← Джавами‘

Джавами‘ · id 7711

دروس للشيخ إبراهيم الدويش

إبراهيم الدويش

Полный текст (623 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

استغلال آخر كل أسبوع من رمضان الوسيلة الثالثة: استغلال آخر كل أسبوع من رمضان، فرمضان أربعة أسابيع، نريد من الشباب أصحاب السواعد الفتية والعضلات القوية، نريد منهم في نهاية كل أسبوع من أسابيع رمضان أن يتجهوا للقرى والهجر لتوزيع الإعانات وإطعام الطعام والقيام على المساكين في تلك القرى والهجر، وتوعية أهلها عبر الكلمات وخطب الجمع، وتوزيع الأشرطة والرسائل. نتمنى حقيقةً أن نجد من أصحاب الهمم والسواعد الفتية، ومن شباب الإسلام، وممن تعلق قلبه بالجنان؛ ألا يترك أسبوعاً من أسابيع رمضان في هذا الشهر إلا وتنطلق فئات الشباب محملون بكل خير، ولو نظم هذا الأمر أيضاً وخطط له وطرح بقوة، ورتب له من قبل مكاتب الدعوة والجمعيات الخيرية؛ لرأينا شبابنا أفواجاً، فإننا نحسن الظن كثيراً ولله الحمد والمنة بهم، وقد رأينا كثيراً من نشاطاتهم. ولكننا نريد أن نستغل توجه القلوب إلى الله جل وعلا في هذا الشهر المبارك، فلا نريد الخمول والكسل، والجلوس بين الأولاد والأزواج، وترك هذا الأمر العظيم، وندع كثيراً من المسلمين ومن أهل البادية في جهل عظيم.

стр. 247

زيارة أماكن تجمع الشباب من قبل الدعاة الوسيلة الرابعة -وهي من الاقتراحات العامة-: الزيارات من قبل الدعاة وطلبة العلم والصالحين ومحبي الخير من شباب الصحوة للأرصفة وتجمعات الشباب، والجلوس معهم، وتقديم الهدايا والأشرطة والكتيبات لهم، فإن هؤلاء الشباب يشكون هجركم أيها الأحبة! بل ويتهمونكم بالتقصير، بل وأنكم سبب كبير في غفلتهم وبعدهم عن الله، كما ذكر ذلك كثير منهم، ويعتذرون بالخجل والحياء منكم، وإلا لجاءوا بأنفسهم إليكم كما قال كثير منهم أيضاً. وأتمنى كذلك لو قامت مكاتب الدعوة والإرشاد بالإعلان عن مثل هذا المشروع قبل رمضان، وتسجيل الأسماء وترتيب جدول للزيارات، ويكون ذلك -كما ذكرت- قبل دخول شهر رمضان.

стр. 248

إبعاد الأهل عن وسائل الإعلام وسيلة خامسة: -وهي من التوجيهات العامة أيضاً-: إذا كنت ممن ابتلي ببعض وسائل الإعلام في بيته، فلماذا لا تفكر يا أخي الحبيب! ويا ولي الأمر! لماذا لا تفكر بعقد هدنة مع أهلك وأولادك خلال هذا الشهر المبارك بهجرها والابتعاد عنها وعزلها؟ وذلك بالترغيب، وبالكلمة الطيبة، وبالتذكير بعظمة هذه الأيام، على الأقل خلال هذا الشهر، ولعلها -إن شاء الله- أن تكون بداية الهداية، ولا شك أن رمضان من أعظم المناسبات لتربية النفوس، وإن لم تستطع خلال هذا الشهر أن تعزل أهلك ولو لشهر واحد من السنة، فمتى إذن؟ خاصةً وأن النفوس -كما ذكرنا- مهيئة والشياطين مصفدة. فحاول يا أخي الحبيب! واستعن بالله تعالى، وكن صادقاً من قلبك، ستجد -إن شاء الله- العون وستجد الإجابة والإعانة من الأهل والأولاد، بل وستجد -إن شاء الله- الإعانة ممن يكونون حولك من أهل الحي، فعلَّنا نرى هذه صفة مميزة؛ خاصة وأننا نرى في شهر رمضان تخطيط أعداء الإسلام لأولادنا ونسائنا، لا أعلق ولكني أقول: انظروا إلى البرامج المنشورة في وسائل الإعلام هذه الأيام؛ أقصد برامج شهر رمضان؛ فسوف تجدون عجباً. وأيضاً أتمنى أن تفكر كثيراً بأن تتوقف في هذا الشهر المبارك عن شراء المجلات والجرائد، حتى ولو كانت مباحة، فإن السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ومن سار على نهجهم كانوا يهجرون حلق التحديث والتعليم؛ ليتفرغوا في رمضان لقراءة القرآن والنظر فيه والعبادة ولقيام الليل أفلا نستطيع أن نهجر الجرائد والمجلات خلال هذا الشهر فقط؟

стр. 249

استغلال أفضل الأوقات للدعاء الوسيلة السادسة: أوقات الإفطار وقبل الأذان بدقائق لحظات ثمينة ودقائق غالية، هي من أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله ، وهي من أوقات الاستجابة كما تعلمون، والعبد صائم مقبل على الله منكسرة نفسه، ومع ذلك يغفل كثير من الناس عن هذه اللحظات؛ خاصةً الأسر عند الاجتماع على الإفطار، بالحديث وبالذهاب والإياب وتجهيز وجبات الإفطار. فلماذا لا نتذاكر -أيها الأحبة- بفضل استغلال هذه اللحظات والحرص عليها، برفع الأيدي والأكف والتضرع إلى الله ؟ راقب هذه اللحظات وستجد الغفلة العجيبة من كثير من الناس، والعجيب -أيضاً- أننا نرى التجمعات والجلسات في الطرقات وعند الأبواب من بعض الشباب، بل أقول: أيضاً من بعض الآباء، وإذا مررت بأحد الشوارع فانظر يمنةً ويسرةً ستجد تلك التجمعات، وتستمر وللأسف هذه التجمعات حتى قبيل الغروب إن لم يكن إلى الأذان سبحان الله! هذه اللحظات الغالية، أوقات الدعاء والاستجابة والتفرغ يغفل عنها أهل التوحيد، وكلنا بحاجة إلى الله جل وعلا وسؤاله ، والموفق من وفقه الله تعالى.

стр. 250

بر الوالدين والقرب منهما الوسيلة السابعة: بر الوالدين والقرب منهما في هذا الشهر، وقضاء حوائجهما وطاعتهما، ومحاولة الإفطار معهما، فبعض الشباب تجده كثير الإفطار في بيته أو عند أصحابه، ولا يجلس مع والديه أو يفطر معهما إلا قليلاً، ولا شك أن برهما من أعظم القربات والعبادات إلى الله تعالى، كيف لا وقد قرن حقهما بتوحيده وعدم الإشراك به جل وعلا؟ ومن صور التقصير -أيضاً- في حق الوالدين خلال هذا الشهر المبارك، أنك قد تجد الفتاة تكثر من النوم في النهار والسهر في الليل، أو حتى في الخروج، أو نقول: حتى في قراءة القرآن، والأم لوحدها في المطبخ لإعداد الوجبات للفطور والسحور، وربما لو أن الأم أمرت أو نهت تلك الفتاة، لوجدت أن تلك الفتاة صاحت وانهالت على أمها بالكلام، ونغفل عن هذه العبادة العظيمة التي يجب أن نحرص عليها لاستغلال هذا الشهر المبارك، ولا شك أن الأجر مضاعف في هذا الشهر، فلعل مثل هذا الأمر ينتبه إليه إن شاء الله.

стр. 251

النوم المبكر لاستغلال الأوقات الفاضلة الوسيلة الثامنة: النوم في ليالي رمضان يعين كثيراً على استغلال كثير من الأوقات الفاضلة؛ كبعد صلاة الفجر مثلاً، أو قبل السحر، ونحن نرى المساجد بعد صلاة الفجر بدأت تهجر، بعد أن كانت في رمضانات مضت تمتلئ بالتالين والذاكرين، مما يشجع كثيراً من الناس على المكث بعد صلاة الفجر في المسجد مع الناس، لكننا نرى المساجد في مثل هذا الوقت وهي شبه خاوية، لسرعة خروج المصلين، ولو أن الإنسان نام شيئاً في ليالي رمضان لكسب الكثير من الأوقات، ولأحيا هذه السنة المباركة في الجلوس بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس.

стр. 252

مجاهدة النفس على ترك المعاصي الوسيلة التاسعة -وما زلنا في التوجيهات والأفكار والوسائل العامة-: إذا كنت ممن ابتلي بمعصية أو فتنة، واعتادت عليها النفس وألفتها، وأصبح الفراق عليها صعباً وثقيلاً؛ فإن رمضان فرصة عظيمة للصبر والمصابرة، ومجاهدة النفس عن تلك الفتنة، فالشياطين مصفدة، والنفس منكسرة، والروح متأثرة، والناس من حولك صيام قيام، إذاً فالأجواء والظروف كلها مهيئة للابتعاد وهجر هذه الفتنة وهذه المعصية. فمثلاً: التدخين، فرمضان فرصة عظيمة للمدخنين في هجر وترك التدخين وتدريب النفس على الابتعاد عنه، وكذلك العادة السرية التي يشكو منها كثير من الشباب، وكذلك مشاهدة الحرام، أو الغيبة، أو النجوى، أو استماع الغناء، أو بذاءة اللسان، أو غيرها من الابتلاءات، نسأل الله جل وعلا أن يحفظنا وإياكم، وأن يعين أصحابها على هجرها وتركها. فأقول لك يا أخي الحبيب: استعن بالله ، وكن صاحب عزيمة وهمة عالية، فلا تغلبك تلك الشهوة أيجوز أن تكون مسلماً موحداً وتغلبك سيجارة؟! والله إن هذه هي الدناءة، نسأل الله العافية! ثم أيضاً عليك بالإكثار من الدعاء والالتجاء إلى الله فإنه خير معين، واصبر وصابر واحتسب، وحاسب النفس، وستجد -إن شاء الله- أنك تغلبت على هذه الشهوات المحرمة. واسمحوا لي -كما ذكرت- بأن أواصل وباختصار وبسرعة لهذه الوسائل وهذه الأفكار، وكما ذكرت أنها بلغت أربعين، لعلنا -إن شاء الله- أن نأتي عليها وبدون أن يضايقنا الوقت.

стр. 253

استعمال السواك الوسيلة العاشرة: السواك سنة مؤكدة في كل وقت في رمضان لعموم الأدلة، لكنها كغيرها من العبادات في مضاعفة الأجر وطلب الثواب لمناسبة الزمان، وهي من أهم أبواب الخير التي يغفل عنها أيضاً في رمضان. ومنافع السواك كثيرة، وفيه من الأجر والثواب العظيم، ولكن -كما ذكرنا- يغفل عن هذا الكثير خاصةً من النساء، فإنك لا تكاد ترى أو تسمع هذه السنة بين النساء، وأنت تنظر لزوجك أو بناتك أو أخواتك، وترى قلة وجود السواك بين الأصابع، وقد كانت كثير من الصالحات من الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، وأيضاً من غيرهن ممن سار على نهج سلفهن يداومن على هذه السنة. ومن الطريف أن علياً بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه دخل يوماً على زوجه فاطمة بنت رسول الله ﵌، فوجد في فيها عوداً من الأراك، فأراد أن يداعبها، والشاهد أنها كانت تستاك ﵂، وهذه قصة ومثال نسوقه لأخواتنا من الصالحات ومن بناتنا لعلهن -إن شاء الله- أن يقتدين بتلك الصالحات؛ فأراد أن يداعبها رضي الله تعالى عنه، فقال لها هذين البيتين الجميلين وهو يخاطب عود الأراك: [ لقد فزت يا عود الأراك بثغرها أما خفت يا عود الأراك أراكا؟ لو كنت من أهل القتال قتلتك ما فاز مني يا سواك سواكا ] وهذه من مداعبة الأزواج لزوجاتهم. ولو قام بعض أهل الخير والمحسنين بتوفير أعداد كبيرة من السواك في هذا الشهر المبارك وتوزيعها على المساجد بين المسلمين خلال هذا الشهر؛ لكان ذلك إحياء لسنة غفل عنها كثير من الناس.

стр. 254

العمرة في رمضان أيضاً من الوسائل العامة: العمرة في رمضان، فالعمرة في رمضان تعدل حجةً -أي: في ثوابها- ومع ذلك يصر كثير من المسلمين أو من الناس على أن تكون في العشر الأواخر من رمضان، ولا شك أن هذا يضاعف الأجر، إلا أننا بالنظر إلى بعض الأحوال؛ كالغلاء الفاحش في المساكن هناك، ووجود النساء وتبرجهن، والازدحام في الحرم، وكثرة المتسكعين بالأسواق المجاورة للحرم، وأيضاً ازدحام الناس بشدة، كل هذه الظروف تجعلنا نقول: لعلنا أن نحرص على العمرة في أوائل أيام شهر رمضان دفعاً لهذه الأمور، ولا شك أنه من الأنسب، خاصةً إذا نظرنا لهذه الظروف أن تبتعد عن العشر الأواخر في العمرة. ثم -أيضاً- قضاء العمرة في العشرين الأولى يتيح لك فرصة استغلال العشر الأواخر بالاعتكاف، أو نفع المسلمين، أو القيام على الأهل وحاجاتهم والوالدين والجلوس معهما، أو حتى -كما ذكرنا- في نفع المسلمين في الوقت الذي ارتحل فيه كثير من الدعاة والمصلحين وطلبة العلم عن أحيائهم وتركوا مساجدهم بدون موجه أو مرشد.

стр. 255

إمامة الناس في القرى والهجر ودعوتهم وتوجيههم الوسيلة الثانية عشرة من الأفكار والاقتراحات العامة: توجه بعض الشباب ليؤموا الناس في القرى والهجر، وللدروس والتوجيه، وهذه تختلف عن الوسيلة الأولى؛ لأن الوسيلة الأولى فقط في نهاية الأسبوع للتوزيع وإطعام الطعام، ولا بأس بالخطب كما ذكرنا، ولكن هذه الفكرة هي أن يتوجه عدد كبير من الشباب إلى القرى والهجر خلال هذا الشهر ليؤموا الناس هناك، ولإلقاء الدروس، وإرشاد الناس وتوجيههم، فإن الجهل هناك عظيم كما تعلمون، فكم من المسلمين في هذه الأماكن لا يجدون حتى من يصلي بهم، وإن وجدوا فخذ اللحن والأخطاء الجلية في كتاب الله جل وعلا، وإن وجدوا أيضاً من يقرأ ويصلي بهم فإنهم لا يجدون الموجه الذي يبين لهم كثيراً من الأحكام ومن الفقه في أمور دينهم. ولو نظرنا لسيرة صحابة رسول الله ﵌ هل مكثوا في المدينة؟ لا. بل إنك تجد أنه ما مات منهم بـ المدينة إلا عدد قليل، كلهم توجهوا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً لبث الدعوة، ونشر الإسلام وتفقيه الناس، فقد يتثاقل بعض الشباب عن مثل هذا الأمر، فأقول: لا بأس بالتعاون؛ بالتناوب بين بعض الشباب لسد هذه الأماكن وحاجاتها، ولو في القرية الواحدة والهجرة الواحدة، يتناوب عليها ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أقل أو أكثر. ولو قامت -أيضاً- مكاتب الأوقاف لشئون المساجد بالتعاون مع مكاتب الدعوة والإرشاد؛ بالتخطيط والتنظيم لهذه الفكرة، وقام المحسنون أيضاً برصد المكافآت المالية لأولئك الشباب المحتسبين، لوجدنا ورأينا أثر هذا الأمر على تلك المناطق. وقد سمعت -ولله الحمد- أن وزارة الشئون الإسلامية ممثلةً بمكاتب الأوقاف وشئون المساجد، قد وضعت مكافأةً ماليةً قدرها ألفا ريال لأولئك الذين يؤمون الناس في تلك المساجد الشاغرة، سواءً في داخل المدينة أو في غيرها. فما هو عذركم أيها الشباب أمام الله والسبل كلها مهيئة؟

стр. 256

استغلال عصر كل خميس من رمضان للدعوة الوسيلة الثالثة عشرة والأخيرة من التوجيهات والوسائل العامة، وهو اقتراح آخر لمكاتب الدعوة أيضاً، وعندما أقول: لمكاتب الدعوة راجياً أن ينتفع من هذه الوسائل الناس عموماً؛ سواء في هذه المدينة أو في غيرها، فأقول: هذه الوسيلة أو هذه الفكرة هي: استغلال عصر الخميس من كل أسبوع من رمضان، وكيف يكون هذا الاستغلال؟ يكون مثلاً في إقامة المحاضرات العامة، أو الندوات، أو المسابقات الثقافية الكبرى. ولماذا عصر الخميس بالذات؟ لأن الناس في إجازة، وقد أخذوا قسطاً كبيراً من الراحة، ثم الناس أيضاً في عصر الخميس تجد أنهم متفرغون لا شغل لهم، فيقبلون -لا شك- على مثل هذه المشاريع عندما يسمعونها، وعندما تتبنى من مكاتب الدعوة ويعلن عنها، فهل نرى ذلك قريباً؟ إن شاء الله!

стр. 257

توجيهات وأفكار ووسائل لأئمة المساجد ندخل الآن في توجيهات وأفكار ووسائل لأئمة المساجد، وهذه التوجيهات والأفكار لأئمة المساجد عددها تقريباً إحدى عشرة وسيلة، فلينتبه أئمة المساجد بارك الله فيهم، فإن المسئولية عليهم عظيمة، ووالله يا أيها الأحبة! لو أن أئمة المساجد قاموا بشيء من واجبهم لوجدنا التحول الكبير، لا أقول في المدن، بل في كل مكان. ويتصور بعض أئمة المساجد أن الوظيفة هي الصلاة بالناس وينتهي الأمر، لا والله، بل إن الأمر عظيم، والمسئولية أشد، ولذلك على هؤلاء الأخيار أن يتموا هذا العمل، ولعل هذه الأمور أن تعينهم إن شاء الله. فهذه التوجيهات لأئمة المساجد في استغلال هذا الشهر المبارك لنفع الناس بكل وسيلة، ومنها:

стр. 258

الحديث إلى الناس بعد صلاة العصر والاهتمام به الوسيلة الرابعة عشرة: الاهتمام بالحديث بعد صلاة العصر؛ وذلك بتنويعه والتجديد فيه، فتارةً مثلاً بأحكام الصيام، وتارةً في الرقائق، وتارةً بأخطاء يقع فيها الناس، وتارةً بفتح الحوارات مع المصلين والآباء وكبار السن، وليس شرطاً أن يكون الحديث دائماً من الإمام، بل يكون أحياناً باستضافة بعض طلبة العلم أو الدعاة في بعض الأيام. وأقول: لماذا يا أيها الإمام! يا من توليت هذه المسئولية! لماذا لا تضع خطةً كاملةً لشهر رمضان في المواضيع والمشاريع التي ستعملها خلال هذا الشهر؟ بدلاً من اللامبالاة وعدم الاهتمام والتخبط في المواضيع التي يقرؤها بعض الأئمة على جماعتهم، أو القراءة من أي كتاب قريب لديه، بدون إعداد ولا تعليق، بل تعال واسمع لكثرة الأخطاء واللحن في كثير من النصوص. ولا تجزع إذا لم تعط طاعةً، وإذا لم يكن يقدر لك قدر أيها الإمام! مادمت لا تبالي ولا تهتم بهؤلاء الناس الذين أمامك، لكن افعل ذلك وستجد التكريم والتقدير من جماعة المسجد، والاحترام الذي فرضه عليهم حبك لله ونشر هذا الدين، فضلاً عن الأخلاق وما يرونه من نشاط ومن عمل تقوم أنت به.

стр. 259

تعليم الناس أحكام الصيام الوسيلة الخامسة عشرة، وهي الثانية بالنسبة للأئمة: لم لا يقرأ الإمام على جماعته كتاب الصيام من أحد كتب الفقه المعتمدة؛ كـ الزاد مثلاً أو المغني، أو العدة، أو غيرها من كتب الفقه المتعمدة؟ فالناس بحاجة عظيمة للتفقه في شهرهم، وهذا ركن عظيم من أركان الإسلام، وكثيراً ما يجهل الناس كثيراً من الأحكام، فلماذا لا تأخذ عهداً على أن تبدأ من أول يوم في رمضان إلى آخر يوم بتقسيم كتاب الصيام؟ ولا بأس من بعض التوجيهات أو الشروح عليه من خلال بعض الشروح الموجودة. وليس شرطاً أن يكون بعد صلاة العصر، فاجعل ما بعد صلاة العصر للمواضيع العامة، وقد يكون بعد صلاة الفجر؛ خاصةً أنه بعد الصلاة، ومن أراد أن يجلس فليجلس، ومن أراد أن يذهب فليذهب، ولو لم يبق بعد صلاة الفجر إلا واحد أو اثنان معك لكفى؛ فهو تفقيه للنفس، وجلوس في المسجد إلى شروق الشمس، وعلم ينتفع به. أو بعد صلاة الظهر، أو ما شئت من الأوقات، ولكن هذا مجرد اقتراح، فنسأل الله أن نراه قريباً في مساجدنا من خلال أئمتنا.

стр. 260

وضع صندوق للفتاوى والأسئلة عند الرجال والنساء الوسيلة السادسة عشرة: وضع صندوق للفتاوى والأسئلة عند الرجال والنساء؛ خاصةً في هذا الشهر، ثم جمعها وإعداد الإجابات عليها كل فترة، فإن لدى الناس كثيراً من الأسئلة؛ لتفقيههم في أمور دينهم، لكنهم لا يجدون من يسألون، أو يتهاونون ويتكاسلون في ذلك. ومثل هذه الصناديق، لا شك أنها ستكون -إن شاء الله- عوناً وميسراً لهم لكثير من المسائل والاستفسارات، وجرب هذا وستجد أثر ذلك لا شك من خلال جمع الأسئلة والاستفسارات من خلال هذه الصناديق.

стр. 261

الاهتمام بلوحة الإعلانات والتوجيهات بالمسجد الوسيلة السابعة عشرة: الاهتمام بلوحة الإعلانات والتوجيهات بالمسجد، أقول: الاهتمام بها والتجديد فيها، والإثارة بالمواضيع، والدعاية والإعلان الملون وغيره، فإن هذه من أهم الوسائل لتوجيه وتفقيه الناس.

стр. 262

توزيع الأشرطة والكتيبات الوسيلة الثامنة عشرة: توزيع الأشرطة والكتيبات، ولو ليوم واحد في الأسبوع، واستغلال المناسبات التي يكثر فيها المصلون، وإن لم يكن هذا دائماً وفي كل أسبوع؛ فلا أقل من أن تقدم هديةً تسمى بهدية رمضان لأهل الحي، مكونةً من شريط ورسالة أو كتيب، وبعض الأحكام والنشرات لعلمائنا الموثوق بهم، ترسل إلى بيوت الأحياء، معنوناً لها ب (هدية رمضان) .

стр. 263

إقامة مسابقات رمضانية للأسرة المسلمة الوسيلة التاسعة عشرة: إقامة مسابقة الأسرة المسلمة، وتعلن في بداية شهر رمضان، وتوزع الجوائز في آخر ليلة وهي ليلة العيد -وسيأتي أيضاً بعض مثل هذه الاقتراحات التي ستجمعها ليلة العيد- فأقول: لماذا نجعل وسائل الإعلام من جرائد ومجلات وتلفاز وغيرها تسيطر على عقول وأفكار بناتنا وإخواننا وشبابنا بأسئلة أنتم أعلم بها، انظروا للجرائد، وانظروا واسمعوا الأسئلة التي تدار في وسائل الإعلام بأنواعها، وستجدون عجباً في صرف الناس عن أمر دينهم، إلا من بعض الأسئلة. فأقول: لماذا لا يستغل المسجد أيضاً لطرح مثل هذه المسابقات؟ بعنوان: (مسابقة الأسرة المسلمة) توزع على أهل الحي، ويشارك فيها الجميع كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، ثم تعلن النتائج في آخر ليلة من رمضان. ولا بأس أن يشارك المأمومون من الناس في الحي أو في المسجد كل بما يستطيع هذا بإعداد الأسئلة، وهذا بتوزيعها من الصغار، وبعض التجار والمحسنين برصد مبالغ للجوائز في ليلة رمضان، وهكذا يتكاتف المسلمون في إحياء شهرهم، وأيضاً في تحريك وتوجيه وتفقيه أولادهم وبناتهم.

стр. 264

استضافة الدعاة لإلقاء خواطر بعد الصلوات الوسيلة العشرون: استضافة بعض الدعاة وطلبة العلم في بعض الأحيان، لتوجيه كلمات يسيرة لبضع دقائق، وذلك كبعد التراويح مثلاً، أو بعد صلاة العصر، أو غيرها من الأوقات.

стр. 265

دعوة أهل الحي للاعتكاف في المسجد الوسيلة الحادية والعشرون: دعوة أهل الحي أو جماعة المسجد للاعتكاف ولو ليوم واحد؛ لإحياء هذه السنة، وللألفة والترابط بين جماعة المسجد الواحد، فيحدد يوم في بداية العشر ويقال لجماعة المسجد: من أراد أن يشارك في الاعتكاف فإننا -إن شاء الله- ننوي أن نعتكف في مسجدنا ليلة كذا، فإن هذا فيه خير عظيم.

стр. 266

دعوة أهل الحي للإفطار في المسجد الوسيلة الثانية والعشرون: دعوة أهل الحي وجماعة المسجد للإفطار في المسجد، ولو ليوم أيضاً واحد خلال الشهر، فإن هذا يزيد الألفة والمحبة والترابط بين جماعة المسجد.

стр. 267

دعوة المتهاونين في صلاة الجماعة في غير رمضان الوسيلة الثالثة والعشرون: اغتنام فرصة وجود المتأخرين عن صلاة الجماعة، أي: المتأخرين في غير رمضان، لأنهم يحافظون على الصلاة في رمضان، وبئس رجل لا يعرف الله إلا في رمضان. فأقول: إن اغتنام فرصة وجود هؤلاء والذين لا نراهم إلا في رمضان، وذلك بكثرة السلام عليهم، والتودد لهم بزيارتهم وبإهدائهم بعض الهدايا، لإبعاد الوحشة والنفرة التي يظنونها، أو التي يوقعها الشيطان في قلوبهم.

стр. 268

إقامة حفل مصغر بمناسبة العيد لأهل الحي الوسيلة الرابعة والعشرون: إقامة حفل مصغر بمناسبة العيد لأهل الحي، ليكن مثلاً في ليلة العيد، أو في أي وقت يراه جماعة المسجد، وذلك لأهل الحي، وتوزع فيه جوائز المسابقات المعلنة والتي ذكرنا منها شيئاً، وسنذكر بعد قليل شيئاً منها، والهدايا على الصغار والكبار، ولا شك أن إقامة مثل هذا الأمر ستجد فيه إحياءً لأهل الحي وترابطاً عجيباً، وألفةً ومحبةً بين جماعة المسجد الواحد. وسائل وأفكار وتوجيهات في الاهتمام بالقرآن، وهي تقريباً أربع وسائل:

стр. 269

وسائل ومقترحات للاهتمام بالقرآن

стр. 270

إقامة حلقات لتصحيح قراءة القرآن الوسيلة الخامسة والعشرون: نسمع كثيراً ممن يقرءون القرآن في المساجد من العامة، بل ومن الموظفين وغيرهم، وهم كحاطب ليل في القراءة، وقد يسمعه من بجواره يخطئ ويلحن، ومع ذلك يخجل من تقويمه والرد عليه، فيظل كثير من الناس على حالهم مع كتاب الله في لحنهم وأخطائهم. فأقول: لماذا لا تقوم جماعات المساجد وأئمة المساجد بإحياء حلقات للكبار لتحسين التلاوة، لا نقول للحفظ وإنما لتحسين التلاوة، ويكون ذلك بعد صلاة الفجر أو الظهر أو العصر، أو غيرها من الأوقات المناسبة التي يتفقون عليها، وإعلان ذلك لجماعة المسجد وحثهم على المشاركة خلال شهر رمضان، وستكون هذه بداية خير لكثير ممن يشارك في مثل هذه الحلقات فهل نرى ونسمع هذه الإعلانات من أئمة المساجد لتطبيق هذه الفكرة؟ فلا شك أن في ذلك خيراً كثيراً لو وجدنا مثل هذه الأمور منتشرة في مساجد أحيائنا.

стр. 271

توجيه الآباء لعقد حلقات قرآنية مع أهلهم الوسيلة السادسة والعشرون: نحن نرى أيضاً كثيراً من الآباء يجلسون بعد صلاة العصر لتلاوة القرآن، وهذا لا شك أنه أمر محمود، نسأل الله ألا يحرمهم الأجر، ولكن لو سألته وقلت له: أين أولادك الآن؟ ماذا تفعل بناتك الآن في البيت؟ ربما لا يعلم، وربما أنهم نيام، وربما أنهم أمام التلفاز، وربما في الشارع، أو في غيرها، فنقول: لم لا يتوجه الأب بعد صلاة العصر مباشرةً إلى بيته، فيعقد حلقةً لتلاوة القرآن مع أولاده وبناته، ويرصد للاستمرار فيها - أي: الاستمرار في هذه الحلقات الخاصة مع أولاده وبناته- يرصد لأولاده ومن يرى منهم حرصاً عليها وعلى الاستمرار فيها جوائز وهدايا تشجيعاً لهم. وبهذا العمل تحصل مكاسب عظيمة، من هذه المكاسب: أولاً: حفظ الأولاد من البرامج المسمومة الموجهة لهم، وقتل أعظم أيامهم وأفضلها. ثانياً: مشاركة البنات اللاتي يذهبن ضحية الغفلة عن تربيتهن والمحافظة على أوقاتهن. ثالثاً: إحياء البيت بذكر الله، وملؤه بالجو الإيماني الروحاني، بدل إماتته وملئه بالأغاني وبرامج التلفاز ومسلسلاته. رابعاً: الارتباط الأسري الوثيق بين الأب وأولاده وبناته. خامساً: محاولة ختم القرآن لأهل البيت جميعاً، واستغلال رمضان من جميع أهل البيت، وغيره.

стр. 272

قراءة القرآن بتدبر مع الرجوع إلى التفسير يمر علينا رمضان تلو رمضان، وربما ختمنا القرآن كثيراً بالقراءة، وربما كان هم أحدنا متى يصل لنهاية السورة، ومتى يصل إلى نهاية القرآن، فأقول: لماذا لا أضع خطةً خلال هذا الشهر أن أقرأ القرآن بتدبر ونظر، والوقوف مع آياته بالرجوع إلى كتب التفسير، وتقييد الخواطر والفوائد منها، فنتمنى أن نرى شبابنا في المساجد يقرءون القرآن وبجوارهم كتب التفاسير، ينظر لهذا تارةً ولهذا تارة. ونغفل أيضاً عن الأحاديث الرمضانية والنظر فيها، وفي شروحها، وتقييد الشوارد والفوائد منها، فإنه يفتح على الإنسان في الشهر ومناسبة الزمان ما لا يفتح عليه في غيره.

стр. 273

استخدام برامج ووسائل دعوية في أماكن تجمعات الشباب الوسيلة الثامنة والعشرون: وهي مقدمة للتجمعات والشلل الشبابية، سواءً على الأرصفة، أو في الاستراحات، أو في الخيام أو في غيرها، والتي تقضى ساعات الليل في لعب الورق تارةً، وفي لعب الكرة تارةً أخرى، وفي الاسترخاء ومشاهدة التلفاز تارة، وفي الأحاديث والثرثرة تارةً، وهكذا تقتل ليالي رمضان بدون أي استشعار لعظمة هذه الأيام وفضلها. فأقول لهؤلاء الشباب: لماذا لا يفكر هؤلاء الشباب ولو في ليالي رمضان من إدخال بعض البرامج النافعة؟ نتمنى أن يغير البرنامج كاملاً، ولكن لن يستجاب لنا بهذا الطلب؛ فأقول: لماذا إذاً لا يفكر بإدخال بعض البرامج النافعة؟ ولا ينكر على هؤلاء الشباب أيضاً بإدخال بعض هذه البرامج. مثلاً: لماذا لا يكون من البرنامج الليلي الذي سمعتوه قبل قليل؛ ما بين لعب كرة، ولعب ورقة، وثرثرة، ومشاهدة تلفاز أو غيره، لماذا لا يكون على الأقل ولو لمدة نصف ساعة قراءة القرآن، وضع من ضمن البرنامج قراءة قرآن لمدة نصف ساعة؟ أم أننا نقول كما يقول بعض الشباب: إن قراءة القرآن لا تصلح إلا للمطاوعة!! أذكر أنني طرحت هذه الفكرة على طلابي في الكلية، وقلت: لماذا لا يتجرأ أحدكم على زملائه ويقول: لنحرص يا شباب على أن نجلس نصف ساعة مع كتاب الله نقرأ؟ القرآن ليس حكراً على الصالحين، القرآن دستور الله جل وعلا، وكتاب الله ، وهو لنا جميعاً، وإن عصينا وأذنبنا، وإن وقعنا في كبائر الذنوب، فإن من يقع في ذلك أيضاً يقرأ القرآن وينظر فيه، فإذا كنا نريد أن نضع في برنامجنا ولو شيئاً قليلاً من الفائدة، فلماذا لا نقترح على هؤلاء الشباب، أو يقترح بعضهم على بعض أن يكون من البرنامج ولو لنصف ساعة قراءة القرآن، أو استماع شريط، أو غيرها من البرامج الجادة النافعة، فإنه -كما ذكرنا- حب القرآن وقراءته والإقبال عليه ليس حكراً على الصالحين فقط، فهل نرى ذلك -إن شاء الله- بين شبابنا قريباً؟

стр. 274

وسائل وتوجيهات للجادين من التوجيهات أيضاً ومن الوسائل وهي الآن توجيهات ووسائل للجادين فقط، من هذه التوجيهات لهؤلاء الجادين نسأل الله أن ينفعنا وإياهم ما يأتي:

стр. 275

الالتزام والجدية في تصحيح الخطأ نقول: لو نظرنا لأنفسنا وحرصنا على الصلاة والتبكير إليها، لوجدنا التقصير الواضح بل أقول المخجل والله، خاصةً منا نحن ممن يدعي الجدية والالتزام، فلم لا يكون رمضان فرصةً عظيمةً للمحاولة في تصحيح هذا الخطأ، وذلك بمعاهدة النفس ألا تفوتني تكبيرة الإحرام أبداً خلال هذا الشهر، ثم حاول أن تحسب -إن فاتتك- كم من المرات فاتتك تكبيرة الإحرام في شهر رمضان، ولعلك أن تنجح -إن شاء الله- في تصحيح هذا الخطأ. ثم أيضاً: لماذا لا نحرص على تطبيق اليوم الإسلامي الكامل خلال رمضان؟ وذلك بالحرص على النوافل، والطاعات، وإحياء السنن، فلا تفوت عليك السنن الرواتب خلال هذه الثلاثين يوماً أبداً، احرص على ألا تفوت عليك سنة من السنن الرواتب خلال هذا الشهر كاملاً. ولا تغفل عن لسانك وحبسه من الغيبة والنجوى وغيرها، وأيضاً لا تغفل عن صلاة الليل وقيامه، وقراءة جزء واحد من القرآن على الأقل، أو الحرص على الصدقة، وصلة الرحم، وقضاء حاجات الناس؛ خاصةً الفقراء والمساكين، وزيارة المرضى والمقابر، والاستغفار والدعاء في كل لحظة، بل أقول: في كل ساعة، فإن هذه غنيمة باردة، وهذا الشهر فرص ومواسم تذهب ولا ترجع. وباختصار أقول لك يا أخي الحبيب! احرص على كل عمل صالح، وإن كنت تفعل ذلك في غير رمضان فإنه يتأكد في شهر رمضان لمضاعفة الحسنات ولمناسبة الزمان، وفقنا الله وإياك للعمل الصالح.

стр. 276

الدعوة بين الطلاب والزملاء الوسيلة الثلاثون هي للجادين فقط: أقول: لماذا لا يستغل تصفيد الشياطين، وفتح أبواب الجنان، وإغلاق أبواب النيران، وانكسار النفوس، ورقة القلوب في هذا الشهر في توجيه طلابنا وزملائنا في الفصول والقاعات الدراسية، وذلك بعد صلاة الظهر مثلاً، أو في أماكن العمل والدراسة؟ فأين الكلمة الصادقة الناصحة في نهار رمضان من المدرس لطلابه، أو من الطالب أو الموظف لزملائه؟ أين الجلسات الانفرادية بالزملاء الغافلين، والتحدث معهم ونصحهم باستغلال شهر رمضان هذه الأيام، وإهداؤهم الشريط أو الكتاب، أو غير ذلك من الهدايا النافعة؟ فإن النفوس -كما ذكرنا- مهيأة، ورغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك رمضان فلم يغفر له!

стр. 277

الصدقة في رمضان الوسيلة الحادية والثلاثون وما زلنا للجادين فقط: الصدقة في رمضان لها مذاق خاص عند المسلمين، وهي من دواعي القبول للأعمال والعبادات، وأنت يا أخي الحبيب! بحاجة ماسة شديدة لنفعها وأجرها وظلها يوم القيامة، فلم لا تجعل لك مقداراً من الصدقة تعاهد نفسك على إخراجها كل ليلة، وتداوم عليها، ثم أيضاً تنوعها؛ فتارةً مالاً، وتارةً أخرى طعاماً، وليلةً ثالثةً لباساً، وليلةً رابعةً فاكهةً أو حلوى، وتتحسس بيوت المساكين والفقراء بنفسك لتوصلها إليهم. وأنصحك -أيضاً- بألا يعلم بهذا العمل أحد غيرك، فإنك بحاجة إلى عمل السر بينك وبين الله، فكم من الأجر العظيم سينالك بهذا الفعل، وقد ورد مثل هذا عن كثير من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، بتحسس بيوت الفقراء والمساكين، وهذا العمل السري بينهم وبين الله جل وعلا، فهل تفعل ذلك وتحرص على هذه العبادة العظيمة في السر بينك وبين الله؟

стр. 278

استغلال وقت السحر في العبادة الوسيلة الثانية والثلاثون: السحر من أجمل الأوقات، وفيه نزول المولى جل وعلا، وفي رمضان لا شك نستيقظ في السحر للسحور، فأين أنت من ركعتين تركعهما في ظلمة الليل تناجي فيهما ربك؟ فكثير من الناس عن هذا غافلون أو متهاونون، وبعض الناس يتصور أنه إذا صلى التراويح مع الناس وأوتر في أول الليل انتهت صلاة الليل واكتفى بذلك، وحرم نفسه من هذه الأوقات الثمينة والدقائق الغالية. فالله الله في استغلال السحر مادمت فيه مستيقظاً، فإن من صفات أهل الجنة التي ذكرها الله في سورة آل عمران: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران:١٧] . ثم ذكر في الذاريات صفات المتقين أصحاب الجنات والعيون فقال: ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٨] فهذه من صفات المتقين. ثم هل تستغل هذه الأوقات بكثرة الاستغفار؟ فإن قلت: نعم. فأقول: إذن عليك بسيد الاستغفار، وعليك أيضاً بكثرة التكرار للمائة والسبعين كما ورد عن النبي ﵌ في كل ليلة وقت من أوقات السحر خلال هذا الشهر المبارك. وأخيراً لا تنس أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه. فاحرص يا أخي الحبيب! على هذا الوقت الثمين، واحرصي يا أختي المسلمة! على هذا الوقت العظيم؛ ألا يفوت علينا، خاصةً وأننا في شهر رمضان، وخاصة وأننا ممن قام للسحور، فجميعنا يقظان في هذه اللحظات، فلنستغل هذه الدقائق بمثل هذه العبادة.

стр. 279

وسائل وتوجيهات للمرأة الوسيلة الثالثة والثلاثون، وهي وسائل وتوجيهات وأفكار موجهة للمرأة في رمضان: فالمرأة في رمضان تصرف الكثير من وقتها في هذا الشهر المبارك في مطبخها، خاصةً في الساعات المباركة، كساعة الغروب مثلاً في أوقات الاستجابة، وكذلك ساعة السحر في وقت السحور. وأنا قلت: -ولله الحمد- (تصرف) ولم أقل (تضيع) كما يتهمها الكثير بمثل هذا، لكن وحتى لا تعتبر هذه الساعات الطويلة ضياعاً عليها أن تنتبه لهذه الأمور، على المرأة أن تنتبه لهذه الأمور، وعلينا نحن أن ننبه زوجاتنا وبناتنا ونساءنا على مثل هذا الأمور؛ حتى يكتب لها وقتها ولا يضيع عليها، ومن هذه الأمور:

стр. 280

استحضار المرأة للنية والإخلاص في إعداد السحور والإفطار فعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (كنا مع النبي ﷺ في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، فسقط الصوَّم وقام المفطرون فضربوا الأبنية -وهذا هو الشاهد- وسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ : ذهب المفطرون اليوم بالأجر) الحديث أخرجه البخاري ومسلم. فيا أيتها المسلمة! إن عملك لن يضيع أبداً، بل هل تصدقين إن قلت لك أن هذا العمل حرم منه كثير من الرجال؟ لأن القائم على الصائم له أجر عظيم، فما بالك وأنت صائمة، ثم أنت أيضاً تعدين هذا الطعام وتقضين كثيراً من وقتك في إعداده، والمهم استحضار النية في هذا العمل، ولن يضيع -إن شاء الله- عليك لحظة من اللحظات باستحضار هذه النية. ثم أمر آخر: يمكنها استغلال هذه الساعات في الغنيمة الباردة، وهي كثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء، وهي تعمل لا بأس أن تستغفر مائة مرة في اليوم، لا بأس أن تذكر وتهلل وتسبح بدل أن يضيع عليها وقتها أو كثير من أوقاتها في رمضان بدون فائدة. أيضاً أمر ثالث هو الاستماع إلى القرآن والمحاضرات عبر جهاز التسجيل الخاص بالمطبخ، وأقول الخاص بالمطبخ لأحث الرجال والإخوان على الحرص على توفير جهاز التسجيل الخاص بالمطبخ، لماذا؟ لأنه كما ذكرت أن المرأة تقضي كثيراً من وقتها في مطبخها فلعلها أن تستغل وقتها بمثل هذه الأمور، تارةً باستماع شريط، وتارةً بالتسبيح والاستغفار والتهليل والتكبير، وأيضاً بالاحتساب واستحضار النية الخالصة في إطعامها وعملها وتعبها لأهلها وأولادها وزوجها.

стр. 281

قضاء حاجيات العيد قبل العشر الأواخر للتفرغ للعبادة الوسيلة الرابعة والثلاثون من الوسائل والأفكار: شراء وتفصيل حاجيات العيد من الآن، وفي ذلك مكاسب، من هذه المكاسب: استغلال أيام وليالي رمضان وخاصةً في العشر الأواخر، ما الذي يحدث؟ يضيع وقت كثير من النساء، بل وأقول من أولياء النساء اذهب للخياط اذهب للمعارض ادخل إلى السوق إلخ. ثم أيضاً الاختيار الحسن وقلة التكاليف، الآن -والحمد لله- الأسواق شبه فارغة، فلماذا إلا في أوقات الازدحام وغلاء البضاعة؟ أيضاً أمر آخر وهو تفريغ الزوج وعدم إشغاله في أعظم الأيام وأفضلها العشر الأواخر. وأيضاً لماذا أفتن ولدي أو زوجي أو غيره بمخالطة النساء المتبرجات في مثل هذه الأيام الفاضلة، خاصةً وأننا نعلم أنه كما أن الحسنات تضاعف في شهر رمضان أيضاً السيئات تضاعف في شهر رمضان؟ فلعلنا من خلال هذه الأسباب نقترح ونقول: لماذا لا يبكر بشراء وتفصيل الملابس وحاجيات العيد من الآن؟

стр. 282

خروج المرأة لصلاة التراويح الوسيلة الخامسة والثلاثون، وهي الثالثة الخاصة بالمرأة: صلاة التراويح من السنن الجميلة، ومن الآثار النبيلة، التي تعطي هذا الشهر ولياليه روحانيةً متميزةً، فتجد صفوف المسلمين والمصلين متراصةً، وتسمع التسبيح والتكبير والبكاء والنشيج، إلا أن هذا الخير قد تحرمه بعض نسائنا؛ لا إهمالاً وإنما انشغالاً بالأولاد والجلوس معهم، وهي بهذا بين أمرين كلاهما ثقيل: إما الذهاب إلى المسجد وأخذ صغارها، وقد يؤذون المصلين وتنشغل بهم، أو بين الجلوس في البيت وحرمان النفس من المشاركة مع المسلمين، وربما حاولت الصلاة في بيتها وبمفردها، لكنها تشكو من ضعف النفس، وقلة الخشوع، وكثرة الأفكار والهواجس والشوارد، فماذا تفعل إذن؟ أسوق هذا الاقتراح، فأقول: لم لا تتفق مع أخواتها -شقيقاتها- أو رفيقاتها وصاحباتها بالاجتماع في أحد البيوت للصلاة جماعةً مع اهتمام إحداهن بالصغار، أو تجلس إحداهن مع الصغار والأخريات يذهبن لحضور الصلاة بالمسجد؟ وهكذا إذا اتفقت الأخوات على أن تقوم واحدة منهن كل ليلة بالاهتمام بالصغار؛ فإنها على الأقل ستكسب كثيراً من ليالي وأيام رمضان والصلاة مع المسلمين، أما أن تخسرها بهذه السهولة فلا، ولا نؤيد ذلك؛ بل وأقول: على الأزواج والآباء الحرص والحث لأزواجهم وأخواتهم وبناتهم بأخذهم معهم إلى المساجد. فإلى متى ونحن نترك المرأة أيها الأخيار! لوحدها في البيت، ونحرمها من الدروس والتوجيه والروحانية في الصلاة مع المسلمين وسماع الخير الكثير؟ فإن في ذهابها خيراتٍ حساناً، فمن المسئول عنها أمام الله ؟ ولا تنسوا أنه بصلاح النساء صلاح للمجتمع؛ فلذلك نحث الآباء والإخوة على الحرص على أخذ أزواجهم وأخواتهم وبناتهم إلى المساجد، وألا يتركوا في البيت؛ لأنها بلا شك ستكون أمام التلفاز، أو أمام غيره في ضياع الأوقات.

стр. 283

تنويع الطعام مع عدم الإسراف وهي الرابعة الخاصة بالمرأة: إذا رأينا كثرة المأكولات والمشروبات، وتنوع أصنافها عند سفرة الإفطار، فإنك تضطر إلى أن تقول: لماذا يا أيتها المرأة المسلمة! لا تجعلين جدولاً غذائياً منتظماً في تقسيم هذه الأصناف على أيام الأسبوع؟ فهل يشترط أن نرى جميع أنواع المقليات -مثلاً- من السنبوسة، أو اللقيمات، أو البطاطس أو غيرها في كل يوم؟ لا يشترط هذا. وهل يشترط أن نرى -مثلاً- جميع أنواع العصيرات والمشروبات في كل يوم؟ أيضاً هذا لا يشترط. فأقول للأخوات: لماذا لا تضع جدولاً غذائياً منتظماً تقسم فيه هذه الأصناف على مدار الأسبوع؟ ولا شك أننا بهذا العمل نكسب أموراً كثيرة منها: أولاً: عدم الإسراف في الطعام والشراب. ثانياً: قلة المصاريف المالية وترشيد الاستهلاك. ثالثاً: التجديد في أصناف المأكولات والمشروبات، وإبعاد الروتين والملل الموجود بوجود الأصناف في كل يوم. رابعاً: حفظ وقت المرأة وطلب راحتها، واستغلال وقتها بما ينفع، خاصةً في هذا الشهر المبارك. فهذا شيء من الثمار والفوائد في تطبيق هذا الاقتراح. فيا ليت المرأة أو بعض الأخوات يفعلن ذلك الجدول، ولعلهن أن ينفعن بعض أخواتهن في توزيعه في مدارسهن وأماكن اجتماعهن، فإن فعل ذلك -كما ذكرنا- فيه فوائد جمةً. ثم أختم هذا الاقتراح بتذكير المرأة أنها المسئولة أمام الله عن الإسراف في بيتها، هي المسئولة الأولى عن الإسراف في بيتها؛ في الطعام والشراب، وتعداد الأنواع وغيرها، وقد قال ﵌: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته -ثم قال- والمرأة راعية ومسئولة في بيت زوجها) .

стр. 284

حرص المرأة على أداء الصلاة في وقتها الوسيلة: السابعة والثلاثون: الصلاة في وقتها من أعظم الوسائل لاستغلال رمضان، والملاحظ خاصةً عند المرأة ولعدم ارتباطها بالجماعة، تأخير الصلاة عن وقتها، والتكاسل عنها، ثم نقرها كنقر الغراب؛ وذلك إما بحجة العمل في المطبخ، أو التعب في الدراسة، أو التعب من الصوم، أو غيرها من الأعذار، فعلى المرأة أن تحرص على المحافظة على الفرائض الخمس في وقتها، وفي أول وقتها وبخشوع؛ خاصةً في هذا الشهر المبارك الذي -كما ذكرنا- تتضاعف فيه الحسنات وتتنوع فيه العبادات. وأيضاً بعض النساء إذا حاضت أو نفست تركت الأعمال الصالحة، وأصابها الفتور؛ مما يجعلها تحرم نفسها من فضائل هذا الشهر العظيم ومن خيراته، فنقول لهذه الأخت: وإن تركت الصلاة والصيام فهناك -ولله الحمد- خير كثير، مثل الدعاء، والتسبيح، والاستغفار، والذكر بأنواعه، والصدقة، والقيام على الصائمين وتفطيرهم، وغيرها من الأعمال الصالحة الكثيرة، ثم أبشرك أنه يكتب لك مثل ما كنت تعملين وأنت صحيحة شحيحة. كيف ذلك؟ في حديث رسول الله ﵌ الذي قال فيه: (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثلما كان يعمل صحيحاً مقيماً) أخرجه البخاري ومسلم. إذاً: فأبشري، المهم هو استحضار النية الصادقة والخالصة، والحرص على كثير من الخير والعبادات التي تستطيعينها. ثم أيضاً قراءة القرآن للحائض والنفساء على خلاف مشهور بين العلماء، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى جواز قراءة القرآن للحائض والنفساء بدون شرط أو قيد.

стр. 285

وسائل وتوجيهات للصغار أخيراً من الوسائل والأفكار للصغار والخاصة في رمضان ثلاث وسائل:
следующие страницы →