← Джавами‘

Джавами‘ · id 7716

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Полный текст (2 843 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

نحن أمة القرآن لا أمة اللعب والعبث السؤال أنا شاب أشجع نادياً رياضياً، فإذا انهزم ذلك النادي لعنت النادي الذي هزمه، وهذا يصدر بدون قصد، فهل هذا حرام؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب المشكلة يا أخي ليست هي اللعن فقط؛ المصيبة أنك جعلت ميلك القلبي، الذي هو أغلى ما عندك مع الكرة، وهذا القلب الذي خلقه الله ليكون معموراً بمحبته، وبالتقرب إليه، وبمناجاته، وبصلته، وبمحبة الأنبياء والصالحين والمجاهدين والأخيار، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومتعبداً بمعاداة الكفار والمجرمين والعصاة والمفسدين، هذا القلب خلق لذلك، فأنت فتجعل محبته للهو واللعب، وتجعل بغضه وعداوته للهو ولعب آخر. هنا الخطأ الكبير الذي وقعت فيه يا أخي -غفر الله لك- أنك جئت إلى أفضل عضو جعله الله لك، وفضلك به على كل المخلوقات، هذا القلب، هذا العقل والفكر والذهن، فجعلته في غير موضعه، وهذا من الظلم: أن يوضع الشيء في غير موضعه. ظلمت نفسك ظلماً كبيراً حين جعلت محبتك وبغضك يدوران مع الكره حيث دارت، ولا يدور مع أمر الله ورسوله ﷺ ، أين محبة الله ورسوله؟ أين الشاب المسلم الذي يوقن بأنه كما قال ﷺ : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به). فيا أخي إذا سئلت عن عمرك وعن شبابك وأجبت بأنه كان في التشجيع، ماذا تتوقع؟ أبواب الجنة تفتح، أم الملائكة ترحب، أم الأنبياء والصالحون يهللون سبحان الله! يا أخي كيف يضيع المسلم وقته وعمره في هذه التوافه؟ أمة تحاصر وتحارب من كل جهة، ويكاد لها من كل جهة، وشيطانها من داخلها يؤزها، والموت ينتظرها وهو آتٍ وكل آتٍ قريب، وأمامها الصراط والقيامة، وأمامها الأهوال هذه، وتشارك أمم الكفر والضياع التي لا تعرف رباً ولا آخرةً ولا رسولاً ولا كتاباً ولا سنةً ولا قرآناً، تضيع هذا الضياع وهذا التسكع وهذا التشرد في ملاعب أو ما أشبه ذلك! أين الاهتمام بالعمر أيها الإخوة؟ هل أدرك الشباب المسلم قيمة الزمن والعمر؟ هل عرفت يا أخي أن هذه الدقائق المعدودة هي عمرك؟ مم يتكون عمرك إلا من السنين، والسنون هي شهور، والشهور هي أيام، والأيام هي هذه الدقائق التي تضيع، فكيف لا تتخسر عندما تضيع من وقتك هذا. الذي يضيع الوقت لينظر إلى المباريات قد أضاع والله العمر الثمين في لهو، وترك الخير، وترك أن يعمره بذكر الله وطاعته الله أو ما ينفعه في دنياه، فكيف الذي يزيد به الأمر فوق النظر بأن يصرخ ويشجع ثم يلعن عياذاً بالله! (ليس المؤمن باللعان) كما ذكر ذلك ﷺ ، فهذا دليل على أن الإيمان ضعيف، نسأل الله الهداية لنا ولهذا الأخ ولكل مسلم، وأن نكون على بصيرة من أمرنا، وألا يشغلنا اللهو واللعب، ولهذا ذكر الله تعالى ووصف الدنيا في آي من كتابه بأنها لهو ولعب، ما هذا؟ إذا كان الاشتغال بالعمارات والقصور والشوارع، والحدائق والملاهي، وما أشبه ذلك، إذا كان هذا لهو ولعب وهي من المباح فكيف بالذي يشتغل باللهو الذي هو لهو في الحقيقة كلهو الكرة أو لهو الألعاب التي تضيع العمر، وقد تشغل عن طاعة الله ؟ إذاً هذا هو لهو اللهو، وهذا عبث العبث، يجب أن تترفع عنه أمة القرآن وأمة الإسلام، وألا تنساق وراء المجرمين الذين يزينون لها ذلك ويجعلونه من باب الانتماء لفريق أو الانتماء للوطن، أو التقليد لأمم الكفر، نحن قادة ولسنا أتباعاً لأي أمة من الأمم.

стр. 2802

الرد على من يجوز كشف الوجه واليدين للمرأة السؤال أخي سفر الحوالي هنيئاً لك بهذه الوجوه التي جاءت من أطراف الرياض لكي يسمعوك! أخي الكريم: كيف نرد على هؤلاء الذين يقولون بضرورة كشف الوجه واليدين، حيث يأتون بأحاديث ونصوص نحسبها صحيحة، فأفدنا؟ ثم ما رأيك في انتشار ظاهرة استعمال الدائرة التلفزيونية أو ما يسمى بالحجاب الإلكتروني في التعليم والمحاضرات والأمسيات الأدبية والشعرية وجزاكم الله خيراً؟ الجواب لعلي أختصر حقيقةً. أما ما يتعلق بمسألة كشف الوجه، فلابد أن ننظر أولاً إلى من يقول ذلك، إن كان الذي قاله إنسان من الأتقياء من العلماء ممن تحرى وبحث في الأدلة من الكتاب ومن السنة وخرج برأي: أن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا عند الفتنة؛ لأن جميع المسلمين يقولون: إذا حصلت فتنة وجب أن تغطي وجهها، إن كان كذلك فهذا لهم جواب، وإن كان متهتكاً متخلعاً لا يلتزم بأوامر الله وقد لا يصلي ولا يطبق السنة ويكتب في الجرائد: كشف الوجه ليس بحرام سبحان الله! هذا الذي نصّب نفسه عالماً مفتياً، وليس فيه من سنة النبي ﷺ شيء، هذا كلامه مردود من أصله، ونقول: هذا ضلع في المؤامرة الشيطانية على المرأة المسلمة. أما ذاك فجوابه هين، النصوص التي يوردها إما غير صحيحة وإما غير صريحة، فإن كانت غير صحيحة بينا له، ولا يحتج إلا بالصحيح، وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة فيجب أن يعلم أن كل نص قد يوهم أو قد يشف منه أو يدل على عدم تغطية الوجه فهو قبل نزول الحجاب، ما نزلت سورة الأحزاب إلا بعد غزوة الأحزاب -الخندق- وقبل ذلك كان المجتمع المسلم يتدرج في تطبيق هذا الدين قليلاً قليلاً، المجتمع المسلم كان في أول الإسلام لا تغطي المرأة وجهها، فأي حديث يوجد فهو إن كان صريحاً صحيحاً فهو في هذه المرحلة، أما بعد ذلك فلا يمكن، ولا يمكن أن ننسى أبداً أن التواتر العملي في هذه المسألة موجود، التواتر العملي، أربعة عشر قرناً والأمة الإسلامية تطبق الحجاب عملياً، ليس فقط مجرد نص، بل هو عمل توارثته الأجيال، تلقاه التابعون عن الصحابة، ثم أخذه أتباع التابعين إلى هذا القرن، إلى هذه الأيام، تواتراً عملياً. كيف يقال: كل هؤلاء كانوا متمسكين بشيء خطأ مهما قيل من النصوص؟! لا. كما قلت لكم: المرأة المسلمة في مصر -أول بلد ضغط عليه ليكون مكاناً للمؤامرة- وتمثل المؤامرة امرأة محجبة تغطي وجهها، وهي ذهبت لتمثيل المؤامرة، هذا دليل على عمق الحجاب بالشعور الإسلامي. أمان الله خان ملك أفغانستان لمّا جعل زوجته تتبرج وشهر بها سقط، وهذا المجرم اليهودي كمال أتاتورك لما ألغى الحجاب في تركيا قامت الضجة عليه وما تزال، والآن رجعت المرأة التركية للحجاب والحمد لله، في كل مكان هذا الشعور موجود، حقيقة موجودة! فيم يتغزل أهل الغزل وأهل الشر إلا في الوجه؟ ماذا يرى الخاطب؟ الوجه والكفين، إذا كان الخاطب يرى وجهها وكفيها في كل مكان ما الذي يطلب منها إذا خطبها؟ إذا كان الله تعالى أباح للمحَرم أن يرى الوجه والكفين، إذا كان هذا يراه كل الناس ماذا يبيح للمحرم؟ لماذا قال: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٥] لماذا يخصص الآباء والأبناء وأبناء الإخوة ما دام كل الناس يرون الوجه والكفين؟ كيف نتجاهل هذه الأمور جميعها. الحقيقة لا أريد أن أطيل، لأن كثيراً من العلماء والحمد لله والدعاة كتبوا وتكلموا وخصت كتب ومحاضرات لدحض شبهات هؤلاء، لكن أكتفي بالإشارة، وأؤكد على أن بداية المؤامرة تبدأ بالوجه، ولكنها لا تنتهي إلا بأفلام ومسارح التعري والرقص المشين الخليع، هكذا دائماً. أما عن الدائرة التلفزيونية، الدائرة التلفزيونية هناك خلط -الآن- يقع في الواقع، أما بالنسبة لكلية تربية البنات مثلاً؛ لأنه هو الأنموذج الأفضل، أنا أقول حقيقةً وأنا في جامعة لدينا قسم للنساء، قسم العقيدة في جامعة أم القرى فيه طالبات، هذا معروف، وأنا رئيسه، لكن أنا أقول: الحقيقة أنه يجب أن يكون هنالك جامعة أو أكثر للبنات ينفصلن تماماً عن الرجال، هذا الحق الذي يجب أن يكون، ونرجو أنها في الطريق إن شاء الله إلى التحقق. فأنا أقول: أما بالنسبة لكلية التربية للبنات لها نظامها المستقل تماماً، فإذا وجدت دائرة تلفزيونية بحيث يبنى لها كما هو معروف مبنى مستقل في الخارج عند المدخل يأتي الشيخ يلقي المحاضرة، تنقل عبر الدائرة إلى الصالات هذا لا بأس به إن شاء الله، ريثما تتخرج الخريجات اللاتي يقمن بالدور المطلوب. على أن القضية لا أنسى أن مرجعها إلى الأصل، الأصل: أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة أو ضرورة، وأن تعليمها يجب أن يختلف عن تعليم الرجل أيضاً، لا نقول هذا بإطلاق إقراراً للواقع، لكن أن تكون أمسية أدبية، وتوضع ستارة من القماش في الوسط، وهنا نساء وهنا رجال، وتلقي المرأة القصيدة والناقد ينقد -ما شاء الله- ويعترض عليها وهي ترد عليه، وقلنا: حرام. قالوا: مثلما عندكم في الجامعة سبحان الله! هذا ليس عندنا في الجامعة؟! ليس هناك نسبة بين جهة تعليمية تربوية دينية -ولا أقر بكل ما فيها- وبين ما يقال وما يفعله هؤلاء الناس الذين يأتون إلى فندق أو إلى مسرح، ويجعلون هذه الستارة من القماش في الوسط، ويقولون ما يشاءون ويقولون: إن المرأة لا يظهر منها إلا صوتها لا، هذا شيء وذاك شيء آخر، وهذه من البوادر السيئة التي لا يزيد عمرها عن سنتين في مجتمعنا، سنتان أو أقل فقط في مجتمعنا عرفنا أمثال هذه الظاهرة وأمثال هذه الحوارات الأدبية السيئة التي يجب أن تختفي، وأن نبذل جهدنا لإقناع كل من يهمه الأمر إلى إخفائها وإبعادها إن شاء الله.

стр. 2803

فتنة اللباس القصير والشفاف للفتيات الصغار السؤال إن مما ابتلي به كثير من الناس، وقد خفي -مع الأسف- على كثير من الناس حتى على بعض من يسمون من أهل الصلاح وهي فتنة اللباس القصير للفتيات من عمر سنة إلى سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، ويقولون: إنه ليس به بأس، مع أنها تربية من الصغر على كشف العورة، فنأمل النصح للآباء والأمهات والإخوان في ذلك. الجواب هذه حقيقة من القضايا الخطيرة التي يعيشها المجتمع ولا يأبه لها كثير من الآباء، في المسجد الحرام وفي رمضان تجد الأم متسترة كلها وتطوف ومعها ابنة خمس سنوات ست سبع بآخر التقليعات الأمريكية والفرنسية عجيب! كيف وجد هذا التناقض في البيئة، تخرج مع أبناء عمها ومع أبناء خالها، ومع الناس بهذا اللباس، الساقان وأحياناً نصف الفخذ مكشوف والذراع والنحر والشعر وبطرائق وبأصباغ معينة، خاصة في الأعياد والمناسبات، ويقال: ليس هناك بأس هذه صغيرة، إذا كبرت تحجبت. وتقترب إلى العاشرة ويقال: ليس هناك بأس، وأحياناً ثلاثة عشر وليس هناك بأس سبحان الله! لابد أن تربى، وأن تغرس الفتاة غرساً سليماً صحيحاً، وكذلك الفتى، وأن يعلم الأخلاق، وأن يُهذب عليها، أما أن يظن أنها عادة تبدأ هذه العادة الاجتماعية منذ سن معين وقد لا يقع ذلك لا، هذا أمر ديني شرعي، يجب أن نحتاط له من الصغر، وأن تعلم الفتاة المسلمة قيمة وأهمية الحجاب، بحيث أن الفتاة المسلمة تشتاق إلى الحجاب. من أفضل وسائل التربية أن ابنتك التي عمرها أربع سنوات تقول: الله يخليك يا أبي، أرجو أن تأتيني بعباءة، اشتر لي عباءة هذا شيء طيب، وتشكرها على ذلك؛ لأن هذا الشعور يجب أن ينمى عند أن تشتري لها عباءة، وأن تحذر من تقليد أهل الشر، لكن مع الأسف هذا الأمر تهاونا فيه، والتلفاز يعرض المسلسلات العارية، والصحافة تعرض الصور العارية، والواقع في المجتمع أنه يرى وبخاصة الكافرات العاريات، ثم يقال: ليس هناك بأس كيف ليس هناك بأس والبنت تقتدي بهؤلاء وتنسى أمها؟! وتظن أن هذا وضع أو عادة ربما تنتهي أو تزول فالحقيقة أن التربية الإيمانية المتكاملة يجب أن تبدأ من الصغر، ويهذب ذلك قليلاً قليلاً، وشكر الله لمن نبه إلى ذلك وأرشد إليه.

стр. 2804

خيركم خيركم لأهله السؤال هناك كثير من الأزواج يقومون بالتسلط على زوجاتهم وذلك بكبتهن داخل البيوت على مدار السنة، كما وأنهم لا يقومون بأي حق لهن، فما نصيحتكم لهؤلاء الأزواج؟ الجواب هناك فرق بين الحقوق وبين الإقامة في البيت، فلعلي أركز كلامي على أنها تقيم في البيت. أولاً: يجب على الأخت المسلمة أن تعلم أن إقامتها في بيتها ليس تسلطاً من أحد، نعمة من الله ، فضل وتكريم من الله لها، فعليها أن تحمد الله أنها لم تضطر أن تخرج، لتعمل أو لتبتذل نفسها أمام الناس، فبقاؤها في البيت هو الأصل، وإن كان الزوج ممن يرضى أن تخرج فلا تخرجي إلا لما يستدعي الخروج، فهذا شيء يجب أن تعلمه الأخت المسلمة ولا تعترض على من يأمرها به. لكن لا يجوز للزوج أن يتعسف أيضاً فلا يخرجها إلى قريب أو إلى ذي رحم تزوره، أو أيضاً إلى أن يصطحب أهله إلى مكان لا خلوة فيه ولا اختلاط -يعني: بأجانب- فيفسحهم أو ينزههم في مكان آمنٍ وبعيد. لا. المفروض أن تراعى النفوس، وقد نقصر، وأنا أقول هذا وأنا أعترف به ويمكن كثير من الإخوان مثلي، نحن قد نقصر كثيراً في حق زوجاتنا، لكن هذا لا ينبغي أن يقع لا منا ولا من غيرنا، نحسن إليهن، نفسحهن ونحن معهن ومع الأبناء، نحاول بقدر الإمكان أن نوسع عليهن بوسائل الترفيه الصحيحة والسليمة، لكن لا يصل الأمر إلى حد أن يسمح لها بالخروج كما تشاء. أما ما قالته الأخت من الحقوق الأخرى لا، لا يجوز لا له ولا لها، الله تعالى جعل له حقوقاً عليها وجعل لها حقوقاً عليه في العِشرة، وفي الإنفاق، وفي الرحمة، وفي الرأفة فيما بينهما، فلابد أن يعطي كل ذي حق ما عليه من الحق للمقابل، ولابد أن نعلم جميعاً أن الله كما قال في الحديث القدسي: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) فلا يجوز للزوج أن يظلم الزوجة وهي عانية -أي: أسيرة لديه- وإنما هذه نعمة أنعم الله تعالى عليه، وجعلها من آياته التي يجب على الإنسان أن يذكرها ويتذكرها فيحسن إليها، وخيركم خيركم لأهله، وفي سيرة النبي ﷺ العجب العجاب من حسن معاملته للزوجة، وللخادم، ومن رفقه بمن يعاشره ﷺ . فيجب أن تكون سيرته ﷺ هي القدوة التي نقتدي بها جميعاً.

стр. 2805

توجه عقيدة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده السؤال تعرضت في معرض كلامك عن جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، فقد كثر الكلام حول المذكورين، فما رأيك فيهما من ناحية عقيدتهما، وخدمتهما للإسلام أو ضده؟ الجواب على كل حال نحن لا يهمنا الأشخاص كأشخاص، قد قدموا على ربهم وأفضوا إلى ما قدموا، ولكن عندما نتعرض إلى أي أثر سيئ لأي شخص فلا يجوز أن نكتمه مراعاة لذلك الشخص؛ لأن الحق عندنا فوق الرجال، ومن هنا قد نتعرض لسيرة بعض الناس بل لابد أن نبينه. أما الأفغاني فرجل رافضي تلبس بلباس السنة، وسمى نفسه الأفغاني وهو إيراني، وهو رجل باطني يقر وحدة الأديان، وعميل للسياسة الإنجليزية، وتلقن في بلاطات ملوك أوروبا، فهو رجل نستطيع أن نقول: لا صلة له بالإسلام. وأما الشيخ محمد عبده فإنه فيه جوانب يُعرف منها الغيرة على الدين، والحرص على أوضاع المسلمين، ولكن هناك جوانب صريحة وقطعية بأنه تعلم اللغة الفرنسية ليعرف القوانين الفرنسية، وجاء بالقوانين الفرنسية وأقامها وطبقها بنفسه في مصر يوم أن كان رئيساً لمحكمة النقض ومفتياً للبلاد، وكان من دعاة خروج المرأة وسفورها، هذا لا شك فيه، وكان أيضاً في عقيدته أقرب إلى منهج المعتزلة وفي بعض الأمور إلى منهج الفلاسفة، ومن ذلك أنه يرجح أن البعث لا يكون بعثاً جسدياً، وإنما بعث وحشر روحي، وهذا ما حققه المحققون في شرح تعليقه على الحاشية العضدية، وغير ذلك من الأمور التي -نسأل الله العفو والعافية- وقع فيها من الضلالات. وعلى أي حال: إذا تعرضنا لأي من أمور الدين والعقيدة فلا مجاملة لأحد كائناً من كان، ولا ننظر إلى البشر وإنما ننظر إلى الخالق .

стр. 2806

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عقيدة أهل السنة السؤال أرجو أن يتكرم الشيخ بكلمة توجيه قصيرة في أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن هناك تقصير من الشباب المتمسك بدينه في هذا الأمر. الجواب والله أنا لعلي أعرف القضية أكثر من أني أنصح، إذ لا أحد فيكم -والحمد لله- إلا وهو يعلم أهمية هذا الأمر، لكنني أقول حقيقة: وأنا أعترف بها وأنا واحد منكم: أننا أحياناً يكون في ذهننا انفصام بين ما نتعلمه وما ندعو إليه وبين الواقع، الشاب يقرأ ويعلم من الآيات والأحاديث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن في ذهنه شيء آخر مثل أن يطلب العلم؛ فيحرص على طلب العلم، وحضور حلقات الخير والكتب، وفي أثناء مروره وذهابه وإيابه يرى مكان يباع فيه الغناء ولا يأمر ولا يتكلم، ويرى مكاناً يباع فيه أشرطة الفيديو ولا يأمر ولا يتكلم، ويرى من يتخلف عن الصلاة ولا يبالي به، يذكر الله، ومتطهر وذاهب إلى الصلاة -ما شاء الله- في المسجد، ولكن يرى تاركي الصلاة ولا يكاد يكلمهم شيء عجيب! أيصبح علمنا كعلم أحبار اليهود عياذاً بالله؟! لا يمكن لمن يعتقد العقيدة الصحيحة إلا أن يكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، مجاهداً في سبيل الله بيده وقلمه ولسانه في كل ميدان بما يستطيع، إذا كان هناك شاب يتعلم العلم الشرعي، ومتمسك بالسنة، ولا ينكر المنكر فليراجع نفسه في عقيدته، لا أقول في سلوكه، لأن من مقتضيات العقيدة الصحيحة اللازمة إنكار المنكر حسب المستطاع، لكن يجب أن ينكر المنكر، والحمد لله نحن بفضل الله في بيئة ومجتمع نستطيع أن ننكر فيه المنكر بوسائل كثيرة ومتعددة ومتنوعة قد تتعدى أحياناً اللسان إلى اليد في مواضع، فمدير المدرسة ينكر المنكر باليد في مدرسته، الأب ينكر المنكر باليد في البيت، والمسئول ينكر المنكر باليد في الشارع، وغير ذلك. هكذا يجب أن نحيي هذه الشعيرة العظيمة التي من الله بها علينا، وبها كنا خير أمة أخرجت للناس. فصدق الأخ، وحق له أن يقول: إن في طلبة العلم تقصيراً في هذا الجانب، وترك هذا الأمر وكأنه خاص بالهيئة، والهيئة على ضعفها وقلة إمكانياتها تواجه جبهات طويلة عريضة من كل جهة، ونحن نترك الأمر ونتفرج عليه، ونقول: إننا ندعو سبحان الله! إلى أي شيء تدعو؟ إذا تركت أبواب الشر مفتوحة فمهما دعوت وربيت نفسك فإن التيار قد يجتاحك ويجتاحهم، يجب أن يكون هناك سدود لمنع الشر والفساد، ويجب أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سمة ومنهج عملي يومي لكل مسلم، في الطائرة، في السيارة وأنت راكب مع أناس، في الشارع وأنت ماش، في كل مكان بحسب الإمكان وبحسب الوقت والأحوال.

стр. 2807

نقصان عقل المرأة ودينها ليس عيباً السؤال هل يمكن أن توضحوا كيف تكون المرأة ناقصة عقل ودين، جزاكم الله خيراً؟ الجواب الرسول ﷺ الذي قال ذلك بينه في نفس الحديث، قال: (أما نقصان دينها فإنه يمر عليها الأيام لا تصوم ولا تصلي) هي تقضي الصيام لكن لا تقضي الصلاة، وهذا نقصان الدين. وأما نقصان العقل فإن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل، هذا هو الذي بينه النبي ﷺ . وما قد يقال: أن التركيب العضوي للمرأة يدل على أن الجمجمة أصغر أو أن الجسد أصغر نحن لا يهمنا هذه الحقيقة، لا يهمنا أن يثبت أو لا يثبت، ليست هذه هي القضية، القضية أن الله جعل هذا الكون يقوم على الزوجية، زوجية بها ينتظم أمر هذا الكون ليل ونهار: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل:١ - ٢] ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [الليل:٣] هذه إشارة إلى هذه الزوجية الموجودة، ظلام ونور، عاطفة وعقل، المرأة ميزها الله عن الرجل بالعاطفة، وبهذه العاطفة تحيا الإنسانية، أرأيتم لو أن الأمهات في قسوة قلوبهن كالآباء ما تصلح الحياة! لكن الأب يقول: خذي الولد ابتعدي اخرجي أنت وإياه أريد أن أنام وينام مطمئناً، لكن هي لا تنام والولد يبكي سبحان الله! هذا فضل من الله، نعمة من الله أنه جعلها بهذه العاطفة وبهذه الرقة. فإذاً هي العاطفة، لا يمكن أن نقول: إن العاطفة شر والعقل خير لا، العاطفة خير، والعقل خير، وكل منهما زوج للآخر تقوم بهما الحياة إذا كان وفق ما شرعه الله . كما أن أحداً لا يقول: الليل أفضل من النهار، والنهار أفضل من الليل، ويقارن، هذا فيه خير وهذا فيه خير، هذا له مصلحة وهذا له مصلحة، وهكذا، ما في المرأة من نقص طبيعي جبلي خلقي، هذا فيه حكمة، وهو ميزتها، من غير المعقول بل من الإجحاف والظلم أن تأتي وتختلق لها طبيعةً خلقية كالرجل لماذا؟ لتقطع الطريق عليه لا يمكن، هذه ميزتك، من هنا كانت الإنسانية سعيدة بالمرأة وبالرجل، الله جعل أصل البشرية هو هذا: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾ [النساء:١] فبقيت القاعدة الإنسانية تقوم على هذه الزوجية، فليس ذلك عيباً في ذاته أبداً، ولكن العيب يأتي من صاحب العاطفة أو صاحب العقل إذا استخدم عاطفته أو عقله في غير ما شرع الله، وبخلاف ما أمر رسول الله ﷺ هذا هو الأساس.

стр. 2808

واقع المرأة وما وصلت إليه من جهل هو تبعة الجميع السؤال ألا ترى أن علماء المسلمين سبباً فيما وصلت إليه المرأة، حيث أنهم لم يهتموا بأمرها وينشئوا مؤسسات خيرية تتربى فيها المرأة، ثم لو جنُد نساء يلتقين بالنساء في بيوتهن أو المسجد، ألا ترى أن في هذا طريق وصلاح للنساء؟ هل لنوادي الروتاري علاقة في تحرر المرأة وفسادها؟ الجواب بالنسبة للعلماء، نحن -أيها الإخوة- يجب أن نعلم أنه ليس من خُلق الأمة المسلمة ولا طلبة العلم الطعن في العلماء أو الحط من شأنهم، أو تحميل العلماء ما لا يطيقون، قل لي: إن هناك تقصيراً من الدعاة والعلماء وطلبة العلم في حق المرأة في الدعوة إلى الله في مجال المرأة أقول لك: نعم، في مجال المرأة وغير المرأة، التقصير حاصل، لكن لا نقول: العلماء سبب. كل ما جاء صاحب منكر وصاحب شر قال: العلماء سبب. كم أوقات العلماء؟ من من جنود العلماء إلا أنا وأنت، فإذا أنا وأنت قلنا: العلماء ما فعلوا شيئاً. نحن نكون كمن يلقي التبعة على غيره وهو المسئول أيضاً عن ذلك، فالعلماء والحمد لله لهم -وبالذات علماء هذه البلاد والحمد لله- من الجهد والخير وإنكار المنكر الشيء الكثير. أما أن الأمة ككلٍ مقصرة في جوانب فنعم، هذا حاصل، وعلى العلماء تبعة في ذلك، وأنا وأنت علينا التبعة الكبرى؛ لأننا نعيش الواقع أكثر من العلماء، ومشاغلنا أقل، يجب علينا أن تكون هناك دعوة في مجال الدعوة وغيرها، وأن توجد داعيات مخلصات صادقات في المنتديات النسائية الشرعية، يجب أن يكون ذلك وهو ضروري، ويجب أن يتدارك ما فيه من تقصير، لعل هذا يكفي. أما نوادي الروتاري فهي نواد ماسونية، والماسونية تستغل المرأة وتدعو إلى هدم الأخلاق، ولا يخفى ذلك عليكم ولا نطيل فيه، يكفي أن نقول: نعم، إن للماسونية الدور الخطير في هدم ونشر الفساد، وإن صالون نازلي -الذي أشرنا إليه، الأميرة نازلي- هو الذي انطلقت منه البذرة لما يسمى بتحرير المرأة كان من المنتديات الماسونية، وكان بعض أعضائه أعضاء مجاهرين في المحافل الماسونية، ومن هذه المحافل الماسونية أندية الروتاري وأمثالها.

стр. 2809

الغرب وحرصهم على إفساد المرأة المسلمة السؤال نرى هذه الأيام اهتماماً كبيراً بأمور النساء وآرائهن، ومتابعة أخبارهن من قبل إعلاميين، واستيراد مجلات للمجتمع فيها إفساد للمرأة، فهلا يوجد من يتصدى لهذا الأمر؟ أو ما هو الحل وفق الله الجميع؟ الجواب أخبركم عن تجربة أخبرني بها بعض الإخوة الفضلاء، هذا الأخ أراد أن يرصد هذه المؤامرة رصداً عملياً، يقول: فاشتريت الصحف الموجودة في البقالات مع الأسف، بعضها منع من شهر وبعضها ما يزال، لكن اشترى كل هذا الغثاء الذي يوضع في البقالات في المكتبات عدة أعداد، وجلس وفتح صفحة التعارف والمراسلة، وأخذ يعد كل المراسلين كم هم -كم نفر- ثم يحسب نسبة السعوديين أو السعوديات منهم. يقول: وصلت إلى نتيجة مذهلة! أكثر من ثمانين وأحياناً تسعين في المائة من المراسلين والمراسلات من السعودية، مجلات من كل البلاد تأتي، يقول: قلت لا يمكن أن يكون هذا إلا غزواً مقصوداً ومتعمداً لهذه البلاد، وإلا فهل من المعقول أن تأتيهم رسائل من غيرهن، أو ألا يمكن أن يفتعلوا هم أسماء من عندهم؟ المهم أنه تصديقاً لكلام الأخ السائل لا شك أن هناك استدراج لهذه البلاد الطاهرة الطيبة لكي تقع في حبائل الرذيلة، نحن بلد أنعم الله عليه بنعم عظيمة جداً تحسدنا عليها كل أمم الدنيا، الإيمان وهو أعظم نعمة، التوحيد والعالم يعج بالشركيات إلا من رحم ربك، الرخاء والعالم يعيش في فقر وتعاسة وشقاء إلا من كان مستدرجاً بنعمة مثلنا، الأمن والعالم يعيش في خوف وإجرام فظيع! العالم الغربي بالذات يعيش حالة من الإجرام. الغربيون لا يصدقون إذا جاءوا إلى مطاراتنا في الساعة الثانية أو الثالثة في الليل ويركب سيارة أجرة يذهب أي مكان عادي، هذا في الرياض، في جدة، لكن في نيويورك لا تستطيع، في فرانكفورت في عدة مطارات لا تستطيع أن تذهب إلى أي فندق في هذه الساعة من الليل مثلاً. أشياء كثيرة جداً أنعم الله فيها علينا فنحن مستهدفون محسودون، وتسمعون كثيراً من المسئولين يصرحون بها، مستهدفون، قرأتم بلا شك ما نشر في أكثر من صحيفة عن تخطيط الموساد -المخابرات الإسرائيلية- الذي قام على أن يؤخذ من البغايا اليهوديات عميلات المخابرات، ويوضعن في أوكار الدعارة والزنا في بانكوك وأمثالها وهن يحملن وباء الهربز أو الإيدز لينقلنه إلى الشباب السعودي والخليجي الذي يذهب إلى تلك البلاد، هذا نشر في الجرائد السعودية. وغير ذلك، وما خفي كان أعظم، يخطط لنا لشبابنا، فتيات وفتيان ونحن نقول -كما تقول الأخت- أين التصدي؟ أنا أتساءل معها: هل نتصدى لهذا، وأين التصدي والمقاومة؟ هل نحن على مستوى المعركة؟ هل لدينا من المقاومة ما يكافئ هذه الجهود العظيمة التي تبذل؟ هل نصدق أن التنصير يدخل كل بلد ولا يخطط لهذا البلاد ولأمثالها، أم أن التنصير يدخل فيها بوسائل وطرق أخرى؟ حقيقةً إن الغزو جاءنا من كل جهة، وأنا أسبوعياً أتلقى رسائل من الإخوة الذين يقولون: هذه لقيتها في صندوق البريد، منها ما هو أندية قمار منها ما هو أندية تعارف تعارف مع بنات وأبناء من جميع أنحاء العالم، وهي عندي موجودة، منها ما هي رسائل تدعو للدخول في دين النصرانية، رسائل وأناجيل، حتى عجبت من كثرة ما أحملها كل أسبوع معي، والإخوان في جدة وفي مكة يرون هذا شيء عجيب يا إخوان!! أمة مستهدفة محاربة إلى هذا الحد، ومع ذلك تضيع أوقاتها، وتضيع أجزاءً كثيرة من وقت إعلامها في أمور فارغة تافهة! والله لسنا على مستوى المعركة؛ ولهذا فإنه إن لم نتدارك أنفسنا بإيمان صادق، وبأوبة وتوبة إلى الله، وبعمل جاد مستمر فنخشى أن يدركنا العدو ونحن لم نعمل شيئاً؛ لأن التخطيط جاد ومستمر لإفسادنا والقضاء علينا، وكلنا والحمد لله يأمل وفي ثقة بالله أن النصر بإذن الله لهذا الدين، لكن -يا إخوة- لنكن من المشاركين لهذا النصر، ومن السابقين الأولين إلى إقامة هذا الدين بإذن الله.

стр. 2810

حكم خروج النساء إلى المسجد متعطرات ومتزينات السؤال هناك بعض الأخوات -هداهن الله- يأتين إلى المسجد وهن متزينات متعطرات، وقد غفلن عن حديث الرسول ﷺ فما رأيك؟ الجواب هذا لا يجوز، النبي ﷺ أمرهن أن يخرجن تفلات -أي: غير متعطرات ولا متزينات- إنما تخرج في هيئة مبتذلة لا تثير، وإذا فعلت المرأة ذلك فقد خالفت وعصت رسول الله ﷺ ، وإن كانت خرجت لخير، وإن لم تقل: أنا أذهب إلى السوق، لكن عصت النبي ﷺ في الوسيلة وإن كانت محسنة في الغاية والمقصود.

стр. 2811

حكم رفض المرأة الزواج ممن يسمع الأغاني السؤال ما حكم رفض النكاح أو الخطبة إذا كان الرجل غير ملتزماً كأن يسمع الأغاني وغيرها مثلاً؟ الجواب على كل حال لا يجوز للمرأة ولا لوليها أن يختار إلا من يرضى دينه وأمانته، أو أن يرضى بمن لم يكن من أهل الديانة والأمانة، الأصل هو اختيار صاحب الدين والخلق والأمانة الكفء، هذا هو الأصل. لكن في حالات معينة لو أن رجلاً يسمع الأغاني مثلاً، فيه هذه المعصية، ومحافظ على صلاة الجماعة، فيه خير كثير لكن فيه هذا الشيء، وتظن الأخت المسلمة أنها لو وافقت على الخطبة بشرط أن يترك هذه المعصية لتركها، أو أن ذلك وسيلة للدعوة وأنها تستطيع أن تؤثر عليه فلا بأس. أقول هذا يا إخوان لأن واقعنا مرير، لأن المعاصي قد انتشرت، ولأن الزواج أصبح الإقبال عليه ضعيفاً أيضاً. فننوه إلى هذا الجانب، وإن كان خلاف الأصل بنظرة أيضاً مصلحية، وهو أنه إذا اطمأنت الأخت وأولياء أمورها إلى أن الزواج قد يصلح من شأن هذا الرجل فلا بأس، مع دوام النصيحة، ومع اشتراط ذلك بأي نوع من أنواع الشروط، كل إنسان يجتهد بأنه يكون همه وهدفه هو إصلاح هذا الشاب.

стр. 2812

حقيقة اعتزال أهل الفن السؤال ما مدى صحة هذا الخبر: رجوع بعض الفنانات المصريات واعتزالهن الفن ورجوعهن إلى الحجاب؟ الجواب الخبر صحيح، وليس عجيباً، سبحان الله إذا تهتكت النساء، وتعرين، وخرجن وتحللن من الدين وهن مسلمات، هذا طبيعي، فإذا رجع منهن واحدة أو اثنتان أو ثلاث تعجبنا وصرخنا وولولنا! لماذا؟ الأصل في المسلم أنه يتوب، الأصل أن الأمة المسلمة تتوب إلى الله وإن عصت ربها ، أما أن تصرخ الصحافة الغربية: الأصوليون الإسلاميون وكذا وكذا، والإذاعات الغربية، ويتردد ذلك هنا، وكأنه غريب أن المسلمين يتوبوا ما هو الغريب؟ امرأة كانت تبيع عرضها وشرفها لكل ساقط، فتركت ذلك هذا غريب؟! سبحان الله! الغريب أن أولئك اللاتي ما زلن يعشن في العفونة والرذيلة لم يتبن، هذا غريب يجب أن نتحدث عنه، لكن عملت ضجة كبرى على فلانة وفلانة لأنهن تركن الغناء واعتزلن الفن في أوج الشهرة، وقال بعضهم: أمراض نفسية. وقال بعضهم: خشية المنافسة. وقال بعضهم: أرادت أن تعتزل وهي في أوج الشهرة حتى لا تضعف، وقال بعضهم: عامل السن وقال وقال سبحان الله! لماذا؟ ثم عرض عليهن ملايين الجنيهات ليعدن. وقد تاب عندنا بعض المطربين، وعرضت عليه أيضاً مئات الألوف من الريالات ليعود سبحان الله! أصبحنا نتعاون على الإثم والعدوان! شعب يحتاج إلى القرش والجنيه يعرض ملايين الجنيهات على امرأة كانت فاسقة لتعود إلى فسقها لتنشر الرذيلة! هذه أمة؟ ولماذا تأخر نصر الله عنا؟ إلا لأننا بهذه المثابة وبهذه الحال. فالحمد لله التوبة والعودة إلى الله حاصلة في كل قطاع وفي كل مجال، وأنا أقول: لو أنه وضعت أساليب وبرامج جيدة للدعوة بحكمة في النوادي الأدبية، وفي الأماكن التي قد يجتمع فيها الفساق والله قد تثمر وقد يتوب كثير منهم بإذن الله ؛ لأنهم يعانون من لهيب وسوء المستنقعات التي يعيشون فيها، نحن لا ندري بنعمة الله علينا، لأننا نعيش والحمد لله في نعيم، وقد لا نحس به، أم الذي يعيش في العفونة والرذيلة والفساد فإنه إذا استنقذه أحد فإنه قد ينقذه بإذن الله . أسأل الله جل وعلا أن يجزل مثوبتكم، ويجعلنا جميعاً من المستمعين للقول المتبعين لأحسنه، وأن يجعل ذلك في ميزان أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 2813

المؤامرة على المرأة المسلمة [٣] إن المرأة هي الركن الأساسي في بناء المجتمع وتقوية أركانه، فهي حاضنة بذور المستقبل لهذه الأمة، ومنشئة الجيل الصالح الذي يرفع مكانتها. ولما علم أعداء الله وأعداء دينه بذلك سعوا إلى إفساد المرأة، ودعوها إلى الخروج للعمل ومزاحمة الرجل، والانشغال عن الدور الرئيسي الذي أنيط بها. وفي هذه المادة تحذير للأخت المسلمة من تضييعها لوظيفتها الأساسية وانشغالها بغير ما خلقت له من عبادة الله، وإصلاح بيتها، وإعداد الجيل الصالح الذي يقود الأمة إلى ساحل الأمان والعبودية لذي الجلال والإكرام.

стр. 2814

كيد الكافرين للمؤمنين سنة كونية لا تتغير إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه. أما بعد: أيها الإخوة الكرام: يقول الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة:١٢٠] ويقول جل شأنه: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة:٢١٧] ويقول ﵎: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء:٨٩] فعداوة أهل الكتاب من اليهود عباد العجل، ومن النصارى عباد الصليب، وعداوة المنافقين المندسين في هذه الأمة مما لا يخفى على من تدبر كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . هذه العداوة الحاقدة الآثمة مرجعها إلى أن الشيطان يؤز أولياءه أزاً، ويدفعهم لمحاربة الحق دفعاً، فالباطل -أيها الإخوة الكرام- يكره الحق ويترصد له، حتى وإن غفل أهل الحق أو تعاموا عن عداوة الباطل، والشيطان وأعوانه يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، لا يكفون لحظةً واحدة عن الكيد لهذا الدين وأهله، بكل ما يستطيعون من الوسائل. وإن من أعظم الكيد ما نقرأه وقرأناه جميعاً في سيرة النبي ﷺ ، حيث تعاون عليه المشركون واليهود، ثم النصارى والفرس والروم فيما بعد، تعاونوا على طمس دين الله ﵎، وعلى إفساد الأمة الإسلامية وإخراجها من دينها الرباني العظيم، ولا تزال هذه المعركة قائمةً إلى قيام الساعة، إلى حين أن يغزونا الروم بين يدي الساعة في ثمانين راية، تحت كل راية ثمانون ألفاً. لا تزال المعركة مستمرة بين الحق وبين الباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد كانت المعركة فيما مضى أكثر ما تدور رحاها في المجال الحربي، حيث كان أعداء الله يظنون أن هذه الأمة هي حدث تاريخي مثل الأحداث التاريخية التي تأتي ثم تنقضي، مثلما قامت دول وحضارات ثم انقرضت وبادت، ولكن الحقيقة الكبرى صدمتهم صدمةً رهيبة، فقد تكفل الله ﵎ بحفظ هذا الدين وحمايته، وإظهاره على الدين كله ولو كره المشركون، ولو كره الكافرون، صدمهم ذلك وجعلهم يفكرون في وسائل أخرى للحرب والغزو. وبالرغم من أن المعركة لم تهدأ على جميع الجوانب، فإن أول ما يمكن أن يقال: إنه تنظير حقيقي فعلي ذاتي لموضوع الحرب غير العسكرية على الإسلام، وبرمجة لها هو ما كتبه لويس التاسع، ذلك القائد الصليبي الذي كان حاكماً لـ فرنسا، وقاد حملات صليبية على الشرق المسلم، وهُزم مرات، وعجب قومه: لماذا نهزم دائماً مع المسلمين؟! لماذا تكون النتيجة خاسرةً دائماً إذا واجهت جيوش الصليب جيوش التوحيد؟! ففكروا وقدروا، فوجدوا أن الأمر لا يعدو التمسك بهذا الدين. إن سبب النصر سبب انتصار المسلمين هو تمسكهم بدينهم، كما قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: [ألا عمل صالح قبل الغزو؛ فإنكم إنما تنصرون بأعمالكم] وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لـ سعد بن أبي وقاص: [اتق الله ومن معك من المسلمين، فإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله وبطاعتهم له، فإذا استوينا نحن وهم في المعصية كان الفضل لهم علينا في القوة]. عند ذلك كتب لويس وصيته التي ملخصها وموجزها أنه لابد للقضاء على أمة الإسلام من هدمها من الداخل، وإبعادها عن دينها وتنحيتها عنه. ولنتجاوز الأحداث والقرون لننتقل إلى العصر الحديث حيث طبقت هذه الوصية، وهو: التطبيق المتمثل في الغزو الاستعماري الذي تعرضت له الأمة الإسلامية، والذي صاحبه وواكبه غزو فكري على مستوىً ومجالات كثيرة.

стр. 2815

المحاور التي تدور عليها حرب الكافرين للمؤمنين وإذا أردنا أن نؤصل المحاور الكبرى التي دارت عليها معركة أعداء الله ﵎ وخططهم لإخراج هذه الأمة من دينها، فإننا نجد أنها ثلاثة محاور:

стр. 2816

تحكيم غير شرع الله المحور الأول: تنحية الشريعة عن الحكم: إقصاء شريعة الله ﵎ عن الحكم في أمور المسلمين؛ ليتحاكموا بعد ذلك إلى الطاغوت، فإذا تحاكموا إلى الطواغيت إلى القوانين الوضعية فقد فقدوا أعظم ما يميزهم عن الأمم، وفي الإمكان بعد ذلك أن يتخلل مجتمعهم أية ضلالة وأية نحلة وعقيدة.

стр. 2817

تفكيك المجتمع المسلم وإفساده عن طريق إفساد المرأة المحور الثاني: هو تفكيك المجتمع المسلم وإفساده عن طريق إفساد المرأة المسلمة، مربية الأجيال، التي إذا فسدت فسدت الأمة كلها.

стр. 2818

هدم لغة القرآن المحور الثالث: هدم اللغة العربية، وإحلال اللهجات المحلية العامية محلها، وإفساد لغة العرب؛ لكي لا يتذوقوا القرآن ولا يفهموا القرآن، ولا يرجعوا إلى كتاب ربهم ﵎. على هذه الثلاثة المحاور دارت تلك المعركة، ودارت تلك الخطة، ويهمنا منها الآن الحديث عن المحور الثاني، وهو ما يتعلق بقضية المرأة -كما أسميت- أو موضوع المرأة. فما هي أبعاد المؤامرة على المرأة المسلمة.

стр. 2819

أبعاد المؤامرة على المرأة المسلمة أيها الإخوة الكرام: لقد تعرضت الأمة الإسلامية للغزو الصليبي كما أشرنا، وجاء أولئك الفرنجة الذين ليس فيهم من صفات الإنسانية والرجولة ما يرفعهم عن الحيوان الهابط، فعجب المسلمون لما رأوا الفرنجة وقد جاءوا بنسائهم كاسيات عاريات، ورأوا فيهم من الدياثة ومن التفريط في العرض ما سجلوه وسطروه، كما كتب ذلك على سبيل المثال أسامة بن منقذ في سيرته الذاتية التي سماها: الاعتبار. وعلى الرغم من أن الصليبيين قد هزموا المسلمين واحتلوا بلادهم، إلا أن المسلمين كانوا يسخرون سخريةً مرّة من دياثة الصليبيين، ومن تعاملهم بهذا الشكل، ومن بروز نسائهم وتكشفهن بهذا الشكل الذي رأوه وكتبوه. ولكن الذي حدث أن حملة صليبية أخرى -وهي التي تسمى حملة نابليون بونابرت - حدثت بعد ذلك بقرون -في العصر الحديث- وكثير من الكتاب والمؤلفين المغزوين فكرياً يجعلون قدوم هذه الحملة هي بداية تاريخنا الحديث، مع أن بداية تاريخنا الحديث في العصر الحديث هي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فهي البداية الحقيقية للعصر الحديث. المهم أن حملة نابليون جاءت ومعها التبرج والتفرنج والدياثة والانحطاط، ولكن نظرة المسلمين اختلفت في هذه المرة! نظرة المسلمين اختلفت عنها فيما سبق، فأخذوا ينظرون بشيء من الإعجاب إلى هؤلاء الذين جاءوا ومعهم مستحدثات الحضارة الغربية التي كانوا قد وصلوا إليها في ذلك الوقت، عجبوا بما لديهم من آلات، وما لديهم من وسائل، وأعماهم ذلك عن الدياثة والانحطاط الخلقي الذي رأوه. ويشير المؤرخ المسلم الجبرتي إلى أحداث وقعت في أثناء تلك الحملة، وكيف انبهرت كثير من المسلمات بالنساء الكافرات وتشبهن بهن وتزيين بزيهن. وظل الأمر قضية محدودة، ولكن أعداء الله كانوا يدرسون الخطة بإحكام وإمعان. إلى أن جاء الاحتلال الإنجليزي إلى مصر، وجاء بالذات اللورد كرومر، وهو رجل غريب عجيب في خططه ومؤامراته على هذه الأمة. في ذلك الوقت ابتدأت القضية التي سميت في ما بعد قضية المرأة، حين ظهر كاتب قبطي نصراني يدعى مرقص فهمي، فكتب كتاباً سماه: المرأة في الشرق، في نفس الوقت الذي ظهر فيه هذا الكتاب -والذي دعا فيه إلى التحلل من أخلاق الإسلام وأحكام الإسلام، والإباحية- كان هناك العمل الذي يديره اللورد كرومر في صالون إحدى السيدات المتفرنجات، حيث كان ذلك الصالون يضم نخبةً ولفيفاً من قادة الفكر، وقادة السياسة، ومن ذلك الصالون خرجت فكرة أخرى، وهي: أن كتاب مرقص فهمي لم يؤد الدور المطلوب؛ لأنه قبطي نصراني، والأمة الإسلامية لا تثق أن تأخذ دينها عن النصارى؛ فكان أن خرج كاتب منتسب إلى الإسلام وهو قاسم أمين بكتابه: تحرير المرأة، وأعانه على ذلك -كما ثبت تاريخياً- من كان يستضيفهم ذلك النادي، ومنهم الشيخ محمد عبده وغيره؛ أعانوه على تحقيق مسألة هي في ذاتها صغرى بالنسبة لما بعدها، ولكنها البداية التي تبدأ منها المؤامرة في كل مكان وفي كل بلد، وهي: أنه لا يجب على المرأة أن تغطي وجهها، بل قالوا: إنّ تغطية الوجه هي عادة من العادات التي ورثها المسلمون عن الفرس أو الترك، وليست من الدين في شيء، كان هذا هو محور ومضمون كتاب تحرير المرأة. وبعد سنوات كتب قاسم أمين كتاباً آخر أسماه: المرأة الجديدة، وفي هذا الكتاب قال بصراحة وبعلانية وبوضوح: إنه لابد للمرأة المسلمة أن تقلد النساء الغربيات في كل أمورها. وقد واكب ذلك أن بعض الصحفيين النصارى الذين كانوا يعيشون في بلاد الشام والذين كانوا قد تعرضوا للأذى من الحكومة التركية نتيجة جهودهم التنصيرية ومؤامراتهم الخبيثة هاجروا إلى مصر، وأسسوا مجلات وصحافة، وظهرت بذلك أول صحف تتحدث بوضوح عن المرأة وقضية المرأة ودور المرأة على يد أولئك النصارى، فكانت القضية مخططاً لها من جميع الجهات ومن جميع الوجوه. ثم كانت الثورة المصرية عام (١٩١٩م) وقيل للمرأة: لابد أن تشاركي في تلك الثورة؛ فخرجت وعملت مظاهرات، وكانت بذلك تعطي المبرر الذي أراده المخططون وهو: أن المرأة تشارك في تحرير الوطن، وتشارك في إخراج العدو ومقاومة العدو المحتل، فلماذا تبقى مظلومة وتبقى مهدرة؟! لماذا لا تكون على قدم المساواة مع الرجل؟! وخرجت نتيجة لذلك مظاهرات نسائية، واجتمعن في ميدان عام، وخرجت التي تولت كبر هذا الموضوع وهي المدعوة هدى الشعراوي، وخلعت الحجاب وأحرقته في الميدان أمام المتظاهرات، وأمام الزعيم سعد زغلول. ومنذ ذلك الحين -والتاريخ كما تعلمون ليس ببعيد- بدأت المرأة المسلمة تكشف عن وجهها، وبدأت المؤامرة تحكم أنفوختها وأحبولتها على تلك البلاد وفي كل مكان.

стр. 2820

بداية المؤامرة على المرأة في مصر إن أعداء الله إنما ركزوا جهودهم على مصر لأنها الزعيمة، زعيمة العالم الإسلامي حضارياً وثقافياً في تلك الفترة، ولذلك علموا أنه بالقضاء على أخلاقها سوف يصدَّر ذلك الفساد إلى بقية أجزاء الوطن الإسلامي الكبير. ولما أن قامت هذه الحركة وصارت لها صحف، وصارت لها منتديات وخطباء، وقام من يروج لها من الزعماء والمفكرين -كما يسمون- اضطروا إلى استحداث ما سموه الأحزاب النسائية، ولم تكن في ذلك الوقت -أيها الإخوة- تسمى جمعيات نسائية، وإنما سموها الأحزاب النسائية، ثم رأوا فيما بعد أن هذا الاسم يثير الانتباه، والأفضل أن تسمى جمعيات. فأنشئت الأحزاب النسائية مثل: حزب بنت النيل، والحزب النسائي، وغير ذلك من الأحزاب. وهذه الأحزاب تم ضمها فيما بعد إلى الاتحاد النسائي الدولي، ومن ذلك التبعية للاتحادات النسائية الإنجليزية، وكانت إحدى الوزيرات الإنجليزيات هي التي جاءت إلى مصر ونظمت تلك الأحزاب، وأعلنت تأييدها لها ووقوف المرأة الإنجليزية مع أختها -كما قالت- المصرية؛ من أجل تحقيق حريتها وانطلاقتها. ثم تولى الموضوع مع إطلالة الحرب العالمية الثانية -عندما ظهر الرئيس روزفلت، وكانت أمريكا تريد أن تتزعم العالم، وبدأت شمس بريطانيا في الأفول- زوجة الرئيس روزفلت، وقامت بنفسها وتولت كبر التخطيط للأحزاب النسائية والتمويل لها. ويقدر الله تعالى أن تختلف الأحزاب السياسية فيما بينها، وكل حزب نسائي يتبع حزباً سياسياً، وإذا ببعضها يفضح بعضاً، وإذا بالصحف السياسية كل منها تنشر الوثائق التي تثبت أن الأحزاب النسائية تمول عن طريق السفارتين: البريطانية والأمريكية، وأن زوجة روزفلت تقف وراء ذلك التوجيه كله. بلا شك لقد تمت مقاومة هذه الفكرة، وممن بقين على الحياة ممن أصابهن وعيد الله ﵎ حين قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النور:١٩] ممن أصابها هذا العذاب الأليم وبقيت على قيد الحياة أمينة السعيد، فقد قرأت لها قبل فترة تصرخ وتئن، تقول: بعد المجد الذي بنيناه، وبعد التضحيات التي بذلتها المرأة المصرية الآن تصبح (٣٠%) من بنات الجامعة محجبات فضلاً عن اللاتي تركن الجامعة ما هذه الانتكاسة؟! ما هذه الردة والرجعية الجديدة التي بدأت الآن؟! فقلت: صدق الله العظيم ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا﴾ [النور:١٩] يعذبهم الله بفشل مخططاتهم، وفي الآخرة، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. هؤلاء الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، خططوا وسيطروا على مجالات كثيرة في شتى بقاع العالم الإسلامي: خططوا للمرأة المتحضرة الجامعية أو المثقفة، وخططوا للمرأة الريفية أو القبلية ببرامج تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة، وبالجمعيات والأحزاب التي تنتشر فروعها في تلك المناطق، وبالمراكز الاجتماعية وأمثالها مما دخل فيه أعداء الله إلى بلاد المسلمين. وخططوا على مستوى الأدب والشعر، فنشروا الدواوين الماجنة، والأفكار الخبيثة، والكتب الهدامة، وتولى كثير من الشعراء إشاعة موضوع المرأة وقضية المرأة: مثل جميل الزهاوي ومثل الرصافي، ومثل ولي الدين يسن، ومثل الطائر الحداد في تونس، وغير ذلك من الشعراء الذين إذا قرأنا دواوينهم نجد أنهم وضعوا فيها قسماً خاصاً سموه: النسائيات. ثم تطور الأمر إلى أن يصبح هناك شعراء وكتاب متخصصون في فن الدعارة، متخصصون في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، ومحاربة الله ورسوله، ومحاربة عرض المرأة المسلمة، وعفاف المرأة المسلمة، وغيرة المرأة المسلمة وغيرة الرجل المسلم، وقالوا: لابد أن تنشأ صحافة نسائية، وأحزاب نسائية، ونقابات نسائية في العالم الإسلامي على طوله وعرضه.

стр. 2821

أهداف المؤامرة على المرأة المسلمة من الأهداف -التي لا تخفى عليكم جميعاً- التي يريدون أن يحققوها، وقد حققوا كثيراً منها:

стр. 2822

تفتيت المجتمع المسلم وتمزيقه تفتيت المجتمع المسلم وتحطيمه وتمزيقه، وإذا مزقوه وحطموه بقي لهم وجودهم، وبقيت لهم مراكزهم وبقيت لهم سيطرتهم عليه، كما قال أحد وزراء فرنسا وكتابها: إن الذي هزم فرنسا في الجزائر هي المرأة المسلمة المحجبة، فلابد من أخذ العبرة، ولا بد من إفساد المرأة المسلمة -هكذا قالوا جميعاً- لكي تبقى السيطرة الخفية بعد رحيل الاستعمار المكشوف السابق. تفتيت المجتمع المسلم بأن يكون: المرأة تحارب الرجل، والطلاب يحاربون الجامعة، والعمال يحاربون أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الشركات، والسلطة تحارب الشعب، ففرقوا المجتمعات الإسلامية كما هو حاصل من تمزيق وتفكك وتفرق في المجتمعات الغربية. المجتمعات الغربية -أيها الإخوان- ليس لديها شريعة تحتكم إليها، ليس لديها شرع ينظم أمورها فيعرف الحاكم مسئوليته، والتاجر يعرف قدره، والعامل والطالب والمرأة والرجل، وكل إنسان يعرف ما يجب عليه وما يجب له، وإذا وقع ظلم أو حيف أو جور فبحكم هذا الشرع يظهر من الظالم ومن المظلوم، أما الغرب فليس لديهم ذلك، هذا من خصائص هذه الأمة ولله الحمد، نحن الأمة التي تمتلك الشريعة الربانية الخالدة التي تحكم وتنصف المظلوم ممن ظلمه. أما أولئك فليس هناك شيء من ذلك، ولهذا لابد من هذه التكتلات، ولابد من هذه التجمعات والاتحادات والنقابات، وما إلى ذلك من الأسماء، وهي أسماء وتكتلات غريبة على مجتمعنا، وعلى أمتنا الإسلامية، فقالوا: لابد أن يكون للمرأة تجمعات وتكتلات تطالب لتأخذ بحقها ممن تأخذ المرأة حقها؟ من هو العدو الذي تحاربه المرأة؟ من هو الضد الذي تسعى المرأة إلى إثبات وجودها وإرغامه؟ هل هو الأخ الزوج الأب؟ المرأة في كل بيت لا تخلو: إما أن هذا الرجل أخ لها أو أب أو زوج أو ما إلى ذلك، فكيف تنشأ العداوة بين الأخ والأخت؟ وكيف تفتعل العداوة بين الابنة والأب؟ وكيف تنشأ أيضاً بين الزوج وزوجه، فتشتعل نار العداوة، فلا تجد الزوجة من تطالبه بحقها إلا أن تنضم إلى الاتحادات النسائية والنقابات النسائية، ولا تجد البنت من ينصفها من أبيها إذا زوّجها بمن لا تشاء إلا أن تلجأ إلى الصحافة النسائية والاتحادات النسائية سبحان الله! هذه أمور غريبة على المجتمع المسلم الذي تسوده الألفة تسوده المحبة والتعاون، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، ونصر المظلوم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، المرأة المسلمة إذا خرجت وطالبت هي بحقها ضاعت وضاع حقها، ولكن الله جعل لها من يحميها، وجعل لها من يأخذ لها حقها، حتى ولو كان الظالم لها أباها! فإن الله أعطاها الوسيلة لتأخذ حقها منه، ولكنهم يريدون أن يفتتوا المجتمع المسلم، وأن يمزقوه، وأن يدمروه بهذه الطريقة.

стр. 2823

تدمير الأمة الإسلامية والقضاء عليها الهدف الثاني وما أكثر الأهداف التي يسعون إليها! - هو: تدمير هذه الأمة، والقضاء على وجودها إعلان الحرب عليها وإبادتها بطريقة لا تثير الانتباه كما كان في الماضي. وهنا لابد أن نستطرد قليلاً لننظر إلى حال المجتمعات الغربية، وما تعرضت له من احتمال الانقراض، بل من حتمية الانقراض والانحطاط بسبب خروج المرأة، وعمل المرأة، ودفع المرأة إلى خارج البيت. لقد اجتمعت كثير من الدول اجتمع مفكروها، وأعضاء برلماناتها، وأدباؤها، وأجمعوا على أن خروج المرأة من البيت هو مما يعجل بتقويض الأمة، وهدمها وتدميرها بشرياً. ولا يخفى عليكم جميعاً -أيها الإخوة- أن الطاقة البشرية هي أقوى قوة لدى أي أمة من الأمم، ففي روسيا -الدولة الشيوعية المعروفة- تعطى المرأة التي تنجب عشرة أطفال وساماً تحمله على صدرها تباهي به في كل مكان، وسام البطولة القومية! لهذه البطلة القومية التي أنجبت للمجتمع عشرةً من العمال! وفي بريطانيا وفرنسا وغيرها خطط متواصلة للإكثار من النسل؛ لأنه قد تبين أن عدد الوفيات أكثر من عدد المواليد، وهذا يهدد بانقراض الأمة وتناقص عددها، وأن يصبح العالم الغربي أقليةً لا قيمة لها في العالم. وإيطاليا -وهي من أكبر الدول الأوروبية- تعطي إعانات لكل مولود يولد، وتشجع الزواج، وتشجع على الإكثار من النسل نتيجة لذلك. لا نريد الاستطراد في هذا، ولكن نشير إلى أن العالم الغربي قد فطن إلى أن من أسباب وموجبات تدهور حضارته وانحطاطها: أن المرأة تعمل؛ وبالتالي لا تتزوج ولا تنجب؛ مما يؤدي إلى انقراض الأمة حتماً بالأرقام الرياضية الحسابية، من دون أي رجوع إلى كتاب ولا سنة ولا منهج رباني على الإطلاق. أذكر لكم مثالاً على ضوء ما قرأت مما حفظوا وقدروا: نقول: نفترض أن البنت الجامعية تتخرج وهي في الثانية والعشرين من عمرها في الغالب -في المتوسط- ولنفترض أن فتاتين تخرجتا هذه السنة وعمر كل منهما اثنتان وعشرون سنة، إحداهما تزوجت، والأخرى توظفت وعملت ولم تتزوج، ماذا سيكون الحال بعد عشرين سنة؟ كما تعلمون ومعروف من واقع مجتمعنا أن التي توظفت وعملت سوف تصبح هرمة عجوز أو قريبة من الهرم، فالمرأة تهرم وهي في مملكة البيت فكيف لا تهرم وهي في العمل في هذا السن؟! والفتاة الأخرى التي تزوجت بعد عشرين سنة - في المتوسط للمواليد المعروف عندنا- يكون لديها شاب عمره ثمانية عشر عاماً، ويليه شاب أو شابة في الخامسة عشرة، وشاب أو شابة في الثانية عشرة، وشاب أو شابة في العاشرة أو التاسعة، وشاب أو شابة في الثامنة، إلى السادسة، إلى الثالثة، إلى الثانية. إذاً تجدون أن الأمهات -ومجتمعنا معروف لديكم- كثير منهن في حدود الثانية والأربعين، أو ما أشبه ذلك، ولديها أسرة متكاملة ولله الحمد: الابن الكبير في الجامعة أو على مشارف الجامعة، والصغار من المتوسط إلى الابتدائي إلى الحضانة إلى البيت. إذاً: هذا وجود للأمة، بعد عشرين سنة تكون هذه الفتاة إذا وفقها الله تعالى وتزوجت بشاب يكون من هذا الشاب وهذه الفتاة أسرة مؤمنة، ويكون لدينا رجل وامرأة في الثانية والأربعين على قدر من الحكمة والعقل، ولديهم أسرة متكاملة، فعلاً يخدمون البلد، يستطيعون أن يسهموا في التنمية، ويقومون بدور لا يمكن أن يقوم به الإنسان الأجنبي المستقدم من الخارج في أي حال من الأحوال. فيكون بقاء الأمة ونماء الأمة نتيجة لهذا الزواج، ولهذه البنت التي كان هذا شأنها، بخلاف الأخرى العجوز التي حرمت من الزواج، ومن حنان الأمومة وعطف الأمومة، وهي عجوز هرمة لا تملك شيئاً، ولم تقدم لأمتها شيئاً، إلا أنها في العشرين عاماً الماضية قد عملت أعمالاً تتقطعها الإجازات المرضية، إجازات وإرهاق وإجهاد، وأعطاب وأمراض نفسية كثيرة لابد أن تتعرض لها ما لم تتزوج. نقول: إن الأمة التي يوجد فيها الآن عشرة آلاف فتاة ثم يتزوجن فإنها بعد عشرين سنة يكون لديها عشرة آلاف أم عاقلة، وعشرة آلاف شاب في الثامنة عشرة، وعشرة آلاف شاب في الخامسة عشرة إلى الثانية عشرة، إلى الثانية، ولكن الأمة التي تدفع المرأة للعمل خارج البيت فلا تتزوج، يكون لديها بعد عشرين سنة عشرة آلاف عجوز هرمة منهكة مجهدة، وتضطر حينئذ إلى أن تستقدم المربيات، أن تستقدم الذين يسهمون في بناء التنمية، الذين يعملون في أي مجال من المجالات سواء كانوا رجالاً أو نساءً. هذه العملية -أيها الإخوان- الحسابية الرياضية قالها وكتبها أولئك الناس الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ونحن إن لم نرجع إلى كتاب ربنا وإلى سنة نبينا محمد ﷺ ؛ لأن هذا هو أمر الله، ولأن هذا هو أمر رسوله، فلا خير فينا إن لم نرجع؛ لأن الأعداء قد رجعوا بعد أن جربوا ودرسوا وخططوا. ومع ذلك فهل يرجع المغفلون؟! هل يرجعون لأن الأسياد قد رجعوا؛ ولأن خططهم؛ وأبحاثهم قد أثبتت هذا؟!! لا ندري، نرجو الله لنا ولهم الهداية والرجوع إلى الطريق المستقيم.

стр. 2824

امتصاص خيرات الأمة من النتائج التي يحققها أعداء الله بالمؤامرة على المرأة المسلمة: أنهم يمتصون خيرات الأمة عن طريق المرأة، وهذا أمر معروف لدى كل إنسان في كل مجتمع، وهو أن المرأة تميل إلى الإنفاق أكثر من الرجل، وأنها أقل منه حسباناً للعواقب، وخاصةً ما يتعلق بزينتها، وبمتاع الحياة الدنيا لها، أو بمن تحب؛ ونتيجة لذلك حرص أعداء الله على أن تخرج المرأة المسلمة، فالمرأة المسلمة التي في بيتها إن لبست الثمين وإن لبست الرديء فهي في البيت مصونة محفوظة بحفظ البيت، لكن إذا خرجت إلى الشارع، وخرجت تلك وتلك فلابد أن تنافسهن فيما يلبسن، وهنا نصب أعداء الله الشباك العريضة لهذه المرأة المسلمة! عشرات من أنواع المساحيق التي تباع بأبهض الأثمان، ويقال: إنها تعيد البشرة وكأنك بنت العشرين، وكأنك كذا دعايات في الصحف وفي غير ذلك، دعايات ينفق عليها الآلاف لنشر وترويج هذه المساحيق وأدوات التجميل! بيوت الأزياء -والتي يملكها أباطرة المال اليهود في الغرب- تجعل فساتين وأزياء للسهرة، وفساتين وأزياء للصباح والعمل، وللشتاء وللصيف وللنوم وللتفسح ولكذا ولكذا، وتجعل تقليعات وموضات، تلهث المرأة وتجري، ما يأتي موعد راتبها أو راتب زوجها الشهر القادم إلا وقد جمعت من هذه الموضات ما تريد أن تستنفد به ربع الراتب أو الثلث، وربما كله من أجل أن تلاحق هذه الموضات، وتلاحق هذه التقليعات والصرعات. فتكون النتيجة: أن المرأة المسلمة التي تطالب بالعمل وبالخروج تضيع الأسرة، وتسبب انقراض الأمة، إنها إذا عملت فإن نتيجة عملها وكسبها تذهب إلى جيوب أباطرة المال من اليهود في العالم الغربي، وهي تشعر أو لا تشعر، وتذهب في شراء المجلات النسائية، ومجلات التفصيل، ومجلات الأزياء التي إذا قرأتها من الغلاف إلى الغلاف فلأجل صور النساء فقط، لا تقلب شيئاً: لا علم، ولا ثقافة، ولا تحقيقات متعبة لا، أبداً، ما هي إلا صور نساء ترص في صفحات ملونة، وتباع بأربعين ريالاً، أو بمائة ريال بما شاءوا، فتتسابق البنات المسلمات إلى شرائها، وإلى اقتنائها؛ لتتابع هذه التقليعات وهذه الصرعات. والخاسر من هو؟ هو هذه المرأة المسكينة، خسرت دينها، وخسر الزوج، وخسر المجتمع، وربح اليهود، وربح أعداء الله الذين يخططون لإفساد المرأة المسلمة.

стр. 2825

تضييع التربية الإسلامية كما أن من الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها: أن تضيع التربية الإسلامية الصحيحة، وأن تفتقد الأجيال إلى التربية: إن الله قد شرع لنا الخير كله، وفي ما أنزله لنا الخير والهدى والصلاح في أمور ديننا ودنيانا جميعاً، ولكن هؤلاء يريدون أن تتمرد المرأة المسلمة على ذلك كله، شرع الله ﵎ لنا الرضاع -كمثال- وأهم منها التربية، تربية الأبناء على طاعة الله . وجاء أولئك فقالوا: لا ترضع، المرأة المسلمة لا ترضع، روجوا الأنواع الكثيرة التي تدر عليهم الأموال الطائلة لكي تحتفظ المرأة برشاقتها فلا ترضع الطفل، ولكي تنطلق إلى العمل وتأتي بالمربية، تخرج وتحل محلها مربية بوذية وثنية نصرانية، أو جاهلة لا تدري شيئاً، ولن تربي الطفل كالأم بأي حال من الأحوال، وهذه المربية تأخذ من مرتب الأم ما تشتري به الحليب لتطعم به الطفل، فيحرم الطفل من حنان الأمومة، ويحرم من الغذاء الطبيعي، وأعظم من ذلك يحرم من الحياة الطبيعية من بسمة الأم من حنان الأم من عطف الأم فماذا ينشأ ذلك الطفل؟ ينشأ مجرماً، وينشأ حاقداً إلا من رحم الله، ينشأ ولديه حب الانتقام والغضب من هذا المجتمع ومن هذه الحياة التي عاشها؛ لأنه فقد الحنان وفقد العطف وفقد الرقة التي يفتقر إليها المخلوق، ويفتقر إليها الابن في مثل هذا السن، وربته تلك على ما تربيه عليه.

стр. 2826

نموذج لبيت خرجت منه الأم للعمل لابد أنكم قد قرأتم ما نشر في جريدة المدينة قبل سنوات، من أن مربية بوذية جاءت الأم إلى البيت ووجدت أنها تعلم أبناءها السجود والركوع لتمثال بوذا، حيث وضعت تمثال بوذا أمام الأطفال، وبدأت تعلمهم كيف يسجدون ويركعون ويعبدون بوذا، والأم في العمل، تقول الأم: أخدم المجتمع أنمي بلدي لكنها أضاعت أبناءها وجعلتهم يعبدون غير الله ويشركون بالله، وهذا نموذج، والنماذج كثيرة. التربية -أيها الإخوان- أعظم عملية وأطول عملية، الطفل قبل أن يبلغ العشرين يعتبر طفلاً يشرف عليه الأب والأم، ويعتبر ما يزال في حاجة إلى الرعاية، وهذا أمر معروف لكم جميعاً، الأب والأم يعتبرون أنه ما يزال في حاجة إلى الرعاية حتى يتخرج من الجامعة، وربما بعد ذلك، وهذه حقيقة، فإذا أفسد من أول ما يولد، وربته المربية، وفقد حنان الأم وتربية الأم -بحجة أن الأم تسهم في خدمة المجتمع- فإن المجتمع قد ضاع في الحقيقة، لأن المجتمع هو هذه الأجيال التي بعد عشرين سنة، تكون هي الشباب وهي الطاقة وهي القوة. ولقد دلت البحوث التي بحثت في أمريكا بالذات وفي غيرها، على أن سبب انتشار الجرائم في العالم الغربي هو أن الشباب والأحداث المحترفين للجريمة لم يتربوا على أيدي الأمهات، وأن خروج المرأة -بهذا النص قالوا-: خروج المرأة وعملها هو وراء هذه الجرائم، ومن هذه الجرائم انتشار الشذوذ اللواط، ونتيجة انتشار الشذوذ واللواط انتشر الإيدز المرض الذي يهدد العالم الغربي بل وغيره تهديداً رهيباً، وما هو إلا إحدى عقوبات الله التي يسلطها على من عصاه من عباده ليعتبر بذلك من اعتبر. فخروج المرأة -إذاً- وعملها ليس كما يزعم الخداعون والماكرون أنه هو الأصل، وأنه هو الأساس، وأنه لابد منه للتطور والتقدم والتنمية وما أشبه ذلك، إن الله يقول مخاطباً أمهات المؤمنين: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:٣٣] هذه هي القاعدة الكبرى، وهي الخط العريض الذي يجب أن تكون عليه كل امرأة مسلمة، البيت وظيفة الأمومة تنشئة الأجيال تربية المؤمنين تربية الشباب المؤمن القوي القادر على أن يكون قوياً في إيمانه، قوياً في جسمه، قوياً في محاربة أعداء الله وأعداء أمته، وما عدا ذلك فحالات عارضة لا يجوز ولا يصح أن تجعل هي القاعدة إن عملت أو توظفت، حتى في المجال النسائي البحت فهي حالة عارضة حالة مؤقتة، يجب أن ننظر إليها على أنها مؤقتة، ويجب أن ننظر إلى أنه حتى تعليم الفتاة إنما هو مؤقت لكي تحصل على قدر من العلم يعينها على أن تكون أماً صالحةً لتتزوج، وهذا هو الهدف، وهذا هو الأساس. ولهذا نجد أن كل من خالف الله وكل من عصا الله فإنه يتحقق عليه ما قاله النبي ﷺ كما قال: (بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وكتب الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)، فالله تعالى قد كتب الذل والصغار على من خالف أمر النبي ﷺ ، ومن أعظم المخالفات التشبه بالكفار في تبرجهم وتهتكهم ومخططاتهم، ومناهجهم التربوية والتعليمية والسلوكية فيما يتعلق بجانب المرأة المسلمة. إن أعداء الله -أيها الإخوة الكرام- في سبيل أن يسيطروا على هذه الأمة قالوا: لابد أن نشغل الفتاة المسلمة بالفتى المسلم، ونشغل الفتى المسلم بالفتاة المسلمة، فتجد الشباب في المدرسة وهمه في الشارع وفي السوق كيف يراها؟ كيف يخاطبها؟ كيف يتلطف بعينه إليها؟ أو برجله ليصل إليها، يقرأ ويشتري الدواوين التي تدل على ذلك، والكتب التي تحث على ذلك، يشاهد الأفلام والمسلسلات التي تحث على ذلك؛ وبالمقابل نجد البنت أيضاً هكذا، فيكون في ذلك إضاعة لعمر الأمة، ما هي الأمة إلا الأولاد إلا الشباب وإلا الشابات؟ ما هي الأمة غير ذلك: العجائز أم الأطفال الصغار؟ فإذا شغل الشاب بالشابة، وهي كذلك؛ فإنهم يبقون كما هو الحال في أكثر بلاد العالم الإسلامي، يبقون في غفلة عن أعداء الله، وعن قضايا أمتهم وماذا يدور فيها وماذا يحدث لها، يهمهم آخر فيلم لفلانة أو آخر كتاب أو ديوان لفلان أكثر مما يهمهم ماذا حدث في أفغانستان، ماذا حدث في فلسطين، ماذا حدث هنا وهناك من أمور يجب على الشاب المسلم أن يهتم بها، وأن يعيها ويعلمها. يضيعهم ذلك عن العلم النافع العلم الشرعي الصحيح الذي لا بد منه، حتى وإن كنت في كلية الطب أو الهندسة، حتى وإن كنت عاملاً أو موظفاً لابد لك من العلم الشرعي، لابد أن تعبد الله على علم تصلي على علم، لابد أن تزكي وتصوم وتحج على علم. هكذا يشغلون الشباب عنه بهذه المجلات النسائية، والمسلسلات النسائية، والأفلام النسائية، فيضيع عقل الأمة وفكرها، ويضيع مالها، ويضيع شبابها، وتضيع كل جهودها؛ نتيجةً لهذا التخطيط ونتيجةً لهذا الطعم الكبير الذي هو المرأة، الذي جُعل في شبكة المؤامرة ليصطاد الأمة جميعاً، ويجعلها لقمةً سائغةً لأعداء الله ﵎.

стр. 2827

وإن الفرج مع الصبر أيها الإخوة الكرام: الحديث عن المؤامرة وأبعادها لا ينسينا أبداً الحديث عن الثقة في وعد الله وفي نصر الله لهذه الأمة، والثقة في الله ثم في الشباب المسلم الذي بدأ يصحو ويتيقظ لهذه المؤامرة، ونحن في هذا البلد بالذات نحمد الله ﵎ أن الوعي والصحوة الإسلامية عندنا قد تواكبت مع بداية الغزو الفكري وتخطيط المؤامرة لهذه البلاد، وإننا لواثقون بإذن الله من أن النصر سيكون لدين الله ، وللدعاة إلى الله ﵎، ولكن علينا أن نكون واعين، وأن نكون حذرين، وأن نعرف أولئك الهدامين، وأن نقاومهم المقاومة الفعالة بالحكمة، بالكلمة الصادقة، بالنقد الذي يقنع الخصم ويلزمه، بإقامة الحجة عليهم، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بقطع كل سبيل إلى إفساد المرأة المسلمة. الأب يراقب ابنته: لا تذهب إلى السوق، لا تشتري المجلات الخليعة، لا تنظر إلى الأفلام الخليعة. الزوج يراقب زوجته في ذلك، المعلم يوصي تلاميذه بأن ينتبهوا لأسرهم، وأن يغضوا من أبصارهم، وأن يحفظوا فروجهم، وكذلك الإمام في المسجد، وكذلك كل من يملك سلطة للتوجيه، أو منبراً للإعلام، فإذا قمنا بذلك فإننا نحبط المؤامرة، وإنها لحابطة بإذن الله ﵎، ولكن إذا غفلنا، وإذا لم ننتبه إلى ذلك، فإن عمر المقاومة سيطول، أما إذا حصل الانتباه، وحصلت اليقظة وهي حاصلة ولله الحمد منذ الآن؛ فإن البشائر المقبلة تؤكد أن النصر لن يكون إلا لهذا الدين. وإننا نذكر المرأة المسلمة المتمسكة بحجابها في هذه البلاد، بأن أختها التي خدعت وغرر بها، ووقعت في شباك المؤامرة في العالم الآخر في الدول الأخرى قد عادت ولله الحمد، وقد تنبهت لتلك المؤامرة، وقد عرفت حقيقة دينها. وإن فتاةً واحدة محجبةً عن دين وإيمان واعتقاد في وسط بيئة جاهلية فاسقة منحرفة لهي أفضل ألف مرة ممن كانت تلبس الحجاب لأنه تقليد واتباع، ولو جاءتها دعوة إلى غير ذلك لفعلت وهذا هو الموجود ولله الحمد، وجدت البنات المؤمنات اللاتي يتمسكن بالحجاب، واللاتي يرفضن العمل المختلط، واللاتي يعلمن أن وظيفتهن هي الأمومة، وأن مملكتهن هي البيت، وجدت في تلك البلاد التي سبق إليها الغزو، وليس ذلك بعجيب؛ فإن الغربيات وهن قدوة المتهتكات والساقطات الغربيات قد تمنين هذه الحياة، كما ذكر الدكتور مصطفى السباعي ﵀ عن امرأة أمريكية شهيرة زارت دمشق؛ وسألت عن الحياة الإسلامية، وقيل لها: هذه هي حياة المسلمين، المرأة المسلمة واجبها كذا وكذا، الزوج يحميها، الزوج يؤويها، الزوج ينفق عليها، أو الأب أو الأخ، فهي مصونة، محترمة، يستدين المبالغ الطائلة ولا يرضى أن تعمل وأن تخرج. لما رأت ذلك قالت: والله لقد تمنيت أن أعيش هذه العيشة الكريمة ولو لبضعة أشهر ثم أموت! مما تعاني من شقاء وهي امرأة مبجلة محترمة.

стр. 2828

والحق ما شهدت به الأعداء في إحدى المؤتمرات التي عقدت في ألمانيا كان الموضوع عن الإسلام والمرأة، وقام عدد من المستشرقين وأثاروا أن المرأة المسلمة -المرأة الشرقية- مظلومة ومهدرة، وكذا وكذا، وأخذوا يتكلمون وقالوا: إن تعدد الزوجات هو خطر من الأخطار، وهو من أكبر المظالم التي تهدد المرأة في الشرق، ويجب أن يرفع عنها هذا الحيف وهذا الجور. فقام أحد الدعاة أو أحد المشاركين في المؤتمر -وأظنه الدكتور أحمد الشرباطي - ليرد على هذه الفرية، فقامت امرأة ألمانية تشغل منصباً كبيراً في بلدها وقاطعته قائلة: أنا سأتكلم. فقال: لا، أنا أرد على هذه التهمة، ثم ستتكلمين بما تشائين؛ لأنه كان يظن أن المرأة سوف تؤيد هذه الشبهة، فقالت: لا، أنا سأدافع وسأرد بدلاً عنك، وقامت وقالت: أنتم يا من تقولون: إن المرأة الشرقية إذا كانت المرأة الرابعة فإنها شقية محرومة مظلومة، أنا أريد أن أكون المرأة الرابعة والثلاثين -هكذا قالت- بشرط أن أجد رجلاً يحميني من اللصوص في الليل فقط!! يحميها من اللصوص في الليل؛ لأنها لا تأمن ولا تطمئن، أين أبوها؟ لا تدري عنه، أين أمها؟ لا تدري، أين أخوها؟ لا تدري، هي تكدح وتعمل وتستأجر المنزل، وربما إذا تزوجت هي التي تدفع المهر، ثم يتركها إلى عشيقة أخرى هذه حال الدول التي تسمى متقدمة! تتمنى أن تكون الرابعة والثلاثين، ولكن ماذا يقول بعض سفهاء الصحافة في بعض البلدان الإسلامية؟ يتكلمون عن تعدد الزوجات وكأنه أكبر خطر وأكبر ظلم يهدد الأمة الإسلامية بالزوال سبحان الله! والدليل على ذلك: أنهم يجعلون موضوع المرأة موضوعاً اجتماعياً بحتاً، مسألة اجتماعية لا علاقة لها بالحلال ولا بالحرام؛ ولهذا يجرون الاستفتاءات والاستبيانات -كما يسمونها- كما يشاءون، مع شاب وشابة، ومعلم ومعلمة، يختارون من يشاءون ويقولون: ما رأيكم في عمل المرأة؟ ما رأيكم في خروجها من البيت؟ ما رأيكم في إعطائها حقوقها؟ ثم ما رأيكم في تعدد الزوجات؟ ويأخذون رأي الجميع ويلخصون، هم الخصم والحكم، وفي النهاية يقولون: الآراء اجتمعت واتفقت على أن المرأة لابد أن تعمل، ولابد أن تخرج من البيت، وأن تعدد الزوجات يهدد الأسر، ويؤدي إلى التناحر وإلى التفكك، وإلى سوء التربية، وإلى كذا وإلى كذا. هؤلاء الذين يعترضون على حكم الله، الذين يجعلون شرع الله وما أنزله الله في كتابه، وما أنزله على لسان رسوله ﷺ في شأن المرأة وغيرها، وما درجت عليه الأمة الإسلامية خلال أربعة عشر قرناً، يجعلونه كله باطلاً ولغواً، ويأخذون آراء الناس أصحاب الأهواء في هذه الأمور، وكأننا أمة ضائعة لا شرع لها ولا كتاب ولا سنة ولا ميزان ولا معيار! الله يقول: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥]. انظروا كيف جاءت هذه الآية وشملت مراتب الدين الثلاثة: التحكيم في مقام الإسلام، ونفي الحرج في مقام الإيمان، والتسليم المطلق في مقام الإحسان. لابد، هذا هو حالنا ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور:٥١] لابد أن يكون هذا منهجنا. أما إذا كان ديننا وعرضنا، أما إذا كانت حياتنا الاجتماعية أو غيرها مسخرة للآراء والأهواء: ما رأي فلان، وما رأي علان؟ وماذا تقول فلانة؟ وماذا كتب فلان؟ إذا فعلنا ذلك فإن هذا هو بعينه اتباع الأهواء اتباع أهواء الذين لا يعلمون اتباع حكم الجاهلية ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠] كل ما خالف أمر الله فهو جاهلية كل حكم أو هوىً أو منهج أو رأي خالف أمر الله وناقضه وحاده فهو جاهلية؛ ولهذا تجدون الجاهلية اليوم في الغرب والشرق تستشري وتنتشر؛ لأنها تمشي على غير منهج الله ، وعلى غير ما شرع الله، وقد جنت بأنفسها عاقبة تلك المعصية، وذلك الخروج عن أمر الله ﵎. فما علينا من الأمم التي لا تملك منهج الله؟ وما علينا من الشعوب التي ذاقت مرارة الاحتلال بجميع أنواعه؟ إن الأمة الإسلامية يهمنا أمرها كلها، لكن يا إخوان! قلعة التوحيد هذه الخط الأخير الذي يقف فيه المسلمون لمحاربة أعداء الله ، البلد الذي يجب أن يظل طاهراً من كل رجس: من شرك أو بدعة أو ضلالة أو انحراف، يجب أن يبقى كما قال ﷺ : (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) يجب أن نبقى على منهج واحد، لا يجتمع لنا منهجان، لا في التعليم، ولا في المرأة، ولا في الاقتصاد ولا في أي مجال، وإنما هو منهج الله وشرع الله، واتباع أمر الله. ونحن نحمد الله على أننا نستطيع أن نقوم وأن ندعو إلى هذا المنهج، وأن نبين للفتيات وللشباب، وأن نبصرهم بالحقيقة، فهذا واجب، هذه فرصة عظيمة يجب أن نستغلها، ويجب أن ندعو إليها، ويجب أن تبقى هذه قاعدةً ومنطلقاً للدعوة إلى تحرير الإنسان المسلم في كل مكان من العبودية، ومن التبعية إلى غير منهج الله وإلى غير شرع الله ﵎، وأهم من ذلك المرأة المسلمة، المرأة المسلمة المخدوعة في كل مكان. يجب أن ترى الفتاة المسلمة في هذه البلاد القدوة الصادقة، والنموذج الصحيح للمرأة المسلمة التي تتمسك بدينها في هذا العصر رغم الانحرافات، ورغم زيف المدنية، ورغم بهرج الحضارة، فإنها تتمسك بدينها، وتعطي القدوة لغيرها، وإلا فإن الخسارة الكبرى، الخسارة كل الخسارة أن تخدع المرأة المسلمة في هذه البلاد كما خدع غيرها: وما يصلح الملح إذا الملح فسد والرجل المسلم هو الذي يجب أن يحمل لواء التوحيد، ولواء السنة، ولواء الدعوة إلى منهج الله وإلى شريعة الله ﵎، وينشر ذلك في كل مكان، فنحن محط أنظار العالم الإسلامي، والفتاة المسلمة هي محط أنظار البنات المسلمات في كل مكان، فيجب علينا أن نقدر المسئولية حق قدرها، وأن نعي واجبنا، وأن نؤدي ما يجب علينا أن نؤديه كما شرع الله ﵎ من الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وإقامة الحجة، وإعلان الحق، وإرشاد التائه والغاوي من شاب أو شابة، ومحاربة المنكرات والفساد بأقل ما نستطيع إذا لم نفعل الكثير، وأقل ذلك ألا نشتريها، ولا نسهم فيها، ولا ندعو إليها، هذا أقل ما ينبغي وأقل ما يجب على المرأة المسلمة وعلى الشاب المسلم، كل ما يدعو إلى الفساد من أفلام ومجلات وكتب ودواوين وقصص فإنه يجب أن نبدأ الطريق بمقاطعة ذلك كله، ثم نتعلم العلم الصحيح، ثم ندعو الذين وقعوا في شباك هذه المؤامرة. أكتفي بهذا للإجابة عن الأسئلة، بقدر ما يسمح لنا الوقت، ونسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما نسمع وما نقول، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

стр. 2829

الأسئلة

стр. 2830

إبطال دعوى خروج المرأة للعمل بحجة حاجة المجتمع إليها السؤال هناك من الدعاوى الباطلة الموجودة الآن أن نصف المجتمع معطل، ولابد للمرأة من الخروج، فبماذا يرد على أمثال هؤلاء؟ الجواب يرد عليهم أولاً بقول الله ﵎: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:٣٣] فليس هذا تعطيلاً، وإنما هو امتثال لأمر الله، حتى ولو كانت بالفعل لا عمل لها على الإطلاق إلا امتثال أمر الله، فامتثال أمر الله وطاعة الله هي الخير وهي الشرف، وهي العمل العظيم الذي من أجله خلقنا، وهي أكبر عمل نقوم به في هذه الحياة الدنيا: أن نطيع الله. ورد من الواقع: وهو أن المرأة المسلمة التي في البيت ليست معطلة، إن كانت أماً فإنها تربي الأجيال، فهي تهيئ الأسرة المسلمة، فلديها من الأعمال ما يفوق عمل كثير ممن يعملن، وربما إنهن يمضين الوقت في الفراغ وقراءة الصحف وأمثال ذلك كما نشاهد في الرجال، والله تعالى أعلم في حال النساء. وأيضاً: المرأة المسلمة التي تبقى في بيتها، وتربي أطفالها، بل نفترض أنها ليست متزوجة، فيمكن أن تعمل وهي في البيت الأعمال التي تجلب لها الخير، أن تتعلم العلم، أن تعمل بالخياطة، أن تعمل أي عمل يمكن أن تعمله في بيتها، ويدر عليها الخير ويدر عليها الربح، فتجمع بين امتثال أمر الله وبين الإنتاج والعمل الذي يحقق لها الخير في الدنيا والآخرة. أما إذا خرجت المرأة، فإنه لن يتعطل نصف المجتمع فحسب، بل سوف يتعطل المجتمع كله ونضطر إلى المربيات وإلى الخادمات وإلى الطباخات، وإلى الخياطات وأمثال ذلك، ثم تخرب الأمة وتهرم، ويفنى شبابها، ويضيع مستقبلها، وتتدهور تنميتها، وتنقرض بعد أجيال، تنقرض كما سمعنا في الإحصائيات الغربية.

стр. 2831

حكم كشف المرأة وجهها ويديها السؤال حبذا لو بينتم حكم الشرع بالنسبة لكشف المرأة لوجهها ويديها؟ الجواب تغطية المرأة لوجهها واجب، وكشف وجهها حرام، وكذلك اليدان: كشفهما حرام إلا لمن أحل الله ﵎ له ذلك. وهذا أصل عظيم درجت عليه الأمة الإسلامية، ودل عليه كتاب الله ﵎، ودلت عليه سنة النبي ﷺ الصحيحة الثابتة، ودرج عليه عمل المسلمين، بل حتى في الجاهلية كان ذلك مما هو معروف لدى المرأة العربية. ولم تُعرف قضية الخلاف في كشف الوجه وعدمه إلا في هذا العصر، وقد أثيرت لا لأجل الترجيح العلمي في أن كشف الوجه أو تغطيته خلاف لا، ليس هذا هو المقصود، إنما عرضت لتخرج المرأة المسلمة عن حجابها، لتدع الحجاب بحجة أن تغطية الوجه فيه خلاف. وأقول: من هؤلاء المجتهدون العلماء الثقات الذين يقولون: على المرأة أن تخرج حتى لا يتعطل نصف المجتمع، من أجل أن الرأي الراجح هو تغطية الوجه؟ من هؤلاء؟! إنهم ليسوا بعلماء، كل علماء المسلمين يوجبون على المرأة أن تغطي وجهها إذا كانت الفتنة، ولا شك على الإطلاق أن الفتنة قائمة وموجودة الآن على أشدها في كل مكان، لكن مع ذلك الرأي المرجوح والضعيف هو الذي يقول: إن كشف الوجه أو الكفان جائز. عندما قال الله ﵎: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] ماذا فهم الصحابة؟ تريدون الخلاف الفقهي أم تريدون أن نأتي بما يدل من لغة العرب ومن كلام العرب؟ ما معنى الخمار؟ الخمار عندما يضرب على الجيب لا يحتمل في كلام العرب إلا أن يكون الوجه مغطى، هذه حقيقة، انظروا إلى القاموس -إلى لسان العرب - مادتين: مادة (خمر) وهو الخمار، ومادة (نصف) أي: النصيف، النصيف الذي قال عنه النبي ﷺ في فضل الشهداء في صفة الحور العين: (ولنصيف إحداهن خير من الدنيا وما فيها) ما هو النصيف في لغة العرب؟ النابغة الشاعر المشهور ماذا قال؟ قال: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد ما هو النصيف؟ ولماذا سمي النصيف؟ يقول اللغويون: النصيف هو الخمار حسناً هذه واحدة، وسمي كذلك لماذا؟ لأنه ينتصف بين المرأة وبين الناس فلا يرونها، كأنه في النصف بين المرأة وبين الناس فلا يرونها. فإذاً: النصيف هو الخمار، ولذلك لما سقط عن المرأة الجاهلية هذه اتقت وجهها باليد، حتى قال بعض اللغويون وأظنه السيرافي أو ثعلب: ويجب أن يكون مغطياً للرأس كله، وإلا فلا معنى أن تغطي وجهها ويبقى شعرها. المقصود: أن النصيف هو الخمار الذي يغطي المرأة ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] الخمار كل مادة خَمَرَ مأخوذة من الستر ومن التغطية، والخمار الذي شرعه الله تعالى للمرأة وكان معروفاً لديها، والذي تكفن فيه والذي جاء ذكره في الكتاب والسنة: هو الغطاء الساتر السادل لأعلى المرأة: رأسها ووجهها وصدرها ونحرها.

стр. 2832

تقوى الله هي الطريق السؤال إنني فتاة -إن شاء الله- مؤمنة، أضلني الشيطان فمشيت معه إلى طريقه وسبيله -إلى أن تقول- والآن أنا تبت، ولكن ما زال الشيطان يأتيني ويغريني، وأريد الرجوع إلى سبيل الخير، فكيف الطريق؟ الرجاء الإجابة عنه لأنني حائرة. الجواب الله ﵎ يقول: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء:٢٧ - ٢٨] فأيها الأخت المؤمنة: الإنسان ضعيف، ولكن الله يريد أن يتوب علينا، فأطيعي الله ولا تطيعي الشيطان، ولا تطيعي الذين يتبعون الشهوات ويزينون لك هذه الشهوات، فالسبيل هو تقوى الله ، إن الله ﵎ قد أوصانا وأوصى الأمم قبلنا بهذه الوصية العظيمة التي جمعت طريق الخير كله، يقول جل شأنه: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء:١٣١] فاتقي الله يا أختي المؤمنة، اتقِ الله وتذكري الموت وسكراته، وتذكري القبر ووحشته، وتذكري البعث والقيامة وأهوالها، وتذكري النار وورودها، وتذكري الصراط وعبوره؛ فإن هذا مما يعينك بإذن الله على الإقلاع عن اتباع سبيل الشيطان، ويجعلك تقاومينه. واعلمي أن -والكلام للجميع أيها الإخوة- الشيطان لن يدع فرصة للمسلم شاباً أو شابة إلا ويثيره، إما إلى شهوة وإما إلى شبهة، فيجب علينا أن نقاومه، والمعركة لا تنتهي، فلا نيئس، لا نقول: الشيطان هزمني وغلبني لا نيئس أبداً، بل نقاوم ونقاوم حتى نلقى الله ﵎ ونحن على سبيل الطاعة والمجاهدة في ذات الله.

стр. 2833

حكم كشف المرأة وجهها أما م غير محرم السؤال إنني متزوجة وزوجي يطلب مني الكشف أمام إخوانه وأعمامه وأخواله؛ بحجة أن إخوانه محارم مؤقتون، ويجوز كشف الوجه واليدين أمامهم بدون زينة فهل يجوز؟ الجواب أكثر من سؤال ورد عن حكم نظر الأقرباء إلى المرأة، الأقرباء الذين ليسوا بمحارم، مثل: أخو الزوج، ومثل ابن الخال وابن العم وابن الخالة وأشباه ذلك، والنبي ﷺ قد قال: (الحمو الموت) فيجب علينا أن نحترز من الحمو كما يحترز من الموت، والحمو هو قريب الزوج أياً ما كان إذا لم يكن محرماً، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فلا تطيعي زوجك، ولكن انصحيه وأقنعيه، أو أسمعيه ما يقنعه إن شاء الله.

стр. 2834

العوامل التي تساعد المرأة المسلمة على أداء وظيفتها التربوية السؤال ما هي العوامل التي تساعد على نجاح المرأة المسلمة في أداء وظيفتها التربوية؟ الجواب أن تنظر إلى نساء المؤمنات، إلى ما كان عليه نساء النبي ﷺ والصحابيات من سلوك وعمل وبر وطاعة وتقوى، فتبر زوجها وتربي أبناءها، وتسير في حياتها وفق ما كنّ يسرن عليه، فهن القدوة، وللأخت المسلمة فيهن الأسوة. فأمر الله واضح، والنماذج هذه بين أيدينا، فلنقرأ عن سيرهن، ولندع سير الداعرات والفاجرات اللاتي تنتشر أنباء حياتهن -مع الأسف- في كثير من الوسائل المقروءة أو المرئية.

стр. 2835

المقصود بمصطلح تحرير المرأة السؤال ما المقصود بتحرير المرأة؟ الجواب المقصود الذي يريده أعداء الله من تحرير المرأة هو: إفساد المرأة، وإخراجها من بيتها، أن تتحرر من أمر ربها ﵎، أن تعصي الله مخالفةً لقول الله ﵎: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام:١٥]، يريدون أن تعصي الله، فميزان التحرر عندهم هو التعري هو التبرج هو التهتك هو مزاحمة الرجل في الأسواق وفي كل مكان، هذا هو ميزان الحرية عندهم، وكما قال الشاعر: إذا كان التقدم في التعري فما فضل الحصان على البغي أما في دين الإسلام وفي كتاب الله، وفي سنة رسول الله ﷺ فإن الحرية هي طاعة الله، هي حرية القلب من العبودية لغير الله. واقرءوا إن شئتم رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية العبودية، حيث فصل ذلك وبينه، فالعبودية هي عبودية القلب، والحرية حرية القلب، فالمؤمن عندما يحرر قلبه من العبودية لغير الله يكون عبداً لله وحده لا شريك له، أما أولئك فإنهم يتحررون، ويريدون أن يحرروا المرأة من عبودية الله؛ لتكون عبداً وتكون رقاً للشركاء المتشاكسين من أصحاب بيوت الأزياء، وأصحاب الدعارة، وأصاحب الهدم وتقويض المجتمعات. هذه هي الحرية في الإسلام، وهذه هي الحرية عندهم.

стр. 2836

حكم النظر إلى صور النساء السؤال ما حكم النظر إلى صور النساء؟ الجواب النظر إلى المرأة في الصورة حكمه حكم النظر إليها على الطبيعة والحقيقة ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠] هذا الغض -غض البصر- يشمل الصور المطبوعة أو المرئية في الأفلام كما يشمل المرأة الحقيقية التي ترى في الشارع، المحظور واحد، والحكمة واحدة، والعلة واحدة، والداء واحد، والنتيجة واحدة في هذا أو في هذا، وكما قال النبي ﷺ : (العين تزني وزناها النظر) فلا يقول الإنسان: إنني لم أرتكب الفاحشة الكبرى وإنما هذا مجرد النظر، فإن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، وهذه محرمة في ذاتها ومحرمة لأنها وسيلة إلى غيرها، إلى الفاحشة الكبرى. ومن غض نظره استجابةً لأمر الله وحياءً من الله أبدله الله ﵎ إيماناً يجد حلاوته في قلبه، كما روي ذلك من طرق عن النبي ﷺ ، فانظروا يا إخوان هل هناك قيمة أغنى من الإيمان؟ هل هناك شيء في هذه الدنيا أغلى من أن الله يقذف الإيمان في قلبك؟ والله لا يوجد شيء أبداً أغلى من ذلك ولا أعظم منه، وهذا تحصل عليه بهذه الطاعة، غض نظرك عن النظر إلى النساء المحرمات يبدلك الله إيماناً تجد حلاوته في قلبك. جربوا ذلك، وأمر رسول الله ﷺ لا يحتاج إلى تجريب؛ لأنه حق صراح ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤].

стр. 2837

حكم زواج فتاة ملتزمة من شخص غير مستقيم السؤال هذه الأخت تسأل عدة أسئلة -ثلاثة أسئلة- أولاً تقول: تقدم شاب لخطبتي، وهذا الشاب يصلي ويؤدي جميع فرائضه، ولكنه غير ملتزم بالشريعة الإسلامية الالتزام الكامل، أي أنه يسمع الأغاني ويشاهد أفلام الفيديو، بالرغم أنني أنا ملتزمة جداً والحمد لله. فما حكم الرفض في هذه الحالة؟ الجواب مثل هذه الأمور -أيها الإخوان- يراعى فيها المصلحة الشرعية لا المصلحة الفردية، فإن تقدم لهذه الفتاة من هو خير منه في دينه فلا شك أنه يجب عليها أن ترفض ذلك العاصي، وأن تتزوج من الشاب التقي، وأما إن لم يتقدم غيره -إن كان هناك في نفس الوقت أمل في إصلاح هذا الشاب، كأن تكون محبته لها وتعلقه بها دافعاً لها بأن تنصحه وتثق وتطمئن بأن الله سيهديه على يديها- فإنه لا بأس، بشرط أن تبدأ مبدئياً منذ الخطبة في أن تكلمه في هذا الموضوع، وأن تباشر الدعوة معه إلى الله ، فإن من نساء المسلمين من جعلت مهرها إسلام زوجها كما تعلمون ذلك، فالمرأة إذا استطاعت أن تهدي -والله تعالى هو الذي يهدي هداية التوفيق- هذا الشاب فإن لها بذلك الخير والأجر، لا سيما إن كان ذا قرابة ورحم. وإلا فإن الأصل معلوم لديكم جميعاً، وهو أنه لا يجوز أن تتزوج الفتاة من الفاسق، ولا أيضاً الفتى من الفاسقة، وإنما عليك بذات الدين، فاظفر بذات الدين، وأيضاً عليكِ بذي الدين، فاظفري بذي الدين.

стр. 2838

حكم حضور حفلات الزفاف التي فيها منكرات السؤال ما حكم حفلات الزفاف التي فيها منكرات؟ الجواب الله يقول في صفات المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ [الفرقان:٧٢]، وشهود الزور هو حضور المنكرات والذنوب حيث اللغو واللغط أو الموسيقى أو المعاصي التي تغضب الله ، هذا من حضور الزور وشهود الزور، ومن سماع اللغو المحرم؛ ولهذا لا يجوز للفتاة المسلمة أن تذهب إلى هذه الحفلات إلا إذا كانت تضمن أن لوجودها تأثيراً بحيث يؤدي إلى إلغاء المنكر، أو تذهب لإقامة الحجة وإنكار المنكر ثم تنصرف ولا يحتمل الوقت تفصيلاً أكثر من ذلك.

стр. 2839

حكم زيارة المرأة للقبور السؤال ما حكم زيارة القبور أو قبر الرسول ﷺ بالنسبة للنساء، وهل هو محرم أم جائز أم مكروه؟ الجواب زيارة القبور فصل فيها العلماء كما فصل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة الجواب الباهر وفي الرد على البكري والأخنائي وغير ذلك. فالراجح والصحيح: أن زيارة القبور للنساء لا تجوز. أما مسجد النبي ﷺ فإن المرأة المسلمة تزور مسجده ﷺ وتصلي فيه ما يكتب الله ﵎ لها ولا تذهب إلى القبر.

стр. 2840

نصيحة للآباء بتخفيض المهور السؤال نرجو أن توجه نصيحة إلى كل أب بتخفيض المهور ليتمكن الشباب من الزواج، وكذلك الرد على كل أب يريد من ابنته أن تأخذ الجامعة وبعدها تتزوج. الجواب نحن نحمد الله أنه قد وجد حتى من الفتيات المسلمات من تستنكر المغالاة في المهر ومن تريد أن تعف نفسها وتعف دينها، ولو أن رجلاً لا يملك من الدنيا إلا ما يقيم أوده، ولو أن إنساناً لم يدفع ذلك المبلغ المغالى فيه، ولا يملك الشقة الفاخرة ولا السيارة الفاخرة، هذه ولله الحمد من بشائر الصحوة، ومن علامة أن مجتمعنا ولله الحمد يسير في طريق الخير إن استمرت هذه المسيرة وعمت وانتشرت. فيا إخوة أيها الآباء الكرام! أنصحكم وأنصح نفسي نصيحةً لوجه الله ﵎ -كما أمرنا رسول الله ﷺ أن تبحثوا عن الشاب المتدين، وألا تشترطوا إلا ما يقيم الحياة على الوجه المتيسر الحد الأدنى من السيارة أو الشقة أو العمل، وأن تيسروا سبيل الزواج، فوالله لئن تتزوج ابنتك شاباً فقيراً وتنفق عليه وعليها من جيبك، خير ألف مرة بل مليون مرة من أن ترتكب -والعياذ بالله- فاحشةً؛ فيبقى عار الأبد عليك فاحذروا أيها الآباء. وكذلك ما يتعلق بالدراسة، ما معنى الجامعة؟ بأي كتاب أم بأية سنة لا تتزوج إلا الفتاة الجامعية؟ ألا تقرءون الصحف أن كثيراً من الشباب يعزف عن الزواج من الجامعيات؟ لأنه يريد التي أقل في سنها، التي لا تجادل ولا تماري، القوامة -أيها الإخوان- التي جعلها الله تعالى للرجل، إنما تتحقق إذا كان أعلى من المرأة حتى فكرياً، فإذا كان الشاب جامعياً والشابة جامعية فهما ندان، وهذا مما يضعف القوامة، لا نقول هذا تقليلاً من جهود، أو نهياً وزجراً عن مواصلة البنات المسلمات للدراسة الجامعية، لكن كما قلت: الأصل شيء، والاستثناءات شيء آخر، الأصل: أن تتزوج الفتاة مع سن البلوغ. الأحنف بن قيس أحلم العرب، جيء له بابنه مقتولاً، قتله ابن أخيه، وهو محتب فما فك حبوته من الحلم، وهو يرى ابنه ميتاً أمامه، بل قال لابن أخيه: لقد قتلت أخاك -أو ما أشبه ذلك- فقيل له: إنك لحليم، ما هذا الحلم؟ قال: أما إني لحليم إلا في ثلاث -أول واحدة ذكرها- البنت إذا بلغت فإنني أزوجها ليس هناك حلم، سعة البال هذه التي عند قتل الولد لا تكون عند زواج البنت، مجرد أن تبلغ فإنه يزوجها، ثم ذكر والميت، والضيف إذا نزل. الشاهد: أنه ليس هناك مفر من أمر الله، ولا مندوحة من السنن الطبيعية التي جعلها الله، وهي: أن الفتاة بمجرد أن تبلغ -أي تحيض- فإنها مستحقة للزواج، فمتى تقدم الشاب الكفء المتدين وجب زواجها وحرم الرفض، سواء كانت في الكفاءة أو دونها أو بعدها، لا يجوز ذلك بحجة أن تأخذ الجامعة، وقد يفوتها -كما يقولون- قطار الحياة وتبقى عانساً دائماً.
следующие страницы →