصحيح أنه كان يقرأ في رمضان القرآن ستين ختمة، ختمة بالليل وختمة بالنهار، وقيل ثلاثين، وذكروا عن الشافعي ﵀ أنه كان يختم في الليل مرة في رمضان وفي النهار مرة، والعجيب وهو مثير للدهشة أن النووي في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن يذكر أن كرز بن وبرة كان يختم القرآن في اليوم أربع مرات، فما موقف السنة من هذه؟ الرسول ﷺ هو المعصوم والمقتدى به وهو بأمي وأبي، وهو الذي أمرنا بالاقتداء به: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] وكلٌ -كما قال مالك - يؤخذ من كلامه ومن أفعاله وأحواله ويرد إلا صاحب ذاك القبر عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد ورد في الصحيحين إلى سبع ليال وقال: لا تزد على ذلك أي: في أقل من سبع ليال، فحدد له سبع ليال، وفي بعض الأحاديث: ﴿لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث﴾ فالأولى تدبر القرآن وختمه في السبع أو ما قاربها كما فعل كثير من الصحابة، وأما ختمه في اليوم الواحد فليس بسنة، ولو أن صاحبه يؤجر لكن لا يطالب الناس بذلك ولا يحثون على ذلك، لأن القصد في العمل مطلوب في الإسلام والتدبر مطلوب، وهؤلاء الأئمة الذين ختموا القرآن في اليوم مرة لمحوا ملمحاً واحداً وهو أنهم يريدون تكثير الأجور. وفي سنن الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿اقرءوا القرآن، فمن قرأ القرآن فإن له بكل حرف حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن أقول: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف﴾ قال الترمذي حديث حسن صحيح. إذا علم ذلك وأنهم إنما أرادوا تكثير الأجور، فإن التدبر والتمهل في قراءته والترتيل والتجويد أولى.

стр. 3861

السنة في البكاء من خشية الله السؤال فضيلة الشيخ: البكاء من خشية الله من أفضل العبادات، ولكن ما هي السنة فيه؟ وهل يرفع به الصوت وما هي حالة السلف حال البكاء حفظكم الله؟ الجواب البكاء من أعظم ما يتقى به : ﴿وعينان لا تمسهما النار منهما: عين بكت من خشية الله ﴾ والله مدح الباكين من خشيته في كتابه وقال: : ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة:٨٣] وقال في الأنبياء: ﴿خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ [مريم:٥٨]. فالبكاء من خشية الله مطلوب، وعند بكائه ﷺ كانت تدمع عيناه، وربما سمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، لكن ما كان إلى درجة رفع الصوت والعويل والمناداة والإزعاج، أما من يبكي كثيراً ويقول: البكاء غلبه فهو مأجور ومشكور عليه، ونسأل الله أن يحرم عينه على النار، وأن يكون من المخلصين الأبرار، وإن كان يتكلف البكاء ليظهر من نفسه أنه خاشع فهذا مصدر من مصادر الرياء نعوذ بالله من الرياء، وهذا هو المحق والبوار والدمار، نعوذ بالله وهذا شعبة من الشرك، فإن المسلم لا يتصنع ولا يتكلف للناس. كان الأوزاعي لا يبكي أمام الناس أبداً كما ذكر ذلك ابن كثير، فإذا خلى ببيته بكى حتى يسمع جيرانه بكاءه من خشية الله. وذكروا عن أيوب السختياني الراوي الكبير أنه إذا بكى غطى أنفه وقال: ما أشد الزكام؛ ليظهر للناس أن هذا زكام وليس بدموع من خشية الله. وقال الحسن البصري: والله! إن الرجل من الصالحين تفيض عيناه بالبكاء فيقوم من المجلس ويختفي لئلا يرى دمعه أحد من الناس. فالذي يشهر بنفسه ويتكلف البكاء ليعلم الناس أنه خاشع، ليس له من الأجر شيء، وعليه وزر، ويخاف أن يمحق عمله وأن يكون من المرائين نسأل الله العافية والسلامة. وفي الصلاة بكى ﵊ كما في سنن أبي داود، يقول مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه: ﴿﴾ فهذا صوت يترجرج من الخشية، أما الإزعاج ورفع الصوت والضجة والصجة فليس من شيم الصالحين، أما المغلوب فمعذور، وأما الذي يظن أنه مأجور على هذا أي: التشهير والإزعاج ورفع الصوت فما أظن أن هذا من شيم السلف الصالح، وفيه تشويش على المصلين، وفيه إرباكٍ على الإمام وعلى المتدبر وعلى السامع، وهو شيء من الإزعاج على المسلمين، ومدخل من مداخل الرياء؛ لأن البكاء والذكر والصيام يدخل فيه الرياء كثيراً إلا من عصم الله، فوصيتي أن من غلبته عيناه أن يحتسب ذلك عند الله ويحاول أن يكظم من بكائه إلا إذا غلب فهو معذور.

стр. 3862

تطبيق سنة المصطفى في الاستواء في الصف السؤال فضيلة الشيخ: أنا أصلي في هذا المسجد، ولكن يوجد بجانبي من يضايقني برجليه ويقول: هذه هي السنة في المراصة، ويوجد من يضايقني بيده، ويقول: هذه سنة المجافاة، فهل هذا من السنة، أفتونا مأجورين حفظكم الله؟ الجواب أمر ﷺ بمراصة الصفوف والاستواء وسد الفرج، لكن أن يبلغ الدرجة إلى كثير من الصور التي وجدت عند كثير من الناس، لا تصبح مراصة تصبح مراصعة ومصارعة وملاكمة؛ فهذا ليس بوارد، ودين الله بين الغالي والجافي، فالمراصة مطلوبة، أما المراصعة فليست مطلوبة، أن تنتهي من الصلاة وأقدامك وجنبك يوجعك وتحتسب ذلك على الله، تصوم ثنتي عشرة ساعة، وتجد في المسجد من يلاكمك ويصارعك فهذا ليس بوارد، الوارد بارك الله فيك المراصة بالتي هي أحسن، وأن تسد الفرجة وأما أن يكون القدم بالقدم بالسنتي متر، وكذلك الكتف بالكتف والأذن بالأذن والساعد بالساعد فالأمر فيه سعة، لا بد من الملاينة، وشيء من السهولة واليسر، حتى لا يجد المؤمن مضايقة في الصف، لأن بعض الناس يتضايق إما مريض وإما متضرر وإما إنسان فتح الله عليه فأكثر في الإفطار، فيأتي فيحاسب بمحاسبين عن يمينه وعن يساره فما تنتهي التراويح إلا ويقول: ربنا أخرجنا منها، فالمقصود بارك الله فيكم أن المسألة مسألة مراصة بالتي هي أحسن. في هذا كذلك ما أشار إليه الأخ من التفحيط بالأرجل أكثر من اللازم حتى يتشقق الثوب وبعضهم إذا سجد أخذ في الأرض طيلة حتى لا يعود للرفع إلا بصعوبة، والبعض الآخر يضع يديه في حلقه وهي على الصدر، فالمسألة بين الغالي والجافي ومعرفة السنة. يقول سفيان الثوري: الرخصة لا يجيدها إلا العالم وأما الجاهل فما يحسن إلا التشديد. فكلما تفقه العبد في سيرة الرسول ﷺ وسنته كلما اتضحت له هذه الأمور، وهؤلاء الأخيار عندهم من الفقه ومن الفهم ما يجعل الحديث لغيرهم.

стр. 3863

حكم قراءة سورة الفاتحة في الصلاة السؤال ما حكم قراءة سورة الفاتحة في صلاة التراويح مع أن الإمام لا يترك فرصة في قراءتها بالنسبة للمأمومين، أفتونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب قراءة الفاتحة بالجهرية للمأموم مسألة طويلة المدى، وهي من المسائل التي تساقطت فيها عمائم الأبطال، وتكسرت فيها النصال على النصال، وأكثر فيها من الحديث والمقال، هذه مسألة طويلة عريضة لكن يلخص فيها إلى أن الأولى إن شاء الله والأرجح الذي يظهر للقاصر مثلي أنه لا بد للمأموم أن يقرأ الفاتحة وراء الإمام لقوله ﷺ : ﴿لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب﴾ وفي لفظ: ﴿بأم الكتاب﴾ ﴿وصلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج -وقيل خِداج بالكسر-﴾ أي ليست بصحيحة، وهذا رواه مسلم وعند النسائي عن البراء بن عازب ﵁ قال: ﴿صلينا خلف الرسول ﷺ فلما سلم قال: من قرأ منكم خلفي؟ قال رجل: أنا يا رسول الله! وما أردت إلا الخير، فقال ﵊: إني أقول مالي أنازع القرآن، من كان منكم قارئاً فلا يقرأ وراء إمامه إلا بالفاتحة، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بالفاتحة﴾ فشأنك أن تقرأها وأن تحدر القراءة ليتسنى لك أن تستمع كتاب الله وكلامه وآياته البينات.

стр. 3864

حكم من تأخر عن صلاة العشاء فصلاها مع من يصلون التراويح بنية العشاء السؤال ما رأيكم بمن يأتي متأخراً عن صلاة العشاء، والإمام يصلي التراويح هل يصلي مع الإمام بنية فرض أم يصلي مع جماعة أخرى وهو الحاصل الآن في هذا المسجد، يتكرر الذين يؤدون الفريضة في الليلة الواحدة عدة مرات، فيحصل على المصلين للتراويح التشويش، أفتونا في هذه المسألة جزاكم الله خيراً؟ الجواب الأمر الأول: هذه المسألة مبنية على مسألة عند أهل العلم: هل يجوز للمفترض أن يأتم بالمتنفل؟ أي: هل يجوز أن يكون الإمام متنفلاً والمأموم يصلي الفريضة؟ والذي صح إن شاء الله، وقرب من كلام أهل التحقيق وعليه الأدلة أن المتنفل يؤم بالمفترض، وأن للمفترض أن يصلي بالمتنفل، دل على ذلك حديث معاذ ﵁ في الصحيح: ﴿أنه كان يصلي مع رسول الله ﷺ في مسجده مفترضاً ويعود إلى بني سلمة في قباء فيصلي بهم وهو متنفل وهم مفترضون﴾. فعلى ذلك: من دخل والناس يصلون صلاة التراويح أو قيام الليل فعليه أن يدخل معهم وأن يصلي ويكون مقتدياً بالإمام، فعلى ذلك عليه أن يصلي مع الناس وهو في العشاء وهم في التراويح ولا ينفصل بجماعة أخرى؛ لأنه لا جماعتين في مسجد واحد. والأمر الثاني: أنه يحدث ارتباك وتشويش للمصلين، ويحدث عدم تدبر للقرآن وهذا لا ينبغي، فواجبه أن يدخل في التراويح ويصلي العشاء، وهؤلاء يصلون التراويح ويكمل بعد أن يسلم الإمام لجمع كلمة المسلمين، ولعدم التشويش عليهم، فإن هذا مضر في المساجد وخاصة في مثل رمضان، وهذا هو السنة إن شاء الله.

стр. 3865

حكم الاحتفاظ بالصور للذكرى السؤال فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعلمك بأنني أحببتك في الله والله الشاهد، ما حكم الاحتفاظ بالصور للذكرى؟ وهل حرمة التصوير بالكاميرا مثل حرمة التصوير باليد أرجو إخباري بالحكم جزاكم الله خيراً؟ الجواب أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وأما الصور وما سألت عنها فاحتفاظها للذكرى ليس بجائز، لأن الصور في الأصل محرمة بالأحاديث الصحيحة عنه ﷺ إلا للضرورة -كما قال أهل العلم- فإن كانت ضرورة فهذا جائز، والضرورة معلومة أبوابها؛ وأما التفريق بين الصور التي ذكرت العاكسة وغيرها والممثلة والمرسومة وهذا مجاله رحب، ولا أريد أن أتحدث أنا في هذه العجالة لأنها تحتاج إلى حديث طويل وهناك رسائل تغنيك ربما اطلعت عليها، للعلماء رسائل في التصوير وحكم التصوير بأقسامه وكثر الحديث فيها، فحديثي الآن إن كان في ذهنك شيء استقررت عليه فلا يزيدك حديثي إلا ارتباكاً أو تحصيل حاصل، وإن كنت حدثتك بشيء موجود وهو مطبوع ومكتوب فمن باب إمضاء الوقت إلى شيء مكرر، فأنا أحيلك إلى رسائل العلماء في التصوير وأنت إن شاء الله ربما اطلعت عليها.

стр. 3866

من تدفع إليه الزكاة السؤال فضيلة الشيخ: لقد سمعنا عن فضل الصدقة ووجوب دفع الزكاة، وأنا رجل أحب أن أتصدق وأريد أن أدفع الزكاة، ولكن هل هناك أحد يعينني على ذلك لأنني لا أعرف الفقراء والمساكين، وأنا سمعت أن إمام هذا المسجد يجمع الصدقات والزكاة ويعطيها للمستحقين فهل أدفعها إليه وتبرأ ذمتي بذلك؟ الجواب نعم. وأنا أشهد بذلك أن إمام هذا المسجد كما سمعت من الثقات بسند رجاله رجال الصحيح أنه يقبل التبرعات من المسلمين والنفقات ويوزعها في وجوه الخير، وهذا المسجد حافل بمشاريع الخير والتبرعات، فأنت تدفعها إليه وتبرأ ذمتك؛ لأنه مؤتمن إن شاء الله ومعه إخوة أبرار قائمون معه بالتبرعات، وفي تنظيم الندوات، وفي إيصال النفع للمسلمين فأدعوك وأدعو كل مسلم عنده مال إلى أن يدفعه إلى إمام هذا المسجد، فكما سمعت أنه ينفقها على المستحقين من متزوج ومعسر ومديون ومكاتب، ومن محبوس ومجاهد فهنيئاً لك إذا دفعتها إليه وتبرأ ذمتك إن شاء الله.

стр. 3867

الصلاة بعد الوتر السؤال ما حكم من أوتر مع الناس ثم أراد أن يصلي من آخر الليل؟ الجواب من أوتر مع الناس ثم أراد أن يصلي من آخر الليل فهو مخير بين أمرين: إما أن يشفع ذاك الوتر الذي صلاه مع الإمام، فإذا سلم الإمام من الوتر من صلاة التراويح فيأتي بركعة فتشفع له ما قد صلى، ثم يصلي من آخر الليل ويوتر، أو يكتفي بالوتر الأول؛ لأنه لا وتران في ليلة، وإذا قمت في آخر الليل صليت شفعاً شفعاً وتكتفي بذاك الوتر ركعتين أو أربع أو ست، لكن لا تعود إلى ذاك الوتر. وهناك صورة ثالثة: أن توتر مع الناس، فإذا قمت في آخر الليل فصلِ ركعة تشفع لك ما صليت ثم ابدأ شفعاً ثم أوتر بركعة لكن أقربها أن تكتفي بالوتر الأول والدعاء مع الناس وأن تصلي شفعاً من آخر الليل.

стр. 3868

زكاة الحلي السؤال فضيلة الشيخ: ما حكم زكاة الحلي بالنسبة للمرأة وهل تخرج الزكاة من مالها أو من مال زوجها إن كان عندها مال أفتونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب زكاة الحلي كثر الكلام فيه، وأنتم سمعتم فتاوى أهل العلم فيها، والذي دلت عليه النصوص وترجحت المسألة وقامت عليها البراهين أنه لا بد للمرأة أن تزكي الحلي، وفي حديث أم سلمة وحديث عمرو بن شعيب: ﴿أنه دخل ﷺ ورأى امرأة وفي يدها مسكتان فقال: أتؤدين زكاته؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار﴾ أو كما قال ﵊، وهذا الحديث صحيح عند أبي داود وغيره، وأحاديث أخرى بعضهم عددها إلى أربعة أحاديث، فقامت الحجة على أن على المرأة أن تزكي حليها، وإذا تبرع زوجها بالزكاة عنها جاز ذلك والمقصود: أن تؤدي هذه الزكاة، ولو تبرع عنها متبرع فقد برئت ذمتها من إثم الزكاة إن شاء الله.

стр. 3869

مسألة الازدحام في الصف الأول السؤال فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ألجأ إلى الله بالشكوى وأستفتيكم وأقول: ما أن يهم المؤذن أن يؤذن لصلاة العشاء فإذا بفرسان ينطلقون من الصفوف الخلفية لاحتلال أماكن متقدمة حتى يضيقوا على عباد الله حتى تختلف أضلاعهم عليهم، فيا فضيلة الشيخ! أفتنا فيما سبق إن كان جائزاً فيبين ذلك حتى ننطلق كما ينطلقوا ونحل محل الإمام، أفتونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب لقد صاغ الأخ السؤال صياغة جيدة، صياغة حربية عسكرية وليست فقهية شرعية، والمقصود: أن الذي يطالب به المسلم أن يحسن التعامل مع إخوانه ولا يضر مسلماً ولا يؤذيه لا بكلامه ولا بفعاله ولا بتصرفاته، وهذه التصرفات التي ذكر الأخ تأتي عن سببين اثنين: إما رغبة في الخير أكيدة مع عدم تفقه في دين الله ، أو شيء من السفه، أن يكون هناك أناس صغار في السن ما بلغوا من التؤدة والعقل والاتزان ما يجعلهم يقومون بحقوق المسلمين. فنصيحتي للإخوة: أنه من أتى في مكان أن يلزم مكانه، وأن المتقدم له المكان المتقدم، أما يتأخر في آخر الناس ثم يأتي وهو متأخر ثم يقتحم الصفوف ويقتحمها صفاً صفاً فهو آثم وأظنه لا يبرأ من الذنب لأنه آذى إخوانه المسلمين، وسبب في إرباك الصفوف وتخطي رقاب الناس، وقد نهى ﷺ عن ذلك، فنصيحتي إن كنت تريد الأجر وكنت تريد المسابقة فعليك أن تأتي مبكراً وإلا فتبقى في مكانك، ولو كانت المسألة بالقوة كان أقوى الناس سبقوا على الصفوف الأولى، وكان الضعاف من أمثالي وأمثالك يصلون في آخر المسجد، لكن المسألة بالتقدم في أول الوقت، والرسول ﷺ يقول: ﴿لو يعلمون ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا﴾ أو كما قال ﵊، فأنا أدعوك إلى حسن التعامل مع الناس وفقني الله وإياك لما يحبه الله ويرضاه.

стр. 3870

حكم قراءة القرآن للحائض والجنب السؤال هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن وهي حائض وأن تمسها بيدها؟ الجواب الجواب الصحيح أن الجنب لا يقرأ القرآن لا غيباً ولا نظراً، وأما الحائض فقد رخص في قراءتها غيباً للقرآن لأن الحديث الذي عند أبي داود فيه ضعف وهو حديث علي ﵁ وأرضاه، أما حديثه في الجنابة فهو صحيح، وكذلك حديث أبي بكر عمر بن حزم في: ﴿نهيه ﷺ ألا يمس القرآن جنب﴾ فهذا معروف ألا يقرأ القرآن جنب، إذا عرف ذلك فالحائض لها أن تقرأ القرآن غيباً وإذا أرادت أن تقرأه من المصحف فلها أن تقرأه بدون أن تمس المصحف، إما أن تأخذ شيئاً موصلاً كما قال أهل العلم، لكن الأحسن أن تقرأه غيباً ولا تقرأه نظراً، فلو حدث أن قرأته نظراً لجاز بإذن الله ذلك؛ لضعف الحديث الناهي عن ذلك.

стр. 3871

مس الطفل للمصحف السؤال هل يجوز للطفل أن يمس القرآن؟ الجواب هذه من المسائل التي ابتلي بها المسلمون وهي مسألة وجدت من الصدر الأول؛ لأن هناك كتاتيب ومساجد يدخلها الأطفال من الرابعة والخامسة والسادسة، وهؤلاء لا يمكن أن تأخذهم واحداً واحداً وتحلفهم والضامن الله على أنهم على وضوء بل أحدهم من سبعة أيام وهو متوضئ والحمد لله والشكر، فقضيتنا في الحلق وفي المجالس والمساجد أن نخرجهم واحداً واحداً ونقول: هل توضأت أم لم تتوضأ؟ وهل لك شاهدان عدلان اثنان ثقتان أنك توضأت أم لا؟ فلن يبقي في المساجد طفل يتعلم القرآن، فأهل العلم رخصوا في هذا، وقالوا: لا بأس أن يقرأ القرآن للحفظ، ولو لم يكن متوضئاً، لكن الأولى أن يكون الأستاذ والمربي عنده فقه وتدبير فلا يدخلهم إلا متوضئين، لكنهم سوف يحلفون لك على المصحف أنهم متوضئون وبعضهم ليسوا متوضئين، فالحكم لله ، فنأخذهم بعلانيتهم ونوكل الأمر إلى الله ، لأن قلم التكليف ما وصلهم إلى الآن، فما دام رخص عليهم بأمور فهذه إن شاء الله من باب الرخص.

стр. 3872

حكم إتيان النساء بأطفالهن إلى المسجد السؤال فضيلة الشيخ: كثير من النساء يأتين بأطفالهن فيزعجون المصليات في المسجد، فما حكم ذلك، أفتونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب فرق بين المسجد ودور الحضانة، فالحضانة تجمع وترحب بكل طفلٍ صغير أو كبير أنثى أو ذكر، أما المسجد فيرحب بكل عبد وأمة أتوا للعبادة وللذكر ولتدبر القرآن، وللتعبد والاتصال بالله ، إذا علم ذلك؛ فالحكمة من بناء المساجد هي للعبادة، فأي شيء يوجب تنغيص هذه العبادة فقد خالف الحكمة التي جعل الله هذه المساجد لها. وقد وجد في كثير من المساجد أن يتحول المسجد إلى فوضى، حتى لا يدري الناس ما يقول الإمام، ومتى يكبر، ومتى يرفع، فمثل هذا يحد منه، ولتتقي الله المسلمة في أطفالها أن تبقيهم في بيتها إذا علمت أنهم يؤذون، إلا أن يكون عندها تحفظ وحصانة أنه لن يحدث هناك ارتباك ولا صجة ولا ضجة إذا علم ذلك: فالرسول ﷺ ترك الأمر عاماً وأتى بـ أمامة -كما في الصحيحين - وصلى بها؛ لأن أبناء الصحابة كانوا على أدب، وكانوا يعرفون الحكم من المساجد ومن بنائها، وكانوا يوقرون بيوت الله وأما حديث: ﴿جنبوا مساجدكم صبيانكم﴾ فلا يصح، إنما يصح أن المساجد لعبادة الله وذكره فليتق الله المسلمون وفي بيوت الله يعمروها بالذكر ويجنبوا عنها كل ما يؤذي.

стр. 3873

صلاة النساء في الصفوف المتأخرة السؤال فضيلة الشيخ: كثير من النساء لا يصلين في الصفوف ولا يتراصصن فيها، وبعضهن تترك الصفوف الأولى وتبقى في مؤخرة المسجد، فما حكم ذلك؟ الجواب هذا الحديث شمل قضايا، وهو أنوار بعضها فوق بعض، فأما الأول: فصلاة المرأة في الصف المؤخر وهو السنة وهو الأولى؛ لأن خير صفوف النساء آخرهن، فحينما تتأخر فهذا من علامة تقواها وعدم اقترابها من الرجال إلا أن يكون هناك مصلحة أو يكون هناك ساتر أو هناك ما يحجب النظر والفتنة فلا بأس أن تتقدم، لكن في الأصل مطلوب أن تكون في المؤخرة كما أشاد بذلك ﷺ ونادى به. وقضية عدم صفوف النساء، فالسنة: أن تصف النساء كما يصف الرجال كما كن يفعلن في عهده ﷺ ، وفي المراصة أحاديث عامة للرجال والنساء، فأنا أدعو المسلمات الصالحات إلى أن يصففن في الصفوف كصفوف الرجال، وأن يتراصصن في الصف، وهذه هي السنة التي أتى بها رسول الهدى ﷺ .

стр. 3874

قراءة القرآن في الليل أفضل السؤال فضيلة الشيخ: يلاحظ أن كثيراً من الناس يقرءون القرآن في شهر رمضان في وقت النهار، أما الليل فقليل من يفعل ذلك فما رأيكم بهذا الصنف من الناس؟ الجواب هذه الظاهرة موجودة، وهي أن كثيراً من الناس لا يقرءون القرآن إلا في النهار، وأما في الليل القليل منهم من يقرأ أو يتدبر أو يعيش مع الآيات، والعجيب أن القرآن يحب الليل، والليل يحب القرآن، ولذلك إذا ذكر الله القرآن في كتابه العزيز ذكر الليل معه ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ [الإسراء:٧٩] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل:١ - ٤]. فالليل مقرون في القرآن، والقرآن مقرون بالليل، فالأولى أن تكون تلاوة القرآن في الليل أكثر منه في النهار، حتى ذكر الإمام النووي في التبيان في آداب حملة القرآن أن تكثير القراءة في الليل هو السنة؛ لأن الليل وقت سكون وهدوء وإقبال القلب على الله ، فأنا أدعو إخواني إلى تدبر القرآن في الليالي المباركات في رمضان وفي غيره وإذا كان في الصلاة فأبرك، وإذا كان في آخر الليل فأنفع وأفيد، نفعنا الله وإياكم بكلامه.

стр. 3875

التهنئة بشهر رمضان السؤال فضيلة الشيخ: هل وردت التهنئة بشهر رمضان؟ الجواب لا أعلم حديثاً صحيحاً في ذلك، مر بي حديث: ﴿أن رجلاً من أصحاب الرسول ﷺ -أظنه واثلة بن أصقع مر بالرسول ﷺ -فقال في العيد- عيد الفطر- تقبل الله منا ومنكم يا رسول الله! فقال ﷺ : نعم. تقبل الله منا ومنكم﴾ لكن هذا يبحث في سنده فلا يحضرني ما قيل فيه الآن، والإمام أحمد قيل له في عيد الفطر هذا فقال: نعم. تقبل الله منا ومنكم، أما إحداث كلمات لا بد من قولها ومراسيم وهيئات فما وردت في السنة لا أعلم في ذلك أحاديث صحيحة أنها وردت؛ لكن تدعو للمسلمين بالقبول وأدعية مطلقة بالخير، بشرط ألا تكون شعاراً لا بد من قولها دائماً وأبداً.

стр. 3876

جلسة مع الأولياء ذكر الله تعالى في الحديث القدسي فضل الأولياء الصالحين وأنه يدافع عنهم ويحميهم ويبغض من عاداهم. والولاية ليست حكراً على فردٍ دون فرد، ولا جماعة دون أخرى، بل هي صفات من اتصف بها حاز تلك المكانة السامقة، وهناك من أهل البدع من حكروا هذه الولاية خاصة بأناس دون غيرهم.

стр. 3877

حديث الولي اللهم لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بمحمد رسول الهدى ﷺ ، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت, في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك, وفي البحر عظمتك، وفي الجنة رحمتك, وفي النار سطوتك، وفي كل شيء حكمتك وآيتك, لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أسمع بدعوته الأحياء، ونشر الخير برسالته الغراء, وتركنا على المحجة البيضاء، فصلاة الله وسلامه عليه دائماً وأبداً، ما فاحت الأزهار، وما غردت الأطيار، وما تدفقت الأنهار، وما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان، أولئك لهم عقبى الدار. أمَّا بَعْد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته معنا هذه الليلة حديث عظيم جد عظيم، يأخذ بأطناب القلوب وأطراف الأرواح ويخاطب الأنفس، فهذا الحديث يعرف عند أهل السنة والجماعة بحديث الولي, وقد شرحه الإمام الشوكاني في كتاب قطر الولي في شرح حديث الولي , وشرحه غيره, وفيه مسائل أعضلت على الفطاحل من العلماء، فما بالك بطلبة العلم أو العوام!

стр. 3878

نص حديث الولي نص هذا الحديث كما أورده البخاري، وسوف أتعرض بإذن الله للزيادات في الحديث. عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قال الله ﵎: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بأحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء كترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته﴾ أو كما قال ﵊ فيما يرويه عن ربه ﵎. هذه ضميمة الحديث أو جسم الحديث أو هيكل المتن، ولكن ورد بألفاظ أخر عند الأئمة في كتبهم.

стр. 3879

زيادات حديث الولي من غير رواية البخاري من زيادات الحديث: (من عادى لي ولياً) عند الإمام أحمد في المسند: ﴿من آذى لي ولياً﴾ وفي حديث ميمونة وهو حديث صحيح: ﴿فقد استحل محاربتي﴾ وفي رواية وهب بن منبه: ﴿من أهان وليي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة﴾ وفي حديث معاذ وهو صحيح: ﴿فقد بارز الله بالمحاربة﴾ وفي حديث أبي أمامة وأنس وسنده حسن: ﴿فقد بارزني﴾ وفي رواية: ﴿وما زال عبدي﴾ بالماضي، وعند أهل الصحيح: ﴿وما يزال عبدي يتقرب إليّ﴾. وهناك رواية: ﴿يتحبب﴾ بدل (يتقرب) في حديث أبي أمامة , وفي حديث ميمونة: ﴿حتى أحببته﴾ في مكان: (حتى أحبه) وصح من حديث أبي أمامة: ﴿ابن آدم! إنك لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضته عليك﴾ وقوله: ﴿وبصره الذي يبصر به﴾ وصح من حديث عائشة: ﴿وعينه التي يبصر بها﴾ , وفي رواية صحيحة: ﴿وعينيه التي يبصر بهما﴾ زاد عبد الواحد أحد الرواة العدول: ﴿وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به﴾ وفي حديث أنس الصحيح: ﴿ومن أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً﴾ , وفي رواية: ﴿وإن سألني عبدي﴾ بجعل الظاهر مكان المضمر, وفي حديث أبي أمامة: ﴿وإذ استنصرني نصرته﴾ وفي حديث أنس الصحيح: ﴿نصحني فنصحت له﴾ , وعند أبي أمامة الذي صح من كلامه ﷺ يرفعه: ﴿وأحب عبادة عبدي إليّ نصيحته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله﴾ وعند عائشة: ﴿ترددي عن موته﴾. انتهت زيادات الحديث، وأصله اتفق عليه الشيخان، ولكن اختلفا في الألفاظ كما عند الإمام أحمد وغيرهم من الحفاظ.

стр. 3880

مسائل في حديث الولي في هذا الحديث مسائل منها: من الولي؟ وما تعريف الولي؟ وما معنى حب الله لعبده ﵎؟ ولماذا كانت النوافل سبباً للمحبة مكان الفرائض أو قبل الفرائض؟ وما هي خاصية الفرائض على النوافل؟ ومتى تكون النوافل محبوبة عند الله ؟ والمعضل في هذا الحديث المشكل: قوله ﵎: ﴿كنت سمعه﴾ فكيف يكون الله سمع العبد وبصره ويده ورجله؟ ثم ماذا قال أهل التصوف في هذا الحديث؟ وما موقف أهل السنة والجماعة من هذا الحديث؟ وما موقف الاتحادية الجائرة الظالمة من هذا الحديث؟ وما معنى: ﴿ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن﴾؟ وهل الله ﵎ يتردد؟ وهل يجوز أن نطلق عليه التردد في الإرادات؟ هذا ما سوف نعرض له بإذن الله.

стр. 3881

أبو بكر خير الأولياء وقبل أن نبدأ اعلموا أن خير الأنبياء محمد ﵊, وهو أفضل الأنبياء وسيدهم وخطيبهم وقائدهم، إذا وردوا فهو خطيبهم, وإذا احتشدوا فهو إمامهم، وهو الشافع المشفع ﵊، وهو أول من تنشق له الأرض, وهو أول من يقرع باب الجنة. وخير الأولياء أبو بكر الصديق ﵁، فليس هناك ولي أعظم ولا أفضل من أبي بكر بعد الأنبياء والرسل, لا الخضر ﵇ ولا غيره, إذا كان الخضر على قول من قال: إنه ولي فـ أبو بكر أفضل منه, وفي الحديث: ﴿ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر﴾ إذاً أبو بكر هو خير الأولياء, ولن يأتي أحد بعد أبي بكر في هذه الأمة أفضل منه, مهما صلى وصام، ومهما حج وجاهد؛ لأن أبا بكر ﵁ وأرضاه أخذ المرتبة والدرجة الأولى في كل منزلة من الفضل, ففي صحيح البخاري في كتاب الجهاد يقول ﵊: ﴿إن للجنة أبواباً ثماينة، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة, ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان, ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد إلى آخر تلك الأبواب, فقال أبو بكر -لا يسأل إلا أبو بكر: يا رسول الله! أيدعى أحد من تلك الأبواب جميعاً؟﴾ أي: هل يدعى أحد يوم القيامة من جميع الأبواب- فيتبسم ﵊ ويقول: ﴿نعم وأرجو أن تكون منهم﴾ فـ أبو بكر يدعى من جميع الأبواب يوم القيامة؛ لأنه برز في كل عمل صالح ﵁ وأرضاه.

стр. 3882

من هو الولي

стр. 3883

الولي عند أهل التصوف قال غلاة أهل التصوف: الولي من غاب بمشهوده عن شهوده, ويقصدون بالمشهود: الله, والشهود: ما نراه ونبصره, يقولون: يغيب حتى لا يدرى هل هو حاضر أم غائب؟ هل هو في أبها أو في حضرموت؟ هذا عند غلاة الصوفية. وقالوا في قوله : ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٤] قالوا معنى الآية: إذا نسيت نفسك ومن حولك فقد ذكرت الله, وهذا خطأ في التفسير. وقالوا في قوله : ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران:١٥٢] قالوا: سبحان الله! أين الذي يريد الله؟ أي: أنهم جعلوا الذين يريدون الآخرة لا يريدون الله, والله يذكر أن بعض الصحابة في معركة أحد يريد الله وبعضهم يريد الدنيا، فأهل الغنائم وهم الذين نزلوا وعددهم سبعون من الجبل يريدون الدنيا، فالله يقول: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران:١٥٢] وهم هؤلاء الذين نزلوا من الجبل, ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران:١٥٢] وهم الصحابة وعلى رأسهم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام, فأما تفسيرهم فقالوا: لا, كلا الطائفتين كانت خاطئة، فأين الذين يريدون الله؟ لا أحد! وقال بعضهم: من صفى وجانب الجفاء وأتى بحقوق الوفا، فهو من الصوفية على صفا، وهو الولي. وقالت الاتحادية: كل ما في الكون من الأولياء, ويقولون: إن المشهود كله هو الله !! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً! ولذلك رد عليهم ابن تيمية شيخ الإسلام رداً عجيباً، فسحق مفترياتهم ودحض حججهم.

стр. 3884

الولي عند أهل السنة أما تعريفه عند أهل السنة فهو التعريف الذي عرفه الله من فوق سبع سموات, قال الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣] فتعريف الولي هو: الذي آمن واتقى، وقال : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة:٥٥ - ٥٦].

стр. 3885

الولاية بين الصحابة وأهل التصوف أما الصحابة فكانت طرق الولاية عندهم بالعبودية, وكانت طرق الولاية عند غيرهم ثلاث طرق: بالمواجيد والأذواق، وبالفلسفة وذو الجدل، وبالتفكير. أما الصحابة فسلكوا في الولاية مسلك العبادة, فأقربهم عند الله أكثرهم عبادة له. لماذا كان أبو بكر أفضل الأولياء؟ لأنه أكثر الناس عبادة, حج وجاهد، وصام وزكى، ودعا وفدى الإسلام بنفسه، ثم كان أخوف الخائفين من الله. ولذلك جاء في كتاب الزهد للإمام أحمد -وقد تكرر هذا- أنه ﵁ وأرضاه كان يبكي كثيراً حتى يُرثى له, وكان يقول: [[يا ليتني شجرة تعضد وكان يقول إذا رأى الطائر يطير: يا ليتني طائراً فأطير، طوبى لك أيها الطائر! ترد الماء وترعى الشجر ثم تموت لا حساب ولا عذاب]]. ولما حضرته الوفاة قالت له ابنته عائشة: [[صدق الشاعر يا أبتي! حيث يقول: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر فقال: يا بنية! لا تقولي ذلك, ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:١٩ - ٢١]]] وانتقل إلى رحمة الله ولم يترك إلا ثوبه وبغلته وشيئاً من مال قليل، وكان من أتجر التجار، ولكن دفع ماله كله في سبيل الله. هذا ما يستقر عليه التعريف، أن الولي من خاف الله واتقاه وعمل الصالحات. ولـ أبي عثمان الصابوني كتاب في الولاية , ذكر أن صاحب الولاية: من أتى بالفرائض واجتنب المحرمات، وتزود بالنوافل، وكان سليم الصدر، حسن الخلق، قائماً قيام الليل, مجاهداً نفسه في ذات الله, عاكفاً نفسه على عبودية الله, حسن التعامل مع الناس، وكان صادقاً فهو الولي إلى آخر كلام طويل له؛ يقرر لنا فيه أن الولاية تنال بهذا. والولي لا يشترط له لباس كما يقول ابن القيم في مدارج السالكين: فليس للأولياء لباس يخصهم, وليس للأولياء عمائم, وليس من لبس العمامة فهو ولي، ومن أتى حاسر الرأس فليس بولي, أو أن أهل الثياب البيض والغتر الحمراء أولياء, والذين لا يلبسون هذا اللباس ليسوا بأولياء, أو الحمر البلق, أو السود الذين يميلون إلى الصفرة, لا. أو بنو فلان وبنو فلان، لا. أو الكبار في السن، أو التجار، أو أبناء الأمراء والوزراء، لا. ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣]. وابن تيمية في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى يقول: إن الصوفية - أو كلاماً يشبه هذا -يرون أن من لبس البذاذة أنه هو الولي, فيأتون بالمرقعات من الثياب الممزقة ويبقون في الزوايا ويدعون الولاية, ولذلك يقول: كم من ولي في قباء، وكم زنديق في عباء. كم من ولي في قباء، أي: في منظر بهيج وفي حلة فاخرة, وكم من زنديق في ثياب ممزقة؛ لأن المقصد ليس الثياب. ولذلك دخل ابن عباس ﵄ على الخوارج يوم النهروان أو قبله بيوم, والخوارج فرقة ضالة، وهم كلاب النار, أخذوا في العبادة وتركوا العلم والفقه في الدين, دخل عليهم ابن عباس يحاورهم لعلهم يعودون إلى أهل السنة والجماعة , وقبل أن يدخل اغتسل وتطيب ولبس حلة بألف دينار -أي: بعشرة آلاف درهم- فلما رآه الخوارج وكانوا يلبسون الثياب الممزقة قالوا: أأنت ابن عم الرسول ﵊ وتلبس هذا؟! قال: أأنتم أعلم برسول الله ﷺ أم أنا؟ قالوا: أنت, قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيته في حلة حمراء كأحسن الحلل. فالمقصود أن الملابس والطقوس والجلسات، أو الأكل الخاص أو أنهم إذا مشوا نكسوا رءوسهم ومشوا رويداً كأنهم نملة، هذا ليس من الولاية في شيء. [[رأت عائشة ﵂ وأرضاها شبيبة بدأوا في الاستقامة، فأخذوا يتمسكنون ويتضاعفون ويتماوتون، إذا تكلم أحدهم تكلم بالهوين، وإذا سلم سلّم بالهوين, وإذا صافح مد يده لك كأنها ميتة. فقالت عائشة: من هؤلاء؟! قال لها الناس: هؤلاء قوم نساك. قالت: والله الذي لا إله إلا هو لقد كان عمر أخشى لله منهم، وأنسك لله منهم، وكان إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع]]. الفاروق كان يدكدك الدنيا إذا مشى، وإذا تكلم هز القلوب, والمنابر تهتز وتبكي تحت أرجله, وإذا تكلم أسمع حتى نقل عنه أنه أرسل إلى امرأة وهي حامل يريد أن يحاسبها على قضية، فأسقطت حملها -وهذا صحيح- وسأل علياً عن ذلك فقال: أرى أن فيه غرة وأن تديه فوداه ﵁ وأرضاه. وأوردوا عنه كصاحب كنز العمال وغيره، أنه ﵁ وأرضاه كان يمشي أمام الصحابة في سوق المدينة فسمع جلبة, أي: صوتاً وراءه, فالتفت، قال علي أبو الحسن ﵁: والله لكأن قلوبنا نزلت في بطوننا. ولذلك الجن خافت من عمر؛ فإذا أتى عمر من فج لم يسلك الشيطان فجه الذي يسلكه ﵁ وأرضاه, كان يفرق الله به بين الحق والباطل، ولذلك سمي الفاروق. قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصناً من أعاديها فلذلك ليس للأولياء أصوات غير أصوات الناس، وليس لهم لباس غير لباس الناس, ولا طعام ولا شراب، بل يأكلون ويشربون ويبيعون ويشترون مثل الناس. فغلاة الصوفية لما ظنوا أنهم أولياء جلسوا في الزوايا مثل الرهبان في الصوامع، لا يبيعون ولا يشترون ولا يتزوجون ولا يمزحون ولا يضحكون ولا يلبسون, وسيد الأولياء وخير الأولياء أبو بكر اشترى السمن وباعه في السوق, ويأخذ الجمل، وينزل بحمله، ويبيع ويشتري في السوق، ويسعر ﵁ وأرضاه, ويقوم على المنبر يتكلم ويضيف الناس، ويودعهم ويستقبلهم، كل هذا وهو سيد الأولياء. فحياة ليست كحياة الصحابة ليست بحياة, وليست بولاية ولا استقامة.

стр. 3886

أقسام الأولياء الأولياء عند الجمهور قسمان: مقتصدون، وسابقون, وشيخ الإسلام ابن تيمية ذهب إلى أنهم ثلاثة أقسام فيقول: الأولياء تشملهم هذه الآية، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر:٣٢]. الظالم لنفسه: هو الذي يترك بعض الواجبات ويأتي بعض الكبائر, وهو عند الخوارج كافر, وعندنا مسلم لا يخرج من الإسلام. والمقتصد: هو الذي يفعل الفرائض بواجباتها ويترك الكبائر، ولكنه قد يترك المستحبات وقد يفعل بعض المكروهات. والسابق بالخيرات: هو الذي لا خوف عليه ولا حزن، وهو الذي يفعل الفرائض والواجبات والمستحبات، ويترك الكبائر والمحرمات والمكروهات, ووصفه ابن القيم في طريق الهجرتين فقال: هو الذي ينام وقلبه معلق يطوف حول العرش. فهو معلق بربه ، فإذا نام وانتصف الليل قام فتوضأ وهو خائف منكسر القلب، خجول من الله ، فيصلي ويناجي ربه وقد أسلم أعضاءه وروحه وإرادته وعزيمته ومحبته، فليس له من نفسه شيء، وليس لنفسه منه شيء وسوف يأتي معنا في الحديث كلامه أن الله يكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به- فهذا السابق بالخيرات. فهم أقسام ثلاثة، وعند الجمهور قسمان: مقتصدون وسابقون, قال : ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً * وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة:١ - ١٠]. فأصحاب الميمنة هم المقتصدون, وأصحاب المشأمة على رأي ابن تيمية ليسوا من الظالمين، بل هم كفرة, والسابقون هؤلاء هم الصنف الثاني, فالمقتصدون هم أصحاب يمين, والسابقون بررة, قال سبحانه في آخر السورة بعد أن قسم في أولها: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة:٨٣ - ٨٨]. فهؤلاء المقربون هم السابقون: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:٨٩ - ٩٠] المقتصدون ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ [الواقعة:٩١ - ٩٢] وهؤلاء الكفرة وهم أصحاب المشأمة, نسأل الله أن يجيرنا من مصيرهم.

стр. 3887

معاداة الأولياء قسَّم الحديث الأولياء إلى مقتصد وسابق -ومر هذا- حيث يقول الله ﵎ فيه -وسوف يأتي شرحه-: ﴿من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بأحب مما افترضته عليه﴾ وهذا هو المقتصد ﴿ولا يزال يتقرب إليّ بالنوافل﴾ وهذا هو السابق, فمن تقرب بعد الفرائض بقيام الليل، وصيام النوافل، واتقى الله، وحسن خلقه وتعامله، وصدق، وبر والديه، ووصل رحمه، فهو سابق بالخيرات, فهذا هو المقتصد والسابق كما قسم في الحديث.

стр. 3888

معنى المعاداة في الحديث يقول الله ﵎: ﴿من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة﴾ ما هو معنى المعاداة؟ نحن نختلف فيما بيننا في مسائل, وقد اختلف أهل العلم في مسائل، اختلف الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة، واختلف أبو بكر وعمر في مسائل وتشاجرا وتجادلا, فهل هذه معاداة؟ هل إذا عاديت المسلم وأتى بينك وبينه غيظ ثم تصافيتم فهل هذا من المعاداة؟ قال أهل العلم: لا تدخل المشاحنة والمشادة ولا الخلاف والمجادلة في العداء. ومعنى المعاداة: المعاداة التي سببها الولاية، أنه ما عاداك العدو إلا لأنك ولي لله, قالوا: مثل بغض أبي بكر من الرافضة , وسب علي من الناصبة , ومثل عداء الكفار مع المؤمنين وعداء أهل البدعة مع أهل السنة، هذا هو العداء. ومنه عداء أهل النفاق مع أهل الإيمان, فقد عادوهم بالسخرية وبالغيبة واستحلال الأعراض والاستهزاء, فهذه هي المعاداة وليس الاختلاف العلمي والجدل والضغينة الطفيفة التي لا يخلو منها البشر معاداة, كالتي حدثت بين أبي بكر وعمر وغيرهما رضوان الله عليهم من السلف الصالح فهذا ليس عداء. هذا يخرج معنى المعاداة في الحديث من معنى الجدل إلى معنى الضغينة بسبب الولاية.

стр. 3889

محاربة الله لمن عادى الأولياء والمحاربة: هي مفاعلة، فلا بد من جانبين للمقاتلة، أي: أن يقاتل هذا هذا، ويقاتل هذا هذا، وهو من أفعال المشاركة، كالمضاربة والمجادلة, فكيف نلحق هذه الصفة بربنا ﵎, وهي من جانبين، والله يجل أن يحارب العبد؛ لأن سببها العداوة من الجانبين أو التوازن والتساوي، والله أجل قدراً, وأقدر وأعظم وأجل؟! قال أهل العلم: المعنى: قد تعرض لهلاكي، فقوله: ﴿من عادى لي ولياً فقد آذنته بالمحاربة﴾ ليس معناه: أنه يحاربني وأحاربه، فالعبد أذل وأقل وأصغر من أن يحارب الله, لكن المعنى: فقد تعرض لما يوجب هلاكه, أي: أنه أغضبني فأهلكه, ليس معناه أن العبد قام بسلاح والله بسلاح ليتحاربا -جل الله- فقالوا: هذه من الأفعال التي تبنى على الأسباب، كما يقول ابن حجر: معناه أن العبد إذا بدأ بسبب العداء فقد تعرض لهلاكه من الله ﵎, لأنه حارب الله, ومن يحارب الله ؟!

стр. 3890

التقرب بالنوافل سبب محبة الله للعبد كيف عظمت الفرائض على النوافل؟ حيث أن الله جعل سبب المحبة النوافل، ولم يذكر في الحديث أن سبب المحبة الفرائض إنما ذكر النوافل, ولو أنه في أول الحديث قال: ﴿وما تقرب إليَّ عبدي بأحب مما افترضته عليه﴾ ولكن يقول: ﴿ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه﴾ ثم يكون الله سمعاً للعبد وبصراً له بسبب فعل النوافل لا بالفرائض.
следующие страницы →