← Джавами‘

Джавами‘ · id 7716

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Полный текст (2 843 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

السبيل إلى القيادة والريادة السؤال كما ترون أن العالم الغربي والشرقي قد اكتشفوا وابتكروا واخترعوا أشياء كثيرة فكيف يربط المسلم بين كلٍ من تعلم التكنولوجيا الحديثة وتعلم العلم الشرعي وحفظ كتاب الله والدعوة إلى الله بشرط أن لا تؤثر على استقامته ودينه، حيث أنه ولا بد أن يحتك بهؤلاء الغربيين والشرقيين غير المسلمين إلخ؟ الجواب طلبة العلم الشرعي ليس مطلوب منهم أن يذهبوا ليتدربوا على التكنولوجيا، لكن من فرَّغته الأمة لهذه التكنولوجيا يجب عليه أن يتقنها، بشرط أنه إن ذهب إليهم أو خالطهم أن يذهب وهو مؤمن ويرجع وهو مؤمن، ليست المشكلة في نقل التكنولوجيا، القضية قضية إرادة، إذا توجهت إرادتك لأن تحقق أمراً فسوف تحققه. هذه فطرة هذه سنة، وقد تحدثنا عنها في محاضرة سابقة في عطلة الربيع، فالإرادة الإنسانية والحافز الموجود أو الدافع له أثر في تحقيق أي شيء، كل التجارب النفسية الفردية تثبت ذلك فكيف بإرادة الأمم؟ مثلاً: يذكرون أنه في سباق المرثون -وهو شعيرة جاهلية يونانية- يجري اللاعب عشرين كيلو مثلاً ويسقط، وعندما يفحص الأطباء هذا الذي سقط يجدون أنه كان بإمكانه أن يواصل عشرة أميال أو خمسة مثلاً، لماذا سقط؟ لأنه سقط نفسياً. تجارب أخرى: وجدوا أن الإنسان إذا كان ضعيفاً منهكاً مجهداً تقول له: خذ هذه الحبة ابلعها، يقول: لا أستطيع أن أمد يدي حتى آخذها، لكن لو سلطت عليه وحشاً أو ثعباناً في الغرفة ستجده يقفز عشرة أمتار، وقد ذكروا أن رجلاً قفز عشرة أمتار، وقد كان مقعداً، لماذا؟ إنه الحافز. ولذا المسألة هذه ليست مسألة كيف نأخذ التكنولوجيا، نبدأ نتعلم من (أب) وأما متى نصل إلى الكمبيوتر والمفاعل الذري، فهذا طريق غير صحيح، لا تنظر إلى الناحية المادية، اشحذ العزيمة والهمة تجد العجب العجاب. إمبراطور اليابان أرسل أول دفعة إلى أوروبا فرجعوا بالبنطلونات وبالسجائر ويتكلمون بالإنجليزي والألماني، عجيب!! هذا الذي أُرسلتم من أجله؟ فقيل: إنه جمعهم في ميدان وحكم عليهم بالإعدام، وأرسل دفعة ثانية، وقال: اذهبوا فذهبوا باللباس الياباني، ويطبخون على الطريقة اليابانية، ويأكلون بالطريقة اليابانية، ويتكلمون باليابانية، فرجعوا بالتكنولوجيا الأوروبية، والآن اليابان تنافس أوروبا حتى أنها اقتحمت أوروبا الشرقية قبل أن تخطط ألمانيا الغربية وغيرها من الدول اقتحامها، والسبب أنهم أوجدوا عند الناس الإرادة. فيتنام كيف استطاعت أن تهزم أمريكا؟ نفس الشيء، وجدت إرادة مع أن الجميع كفار، هذه الإرادة إذا وجدت فلا يوجد حافز ولا إرادة أقوى من الإيمان بالله، ولا أقوى من جهاد أعداء الله، ولا أقوى من طلب الجنة الجنة يا إخوان! لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، هذه الجنة أقوى حافز، فالهارب يضاعف الهرب إذا علم أنه يهرب من النار، والطالب يضاعف الطلب إذا علم أنه يطلب الجنة، سلعة الله الغالية، التي بايع النبي ﷺ أصحابه عليها، إذا كنا نريدها فعلينا أن نشحذ الإرادة وننتصر، وإن كنا نريد فقط أن تكتب الصحافة الغربية عنا أننا تطورنا وعندنا شوارع إلخ، وعندنا كذا، وتأتي بصور لبعض مناطق، فسنظل على هذا الوضع قروناً ولن نصل إلى شيء، فالمرء حيث يضع نفسه، والأمة حيث تضع نفسها، ضعها في القيادة تجد أنك قائد. مثلاً: -شيء واقعي جداً نذكره من واقع الحياة- لو اجتمع عشرون لاعباً وذهبوا يلعبون كرة، فقام أحدهم وأمسك الكرة. وقال: أنا الكابتن وصرخ عليهم اسكتوا وجعلوه الكابتن، فعلاً؛ لأنه أثبت شيئاً، لكن لو جعل نفسه لاعباً كأي لاعب وضعوه حارساً أو وضعوه حكماً، المهم أنت حيث تضع نفسك، لهذا يقول الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٩] لكن قلنا بألسنتنا نحن قادة العالم نحن، ونريد أن نلتحق بركب الحضارة سنظل في الذيل؛ لأننا ما فكرنا إلا بالالتحاق، ولم نفكر في السباق والقيادة.

стр. 2767

مراجع المحاضرة السؤال المراجع لهذه المحاضرة؟ الجواب المراجع لهذه المحاضرة: كتاب سير أعلام النبلاء، فيها سيرة نور الدين محمود للذهبي ﵀، كذلك كتاب نور الدين محمود للدكتور/ عماد الدين خليل، وكذلك كتاب نور الدين محمود للدكتور/ حسين مؤنس، كذلك كتاب البرق الشامي، أخبار الروضتين في أخبار الدولتين، الكامل لـ ابن الأثير وغيرها.

стр. 2768

لا دور للشيعة في الحروب الصليبية السؤال هل للشيعة دور في الحروب الصليبية؟ الجواب لا. ليس للشيعة دور مضاد في الحروب الصليبية، ويقول شيخ الإسلام ﵀: لم يُعرف عنهم أنهم جاهدوا أو قاتلوا الصليبيين، بل هناك وقائع كثيرة جداً تثبت أنهم عندما يأتي الصليبيون إلى بعض الإمارات التي كانت بشمال لبنان وفي شمال بلاد الشام من الدويلات الشيعية يسلِّمون لهم هذه البلاد مقابل أن يتحالفوا معهم على أهل السنة، فلم يوجد لهم أي دور، وإنما حدثت بعض المناوشات والخلافات بين العبيديين والصليبيين عندما اختلفوا كما يختلف الناس عادةً اختلافاً سياسياً، لم يكن العبيديون يحاربونهم من منطلق أنهم كفار أو صليبيون، والأساس في العلاقة بين العبيديين الذين يدَّعون أنهم فاطميون وبين الصليبيين هي علاقة المسالمة والسفارات المتبادلة والهدايا والصلح الدائم، وهذا طوال الحروب الصليبية التي امتدت قروناً كان هذا هو السائد الغالب. أما غلاة الشيعة الذين منهم الحشاشون، فهؤلاء ذكرنا لكم أفعالهم وفتكهم بالمسلمين، ولم يتعرضوا بأي أذىً للصليبيين إلا أحياناً، إذا حاول الصليبيون أن يستولوا على قلاعهم ليأخذوا منها ما فيها من خيرات وما فيها من كنوز، فهي عبارة عن معارك لصوص مع بعض، ليست مسائل عقدية.

стр. 2769

آثار الحرب العالمية الأولى على العالم الإسلامي السؤال ذكرت لنا الحروب الصليبية فنود منك ذكر الحروب العالمية وأسباب هزيمة المسلمين إلى يومنا هذا لتكون صورة حية؟ الجواب الحرب العالمية الثانية ليس لنا فيها دور إلا أنهم دكوا بلادنا، أي: الذين دخلوها حاربوا فيها، حاربوا في أرضنا، وليس لنا دور فيها أبداً. الحرب العالمية الأولى التي تستحق أن تذكر؛ لأنه بناءً عليها مزقت دولة الخلافة العثمانية، ووضعت البلاد الإسلامية تحت الانتداب بناءً على نقاط الرئيس يلسن الأربع عشر، وهذه فعلاً تستحق إذا قدّر الله لي أو للإخوة الذين هم أقدر مني ومتخصصون في التاريخ أن يحدثونا عنها فهذا شيء طيب.

стр. 2770

سبب هجرة اليهود إلى فلسطين السؤال سمعنا بهجرة اليهود إلى فلسطين، فلماذا يهاجرون إلى هناك، أم أنه -كما سمعنا- إعداد للحرب التي ستكون بين المسلمين واليهود؟ الجواب نحن دائماً نتفاءل تفاؤلاً طيباً، نحن نحب الفأل ونكره الطيرة كما كان ﷺ ، لكن النبي ﷺ هديه غير ما نظن، أي نحن لا نتفاءل على حقٍ وحقيقة، أنا أسميه تخدير، ونحن نتخدر بسرعة؛ مثلاً: هناك أناس يشربون القهوة، هذا لو يعطى أقوى إبرة لا يتخدر كما يقول الأطباء، لكن هناك ناس أول ما توضع فيه الإبرة يغمى عليه، نحن من النوع الذي يتخدر بأدنى مخدر، فلما جاءت الأحداث في أوروبا الشرقية خدرونا قالوا هذه سقطت؛ لأنها قائمة على الظلم وعلى الفساد والاشتراكية والشيوعية، وهي مخالفة للإسلام، أما نحن فالحمد لله طيبون مسلمون، انتهت الشيوعية وارتحنا، وهو بخلاف الواقع تماماً. ولما جاءت الهجرة ظهرت أيضاً بعض الأصوات المخدرة، قالوا: دعهم يتجمعون، لماذا؟ قالوا: كيف نقاتلهم في آخر الزمان إلا إذا تجمعوا؟ من قال لك أننا سنقاتلهم الآن، نحن نأخذ بالأسباب كما شرع الله، فإذا أمر الله وقدر بشيء فأمر الله واقع، وخبر رسول الله ﷺ صادق وحق، لكن هل يعني ذلك أني أترك اليهود يفعلون كما يشاءون ويتجمعون؟ لا. فنحن نقول: سبب هذه الهجرة أن اليهود يريدون تقوية دولتهم بالعنصر البشري، وهو أهم عنصر في الحياة، اليهود والروافض وغيرهم أهم شيء عندهم هو العنصر البشري، والأقباط في مصر وغيرهم الزيادة السكانية مهمة جداً، أما تحديد النسل فهو خاص بـ السنة، والدعايات خاصة بـ أهل السنة، والكلام عن العدد وأن الثلاثة كفاية والخمسة مشكلة، وأن الزوجتين حرام أو ممنوع، هذا خاص بـ أهل السنة، العنصر البشري أهم عنصر في أي دولة في العالم، في أي وجود عالمي في هذه الحرب المستعرة والصراع بين الأمم، فاليهود يريدون تقويته بهذه الهجرة، ولا غرابة في ذلك، لكن نحن ماذا عملنا؟ أخبرناكم في المرة السابقة لا تعيدوا هذا السؤال، نحن عندنا هجرة الخدَّامات مستمرة إلى أرض المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 2771

أساسيات الين واضحة ولا تحتاج إلى مؤتمرات السؤال لماذا لا تكون هناك مؤتمرات بين علماء المسلمين من أهل السنة وعلماء الشيعة لتصحيح مفاهيمهم في العقيدة؟ الجواب هذا الأمر واضح لا يحتاج إلى مؤتمرات، أنا أذكر لكم مثالاً واقعياً: لما ثارت فتنة بعض المبتدعة من سنوات، وجاءني أحد طلاب صاحبهم وقال: لماذا الجدل هذا؟ والخلاف وارد، قلت: ماذا تريد؟ قال: لماذا لا يكون هناك مقابلة في التلفزيون أو في الجامعة، أو في أي مكان، وتجتمعون ويصير هناك نقاش؟ قلت: هذا غير معقول، قال: لماذا؟ قلت: ما هي النقاط التي تتوقع أن نتناقش فيها؟ قال: واضحة، قلت: نأخذ النقاط واحدة واحدة. أولاً: أن الرسول ﷺ يعلم الغيب، هذه نقطة؟ قال: نعم. ثانياً: أن الأولياء يتصرفون وأن الأموات المقبورين يؤثرون ولهم من التأثيرات كذا وكذا، قال: نعم، وذكرت له بعض العبارات الموجودة في كتبهم، مثل: وانتشلني من أوحال التوحيد إلى الوحدة وغيرها، وقلت له: هذه وهذه تريدها أن تكون موضوع نقاش؟ قال: نعم. قلت: هل تتوقع أن أحداً من أهل السنة ينزل إلى مستوى أنه يناظر على هذه المسائل؟! هل نأتي لك بأصغر طالب من أهل السنة يحفظ القرآن ويقرأ عليك الآيات التي تكذب ما تعتقده من الخرافات: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام:٥٩] إلخ، ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام:٥٠] الآيات يقرؤها عليك أي واحد هل هناك حجة أخرى؟ كل ما تقولون يرد عليه أصغر مسلم يحفظ آيات من كتاب الله، أو أي عجوز تعرف شيئاً من كتاب الله، أما نحن فلسنا لذلك. وهذه سنة قديمة، لما قال أحد أهل البدع لـ أيوب ﵀ قال: اجلس نتناظر، قال: لا. ابحث عن شاكٍ مثلك، أما أنا فعلى ثقةٍ من ديني، وأما أنت فابحث عن شاكٍ مثلك، إذا كان المقصود أن نتناظر لنعرف من هو على الحق فهذا أمر محمود، أما إذا كان المقصود أن نتناظر مع بعض أهل البدع في أمور واضحة ولا يجهلها أحد، فهذا أمر مذموم، إن الحق واضح مثل الشمس في رابعة النهار، ولولا علمنا جزماً ويقيناً أنهم يعلمون هذا الحق لتحرجنا وأثمنا أمام الله أننا ما بيناه لهم، ولكن الحق كالشمس في رابعة النهار، بالله عليكم أي عاقل يقرأ تاريخ الإسلام ولو كان يهودياً أو نصرانياً هل يصدق أن عمر بن الخطاب وأبا بكر الصديق أكبر منافقين في الدنيا، سبحان الله! من يصدق هذا الكلام؟! إن أعداء الدين وأعداء القرآن، لا يصدقون مثل هذا الهراء، إن حقائق التاريخ كلها واضحة، فعندما نناقش شخصاً ونقول له: تعال نبين لك أن هؤلاء الصحابة لهم حرمتهم ولهم قدرهم تجد أنه لا يسلم للحق أبداً. فلعلمنا بأن المسألة تعصب ومكابرة، وعناد وتضليل من الزعماء الذين يستخفون الرعاع، لذلك أقول لا يحتاج الأمر إلى مؤتمرات، وما يسمى من التقريب أو أشباهه إنما تكون عادةً من مصلحة أهل البدع، أو بمواطأة معهم.

стр. 2772

أسباب اجتماع المسلمين في عهد عماد الدين زنكي السؤال هل لنا أن نعرف كيف تم لـ عماد الدين زنكي توحيد صفوف المسلمين بعد أن كانوا مفككين؟ الجواب لقد تعب عماد الدين والد نور الدين ﵀ تعباً شديداً لكي يجمع أنصاره، لكن كان اجتماع المسلمين أسهل من واقعنا، والسبب لأن القلوب كان فيها خير أكثر، بمعنى لم يكن عند المسلمين إبان الحروب الصليبية الأولى شيء من الولاء للنصارى، ونقصد بالمسلمين أهل السنة، الذين ليس عندهم ولاء لليهود ولا للنصارى، ويعلمون أنهم كفار، ويعلمون أن قتلهم شهادة وهكذا، فالحقائق التي ذكرناها وعقيدة الولاء والبراء كانت معلومةً عندهم، وكانت ظاهرةً جلية، أما الآن فأكثر المسلمين مع الأسف مبهور بما عند الكفار ويائس من النصر، ولا يتصور المسألة حلقة من حلقات صراع طويل وإنما يتخيل أن الغرب حاكم ومسيطرٌ إلى الأبد، فلا أمل ولا حتى مجرد تفكير بأن نقاومه أو نحاربه، أما الأمة التي عندها استعداد ولو ضعيف وتنظر إلى عدوها نظرة معقولة يمكن أن تُوقى. فلقي عماد الدين ﵀ العنت، حتى دبر بعض أعدائه من المسلمين في الإمارات الإسلامية وبعض قواده مؤامرةً لقتله فاغتاله غلمانه وحرسه، لقد تعب حين جمع أنصاره، وهو في الإمكان إن شاء الله في كل زمان ومكان.

стр. 2773

كيفية التعامل مع أهل الكتاب الذين هم في ديار الإسلام السؤال إن من أسباب النصر على الكفار عدم موالاة النصارى وغيرهم من الكفار، فكيف نتعامل مع النصارى الموجودين في بلاد الإسلام؟ الجواب النصارى في بلاد الإسلام نوعان: النوع الأول: البلاد التي يحرم عليهم أن يدخلوها، وهذا النوع ليس هناك داع أن نتحدث عن تفاصيل الأحكام فيه وهي: جزيرة العرب، واقرءوا فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في مجموع الفتاوى الجديد، فتوى طويلة وموضحة فيها الأدلة، جزيرة العرب جميعاً لا يجوز لليهود والنصارى أن يبقوا فيها، وجزيرة العرب من البصرة -كما يقول بعض العلماء- إلى أطراف الشام إلى الأردن إلى عدن، كل الجزيرة المعروفة لا يجوز للنصارى أن يدخلوها أصلاً، وإن اضطر المسلمون إلى إدخال أحدٍ منهم لضرورة فكما كان يفعل عمر ﵁ يعطيهم ثلاثة أيام فقط للبيع والشراء، فهذه تكون ضرورة مقيدة ومقدرة بقدر. وأما خارج جزيرة العرب فهم أنواع، منهم: الحربي، ومنهم المستأمن، ومنهم الذمي -لا نريد أن نطيل في أحكام فقهية، فالحربي: هو الذي نحن وإياه في قتال، كما كان الحال بين المسلمين وبين الصليبيين، فالصليبيون كانوا حربيين، وأما المستأمن: فهو الذي يقدم من الروم البيزنطيين مثلاً الذين هم في حالة سلم وصلح فمن يقدم منهم إلى بلاد المسلمين يعطى أماناً بأن يقيم في بلاد الإسلام زمناً محدداً ليبيع أو يشتري. والذمي: وهو الذي أصلاً مسكنه الشام أو مصر ورضي أن يدخل في عقد الإسلام ويخضع لأحكامه مع بقائه على دينه، وأعطاه المسلمون العهد بذلك ويدفع الجزية عن يدٍ وهو صاغر، وفي بلاد الإسلام التي يجوز لهم أن يدخلوها لهم معاملة خاصة منها: ألا يتسموا بأسماء المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، وألا يرفعوا بناءهم فوق بيوت المسلمين حتى لو كان جار مسلم عنده دور ونصراني يستطيع أن يبني دورين لا يجوز له أن يبني مسكنه دورين إلا إذا بنى المسلم بيته دور آخر، وفي الطريق لا يبدءون بالسلام، وإذا لقيتموهم فاضطروهم إلى أضيقه، لأن الأفضلية في المرور للمسلم، ويجب عليهم أن يلبسوا ما يدل على أنهم من أهل الذمة ليلزموا بالصغار، حتى إن الطفل المسلم حتى يُلزمهم الصغار والذلة، ولا أن يعرف أنهم من أهل الذمة بشكل يميزهم، ولهذا وضعت الزنانير، ووضعت أنواع معينة للباس والطيالس الخاصة بهم ليُعرفوا فلا يكرمون كما يكرم المسلم أو يبدءون بالسلام. هذه الأحكام مقررة في شريعتنا، أما الواقع فغير ذلك.

стр. 2774

نصيحة لمن ابتلي بالسحر السؤال هذا سؤال خارج عن الموضوع، لكن أرجو أن تجيبني، أنا شخص مصاب بمرض السحر -عافاني الله وإياكم والمسلمين أجمعين- وقد ذهبت لعدة مشايخ ولكنها -أي الجنية- رفضت الخروج مني، حيث أنها تتكلم عندما يقرأ عليها قارئ القرآن وتقول: إنها يهودية -إذاً هناك علاقة في الموضوع! - ولا يمكن أن تخرج مني حتى يلقى القبض على من أتى بها، وهو معروف، وقد اشتكيت ولكن لم أجد تجاوب، وقد قال لي بعض الناس أن هناك مشعوذين يستطيعون أن يخرجوها ولكني أتردد من هذا خوفاً من الله، دلوني جزاكم الله خيراً حيث إني معذب، وقد كرهت بيتي وأهلي وأنا في شقاءٍ شديد؟ الجواب ما أنزل الله تعالى من داءٍ إلا وجعل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، هذا شيء، والشيء الآخر أن من الأدواء ما جعلها الله ﵎ مستديمة فربما قتلت صاحبها أو مات، فما على المسلم إلا الصبر، فوطن نفسك يا أخي! وأقول هذا لنفسي ولكل أخ، وطن نفسك دائماً على أسوأ الأمرين، حتى إذا كان الأخف فرحت، افرض أنك مت، هناك أناس مصابون بمرض السرطان والأطباء يقولون: حالته ميئوس منها، وأنت أفضل حالاً منه، أنت إن شاء الله حالة غير ميئوس منها، فانظر إلى من هو فوقك إذا تعلق الأمر بعبادتك وبمعاملتك مع ربك لتجتهد فيها، أما في أمور الصحة والدنيا فانظر إلى من هو دونك لئلا تزدري نعمة الله تعالى، انظر إلى من جُن وفقد عقله بالكلية وأنت في نعمة والحمد لله، وهكذا تستطيع أن تأمل ذلك. ثم الأدوية الشرعية، القراءة المشروعة لا تتجاوزها، والله تعالى يشفيك وندعو لك ويدعو لك الإخوان جميعاً بالشفاء بإذن الله، وإياك والمشعوذين! إياك وإياهم! لن يضرك أحد ولن ينفعك أحد إلا بما كتب الله تعالى لك أو عليك، لكن ذهابك إلى الدجال أو الكاهن أو المشعوذ يترتب عليه: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ونعوذ بالله، ونعيذك يا أخي! بالله تعالى أن ترجو الشفاء بالكفر، نسأل الله العفو والعافية.

стр. 2775

سبب تأييد مجلس كنائس الشرق الأوسط لقيام دولة فلسطين السؤال لأول مرة منذ خمسة عشر قرناً -والله المستعان- مجلس كنائس الشرق الأوسط أيد دولة فلسطينية مستقلة؟ الجواب لا نحتاج أن نقرأ كلاماً طويلاً، ولكن لعلكم فهمتم اللعبة!! قيام دولة فلسطينية على قطعة شريط صغير بـ الضفة الغربية وتحت حماية سلطة إسرائيل، هذا الشيء الذي يجعله العرب مطلباً عظيماً، وإذا تحقق فقد انتهت جميع مشاكلنا في الدنيا يؤيده مجلس كنائس الشرق الأوسط، يعني إذا قامت الدولة سيكون ممن أيدها ويحتفظ له بالجميل والشكر والعرفان ولا ينسى معروفه مجلس الكنائس -أي: النصارى-، كل لعبة يدخلها النصارى تجد أن طرفاً يهاجم فيمد العدو بالقوة والآخر يقول: أنا معك، حتى في الأمم المتحدة تجد أن هناك من يؤيد العرب، ومع الدولة الفلسطينية، ويشجب، ويستنكر العدوان الإسرائيلي، والسبب أن الأدوار موزعة، ونحن كالكرة يقذفنا هذا إلى هذا، ثم يقذفنا هذا إلى هذا، وأدوارهم موزعة فيما بينهم، الشرق الأوسط كما يسمى بالتسمية الاستعمارية هذا هو العالم الإسلامي، العالم الإسلامي لا نعترف فيه بمجلس كنائس أبداً؛ الموجود منهم هم أهل ذمة، ويجب أن يخضعوا لأحكام الإسلام كما ذكرنا، لا يوجد شيء اسمه مجلس كنائس، ولكن الله المستعان، إذا كان كما ترون البابا يشارك في أحداث لبنان والبطريك صفير وجماعته يشاركون، وعلماء المسلمين بعيدون عن المعركة فإذاً نحن نستحق، فهم الذين جعلوا علماءهم وأحبارهم ورهبانهم كذلك، ونحن علماؤنا أقصيناهم، المهم أنهم لا وجود لهم في المعركة، لذلك هم لا يلامون وهم يلعبون ويخططون وهم يمكرون ويكيدون، ولكن يجب علينا نحن أن نخطط وأن نعمل وأن نجتهد، وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، وهي الخطوة التي لا يمكن تجاوزها أبداً، وهي التي نبدأ فيها ونعيد ونقول: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ [آل عمران:١٢٠]. هذا والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 2776

المؤامرة على المرأة المسلمة [١ - ٢] إن التآمر على هذا الدين قديم قدم الصراع بين الحق والباطل؛ لأنه يمثل الحصن الأخير، ولقد سعى أعداء الإسلام إلى إفساد المسلمين بشتى الطرق، باذلين في ذلك جهودهم وأموالهم، ومركزين في ذلك على ركن من أهم أركان المجتمع المسلم، ألا وهو المرأة؛ التي بصلاحها يصلح المجتمع، وبفسادها تنهار الأمة مهما بلغت من القوة والمنعة.

стр. 2777

أهمية الحديث عن المرأة في عصرنا الحاضر إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: أيها الإخوة الكرام: فإني أشكر الله ﵎ الذي جمعنا بكم في هذه الليلة التي نسأله تعالى أن يجعلها طيبةً مباركة، كما أشكر الإخوة القائمين على هذا المسجد، والقائمين على مركز الدعوة بـ الرياض أثابهم الله جميعاً، حيث هيئوا ويسروا لنا أن نجتمع وأن نلتقي لنذكر الله ﵎، ولنتحدث في أمر عظيم يهم كل مسلم في هذا الزمن. ولا شك أن ما تعلمونه جميعاً -ولله الحمد- مما شرعه الله ﵎ بشأن المرأة وحجابها وعفتها وطهارتها لهو غني عن الإعادة والتكرار هنا، وأنتم والحمد لله طلبة علم ودعاة، ولا يخفى على أحد منكم شيء من هذه الأحكام إما على سبيل الإجمال أو التفصيل، وإنما نريد أن نتحدث عن قضية قد تخفى على بعض الإخوة؛ لأننا في زمن كثرت فيه الضلالات، وكثر فيه الدعاة إلى أبواب جهنم الذين حذرنا منهم رسول الله ﷺ ، وظهرت فيه الفتن، وكاد أعداء الله ﵎ لهذه الأمة أضعاف ما كانوا يكيدون من الدس والخيانة والتآمر عليها وعلى دينها. ولهذا وجب على هذه الأمة أن تعلم حقيقة الأمر، وأن تعرف أن ما يتعلق بمسألة المرأة وما يحدث في المجتمعات الإسلامية اليوم من تحولات وتغيرات ليس أمراً عفوياً ولا اتفاقياً، وإنما هو نتيجة تخطيط مدروس، وتنظيم عُمل له طويلاً، فهي مؤامرة تدبر من قديم، وهي الآن في طور الاكتمال، ولكن الله غالب على أمره مهما فعل أعداؤه وكادوا. وموضوع المرأة -أيها الإخوة الكرام- كان إلى زمن قريب موضوع آداب وأخلاق وأحكام يدعو إليها الخطباء والوعاظ والأدباء، ولكنه في هذه الأيام وفي هذا العصر أصبح موضوع عقيدة، أقول: الآن أصبح موضوع المرأة موضوع عقيدة، فلم تعد المرأة تخطئ أو تعصي ربها فتتبرج أو تتكشف أو ترتكب بعض ما نهى الله عنه، ثم سرعان ما تعود إلى حظيرة الحق، وينظر إلى ذلك على أنه شذوذ لا، إن الأمر قد تعدى ذلك، وأصبحت هناك دعوات صريحة إلى أن تتحلل المرأة من أوامر ربها ، وترفض كل ما شرعه الله ﵎، وتنطلق -كما يزعمون- وتتحرر لتقلد المرأة الأوروبية الكافرة في كل شيء، وهذا الأمر أمر عقيدة؛ لأنه لا يفعله إلا الفتاة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولا بهذا الدين ديناً. ومن هنا وجب التنبه، ووجب على كل ذي شأن وعلم أن يبين لهذه الأمة طريقها.

стр. 2778

سبب تأثر المرأة المسلمة بالحضارة الغربية إن المؤامرة على هذا الدين -أيها الإخوة الكرام- قديمة قدم الصراع بين الحق والباطل، قدم وجود الحق والباطل، ولكنها في هذا الزمن أصبحت أكثر كيداً؛ حيث أن الاحتكاك بين الغرب الكافر الصليبي وبين الأمة المسلمة قديم، وقد سبق أن جاء الصليبيون إلى العالم الإسلامي كما تعلمون، واحتلوا كثيراً من بلاد المسلمين في الأطراف، ولكن المرأة المسلمة، والأمة المسلمة ظلت تنظر إليهم على أنهم همجيون كفار صليبيون حاقدون؛ فلم تأبه بأن تقلدهم في أي شأن من شئون الحياة. وقد كتب المؤرخون والأدباء وأصحاب السير عن أوضاع المرأة الصليبية عندما جاءت الحملات الصليبية إلى العالم الإسلامي؛ وتحدثوا عن الدياثة التي كان يتصف بها الإفرنجة، ما هي هذه الدياثة؟ قالوا: إن نساءهم يمشين كاشفات الوجوه، ويراهن الرجال، ولا يبالي بعضهم بأن تذهب زوجه مع الآخر، فكل ذلك عده المسلمون -حتى الذين لم يكونوا في منزلة من العلم والدعوة- دياثةً وانحطاطاً وسفولاً تبرأ منه المرأة المسلمة. ولكن مرت بالأمة الإسلامية عصور تراجعت فيها عن كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ ، وعن العقيدة الصحيحة عقيدة السلف الصالح، ودخلتها الضلالات والبدع من كل جهة حتى جاءت الحملة الصليبية الكبرى التي تسمى حملة نابليون، وعندما قدم نابليون قدم معه عاهرات الفرنجة مرةً أخرى، ولكن الأمة اختلفت نظرتها هذه المرة عنها في المرة السابقة، فأخذوا يكتبون ويقولون -وإن كتب ذلك بعد نابليون - إن المرأة الفرنسية متحضرة متطورة ناهضة، وأن على المرأة المسلمة أن تقلدها وأن تحتذي حذوها. كان هذا التحول في عقيدة الأمة لا في واقع الفرنجة، فهم هم في دياثتهم التي كانت فيما مضى، ولكن ما صحبوه هذه المرة من وسائل التطور الحديثة التي جاء بها نابليون: كالمطبعة، والتنقيب عن الآثار، والمدافع، وغيرها من الوسائل لم يكن يعرفها المسلمون، جعلتهم ينبهرون بهذه الحضارة الجديدة، ومع ذلك فقد كان هذا التأثر محدوداً ومحصوراً، وقد ذكر الجبرتي ﵀ -وقد كان الجبرتي ﵀ حنبلي المذهب، ومن هنا تأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، وتعاطف معها في كتابه وأيدها- أن اللواتي تأثرن بالحملة الفرنسية كن إما من الطبقة الدنيئة من اللاتي كن يمارسن البغاء والدعارة والرذيلة قبل مجيء الفرنسيين، وهذه الطبقة من أصلها هذا شأنها، والفريق الآخر هو أولئك النساء اللاتي أسرن، وفي الأسر أرغمن على أن يماشين الفرنجة ويلبسن كملابس نساء الفرنجة هكذا يقول ﵀، ولكن الذي حدث بعد ذلك في نهاية القرن الثالث عشر هو قدوم الإنجليز واحتلالهم لـ مصر، ثم بداية الحملة الصليبية الأخيرة وهي ما نسميه الاستعمار، وما هو في الحقيقة إلا حملة صليبية، ولكنها جاءت هذه المرة مدعومةً بالعلم، والاختراعات، والتطور المادي، والتخطيط البعيد المدى لإفساد هذا الدين وتدميره.

стр. 2779

مؤامرات الصليبيين على الإسلام لقد كاد أعداء الله ﵎ مع قدوم هذه الحملات، ومع النهاية الواحدة المتكررة لجميع حملاتهم الصليبية وهي الهزيمة العسكرية، فخططوا لهزيمة من نوع آخر يلحقونها بالمسلمين، فكانت تلك المؤامرة على هذا الدين وكانت تدور -على سبيل الإيجاز- في أربعة مجالات: المجال الأول: هدم العقيدة الإسلامية. وقد عملوا على ذلك بنشر الإلحاد والانحلال، وبعث وإحياء الفرق ذات العقائد المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وبعث الحضارات القديمة، وإثارة النعرات والجاهليات؛ بغرض إبعاد هذه الأمة عن عقيدتها. والمجال الثاني: هو تحطيم الشريعة الإسلامية وإبعادها عن مجال الحكم؛ لتحل محلها القوانين الوضعية والأوروبية الكافرة؛ ليطمئنوا على أن الحدود لن تقام، وأن أحكام الله لن يعمل بها، وإذا وصلت الأمة إلى هذا الحد فقد فقدت كل مميزاتها. والمجال الثالث: هو المجال الاجتماعي؛ حيث خططوا لإفساد المرأة المسلمة، وإخراجها عن وظيفتها وأمومتها وحجابها لتقلد المرأة الغربية في كل شيء، وهذا ما سعوا من أجله، وما نفيض إن شاء الله في الحديث عنه. والمجال الرابع: هو تحطيم وهدم اللغة العربية، والأدب العربي وما يتعلق به، وبذلك يتوصلون إلى قطع صلة المسلمين بالقرآن وبفهم كتب السلف الصالح وما في تراثهم من خير وهدىً وبركة، هذه الأربعة المجالات التي خطط لأجلها أعداء الله ﵎. وأهم ما يهمنا الآن هو المجال الاجتماعي المتعلق بالمرأة، فإن هذا المجال هو المقياس الظاهر الواضح لتمسك أي بلد من البلدان بالإسلام، فأنت إذا زرت أي بلد من البلدان تستطيع أن تحكم على دين أهله من خلال وضع المرأة فيه، فإن كانت متسترةً متحجبة حكمت على المجتمع بالطهر والفضيلة، وإن كانت متهتكةً متخلعة علمت وأيقنت أن هذا مجتمع فاسد منحط -يعني في الأغلب والظاهر- لأن هذا هو المعيار الذي توزن به الأمم قديماً، وتوزن به الحضارات، حتى أن سولد اسبنجلر الذي كتب كتاب: تدهور الحضارة الغربية؛ يقول: هذا هو المعيار الذي يقاس به سقوط الحضارات من عدمها. الحضارات جميعاً تسقط وتنهار عندما تترك المرأة عملها ووظيفتها كأم وتتبرج وتتبذل، وقد استعرض حضارات كثيرة جداً في كتابه هذا وفي غيره. إذاً: أعداء الله يعلمون أهمية هذه القضية؛ ولهذا حرصوا عليها كل الحرص، وابتدأت المؤامرة كالعادة ساذجةً، أو بتخطيط غير عميق، ولكن الأمر يتطور ويزداد، لقد وجد أولئك القوم كاتباً نصرانياً بعد الاستعمار الإنجليزي ببضعة عشرة سنة يدعى مرقص فهمي؛ فقالوا: نريد أن تكتب عن المرأة كتاباً، فكتب كتاباً عنوانه: المرأة في الشرق، وتحدث فيه عن ظلم الإسلام للمرأة، مع أن هذا الصليبي الذي دينه وكنيسته وباباوات ورجال دينه يعتبرون المرأة شيطاناً رجيماً، وظلوا قروناً عديدة لا يعتبرون المرأة كائناً إنسانياً، واختلفوا في أوروبا هل المرأة لها روح أم ليس لها روح؟!! هكذا كانت أوروبا الصليبية، ومع ذلك يقول مرقص فهمي المحامي في كتابه المرأة في الشرق: إن المرأة في الشرق مظلومة؛ وسبب ذلك هو التشريعات الإسلامية، وطالب بإلغاء الحجاب، وفي خروج المرأة من البيت، وحتى طالب بأن يسمح للأقباط -لأنه قبطي- أن يتزوجوا النساء المسلمات هكذا يريد هذا الهدام! ولكنه لم يتمكن من تحقيق ما يريد.

стр. 2780

نشأة دعوة تحرير المرأة والمؤامرة عليها للعلم -أيها الإخوة- أن اللورد كرومر الذي هو أساس التخطيط للإفساد العلمي والاجتماعي في العالم الإسلامي هو يهودي الأصل، وقد جاء إلى مصر لأهداف مبيتة، وأغراض خفية ظهرت فيما بعد، والذي ذكر يهوديته هو كاتب مؤرخ بريطاني معروف، فهذا الرجل اليهودي الخبيث جاء ومعه دنلوب -أيضاً- وهو قسيس خبيث آخر، ولا يبعد أن يكون من أصل يهودي أيضاً، كانوا يخططون لهدم هذا الدين. وجدوا من أسرة محمد علي امرأةً لا تزال هي الصنم الذي يقتدي به المجرمات في كل زمان وفي كل بلد من أنحاء العالم الإسلامي وبالذات العالم الناطق باللغة العربية، وهي الأميرة نازلي، هذه الأميرة نازلي حفيدة إبراهيم بن محمد بن علي باشا، وإبراهيم بن محمد علي باشا معروف ما الذي صنع بأرض الجزيرة، وما الذي فعل ببلاد التوحيد؛ حيث هو الذي دمر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه عندما قاد الحملات، حفيدته الأميرة نازلي التي أصبحت زوجةً للملك فؤاد وأماً للملك فاروق، في آخر أيامها -نسأل الله العفو والعافية- ارتدت عن الإسلام، ودخلت في دين النصرانية هي ومن كان معها عياذاً بالله! هذه المرأة الخبيثة كان اللورد كرومر يجلس في صالونها، وكان يجلس معه بعض المخططين لتنفيذ المخطط والمؤامرة على الإسلام وعلى المرأة المسلمة، وممن كان يرتاد هذا الصالون -كما هو ثابت في جميع المصادر التاريخية- الشيخ محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وكثير من النصارى الذين كانوا يرأسون مجلة المقتطف وغيرها، وكذلك مرقص المحامي، كل هؤلاء كانوا يجلسون في ذلك الصالون -صالون الأميرة نازلي - ويتحدثون كيف يخططون للقضاء على الحجاب، وإخراج المرأة المسلمة من الحجاب إلى التحلل وإلى الإباحية. ويشاء الله أن مستشرقاً فرنسياً يكتب كتاباً يتهجم فيه على الإسلام والحجاب، فانبرى له كاتب جاهل لا علم له ولا فهم يدعى قاسم أمين، وكان شاباً نزقاً لا يفقه في الدين شيئاً، فأخذ يرد ويهاجم المستشرق داركور، وشاء الله أن أولئك يتنبهون لخطر هذا الشاب، فاستدعي، وإذا به يعلن تراجعه عما هاجم فيه ذلك المستشرق، وإذا به هو يكتب كتاباً بعنوان: تحرير المرأة، وهو الكتاب الذي يعتبر إنجيل أو نبراس دعاة الاختلاط في كل زمان ومكان. والعجيب أن كثيراً من فصول هذا الكتاب لو قرأتموها تجدون أنه لا يمكن أن يكتبها إلا متضلع بالأحكام الشرعية وبالفقه وبالأصول، ولهذا نُسب في أكثر من مصدر إلى أن الشيخ محمد عبده هو الذي كتب الكتاب أو كتب بعضه؛ لأن قاسم أمين كان يعمل مترجماً للشيخ في فترة من الفترات في مجلة العروة الوثقى. والحاصل أن هذا الكتاب قد ظهر من صالون كرومر ونازلي، ماذا كانت دعواه أيها الإخوة الكرام؟ ماذا تتوقعون أن يقول؟ هل يدعو إلى الاختلاط؟ هل يدعو إلى الرذيلة، إلى البغاء، إلى الزنا، إلى الأفلام الخليعة، إلى كذا؟ لا، كان يقول: إن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها وكفيها؛ هذا الذي دعا إليه فقط؛ لأن المرأة المسلمة إلى ذلك الوقت كانت متحجبةً الحجاب الكامل، أي: إلى قبل ثمانين سنة لم يكن في مصر، وهي أول بلد عربي ترك نساؤه الحجاب وبدأت فيه هذه الحركة، إلى ذلك الوقت لم يكن هنالك امرأة مسلمة فيه إلا وهي متحجبة الحجاب الكامل، تغطي وجهها وكفيها وكل جسمها. ولما طالب بذلك قاسم أمين، والعجيب أن قاسم أمين نفسه كانت زوجته محجبةً الحجاب الكامل، ولم يكن يسمح لأحد أن يراها أو أن يخلو بها؛ لأن المجتمع ما يزال تمسكاً بالمبادئ الإسلامية، والبداية هي هذه. وهنا أيها الإخوة يجب أن نقف وقفة! ففي كل مجتمع -والعملية واحدة والمؤامرة واحدة- تبدأ الدعوى فقط في الحديث عن الوجه والكفين، وبالقول بأنه لا حرج على المرأة أن تكشف وجهها وكفيها، ولكن بم تنتهي؟ تنتهي بنوادي العراة، وبالأفلام الجنسية القذرة، وإلى نهايات لا يعلم مداها إلا الله ، لكن البداية هي من هنا، والمؤامرة واحدة في كل مكان وفي كل بلد، وهذا يجب أن يعلم؛ ولذلك كشر قاسم أمين عن أنيابه وكشف عن الحقيقة بعد ذلك بأعوام عندما ألف كتاب: المرأة الجديدة، ودعا فيه بصراحة ووضوح: إلى أنه يجب على المرأة المسلمة أن تقتفي نهج المرأة الأوروبية -أو قال: أختها الغربية- في كل شيء. وهكذا كشف القناع عن حقيقة المؤامرة، وبعد ذلك وبتحريض من الإنجليز وبرعاية منهم ظهرت أو ارتبطت الحركة النسائية بالحركة التي تسمى الحركة الوطنية.

стр. 2781

الحركة الوطنية بداية المؤامرة ونقف هنا أيضاً -أيها الإخوة- وقفةً أخرى؛ لأن العملية واحدة وتعاد وتكرر الأسطوانة في كل بلد، قيل: إن المرأة المصرية لابد أن تشارك في طرد الإنجليز والمستعمر، ولابد أن تسهم في خدمة وطنها، وفي بناء بلدها، وفي الخدمة الاجتماعية، وفي القيام بالواجب، نصف المجتمع لا يبقى معطلاً إلى آخر ما قيل في ذلك الزمن. ومن هنا استغلت الحركة التي كان الإنجليز ينظمها ويرعاها -الحركة الوطنية- وخاصة حزب الوفد الذي كان يرأسه سعد زغلول، دخلوا من هذا الباب، وتبنى أولئك ما يسمى بتحرير المرأة، فكانت زوجة سعد صفية قد نسبت نفسها إليه، فسمت نفسها صفية زغلول وتركت اسم أبيها، وتبنى امرأة هي التي تسمى رائدة الحركة النسائية؛ لأنهم وجدوا أن قاسم أمين رجل، ولابد أن تكون الرائدة امرأة، فهذه المرأة هي هدى شعراوي، دخلت في حزب الوفد وتبناها سعد زغلول، وأفسح لها المجال، ومعها المدعوة الأخرى سيزا نبراوي، ومن هنا بدأت المؤامرة بأيادٍ نسائية. وعندما قامت الثورة المصرية عام (١٩١٩م) -الثورة على الإنجليز كما سميت- وكانت ثورةً علمانية حيث كان شعارها: (الدين لله والوطن للجميع) وخرج الناس وقالوا: يجب أن نخرج جميعاً: اليهود والنصارى والمسلمون، واليهود في ذلك الوقت خرجوا علناًَ في مصر، للتظاهر ضد الاستعمار، فكان ممن خرج وشارك في هذه المؤامرة هدى شعراوي، ولجنة الوفد المركزية للسيدات كما سميت، خرج الوفد وخرجت معه هؤلاء السيدات في مظاهرة ضد الإنجليز، وكانت أغرب مظاهرة من نوعها في العالم الإسلامي، ولأول مرة تحدث أن النساء يخرجن ويظن أنهن في المظاهرة يحررن البلد ويشاركن في التنمية. وكانت كثير من الخارجات متحجبات، حتى إن بعضهن مغطية الوجه أيضاً؛ لأن المسألة لم تكن قد أخذت بعداً واقعياً كثيراً، وكان الحجاب هو الأصل، وكانت التي تنزع عن وجهها الحجاب ينظر إليها على أنها فاجرة ودنيئة ودنسة، ومن أسرة لا أصل لها ولا قيمة لها إلى آخر ما يقال. وحرص سعد زغلول على أن يقام سرادقات ضخمة لاستقباله لما رجع من المنفى -كما يسمى- ودخل المعسكر، وكن محجبات، ونزع الغطاء من فوق وجه هدى شعراوي وأمر الباقيات أن ينزعن، فنزعه بعضهن وأخذن يهتفن ويصفقن ويقلن: هذه الوطنية، وعاش الوطن، وليسقط الإنجليز. ما علاقة خروج الإنجليز وما علاقة الوطن بهذا التهتك؟! وما علاقة ذلك بالحرية؟! وما علاقة الحركة الوطنية؟! هكذا أيها الإخوان تربط القضية هذه بتلك، ويقال: إن خدمة الوطن لا تتم إلا بالتبرج والتهتك والتعري، فلو أن امرأة مسلمة قدمت لأمتها خدمة مثلاً في التعليم -ولو أمضت العمر كله وهي تعلم- أو في الطب ولكنها محجبة لا يذكرها أحد، ولكن إذا تهتكت وتعرت واشتركت في الأفلام، وفي مسابقات فنية، أو في أي شيء مما لا يرضاه الله تعالى تحدث عنها القاصي والداني واعتبروها رائدة، ورفعت سمعة بلادها، وساهمت في تنمية وطنها إلى غير ذلك. الاسطوانة واحدة تعاد وتكرر في كل مكان. ثم بعد ذلك أذن لهن سعد زغلول أن يشكلن لأول مرة في تاريخ الأمة الإسلامية تنظيماً نسائياً، وتشكل هذا التنظيم النسائي، وستعجبون إذا عرفتم أن المكان الذي انطلق منه هذا التنظيم وخرجت منه المظاهرة هو الكنيسة المرقصية، كنيسة القديس مرقص صاحب الإنجيل، في الكنيسة تجمعن -هؤلاء حزب الوفد- وهن مسلمات في الأغلب، وخرجن من الكنيسة يطالبن بترك الحجاب، وبالتحلل منه؛ لتعلموا ماذا تريد المؤامرة!

стр. 2782

إقامة المؤتمرات الدولية النسائية وانطلق التنظيم وتشكل، وشارك في مؤتمرات دولية، منها المؤتمر النسائي الأول في روما، والمؤتمر النسائي الثاني في أثينا. وهنا أيضاً نقف وقفة عجيبة: لم تصدق المؤتمرات الدولية أن المرأة المسلمة ستترك الحجاب، وحدث أنه في المؤتمر الذي عقد في روما أن جاءت الممثلات اللاتي يمثلن الوفد المصري وكن متكشفات إلا واحدة، انظروا أيضاً من دعاة تحرير المرأة، وجاءت وهي محجبة حجاباً كاملاً، حتى وجهها لا يرى، انظروا حتى لا يقال: المجتمع -الحمد لله- طيب، والنساء محجبات، لماذا تخافون؟ كانت التي تدعو إلى التحرر وعضوة الوفد للتحرر لم تستطع من الحياء أن تنزع الحجاب عن وجهها أمام الأجانب الأوروبيين، ومع ذلك انظروا حال المرأة المسلمة اليوم، والعملية واحدة، والخطة واحدة، فأعضاء الوفد قالوا: أنتن غير مصريات. يقول لـ هدى شعراوي وسيزا نبراوي: أنتن غير مصريات، مصر استعارتكن لتمثلنها، وأبوا أن يصدقوا أن امرأةً مسلمة تنزع الحجاب، قالوا: هذه التي لم تنزع الحجاب مصرية، هي التي تتكلم باسم المرأة المسلمة في مصر حتى أقنعنهم بالجهد حتى اقتنعوا، وصدقوا أن النساء الثلاث مصريات. ومن هنا بدأت اللعبة تدخل إطاراً عالمياً جديداً، وتقول هدى شعراوي: إنها تشرفت بمقابلة موسوليني -الزعيم النازي الفاشي المعروف- قابلته، ثم بعد ذلك أخذت الصحافة الإنجليزية تشيد إشادةً عظمى بحركة تحرير المرأة وبدورها وبنشأتها وتطورها، وأخذ الكتاب من أمثال لطفي السيد وطه حسين، وكثير ممن شابههم يكتبون عن هذه القضية.

стр. 2783

إقامة الأحزاب النسوية هنا نقف أيضاً ونتذكر شيئاً آخر: في هذه المرحلة -وهي مرحلة الحرب العالمية الثانية- كانت أمريكا قد برزت وأخذت تتسلم قيادة العالم الغربي، ومن ثم ورثت الاستعمار الغربي بكل ضروبه وأنواعه، ونجد الرئيس روزفلت، وتعلمون أن أول رئيس تمكن اليهود من السيطرة عليه بشكل واضح جداً هو ترومان، ثم بعده روزفلت، وكانت زوجة روزفلت من أعظم المهتمات بشئون ما يسمى تحرير المرأة، وتبنت زوجته الحركة، وأخذت تنفق عليها، وأقامت علاقات مع درية شفيق وأمثالها، ومع حزب بنت النيل، هذا الحزب النسائي، وتأسست أحزاب أخرى تسمى الأحزاب النسائية، وكان غرضها المطالبة بحقوق المرأة حتى طالبوا بمساواتها في الميراث، وطالبوا بخلع الحجاب، وطالبن بالتحلل الكامل من كل أحكام الشريعة الإسلامية. وهنا يشاء الله وهو الذي تكفل وتعهد بنصر دينه ولو كره الكافرون، وبأن يخزي أعداءه في الدنيا والآخرة، وبأن ينصر الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد: أنه حصل خلافات سياسية بين الأحزاب أدت إلى كشف الأوراق على حقيقتها، وإذا بحزب بنت النيل يفضح على رءوس الملأ وفي الصحف، ويكشف أن السفارتين الإنجليزية والأمريكية هما اللتان تمولان هذا الحزب والأحزاب الأخرى، وأن الذين بنوا لهم مقراً من الأثرياء الأمريكان، وبعضهم من اليهود، وأن اللاتي شاركن فيه هن متآمرات متواطئات مع الاستعمار ومع أهدافه وخدمته. وما أن انكشف ذلك حتى أيقظ الله تعالى من كتبت لها الهداية واليقظة، وأحس الناس بخطر الأمر وارتفعت الأقلام من جديد بالمطالبة بالقضاء على هذه الحركة الخبيثة اللئيمة قبل أن تستشري عدواها، هذا على المستوى الفكري. أما على المستوى العملي: فأنشئت أول دار للسينما، وأنشئت مراكز أيضاً بما يسمى الترفيه والرقص، وكانت النساء اللاتي يشاركن فيه يهوديات وقبطيات، وبعض المسلمات اللاتي تعمد إدخالهن، وعد ذلك من تحرر المرأة ومن نهضتها وتقدمها كما يقال. ثم بعد ذلك لما قام ما يسمى بالثورة قامت وتحولت مصر دولة اشتراكية -كما هو الحال في كثير من دول العالم الإسلامي- أخذ الأمر بعداً أعظم من ذلك، وأصبحت المسألة مسألة حرب سافرة على الإسلام والمسلمين، حتى خلت الجامعة من كل محجبة، وفرضت على المرأة المسلمة شاءت أم أبت أن تكون أوروبية غربيةً بمعنى الكلمة، وكبت صوت الحق وقد كان يقاوم هذه الصرخات والدعوات. ولا يخفى عليكم ماذا نتج بعد ذلك، وماذا حصل أيضاً بعد الهزيمة المنكرة التي حلت بأولئك المجرمين في عام (١٩٦٧م) وذلك عندما قامت دعوات من جديد، ورجعة في صفوف الشباب إلى الدين، وعاد الحجاب من جديد إلى الجامعة، وأصبح هذه المرة الدعوة إلى الحجاب دعوةً إسلاميةً سلفية، تقوم على التمسك بالحجاب؛ لأنه من عند الله، لا لمجرد أنه من العادات. وهنا تعالى الصراخ وما يزال إلى اليوم يتعالى، وتحدث الدكتور زكي نجيب محمود يقول: ما هذه الردة -سماها ردة -التي وقعت فيها المرأة في مصر بعد أن تحررت وانطلقت ترتد الآن للحجاب، وكتبت أمينة السعيد عدة كتابات، وكتباً كثيرة، وما تزال الصحف ووسائل الأعلام التي يملكها هؤلاء تكتب الآن عن هذه الظاهرة، والعجيب أن يقع في فخاخ ذلك أيضاً دعاة أو كتاب ومفكرون يقولون: كيف تتحجب المرأة؟ كيف تغطي وجهها؟ كيف ترجع إلى ما كانت عليه من عادات فارسية وتركية ليست من الدين في شيء؟ واتسع نطاق المؤامرة، ولا يهمنا بعد ذلك العرض التاريخي الذي لا يخفى على أحد منكم، وإنما نقول: هذا هو المسلسل أو المخطط العام لهذه المشاهد والفصول لهذه القضية المهمة. وبعد ذلك نقول: ماذا يريد هؤلاء؟ وماذا حققوا للمرأة؟ وماذا يجب علينا إزاء هذه الدعاوى الخطيرة؟

стр. 2784

واقع المرأة الغربية لعلنا إن تحدثنا عن المرأة المسلمة أن يقال: إن هذا الأمر نتيجة اقتصادية، أو عائلية، أو أوضاع دينية لا علاقة لها بمسألة التحرر أو التحرير، فاسمحوا لي أن أتحدث عن واقع المرأة الغربية التي يريد هؤلاء أن ينقلوا المرأة المسلمة لتكون مثلها، هناك لا يستطيعون أن يتحدثوا عن هذه الأمور، فما هو واقع المرأة في الغرب في الدول التي تطبق ما يريده دعاة الاختلاط والانحلال أن يدعو إليه المرأة المسلمة، البلاد القدوة لهؤلاء كيف حال المرأة فيها؟ ما قصتها؟ كما أشرت كان الغربيون ينظرون إلى المرأة على أنها شيطان، رجس، وأنه ليس لها روح، وكان كثير من الباباوات أو من القديسين -كما يسمون- يقول: إن الشيطان ظهر له في صورة امرأة، ودعاه إلى ترك الدين -أو ما أشبه ذلك- فكانت عندهم رمز الرجس ورمز الرذيلة، ولأن -كما تقول التوراة المحرفة التي كتبوها بأيديهم- المرأة هي التي أغرت الرجل -أي: آدم- بارتكاب الخطيئة والأكل من الشجرة. وعندما قامت الثورة الفرنسية مطالبةً بما أسموه حقوق الإنسان وحرية الإنسان حصلت المرأة على شيء مما يمكن أن نعتبره اعتراف بأنها إنسان، وبأن لها روح، وبأنها بشر، وأخذ المفكرون والأدباء يدعون إلى ذلك، وإن كانت دعوتهم تتلبس بالرذيلة والكلام عن البغايا، والرأفة بهن والشفقة عليهن، وتتحدث عن الراهبات وأنهن منافقات ويزنين في السر وما أشبه ذلك؛ لكن بدأ هناك شعور في أوروبا أن للمرأة روحاً، وأنها إنسان وليست بشيطان. ثم جاءت الثورة التي تسمى الثورة الصناعية، وهي التحول الاجتماعي الكبير الذي حدث في أوروبا نتيجة الانتقال من الإقطاع إلى الصناعة، وهناك اضطهدت المرأة اضطهاداً شنيعاً، -كما في التاريخ الأوروبي- فكانت المرأة الأوروبية تعمل لمدة ثماني عشرة ساعة وهي تعمل في مناجم الفحم تحت الأرض، وتجر العربات المحملة بالفحم كالحيوان لتصعد بها إلى أعلى المنجم، فكن يشتغلن في أعمال شاقة جداً ولا سيما مع الحروب، ومع الفتن التي تؤدي إلى أن المرأة تحتاج ولا تجد من يعولها ولا من ينفق عليها. فحينئذ قامت حركات في الغرب تنادي بأن تتحرر المرأة، وأن تتعادل في الأجر مع الرجل، وأن تساوى به في الحقوق؛ لأنها مهضومة. واستمر الحال، وجاءت الحربان العالميتان فزاد الأمر سوءاً؛ لأن الملايين من الشباب والآباء قتلوا، فكثر عدد النساء، واضطررن إلى الابتزاز ليجدن ما يتكسبن ويعشن منه. والقوانين الأوروبية والفرنسية والإنجليزية وغيرها لا تسمح للمرأة بالتملك إلى هذا اليوم، والمرأة ممنوعة في كثير من الدول أو في بعض منها أن يكون لها حق الانتخاب، وإلى هذا اليوم والمرأة ممنوعة من أن تملك شيئاً أو مبلغاً أو مالاً وتضعه باسمها، حتى أني أذكر قبل حوالي شهر نشرت جريدة سعودية خبراً تعليقاً على خبر، شيء عجيب يقول الخبر: إن امرأةً سعودية لها تركة فيها ملايين وعملت مصنعاً، تملك هذه المرأة مصنعاً!! فتقول الكاتبة -وهي من دعاة التحرر-: هذه فرصة عظيمة للمرأة السعودية أنها بدأت تملك شيئاً، وأنه يجب عليها أن توظف النساء في هذا المصنع. سبحان الله! يعني غريب في الدين أن المرأة تملك مصنعاً!! لو أن رجلاً توفي وعنده ثلاثة مصانع، وعنده ولد وبنت كيف نقسم التركة؟ بديهية معروفة: البنت تأخذ مصنعاً والولد مصنعين، من أيام النبي ﷺ ، ومنذ نزول آيات الميراث والتركة تقسم بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فما هو العجيب؟! قال: هذا شيء عجيب أن امرأة سعودية تمتلك مصنعاً؛ إذاً: لازم أن يكون العاملون فيه من النساء سبحان الله؟! من أين جاء هذا اللزوم؟ لأنهم ينظرون بعين الغرب حتى إلى بلادهم التي فيها تنعم المرأة والحمد لله بما لا تحلم به أي امرأة في الدنيا. هناك المرأة الأوروبية تريد أن يعترف بها كإنسان -كما قلت- أن يعترف لها بحرية التملك، بأنها تملك شيئاً ما، أن يعترف لها ببعض الحقوق وهي لا تستطيع أن تحصل على ذلك. هنالك المرأة إذا بلغت الثامنة عشرة تطرد من البيت، نعم يطردها أبوها، ولا تعيش مع الأسرة، وتذهب لتكدح بأي وسيلة من الوسائل، وفي أي بلد من بلدان العالم، تكدح وتحمي نفسها من الابتزاز، وتنفق على نفسها، وتبذل شرفها وعرضها من أجل لقمة العيش؛ وهذا أمر عادي جداً في العالم الغربي؛ ولهذا رأى كثير من الناس المظالم التي تنزل بالمرأة فقالوا: لماذا تبقى المرأة هكذا؟ لماذا هذا التعصب والعنصرية من الرجال ضد النساء، وهو تعصب واضح، قالوا: لماذا لا تساوى بالرجل في الأجور؟

стр. 2785

فشل الجمعيات النسائية المطالبة بحقوق المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات -على ما أظن (١٩٦٨م) أو (١٩٦٤م) - صدر قرار في الولايات المتحدة الأمريكية بأن الرجل والمرأة إذا كانا يعملان في مكان واحد في عمل واحد أن تكون أجرة المرأة مساوية لأجرة الرجل ما شاء الله، الآن في أرقى دولة في العالم نفس العمل ونفس الوظيفة ونفس الشهادة، والآن تذكروا أنه لابد أن يكون لها نفس الأجر. إذاً: هم يطالبون بالتحرر لأن واقعهم هكذا، ومع ذلك لم يطبق القرار فالشركة التي تريد أن تبتز المرأة تجعلها تكتب تعهداً على نفسها بأنها تقبض مثل الرجل وتقر بذلك، وتعهد خفي آخر بأنها لا تقبض إلا أقل، ولا تطالب الحكومة، ولا تقيم دعوى ضد الشركة، وهذا هو المعمول به. مظالم كبيرة جداً تنزل بالمرأة الغربية لأنها امرأة فماذا يعملون؟ قالوا: لابد من وجود حركة نسائية، وجمعيات نسائية تجابه هذا التسلط الطاغي الباغي، فالمرأة لا أحد يعولها، لا أحد يرحمها، لا أحد يشفق عليها، محاربة من كل مكان ما الحيلة؟ قالوا: تجمعن يا نساء، طالبن بحقوقكن؛ فأنشأن الجمعيات النسائية لماذا أنشئت؟ قالوا: حتى تطالب بحقوق المرأة جماعياً ما شاء الله. حسناً: حزب الأحرار يريد أن يفوز في الانتخابات فيقول: إذا فزنا في الانتخابات نعطي المرأة ونعطي ونعطي، فتصوت معه النساء، فإذا كسب الانتخابات تنكر لها وأصبح مثل حزب المحافظين، وكذلكم فرنسا، وكذلك في كل دولة يستغلون المرأة ليكسبوا الأصوات النسائية، فإذا حكموا تخلوا عما وعدوا به المرأة، لا فائدة، حتى أن هذه الجمعيات لم تؤد دورها، لكن كما يقال: بدل أن تبكي وحدك اذهب في مأتم. يعني: بدل أن تبكي المرأة وحدها تدخل في مأتم تبكي مع ألف امرأة أحسن من أن تبكي وحدها، تدخل في جمعية، والجمعية هذه تبكيهن، وتسليهن، نطالب نطالب نطالب، ولكن لا فائدة في المطالبة. فهي امرأة مظلومة فعلاً، وحقوقها مهدرة بالفعل، ولا تجد من يحميها، ولهذا في أحد مؤتمرات المستشرقين تكلم كثير من المستشرقين على أن الإسلام يظلم المرأة ويضطهد المرأة ويفعل بها، فقام الدكتور أحمد الشرباطي ﵀ -راوي القصة- رافعاً يده حتى يرد على هذا الافتراء، فقامت امرأة كانت تشغل منصباً كبيراً في وزارة الثقافة الألمانية، قالت: أنا أتكلم. فقاطعها فقاطعته، فظن أنها تقاطعه لتؤكد الأمر، قالت: أنا أريد أن أجيب عنك، فقالت: أيها السادة! لماذا تتكلمون وتتهمون الإسلام لأنه يبيح تعدد الزوجات؟! هذه القضية التي دائماً تكررونها، لأنه يجعل المرأة الرابعة، قالت: أنا أريد أن أكون المرأة الرابعة والثلاثين؛ بشرط أن أجد رجلاً يحميني من اللصوص ويؤويني إذا كبرت أو عجزت إلى آخر ما تحدثت به، الرابعة والثلاثين! تقول: نحن مستعدات! هذه المرأة الغربية التي يريدون للمرأة المسلمة أن تقتدي بها وأن تكون مثلها. الحركة النسائية الغربية دخلها الهدامون أيضاً، وأخذوا يقولون: نطالب بالمساواة في الأجور حسناً، نطالب بالمساواة في الحقوق حسناً، ماذا بعد ذلك؟ قالوا: نطالب بحرية الإجهاض، نطالب بمنع الزواج سبحان الله! هذا من حقوق المرأة! لكن المفسدون دخلوا حتى في هذه الجمعيات يريدون أن يفسدوا المجتمع أكثر؛ ولهذا ظهرت حركات مضادة للحركة النسائية، وتدعو إلى سيطرة الرجل، وإلى دوام تسلطه على المرأة، وأن المرأة لا يصح أن تولى أي شيء، ولا يصح أن تملك أي شيء، واستمر الصراع بين الحركة النسائية والحركة النسائية المضادة، والكل لا شريعة لديه ولا وحي يهتدي به، صراعات وآراء، مظاهرات تقوم لصالح المرأة ولا نتيجة لها، مظاهرات تقوم ضدها ويكون الهدامون يعملون من ورائها، حتى أصبحت النساء يطالبن بالعودة إلى البيت، ويطالبن بأن ترجع إليهن شيء من كرامتهن في عصور الإقطاع، يترحمن على عصور الإقطاع القديمة؛ لأنهن الآن يمارسن إقطاعاً من نوع بغيض كريه في ظل الحضارة الرأسمالية الغربية. أما الدول الشيوعية فماذا تقول؟ حدث ولا حرج عما تعانيه المرأة هناك من تسلط، ومن ظلم، وهكذا. إذاً: لا عدل ولا رحمة ولا إنسانية إلا في شرع الله ، وإلا في دين الله . وإن مما يجب أن نتحدث عنه هو: ماذا يريدون من هدم المجتمع المسلم ومن إخراج المرأة المسلمة من حجابها؟ ما هي بعض الأهداف التي يحققها دعاة ما يسمى التحرر؟

стр. 2786

كثرة عدد المسلمين تقلق الغربيين إن الغرب يجد نفسه -أيها الإخوة- أقليةً، يوماً بعد يوم يتحول الغرب - أوروبا وأمريكا - إلى أقلية بالنسبة لدول العالم، وإن الشيء الوحيد الذي يملكه الغرب الآن ويتفوق فيه على جميع شعوب العالم، وبه يمتلك الدنيا أو معظمها هو: التقدم والتفوق التكنولوجي المادي، فقالوا: الآن التكنولوجيا سرقتها منا اليابان وكوريا وبعض الدول، وفي الإمكان أن تتفوق علينا، لكن الشيء الأساس التفوق الإنساني، التفوق الإنساني يا أمة الإسلام! الغرب أدرك أن أهم شيء هو التفوق الإنساني لا المادي، ومن ذلك التفوق في العدد البشري، إذا بقي الحال هكذا كما في إحصائيات نشرت، فإنه بحلول عام ألفين يصبح عدد سكان مصر أكثر من مائة مليون، وعدد سكان إندونيسيا أكثر من مائتين وعشرين مليون، وبمعنى آخر: يصبح عدد سكان مصر وإندونيسيا موازٍ لعدد سكان أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا شيء مفزع جداً لهم، ما بالك بالدول الأخرى. إذاً سيتحول الغرب إلى أقلية بالتدرج، فوجدوا بدراسات إحصائية مستفيضة أن نسبة الوفيات في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وأكثر دول أوروبا أنها أكثر من عدد المواليد، لماذا درسوا ذلك؟ لأنهم وجدوا أن السبب تأخر سن الزواج، وأن السبب هو خروج المرأة للعمل، فإذا خرجت المرأة للعمل ترتبت مفاسد عظيمة، منها: أنها لا تتزوج، وبالتالي تريد أن تصرف وتنفق راتبها بالزينة، وبالتهتك، وفي أماكن اللهو الرخيص، ولم تتحمل أعباء الحمل والوحم والولادة ومشاكل البيت، ولو تزوجت فنسبة الطلاق في ارتفاع مذهل في الدول الأوروبية فماذا يفعلون مع وجود ما يسمونه التحرر الجنسي والحرية الجنسية؟ لماذا ترتبط المرأة برجل ولماذا يرتبط بها؟ فإذاً فلتبق هكذا، فنتيجة لذلك لم يعد هناك لدى الأمة مواليد بقدر الوفيات، ومع الزمن تشيخ الأمة وتهرم، وتموت بعد ذلك إذاً: نهاية الغرب في أحد جوانبها مرتبطة بعدد السكان، ولهذا حرصوا على هدم المجتمع المسلم، وانظروا إلى مصر بالذات لأنها تشكل كتلة بشرية كبيرة بالنسبة للعالم الإسلامي، ولمجاورتها لإسرائيل، كم يحرصون أشد الحرص على إقناع المسلمين في مصر بأن يقللوا من عدد المواليد، ويقللوا من عدد الأسرة، بينما الأقباط يريدون أن يكثروا ليصبحوا أكثرية أيضاً، وفي الهند كذلك، وفي سيرلانكا سمعتم الأخبار الأسبوع الماضي تعقيم المسلمين إجبارياً حتى لا ينجبوا، وحتى لا يكثروا! الاتحاد السوفيتي درسوا دراسة إحصائية، وجدوا أن ثلث السكان من المسلمين، وأن نسبة توالدهم في ازدياد، حيث يمكن أن يصبحوا بعد مائة سنة ثلثي سكان الاتحاد السوفيتي، وإذا انتهى الاتحاد السوفيتي أصبحت أكثر الدولة إسلامية هذه قضية مهمة يغفل عنها دعاة تحرير المرأة عندنا -مع الأسف- في بلاد الإسلام، ولا يبالون بها لأنهم منساقون وراء أعداء الله وكفى. ألمانيا وضعت خمسين ماركاً للمولود الأول، منحة وإعانة، والثاني سبعين، والثالث مائة وعشرين، من أجل أن يكثر عدد الأطفال، ويقولون: المصيبة أن الذي استفاد من هذا هم المسلمون الأتراك العمال؛ لأنهم مليونان تقريباً ويعملون في ألمانيا، فالأتراك يكثر نسلهم؛ إذاً هذه مصيبة جديدة. في فرنسا قالوا: ما استفدنا شيئاً؛ لأن المهاجرين من شمال أفريقيا وهم من المسلمين أيضاً، والمسلم -الحمد لله- أينما حل يحرص على الزواج، وإن ارتكب الحرام لكن يبقى عنده هم أنه لو أمكن الزواج فسأتزوج. أيضاً في فرنسا استفاد المسلمون من المغرب شمال أفريقيا من الإعانات ولم تستفد منها فرنسا القاصية إلا القليل؛ وهكذا أصبحت هذه قضية مهمة تتحدث عنها الصحافة الغربية يومياً تقريباً، وقالوا: لابد أن نصدر هذا الوباء إلى العالم الإسلامي أيضاً، وبالذات الدول التي أنعم الله ﵎ عليها كدول الخليج، دول أنعم الله عليها بالثروة، وتعتمد على العمالة الأجنبية، وتعتمد على الأيدي المستقدمة، هذه لو كثرت -وهي أقرب المجتمعات إلى الفطرة وإلى النقاوة - ولو أصبحت هناك كثافة سكانية كبيرة، لاستغنت عن استقدام هؤلاء ومنهم الكفار وغيرهم ولكان لها قوة.

стр. 2787

عمل المرأة والأخطار الناتجة عن ذلك الأمم الآن يا إخوان -كما أشرت- أدركت أن الإنسان هو المهم وليس الآلة، الإنسان هو الأساس، والأمة الإسلامية وإن قل عددها لكن إذا تمسكت بدينها فهي التي تقيم الحضارات وتكون أعظم من أي أمة كافرة؛ لأن الأمريكي الذي يكتشف، أو يطلق الصواريخ في الفضاء أو ما أشبه ذلك هو إنسان منحط أخلاقياً، كم يقضي في الخمر! كم يقضي في الزنا! نحن نعلم جميعاً أن المعاصي تضعف وتنهك البدن، وتنهك الأمة، مع ما في أمريكا من المفاسد والمخدرات التي أقلقت المسئولين، وكل شيء تخترع وتصنع، كيف لو أن الأمة الإسلامية التي تحتفظ بعقلها؛ وبقواها البدنية؛ لأنها لا تزني، ولا تسرق، ولا تشرب الخمر، ولا تمارس الدعارة والفساد والمخدرات، كيف لو أن هذه الأمة أخذت بالتكنولوجيا ولديها المال والحمد لله ثم زاد عدد سكانها؟! إذاً: لا تغلب هذه الأمة أبداً هكذا يخططون؛ ولهذا نجد أن ما يشكى عنه في الجرائد، كل يوم: زيادة العنوسة، ومشكلة تأخر الزواج وما إلى ذلك، أن جزءاً منها على الأقل مما يخطط له أعداء الله، ومما يريدونه؛ لأنهم جعلوا مناهج الفتيات كمناهج الأولاد سواءً بسواء، وأصبحت إن أخذت الشهادة الجامعية كالابن يعزف عنها الشباب؛ لأنه لا يريد أن يتزوجها؛ لأسباب عديدة تتكلم عنها كثيراً الجرائد لا داعي أن أعيدها عليكم، وإن أخذت شهادةً أقل تشعر أنها قد لا تتزوج إذاً لا تعمل، ربط الحصول على العمل بالشهادة، وربطت الشهادة بمنهج الأولاد ونفس المراحل، هذه المصيبة التي خطط لها أعداء الله حقيقةً، وهي التي يجب على الأمة الإسلامية أن تعيد النظر فيها. لو أنه وجد للمرأة تعليم مستقل تماماً عن التشبه بتعليم الرجال، ولم يربط مطلقاً بمسألة الوظيفة لكانت الأمة بخير عظيم، ولتجنبت كل هذه الشرور والمفاسد. ثم ما الذي ينتج إذا عملت المرأة كما هو واضح؟ إذا عملت المرأة أولاً تنافس الرجال في الوظائف، الدولة التي عندها عشرة آلاف وظيفة مثلاً، وتخرج عشرة آلاف خريج وعشرة آلاف خريجة، إنها ستعطي خمسة آلاف منهن خمسة آلاف وظيفة؛ فيتعطل خمسة آلاف شاب فيتحولون إلى مجرمين، وإلى لصوص، وإلى مدمني مخدرات، وإلى ما لا يحتاج إلى أن يذكر لمعرفته في الإحصائيات العالمية. أما الخمسة آلاف اللاتي توظفن ما الذي يحصل؟ تحتاج إجازة ولادة، وفترة الحمل، والوحم، وفترة الدورة الشهرية تكون متوترة عصبياً؛ ويكون الإنتاج قليلاً. ثانياً: إن تزوجت تحتاج إلى خادمة -قد تكون كافرة- حتى تربي الأولاد، تحتاج إلى سائق، ثم ما بقي من الراتب بعد أن تعطي الخادم والسائق والمربية أين يذهب؟ يذهب على مشاغل الخياطة، وعلى دور الأزياء التي ترجع في النهاية إلى الشركات اليهودية، وأباطرة المال هم اليهود في العالم؛ لأنها مفتونة بالتزين، مفطورة على ذلك. ثم بعد سنوات تقدم الاستقالة أو تضيع الأسرة، أو يطلقها الزوج، ثم جاءت المصيبة الأخرى، لو قال الزوج: يا زوجتي! أنت تعملين، والأطفال ضائعون، وأنا لا أريد الخدامة، أريد أن أتزوج زوجة ثانية بالحلال؛ تقوم الدنيا ولا تقعد! وتؤيدها في ذلك الصحافة وأمثالها: كيف تتزوج اثنتين؟ كأن -عياذاً بالله- مبدأ النصارى المنحرف أصبح هو مبدأنا، كيف يتزوج فلان؟ كيف يتزوج عليها؟ فتصيح وتضج، حتى أصبح بعضهن عياذاً بالله يفضلن أن يذهب أزواجهن إلى أماكن الفساد - بانكوك، مانيلا - شهر شهرين ولا يتزوج عليها! سبحان الله! كيف وصل الأمر إلى هذا الوضع المؤلم؟ فلو تزوج انشقت العائلة، وصارت الفتنة، وقد تستقيل، وإذا استقالت عطلنا هذه الوظيفة، وعطلنا العمل الذي كانت فيه، ولم تنجب الأمة الأطفال من كل ناحية نجد مفاسد عديدة! لكن لو أعطيت الوظيفة للخريج، وتزوج تلك الفتاة خريجة أو غير ذلك، وبنى أسرة، هو رجل يعمل ويكدح وهي في البيت تربي الأجيال، وهو أقدر منها على التصرف بالمال بحكمة، وليس كل أحد، ولكن في الجملة الرجل أحسن تصرفاً ولا سيما فيما يتعلق بالزينة وبما اشتهى. في الاتحاد السوفيتي، الدولة الشيوعية الكافرة الفاجرة، المرأة التي تنجب عشرة أطفال من حلال أو حرام، المهم أنها تثبت أنها أنجبت من رحمها عشرة أطفال تعطى وساماً تعلقه على صدرها، وتقدم لها تسهيلات في الركوب، وتركب أي مكان وتنزل في أي مكان، وتعطى شيئاً من الحصانة؛ لأنها استطاعت أن تنجب عشرة أطفال، طبعاً هذا غير المسلمات، لأنها أنجبت عشرة أطفال اشتراكيين عماليين. إذا جئنا إلى واقع المرأة من هذه الزاوية وأخذنا مثالاً: المرأة التي تتزوج وهي في الثامنة عشرة -وفي مجتمعنا كانت الفتاة تتزوج وهي في الخامسة عشرة على الأقل- هذه المرأة إذا تزوجت وهي في الثامنة عشرة مثلاً إذا وصلت إلى الأربعين كم نتوقع أن يكون عندها من الأطفال؟ في العادة في مجتمعنا هذا قد يصلون إلى ستة، فلنفرض أنهم خمسة فقط مع أن هذا قليل جداً، ولنفترض أن الطفل الأول ولد وهي في سن الثامنة عشرة أو العشرين، عندما يكون عمرها أربعين سنة كم يكون عمر الطفل الأول؟ عشرون سنة، إذاً: شاب قوي، ما شاء الله! والذي بعده ثماني عشرة سنة، شاب قوي، والذي بعده خمس عشرة سنة أيضاً الحمد لله شاب، وكذلك وإن كانت فتاةً، الثاني أو الثالث أيضاً في سن الزواج. إذاً: هذه الأمة بعد جيلين أو ثلاثة يتضاعف عدد سكانها، وتبقى أمةً شابة، الشباب فيها متجدد، لكن لو أن المرأة توظفت وعملت ولم تتزوج -كما يقال أحياناً في زوايا المجلات- فضلت واختارت العمل على الزواج بئس الاختيار والله! اختارت العمل على الزواج. حسناً: عندما يصير عمرها أربعين سنةً تصبح عجوز، مجهدة، منهكة، محطمة نفسياً لأنها لم تتزوج، لا تستطيع أن تستمر في العمل لكبر السن وللعوامل النفسية والطبيعية والصحية إلخ، ثم قد لا تتزوج إلى الأبد، وإن تزوجت وهي في الأربعين فأي إنسان يأتي مهما كانت الشروط ترضى وتأخذ، ثم مرت عليها هذه العشرون سنة لم تعطي العطاء الصحيح أثناء العمل، ومع ذلك فهي هرمة، والأخرى تلك نجد نفسيتها أفضل، صحتها أحسن، تعيش في بيت وفي أسرة مطمئنة، وفي هذا البيت هؤلاء الشباب الذين تتراوح أعمارهم من العشرين إلى الثمانية عشرة إلى الخامسة عشرة إلى الثانية عشرة إلى العشر سنوات إذاً: انظروا كم قد قدمت هذه للأمة من خدمة، لو نظرنا بالحسابات المادية المجردة: أيهما التي قدمت خدمة أفضل لأمتها: هذه التي لديها هذا العدد -ما شاء الله! - من الشباب، أم تلك الهرمة التي لا تملك شيئاً إلا نفسيةً محطمةً تفرزها على المجتمع نقمةً وسخطاً وكآبة ومطالبات لأمور لا يحق لها أن تطالب بها؟ أقول: من هذا المثال يتبين لنا أن الأمة كلها لو سارت على نهج الإسلام، وتزوجت الفتيات في سن الزواج، وانصرفن إلى الوظيفة العظمى وهي الأمومة وما يتعلق بها، وكان العمل محدوداً في مجال وميدان المرأة، ومحكوماً بالأسس والأحكام الشرعية الواضحة التفصيلية، وترك المجال للشباب كيف تكون حال هذه الأمة؟ وبالمقابل: كيف لو أن الأمة انساقت وراء هؤلاء الهدامين، وفضلت نساؤها العمل على الزواج، وتركن إنجاب الأطفال، وبقيت العمالة الوافدة بمفاسدها وبما فيها من شرور، وأصبحت الأمة أمةً هرمةً، أمةً لا تملك الشباب، وهم القوة التي تحرص كل أمة عليها.

стр. 2788

خطورة التمييز العنصري بين الرجل والمرأة موضوع المرأة وبالذات إذا أردنا أن نستعرض الموضوع من الناحية الواقعية فإنه طويل ومتشعب، وأحب أن ألفت أنظار إخواني الكرام إلى مسألة مهمة جداً، وهي: أنه لا يوجد في ديننا، ولا في مجتمعنا أيضاً ولله الحمد، لا وجود لتمييز عنصري بين رجل وامرأة، لا وجود لذلك. الإثارة التي تثار في الصحافة وفي بعض وسائل الإعلام وفي المسلسلات الفاسدة التي تصور العلاقة على أنها علاقة عداء، تمييز عنصري بين الرجل وبين المرأة يجب أن تقف عند حدها، ويجب أن نترصد لها وأن نتنبه لها ونكون لها بالمرصاد. ليس في مجتمعنا رجل عدو للمرأة ولا مرأة عدو للرجل فضلاً عن ديننا والحمد لله، هذه قضية مستوردة من الغرب، الغرب -كما أشرنا- هو الذي يعيش في هذا التمييز الشنيع بين الطبقة الأرستقراطية الغنية وبين الكادحين العمال، ويعيش في التناقض الشديد بين جنس المرأة والرجل كجنس مسيطر، وبين شعوب تريد أن تسيطر على الشعوب الأخرى، بين أصحاب مهن يتصارعون من أجل الحصول على ما يريدون، المجتمعات الغربية هي التي تتفكك إلى تجمعات للطلاب ضد المدرسين وضد إدارة الجامعة، وتجمعات للمدرسين ضد الطلاب أو أحياناً ضد إدارة الجامعة، تجمعات للشعب ضد الحكومة، وأحزاب حكومية ضد الشعب، تجمعات نسائية ضد الرجل، تجمعات رجالية ضد المرأة، هذه لا وجود لها في ديننا ولا يجوز أن توجد في مجتمعنا، والحمد لله هي في الأعم الأغلب لا وجود لها حتى في واقعنا في هذا البلد بالذات. هذه القضية هي الأصل ولو فقهنا ذلك لعرفنا ماذا وراءه، عندما يقوم رجل ويطالب بحق المرأة وأن الرجل يظلمها، قف يا أخي! قف إن كنت مؤمناً بالله واليوم الآخر! لا تكتب هذا في جريدة سعودية ولا مجلة سعودية، ماذا تقصد بالرجل، من الرجل الذي ظلم المرأة: أبوها، أخوها، زوجها؟ من؟ إن كان أحد هؤلاء وهذا واقع مجتمعنا؛ لأن المرأة تتعامل في مجتمعنا مع هؤلاء، فإن كان هؤلاء فليكن في علم كل من يدعو إلى هذه الدعوة أنه لن يحرص على أي فتاة أكثر من حرص أبيها أو أخيها، لا نقول: إن الأب لا يخطئ على ابنته، لأنه قد يقع، لا نقول: إن الأخ لا يظلم أخته، قد يقع، لا نقول: إن الزوج لا يظلم زوجته، قد يقع، لكن من المحال أن هذا الكاتب البعيد الذي يعيش وهو ربما لم يعرف الزواج أصلاً أن يكون أشفق وأرأف بالبنت من أبيها. هذا غير معقول. ثم إن كان هناك شيء من هذه المظالم فإن للظلم في ديننا ما يرفعه وجوباً، إن القاضي في شريعتنا والحمد لله يتولى أمر الفتاة إذا ظلمها أبوها أو إذا لم يكن له عليها ولاية شرعية، إنها لا تضيع أبداً؛ فلا حاجة إلى تكتلات، ولا تجمعات، ولا مطالبات صحفية، هي بنفسها تتقدم إلى القاضي فترفع الولاية عن أبيها وتعطى لأقرب ولي، وإن لم يكن فالقاضي بنفسه يزوجها ولا يرضى أن يقع الظلم عليها. لا يمكن في المجتمع المسلم أن تبقى امرأة تتكفف الناس وتسألهم من الحاجة، أبداً، ولو أدى الأمر إلى أن يؤخذ جزء أو نصيب من أموال الأغنياء لتعطى في حالات الضرورة، لكن لا يوجد أصلاً، مجتمعنا -والحمد لله- بنفسه لا يرضى ذلك على ما فيه من أخطاء ومعاصٍ نحن نعيشها -نسأل الله أن يغفرها لنا- لا يوجد تكريم للمرأة كالمرأة في هذا المجتمع، الرجل الغليظ القلب الذي يأتي من البادية بجفائه، إذا رأى زوجته يكرمها ويصونها ويشتري لها كل شيء، وينزلها في مكان محترم يراه، وإذا جاءت لتركب مع أناس قالوا: صاحب العائلة يقدم وتترك السيارة له، ورجل المرور إذا رأى صاحب العائلة يفسح له المجال ويراعيه، أشياء لسنا مأمورين بها كنظام كما في الغرب، نحن والحمد لله تنبع منا عادات طيبة أصلها الدين، إن هذه المرأة عرض محترم وغال جداً، وأخطر قضية يمكن أن تحيط بأي أسرة ليس هي أن يقال: أنها خسرت المال، أو أن زعيمها ترك المنصب لا، أخطر قضية أن يكون في عرضها شيء عياذاً بالله، هذا أخطر شيء عندنا. فنحن ننزل المرأة هذه المنزلة والحمد لله، ومع ذلك يزعمون أنهم بهذه المطالبات يريدون أن تكون المرأة كالمرأة الغربية فيحررونها

стр. 2789

توجيه للصحفيين بإبراز جوانب الخير وأحب أن ألفت النظر إلى إخواننا الصحفيين بالذات ومن يهمهم الأمر أن يتقوا الله تعالى، أنتم في صحفكم تدأبون على أن تتحدثوا وتتفاخروا بما حققته البلاد من إنجازات مادية وتقدم هائل، لا شك أن التقدم هذا كبير وعظيم إذا قيس بما كنا فيه والحمد لله من قبل، نعمة عظيمة من الله، مصانع ومدارس وتطور مادي عظيم، ولكن تتحدثون عن إنجازات الإدارات إلا إدارتين لا أرى الحديث عنها إلا ضعيفاً إن لم يكن نادراً، أما غيرها فالحديث عنها كثير، الإدارة الأولى هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثانية: رئاسة تعليم البنات. لابد أن أكون واقعياً لعل الإخوة الصحفيين بالذات يعون هذه الحقيقة، نحن مما يميزنا عن جميع دول العالم -أيها الإخوة- أن لدينا هيئة ورئاسة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورئاسة لتعليم البنات، رجال الهيئة هؤلاء هم الذين يمثلون صمام أمان بإذن الله لمجتمعنا على قلة الإمكانيات والجهود، لا يوجد مجتمع فيه مثل هذه الإدارة ولا مثل هذا الجهاز، فبدلاً من أن يكون مفخرةً نفخر بها وبجهودها ونطالب بدعمها وإتاحة الإمكانيات لها، والتعاون معها في القضاء على الرذيلة والجريمة والاختلال والفساد، لا نكاد نذكرها إلا على سبيل الذم والقسوة والعنف، مع أنه لا قسوة ولا عنف، ولم يحصل شيء من هذا، وإن حصل فأشياء قليلة، وما يحصل من قسوة في مؤسسات أخرى بطبيعة البشر والاحتكاك البشري يكون أضعافه ولا يتحدث عنه. والأخرى رئاسة تعليم البنات -وهذا موضوع الشاهد- الرئاسة التي كان يرأسها سماحة الشيخ العلامة الإمام الداعية المجدد محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه، والذي قرر أنه لا يمكن أن يتولاها أبداً إلا من كان عالماً وقاضياً، لكي تبقى حصينةً وأمينة بإذن الله، الحصانة القضائية والحصانة العلمية هي التي تتولى هذا الجهاز المهم، التي هي أعجوبة -ولا نقول معجزة- حققت شبه اكتفاء ذاتي بالتعليم، وأصبحت المرأة السعودية تتعلم وتعلم وأصبحت أنوذجاً فريداً في العالم، حقاً إنه أنموذج فريد في العالم!! لا أقول: ليس هناك أخطاء في المناهج، في المساواة بين الرجال، في كذا، أشياء لا أريد أن أقولها، لكن الذي أريد أن أقوله: أننا نفتخر بما هو دون ذلك أضعافاً مضاعفة، ولا نفتخر بهذا الجهاز الفريد الذي لا يوجد له نظير في العالم، والذي استطاع أن يثبت أننا بلد يستطيع أن يواكب العصر وأن يحافظ على الدين، وأن بإمكان أي أمة صادقة أن تجمع بين عقيدتها ودينها، وبين أن تتنعم بما أنعم الله به من الحضارة ومن الوسائل المادية والرفاهية والتقدم في جميع المجالات، فأين الحديث عن هذه الناحية؟ لماذا نتكلم باستحياء، لماذا نقول: لا، إن شاء الله سوف ينشأ مسرح سعودي، وإن شاء الله المرأة السعودية تشارك في الفن التشكيلي وكذا، ونحن نعلم أنه لا مسرح لدينا، ولا فنانات، ولكن يكون إن شاء الله بالشكل الذي يريدون ولا شيء من هذا، ولو فعلنا لكان خزياً وعاراً لا فخاراً، ونترك المفخرة الحقيقة المتمثلة؛ لأننا في إطار نسائي أو نسوي محدود لا يدخله الرجال أبداً، استطعنا أن نعلم بناتنا والحمد لله، لماذا ننسى هذا؟ أين الذين يدّعون الوطنية ويفاخرون في بلادهم وفي إنجازاتها؟ لماذا لا يذكرون هذه الظاهرة الفريدة؟ لماذا لا تعرض في صورة مشرقة وتنشر على دول العالم العربي والإسلامي والغربي ليقال للناس: لو التزمتم بأحكام الله لأمكن أن تعلموا المرأة وأن تنال كرامتها في إطار لا علاقة له بالاختلاط من قريب ولا بعيد؟! أنا أقول هذا لأنبه إلى أصل القضية، وهو: أن الأمة قد تتوجه إلى الشر وواقعها خير مما يدعو إليه دعاة الشر، وبالعكس: أحياناً قد تتوجه إرادياً وشعارات إلى الخير وواقعها بعيد عن ذلك، وقضية المرأة من أكثر القضايا المليئة بالتناقضات في مجتمعنا، قضية متناقضات ظاهرة تجدها في واقعنا وفي كتاباتنا، وفي ما نردده من شعارات، فنحن ندعي أنها لابد أن تكون وفق الأحكام الإسلامية. ثم يظهر من يطالب بغير ذلك، ثم نطالب لها بهذه الكرامة، ولها من الكرامة ما لا تحلم به المرأة الغربية، تناقضات عجيبة لابد أن نعيد النظر فيها، وبه أختم هذه المحاضرة لأقول: إنه يجب علينا في كل أمر من الأمور أن نعيد النظر أيها الإخوة الكرام ولنتقي الله ، ولنكون كما أمرنا الله ورسوله، لأن الله يقول: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥] ويقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦] أبداً، وإنما الاختيار والتحكيم إلى ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المؤمنين الصادقين، الطائعين المطيعين، ذكوراً وإناثاً، إنه سميع مجيب.

стр. 2790

الأسئلة

стр. 2791

ارتداء الحجاب عبادة السؤال إن كثيراً من القادمين من البلدان الأخرى الذين تفشى الفساد في بلادهم يحاولون إقناع المرأة بأن الاختلاط ليس فيه ضرر، فمع التعود يذهب الشعور بالحساسية ما بين المرأة والرجل، ويعتاد ارتكاب المعاصي، فهم يقولون: إن التعود هو الأساس، فما رأيكم؟ الجواب والمرأة المسلمة لا تحتجب لأنها حساسة إذا قابلت الرجل، ولا لأن الرجل حساس إذا قابلها، ولا لأنها خجولة لم تتعود محادثة الرجال، ولا لأي سبب من الأسباب التي يبرر بها هؤلاء هذه المقولة، ثم إذا بطل السبب بطل الحكم، المرأة المسلمة تحتجب امتثالاً لأمر ربها ، وطاعةً لله، واتباعاً لسنة رسول الله ﷺ الذي أمر بذلك، أمر الله تعالى به أمهات المؤمنين ومن بعدهن من باب أولى، فهي تفعل ذلك لأن الله أمر به، ولا وحي بعد وفاة محمد ﷺ ، فمتى ما نزل الوحي بأن ما أمرتن به، وما فرض عليكن أربعة عشر قرناً أصبح اليوم حلالاً لأن الحساسية زالت! لا وجود في الكتاب ولا في السنة لحساسية ولا غيرها، وإنما هذا حكم أنزله الله، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ذكراً أو أنثى فهو ملتزم بأمر الله متمسك به، وهذا هو كل ما في الأمر.

стр. 2792

حكم انشغال المرأة بالتدريس عن تربية أبنائها السؤال ما حكم المرأة التي تخرج للعمل في حقل التدريس، تاركةً أبناءها في تلك الفترة مع الخادمة، وخروجها إلى العمل مقصده تعليم الفتيات أمور دينهن وتوعيتهن، فهي لا تجد طريقاً في الدعوة إلى الله أهم من هذا؟ الجواب إن الوضع إذا لم يبن من أساسه على الحكم الصحيح فلابد أن تحدث مشكلات، وحينئذ قد تعالج جزئياً بحلول صحيحة، لكن لا يمكن أن تعالج كلياً إلا بأن يرجع الأمر من أصله إلى وضعه الشرعي الصحيح، فليس وضعاً شرعياً صحيحاً أن المرأة تخرج من بيتها ولو بغرض التعليم العام، لتعلم بنات أو أولاد الآخرين إن كان مثلاً في حضانة أو تمهيدي وتترك أطفالها، هذا ليس هو الوضع الشرعي الصحيح، هذه امرأة ذات مهنة، وذات حرفة، لو أن ذلك حدث في حالات فردية؛ امرأة لا عائل لأبنائها؛ فخرجت لتعلم صبايا وصبيان الآخرين لتعول أبناءها يمكن، لكن أن يصبح ذلك نظام الأمة هذا ليس هو الأصل في ديننا. ثم بعد ذلك نبحث عن حلول قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، لكن في ظل الوضع وهو واقع نقول لهذه الأخت: تحرص أن تتقي الله ما استطاعت، وأن تبذل في الدعوة إلى الله، وأن يكون خروجها فعلاً للدعوة إلى الله، وأن تبذل لهؤلاء البنات اللاتي يتعلمن منها. ثم في نفس الوقت (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) وهي مسئولة في بيت زوجها كما صرح بذلك ﷺ ، فأطفالها هم المسئولية الأولى، ويجب أن تحرص عليهم فتعطيهم من وقتها وإن كان في ذلك مشقة، ما تعلمهم به أمور دينهم، وتحرص على أن تكون المربية غير متبرجة ولا فاسقة، أما الكافرة فلا يجوز أصلاً أن تستقدم إلى بلاد المسلمين، فلابد أن تكون مربيةً مهذبة فاضلة، وإن كانت هذه المربية هي جدة الأطفال فذلك هو الأفضل والأولى، جدتهم من جهة الأم أو الأب، المهم أن تتقي الله ولتصعي الضوابط المناسبة، وكل إنسان أدرى بوضعه وببيته، حتى لا تضيعي أبناءك على حساب أبناء الآخرين.

стр. 2793

حكم لبس البرقع السؤال ماذا ترون في التبرج الخفي، وهو على طريق العادات والتقاليد، وهو لبس البرقع لبنات المسلمين، حيث وهو أكبر خطر يهدد مجتمعنا؟ الجواب المرأة الكاسية العارية التي جاء وصفها في الحديث (الكاسيات العاريات) هي على أحد معان الحديث، ولعله المعنى الأرجح: التي تغطي جزءاً وتدع الآخر، أو هي كاسية متسترة متحجبة ولكنها ظاهرة العورة لأنه يشف، أو لأنه يصف أو ما أشبه ذلك. التي تجعل البرقع هذا بعد أن كان عادةً -ولا سيما في البادية- جعلن منه موضة بحيث تجعله بطريقة تغري وتثير أكثر مما لو كانت متكشفة، فتبدي من شعر الرأس، وتبدي العينين كاملتين وما حولهما من حواجب اصطناعية، أو ما أشبه ذلك، وتبدي أيضاً أعالي الخدين بصورة فاتنة، فهذه متبرجة وكاسية عارية، ولا يجوز أن يقر هذا الوضع من أولياء الأمور الذين يباشرون ذلك كالزوج أو الأب، ولا من أولياء الأمور عامةً الذين يجب عليهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، في المدارس، أو في الهيئات أو في الشوارع، وما أشبه ذلك، هذا مما لا يجوز، وهذا نوع من التبرج، وكل ما أدى إلى الفتنة فإنه لا يجوز. المرأة إذا خرجت لحاجة أو ضرورة فلا تخرج متطيبة، ولا تخرج إلا وهي في هيئة رثة لا تلفت النظر، وتعود في أقصى سرعة على قدر الضرورة أو الحاجة، فكيف إذا خرجن بهذا الزي، وذهبن وتجولن في الأسواق متعطرات متهتكات، وفي الكلام يخضعن بالقول، فإذا كُلمت إحداهن قالت: أنا محجبة، لماذا لا تنظر إلى اللاتي لا يتحجبن؟ أنا برقعي عليّ لا، هذا الدين ليس بالهوى. فيجب على رجال الحسبة، وعلى الدعاة إلى الله، وعلى أولياء الأمور أن يتفطنوا إلى ما أشار إليه الأخ السائل أو الأخت السائلة من خطر هذا التبرج الخفي.

стр. 2794

الحياء سياج يحمي المرأة السؤال هل يجوز للمرأة أن تكشف شعرها أو ذراعيها أو شيئاً من زينتها لأحد من أقاربها غير زوجها؟ وما حكم تقبيل المحرم للمرأة في خدها أو فمها، حيث أن كثيراً من الآباء والأجداد يصرون على أن تقبيل البنت في فمها وأن من حقه ذلك؟ الجواب المرأة في حدود محارمها لا بأس أن يظهر منها الوجه أو القدمان، ولكن المرأة المسلمة والأب والأخ أيضاً يجب أن يكون السياج الذي يحمي الأسرة عموماً، وإن لم يكن حراماً أن يرى الأب ذراعي ابنته أو ساقيها، ولكن أين الحياء من المرأة المسلمة ومن الأب المسلم ومن الأخ، هذا الذي لا يستحي أن يرى شعر أخته أو نحرها أو ساقها أو ذراعها؟ هذا في الحقيقة مما تهاونا فيه، ولم يكن أصلاً من عادتنا فضلاً عن أن يكون مما هو كما تلاحظون الآن أصبح أمراً عادياً لغير المحرم، بل في الشارع الذراع وربما الساق أحياناً. فنحن لا نقول: إنه يحرم على الرجل أن يرى ساق أخته أو ابنته ولكن من باب الحياء والتطهر والعفة والأدب الذي يجب أن يكون سمة الأسرة عدم ذلك. وأما التقبيل فلا بأس للرجل أن يقبل ابنته، ولكن كما ذكرت السائلة: التقبيل في الفم خاصة، وإن كان بعض الناس قد يلح عليك سواء الرجال أو النساء، هذا من العادات التي لا تنبغي حقيقةً، وإنما لا بأس أن يقبل الرجل ابنته في خدها أو في جبهتها، وهذا بالذات للأب فله أن يفعل ذلك، وأما الإخوة فالأولى ألا يفعلوا إلا في حدود ضيقة مثلاً إذا قدمت من سفر أو ما أشبه ذلك، وكلما ترفعت الأسرة وتسيجت بسياج الحياء والحشمة فهو أفضل حتى من بعض ما قد يكون مباحاً كما أشرنا. أما أن يبتذل ذلك كما هو الحاصل في بعض المناطق فيصبح ابن العم وابن الخال وبعض الأقرباء يصافحون أو يقبلون، هذه مصيبة كبرى ومنكر يجب أن ينكر، ويجب أن يقوم الجميع لمحاربته ولمنعه.

стр. 2795

حكم قيادة المرأة للسيارة أو اتخاذ المرأة سائقاً لها السؤال هل الأفضل جلب سائقي سيارات لنقل المرأة إلى عملها، أم تتعلم وتسوق السيارة بنفسها وتذهب إلى عملها المخصص لها دون اختلاط؟ الجواب هي نفس القضية التي تحدثت عنها من قبل، نقع في وضع غير شرعي ثم بعد ذلك نريد حل، فيقول: الحل الشرعي أنها تأخذ سائق، والبعض الآخر يقول: الحل الشرعي أنها تقود السيارة، والحقيقة لا هذا شرعي ولا هذا شرعي، الحل الشرعي أن تبقى في البيت، خروج عن دائرة الشرع ونريد أن نضع حلولاً لأمور ليست مما شرعه الله، فأصلاً خروجها من البيت مع غير محرم هذا لا يجوز، فلا داعي أن نبحث مسألة السائق أو أن تتعلم. أما السائق فإنه إن كان كافراً -ومع الأسف هذا حاصل كثير- فهذا فيه عدة محاذير: أولها: أن الكافر لا يجوز أن يستقدم إلى جزيرة العرب التي نص النبي ﷺ أنه لا يجتمع فيها دينان، فكيف نرضى أن نستقدم العمال الكفرة إلى بلادنا هذه الطاهرة بلاد الإسلام والتوحيد؟؟ وما يترتب على ذلك من الفتن والفساد فحدث ولا حرج، فبمجرد أن المرأة تركب مع السائق وتذهب معه تقع محاذير لا تحمد عقباها، أنا أقول يجب ألا ننظر المسألة من مسألة أنه خلوة أو ليس خلوة، الواقع شيء وما قد نتحدث عنه أحياناً في فتاوى مجردة شيء آخر، لا ننظر هل هي خلوة أو ليست خلوة؛ لأنهم في الشارع، وهناك زجاج في السيارة، ومكشوفة، وكذا، ليست المسألة هذه فقط، لا ننسى الواقع الذي يكون فيه خروج المرأة مع السائق، واقع المسلسلات التي تثير الغرائز، والمجلات الهابطة، والأغاني الخليعة التي قد تكون في نفس السيارة، والتلفزيون أحياناً قد يكون في السيارة وما أشبه ذلك، كل ما يثير الشهوة، ويدفع إليها، ويحرض عليها، وما قد يصحب ذلك من أن يذهبا إلى كفتيريا، أو يدخلا إلى مكان عام، أو أن يتطور الأمر فيذهبا بعض الأسواق، وفي أدوار علوية وما أشبه ذلك، أو يذهبا إلى بعض المنتزهات، وكل خطوة تؤدي إلى ما بعدها، حتى تقع المحاذير التي لم نحسب لها حساباً في أول الأمر، ولم تخطر لنا على بال. والسبب: هو أنها تركت أمر الله، وخرجت مع هذا الذي ليس لها بمحرم، من غير ضرورة ولا حاجة مؤقتة، بل أصبحت عادة عادية جداً مع الأسف. أما مسألة أن تتعلم المرأة القيادة فهذا قد تحدث عنه بعض أعداء الله، وبعض المتآمرين على المرأة المسلمة في هذه البلاد، ولكن الله تعالى رد كيدهم في نحورهم، وهذا أمر يستحيل أن يطبق -والحمد لله- في هذه البلاد، ولن يرضى به أحد بإذن الله ، ولو دندنوا في الصحافة أو في غيرها ما دندنوا لا يمكن أبداً أن يطبق هذا الأمر؛ لأننا بلد يجعل العرض فوق الوظيفة، وفوق الشهادة، وفوق المال، وفوق المنصب، ومهما أهلكتنا الدنيا، ومهما أخذنا في الدنيا من الترف فلن ننسى أبداً أن ديننا وعرضنا أغلى من كل متاع هذه الحياة الدنيا وما فيها من مناصب. وإن كان هناك أناس ليس لهم دين يردعهم، ولا أصل شريف يمنعهم عن هذا الأمر، فهؤلاء قلة شاذة، وبأي حال من الأحوال لن يسمع كلام القلة ويترك ويضرب عرض الحائط برأي الأكثرية المؤمنة المتمسكة بالحق، هذا لن يكون أبداً والنقاش فيه نقاش بيزنطي لا معنى له ولا فائدة منه.

стр. 2796

ضابط التشبه بالكافرات السؤال نرى كثيراً من النساء المسلمات يتشبهن كثيراً بالنساء الكافرات في لباسهن وتسريح شعورهن، وإذا أنكر عليهن قلن: نحن لا نتشبه بالكافرات وإنما نقصد التجمل وخاصة أننا لا نخرج بهذا التجمل إلا أمام النساء. فما هو الضابط لهذه الأفعال؟ وما هو الحد الفاصل للتشبه من غيره وجزاكم الله خيراً؟ الجواب التشبه بالكفار رجالاً أو نساءً هو أن يُفعل ما هو من خصائصهم وهذه يعني: أن العادات البشرية العامة التي لا يختص بها قوم دون قوم، ولا دين دون دين لا تدخل في باب التشبه. أما أن يفعل ما هو من خصائص اليهود أو النصارى أو المجوس أو ما أشبههم فتفعله المرأة المسلمة فهذا تشبه، وأيضاً نستطيع أن نرجع إلى النية دوراً أو أساساً أو جزءاً من الجواب، فمن نوت التشبه بكافرة رأتها في (فيلم) أو في مجلة فهي تأثم للتشبه، ومن تزينت لزوجها عفوياً هكذا بزينة أعجبته أو ترضيه بها ولم تقصد التشبه فلا بأس، فالنية لها دور ومجال في ذلك. الأمر الآخر: أنه من العجيب فعلاً أن المرأة تكون في بيتها مع زوجها متهتكة مبتذلة في ثياب المهنة ثم إذا أرادت الخروج ولو إلى نساء تزينت وتجملت وتعطرت، وتقف ساعة أو أكثر أمام المرآة، وقد تتحجب بعد ذلك، فإذا جلست مع النساء وتكشفت، وإذا بها يرى عليها من المساحيق والأصباغ ما يعلم أنه نتيجة ساعة من الوقوف أمام المرآة وما أشبه ذلك لماذا؟ لماذا لا يتفق النساء جميعاً على أن يدعن هذا، ولا سيما أن الزينة إنما شرعت للزوج في البيت لا عند الخروج هذه أول مخالفة. والمخالفة الأخرى: أين المسلمات؟ أين المؤمنات اللاتي يحرصن على أوقاتهن وأموالهن؟ هل الأمة المسلمة اليوم محتاجة إلى هذه الأصباغ وإلى إضاعة الأوقات، أم أنها أمة في أمس الحاجة إلى دقيقة واحدة من العمر لا تذهب إلا في طاعة الله والعمل لبناء هذه الأمة بناءً يغنيها عن الكفار؟ إنها في حاجة إلى المال الذي يذهب إلى جيوب أباطرة اليهود من النصارى وأصحاب الأزياء، لتجاهدي به لتعيني به المجاهدين لتبني به دوراً للمحتاجين والمعوزين لتساعدي به الذين يريدون الزواج من الذكور أو الإناث لتنفقيه في الخير. كذلك المفاخرة في اللباس، ومتابعة الأزياء هذا من تقليد الكافرات؛ لأنه لا وجود له في مجتمعنا من قبل إلا بعد أن رأينا هذه الحضارة الكافرة، هذا نفسه في الجملة تقليد ومتابعة للكفار؛ والمرأة المسلمة تظن بوقتها وبمالها عن أن تضيعه في أمثال هذه الأمور.

стр. 2797

نصيحة توجيهية للنساء اللاتي يرفضن التعدد السؤال نطلب منكم أن ترشدونا عن كيفية دعوة نسائنا فقد تشبهن بكل ما يبث في وسائل الإعلام وخصوصاً مسألة تعدد الزوجات، التي أصبحت اليوم عند بعض النساء أنها جريمة يرتكبها الرجال، نرجو توضيح ذلك ولكم جزيل الشكر؟ الجواب يجب علينا نحن إما أزواجاً أو آباءً أو إخوةً أن نوصي أخواتنا وزوجاتنا وأمهاتنا أيضاً ومن نستطيع من المسلمات أن يتقين الله ، وأن يحذرن من دعاة الضلالة الدعاة إلى أبواب جهنم في وسائل الإعلام أو غيرها، وأن يتجنبن سخط الله بالاعتراض على أحكام الله، سواءً ما يتعلق منها بالحجاب أو بتعدد الزوجات، أو بأي حكم شرعه الله؛ لأن الاعتراض على حكم من أحكام الله كفر عافانا الله وإياكم، فالمؤمن إنما عمله وواجبه أن يسلم لحكم الله ، وتنقاد له نفسه، ويطيع أمر ربه . أما الاعتراض فما كفر إبليس إلا بسبب الاعتراض على أمر الله عندما أمره بالسجود، فإذا أُمرت المرأة بالتحجب فرفضت واعترضت، وقالت: لا يمكن. فهذا من الكفر عياذاً بالله إن كان رداً لأصل الحكم! أما التي تعترض على التعدد لأن نفسها وطبيعتها لا تريده كدافع طبيعي هذا لا شك أن من فطرة المرأة الغيرة فهذا معروف، وأيضاً أن من فطرتها أنها لا تتحمل التعدد، لكن اعتراضها إذا كان منصباً على الزوج وأ، لا مبرر ولا حاجة إليه، أو بدافع الغيرة الفطرية الطبيعية فهذه عليها أن تجاهدها ما أمكن. أما إن كان اعتراضاً على أصل الحكم، وأن التعدد في ذاته غير جائر كما يكتب بعضهم في الصحف، وأنه لا يتناسب مع المرأة في القرن العشرين، أو مع المرأة العاملة أو المثقفة أو ما أشبه ذلك، أي: يريدون أن يبطلوا حكماً شرعياً ثبت بنص القرآن الصريح، وبعمل النبي ﷺ ، وبتواتر الأمة أربعة عشر قرناً، من فعل ذلك وهو عالم بهذا فإنه بذلك يكفر عياذاً بالله، فالأمر خطير ويجب أن نتنبه له جميعاً، وأن تكون الدعوة المضادة هي التي توجه المرأة المسلمة، أعني الدعوة إلى الحق، لا يكفي أن نتكلم عن الظلام، بل يجب أن يكون لنا دور إيجابي في نشر النور وفي الدعوة إلى الحق بإذن الله.

стр. 2798

واجب الأم تجاه أبنائه الذين لا يصلون السؤال امرأة لها أولاد، وهم كبار بالغون، والمشكلة أنهم لا يصلون الفريضة ولا يعرفون الصلاة، ووالدهم يصلي، لكنه لا يصلي مع الجماعة، وأنها نصحتهم كثيراً ولا تزال تنصح ولن تيأس من رحمة الله، هل يلحقها إثم على ذلك؟ وبالنسبة لزوجها لا تستطيع أن تترك بيته بسبب الصلاة؛ لأن لها منه أكثر من عشرة أبناء، ما هي نصيحتك لها؟ الجواب لها أكثر من عشرة أبناء ما شاء الله! الحمد لله! هذه امرأة مسلمة لها أكثر من عشرة أبناء ما شاء الله! بالنسبة لمسألة الصلاة: لا شك أن من ترك الصلاة عامداً متعمداً فقد كفر، سواء كان يقول: أنا أقر بوجوبها أو لا يقول ذلك؛ لأن الحكم الشرعي متعلق ومنوط بالترك كما معلوم من منطوق الحديث، فمن ترك الصلاة فقد كفر، والتربية مسئولية كبرى على الأم وعلى الأب وعلى المدرس وعلى المدير وعلى المجتمع بأكمله. وهذه الأخت تحتاج إلى أن يقوم زوجها بواجبه ليعينها حتى يصلي أبناؤها، ويحتاج زوجها هداه الله هو نفسه إلى أن يصلي جماعة، يجب عليه هو أن يصلي جماعة، وأن يكون قدوةً لأبنائه، ويمكنها أن تستعين على ذلك بالأقارب الأخيار، قد يكون لها أخ أو لزوجها إخوة أخيار صالحون يعينونها على نصيحة هذا الزوج وعلى نصيحة الأبناء. وعلى أية حال في حدود طاقتها هي عليها أن تبذل ولا تيأس ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وأما ضياع هؤلاء الأطفال فلا شك أن المسئولية منه تقع على عاتق الأب أولاً، ثم على المدرسين الذين يدرسونهم ثانياً، ثم المجتمع عموماً، والدعاة ثالثاً، لا شك في ذلك. فلتعمل بما تستطيع، ولتجتهد في ذلك، ولا أنصحها أن تفارق زوجها، بل تصبر عليه ما دام يصلي، وتحثه بكل وسيلة ممكنة على أن يصلي جماعة، وأيضاً لتحفظ أبناءها ما أمكن، ولتبعد عنهم الشر ما أمكن. ونسأل الله تعالى أن يعينها ويعين كل ساع إلى الخير.

стр. 2799

واجبنا نحو ما ينشر من فساد تجاه المرأة المسلمة السؤال إنه يُنشر كثيراً من الملاحق والصفحات التي تدعو إلى تحرير المرأة في هذا البلد الطيب، هل من توضيح وتوعية للناس في هذه القضية المهمة؟ الجواب المؤامرة على المرأة المسلمة -أيها الإخوان، كما أشرت- أمر مخطط له، وقد حوصرت المرأة المسلمة في هذه البلاد؛ لأنها من أي منفذ لا تجد إلا ما يدعوها إلى الشر، الصحافة الأجنبية تغزونا، ويقال: هذه أجنبية، ولا نستطيع أن نمنع صور النساء منها. هناك أمر ملكي بمنع صور النساء في الصحافة السعودية، ومع ذلك قد ينتهك هذا الأمر أحياناً؛ لأن من لا يخاف الله فلا يبالي بأوامر البشر. أيضاً هناك وسيلة خبيثة لجأ إليها أعداء الله, وهي: أنهم لما رأوا أن المرأة السعودية لا يمكن أن تخطاب بترك دينها وحجابها من داخل البلاد؛ لأن الأنظمة هنا تمنع مثل ذلك والحمد لله، أنشئوا صحافةً سعودية في الخارج، فهناك مجلات وصحف تصدر في الخارج، والمخاطب فيها هي المرأة السعودية، وعندما تقرؤها تشعر أن المقصود بهذه المجلة وبهذا الكلام والمخاطب هو المرأة السعودية، وإن كانت هي تصدر في باريس أو لندن أو قبرص أو أي بلد، هذا من المكر والتخطيط؛ لأن هذا آخر معقل للإسلام، ولأنه المعقل الذي منه تنطلق الصحوة الإسلامية بفضل الله ، وحول قيادته العلمية تلتف الصحوة الإسلامية في كل مكان بفضل الله ؛ ولهذا لا يريدون أن هذه القلعة تعود من جديد فيعود الإسلام من جديد، فيهدمونها بهذه الطريقة. لا أقول لكم: الأفلام والمجلات والمفاسد كثيرة، أقول شيئاً واحداً يجب علي أن أقوله وهو: ما واجبنا نحن؟ من منا زار رئيس تحرير إحدى الصحف التي فيها هذه الملاحق؟ زاره وكلمه بأسلوب علمي مقنع، وقال: هذا لا يجوز، هذا مخالف لأمر الله أولاً، ثم لأمر ولي الأمر في هذه البلاد ثانياً، ووعظه وذكره بالله، والتقى أيضاً بالمحرر الأدبي أو محرر الملاحق، ونصحه وذكره بالله؟ يجب أن نفعل ذلك، هذا يتصل، والآخر يكتب، يجب أن يشارك الشباب من الذكور والإناث في الكتابة الهادفة الجيدة في هذه الصحف. قد يقول قائل: قد ترفض. وإذا رفضت خذ المقال واذهب إلى مدير التحرير وقل: لماذا رفض؟ ما الذي فيه؟ لأنه إسلامي، يا إخوان! هذه الصحافة تصدر من هذا البلد، وتعيش على أموال هذا البلد، معقول تخرج عن ما يعيش في حدود هذا البلد؟ لا يمكن، لكن بإهمالنا نحن يأتي جاهل مهزوم فكرياً، يأتي إنسان عاش في الغرب فيطيش قلمه فيكتب ما يشاء فينعق معه الناعقون، لكن لو كان لأهل الحق وقفة، وهم -والحمد لله- الأقوى والأكثر، ومعهم والحمد لله النظام فضلاً عن أن دين الله ونصره وتوفيقه معهم، والله لا يكون هذا الشر أبداً. فيجب علينا نحن الدعاة وطلبة العلم أن يكون لنا دور إيجابي في إنكار هذه المنكرات، ونحاول ونحرص أن نقدم لهم النصيحة، وأن نقدم لهم التوجيه، وأن نكتب محذرين من خطر هذه المؤامرة الشرسة، وهذا الحصار الذي يضرب على المرأة المسلمة في هذه البلاد الطاهرة، وهي والحمد لله أعف وأطهر المجتمعات في الدنيا، لا يجوز لنا أن نجعل هذا الكيان الكبير العظيم يتهدم أمام أعيننا وأعداء الله ينخرون ونحن لم نقدم البديل العملي هل هذا عجز؟ لا والله، الأقلام المسلمة أكثر وأذكى من الأقلام غير المسلمة، هذا ضعف أعوذ بالله! لماذا الضعف؟ تخاذل ويمكن أن يكون تهاون منا، ولهذا أقول هذا لنفسي أولاً ولإخواني ثانياً، أي جريدة أي مجلة أي ملحق ارصده وانظر ما فيه، وخذه واكتب ردوداً واذهب بنفسك إلى الجريدة وأقنعهم وتكلم، وانظر والله سترى الإجابة بإذن الله، لو استنكر عشرة أو خمسة كل صورة خليعة أو كل صورة فيها امرأة ولو بالهاتف تجد أنها في اليوم الثاني ما تدخل؛ لأن النظام صارم ممنوع نشر أي صورة امرأة في أي صحيفة ومجلة سعودية. يبقى المجلات غير السعودية، الحمد لله منع منها أكثر من عشرين مجلة خليعة، ولو كان هناك جهود وتعاون ونصيحة لمن يهمه الأمر في أجهزة الرقابة فقد تمنع البقية إن شاء الله، وما المانع؟ كل شيء ممكن بإذن الله لكن بالأسلوب الحكيم، وبالدعوة إلى الله، وبالصبر على ما نلاقي في سبيل الدعوة إلى الله ﵎.

стр. 2800

وجوب الصبر في الدعوة إلى الله السؤال من العادات التي قد اعتدنا عليها هي اختلاف الرجال مع النساء، وعائلتنا مكونة من مائة وعشرين شخصاً يختلط النساء مع الرجال، وقد اعتزلتهم لغرض هجرهم، مما جعلهم يقولون لي: إن هذا دين جديد! أرجو إرشادي في هذا الأمر ولكم جزيل الشكر. الجواب لابد من الصبر، هذا الدين ما قام إلا على الصبر، والأنبياء هم رسل أرسلهم الله تعالى وأمرهم بالصبر وتذرعوا به فنالوا ما ظفروا به، وقد قال الله ﵎ لعبده ورسوله محمد ﷺ : ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم:٤٨] لأنه لم يصبر ﵇، الصبر لابد منه أيها الإخوان، هذا الدين لا يقوم إلا به، وعلي أن أصبر على ما ألاقي وأتحمل في سبيل أن أقيم ديني، وعلى كل إنسان أن يصبر. على هذه الأخت أن تجتهد في أن تقيم دينها، وأن تتمسك بحجابها، ولتصبر على كل ما تؤذى به، وتبذل النصيحة للآخرين، وكيف يتحول الناس من المنكر إلى المعروف إلا بهذه البداية، بشخص يصبر ويتحمل مضايقات، ثم يتلوه آخر ثم ثان ثم ثالث ثم رابع حتى يعم الخير وينتشر، أما إذا تهاونا وتركنا هذا الأمر فإنه لن تقوم للمعروف قائمة، ويبقى المنكر هو القائم. فعليك أن تحتسبي عند الله ما تلاقين من الأذى، وأن تصبري وتجتهدي في الدعوة والنصح لهم، والحمد لله الصحوة الإسلامية والتوبة والرجوع إلى الله أصبحت منتشرة في كل بيئة وفي كل مكان، وأرجو الله تعالى أن تصل إلى هذه الأسرة أو إلى هذه العائلة وإلى كل عائلة وبيت لترجع إلى ربها، وتثوب إلى رشدها، وتعلم مقدار وفداحة الخطأ الذي ارتكبته في أيام الغفلة عن الله ، والتقليد لأعداء الله . نرجو الله ذلك، وإنه على ذلك لقدير، ونسأل الله الهداية لهذه الأسرة ولجميع الأسر، إنه سميع مجيب.

стр. 2801

نحن أمة القرآن لا أمة اللعب والعبث السؤال أنا شاب أشجع نادياً رياضياً، فإذا انهزم ذلك النادي لعنت النادي الذي هزمه، وهذا يصدر بدون قصد، فهل هذا حرام؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب المشكلة يا أخي ليست هي اللعن فقط؛ المصيبة أنك جعلت ميلك القلبي، الذي هو أغلى ما عندك مع الكرة، وهذا القلب الذي خلقه الله ليكون معموراً بمحبته، وبالتقرب إليه، وبمناجاته، وبصلته، وبمحبة الأنبياء والصالحين والمجاهدين والأخيار، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومتعبداً بمعاداة الكفار والمجرمين والعصاة والمفسدين، هذا القلب خلق لذلك، فأنت فتجعل محبته للهو واللعب، وتجعل بغضه وعداوته للهو ولعب آخر. هنا الخطأ الكبير الذي وقعت فيه يا أخي -غفر الله لك- أنك جئت إلى أفضل عضو جعله الله لك، وفضلك به على كل المخلوقات، هذا القلب، هذا العقل والفكر والذهن، فجعلته في غير موضعه، وهذا من الظلم: أن يوضع الشيء في غير موضعه. ظلمت نفسك ظلماً كبيراً حين جعلت محبتك وبغضك يدوران مع الكره حيث دارت، ولا يدور مع أمر الله ورسوله ﷺ ، أين محبة الله ورسوله؟ أين الشاب المسلم الذي يوقن بأنه كما قال ﷺ : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به). فيا أخي إذا سئلت عن عمرك وعن شبابك وأجبت بأنه كان في التشجيع، ماذا تتوقع؟ أبواب الجنة تفتح، أم الملائكة ترحب، أم الأنبياء والصالحون يهللون سبحان الله! يا أخي كيف يضيع المسلم وقته وعمره في هذه التوافه؟ أمة تحاصر وتحارب من كل جهة، ويكاد لها من كل جهة، وشيطانها من داخلها يؤزها، والموت ينتظرها وهو آتٍ وكل آتٍ قريب، وأمامها الصراط والقيامة، وأمامها الأهوال هذه، وتشارك أمم الكفر والضياع التي لا تعرف رباً ولا آخرةً ولا رسولاً ولا كتاباً ولا سنةً ولا قرآناً، تضيع هذا الضياع وهذا التسكع وهذا التشرد في ملاعب أو ما أشبه ذلك! أين الاهتمام بالعمر أيها الإخوة؟ هل أدرك الشباب المسلم قيمة الزمن والعمر؟ هل عرفت يا أخي أن هذه الدقائق المعدودة هي عمرك؟ مم يتكون عمرك إلا من السنين، والسنون هي شهور، والشهور هي أيام، والأيام هي هذه الدقائق التي تضيع، فكيف لا تتخسر عندما تضيع من وقتك هذا. الذي يضيع الوقت لينظر إلى المباريات قد أضاع والله العمر الثمين في لهو، وترك الخير، وترك أن يعمره بذكر الله وطاعته الله أو ما ينفعه في دنياه، فكيف الذي يزيد به الأمر فوق النظر بأن يصرخ ويشجع ثم يلعن عياذاً بالله! (ليس المؤمن باللعان) كما ذكر ذلك ﷺ ، فهذا دليل على أن الإيمان ضعيف، نسأل الله الهداية لنا ولهذا الأخ ولكل مسلم، وأن نكون على بصيرة من أمرنا، وألا يشغلنا اللهو واللعب، ولهذا ذكر الله تعالى ووصف الدنيا في آي من كتابه بأنها لهو ولعب، ما هذا؟ إذا كان الاشتغال بالعمارات والقصور والشوارع، والحدائق والملاهي، وما أشبه ذلك، إذا كان هذا لهو ولعب وهي من المباح فكيف بالذي يشتغل باللهو الذي هو لهو في الحقيقة كلهو الكرة أو لهو الألعاب التي تضيع العمر، وقد تشغل عن طاعة الله ؟ إذاً هذا هو لهو اللهو، وهذا عبث العبث، يجب أن تترفع عنه أمة القرآن وأمة الإسلام، وألا تنساق وراء المجرمين الذين يزينون لها ذلك ويجعلونه من باب الانتماء لفريق أو الانتماء للوطن، أو التقليد لأمم الكفر، نحن قادة ولسنا أتباعاً لأي أمة من الأمم.

стр. 2802

الرد على من يجوز كشف الوجه واليدين للمرأة السؤال أخي سفر الحوالي هنيئاً لك بهذه الوجوه التي جاءت من أطراف الرياض لكي يسمعوك! أخي الكريم: كيف نرد على هؤلاء الذين يقولون بضرورة كشف الوجه واليدين، حيث يأتون بأحاديث ونصوص نحسبها صحيحة، فأفدنا؟ ثم ما رأيك في انتشار ظاهرة استعمال الدائرة التلفزيونية أو ما يسمى بالحجاب الإلكتروني في التعليم والمحاضرات والأمسيات الأدبية والشعرية وجزاكم الله خيراً؟ الجواب لعلي أختصر حقيقةً. أما ما يتعلق بمسألة كشف الوجه، فلابد أن ننظر أولاً إلى من يقول ذلك، إن كان الذي قاله إنسان من الأتقياء من العلماء ممن تحرى وبحث في الأدلة من الكتاب ومن السنة وخرج برأي: أن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا عند الفتنة؛ لأن جميع المسلمين يقولون: إذا حصلت فتنة وجب أن تغطي وجهها، إن كان كذلك فهذا لهم جواب، وإن كان متهتكاً متخلعاً لا يلتزم بأوامر الله وقد لا يصلي ولا يطبق السنة ويكتب في الجرائد: كشف الوجه ليس بحرام سبحان الله! هذا الذي نصّب نفسه عالماً مفتياً، وليس فيه من سنة النبي ﷺ شيء، هذا كلامه مردود من أصله، ونقول: هذا ضلع في المؤامرة الشيطانية على المرأة المسلمة. أما ذاك فجوابه هين، النصوص التي يوردها إما غير صحيحة وإما غير صريحة، فإن كانت غير صحيحة بينا له، ولا يحتج إلا بالصحيح، وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة فيجب أن يعلم أن كل نص قد يوهم أو قد يشف منه أو يدل على عدم تغطية الوجه فهو قبل نزول الحجاب، ما نزلت سورة الأحزاب إلا بعد غزوة الأحزاب -الخندق- وقبل ذلك كان المجتمع المسلم يتدرج في تطبيق هذا الدين قليلاً قليلاً، المجتمع المسلم كان في أول الإسلام لا تغطي المرأة وجهها، فأي حديث يوجد فهو إن كان صريحاً صحيحاً فهو في هذه المرحلة، أما بعد ذلك فلا يمكن، ولا يمكن أن ننسى أبداً أن التواتر العملي في هذه المسألة موجود، التواتر العملي، أربعة عشر قرناً والأمة الإسلامية تطبق الحجاب عملياً، ليس فقط مجرد نص، بل هو عمل توارثته الأجيال، تلقاه التابعون عن الصحابة، ثم أخذه أتباع التابعين إلى هذا القرن، إلى هذه الأيام، تواتراً عملياً. كيف يقال: كل هؤلاء كانوا متمسكين بشيء خطأ مهما قيل من النصوص؟! لا. كما قلت لكم: المرأة المسلمة في مصر -أول بلد ضغط عليه ليكون مكاناً للمؤامرة- وتمثل المؤامرة امرأة محجبة تغطي وجهها، وهي ذهبت لتمثيل المؤامرة، هذا دليل على عمق الحجاب بالشعور الإسلامي. أمان الله خان ملك أفغانستان لمّا جعل زوجته تتبرج وشهر بها سقط، وهذا المجرم اليهودي كمال أتاتورك لما ألغى الحجاب في تركيا قامت الضجة عليه وما تزال، والآن رجعت المرأة التركية للحجاب والحمد لله، في كل مكان هذا الشعور موجود، حقيقة موجودة! فيم يتغزل أهل الغزل وأهل الشر إلا في الوجه؟ ماذا يرى الخاطب؟ الوجه والكفين، إذا كان الخاطب يرى وجهها وكفيها في كل مكان ما الذي يطلب منها إذا خطبها؟ إذا كان الله تعالى أباح للمحَرم أن يرى الوجه والكفين، إذا كان هذا يراه كل الناس ماذا يبيح للمحرم؟ لماذا قال: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٥] لماذا يخصص الآباء والأبناء وأبناء الإخوة ما دام كل الناس يرون الوجه والكفين؟ كيف نتجاهل هذه الأمور جميعها. الحقيقة لا أريد أن أطيل، لأن كثيراً من العلماء والحمد لله والدعاة كتبوا وتكلموا وخصت كتب ومحاضرات لدحض شبهات هؤلاء، لكن أكتفي بالإشارة، وأؤكد على أن بداية المؤامرة تبدأ بالوجه، ولكنها لا تنتهي إلا بأفلام ومسارح التعري والرقص المشين الخليع، هكذا دائماً. أما عن الدائرة التلفزيونية، الدائرة التلفزيونية هناك خلط -الآن- يقع في الواقع، أما بالنسبة لكلية تربية البنات مثلاً؛ لأنه هو الأنموذج الأفضل، أنا أقول حقيقةً وأنا في جامعة لدينا قسم للنساء، قسم العقيدة في جامعة أم القرى فيه طالبات، هذا معروف، وأنا رئيسه، لكن أنا أقول: الحقيقة أنه يجب أن يكون هنالك جامعة أو أكثر للبنات ينفصلن تماماً عن الرجال، هذا الحق الذي يجب أن يكون، ونرجو أنها في الطريق إن شاء الله إلى التحقق. فأنا أقول: أما بالنسبة لكلية التربية للبنات لها نظامها المستقل تماماً، فإذا وجدت دائرة تلفزيونية بحيث يبنى لها كما هو معروف مبنى مستقل في الخارج عند المدخل يأتي الشيخ يلقي المحاضرة، تنقل عبر الدائرة إلى الصالات هذا لا بأس به إن شاء الله، ريثما تتخرج الخريجات اللاتي يقمن بالدور المطلوب. على أن القضية لا أنسى أن مرجعها إلى الأصل، الأصل: أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة أو ضرورة، وأن تعليمها يجب أن يختلف عن تعليم الرجل أيضاً، لا نقول هذا بإطلاق إقراراً للواقع، لكن أن تكون أمسية أدبية، وتوضع ستارة من القماش في الوسط، وهنا نساء وهنا رجال، وتلقي المرأة القصيدة والناقد ينقد -ما شاء الله- ويعترض عليها وهي ترد عليه، وقلنا: حرام. قالوا: مثلما عندكم في الجامعة سبحان الله! هذا ليس عندنا في الجامعة؟! ليس هناك نسبة بين جهة تعليمية تربوية دينية -ولا أقر بكل ما فيها- وبين ما يقال وما يفعله هؤلاء الناس الذين يأتون إلى فندق أو إلى مسرح، ويجعلون هذه الستارة من القماش في الوسط، ويقولون ما يشاءون ويقولون: إن المرأة لا يظهر منها إلا صوتها لا، هذا شيء وذاك شيء آخر، وهذه من البوادر السيئة التي لا يزيد عمرها عن سنتين في مجتمعنا، سنتان أو أقل فقط في مجتمعنا عرفنا أمثال هذه الظاهرة وأمثال هذه الحوارات الأدبية السيئة التي يجب أن تختفي، وأن نبذل جهدنا لإقناع كل من يهمه الأمر إلى إخفائها وإبعادها إن شاء الله.

стр. 2803

فتنة اللباس القصير والشفاف للفتيات الصغار السؤال إن مما ابتلي به كثير من الناس، وقد خفي -مع الأسف- على كثير من الناس حتى على بعض من يسمون من أهل الصلاح وهي فتنة اللباس القصير للفتيات من عمر سنة إلى سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، ويقولون: إنه ليس به بأس، مع أنها تربية من الصغر على كشف العورة، فنأمل النصح للآباء والأمهات والإخوان في ذلك. الجواب هذه حقيقة من القضايا الخطيرة التي يعيشها المجتمع ولا يأبه لها كثير من الآباء، في المسجد الحرام وفي رمضان تجد الأم متسترة كلها وتطوف ومعها ابنة خمس سنوات ست سبع بآخر التقليعات الأمريكية والفرنسية عجيب! كيف وجد هذا التناقض في البيئة، تخرج مع أبناء عمها ومع أبناء خالها، ومع الناس بهذا اللباس، الساقان وأحياناً نصف الفخذ مكشوف والذراع والنحر والشعر وبطرائق وبأصباغ معينة، خاصة في الأعياد والمناسبات، ويقال: ليس هناك بأس هذه صغيرة، إذا كبرت تحجبت. وتقترب إلى العاشرة ويقال: ليس هناك بأس، وأحياناً ثلاثة عشر وليس هناك بأس سبحان الله! لابد أن تربى، وأن تغرس الفتاة غرساً سليماً صحيحاً، وكذلك الفتى، وأن يعلم الأخلاق، وأن يُهذب عليها، أما أن يظن أنها عادة تبدأ هذه العادة الاجتماعية منذ سن معين وقد لا يقع ذلك لا، هذا أمر ديني شرعي، يجب أن نحتاط له من الصغر، وأن تعلم الفتاة المسلمة قيمة وأهمية الحجاب، بحيث أن الفتاة المسلمة تشتاق إلى الحجاب. من أفضل وسائل التربية أن ابنتك التي عمرها أربع سنوات تقول: الله يخليك يا أبي، أرجو أن تأتيني بعباءة، اشتر لي عباءة هذا شيء طيب، وتشكرها على ذلك؛ لأن هذا الشعور يجب أن ينمى عند أن تشتري لها عباءة، وأن تحذر من تقليد أهل الشر، لكن مع الأسف هذا الأمر تهاونا فيه، والتلفاز يعرض المسلسلات العارية، والصحافة تعرض الصور العارية، والواقع في المجتمع أنه يرى وبخاصة الكافرات العاريات، ثم يقال: ليس هناك بأس كيف ليس هناك بأس والبنت تقتدي بهؤلاء وتنسى أمها؟! وتظن أن هذا وضع أو عادة ربما تنتهي أو تزول فالحقيقة أن التربية الإيمانية المتكاملة يجب أن تبدأ من الصغر، ويهذب ذلك قليلاً قليلاً، وشكر الله لمن نبه إلى ذلك وأرشد إليه.

стр. 2804

خيركم خيركم لأهله السؤال هناك كثير من الأزواج يقومون بالتسلط على زوجاتهم وذلك بكبتهن داخل البيوت على مدار السنة، كما وأنهم لا يقومون بأي حق لهن، فما نصيحتكم لهؤلاء الأزواج؟ الجواب هناك فرق بين الحقوق وبين الإقامة في البيت، فلعلي أركز كلامي على أنها تقيم في البيت. أولاً: يجب على الأخت المسلمة أن تعلم أن إقامتها في بيتها ليس تسلطاً من أحد، نعمة من الله ، فضل وتكريم من الله لها، فعليها أن تحمد الله أنها لم تضطر أن تخرج، لتعمل أو لتبتذل نفسها أمام الناس، فبقاؤها في البيت هو الأصل، وإن كان الزوج ممن يرضى أن تخرج فلا تخرجي إلا لما يستدعي الخروج، فهذا شيء يجب أن تعلمه الأخت المسلمة ولا تعترض على من يأمرها به. لكن لا يجوز للزوج أن يتعسف أيضاً فلا يخرجها إلى قريب أو إلى ذي رحم تزوره، أو أيضاً إلى أن يصطحب أهله إلى مكان لا خلوة فيه ولا اختلاط -يعني: بأجانب- فيفسحهم أو ينزههم في مكان آمنٍ وبعيد. لا. المفروض أن تراعى النفوس، وقد نقصر، وأنا أقول هذا وأنا أعترف به ويمكن كثير من الإخوان مثلي، نحن قد نقصر كثيراً في حق زوجاتنا، لكن هذا لا ينبغي أن يقع لا منا ولا من غيرنا، نحسن إليهن، نفسحهن ونحن معهن ومع الأبناء، نحاول بقدر الإمكان أن نوسع عليهن بوسائل الترفيه الصحيحة والسليمة، لكن لا يصل الأمر إلى حد أن يسمح لها بالخروج كما تشاء. أما ما قالته الأخت من الحقوق الأخرى لا، لا يجوز لا له ولا لها، الله تعالى جعل له حقوقاً عليها وجعل لها حقوقاً عليه في العِشرة، وفي الإنفاق، وفي الرحمة، وفي الرأفة فيما بينهما، فلابد أن يعطي كل ذي حق ما عليه من الحق للمقابل، ولابد أن نعلم جميعاً أن الله كما قال في الحديث القدسي: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) فلا يجوز للزوج أن يظلم الزوجة وهي عانية -أي: أسيرة لديه- وإنما هذه نعمة أنعم الله تعالى عليه، وجعلها من آياته التي يجب على الإنسان أن يذكرها ويتذكرها فيحسن إليها، وخيركم خيركم لأهله، وفي سيرة النبي ﷺ العجب العجاب من حسن معاملته للزوجة، وللخادم، ومن رفقه بمن يعاشره ﷺ . فيجب أن تكون سيرته ﷺ هي القدوة التي نقتدي بها جميعاً.

стр. 2805

توجه عقيدة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده السؤال تعرضت في معرض كلامك عن جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، فقد كثر الكلام حول المذكورين، فما رأيك فيهما من ناحية عقيدتهما، وخدمتهما للإسلام أو ضده؟ الجواب على كل حال نحن لا يهمنا الأشخاص كأشخاص، قد قدموا على ربهم وأفضوا إلى ما قدموا، ولكن عندما نتعرض إلى أي أثر سيئ لأي شخص فلا يجوز أن نكتمه مراعاة لذلك الشخص؛ لأن الحق عندنا فوق الرجال، ومن هنا قد نتعرض لسيرة بعض الناس بل لابد أن نبينه. أما الأفغاني فرجل رافضي تلبس بلباس السنة، وسمى نفسه الأفغاني وهو إيراني، وهو رجل باطني يقر وحدة الأديان، وعميل للسياسة الإنجليزية، وتلقن في بلاطات ملوك أوروبا، فهو رجل نستطيع أن نقول: لا صلة له بالإسلام. وأما الشيخ محمد عبده فإنه فيه جوانب يُعرف منها الغيرة على الدين، والحرص على أوضاع المسلمين، ولكن هناك جوانب صريحة وقطعية بأنه تعلم اللغة الفرنسية ليعرف القوانين الفرنسية، وجاء بالقوانين الفرنسية وأقامها وطبقها بنفسه في مصر يوم أن كان رئيساً لمحكمة النقض ومفتياً للبلاد، وكان من دعاة خروج المرأة وسفورها، هذا لا شك فيه، وكان أيضاً في عقيدته أقرب إلى منهج المعتزلة وفي بعض الأمور إلى منهج الفلاسفة، ومن ذلك أنه يرجح أن البعث لا يكون بعثاً جسدياً، وإنما بعث وحشر روحي، وهذا ما حققه المحققون في شرح تعليقه على الحاشية العضدية، وغير ذلك من الأمور التي -نسأل الله العفو والعافية- وقع فيها من الضلالات. وعلى أي حال: إذا تعرضنا لأي من أمور الدين والعقيدة فلا مجاملة لأحد كائناً من كان، ولا ننظر إلى البشر وإنما ننظر إلى الخالق .
следующие страницы →