← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

حكم اصطحاب الأطفال إلى المسجد السؤال البعض يصطحب أولاده الصغار، والبعض لا يصطحب أولاده الكبار إلى المسجد؟ الجواب الناس في هذه القضية طرفان ووسط، منهم من حول المسجد إلى روضة أطفال، لكي تطبخ المرأة في البيت وتأخذ راحتها، فيأخذ الأطفال، ويأتي بهم إلى المسجد فيلعبون ويصرخون حتى يشغلوا المصلين، وهذا يؤخذ على يده وينصح ويؤدب. وفي الطرف الآخر من جانب، حيث يترك أبناءه في البيت ولا يأمرهم بالصلاة، فهو مسيء ويؤخذ على يده وينصح ويؤدب، والوسط هو أن يأتي بهم في السن المعهودة وهي السابعة ونحوها، لقوله ﷺ : ﴿مروا أبناءكم بالصلاة لسبع﴾ بشرط أن يؤدبه ويلقنه الأدب ويقيمه في الصف ويلاحظه في المسجد.

стр. 8297

تغسيل الأم لطفلها وأحكامه السؤال ما حكم تغسيل الصبيان من قبل أمهاتهم، وهل هذا ينقض الوضوء، وما حكم نجاسة الطفل؟ الجواب أما تغسيل الطفل، ففي هذه القضية مسألتان: المسألة الأولى: هل المرأة إذا مست عورة الطفل ينتقض وضوؤها؟ إذا كان أقل من السابعة فالصحيح من أقوال أهل العلم، أنه لا ينتقض وضوؤها، ولو مست فرجه وهي متوضئة، ولا يؤخذ بالعموم في ذلك، وهي فتوى لبعض علمائنا الآن. المسألة الثانية: أما إذا مست النجاسة بيدها، فالصحيح أنه لا ينتقض وضوؤها؛ لأن لمس النجاسة لا ينقض الوضوء، لكن تغسل النجاسة.

стр. 8298

آخر قصائد الشيخ عائض السؤال يطلب أحد الحاضرين آخر ما نظمت من الشعر؟ الجواب إنها قصيدة لمدح الرسول ﷺ ، أردت فيها معارضة المجرم البردوني اليمني، أحسن هو في قصيدته إحساناً جيداً ولكن لا نرضاه ولا نرضى قلبه ولا معتقده، ولا دينه ولا طريقته، هو قومي بعثي أعمى القلب والبصيرة، كل شر فيه، ولكنه شاعر في الذروة، يقول في مدح الرسول ﵊: نحن اليمانين يا طه تطير بنا إلى روابي العلا أرواح أنصار أنا ابن أنصارك الغر الألى سحقوا جيش الطغاة بجيش منك جرار إذا تذكرت عماراً وسيرته فافخر بنا إننا أحفاد عمار فقلت في قصيدة (صوت من الغار): نور من الغور أم صوت من الغار أم نغمة الفكر أم تاريخ أسرار يا عيد عمري ويا فجري ويا أملي ويا محبة أعماري وأخطاري تطوي الدياجير مثل الفجر في ألق تروي الفيافي كمثل السلسل الجاري الشمس والبدر في كفيك لو نزلت ما أطفأت فيك ضوء النور والنار أنت اليتيم ولكن فيك ملحمة يذوب في ساحها مليون جبار فما لقومي بلا وعي قد انتكسوا أصغوا لصيحات عربيد وخمار يبيع ذمته المعهود في وثن والدين ينهار منه في شفاً هار شادوا الدنانير هالات مزخرفة جماعها لا يساوي ربع دينار لو بيع في السوق ما حازوا له ثمناً ولو شروه لكان الغبن للشاري جمع الطوابع من أسمى هوايته ذو همة بين خباز ونجار

стр. 8299

حكم ضرب الأطفال السؤال هناك استفسار حول قوله ﵊: ﴿مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر﴾ ويتساءل كيف تنكر التربية الحديثة ضرب الأطفال والحديث يوحي بذلك؟ الجواب الضرب هنا هو أصل، والأمر به وارد لكنه أمر نسبي، ونحن نعود إلى الأمر النسبي، الرسول ﷺ لم يحدد الضرب، إنما أجازه، وعلماء الغرب وأمثالهم قد ينكرون أصل الضرب، وهذا ليس بصحيح، بل ورد في السنة أنه أمر لا بد منه في باب التعزير ونحوه، وإن كانوا ينكرون الكثير منه فحتى الإسلام ينكر الكثير منه، فأقول: أصل الضرب هو المعهود بالعرف، لأن الأمر إذا أطلق في الشريعة، ولم يكن له عهد معروف نعود إلى عرف الناس، فالضرب يكون بالمعروف، والقاضي شريح يخصصه عند بعض الشراح بأنه سوطان وبعضهم يقول أربعة أسواط.

стр. 8300

نصيحة لمن لا يحسن التعامل مع أولاده السؤال لدي أطفال وفيهم الكثير من الأذى وأحياناً أغضب عليهم وأدعو عليهم، فماذا تنصحني في ذلك؟ الجواب أنصحه أن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن يتقي الله فيهم، وأن يكون رحيماً بهم، ويصاحبهم كثيراً، ويراعي عقولهم وإدراكهم، وأرى أن يأتي بالوسائل المحببة كالقرآن وسماعه، والشريط والذكر الإسلامي، يدخل بيته ذكر الله، ثم عليه بالدعاء في السحر وفي السجود لهم بالصلاح. اللهم أصلحنا وثبتنا واهدنا سواء السبيل، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 8301

أحداث مكة الفرق الضالة ذات العقائد المنحرفة؛ من أعظم الأدواء التي فتكت في جسد الأمة قديماً وحديثاً، ومن أخطر هذه الفرق فرقة الرافضة، وأعمالهم الشنيعة في المسلمين عبر التاريخ لا تزال آثارها إلى اليوم، وفي هذا الدرس بيان لحقيقتهم، وبعض أصول اعتقادهم، ودسائسهم بالمسلمين وكيفية التعامل معهم.

стр. 8302

ضرورة البصيرة بخطط الأعداء والمنافقين الحمد لله القائل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة:٢٠٤ - ٢٠٦]. والصلاة والسلام على رسول الله القائل: ﴿افترقت النصارى على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت اليهود على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كُلها في النار، إلا فرقةٌ واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كانت على ما كنتُ عليه أنا وأصحابي﴾ وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أمَّا بَعْد: أيها الناس! فإن الله امتنّ على رسوله ﷺ حيث بين له سبيل المجرمين، ومخططات الملحدين، وأسس عقائد المنحرفين ليتجنبها ﷺ ، فقال عز من قائل: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام:٥٥]. أي: نخبرك بهم، ونفصل لك أخبارهم، لتستبين لك طريقهم لتكون على وضوح، ولذلك يقول عمر ﵁ وأرضاه: [[من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الإسلام]] والله يقول في بعض الفرق المنحرفة الضالة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * ٦٠٠٠٠١٦>فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:٨ - ١٠]. وهؤلاء أمثال الرافضة الذين تستروا بستار الإسلام، وادعوا لا إله إلا الله، ودخلوا في مظلة المسلمين، ولكنهم يخادعون الله، ويخادعون الذين آمنوا، في قلوبهم مرض الفتنة والبغي والظلم والولوغ في الدم على مر التاريخ، ويقول الله في شأن من هذا شأنه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة:٢٠٤]. يتكلم بالإسلام، ويدافع علانيةً عن الإسلام، لكنه في الخفاء يطعن في الإسلام!! ويكيد لأهل الإسلام ولحملته: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة:٢٠٤] قيل: يقول: الله شهيد على ما أنوي، أو يشهد الله على ما في قلبه من الخبث، والخداع، والدسيسة والنفاق: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة:٢٠٥]. تصدر التدمير والإبادة، والنصب والقتل، والاعتداء والهمجية: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة:٢٠٥] وإذا قيل له: اتقِ الله، خف الله، راقب الله؛ أخذته العزة بالإثم، وادعى أن الصواب عنده، وأن الحق بيده، وأنه مصيب، قال الله عز من قائل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة:٢٠٦] فتكفيهم النار مصيراً ومثوى. وكان لزاماً على المسلم بهذه المناسبة، وبالأحداث الأخيرة لا تزلفاً، ولا تقرباً من أحد، ولكن تقرباً من الله الحي القيوم أن ينصح للمسلمين، وأن يبين مبادئ هؤلاء المجرمين، وأن يفضح خططهم، وأن يبين مقاصدهم، وأن يعرض للناس شيئاً من أفكارهم، ليكونوا على بصيرة.

стр. 8303

حقيقة الرافضة والسؤال الذي يعرض نفسه: من هم الرافضة؟ وما هي أصول عقائدهم؟ وما هي أسس مقاصدهم ومخططاتهم؟ الرافضة: مذهب عقدي منشقٌ عن أهل السنة والجماعة، أنشأه اليهودي عبد الله بن سبأ الذي قدم من اليمن، غالى هذا اليهودي في حب أهل البيت ظاهراً وعلناً، حتى ألَّه علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، سبحان الله وتعالى عما يصفون! وتعالى عما يقولون عُلواً كبيراً! انشق هذا المذهب العقدي بخبثٍ وبحقدٍ على الصحابة الأخيار. ومن أصولٍ معتقدهم: أن أئمتهم اثني عشر إماماً معصومون، لا يذنبون ولا يخطئون، ولا ينسون، وهم أفضل عندهم من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ذكر هذا القبرصي في رسائله، والخميني في كتبه. ومن أصول عقائدهم كذلك: التقية، وهو النفاق عند الإسلام والمسلمين، ونسبوا إلى جعفر الصادق ﵁ وأرضاه -وهو براءٌ من هذا القول- أنه قال: التقية مذهبي وديني ودين آبائي، من لم يقم بها فليس مني، ذكره موسى جار الله صاحب كتاب الوشيعة في نقد عقائد الشيعة. ومن أصول معتقدهم كذلك: التبرؤ من أبي بكر، وعمر ﵄، شيخي الإسلام، وقطبي هذا الدين بعد رسول الله ﷺ ، ﵃ وأرضاهم، وسموا في كتبهم أبا بكر بالجبت، وسموا عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين بالطاغوت، وهذا مذكورٌ في الكافي للكليني. ومن أصولهم: التبرؤ كذلك من عائشة، الصديقة بنت الصديق، المبرأة من فوق سبع سماوات، ووصفوها بالفاحشة، وادعوا أنها زنت في حياة النبي ﷺ ، برأها الله مما يقولون، وقد ذكر ذلك صاحب كتاب الخطوط العريضة. ومن أصولهم كذلك: لعن الصحابة، الذين ما وقفوا مع علي ﵁ وأرضاه في موقعة الجمل وصفين، وادعوا أن الصحابة كفروا بعد موت رسول الله ﷺ . ومن أصولهم كذلك: أن القرآن الذي بأيدينا ناقص، ولا يعتمد عليه، ولا يوثق به، ولا يقرأ، ولا يحفظ، ولا يتدبر، ولا يعمل به في الجملة، لأنه محرف، وقد ذكر ذلك الطبرسي، وهو من علمائهم وأئمتهم في كتابه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وادعوا أن الكتاب الموثوق به، والقرآن المعتمد عليه سوف ينزل مع المهدي المنتظر، الإمام الثاني عشر عندهم الذي قالوا لنا: إنه أفضل الناس جاهاً، وأنه حج معهم هذه السنة، وأنه عرف بـ عرفة، وأنه وقف بـ مزدلفة، وأنه بات بـ منى، وأنه سوف يظهر قريباً. ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: " هم أضل الناس في المنقولات، وأجهل الناس بالمعقولات " وقال عامر الشعبي ﵀: " إذا دخلت حياً من أحياء الرافضة، فقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث " وقال أيضاً: والله الذي لا إله إلا هو! لولا أني على وضوءٍ وأخشى أن ينتقض وضوئي، لأخبرتكم ببعض كلام الرافضة، وقال: قاتل الله الرافضة، لو كانوا من الطيور لكانوا رخماً، ولو كانوا من الوحوش لكانوا حمراً، سخطوا على أصحاب محمد ﷺ ولعنوهم وقد عدَّلهم الله ورضي عنهم، وتبرءوا من الصادقة الصديقة بنت الصديق، وقد زكاها الله وعدلها، واتهموا الصحابة وقد زكاهم الله، وكفل أقوالهم في أكثر من موضع، وخرجوا على جماعة المسلمين، وسلوا سيف البغي والعدوان، وحقدوا وحسدوا.

стр. 8304

من دسائس الرافضة في التاريخ أما دسائسهم في التاريخ، فإن أبا لؤلؤة المجوسي جدهم الأكبر، الذي يترضون عنه في كتبهم، هو قاتل عمر ﵁ وأرضاه، والذي قدم أكبر جريمة في تاريخ الإسلام، يوم قدم بالحقد والموت، وسمَّ خنجره، وقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه. مولى المغيرة لا جابتك جابيةٌ من رحمة الله ما جادت غواديها فلما سقط عمر ﵁ حمله الصحابة، وعلموا أن هذا تدبيرٌ من المجوسية التي تعادي أتباع الرسل عليهم لصلاة والسلام، قال أنس: [[لما قتل عمر ﵁ وأرضاه، ظننا أن القيامة قامت]] وقال علي بن أبي طالب، أبو الحسن الذي نحبه ونتولاه، ونعتقد أن حبه من أوثق عرى الدين، لا كما يزعمون، فإنهم أعداؤه، والمتخلفون عنه، والمخالفون له، دخل على عمر ﵁ وأرضاه، فبكى علي طويلاً وعمر مطعون وقال: [[رضي الله عنك وأرضاك، والله لطالما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فأسأل الله أن يحشرك مع صاحبيك]] ثم قال له: [[والله ما أريد أن ألقى الله في عمل عاملٍ إلا كعملك الذي تلقى الله به]] وقال بعد أن توفي عمر: [كفنت شهادة الإسلام في أكفان عمر]]. وثبت عن علي ﵁ وأرضاه في الصحيح أنه قال: [[من فضلني على أبي بكر وعمر، لأجلدنه حد المفتري؛ ثمانين جلدة]] وهم الذين قتلوا عثمان ﵁ وأرضاه. فمؤسس مذهبهم، وزعيم نحلتهم عبد الله بن سبأ، هو الذي دبر قتلة عثمان، وقد قتلوه وهو صائم، وهو يقرأ القرآن، فضربوه بالسيف ﵁ وأرضاه، فنزل دم الشهادة من جبينه -الدم الزاكي، الدم الطاهر، دم العبادة والزهد- على المصحف، ووقع على قوله : ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:١٣٧]. قتلوه وهو صائم في أشهرٍ حرم: ضحوا بأشمط عنوان السجود له يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا ومن دسائسهم كما يقول ابن كثير، أن ابن العلقمي وهو الرافضي الخبيث المجرم، مهد لـ جنكيز خان قائد المغول التتر، وأدخله بغداد، وأخذ ابن العلقمي يخرج اليهود والنصارى لئلا يقتلوا، ويقدم أهل السنة إلى القتل، حتى استباح المغول بغداد ثمانية أيام، فقتلوا فيها ثمانمائة ألف، في كل يومٍ مائة ألف، وقتلوا الخليفة، وهدموا المساجد، وأحرقوا المصاحف، وقالوا: هذه المصاحف كتبها الزبير وطلحة، وما نزل بها جبريل ﵇. ومن دسائسهم في التاريخ: أنهم قدموا السفن -كما قال المؤرخون- للصليبين في قبرص، وفي الساحل، وفي عكا، لما نازلهم صلاح الدين الأيوبي، وقدموا الأطعمة، والأدوية، والماء، حتى هزمت ديار المسلمين، واستبيحت كرامتهم، وهدمت مساجدهم، ومزقت مصاحفهم. ومن دسائسهم كذلك: أن فرقتهم الغالية، وهي التي انشقت من الإسماعيلية، قرينةً موسوية، التي تحكم نفسها في طهران وتبث سمومها، هذه فرقة القرامطة، استباحت بيت الله ، وقتلت الحجيج وأخذت الحجر الأسود، الذي بكت من أخذه الثكالى واليتامى والمرضعات في حجورهن، أخذوه على سبعة جمال، كل ما ركبوه على جملٍ أصيب الجمل بالجرب فمات، حتى وصلوا إلى القطيف، وبقي معهم ما يقارب العشرين سنة، وفي الأخير ضربوه بالفئوس حتى كسروا جزءاً منه، ثم أعادوه إلى المسجد الحرام. ومن دسائسهم وهي فوق الحصر ما فعلته فرقة النصيرية في سوريا، التي قتلت المسلمين، واستباحت دماءهم، وذممهم، وأطفالهم، وأعراضهم، ووافقت الصهيونية العالمية، ومهدت لإسرائيل، وعاونتها، واستباحت ديار المسلمين، ثم يأتي موقفهم المخزي المشين من الجهاد الأفغاني، حينما ادَّعوا ظاهراً أنهم مع المجاهدين، وهم في الباطن مع الملحدين. هم يفرشون لجيش البغي أعينهم ويدَّعون وثوباً قبل أن يثبوا الحاكمون وواشنطن حكومتهم واللامعون وما شعوا وما ضربوا لهم شموخ المثنى ظاهراً ولهم هوىً إلى بابك الخرمي ينتسب وفي الآونة الأخيرة -كما حدثنا الثقاة- فصلوا بين إمدادات المجاهدين في الجنوب، وبين الجهاديين في الشمال، لئلا يجد المجاهدون إمدادات من بعدهم، ولا من خلفهم، فما كان من المجاهدين الأفغان إلا أن استعانوا بالله، ورأوا موعود الله، وعادوا إلى قرى الرافضة المجرمين فدمروها بالسلاح، ودكوها بالصواريخ، وجعلوها أثراً بعد عين، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين. ومواقفهم كثيرة، فهم صانعوا إسرائيل، ومدوا جسور الود في الخفاء معها، وصالحوا أمريكا، وأخذوا السلاح منها، وهدموا بها مدن الإسلام وأطفال المسلمين، ولذلك يقول ابن تيمية ﵀: " دين الرافضة خليط، شابه اليهودية في الغلو، والمجوسية في عداوتهم لأتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وشابه النصرانية في الجهل ": ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور:٤٠]. وهذا الكلام لابد منه؛ لأنهم يدَّعون الإخاء معنا، ويريدونه بألسنتهم، ولكنهم يشهدون الله على ما في قلوبهم من بغض: فإما أن تكون أخي بصدقٍ فأعرف منك غثي من سميني وإلا فاطرحني واتخذني عدواً أتقيك وتتقيني فإني لو تخالفني شمالي ببغضٍ ما وصلت بها يميني إذاً لقطعتها ولقلت بيني كذلك أجتوي من يجتويني وآخر ما قدموه من مسرحياتهم الحاقدة الفاجرة ما فعلوه بالحجاج الذين أتوا شيوخاً وأطفالاً ونساءً محرمين ملبين، ينادون بالتوحيد لله، قد تجردوا من كل شيء. أتوا إلى مهبط الوحي وإلى مهوى أفئدة المسلمين الذين أجابوا داعي الله إبراهيم ﵇ بقوله: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم:٣٧] فلما أتى الحجاج ملبين من كل فجٍ عميق، أتوا هناك وأحرموا، وتجردوا، كما صح عنه ﷺ أنه قال: ﴿أن الله ، يتجلى للحجيج يوم عرفة، فيقول: يا ملائكتي! انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين، أشهدكم أني غفرت لهم﴾ فحرمة الحاج أعظم من كل حرمه، خاصةً في الشهر الحرام، في البلد الحرام، في اليوم الحرام، وفي الصحيح عنه ﷺ ، أنه قال: ﴿إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، فمن استحلها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾. وثبت عنه ﷺ أنه قال: ﴿إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا﴾ وقد وقصت أعرابياً ناقته فمات؛ فقال ﷺ : ﴿غسلوه بماء وسدر، وكفنوه في إحرامه، ولا تغطوا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً﴾ أي: يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. فما بعد استحلالهم هذا المكان في هذا الشهر، في هذه الأيام فرصةٌ للمصالحة، كيف ونحن نتولى أئمة الإسلام، وخلفاء المسلمين، والصحابة وهم يلعنونهم، وكيف ونحن نتعبد الله بالقرآن وهم يذمونه ويدعون نقصانه؟ كيف ونحن نتبع محمداً ﷺ ، وهم يتبعون أئمتهم؟ بالله، وايم الله، لقد ذكروا أئمتهم يوم عرفات في هذا الحج المنصرم أكثر مما ذكروا الله وهذه عبادة لغير الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣]. أما موقفنا السليم معهم، وواجبنا هو شيءٌ أعظم من التنديد والشجب، والاستنكار؛ لأن هذا لا يغني في مصيرنا ولا في مسيرتنا ولا في مستقبلنا. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

стр. 8305

واجبنا تجاه دعوات الرافضة الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، وقدوة السالكين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً؛ أمَّا بَعْد:

стр. 8306

أولاً: الغضب لله ورسوله عباد الله! إن واجبنا مع هذه الدعوات المغرضة، الملحدة الماكرة، مع كل ما يخالف دين الله، ليس أن نغضب لأنفسنا، ولا أن تقيدنا العاطفة لأنفسنا تحت ستار الإسلام كلما تعرض لنا، لا. بل واجبنا أن ننصر دين الله ﵎، وأن نغضب لسنة نبيه ﷺ ، وأن نقوم بحماية كتابه وسنة رسوله ﷺ لوجه الله، ولأن هذا واجبنا، ولأن هذا هو أساس بقائنا وحمايتنا واستقرار أمننا، فأول واجباتنا تجاه هذه الدعوات وهذه الأفكار والمبادئ الهدامة،؛ أن نعود إلى كتاب الله ، وإلى سنة رسوله ﷺ ، ولا يكفي الشجب والاستنكار والتنديد، إن ما يشجب به هؤلاء الأعداء، أن نأتي إلى القرآن فنحفظه أبناءنا، ونضوَّغ به حياتنا، ونغذي به أرواحنا، ونعطر به بيوتنا، وأن نقرره بكثافةً في مدارسنا، وأن نقرن معه السنة المطهرة: الصحيحين سنن أبي داود الترمذي النسائي ابن ماجة. هذه الأصول الستة تستصحب القرآن في الدراسة والمجالس، وفي المساجد والخطب والأندية، إن كنا نريد الأمن والنصرة، واستبقاء حياتنا ورفاهيتنا، وبقائنا غانمين سالمين؛ فلننشر هذه السنة مع القرآن نشراً قوياً، ونحميها حماية لا بد منها لنحمي أنفسنا نحن، وهذا هو المطلوب.

стр. 8307

ثانياً: تعليم القرآن والسنة الأمر الثاني: أن ينزل علماء أهل السنة، وعلماء المسلمين إلى الناس في المساجد، وأن يدرسوا الناس كتاب الله ، وسنة رسوله ﷺ في المسجد، وأن تهيأ لهم السبل، وتفتح لهم الأبواب، وتتاح لهم الفرص، ليتحدثوا مع العوام والطلاب والجيل والناشئة، فيكررون عليهم الآيات والأحاديث، فهذا هو النصر، وهذا هو البقاء؛ لأن هؤلاء الرافضة، وأولئك الفجرة يدرسون في مساجدهم معتقداتهم ومذاهبهم ومخططاتهم، يدرسونها على المنابر، وفي المساجد والمجالس، وهم مشغولون بها على كل المستويات في البيت، ومع جيل الطلبة، ومع العوام والتجار والفلاحين، ومع أعضاء حكومتهم ودولتهم. فما جزاء من هذا فعله بنا إلا أن يأتي علماؤنا فينزلون من بيوتهم، ويتركون أطفالهم ولو ساعة من نهار ومعيشتهم ليرفعهم الله، ويجعلهم ممن يبينون الحق وينشرونه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٥٩ - ١٦٠]. فدعوة لعلماء الإسلام إلى النزول إلى الناس، والتحدث معهم، وشرح كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ .

стр. 8308

ثالثاً: الاهتمام بالكتاب والسنة ودراسة العقائد الأمر الثالث: أن يهتم الأساتذة، والمربون، والمعلمون، والموجهون، والدعاة بكتاب الله وبسنة رسول الله ﷺ ؛ لأننا شبعنا من كلام الذكر، وأصبحنا كلنا إنشائيين، شبعنا من المترادفات، ومن زيادة الكلمات، وأعداؤنا يدرسون كتبهم الصفراء وأصول معتقداتهم، فلا جمع لكلمتنا، ولا نصرة لصفنا، ولا لم لشعثنا؛ إلا بكتاب الله ، ثم بسنة رسوله ﷺ ، أن توضح وتدرس، وتفهم، وتشجع الناس على حضور دروسها ومجالسها، وبث أخبارها، وتنويع المجالس بها، فإن هذا هو البقاء، وهذا هو النصر الأكيد، وهذا هو بإذن الله الأمن والاستقرار. نسأل الله أن يشغل كل من أراد إشغالنا بنفسه، وأن يجعل كيده في نحره، وأن يرده على أعقابه خاسراً. عباد الله: وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] وقد قال ﷺ : ﴿من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة، صلى الله عليه بها عشراً﴾ اللهم صلِّ على نبيك وحبيبك محمد وعلى آله، صلاة وسلاماً في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام المسلمين، اللهم أعز الإسلام المسلمين، واحم حوزة الدين، ودمر اليهود وأعوانهم من المستعمرين، إنك على كل شيءٍ قدير يا رب العالمين. اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه، اللهم سددهم على الحق، اللهم انصر بهم الحق، وانصرهم بالحق يا رب العالمين، اللهم وفق إمام المسلمين لكل ما تحبه وترضاه، اللهم ألهمه رشده ووفقه، وخذ بيده إلى كل خيرٍ إنك على كل شيءٍ قدير. اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق، أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرةٍ، ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك يارب العالمين، اللهم انصر عبادك الموحدين المجاهدين في أفغانستان وفلسطين، وفي كل صقع من البلاد يارب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 8309

دواء القلوب المريضة القلب هو المضغة التي في الجسد إن صلحت صلح سائر الجسد، وإن فسدت فسد سائر الجسد. وأمراض القلب جد خطيرة، لذا تعرض الشيخ حفظه الله لها، وعرض أسبابها وكيف تعالج، وبين أن ذكر الله هو أعظم أعمال القلوب والتي بها يبلغ النائم في فراشه درجة الصائم القائم، وللذكر فوائد عديدة تعرض لها الشيخ في أثناء الحديث عن القلوب ودوائها.

стр. 8310

أسباب مرض القلوب إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أيها السامعون الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نسأل الله لنا ولكم ثباتاً وقبولاً وهدايةً وسداداً, ونسأله أن يزيدنا فقهاً في هذا الدين, وأن يجعلنا من المتمسكين والمتشبثين به, إنه ولي الهداية والقادر عليها. إخوتي في الله: عنوان هذه المحاضرة: (دواء القلوب المريضة). الأجسام تمرض ومرضها سهل يسير، وقد فتح الناس لها مستشفيات وعيادات وصيدليات, وقد قام الأطباء والممرضون والصيادلة بعلاجها, ولكن القلوب مرضها هو الخطير, وهو المدمر وهو المهلك وهو الذي ينتهي بصاحبه إلى نار تلظى. والأطباء هم الرسل عليهم الصلاة والسلام والعلماء المخلصون والدعاة النابهون, وسوف أستعرض معكم هذه الليلة في دواء القلوب المريضة مسيرة -إن شاء الله- في عناصر, وسوف يكون هناك في آخر المحاضرة تنبيه مهم أوجهه إليكم وإلى كل سامع، علّ هذا التنبيه أن يصادف قلباً أو سمعاً أو يصادف من يعيه ويعمل به إن شاء الله. لهذه المحاضرة عناصر: مرض القلوب على قسمين: (مرض شبهات - ومرض شهوات) وقد تحدث القرآن عن القسمين وعن المرضين وعن الصنفين. أسباب مرض القلوب, وهي ستة أسباب: السبب الأول: وهو أفتكها وأخطرها وأشنعها وألعنها وأبغضها: الشرك بالله. فهو الذي يمزق القلب, ويودي بصاحبه إلى نار جهنم خالداً مخلداً فيها, لا يخرج منها أبد الآباد, ولا يجد نعيماً ولا لذة ولا روحاً ولا رائحة خلود ولا نعيماً ولا قرة عين أبداً. الشرك -والعياذ بالله- قال تعالى فيه: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج:٣١] ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة:٧٢]. السبب الثاني: المعاصي. فهي تمرض القلب وتجعله محموماً لا يعي ولا يفهم. ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل لم يهده الهاديان السمع والبصر بل تجعل القلب مضطرباً لا يسكن إلى شيء. السبب الثالث: الغفلة. وقد ذم الله أصحابها وأهل الغفلة هم الذين أعرضوا عن تعلم الوحي والذكر ومجالس الخير والتفقه في الدين فهؤلاء أهل غفلة وسوف يأتي تفصيل أمرهم إن شاء الله. السبب الرابع: الإعراض. وأهل الغفلة آخرون غير المعرضين, فأهل الغفلة الذين سمعوا الوحي والقرآن والخطب والمواعظ لكن على قلوبهم حجاب وغفلة ما استفادوا من هذا وما أفادوا وما نتج فيهم الخير فهؤلاء أهل غفلة, وأهل الإعراض هم الذين ما تعلموا العلم الشرعي ولا تفقهوا في الدين ولا سألوا عن أمور الدين، وسوف تأتي الأدلة والأحاديث والنصوص في ذلك. السبب الخامس: الاشتغال بالدنيا. بحبها وبصرف الوقت لها وسوف يأتي تفصيل ذلك. السبب السادس: كثرة المباحات والإسراف في المطعومات والملبوسات والمشروبات. ثم نصل إلى سهام تمزق القلوب، ونقف مع هذه السهام التي مزقت قلوب كثير من الناس, ثم ننفذ إلى آيات الدواء التي في القرآن والتي عالج الله بها قلوب المسلمين ورحم الله بها أرواح المؤمنين، ثم الأحاديث التي تحدث الرسول ﵊ فيها عن هذا العلاج والدواء، وهو طبيب القلوب بأبي هو وأمي. ثم أخبار الذاكرين لله, وفي الأخير: الأنبياء وذكرهم, وفوائد الذكر ثم ننتهي إلى التنبيه الذي أشرنا إليه أولاً.

стр. 8311

أقسام مرض القلوب أيها المسلمون: الله قسم مرض القلوب إلى قسمين وهذان القسمان ذكرا في القرآن:

стр. 8312

مرض الشبهة (النفاق) وهو مرض لا علاج له إلا أن يسلم صاحبه ويدخل إلى الإسلام وإلا فنار جهنم جزاءً موفوراً لا حل له ولا شفاعة من الأنبياء والرسل، وإنما جزاؤه أن يخلد في النار, وهذا المرض هو النفاق، قال : ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾ [البقرة:١٠] هذه في سورة البقرة، وهم المنافقون الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر وهم موجودون في كل قرية ومدينة وملة وعصر وزمان ومكان, فنسأل الله المعافاة من هذا المرض. وهذا المرض إذا دخل له علامات: ١ - تعطيل الصلوات جماعة وإن صلّى صلّى رياءً وسمعة: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ [النساء:١٤٢]. ٢ - لا يذكر الله إلا قليلاً, بل يذكر شهوته وطعامه وشرابه وأصحابه وأحبابه وسكناه أكثر من ذكر الله، قال تعالى: ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [النساء:١٤٢]. ٣ - يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم, يمدحون الإسلام والصالحين والذكر، ويعلم الله ما في قلوبهم من بغض للإسلام والدين والمساجد والذاكرين، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة:٢٠٤ - ٢٠٦] فهذا المرض الفتاك ذكره الله بأنه مرض وهو مرض النفاق. قال ابن تيمية لأحد علماء المنطق من المنافقين: " تب إلى الله، أكثر من الذكر، قال: لا أستطيع, قال: ماذا تحس به؟ قال: أحس على قلبي بظلمات بعضها فوق بعض ". ويغلو هذا المرض في بعض القلوب إلى أن يصل بدرجة البغض إلى كل ما يمت إلى الإسلام بصلة حتى وصل الحال ببعض الزنادقة في القرن الخامس إذا سمع المؤذن يؤذن فقال: طعنة وسم الموت, وهذه القصة ذكرها ابن تيمية في كتاب الاستقامة. وبلغ ببعضهم إلى أن استهزأ بالقرآن، ومنهم: القاسم بن عبيد الله؛ وهو زنديق ملعون، أحد وزراء بني العباس, دخل عليه أحد العلماء فقال: ذكرني ببعض الحكم؟ فأعطاه آيات, قال: هذا من بقرتكم وآل عمرانكم، أعطنا من حكم سقراط وبقراط , لعنه الله, يقصد بقوله بقرتكم وآل عمرانكم سورتي البقرة وآل عمران, فكان جزاؤه اللعنة وسبب هذا المرض أنه أعرض عن القرآن وعن الوحي. الآن في شبابنا اليوم من لا يقرأ القرآن، ولا يقرأ الحديث، ولا يحضر دروس العلم ولا حلقات العلم، وعنده كتب أعداء البشر ككتاب بائعة الخبز كتاب مترجم أمريكي، وكتاب الإنسان لا يقوم وحده، وكتاب كيف تنهي يومك؟، وكتاب كيف تسيطر على عقلك؟ , فيبقى في هلوسه وفي هوس قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه:١٢٤ - ١٢٦] وقال: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤]. بشرى لكم أيها الجالسون والسامعون! لا تزدادون جلوساًَ ولا حضوراً ولا سماعاً إلا وتزدادون معه إيماناً, ولا يزداد المعرض إعراضاً إلا يزداد كفراً ونفاقاً ولعنة, قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٥]. أحد المناطقة من أهل الزندقة اعترض على شرع الله, واسمه ابن الراوندي وقد ذكرته كثيراً وكان فقيراً، وذكياً لكن ليس بزكي, ذكي العقل -تجد بعض الطلبة يحل المسألة الجبرية ويفهم المعادلات ويجيد حتى لغة الكفار الإنجليزية وغيرها بلبل لكن زنديق- يقول الذهبي في ترجمة ابن الراوندي: " ذكي وليس بزكي ", فيقول في آخر الترجمة: " فحيا الله البلادة بالتقوى، ولعن الله الذكاء بالفجور. وكان هذا الخبيث عند المسلمين يسمى الكلب المعفر، كان هذا الرجل يأكل كسرة خبز، فمر به أحد التجار من المسلمين عبد -وكلنا عبيد لله- مولى عنده خيول وبقر وإبل وغنم، فالتفت إلى السماء -يعني: يتكلم مع الله- قال: أنا ابن الراوندي الذكي من أذكياء العالم وهذا المولى تعطيه الخيول والإبل والبقر أين العدل؟ سبحان الله! ثم رمى الخبز في النهر, سبحان الله! كيف يصل القلب إلى درجة السخط والبغض حتى يتبلد صاحبه فيصبح كالحمار؟! قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٩]. فقسم الله الأمراض إلى قسمين: مرض الشبهات وهو مرض الزندقة والنفاق، نسأل الله العافية والمعافاة، وهذا يأتينا -الآن- في أدب الحداثة , أناس تستروا بالأدب وقالوا: حداثة وأسلوب تجديد في الشعر، وهم يريدون قلع الإسلام من جذوره، ويستهزئون بالقرآن وبالرسول ﵊ وبالدين وبالمساجد, وهذه ثورة عارمة على ديننا ومقدساتنا وملتنا وبلادنا, فهؤلاء في مقام الزندقة وجزاؤهم السيف, ليس لهم حل إلا السيف أو يتولاهم الله بتوبة.

стр. 8313

مرض الشهوات وأما مرض الشهوات فذكره في قوله: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢] قال أهل العلم: هذا المرض هو مرض الشهوة, مرض الزنا وحب الفاحشة, والله يوصي النساء ألا يخضعن بالقول لأنهن إذا خضعن وترققن بالقول طمع المنافق, وطمع الذي في قلبه حب للفاحشة مهما كان ولو كان متأهلاً ومتزوجاً، لكن إذا سمع صوت المرأة ففي قلبه فاحشة وحب للشهوة، والعياذ بالله حتى يقول أحد الشعراء في كلام المرأة: وكلامها السحر الحلال لو أنه لم يجن قتل المسلم المتحرز إن طال لم يملل وإن هي حدثت ود المحدث أنها لم توجز هذا ابن الرومي عاش حياته على هذه اللخبطات, لخبطات بعضها فوق بعض, إنسان تجد حياته دائماً يكتب الشعر بعد صلاة الفجر وفي الليل وفي آخر الليل، حياته فقط يطبل ويزمر ويغني ويرقص! ويموت بحصيلة لا شيء؛ حيث قال سبحانه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ [الفرقان:٢٣]. الخليل بن أحمد: أحد الصالحين من عباد الله، لكن من أذكياء الناس, بلغ به من ذكائه إلى أن يقول: لأضعن -إن شاء الله- حساباً -يعني: معادلات في الحساب- تذهب به الجارية إلى البقال فلا يظلمها -يعني: البنت الصغيرة تذهب إلى صاحب الدكان فلا يظلمها لأنها تعرف الحساب- فأخذ يتفكر في هذه المعادلات، ودخل وهو يتفكر فالتطم بالسارية في المسجد فوقع على قفاه فمات! والخطأ منه ليس من السارية خطأ عليه (١٠٠%)؛ لأن السارية ما أخطأت ما مشت مكانه, كان هو الذي افترض علم العروض من ١٥ بحراً, كان يأتي في بيته فيقول: تن تن تن على التفاعيل, تن تن تن مفاعلتن مفاعلتن فعول مفاعلتن مفاعلتن فعول, فعولن فعولن فعولن, فعولن، مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن, حتى اكتشف خمسة عشر بحراً, فما هناك قصيدة تأتي إلا وتضعها على أحد بحوره، وقد اكتشف بعض الأدباء بعده البحر السادس عشر. هذا الأديب الذكي كان في بيته يتنتن على أصابعه ويضع علم العروض، فدخل ابنه فرآه يتنتن فذهب يولول ويصيح على أمه قال: جن أبي أصبح مجنوناً, فيقول لابنه: لو كنتَ تعلم ما أقول عذرتني أو كنتُ أجهل ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني وعلمت أنك جاهل فعذرتنا يقول الخطيب البغدادي: توفي الخليل فرئي في المنام قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي, قالوا: بماذا؟ أبعلم النحو وبالعروض وباللغة؟ قال: لا. والله ما نفعني ذلك شيئاً، ما نفعني الله إلا بسورة الفاتحة كنت أعلمها عجائز في قريتي. الشبلي: أحد أئمة الصوفية، كان عنده أذكار هو وصوفيته وليس بذكر شرعي، وإنما يجلسون حلقات في المساجد يقولون من ذكرهم: حي حي حي! أي: الله حي, وليس هذا بذكر شرعي, ذكر بدعي, فيأتون أحياناً فيتحلقون، لأن الله يقول: ﴿إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة:٢٥٥] فقالوا: "هو" هذا اسم الجلالة الأعظم, فكانوا يجتمعون ويقولون: هو هو هو هو هو قال بعض أهل العلم: هذا نباح كلاب وليس بذكر, توفي قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات وانمحت تلك العبارات، وما بقي لنا إلا سحرات أو ركعات في الأسحار، غفر الله لنا بها وهو الواحد الغفار. زبيدة امرأة هارون الرشيد أم الأمين ذهبت تحج وكانت قافلتها أولها في أول بغداد وآخرها في آخر بغداد , ذهبت تحج فرأت الحجيج في ظمأ وفي تعب وفي ضنك, فأجرت عين زبيدة التي تعرفونها الآن, وأنفقت عليها ملايين الآلاف من الدراهم والدنانير, وتوفيت, رآها ابنها أو أحد قرابتها وهي في هيئة حسنة -الحمد لله ما أتانا من فضل فمن الله وما أتانا من تقصير فمن أنفسنا- قال: يا أماه ما فعل الله بك؟ قالت: كدت أهلك وأذهب هباءً منثوراً, قال: بماذا؟ قالت: ما تشاءمت وما كاد يهلكني إلا عين زبيدة , قال: سبحان الله! أسقيت الحجيج وأرويتهم الظمأ وتهلكك؟ قالت: إني قصدت بها رياء الناس, قال: فماذا نفعك؟ قالت: نفعتني ركعتان في السحر كنت إذا أسحر الليل توضأت وخرجت في شرفات القصر فأشرفت فنظرت إلى النجوم فقلت: لا إله إلا الله أقضي بها عمري, لا إله إلا الله يغفر بها ربي ذنبي, لا إله إلا الله أدخل بها قبري, لا إله إلا الله أقف بها في حشري, فأنقذني الله بهاتين الركعتين. فهنيئاً لمن أخلص واجتنب النفاق والرياء والسمعة وكان على صراط مستقيم. الشاهد أن مرض الشهوة ومرض الشبهة يحدث لكثير من الناس: فأما مرض الشبهة فقد تكلمنا عنه, وأما مرض الشهوة ومرض حب الفاحشة يتصل بالهاتف بامرأة معصومة دينة فترخي صوتها فتقع الشهوة في قلبه, ويتمنى أن يفعل الفاحشة, يطرق الباب عليها فترخي صوتها فيطمع في الفاحشة, وهذا كالذئب الضروس العادي لا يعصمه إلا الإيمان, وقد سئل ابن تيمية عن مرهم ذلك, قال: المرهم أن تبتعد عن مواطن الريبة هذا أولاً, الثاني: أن تكثر الذكر, الثالث: أن تدعو وأنت في السجود: يا مقلب القلوب والأبصار! ثبت قلبي على دينك.

стр. 8314

تفصيل أسباب مرض القلوب

стр. 8315

الشرك والشك يجعل الإنسان حيواناً بلا عقيدة وهذا يمزق القلب حتى يصبح الإنسان ليس له قلب, ويعيش كالحيوان وكالبهيمة, قال تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان:٤٤] ويصبح الإنسان في درجة الحيوان بل الحيوان أشرف منه، فيعيش بلا عقيدة وبلا إيمان ويأكل ويشرب ويغني ويرقص ويزمر، لكن ليس له عقيدة، فحظه في الدنيا الهم والغم والرعب والهلاك، وحظه في الآخرة الخلود في نار جهنم، والعياذ بالله! قال نوح ﵇ لابنه وهو في سكرات الموت: يا بني! لا تشرك بالله, أرأيت مثل من أشرك؟ قال: لا. قال: مثل من أشرك كمن أخذ سيفاً فقطع جسمه إرباً إرباً, وقيل في مثله وهذا في القرآن: كمن هوى من السماء فتخطفه الطير فتمزقه مزقاً مزقاً وقطعاً قطعاً أو تهوي به الريح في مكان سحيق.

стр. 8316

المعاصي تمرض القلوب إن المعاصي تستحوذ على القلب حتى تحجب عنه الرؤية ولا يسمع ولا يعي ولا يفهم ولا يعقل، فيصبح كتلة من لحم, فيه نبض من دم لكن لا يعي شيئاً، قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:١٣]. والمعاصي قال عنها سبحانه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٤] والمعاصي بأقسامها تجتمع على قلب الإنسان حتى تفتك به فتكاً ذريعاً، فلا يحب الخير ولا الذكر ولا الدعوة ولا العلم ولا يتفقه في الدين, ويصبح رجلاً شهوانياً كالثور أو كالحمار أو أي حيوان, وقد ذكر الله صاحب المعاصي في القرآن، فقال: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف:١٧٥ - ١٧٦].

стр. 8317

الغفلة تصيب القلب بالمرض والغفلة -يا عباد الله- يعيشها الإنسان ولو كان في وسط المدينة وبين العلماء والدعاة, وتجد الإنسان مبهوتاً يسمع الذكر والموعظة والخطبة، ولكنه لا يتغير في سلوكه شيء, وهذا لأنه غفل عن ذكر الله , قال : ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ * إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٧ - ٩٨]. ولهذا وصف أبو هريرة الرجل الغافل بأنه يدخل المسجد فيشدق الشيطان لحيه، فينظر إلى سقف المسجد ولا يذكر الله, وهذه صور كثيرة, قد تجد الإنسان يدخل قبل الصلاة بنصف ساعة, فينقر ركعتين -على كلام الشيخ كشك هبد بركعتين- يقول أحد الناس من جهة مصر من الصعيد تاب الله عليه فاهتدى فأخذ يصلي وعنده غنم, فلما صلّى الصلاة الأولى ماتت شاة بقضاء وقدر من الله , صلّى العصر فماتت الثانية, صلّى المغرب فماتت الثالثة، صلى العشاء فماتت الرابعة، صلى الفجر فماتت الخامسة, الغنم بها مرض والرجل يظن أنها ماتت بسبب الصلاة, فترك الصلاة ولكن ما بقي إلا شاة واحدة فأخذت تقفز وتضبح وتصيح من الجدار وهي مربوطة بحبل فأخذ يسحبها ويجرها ويقول: اسكتي والله إن لم تسكتي وإلا أهبدك بركعتين!! يقول: تتوبين وإلا أهبدك بركعتين تلحقك بالدار الآخرة!! وبعض الناس يدخل المسجد يهبد بركعتين وهي من أثقل الأشياء عليه, حتى تجده متثاقلاً من الصلاة، الذي يقتني الغناء والطرب والموسيقى والمجلة الخليعة والمسلسل تجده يصلي، لكن يظهر عليه الاكتئاب والقلق والفتور والبرود؛ لأن الله يقول عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء:١٤٢] ﴿سئلت عائشة: كيف كان ﷺ يقوم لصلاة الليل؟ قالت: كان إذا سمع المؤذن وثب﴾ وثباً -كالأسد- يقف واثباً ﵊, قال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم:١٢] وقال: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص:٤٥] أي: يأتون إلى الصلاة بحرارة, إنسان يأتي بارداً لا يقبل، ولله المثل الأعلى: لو أن مسئولاً جالس وأتاه إنسان يقدم له هدية أو معروضاً فأتاه فمشى مشية المتباطئ ثم نظر له ببرود ثم أعطاه باليسرى المعروض وهو على أمتار وما صافحه ولا سلم عليه, هذا يرده على وجهه ولا ينظر إليه ولا يلتفت -ولله المثل الأعلى- تجد من الناس من إذا أتى إلى المسجد فهو أول من يخرج وآخر من يدخل, فإذا دخل المسجد وقف في طرف الصف وحتى وقفته ليست معتدلة, ثم يضع يديه ويبدأ في تفكيره واحتكاكه وإخراجه لنقوده وشروده وفي مذكراته وإنهاء شغله فتطول الصلاة, وأول من يخاصم في المسجد هو إذا طوّل الإمام قال: حسبنا الله ونعم الوكيل! الدين يسر, الرسول يقول: ﴿من أَمَّ منكم بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف والصغير وذا الحاجة﴾ فيحفظ أحاديث الرخص، أما أحاديث العزائم فلا يحفظ منها شيئاً, فهذا يأتي إلى المسجد قال أبو هريرة: [[فإذا انتهى نظر أعلى السقف]] لا تجده يسبح أبداً، بل يأخذها فرصة إذا تكلم جاره معه تكلم, ولذلك تجد في المساجد من يتكلم بين الأذان والإقامة دائماً لا يقرأ ولا يسبح وإنما كلام دائم, يسلم، يا فلان! متى قدم ولدك؟ يتأخر هنا تزوجت ابنتك ماذا أتى لفلان؟ سمعت بأمطار وإلى الأسعار والأمطار، الأخبار، الأشجار، التجار، الفجار، كلها أصبحت في المساجد, وهذه علامة الغفلة عن الله وعن أمره .

стр. 8318

عدم حب مجالس الخير يزيد في مرض القلب تدعوه إلى درس وإلى محاضرة قال: الحمد لله الناس عندهم خير وتعلموا، الإعلام يبث، والصحف تعلم، والتلفاز والراديو لم يعد هناك جهل!! سبحان الله! سعيد بن المسيب علامَّة التابعين وسيد التابعين يجلس مع مولى في المدينة يتعلم منه قالوا: ما لك وأنت عالم الناس تجلس معه وهو من تلاميذك؟ قال: لأن الله يغشى هذه المجالس بالرحمة فأريد أن يغشيني معهم, هم القوم لا يشقى بهم جليسهم, الله يقول لهذه المجالس: ﴿انصرفوا مغفوراً لكم فقد أرضيتموني ورضيت عنكم, فتقول الملائكة: يا رب! إن فيهم فلاناً إنما أتى هكذا﴾ لأن بعض الناس يأتي لا لغرض المحاضرة ربما يريد مفتاح السيارة ومفتاح زميله لكن تورط زميله في الصف الأول فينتظر متى يقوم, أو رأى السيارات اجتمعت وأغلقت عليه طريق سيارته ولا يخرج إلا في آخر الدرس فجلس، قال: ﴿وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم﴾. وقف سفيان الثوري يوم عرفة فبكى, يوم الحج الأكبر يوم يتجلى الله للناس, فقال: [[يا رب! إنك تغفر للجليس بجلسائه اللهم فإني لا أعلم أفجر مني في أهل الموقف اليوم، اللهم فاغفر لي معهم]] سفيان الثوري؛ سيد التابعين، زاهد الدنيا, أمير المؤمنين في الحديث، يقول: إنه أفجر أهل عرفات! يقول عبد الله بن المبارك -وهذه ليست قصيدة الشافعي -: أحب الصالحين وأنا لست منهم وأبغض الفجار وأنا أفجر منهم سبحان الله يا هذا التواضع!! ابن المبارك يقول أحد تلاميذه: سافرنا معه فرأيناه يقرأ كما نقرأ في المصحف, ويصلي كما نصلي, ويصوم كما نصوم, قلت في نفسي: سبحان الله! يصلي ابن المبارك كما نصلي، ويصوم كما نصوم، ويقرأ القرآن كما نقرأ القرآن، فلماذا رفعه الله علينا؟! قال: أتى ليلة من الليالي ونحن في غرفة فانطفأ علينا السراج, فذهبنا نلتمس السراج فأتينا به فلما أسرجناه فإذا دموعه من رأس لحيته, قلنا: ما لك؟ فأخذ يكفكف دموعه قال: والله تذكرت القبر بهذا البيت, فقال التلميذ: فعلمنا أن الله رفعه بالخشية. يقول الذهبي في كتاب قضِّ نهارك مع ابن المبارك -كتاب ذكروا عنه لكني ما رأيته مطبوعاً لكنه مكتوب في ترجمته: قض نهارك مع ابن المبارك - حج من خراسان فقال لأهل خراسان: من يريد منكم الحج؟ فأخبروه قال: من يريد الحج منكم فليدفع نفقته التي يحج بها, فدفعوا النفقة فوضع كل إنسان نفقته في صرة فأخذ نفقاتهم فوضعها في صندوق في بيته وأغلق عليها, وأخذ من ماله وكان تاجراً غنياً أغناه الله فأنفق عليهم في طريق الحج حتى ذهبوا إلى مكة , ثم زاروا مسجد الرسول ﷺ , ثم قال: اشتروا لأصحابكم هدايا من أموالكم كأنه ينفق عليهم من مالهم, فاشتروا هدايا لأهلهم, فلما عادوا إلى خراسان ضيفهم جميعاً ثم أخرج الصندوق فوزع عليهم أموالهم جميعاً, قالوا: كيف وقد صرفناها؟ قال: الله يبارك للحاج في نفقته, وهو لم يصرف من أموالهم درهماً, والحجة الثانية حج بها من خراسان , كان أهل خراسان إذا خرج ابن المبارك يبكون كلهم من أطفال ونساء حتى اليهود, يقول: إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار منها نجمها وهلالها إذا ذكر الأخيار في كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالها خرج بهم فأصبح عند الكوفة يريد الحج، فخرجت امرأة ضعيفة مسكينة فأتت إلى مزبلة فوجدت غراباً أو طائراً ميتاً في المزبلة فأخذته, وذهبت إلى البيت فقال: الله المستعان! قم يا فلان فاسألها لماذا أخذت هذا الغراب؟ فطرق عليها الباب قال: لماذا أخذت الغراب؟ قالت: والله ما لنا طعام منذ ثلاثة أيام إلا ما يلقى من ميتة في هذه المزبلة, فرجع وأخبر ابن المبارك فبكى! وقال: سبحان الله! نأكل الفالوذج -وهي حلوى من الدقيق والماء والعسل- وهؤلاء يأكلون الغربان الميتة, عودوا بالقافلة واصرفوها لأهل هذه القرى وأخلف الله عليكم وأستودعكم الله في حجتكم في هذه السنة أي: لا حج, فصرفوا جميع القوافل بما عليها من ثياب وحبوب وزبيب ولحم وبر، وعاد بالجمال ليس عليها شيء إلى خراسان وترك الحج, فنام أول ليلة, ورأى قائلاً يقول في المنام: حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور, فرضي الله عنه وأرضاه وعن أمثاله من الصادقين المخلصين. وإنما تكلمت عن هذه النماذج لأنها دائماً توصلك إلى رضوان الله الواحد الأحد, وتقربك من طاعته . فالغفلة تعتري القلوب يوم أن تعرض عن طاعة الله ، وتجدها في الناس بألسنتهم لا يحبون الذكر ولا استماع الخير ولا القرب من المذكرين والواعظين, يقول عطاء بن أبي رباح: [[مجلس الذكر يكفر سبعين مجلساً من مجالس اللغو]] كم جلسنا مجالس اللغو، كم استمعنا للغناء، كم ضعنا في حياتنا، مجلسك مرة واحدة هنا أو هناك في مجلس من بيوت الله يكفر عنك سبعين مجلساً من مجالس اللغو, فهنيئاً لكم، أنتم في روضة من رياض الجنة.

стр. 8319

الإعراض عن التفقه في الدين من دواعي مرض القلوب الإعراض عن تعلم العلم وعن التفقه في الدين وعن معرفة سنن سيد المرسلين ﵊: تجد بعض الناس يعرف كل شيء إلا الدين, ويفهم كل شيء إلا أسرار الصلاة وأسرار عبادة الله , ربما يستطيع أن يهندس السيارة وأن يخلعها وأن يشلحها مسماراً مسماراً, لكن إذا أتيت به إلى حديث قال: لا أدري أنا مهنتي لا أطلب الحديث, أنا لست مطوعاً! أنا خلقني الله هكذا اتركني آكل وأشرب والله غفور رحيم, والله ينظر إلى أعمالنا وإن كنا مقصرين, ولا يغرك الذي يتكلمون ويتحدثون! نحن نعرفهم! فتجده معرضاً عن تعلم العلم، قال ﵊ كما عند البخاري: ﴿مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير, وكان منها أرض إنما هي أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فسقوا وزرعوا, وكان منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك كمثل من نفعه الله بما بعثني به فعلم وعلَّم, ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به﴾ رواه البخاري عن أبي موسى وهو عند مسلم أيضاً. والرسول ﵊ قسم الناس في هذا الحديث ثلاثة أقسام: ١ - قسم علم وتعلَّم وعلّم الناس فهو في منزلة بعد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. ٢ - وقسم تعلم لنفسه وتفقه في الدين، فهو كالروضة الغنّاء أو كالغدير أو كالوادي الطيب الذي حبس الماء، فالناس يسقون أو يشربون منه لأنه في مكانه لا يأتيك منه إلا كلمة طيبة, إن زرته في بيته وجدت كلمة أو موعظة أو اهتداء أو أمراً حسناً, أقام بيته وأصلح شأنه، فله الشكر وله الثناء الحسن, لكن ما تعدى إلى الآخرين, وما وصل نفعه إلى الناس. ٣ - وقسم لا نفع نفسه ولا انتفع به بيته ولا ولده ولا تفقه ولا تعلم ولا عرف أمور دينه ولا علم الناس, فهذا بمنزلة الأرض السبخة؛ انظر الأراضي الآن التي تأتي على شواطئ البحار المالحة، لو نزل المطر عليها صباح مساء ولو ألف سنة ما أنبتت ولا أثمرت. فنسأل الله أن يجعلنا من الأرض الطيبة وأن ينظر إلينا بنظر خير، فإنه قد صح عنه ﷺ أنه قال: ﴿من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين﴾ والمعرض عن الله هو الذي لا يتعلم العلم, ولا يحضر مجالسه, ولا يستفتي العلماء ولا يتفقه في الدين, ويشمله قوله : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه:١٢٤ - ١٢٦] يقول ابن مسعود ﵁ وأرضاه: وهو من كفار قريش عندما أسلم فدخل في أستار الكعبة أو ثوب الكعبة فاستتر به ﵁ وأرضاه قال: فخفت على نفسي فدخلت في ثوب الكعبة أستتر بستارها, فمرّ ثلاثة أو أربعة من المشركين كثيرة شحمة بطونهم قليل فقه قلوبهم, فيقول أحدهم للآخر: أتظن أن الله يسمعنا إذا تكلمنا؟ قال زميله له: إذا رفعنا أصواتنا سمعنا وإذا خفضنا لم يسمعنا -أي: الله هذا في الإعراض والغفلة. قال عمار بن ياسر: ﴿أرسلني ﷺ لأعلم أناساً في البادية في غدير الخضمات تجاه المدينة، فذهبت إليهم فعلمتهم القرآن والحديث والسنن, فإذا بأناس معرضة قلوبهم، ميتة أرواحهم لا يريدون القرآن ولا العلم ولا الذكر, إنما همهم رعي الإبل ومطاردتها، فأتيت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: دعهم, أي: ما أراد الله أن يسمعهم خيراً﴾ حتى تجد من الناس من اهتماماته صباح مساء الدنيا وليس له هم ولو نصف ساعة في هذا الدين.

стр. 8320

الاشتغال بالدنيا من أسباب مرض القلب من أسباب مرض القلوب: الاشتغال بالدنيا وتقديمها على الدين, ونحن لا نقول: الدنيا حرام, ولا نقول للناس: لا تبنوا بيوتاً ولا تشتروا سيارات ولا تتزوجوا، هذا لا يقوله أحد من العلماء, وإنما نقول: يا أيها المسلمون! أعدوا العدة للقاء الله , قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر:١٨] وقال: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧]. أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد فما هو زادك عند الله ؟ لكن أما كثرة الانصراف إلى الدنيا، أما إعطاؤها الاهتمامات والساعات الطويلة ليل نهار, وجعل الدين دقائق معدودة, فهذا من أسباب مرض القلب -والعياذ بالله- فيصبح القلب مريضاً, حتى تجد بعض الناس لا يرتاح للذكر في المجالس, يريد أن تحدثه عن العقار، عن البيع والشراء، عن الشركات السياحية، عن الصرافة، عن الأسعار، عن الأشجار، وعن الأخبار، لكن الدين لا يريدك أن تحدثه عنه, وهذا من غفلة القلب ومن الإقفال عليه ومن إعراضه عن مولاه ؛ حيث قال سبحانه: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:٢٤].

стр. 8321

كثرة المباحات والإسراف فيها تجعل القلب مريضاً فكثرة الأكل والشراب، وكثرة الضحك والخلطة بالناس، وكثرة المزاح والنظر والنوم كلها تجعل القلب مريضاً وتزيد من مرض القلب، شافى الله قلوبنا وقلوبكم.

стр. 8322

الأسهم التي تمزق القلب

стр. 8323

النظر إلى المحرمات سهم من سهام إبليس أما السهام التي تمزق القلب فهي ثلاثة سهام, كل سهم إذا انطلق على القلب مزقه وأحرقه وقطعه تقطيعاً. إن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه سهم مسموم من سهام إبليس, من غض بصره أبدله الله حلاوة إيمان أو إيماناً يجد حلاوته في صدره, والنظر هذا قد يصيب الإنسان بنظرة واحدة تضيع عليه دنياه وأخراه, وقد ذكروا في تراجم بعض الناس أنه نظر إلى امرأة فأصابه مرض العشق فتولّه فترك الصلاة فأتاه المرض حتى مات على الفراش. وذكر ابن القيم: أن رجلاً نظر إلى امرأة لا تحل له، فتولّه قلبه، فأخذ يمرض يمرض حتى حضروه في سكرات الموت -والذين ماتوا بالعشق كثير, حتى قال ابن عباس: [[أعوذ بالله من العشق]]-- فلما أتوا يقولون له: قل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ وحمام منجاب هذا حارة في بغداد طريق محبوبته هذه التي عشقها هناك. مجنون ليلى لما أعرض عن ذكر الله وعن الرضا والسكون إلى الله أصابه الله بمرض العشق فمرض حتى مزق ثيابه ومات مرمياً في صحراء نجد , حتى يقول من ضمن أبياته: وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنكِ النفس بالسر خاليا وإني لأستغشي وما بي غشوةٌ لعلَّ خيالاً منكِ يلقى خياليا فبكى حتى بكى له الناس, ثم مزق ثيابه ثم أكل بعض جسمه ثم مات, فهذه خاتمة سيئة وهو بسبب سهم النظرة. دواؤها: أن تغض بصرك، وأن تسأل الله العافية والمعافاة والسلامة، وأن تكثر المطالعة في كتاب الله , وأن تصرف قلبك عن هذه الأفكار والوساوس والهموم.

стр. 8324

الغناء سهم فتاك وكم فتك الغناء في مجتمعاتنا من بيوت؟! وكم خرب من أسر؟! ولا إله إلا الله كم صرف من إرادات؟!! وكم عطّل من قلوب؟! وكم ضيع من شباب؟! يتمثل في الموسيقى, وفي الأغنية التي يصحبها الشريط أو الفيديو أو المسلسل أو المسرحية أو العرض أو حفلة سمر فيها غناء, ولذلك سَخَّر الشيطان بعض جنوده في شباب، فحملوا معهم أعواداً وقضوا لياليهم في طرب, رأيناهم بأم أعيننا ونصحنا بعضهم لكنهم كانوا يرون هذه النصائح أنها لا داعي لها وأنها من التدخل في شئون الغير, وأنها من الجرح لشعورهم. ولكن إذا بلغتهم النصيحة فقد بلغت, فكلامي لمن عرف مستقبله عرف حياته، فلا يصرف حياته في هذا الأمر, يلقون مقابلة مع بعض المغنيين: كيف شققت طريقك في الحياة؟!! كيف حصّلت هذا المستوى الراقي؟!! يسمونه نجماً وليس بنجم. الحاكمون وواشنطن حكومتهم اللامعون وما شَعُّوا وما غربوا فيقولون: كيف لمع نجمك؟! قال: بدأت من الصفر وشققت حياتي وصابرت وثابرت حتى بلغت إلى هذا المستوى!! مستوى والله لا تحسد عليه!! مستوى الموت أحسن منه, مستوى عيب وخيبة وندامة وقلة مروءة, أفمستوىً أن تصبح طبالاً مزمراً مغنياً تصرف قلوب الناس عن هداية الله وعن القرآن الكريم وعن ذكر الله إلى هذا المستوى؟! أي مستوى هذا؟!! فينخدع كثير من الشباب فيصبحون إلى هذا المستوى, فحذار حذار! من الغناء, والذي أنبه عليه في الآخير سوف يتجلى لنا في دورنا وفي مجتمعنا كمسلمين, لأن أمامي مئات الناس كلهم دعاة وأعلم بذلك إذا حملوا الحماس والغيرة، وهو الذي سوف أتحدث عنه بعض وقت إن شاء الله.

стр. 8325

الغيبة والنميمة تفتك بالقلب إن الغيبة والنميمة وما يدخلها من فحش ومجون وبذاء تفتك بالقلب وتضيع طريقه عن الله قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] وقال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨]. ووجد -أيها الإخوة الكرام- أن كثرة الكلام تقسي القلب قال عمر ﵁ وأرضاه: [[إياكم وكثرة الكلام بغير ذكر الله فإنها قسوة]] وقال علي: [[عجباً لكم! عندكم الداء والدواء ولا تستخدمون الدواء]] أو كلمة تشبهها, الداء الذنوب, والدواء ذكر الله .

стр. 8326

دواء القلوب

стр. 8327

ذكر الله أنفع دواء نأتي الآن إلى دواء القلوب وعلاج القلوب، وتعالوا نتعاهد سوياً ونضع الأكف بالأكف ونبدأ مسيرة التوبة والصدق مع الله ، فما هو العلاج؟ أجمع العقلاء من علماء الإسلام أن أكبر دواء، وأحسن بلسم وأنه علم الولاية، وأنه النهر المضطرب بالماء العذب، وأنه الظلال الوارفة، وأنه البلسم الشافي بإذن الله هو ذكر الله, فتعالوا كما قال أحد العلماء لتلاميذه وإخوانه وأصحابه: تعالوا نتعاهد على ذكر الله صباح مساء قياماً وقعوداً وعلى جنوبنا قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:١٩١] وقال: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨]. دخل أبو مسلم الخولاني وهو أحد الصالحين من التابعين، وكان لا يفتر لسانه أبداً عن ذكر الله, يقول في بعض الآثار، وهو حديث لكن في سنده نظر: [[اذكر الله حتى يقول الناس: إنك مجنون]] وفي بعضها: [[اذكروا الله حتى يقول المنافقون: إنكم مجانين]] لأن الذاكر في المجلس أو في المكان تراه يتمتم فيقول الذي لا يعرف الذكر: هذا يتمتم ويهلوس, أو موسوس, أو مجنون. فـ أبو مسلم هذا كان لا يفتر لسانه من ذكر الله وشفتاه أيضاً, دخل على الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في صنعاء في اليمن , فقال له الأسود: أتشهد أني رسول الله؟ قال: كذبت عدو الله, رسول الله محمد ﵊, قال: والله لأحرقنك بالنار -أو حلف بآلهته- فجمعوا له حطباً وأرادوا أن يلقوه فكتفوه وحملوه فقال: حسبي الله ونعم الوكيل, وقع في النار فإذا هي برد وسلام, ثم خرج من النار؛ فقال الأسود العنسي: هذا ساحر, أخرجوه من اليمن لا يسحر علينا الناس, ثم وصل إلى المدينة فاستقبله أبو بكر وعمر وعانقاه وقالا: [[مرحباً بالذي جعله الله كالخليل إبراهيم في هذه الأمة]]. ودخل على معاوية بن أبي سفيان ومعاوية خليفة ومعه وجهاء الناس، فأخذ أبو مسلم يتمتم بذكر الله , فقال معاوية: أبك جنون يا أبا مسلم؟ قال: بل حنون يا معاوية. ولذلك كان يقول أهل العلم في بعض السير والتفاسير: إن موسى ﵇ لما أتى يطرق الباب على فرعون أتى يدعوه إلى الله , أتى يبصره بالهداية, أتى موسى راعي غنم كان يرعى الضأن عنده عصا وإزاره ورداؤه من صوف, يقول الله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه:٢٤] قال أهل العلم: كان على سور فرعون ستة وثلاثون ألف حارس, فأتى موسى ﵇ في الطريق فلما وصل إلى الباب الأقصى من باب القصر ضربه بالعصا بقوة, فقال له الحارس: أمجنون أنت؟ قال: عندي دواء المجانين, أنا لست مجنوناً لكن أتيت أحمل دواء المجانين, فقالوا لفرعون: عندنا مجنون عند الباب يضرب الباب ويقول: يريد أن يدعوك إلى إله ومعه أخ له, لأن موسى يقول: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه:٢٩ - ٣٢] لماذا؟ قال: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً﴾ [طه:٣٣] بدواء القلوب التسبيح ﴿ونذكرك كثيراً﴾ [طه:٣٤]. فقال فرعون: أدخلوه نضحك عليه هذا اليوم, يريد أن يتمتع ويضحك على هذا المجنون, فدخل فكانت القصة. فالشاهد: أن دواء الجنون ودواء الإعراض هو ذكر الله , ويقول سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٣٥].

стр. 8328

متى يكون الإنسان المسلم من الذاكرين الله كثيراً ؟ أجاب ابن الصلاح ونقل جوابه كما في كتاب الأذكار أنه قال ﵀: من ذكر الله في الأذكار الشرعية صباحاً ومساء، وأدبار الصلوات، وعند الطعام وعند القيام من الطعام، وعند النوم، وعند الاستيقاظ من النوم، وعند دخول المسجد والخروج منه وذكر السفر والأذكار الشرعية الثابتة فهو من الذاكرين الله كثيراً. وقال بعضهم: وقد نسب لـ ابن عباس، وهو في كتاب الأذكار: أن تذكر الله حضراً وسفراً، وفي حلك وإقامتك، وفي السراء والضراء, وقال بعضهم وهو اختيار الغزالي: ألا يزال لسانك رطباً من ذكر الله دائماً وأبداً. روى عبد الله بن بُسر والحديث للترمذي ﴿أن رجلاً قال: يا رسول الله! وإن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به؟ قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله﴾ وهذا أحسن الكلام وأجمع العبادة! وقال ابن تيمية في المجلد العاشر من فتاويه لما سئل عن أفضل الأعمال؟ "يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال, ولكن فيما أعلم أن أفضل الأعمال وهو شبه إجماع بين أهل العلم أنه ذكر الله , قال تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨] ". ويقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الأحزاب:٤١ - ٤٢] وقال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق:٣٩] وقال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٤]. فوصيتي لنفسي ولكم أن تدخلوا ذكر الله في بيوتكم. وما هي الأذكار الشرعية؟ أدلكم على الأذكار للنووي وكتاب الوابل الصيب لـ ابن القيم , وكتاب الكلم الطيب لـ ابن تيمية , هذه الكتب الثلاثة سوف تدلكم بإذن الله على الأذكار صباح مساء، وإذا أخذها الواحد منكم فسوف يتعلم منها الذكر وسوف يكون -إن شاء الله- على بصيرة.

стр. 8329

بعض الأذكار الشرعية ولا بأس أن أذكر بعض الأذكار؛ لأن منكم ربما يأخذ هذا الشريط الذي تسجل فيه هذه المحاضرة فيسمع أهله وقرابته وجيرانه وإخوانه.

стр. 8330

أذكار من السنة من الأذكار الثابتة عنه ﷺ التي كان يقولها ويرددها كثيراً وهو في صحيح البخاري عن شداد بن أوس -وهو سيد الإستغفار، وأوصيكم به- أن يقول: ﴿اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت﴾ حديث صحيح. ومنها: الحديث الذي سنده حسن وهو يمحي أكثر الشرك أو جله ودقه وأكثره وأقله ولا يبقي من الشرك ذرة: ﴿اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم﴾. ومنها: الحديث الثالث الصحيح الذي يجمع لك أفضل ما يقوله الناس في أيامهم ولياليهم وهو: ﴿سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته﴾ تقول هذا ثلاث مرات. ومنها: الحديث الحسن إذا قلته مرة أعتق الله ربعك من النار, وإذا قلته مرتين أعتق الله نصفك من النار, وإذا قلته ثلاثاًَ أعتق الله ثلاثة أرباعك من النار, وإذا قلته أربعاً أعتقك الله من النار, وهذا الحديث صحيح السند أو حسن تقول في الصباح والمساء وهو: ﴿اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك﴾ تقوله أربع مرات إذا أصبحت وأربع إذا أمسيت. وتقول إذا أصبحت ثلاثاً: ﴿أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق﴾. وتقول إذا أصبحت ثلاثاً وإذا أمسيت ثلاثاً: ﴿باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء هو السميع العليم﴾. وتقول إذا أصبحت ثلاثاً: ﴿رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبياً ورسولا﴾. وتقول ثلاثاً إذا أصبحت وثلاثاً إذا أمسيت: ﴿اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور﴾. وإذا أمسيت تقول: ﴿اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير﴾. والدعاء الثابت الصحيح: ﴿اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره على مسلم﴾. ومن الذكر أن تقول: ﴿أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه﴾ ثلاث مرات, ومنها ثلاث مرات: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾.

стр. 8331

أذكار من القرآن أما من القرآن فأوصيكم بآيات تقرءونها صباح مساء يعصمكم الله من الصرع, صرع الجان الذي يتلبس بكثير من الناس لقلة ذكرهم, ويعصمكم من الحوادث المزرية والانقلابات, ويعصمكم من المعاصي الكبار التي يقع فيها كثير من الناس لقلة ذكرهم, ومن الهموم والغموم والأحزان والمشكلات, فعليكم بالفاتحة, والخمس آيات الأول من سورة البقرة, وآية الكرسي, وآخر آيتين من سورة البقرة, وأول آل عمران, وآخر التوبة سبع مرات ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة:١٢٩] وآخر الحشر ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر:٢٣] إلى آخر السورة هذه الآيات, ومنها ﴿ألم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر:٢ - ٣] وسورة الإخلاص ثلاثاً, وسورة الفلق ثلاثاً, وسورة الناس ثلاثا, إذا فعلت ذلك حفظك الله سراً وظاهراً وعلانية، وحفظ عليك إيمانيك لا يمسك جان ولا تأتيك -إن شاء الله- مصيبة أو كارثة تضيع عليك دينك, ولا تحدث وورطة أو يأتيك هم وغم وجرّب ذلك فهو دواء القلب من مرضه. أما الرسول ﵊ فيوصينا بأذكار ويبين لنا فائدة الذكر ويقول للصحابة وهم في طريق مكة والمدينة: ﴿سيروا هذا جمدان سبق المفردون, قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات﴾ رواه مسلم , والذاكرون الله كثيراً الذي يذكرون الله دائماً وأبداً في كل مكان، وسوف أبين فوائد الذكر بحول الباري. ومنها: قوله ﷺ عند البخاري عن أبي موسى: ﴿مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت﴾ وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام:١٢٢] أي: بذكر الله. وقوله ﵊: ﴿لَأَن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس﴾ رواه مسلم وفي لفظ: ﴿أو غربت﴾. ومنها: في البخاري قوله ﵊: ﴿من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة؛ كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكانت حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل بعمله أو زاد على ذلك﴾ ومن قالها عشر مرات كان كمن أعتق أربع رقاب: ﴿من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت كزبد البحر﴾ وعند الترمذي بسند صحيح: ﴿من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة﴾.

стр. 8332

فوائد الذكر وأسهل الأعمال ذكر الله , فتعالوا إلى فوائده.

стр. 8333

ذِكر الله يرضي الرحمن ويطرد الشيطان فلا يطرد الشيطان ولا تذهب قوته ولا سخونته ولا تمرده إلا بذكر الله, يقول ابن عباس: [[الشيطان كالحية جاثم على القلب إذا ذكر العبد مولاه خنس وسكت، وإذا غفل عن ذكر الله وسوس]].

стр. 8334

الذِّكر ينمي الحسنات ويمحو السيئات فلا أرفع في الميزان يوم القيامة من ذكر الله, قال أبو الدرداء: [[من داوم على ذكر الله دخل الجنة وهو يضحك]].

стр. 8335

ذِكْر الله يشرح الصدر ويوسع القبر فإن قبور الذاكرين وسيعة وفسيحة, وصدروهم منشرحة طيبة, وروائحهم جميلة, ومبادئهم أصيلة, وعليهم هالة من النور؛ لأنهم ذكروا الواحد الأحد.
следующие страницы →