← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ضمان الآكل عالماً بالغصب قوله: (وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل) : صورة ذلك: إذا غصب كيساً من بر أو نحوه، ولما غصبه أعطاك ذلك الكيس وأنت تعلم أنه مغصوب، وأنه ملك فلان أخذ بغير رضاه، فالضمان على الآكل الغاصب، وعليه الإثم، لكن المغصوب منه يطالب الغاصب؛ لأنه هو الذي اعتدى وأخذ الكيس، ثم إن الغاصب يرجع على الآكل، ويمكن أن المغصوب منه يطالب الآكل. وإذا وجدت العين عند الآكل انتزعها المالك منه سواء كان أخذها بهبة أو بيع أو ما أشبه ذلك. مثلاً: الغاصب غصب شاة وأهداها لزيد أو باعها على زيد، وزيد يعلم أنها مغصوبة، فجاء صاحبها ينتزعها من زيد، فإن ذبحها زيد فعليه قيمتها، وإن ولدت عند زيد، فولدها ملك لصاحبها، ويردها هي وولدها، فإن كان قد بذل فيها ثمناً رجع بالثمن على الغاصب؛ ولا شك أنه إذا علم بأنها مغصوبة حرم عليه أن يقبلها، إذ كيف يقبلها وهي ملك فلان، فلا يجوز له أن يقبلها لا بيعاً ولا هبةً ولا صداقاً ولا خلعاً ولا عطيةً ولا إرثاً، بل هي ملك فلان الذي لم تطب نفسه، وأخذت منه غصباً.

стр. 1052

كيفية ضمان المغصوب المثلي والقيمي إذا تلف المغصوب وطالب به صاحبه، فإنه يضمن، وكيف يضمن؟ يضمن إذا كان مثلياً بمثله، وإذا كان غير مثلي بقيمته. المثلي: هو المكيل والموزون وما أشبه ذلك من المقدرات، فإذا غصب سمناً ثم طالب به صاحبه، فيرد عليه سمناً ولو كان قد أتلفه واستهلكه، وإذا غصب براً أو أرزاً فإنه يشتري له بدله، إذا كان قد أكله. وكذلك إذا غصب قماشاً يرد عليه مثله؛ لأنه موجود، ولو غصب زيتاً أو عسلاً رد عليه مثله؛ لأنه موجود. أما غير المثلي فيرد الضامن قيمته يوم أتلفه أو يوم طالب به صاحبه. وغير المثلي هو المصنوعات التي تدخلها اليد الصناعية كالسكاكين والخناجر والقدور والقرب والأسقية والأحذية، فقد كانت قديماً تصنع باليد، وتتفاوت، فتكون هذه القربة أكبر من هذه -مثلاً- وهذا الجلد أحسن من هذا، وهذا الحذاء أفضل من هذا، ولا تتساوى عادة، فلذلك تضمن بقيمتها. وكذلك أيضاً بهيمة الأنعام، فإذا غصب شاة فالغنم أيضاً تتفاوت ويصعب أن يوجد لها مماثل سواء في سمنها وفي كبرها وفي لونها وسنها، فلذلك كان عليه قيمتها. وعرفنا أن الغالب في هذه الأزمنة أن المصنوعات تتقارب، فالأحذية تتقارب، وكذلك الثياب التي تخاط بالماكنة تتقارب، والكتب التي تطبع طبعة واحدة متقاربة، والقدور والصحون والأباريق والأقلام والسكاكين والملاعق الغالب أنه لا تفاوت بينها، حيث إنها تصنع بماكنة فلا يقع تفاوت بينها، فيضمن القدر بمثله من أي نوع، ويضمن السكين بمثلها، ويضمن البساط بمثله والثوب بمثله، والخيمة بمثلها، لتقاربها وعدم التفاوت بينها.

стр. 1053

حكم تصرف الغاصب بالمغصوب

стр. 1054

بطلان تصرف الغاصب وعقده على المغصوب قوله: (وحرم تصرف غاصب بمغصوب) : وذلك لأنه حرام إمساكه، فإذا حرم عليه إمساكه، حرم عليه التصرف فيه. قال: (ولا يصح العقد) : فلو غصب ثوباً وباعه فالبيع باطل، ولو غصب أرضاً وسبلها بطل الوقف، ولو غصب جارية وزوجها بطل الزواج، ولو غصب أمتعة أو أطعمة وأكياساً ونحوها وتصدق بها؛ بطلت الصدقة ولصاحبها أن يستردها إذا كانت موجودة. فتصرف الغاصب بالبيع، وبالهبة وبالوقف، وبالعتق -لو غصب وأعتق- وبالصداق -لو غصب شيئاً وجعله صداقاً لامرأة تزوجها- ونحوها؛ باطل فلا يصح العقد.

стр. 1055

حكم استخدام المغصوب في عبادة قوله: (ولا عبادة) ذكر في الحاشية بعض الأمثلة على العبادة وأنها لا تصح، فإذا بنى في الأرض المغصوبة مسجداً فإنه لا يصح، ولصاحبها أن يهدم المسجد، وإن تراضوا على أن يعطوه ثمن الأرض ويبقى المسجد فهو أفضل، وكذلك لو غصب جملاً وحج عليه، أو سيارة وحج عليها أو جاهد عليها لم يصح جهاده، أو غصب ماءً وتوضأ به لم يصح وضوءه ولا اغتساله به، وكذلك بقية العبادات، ولو أخرج المغصوب كفارة عن نذر أو عن يمين فلا يجزئه ولا يقبل منه، وهذا هو القول المشهور. والإمام أحمد ﵀ يرى أنه لا يصح الحج بمال مغصوب، أو بمال حرام، وأن عليه أن يحج حجة أخرى، وفي ذلك يقول بعض الشعراء: إذا حججت بمال أصله سُحتٌ فما حججتَ ولكن حجت العير لا يقبل الله إلا كل صالحة ما كل من حج بيتَ الله مبرورُ وذهب الأئمة الثلاثة إلى أنه يأثم، ولكن الحج صحيح، بحيث لا يؤمر أن يعيده؛ لأنه أدى الحج ومناسكه ببدنه، وإنما المال وسيلة، ولعل هذا هو الأقرب، وأنه يصح الحج ويسقط الفرض، ولكنه يأثم. ومثله: إذا غصب ماءً فتوضأ به، أو اغتسل به من جنابة: فهل يرتفع الحدث؟ الإمام أحمد يرى أنه لا يرتفع؛ وذلك لأنه معصية، فكيف يجمع بين طاعة ومعصية؟! والصحيح هو القول الثاني في المذهب، وهو أنه يصح، وهو قول أكثر العلماء وأن الحدث يرتفع، ولكن يأثم بالغصب؛ لأنه يأثم بالغصب حتى لو أراقه، فلو أراق الماء الذي غصبه أثم، وكذلك لو شربه أو باعه أثم، فالعبادة لا تعلق لها بذلك.

стр. 1056

الصلاة في الدار المغصوبة وكذلك: لو غصب داراً وصلى فيها، فهل تصح صلاته؟ الرواية المشهورة للإمام أحمد أنها لا تصح صلاته، والقول الآخر: أنها تصح، بحيث إذا تاب لا يؤمر بالإعادة؛ وذلك لأنه أدى الصلاة كما أمر، فلا حاجة إلى أن يعيدها، ونقول له: جلوسك في هذه الدار إثم، واستمتاعك بها واستعمالك لها إثم، وعليك ذنب الغصب، وعليك ذنب الاستعمال لها، وسواء أغلقتها أو سكنتها أو أجرتها أو أسكنت فيها فقراء -مثلاً- صدقة منك فلا يقبل الله تعالى صدقتك، حيث إنك تصرفت في مال إنسان معصوم بغير حق. فعلى هذا لا يؤمر بإعادة الصلوات التي صلها في هذه الدار المغصوبة، ولكنه يأثم.

стр. 1057

الصلاة في الثوب المغصوب وكذلك لو صلى في ثوب مغصوب، فالرواية المشهورة عند أحمد أنها لا تصح صلاته، والقول الثاني: أنها تصح مع الإثم، ويقال: أنت آثم بلبس هذا الثوب، سواء لبسته في صلاة أو لبسته في نوم أو لبسته في يقظة أو في سوق فأنت آثم باستعمالك له، ولكن لا دخل للعبادة.

стр. 1058

قبول قول الغاصب في التالف قوله: (والقول في تالف وقدره وصفته قوله) ؛ وذلك لأنه غارم، فإذا غصب شاة وماتت، فقال صاحبها: إنها سمينة، وقال هو: بل هي هزيلة، فالقول قول الغاصب لأنه غارم، وكذلك لو قال: إنك غصبت مني نعجة، فقال: بل غصبت منك كبشاً ذكراً، أو قال: غصبت بقرة، فقال: بل ثوراً، أو قال: غصبت مني ناقة، قال: بل جملاً، أو قال: غصبت مني ثوبين، فقال: بل واحداً، وهي تالفة؛ فالقول قول الغاصب؛ لأنه ضامن. فالقول قول الغصاب في عينه: أي: هل هو ذكر أو أنثى، وفي قدره، أي: ثوب أو ثوبان، وفي صفته، أي: جديد أو مستعمل. وأما في رده والعيب فيه، فالقول قول صاحبه، فإذا قال: رددت عليك الكيس الذي غصبتك والثوب الذي أخذته منك بغير حق، فقال: لم ترده، فيحلفه صاحبه أنه ما رده وله ثمنه أو وله بدله؛ وذلك لأن الأصل عدم الرد، وقد اعترف بالغصب وادعى الرد، فلا يقبل قوله في الرد إلا ببينة، فإذا لم تكن بينة حلف صاحبه، وكذلك إذا ادعى الغاصب أنه معيب: فقال: إن الثوب مخرق، والقدح متصدع، والشاة عوراء، وأنكر صاحبها، وقال: بل هي سليمة ليس فيها شيء من هذه العيوب، فالقول قول ربها، فيحلف على سلامتها ويقبل قوله.

стр. 1059

الصدقة بالمغصوب ونحوه بنية الضمان قوله: (ومن بيده غصب أو غيره وجهل ربه فله الصدقة به عن صاحبه بنية لضمان ويسقط إثم الغصب) : يحدث كثيراً أن الإنسان يكون عنده دين وينسى صاحبه، فيقول: أنا استدنت من صاحب دكان بعشرة، ولكن نسيته، ولا أدري أين هو ولا أدري من هو، فنقول: تصدق به واجعل أجره لصاحبه؛ فإن وجدته بعد ذلك فخيره بين الأجر وبين الضمان، وأخبره بأنك تصدقت بها، فإن اختار أجرها فله أجرها، وإن قال: اضمنها؛ فتضمنها والأجر يكون لك، وهذا معنى أنه يتصدق به بنية الضمان، أي: يضمنه إذا جاء صاحبه. وهكذا الودائع: إذا أودع عندك إنسان ثوباً أو كيساً أو تمراً أو كتاباً أو خيمة أو بساطاً، ولم يأتِ ولا تدري ما اسمه، أو تعرف اسمه ولكن لا تدري أين هو، وطالت المدة حتى أيست من أن يرجع إليك؛ فتصدق به واجعل أجره لصاحبه، وإذا قدر أنه أتاك -ولو بعد عشر سنين أو عشرين سنة- فإنك تخيره، بين أجر تلك الصدقة، وبين غرامتها -غرامة العين- ويكون الأجر لك.

стр. 1060

ضمان المتلفات وضمان الدواب

стр. 1061

ضمان من أتلف محترماً قوله: (ومن أتلف -ولو سهواً- محترماً ضمنه) . من أتلف محترماً فعليه الضمان، ولو كان الإتلاف سهواً أو خطأً، فإذا صدم شاة فإنه يضمنها؛ لأنها محترمة، أو اصطدم في جدار فهدمه؛ فعليه الضمان، أو صدم شجرة فقلعها فعليه ضمانها. وهكذا لو شق ظرفاً خطأً بأن رمى بسكين فأصابت قربة أو ظرفاً فيه سمن فإنه يضمن ما تلف فيه، وكذلك بقية الأموال إذا أتلفها بإحراق أو بإغراق أو ما أشبه ذلك، فلو أنه طرد شاةً فسقطت في بئر فماتت ضمنها. ويحدث كثيراً أن يجد الراعي شاة ضالة فيأتي بها مع غنم صاحبه، فإذا وجدها صاحب الغنم فإن عليه إمساكها إلى أن يأتي ربها، ولا يجوز له طردها، فلو طردها فافترست ضمنها، بل يحفظها إلى أن يجيء صاحبها، وتكون كاللقطة؛ لأن في الحديث: (خذها؛ فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) ، وكذلك بقية ما كان ضالاً.

стр. 1062

لا تضمن آلات اللهو ونحو وقوله: (محترماً) يعني: ما له قيمة وما يضمن. فيخرج ما ليس بمحترم فإذا أتلف صوراً خليعة فلا يضمن لأنها غير محترمة، أو أتلف آلات لهو كطبول أو عود لهو أو شطرنج أو أشرطة غناء أو أفلام خليعة، إذا أتلفها فلا قيمة لها ولا ضمان عليه؛ لأنها غير محترمة، ولو أن صاحبها يبذل بها مالاً. يعني: نقول: إن المال الذي يأخذه أهلها حرام، كالذين يسجلون أشرطة فيها صور خليعة كصور نساء متبرجات، فإنه يجب إتلافها، وكذلك الصور في المجلات التي تعرض فيها الصور الخليعة، لا شك أن إتلافها يعتبر امتثالاً فلا قيمة لها ولا حرمة لها ولا تضمن. وكذلك أيضاً: الأعواد والرباب والطنبور والطبول وغيرها من آلات الغناء؛ فهذه غير محترمة فلا قيمة لها، ومن أتلفها فلا ضمان عليه.

стр. 1063

ضمان ما أتلفته الدواب وقوله: (وإن ربط دابة بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقاً) . وذلك لأن الطريق ليس ملكه، فإذا ربطها بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقاً. وكذلك السيارات: لو أوقفها بطريق ضيق فعثر بها إنسان فتكسر أو شج وجهه، فإن صاحبها يضمن، وهكذا لو أوقفها في زاوية خفية فجاء سائق سيارة أخرى على غفلة فاصطدم بها فمات أو تحطمت سيارته، فإن صاحب السيارة الذي أوقفها يضمن أيضاً. وذكر أن إنساناً أوقف سيارته في ظل، ثم إن طفلاً سقط من السطح على سطح تلك السيارة فمات، فضُمنه صاحب السيارة، ولعل هناك قرائن أيضاً سببت ضمانهُ. وكذلك لو حفر بئراً أو حفرة في طريق ضيق وعثر بها إنسان فمات أو تكسر ضمن صاحب الحفرة؛ لأنه أخطأ بالحفر في هذا الطريق، أو أبقى فيه حجارة كالحجارة التي يبنى بها فسدت الطريق أو أكثره، فعثر بها إنسان فإنه يضمن. وذكر الدابة كمثال -فقال: (إذا ربط دابة في طريق ضيق) وإلا فإنه يدخل ما يلحق بها. وتكلموا أيضاً على ما تفسده الدابة من الحرث، وقد ورد في تفسير قول الله تعالى: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء:٧٨] . أن النفش هو الأكل منه ليلاً، فقالوا: إذا دخلت الدواب ليلاً كغنم أو بقر أو إبل أو حمر أو خيل في حرث، وأكلت منه، أو أفسدت الزرع -مثلاً- أو أفسدت البطيخ، فإن أهلها يضمنون؛ وذلك لأن عليهم حفظها بالليل؛ لأن عادة أهل الدواب أن يمسكوها ويحفظوها ليلاً، ولا يتركوها تعيث، فإذا لم يمسكوها ضمنوا ما أتلفته ليلاً، وأما في النهار فالعادة أن أصحاب الدواب يطلقون سراحها لترعى في النهار، إبلاً وخيلاً وغنماً، وأن أهل الحرث يحفظونه في النهار فيكونون حوله، فإذا غفلوا نهاراً عنه فلا ضمان؛ لأنهم تساهلوا بحراسة حرثهم. ثم يقول: (وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جناية مقدمها ووطئها برجلها) وذلك لأن العادة أنه يتصرف في مقدمها، فإذا عضت إنساناً أو وطئته بخفها بمقدمها أو مؤخرها ضمن؛ لأنه يملك قيادتها، فإنه إذا كان يسوقها فإنه يصرفها هنا أو هنا، كذلك إن كان فيها خطام يقودها بالخطام، وكذلك إذا كان راكباً عليها، فالعادة أنه يحمل عصا وأنه يوجهها بالعصا من هنا ومن هنا. فإذا كانت بيد راكب أو قائد يقودها بخطامها أو سائق خلفها يسوقها ضمن جناية مقدمها إذا عضت أحداً أو وطئته أو رفسته بيدها، ولا يضمن مؤخرها، فإذا نفحت بذنبها إنساناً فأصابت عينيه -مثلاً- أو وجهه، فلا غرم على صاحبها؛ لأنه لا يتصرف في مؤخرها، وكذا لو رمحته برجلها فلا ضمان على صاحبها.

стр. 1064

الأسئلة

стр. 1065

حكم التحدي بجعْلٍ السؤال ما رأي فضيلتكم فيما يحصل كثيراً من التحدي بين اثنين أو أكثر في مسألة أو نحوها، فيقول أحدهما: إذا كان الأمر كما قلت فعليك ذبيحة، ويلزمه بها، فهل هذا جائز؟ الجواب هذا قد يدخل في القمار إذا كان كثيراً، وقد يتساهل فيه إذا كان يسيراً كطعام أو نحوه، ولكن تركه أولى إذا لم يترتب على ذلك مصلحة، أما إذا كان فيه مصلحة كمسابقات علمية عليها جوائز تشجع المتسابقين على البحث ونحوه فهذا جائز.

стр. 1066

البيع بعد الأذان السؤال ما رأيكم فيمن ينكر على من يبيع المساويك بعد الأذان ونحوها، وهل هذا محل للإنكار؟ الجواب نعم. ينبغي على الباعة إذا سمعوا الأذان أن يغلقوا متاجرهم، حتى بائع السواك ونحوه؛ فيبيعه بعد الصلاة أو قبل الأذان، أما إذا سمع المؤذن، فإنه يطوي متاعه ويذهب إلى المسجد، ومع ذلك إذا لم تقم الصلاة ولم يتضايق الوقت، فالبيع صحيح إذا حصل.

стр. 1067

دخول الأم في حديث: (أنت ومالك لأبيك) السؤال يقول النبي ﷺ : (أنت ومالك لأبيك) ، هل تقاس الأم على الأب في هذا الحكم؟ الجواب نعم، هذا هو الصحيح؛ لأن الأم أحد الأبوين؛ ولأن الله تعالى عندما يذكر الأبوين يخص الأم بالذكر، كقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان:١٤] ، ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف:١٥] ، فهو يدل على عظم حقها.

стр. 1068

وإن أركب منقطعاً لله لم يضمن السؤال ما معنى قول المصنف: (وإن أركب منقطعاً لله لم يضمن) ؟ الجواب ذكرنا أنه إذا وجد إنساناً منقطعاً في الطريق -ابن سبيل- ولم يستطع أن يصل إلى بلده، فأركبه حماراً -مثلاً- أو فرساً أو بعيراً، ثم إن ذلك المركوب تلف تحته -انكسر مثلاً- أو مات فلا ضمان على ذلك الراكب؛ لأنه أركبه لله.

стр. 1069

ضمان صاحب السيارة لمن أركبهم معه السؤال ما رأيكم فيما يحصل الآن: حيث إن الإنسان إذا أركب شخصاً في سيارته، ثم حصل حادث ومات هذا المنقطع، فإن الذي أركبه يحمل ديته؟ الجواب إذا كان متسبباً، وكانت عليه نسبة من الخطأ. يعني: أنه ارتكب خطأً لسرعته -مثلاً- أو استعمل السيارة وليست سليمة، بل فيها عيوب، مما سبب الحادث، فعليه نسبة من الخطأ؛ فإنه يضمن من تلف معه، ولو كان أركبهم لله.

стр. 1070

الفرق بين الغصب والسرقة السؤال ما الفرق بين الغصب والسرقة؟ الجواب معلوم أن الغصب أخذ بقوة وعلانية، وجرأة وقدرة، يقهر بها المغصوب فيغلبه، أما السارق فإنه يأخذ على حين غفلة، فيكسر الأبواب في وقت الغفلة أو النوم، ويتسلق الحيطان، ثم يدخل ويأخذ الأمتعة على حين غفلة من أهلها وعلى غرة. فهذا هو السارق.

стр. 1071

السارق والغاصب يضمن المنفعة والأجرة السؤال إذا سرقت البهائم في البادية فإن صاحبها يطلبها، وقد يستمر أياماً أو شهوراً فإذا تحصل على السارق: فهل يضمن السارق مصاريفه في مدة بحثه؟ الجواب إذا كان أخذها من زريبته وساقها، فإنه يطالبه بمصارفيه التي أنفق لطلبها، وكذلك منفعتها إذا حلبها في هذه المدة، وذلك أن السارق أو الغاصب يُطَالب بقيمة ما أخذ منها.

стр. 1072

حكم منع العارية لمن لا يرجعها في وقتها السؤال قلتم: إن من منع العارية وهو مستغنٍ عنها؛ فإنه يأثم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون:٧] ، وبعض الإخوة وفقهم الله يطلبون من بعضهم إعارتهم بعض الكتب والأشرطة الدينية، ولكنهم يتهاونون في ردها، وربما لا يردونها، مما يجعل البعض إذا جاءه مستعير للكتب أو الأشرطة يرفض إعارته؛ فهل يدخل في هذه الآية؟ الجواب لا يدخل إذا كان ذلك المعير محتاجاً إلى هذه الكتب أو هذه الأشرطة، وكان المستعير معروفاً بالتساهل وتأخير الرد، فيفوت على المعير مصلحة، بحيث إنه إذا احتاج إلى كتابه أو إلى ذلك الشريط لم يجده، فله أن يمنعه، فيقول: أنت لا تصلح أن تعار؛ لأننا بحاجة إلى كتبنا، وأنت تطيل بقاءها عندك، وبقي عندك ذلك الكتاب شهراً أو أشهراً وفوَّتَّ علينا الفوائد، وهو محق والحال هذه؛ وذلك لأن المستعير عليه أن يردها في الوقت الذي طُلب منه، إذا حدد له يوماً فلا يزيد عليه، فأما أن يهملها ويقول: ليسوا بحاجة فإن هذا خطأ.

стр. 1073

المؤمنون عند شروطهم السؤال توجد أرض عند أحد الأقارب، مساحتها اثنان كيلو في واحد كيلو، فقال لي: أريد أن أعطيك نصف الأرض بشرط أن تحيي الأرض، وتضع فيها رشاشين على مساحة الأرض، وأن تشبكها له وتستخرج عليها صكاً، ما حكم هذا أفتونا مأجورين؟ الجواب إذا كانت ملكاً لذلك المالك الذي قد ملكها أو إقطاعاً -يعني: أُقطعها من الحكومة- فله أن يتصرف هو والأجير على ما يريدون، إذا قال: لك نصفها بشرط كذا وكذا -كما ذكر في السؤال- فالمؤمنون عند شروطهم.

стр. 1074

حكم استخدام آلة التصوير في الإدارات الحكومية لأغراض شخصية السؤال نستخدم آلات التصوير التي في عملنا لتصوير بعض الأوراق المتعارف عليها، مثل بطاقات الأحوال وغيرها، مع موافقة الرئيس المباشر؛ فهل في ذلك بأس؟ الجواب ينبغي ألا يتوسع في هذا؛ لأن هذه الأجهزة حكومية اشتريت لمصلحة الإدارة التي هو فيها؛ فلا تستعمل إلا فيما هو من خصائص الأعمال، وأما الحاجات الخصوصية؛ فلا ينبغي أن يتوسع في ذلك، لكن إذا كان ذلك نادراً في حياته كما إذا احتاج إلى تصوير حفيظته أو شهادة له، فلعل ذلك يتسامح فيه.

стр. 1075

شرح أخصر المختصرات [٤٣] الشفعة هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي، وبثمنها الذي استقر عليه العقد، ولابد لثبوت الشفعة من شروط تضمن المصلحة ودفع الضرر عن الشفيع والمشتري، وهي مفصلة بأحكامها في كتب الفقه.

стр. 1076

باب الشفعة قال المصنف ﵀: [فصلٌ: وتثبت الشفعة فوراً لمسلم تام الملك في حصة شريكه المنتقلة لغيره بعوض مالي بما استقر عليه العقد. وشرط تقدم ملك شفيع وكون شقص مشاعاً من أرض تجب قسمتها، ويدخل غراس وبناء تبعاً، لا ثمرة وزرع، وأخذ جميع مبيع، فإن أراد أخذ البعض، أو عجز عن بعض الثمن بعد إنظاره ثلاثاً، أو قال لمشترٍ: بعني أو صالحني، أو أخبره عدلٌ فكذبه ونحوه: سقطت، فإن عفا بعضهم أخذ باقيهم الكل أو تركه. وإن مات شفيعٌ قبل طلب بطلت، وإن كان الثمن مؤجلاً أخذ مليءٌ به، وغيره بكفيل مليء. ولو أقر بائع بالبيع وأنكر مشترٍ ثبتت] .

стр. 1077

تعريف الشفعة الشفعة: مشتقة من الشفع الذي هو العدد الزوج، فالواحد يسمى وتراً، والاثنان والأربعة والستة والثمانية والعشرة تسمى شفعاً، والأعداد إما وتر وإما شفع؛ لقوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر:٣] ، فالشفع هو العدد الزوج، هذا اشتقاقها. تعريف الشفعة: هي استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي بثمنها الذي استقر عليه العقد. وهكذا تعريفها في زاد المستقنع، وسيتضح بالأمثلة كما سيأتي إن شاء الله.

стр. 1078

صورة الشفعة وصورة ذلك: إذا كان للإنسان أرض ومعه شريك فيها شركة مشاعة، أي: ليس لهذا الجنوب ولهذا الشمال، بل كل بقعة منها فهي بينهما فهذه الأرض بينهما نصفين، فباع أحدهما نصفه على زيد، ولما باع علم شريكه فجاء إلى زيد وقال: أنت اشتريت نصيب شريكي وأنا أحق به؛ لأني لا أحب الشركاء، وأنت اشتريتها بستين ألفاً فخذ دراهمك. فالشركة مشروعة؛ لأن الشركاء قد يتضايق بعضهم ببعض، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص:٢٤] ، فيكون الشريك أحق بانتزاعها بالثمن الذي اشتراها به زيد.

стр. 1079

اشتراط الفور والإسلام وتمام الملك في الشفعة ثم لابد لها من شروط: الشرط الأول: أن يبادر بأخذها فوراً ولا يؤخر الطلب؛ وذلك لأنه قد يتضرر المشتري فقد يتصرف فيها، فلابد أن يبادر ساعة ما يعلم أن شريكه باع، فيذهب إلى المشتري ويقول: إني شافع، أو يشهد من حوله: اشهدوا أني قد شفعت في حصة شريكي التي باعها على زيد. الشرط الثاني: أن يكون الشفيع مسلماً؛ فإذا كان كافراً فلا شفعة له على مسلم، فلو كان أحد الشريكين كافراً، فباع المسلم على مسلم وأراد الكافر أن ينتزعها من المسلم، لم يجز له ذلك، وذلك لئلا يعلو على المسلم، فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فلا شفعة لكافر على مسلم، ولو كانت الشركة بين كافرين فباع أحدهم على مسلم وأراد الكافر الثاني أن يشفع فلا شفعة له. الشرط الثالث: تمام الملك: فإذا لم يكن الملك تاماً فلا شفعة. كيف يكون تمام الملك؟ إذا كان قد ملكها إرثاً أو هبة أو ملكتها المرأة صداقاً بعد الدخول، أو ملكها الزوج مقابل خلع، أو ملكها شراءً، أو ملكها جميعاً بالإحياء، ففي هذه الحال له الشفعة، أما إذا لم يكن الملك تاماً فلا شفعة. وصورة ذلك: إذا ملكتها المرأة صداقاً ولكن قبل أن يدخل بها الزوج باع شريكها، فلا شفعة لها؛ لأنه يمكن أن يطلقها قبل الدخول، فإذا طلقها ترجع نصف الأرض، فلا يكون لها شفعة. وهكذا إذا كانت الأرض مجرد إقطاع، وأن الخليفة أو الملك أقطع هذه الأرض التي هي -مثلاً- مائة في مائة لزيد وعمرو، فلا يملكانها إلا بعد الغرس فيها أو بعد سقيها أو بعد البناء فيها، فإن باع أحدهما قبل الغرس ونحوه لم يكن الملك تاماً.

стр. 1080

لا شفعة إلا فيما انتقل بعوض مالي وقوله: (في حصة شريكه المنتقلة لغيره بعوض مالي بما استقر عليه العقد) . أي: ولو كانت الحصة قليلة، فلو كانت الأرض بين اثنين أحدهما له تسعة أعشارها والثاني له العشر، وباع صاحب التسعة الأعشار، فصاحب العشر له الشفعة على المشتري. ولو تعدد المشتري: فلو كان المشتري -مثلاً- عشرة، كل واحد اشترى منها قطعة، فلصاحب العشر أن يشفع على الجميع، ويقول: أنا أحق؛ لأني شريك. وكذلك لو كان العكس، فلو كان الذي باع هو صاحب العشر، فلصاحب التسعة الأعشار أن يأخذ هذا العشر فيضمه إلى ملكه ويعطي المشتري ثمنه، هذا إذا كان الانتقال بعوض مالي.

стр. 1081

إذا كان العقد بغير عوض مالي فلا شفعة أما إذا كان الانتقال بعوض غير مالي فلا شفعة، وصورة ذلك: لو كانت الأرض بين اثنين شراكة، ثم إن أحدهما تزوج امرأة، وقال: صداقك نصف هذه الأرض التي بيني وبين خالد، ولما أصدقها أراد خالد أن يشفع؛ فهل له شفعة؟ ليس له شفعة؛ لأن شريكه دفعها مقابل النكاح، فلا يقول: أيتها المرأة! إني أشفع عليك وأعطيك صداقاً بدل هذا الصداق؛ فليس له ذلك؛ لأنها أخذته مقابل هذا الزواج، بل هو مقابل الاستمتاع بها. هذا مثال. مثال ثانٍ: إنسان قتل رجلاً عمداً، فقال: أولياء القتيل: سوف نقتلك أو تعطينا نصيبك من هذه الأرض بالغاً ما بلغ، فقال: خذوا الأرض، وقيمتها مائة ألف أو مائتا ألف أو ثلاثمائة، فهل هم أخذوها هنا بعوض مالي؟ ما أخذوها إلا عوضاً عن دم صاحبهم، فهذا عوض ليس بمالي، فليس فيه شفعة.

стр. 1082

اشتراط تقدم ملك الشفيع لصحة الشفعة يشترط لها شروط: الشرط الأول في قوله: (وشرط تقدم ملك شفيع) أي: على البيع، فيخرج ما إذا ملكاها سواء فليس لأحدهما شفعة على الآخر، فإذا اشترى زيد وعمرو أرضاً على أنها شراكة بينهما، وكل منهما دفع نصف الثمن، فهل لأحدهما شفعة على الآخر؟ الجواب ليس لأحدهما شفعة؛ لأنهما ملكاها دفعة واحدة، واشترياها سواءً.

стр. 1083

لا تكون الشفعة إلا في المشاع الشرط الثاني في قوله: (وكون شقص مشاعاً) ، فيخرج ما إذا كان الشقص متميزاً، فلو قسماها نصفين، وقال: لك النصف الأيمن ولي النصف الأيسر، وتراضيا على ذلك، فإذا باع أحدهما بعد ذلك فلا شفعة، لأنه تميز ملك أحدهما، وفي بلوغ المرام وغيره أن النبي ﷺ : (قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) ، فإذا كانت الأرض مائة متر، ثم اقتسماها، وجعلا بينهما حدوداً ومعالم فلا شفعة.

стр. 1084

لا شفعة إلا في أرض تجب قسمتها الشرط الثالث: كونها أرضاً تجب قسمتها. وهذا فيه خلاف، فقسمة الأرض تنقسم إلى قسمين: قسمة إجبار، وقسمة تراضٍ. فقسمة الإجبار: إذا كانت الأرض واسعة، وإذا قسمت لم يتضرر أحدهما، كأرض مساحتها مائة متر، فإذا قسمت أمكن صاحب الخمسين متراً أن يزرع فيها وأن يحفر وأن يبني وأن يغرس، فلا ضرر عليه بالقسمة، وهذا إذا طلب القسمة ألزم الثاني بأن يقسم معه. أما ما لا يقسم إلا بضرر، فيسمى قسمة تراضٍ، فإذا كان بينهما -مثلاً- دكان عرضه متران، وطوله ثلاثة أمتار، وطلب أحدهما أن يقسم نصفين، فإن شريكه يقول: علي ضرر، لأنه لا يبقى إلا نحو متر وربما ينقصه الجدار فماذا يفيد؟! أنا لا أتمكن من الانتفاع به؛ فهذا لا يقسم إلا بتراضٍ، فإن تراضيا فلهما ذلك، فأما إذا لم يتراضيا فلا. فهل تقع شفعة في هذا الدكان إذا باع أحدهما نصفه؟ الصحيح أن فيه شفعة ولو لم تجب القسمة؛ وذلك لأن الضرر فيه أشد. وكذلك البيت إذا كان عرضه ستة أمتار وطوله سبعة أمتار أو ثمانية، وهو مشترك بين اثنين، وطلب أحدهما نصيبه قسمة، فلا يقسم إلا بالتراضي؛ لأنه إذا قسم فسد ولم ينتفع به، والصحيح أنه إذا باع أحدهما نصيبه ثبتت الشفعة. قوله: (ويدخل غراس وبناء تبعاً) ، فإذا بيع البستان وهو بين اثنين نصفين، فباع أحدهما نصفه، وفيه غراس وبناء فإنه يدخل تبعاً، وذلك لأنه معلوم أنه للاستقرار وللدوام، والإنسان إذا بنى داراً فالعادة أنها ليست مؤقتة؛ يقول: هذه داري طول حياتي، ومن اشتراها فإنه يقول: أسكن فيها طول الحياة فليست مؤقتة. وكذلك إذا غرس فيها شجراً كنخل أو ليمون أو رمان، فالعادة أيضاً أنه يبقى، وليس مثل الذي يموت بسرعة كبطيخ ونحوه. فإذا شفع الشافع انتزعهما من المشتري وأعطاه ثمنه، وذلك إذا باع شريكه نصف الأرض بما فيها من البيوت وبما فيها من الأشجار. قوله: (لا ثمرة وزرع) يعني: إذا باعها وفيها ثمر فالعادة -كما تقدم- أنه للبائع، وكذلك الزرع لبائع إلى الحصاد والجذاذ إلا إذا اشترطه المشتري، وقد تقدم هذا في الأصول والثمار.

стр. 1085

اشتراط أخذ جميع المبيع في الشفعة الشرط الرابع: أخذ جميع المبيع: أن الشفيع يأخذ المبيع كله ولا يأخذ جزءاً منه. صورة ذلك: إذا كانت الأرض أثلاثاً: أحدهما له ثلثاها والآخر له ثلث، ثم إن صاحب الثلثين باع ثلثيه على زيد، فقال صاحب الثلث: أنا أشفع، ولكن لا أريد إلا ثلثاً، فالمشتري يقول: علي ضرر، فالثلث لا يكفيني، وله أن يقول: إما أن تأخذ الثلثين أو تتنازل عن الشفعة، ويلزم بذلك، فإن عجز وأراد أخذ البعض، أو عجز عن بعض الثمن بعد إنظاره ثلاثاً بطل حقه في الشفعة. وإذا قال: أنا شافع في الثلثين، وقيمتهما كانت أربعين ألفاً، فقال: أنا أريد أن أشفع، ولكن لا أجد إلا ثلاثين ألفاً، فيمهل ثلاثة أيام، فإن عجز، فإنه يرد الثمن وتبطل شفعته. وكذلك لو قال للمشتري: أنت اشتريت من شريكي بأربعين ألفاً، فبعني هذا الشق الذي اشتريته بخمسين ألفاً مؤجلاً، أو قال: صالحني بنصفه أو بثلثه؛ بطلت شفعته؛ وذلك لأنه لم يبادر بالشفعة، وقد ورد في الحديث: (الشفعة كحل العقال) . يعني: عليه أن يبادر بها، وفي حديث آخر: (إنما الشفعة لمن واثبها) ، يعني: بادر بطلبها دون تأخير. وهكذا لو جاءه إنسان عدل وقال: إن شريكك قد باع شقصه بأربعين ألفاً، فكذبه، وليس من عادة هذا الإنسان الكذب، أو تواترت إليه الأخبار بأن صاحبه قد باع، فلم يطلب الشفعة، سقطت شفعته.

стр. 1086

حكم الشفعة إذا كثر الشركاء قوله: (وإن عفا بعضهم أخذ باقيهم الكل أو تركه) : وصورة ذلك: إذا كانت الأرض بين ثلاثة: أحدهم له نصفها والآخر له ثلثها، والثالث له سدسها، ثم باع صاحب الثلث، فإذا باع صاحب الثلث، فصاحب النصف يقول: أنا أريد الشفعة، ولكن لا أشفع إلا في سدس، وصاحب السدس يقول: أنا لا أريد الشفعة، والمشتري يقول: لا أقدر أن أجزئها فإما أن تأخذه كله أو تتركه كله. وهكذا لو باع صاحب النصف، فإذا قال صاحب الثلث: يكفيني سهمان أضمهما إلى الثلث، فقال المشتري: لا أقبل، فإما أن تأخذ النصف كله وإما أن تتنازل عن الشفعة، فإن قول المشتري صحيح، فإما أن يأخذ الشفيع نصيب شريكه كاملاً أو يدعه كاملاً. أما إذا طلب الشريكان الشفعة؛ فإنه بينهما على قدر ملكيهما: فإذا فرضنا أن الأرض ستة أسهم، ثلاثة لواحد واثنان لواحد، والسادس لواحد، فباع صاحب الثلاثة، فأراد الشريكان الشفعة، فكيف نقسمها بينهما؟ الجواب على قدر سهامهما، فلصاحب السهمين سهمان، ولصاحب السهم سهم، فيصبح صاحب السهمين يملك الثلثين، ويصبح صاحب السهم يملك الثلث. فإن ترك أحدهما الطلب وقال: لا أريد الشفعة ألزم الآخر بأن يأخذ الجميع أو يترك الجميع؛ لئلا يتضرر المشتري.

стр. 1087

حق الشفعة لا يورث هذا معنى قوله: (وإن عفا بعضهم أخذ باقيهم الكل أو تركه) . قوله: (وإن مات شفيع قبل طلب بطلت) : يعني مات قبل المطالبة بالشفعة فإن حقه من الشفعة يبطل، ولا تثبت الشفعة لورثته؛ وذلك لأن ملك الورثة متجدد، وقد ذكرنا أنه لابد أن يكون الملك سابقاً للبيع، والورثة ملكهم حادث بعد البيع للمشتري.

стр. 1088

حكم الشفعة إذا كان ثمن المبيع مؤجلاً وإن كان الثمن مؤجلاً أخذ الشفيع به إذا كان مليئاً، وغير المليء يأتي بكفيل مليء، فإذا باع أحدهما نصيبه -مثلاً- بأربعين ألفاً مؤجلة لمدة سنة، وقال الشفيع: أنا شافع بالأربعين، ولكن كيف آخذها وهي مؤجلة؟ فنقول: إن كان الشفيع مليئاً فإنه يؤجل عليه الثمن، ولا يدفعه إلى سنة، وإذا لم يكن مليئاً فكان فقيراً فلا شفعة له إلا إذا وثق بكفيل مليء.

стр. 1089

ثبوت الشفعة بإقرار البائع وإنكار المشتري يقول: (ولو أقر البائع بالبيع وأنكر مشترٍ ثبتت) : وذلك لأنها إنما ثبتت بإقرار البائع، فإذا قال البائع: أنا بعت نصيبي بأربعين ألفاً على زيد، فقال: زيد: أنا ما اشتريت، فقال الشريك: أنا شافع، ويكون الملك لي؛ ثبتت الشفعة بإقرار البائع بالبيع.

стр. 1090

الأسئلة
следующие страницы →