← Джавами‘

Джавами‘ · id 7721

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

علي بن عمر بادحدح

Полный текст (2 691 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ميقات حديث الإقامة بالسعودية غير المستقر السؤال أين يكون ميقات من له إقامة في السعودية وكان قدومه قريباً، فهل يحرم من جدة كأهل جدة مع العلم أنه لم يحدد بعد مكان استقراره في هذا البلد؟ الجواب إذا كانت نية الإقامة وهو في جدة، ثم نوى الحج يحرم من جدة ولا شيء عليه، حتى ولو عينته الشركة بعد ذلك في الطائف أو الرياض، حتى الآن مقامه في جدة، ولا يعلم هل له مقام غيرها ونوى وهو هنا لا شيء عليه.

стр. 1017

حكم العمرة بعد الحج السؤال أديت طواف الوداع ولم أسافر إلى اليمن، وبقيت في جدة، وبعد أسبوع ذهبت إلى مكة كي أعمل عمرة، فهل يجوز لي أداء العمرة؟ الجواب يجوز إن شاء الله.

стр. 1018

حكم التكبير عند الحجر الأسود السؤال ما حكم التكبير عند الحجر الأسود؟ الجواب مسنون.

стр. 1019

لزوم الهدي للمتمتع والقارن السؤال هل على المتمتع، أو القارن دم أو هدي؟ الجواب المتمتع والقارن عليهما الدم.

стр. 1020

اختلاف الدم الواجب عند الهدي السؤال إذا وقع محظور فهل يجب عليه دم غير هدي التمتع والقران الواجب عليه، ويكون عليه هديان؟ الجواب الهدي الخاص بنسك التمتع أو القران وحده، فإذا ترك واجباً من الواجبات، أو ارتكب محظوراً من المحظورات فعليه دم آخر، ثم جنس الواجب واحد، مثلاً: من ترك المبيت بمنى ليلتين هذا دم واحد، لكن إن ترك المبيت والرمي فدمان، دم عن الرمي ودم عن المبيت، الجنس الواحد عليه دم واحد، هذا إذا لم يؤدِ الدم، يعني: إذا لم يبت في منى، ثم ذبح عن هذا المبيت، وجاء في الليلة الثانية ولم يبت. يذبح مرة أخرى، لكن إن ترك المبيت كله لأمر أو لعذر ثم أراد أن يذبح فيذبح عنه مرة واحدة.

стр. 1021

حكم حج من عليه دين السؤال هل يجوز حج من عليه دين، أم يلزم استئذانه من صاحب الدين؟ الجواب إن كان الدين حالاً وصاحبه يطلبه به؛ فالدين أحق بالوفاء، ويقدم هذا الدين وليس عليه حرج، ولا يكلف بالحج لأنه ليس بمستطيع، لكن إن كان الدين غير حال كأن كان موزعاً على مدى سنة كاملة، وأنت عندك مال تحج به، وعندك مال سيبقى لتسدد دينك؛ فلا شيء عليك، أو أردت أن تحج واستأذنت صاحب الدين في أن يؤجل دينك عاماً وأذن بذلك فلا بأس، لكن ليس واجباً عليك الحج، وإنما الوجوب على من استطاع فقط.

стр. 1022

الحكمة من أن سائق الهدي لا يتحلل السؤال ما الحكمة في أن سائق الهدي لا يتحلل من إحرامه؟ الجواب لأن سائق الهدي تعظيماً للبيت لا يحل من إحرامه حتى يذبح الهدي ويقدمه لله .

стр. 1023

الحكمة من الرمل والاضطباع السؤال لماذا يرمل الحاج ولماذا يضطبع؟ الجواب هذه سنة ثبتت عن النبي ﵊، وقال: (خذوا عني مناسككم) وديننا بالتعبد وليس بالعقل، كما قال علي: لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه.

стр. 1024

حج الأنبياء قبل الإسلام السؤال هل ثبت أن عدداً من الأنبياء قد حجوا؟ الجواب لا أعرف في ذلك ثبوتاً، لكن شريعة الحج من لدن إبراهيم ﵇، وبقيت حتى قبل الإسلام، وكان أهل الجاهلية يحجون، لكن كيف كان ذلك؟ وهل حج هود أو صالح، ما الذي سيفيدنا هذا؟ ليس هناك نص فيما أعلم عن هذا.

стр. 1025

حكم دخول مكة والإحرام منها في اليوم الثامن السؤال كثير من الناس يذهبون بملابس عادية قبل الحج بيومين أو ثلاثة بدون نية ولا تلبية، وإذا جاء اليوم الثاني يدخل في النسك، ثم يصوم ثلاثة أيام، خاصة الذين ليس لديهم ترخيص؟ الجواب هذا الفعل منه مخالف، وعليه ما يترتب عليه من ترك الميقات للآفاقي، وعليه دم، وإن لم يستطع الدم فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع للآية، لكن هناك مسألة يذكرها أهل العلم من العلماء المعاصرين وهي أن هذا الأمر فيه مخالفة لأمر من ولي الأمر بني في الأساس على مراعاة المصلحة، وتوفير الفرصة للمسلمين، فلا ينبغي أن يتحايل عليه، لكن من وقع منه ذلك فتنطبق عليه الأحكام التي أشرنا إليها.

стр. 1026

صحة ما ورد من أن آدم لقي حواء في عرفات السؤال هل ورد أن آدم ﵇ تعرف على زوجته حواء في عرفات؟ الجواب أظن أننا لم نكن في ذلك الوقت موجودين، فليس لنا شأن بهذا، يوم عرفة هو يوم مصغر من يوم القيامة، هو تذكرة وعبرة؛ لأن الناس يكونون مجردين من ملابسهم، ليس هناك أمير ولا حقير، ولا غني ولا فقير الناس كلهم سواسية في ذلك الوقت يطلبون رحمة الله ويرجون مغفرته، وكلهم في صعيد واحد عليهم أشعة الشمس لتذكرهم بيوم الحشر العظيم، وإن كان الفارق كبيراً.

стр. 1027

أدعية يوم عرفة السؤال ما هي أفضل الأدعية ليوم عرفة؟ الجواب ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة قال: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، وهذا دليل على أهمية قضية التوحيد في الحج؛ لأن الحج كله شعار التوحيد، بدأ من قصد الكعبة والتلبية التي فيها: لا شريك لك لبيك، وبدأ من التوحيد والتكبير الذي يظهر في كل مناسك الحج؛ لأن الحج هو تأكيد على معنى التوحيد والإخلاص لله، ونفي الشركاء في كل الأحوال، وإظهار التعبد والخضوع لله وحده دون ما سواه؛ فأنت تبذل مالك، وتذبح هديك، وتضني جسدك كله لله ، وتقول بلسانك: لا شريك لك لبيك، وتؤكد هذا في آخر التلبية، وتقول: لا شريك لك، ثم بعد هذا نجد بعض الناس من غفلتهم وجهلهم، وبسبب سيطرة العوائد عليهم؛ مع ذلك يرجعون إلى بلادهم، ويأتون بأمور تناقض الإخلاص، أو تخالف التوحيد، أو يدخل فيها الرياء، أو يتلبسون بصور من صور التعلق بغير الله، أو التعبد لغير الله في أنواع مختلفة من العبادة، نسأل الله السلامة والهداية لجميع المسلمين.

стр. 1028

حكم الحج لمن لا مال له السؤال ما حكم الحج على من ليس لديه المال؟ الجواب من ليس لديه مال، وليس عنده قدرة على الهدي، يمكن أن يحج مفرداً ولا شيء عليه. وبالمناسبة يسأل بعض الناس: لو أن إنساناً قال لك: تعال معي وحج على حسابي دون أن تطلب ذلك، ودون أن يكون منك تعرض له؟ لا بأس بذلك ويجوز، وبعض الناس يقول لك: لا بد أن تكون حجة الفريضة من مالك، وما قال أحد بهذا، وليس عليه دليل.

стр. 1029

توبة من رأى عورة محارمه السؤال رجل اطلع على عورات محرمة من بعض محارمه، فماذا عليه؟ الجواب هذا ذنب حقه لله ؛ فتستغفر الله ، نعني بالذنوب التي بينك وبين العباد: إن كنت ضربتهم، أو ظلمتهم، أو أخذت حقهم تعيده لهم أو تستسمحهم فيه.

стр. 1030

حكم تغطية المرأة لوجهها في الحج السؤال نرجو بيان مسألة تغطية المرأة للوجه كاملة ومفصلة؟ الجواب ورد في الحديث الصحيح: (لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين)، لكن إسدال الغطاء على الوجه من غير الملاصقة الدائمة أمر مشروع ثبت في حديث عائشة ﵂ أيضاً، والمسألة واضحة أن المقصود النوع المعين الخاص بالنقاب الذي يكون على الصفة المعروفة. هذا نهي عنه في الإحرام، وجعل إحرام المرأة بوجهها وكفيها، وإن خالطت الرجال أسدلت على وجهها من غير الصفة أو الهيئة المعروفة في النقاب.

стр. 1031

حكم صيام بعض أيام عشر ذي الحجة للحاج السؤال هل للمتمتع أن يصوم بعض أيام عشر ذي الحجة بعد تحلله من العمرة، لما في ذلك من الأجر؟ الجواب الأمر فيه سعة، وليس المقصود بالتحلل أن يفطر أو يصوم، إنما المقصود بالتحلل أن محظورات الإحرام حلال له، ويجوز له أن يتطيب ويمس الطيب ويعاشر أهله، ونحو ذلك.

стр. 1032

حكم رمي الجمرات للمتعجل السؤال من تعجل في يومين هل ينبغي له أن يرمي جمرات اليوم الثالث؟ الجواب لا. إذا رمى اليوم الثاني من أيام التشريق وخرج من منى فقد أتم حجه، وبعض الناس فيرمي لليوم الثالث، ويقول: حتى أتمم، والمقصود أن من كان قد نوى المبيت وجلس إلى غروب الشمس لا يصح له بعد ذلك أن يخرج إلا أن يبقى إلى اليوم الثالث ثم يرمي، لكن إن عزم على الخروج ثم أعاقه عائق أو زحام السيارات فليس عليه شيء حتى وإن أدركه الغروب بمنى.

стр. 1033

حكم النيابة في الرمي للمستطيع السؤال في أعوام مضت حج رجل وزوجته ورمى عنها، وهي قادرة، وخاف عليها الزحام؟ الجواب ليس عليها شيء، والحج صحيح إن شاء الله، وإن حجت مرة أخرى فدعها ترمي بنفسها.

стр. 1034

حكم من خرج من منى يوم العيد وعاد في اليوم الحادي عشر السؤال حكم من نزل إلى جدة يوم العيد ولم يرجع إلى منى إلا في اليوم الحادي عشر؟ الجواب يحسب ما الذي تركه من الأعمال والواجبات عليه وفيها دم، أما الرمي فيستطيع أن يقضيه، لكن إن لم يكن له عذر فلا ينبغي أن يفعل مثل هذا.

стр. 1035

حكم الحلق والتقصير لمن أراد الأضحية السؤال هل الحلق والتقصير لمن أراد الأضحية محرم أو مكروه؟ الجواب مخالف لسنة النبي ﵊ التي وجه إليها.

стр. 1036

حكم ربط الإحرام بالمشابك أو الأزرار السؤال ما حكم من يربط الإحرام بالمشابك أو يجعل له إزاراً؟ الجواب ليس فيه حرج، لكن لا يستخدم المخيط، ولا يربطه بمخيط.

стр. 1037

موسم الأجر في الأيام العشر لقد خص الله بعض الأمكنة والأزمنة بفضائل ومزايا، حيث ضاعف فيها الأجر والثواب، ومن هذه الأزمنة التي خصها الله بفضائل: العشر الأول من ذي الحجة، فقد جعل الشرع الأعمال الصالحة فيها أفضل من الجهاد في سبيل الله، فعلى العبد أن يكثر فيها من الأعمال الصالحة، كالصلاة والزكاة والصوم والصدقة وغيرها؛ حتى ينال الأجر الكبير، والجزاء الوفير من الله العلي الكبير.

стр. 1038

لا تخصيص إلا بتنصيص بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، نحمده على نعمة الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والهداية والاستقامة، ونسأل الله جل وعلا المزيد من فضله، والعظيم الجليل من نعمه، ونصلي ونسلم على خير خلق الله، وخاتم رسل الله، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته ومن اتبع هداه، وعلى من سار واقتفى واهتدى بهداه ﵊. أما بعد: أيها الإخوة الكرام! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، هذا لقاؤنا المتجدد معكم في يوم الجمعة الموافق التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام (١٤١٨هـ) مع الدرس الثاني والستين بعد المائة الأولى، وعنوان درس هذا اليوم: عشر ذي الحجة مسائل وفضائل. ونحن نقارب توديع هذا الشهر شهر ذي القعدة، ونستقبل خلال يوم أو يومين شهر ذي الحجة، نقف مع هذه الأيام الفاضلة لنرى بعض فضائلها والأعمال الواردة فيها، وبعض المسائل التي ذكرها أهل العلم بشأنها. وأول ما نبدأ به مسألة مهمة: لا تخصيص إلا بتنصيص: فجعل خصوصية لزمان بعينه أو لمكان بعينه أو لقول بلفظه أو لعمل بخصوصه، ليس له سبيل ولا مدخل إلا عن الله وبتبليغ رسوله ﷺ ، فليس لأحد أن يخص من الأزمنة زماناً ويدعي له فضلاً أو ينسب له مزايا، فإن هذا ليس لأحد من الخلق، قال الحق جل وعلا: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:٦٨] فالاختيار والتخصيص حق لله ، به فرق الله بين بعض بقاع الأرض وإن استوت في طبيعتها، فكلها واحدة وطبيعتها واحدة، لكن الله جل وعلا فضل بعضها على بعض، وجعل لمكة وللمدينة من الفضيلة والأجر والثواب ما ليس لغيرهما، وفضل من الشهور رمضان، وفضل من الأيام أياماً سيأتي ذكر بعضها كيوم النحر ويوم عرفة وغير ذلك، وفضل في الأزمان أزماناً بعينها، فجعل وقت السحر والثلث الأخير من الليل فاضلاً على غيره من سائر أوقات اليوم: (وجعل في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن فيسأل الله شيئاً من أمر الدنيا والآخرة إلا آتاه الله إياه) كما ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ . والذي يدل أيضاً على هذا التخصيص أنه لا يكون إلا بتنصيص، أنه قد تكاثرت النصوص بتبليغ النبي ﷺ لفضائل معينة، فجاءت فضائل كثيرة في فضل يوم الجمعة، ووردت أيضاً خصائص لبعض الأيام كهذه الأيام التي نحن بصدد الحديث عنها، وورد أيضاً عن النبي ﷺ تفضيل أقوال بعينها كما في حديث أم المؤمنين جويرية ﵂ التي كانت تذكر الله ، فخرج النبي ﵊ من عندها ثم رجع وهي ما زالت في مجلس ذكرها فقال: (أما زلت على ما كنت عليه حين فارقتك؟! قالت: نعم، فقال: لقد قلت آنفاً كلمات تعدل ذلك كله: سبحان الله وبحمده: عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) فجعل النبي ﵊ لهذه الأقوال فضيلة بعينها. وقد ورد عنه ﵊ تخصيص أذكار بعينها، لأدواء بعينها، فذكر للأرق، وذكر عند الهم والغم ونحو ذلك، فكل هذا التخصيص كله جاء بتنصيص يدلنا على هذا. وقد ورد إبطال تخصيص سابق أو تخصيص منفرد جاء النبي ﵊ فأبطله وغيره، مما يدل على أنه ليس لأحد مدخل في ذلك إلا بتبليغ الشارع الحكيم، فقد جاء النبي ﵊ إلى المدينة ولهم عيدان فأبطل ذلك وقال: (لنا أهل الإسلام عيدان) فخص ذلك وأبطل ما سواه. وكذلك كان لهم في بعض الأيام أعمال، كما ورد أنه ﵊ قدم المدينة وهم يصومون عاشوراء مع اليهود فقال: (نحن أحق بموسى منهم، فصامه وأمر بصيامه) فهذا كله يدل على أنه لا تخصيص إلا بتنصيص. وقد وقع الناس في الخلل عندما لم تفهم هذه المسألة، ولم يلتزم بعض المسلمين بها، فصار بعضهم يأتينا بقول من عنده، فقائل بفضيلة معينة في ليلة الإسراء والمعراج، وقائل بفضيلة بصيام في أول رجب أو في أثناء رجب، وقائل بفضيلة لمكان معين أو مزار معين أو قبر معين أو غير ذلك، ولي في ذلك كله آية من كتاب الله ولا سنة من رسول الله ﷺ ، ثم يتنادون له ويجتمعون عليه، فتعظم بذلك الفتنة، وتنتشر البدعة، وتضعف السنة. وقد كان السلف رضوان الله عليهم يشددون النكير في هذا، ويحذرون منه أشد التحذير؛ لأنه يتناقض مع إكمال الدين وإتمام النعمة والرضا بالإسلام، والزيادة -أيها الإخوة الأحبة- كالنقص؛ لأن ادعاء الزيادة في دين الله اتهام -والعياذ بالله- بنقص الدين، جاء هذا فزاد عليه أو استدرك وكأن النبي ﷺ لم يبلغ ما آتاه الله إياه، وهذه مسائل خطيرة يتهاون بها بعض الناس، ويظنونها أمراً هيناً، وهذه قصة للإمام مالك ﵀ لما جاءه السائل وهو في مسجد رسول الله ﷺ يسأله عن ميقات أهل المدينة فأخبره، فقال الرجل وهو منصرف: لأحرمن من مسجد رسول الله ﷺ ، فقال الإمام مالك: إنها والله الفتنة، فعاد الرجل وقال: وأي فتنة يا أبا عبد الله؟! إنما هي أميال أزيدها، أحرم من المدينة فتزداد مسافتي وأنا محرم فأنال الأجر، قال: الفتنة أن تظن أنك تعمل عملاًَ تفضل فيه رسول الله صلى لله عليه وسلم، ونحن نعلم أنه قد بلغنا كل شيء ﵊، ودلنا على الفضيلة في كل عمل وفي كل وقت وفي كل مكان، فالزيادة في مثل هذا طعن في بلاغه ﵊ وجحد أو إنقاص لنبوته صلى لله عليه وسلم. فلينتبه لهذا خاصة وأنه قد انتشر في بعض البيئات والبلاد والمجتمعات الإسلامية.

стр. 1039

فضائل الأشهر الحرم ننتقل إلى فضيلة عامة تتعلق بالأشهر الحرم، وبعد ذلك ننتقل إلى ما سواها من فضائل، الله قال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة:٣٦] هذه الحرم الأربعة هي الثلاثة المتتابعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب الفرد؛ يسمونه الفرد لأنه منفرد عن هذه الثلاثة في تتابعها، وقد جعلت هذه الأشهر حرماًَ، وكل الأشهر يحرم فيها ما حرمه الله ويعظم فيها ما عظمه الله، ولكن كانت هذه عند الجاهلية معظمة لا يمسون فيها أعداءهم، ويمسكون فيها عن الاعتداء أو عن الحرب فيها ونحو ذلك، فجعلها الإسلام كذلك أشهراً معظمة محرمة في جملتها، ولا يضاف إلى ذلك شيء لم يكن داخلاً في عموم التشريع من الإسلام، وقد ورد عن رسول الله ﷺ أنه سأله سائل عما يصومه بعد رمضان فقال: (صم من شهر الله المحرم).

стр. 1040

فضائل أيام العشر الأول من ذي الحجة وردت روايات كثيرة في عموم تفضيل أيام العشر من ذي الحجة التي نحن بصدد استقبالها، وقد ورد تفضيلها وتعظيمها في قول الله ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر:١ - ٣] إلى آخر الآيات. قال ابن كثير في تفسيره: (والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة) كما قال ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف. وقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس مرفوعاً: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام) يعني: عشر ذي الحجة. وروى البخاري عن ابن عباس تعليقاً: (أن المراد بالعشر عشر ذي الحجة) وقد ذُكرت أقوال أخرى منها: أن المراد بالعشر هي العشر الأول من محرم ذكره ابن جرير كما قال ابن كثير ولم ينسبه لأحد، ومنهم من قال: هي العشر الأول من شهر رمضان، والصحيح هو القول الأول الذي عليه الدلالات، وقد ورد في مسند الإمام أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: (إن العشر عشر الأضحى) قال المحقق: وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم عندي، والمتن في رفعه نكارة، لكن عموم ما ورد عن بعض الصحابة يؤيده، والقول الراجح والشائع عند جمهور العلم في شأن هذه العشر أنها عشر ذي الحجة. وأما وجه التفضيل لها فهو أنها دخلت في القسم الرباني، والله له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وما يقسم به الله فهو عظيم شريف، فقسمه بما يقسم به إشارة إلى التعظيم والتشريف.

стр. 1041

فضل الأعمال الصالحة في هذه العشر الفضيلة المشهورة لهذه العشر ما ورد في الحديث الذي خرجه البخاري عن ابن عباس مرفوعاً: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام- يعني: أيام العشر الأول من ذي الحجة - قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) أي: خرج بنفسه وماله فذهب ماله وأزهقت روحه في سبيل الله ، كما جاء في الحديث الآخر: (من أعظم الناس أجراً رجل خرج بماله وفرسه، فذهب ماله، وعقر فرسه، وأزهقت روحه، كل ذلك في سبيل الله) فهذا استثني من ذلك، ولنا مسائل في هذا الاستثناء. هذا الحديث هو أجل وأظهر وأعظم حديث في فضيلة العشر، وهو حديث في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة المشهورة، ووجه عظمته؛ لما ورد فيه من الإطلاق الذي لم تستثن منه إلا صورة محددة بعينها، نادرة في وقوعها، قليلة في حدوثها، فالنبي ﷺ قال: (ما من أيام) والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، أي: ما من يوم من الأيام في كل العام أو في سائر العام العمل الصالح يكون فيه أفضل من هذه العشر، فهو تفضيل فيه معنى الإطلاق، وفيه معنى الشمول. وأما كونه عظيماً فلكونه فضل على الجهاد، وهو عمل كلنا نعلم فضيلته، وقد عده بعض أهل العلم ركناً سادساً من أركان الإسلام؛ لأن به تحفظ الأركان الخمسة ويسعى لنشرها، ويذاد عنها، قال بعض الشراح: إذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها، صار العمل فيها وإن كان مفضولاً أفضل من العمل في غيرها وإن كان فاضلاً، ومعنى ذلك: أن العمل المفضول الذي رتبته أقل يمكن أن يصبح هو الأفضل عندما يؤدى في هذه الأيام؛ لعموم فضيلتها، وعظمة فضيلتها كما أشرنا، وتأكيد هذا التفضيل بالمقارنة بالجهاد. وسؤال الصحابة رضوان الله عليهم يدل على عظمة الجهاد وعظمة مثوبته: (فقالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد؟) فالجهاد عندهم من أعظم الأعمال أجراً، فاستعظموا أن تكون فضيلة هذه الأيام أعظم، وقد سئل النبي ﵊ (أي الجهاد أفضل؟ فقال: من عقر جواده، وأهريق دمه)، فصاحبه أفضل الناس درجة عند الله. وكذلك سمع النبي ﵊ رجلاً يدعو ويقول في دعائه: (اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين، فقال ﵊: إذن يعقر جوادك وتستشهد) فهذا هو العمل الذي استثني على وجه الخصوص. وقد ورد في الحديث بعض روايات أخرى في بعضها مع صحتها مزيد من الفوائد، وفي بعضها مع ضعفها تنبيه على ما قد يمر بالإنسان من رواية غير مقبولة عند أهل العلم، من هذه الروايات ما ذكر في مسند الإمام أحمد من ذكر بعض الأعمال التي على الإنسان أن ينشغل به في هذه العشر، وهو قوله ﷺ كما في رواية ابن عمر في مسند الإمام أحمد (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). وقد ورد أيضاًَ زيادة في رواية ابن عباس وهي قوله ﷺ : (والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة) ولكن هذه الزيادة إسنادها ضعيف. وقد روي من حديث أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجة عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بقيام ليلة القدر) وهذا حديث ضعفه أهل العلم ولم يصححوه. وقد رويت آثار عن الصحابة في فضل العشر منها عن ابن عمر أنه قال: (ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر -يعني: باستثناء العشر- فإن العمل فيها يعدل عمل سنة) وهذه رواية عن صحابي. ننتقل إلى فضيلة أخرى في ذكر عموم هذا الفضل مع تخصيصه، عن ابن عمر عند الإمام أحمد مرفوعاً: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر)، وأيضاً في صحيح ابن حبان من رواية جابر: (ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة) وأيضا رويت زيادة في هذه الرواية: (ولا ليالي أفضل من لياليهن، فقال بعضهم: أهي أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قال: هي أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله، إلا من عفر وجهه تعفيراً، وما من يوم أفضل من يوم عرفة) أخرجه أبو موسى المديني وغيره، وفي بعض الروايات في مسند البزار عن جابر (أفضل أيام الدنيا أيام العشر) وهذه الروايات في مجملها تشير إلى عموم الفضيلة دون فضيلة العمل. لاشك أن فضيلة العمل في أيام العشر دليل على فضيلتها، ولكن هذه النصوص التي أوردناها تدل على إطلاق الفضيلة في زمانها وأعمالها وكل ما يلحق بها، حتى يكون فيها شيء من الخير والبركة بإذن الله . وقد روي عن كعب أنه قال: (اختار الله الزمان، وأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم، وأحب الأشهر الحرم إلى الله شهر ذي الحجة، وأحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول). وقد روي هذا مرفوعاً ولا يصح رفعه.

стр. 1042

أحكام تتعلق بأيام عشر ذي الحجة

стр. 1043

حكم صيام أيام العشر من ذي الحجة هناك فضيلة عامة في الأشهر الحرم، وفضيلة لشهر ذي الحجة، وفضيلة للعشر، ولكن العشر هذه فيها يوم عرفة، وفيها يوم النحر، فهناك خصوصيات وفضائل متكاثرة من فضل الله علينا، ونذكر هنا مسألة صيام الأيام العشر على اعتبار أن الصيام من أحب الأعمال إلى الله وأخصها: ورد عن عائشة ﵂ في صحيح مسلم أنها قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ صائماً العشر قط) وفي رواية: (في العشر قط)، وهذا الحديث أوجد بعض الإشكال، ولذلك نعتبره مسألة للتنبيه، ذكر أهل العلم: أن صيام العشر فضيلة ثابتة لا شك فيها، وقد ورد إثبات صيامه في مسند الإمام أحمد عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر)، وقد ورد هذا الحديث أيضاً في سنن أبي داود وعند النسائي. وورد في رواية صريحة عن حفصة ﵂ عند النسائي في السنن أنها قالت: (أربع لم يكن يدعهن رسول الله ﷺ : صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة). فهذا يدلنا على ثبوت ذلك عن أزواج النبي ﷺ ، والجمع بين حديث عائشة وبين حديث حفصة بما يلي: أولاً: عائشة قالت: (ما رأيت النبي ﷺ صام العشر)، فهل يدل ذلك على أنه لم يصم؟ هي أخبرت أنها لم تره ﵊، وأزواجه غيرها كـ حفصة قد أثبتت ذلك، هذا وجه من الوجوه، وهو وجه حسن. ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد أنه أجاب بأجوبة مختلفة، فقال مرة: هذا قد روي خلافه من غير عائشة، وذكر حديث حفصة، وأشار إلى أنه اختلف في إسناد حديث عائشة، فمعنى ذلك: أنه رجح حديث غير عائشة على حديثها. ثانياً: المثبت مقدم على النافي، وهذا التوضيح مهم، قال الإمام النووي ﵀ معلقاً ومبيناً هذه المسألة: هذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحباباً شديداً لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله، وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: (ما من أيام العمل فيها أفضل منه في هذه الأيام) يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة، فيتأول قولها: (لم يصم العشر) أنه لم يصمه على سبيل الالتزام الدائم، أو لم يصمه لعارض عرض له كالمرض أو نحو ذلك، وقد ذكر هذا النووي ﵀ وأشار إليه ابن رجب في "لطائف المعارف" وغيرهما.

стр. 1044

حكم قيام ليالي العشر من ذي الحجة مسألة أخرى: وهي مسألة قيام الليالي العشر من ذي الحجة، إذا قلنا صيام الأيام فتأتينا مسألة قيام الليالي في هذه العشر هل هو مستحب أو ورد فيه شيء؟ قال أهل العلم: إنه مستحب؛ لأنه من العمل الصالح ومن أحب الأعمال إلى الله ؛ لأنه قد ورد: (أن النبي ﷺ عندما سئل عن أفضل الأعمال؟ قال: الصلاة في جوف الليل، أو في دبر الليل الآخر) ونحن نعلم أن صلاة الليل فيها فضيلة وأجر عظيم، وأن وقتها فاضل لاسيما في الثلث الأخير من الليل، هذا على العموم، إضافة إلى أنه قد وردت رواية في هذا وهي وإن كانت ضعيفة؛ فإن بعضهم يتساهل في أحاديث فضائل الأعمال ما دامت تندرج تحت أصل من الأصول، بشرط ألا يكون الضعف فيها شديداً بمرة، ووردت بعض الأقوال عن العلماء كالشافعية في استحباب ذلك، وكان سعيد بن جبير وهو الراوي لحديث ابن عباس إذا دخلت العشر -يعني: الأول من ذي الحجة- اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه أنه قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر. يعني: صلوا وقوموا فيها لله ، وكانت تعجبه العبادة فيها.

стр. 1045

الذكر في العشر من ذي الحجة ما ينبغي أن يشغل الإنسان وقته في هذه الأيام الفاضلة من الأعمال؟ قالوا: أشهر ذلك الذكر، ودل عليه قول الله : ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج:٢٨] وقوله : ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣] قالوا في الأيام المعلومات والمعدودات: إما عموم العشر أو خصوص أيام التشريق، وكل ذلك يدخل في عموم أيام العشر وما يتبعها؛ لأنها ذات صلة بها، وقد وردت رواية عن ابن عمر عند الإمام أحمد أنه قال فيها ﵊: (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) فينبغي حينئذ أن يكثر من ذلك، وقد توسع أهل العلم في هذا، وبينوا أن المقصود لغير الحاج على وجه الخصوص التكبير مطلقاً؛ لأن ذكر الله عام، وورد في الحديث تخصيص هذا الذكر بالتهليل والتكبير والتحميد، وورد عن الصحابة رضوان الله عليهم ما يشير إلى مزيد من تخصيص التكبير؛ لأن بعض الصحابة كانوا يخرجون إلى الأسواق فيكبرون فيها، حتى يكبر الناس بتكبيرهم، ومن هنا ذكر أهل العلم اختلافاً وقالوا: هل يشرع إظهار التكبير والجهر به في الأسواق في العشر، فأنكره طائفة، واستحبه الإمام أحمد والشافعي، وخصه الشافعي برؤية بهيمة الأنعام إذا رآها، أي: بالأضحيات ونحو ذلك، والإمام أحمد يستحبه مطلقاً. وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن عمر وأبي هريرة (أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما)، وأيضاً روي عن مجاهد أنه قال: (كان أبو هريرة وابن عمر يأتيان الأسواق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس معهما، ولا يأتيان لشيء إلا لذلك). فهذا الذكر عموماً وهذا التكبير خصوصاً من الأمور التي ينبغي الانشغال بها والإكثار منها وإظهارها، والتكبير عموماً لغير الحاج آكد وأظهر، وأما للحاج فإنه مخصص ومقيد، فإنه إنما يأتي به في أعقاب التلبية، وإنما يشرع بعد الانصراف من عرفة ومزدلفة، وبعد رمي جمرة العقبة ينقطع من التلبية، ويبدأ ويشرع في الذكر وفي التكبير، وهو أيضاً للحاج خاص في أعقاب وأدبار الصلوات، أما غير الحجاج فالتكبير والذكر لهم مستحب مطلقاً في كل وقت بلا قيد بصلاة، وبلا قيد أيضاً بأيام بعينها، بل محله العشر كلها، وهذه أيضاً مسألة من المسائل.

стр. 1046

مسألة التفضيل بين الحج والجهاد مسألة: قد يقال: ينبغي أن يكون الحج أفضل من الجهاد، فإذا قلنا: إن العشر مفضلة على الجهاد إلا في حالة بعينها، فالحج أفضل من الجهاد؛ لأن موعد الحج في هذه العشر إحراماً وتمتعاً، ثم يوم الثامن والتاسع والعاشر، ويلحقها أيام التشريق، ولكن ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قال: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله، قال: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) فكأن هاهنا تعارضاً يحتاج إلى توفيق، وليس في الأمر إشكال، قالوا: التطوع بالجهاد أفضل من التطوع بالحج، والفرض في الحج أفضل من الفرض في الجهاد؛ لأن الحج إذا أديته في هذه العشر فهو فرض عين، أما الجهاد فهو فرض كفاية. وأما التطوع بالجهاد فيكون في عمومه أفضل من الحج في خصوصه. وأيضاً قالوا: يمكن الجمع من وجهين: الأول: أن حديث ابن عباس الذي معنا في فضيلة العشر صرح فيه بأن جهاد من لا يرجع بنفسه وماله بشيء يفضل على العمل في العشر، فيمكن أن يقال: الحج أفضل من الجهاد عموماً إلا في هذا النوع من الجهاد، فيبقى كأن تقديم الجهاد على الحج مخصوص بنوع بعينه، وهو أعلى ذرا الجهاد، حيث يذهب بماله ونفسه ولا يرجع من ذلك بشيء. الثاني: وهو الأظهر كما أشار إليه ابن رجب يقول: إن العمل المفضول قد يقترن به ما يجعله أفضل من الفاضل في نفسه، فحينئذ الحج يقترن به ما يصير به أفضل من الجهاد، وقد يتجرد عن ذلك فيكون الجهاد أفضل، فإن كان الحج مفروضاً فهو أفضل من التطوع بالجهاد؛ لأن الأعيان مقدمة على الكفايات عند جمهور العلماء، وقد روي هذا في الحج والجهاد بخصوصهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

стр. 1047

فضل الأعمال الصالحة التي تقع في العشر على غيرها مسألة: هل كل الأعمال الصالحة التي تقع في العشر أفضل من جميع ما يقع في غيرها وإن طالت مدته أم لا؟ بمعنى: عملك في العشر هل هو أفضل من عملك في ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوماً بقية العام أم أن العمل في العشر أفضل من عمل مماثل له في عشر غيرها؟ هذه مسألة مهمة؛ لأن بعض الناس في الواقع المعاصر تأثروا ببعض الأمور غير الجيدة، لا أقول: هو تأثر كنسي، لكن فيه شبه، ومنها: افعل ما شئت ثم ائت في يوم معين واستغفر أو افعل كذا وانتهى الأمر، وكونه ثبت في الحديث الصحيح عن عمل أنه يكفر أو يغفر لا نشك فيه، وفضل الله ورحمته أوسع، لكن الركون إلى ذلك أو الإسراف على النفس؛ ليس من شأن المؤمن، وهذا نوع من الكهنوت الذي عند النصارى، افعل ثم ائت واعترف أو خذ صك غفران كما يقولون! لكن ليس هذا في دين الله . المراد أن العمل الصالح في هذه الأيام العشر أفضل من العمل في أيام عشر غيرها؛ حتى لا يلتبس علينا الأمر. هذه العشر ينبغي أن تكثير فيها من الأعمال الصالحة باستمرار في جميعها لا في بعضها، وما دامت خصت بالفضيلة فإنه يقبح ترك الطاعة فيها، بل ويقبح فيها أعظم فعل المعصية. المهم عملك في هذه العشر يفضل عملك في غيرها إن كان مماثلاً، أو كان في غيرها زائداً، فإن فضيلتها ترجح عن زيادة العمل في غيرها، لكنها ليست دليلاً على تفضيل ما فيها من العمل على تفضيل ما في كل الأيام بمجموعها، فهذا ينبغي أن يلتفت إليه، قال بعضهم: إنما يفضل العمل فيها على الجهاد إذا كان العمل مستغرقاً للأيام العشر كلها، فيفضل على الجهاد في عدد تلك الأيام من غير العشر، وإن كان العمل مستغرقاً لبعض أيام العشر فهو أفضل من جهاد في نظير ذلك الزمان من غير العشر، والمسألة عند الله محسوبة، وينبغي ألا نكون متشعبين في هذا الأمر.

стр. 1048

التفضيل بين عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان مسألة مهمة: وهي أيهما أفضل هذه العشر أم الأواخر من رمضان التي فيها ليلة القدر؟ ذكر العلماء في ذلك أقوالاً، ومن ألطف ما قيل في هذا ما ذكره ابن تيمية ﵀ واستحسنه واستجاده تلميذه ابن القيم، وهو: أيام العشر من ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي العشر من عشر ذي الحجة؛ لأن تلك الليالي فيها ليلة القدر، وهي مخصوصة بعظيم من الفضل والأجر، وهذه الأيام في عمومها فيها هذه الفضيلة. وبعضهم خصه بمسألة الفرائض، أي: أن المراد ما فعل في العشر من ذي الحجة من فرض فهو أفضل مما فعل في العشر الأواخر من رمضان، وهذا أيضاً قول من أقوال أهل العلم.

стр. 1049

فضل يوم عرفة في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب ﵁: (أنه لقي رجلاً من اليهود فقال له: يا أمير المؤمنين! آية من كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً -انظر قوله: (لاتخذنا) فقد كان القوم يفعلون ما يشاءون باستحسانهم دون الوقوف عند حدود ما أنزل إليه من ربهم- فقال عمر ﵁: أي آية؟! فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت ورسول الله ﷺ قائم بعرفة يوم جمعة). انظر إلى التنبيه على هذه الفضيلة من أنها نزلت في يوم عرفة يوم الجمعة والرسول ﷺ قائم بين الناس، ففيها إشارة إلى هذا. أيضاً وردت فضائل في شأن يوم عرفة عظيمة، منها: قوله ﵊: (الحج عرفة) فهذا فيه تفضيل وتعظيم، أي: أن ركن الحج الأعظم الذي لا يتم الحج إلا به هو وقوف عرفة. أيضاً وردت فضيلة الصيام في يوم عرفة، فقد ورد من حديث أبي قتادة عن الرسول ﵊ (أنه سئل عن صيام يوم عرفة؟ فقال: كفارة سنتين: سنة ماضية، وسنة متأخرة) وروي مثله عن سهل بن سعد في مسند عبد بن حميد، ومثله أيضاً عن أبي سعيد الخدري في سنن ابن ماجة، وروي عن أبي قتادة أنه قال: (يكفر السنة التي قبله) وهي رواية عن عائشة في المسند. وفي حديث عند الإمام مسلم طويل عن أبي قتادة يبين مثل هذا، ويشير إلى بعض الدلائل الأخرى، في هذا الحديث: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب -أي: الرسول ﵊ فقال عمر بن الخطاب: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وببيعتنا بيعة، قال: فسئل رسول الله ﷺ عن رجل صام الدهر؟ فقال: لا صام ولا أفطر، أو: ما صام وما أفطر، قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ فقال: ومن يطيق ذلك! قال: فسئل عن صيام يوم وإفطار يوم؟ فقال: ذاك صوم أخي داود، قال: فسئل عن صوم يوم وإفطار يومين؟ قال: وددت أن الله قوانا لذلك، قال: فسئل عن صيام يوم الإثنين؟ فقال: ذاك يوم بعثت فيه، وولدت فيه، وقال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر، قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ قال: يكفر السنة الماضية والباقية، وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: يكفر السنة الماضية). فهذا الحديث في فضل صوم يوم عرفة. وورد في فضيلة يوم عرفة غفران ذنوب العباد من الله ، ومباهاة الله بأهل الموقف ملائكته، وهذه كلها من فضائل هذا اليوم الجليل العظيم، وهو يوم عرفة الأغر، الذي هو ركن الحج الأعظم.

стр. 1050

فضل يوم النحر يوم النحر، يوم العيد، يوم الحج الأكبر له فضائل، وقد قال النبي ﵊: (إن الله أبدلكم يومين خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى) فهو يوم عيد ويوم تفضيل كما ذكر النبي ﵊، قال أهل العلم: قد أبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي ذكر وشكر ومغفرة وعفو، وهذه خصيصة لهذه الأمة. وقال بعض أهل العلم: عيدان في العام، وعيد يتكرر في كل أسبوع وهو عيد الجمعة. وقال بعض أهل العلم في سر الأعياد سواء في الجمعة أو غيرها: إنها تأتي في أعقاب الأركان، فالصلاة إذا أديت كاملة جاء الاحتفال بعيدها في يوم الجمعة بعد أن يكون المسلم قد أتم أسبوعاً وهو مصل قائم بالفرائض الخمس في أوقاتها في سائر الأيام، وعيد الفطر يأتي عقب ركن الصيام، وعيد الأضحى في أثناء ركن الحج، وأما الزكاة فلأنها غير محدودة بزمان، بل تجب بتمام الحول أو باكتمال النصاب أو بشروطها فلم يكن لها عيد بعدها، وأما الشهادتان والتوحيد فهو أصل الإيمان والعبادة والطاعة كلها مترتبة عليه. فهذه من فضائل هذا اليوم. وقد ذكر العلماء أن عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما، وقد بينوا لفضيلته أو تقديمه على فضيلة يوم الفطر وجوهاً: أولها: دخوله في عموم العشر التي ذكرنا تفضيلها. ثانيها: كونه يأتي في عقب يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة؟ يوم تكفير الذنوب والخطايا، يوم اجتماع الناس في صعيد واحد، يوم يباهي الله بأهل الموقف الملائكة. ثالثها: لوجود تفضيل وتنصيص على يوم النحر، فقد ورد في بعض أحاديث النبي ﵊ أنه قال: (أفضل الأيام يوم النحر). رابعها: لكونه يجتمع فيه بعض العبادات المختلفة، مثل النحر والأضحية، فإن من أعظم القربات الذبح لله . خامسها: أن فيه إحساناً إلى الفقراء بهذه الأضحية، فيدخل السرور على فقراء الحرم على وجه الخصوص من الأضاحي، وعلى غيرهم في بلاد الإسلام كلها على وجه العموم. فهذه وجوه تفضيل عيد الأضحى على عيد الفطر، وإن كان هذا عيداً وهذا عيداً. وهنا إشارة لطيفة في قولهم: صوم العشر، المقصود بها التسع؛ لأن العاشر يوم عيد يحرم صومه، وإنما يقولون: صوم العشر تغليباً لشأن بيان الفضيلة التي أشرنا إليها في نزول هذه الآية.

стр. 1051

تفسير قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) نشير إلى معنى قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] حتى ندرك فضيلة اليوم التي نزلت فيه، قال بعض أهل العلم في تفسيرها: أكثر المسلمين لم يكونوا قد حجوا حجة الإسلام؛ لأن الحج فرض في العام السادس، وحج أبو بكر ببعض المسلمين في التاسع، وحج النبي ﵊ ومعه أكثر الصحابة العام العاشر، فبذلك أتموا إسلامهم؛ لأنهم أتوا بالركن الخامس، فقال : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] فأتموا أركان الإسلام. ومنها: أن الله أعاد الحج على قواعد إبراهيم، ونفى الشرك وأهله، وأبطل ما كانوا يجعلونه من انحراف أو تغيير وتبديل في هذا الحج. وأيضاً: إن تمام النعمة هو حصول المغفرة، وحصول المغفرة قد وقع في يوم عرفة الذي نزلت فيه هذه الآيات، ومعنى تمام النعمة حصول المغفرة، ويدل على ذلك دلائل كثيرة من كتاب الله ، منها قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح:٢]، وقوله : ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٦] أي: التطهير من الذنوب هو تمام النعمة. وقوله : ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] هذا عموم يبين أن الكمال وأن المغفرة هي النعمة التي يجد بها الإنسان أعظم الفضل، فيرضى بدين الله الذي فيه هذه المنن والفضائل كلها. ونشير هنا إلى عظمة التشريع الإسلامي وعموم فضل الله ، فالحج فرض في العمر مرة واحدة تيسيراً، وإن كان فضله عظيماً، وهذا تيسير؛ لأن الإتيان به مكرراً فيه مشقة، فكيف ينال المرء فضيلة ما فيه من الفضل؟ جعل الله هذا معمماً للناس عندما فضل هذه العشر كلها، فمن حج أصاب فضيلة الحج، ومن لم يحج فعنده فضيلة العشر؛ لما فيها من تكفير للذنوب، ولما فيها من أعمال صالحة، ومن رجحان فضيلة وأجر الأعمال الصالحة فيها، كما قال القائل: جعل الله موسم العشر مشتركاً بين السائرين للحج والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قد يوفق في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج، وهذه نعمة من الله . ليالي العشر أوقات الإجابة فبادر رغبة تلحق ثوابه ألا لا وقت للعمال فيه ثواب الخير أقرب للإصابة من اوقات الليالي العشر حقاً فشمر واطلبن فيها الإنابة

стр. 1052

النصوص الدالة على فضل يوم عرفة روى ابن حبان في صحيحه من حديث جابر ﵁ أنه ﵊ قال: (أفضل الأيام يوم عرفة). وروى مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال ﵊: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟) إلى آخر الحديث. وفي المسند عن عبد الله بن عمرو أنه قال ﵊: (إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين؛ يرجون رحمتي ويخافون عذابي، أشهدكم أني قد غفرت لهم). وخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال ﵊: (إن الله يباهي بأهل عرفات يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً). وعن جابر عنه ﵊ أنه قال فيما يرويه عن ربه : (انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً ضاحين، جاءوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير أكثر عتيقاً من النار في يوم عرفة) إلى روايات أخرى كثيرة، وهذا داخل في ضمن فضائل العشر، فللحاج هذه المزية، ولغير الحاج مزية وفضيلة الصوم التي أشرنا إليها.

стр. 1053

حكم صيام يوم عرفة للحاج صوم يوم عرفة لغير الحاج مؤكد تأكيداً عظيماً، ولم يرد في فضل صيام يوم منفرد مثلما ورد في صيام يوم عرفة، فضلاً عن كونه مندرجاً في العشر نفسها، وأما الصيام للحاج فقد ورد حديث أم الفضل بنت الحارث: (أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في رسول الله ﷺ ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم -وانظر إلى ذكاء نساء المؤمنين- فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره في يوم عرفة، فشرب منه ﵊، فهذا كما يقولون: "قطعت جهيزة قول كل خطيب فلم يصمه النبي ﵊ عندما حج، وقد وردت رواية ضعيفة عن أبي هريرة: (أنه ﵊ نهى عن صوم يوم عرفة)، وقد اختلف أهل العلم في حكم صيام يوم عرفة في عرفة: روي عن عائشة أنها كانت تصومه وهي حاجة، وروي عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه، والصحيح الذي ذكره كثير من أهل العلم كـ الشافعي ومالك: أنه لا يستحب للحاج صيامه؛ وذلك ليتقوى الحاج على الطاعة والعبادة، ولكن من صامه فإنه لا شيء عليه، والنهي على فرض ثبوته إنما هو نهي كراهة لا نهي تحريم، أي: أن النهي إنما هو من أجل التقوي على الطاعة والعبادة، فإن استطاع أن يقوى على الطاعة والعبادة مع الصيام فلا شيء عليه في هذا.

стр. 1054

حكم صيام أيام التشريق ورد عن النبي ﵊ أنه قال: (أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله أخرجه أصحاب السنن، وورد أيضاً: (أنه بعث في أيام منى منادياً ينادي: لا تصوموا هذه الأيام؛ فإنها أيام أكل وشرب وذكر لله ، وإن كانت هذه الرواية فيها ضعف كما ذكر بعض أهل العلم.

стр. 1055

الأحكام المتعلقة بالأضحية وقفتنا الأخيرة عن الأضحية؛ لأنها داخلة في العشر، ونبدأ بفضيلتها: ورد في فضل الأضحية حديث قال الترمذي عنه: ضعيف لضعف بعض رواته، والحديث عن عائشة عن النبي ﵊ أنه قال: (ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله من هراقة الدم -يعني: الذبح- وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع في الأرض، فطيبوا بها نفساً) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يعرف من حديث هشام إلا من هذا الوجه، فيه راو اسمه: أبو المثنى، ضعفه أبو حاتم جداً.
следующие страницы →