Полный текст (10 391 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.
стр. 8156
حقيقة الجهاد في أفغانستان
السؤال
يقول بعضهم: انتهى الجهاد في أفغانستان ولم يبق إلا مسلم يقاتل مسلماً؟
الجواب
من قال هذا الكلام فقد افترى وكذب, وهو لا يعرف نفسه، وهو أضل من حمار أهله، بل بقي القتال بين المسلمين والشيوعية، نجيب شيوعي مجرم ملحد وهو أجرم من جرباتشوف، ومن مارجريت، والجهاد ما زال, وهم بحاجة إلى مدد وعون.
стр. 8157
حكم ذكر كلمة "سيدنا محمد" في الدعاء
السؤال
ما حكم من يذكر في الدعاء (سيدنا محمد) أو يفتتحه به؟
الجواب
كلمة "سيد" لم تأت في معرض ذكره ﵊ في الأدعية، كقول بعضهم في التحيات: (اللهم صلِّ على سيدنا محمد) , هذه بدعة؛ لأن الرسول ﷺ قال في الحسن: ﴿إن ابني هذا سيد﴾ فكلمة "سيد" لم يقلها الرسول ﷺ ولا أحد من أصحابه في التحيات أو في الدعاء، ونحن نتوقف حتى يأتينا أثر من المعصوم ﵊، فلا ندخل ألفاظاً بدعيةً في أذهاننا، مثل أحدهم إذا قام قال: سمع الله لمن حمده، يقول: ربنا لك الحمد والشكر، فكلمة "الشكر" صحيحة أنها لله لكن أنت في عبادة, هل قال محمد ﷺ "الشكر" هنا؟ ما قالها فلذلك إذا أنكرت على البعض يقول: سبحان الله! تمنعني أن أشكر الله، أنا لا أمنعك أن تشكر الله لكن أمنعك أن تبتدع, لا تأت بألفاظ ولو كانت حسنة عندك في مواطن العبادة، بل لابد أن تتوقف على النصوص.
стр. 8158
حكم دخول الحمو على الزوجة
السؤال
أسألك بالذي نصب الجبال ومد الأرض أن توضح حرمة دخول أخو الزوج على زوجة أخيه, وأن تنشرها هنا، فإن زوجة الأخ تستقبل أخ زوجها في غياب زوجها, ويدخل ويأكل وينام هل هذا من الشرع, أجب ووضح ذلك؟
الجواب
أنت أجبت في غضون سؤالك، فأنت عرفت أن الأمر هذا محرم, ومخالف لشريعة محمد ﵊, وقد سئل ﷺ في البخاري عن الحمو -والحمو: أخو الزوج- في دخوله والتحدث مع زوجة أخيه قال: ﴿الحمو: الموت﴾ ومعناه الموت الأحمر لأنه مأمون الجانب، ولأن الأخ يقول: أخي لا أظنه يخدعني ولا يخونني، وأخي شقيقي من أمي وأبي ومع ذلك من مأمنه يؤتى الحذر, فيلدغ من هذا المكان، ولأنه كثير الدخول والخروج، ولأنه لا يستراب بدخوله بعين الجيران فلا يقولون: فلان دخل أجنبي، يقولون: أخو الزوج دخل بيت أخيه وجلس مع زوجة أخيه وهو أخوه دخل وخرج، ولكنه على كل حال المسألة خطيرة جداً, ودخوله وكشفه على زوجة أخيه مباشرة من الفواحش والمنكرات ومن الأمور المحرمة, وما علمت أحداً قال به أو أجازه إلا رجل لا يعرف من الشريعة شيئاً.
فلينتبه لهذا، ولنتكيف مع شريعة محمد ﵊، ولنحفظ الله في أسرنا، فالإسلام أتى لكرامة المرأة وحشمتها وهي تقول: لا.
أخو الزوج يدخل علي الليل: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠] إن مما يعارض الشرائع مذاهب الناس وأفكارهم, يقول الله كذا ويقولون: ﴿حسبنا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة:١٠٤] فحسيبهم الله أن يردهم إليه ويهديهم سواء السبيل.
стр. 8159
موقف المسلم من النظريات المتعلقة بدوران الأرض حول الشمس
السؤال
ما موقف المسلم أمام النظريات التي تزعم أن سبب حدوث الليل والنهار هو دوران الأرض حول نفسها؟
الجواب
أنا أقول: يا أيها الإخوة! علماء الإسلام على جلالتهم ومكانتهم، وعلماء الشريعة تخصصهم في الشريعة أما علم الفلك فإن له أناساً متخصصين درسوا فيه دراسة، فيأتي أحدهم ويقول الأرض تدور حول الشمس، فيقول العالم الذي تخصصه فقه: لا.
إنها لا تدور، تقول له: لماذا؟ ليس في القرآن ولا في السنة ما يثبت دورانها، نقول: لا.
القرآن لا يثبت ولا ينفي، والقرآن كتاب هداية.
وأنت ليس معك علم فلك.
ولذلك أحد الوعاظ في مسجد، يقول: حسبنا الله على من يقول أن الأرض تدور، قالوا: وما الرد يا شيخ؟ قال: الرد في النقل والعقل، أما في النقل فإن الله يقول: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات:٣٢] فأرسى الله الأرض بالجبال فلا تدور، والرد العقلي الثاني أني من يوم خلقني الله وأنا في بيتي ما دار بيتي بل هو في مكانه.
سامحك الله وهل هذه ردود؟! ماذا يقول عنك الخواجة الذي قد شاب رأسه والذي يدرس الفلك منذ سبعين سنة ودار حول الأرض ونزل بالمركبة الفضائية حول القمر، ثم يصيح رجل من الجزيرة , لا.
بيتي ما دار منذ خلقني الله!!
إذاً: لابد أن يبقى الإنسان في تخصصه، والإسلام لا ينكر هذه الأمور، بل يقرها إذا وافقت القرآن, وأنا أقول ليس هناك إنكار, بل إنه بعضهم بسبب دوران الأرض -وهو الثابت- يتغير الليل والنهار وقد سمعت من بعض الفضلاء الأتقياء الذين يقوم الليل ويصوم النهار يقول في مجلس: الذين يقولون الشمس تبخر البحر والبحر يتبخر ثم يأتي المطر، هذا خطأ، الله ينزل المطر من السماء لا ينزل من البحر، قلنا: سبحان الله! أثبت العلم ذلك, ومن قدرة الله أن يبخره من البحر ثم يرسل عليه ريحاً ثم يمطر، وهذا أعظم في قدرة الله .
فأوصي من عنده تخصص شرعي ألا يتجاوزه إلى غيره يحتفظ به, وألا يرد شيئاًَ إلا إذا تعارض مع الكتاب والسنة, وألا يدخل نفسه في كل شيء، فلعلم النفس والتربية والفلك والتكنولوجيا أصحابه، ولا يمكن أن يكون بحراً وعلامةً في كل شيء فيورط نفسه فيه, فلينتبه لهذا.
стр. 8160
حكم الموالد
السؤال
إذا قلنا للناس عن بدعة المولد، قالوا: بدعة حسنة؟
الجواب
ليس هناك بدعة حسنة, كل ما ابتدع فهو بدعة سيئة, وإنما اغتر هؤلاء بقول عمر: [[نعمت البدعة هذه]] لما جمع الناس في صلاة التراويح.
والرد عليهم: أن يقال:
المقصد الأول: صلاة التراويح فعلها ﵊ ليلتين أو ثلاث, كما في حديث زيد بن ثابت أنه جمع الناس في النافلة في رمضان فلها أصل في السنة.
المقصد الثاني: أن أهل السنة يقولون: المقصود بها: البدعة في اللغة، يعني أني فعلتها في وقت الناس لا يفعلونها، مع أن الصحابة اجتمعوا لها في عهد الرسول ﷺ .
إذاً: الصحيح: أن كل ما ابتدع في الدين فهو بدعة سيئة: ﴿من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد﴾ ولو أخذنا بكلام هذا المتكلم أنه بدعة حسنة لشرعنا للناس المستحسنات, وضاع الدين وانطفأت الشريعة, واندست كتب الحديث, وخطب الدجال على المنبر, فيأتي أي إنسان ويقول: هذه بدعة حسنة لأنها توافق الذوق، ويأتي آخر ويقول: في المولد: نحن نذكر محمد ﷺ وننشد في محبته فنقول لهذا: نحن معكم وأثابكم الله على حبكم له؛ لكن هل فعل ذلك؟ هل رضي هو؟ هل قصر في تبليغ شيء من الدين؟ اذكروا لنا حديثاً واحداً أو آية تدل علىفعلكم، فعله الصحابة والتابعون؟! لا.
فلماذا تستحدثون في دين الله ما ليس منه.
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
стр. 8161
أهمية صلاة الجماعة
إن الحياة في الإسلام هي حياة القلوب، وإن أفضل ما يحيي القلوب المحافظة على صلاة الجماعة في بيوت الله، وفي هذا الدرس بيان حكم صلاة الجماعة، وهل هي واجبة أم مستحبة، وهل هي شرط في صحة الصلاة؟
وهل للمسلم أن يصلي في بيته، وما هو الأفضل في صلاة الجماعة؟ وفضل كثرة الخطى إلى المساجد، والأولى بالإمامة، وحكم صلاة المفترض خلف المتنفل، وحكم تسلسل الجماعة.
стр. 8162
حياة القلوب في المساجد
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير، الحمد لله محيي القلوب بعد أن تموت، ومحيي الأرواح بعد أن تهلك، نسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ونسأله بأنه الحنان المنان أن يحيي قلوبنا، فإنه الذي يخرج الحي من الميت.
وأصلي وأسلم على محيي قلوب البشرية، ومعلِّم الإنسانية، ومزعزع كيان الوثنية، محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، ورضي الله عن كل تابع وصدِّيق، وعابد وزاهد وخيّر، وتاب الله على كل عاص، وهدى كل ضال، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
في روضة من رياض المصطفى ﷺ ، روضة تحيا فيها الأرواح، ومن أراد أن يحيي روحه وقلبه؛ فما له إلا بيوت الله ، ولهذا فللحديث الذي معنا في هذا الدرس صلة أيما صلة بموضوع المساجد وموضوع القلوب.
والحياة في الإسلام إنما هي حياة القلوب، والحياة الطيبة إنما هي في اللجوء لله ، وما تحيا القلوب إلا بذكره ، ولذلك قال عز من قائل لائماً المعرضين عنه اللاهين عن ذكره، المتلاعبين بأوقاتهم: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد:١٦].
ثم أتى بالرجاء وفتح باب النوال، فقال بعدها مباشرة: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد:١٧].
فكما يحيي الله الأرض بعد موتها بالمطر، فكذلك يحيي هذه القلوب بالذكر، ولا تحيا قلوب العباد أبداً إلا بالكتاب والسنة، ومن أراد أن يحييها بغير كتاب الله ، وبغير سنة نبيه ﷺ ، فإنما هو يميتها ويهلكها ويفنيها، وفساد القلب كل الفساد هو أن يعرض عن الكتاب والسنة.
عناصر الدرس:
فمع سنة رسول الله ﷺ ، ومع حديث طاهر طيب عطر، تفوّه به أفصح من نطق بالضاد ﷺ ، ونقله إلينا العابد الزاهد القدوة أبو هريرة حافظ الأمة ﵁ وأرضاه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿والذي نفسي بيده؛ لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء معنا﴾ متفق عليه، وزاد الإمام أحمد في المسند ﴿والذي نفسي بيده، لولا الذرية والنساء لحرقت عليهم بيوتهم﴾ وهذا حديث اتفق البخاري ومسلم على أصله، وانفرد الإمام أحمد في المسند بزيادة الذرية.
وهنا ثماني عشرة قضية، وهي من القضايا الكبرى في حياة المسلم:
أولها: ما حكم صلاة الجماعة؟
ثانياً: هل هي شرط في صحة الصلاة؟
ثالثاً: هل للمسلم أن يصلي الصلاة في بيته، ثم ما هو الأفضل في الجماعة، ثم فضل المسجد الأبعد، ثم لا يَؤُم المسلم مع وجود الإمام الراتب، ومن أولى الناس بالإمامة، ومن حضر فريضة وقد صلى الفريضة هل يصلي ويعيد ومن رأى متنفلاً هل له أن يدخل معه في النافلة.
كل هذه القضايا وغيرها سوف تطرق -بإذن الله- وسوف تكون مجالاً للدراسة في هذه الجلسة، ونسأل الله الهداية والسداد والتوفيق والعون.
стр. 8163
حكم صلاة الجماعة
أما صلاة الجماعة فأهل العلم على فريقين، وإنما أذكر الخلاف ليستفيد منه طلبة العلم، وهم يعرفون هذه الأمور، ولننوه بآراء العلماء، ثم يظهر الراجح والرأي الأصوب بعون الله.
стр. 8164
القائلون بسنية صلاة الجماعة وأدلتهم
ذهبت المالكية والأحناف إلى أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة، وأن من صلَّاها في بيته فقد نقص عليه من الأجر سبع وعشرون درجة، وأما الإثم فليس عليه إثم، وقد سقطت عنه الصلاة، واستدلوا بقوله ﷺ : ﴿تفضل صلاة الجماعة صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة﴾ هذه رواية ابن عمر في الصحيحين، وفي رواية أبي سعيد: ﴿بخمس وعشرين درجة﴾ فقالوا: ما دام أن الرسول ﵊ فاضل بين صلاة المنفرد وصلاة الجماعة إذاً فصلاة المنفرد صحيحة، ولو كانت باطلة لما فاضل بينها ﵊.
стр. 8165
القائلون بوجوب صلاة الجماعة وأدلتهم
ورد الجمهور من الفقهاء والمحدثين والمحققين على القائلين بسنية صلاة الجماعة بثمانية أدلة كلها من الكتاب والسنة، وقالوا: بل إن صلاة الجماعة واجبٌ أوجبه الله ، وأوجبه رسوله ﷺ على كل مسلم ليس له عذر.
الدليل الأول: استدلوا بقوله ﵎: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:٤٣] ومعنى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:٤٣] أي: صلوا مع المصلين، فهو من ذكر الشيء ببعض سببه، وإلا فالمعنى: فصلوا مع المصلين واركعوا مع الراكعين، وإلا لقال عزَّ من قائل: واركع مع الراكع، ولكن قال: مع الراكعين.
الدليل الثاني: واستدلوا من القرآن أيضاً بقوله : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء:١٠٢] وهذه في صلاة الخوف.
فقال الإمام أحمد ومعه ابن تيمية وابن القيم: ما دام الله لم يعذر الناس في ترك صلاة الجماعة والسيوف على رءوسهم والرماح تأخذ من أجسامهم وأجسادهم، فكيف يعذرهم وقت الأمن والراحة؟! هذا لا يدخل في المعقول أبداً.
الدليل الثالث: واستدلوا على ذلك بقوله : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ﴾ [النور:٣٦] ولم يقل (رجل): ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ [النور:٣٧].
الدليل الرابع: واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:١٨] فمن لم يعمر مسجد الله وبيت الله، فلا يؤمن بالله واليوم الآخر.
الدليل الخامس: واستدلوا بالحديث الماضي -وهو متفق عليه- وهو قوله ﵊: ﴿والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام -وفي لفظ: فأخلِف رجلاً يصلي بالناس- ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ,والذي نفسي بيده لو يجد أحدهم عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين الحديث﴾ والمرماتين: قيل: صفيحة الشاة، وقيل: كتفها، وقيل: هو بين الساعد والعضد، والحاصل أنه عضو من الشاة.
يقول ﵊: والله لو أن هؤلاء المتخلفين عن المسجد يجد أحدهم قطعة من اللحم لأتى إلى الصلاة وإلى المسجد ليأكلها، أو دعي لمكان فيه وليمة لحضر؛ لأنه يريد العاجل من الدنيا وشبع بطنه.
فكيف يضيع الأجر العظيم عند الله؟ وهو علامة النفاق، فمن تخلف عن أجور الآخرة وأتى لأجور الدنيا فهذا من علامة النفاق.
الدليل السادس: واستدلوا بقوله ﷺ فيما رواه الإمام أحمد وأبو داود -وهو حديث صحيح- عن أبي الدرداء ﵁ وأرضاه، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ما من ثلاثة في قرية أو في بادية لا يصلون جماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان﴾ رواه أبو داود ورواه الإمام أحمد وسنده صحيح.
الدليل السابع: واستدلوا كذلك بقوله ﵊ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لينتهينَّ أناس عن ودعهم الجمع والجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين﴾.
الدليل الثامن: ومن أدلتهم أيضاً: ما في صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁ وأرضاه قال: ﴿إن الله فرض على لسان رسوله ﷺ سنن الهدى وإن الصلاة من سنن الهدى، ولو أنكم تخلفتم كما يتخلف هذا المنافق في بيته؛ لخالفتم سنة نبيكم ﷺ ، ولو خالفتم سنة نبيكم ﷺ لهلكتم، والذي نفسي بيده، لقد كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين من المرض حتى يقام في الصف﴾ وهذا المكان في عهد الصحابة ﵃.
ومن أدلتهم أيضاً: ما قاله ابن عباس ﵄، يرفعه إلى رسول الله ﷺ : ﴿من سمع النداء ثم لم يجب فلا صلاة له إلا من عذر﴾ روى هذا الحديث أبو داود في سننه، وابن ماجة في سننه، وابن حبان في صحيحه، وقال عبد الحق الأشبيلي الأندلسي: سند هذا ما وراءه في الصحة سند.
وقد قبل شيخ الإسلام هذا الحديث في المجلد الثالث والعشرين من الفتاوى وصححه، وقبله ابن القيم، وقبله الحفاظ، وصححه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وهو حجة في أن من ترك صلاة الجماعة فلا صلاة له إلا من عذر.
وفي سنن البيهقي وهي من أدلة الجمهور، قول علي ﵁ وأرضاه: [[لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد]] وبعض العلماء يرفع هذا الحديث إلى الرسول ﵊ وبعضهم يوقفه على علي، والصحيح أنه موقوف.
واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال: ﴿جاء رجل إلى رسول الله ﷺ أعمى -وفي غير رواية مسلم أنه عبد الله بن أم مكتوم - فقال: يا رسول الله! إني شاسع الدار -أي: بعيد الدار- وبين داري والمسجد هوام وسباع وواد مسيل وليل، وليس لي قائد يلائمني، فهل تجد لي من رخصة؟ فرخص له ﷺ ، فلما ولى دعاه، قال: أتسمع النداء؟ -وفي رواية صحيحة: أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟ - قال: نعم.
قال: أجب فإني لا أجد لك رخصة﴾.
وقال ابن عمر كما عند البيهقي بسند جيد: [[كان الرجل إذا تخلف عن صلاة الجماعة اتهمناه في دينه]].
فالذي يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد وليس له عذر فهو متهم في دينه بلا شك، لما روى الترمذي بسند تكلم فيه أهل العلم؛ لوجود دراج بن أبي السمح وهو رجل ضعيف، قال: عن أبي سعيد الخدري ﵁ وأرضاه، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من رأيتموه يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان﴾ فمفهوم المخالفة في الحديث أن من لا نراه يعتاد المسجد فلا نشهد له بالإيمان.
وأما رسول الله ﷺ فقد كان أخشى الخلق لله، وأخوفهم لله فلم يترك صلاة الجماعة إلا من مرض أسقطه على فراشه خمس مرات، كلما وثب ليتوضأ سقط على فراشه من الإعياء، فلم يترك جماعة في حياته أبداً ﵊، وكان الصحابة بعده يتعاهدون الصلاة جماعة، فإذا تخلف الرجل سألوا عنه، فإما أن يكون معذوراً، وإلا فإنه معلوم النفاق، ويشهدون عليه بالنفاق.
ولذلك كان من أعظم الأعمال في الإسلام -أعظم من الجهاد، وأعظم من الصدقة، وأعظم من أن تهراق الدماء في سبيل الله، وأعظم من أن ينفق المرء ما له غِلقا غِلقاً في سبيل الله، وأعظم من أن يذهب كل ما عندك في طاعة الله- المحافظة على الصلوات الخمس في المسجد.
يقول ﵊ كما عند مسلم عن أبي هريرة: ﴿ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط﴾ قالوا: الرباط هو أعظم درجات الإحسان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران:٢٠٠] فأعلى درجات الإحسان في الإسلام الرباط في المسجد.
стр. 8166
محافظة السلف على الجماعة
قال عدي بن حاتم ﵁ وأرضاه: [[والله ما دخلت عليَّ صلاة إلا وأنا متوضئ ومتهيئ لها بالأشواق]] وقد ذكر هذا الإمام أحمد في كتاب الزهد، وأيضاً عامر بن عبد الله بن الزبير، وكان من الصالحين الأخيار الذين داوموا على ذكر الله ، وهذا الرجل نشأ في طاعة الله وهو ابن لـ عبد الله بن الزبير، وكان عنده كتاب دائماً، وكان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه إلى طلوع الشمس، ثم خرج إلى المقابر، يعود من المقابر إلى بيته ثم إلى المسجد، فيقول له الناس: [[ألا تجلس معنا؟ قال: أجلس مع أناس لا يغتابون الأحياء، ولا يؤذون إخوانهم وجلاسهم، فلا أوعظ من قبر ولا أحسن من كتاب، وكان كلما سجد قال: اللهم إني أسألك الميتة الحسنة، فقال له أبناؤه: وما هي الميتة الحسنة يا أبتاه؟ قال: أن يتوفاني الله وأنا ساجد، وقبل أن تأتيه سكرات الموت، أُذِّن لصلاة المغرب، فقال: احملوني إلى المسجد، قالوا: إنك معذور، قال: أسمع حي على الصلاة حي الفلاح ثم لا آتي المسجد!! فحملوه على أكتفاهم فصلى جالساً، فلما أكمل الصلاة وأصبح في السجدة الأخيرة قبضه الله إليه]].
قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:٢٧ - ٣٠].
وقال الأعمش وهو في سكرات الموت، وأبناؤه يبكون: لا تبكوا والذي نفسي بيده! ما تركت تكبيرة الإحرام مع الإمام ستين سنة.
وقد ذكرها الذهبي في ترجمته في سير أعلام النبلاء.
وقالوا عن سعيد بن المسيب: أنه ما ترك صلاة الجماعة -أو ما فاتته- أربعين سنة، وما نظر إلى قفا أحد إلا قفا الإمام.
ومن هذه الأدلة قال أهل العلم: صلاة الجماعة واجبة، ولا يعذر أحد بتركها، ومن صلى وحده بلا عذر فقد أساء وأثم كل الإثم، وأمره إلى الله .
وزاد شيخ الإسلام ومجدد الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال: "صلاة الجماعة شرط في صحة الصلاة، فمن صلى وحده بلا عذر فلا صلاة له أبداً"، وقد ذكر هذا في الفتاوى، ونقلها عنه أهل العلم، وهذه من أعظم المسائل التي أوردها ﵀.
إذاً فصلاة الجماعة واجبة على كل مسلم ولا يعذر أحد بتركها، إلا من له عذر شرعي كما سوف تأتي الأعذار بإذن الله.
стр. 8167
القائلون بشرطية الجماعة
وأما المسألة الثانية: هل هي شرط في صحة الصلاة؟ فقد تقدم أن ابن تيمية يقول: إنها شرط، وأن الصلاة لا تصح إلا جماعة إلا من عذر، وأما المصلي في بيته فقد أثم، وقد ارتكب شعبة من النفاق، وأمره إلى الله ولا نحكم عليه بشيء، وإنما نكل حكمه إلى علام الغيوب: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨ - ٨٩].
стр. 8168
أفضل الجماعة ومسائل الإمامة
стр. 8169
أفضل الجماعة
وأما أفضل الجماعة: فأفضل الجماعة ما كان أبعدها ممشى، لحديث أبي موسى ﵁ وأرضاه، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أفضل الناس في الصلاة أبعدهم إليها ممشى﴾ وفي لفظ لـ مسلم: ﴿أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى﴾ وهذه الرواية في صحيح مسلم، فكلما ابتعد المسجد عن العبد كان أعظم وأكثر ثواباً.
وكان ابن عمر ﵄ وأرضاهما إذا خرج إلى المسجد يقارب بين خطاه حتى كأنه نملة، فقيل له: لماذا تفعل ذلك؟ قال: [[ما رفعت خطوة إلا رفع لي بها درجة، ولا وضعتها إلا حط عني بها خطيئة]].
وأفضل الجماعة كذلك ما كثر عدد مصليها، لقوله ﵊ في حديث رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وسنده حسن، قال صلى الله عليه سلم: ﴿صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى﴾ فإذا رأيت جماعة كثيرة فحاول أن تكون معهم.
قال ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين: " وإنما تفاضلت الجماعات لكثرة القلوب، وكثرة الدعاء؛ فان الله يرحم الجمع العظيم، والقوم إذا اجتمعوا من المسلمين لا يشقى بهم جليسهم أبداً "، كما صح به الحديث، فكلما كانت الجماعة أكثر كانت أفضل.
стр. 8170
الإمام الراتب
وأما الإمامة ومسائل الإمامة فهي باب يدخل في الجماعة.
стр. 8171
حكم تقديم إمام مع وجود الإمام الراتب
وبعد ذلك مسألة " ولا يؤم مع وجود الإمام الراتب "، والإمام الراتب هو من عُيَّن، وكُلِّف من قبل المسلمين وارتضي في إمامة المسجد، له حسنات إمامته وعليه سيئاتها وإثمها، إن أحسن فله وللمصلين، وإن أساء فعليه، فهذا لا يُتبرع بالإمامة مع وجوده، وقد قال رسول الله ﷺ : ﴿ولا يؤمنَّ الرجل الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه﴾ ويدخل في السلطان الإمام الراتب الذي عُيّن في المسجد فله أن يصلي بالناس، وليس لأحد من الناس أن يعترض عليه، ولو كان أقرأ منه، أو أفقه، أو أعلم، ولا يؤخره من المحراب، بل يتركه يؤم الناس وهو ضامن؛ فأنت تكله إلى الله ، وتصلي وراء كل من كان ظاهره الإسلام، قال ابن تيمية ﵀: " ترك الصلاة خلف أهل البدع الذين ولوا أمر المسلمين من البدعة " أي: أن من البدعة أن تترك الصلاة خلف رجل ولي الأمر وهو مبتدع، وما زال الناس منذ عهد الصحابة يصلون وراء أئمة الجور، وقد صلَّى ابن عمر ﵁ وأرضاه -عام سبعين للهجرة- وراء الحجاج بن يوسف الثقفي في منى عندما صلى بالناس، وصلَّى أنس وراءه، وصلى سلمة بن الأكوع وراءه، وصلَّى الأخيار وراءه.
فالذي ظاهره الإسلام تصلي وراءه ولا تسأل عنه، ولا تقل: ما عقيدتك؟ وكيف يستوي الله على العرش؟ وماذا تقول في الأسماء والصفات؟ بل من ظاهره الإسلام وظاهره الستر تصلي وراءه.
هذه من المسائل التي أقرها أهل السنة والجماعة.
أما رجل تبرع بالصلاة وهو مبتدع فليس لك أن تصلي وراءه، فهو إذا جاء متبرعاً ويريد أن يتقدم إلى المحراب فلك أن تؤخره، وألا تصلي وراءه؛ فإنه قد تدَّخل في مسألة لا حق له فيها، وليس له مقام في هذا الباب لا من الكتاب ولا من السنة.
стр. 8172
جواز النيابة عن الإمام الراتب
وأما مع عدم وجود الإمام الراتب؛ فانه يَؤُم غيره إذا تغيب: لمرض أو لعذر آخر، ففي الصحيح عن سهل بن سعد، قال: تخلف رسول الله ﷺ -الرسول ﵊ كان يقوم بمهمات الأمة جميعها: بالجهاد، بالإفتاء، بالتعليم، بالتربية، بشئون الجيش، بكل شأن في شئون الحياة- فأتاه قبل صلاة الظهر قوم من بني عوف، وقالوا: يا رسول الله! أصلح بيننا -وهذه رواية سهل بن سعد - فقام ﵊ ليصلح بينهم في العوالي، -والعوالي تجاه خيبر شمال المدينة - فتأخر عن صلاة الظهر، فأذن بلال ﵁ وأرضاه، فانتظر الناس دخوله ﷺ فلم يحضر، فقال بلال لـ أبي بكر: يا أبا بكر! تخلَّف رسول الله صلى عليه وسلم، فهل أُقيم وتصلي بالناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام، فلما انتهى من الإقامة قال أبو بكر -من باب التواضع والتقدير واليسر-: يا عمر! صلِّ بالناس، قال: لا والله لا يصلي إلا أنت، فتقدم يصلي بالناس فلمَّا سوَّى الصفوف وأصبح في الركعة الأولى، أتى ﵊ ودخل من الباب الذي عند بيت عائشة في ميسرة المصلى، وكان إذا أراد أن يخرج على الناس كشف ﷺ الحجاب، وخرج عليهم عامداً إلى المحراب، فإذا رآه بلال أقام.
فالرسول ﷺ توضأ ثم كشف الحجاب؛ فإذا الناس في الصفوف، فارتبك الناس؛ رسول البشرية ومعلِّم الإنسانية ﷺ يصلي مأموماً اليوم، وهو لم يصلِّ في حياته إلا إماماً- فلما ارتبك الناس أخذوا يصفقون لـ أبي بكر وأبو بكر مواصل، وذلك لسببين:
إما لأنه لم يلتفت، وقيل: لأنه لم يفهم لأنه لا يدري ما الذي حدث ومن الذي دخل، فأخذوا يضربون على أفخاذهم، فلمَّا طال الأمر وعلت الرجَّة في المسجد، التفت ﵁ -وللمسلم أن يلتفت للحاجة في الصلاة ولو في الفريضة، وقد صح بذلك حديث- فالتفت فرأى رسول الله ﷺ ، فلما رآه تبسم ﷺ وقال: مكانك، فرفع أبو بكر يده إلى السماء ورجع القهقري ففتحوا له فرجة فدخل، فأتى ﵊ فبنى على الصلاة -وهم لم يركعوا وإنما هم في الركعة الأولى- وصلى فلما انتهى ﷺ قال للناس: ﴿ما بالكم صفقتم لما دخلت؟ من رابه شيء فليسبح، فإنما التصفيق للنساء﴾ فالتفت إلى أبي بكر ﵁ وأرضاه، فقال: يا أبا بكر! ﴿ما منعك أن تصلي حين أشرت إليك﴾ فقال المتواضع الصادق الصديق الزاهد ﵁ وأرضاه: [[ما كان لـ ابن أبي قحافة أن يصلي بقوم فيهم رسول الله ﷺ ]] كان بإمكانه أن يقول: عبد الله بن عثمان، فهو اسمه أو كنيته أبو بكر الصديق، لكن قال: (ابن أبي قحافة) لأن أبا قحافة جده، فأراد أن يصغِّر نفسه فقال: أنا ابن أبي قحافة كيف أصلي بالناس، قال: ﴿فما بالك رفعت يديك﴾ قال: حمدت الله على أنك وثقت فيَّ -أو كلاماً في معناه- وهو يقصد قول رسول الله ﷺ : ﴿مكانك﴾ فهذه تزكية من الرسول ﵊.
فالرسول ﵊ حين تخلف صلى أبو بكر بالناس.
وعند ابن خزيمة عن المغيرة بن شعبة وأصل الحديث في مسلم أن الصحابة خرجوا في غزوة مع رسول الله ﷺ ، قال: فلما قمنا لصلاة الفجر ذهب ﷺ ، للحاجة وأبعد في الخلاء ﵊ -لأنه كان إذا ذهب ليقضي حاجته أبعد حتى لا تراه العيون- فلما توضأ الناس وأذنوا لصلاة الفجر خافوا من أن تطلع الشمس فأقام بلال الصلاة، فلما أقام بحثوا عن الرسول ﵊ فلم يجدوه.
فقال عمر لـ أبي بكر: تقدم يا أبا بكر فصلِّ بالناس، قال: لا والله، قال: تقدم أنت، قال: لا والله، قالوا: من يتقدم؟ فتقدم عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأرضاه، فصلى ركعة، فلمَّا كان في الركعة الثانية أتى رسول الله ﷺ فصلى، فلما سلموا رأوا الرسول ﵊ يكمل، فخجلوا أيما خجل، والتفتوا إليه فسلم وتبسم لهم وقال: ﴿أصبتم وأحسنتم﴾.
فهو إقرار بالكلام وبالابتسام منه ﷺ .
وصلى أبو بكر في مرض موته ﵊، تلك الأيام حتى توفي ﵊.
فللمسلم إذا تأخر الإمام وعلم أنه تأخر يقيناً أن يصلي بالناس وليتبرع، وينوي -إذا تقدم إلى المحراب- بعمله وجه الله ، وأن يحتسب أجره على الله، وأن يعلم أن في الحديث الصحيح: ﴿أن من أمَّ قوماً وهم به راضون، أجلسه الله يوم القيامة على كثيب المسك على ميمنة الرحمن وكلتا يديه يمين﴾ فإذا تقدم فليعتقد أن هذه دعوة، وأنه يريد الإفادة، وأنه يريد بها وجه الله ، فأعظم دعوة أن تتلو القرآن في الصلاة على الناس: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [النمل:٩٢] وإذا عُلم هذا فهذه الأعذار التي تبيح للمسلم أن يتقدم للإمامة إذا غاب الإمام أو مرض.
стр. 8173
إذا ابتلي بأناس يؤخرون الصلاة عن وقتها
أما حكم من حضر فريضة وقد صلَّى بالناس، وهي أمور تحدث في الأمة أخبر بها ﷺ ، وسوف يعيشها الإنسان، وسوف تمر به في ظروف، وفي أماكن وأزمان، فسوف تصاحب أناساً يؤخرون الصلاة ويميتونها إماتة، حتى لا يصبح لها طعم ولا قيمة، ولا يرضاها الله ، وترتفع إليه فيردها على أصحابها، أولئك قوم يتركون الوقت حتى يكاد ينتهي، ثم يقومون وينقرون صلاتهم، قد تُبتلى بهؤلاء في عملك، أو في وظيفتك، أو في أي مكان أو زمان، فما الحل وما المخرج؟
هذه المسألة عرضت على رسول الله ﷺ ، يقول رسول الله ﷺ : ﴿يا أبا ذر! ماذا تفعل إذا أدركت قوماً يميتون الصلاة؟ قال: كيف يميتونها يا رسول الله؟ قال: يؤخرونها عن وقتها -فبماذا أجاب أبو ذر ﵁؟ هل قال: أعتزل وأبقى في بيتي؟ -لا قال: آخذ سيفي -يا رسول لله- فأضرب به حتى يبرد، فتبسم ﵊ وقال: أو خير من ذلك، قال: ماذا؟ قال ما معناه: تصلي في بيتك -صلاة الفريضة -فإذا أتيت معهم فلا تقل: إني صليت فلا أصلي -وهذا عند مسلم - ولكن صلِّ معهم فإنها لك نافلة﴾.
فالإنسان لا يحبس نفسه ساعة طويلة وتفوته الفريضة، بل إذا علم أنه في جمع أو في مكان وأحرج، فليقم وليصلِّ الفريضة، ثم ينتظر ويصلي معهم نافلة ولا يقل: إني صليت، لئلا يحدث عليه إحراجات، ويحدث عليه تساؤلات؛ لأنه قد يقال له: أنحن كفار أو منافقون حتى لا تصلي معنا؟ فعليه أن يصلي الفريضة ثم يصلي معهم ويجعلها نافلة.
وقد قال عامر الشعبي: رأيت سعيد بن جبير وكثيراً من التابعين يصلون وراء الحجاج وهو يخطب على المنبر، فهو يخطب خطبة الجمعة ويلقي محاضرة مطوَّلة، يمدح فيها عبد الملك بن مروان وبني أمية، وخالاتهم وعماتهم وأصحابهم ودولتهم، فلما أطال عليهم تذمر هؤلاء التابعون فصلوا إيماءً وهم جلوس ثم صلوا معه نافلة؛ لأنه فوت عليهم الصلاة، ولذلك كان هذا من الرسول ﷺ توجيهاً للمسلم على أن يحافظ على الصلاة في وقتها، ثم يصلي مع الناس نافلة.
стр. 8174
من صلى في بيته ثم دخل مسجداً والناس يصلون
وعند أبي داود والترمذي عن الأسود بن يزيد، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر في مسجد الخيف بـ منى -مسجد الخيف مكان تقاسم فيه الكفار على الكفر وهم في منى فأتى ﷺ ليجعله بيتاً لله فصلى صلاة الفجر، فلما انتهى من الصلاة ومعه الحجاج التفت فإذا في طرف المسجد رجلان لم يصليا، فقال: عليَّ بهما، فأخذ الصحابة هذا بيده وهذا بيده، وسحبوهما إلى رسول الله ﷺ ، قال الأسود بن يزيد: ترعُد فرائصهما -والفرائص هي: اللبة في الفرس بين اليد والرجل، أي: أنها من كثرة الخوف تضطرب هذه الأماكن؛ لأنهم دُعوا إلى الرسول ﵊ فقال ﷺ : ﴿ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله! إنا صلينا في رحالنا -أي: صلينا في بيوتنا، أو في خيامنا في منى - قال ﷺ : إذا صليتم في رحالكم وأتيتم والناس يصلون فصلوا فإنها لكم نافلة﴾.
فالمسلم إذا دخل مسجداً وقد صلى -في أي مسجد آخر- ومرَّ بجماعة وهم يصلون فعليه أن يصلي معهم وتكون له نافلة، ولا يقلْ: إني صليت، بل يدخل معهم ويكتبها الله له نافلة.
стр. 8175
أي الصلاتين تحسب فريضة الأولى أو الثانية
هل هذه النافلة التي صلَّاها هي الثانية أو الأولى؟
قال ابن عمر ﵁ وأرضاه عن أبيه: [[هي لله يكتب الفريضة بما أراد ]] وقال غيره وهو الصحيح: الفريضة الأولى؛ لأن الرسول ﵊ يقول: ﴿صليا فإنها لكما نافلة﴾ أي: الثانية لكما نافلة، فالثانية هي النافلة والأولى هي الفريضة، هذه مسألة.
стр. 8176
حكم اختلاف نية الإمام عن نية المأموم
هل تجوز صلاة المتنفل بالمتنفل، والمفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض؟
أولاً: المتنفل بالمتنفل: إنسان دخلت وهو يصلي صلاة الضحى، فهل لك أن تصلي معه صلاة الضحى؟ أو إنسان يصلي الوتر في آخر الليل هل لك أن تدخل معه لتصلي صلاة الوتر؟ الصحيح -الذي دلَّت عليه النصوص، وهو التحقيق من كلام أهل العلم- أن صلاة النافلة بعد إمام متنفل جائزة، وعلى ذلك دلت النصوص ومنها:
حديث ابن عباس في الصحيح: أنه قام مع رسول الله ﷺ في تلك الليلة يوم بات عند خالته ميمونة، فأخذه ﷺ وأقامه عن يمينه فصلى به جماعة.
ومنها: حديث أنس قال: ﴿زارنا رسول الله ﷺ في بيت لنا، فقام يصلي بنا، فأخذت حصيراً قد اسودَّ من طول ما لبس -والحصير: الفراش من خصف- فنضحته بالماء، فصلى بنا رسول الله ﷺ ﴾ وهي نافلة، فلك أن تصلي نافلة، لكن لا تجعلها دائمة، فإن من داوم على صلاة النافلة جماعة -غير التراويح- فقد ابتدع، فمن يأتي ويجمع الناس كل ضحى النهار، ويقول: صلاة الضحى، ويداوم عليها جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً، أو يجعل الوتر دائماً جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً.
ثانياً: وأما صلاة المفترض بالمتنفل الصحيح أنها واردة وثابتة، ويكفي فيها حديث معاذ بن جبل ﵁ وأرضاه، أنه كان يصلي مع الرسول ﵊ الفريضة، ثم يعود إلى قومه بني سلمة في قباء فيصلي بهم، فهي له نافلة ولهم فريضة.
ثالثاً: وأما صلاة المتنفل بالمفترض فالحديث الأول -حديث الأسود بن يزيد -: ﴿فإنها لكما نافلة﴾ فهم يصلون نافلة وهو مفترض.
والصلاة أربع صور:
الأولى: مفترض بمفترض.
الثانية: متنفل بمفترض.
الثالثة: مفترض بمتنفل.
الرابعة: متنفل بمتنفل.
وكلها جائزة والحمد لله ودلَّت عليها النصوص.
أما الفريضة: المفترض بالمفترض فهذا واجب.
стр. 8177
إعادة الصلاة
مسألة: من صلَّى المغرب هل له أن يعيد؟ ذكر ذلك ابن قدامة في المغني والنووي في المجموع، فإذا صليت صلاة المغرب، ثم أتى أناس يصلون، هل لك أن تعيد صلاة المغرب؟ وخصصت صلاة المغرب؛ لأن صلاة المغرب وتر النهار، وهي ثلاث ركعات، فإذا صليت المغرب مرتين أصبحت ستاً فانتهى الوتر، وقد منع قوم من الحنابلة هذه الإعادة، وقالوا: لا تصح؛ لأنها وتر النهار، والصحيح أنك تعيدها، وأنك إذا أتيت جماعة أخرى فلك أن تصلي مرة ثانية، وسوف يبقى وِتْرك هو وترك، ولكنَّ هذه سوف تبقى لك نافلة؛ لعموم الأحاديث السابقة، وهذا واضح إن شاء الله.
стр. 8178
حكم إعادة الصلاة مع المنفرد
مسألة: إعادة الصلاة مع المنفرد: سواءً العصر أو الظهر أو الفجر، إذا تخلف رجل عن صلاة الفجر فجاء وقد صليت، هل لك أن تعيد معه الصلاة؟ لأن الرسول ﵊ يقول: ﴿لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس﴾ فكيف تصلي معه؟ لك أن تصلي معه وتعتبر هذه الصلاة نافلة لك، ورد عنه ﵊ كما عند أبي داود والترمذي بسند جيد: ﴿أن رجلاً دخل بعدما صلى الناس، فقال ﵊: من يتجر على هذا؟ -يتَّجر من التجارة، أي: طلب الأجر- وهذه رواية الترمذي، وفي رواية: من يتصدق على هذا؟ فقام أحد الناس فصلى معه﴾ فإذا أردت أن تتصدق على مسلم فتصلي معه في أي وقت، بعد الفجر، أو بعد العصر، أو في أي وقت جاز ذلك وأجرك عند الله .
وهذه المسألة -إعادة الصلاة مع المنفرد- دل عليها حديث أبي داود والترمذي وهو حديث صحيح، فأعد الصلاة مع المنفرد لتتصدق عليه.
стр. 8179
قطع النافلة للدخول في الفريضة إذا أقيمت
مسألة قطع النافلة للفريضة: وكثير من الناس يبتلون بهذه المسألة، وهي أنهم يصلون نافلة ثم تقام الصلاة، فماذا يفعل إذا أقيمت الصلاة وهو في النافلة؟ هل يكمل النافلة ويدخل في الجماعة أم يقطع النافلة ويدخل مباشرة؟
يقول ابن تيمية ﵀: يقطعها مباشرة ولو كان في آخر لحظة من النافلة، أي: حتى لو كنت في التشهد وقد أقام، وتخاف أن تفوتك تكبيرة الإحرام فاقطعها مباشرة وقم للفريضة؛ لأن تكبيرة الإحرام مع الإمام في الفريضة أفضل مما عداها من النوافل.
فهذا رأي ابن تيمية، يقول: اقطعها مباشرة ولو كنت في اللحظات الأخيرة، ولا تتحرَّى وتقول: أتمها ثم أدخل معهم؛ لأن تكبيرة الإحرام سوف تفوتك.
ورأى قومٌ من أهل العلم أنك إن كنت في آخر النافلة وتستطيع أن تدرك الركعة الأولى فأكملها، وإن كنت لا زلت في أول النافلة ولا يمكنك الإدراك فعليك أن تقطع وتدخل.
وقد اشتهر بين الناس أنهم إذا أرادوا أن يقطعوا النافلة سلَّموا وهم وقوف، وهذا ليس من السنة، ولم يأت فيه حديث ولا أثر، بل يقطع الصلاة هكذا ويدخل، أما السلام واقفاً فمن أين؟
ورد السلام واقفاً في صلاة الجنازة فقط، أما في النافلة إذا أردت أن تقطعها فلا تسلَّم عن اليمين واليسار، بل اقطعها وأبطلها وادخل في الفريضة مباشرة.
وتفضيل التكبير على النافلة لحديث: ﴿فإنه من وافق تكبيره تكبيرة الإحرام مع الإمام غفر الله له ما تقدم من ذنبه﴾ وفي البخاري: ﴿من وافق تكبيره تكبير الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه﴾.
стр. 8180
ما يحصل به إدراك الجماعة
وهي مسألة شهيرة، وهي من المسائل الغامضة والتي خاضها كثير من أهل العلم وهي مسألة: ما تدرك به صلاة الجماعة؛ وهنا وقفة بسيطة أو كلمة بين قوسين: العجيب أن ابن تيمية ﵀ هذا المجدد العظيم، يأتي إلى هذه المسائل الدقيقة فيبحثها بحثاً موسعاً ويكتب في بعضها مائة صفحة، حتى إن الذي لا يعرف حياة ابن تيمية يقول: ابن تيمية لم يعرف إلا هذه المسائل، لكنْ إذا نظرت إلى ابن تيمية في مجال الدعوة فإذا التاريخ يمشي مع ابن تيمية، وإذا تأملته في الجهاد فإذا هو الذي نُصب للجهاد، وهو الذي قمع -بإذن الله وبمعونة الله- التتر المغول.
فهذا الشخصية المكتملة تطلب من المسلم ألا يتبجح بشيء، ولا يستهين بشيء؛ لأنه قد تأتي طائفة في المجتمع يقولون: إن الناس يُقتلون، والإسلام يُنتهب، وأنتم في مسائل بمَ تدرك صلاة الجماعة؟ وكيف يُغتسل من الجنابة؟ وكيفية المضمضة والاستنشاق، وكم تحيض المرأة وكم تعتد؟ لكن من عظمة الإسلام أن يعالج هذه المسائل وأن يدقق معها، ثم إنه لا ينسى تلك المسائل الكبرى، فمن الذي أتى بهذه المسائل إلا رسول الله ﷺ ؟! ومن الذي جاهد إلا رسول الله ﷺ ؟! ومن الذي حكم بالعدل إلا رسول الله ﷺ ، فلا بد من هذه المسائل جميعاً، حتى المسائل الدقيقة في الحيض لا بد أن تدرس وأن تفهم للناس.
ثم المسائل الكبرى: مسائل العقيدة، مسائل الجهاد، مسائل توحيد كلمة المسلمين لا بد أن تدرس كذلك، فهذه كلها مطلوبة، وإنما ذكرت هذا؛ لأن مثلي من المقصرين قد يمرُّ على ترجمة ابن تيمية فيقرأ عنه في هذه الجوانب فإذا هو يعيش حياة فيها، وإذا هو في الجهاد، وإذا هو في الزهد، وإذا هو في العبادة فرضي الله عنه وأرضاه.
في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من أدرك من صلاة الفجر سجدة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة﴾ وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ: ركعة.
قال الأحناف: تدرك صلاة الجماعة بالتشهد، فإذا دخلت في التشهد قبل السلام فقد أدركت الجماعة، وقال أهل التحقيق من المحدثين وعلى رأسهم ابن تيمية: تدرك صلاة الجماعة بركعة ولا تدرك بأقل؛ فمن أدرك ركعة مع الإمام ومع الناس وهم يصلون فقد أدرك فضل الجماعة وأدرك الجماعة، ومن أدرك أقل منها فلم يدرك الجماعة، فلا بد من ركعة تدركها على الأقل لتدرك فضل الجماعة وأجرها.
ثم يقول ابن تيمية في المجلد الثالث والعشرين من الفتاوى: واعلم أنه ليس هذا مجال النيات؛ فإن من أتى من بيته متطهراً، وأتى والناس قد صلوا وخرجوا من المساجد وهو يريد صلاة الجماعة كتب الله له أجر الجماعة، وهذا صح فيه حديث، فهي على النية، والله يعلم حرص العبد على الخير.
والخلاف في هذه المسألة يفيد أموراً:
في مسألة -مثلاً- من صلَّى الجمعة فأدرك مع الإمام أقل من ركعة، فعلى قول الأحناف يعيد ركعتين وهي صلاة جمعة، وعلى قول ابن تيمية فإنه يعيدها ظهراً؛ لأنه صلَّى أقل من ركعة.
والراجح أن الصلاة لا تدرك إلا بركعة، ودليلهم حديث أبي بكرة في الصحيح: ﴿زادك الله حرصاً ولا تعد﴾ ودليلهم حديث البيهقي عن ابن مسعود -وهو ضعيف حيث قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه ولا يحتسبها، ومن أدركه راكعاً فليركع معه وليحتسبها﴾ وقد ذكر هذا البليهي في السلسبيل، لكن هذا مع ذاك يؤيد أنها ركعة، ثم ابن تيمية ينظَّر تنظيراً علمياً؛ لأن الركعة هي آخر ما قامت عليه الأحكام، ولأن من ترك الفاتحة وأدرك الركوع نابت عن الركعة، فعلى هذا تدرك أقلها بركعة وهذا هو الصحيح إن شاء الله.
والسنة: إذا دخلت المسجد ورأيت الإمام على حال أن تدخل معه في أي حال كان، هذه هي السنة، فإذا دخلت والإمام يقرأ التشهد فادخل معه، وإذا دخلت وهو ساجد فاسجد، أو راكع فاركع، أما الذي اشتهر بين الناس أنه إذا كان متشهداً فإنه ينتظر حتى يقوم، أو كان ساجداً ينتظر حتى يقوم ويجلس، فهذا خطأ بل اسجد معه وادخل على أي هيئة كان، لكن لا تحتسبها ركعة إلا إذا أدركته في الركوع.
стр. 8181
متابعة الإمام
стр. 8182
القراءة خلف الإمام
وهذه المسألة تساقطت فيها عمائم الأبطال، وتكسَّرت فيها النِصال على النِصال، وكتب ابن تيمية فيها ما يقارب سبعين صحيفة، تكلم فيها وأبدى وأعاد، ورأيه معروف.
العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقسام، ولا بد أن نعرض الخلاف ثم الراجح إن شاء الله:
القسم الأول: قوم يقولون: يقرأ بالفاتحة في السرية والجهرية دائماً وهم الجمهور.
القسم الثاني: قوم قالوا: لا يقرأ في السرية ولا في الجهرية وهم الأحناف.
القسم الثالث: قوم يقولون: يقرأ في السرية وأما في الجهرية فلا يقرأ، وهو رأي ابن تيمية شيخ الإسلام.
أما دليل الذين قالوا: يقرأ في السرية والجهرية، فحديث عبادة بن الصامت ﵁ وأرضاه المتفق عليه: ﴿لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب﴾ والحديث الآخر في مسلم: ﴿صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداجٌ خداج خداج﴾ وقيل: خِداج خِداج خِداج أي: باطلة، فهذا دليل من قال يقرأ في السرية والجهرية.
وأما الأحناف فدليلهم على أنه لا يقرأ في السرية ولا في الجهرية وراء الإمام، حديث ﴿من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة﴾ وهذا الحديث رواه البيهقي، والدارقطني، وهذا الحديث ضعيف من جميع طرقه، يقول الشيخ عبد العزيز بن باز: تتبعته من جميع طرقه فوجدته ضعيفاً، فهذا لا يصح بحال.
فهذا دليلهم، وقد ضعَّفه ابن حجر في بلوغ المرام وضعفه الأئمة مثل الدارقطني، والبيهقي، والحاكم، وابن حبان.
واستدل ابن تيمية ﵀ رحمة واسعة بقوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] قال: فالفاتحة قراءة فكيف تقرأ والإمام يقرأ.
إذاً فما هو الراجح في هذه المسألة وفي هذه الأقوال الثلاثة؟
أولاً: نبدأ بقول ابن تيمية: إذا صليت في الجهرية فلا تقرأ شيئاً وراء الإمام، لا تستفتح ولا تتعوذ، ولا تقرأ الفاتحة، ولا تقرأ سورة، وإنما تستمع لقراءة الإمام، إلا في حالة واحدة وهي إذا كنت لا تسمع شيئاً كأطرش فليقرأ الفاتحة، أو كنت في مكان لا تسمع قراءة الإمام فاقرأ، واستدل بقوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] وبقوله ﷺ : ﴿إذا قرأ الإمام فأنصتوا﴾ وهذا الحديث رواه الإمام أحمد، وأبو داود وهو صحيح.
ورد عليه المحدثون وهو رأي الجمهور، وألف فيه البخاري كتاباً اسمه: القراءة خلف الإمام، وهو كتاب مجلد مطبوع، فقال: تقرأ، والدليل على ذلك قوله ﷺ : ﴿لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب﴾ وقوله ﵊: ﴿صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج خداج﴾ أي: باطلة، فهذان الحديثان عامان في السرية والجهرية، واستدلوا كذلك بقوله ﷺ في سنن النسائي عن البراء بن عازب أنه قال: ﴿صلينا مع رسول الله ﷺ ، فلما سلَّم قال: هل قرأ منكم أحدٌ معي؟ قال رجل: أنا يا رسول الله! قال: ماذا قرأت به؟ قال: قرأت بسبح اسم ربك الأعلى، فقال ﷺ : إني أقول مالي أنازع القرآن﴾ أنازع أي: أجاذب؛ لأن من يرفع صوته خلف الإمام يشوَّش عليه، فلا يستطيع الإمام أن يكمل أو يقرأ، حتى إن بعض الأئمة إذا تنحنح المأمومون وأكثروا أخطأ في الصلاة، وهذا من التشويش والمنازعة.
فقال ﵊: ﴿إني أقول مالي أنازع القرآن، من كان قارئاً فليقرأ بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب﴾ ولا يزد على ذلك، وهذا هو الرأي الموجه وهو الذي دلت عليه -إن شاء الله- هذه الأدلة الواردة، وقد رجَّحه كثير من العلماء الآن في اللجنة الدائمة للإفتاء، وإن شاء الله أنه هو الموجَّه، وأما ابن تيمية فيعتذر له، وهو مشكور ومأجور في المسألة، ومن ذهب إلى رأي ابن تيمية؛ لأن عنده حديثاً فهو مأجورٌ أيضاً.
стр. 8183
المتابعة في الأفعال
متابعة الإمام: وهذه واجبة عند أهل العلم، وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أما يخشى من يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار﴾ وفي لفظ: ﴿صورته صورة حمار﴾.
ودخل عمر ﵁ وأرضاه والناس يصلون جماعة، وإذا برجل رفع رأسه قبل الإمام فضربه بالدرة وقال: [[لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت]] فالمتابعة واجبة، ونهى عن صور ثلاث مع الإمام:
الصورة الأولى: أن تسابقه بالحركات هذه حرام، إلا من عذر كأن تسمع صوتاً، فتظن أنه كبر فتركع قبله، وعليك أن تعود بقدر ما ركعت، وتركع بعده، فالمسابقة حرام.
الصورة الثانية: التخلف الكثير حرام، كأن يكون هو في السجود وأنت لا زلت تقرأ الفاتحة ما ركعت، أو يكون قد قام يقرأ وأنت في السجدة الأولى.
الصورة الثالثة: المسايرة والموافقة: يكبر فتكبر معه سيان، وترفع فترفع سيان، هذه كذلك محظورة ومنهي عنها، والمطلوب المتابعة.
فهي صور أربع: المسابقة، والتخلف، والموافقة، والمتابعة، فالمطلوب في الإسلام المتابعة والثلاث الصور منهي عنها ومحرمة.
فليعلم هذا.
هذه دلت عليها نصوص الحديث المتقدم، وقوله ﷺ في حديث مسلم عن أنس: ﴿يا أيها الناس! إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود﴾ وقال البراء بن عازب: ﴿ما كنا نضع رءوسنا على الأرض حتى يضع ﷺ رأسه على الأرض ساجداً﴾ فليعلم هذا.
стр. 8184
خاتمة فيها فوائد
من فاتته سجدة ثم لم يتابع الإمام فيها وتخلف بطلت هذه الركعة، وأفتى بهذا الإمام مالك، ويعيدها بعد الصلاة، ومن اضطربت عليه ركعة -مثلاً- فلم يقرأ الفاتحة، أو شوش عليه، أو فاتته ركعة فعليه أن يعديها بعد أن يسلم الإمام.
أما سكوت الإمام إذا قال: (ولا الضالين، آمين) فحديث السكتات نصه عن سمرة ﵁ وأرضاه، قال: ﴿حفظت من رسول الله ﷺ سكتتين: بعد أن يكبر تكبيرة الإحرام، وقبل أن يركع﴾ سمرة بن جندب هو صحابي جليل دخل العراق ﵁ وأرضاه، مر النبي ﷺ بقوم من الصحابة، فقال: ﴿إن أحدكم يحترق بالنار، أو يدخل النار﴾ وهم صحابة كلهم، فكانوا كلهم خائفين، وأتاهم من الخوف ما لا يعلمه إلا الله، منهم سمرة هذا، فأتى يوم جمعة يتدفأ، وقيل: يتجمر من البخور فعثر ﵁ ووقع في النار فأراد أن ينقلب فما استطاع فمات وهو محترق، هذا سمرة صاحب الحديث، قال: [[حفظت من رسول الله ﷺ سكتتين: بعد تكبيرة الإحرام وقبل أن يركع]] فأُخبر عمران بن الحصين ﵁ وأرضاه وهو معه في العراق، فقال: [[كذب سمرة , كنا مع رسول الله ﷺ فما كان يسكت]].
فردوا الخبر لصحابة رسول الله ﷺ في المدينة، قال: ائتوا إلى السيد الإمام الشهم، سيد القراء وسيد المسلمين أبي بن كعب -والعجيب أن عمران الذي في القصة وأُبي كلاهما مبتلى في الحياة، أما عمران فمرض ثلاثين سنة بالمرض ما رفع نفسه عن الفراش حتى صافحته الملائكة على فراشه كما يقول ابن حجر في الإصابة، وأما أبي بن كعب فمرض بالحمى ثلاثين سنة، حتى ما أبقت له -بإذن الله- خطيئة لا كبيرة ولا صغيرة- فردوا الخبر إلى أبي بن كعب، فقال: [[صدق سمرة صدق سمرة]] قال أهل العلم: هذا الحديث مضطرب.
والمضطرب هو: أن يختلف الألفاظ وفيه اضطراب سند واضطراب متن، وممن ضعف الحديث الشيخ الألباني جزاه الله خيراً، وكثير من أهل العلم ضعفوا هذا الحديث، وبعضهم صححه، والصحيح أنه مضطرب، لأنه لو كان صحيحاً لتداعت الهمم والعزائم على نقله للأمة.
إذاً فليس للإمام سكتات، وابن القيم يستحسن في زاد المعاد يقول: لو سكت ليقرأ المأموم لكان حسناً، لكن أين الدليل؟
أما السكتة بعد تكبيرة الإحرام فصحيحة؛ لأن الرسول ﷺ كان يسكت، ولم نأخذ دليلها من هذا الحديث، لكن من حديث أبي هريرة كما في البخاري ﴿كان ﷺ إذا كبر تكبيرة الإحرام سكت هنيهة، أي: برهة من الزمن، قال: فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد﴾ فكان يسكت ﵊، وهذا سوف يأتي معنا في أدعية الاستفتاح.
إذاً فلا سكوت واجب، ولكن لو سكت لكان أحسن، فيقرأ المأموم بعد أن يقول الإمام: ولا الضالين آمين، وبعض الناس تسمعه وأنت إمام يرتل الفاتحة، ويقرأ بعدها سورة، فيفوته السماع، فعليه أن يقرأ الفاتحة سريعاً ثم يستمع إلى الإمام.
стр. 8185
الأسئلة
стр. 8186
معنى إسباغ الوضوء على المكاره
السؤال
ما المراد بقوله ﷺ : ﴿إسباغ الوضوء على المكاره﴾؟
الجواب
معنى إسباغ الوضوء على المكاره هي: أن تعتني بإسباغ الوضوء في أوقات تكون هذه الأوقات كريهة على النفس، من باب قوله ﷺ : ﴿حفت الجنة بالمكاره﴾.
والمكاره فسرت بأنها إما أن تكون في شدة برد وأنت مع ذلك تسبغ الوضوء؛ فهذا علامة إيمانك وصدقك، وعلامة إرادة الثواب من الله ؛ فإن الوضوء في جوٍ باردٍ وشتوي أعظم أجراً من الذي يتوضأ بالماء الحار، علم بذلك أن المكاره من هذه الجهة، وقيل: الجروح التي في الرجل، والتي لا تمنع من الوضوء، فالمكاره هي التي تكون شاقة على النفس، فتسبغ الوضوء فيها، وينصرف إلى البرد أكثر ما ينصرف.
стр. 8187
من لم يصلِ المغرب ودخل المسجد فوجدهم يُصلون العشاء
السؤال
دخلت المسجد وهم يصلون العشاء وأنا مسافر ولم يسبق لي أن صليت المغرب، فهل أدخل مع الجماعة في صلاة العشاء ثم أصلي المغرب؟ أم أصلي المغرب منفرداً وهم يصلون عشاء؟
الجواب
الصحيح أنك تدخل مع الناس في صلاة العشاء، فتصلي؛ لأجل الجماعة، ثم تصلي المغرب بعدها؛ أفتى بذلك ابن تيمية شيخ الإسلام ومعه جماعة من أهل العلم؛ لأنه لم يرد نص يمنع هذا، ولئلا تفوتك الجماعة فادخل معهم وصلِّ ثم صل، ولأن الترتيب ليس بواجب للفوائت، وللعذر؛ لأنه وجدت لك الجماعة.
стр. 8188
جواز تبرع أحد المؤمنين بالصلاة نيابة عن الإمام
السؤال
هل يجوز لأحد المأمومين أن يصلي بالناس إذا طلب منه الإمام الرسمي ذلك وليس بمريض؟
الجواب
نعم.
يجوز أن تتبرع إذا رأيت أنك أقرأ من الإمام وأنك أكثر إفادة للناس، وتحتسب أجرك على الله ، بشرط ألا يجد الإمام في نفسه حرجاً أو ضيقاً؛ لأن بعض الأئمة يستحي، فيقدمك وهو لا يريدك أن تتقدم، فأنت تعرف بالقرائن والسياقات والملامح.
стр. 8189
حكم الحركة في الصلاة
السؤال
ما حكم الحركة في الصلاة؟
الجواب
من الحركات ما إذا تتابعت أبطلت الصلاة، قيل: ثلاث فما فوق، أما الحركة لحاجة فلك أن تتحرك لحاجة، كأن يحكك شيء في رأسك أو في جسمك فلك أن تحك بهدوء؛ فإن الرسول ﵊ ورد عنه هذا، وورد عنه ﷺ أنه حمل أمامة بنت بنته ﷺ في حديث أبي قتادة في الصحيحين، وورد في حديث سهل بن الحنظلة الصحيح عند أبي داود أنه التفت ﷺ إلى الشعب؛ لإنه أرسل طليعة قوم، وورد أنه فتح الباب في الصلاة ﵊ لـ عائشة، وورد عنه ﷺ في الصحيح أنه قال: ﴿اقتلوا الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب﴾ وابن عمر ﵁ قتل الثعبان وهو يصلي، ثم عاد فأكمل صلاته.
فأنت إذا لمحت عقرباً أو حية -فإنه كما قال ابن مسعود: [[ما سالمناها منذ حاربناها]] فتذهب وتقتله إذا كان قريباً منك- ثم تعود لصلاتك، وحديث: ﴿اقتلوا الأسودين﴾ حديث صحيح، ومن الحركات في الصلاة أن يُسلِّم عليك مسلم فترد عليه بالإشارة، قيل لـ بلال: ﴿كيف كان ﷺ يرد عليكم إذا سلمتم عليه؟ قال: كان يبسط يده وهو يصلي هكذا﴾ والحديث أصله في مسلم وهو عند الحاكم من حديث أسماء وسهيل وبلال.
ومن أراد أن يعود إليه فليعد إليه في بلوغ المرام لـ ابن حجر، وليعد إليه في مظانه من الكتب التي هي أصل في رواية الحديث.
أما التشميت فليس بوارد؛ لأنه عطس صحابي منهم فشمته معاوية بن الحكم السلمي كما في صحيح مسلم، قال: رحمك الله، قال: فالتفت إليَّ الناس، فقلت: ويلي ماذا فعلت؟! فلما سلّم ﵊ دعاه، وقال له: ﴿إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي الذكر والتسبيح وقراءة القرآن﴾ فعلم أنه أنكر ﷺ التشميت، ولم ينكر على ذاك لأنه حمد الله.
стр. 8190
اتخاذ محراب في المسجد
السؤال
هل كان المحراب موجوداً على عهد رسول الله ﷺ ؟ وكيف نوفق بين هذه وبين الأثر الوارد اتقوا مذابح اليهود؟
الجواب
الأثر ليس بصحيح، وسنده: ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
стр. 8191
قطع الصلاة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق
السؤال
هل يجوز قطع الصلاة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق؟
الجواب
نعم.
إذا رأيت أعمى يتردّى، أو كاد أن يتردى فاقطع صلاتك واذهب إليه، أو رأيت طفلاً وأنت في الصلاة ورأيته يحترق فاذهب واقطع صلاتك، فعل ذلك السلف وما أنكر أحد من أهل العلم هذه المسألة.
стр. 8192
إطالة الصلاة مع كراهية الناس ذلك
السؤال
شخص يعترض على الإمام أنه يطول الصلاة، وبقية الناس يرغبون أن يطول القراءة، فما الحكم؟
الجواب
على الإمام أن يراعي هذا الشخص المنفرد وحده ولا يراعي الكثرة، يقول ﵊ لـ عثمان بن أبي العاص، كما في سنن أبي داود، قال: قلت: يا رسول الله! اجعلني إمام قومي، قال: ﴿أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً﴾ واقتد بأضعفهم، معناه: أضعف واحد في الجماعة، تقتدي به وتجعل صلاتك عليه، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إذا صلَّى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة﴾ وفي رواية: ﴿الكبير﴾ فإذا كان فيهم ضعيف أو شيخ كبير، أو مريض فاقتد به واجعله هو قدوتك في الصلاة وإن أحب الناس التطويل؛ لأن الصلاة هي لهؤلاء حتى يستطيعون الحضور.
يقول ﵊: ﴿إني لأدخل في صلاتي فأريد أن أطيلها؛ فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي﴾ فهو يراعي حال المرأة ﵊، وحديث معاذ: ﴿أفتان أنت يا معاذ! أفتان أنت يا معاذ﴾.
стр. 8193
اقتداء المأمومين بعضهم ببعض
السؤال
يسأل الأخ في مسألة من دخل وقد صلى الناس وقام يكمل هو والمأمومين معه، هل يقتدي بعضهم ببعض؟ أم يصلي كل واحد منهم وحده؟
الجواب
الصحيح في هذه المسألة أن يقتدوا بواحد منهم ويصلون ويكون لهم إماماً، حتى ولو لم ينووا، يعتبر واحد منهم إماماً لهم فيقتدون بصلاته، ولو اقتدوا به فلما ركع ثم علم أنهم يريدون الاقتداء به فجعل نفسه إماماً صحَّ لسببين:
أولاً: إن صلاة الجماعة تقدم على صلاة الفرادى.
الأمر الثاني: أنه لم يرد من الرسول ﵊ أي مانع في هذه المسألة، وقد أفتى بها ابن تيمية في الفتاوى هذه المسألة، فيجعلونه إماماً ويصلون بصلاته.
стр. 8194
صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح
السؤال
هل يجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح؟
الجواب
نعم.
صل العشاء خلف من يصلي التراويح مفترض بمتنفل؛ كما فعل معاذ ﵁ وأرضاه.
стр. 8195
حكم الصلاة خلف من عنده مخالفة شرعية
السؤال
بعض الأئمة عندهم مخالفة شرعية، مثل حلق اللحية وتطويل الثوب، ومثلاً تناول المحرمات كالدخان فما الحكم؟
الجواب
إن كان إماماً راتباً فصلِّ وراءه؛ لأنه تحمل أمر الأمة، وقد حُمِّل المسئولية وهو ضامن؛ لأنه راتب يلحق بأهل المعاصي وأهل البدع، وهذه فتوى كثير من أهل العلم، وإن كان متبرعاً فلا تصل وراءه، خاصة حليق اللحية؛ لأنه متلبس بالمعصية؛ ولأن وجود أهل السنة وراءه كيف يصلون به وهو ظاهر المعصية فلا تصل وراءه.
следующие страницы →