← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

حكم وطء الأمة المشتركة السؤال الأمة إذا اعتق نصفها أو ربعها فهل يحق لمولى النصف أو الربع وطؤها؟ الجواب لا يجوز وطء الأمة المشتركة، لو كانت الأمة مملوكة بين اثنين لكل منهم نصفها، لم يحل لأحد منهم أن يطأها، وإذا أعتق بعض منها فليس لمالك النصف أن يطأها، لكن لها أن تتزوج، وزوجها يطؤها باسم الزوجية لا بملك اليمين.

стр. 1717

تبدأ المعتدة عدتها من وقت الطلاق أو الموت السؤال متى تبدأ المعتدة عدة وفاة أو عدة طلاق في عدتها؟ أهو منذ بلوغها النبأ أم منذ يوم الطلاق أو الوفاة؟ الجواب هذا مر بنا في نفس الكتاب، أنها تبدأ من وقت الطلاق ومن وقت الوفاة، بحيث إنه لو لم يبلغها خبر الوفاة إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام فلا عدة ولا إحداد، وكذلك خبر الطلاق، فلو طلقت وما وصلها الخبر إلا بعد ثلاث حيض فلها أن تتزوج.

стр. 1718

حكم استبراء المطلقة طلاقاً بائناً بحيضة واحدة السؤال ألا تستبرأ المطلقة طلاقاً بائناً بحيضة واحدة؟ الجواب يُجرى الطلاق مجرىً واحداً، سواء طلقت واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، يكون مجراه واحداً لعموم الآية، وهي قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] ولو كان لا رجعة لزوجها عليها كالغائب.

стр. 1719

حكم من أسر زوجها في الحرب السؤال من فُقد أو أسر في حرب الخليج فماذا تفعل زوجته الآن؟ الجواب إذا كان معروفاً أنه أسير عند العدو، ولكن قبضوا عليه ومنعوه من التفلت، ففي هذه الحال لها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليحكم بفسخها، وإذا فسخت فإنها تعتد عن الفسخ، وتكون بالاستبراء.

стр. 1720

عدة الوفاة تعبدية السؤال هل عدة الوفاة عبادة تحتاج إلى نية؟ فإن كان كذلك فما حكم خادمة في المملكة توفي زوجها في بلادها، ولم تعرف عن ذلك إلا بعد مدة؟ الجواب صحيح أنها شرعت لأجل أن تعرف قدر الزوج وحقوقه، ولكن إذا مضت المدة التي بعد موته ولم تعلم به سقطت العدة، وسقط ما معها من الإحداد.

стр. 1721

حكم كتابة (ص) عند ذكر النبي ﷺ السؤال أريد أن أكتب عن المشايخ في الدروس كثيراً من كلامهم، ولكن عند ذكر الرسول ﷺ أكتب الرمز (ص) وذلك لتدوين ما يقوله المشايخ، فهل هذا جائز؟ الجواب وفقك الله، ورزقناً جميعاً الحب فيه والبغض فيه، أنت قيد الكتابة كما تستطيع، وإذا انتهيت من الكتابة فلك أن تعود إلى الرمز وتكتبه صلاة وتسليماً صريحاً؛ ليكتب لك الأجر.

стр. 1722

حكم من طلق امرأة في السوق ظنها زوجته السؤال إذا قال لزوجته: أنت طالق إن خرجتِ. ثم ذهب هو إلى السوق فرأى امرأة وظن أنها زوجته، فطلقها، فهل يقع الطلاق؟ الجواب نرى كما ذكر في المتن أنها لا تطلق؛ لأنه ظنها امرأته وليست امرأة، وظن أنها خرجت بدون إذنه، فلم يقع الطلاق؛ لأنها ما خرجت، ولا عرضت عليه.

стр. 1723

حكم الحلف بالطلاق لأجل الاحتشام والتستر السؤال امرأة قال لها زوجها: أنت طالق إذا رآك رجل في أحد الأعراس. ثم في ذلك العرس فُتح الباب فجأة، وكان هناك أحد الرجال، ولا تدري هل رآها ذلك الرجل أم لا، فهل تطلق؟ الجواب نرى أن هذا منع لها عن رؤية الرجال والنظر إليهم، فإذا كان يقصد بذلك حضها على التستر والاحتشام، ومنعها عن النظر إلى الرجال، سواء في الأفراح أو في غيرها كفاه كفارة يمين.

стр. 1724

حكم الزواج بنية الطلاق السؤال ما رأيكم في الزواج بنية الطلاق؟ الجواب يختار أكثر العلماء أنه جائز إذا تمت الشروط، ولم يكن هناك تحديد مدة، بمعنى أنه يقول: أتزوجها زواجاً كاملاً بشهود، وبرضاها، وأعطيها صداق أمثالها، ولا أحدد مدة، ولكن إذا بدا لي طلقتها، أو إذا لم تناسب، أو إذا فارقت المدينة هذه، فلا مانع من ذلك لتمام شروطه.

стр. 1725

وقوع الطلاق البدعي السؤال ذكرتم من قبل أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يوقع الطلاق البدعي، وحديث ابن عمر في مسلم: قد وقع فيه الطلاق، آملاً منكم بسط القول في هذا، وجزاكم الله خيراً؟ الجواب هكذا يرى ابن القيم، ويوافقه أيضاً ابن باز وغيره من المشايخ، أن الطلاق البدعي لا يصح، ولكن الجمهور على أنه يقع، والأدلة كثيرة في ذلك، والأحاديث التي هي روايات حديث ابن عمر تجدونها قد بسطها الألباني ﵀ في كتابه الذي هو تعليق على منار السبيل، وتخريج أحاديثه، فإنه أتى بالألفاظ كلها التي تدل على أنه طلاق صحيح، وأنه وقع الطلاق في الحين.

стр. 1726

حكم من قال لزوجته: إن كنت خرجت إلى السوق فأنت طالق . فكذبت عليه السؤال هذا سؤال عبر الإنترنت من أمريكا الشمالية، تقول: خرجت إلى السوق بدون إذن زوجي، فلما رجع قال: إن كنتِ خرجت إلى السوق فأنت طالق. فقلت: إنما خرجت لأوصل الولد إلى المسجد. فسكت ولم يطلق، فماذا تفعل هذه الزوجة؟ هل تخبر زوجها، وهل تطلق؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب نرى أن عليها أن تبين له أنها خرجت حتى يكون ذلك صدقاً، وكذلك عليه أن يراجعها إذا كان قد قصد الطلاق وعزم عليه، أو يكفر عن يمينه إذا لم يكن عزم على الطلاق وإنما أراد التهديد.

стр. 1727

حكم شراء الكتب لمن عليه دين السؤال ما حكم شراء الكتب العلمية وأنا علي دين؟ هل أشتري الكتب أم أسدد أهل الدين مع أنهم ليسوا متشددين في طلب دينهم؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب نرى أنك تسدد الدين، إلا إذا استأذنتهم ورخصوا لك في أن تؤخر الوفاء.

стр. 1728

حكم من نادى زوجته بلفظ الأم أو الأخت السؤال في بلدي عادة وهي: أن الزوج ينادي زوجته بلفظ أمي أو أختي بلغة غير العربية، ولا يقصد بذلك الطلاق، وإنما جرت العادة هكذا، هل يجوز ذلك؟ الجواب لا يكون طلاقاً إذا نوى ذلك، ولا يكون ظهاراً، وإنما يريد أنها في المودة وفي الأخوة والصداقة بمنزلة الأم والأخت.

стр. 1729

حكم من طلق زوجته ثلاثاً في حالة عصبية السؤال رجل طلق زوجته في حالة عصبية، ورمى عليها الطلاق بالثلاث، فهل يحصل الطلاق في هذه الظروف؟ وكيف يراجعها؟ الجواب أرى أنه إذا كان الغضب ليس شديداً، ويمكنه أن يملك نفسه وأعصابه فالطلاق واقع، وأما إذا اشتد الغضب بحيث إنه لا يملك أعصابه، ولا يقدر أن يتصرف في نفسه، ففي هذه الحال يقع الطلاق، وتبين منه زوجته.

стр. 1730

حكم امرأة أسلمت وتريد الزواج ولا ولي لها مسلم السؤال المرأة التي أسلمت وأهلها غير مسلمين، هل لها أن توكل ولياً ليزوجها بحضور الشهود؟ وكذلك لو رغبت غير المسلمة -الكتابية- من الزواج بالمسلم، هل لها أن تزوج نفسها من دون ولي؟ ومن يكون وليها إذا كان أهلها غير مسلمين، خصوصاً في البلاد التي لا يوجد فيها حكم شرعي؟ الجواب لا تزوج نفسها، فإن كان في الدولة أو البلد رئيس دولة مسلمة، أو مدير دعوة أو ما أشبه ذلك زوجها، ففي الحديث: (السلطان ولي من لا ولي له) ، وإذا تعذر بأن لا يوجد -مثلاً- قاضٍ، ولا أمير مسلم، ولا رئيس دعوة، ولا رئيس مركز دعوة، ولا غير ذلك، فإنها توكل واحداً من المسلمين يتولى العقد عليها.

стр. 1731

حكم طلاق المسحور السؤال تزوجت زوجة صالحة قائمة بحقوقي، إلا أنني أصبت بعد الزواج أو في أيام الخطوبة بمرض، كثير من الرقاة قالوا: إنه سحر. حيث إنني في مشاكل معها دائماً، وقد نشزت عند أهلها شهرين، ثم ثمانية أشهر، والآن لها سنتين ونصف تقريباً ولها أربعة أطفال مني، وقد صدر مني عدة طلقات في مجالس مختلفة، وهي عند أهلها؛ علماً بأن أهلها لم يطالبونني بالطلاق، لكنهم حرموني زوجتي طوال هذه الفترة، هل طلاقي يقع؛ وخاصة أني مريض، ثم أثبت الطلاق في صك، وأثبت القاضي طلقتين، لكن الصك فيه نظر، حيث إن تاريخ الطلقة الأولى غير صحيح، فما رأيكم؛ علماً بأني أرغب عودة زوجتي وأطفالي؟ الجواب عليك أن تتعالج بالرقية الشرعية، فإنها إذا كانت من صادق بطل هذا العمل الشيطاني، وعاد إليك فكرك وعقلك، وأما هذا الطلاق فإن كان وقع وأنت مغلوب على أمرك في حالة لا تعقل فيها، ولا تفكر، ولا تدري ما تقول، فإنه لا يقع ولا يحسب، وأنت معذور في ذلك. وأما إذا وقع وأنت تفكر وتعرف، ولو كان معك شيء من التألم فإنه يحسب. ثم إذا طلقتها وانقضت عدتها، ثم طلقتها ثانية بعد انقضاء العدة، فالطلاق الذي بعد انقضاء العدة لا يقع، وحيث ذكرت أنك حررت صكاً فالعمل على ما في الصك، راجع القاضي الذي أصدره، واطلب منه أن يفتيك بما فيه.

стр. 1732

حكم التفريق بين رجل يبيع مخدرات وبين زوجته السؤال رجل متزوج، وقد سجن بسبب ترويجه للمخدرات، وقبل سجنه للمرة الثالثة حذره أهل الزوجة بالتفريق بينهما، فهل يحق لهم ذلك؟ أرجو التفصيل وجزاكم الله خيراً. الجواب يحق لهم ذلك، إذا اشتهر أنه يعمل هذا العمل المحرم، وإذا سجن فإن سجنه يؤذي زوجته، فيقال له: عليك أن تتوب من هذا، أو أن تطلق، إن عدت إلى هذا الترويج طلبنا من الحاكم أن يفرق بينك وبين امرأتك.

стр. 1733

نصيحة لمن يريد فراق زوجته بعلة أنه لا يحبها السؤال أنا متزوج منذ ثلاث سنين تقريباً على فتاة ذات خلق ودين ولله الحمد، ولكن منذ أن تزوجت لم أحس بطعم للحياة الزوجية، وهذه الأيام أفكر في فراقها، إذ إنني أرى أن السبب في ذلك عدم المحبة، فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب لابد أن هناك أسباباً تمنعك من الالتذاذ بهذه الحياة، إما أن يكون هناك من حسدك، فالحاسد والعائن قد يؤذي من يحسده، وإما أن يكون هناك قلق في الحياة بحيث إن هناك ما يضايقك في أمور حياتك، فعليك أن تعالج نفسك بالرقية، أو بكثرة الدعاء والاستعاذة من الشيطان ووساوسه.

стр. 1734

حكم لبس بدلة الخطوبة السؤال ما رأي فضيلتكم فيمن يلبس بدلة الخطوبة؟ وهل لها أصل في الشرع؟ الجواب لا أصل لهذه لا للرجل ولا للمرأة، يلبس الإنسان اللباس المعتاد، سواء لباس الثياب أو الخواتيم أو ما أشبه ذلك، أما أن يكون للخطوبة لباس متميز أو دبلة أو نحو ذلك فلا أصل لذلك.

стр. 1735

حكم الحلف بالطلاق السؤال إذا حلف بالطلاق، فهل تلزمه الكفارة فوراً، أم تسقط الكفارة إذا برت المرأة بحلف زوجها عليها؟ الجواب إذا حلف بالطلاق ذكرنا أنه إذا كان قصده اليمين، والحض أو المنع فعليه كفارة اليمين، وإذا تبين للمرأة أنه قاصد الطلاق فإن لها أن تمتنع منه وتقول: إنك قد حلفت حلفاً مؤكداً عازماً على الطلاق، فلا أرجع إليك إلا بفتوى، وعليه أن يراجع الإفتاء.

стр. 1736

حكم من تزوج بنية الطلاق السؤال عندي رغبة في الزواج من امرأة زواجاً صحيحاً بجميع شروطه، لكنني لا أرغب بقاءها معي، وإنما لفترة غير محددة، وكذلك لا أرغب الإنجاب منها بعمل حبوب وغيره من موانع الحمل، حيث إنني متزوج ولدي أولاد وبنات، ولكن مجرد إعفاف نفسي زيادة، ما حكم هذا العمل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب لابد أن تخبرها بأنك لا تريد بقاءها، وإنما تريد أن تلتذ بها ساعة أو يوماً أو شهراً أو سنة وما أشبه ذلك، وأنك لا تريد الإنجاب منها، فإذا أخبرتها ورغبت فلك ذلك، وإلا فلا يجوز أن تقدم على هذا الزواج الذي فيه مخادعة لها.

стр. 1737

حكم التوكيل في الزواج بنية الطلاق السؤال رجل تزوج من خارج البلاد زواجاً بنية الطلاق، وكان والد البنت غير موجود في وقت العقد، فعقد له ابن خالة البنت، حيث قال: إن والد البنت قد وكله بتزويجها، وأكدت البنت ذلك بنفسها بتوكيل ابن خالتها، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب أولاً: النكاح الذي بنية الطلاق فيه خلاف، أجازه بعض العلماء كالشيخ ابن باز، وذكر أن العلماء الأولين أباحوه، وذكر أنه ليس شبيهاً بنكاح المتعة، ولكن بعض المشايخ نهوا عن ذلك، وألف فيه الشيخ صالح بن منصور رسالة، وقدم له الشيخ صالح آل حيدان، وذكر له مفاسد، فلذلك نرى أنه مكروه، لكن إذا كان في بلاد غريبة، وخاف أن يقع في الزنا فله أن يتزوج، ولكن زواجاً صحيحاً، لا يحدد فيه المدة، ولابد أن تتم فيه الشروط، وأن يدفع الصداق كاملاً صداق المثل، وما أشبه ذلك. كذلك -أيضاً- نقول: هذا السؤال إذا كانت المرأة صادقة في أن أباها غائب، وأن هذا الوكيل عنده وكالة على تزويجها فالعقد صحيح إن شاء الله.

стр. 1738

حكم من وطئ بعد طلاق ولم ينو الرجعة السؤال رجل اشترط على زوجته إن خرجت من البيت فإنها طالق، وقد خرجت الزوجة من بيتها بأمر من والدها، فهل يقع هذا الطلاق؟ وإن كان يقع هذا الطلاق فما الحكم إذا جامعها زوجها جهلاً منه أن الطلاق قد وقع؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب ذكرنا أن مثل هذا في الغالب يكون يميناً، إذا قال: إن خرجت فأنتِ طالق. يقصد منعها من الخروج، ولا رغبة له في الفراق، ففي هذه الحال عليه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق، وأما إذا كان عازماً على الطلاق، ويدري أن آخر عهد له بها خروجها، فإن الطلاق يقع، ولكن يكون رجعياً، أي: طلقة واحدة. وبكل حال: إن كان لم يطلقها إلا هذه المرة، ووطئها بعدما خرجت فالوطء كما سمعنا يكون رجعة، ويكون وقع بها طلقة، وإن لم ينوِ الطلاق وإنما نوى اليمين فعليه كفارة يمين، وهذا هو الأغلب.

стр. 1739

حكم ضرب الزوجة الناشز بسبب تقصير الزوج السؤال هل يمنع الزوج من ضرب زوجته الناشز إذا كان النشوز بسبب تقصير الزوج في حقوقها؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب لا يجوز له أن يضربها إذا كان هو المقصر، فإن المرأة إذا قصر زوجها في نفقة أو عشرة أو في حسن معاملة، أو أساء إليها وسبها، وقصر في حقها، فلا تلام إذا خرجت ولم تستطع التحمل والصبر، وفي هذه الحال لا يجوز له أن يضربها، فإن ذلك ظلم لها.

стр. 1740

طلاق الحاكم يعتبر فسخاً السؤال هل يطلق القاضي الزوجة إذا حلف الزوج ألا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر؟ وهل يكون طلاق القاضي باللفظ؟ الجواب هذا في حالة الإيلاء، فإذا مضت أربعة أشهر وهو قد حلف ألا يطأها، أو ترك وطأها بدون حلف، ورفعت أمرها إلى القاضي، فالقاضي يحضره ويقول: إما أن تطأها وتكفر عن يمينك، ويكون هذا هو الفيء، ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٦] ، وإما أن تطلق، فتصرح بلفظ الطلاق، فإذا امتنع وقال: لا أطأ ولا أطلق. فللحاكم أن يهدده ويقول: إن لم تطلق طلقنا عليك، فيطلق عليه الحاكم، ولا يملك الحاكم إلا التفريق بينهما، وتفريق الحاكم لا يسمى طلاقاً ولكنه يسمى فسخاً، بحيث إذا فسخ الحاكم لا يقدر الزوج على إرجاعها إلا برضاها وبعقد جديد.

стр. 1741

الفرق بين المتعة والزواج بنية الطلاق السؤال ما ذكرتم -يا شيخ حفظكم الله- من إخبارها بالزوج لمدة سنة أو شهر أليس شبيهاً بالمتعة؟ الجواب المتعة يحدد فيها الزمان، فيشترطه ويقول: زوجتك ابنتي شهراً أو شهرين أو سنة. فهذه هي المتعة، وأما إذا لم يحدد، وإنما في نفسه وفي قلبه أنه سوف يجربها، أو أنه سوف يعف نفسه بها في هذه السنة أو السنوات الدراسية، وأعطاها مهرها كاملاً، وأثبتها في هويته، وكذلك -أيضاً- اعترف بأولادها ولم يضر بها بمنعها من الإنجاب، وكذلك التزم بالإنفاق عليها، فهذا زواج صحيح.

стр. 1742

حكم الفسخ إذا كرهت الزوجة زوجها السؤال إذا غاب الزوج وترك زوجته في بلاده، فهل يجوز للزوجة فسخ النكاح؛ لأن ذلك كثير في بلادنا يفسخون النكاح في هذه المسألة؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الواجب ألا يفسخ إلا بعذر، وليس كل من كرهت زوجها تكون صادقة، ويكون قولها صحيحاً، فيرجع إلى القضاء الشرعي، فإن كان هناك عيب في الزوج، أو إضرار، أو كان -مثلاً- فيه عيب خَلقي أو خُلقي، أو ترك الإنفاق عليها، فللقاضي أن يتدخل ويفسخ النكاح، وإلا فلا.

стр. 1743

تجديد العقد لمن كان لا يصلي ثم تاب السؤال أنا شاب متزوج، وكنت لا أصلي، ومنَّ الله علي بالهداية، هل عقدي الأول باطل؟ أفتونا مأجورين. الجواب إذا كان الزوجان سواء في أنهما لا يصليان ثم هداهما الله فالعقد صحيح، فإن النبي ﷺ أقر أنكحة الكفار لما أسلموا، وأما إذا كان أحدهما لا يصلي فالراجح أنه لابد إذا تاب من تجديد العقد، ولو تجديداً سفرياً، بأن يأتي إلى والدها ويقول: جدد لي العقد (شفهياً) فيحضر شاهدين ويقول: أشهدا أنني زوجت هذا ابنتي فلانة، وهو يقول: اشهدوا أني قد قبلتها. وتبقى على زوجيتها.

стр. 1744

حكم من طالبت زوجها بالطلاق بسبب أنه تزوج عليها السؤال هل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها لعدم وجود الصبر عندها؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب لا يجوز لها ذلك، وورد في الحديث قوله ﷺ : (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها، ولتنكح ولها حظها) أو كما قال، فعليها أن تتحمل وتصبر، وفي الحديث: (أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) فعليها أن تتحمل وتصبر، سيما إذا كان الزوج عادلاً قائماً بما يجب عليه.

стр. 1745

حكم اتفاق الزوجين على الطلاق بمصطلح آخر غير لفظ الطلاق السؤال هل إذا اتفق الرجل وزوجته على أنه إذا قال لها: أنتِ طالق. أي بلفظ: قومي أو اقعدي، أو غير ذلك، هل يقع الطلاق بهذه النية أو لابد من اللفظ؟ الجواب الأصل أنه لابد من اللفظ، ولكن إذا اصطلحا على كلمة عبرا بها عن الطلاق وقع، فإذا كان اصطلح على أن يقول: فاخرجي. وأن هذا عنده طلاق، طلقت بقوله: اخرجي أو اذهبي، أو لستِ لي بامرأة، أو قومي عني، أو فارقيني فهذه كنايات فمع النية يقع بها الطلاق، ومع عدم النية لا يقع.

стр. 1746

حكم القراءة على أنها رقية شرعية السؤال توجد امرأة كلما حملت وأنجبت ذكراً مات بعد الولادة، فقيل لها: إذا حملتِ واصلي القراءة عند شيخ حتى تضعي، ما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب القراءة لا بأس بها والرقية الشرعية، فيمكن أن هناك بعض الشياطين -شياطين الجن أو نحوهم- أو أن هناك من أصابه بعين، فالرقية علاج شرعي.

стр. 1747

شرح أخصر المختصرات [٧١] الرضاع من المسائل الشرعية الشائكة، وقد جاء الشرع ببيانه أتم بيان وأوضحه، فبين ما يحرم من الرضاع وما لا يحرم، وما هو مقدار الرضاع المحرم، وكيفية الرضعة المحتسبة من الرضاع، وغير ذلك من مسائل الرضاع.

стр. 1748

أحكام الرضاع قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب على رضيعٍ وفرعه وإن نزل فقط. ولا حرمة إلا بخمس رضعاتٍ في الحولين، وتثبت بسعوطٍ، ووجورٍ، ولبن ميتةٍ، وموطوءةٍ بشبهةٍ، ومشوبٍ. وكل امرأةٍ تحرم عليه بنتها كأمه وجدته وربيبته إذا أرضعت طفلةً حرمتها عليه. وكل رجلٍ تحرم عليه بنته كأخيه وأبيه وربيبه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلةً حرمتها عليه. ومن قال: إن زوجته أخته من الرضاع بطل نكاحه. ولا مهر قبل دخولٍ إن صدقته، ويجب نصفه إن كذبته، وكله بعد دخولٍ مطلقًا، وإن قالت هي ذلك وكذبها فهي زوجته حكمًا. ومن شك في رضاعٍ أو عدده بنى على اليقين. ويثبت بإخبار مرضعةٍ مرضيةٍ وبشهادة عدلٍ مطلقًا] .

стр. 1749

الأدلة على وجود حرمة الرضاع الرضاع قد جاء ذكره في القرآن، قال الله تعالى في المحرمات: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣] نص الله على تحريم اثنتين: الأم من الرضاعة، ويدخل فيها الجدة أم الأم، والجدة أم الأب، فكل منهن تكون أماً من الرضاعة، والأخت من الرضاعة يدخل فيها الأخت بنت الأب من الرضاعة، وكذلك بنت الأم، فكلاهما تدخل في اسم الأخت. ثم جاء الحديث بقوله ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبي ﷺ ، ولهذا شرح هذا الحديث ابن رجب عند شرح الأربعين النووية، وأضاف إليها ثمانية أحاديث من جملتها هذا الحديث؛ لأنه مجمل يدخل تحته صور كثيرة (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .

стр. 1750

الفرق بين قرابة الرضاع وقرابة النسب قرابة الرجل قسمان: النسب والصهر، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان:٥٤] ، أخبر بأنه خلق الإنسان من الماء، وأخبر بأنه جعله قسمين أو نوعين، أي: جعل القرابة نوعين: قرابة نسب، وقرابة صهر، فالنسب هم الآباء والأجداد والإخوة والأخوات، وأبناء الإخوة وأبناء الأخوات، وكذلك -أيضاً- الأخوال وأبناؤهم والخالات، والأعمام والعمات وأولادهم، وأعمام الآباء يسمون أنساباً، يعني: أقارب ينتسب إليهم، وينتمي إليهم، فيقول: أنا ابن فلان ومن آل فلان. وأما الصهر: فهو القرابة من النكاح كأبي الزوجة وأبيه -أبوها وجدها- وأجدادها، وكذلك إخوتها وأخواتها وأعمامها، هؤلاء أصهار، والصهر: القريب من النكاح. والنبي ﷺ في هذا الحديث إنما خص النسب: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أي: من القرابة بالولادة، جاء في رواية أخرى: (الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة) وهو نص على أن القرابة الحقيقية هي الولادة، ولكن قرابة الرضاعة لها نوع قرابة، فجعلها مثل النسب، ولكن القريب من الرضاعة قرابته قرابة محرمية، ليس مثل قرابة الولادة، فمثلاً: القريب من الولادة تجب نفقته عليه إذا احتاج إلى ذلك، أما القريب من الرضاعة فليس كأخيك من الولادة إذا افتقر أنفقت عليه حتى تسد خلته، وإذا مات الأخ من الولادة وليس له أولاد ولا أب فإنك ترث منه، وليس كذلك الأخ من الرضاعة. وهكذا -أيضاً- القرابة من الولادة عليهم عقل الدية، فإذا قتل أحدهم إنساناً خطأً ألزمنا قرابته أن يدفعوا الدية، ويسمون بالعاقلة، وليس كذلك القرابة من الرضاعة، فلا يدفعون الدية مع العاقلة، وإنما القرابة من الرضاعة تسبب المحرمية، وتسبب منع النكاح، وتسبب جواز السفر بها، يعني: أختك من الرضاعة حرام عليك نكاحها، وهي محرم لك، فيجوز أن تكشف لك، وتسافر بها كمحارمك ولو مكاناً بعيداً، فلها نوع حق. ومع ذلك إذا افتقرت لا تجب عليك نفقتها، ولا ترث منها إذا ماتت، ولا تعقل -يعني: تدفع من الدية- إذا قتل أحد إخوتك من الرضاعة، وإنما حق هذه القرابة زيارة واستزارة، واستضافة، وإجابة دعوة، وإكرام، وهدية، وقبول هدية، وما أشبه ذلك؛ لأن لها هذه القرابة.

стр. 1751

المحرمية المترتبة على الرضاع تكون في حق الرضيع وفروعه فقط سبب هذه القرابة: الرضاعة، الطفل في حال صغره يتغذى على هذا اللبن، وينبت عليه لحمه وعظمه، فلما نبت على هذه الرضاعة من هذه المرأة كانت هذه المرأة كأنها أنبتت لحمه من لبنها، فصار لبنها سبباً في نباته وتغذيته، فأصبح لها حكم الأمومة، وأصبحت كأنها أم له في هذه المحرمية، فكان لها حق الاحترام، وكان لها حق الأمومة، وحرم عليه نكاحها، وألحقت بمحارمه من النسب، وألحق بها -أيضاً- أقاربها الذين هم إخوتها وأخواتها ونحوهم. يقول هاهنا: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب على رضيعٍ وفروعه وإن نزل) . المحرمية تكون على الرضيع لا على أصوله، ولا على حواشيه، فأنت إذا رضعت من امرأة تصير هي أمك، فإخوتك أجانب لها، ولهم أن يتزوجوها، وأن يتزوجوا من بناتها وأخواتها، أما أنت فلا تتزوجها ولا تتزوج من بناتها، وأولادك مثلك؛ لأنهم أولاد ابنها، ويصيرون محارم لها، وبناتها -أيضاً- محارم لأولادك. كذلك أبوك وأجدادك أجانب منها، فالمحرمية تتعلق بالرضيع، فهو الذي يكون ابناً لها، وكذلك أقاربها، فأختها خالته من الرضاعة؛ لأنها أخت أمه، وأمها وجدتها كجدتك من النسب، كذلك خالتها تصير كخالة أمك، وتصير محرماً لك، ألست محرماً لخالة أمك؟ خالة أمك من الولادة تكشف لك، وعمة أمك من الولادة تكشف لك، فهكذا -أيضاً- خالة أمك من الرضاع، وعمة أمك من الرضاع، وزوجها الذي رضعت منها وهي في ذمته هو الذي تسبب في وجود هذا اللبن، فيكون أباك من الرضاع، وكذلك إخوته أعمامك من الرضاع. وتذكرون قصة أفلح أخي أبي القعيس عندما استأذن على عائشة فامتنعت من الإذن له، وقالت: إن أبا القعيس ليس هو أرضعني، وإنما أرضعتني امرأة أبي القعيس، فقال لها: أرضعتك امرأة أخي أي: بلبن أخي، اللبن لـ أبي قعيس، فهو الذي تسبب في وجوده. امرأة أبي القعيس أرضعت عائشة، فأصبحت المرأة أم عائشة، وأصبح أبو القعيس أبا عائشة، وأصبح أخوه الذي اسمه أفلح عمها، فلما جاء النبي ﷺ وسألته قال: (ائذني له؛ فإنه عمك من الرضاعة) . هذا دليل على أن أقارب المرضعة وأقارب زوجها يكونون محارم للرضيع، وبناتها أخواته، وكذلك بنات بناتها وإن بعدن، كذلك أخواتها خالاته، جداته عماتها، وزوجها أبوه، وأخوات زوجها عماته، وكذلك إخوانه أعمامه، وأعمامه أجداده، وعماته جداته، وخالاته كذلك وهكذا: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .

стр. 1752

اشتراط خمس رضعات لثبوت حرمة الرضاع اختلفوا في مقدار الرضاع المحرم، يقول هنا: (ولا حرمة إلا بخمس رضعات) هذا هو المذهب، واستدل على ذلك بحديث عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (لا تحرم المصة والمصتان، ولا الإملاجة والإملاجتان) ، وذكرت عائشة وقالت: (كان مما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ ذلك بخمس رضعات، فمات النبي ﷺ وهي مما يُقرأ) ، لكن هذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه، فيدل على أن الذي يحرم خمس رضعات، هذا هو المذهب. والمالكية يقولون: يحرم قليله وكثيره، ولو مصة واحدة، وأخذوا ذلك من إطلاق الآية والحديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فجعلوا الحكم عاماً في رضعة واحدة أو أكثر، فإذا حصل الرضاع ولو مصة واحدة حرم. ويرد عليهم بحديث عائشة الذي ذكرنا: (لا تحرم الرضعة والرضعتان، ولا المصة والمصتان، ولا الإملاجة والإملاجتان) وهذا دليل على أن القليل ما يحرم. وذهب الأحناف إلى أنه لا يحرم إلا عشر رضعات، قالوا: لأنه هو الذي يصدق عليه أنه نبت به الجسم، ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: (لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم) (أنبت اللحم) يعني: مع التغذية نبت عليه لحم الطفل، (وأنشز العظم) أنشزه: رفعه، والإنشاز: هو الرفع والظهور، ومنه قوله تعالى: ﴿وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ [البقرة:٢٥٩] ، فيقولون: أربع رضعات، خمس رضعات، سبع رضعات، هذه قليلة لا يمكن أن اللحم ينبت بها، فلا بد من رضعات ينبت بها اللحم، فجعلوا أقل ذلك عشراً، هذا قول الأحناف. والمشهور -أيضاً- عن الشافعية كالحنابلة خمس رضعات، وحيث جاء الحديث الذي ذكرت عائشة فإنه يعتبر، وهو الأقرب، وعليه العمل، أي: خمس رضعات.

стр. 1753

كيفية الرضعة التي تحسب من الخمس الرضعات واختلفوا في ماهية الرضعة، ما المراد بالرضعة التي جاء فيها هذا الحديث: خمس رضعات؟! من العلماء من يقول: الرضعة هي المصة، يعني: مجرد ما يمص، واستدلوا بقوله: (لا تحرم المصة والمصتان) ، الطفل إذا أمسك الثدي فإنه يمص مصة ثم يبتلع، ثم يمص ثم يبتلع، وهكذا، ولكن نقول: إن هذه المصة قد لا تحصل بها التغذية. القول الثاني: أن الرضعة هي الإمساك والإطلاق. يعني: إمساك الثدي، فإذا تركه حسبت رضعة ولو بعد نصف ساعة، أو بعد لحظة، فإذا امتص منه ثم تركه حسبت رضعة سواء طال إمساكه أو قصر، وهذا هو القول الأقرب. وذهب آخرون إلى أن الرضعة هي الشبع، ويختار هذا القول ابن بسام في تيسير العلام، يقول: قياساً على الأكلة والوجبة، والإنسان إذا قال: أكلت عند فلان أكلة. فمعناه: أكل حتى شبع، ويقولون: فلان يأكل كل يوم أكلتين، أو كل يوم ثلاث أكلات، فالأكلة هي الأكل حتى الشبع، فقاس عليها أن الرضعة هي الشبع أو الري، سواء كان صغيراً أو كبيراً، فإذا ارتضع حتى روي سواء بإمساكة واحدة أو بخمس إمساكات، ما دام أنه يمتص، ثم يطلقه للتنفس، ثم يمسكه ويمتص، ثم يطلقه للتنفس، ثم يمسك إلى أن يروى، وإذا فرغ ما في الثدي نقلته إلى الثدي الآخر، فإذا روي صدق عليها أنها رضعة. والعمل والفتوى على القول الوسط: أن الرضعة هي الإمساكة، سواء طال الإمساك أو قصر، وهذا هو الأقرب؛ لكن استثنوا من ذلك إذا نزعت الثدي من فمه، أما إذا تركه هو من نفسه فإنا نحسبها رضعة، فإذا امتص منه فنزعته فإنها هي التي تسببت، فلا بد أن تتركه إلى أن يتركه من نفسه، سواء كان قد روي، أو تركه للتنفس، أو تركه ليرتاح قليلاً ثم يرجع إليه، فإنها تعتبر رضعة إذا تركه اختياراً، فتكون خمس رضعات، قد تكون مجتمعة وقد تكون متفرقة. ويحدث أن كثيراً من النساء ترضع طفلاً، ولكن تشك في عدد الرضعات، إذا شكت فالعمل على اليقين كما يأتي.

стр. 1754

لا يحرم الرضاع إلا إذا كان في الحولين أما قوله: في الحولين. أي: في مدة الرضاع، قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:٢٣٣] ، فيدل على أن الرضاع هو الذي يكون قبل الفطام، إذا تم الصبي حولين فطم عادة، ولا يجوز إرضاعه بعد الحولين، والعادة أنه يأكل ويتغذى. لكن أجاز بعض العلماء من الحنفية الزيادة على الحولين، وبعض الأطفال يكون نضو الخلقة، ضعيف البنية، ومع ذلك يتم الحولين وهو لا يتغذى ولا يقبل الطعام، فأباحوا له الزيادة نصف سنة، ولكن لما جاء الحديث بأن الرضاعة قبل الفطام اقتصر على الحولين، فلا يحرم إلا إذا كان الرضاع في الحولين؛ لأنه هو الذي تحصل به التغذية، وفي حديث عن عائشة (دخل عليها النبي ﷺ وعندها رجل، فكأنه أنكره، قالت: أخي من الرضاع. قال ﷺ : انظرن من إخوانكن! فإنما الرضاعة من المجاعة) يعني: تأكدي من الأخ، فليس كل من يدعي أنه أخ يكون أخاً من الرضاع، إنما الرضاعة من المجاعة، الرضاعة التي تحرم هي التي ترفع الجوع؛ وذلك لأن الرضيع يكون جائعاً، فإذا ارتضع فذلك الرضاع يشبعه فيكون غذاءً له، ويدفع الجوع عنه.

стр. 1755

رضاع الكبير لا يحرم إنما الرضاعة من المجاعة، ومعلوم أن الرضاعة بعد ذلك لا تكون رافعاً للجوع، وهذا هو الصحيح الذي عليه العمل: أن رضاع الكبير لا يحرم، أي: بعد الفطام، وما كان بعد الحولين ولو تغذى به، ولو كثر فلا يحرم. وجاء حديث عن امرأة أبي حذيفة (اشتكت للنبي ﷺ وقالت: إن سالماً إنما نعده ولداً، وإنه قد بلغ مبلغ الرجال، وإني أرى أبا حذيفة يكره أو يسوءه دخوله علي فقال: أرضعيه تحرمي عليه) مع أنه رجل ذو لحية! فأرضعته خمس رضعات، فكان يدخل عليها كأنه أحد أولادها مع أنه كبير. فمن العلماء من أخذ بهذا الحديث مطلقاً وقال: يحرم رضاع الكبير كما يحرم رضاع الصغير؛ لهذا الحديث. ومنهم من قال: إنه خاص بـ سهلة امرأة أبي حذيفة، فهو من الخصوصيات للعلة التي ذكرت بأنه كان مولى وخادماً لهم، مع أنه ليس مملوكاً ولكنه مولى، فيحمل على الخصوص، فلا يعارض الأحاديث الأخرى كحديث: (إنما الرضاعة من المجاعة) ، ورضاع الكبير لا يقطع الجوع، فالرضاع إنما يحرم إذا أنبت اللحم وأنشز العظم، ورضاع الكبير لا ينبت اللحم ولا ينشز العظم، ولا يحصل به الشبع، فلا يكون محرماً، فيكون من خصائص سهلة امرأة أبي حذيفة. وعائشة ﵂ عملت بهذا الحديث، فكانت إذا أرادت أن يدخل عليها رجل من التلاميذ الذين يقرءون عليها أو يستفيدون أمرت أختها أو بنت أخيها أن ترضعه حتى يكون ابن أختها أو نحو ذلك، أما بقية أمهات المؤمنين فامتنعن من ذلك، وقلن: إن قصة سالم خصوصية. ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنه: إذا وجد امرأة ابتليت بما ابتليت به سهلة، واضطرت إلى أن يدخل عليها بعض الرجال، فإنها إذا أرضعته حرمت عليه، وصار محرماً لها، وأما سائر الناس فلا يحرم، فيكون خاصاً بمن كان مثل سهلة. وهذا قول جمع بين الأحاديث.
следующие страницы →