← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

الشيخ الذي تحت الشجرة هو إبراهيم ﵇ قال: ﴿وأما الشيخ الذي رأيت في أصل الشجرة فذاك إبراهيم ﵊﴾ الشيخ الجالس وحوله الصبيان الذرية، فهو إبراهيم ﵇ إمام الحنفاء، وللمعلومية هو أشبه الناس صورة بالرسول ﵊، وهو ﷺ مأمور باتباع أبيه إبراهيم صلى الله عليهما وسلم جميعاً، وعلى سائر الأنبياء والرسل. وأما الصبيان الذين رأيت فأولاد الناس، قيل: من ولدوا على الفطرة ﴿كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه﴾.

стр. 4167

الرجل الذي يوقد النار هو خازنها ﴿أما الرجل الذي رأيته يوقد النار، فذلك خازن النار وتلك النار﴾ خازن النار اسمه مالك، ورضوان أتوقف فيه؛ لأنني لا أدري هل اسمه ثابت عند أهل السنة بهذا الاسم؟ وما أزال أبحث، أما مالك فهو اسم خازن النار، لقوله : ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧] فمالك خازن النار المسئول عن ملائكة النار، ولهم تخصصات عجيبة وهم كثيرون، وتسعة عشر منهم مكلفون بمهمات ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ [المدثر:٣١] لكن مالكا هذا مسئول على النار أعاذنا الله وإياكم من النار. وفي بعض القراءات ﴿وَنَادَوْا يا مالِ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ بدل يا مالك (يا مال) بالترخيم حذف آخر الحروف، فسئل أحد العلماء قال: ما أغنى أهل النار عن الترخيم، لأنه لا يرخم إلا إنسان مبسوط متكئ ينادي: يا مال يا حار، أما أهل النار فهم في عذاب.

стр. 4168

ديار المؤمنين في الجنة ﴿وأما الدار التي دخلت أولاً فدار عامة المؤمنين﴾ ولعلها الجنة نسأل الله الجنة، وأما الدار الأخرى فدار الشهداء، والشهداء أرفع من الصالحين، ثم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وبعضهم يبلغ درجات الشهداء بصدقه وعبادته وإخلاصه وبذله وعطائه، وأنا جبريل وهذا ميكائيل، وكأن المتكلم جبريل ﵇ وهو حبيب رسولنا ﵊، وهو الذي يتنزل عليه بالوحي، وهو الذي يدارسه القرآن في رمضان، حتى اليهود غضبوا على الرسالة وعلى الرسول ﷺ ، لما علموا أن جبريل هو المتكفل بنزول الوحي على الرسول ﷺ . ﴿قال: ثم قالا لي: ارفع رأسك؟ فرفعت؛ فإذا كهيئة السحاب، فقالا لي: وتلك دارك﴾ دار الرسول ﷺ مثل السحابة البيضاء تمشي في سماء الجنة، وكأنها الدرجة العالية أو الوسيلة، بل قيل: إن الوسيلة هي المقام المحمود، الشفاعة وهي الوسيلة إلى الله. وقيل: الدرجة العالية الرفيعة، هذا السكن الذي يمشي في سماء الجنة، فهو يدور على الغرف، وعلى البساتين، والحدائق كالسحابة والربابة البيضاء، في نعيم ما خطر على قلب بشر، ولا رأته عين، ولا سمعت به أذن، فكيف يقارن بين نعيم الجنة ونعيم الدنيا؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ﴿فقلت لهما: دعاني أدخل داري﴾ اتركاني أدخل هذه الدار، فما دامت هي داري فاتركاني أدخل الدار ﴿فقالا لي: إنه قد بقي لك عمر لم تستكمله﴾ بقي لك في الدنيا سنوات، فلو استكملته دخلت دارك، ثم استيقظ ﵊، هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد عن سمرة بن جندب ﵁ وأرضاه.

стр. 4169

بعض من رآهم النبي ﷺ في الجنة

стр. 4170

الرميصاء في الجنة رأى رسول الله ﵊ رؤى كثيرة خاصة في الجنة، يقول: ﴿دخلت الجنة البارحة، فرأيت الرميصاء في الجنة﴾ والرميصاء هي أم سُلَيم أم أنس بن مالك.

стр. 4171

بلال في الجنة وقال ﷺ : ﴿سمعت دف نعليك يا بلال في الجنة! فماذا كنت تفعل؟ قال: يا رسول الله، ما أعلم لي كثير عمل، لكن ما توضأت وضوءاً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بعده ركعتين﴾.

стр. 4172

قصر عمر الأبيض في الجنة وعن عمر ﵁ وأرضاه قال: قال ﷺ : ﴿دخلت الجنة، فرأيت قصراً أبيض في الجنة، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لغلام من قريش، قلت: من؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فتذكرت غيرتك يا عمر، فدمعت عينا عمر، وقال: أمنك أغار يا رسول الله؟!﴾ هذه بعض رؤاه ﵊ وهي كثيرة، وقد عقد الحافظ ابن حجر في الفتح باباً في الرؤى، وتكلم بكلام عجيب، وجمع الآثار في ذلك، ومن أراد ذلك فليعد إليه.

стр. 4173

كتب تفسير الأحلام التي في الأسواق تعبير المنام الكتاب الذي في السوق المنسوب لـ ابن سيرين ولا يصح، وهناك كتاب منسوب لـ ابن عباس ولا يصح، وكتاب لأحد الدكاترة المتأخرين، لكنه أقحم فيه كثيراً من النصوص الباطلة، وأتى بتعبيرات ليست بصحيحة، وكل من رأى رؤيا صالحة فليخبر من يحب، ومن رأى رؤيا سوء فعليه بما قلت في أول المحاضرة، ولا تضره ولا يخبر أحداً، وما عليك إذا أصلحت في اليقظة من حرج مما في المنام، بعض الناس تصيبه الرؤيا فيبقى مريضاً شهراً كاملاً أو شهرين، وهذا ليس بصحيح، فإنها لا تضرك إذا أحسنت مع الله، الرؤيا لا تضرك، إنما يضرك ما تفعل في النهار؛ لأنه صح عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق﴾ لو طلق النائم في نومه ما أصاب طلاقه، وما كان وارداً لو حلف النائم في نومه ما كان له حلف ولا قسم، لو أعطى شيئاً من ماله ما سرت هذه العطية، لو عقد عقد بيع ما تم العقد، لو أجر أرضاً ما تم. أحد الأعراب كان بخيلاً؛ رأى في المنام أنه يبيع الشاة، رأى في المنام أن رجلاً يساومه عن الشاة -وهو لا يملك شاة- فقال: بكم تشتري الشاة؟ قال: أشتريها بثمانية قال: لا بعشرة، قال: أشتريها بتسعة، قال: لا بعشرة، ثم استيقظ فغمض عينيه وقال: خذها بتسعة. وذكر ابن الجوزي في كتاب الحمقى أنه قيل لأعرابي: بكم شاتك هذه؟ قال: شاتي بسبعة، وسيمت بثمانية، فإن تردها بتسعة، فخذها بعشرة، وهذا تدرج في باب البيع والشراء، وهذا ليس من باب الرؤيا. والبخلاء أكثر الناس رؤيا، ويرون المال كثيراً في المنام، والخشابون يرون الخشب، والنجارون يرون في المنام وهم ينجرون ويرى الفأس والقدوم بيده، ويسمع هدير المكينات، مكينة النجارة والخشابة، وأهل العمارات يرون المؤسسات والإسمنت والخلطات، وأهل العلم يرون الكتب والجلوس، والفلاحون يرون المزارع والماء والأبقار والمواشي، والتجار يرون الشركات والعمولات والبضائع، ولكن مرد ذلك وتقييده بالكتاب والسنة ليكون الإنسان منضبطاً في نومه.

стр. 4174

آداب النوم آداب النوم أسردها لكم باختصار: أولاً: أن تنام مبكراً، وهذا أسعد ما يكون، فهو صحة لك وعون لك على الطاعة وعلى القيام لصلاة الفجر أو تريد صلاة من آخر الليل، وقد ذم السلف السهر، وصح عنه ﵊ أنه ﴿كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها﴾. ثانياً: أن تتوضأ وضوءك للصلاة، لقوله ﵊ للبراء: ﴿إذا أردت أن تنام فتوضأ وضوءك للصلاة﴾ وحتى الإنسان الذي عليه جنابة يتوضأ وضوءه للصلاة، ولو أنه لا يصلي بهذا الوضوء ولا يقرأ به قرآناً. ثالثاً: أن تستقبل القبلة لعموم قوله ﵊ ﴿قبلتكم أحياءً وأمواتاً﴾ قال بعضهم: أي: تتجه بشقك الأيمن اتجاه القبلة، قال بعضهم: تجعل أرجلك اتجاه القبلة هكذا بالطول. رابعاً: أن تجعل يدك اليمنى تحت خدك الأيمن استحباباً، كما فعل ﵊، فإنها تذكرك بضجعة القبر، والسكون في القبر والنوم في القبر. يا طويل المنام أكثرت نوماً إن بعد الحياة نوماً طويلا خامساً: أن تذكر الله عند النوم، وذكر الله عند النوم يأتي بآية الكرسي وقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] ثلاثاً، والفلق ثلاثاً، وسورة الناس ثلاثاً، وتسبح ثلاثاً وثلاثين، وتحمد ثلاثاً وثلاثين، وتكبر ثلاثاً وثلاثين، وتقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاثاً، وتقول: ﴿اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت﴾. سادساً: أن يحضر سواكاً ويستاك قبل النوم، لئلا تتغير رائحته، أو يقوم متغير الرائحة، ويكون سواكه قريباً منه، حتى يبعثه الله من النوم من الليل ما شاء. سابعاً: ألا ينام في سطح بيت ليس محدوداً ﴿فإنه نهى ﷺ -كما في سنن أبي داود - أن ينام الرجل على سطح بيت ليس محدوداً﴾ لأن سطح البيت الذي ليس عليه حائط فيه خطر؛ فبعض الناس يتحرك في المنام ويقوم بدون شعوره، وبعضهم يذهب ويطرق على أبواب الحارات ويبيع ويشترى وهو نائم، وبعضهم يأخذ ثوبه بيده ويذهب في الشوارع يدعو إلى الله وهو نائم، فعليه ألا ينام على سطح نهى ﷺ عنه. ومن الأمكنة كذلك: ألا ينام في الطرق، فمثلاً: إذا سافر لا ينام في الطرقات؛ لأنها ممر للدواب، فالعقارب والحيات والثعابين تمر من الطرق. ولا ينام في مجرى السيل كأن ينزل وادياً، وينام وسط الجلة ووسط المكان؛ لأن السيل سيجعلها شذر مذر يوصله البحر الأحمر أو البحر المتوسط؛ فعليه ألا يفعل ذلك ولا يعرض نفسه للخطر وقد فعل السيل بأناس؛ لأن السيل لا يستأذن. زارنا في الظلام يطلب ستراً فافتضحنا بنوره في الظلام ثامناً: من الآداب أن يكون له ملابس غير ملابس اليقظة، ولتكن ملابس خفيفة واسعة فضفاضة، واسعة للحركة، وأسهل للنوم، وتسمى: ملابس النوم. تاسعاً: أن ينفض فراشه؛ لأنه لا يدري ما خلفه وما يتعلق بالفراش كالبطانية والمنشفة والشراشف ونحوها؛ لأنه قد يكون اندس فيها صديق من عقرب أو ثعبان أو حية أو نحو ذلك. عاشراً: أن يقول إذا انقلب من النوم: ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله﴾. حادى عشر: أنه إذا استيقظ يقول: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. ثاني عشر: أنه إذا استطاع من الليل أن يقوم؛ فليصلِّ ركعتين لظلمة القبور؛ فهي من خير ما يكون. ثالث عشر: أنه إذا رأى رؤيا سوء أن يعود للآداب التي ذكرت سابقاً. رابع عشر: أن يكون له قيلولة من النهار ما يقارب ساعة، إما قبل الظهر وإما بعده، فهي قيلولة. قالوا فيما يروى: عند العربي أن النوم أربعة أقسام: فيلولة، وقيلولة، وهيلولة، وغيلولة، الفيلولة: بعد الفجر، والهيلولة: ضحى، والقيلولة: ظهراً، والغيلولة: بعد العصر، ولك أن تنام بعد الفجر، فهو ليس محرماً لكنه مذموم؛ لأن الرسول ﵊ صح عنه أنه قال: ﴿بارك الله لأمتي في بكورها﴾ لكن إذا غلبت من سهر أو مرض أو تعب فلك أن تنام، والنوم بعد العصر ليس فيه تحريم ولا يصح فيه حديث في النهي عنه لكن تقول العرب: ألا إن نومات الضحى تورث الفتى خبالاً ونومات العصير جنون قالتها العرب، ولكن آراء العرب والأتراك والهنود نجعلها مع الكتاب والسنة، فإن وافقت وإلا رمينا بها عرض الحائط. ألا إن نومات الضحى تورث الفتى خبالاً ونومات العصير جنون وما جن أحد ممن نام العصر، وكثير من الفضلاء ينامون من العصر إلى المغرب وما جنوا والحمد لله، ومما يذم النوم من المغرب إلى العشاء؛ لأنه قد يفوت صلاة العشاء. هذا مما يقال في النوم، وأعدل النوم ما يكون ثمان ساعات، قال الغزالي في الإحياء من نام وعمره ستون سنة، نام ثمان ساعات في كل يوم وليلة كان نومه عشرون سنة؛ لأن الستين ثلثها عشرين دائماً خذها قاعدة، ثلث الستين عشرون وثلث أربعة وعشرين ثمان ساعات، فمن نام ثمان ساعات في أربع وعشرين ساعة فقد نام ثلث عمره، ويبقى من الثلثين أكل وشرب ولعب ولهو وصيد وسباحة وركوب خيل ومراسلة وجمع طوابع وغير ذلك، هذا في البقية، ويبقى وقت الإيمان قليل إلا المؤمن الذي حول حياته لله . من الناس من يكتفي بقليل من النوم وليس عليه بأس؛ بعضهم ينام ساعتين وتكفيه، وبعضهم ينام أربع ساعات، وبعضهم كثير النوم وهو مرض. قد ينام بعضهم اثنتي عشرة ساعة، وبعضهم فتح الله عليه فينام ثماني عشرة ساعة، حتى فوت بعض الصلوات. وسمعت أنا من رجل ينقل عن رجل آخر أنه كان في الشباب نام حتى مر به صلوات ثم استيقظ في الليل، قال: فرأى الليل فنام ظن أنها الليلة الأولى ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس:٥٢] إذاً: على المسلم أن يوقت وقته وأن يتعود؛ لأن التعود طيب، أما أن تنام ليلة متقدماً وليلة متأخراً سوف تكون منزعجاً في النوم. خامس عشر: أن تغلق الأبواب؛ لقوله ﷺ : ﴿أغلقوا الأبواب﴾ في حديث جابر في الصحيح لئلا يدخل عليك عدو أو سارق أو حية أو عقرب أو شيطان، فتقول بسم الله وتغلق الباب. سادس عشر: إذا كان يوجد بجانبك نار فاطفئها، خاصة المسرجة، والقناديل كذلك عليك أن تقلل من ضيائها، وتكون هناك قناديل سهارية أو تعدم الضياء مباشرة، حتى الطب يقولون: لا تنام الخلايا إلا إذا انتهى النور، تبقى الخلايا تحترق وتشتعل في أثناء النور، وبعضهم يحذر من هذا، ويصاب الإنسان بمرض في بصره إذا كان النور قوياً ونمت فيه، ولذلك جعل الله النوم في الليل وجعل الاستيقاظ في النهار، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً﴾ [النبأ:١٠] وقال: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ [الفرقان:٤٧] أي: راحة واطمئناناً، قالوا: ولا بأس بقنديل أقل من عشرين شمعة، قرأت هذا في بحث لأهل الطب يقولون ذلك للفائدة والمصلحة، ومن كان عنده ماء بجانبه أو لبن فليغطه بشيء ولو أن يعرض عليه شيئاً؛ لأنه أمر بأن يوكأ السقاء -القربة الزمزمية- توكأ وتسد، والإناء يوضع عليه شيء ليكون مستوراً من الحشرات. وأبشركم أنه سوف ينزل بعد أسبوعين أو ثلاثة أربعة أشرطة اسمها آداب نبوية تربوية جمعها الأستاذ الفاضل الشيخ صالح أبو عراد الشهري المدرس بالكلية المتوسطة في أبها وألقيت في أربعة أشرطة هي هدية من أول رمضان، أول يوم في رمضان سوف تكون في السوق، وهذه تعيش معها مع الرسول ﵊ في نومه وطعامه ولباسه وعطاسه وتثاؤبه ومزاحه وحياته ﷺ ، وهي للرجل وللمرأة، وللطفل وللأستاذ، وللطبيب وللمهندس، أول يوم من رمضان سوف تكون موجودة في ظرف هدية، لكن بدراهم، لأنا نريد أن نهدي لكن التسجيلات لا يهدون وهذا عيبهم -إلا من رحم ربك- وهم يتصدقون أحياناً حيث لا يراهم الناس.

стр. 4175

الأسئلة

стр. 4176

حديث الرؤيا كالطائر السؤال ما صحة حديث ﴿الرؤيا كالطائر فإذا أُوِّل وقع﴾؟ الجواب حديث صحيح ثابت عنه ﵊.

стр. 4177

حديث قضاء الوتر السؤال ما صحة حديث ﴿من نام عن وتره في الليلة ونسي فليصل إذا ذكره﴾؟ الجواب حديث صحيح.

стр. 4178

حديث من لم يوتر فليس منا السؤال ما صحة حديث ﴿من لم يوتر فليس منا﴾؟ الجواب حديث صحيح.

стр. 4179

الرؤيا الصالحة السؤال رأيت رؤيا صالحة لصديق لي غير ملتزم فهل أخبره بها أم لا؟ الجواب نعم تخبره بها؛ لأنها قد تكون داعية له إلى الالتزام، وقد يكون طريقاً إلى حب الله ورسوله ﵊، وبعض الناس يتربى على الرجاء، فإذا أخبرته بذلك أحب الله ورسوله ﷺ وأحب الإيمان، فأخبره بذلك، وهذه من المبشرات.

стр. 4180

الخرافيون وكذبهم على النبي ﷺ السؤال بعض المخرفين يقول: إنه اجتمع بالرسول في اليقظة ﵊؟ الجواب كذب عدو الله! لا يجتمع به في اليقظة، ولا يخرج ﷺ من قبره، فهو مدفون، في روضة في المدينة في بيته ﷺ بجانب مسجده، لا يخرج من قبره إلا يوم البعث، ولكنه حي في قبره حياة الله أعلم بها، لا تأكل الأرض جسده ﷺ للحديث الصحيح: ﴿أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة؛ فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟! -أي بليت- قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء﴾.

стр. 4181

رؤيا أهل المعاصي للنبي ﷺ السؤال بعض الفجرة أسمعهم يقولون: إنهم يرون رؤيا صالحة ويرون الرسول ﷺ ؟ الجواب يمكن أنهم يرونه من باب أنه يهددهم أو يزجرهم عن المعاصي أو يدعوهم إلى الله أو نحو ذلك، ولكن لا يوثق بهم ما داموا فجرة فلا يصدقون لأن بعض الناس يستمرئ الكذب خاصة في الرؤيا، ﴿ومن أرى عينيه ما لم تريا كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد﴾ حديث صحيح.

стр. 4182

تعليم المرأة القرآن السؤال هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن بترتيل بحيث يسمعها رجل كفيف يقوم بتعليم النساء أحكام التجويد؟ الجواب نعم، بشرط ألا تخلو به ولا يخلو بها، وتكون في مجمع من النساء ويكون أعمى، فلا بأس أن ترتل عليه القرآن وأن تجلس في المجلس الذي يعلم فيه.

стр. 4183

بعض المعبرين في هذا العصر السؤال اذكر لنا بعض المعبرين للأحلام في هذا العصر؟ الجواب سمعت بشيخ فاضل في الرياض اسمه يوسف المطلق وهو يعبر الرؤيا بجدارة، وقد فتح الله عليه في هذا الجانب.

стр. 4184

رؤيا بعض ملامح الرسول السؤال رأيت بعض ملامح الرسول ﵊؟ الجواب لعلك إن شاء الله من أهل الخير، وزد في الطاعة، وأكثر من الصلاة والسلام عليه ﷺ .

стр. 4185

رؤيا ارتكاب المعاصي في المنام السؤال إذا رأيت في المنام أني أعمل المعاصي وأنا لا أعملها في النهار؟ الجواب لا تخف من هذا؛ فلا تحاسب على ما لم تعمل، والنوم لا يحاسبك الله عليه؛ وقد رفع عنك القلم في تلك الفترة، فلا تخف، وعليك بالإصلاح في النهار فلن يضرك في النوم.

стр. 4186

أذية الجيران السؤال عندنا الجيران يزعجوننا في الليل فما أفعل بهم؟ الجواب تصبر وتحتسب وعليك أن تكلمهم بالتي هي أحسن، أو ترسل لهم من يهدئ من مشاعرهم، وتكتب لهم رسالة أو تكلمهم بالهاتف كلاماً ليناً طيباً.

стр. 4187

النوم عن صلاة الفجر السؤال عندي قريب يسهر الليل وينام عن صلاة الفجر؟ الجواب هذا من المعصية بمكان، وعليك أن تحاول أن ينام مبكراً، وأن تذكر له الآثار في نوم الفجر، وأن تدعوه وتوقظه بالتي هي أحسن، وأن تخوفه من عذاب الله عسى الله أن يهديه سواء السبيل.

стр. 4188

حكم النوم في الصباح السؤال نوم الصباح هل فيه نهي؟ الجواب لم يصح فيه حديث، وليس بمحرم كما أسلفت لكم القول في ذلك.

стр. 4189

نوم النبي ﷺ السؤال هل الرسول ﷺ ينام قلبه؟ الجواب بل صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿تنام عيناي ولا ينام قلبي﴾ فالرسول ﷺ نومه لا ينقض وضوءه بخلاف غيره، لا يأتي أحد الناس ينام ست ساعات، ونقول: توضأ، فيقول: تنام عيني ولا ينام قلبي، نقول: لا والله ينام قلبك، وعليك أن تتوضأ، وإلا فإنك قد أخطأت خطأً بيناً، أما الرسول ﷺ فذلك خاص به، وله خصائص ﷺ مثل: أنه صلى بالناس، فقال: ﴿يا أيها الناس! استووا واعتدلوا، فإني أراكم من رواء ظهري﴾ فإذا جاء إمام، وقال: استووا واعتدلوا فإني أراكم من وراء ظهري، قلنا: كذبت يا عدو الله، أنت لا ترى إلا أمامك، أما خلفك فلا، فليعلم هذا.

стр. 4190

البيضة في المنام السؤال من رأى البيضة في المنام؟ الجواب يقولون إن البيض في المنام هو النساء؛ لأن الله يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات:٤٩] ومن رأى الذهب، قالوا: فتنة، ومن رأى الماء، قالوا: علم أو رزق، ومن رأى الخضرة فنعيم، ومن رأى ثوباً عليه فهو دينه سواء كان قليلاً أو كثيراً أو أسود أو أبيض، ومن رأى أنه عريان، قالوا: عريان من الذنوب إن شاء الله، ومن رأى أنه مقيد وهذا نص عليه ابن حجر فهو ثابت بالدين إن شاء الله، وهناك رؤى كثيرة، ولكن على هذا الجانب يكفي ما ذكر.

стр. 4191

أضغاث أحلام السؤال رأيت في المنام أني أصيح على بيت؟ الجواب يمكن أنك صحت على بيتكم قبل أن تنام.

стр. 4192

أهمية كتاب الكلم الطيب السؤال أرجو أن ترشد الناس لكتاب الكلم الطيب؟ الجواب كتاب الكلم الطيب لـ ابن تيمية من أحسن الكتب ومثله: كتاب الوابل الصيب لـ ابن القيم ﵀، وكتاب الأذكار (للنووي). وعلى كل حال! انتهت محاضرة عالم الأحلام، وأشكركم على حسن إصغائكم وجميل حضوركم، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

стр. 4193

الزواج الناجح إن الزواج سنة الله التي أودعها في خلقه، وإذا أسس على تقوى الله والخوف من الله؛ فهو الزواج الناجح المبارك القائم على شروط ومواصفات وحقوق وواجبات ولطف وحب وتراحم ومساعدة واختيار حسن من الزوج والزوجة ولزوم تقوى الله.

стр. 4194

مقدمة الشيخ علي القرني الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على نعمة الإسلام والإيمان والقرآن، نحمده حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها لي ولكم إلى يوم المصير، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله إلى العالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان: أمَّا بَعْد: أيا مجمع الذكر فيك الإخاء وفيك المحبة والملتقى وفيك تجمع شمل الرجال وصرت بحق لهم منتدى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم يوم أن أجبتم دعوة أخيكم في الله، السلام عليكم يوم أن اجتمعتم على ذكر الله وتقوى الله، والسلام عليكم يوم أن اجتمعتم في فرح من أفراح المؤمنين، باسمي وباسمكم جميعاً نحيي محاضرنا الكريم، ونسأل الله أن يجزل له المثوبة والأجر؛ لأنه تجشم الصعاب في سبيل تلبية طلبنا فنسأل الله الذي جمعنا وإياكم مع هذا المكان مع شيخنا أن يجمعنا قي مستقر رحمته. أيها الإخوة الكرام: فرحٌ بذكر الله يحيا، لأنه مفخرة ومنفعة وطاعة، وفرح بغير ذكر الله مقبرة بل مزبلة ومهزلة، فرح بلهو ومزمار ولعب ورقص وغناء مشأمة ومعصية، وفرحنا في هذه الليلة -بإذن الله- سيكون من نوع آخر، إنه فرح بذكر الله يوم ترقص القلوب طرباً بذكر الله تعالى، هذا هو فرحنا هذه الليلة، لا يسعني في هذه الليلة إلا أن أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك للزوج وزوجه، وأن يبارك عليهما ويجمع بينهما على خير، ويرزقهما الذرية الصالحة، ويجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً.

стр. 4195

ترجمة عائض بن عبد الله القرني الشيخ: عائض بن عبد الله القرني، ولد الشيخ عام ١٣٧٩هـ، ولد في قرية آل سليمان في بلاد بلقرن، وتلقَّى تعليمه الابتدائي بقرية آل سليمان في بلاد بلقرن، ثم تلقى تعليمه الأساسي بمعهد الرياض العلمي، ثم تلقى تعليمه بالمرحلة الثانوية في معهد أبها العلمي، ثم التحق بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع أبها، ثم تخرج منها بالشهادة الجامعية وعين بها محاضراً، ثم حصل على شهادة الماجستير، وكان عنوان أُُطروحته العلمية رواية المبتدع في علم الحديث، والشيخ محدث وشاعر وأديب -كما تعلمون- بدأ زهرة شبابه بالدعوة إلى الله والتحصيل العلمي، والتضلع من الكتاب والسنة، ويكفيه بذلك نبلاً أنه تتلمذ على كتب شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، ومناقب الشيخ أكثر من أن تحصى، ونسأل الله أن يوفقه لما يحبه ويرضاه.

стр. 4196

التذكير بالله في الأفراح الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً، وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وأقام علم الجهاد، ونشر العدل في البلاد، وهدى الله به العباد، وفتح الله به أفكار الإنسانية، وأنار به أفئدة البشرية، وزلزل الله به كيان الوثنية، فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، ما فاحت الأزهار، وما تدهدهت الأنهار، وما هطلت الأمطار، ما تحركت الورق على الأشجار، وما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار. أمَّا بَعْد: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وهنيئاً لكم بمجلس الذكر، غيركم إذا اجتمعوا على غناء وطبلٍ ورقصٍ، وأنتم اجتمعتم تسبحون وتذكرون الله كثيراً، الملائكة تحفكم، والسكينة تتنزل عليكم، والله يباهي بكم في عليائه، فهنيئاً لكم. أسأل الله أن يصرفني أنا وإياكم من هذا المكان وهو يقول لملائكته ﴿انظروا لعبادي اجتمعوا على ذكري أشهدكم أني غفرت لهم، انصرفوا مغفور لكم﴾. ثم أشكر لصاحب الدعوة، وأسأل الله أن يجعل زواجه مباركاً هنيئاً مريئاً، وأن يبني زواجه على خير وهدى، وأن يرزقه ذرية صالحة لاتشرك بالله أحداً، ذرية تعرف المسجد والمصحف، وذكر الله، ذرية تأكل الحلال وتتجنب الحرام، ذرية تجاهد في سبيل الله؛ لأن الله أخذ على نفسه أن من بدأ معه الطريق أن يثبته إلى النهاية، فمن كان زواجه على الخير، وعلى ذكر الله، وتقوى الله كان مستقبله إلى الخير حتى يلقى الله: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩]. أفمن أسس زواجه على تقوى، وذكر، ودعوة، وعلى حب وإخاء خير ممن أسس زواجه على كبر، وكبرياء، وبطر، والله أعلم بالقلوب: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران:١٩٣]. أما ما ذكره الشيخ علي بن عبد الخالق القرني من تقدمة فأبرأ إلى الله، وأعرف نفسي وأسأل الله أن يغفر لي ولكم ذنوبنا وخطايانا، وأن يسترنا وألاَّ يفضحنا على رءوس الأشهاد، وأسأله ألاَّ يؤاخذنا بتقصيرنا، فإنا والله نصبح مذنبين ونمسي مذنبين، حنانيك يا رب! إليك نشكو خطايانا وتقصيرنا. ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائى نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما لما جلسنا تحت هذه الخيمة في صلاة المغرب، تذكرت خيام الجنة التي ذكرها ﷺ يقول: ﴿إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً﴾ والميل أكثر من الكيلو متر فما بالكم بخيام الجنة، الخيمة الواحدة ليست من شعر، ولا ذهب، ولا من خشب، أو جص أو حديد، الخيمة من لؤلؤة مجوفة، في طرف كل خيمة أهلون وأولاد، لا يرى بعضهم بعضاً أعدها الله لمن أحسن الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، ووصل الأرحام، وصلى بالليل والناس نيام. أصغر أهل الجنة ملكاً من يملك عشرة أمثال ملك الدنيا، وهو آخر الناس دخولاً الجنة، يقول الله : ﴿تمن يا عبدي﴾ وهذا الحديث في صحيح مسلم وأنا أقص لكم الحديث ثم أعود لموضوع المحاضرة. يقول ﵊: ﴿آخر أهل الجنة دخولاً الجنة رجل ينجيه الله من النار بعد أن دخلها﴾ وفيه دليل على أن بعض الناس ولو صلّى وصام وحج واعتمر، قد يدخل بذنوبه النار نعوذ بالله منها. رحماك يا رب! أجسادنا لا تقوى على النار، أجسادنا ضعيفة، وعظامنا هزيلة، لا نقوى عليها، فرحماك يا رب! لكن بعض الناس قد تكون ذنوبه كالجبال فلا تدركه الشفاعة فيتدهده في النار، وهو من عصاة الموحدين الذين لا يخلدون في النار ﴿فيخرجه الله من النار وقبل أن يخرج، يقول: يارب! يا رب! يا رب! أخرجني من النار؛ قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، أي: حماؤها ونارها فيخرجه الله. قيقول الله له: يا بن آدم! أئذ أخرجتك أتسال غير ذلك؟ قال: لا. والله يارب! أعاهدك ألا أسأل غير ذلك، فيخرجه الله من النار فيجعله في قنطرة بين الجنة والنار، فينظر إلى الجنة، قال: يا رب! قربني إلى الجنة، فيقول: فإذا قربتك إلى الجنة، قال: أعاهدك ألا أسأل غير ذلك، فيقربه الله من باب الجنة فينظر إلى أنهارها، وأشجارها، وثمارها، وقصورها﴾ والقصر الواحد كالربابة البيضاء مثل السحابة يمشي في جو الجنة. الشجرة الواحدة يمشي فيها الراكب المجد على الفرس مائة عام لا يقطع ظلها، أما أنهارها فنهر من عسل مصفى، ونهر من لبن أبيض كالثلج، ونهر من ماء غير آسن، ونهر من خمر لذة للشاربين، قطوفها دانية، إذا جلست أتاك القطاف، وإذا اضطجعت على جنبك وصلك التمر إلى فمك، وإذا قمت يرتفع الغصن -لا إله إلا الله ما أعظم الجنة! - إذا اشتهى أهل الجنة الغناء والطرب، وهذا لمن حرم على سمعه الطرب في الدنيا، أرسل الله له ريحاً طيبة، فتهز أغصان أشجار الجنة فيجدون حلاوة الصوت، يقول ابن القيم ﵀ لمن اشتغلوا بغناء وطرب ورقص الدنيا، وهذا الكلام موجه خصوصاً إلى من اشتغل قلبه بطرب أهل الدنيا ألا تريد طرب الجنة؟ فلم تشتهي طرب الدنيا؟! يقول: قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الـ إنسان كالنغمات بالأوزان يا خيبة الآذان لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان ﴿فيخرج الله هذا الرجل؛ فإذا اقترب ورأى الجنة وما فيها، قال: يارب! أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تدخلني الجنة، فيضحك ربنا ﵎ ضحكاً يليق بجلاله، كما ورد في صحيح مسلم ثم يقول الله: يا بن آدم! ما أغدرك، ما أخونك! تقول: لا تسأل وسألتني، أدخلوه الجنة، فيدخل الجنة فإذا رأى ما فيها من قصور ونعيم ودور وملك كبير، الله أعلم بذاك الملك، دار لا يمرض صاحبها، ولا يفنى شبابه، ولا تبلى ثيابه، ولا يذهب حسنه وجماله، دار ليس فيها هم ولا غم، ولا حسد أو حقد، أو دين أو مرض أو خوف ولا جوع، لا يبولون ولا يمتخطون، وجوههم كالقمر ليلة أربعة عشر، أعمارهم ثلاثاً وثلاثين سنة، الرجال والنساء فيقول الله: تمنَّ يا عبدي! فيتمنى من القصور مئات القصور، ومئات الأشجار والأنهار، والبساتين، فيقول الله: لك ذلك ومثله، لك ذلك ومثله، لك ذلك ومثله، لك ذلك ومثله، لك ذلك ومثله، قال أبو سعيد: خمس مرات، قال أبو هريرة: والذي لا إله إلا هو لقد سمعت الرسول ﷺ يقول: عشر مرات، وصدق: مثل ملك الدنيا عشر مرات، فيقول العبد: -والحديث في صحيح مسلم - يقول: أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟! قال: لا. وعدي الحق، وقولي الحق﴾ فنسأل الله أن ينجينا وإياكم بكلمة التوحيد، لأنه ليس عندنا عمل، ولا حسنات وكلنا أهل سيئات ومقصرون، فنشكو حالنا إلى الله. لما أتت الوفاة عمرو بن العاص وهو في سكرات الموات، فقال: لا قوي فأنتصر، ولا معذور فأعتذر، وليس عندي إلا لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ . أحد الصحابة توفي ويديه مضمومة، وأخذوا يغسلونه ففتحوا أصابعه فعادت، ثم أدخلوه الكفن وفتحوا أصابعه فعادت، ثم حاولوا فتح أصابعه عند القبر فعادت فدخل القبر بلا إله إلا الله محمد رسول الله. والمقصود بهذا الكلام أن نستعد للقاء الله بالأعمال الصالحة، وأن ننظر إلى نعم الله كيف أنعم الله علينا، قبل عشرين أو ثلاثين سنة كانت أحوالنا صعبة وشديدة، ويخبرنا كبار السن كيف الفارق بين تلك الأيام التي كانوا فيها في رعب وجوع ومشقة، وبين هذه الأيام التي أنعم الله علينا نعم ظاهرة وباطنة، أتتنا نعم الدنيا من كل مكان: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم:٣٤] أما سترنا الله؟ أما أمننا؟ أما أشبعنا؟ أما أروانا؟ فما جزاء هذه النعمة؟ جزاؤها أن نستخدمها في طاعة الله. يقول الله عن بعض القرى التي أعرضت عن منهجه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل:١١٢]. بعض الناس وجد في زواج من الزواجات أنه ذبح ما يقارب من خمسين خروفاً رياء وسمعة ثم إنه ما وجد من الناس من يأكلها، ثم حملها في القلابات ووضعها في الزبالة، وطلب هذا الرجل -وكان تاجراً من التجار- أن يبني مسجداًَ، قال: لا أستطيع، قلنا: سبحان الله! تستطيع لهذه الأمور التي لا ترضي الله، أما أن تبني مسجداً؛ فيبني الله لك بيتاً في الجنة فتأبى، والرسول ﷺ يقول: ﴿من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة﴾ يقول في الحديث القدسي: ﴿يا بن آدم! عجباً لك! خلقتك وتعبد غيري، ورزقتك وتشكر سواي، أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك، وتتبغض إلي بالمعاصي وأنت فقير إلي، خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد﴾. يذكر أن رجلاً من بني إسرائيل، قال: يارب! أريد أن أعبدك عبادة ما عبدك بها أحداً من الناس إلا الأنبياء؛ فأمره الله أن يخرج إلى جزيرة من الجزر في وسط البحر، فأتى هذا الرجل المسكين العابد فخرج إلى جزيرة وحده لا زوجة ولا ولد ولا أهل ولا قبيلة يعبد الله خمسمائة سنة، فأنبت الله له شجرة من رمّان، وكان إذا اشتهى الأكل قطف الرمانة وأكلها، وصلى وعبد الله وذكره وسبحه وتأمل في مخلوقاته، فلما عبد الله خمسمائة سنة توفاه الله وليس له ذنوب، ما أكل مال أحد، ولا اغتاب أحد، ولا أكل الربا، ولا استمع الغناء، ولا زنى، ولا شهد شهادة الزور، فلما قبض الله روحه قال: ياعبدي! أتريد أن تدخل الجنة بعملك أم برحمتي؟ قال: أريد أن أدخل الجنة بعملي؛ لأنه توهم أن عبادة خمسمائة سنة تخوله وتؤهله لدخول الجنة. قال الله: تريد الجنة بعملك أم برحمتي؟ قال: بعملي يا رب. قال الله: نحاسبك بقدر النعم التي أعطيناك وبقدر عبادتك التي عبدتنا إياها، فتقدمت الملائكة بالميزان يحاسبونه فنشروا له الصحف، وعدّوا نعم الله عليه وعبادته، فوجدوا عبادته جميعاً لا تعدل إلا نعمة البصر، وبقية نعمة القلب والسمع والحياة، والتنفس والعقل، والهداية وغيرها، قال الله: خذوه إلى النار. قال: يا رب! أسألك أن تدخلني الجنة برحمتك. قال: أدخلوه الجنة. إذاً مهما فعلنا، ومهما صلينا وصمنا وذكرنا الله، والله إننا مقصرون إلى أبعد نهاية، لكن أملنا في الواحد الأحد أن يغفر لنا الذنوب والخطايا. وأنا أريد أن أعرض لكم بشرى من محمد ﵊، وأريد منا جميعاً أن نتذكر هذا الحديث كلما أدركنا اليأس أو القنوط من رحمة الله . يقول ﵊ كما في سنن الترمذي: ﴿يا بن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا بن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت لك ولا أبالي. يا بن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئاً أتيتك بقرابها مغفرة﴾ فنسأل الله أن يغفر لنا ولكم. عنوان هذه المحاضرة (الزواج الناجح) لأن في الحياة زواج فاشل وزواج ناجح أما الزواج الفاشل فلا أتحدث عنه فإنه يعرف إذا بينتُ الزواج الناجح؛ لأن الزواج الناجح هو الذي ركب على تقوى الله، وعلى الخوف من الله، ويبدأ أولاً باختيار الزوجة الصالحة، وباختيار الزوج الذي يتقدم إلى هذه المرأة؛ لأنه اجتماع بكلمة الله الواحد الأحد: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢١]. فهي من آيات الله الواحد الأحد، يأتي بهذه المرأة الغريبة إلى هذا الرجل الغريب، فيعيشون حياة ويرزقون ذرية، فتكون المرأة أحب إليه من بعض أخواته وقريباته، ويكون هذا الرجل أحب إلى هذه المرأة من كثير من إخوانها وأقاربها وخالاتها وعماتها. فسبحان الله! مقلب القلوب، وسبحان الذي يجمع بين القلبين. ولكن ما الفرق بين الزواج؟ لأن الزواج فطرة بين الأمم، المسلم يتزوج، واليهودي يتزوج، والنصراني يتزوج، والشيوعي يتزوج، ولكن ما الفرق بين زواج المسلم وزواج الكافر أو الفاسق أو العاصي؟ المسلم أولاً: يبحث عن ذات الدين، يقول ﵊: ﴿تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك﴾. اليهود يتزوجون من أجل المال، فهم لا يبحثون إلا عن المرأة التي عندها مال؛ فإذا وجدها تزوجها، الأعاجم أهل فارس إذا بحثوا يبحثون عن المرأة ذات الجمال. الروم يبحثون عن الحسب أو العرف في الجاهلية. أما المسلمون: فيذهبون ويبحثون عن صاحبة الدين، لأن الدين كل شيء في الحياة، وصاحب الدين التقي قريب من الله، قريب من عباد الله، والفاجر عدو لله، قد قطع الحبل بينه وبين الله. كيف تجعله صهراً لك وقد قطع الخطوط بينه وبين الله، قد أعلن محاربة الله؟ أما الرجل الذي يتقدم فاحرص على أن يكون خائفاً من الله، قيل للحسن البصري قال له أحد الناس: من ترى أن أزوج ابنتي؟ قال: زوجها من يخاف الله؛ فإنه إن رضيها أمسكها بمعروف، وإن كرهها فارقها بإحسان، ولذلك قال ﵊: كما عند الترمذي بسند صحيح: ﴿إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾. من هو صاحب الدين؟ إنه صاحب المسجد الذي يصلي خمس صلوات في اليوم والليلة، ولا يدع صلاة الفجر، الذي يأتي إلى بيت الله متوضئاً صادقاً. في الترمذي بسند فيه كلام، يقول ﵊: ﴿إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان﴾ نشهد لمن شهد له ﷺ أنه إذا اعتاد المسجد خمس مرات في اليوم والليلة نشهد له بالإيمان في الدنيا وفي الآخرة وأنه من أولياء الله، كما قال ﷺ : ﴿أنتم شهداء الله في أرضه﴾ إذا ماتت الجنازة استشهد عليها الملائكة، وفي يوم الآخر استشهد عباده الصالحين. مرت بالرسول ﵊ جنازتان؛ أما الأولى فكانت من أهل الخير، كان صاحبها يصلي في المسجد، وكان صادقاً مع الله متصدقاً، ذاكراً لله، عابداً من عباد الله، ولياً من أوليائه، فقال الناس: رحمك الله يا فلان! غفر الله لك يا فلان! أسكنك الله فسيح الجنات، كنت كذا وكذا؛ فقال ﵊: ﴿وجبت وجبت وجبت﴾ ومروا بالجنازة الأخرى وكان صاحبها فاسقاً؛ لا يعرف بيت الله، ولا يعرف المسجد، معانداً لله، وعدواً له، وبعيداً منه، قطع الحبل بينه وبين الله، فهو يعيش لكن لبطنه وفرجه، فهو من جنس الدواب والبهائم ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان:٤٤] ويقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ﴾ [الأعراف:١٧٩]. ذرأنا: أي: خلقنا؛ لكن خلقهم لجهنم، يقول موسى ﵇: ﴿يا رب! كيف خلقت قوم من عبادك للنار وخلقت قوم للجنة؟ قال: يا موسى! ازرع زرعاً في الأرض؟ فزرع موسى، فقال: احصد الزرع؟ فحصده، فأبقى بقية هذا العلف والجذور - وهذه من قصص بني إسرائيل التي رويتْ عن موسى - قال الله: خذ هذا يا موسى؟ قال: هذا يارب لا خير فيه، قال: يا موسى! وكذلك من تركت للنار لا خير فيهم﴾ ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٩]. فلذلك كان على المسلم دائماً أن يراقب الله عزوجل، فلما مرت هذه الجنازة الشريرة التي قطع صاحبها الحبل الذي بينه وبين الله، قالوا: أراحنا الله منك يا فلان! الحمد لله الذي قبض روحه، كان شريراً، سيئ الغيرة، قطوعاً لأرحامه، عاقاً لوالديه، قال ﵊: وجبت، فقالوا: يا رسول الله! ما وجبت في الأولى وما وجبت في الثانية؟ قال: ﴿الأولى شهدتم لها بالخير، فقلت: وجبت لها الجنة، والثانية شهدتم لها بالشر، فقلت: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في أرضه﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة:١٤٣] فنسأل الله أن نكون ممن شهد له المسلمون بالخير، فإن الإنسان يُعرف بعمله، وبصلاته، وبصلاحه، وبصدقه، وبغيرته، وبصلته للأرحام، وببره للوالدين، فأول ما تبحث عنه من الرجال الذي يخاف الله عزوجل، فوالله لا يقدر حميلتك ولا كريمتك ولا ابنتك ولا أختك إلا من يخاف الله، والله لا يرفع قدرها ولا يحافظ عليها إلا من يخاف الله. قال أحد الصالحين لابنه: يا بني! لا تصاحب ثلاثة: قال من هم يا أبتاه؟ قال: لا تصاحب الفاجر؛ لأن الفاجر ملعون في السماء، ملعون في الأرض، فكيف تصاحب الملعون؟! ولا تصاحب عاق الوالدين؛ لأن عقوق الوالدين يدخل معه قبره، ولا تصاحب الكذاب لأن الكذاب يقرب لك البعيد ويبعد عليك القريب، فأول ما نبحث عنهم من الرجال الذين يخافون الله.

стр. 4197

تيسير أمور الزواج وهنا أوصي إخواني وآبائي بمسألة مهمة وهي: ألا تتأخر المرأة إذا حان زواجها، فالمرأة كالثمرة إذا حان قطافها وتأخرت عن حان القطاف فسدت، وكذلك الرجل، ﴿إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه﴾ ولا تتأخروا إذا وجدتم الكفء للمرأة الصالحة فلا تتأخروا، فإن أقواماً أخروا زواج بناتهم فكسبوا إثماً من الله الواحد الأحد، وهؤلاء أحد رجلين: إما جاهل لا يعرف الشريعة ولا يعرف أمر الله، وإما رجل طماع يبيع ابنته كما تباع الدابة أو الأرضية أو السيارة. يحدثنا أحد العلماء في الرياض يقول: حضرنا إلى باب المستشفيات فوجدنا رجلاً مع ابنته وهي في مرضها، وعمرها أربعين سنة لم تتزوج، كلما تقدم لها رجل رفض أبوها، يقول: كان من أطمع الناس، صاحب دنيا لكن لم تنفعه دنياه، عنده من الدور ومكاتب العقارات والسيارات والمعارض، لكنه معروف بين الناس أنه إذا زوج ابنته لا يزوجها إلا بمئات الألوف، فكلما تقدم لها شاب رفض تزويجها؛ لأن الذين تقدموا إليها شباب فقراء، وأكثر الناس أحوالهم لا تمكنهم من دفع المهور الغالية، فكلما تقدم له رجل صالح سأل عن وظيفته؟ وسياراته؟ ومرتباته؟ فإذا أخبره بأنه دون ذلك تركه، حتى وصلت إلى سن الأربعين، ثم أصابها مرض عضال، ونقلت إلى المستشفى، فلما حضرتها سكرات الموت، وهو الانتقال إلى الواحد الأحد الذي يحكم بين الخصمين ولا حاكم إلا هو، والذي ينصف المظلوم من الظالم، فلما حضرتها سكرات الموت قالت: ياأبتاه! اقترب، فاقترب منها، فقالت: قل آمين، فقال: آمين، فقالت: قل آمين فقال: آمين. -والله لقد حدثنا بها شيخ من الشيوخ الذين تقبل شهادتهم- فقالت: قل آمين، ثالث مرة، قالت: أحرمك الله الجنة كما أحرمتني لذة الزواج. أربعين سنة تقف المرأة في بيت أبيها ماذا تنتظر؟! ثم يأتي يرد هذا ويرد هذا من أجل أن تباع ابنته كما تباع الدابة، أهذا في الإسلام؟! كان السلف الصالح الواحد منهم يأخذ درهمين، أو ثلاثة، أو أربعة، ثم يمتع ابنته، وبعضهم يبني لابنته بيتاً ويسلم ابنته لزوجها مكرمة مهذبة معلمة، ثم يشكر الله أن رزقها زوجاً صالحاً؛ لأن المحرم أمرها صعب، وجود البنت في البيت صعب، الجاهليون في الجاهلية يأخذ أحدهم ابنته فيدفنها وهي حية؛ خوف العار، فلما أتى الإسلام كرمها بالزوج، وحفظها ورعاها وسترها، ثم قام بالقوامة عليها، ولهذا كيف يشترط الإنسان مهراً غالياً مع هذه التكاليف؟

стр. 4198

صورة من حياة السلف الصالح في تيسير الزواج سعيد بن المسيب أحد الصالحين من علماء السلف الصالح، كان من علماء الدنيا بل هو عالم الدنيا في عصره، كان عنده ابنة حفظها كتاب الله فحفظت كتاب الله كله، كانت مفتية مثل سعيد بن المسيب، ومن أجمل النساء، تقدم لها ولي خليفة المسلمين الوليد بن عبد الملك يخطبها فرفض سعيد بن المسيب، قال: أعطيك نصف الملك، قال: والله لو تعطيني الدنيا وما فيها، الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة وتعطيني نصف جناح بعوضة! قال: ولم قال: إذا سلمت ابنتي لك أسمعتها الغناء والمعازف ونسيت كتاب الله. إن حياة أمراء بني أمية وبني العباس معروفة، لهذا رفض ذلك، فلما أتى فقير من تلاميذه لا يملك إلا درهمين، قال له سعيد بن المسيب أين تأخرت يا فلان؟ قال: كنت عند زوجتي أمرضها، مرضتها ثم ماتت فجهزتها ودفنتها وأتيت، قال: هل لك من زوجة؟ قال: لا. قال: هل عندك مال تتزوج به؟ قال: والله ما عندي إلا درهمين، قال: فآتي بالدرهمين، فقال له: أترضى أن أكون صهراً لك؟ فانذهل ولم يصدق، كيف يصاهر سعيد بن المسيب عالم الدنيا، قال: هات الدرهمين، فأخذها وكتب له عقد وسلمها له بعد مغرب تلك الليلة، ولم تكن وليمتهم إلا شيئاً من خبز الشعير، وشيئاً من الزبيب، قال: فلما دخلت عليها وجدتها حافظة لكتاب الله تعالى، عالمة فقيهة محدثة، تقوم الليل وتصوم النهار، فهذا هو تقوى علماء أمة محمد ﵊. الرسول ﵊ زوج فاطمة فانظروا إلى مراسيم الزواج، ومن هي فاطمة؟ يقول محمد إقبال شاعر باكستان: هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟ من ذا يساوي في الأنام علاها أما أبوها فهو أشرف مرسل جبريل بالتوحيد قد رباها وعلي زوج لا تسل عنه سوى سيف غدا بيمينه تياها أبوها محمد ﷺ ، وابنها: الحسن والحسين، زوجها: علي، فما هو مهرها؟ وكيف زفت من بيت أبيها إلى بيت زوجها؟ انظروا إلى مراسيم العرس: يقول علي: أردت أن أحدث رسول الله ﷺ بالزواج من فاطمة -الإمام المرتضى أبو الحسن الذي يضرب رءوس الذين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر كضرب الصرام أو كضرب رءوس الشعير، أتى إلى الرسول ﷺ قال: فلما دخلت البيت أردت أن أحدثه بالزواج من فاطمة، فنظرت إلى وجه النبي ﷺ فأصاب وجهي الخجل والحياء والرهبة، فما استطعت أن أتكلم بكلمة، مع من يتكلم؟ مع سيد الخلق، شفيع الناس، وجهه كان كالقمر ليلة أربعة عشر، إذا رآه الشخص أخذ يرتعش كأنه أصابته حمى، كما جاء أن أحدهم دخل على الرسول ﷺ فلما رأى وجه الرسول، ورأى هيبته أخذ ينتفض ويرتعش، قال ﷺ : ﴿هون عليك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بـ مكة﴾ يقول ﷺ : إن أمي كانت تأكل القديد بـ مكة، القديد: اللحم المشوي الذي يشوى في الملح ويعلق بالحبال، كأنه يقول: إن أمي كانت فقيرة وأنا فقير، أنا لست من السماء، وهو أشرف من ملائكة السماء، لكنه تواضع، ونحن نقول: صدقت أنت ابن امرأة كانت تأكل القديد بـ مكة لكنك حولت العالم، وابن امرأة كانت تأكل القديد بـ مكة لكنك أنت من فتح من السند إلى الهند إلى أسبانيا بلا إله إلا الله، ابن امرأة كانت تأكل القديد بـ مكة لكن دعوتك سارت في أنحاء المعمورة، وأنت شفيع الناس يوم القيامة، قال علي: فلما أتى بي من الخجل والهيبة والحياء مالا يعلمه إلا الله سكت، فتبسم ﵊. لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤] قال يا علي: كأنك تريد فاطمة قلت: نعم يا رسول الله! قال عندك مال -وهو يدري أنه ليس عنده شيء- علي بن أبي طالب الذي ضرب رءوس الجبابرة أبوه شيخ الأباطح ليس عنده من الدنيا شيء! كان ينام على صوف الخروف، ينام عليه في الليل ويلتحف به بالنهار، قال له ﷺ : أعندك مال؟ قال: ليس عندي شيء يا رسول الله! قال: تذكر، قال: والله ليس عندي درهم ولا دينار ولا تمرة، أو حبة، أو زبيبة أبداً، قال: تذكر هل عندك شيء من السلاح، قال: عندي درع لا تساوي درهمين ألبسه في المعركة قال: هاته، فذهب وهو خجول ﵁ وانتزعه من بيته، وأتى به ووضعه عند النبي ﷺ فقال: هذا مهر فاطمة، فقال ﷺ : قد قبلت، قال: وهل قبلت يا علي؟ قال: قبلت، قال ﷺ : وفاطمة زوجة لك، فذهب بها إلى البيت، فقال ﷺ : اصنع مأدبة عشاء. قال: ليس عندي شيء يا رسول الله، قال: اذهبوا إلى بيوت أمهات المؤمنين، وكان عنده ﷺ تسع نسوة، وكان كل امرأة في غرفة صغيرة إذا نام ﷺ وصل رأسه طرف الغرفة ورجلاه في الطرف الآخر، فقال: اذهبوا والتمسوا شيئاً، فذهبوا إلى أم سلمة ووجدوا عندها بعض أقراص الخبز، ثم ذهبوا إلى عائشة فقالت: لا. والله ما عندنا شيء، ثم ذهبوا إلى زينب فقالت: ووجدوا عندها شيئاً من الزبيب، ثم ذهبوا إلى امرأة أخرى، وكان معها شيء من لبن، فلما جمعوا من هذه الأشياء البسيطة، قال ﷺ : هاتوا لأدعو عليه بالبركة، لأنه مبارك ﵊، ينفث على الطعام فيزيده الله، نفث على الشراب الذي لا يملأ كأساً فكفى ثمانمائة مقاتل، فتوضئوا، واغتسلوا، وسقوا خيولهم وغنمهم وبقرهم وإبلهم.

стр. 4199

بيان بركة النبي ﷺ يقول جابر: رأيته ﷺ وهو يحفر خندق المدينة، يطوقه ضد اليهود والمشركين حتى لا يقتحموا المدينة، قال: فأتيته فإذا به من الجوع ما لا يعلمه إلا الله، قال: فلما رأيت الجوع بوجهه، أتيت إلى زوجتي، وقلت لزوجتي: أعندك شيء من طعام؟ قالت: عندنا عناق -ولد الماعز- ومد من شعير، قلت: اطحني الشعير وأنا أذبح هذا العناق، وأسلخها وأضعها في القدر على البرمة، وطحنت الشعير، وأقامت منه طعاماً، وذهب إلى الرسول ﵊، وهو يحفر ومعه ما يقارب من سبعمائة مقاتل، كلهم جياع، فوقع على رأس الرسول ﷺ ، وقال: يا رسول الله! أريدك بكلمة، قال: ماذا تريد؟ قال: تعال أنت واثنان معك أو ثلاثة، قال: فقام ﷺ فوضع المسحاة من يده، وقال: يا أهل الخندق! إن جابر بن عبد الله صنع لكم طعاماً فحيهلا بكم. قال جابر: فأخذني من الخجل ما قرب وما بعد، أريد النبي ﷺ ومعه اثنان فقط وأتى بسبعمائة، قال: فمضيت وأنا لا أدري ماذا أفعل، قلت: لعله لم يسمعني، أو لم يفهمني ﷺ ، قال: فسبقت إلى زوجتي، وقلت: الويل لك، قالت: وماذاك؟ قال: قلت للرسول ﷺ يأتيني باثنين أو ثلاثة، فصاح بأهل الخندق كلهم فأقبلوا، قالت: -وكانت عاقلة- الله ورسوله أعلم. فأتى ﷺ ، والتفت جابر وإذا بالصحابة مئة بعد مئة، مئة بعد مئة، مئة بعد مئة، فتبسم ﷺ ؛ لأنه يدري أن قلب جابر أخذ يحترق، فقال: يا جابر! لا تنزل الطعام عن البرمة، ولا تنزل اللحم من القدر، اتركها في برمتها، قال: سمعاً وطاعة يا رسول الله! ثم أتى ﵊ إلى القدر، وفيه اللحم فبصق عليه، وبصاقه بركة، فقال: بسم الله اللهم بارك! بسم الله اللهم بارك! باسم الله اللهم بارك! ثم أتى إلى هذه البرمة، فدعا بالبركة، ثم قال: يا جابر أدخل الناس عشرة عشرة، فدخل عشرة فأكلوا وقاموا، ثم عشرة ثم عشرة ثم عشرة حتى أكل جميعهم -السبعمائة- فلما قاموا وانتهوا بقي الرسول ﷺ وجابر فأكلا، قال جابر: والله لقد تقدمت أنا ورسول الله ﷺ وهي بحالها ما نقص منها لقمة، فأخذ ﵊ يتبسم ويقول لـ جابر وهو ينظر إليه: أشهد أني رسول الله -وأنا أقول: أشهد أنك رسول الله، وأنك صادق أمين، مبارك، وأنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة. الشاهد أن النبي ﷺ دعا في طعام علي وفاطمة فكفى الناس بإذن الله، وأتى علي وفاطمة ينشئون بيتاً جديداً على ذكر الله. وكان ﷺ إذا قام من الليل يصلي وسط الليل ويذهب إلى علي وفاطمة لأن غرفتهما قريبة من غرفته، فيوقظهم لصلاة الليل، جاء في صحيح البخاري أن الرسول ﵊: قام وطرق على باب علي، وقال: ألا تصليان؟ ثم عاد ﷺ يصلي في الليل، فما سمع فتح الباب؛ لأن الذي يقوم من الليل يفتح الباب ويتوضأ فلم يسمع فتح الباب، فعاد ﷺ فضرب الباب، فقال: ألا تصليان؟ فقام علي يعرك النوم من عينيه، ويقول: إنما نفوسنا بيد الله إن شاء قبضها وإن شاء أرسلها، فأخذ ﷺ يضرب على فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف:٥٤]. أتت فاطمة إليه، وقالت: يا رسول الله! طحنت بالرحى حتى تشققت يدي، وكنست البيت حتى اتسخت ثيابي، وحملت الماء حتى لوي ظهري، فهل لي من خادمة تخدمني من السبي؟ فأتى إليهما، وقال: ألا أدلكما على خير من خادم وخادمة؟! قالا: بلى. يا رسول الله! فقال: سبحا الله ثلاثاً وثلاثين، وأحمدا الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبرا الله أربعاً وثلاثين، فذلك خير لكما من خادم وخادمة. الأمر الثاني: على المسلم ألا يكلف رحمه وصهره من الدنيا إلا قدر طاقته: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]. كيف يشق الإنسان على صهره ورحيمه فيطلب منه المهر ما يكلف عليه، فيستدين فيضطر إلى الدين، ويأخذ أموال الناس وتدخل ابنتك عليه وقد أصبح فقيراً، يبيع بعض أملاكه. والله لقد سمعت أن بعضهم يقول: لقد كلفني الزواج ما يقارب مائتي ألف، ويبقى مديناً، ويظل يقضي دينه ما يقارب من ست أو سبع سنوات، وتبقى هي فقيرة في بيت هذا الفقير، هذا ليس من الأخلاق، وأين الرفق والرحمة؟ ما دام ربطك الله بهذا الرجل معناه: أن الله اختاره لك واختارك إليه، الدنيا تذهب وكذلك المال والذهب والفضة، ولا يبقى إلا تقوى الله . الثالث: ينبغي ألا يغال في الزواجات، ولا يسرف فيها، ولا يكون رياءً وسمعة؛ لأنه وجد من الزواجات أن يجمع لها الشعراء ثم يعطوهم الأموال الطائلة مقابل أشعارهم، وهذا حرام، من سلم ماله للشاعر سواء كان المتزوج أو أبو البنت أو قرابة المتزوج أو قرابة أبو البنت. حرام أن يعطوا أموالهم لهؤلاء الشعراء لأنهم لا يتقون الله ولا يرضونه، والشعراء ليس همهم إلا مدح هذه القبيلة وسب تلك القبيلة، وهذا الصرف حرام، ولايجوز، وقد أفتى العلماء فيه مراراً وتكراراً في فتاوى شفوية ومكتوبة، وهؤلاء الشعراء الذين يأخذون هذه الأموال لا يجوز لهم أكل أموال الناس بالباطل، كيف يأخذه؟ هل فعل خيراً؟ هل قدم شيئاً لهذه الأمة؟ ما هي النتيجة والثمرة التي قدمها للناس؟ فقط أنه يمدح هذه القبيلة، وأنهم فعلوا وأنهم انتصروا، كلها حروب جاهلية، مسلم على مسلم، وقبيلة مسلمة على قبيلة مسلمة، أو يتكلم في النساء وقد سمعنا من الشعراء من يتغزل بنساء الناس في الحفل، واستقدام هؤلاء الشعراء محرم ولا ينبغي للمسلم أن يعطيهم أجرة، وإذا غلب في ذلك فليأتِ الشاعر وليس له إلا التراب، يتكلم بما شاء من القصائد، فإذا طلب منا أجرة قلنا له هذا الجبل خذ منه ما تشاء، وليس له شيء، وكذلك أخذ المغنين والمغنيات وهذا موجود في المدن، لكن نخشى أن تصل هذه إلى القرى، أو تتدهور القرى حتى تصل مثل بعض المدن، تأتي بمغنية أو بمغني وهؤلاء المغنين أو المغنيات والمطبلين والمطبلات، الأحياء منهم والأموات، فعلهم يغضب رب الأرض والسماوات، ولا يجوز أبداً.

стр. 4200

حكم الدف في الأفراح للنساء يجوز للنساء في الحفل أو الأعراس أن يجتمعن وعندهن دف وهن وحدهن، فيرقصن وينشدن: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة:١٤٣] بعضهم يحملهم على حب السنة والشريعة إلى أن يخرج من السنة، يخرج من السقف أو من العرصة، لكن الوسط هو المطلوب، النساء في الإسلام يجوز لهن في العرس أن يجتمعن على دف فينشدن ويرقصن ويغنين بشرط ألا يكن معهن أجانب من الرجال، ولا يكن معهن مغنيات، أو أشرطة غناء لمغنين ماجنين، لكن يرقصن ويغنين وحدهن فإنه لا بأس بذلك، يقول ﵊: ﴿أعلنوا النكاح واضربوا بالدف﴾ ويقول لـ عائشة: ﴿هل معكن شيء من اللهو؛ فإن الأنصار يعجبهم اللهو﴾ فلا بأس باجتماع النساء بمجلس خاص؛ لأنه فرح وليس عزاء، وكذلك لا بأس إذا اجتمع الرجال في مجلس أن ينشدوا الأشعار، يأتي الكبار منهم، ويتحدثون بالشعر حتى من شعر القبائل، ولا بأس أن يذكروا فكاهات بشرط ألا يكون فيها غيبة ولا كذب، أو يستدعى بعض طلبة العلم أو الدعاة، فيتكلمون في هذا المجلس ويعرضون الناس، لأن بعض الناس يقول: ما تنبغي المحاضرات في الزواج، والناس لابد أن يتحدثوا بحق أو بباطل، وإذا ما ذكروا الله ذكروا الشيطان، وإذا ما سبحوا الله ذكروا إبليس -والعياذ بالله- واغتابوا ونموا واستهزءوا، فشغل حفلات الزواج بذكر الله من أحسن ما يكون. كذلك ينبغي على الرحم أن يقدر رحمه، ويحترمه، وأن يدعوه إلى تقوى الله إذا رأى خللاً منه لابد أن يقوم البيت على منهج الله بالتي هي أحسن: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] فهذه هي الدعوة المطلوبة أن تكون مباركاً أينما كنت، وتؤثر في بيوت أصهارك بالكتاب الإسلامي، وبالكلمة الإسلامية، وبالشريط الإسلامي، علَّ الله أن يهديهم بك.

стр. 4201

مواصفات المرأة المسلمة بعض الناس يقول: أنا لا أتزوج إلا من بيت يصلون الليل، ويصومون النهار، ولا ينظرون، ولا يغتابون، وهؤلاء ليسوا موجودين في الدنيا، وإنما هذه من صفات الملائكة، أما نحن بشر نصيب ونخطأ، ونعصي الله ونستغفر، أما الشروط هذه بأنهم يفعلون كذا وكذا فهذه ليست من الشروط، فالرسول ﷺ تزوج امرأة بنت يهودي، فدلها على طريق الاستقامة، وعلى الهداية، فهداها الله ، وتزوج بنات المشركين فهداهم الله على يده. إذاً بعض الشروط التي يزيدها بعض الناس ليست بصحيحة، لكن الشروط الصحيحة أن يكونوا محافظين على الصلوات الخمس، ويجتنبون الحرام، وليس عندهم اختلاط ولا تبرج، فمثل هذه الأمور هي التي ترضي الله ، وهي التي مطلوب منا أن نتواصى بها. ثم من الأمور التي يجب أن ننبه عليها: أن على الرجل أن يحسن عشرة زوجته، ويتق الله فيها، وأن يقيمها على منهج الله ، ويدلها علىطريق الجنة، الرسول ﵊ يقول: ﴿خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي﴾ ويقول: ﴿إنهن عوان عندكم - أي أسيرات - فالله الله في النساء﴾. وعلى المرأة أن تحترم زوجها، فتطيعه في طاعة الله، وتحفظه بالغيب، ولا تجلس أحداً على فراشه، ولا تدخل الأجانب في غيبته، ولا تتطلع على عورات المسلمين، ولا تعرض عرضها للناظرين - والعياذ بالله - فإن من تفعل ذلك فإنها ناقصة عقل ودين، وقد سلب الإيمان من قلبها، وأهم وصف للمرأة أنها: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء:٣٤] ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١]. حور حرائر ما هممن بريبة كضباء مكة صيدهن حرام يحسبن من لين الكلام روانياً ويصدهنَّ عن الخنا الإسلام

стр. 4202

حقوق الزوج على المرأة فهذا وصف المرأة المسلمة، ومن حقوق الرجل عليها أن تقتصد في النفقة، لأن بعض النساء مبذرة ومسرفة، تعدم مال زوجها وما يدخله عليها، فتعدمه بالملابس والأثاث، والأكل والشرب؛ والمطعومات والمفروشات؛ فهذه ناقصة عقل ودين، أما حافظة المال فإنها من الحافظات بالغيب بما حفظ الله. صحيح أن لها أن تأخذ من مال زوجها ولو لم يعلم، ولو بغير علمه، لكن بالمعروف. قالت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان: يا رسول الله! أبو سفيان رجل شحيح -بخيل- لا يعطيني وأولادي، فهل آخذ من ماله شيئاً؟ قال ﷺ : ﴿خذي من ماله وبنيك بالمعروف﴾ أي: ما يكفيك وأولادك. ومن حقوق الزوج: أن تقوم على خدمته بالمعروف، بالطبخ، والغسيل، وخدمة البيت؛ لأن انتشار الخادمات لا يبشر بالخير، واشتراط أبو البنت خادمة لابنته أو سائقاً -وهذا موجود في المدن كثيراً- منهي عنه، وليس من المعروف؛ لأن استقدام الخادمات وخاصة غير المسلمات لغير ضرورة ليس من الشرط، لكن يجوز استقدامهن بثلاثة شروط: ١ - أن تكون مسلمة، فلا يجوز استخدام يهودية أو نصرانية أو شيوعية أو بوذية أو هندوسية. ٢ - أن تكون لضرورة في البيت، كأن تكون المرأة مريضة أو عندها عمل. ٣ - ألا يراها الزوج ولا يراها الأجانب وتكون في غرفة خاصة. هذا هو المطلوب من المرأة، وهو أن تقوم بخدمة زوجها.

стр. 4203

حقوق الزوجة على زوجها ومن حقوقها عليه -كما قلت-: إحسان العشرة، والنفقة، وأن يحفظها -كذلك- بالغيب، وأن يبر أهلها، وألا يحرمها زيارة أبيها وأمها، وهذا هو المطلوب، والذي نريد أن نقوله لكم: أيها الناس! اعلموا أن هذه الحياة بزواجها وأكلها وشربها، وسياراتها ومناصبها ما هي إلا مرحلة كالحلم والنوم حتى نلقى الله عزوجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر:١٨] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧١] هذه الحياة حياة هم، وغم، وحزن، ومرض، وفقر، لا يشفى مريضها، ولا يهنئ شابها، ولا يهدأ غنيها: يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسران أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان يا عامراً لخراب الدار مجتهداً بالله هل لخراب الدار عمران ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُون﴾ [الأنبياء:١٠١ - ١٠٣].

стр. 4204

الاستعداد ليوم المعاد فيا إخوتي في الله شيوخاً وشباباً، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً! اعلموا أنكم عما قريب قادمون علىالله، لقد تزوج آباؤنا وأجدادنا، ثم ذهبوا ووسدوا التراب، وفارقوا الأصحاب، وتركوا الأحباب، وجردوا عن الثياب، كأنهم ما أكلوا مع من أكل، ولا شربوا مع من شرب، ولا تزوجوا مع من تزوج، ولا كأنهم تمتعوا. والله لقد ذهبوا مرتهنون بأعمالهم: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام:٩٤] لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت بانيها فإن بناها بخير طاب مسكنه وإن بناها بشر خاب بانيها أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها فاعمل لدارٍ غداً رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها قصورها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها عاش نوح ﵇ ألف سنة، فلما أتته سكرات الموت، قال الله له: كيف وجدت الحياة؟ -والله أدرى وأعلم- قال: وجدت الحياة كبيت له بابان، دخلت من هذا الباب وخرجت من هذا الباب. آدم عبد الله ألف سنة في الجنة ثم أكل من الشجرة بعد أن نهاه الله عنها فعصى ربه، فأنزله الله من الجنة فبكى، أول ما نزل من الجنة على جبل في الهند فبكى ثلاثمائة سنة، ثم قال الله له: يا آدم! ما لك؟ قال: يارب! عبدتك ما يقارب ألف سنة، فلما عصيتك بأكل شجرة أنزلتني وأهبطتني من الجنة. قال الله: يا آدم! وعزتي وجلالي لو عصاني أهل السماء والأرض لأنزلتهم في ديوان العاصين ولحرمتهم حتى يعودوا من التائبين. قال: يارب! هل لي من توبة؟ قال: يا آدم! تب أتوب عليك، فقال: أستغفر الله، فتاب الله عليه، فلما قال الله: يا آدم! وعز تي وجلالي لو أن أهل السماء والأرض عصوني لكتبتهم في ديوان العاصين، أنزل جبريل -كما قال ابن الجوزي - التاج من على رأسه وبكى، وكذلك ميكائيل وإسرافيل، قالوا: وعزتك وجلالك ما عبدناك حق عبادتك. إذا علم هذا فلنخف من معصية الله، يقول الله: مهلاً مهلاً وعزتي وجلالي لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، لخسفت بكم الأرض خسفاً. وذنوبنا ومعاصينا وخطايانا وسيئاتنا لا تعد ولا تحصى، انظر ماذا فعلنا؟ كثير من الناس يشهد عند القضاة شهادة زور، وبعضهم يشتري الشاهد بآلاف الدراهم والدنانير، فيبيع دينه وذمته، ويبيع نصيبه وحظه من الله، ويقطع الحبل الذي بينه وبين الله، فلا ينظر له الله يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم، فيذهب إلى القاضي فيشهد شهادة الزور فيغضب الله وملائكته وعباده. لو دفع للإنسان الدنيا وما فيها على أن يشهد شهادة الزور فإنه والله هو الخاسر وهو المطرود، أيضاً يوجد من الناس من يصنع لجاره المشاكل والمصائب والعناد ما لا يعلمه إلا الله. أين الغيرة؟ أين الإسلام؟ يقول ﷺ : ﴿ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه﴾ أي: سيجعل له حظاً من الميراث. كان جار الرسول ﵊ يهودياً، فكان ﷺ إذا اشترى اللحم يعطيه منه. وكان ﷺ يزور اليهودي إذا مرض، وفي الأخير قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، هذا هو الإسلام، الجار أمره عظيم، يأتي جار يبكي عند رسول الله ﷺ ويرتفع بكاءه فيقول ﷺ : مالك تبكي؟ قال: يا رسول الله! أشكو إليك جاري، سبني وشتمني، إذا غبت ما حفظني، وإن حضرت هضم حقي، قال: ماذا أفعل يا رسول الله؟ قال: اصبر واحتسب، فصبر واحتسب، ثم عاد يبكي ثانية، فقال ﷺ : اصبر واحتسب، فصبر واحتسب، ثم عاد يبكي، فقال ﷺ : خذ متاعك وأهلك وأطفالك وانزل واجلس في طريق الناس، فأخذ متاعه وزوجته وأطفاله ونزل في طريق الناس، قالوا: مالك يا فلان؟ قال: أخرجني جاري من داري، قالوا: لعنه الله! وهكذا كلما مر شخص يسأله عنه حاله، فيعلم بما حصل له، فيسب ذاك الجار المؤذي، فسمع ذلك جاره، فقال: والله لا أعود، عد إلى بيتك، بعد أن أخذ لعنة العالمين؛ فنعوذ بالله من الخذلان! بعض الناس الباب إلى الباب ولا يسلم بعضهم على بعض سنوات طويلة، بل الأرحام يتقاطعون، ويتشاكون، بل يتلاعنون، بل بعضهم يكادون يتقاتلون، أين الإيمان؟! أين الإسلام؟! يوجد في القرى مساجد لا يصلي فيها إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة فأين الإيمان؟! يسمعون الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أربع شهادات، ثم لا يجيبون: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف:٤٠ - ٤١]. أين إيمان المؤمن؟ إذا سمع الأذان ترتاح نفسه. هذا أحد السلف مرض مرضاً طويلاً كأنه قطعة لحم على الفراش، وكان إذا سمع: الله أكبر، قال: احملوني إلى المسجد، قالوا: عذرك الله! أنت مريض، قال وهو يكاد يتقطع: كيف أسمع: الله أكبر ولا أقوم! أسمع: حي على الصلاة حي على الفلاح ولا أقوم إلى المسجد! ولو كان في القلوب إيمان والله ما يأتيك النوم بعد أن تستمع الأذان، بل يضطرب قلبك، ويصبح مثل القدر يغلي، لأن الإيمان يجعل القلب كالقدر يغلي غلياناً. وجلجلة الأذان بكل حي ولكن أين صوت من بلال منائركم علت في كل ساح ومسجدكم من العباد خال يقول أحد السلف: [[يا رب! إذا أمتني أمتني ميتة حسنة. فقال له أبناؤه: ما هي الميتة الحسنة؟ قال: أن يتوفاني ربي وأنا ساجد]] فأعطاه الله ما تمنى؛ لأن الله يعطيك على قدر نيتك: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩] ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [محمد:٢١]. أتته سكرات الموت، فقال: احملوني إلى المسجد، قالوا: أنت معذور، أنت في سكرات الموت، قال: سبحان الله! أسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح ولا أجيب!! فحمله أبناؤه على أكتافهم حتى وضعوه في الصف، فصلى صلاة المغرب فلما كان في السجدة الأخيرة قبض الله روحه، لأنه صادق مع الله، طلب الموت وهو ساجد، فأعطاه الله. يقول أحد الصالحين وأبناؤه يبكون عنده: لا تبكوا عليَّ، قالوا: ولم؟ قال: والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الإمام ستين سنة: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩] أحد الناس لا يعرف إلا المسجد، أول ما يفتتح برنامجه اليومي صلاة الفجر، حتى يقول ﵊ في صحيح مسلم: ﴿من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله -أي: في حفظ الله - فالله الله لا يطلبنكم الله بشيء من ذمته﴾. وأوصيكم بترك أكل المال الحرام، كالربا، فقد انتشرت البنوك الربوية، وكيف يدعو الله وهو يأكل الربا، فيقول الله: لا لبيك ولا سعديك مطعمك حرام، ومشربك حرام، وملبسك حرام، فأنى يستجاب لك! لا يستجيب الله للذي يأكل الحرام، حتى الحاج يحج ويتعب ويصهر في الشمس ويجوع وتفصم ركبه من السير، فيقول: لبيك اللهم لبيك، فينادي الله من السماء: لا لبيك ولا سعديك، مطعمك حرام، ومشربك حرام، وملبسك حرام، فأنى يستجاب لك! فحذارِ حذارِ من الدخل الحرام، فإنه يفسد العبادة ويعطل الدعاء ويغضب المولى . ثم أوصيكم ونفسي بالتزود من النوافل، وكثرة الذكر فأنتم قادمون على سفر، وأنتم الآن مقبلون على هذا السفر البعيد، بعضنا بقيت له أيام وبعضنا أسابيع وبعضنا أشهر وبعضنا سنوات وسوف نجتمع غداً، فاعملوا لجنة عرضها السماوات والأرض، واعلموا أننا والله مهما ارتحنا وضحكنا واسترحنا وبنينا وعمرنا وركبنا فإنها ستسلب منا سريعاً، وأنه لا يبقى إلا وجه الله. هارون الرشيد ملك الدنيا من الشرق إلى الغرب، من الشمال إلى الجنوب، بنى قصراً من أعظم القصور في بغداد عاصمة العراق وكان اسمها دار السلام قديماً، فلما بنى هذا القصر، قال للشعراء: ادخلوا وامدحوا القصر وصاحبه، فدخلوا ومدحوا الخليفة نفسه، ثم أتى شاعر الزهد والحكمة أبو العتاهية، فقال لـ هارون الرشيد: عش ما بدا لك سالماً في ظل شاهقة القصور قال: هيه، قال: يسعى عليك بما اشتهيت مع الرواح أو البكور قال: هيه، قال: فإذا النفوس تغرغرت بزفير حشرجة الصدور فهناك تعلم موقناً ما كنت إلا في غرور فبكى حتى سقط من على كرسيه. إن سكرة الموت تنسيك كل لذة في الحياة. والله إنه قد وجد من بعض الملوك وقد قرأت سيرهم، مثل: المعتضد كان عنده أربعمائة جارية، وأربع نسوة، وكان عنده من القصور في كل مكان، وكان يقول: ما تركت لذيذاً حتى أكلته، وما تركت جميلاً حتى لبسته، ولا نعمة حتى تمولتها، فلما أتته سكرات الموت كان على عرش الملك، قال: أنزلوني، فأنزلوه، فكشف البساط، ومرغ وجهه في التراب، وقال: ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانية، ياليتني ما عرفت الحياة! يا ليتني ما عرفت الملك! إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا وفي كل يوم واعظ الموت يندب ولله كميت حبيب ورائح يشيعه للقبر والدمع يسكب فيا أيها المسلمون: يا من عرف مصيره! ويا من عرف طريقه إلى الله! تزود من العبادة، وأكثر من النوافل، أكثر من التسبيح، وسع قبرك بالعمل الصالح، القبر والله لا يوسعه الدور، ولا القصور، ولا المال، ولا المنصب، ولا الوظيفة، لا يوسعه إلا العمل الصالح: والقبر روضة من الجنان أو حفرة من حفر النيران إن يك خيراً فالذي من بعده أفضل عند ربنا لعبده وإن يكن شراً فما بعد أشدّْ ويلٌ لعبدٍ عن سبيل الله صدّْ اللهم تولنا فيمن توليت، اللهم تب علينا، اللهم إنا نسألك من العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الوقت أتمه، ومن الزمن أعمه. اللهم ثبتنا على لا إله إلا الله، وأمتنا على لا إله إلا الله، وأدخلنا قبورنا على لا إله إلا الله، ونجنا من النار بلا إله إلا الله، وأدخلنا الجنة بلا إله إلا الله. اللهم إنا نسألك الأمن والأمان، والالتزام والسلام، والراحة في الأبدان والأوطان والأديان يا رب العالمين. ربنا زدنا تقىً وعفافاً وغنى، وثبتناً وأرشدنا واصرفنا مغفوراً لنا يا رب العالمين.

стр. 4205

الأسئلة
следующие страницы →