← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

طاعة الوالدين السؤال أبي يمنعني من حضور الدروس بحجة حفظ القرآن في المسجد بعد صلاة المغرب ومعي إخواني أيضاً، فهل أطيعه؟ الجواب أبوك يدعوك لطاعة، لكن حبذا أن أباك وفَّق بين الأمرين، بحيث يجعل حفظ القرآن في وقت لا تفوتك فيه المحاضرة والدرس لتحصل على خيرين، خير التلاوة والحفظ، وخير الدروس ومجالس العلم، ففيها حفوف الملائكة، وتنزل الرحمة، وغشيان السكينة، فحبذا أن تطيعه بالتي هي أحسن، حتى يحصل لك الخير علّ الله أن يتقبل منا ومنك، أما إذا رفض، فعليك أن تطيعه وتحفظ معه القرآن، ولو أنه أجاز لك الخروج ثم بدلك بوقت آخر كان أحسن وأنفع.

стр. 9032

مدى صحة حديث: (المؤمن واه راقع) السؤال ما مدى صحة الحديث القائل: ﴿المؤمن واه راقع﴾؟ الجواب هذا الحديث أتى عن علي ﵁ بلفظ آخر: ﴿أنه يوهن ويرقع﴾ معناه أنه يذنب ويستغفر، يخطئ ويعود، وهذا الحديث أورده العجلوني وقال أسانيده ضعاف، وبعض أهل العلم حسنه، لكن الذي أعرفه الآن أنه ضعيف لكن يحتاج إلى أن نسأل ما هي علة الضعف فيه؟ فكتاب العجلوني كشف الخفاء ينبيك عن هذا.

стр. 9033

مدى صحة حديث: (يا عائش) السؤال ما مدى صحة الحديث القائل: ﴿يا عائش! -يعني عائشة - إني حبك -يعني: الرسول ﷺ في قلبي كالعروة الوثقى لا انفصام لها﴾؟ الجواب هذا الحديث لا يصح عن معلم الخير ﷺ ، وهو حديث باطل موضوع، وهو ليس من لفظه، وفيه ركاكة ومثل هذا لا يستشهد به، ولا يورد للناس، بل يجنب الناس الأحاديث الموضوعة، والأحاديث الموضوعة كثيرة؛ لأسباب، وسوف يكون هناك دروس لهذه الأسباب، وسوف يكون هناك سلسلة للأحاديث الموضوعة في الإسلام؛ ليتبين الناس كثيراً من هذه الأحاديث الموضوعة، وحبذا أن يكون لطالب العلم الكثير من كتب الموضوعات، ككتاب الموضوعات لـ ابن الجوزي واللآلئ المصنوعة للسيوطي والفوائد المجموعة للشوكاني، وتمييز الطيب من الخبيث لـ ابن الديبع، وكشف الخفاء للعجلوني هذه الكتب يستطيع أن يكشف عنها في لحظات عن الحديث، أما هذا الحديث فلا يصح.

стр. 9034

حكم الصلاة خلف من لا يُجوِّد القرآن السؤال هل يجوز الصلاة خلف من لا يجيد أحكام التجويد مع أنه لا يلحن ولا يخطئ في القراءة؟ الجواب نعم. يجوز الصلاة خلف من لا يجيد التجويد وبشرط ألا يلحن في النحو، وفي اللغة العربية، وألا ينصب المرفوع ويرفع المنصوب، فالصلاة تجوز وراءه، وهذا أمر معلوم، ولو أنه كان لا يجوز لبينت هذه المسألة لشهرتها، فيصلى وراءه خاصة إذا كان عالماً جليلاً محدثاً سنياً، عنده فقه في الدين، فيصلي وراءه، ولكن إذا وجد من لا يجود ومن يجود فيقدم المجود؛ لأنه أحسن وأمكن في القرآن، وبعض أهل العلم يقولون: التجويد واجب، وهذه اسألوا عنها الشيخ عبيد الله الأفغاني ومن أحال إلى مليء فليحتل.

стр. 9035

حكم الاستهزاء بالحديث النبوي السؤال ما الحكم فيمن قيل له: (قال رسول الله ﷺ ثم أورد حديثاً) فقال: دعونا من هذا الهراء أو الدجل؟ الجواب يُستبان منه، فإن قال هذه الكلمة بعقله وتمكنه ومعرفته وعمده فهو زنديق ملحد، حده السيف الأبتر الأبيض، تقص رقبته من تحت أذنيه بأربعة أصابع، واغسل يديك منه، ولا تصلي عليه، فهذا هو الدجل، ففي سير أعلام النبلاء، قيل للإمام أحمد: إن رجلاً يسب أهل الحديث، قال: زنديق زنديق، والزنديق معناه: الملحد، وهذا عليه أن يتوب ويراجع حسابه مع الله ، فقد أصبح على شفا حفرة من النار، نسأل الله العافية.

стр. 9036

ضعف حديث: (من علمني حرفاً صرت له عبداً) السؤال هل هذا حديث: من علمني حرفاً صرت له عبداً؟ الجواب لا يصح هذا عن المعصوم ﵊، وليس بحديث، ولكنه مثلٌ من الأمثلة التي اشتهرت على ألسن الناس، مثل (المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء) فهذا ليس بحديث، بل هذا من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، كما قال صاحب كشف الخفاء. ومما اشتهر على ألسنة الناس: (قيدوا العلم بالكتابة) وهذا من كلام عبد الله بن عمر، وقيل: من كلام أنس وهو الصحيح، وليس من كلامه ﷺ . ومما اشتهر على ألسنة الناس: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) وليس هذا من كلام رسول الله ﷺ ، بل هذا من كلام عمرو بن العاص، وقيل: من كلام عبد الله ابنه إلخ

стр. 9037

الدعاء بعد التشهد الأوسط السؤال إذا انتهى المأموم في التشهد الأول وبقي الأمام فهل يبدأ في التشهد الثاني ويدعو الله؟ الجواب الأحسن له أن يكون له ذلك؛ لأن بعض العلماء يقول: يتشهد التشهد الثاني، فعلى كلٍ الأحوط له أن يفعل إذا تأخر ولا يسكت، لأنه ليس هناك سكوت، ولأن الكلام بالذكر الذي ورد في الصلاة أفضل من السكوت.

стр. 9038

أماكن رفع اليدين في الصلاة السؤال ما هي الأماكن التي ترفع فيها الأيدي في الصلاة؟ الجواب صح في صحيح البخاري، وسنن أبي داود ومسند أحمد، والحديث صحيح: ﴿أن الرسول ﷺ كان يرفع يديه في أربعة مواضع في الصلاة: إذا ابتدأ تكبيرة الإحرام، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع من الركوع، وإذا قام من التشهد﴾ هذه أربع حالات في السنة، وخالف فيها بعض الناس وقال الأحناف في رواية عنهم، ونسبت لـ أبي حنيفة ﵀: أنه لا يرفع إلا مرة واحدة، واستدل بحديث ضعيف، يقول الصحابي فيه: ﴿فرفع ﷺ مرة عند تكبيرة الإحرام ثم لم يعد إلى ذلك﴾ وهذا الحديث ضعيف، واستدل ابن المبارك على الإمام أبي حنيفة بحديث أبي هريرة وابن عمر: ﴿أن الرسول ﷺ كان يرفع إذا بدأ في الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا أراد أن يرفع﴾ وفي رواية صحيحة كما أسلفت ﴿وإذا قام من التشهد للركعة﴾. أبو حنيفة صلى معه عبد الله بن المبارك فكبر أبو حنيفة وهو الإمام وكبر عبد الله بن المبارك ورفع يديه، فأراد أن يركع فرفع ابن المبارك يديه، ورفع أبو حنيفة من الركوع، فرفع ابن المبارك يديه، فلما سلَّم قال أبو حنيفة لـ ابن المبارك: "والله لقد خشيت أن تطير من جانبي " يعني: من كثرة ما رفع يديه -أي: أجنحة- قال ابن المبارك -والحق مع ابن المبارك -: " لو أردت أن أطير لطرت من أول مرة " أي: مع تكبيرة الإحرام، ولكن ما طرنا في التكبيرة الأولى، وهذا مأجور له أجر واحد، وهذا مصيب له أجران؛ لأن كلاً منهم أراد خيراً. في العيدين والاستسقاء: التكبيرات ترفع الأيدي فيها؛ لأن عموم رفع الأيدي في التكبير يشمل هذا، وأهل العلم وجدوا نصوصاً في هذا، والإمام أحمد ألحقها بحديث ابن عمر، لما سئل هل في الجنازة يرفع يديه؟ قال: على حديث ابن عمر أن الرسول ﷺ لما افتتح رفع، فالرفع وارد مع كل تكبير، إلا ما لم يرد فيه الرفع مثل السجود، وفي بعض الهيئات وبعض الركوعات التي لم يرد فيها الأثر، أما هذه التي ذكرت فيرفع فيها الأيدي. وفي الوتر إذا رفع يقول: سمع الله لمن حمده، وفي الدعاء لا بأس أن يرفع يديه، وقد ورد الحديث في مستدرك الحاكم وأشار إليه ابن القيم في زاد المعاد، وفي سنن الترمذي وهذا الحديث يضعفه ابن حجر قليلاً ويصححه أهل العلم، أن الرسول ﵊ علم الحسن أن يدعو بدعاء القنوت في الوتر، والدعاء يكون برفع الأيدي، والمسح هو الذي فيه خلاف بين أهل العلم، لكن الصحيح ألا يمسح في الصلاة، أما خارج الصلاة فيمسح تارة، ويترك تارة مع العلم أن الحديث حسن، حتى خارج الصلاة لحديث ابن عباس، وحديث عمر في سنن الترمذي أوردها صاحب جامع الأصول، وحسَّن أسانيدها المخرج. فالمقصود أن من مسح خارج الصلاة ليس عليه شيء، لكن لو تركها لضعف الأحاديث فنعم ما فعل، أما داخل الصلاة فاختار ابن تيمية ألا يمسح وجهه بيديه إذا انتهى من الدعاء مع الإمام؛ لأنه لم يرد فيها حديث صحيح، أما خارج الصلاة فيمسح تارة، ويترك تارة، مع العلم أن من العلماء من حسن هذا الحديث، وتجدونه في المجلد السابع أو الثامن من جامع الأصول في أدعيته ﷺ أو نحو ذلك.

стр. 9039

الزيادة في الدعاء الثابت السؤال هل من البدعة قول الرجل بعد الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد والشكر، أي: هل كلمة الشكر بدعة؟ الجواب نعم. كلمة الشكر هنا بدعة، فيما أعرف؛ لأنها لم ترد في السنة، والإنسان لا يزيد كأن يقول: (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، الله أكبر أستغفر الله، الله أكبر توكلنا على الله) نعم يتوكل على الله، لكن هذه الشريعة تلقيت من الرسول ﷺ فلا يزيد فيها كلاماً وعند قوله: (استووا) قولهم: استوينا واعتدلنا. وإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] يقول: اللهم اهدنا وتولنا. وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] يقول: استعنا بالله. هذه كلها من البدع؛ لأن الزيادة معناها النقصان، وسوف تكون على الضد، وتعكس المقاصد على صاحبها.

стр. 9040

جواز التداوي بالطيب السؤال ما حكم من وضع نوعاً من الطعام على الوجه بغرض علاج البشَرة؟ الجواب الأطعمة إذا كانت حلالاً فلا بأس إذا أشار الطبيب المسلم بهذا، أو علم بالتجربة أنها من الدواء فلا بأس بالتداوي بها، وطلب النفع من الله بواسطة هذه العلاجات كعسل أو غيره، أما المحرمة فلا يجوز، كالخمر وما يدخل في الخمر، والعلاج به؛ لأن الرسول ﵊، قال له رجل كما في السنن: ﴿يا رسول الله! إني أصنع الخمر للدواء. قال: إنها داء وليست بدواء﴾ وصح عنه ﷺ أنه قال: ﴿إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها﴾ فالعسل فيه دواء وغيره من الحبوب أو الأطعمة أو الأشربة فما عليك إلا أن تستخدمه، وكثير من هذه العقاقير مركبة من الحبوب والسيلان، كلها من الأطعمة والأشربة، فتستخدمه إذا كان لعلاج أو كان غير ذلك، والحمد لله.

стр. 9041

حكم لبس الخاتم السؤال ما حكم لبس الخاتم، هل هو سنة أم لا؟ الجواب لبس ﷺ الخاتم في يمناه وفي يسراه، ولكن هل هو سنة؟ وهل لابد من لبسه؟ أورد ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، أن الرسول ﷺ نهى عن الخاتم إلا لذي سلطان، لكن الصحيح أنه يلبس، ولبسه كثير من الصحابة ولم يكونوا سلاطين، فيلبس الخاتم، لكن لا يكون من ذهب، ولا من حديد، حتى النحاس، ولكن يكون من فضة، فهو أحسن ما يكون، ومن لبسه على أنه لا بد من لبسه، فهذا خطأ بل يلبسه لأنه وارد.

стр. 9042

أقسام البدعة السؤال ما هي أقسام البدعة؟ الجواب البدعة قسمت بحسب الاعتبارات إلى أقسام عديدة منها: بدعة فعليه، وتركية، وقوليه، وعملية، واعتقاديه، وحسنة، وسيئة، ونسبية، ومكفرة، ومفسقة، وكبرى، وصغرى، كل هذه التقسيمات واردة. لكن البدعة الإضافية: ما كان أصلها سنة هذا مفهوم عند بعض أهل العلم، أي: لها شيء من السنة لكن أضيف شيء من البدعة إليها، مثل: الجلوس بعد صلاة الفجر، والذكر إلى ما بعد طلوع الشمس هذا سنة، لكن إذا ركب على ذلك بدعة وأضاف عليها شيئاً من البدع، كأن يقول: سنة أن يتحلق الناس بعد صلاة الفجر، ووردت عن رسول الله ﷺ ويداوم عليها، فقد أضاف. من أهل العلم من قال: إن البدعة الإضافية ما تضاف إلى بدعة أخرى فتصير مركبة، كأن يأتي بعد الصلاة ويستقبل -على سبيل المثال- مكاناً من الأمكنة، ويقول: هذا من السنة، ويضيف إلى ذلك نشيداً ويقول: هذا من السنة، فأضاف بدعتين. ومن البدع أيضاً أن يأتي بعد الصلاة بمسبحة -المسبحة فيها كلام آخر- دائماً، ويزيد على ذلك فيقول: (هو هو) ولا يقول: سبحان الله، والحمد لله، كما يفعل غلاة الصوفية أتباع ابن عربي، فهذا ركب البدعة من بدعة بسيطة وبسيطة فأصبحت بدعة مركبة، هذا ما يعرف عنه. أما البدعة التركية: فتعتبر نقصاً عند العلماء من السنة، مثلاً أن الإنسان إذا سلم أن يستغفر، ويهلل، ويكبر فيتركه دائماً، ويقول: ليست من السنة، فهذا ابتدع في هذا. ومن السنة أن يرفع يديه كما أسلفنا، وهو يعلم أنه وردت أحاديث في هذا ويتركها عمداً فهذه بدعة تركية، وقس ما شئت من الأمثلة على هذا.

стр. 9043

حكم إسبال الثياب السؤال ما حكم إسبال الثياب؟ وما معنى قوله ﷺ : ﴿لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء﴾؟ الجواب لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء، الصحيح في هذا أنه على قسمين: يقول ابن تيمية: النظر كالكلام، ينظر متى شاء ويتكلم متى شاء، والصحيح في هذا أنه ينظر حقيقة لا تأويلاً، وربما قلت: لا يرحمهم، مثل ما ورد عند بعض أهل السنة أنه سبب للرحمة، والله إذا نظر إلى عبد رحمه، لكنه لم يجعل النظر بمعنى الرحمة؛ لأن هذا تأويل وخلاف ظاهر النص، فإن فهم مني هذا أو قلته فأنا أقول الآن: النظر صفة من صفاته كالكلام، ينظر الله متى شاء، ويعرض عمن شاء ، فهذا هو الصحيح، وللفائدة وردت الأحاديث في إسبال الإزار مثل حديث يقول: ﴿ما أسفل من الكعب فهو في النار﴾ وحديث آخر صحيح: ﴿لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء﴾ فيقال: التفصيل في المسألة: أن من جر ثوبه خيلاء فعقوبته عقوبتان: لا ينظر الله إليه، وما أسفل من الكعب ففي النار. وأما من جر ثوبه وليس خيلاء فعقوبته أن ما أسفل من الكعبين ففي النار، لكنه لا يشمله وعيد أنه لا ينظر الله إليه فليتنبه إلى هذه المسألة.

стр. 9044

تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة السؤال هل يصح تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة؟ الجواب أخطأ من قسَّم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة، واغتروا بقول عمر: [[نعمة البدعة هذه]] لما رأى الصحابة يصلون التراويح، وما قصده إلا البدعة في اللغة، وإلا فلها أصل في السنة، فليست ببدعة بل سنة وردت عنه ﷺ ، فليس في البدع بدعة صحيحة ولا بدعة حسنة.

стр. 9045

صحة حديث: (من نظر إلى امرأة ...) السؤال ما هو صحة هذا الحديث: ﴿من نظر إلى امرأة فأحصى عظامها فليتبوأ مقعده من النار﴾؟ الجواب ليس هذا بحديث، بل هو من الأحاديث الموضوعة على الرسول ﷺ ، لا يباع ولا يشترى.

стр. 9046

حكم وصف الإنسان بالدابة السؤال ما حكم وصف الإنسان بالدابة -بالحمار- مثلاً أو الثور أو الأسد؟ الجواب تختلف هذه الأوصاف، إن كان هذا الحيوان مما كانت العرب تنسب إليه، مثل قولهم: فلان أسد فيصفونه في الشجاعة كالأسد، فهذا أمر نسبي، فإن شاء الله ليس فيه ضرر، وإن كان من الحيوانات البهيمية التي يوصف بها الإنسان سباً، وشتماً، فلا يجوز إلا للفاسق أو الكافر، ويقول : ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف:١٧٥ - ١٧٦] ويقول: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ [الجمعة:٦]. لكن بعض الناس لجهله يظن أنه إذا وصف صديقه بالحمار قد أجاد فيقول: هو في الصبر كالحمار، وفي الصراع كالثور، مثل ما فعل علي بن الجهم الشاعر العباسي مع الخليفة المتوكل عندما دخل داره في بغداد إذ أنشد قصيدة يقول فيها مادحاً للخليفة: أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قراع الخطوب فأراد الناس أن يبطشوا به أرضاً، فقال: دعوه، هذا رجل نشأ في البادية لم ير إلا التيس والكلب، وأتى يمدحنا، لكن أنزلوه في الرصافة عند النهر عله يرى الجمال والطبيعة فيتحدث بعد سنة، فأنزلوه فرأى النهر ورأى القصور ورأى الحدائق الغناء، فأتى بعد سنة فقال: عيون المها بين الرصافة والجسر جلبت الهوى من حيث أدري ولا أدري ثم قال: أما رأيتم؛ لأنه عاش مع التيس والكلب، فالناس يأخذون بمقاصدهم لا بكلماتهم، والله الحافظ.

стр. 9047

حديث الأربعين عالماً السؤال هل ورد حديث أن الله جعل أربعين عالماً، وكلما مات عالم أبدل الله عالماً غيره، وأن الأمة يرحمون بهم؟ الجواب أحاديث الأربعين باطلة، ولو أن بعضهم يحسن حديث الأبدال الأربعين -لكن لا أتدخل في الأبدال- لكن حديث الأقطاب والأغواث هذا كذب، وأن في الدنيا أربعين كلما مات أبدل منهم واحداً، لا يصح مرفوعاً إليه ﷺ .

стр. 9048

حكم التصدق للميت السؤال هل يصل ثواب الصدقة إلى الميت؟ الجواب إذا تصدق على الميت وهو مسلم من مسلم نفعت عنه ووصلت بإذن الله قال ﵊: ﴿إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له﴾. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 9049

باقة ورد إلى فتاة الإسلام جمال المرأة، وحسن المرأة، وروعة المرأة ليس في ذهبها وثيابها، إنما جمالها وحسنها وروعتها في تقواها لربها، فَنِعْمَ الجمال جمال التقوى. ونعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، فالمرأة داعية بخلقها وبكلمتها اللينة، ولها عبرة بنساء سبقنها كفاطمة وعائشة وأسماء، والحذر الحذر! من أن تسمع المرأة لدعاة التخريب، والحذر الحذر! ان تنهمك بمغرياتها، بل عليها أن تعمل لآخرتها، هذا جزء من باقة الورد، والتكملة أروع وأبهى.

стр. 9050

موقف المرأة المسلمة من الإيمان الحمد لله، والصلاة على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أيتها الأخوات المسلمات! سلام الله عليكن ورحمته وبركاته، وأسعد الله مساءكن بكل خير ويمن وبركة. وإنها لفرصة سعيدة أن تسمع المسلمة دعوة الله، وكلام الله، وحديث رسول الله ﷺ ، ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩]. أيتها الأم! أيتها الأخت! يا صانعة الأجيال! ويا أم شباب الإسلام والأبطال! ويا أم القواد والعلماء والزعماء! إنك مسئولة أمام الله عن دورك في الحياة، لماذا خلقت؟ ولماذا وجدت؟ ولماذا سرت على وجه الأرض؟ والرسول ﵊ هو الذي أتى بمهمة المرأة في الحياة، فجعلها أماً وزوجة وأختاً ومعلمة ومربية وراعية وحافظة. الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيّب الأعراقِ الأم نبت إن تعاهده الحيا بالريِّ أوْرق أيما إيراقِ إذا عُلم هذا! فإنني سوف أتحدث في هذه المحاضرة بعنوان: (باقة ورد إلى فتاة الإسلام) وباقة الورد إنما هي محبة في الله ، أنثرها على رءوسكن، وعلى رأس كل امرأة مسلمة تريد الله والدار الآخرة، وهي مسائل: أولاً: ما هو موقف المرأة المسلمة من الإيمان؟ وكيف تكون مؤمنة؟ إن الله خاطب الناس بأوامر ونواهي، فقال بعد أن ذكر الصالحين الأبرار وذكر الفسقة الأشرار: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران:١٩٥] ويقول : ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [الأحزاب:٣٥] الآيات، فالله ذكر المرأة المسلمة الصالحة القانتة الحافظة للغيب بما حفظ الله وأتى رسولنا ﷺ فتحدث إلى المرأة المسلمة وحدد لها دورها في الحياة، وأوصى بها خيراً؛ لأنه يعلم أنها شقيقة الرجل، وأنها هي التي تقوم على المثل، وتربي الأطفال والعلماء والأدباء والشهداء. يقول ﷺ يوم الحج الأكبر: ﴿الله الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم﴾ ويقول ﷺ : ﴿استوصوا بالنساء خيراً﴾ وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: ﴿خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي﴾ فصلَّى الله على معلم الخير.

стр. 9051

أسماء بنت عميس وطلبها الاستزادة من الإيمان جاء في صحيح البخاري أن امرأة مجيدة، علَّمها النبي ﷺ ورباَّها، فرضعت القرآن، وتعلمت الإيمان، وخافت الواحد الديان، وهي أسماء بنت عميس، أتت إلى الرسول ﷺ ، فقالت: ﴿يا رسول الله! غلبنا عليك الرجال، يحجون معك، ويجاهدون معك، ويصلون معك، فاجعل لنا يوماً من نفسك﴾ وقد بوب الإمام البخاري لذلك: (باب: هل يجعل العالم للنساء يوماً من نفسه؟) فأعطاهن رسول الله ﷺ يوم الإثنين، وما أدراك ما يوم الإثنين؟ يوم يجتمع فيه ﷺ بالنساء، فيربيهن ويعلمهن ويجلس معهنَّ.

стр. 9052

إيمان فاطمة ابنة النبي ﷺ كان رسول الله ﷺ رحمة مهداة، عاش أباً فرزق أربعاً من البنات كالنجوم، حافظات للغيب بما حفظ الله، أربعاً من البنات عايشن القرآن والإيمان، وطاعة الواحد الديان، فاطمة، وأم كلثوم، وزينب، ورقية. ولذلك كان ﷺ إذا أراد سفراً ودعهن، وإذا أتى من سفر بدأ بهنَّ، كان رحمة مهداة ﵊، يأتي إلى فاطمة ابنته ﷺ في الليل الدامس فيزورها ويقول لها ولـ علي ﴿ألا تصليان؟! ألا أدلكما على خير لكما من خادم؟! تسبحان الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدان الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبران الله أربعاً وثلاثين﴾ لقد ربى النبي ﷺ ابنته فاطمة على تقوى الله، على التسبيح والعبادة والتحميد، وعلى الاتصال بالحي القيوم، وكل من لم يجد الله فقد فَقَدَ كل شيء، ومن وجد الله فقد وجد كل شيء. إن الذهب والفضة والحلي، والقصور والفلل، والخدم والملابس -والله- لا تساوي شيئاً، بل تكون مع المعصية لعنة وغضباً وسخطة منه ، أما مع التقوى فحيَّا الله الفقر، ومع طاعة الله حيا الله المسكنة. يقول محمد إقبال في فاطمة بنت الرسول ﵊: هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟ من ذا يساوي في الأنام علاها أما أبوها فهو أشرف مرسل جبريل بالتوحيد قد ربَّاها وعلي زوج لا تسل عنه سوى سيف غدا بيمينه سيَّافا عاشت في بيت النبوة، فرضعت الإيمان والإسلام، ولدت على لا إله إلا الله، وتربت عليها، وأنبتت أبناءها، وربت جيلها على لا إله إلا الله. فأنت -أيتها الأخت المسلمة- تطالبين بالإيمان، املئي قلبك بالإيمان، فوالله لقد تحلَّى كثير من النساء بالذهب والفضة، وفقدوا الفضيلة والعفاف، وغض البصر والإيمان، ففقدن كل شيء، فقدن رضا الله ومحبته وستره، ثم فقدن الحياة الرغيدة؛ لأنه لا أمن ولا استقرار للمسلم ولا المسلمة إلا بهذا الدين ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه:١٢٤ - ١٢٦].

стр. 9053

إيمان آسية يصمد أمام فرعون امرأة فرعون آسية ﵂ وأرضاها عرفت لا إله إلا الله، وآمنت بالله، فملأت قلبها بالإيمان، وأطاعت الرحمن، وزوجها دجَّال فاجر كافر، انحرف ودُهْدِه على وجهه في النار، تقول امرأته في نجاء حبيب، وفي دعاء عجيب: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم:١١] قال ابن القيم: انظر إليها طلبت الجار قبل الدار" جوار الواحد الأحد، سكنها: جنة عرضها السماوات والأرض، ملت قصور فرعون؛ لأنها قصور ملعونة، ودار ملعونة، ورجل ملعون، وأرادت جوار الله فسجَّل اسمها في الخالدين، وذكرها في العارفين، وبقي اسمها في العالمين يدوي في كتاب رب العالمين ﵎. فيا أختي المسلمة! أما لك قدوة في امرأة الرجل الطاغية الدجال المجرم، يوم عاشت في بيت الكفر؛ فآمنت بالله الواحد الأحد، فصلبها وعذَّبها. قال بعض المفسرين: "سمَّر أياديها بالجدار فما وجدت ألماً، وجاءت الملائكة تظللها بالأجنحة". سلام على تلك المرأة المؤمنة، سلام عليها يوم عرفت الله، وغضت طرفها عن محارم الله، وحصَّنت فرجها عن المعصية التي تغضب الله ﵎.

стр. 9054

إيمان أم سليم والمهر العظيم وأم سليم امرأة من الأنصار، أم أنس بن مالك ﵁، لما أتى ﷺ إلى المدينة؛ بحثت عن هدية تهديها إلى أشرف الخلق ﷺ ، فما وجدت إلا ابنها وحبيبها، وفلذة كبدها، فغسلته ولبسته وطيبته وذهبت به وكان عمره عشر سنوات، وقالت: ﴿يا رسول الله أنس ابني أحب الناس إليَّ أهديه لك؛ يخدمك طيلة الحياة، فادع الله له فقال ﵊: اللهم أطل عمره، وكثِّر ماله وولده، واغفر ذنبه﴾ فتقبل الله دعوة محمد ﷺ ، والشاهد من هذا: أن هذه المرأة المؤمنة التي كان مهرها في الإسلام أعظم مهر ليس كمهور اليوم، فقد أصبحت المرأة تعرض في الأسواق، وأصبحت سلعة تباع وتشترى في الأسواق، وفي المضاربة والأسهم. هل كان مهرها قطعة أرض أو سيارة؟ لا، بل مهرها أغلى من الدنيا وما فيها، إن مهرها هو الإسلام. تقدم لها أبو طلحة وهو مشرك يريد أن يتزوجها، قالت: [[أنت مشرك وأنا مسلمة والله لا أتزوج بك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله]] وسجد لله، فتزوجته، فكان مهرها الإسلام، والإسلام ثمنها، قالوا: ما سمعنا بمهر في الجاهلية ولا في الإسلام أعظم من مهر أم سليم ﵂ وأرضاها. وأدخلت على أبي طلحة الإيمان فحثته على قيام الليل، وعلى الزهد والعبادة، فرزقها الله تسعة أبناء كلهم حفظوا القرآن، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.

стр. 9055

إيمان الخنساء وموقفها العظيم والخنساء ربت أربعة من أبنائها على طاعة الله، حفظتهم القرآن، وعلَّمتهم السنة، وقادتهم إلى المسجد، فلما أتت معركة القادسية ذهبت بأبنائها الأربعة، وقالت لهم: [[البسوا أكفانكم فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم، وأوصتهم وقالت: يا أبنائي! والله ما خدعت أباكم، ولا غررت خالكم، إذا حضرتم المعركة فتيمموا أبطالها، ويمموا وطيسها، وقاتلوا في سبيل الله، علَّ الله أن يقر عيني بشهادتكم في سبيله]] وبالفعل حضروا؛ لأنهم تربوا على الإيمان، وهذا فعل المرأة الصالحة التي تربي أبناءها على القرآن، وعلى طاعة الواحد الأحد، وتربي بناتها على الحجاب، وعلى أداء الصلاة، وعلى خشية الله ومراقبته، وعلى التأسي بسيرة محمد ﷺ لا كما يفعل بعض النساء -هداهن الله وسامحهن- يوم تربي ابنها وابنتها على الأغنية الساقطة الهابطة الماجنة السخيفة، أو على المجلة الخليعة. ما هذا الدين؟! وما هذه العبادة؟! وما هذا الاتصال؟! وما هذه المراقبة؟! أينقصنا غناء ومجون؟! أينقصنا معصية من المعاصي التي كثرت في بيوتنا؟! ولما حضر أبناء الخنساء الأربعة المعركة قتلوا في سبيل الله فبشروا الخنساء، فتبسمت، وقالت: الحمد لله الذي أقر عيني بقتلهم في سبيل الله. فيا أختي المسلمة! حاجتنا إلى الإيمان شديدة، فإن أحوج ما نحتاج إليه أن ندخل الإيمان بيوتنا، والإيمان يكمل في الصلوات الخمس للأبناء والبنات، وأن نلاحقهن بالتربية، وأن نرضعهن مع اللبن لا إله إلا الله محمد رسول الله. الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق الأم جامعة كبرى يوم تصلح الأم؛ يصلح الله بها الجيل، ويربى بها الأخيار والأبرار، ويوم تفسد؛ يفسد بها المجتمع ويأتي هذا الاعوجاج الخطير الذي نعيشه في مجتمعاتنا. فيا أمة الله! أسألك بالله أن تتقي الله في هذا الجيل، وأن تتقي الله في بيت المسلمين، وأن تتقي الله في دين رب العالمين، وفي رسالة محمد سيد المرسلين. يا أمة الله! الحجاب الحجاب، سترك بيتك وطاعة ربك. يا أمة الله! اتقي الله في الأبناء والبنات. يا أمة الله! اتقي الله في الزوج، إنك المؤثرة العظيمة، والرائدة يوم تربين في تقوى الله ، وتربين في طاعته؛ حينها يرضى الله عنك، ويملأ قلبك وبيتك رضا، وسكينة، وطمأنينة.

стр. 9056

حقوق الزوج وحقوق الزوجة ثم اعلمي -أختي المسلمة- أن هناك قضية لا بد من تدارسها ولا بد من الإلمام بها: أولها: حقوق الزوج وحقوق الزوجة، فهذه الحقوق سنها رسول الهدى ﷺ ، وذكر الله أصولها في القرآن، فأما حقوق الزوج: فطاعته في طاعة الله، وإرضاؤه في إرضاء الله ، وحفظه بالغيب يوم يسافر ويوم يغيب عن البيت، حفظه في السمع والبصر، وحفظه في الفرج وما استحفظ الله ، وإن أمانة الله على المرأة أمانة عظيمة قال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب:٧٢] الإنسان ظلوم جهول فما هي أمانة المرأة يا ترى؟ أمانتها أن تحفظ زوجها إذا غاب من بيتها، فتتقي الله في غيابه قال سبحانه: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء:٣٤] ومن حفظه ألَّا تتطلع بعينها للأجانب، ولا تنظر للمحرمات، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣١] وعيناك إن أبدت إليك معايباً لقوم فقل يا عين للناس أعين فأسألكن بالله ما هو موقف هذه المرأة يوم العرض الأكبر؟ هذه المرأة التي تجوب الأسواق، وتنزل إلى الباعة، وتخالط الخياطين وتجلس مع الباعة والمشترين بالأعراض، الذين باعوا الذمم، واشتروا أعراض الناس فبئس ما يشترون! اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، واشتروا بدين الله رخصاً ومحقاً في سوق البوار، وتلك المرأة يوم باعت عرضها إنما باعت دينها قبل ذلك، وسوف يحشرها الله في يوم الحشر الأكبر ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨ - ٨٩] ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٨] الأجساد عارية، والتاريخ عارٍ، والضمائر والسجلات عارية، كل شيء مكشوف، فقولي لي بالله ماذا تقول المرأة؟ ماذا تقول التي خانت زوجها فخرجت مع السائق والخياط والبائع والمشتري وكل رعديد وفاجر وكل بائع ذمم؟! ماذا تقول لله ؟ أختاه: إن الفجرة كثر، إنهم يجوبون الأسواق يبحثون عن السلع، إنهم يريدون المرأة ليفتكوا بها، فأسألك بالله أن تتقي الله في زوجك، وقبل ذلك أن تراقبي ربك. وإذا خلوت بريبة في ظلمةٍ والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني من ناحية أخرى! اعلمي -أيتها الأخت المسلمة- أن جمال المرأة وروعتها وحسنها هو في تقواها لله -والله- لا في ذهبها ولا في ثيابها، ولا في حليها ولا في بيتها، وإنما الجمال كل الجمال في أن تتقي الله، وتغض طرفها، وتحفظ ما استحفظها الله عليه ﵎، حينها تعيش الأمن والسكينة. وأما حق الزوجة على زوجها، فأن يتقي الله فيها، فهي ضعيفة لطيفة تريد الحنان، والرحمة والبر، وإنما أقول ذلك؛ لأنه سوف يسمع صوتي الرجال، وسوف يهتدون أو يتأثرون أو يستفيدون -بإذن الله- فوصيتي إلى أولئك الرجال: أن يتقوا الله في أمهات الأجيال والأبطال، أمهات العلماء والأدباء، والزعماء والشهداء. رحمة وحناناً، ورقة ومحافظة، ونفقة وكسوة وتعاهداً، كما قاله ﷺ في الموقف الأكبر، يوم أعلن حقوق المرأة وحقوق الإنسان.

стр. 9057

احذري دعاة التحرر لقد وجد في الساحة من ينادي بتحرر المرأة، ما هو تحرر المرأة التي يريدونه؟ إن معنى تحرر المرأة عندهم: أن تخرج سافرة متبرجة، ومعنى تحرر المرأة عندهم: أن تبيع عرضها من كل مشترٍ، وتبيع قيمها وأخلاقها وسلوكها، وأن تفتك بعرضها أمام الباعة من الفجرة والمتمردين على أمر الله، فهذا -والله- خيانة عظمى لرسالة محمد ﷺ . إن تحرر المرأة دينها، وأصالتها، وحجابها، وسترها. إذاً فالسفور جريمة لا تغتفر، ومن ينادي بنزع الحجاب إنما ينادي بهدم سنة محمد ﷺ ، وينادي بهدم القيم التي أتى بها رسول الله ﷺ . فيا أختي المسلمة! إياك إياك أن تسمعي لهذا الناعق الشرير! وحذارِ حذارِ أن تصغي بسمعك إلى هذا المارد الجبار! إنه يريد أن يقضي على ديننا، وكرامتنا، وأعراض أخواتنا وأمهاتنا، وبناتنا وزوجاتنا ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة:٣٠].

стр. 9058

مجالس المرأة وما يدار فيها ما هي مجالس المرأة؟ وماذا ينبغي أن يدار في مجالس المرأة؟ والذي ينبغي ويلاحظ على كثير من النساء قبل ذلك هو: كثرة الغيبة والنميمة والزور، إلا من عصم الله، ولسان المرأة -إلا من رحم ربك- سريع في قذف الأعراض، ولذلك يقول ﷺ للنساء في يوم العيد: ﴿تصدقن! فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة: يا رسول الله! ما بالنا أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، والله ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن﴾ فوصيتي -يا أختي المسلمة- أن تتقي الله في مجالسك، وأن تعرفي من تجالسين، فإنه كما يوجد في الرجال أخيار فإنه كذلك يوجد في النساء خيرات وشريرات، وفيهن مغتابات ومزورات وسافلات وحقيرات. فاتقي الله، وأحبي الصالحات، واعمري وقتك بذكر الله، وبتلاوة القرآن، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ماذا يدار في المجلس؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون:١١٥ - ١١٦] هل أدخلت الكتاب الإسلامي بيتك؟ أم هل أدخلت الشريط الإسلامي في دويرتك؟ هل استمعت إلى الدعوة والتلاوة والمحاضرة والدرس؟ هل سبحت الله كثيراً؟ هل هدى الله على يدك امرأة مسلمة أو فتاة مؤمنة فكانت ميزان حسناتك عند الله؟

стр. 9059

حرص المرأة على طلب العلم أريد التنبيه على قضية الحرص على العلم الشرعي كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩] وقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١] وقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:٩] وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ [طه:١١٤] وقال عز من قائل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨]. العلم! ما هو العلم الذي يُنادى به الرجال والنساء؟ إنه علم الشريعة، الذي يدلكِ على الله ، وعلى طريق الجنة، وعلى الحياة الأبدية السرمدية في جنة عرضها السماوات والأرض، العلم الذي يدلكِ على حسن الصلاة والصيام والحج، وعلى مخافة الله ومراقبته وتقواه، فنحن بحاجة إلى علمٍ شرعي ننادي به المرأة، لا علم الفضلات، والحواشي، ولا العلم المضيع للعمر، إنما علم يدلك على تقوى الله كيف تربين أبناءك؟ وكيف تتقين الله وتحرصين على حفظ الوقت؟ لقد عاش الرسول ﷺ معلماً للمرأة ومفقهاً لها، وكانت المرأة في عهد النبي ﷺ تأتي فتسأله عن أمر دينها، قالت عائشة: [[نِعمَ النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين]] الحياء لا يمنع المرأة المسلمة أن تسأل عن أمر دينها، فتسأل العلماء والدعاة وطلبة العلم لتكون على بصيرة، وتتعلم كتاب الله وتجلس في مجالس الخير، لتحفظ سور القرآن، وتلم إلماماً مجملاً بالفقه الإسلامي لتعبد الله على بصيرة قال سبحانه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام:١٢٢].

стр. 9060

إياك وهذه المغريات إن هناك بعض المغريات طرحت في الساحة الإسلامية، وفتكت بالمرأة المسلمة فتكاً ذريعاً، وظل بسببها كثير من الفتيات، هداهن الله سواء السبيل.

стр. 9061

الأغنية الماجنة ذريعة الجريمة إن الأغنية الماجنة التي انتشرت في أوساط الناس والتي كانت ذريعة إلى ارتكاب الجريمة والفاحشة والزنا، لأن أهل العلم يقولون: الغناء بريد الزنا، وعقوبات الغناء أربع عقوبات: العقوبة الأولى: قسوة القلب وإعراضه عن ذكر الله ، فلا تجد رجلاً أو امرأة تدمن استماع الغناء إلا وقلبه أو قلبها قاسٍ لا يستفيق كما قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:١٣]. العقوبة الثانية: أن يجد العبد وحشة بينه وبين الله، لا يجد رقة ولا حباً ولا خشوعاً، لأنه قطع الصلة بينه وبين الله. السماع الشرعي: القرآن، والسماع الإبليسي: الغناء، فمن استعاض بالقرآن الغناء فلا عوضه الله، ومن استكفى بالغناء فلا أغناه الله، ومن استشفى بالغناء فلا شفاه الله. العقوبة الثالثة: أنه يُحْرَمُ في الجنة من سماع الغناء، وفي الجنة غناء يجعله الله للمتقين وللأبرار الصالحين، ولذلك جاء عند الإمام أحمد في المسند عنه ﷺ أنه قال: ﴿إن في الجنة جواريَ يغنين، يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، نحن الخالدات فلا نبيد، طوبى لمن كنا له وكان لنا﴾ وقال ابن عباس في غناء أهل الجنة ونظم هذا القول ابن القيم: قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات بالأوزان يا خيبة الآذان لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان فحذار حذار من الأغنية، وحذار حذار من السماع لها. العقوبة الرابعة: ومما تورثه الأغنية كذلك أنها تحبب الفاحشة والجريمة، وقد قال كثير من أهل العلم والفضلاء والنبلاء ممن لهم خبرة وسبر واستقراء للمجتمعات: "إن أكثر من يقع في جريمة الزنا هم: الذين يستمعون الغناء من الرجال والنساء" فالله الله في مقاطعة هذا الغناء الماجن؛ فإنه -والله- محرم، يقول : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان:٦] ويقول ﵊ كما عند البخاري عن أبي مالك الأشعري: ﴿ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف﴾ وصح عنه ﷺ أنه قال: ﴿إني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة -وفي لفظ: صوت عند نغمة- وصوت عند مصيبة﴾.

стр. 9062

المجلة الخليعة الآثمة والفيديو الهدام ثم المجلة الخليعة التي راجت كمجلة "سيدتهم" والمجلات الأخرى التي لها أسماء لا أريد استعراضها فقد يفهمها من عاشها، ونسأل الله أن يتوب على من وقع في هذا الذنب الخطير، ولا فائدة لمن لم يعرفها؛ فإن معرفة الشر يكفي فيه الجزء. إن هذه المجلات هدمت جيلنا، وأظلمت قلوب شبابنا، وخربت بيوتنا، وصرفت هممنا عن طريق ربنا وسنة نبينا محمد ﷺ . ثم مما وجد كذلك الفيديو الهدام، وما أحدثه في البيوت من إرباك، وضلالات، وسخافات، وما أحدثه من جرائم ومشكلات، فوصيتي بتقوى الله، ثم اجتناب هذا الجهاز إلا بما ينفع ويفيد في الدار الآخرة. فهذه الأطروحات أحببت التنبيه عليها.

стр. 9063

خروج المرأة من بيتها بلا استئذان مما عرض من أسئلة واستفسارات واستقراءات لأحوال كثير من النساء وجد أن في المجتمعات بعض النساء اللاتي يخرجن بلا استئذان من أزواجهن؛ متبرجات متحليات سافرات متجملات متطيبات يجلن بالأسواق، ويلهن من الله، أما علمن أن الله يراهن حين يقمن وتقلبهن في الساجدين؟ أما علمن أن الله يراقبهن؟ أما علمن أن لهن رباً سوف يحاسبهن يوم العرض الأكبر، نسأل الله لنا ولكن التوفيق والهداية، هذا أمر يلاحظ فاجتنبنه.

стр. 9064

العزوف عن الزواج عند المرأة ثم إن هناك من المسائل التي ينبغي التنبيه عليها: أن بعض النساء أو الشابات أو الفتيات قد جمحن، ورفضن الزواج بحجج واهية، منها: مواصلة الدراسة. ومنها: أنها لا تريد الإضرار بضرائر قبلها وشريكات. ومنها: أنها تريد أن تختار زوجاً فيه مواصفات قد لا توجد في الناس، تريده مثلاً: زاهداً، عالماً، عابداً، حافظاً، قائماً لليل، مجاهداً، زعيماً، ولتنتظر هذه حتى يخلق إنسان بهذه المواصفات وقد لا يأتي، حتى الخضر ﵇ قد لا تجتمع فيه هذه المواصفات وهذا أمر مربك. ولو ذهب الرجل يشترط زوجة عاقلة، زاهدة، أديبة، عالمة، حافظة، ما وجد إلا من الحور العين، لا استنقاصاً في نسائنا وأخواتنا وبناتنا ففيهن الخير. سامحن بالقليل من غير عذل ربما أقنع القليل وأرضى فكما رضي الزوج بما يعرض بالسوق، فلترضى هي كذلك بما يعرض، فإن الله خلق لكل شيء شيئاً، وخلق لكل ضد ضداً، حتى الحديد سطا عليه مبرد. إذا علم هذا فوصيتي لبنات الإسلام أن يعلمن أن الزواج حفظ ورعاية وحياة، وامرأة بلا زوج ما كأنها تعيش الحياة إلا ناقصة، ورجل بلا امرأة لا يذوق عيش الحياة، ولا طموحها، ولا حبها، ولذلك يقول : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨] الحب والحنان والعطف لا يأتي إلا بالزواج، بل أثر عنه ﷺ في حديث لا يثبت أنه قال: ﴿مسكين مسكين مسكين! قالوا: من يا رسول الله؟ قال: رجل بلا امرأة، مسكينة مسكينة مسكينة! قالوا: من يا رسول الله؟ قال: امرأة بلا زوج﴾ ومن سنة الله في الحياة أن هيأ المرأة لتكون زوجة، وهيأ الرجل ليكون زوجاً، وما علمنا الصدوف عن الزواج إلا عند غلاة الصوفية يعيش أحدهم بلا زوجة وتراه يتمدح ويقول أمام الناس: ما تزوجت! وتقول الصوفية الغالية: ما عرفت الزواج، من أين هذا؟ والرسول ﷺ تزوج وسمع عن أحد الناس يتبتل يقول: ما أريد الزواج، فقال ﷺ : ﴿إني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني﴾. وأما مواصلة الدراسة فهذا ليس بعذر، إذا أخذت المرأة قدراً يكفيها من العلم فلا بأس أن تتزوج، وإذا أرادت أن تواصل مع زوجها، فلا بأس بشرط ألا تعطلها هذه الدراسة عن حقوق الزوج، هذه أمور ينبه عليها ويتقى الله فيها. فيا أيتها المسلمة! بادري إلى الزواج إذا تقدم الكفء المؤمن، يقول ﵊ كما عند الترمذي فيما صح عنه: ﴿إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، وإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ إذا تقدم الرجل الصالح العابد الزاهد، الذي يرضى خلقة ودينه فلا يتأخر، وأظن أن الله يعاقب كثيراً من البنات بسبب رفضهن ألا يجدن زوجاً أبداً، يوم ترفض الرجل الصالح وتريد مواصفات خاصة يعاقبها ، فلا تجد زوجاً حتى لو أعلنت في الصحف، فإنها لا تجد!! وجد -الآن- في بعض المجتمعات أن بعض النساء -وقد رأيت بعضهن فعلاً- تعرض في الصحيفة أنها تريد زوجاً، حملت شهادة الدكتوراة، وتولت منصباً، فكانت طبيبة، أخذت مرفهات وملابس الحياة ومطاعمها، لكنها ما وجدت الزوج والحياة الزوجية، فأخذت تعلن في الصحف أنها تريد زوجاً، وفي الأخير لم تجد زوجاً؛ لأنها رفضت في شبيبتها، ولم تأخذ الفأل الذي تقدم لها، هذه أمور أحب التنبيه عليها ولو أنها من باب الذكرى فليست بغائبة عن الأذهان.

стр. 9065

المرأة والإسراف أخواتي في الله ! اعلمن أن الإسراف ظاهرة شائعة عند كثير من النساء إلا من رحم ربي، إسراف في الملابس، وفي الأطعمة والأشربة، وإسراف في أثاث البيت، تريد أن تكون في كل حفلة بزي جديد ولبس جديد، أين الدين؟! وأين تقوى الله؟ وأين مراقبة الله ؟ أين مال الزوج الذي يغطي هذه التكاليف؟! بل وجد من بعض النساء الجاهلات السفيهات أنها تلزم زوجها في كل مناسبة وفي كل حفل وزواج بحلي جديد ولباس جديد، حينها يفتقر ويملق، ويغضب عليها، وتنقطع العلاقة بين الزوج والزوجة، يقول : ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ [الإسراء:٢٧] ويقول : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] فالاقتصاد الاقتصاد! واعلمن أن جمال المرأة في عفافها وزهدها، وفي طاعة ربها ورضا زوجها. فقد صح عنه ﷺ أنه قال: ﴿إذا صلّتْ المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، دخلت جنة ربها﴾ فهنيئاً لك يا أم الأبطال! ويا أم العلماء والشهداء! هنيئاً لك الصلاة، وهنيئاً لك تقوى الله، وهنيئاً لك القرآن! إنها دعوة من القلب، وباقة ورد إلى فتاة الإسلام، أُهديها ثانية وثالثة علَّها أن تجد آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، وعلَّها تجد من يستمع لها ويعمل بها. لقد جاءت الذكرى، ولقد وصلت، فهل من مستجيب؟ وهل من سامع؟ وهل من عالم؟ وهل من داعية مسلمة؟ بارك الله فيكن وجمعكن في مستقر الرحمة ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر:٥٥] يوم يتقبل الله منا أحسن ما عملنا ويتجاوز عن سيئاتنا في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.

стр. 9066

الأسئلة نجيب على ما استطعنا منها والله المستعان.

стр. 9067

الوجه سر جمال المرأة السؤال انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تهاون بعض النساء في الحجاب، حيث أصبحنا نرى المرأة حين تركب السيارة مع زوجها ترفع الحجاب، فيراها الرجال من مسافة ليست بالبعيدة، فما توجيهكم لهؤلاء النسوة علَّهن أن يستفقن ويتبن؟ الجواب سلف في غضون الكلمة التحدث عن الحجاب، وأمره بارتداء الحجاب وغض البصر، والحجاب يكون للوجه والكفين، وأما الدعوة العقيمة، والناعق الشرير الذي يوجد في المجتمعات، فإنه يقول: لا حجاب في الوجه!!! فأي زينة تستر إذا لم يستر الوجه، أيستر القفا أو بطن الرجل أم ماذا؟ إذا لم يُستر الوجه ويُغطى فإن المسألة تصبح فوضى، هذه فتوى جاءت من واشنطن أو لندن، أما فتوى محمد ﷺ فيرى أن الوجه هو سر جمال المرأة. ولذلك فإن شعراء العرب لم يتغنوا إلا بجمال وجه المرأة، لم يتغنوا برءوس أصابعها، ولا بطول أرجلها، ولا بقفاها، بل بوجهها، يقول أحدهم: والله لا حدثتها لو أنها كالبدر أو كالشمس أو ك المكتفي إذا علم ذلك! فقد سلف الحديث عن الحجاب، أما حجاب التمييع والاستعراض، حجاب الدجل الخفيف الذي تبرق العينان من تحته، ويشخص الوجه، فهذا كذب، هذا مثل الفجر الكاذب الذي يجعل الناس يصومون، وهو فجر كاذب ليس بصادق، أما الفجر الصادق والحجاب الصادق فهو الذي يُغطِّي محاسن الوجه، ويغطي العينين، ولا يدخل في الحجاب البراقع، فإنها ليست من الحجاب، بل قال بعض أهل العلم: إنه أفتن للمرأة. أما أن تخرج عيناها مسمومتين ناظرتين من تحت البراقع؛ فهذا ليس بحجاب بل هو تمويه.

стр. 9068

ثلاث وصايا للمرأة المسلمة السؤال ما الذي توصي به المرأة المسلمة في بيتها؟ الجواب المرأة المسلمة -في العموم- لن تُقصِّر في الطبخ، والفرش، والحلي والزهور، والموائد، والمشهيات والمرطبات، والمسهرات، والعطورات، كل هذا موجود -والحمد لله- إنما القصور كل القصور، في تربية الجيل، وفي حقوق الزوج، وفي تقوى الله في البيت، لذلك أوصيها بثلاث وصايا: أولاها: تقوى الله في البيت، بأن تجعل البيت بيتاً إسلامياً قرآنياً، يعيش على السنة والحديث، بيتاً يُربَّى فيه الأجيال، ويخرج منه طلبة العلم والعلماء. ثانيها: أن تتقي الله في زوجها، فتكرمه، وتحترمه، وتطيعه في طاعة الله، وتحفظه بظهر الغيب في ماله وفي عرضها. ثالثها: أوصيها أن تكون داعية في بيتها، تستقبل المؤمنات، وتنثر عليهن الآيات، وتقودهن إلى رضا رب الأرض والسماوات، وتضعيف الحسنات واجتناب السيئات. تكون داعية تنطلق إلى جارتها وهي تحمل الدعوة الإسلامية، فتحمل آية أو حديثاً أو سيرة أو قصة، أو كتيباً أو شريطاً إسلامياً، تدعوها إلى ترك الغيبة والنميمة والسفور وما في حكم ذلك والله ولي التوفيق.

стр. 9069

حكم اقتناء مجلات الأزياء السؤال ما موقف المرأة أمام مجلات الأزياء؟ الجواب هذه من الشكوى والمرض المزمن، إذا كانت هذه المجلات الموجودة، في الأسواق، في السوبر ماركت، أو في غيرها من المجامع، أو المكتبات اللاهية اللاغية، مجلات تحمل الأزياء، وتحمل الفتاة العارية، فهي شر مستطير، حتى إنه وجد من النساء من أخذت هذه المجلة إلى بيتها بحجة أنها سوف تجعل هذا مقاساً لزيها، ولفستانها، ولثوبها، ولقميصها، وهذا شر مستطير، معناه: تربية الأبناء على النظر إلى هذا الفحش والعري الذي يُغضب الله والملائكة تخرج من البيت، فالملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، فكيف إذا كانت عارية، فإن الله يغضب وتُنزع البركة. وإن هذه المرأة تكون سبباً في الجريمة والزنا وانتشار الفاحشة في المجتمعات، وأنها تعين على تسهيل الجريمة الكبرى، وتساعد الشباب المراهقين من الرجال على التقحم في المعصية، يوم يرى صباحاً ومساءً هذه الصورة العارية. لماذا تعرض هذه اللحوم؟ ولماذا تقدم صورة امرأة من الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر أو ليس في قلوبهم إيمان؟! فلتتقي الله المرأة في هذه المجلات؛ فتقاطعها، وتهجرها، وتضيق عليها، وتندد بها، وتحاول أن تحاصرها بالكلمة والتنديد والاستنكار.

стр. 9070

رفقاً بالقوارير السؤال نسمع من أدعياء تحرير المرأة: أن المرأة لا بد لها أن تخرج للعمل وتتوظف، ونحن نقول: إن كان الرجال يصنعون في المصانع ويعملون في المعامل، فإن المرأة هي صانعة الرجال، ومربية الأجيال، ولكن -وللأسف- فكثير من النساء لا تفقه هذا الدور، ولا تقوم على تربية أبنائها التربية الإسلامية، فهل من نصيحة في هذا الموضوع؟ الجواب هذه السائلة سألت وأجابت، وهو سؤال عبارة عن محاضرة مصغرة! أما قولها: إن المرأة مربية الرجال؟ فصدقت وما أتى بـ خالد بن الوليد إلا امرأة، وما أتى بـ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحسان، ومعاذ، وسعد بن معاذ إلا امرأة، فاتحو الدنيا علماء المعمورة شهداء الإسلام هم أبناء النساء، فحيا الله المرأة يوم تخرج الرجال، وتُربِّي الأبطال، وتُعلِّم العلماء والأدباء، وتنجب الشهداء، ولا حيَّاها الله يوم تكون سافرة في الأسواق، خادمة في الأماكن والمطاعم والفنادق وفي كل مكان تلمحها العيون، وتتبذلها الأيدي، وتنتهكها القيم، ما هذه الحياة؟! الإسلام جعل المرأة درة مصونة ولم يجعلها منشفة للأيدي، أو وردة تشم وتعك في كل مكان، بل جعلها درة مصونة محمية عن العيون، محببة إلى النفوس، كالشمس تنظر ولكنها لا تنال، هذه هي المرأة في الإسلام، والرسول ﷺ يقول: ﴿رفقاً بالقوارير﴾ رفقاً بهن في العمل والخدمة، ورفقاً بهن في كل شئون الحياة، هي امرأة ضعيفة لا تصلح إلا للبيت، عاطفة جياشة تصلح لتربية الأبناء، وتصلح أن تكون وراء الستار، تكون درة في صدف، أما أن تصارع العمال في المصانع، وتتحدث مع كل عامل رعديد وكل فاجر؛ فهذا ليس بصحيح. الآن الاستقراءات التي في الساحة مثل ما يكتب كريسي مريسون الأمريكي عن المرأة، وكتابة كارنيجي الأمريكي الآخر المجرم؛ الذي ينظر إلى المرأة أنها لا بد لها أن تشارك الرجل، فنسألهم: متى شاركت المرأة الرجل في العالم؟ شاركت المرأة الرجل في العالم بعد الحرب العالمية الثانية يوم سحق الرجال، واحتاج الأمريكان إلى النساء، فزجوا بهن في المصانع، فأصبحت تهرول الفتاة الصباح كالعامل أو كالحمار، تهرول إلى مصنعها ولا تعود إلا في الظهيرة، وقد قسا قلبها وضاع عرضها، وذهب جمالها وعفافها. شاركت في الصين في عهد ينج شاركت في الحروب، وحملت السلاح وما كان لها أن تحمل السلاح، والرسول ﷺ أخبر أنها لا تقاتل، وأنها ضعيفة ومسكينة، كل الناس يعرفون ذلك حتى أن لينين الخبيث الملحد الملعون يعرف أن المرأة لا تنفع، ولذلك أراد انتزاعها من المصنع في موسكو ولكنها دخلت المصنع، فأراد دعاة تحرير المرأة أو تخريب المرأة في الشرق أن ينحوا بالمرأة منحا أمريكا، والصين، وموسكو وهذا خطأ ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠].
следующие страницы →