← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

حكم تولية الحضانة لفاسق لا يوجد غيره السؤال إذا كانت الحضانة لفاسق وكان غنياً وليس له بعد الله إلا هذا الفاسق، فهل له ذلك؟ الجواب نعم تلزمه النفقة عليه، وأما الحضانة التي هي التربية فإن وجدت امرأة من قرابته صالحة فهي أولى، وإذا لم يوجد إلا هذا الفاسق فلا بأس أنه يتربى عنده تحت حضانة زوجته أو ابنته، مع الحرص على تخفيف المنكر والمعصية بحسب القدرة.

стр. 1822

حكم وسم الدابة في خدها السؤال أشكل علي ذكركم أنه لا يجوز وسم الدابة بوجهها، ثم ذكرتم وسمها في خدها، فهل هذا جائز؟ الجواب جائز، ذكرنا أن النبي ﷺ رأى حماراً قد كوي بين عينيه، فقال: (لعن الله من فعل هذا) ، وأما خد البعير يعني: قرب الأذن أو تحت الأذن أو خلف الأذن فيجوز وسمه لأجل العلامة، كما يجوز وسمه في الرقبة، وكذلك وسم الغنم في أذنها، هذا قد فعل في العهد النبوي.

стр. 1823

حكم وضع المجنون في دار الرعاية السؤال هل وضع المجنون في دار الرعاية يعد تهرباً من المسئولية، وهل فيه إثم؟ الجواب إذا لم يكن له ولي أو أولياؤه عاجزون، وأدخل في دار الرعاية، فإنه لا إثم في ذلك، ودار الرعاية فيها أناس مأمونون حريصون على التربية الحسنة، وعلى مراعاة أولئك المجانين ونحوهم.

стр. 1824

حكم إجابة دعوة الكافر إلى بيته السؤال نحن نعيش في خارج بلاد الإسلام، وفي بعض الأوقات يدعو أبناء الجيران الكفار أبناءنا إلى منازلهم، فهل يحل أن يجيبوا دعوتهم أم لا، وجزاكم الله خيراً؟ الجواب الأصل أنه لا يجوز، لكن إذا أمنت المفسدة فلا بأس، إذا كان أولئك الأبناء الذين يدعونهم جيرانهم قد عقلوا الإسلام وعرفوه، وأمنوا أن يكون هناك منكر أو أكل حرام، أو شرب خمر، أو ما أشبه ذلك، وكان هناك مصلحة كمبادلة منفعة أو نحو ذلك فهو جائز.

стр. 1825

حكم الزواج بزوجة العم السؤال ما حكم من تزوج بزوجة عمه بعد وفاته، وجزاكم الله خيراً؟ الجواب يجوز الزواج بزوجة أخيك، وزوجة أخيك أقرب من زوجة عمك، وتحل لك زوجة أخيك، عمك هو أخو أبيك، وخالك أخو أمك، فهم أبعد من أخيك الذي هو من أبويك.

стр. 1826

أكثر مدة الحيض السؤال ذكر ابن حزم الإجماع على أن أكثر الحيض سبعة عشر يوماً، فهل هذا صحيح؟ الجواب المشهور أن أكثره خمسة عشر يوماً، وأما ابن حزم فيمكن أنه رأى في بلاده من تحيض سبعة عشر، ولكن ذلك نادر.

стр. 1827

وجوب الزكاة على الذهب والفضة وما يماثلهما السؤال هل الذهب الأبيض عليه زكاة؟ الجواب كل الحلي عليه زكاة، الذهب الأبيض، والذهب الأحمر، والفضة، وكذلك أيضاً إذا كانت هذه الجواهر من غير الذهب، يعني: كالعقيق واللؤلؤ، وما أشبه ذلك فإنها تزكى.

стр. 1828

شرح أخصر المختصرات [٧٥] من الجنايات الواردة في بني آدم القتل، وهو ثلاثة أنواع: قتل العمد، وشبه العمد، وقتل الخطأ. وكل له حكمه، وتقتل الجماعة بالواحد، ويقتل المكره إذا أكره على القتل هو ومن أكرهه أو أمره.

стр. 1829

أحكام الجنايات قال رحمه الله تعالى: [كتاب الجنايات. القتل: عمدٌ, وشبه عمدٍ, وخطأٌ. فالعمد يختصّ القود به، وهو أن يقصد من يعلمه آدميًّا معصومًا، فيقتله بما يغلب على الظّنّ موته به، كجرحه بما له نفوذٌ في البدن، وضربه بحجرٍ كبيرٍ. وشبه العمد أن يقصد جنايةً لا تقتل غالبًا. ولم يجرحه بها، كضرب سوط أو عصا. والخطأ أن يفعل ما له فعله كرمي صيدٍ ونحوه، فيصيب آدميًّا. وعمد صبيٍّ ومجنونٍ خطأٌ، ويقتل عددٌ بواحدٍ، ومع عفوٍ يجب ديةٌ واحدةٌ. ومن أكره مكلفاً على قتل معين أو على أن يكره عليه ففعل فعلى كل القود أو الدية، وإن أمر به غير مكلف أو من يجهل تحريمه، أو سلطان ظلماً من جهل ظلمه فيه لزم الآمر] . كتاب الجنايات هو القسم الرابع والأخير من أقسام الفقه؛ حيث إن الفقهاء قسموه إلى أربعة أقسام، فبدؤوا بقسم العبادات لأنه حق الله على عباده، ثم بعد ذلك بقسم المعاملات؛ لأن الإنسان بحاجة إلى تحصيل الحلال من المال لقوته وغذائه، ثم بقسم عقد النكاح وما يستلزمه؛ لأنه بعد تحصيله للقوت والغذاء يشتاق إلى النكاح، ثم بعد ذلك بقسم الجنايات؛ لأن الغالب أن من تمت عليه النعمة يتعدى ضرره إلى غيره بالقتل، أو بما دون القتل من الجنايات. والجناية: هي التعدي، يقال: جنى على غيره أي: تعدى بقتل، أو نهب، أو جرح، أو قدح، أو غير ذلك. ولا شك أنه من المحرمات؛ لقول النبي ﷺ : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) ، فالله تعالى جعل المؤمنين إخوة، وحرم الاعتداء من بعضهم على بعض، وأمر المسلم بأن يذب عن عرض أخيه المسلم، وأمره بأن ينصره بقوله: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. فقيل: يا رسول الله! أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تحجزه عن الظلم) ، فإذا كنت مأموراً أن تنصره فإنك منهي عن أن تضره. وأشد الضرر الاعتداء على بدنه بقتل أو جرح أو بقطع طرف أو غير ذلك، وهو أعظم الاعتداء، ولذلك ورد في الحديث قول النبي ﷺ : (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) يعني: أول ما يقضى بينهم من الاعتداءات في الدماء، أي: في القتل أو الجراح أو نحو ذلك. فإن من أعظم الاعتداءات أن يعتدي على مسلم بإراقة دمه.

стр. 1830

تحريم القتل في القرآن جاء في القرآن تحريم القتل في مواضع، كقوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام:١٥١] يعني: إذا كانت مستحقة القتل. وقال تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً﴾ [الإسراء:٣٣] أي: لا يزيد ويقتل أكثر من القاتل، بل لا يقتل إلا نفساً واحدة.

стр. 1831

حكم توبة القاتل كون القتل ظلماً ذنباً كبيراً اختلف في توبة القاتل: فروي عن ابن عباس أنه قال: ليس له توبة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء:٩٣] ، وعيد شديد لمن يقتل مؤمناً متعمداً، ولا يدخل النسخ في هذا؛ لأنه من الأخبار، والنسخ إنما يدخل في الأوامر لا في الأخبار، فلذلك قال: إنه لا توبة له، ولابد أن يعذب ويخلد في النار تحقيقاً لهذه الآية. القول الثاني: له توبة، والدليل أنه ذكر الله تعالى كبائر الذنوب في قوله في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] ، فأخبر بأنه يقبل توبتهم، وإذاكان الله تعالى يقبل توبة المشرك فالقاتل من باب الأولى؛ لأن القتل دون الشرك، فهذا دليل من يقول: إنها تقبل توبته.

стр. 1832

الجواب على آية النساء المخلدة للقاتل في النار ذكر ابن القيم أن القاتل تتعلق به ثلاثة حقوق: حق لله؛ لأن القاتل تعدى حرمات الله، وهذا الحق يسقط بالتوبة الصادقة. الثاني: حق للأولياء؛ لأن القاتل قتل أباهم أو قتل ابنهم أو قتل موليهم، وهذا الحق يسقط بالعفو، أو يسقط بالقصاص، أو يسقط بأخذ الدية. الحق الثالث: هو حق المقتول الذي قطع عليه حياته، يعني: أماته واعتدى عليه، فله حق على ذلك القاتل، فإذا كان القاتل قد تاب توبة نصوحاً فإن الله تعالى يتحمل حقه ويعطيه من فضله ويعفو عن ذلك القاتل. وقد استدل أيضاً بقول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٣-٥٤] ، فأمرهم بأن ينيبوا، أي: يتوبون ولو كانت ذنوبهم كثيرة، وأخبر بأنه يغفر الذنوب جميعاً، يعني: لمن تاب. وإذا كان كذلك فكيف الجواب عن آية النساء التي أخبر تعالى فيها بأن من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جنهم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً؟! قال بعض العلماء: هذا في حق المستحل الذي يقتل مستحلاً ويعتقد أنه حلال؛ فإن من استحل ما حرم الله فقد كفر، إذا استحل شيئاً قد حرمه الله معلوم تحريمه بالضرورة فإنه يعتبر ضالاً أو كافراً، كذلك أيضاً قال بعضهم: إن هذا الوعيد معلق، يعني: كأن الجزاء ليس دائماً. يقول ابن جرير: المختار أن قوله: (فجزاؤه) معلق بشرط. يعني: إن جازاه. فجزاؤه جهنم إن جازاه، وإلا فإن الله تعالى قد يعفو ويصفح، ولا يجازيه بهذا الجزاء الكبير، سيما إذا ندم وتاب، وقالوا: إنه يمدح بالعفو عن الذنب ونحوه، ولا يمدح بترك الخير، يقول الشاعر العربي: وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فالوعد: هو الوعد بالخير. والإيعاد: هو التوعد بالشر. يقول: إذا توعدته أخلفت وعيدي، وإذا وعدته فلا أخلف وعدي. وعلى كل حال فإن هذا دليل على عظم الذنب الذي هو إراقة دم مسلم بغير حق، أما إذا كان بحق فإنه جائز؛ لأن في القرآن: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام:١٥١] .

стр. 1833

متى يحل دم المرء المسلم ؟ ولإباحة قتله ثلاث حالات، هي المذكورة في حديث ابن مسعود المشهور، وهو قوله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) ، فهذا دليل على أن الذي يفعل واحدا ًمن هذا يحل دمه. فالثيب الزاني هو الذي زنى وهو محصن، فهذا يقتل حداً ولا يكفر بقتله، ولهذا يصلى عليه ويكفن ويدفن في مقابر المسلمين، والنفس بالنفس أي: قتل القاتل؛ فإنه من جملة ما أمر الله به، بل قد جاء ما يدل على وجوبه عند طلب أولياء القتيل، واستدل بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨] (كتب) يعني: فرض عليكم. ولكن هذا فيما إذا طلب الأولياء القصاص، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:١٧٨] أي أن من طلب القتل طلب قصاص فله، فإذا عفا فأجره على الله. ولما فتح النبي ﷺ مكة ظن بعض الأعراب أن حرمتها قد زالت، فقتل بعضهم بالثأر الجاهلي، فقتلت هذيل رجلاً بثأر قديم، وقالوا: زالت حرمة مكة. فغضب النبي ﷺ ، وخطب وأخبر بحرمة مكة، ثم قال: (فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يدى، فإن أراد الثانية فخذوا على يديه) ، فإذا قتل له قتيل فلا يقتل إلا القاتل، أو يأخذ الدية إذا لم يعف مطلقاً، فإذا قال: أريد ما نحن عليه في الجاهلية إذ بعض القبائل التي لها عز ومكانة لا يقتلون بالمقتول واحداً منهم، بل يقتلون أكثر من واحد، وكم قتل المهلهل بأخيه كليب حتى كاد أن يفني بكر بن وائل، ولما أرسل بعض بني بكر ابناً له إلى المهلهل وقال: اقتله وتنتهي هذه الحرب قام وقتله وقال: هذا بشسع نعل كليب. يعني أنه ليس فداء لـ كليب، وإنما هو بشسع نعل كليب، فغضب أبوه وأنشأ قصيدة طويلة، وهي التي يقول فيها: قربا مربط النعامة مني إن قتل الرجال بالشسع غالي قربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن عيالي يقول فيها: (قربا مربط النعامة مني) في خمسين بيتاً، وحميت الحرب بينهم حتى أنهكت كلاً من القبيلتين بكر وتغلب، والواقع أنهم يجتمعون في وائل، فبكر هو ابن وائل وتغلب أيضاً ابن وائل، فقتل خلقاً كثيراً في أخيه كليب، فجاء الإسلام وقرر أنه لا يقتل إلا واحد، فالنفس بالنفس في هذه الآية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥] ، وكذلك في الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس) أي: لا زيادة، فلا يقتل اثنان في واحد، ولا يقتل غير القاتل ولو كان القاتل، وضيعاً فلا يقولون: نقتل به شريفاً، قتيلنا من الأشراف فلا نقتل إلا من له مكانة. فالله تعالى جعلهم على حد سواء لا فضل لهذا على هذا، (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) هكذا جاء الحديث. فالنفس بالنفس، فلا يقتل إلا من قتله، فأخبر ﷺ بأنه: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه) يعني: المرتد؛ لقوله: (من بدل دينه فاقتلوه) (التارك لدينه المفارق للجماعة) ، فأما بقية المسلمين فلا يجوز استحلال دم امرئ مسلم بغير حق، ففي الحديث: (لا يحل إراقة قدر محجمة دم إلا بحقه) . ذكروا أن القصاص واجب عند اليهود، والعفو إلى دية أو نحوه واجب عند النصارى، وجاء في هذه الشريعة أنه ليس بواجب ولكن مخير، إن شاء قتل، وإن شاء عفا مطلقاً، وإن شاء عفا إلى الدية؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة:١٧٨] يعني: عفي له إلى الدية: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:١٧٨] والعفو مطلقاً أفضل كما سيأتي. والحاصل أن هذا القصاص يتعلق بالاعتداء الذي هو في النفس أو فيما دون النفس، وجاء الإسلام بشرعيته، ثم إن الدول التي تحكم بالقوانين أبطلت هذا الحكم، يقول قائلهم: إذا قتل منا واحد نقص شعبنا، فكيف نقتل الثاني فإنه ينقص شعبنا أكثر؟! ولكن ما علموا أن ترك قتله سبب لكثرة القتل، كان العرب يقولون: (القتل أنفى للقتل) أي: قتل القاتل أقل لوقوع القتل، فجاء في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٧٩] ، فالقصاص سبب للحياة كيف؟ الذي يريد أن يقتل أو يهم بالقتل يأتيه التفكير ويقول: إذا قتلته قتلت، فما فائدتي من هذا القتل كوني أني أقتله؟ هذا لا يفيدني، ولو أني شفيت غيظي في هذه اللحظة فسوف يقتلونني غداً أو بعد غد. فيقلع ويترك القتل، فيكون خوفه من القتل سبب تركه للقتل، فهذا معنى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٧٩] ، وقول العرب: (القتل أنفى للقتل) يعني: أقل للقتل. فالدول التي لا تحكم بهذا القصاص يكثر فيها القتل، يقتل إنسان واحداً وعدداً ويقول: لا ضرر علي، سوف يدخلونني في السجن مدة طويلة أو قصيرة ثم بعد ذلك يخلى سبيلي. فيقدم على القتل، وكثر القتل في كثير من الدول، وصار قتل الرجل كأنه قتل نعجة، لا يحصل عليه تبعات، مع ما ورد من الإثم الكبير في قتل مسلم بغير حق، أو قتل أية نفس عدواناً، بذلك نعرف أن الشريعة ما جاءت إلا بالأحكام الشرعية التي تناسب المقام، والتي فيها الخير والمصلحة.

стр. 1834

أقسام القتل يقول: [القتل عمد، وشبه عمد، وخطأ] يعني: ثلاثة أقسام. وذهب بعض العلماء إلى أنه قسمان؛ لأن الله تعالى ما ذكر إلا قسمين في سورة النساء: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢] ، ثم قال في الآية التي بعدها: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ [النساء:٩٣] لم يذكر إلا قتل خطأ وقتل عمد، فلا يكون هناك شبه عمد، لكن جاء دليله من السنة، ورد أنه ﷺ قال: (ألا إن القتل شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه الدية مغلظة) ، فجعله لا قصاص فيه، ولكن تغلظ فيه الدية، وأثبت أنه قسيم للعمد والخطأ، وأنه واسطة بينهما، فلا يلحق بالعمد فيكون فيه القصاص، ولا يلحق بالخطأ الذي يكون فيه الدية المخففة، بل يكون فيه الدية المغلظة. وذكر بعد ذلك العمد، وأن العمد هو الذي يختص القود به، والقود هو القصاص، أي: قتل القاتل. ولماذا سمي قوداً؟ لأنه يقاد إلى المقتل، يربطون في رقبته حبلاً ثم يقودونه إلى المكان الذي يقتل فيه إذا استعصى، فسموه قوداً، ثم أطلقوا الفعل عليه فقالوا: استقاد فلان من فلان. حتى أطلقوه أيضاً على القصاص في الجراح وفي الأطراف، وسمو الجميع قوداً (أقدني) أي: اقتص لي. فيختص القود به.

стр. 1835

قتل العمد تعريفه: [أن يقصد من يعلمه آدمياً معصوماً فقتله بما يغلب على الظن موته به كجرحه بما له نفوذ في البدن، وضربه بحجر كبير] . أولاً: أن يتحقق كونه آدمياً، أما إذا ظن أنه حيوان كصيد مثلاً أو هدف أو نحو ذلك ورماه لأجل أن يجرب إصابته ولم يتعمد فهذا خطأ، إذا قتله بهذه الصفة فإنه قتل خطأ. ثانياً: أن يعرف أنه معصوم، فإذا ظنه حربياً كيهودي أو شيوعي مباح دمه ففي هذه الحال إذا رماه وقتله فلا قصاص، يقول: ما ظننت أنه مسلم معصوم، ظننته أنه من المحاربين الذين يحاربوننا ويقتلون المسلمين فرميته لأريح الناس من شره. وتبين بعد ذلك أنه من المسلمين، وأنه معصوم الدم والمال، فمثل هذا لا قصاص فيه، ولكن يسمى قتل خطأ، فعليه الدية والكفارة. وإذا ضربه بما يغلب على الظن أنه يموت به فإنه يسمى عمداً، بخلاف ما إذا ضربه بيده، أو ضربه بعصا خفيفة، أو رماه بحجر صغير ما تعمد قتله، فهذا يسمى قتل شبه العمد لا قصاص فيه، أما إذا كان يغلب على الظن أنه يموت به كما لو رماه بالرصاص فهذا يعلم عادة أنه يموت به، وكذلك إذا شدخ رأسه بحجر، كاليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين، فهذا يعلم أنه يموت به، أو رماه بذلك الحجر الكبير فضربه على خده أو نحو ذلك، أو ضربه في بطنه فقطّع أمعاءه، وكذلك لو طعنه بحربة أو بسكين في بطنه، أو طعنه على قلبه أو على كبده ونفذت السكين أو السيف أو شيء له نفوذ، أي: دخول في البدن، حتى ولو طعنه بمخيط؛ لأنه قد يصل إلى القلب أو إلى الكبد أو إلى الأمعاء أو نحو ذلك، فيصعب علاجه. وكذلك أيضاً لو ألقاه في بحر أو في بئر وهو يعرف أنه لا يستطيع أن يخرج، أو ألقاه في نار تشتعل، ألقاه فيها مكتوفاً -مثلاً- ويعلم أنه لا يستطيع أن يتخلص وأنها تحرقه، أو خنقه، أي: كتم نفسه إلى أن مات بالكتم، أو عمل له عملاً شيطانياً كسحر أو نحوه، أو جعل سماً في طعامه يقصد بذلك قتله، والأنواع كثيرة، إذا تعمد قتله بسبب يقتل غالباً مثل هذه الأسباب اعتبر متعمداً. وحل قتله قصاصاً، هذا هو القتل العمد.

стр. 1836

قتل شبه العمد تعريف شبه العمد: أن يقصد جناية لا تقتل غالباً ولم يجرحه بها، كأن يضربه بسوط أو بعصا صغيرة لا يقتل مثلها. جاء في قصة الهذليتين أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل، ثم إن إحداهما رمت الأخرى بحجر، وفي رواية: بعمود فسطاط، فقتلتها وما في بطنها، فقرر النبي ﷺ في الجنين بغرةٍ عبدٍ أو أمة، وقرر بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وورثها زوجها وولدها، وفي القصة أن والد القاتلة قال: (كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل) ، فالحاصل أن هذه المرأة ضربتها بعمود فسطاط، أي: عمود صغير يرفع به طرف الخيمة، ثم لما رمت هذه ما ظنت أنها تموت، وفي بعض الروايات أنها رمتها بحجر، ولعلها رمتها مرة بحجر صغير فأخطأها، أو ضرب مثلاً غير مقتل، فالحاصل أن هذا اعتبر قتل خطأ. وشبه العمد الذي لا قصاص فيه تعريفه: أن يتعمد الضرب ولا يريد القتل، يتعمد ضربه أي: يتعمد أن يضربه بما لا يقتل غالباً. يتعمد الضرب ولا يريد القتل، وليس له نية في أن يقتله، ولكن وقع أنه مات بهذه الضربة، سواءٌ مات بالحال أو مات بعد حين، فمثلاً ضربه بعصا، والعصا لا تقتل غالباً، ولكن تسمم أثرها وتأثر به فمات ذلك المظلوم، فهذا كله شبه عمد. أما إذا جرح كأن ضربه بحجر فشق جلده ولو كان الحجر صغيراً، ولما شق جلده خرج منه دم وتأثر مثلاً وتسمم الجرح ومات بسببه فهذا عمد.

стр. 1837

قتل الخطأ أما الخطأ فهو أن يفعل ما له فعله، كأن يرمي صيداً ونحوه فيصيب آدمياً، ويدخل فيه التسبب، فإذا حفر حفرة في الطريق وسقط فيها إنسان ومات فإنه متسبب، فالحافر إذا لم يجعل عليها حاجزاً يمنع أن يسقط فيها فجاء إنسان غافل أو ضرير فسقط فيها، وكذلك لو ضيق الطريق بحجارة أخذت جزءاً من الطريق فجاء إنسان فاصطدم به، سواءٌ أكان يمشي أم يقود سيارة ولم يعلم هذا المكان، ولم يعلم بهذه الحجارة اعتبر الواضع متسبباً، فيكون قتل خطأ، وهكذا لو ربط دابة بطريق، أو أوقف سيارة بطريق ضيق فجاء من اصطدم فيها، وكذلك لو أخذ جزءاً من الطريق، كالذين يجعلون عتبات مدخلهم في الطريق تأخذ من الطريق متراً مثلاً أو نحوه، من اصطدم فيها اعتبر أهل ذلك المكان متسببين، فيكون ذلك قتل خطأ. وهكذا لو أن إنساناً وضع سماً لكلب أو لسبع فأكله إنسان لم يعلم به، فهذا الذي وضعه يعتبر متسبباً؛ لأن عليه أن يحفظه، ولا يدعه في متناول أحد من الناس صغيراً أو كبيراً. وهكذا أيضاً خطأ الأطباء، فالطبيب الذي ليس حاذقاً في الطب إذا أجرى عملية ومات ذلك الذي أجرى له اعتبر متسبباً فعليه الدية، وهكذا الذي يعطي دواءً وهو ليس من أهل المعرفة، أعطى إنساناً دواء، وكان ذلك الدواء لا يناسبه، فأكله فتضرر ومات بسببه، اعتبر أيضاً متسبباً، وورد في بعض الأحاديث: (من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن) ، وذلك لأنه تجرأ والناس أحسنوا به الظن، وجلس للناس وقال: أنا أعالج. فجاؤوا إليه وقالوا: نحن بنا مرض كذا وكذا. فإذا أعطاه دواء وهو ليس مناسباً له فهو ليس من أهل المعرفة، فصدق عليه أنه متسبب في الموت، وأمثلة الخطأ كثيرة تقاس على مثل هذا. ومن الخطأ أيضاً عمد الصبي أو المجنون، الصبي الذي دون التمييز لو أخذ سكيناً وجاء إلى إنسان نائم وطعنه فلا قصاص عليه، ولكن الدية على العاقلة الأقارب، وذلك لأنه لم يكن متسبباً عن عقل، وكذلك أيضاً لو قاد سيارة واصطدم بإنسان اعتبر أيضاً خطأ، والدية على عاقلته، ونعرف أيضاً أن أخطاء السيارات كلها تعتبر من الخطأ، فالذي يقود سيارته ثم يصطدم بإنسان أو يصطدم بسيارة أخرى، أو يحدث منه انقلاب فكل هذا من الخطأ لا من العمد. والمجنون الذي ليس معه عاقل يحبسه ويمنعه عن الاعتداء، فهذا المجنون لو أنه قتل إنساناً فلا قصاص عليه؛ لأنه ليس معه عاقل، ومعلوم أن أولياءه عليهم أن يحفظوه ويأخذوا على يده ويمنعوه من الاعتداء حتى لا يتعدى على مسلم؛ لأنه ليس معه معرفة بآثار هذه الأمور وعواقبها.

стр. 1838

قتل الجماعة بواحد يقول: [ويقتل عدد بواحد] . إذا اجتمع عدد وتساعدوا على قتل واحد فإن القصاص عليهم جميعاً، فإذا كانوا كلهم عزموا واتفقوا على قتله، أو كان فعل كل واحد منهم يصلح أن يكون قاتلاً فإنهم يقتلون كلهم، فلو اجتمع أربعة على قتل إنسان، فأحدهم قال: أنا أمسك يديه. والآخر قال: أنا أمسك رجليه. والآخر قال: أنا أمسك أذنيه. والآخر خنقه مثلاً أو برك على صدره، أو طعنه، وكانوا أربعة يُقتلون إذا اتفقوا على قتله. وردت قصة أن غلاماً كان عند امرأة كأنه ابن زوجها، ثم إن زوجها غاب، واتفقت مع خمسة أو سبعة على أن يأتوها لفعل الفاحشة، فلما جاؤوا إليها قالوا: نخشى من هذا الولد -ولد زوجها- أن يدل علينا. فاتفقوا على غمه إلى أن مات، ثم ألقوه في بئر، ولما فقدته أخذت تبكي وتنادي وتدعو من يدلها عليه، ثم بعد ذلك وجد الذباب يخرج من تلك البئر، فأخرج وإذا فيه أثر الغم والقتل، فاتهم واحد من هؤلاء فقبض عليه، وكأنه رؤيت عليه علامة، فدل على الباقين فاعترفوا، فأمر عمر ﵁ بأن يقتلوا كلهم، واشتهر عنه أنه قال: (لو تمالأ على قتله أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به) سبعة قتلوا بواحد، والقصة في مصنف عبد الرزاق، ويذكر الفقهاء في كتبهم قول عمر: (لو تمالأ على قتله أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به) . وسبب ذلك أنهم تساعدوا على قتله، وكل منهم مريد قتله، ولو أسقطنا القتل عنهم لتجرأ كثير من الناس، فإذا أراد أحد أن يقتل أحداً تساعد مع آخر وقال: هلم فلنقتله الاثنان حتى لا يكون علينا قصاص، هلم فلنجتمع ثلاثة أو أربعة حتى لا يكون علينا قصاص. فتبطل حقوق المسلمين، وتهدر كثير من دماء المسلمين، فلا جرم أن يقتل العدد بالواحد إذا كان كل منهم عازما ًعلى قتله، أو فعل به فعلاً يصلح أن يكون قتلاً ويصدق عليه أنه قتله، فيقتلون به ولو كانوا كثيراً، ولو قيل: لا يقتل إلا واحد لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥] ، ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨] فحينئذٍ نقتل واحداً ونترك ثلاثة أو سبعة، مع أن كلهم قتله! وهذا الواحد الذي قتلناه مشترك مع غيره، فلذلك يتحتم قتل الجميع ولو كثروا. أما إذا عفا الأولياء عنهم ففي هذه الحال إذا طلبوا الدية ليس لهم إلا دية واحدة؛ لأن القتيل واحد فلا تتعدد الدية، لكن يجوز لهم أن يقتلوا بعضهم ويتركوا بعضهم، فلو قالوا: نقتل منهم ثلاثة ونصفح عن ثلاثة أو عن أربعة جاز ذلك، أو قالوا: هذا سوف نقتله، وهذا يشتري نفسه وينقذها بمائة ألف، أو بألف ألف، أو بألفي ألف يجوز ذلك، فيجوز أن يقتلوا واحداً دون الآخر.

стр. 1839

مسألة الإكراه على قتل الغير يقول: [ومن أكره مكلفاً على قتل معين أو على أن يكره عليه ففعل فعلى الكل القود أو الدية] هذا إذا كان قادراً، إذا قال: اقتل زيداً وإلا قتلتك. فهذا الذي قال: (اقتل) عنده قدرة وتمكن، يقول زيد: أنا مظلوم. فيقول هذا: أنا مكره على قتلك، إن لم أقتلك قتلوني. فكيف تقتل إنساناً تعرف أنه مظلوم لأجل أن تحيي نفسك؟! ليس لك ذلك، ففي هذه الحال القاتل المباشر والآمر الذي أكره كلاهما قاتلان، فعليهما القود، وإذا طلبت الدية فعليهما دية واحدة يقتسمانها بينهما. كذلك لو قال: مر فلاناً يقتل زيداً، وإن لم تأمره فإني سوف أقتلك. فيكون عندنا الآن ثلاثة: هذا الظالم، وهذا المأمور الأول، والمأمور الثاني، والآمر سلطان أو أمير أو قوي عنده قوة يعرف المأمورون أنه إذا لم يقتلوه قتلوا، ففي هذه الحال يقتل الجميع، يقتل الآمر الأول والآمر الثاني والمأمور؛ لأن كلاً منهم فدى نفسه، قال: أفدي نفسي ولو كنت أعلم أنه مظلوم. وقد يقول قائل: إني إذا لم أقتله قتله غيري، ثم قتلت أنا، فزيد هذا المظلوم لا بد أنه سوف يقتل، وقد أمروني أنا وإذا لم أمتثل قتلت، وإذا لم أقتله قتلوه فأرسلوا من يقتله، فكونه لا يقتل إلا واحد وهو زيد أولى من أن يقتلونني ويقتلونه مرة أخرى. هذا قد يكون عذراً لبعض الناس أنه يقول: إني سوف أقتل ثم يقتل زيد، فلا نجمع بين قتلين. والجواب أن نقول: ليس لك أن تقدم على قتله وأنت تعرف أنه مظلوم، إذا أقدمت عليه فإنك قاتل، بل عليك أن تتنصل، ولو قُتِلت فإنك مظلوم أيضاً وتكون شهيداً، وكذا إذا لم تقتل ولكن تضررت، بأن سلب مالك، أو أدخلت السجن، أو فصلت من عمل، أو شردت ونفيت، فتحتسب ذلك ولا تقدم على قتل مسلم وأنت تعرف أنه مظلوم ولا قصاص عليه ولا سبب. يقول: [وإن أمر به غير مكلف أو من يجهل تحريمه، أو سلطان ظلماً من جهل ظلمه فيه لزم الآمر] . إذا كان الإنسان العاقل أمر غير مكلف أن يقتل، أمر صبياً وأعطاه سلاحاً، أو أمر المجنون وأعطاه سلاحاً وقال: اقتل هذا الإنسان فالقصاص على الآمر؛ لأن هذا غير مكلف، مرفوع عنه القلم، كذلك إذا كان المأمور جاهلاً بالحكم لا يدري هل القتل حرام أو حلال، أو لا يدري هل هذا المقتول مستحق أو غير مستحق، ويظن أن هذا الآمر لا يأمر إلا بقتل من يستحق القتل، فهو يقول: أمرني فلان وهو رئيس، وما أظنه يكون ظالماً، أعتقد أنه لا يأمر إلا بحق، فامتثلت أمره اعتماداً على أنه رئيس وأنه ذو سلطة وأنه مأمون، فمكنني وأمرني بقتله، وأنا أجهل أن هذا معصوم، ولا أدري أن قتله محرم. وهكذا إذا كان السلطان ظالماً أمر جاهلاً ظلمه، فالمأمور يقول: ما كنت أظن أن هذا السلطان ظالم، أظن أنه عادل، فإذا كان عادلاً فلا يأمر إلا بما هو جائز، فالقصاص في هذه الحال على الآمر؛ لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم، والذي يجهل تحريم القتل أو تحريم قتل هذا المسلم معذور بجهله، والسلطان الظالم إذا أمر من لا يدري أنه ظالم فإنه معذور.

стр. 1840

شرح أخصر المختصرات [٧٦] القصاص من محاسن الشريعة، وفيه فوائد ومصالح عديدة، فقد قال الله: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، وقد ذكر الفقهاء شروطه وشروط استيفائه وكيفيته.

стр. 1841

شروط القصاص قال المصنف ﵀: [فصل: وللقصاص أربعة شروطٍ: تكليف قاتلٍ، وعصمة مقتولٍ، ومكافأته لقاتلٍ بدينٍ وحرّيّةٍ، وعدم الولادة. ولاستيفائه ثلاثةٌ: تكليف مستحقٍّ له، واتّفاقهم عليه، وأن يؤمن في استيفائه تعدّيه إلى غير جانٍ. ويحبس لقدوم غائبٍ وبلوغٍ وإفاقةٍ. ويجب استيفاؤه بحضرة سلطانٍ أو نائبه، وبآلة ماضيةٍ، وفي النّفس بضرب العنق بسيفٍ] . ذكر المصنف شروط القصاص، أي: القصاص في النفس، وكذلك القصاص فيما دون النفس، وهذه الشروط هي: الشرط الأول: تكليف القاتل. الشرط الثاني: عصمة المقتول. الشرط الثالث: المكافأة، مكافأته لقاتل ديناً وحرية. الشرط الرابع: عدم الولادة، هذه شروط وجوب القصاص.

стр. 1842

التكليف إذا كان القاتل غير مكلف فلا قصاص، كما تقدم أن المجنون والصبي لا يقتص منهما لفقد التكليف. والمكلف هو الحر البالغ العاقل.

стр. 1843

عصمة المقتول الشرط الثاني: أن يكون المقتول معصوماً، فإذا كان المقتول حربياً فلا قصاص، وذلك لأن الحربي مباح الدم، وهكذا أيضاً لو قتل قاتلاً، فلو أن زيداً قتل من هذه القبيلة رجلاً، وقبل أن يترافعوا جاء رجل من نفس القبيلة وقتل زيداً فزيد هذا ليس بمعصوم، وذلك لأنه يعتبر قاتلاً، وفي الحديث: (النفس بالنفس) ، وهكذا أيضاً لو كان زانياً محصناً وجاء إنسان وقتله، وقال: قتلته لأنه زنى. وكان اعترف بأنه زنى وهو محصن، فهذا ليس بمعصوم فلا يقتل قاتله.

стр. 1844

المكافأة الشرط الثالث: المكافأة، أي: المساواة بين القاتل والمقتول في الحرية والدين، فإذا لم يكونا متساويين ولا متكافئين فلا قصاص، مثال عدم المكافأة في الدين: الذمي الذي ليس بمسلم، ثبت في الحديث قول النبي ﷺ : (لا يقتل مسلم بكافر) حتى ولو كان ذلك الكافر معاهداً دخل بلاد المسلمين بعهد، وحتى لو كان ذلك الكافر من أهل الذمة ويدفع الجزية، فلا قصاص بقتله لعدم المساواة في الدين، فهو ليس كفؤاً للمسلم، ولكن فيه الدية، والدليل قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) يعني: معاهدين ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢] . وهكذا المكافأة بالحرية، فإذا كان القاتل حراً والمقتول عبداً فلا قصاص؛ لأن العبد تدفع قيمته، فيطالب سيده بقيمته، ويدفع ثمنه، ولا شك أنه يترتب على قتله إثم؛ لأنه قد يكون له أولياء أحراراً، فقد يكون أبوه حراً أو أمه، أو له إخوة أو أولاد أحرار، وهذا القاتل فجعهم بولدهم، فيقول والده: هذا قتل ولدي. وتقول أمه: إنه قتل ولدي، وهذا يقول: إنه قتل أبي. وهذا يقول: إنه قتل أخي. لكن يقال لهم: إنكم لم تفقدوا شيئاً؛ لأنه ليس بحر، فلا يقدر على أن ينفق عليكم، ولا أن ينفعكم، إنما الذي فقده هو سيده، فتدفع قيمته للسيد.

стр. 1845

عدم الولادة الشرط الرابع: عدم الولادة، ورد أنه ﷺ قال: (لا يقتل والد بولده) ، وذلك لأن الولد فرع للوالد، فلا يقتص منه ولو كان القتل عمداً، ولكن عليه الدية مغلظة، وقد وقع في عهد عمر ﵁ قصة رجل من بني مدلج اسمه قتادة، كانت له أمة مملوكة فتسراها، فولدت له ولدين، فنشأ هذان الولدان مع أبيهما وظهرت فيهم الشهامة، فصارا يرعيان الغنم لأبيهما ويحفظانها، وقتادة هذا كانت له امرأة، فكانت تكره تلك الأمة، فتقول له: أرسلها ترعى الغنم. فيقول أولادها: لا نسمح لأمنا أن ترعى ونحن موجودان، بل نقوم بالرعاية كما هي ونكفي أمنا. فتحير الأب، فالأولاد منعوا أمهم، والزوجة تلزم زوجها أن يرسلها ترعى ليكون ذلك إذلالاً لها، فغضب على ولديه لقولهما: لا تذهب أمنا. ونحن نقوم بالرعي مقامها، فقتل واحداً منهما، ولما قتله وصل الأمر إلى عمر بن الخطاب ﵁، فجاء إليه وهو في برية، وقال: لولا أن الوالد لا يقتل بولده لقتلتك، ولكن ادفع مائة من الإبل لأخيه لأنه حر. فلم يقتله، وذلك لأنه أبوه، فدل على أن الوالد لا يقتل بولده.

стр. 1846

شروط استيفاء القصاص شروط الاستيفاء ثلاثة، يبوبون عليها بـ (باب استيفاء القصاص) ، وهي: الشرط الأول: تكليف المستحق. الشرط الثاني: اتفاقهم. الشرط الثالث: أن يؤمن في استيفائه تعديه إلى غير جان. هذه شروطه. والتكليف هو البلوغ والعقل، فإذا كان للميت المقتول ورثة قاصرون فلا يستوفى القصاص حتى يكلفوا، أي: حتى يبلغوا ويعقلوا، وذلك أنهم ربما يطلبون الدية إذا كلفوا، فلا يقتص من القاتل حتى يكون الورثة مكلفين، والمستحقون له أولاد المقتول أو ورثته. الشرط الثاني: أن يتفقوا على طلب القصاص. فلو كان أولاده عشرة وله زوجتان مثلاً، فطلبت إحدى الزوجتين الدية، أو طلبت الدية إحدى البنات مع أنها لا تستحق إلا شيئاً يسيراً فإنه لا قصاص؛ لأن القصاص لا يتجزأ، بل يدفع القاتل الدية، وفي هذه الأزمنة يحدث الصلح على الدم، فهناك -مثلاً- قتيل له أولاد بلغوا، وله أبوان، وله زوجة أجنبية ليست من القبيلة، فأهل القاتل ذهبوا إلى الزوجة وقالوا: لا فائدة لك في القصاص، اطلبي الدية حتى يسقط القصاص، ونحن نعطيك مائة ألف أو مائة وخمسين ألفاً، مع أن نصيبها من الدية إنما هو خمسة آلاف أو نحوها، فلما طلبت الدية سقط القصاص، مع أن أولاد الميت وأبويه يريدون القصاص، فإذا طلب الدية واحد من الورثة ولو كانوا عشرين فليس للبقية مخالفته، فيلزمون بأخذ الدية ولو كانت الدية قليلة. الشرط الثالث: أمن الحيف. أي: أمن التعدي في استيفائه، مثاله: إذا كان القاتل امرأة حاملاً، فهل تقتل وهي حامل؟ الحمل ليس له ذنب، فيجب أن يتركوها إلى أن تضع، وبعد ذلك تقتل؛ حتى لا يتعدى القصاص إلى غير الجاني، وذلك لأن تعديه يعتبر ظلماً. وإذا ولدت ولم يوجد لولدها من يحضنه فإنها تترك إلى أن تفطمه -مثلاً- ثم يقام عليها الحد.

стр. 1847

الحكم إذا كان للمقتول ولد لم يبلغ الحلم قد يكون للقتيل طفل رضيع ابن سنة أو نصف سنة، فإذا رفع الأمر إلى المحاكم قالوا: لا قصاص حتى يبلغ هذا الطفل، فربما يطلب الدية. فيتوقف القصاص، ثم في هذه الحال ماذا يفعل بهذا القاتل؟ يسجن حتى يبلغ الصغير، أو يقدم الغائب، أو يفيق المجنون، ولو طالت المدة، ومعلوم أنه إذا كان الطفل له نصف سنة فسوف يحبس هذا القاتل خمس عشر سنة إلا أشهراً، ولا شك أن حبسه إهانة له، وذلك لأنه تعدى على مسلم، فيحبس ولا يمكن من الخروج. وأجاز بعض العلماء إخراجه بكفيل، ولكن الكفالة لا تكون إلا بالحقوق المالية لا في الحقوق البدنية، وذلك لأنه قد يهرب ولا يدرى أين هو، فإذا بلغ الصغير أحضر الكفيل، فهل نقتلك يا كفيل؟ أنت لست القاتل، فلا يقال: أحضر إلينا القاتل وإلا قتلناك؟ لا يجوز أن يقتل الكفيل وهو ليس المعتدي، فلذلك لا تجوز الكفالة إلا لمن عليه حق مالي، كمن عليه دين وأخرج بالكفالة وهرب ذلك المدين، فإنه يحضر الكفيل ويغرم الدين، فأما كفالة من عليه حق بدني فلا يجوز. إذاً يبقى هذا القاتل في السجن، وإن كان أحد الأولياء غائباً يسجن إلى أن يحضر ذلك الغائب ولو طالت المدة، فإن كان ولد المقتول صغيراً يسجن إلى أن يبلغ الصغير، وإن كان مجنوناً يسجن إلى أن يفيق ذلك المجنون، إلا إذا قرر الأطباء أنه لا شفاء له، وأنه يغلب على الظن أن يبقى على جنونه، ففي هذه الحال يعدل إلى الدية نظراً لحق هذا المجنون، لكن إذا قال أحد إخوته الأصحاء: نحن نعطيه نصيبه من الدية التي ستؤخذ من هذا القاتل، فقد يكون نصيبه منها عشرة آلاف أو عشرين ألفاً نحن نضمنها له، ونريد أن ننتقم من هذا القاتل، نريد أن نقتله، فلا يبقى ونحن ننظر إليه فلهم ذلك.

стр. 1848

حضور السلطان أو نائبه عند القصاص الاستيفاء يكون بحضرة السلطان أو نائبه، ويمكن لولي القتيل أن يقتله هو، فيعطى سيفاً مثلاً أو بندقاً ويقال: هذا قاتل أبيك أو أخيك اقتله إذا كان يحسن ذلك، ولكن لابد أن يكون السلطان كالقاضي أو وكيله حاضراً استيفاء القصاص حتى لا يستوفى على غير صفة مألوفة.

стр. 1849

آلة القصاص وكيفيته يقول: [وبآلة ماضية] . القصاص يكون بآلة ماضية، أي: آلة حادة. فإذا كانت سيفاً فيكون سيفاً حاداً، وإذا كان خنجراً يؤمر بأن يقطع رأسه ويكون أيضاً حاداً وإذا كانت بندقاً ليرميه يكون معروفاً بالإصابة. وأكثر العلماء على أن القصاص لا يكون إلا بالسيف بضرب العنق، وقد ورد حديث في السنن: (لا قود إلا بالسيف) أي: لا قصاص إلا بالسيف. هكذا جاء الحديث، والحديث فيه مقال، ولكن كأنهم يقولون: نختار العمل به ولو كان ضعيفاً؛ لأنه أرفق بالقاتل، ولأنه ورد أن النبي ﷺ قال: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) ، فيكون القتل بالشيء الذي يريح القاتل بحيث لا يتعذب، فلا يجوز تعذيبه. ولو قال الولي: إن هذا مثَّل بأخي أو بابني فطعنه عشرين طعنة، فأنا أريد أن أطعنه هنا وهنا وهنا حتى أشفي غيظي؛ لأنه طعن أخي أو ابني فهل يمكن؟ الحديث يقول: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) ، فلا يمكّن من ذلك على المختار، وذهب بعض العلماء إلى أنه يمكن، وأنه يقتل بمثل ما قتل به، واستدلوا بآيات من القرآن في سورة البقرة: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤] ، والمثلية تقتضي المساواة، وفي آخر سورة النحل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦] ، والمثلية تكون بالمساواة، وفي سورة الشورى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠] ، ونحو ذلك من الآيات، فإنها دالة على أن من أراد أن يعاقب فله أن يأخذ الثأر من ذلك المعتدي عليه وأن يفعل به كما فعل. ومن الأدلة أيضاً قصة تلك الجارية من الأنصار التي وجدت قد رض رأسها بين حجرين، وعثروا عليها وفيها رمق وبقية حياة، فسألوها: من فعل بك هذا؟ فلان فلان؟ حتى سموا يهودياً، فأشارت برأسها أن: نعم. فأحضر ذلك اليهودي وضيق عليه فاعترف، فأمر النبي ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين، فوضع رأسه على حجر وشدخ بالحجر الثاني كما قتل الجارية، وفي هذا أيضاً دليل على أن الذكر يقتل بالأنثى، فهذا دليل من يقول: إنه يقتل بمثل ما قتل به. ويجيبون عن الحديث: (لا قود إلا بالسيف) بأنه ضعيف، وأما حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) فالمراد: إذا كان القتال قتالاً مباحاً، كقتال المشركين، ولهذا كان النبي ﷺ ينهى المسلمين عن التمثيل، ويقول: (لا تغدروا ولا تمثلوا) أي: لا تمثلوا بالقتلى. والتمثيل هو أنهم إذا قتلوا قتيلاً قطعوا أنفه، وفقئوا عينه، وشرموا شدقه، وبقروا بطنه، وأخرجوا قلبه، يمثلون به بعد أن يقتل، ولا فائدة في هذا التمثيل، فنهى عن التمثيل، فهذا معنى: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) . ثم هؤلاء الذين قالوا: يقتل بمثل ما قتل به اختلفوا إذا قتله بفعل محرم، فكيف يقتل؟ فقيل: يحرص على المماثلة. وممن قال ذلك واختاره ابن حزم صاحب (المحلى) ، فيقول مثلاً: لو قتله بفعل اللواط الذي هو محرم، مثل بعض الفسقة قد يغصب صبياً ثم يلوط به فيموت تحته بهذا الفعل، فكيف يقتل هذا اللوطي؟ اختار ابن حزم أنه يدخل في دبره وتد أو خشبة حتى يموت بذلك حرصاً على المماثلة، هكذا قال، وإذا قتله بسقيه خمراً فجرعه خمراً إلى أن مات -والخمر محرم- قال: يسقى ماءً إلى أن يمتلئ بطنه وتتشقق أمعاؤه، فيموت بذلك كما مات صاحبه بالخمر. وهذه تقديرات، ولكن الأولى العمل بالقول الأول الذي هو إحسان القتل؛ لعموم: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) . والله أعلم.

стр. 1850

الأسئلة

стр. 1851

دية العبد السؤال ما هي دية العبد؟ الجواب ديته قيمته، بمعنى أنه سلعة يباع ويشترى، فتقدر قيمته وتدفع لسيده.

стр. 1852

حكم حوادث القتل بالسيارات السؤال ما حكم القتل بسبب حوادث السيارات؟ الجواب حوادث السيارات كلها تلحق بالخطأ، ليس فيها قصاص، ولكن فيها الدية، فإذا حصل منه تهور وسرعة جنونية ومخاطرات كالذين يخاطرون أو يفحطون هؤلاء لا شك أنهم متسببون، فتغلظ عليهم الدية، وكأنه شبه عمد.

стр. 1853

حكم من قتل دفاعاً عن نفسه السؤال ما الحكم في الدفاع عن النفس، مثل الذي يقتل رجلاً مسلماً لأنه اعتدى عليه وكان يريد إيذاءه، فدافع عن نفسه فقتله؟ وماذا عليه؟ الجواب هذا لا حرج عليه، ولا قصاص عليه إذا قتله دفاعاً عن نفسه، ويسمى قتل الصائل الذي يصول على إنسان، وتقدم في الغصب أن من صال على مال إنسان أو على محارمه فله أن يدفعه بالتي هي أحسن.

стр. 1854

حكم عدم التنازل عن القصاص إلا بأموال طائلة جداً السؤال في قبيلتنا أمر، وهو أن أولياء القتيل لا يتنازلون عن القصاص إلا بأربعة أو خمسة ملايين ريال، فتقوم قراباتهم بجمع المال من القبيلة، فهل يحق لهم المطالبة بهذه الأموال الطائلة؟ الجواب يحق لهم ذلك؛ لأن أهل الميت مات ميتهم، فيستحقون قتل قاتله، وأهل القاتل يشترون ولدهم، فيقولون: نشتريه. فيقولون: إن لم تدفعوا هذا قتلناه، فاختاروا إما أن تدفعوا أربعة ملايين أو نقتله، فإننا نستحق قتله.

стр. 1855

من سقط من عمارة على سيارة فمات السؤال لو سقط رجل من عمارة على سيارة في المواقف فهل على صاحب السيارة الدية؟ الجواب الصحيح أنه ليس عليه دية إذا كان إيقافها في الأماكن المعتادة من غير تضييق، ذلك لأن هذا خاطر حيث صعد على سطح هذه العمارة، وقد لا تكون محجاة، فخاطر بفعله هذا، وورد أنه ﷺ نهى أن ينام الرجل على سطح ليس عليه حجار، يعني: ليس على أطرافه حواجز.

стр. 1856

حكم من له خزان ماء فسقط فيه طفل ومات السؤال يقول: أحد الجيران بنى بيته ولم يجعل له أبواباً، وفيه خزان مليء بالماء، فأتى أطفال من الشارع إلى هذا البيت، فسقط طفل عمره خمس سنوات في الخزان فمات، فهل على صاحب البيت شيء؟ الجواب نرى أن على صاحب الخزان الدية حيث تركه مكشوفاً وترك الأبواب مفتوحة، والأطفال لابد أنهم يخرجون ويذهبون، والطفل الذي في الرابعة أو في الخامسة ليس معه ما يحبسه، ولا يدري أن هذا الماء يقتل، فهذا صاحب الخزان فرط فعليه الدية.

стр. 1857

من قتل شخصين وطلب أولياء أحدهما الدية والآخرون القصاص السؤال لو أن شخصاً قتل رجلين، وأهل الرجل الأول طلبوا الدية، وأهل الرجل الثاني طلبوا القصاص، فما الحكم؟ الجواب يجوز ذلك، لكن القاتل واحداً، فيقول: أنا ليس عندي إلا نفسي، فاقتلوني أو اعفوا عني. فإذا قال أولياء القتيل الأول: نحن نعدل إلى الدية. وقال الآخرون: نحن نريد القصاص فقد يقول: من أين لي الدية إذا قتلت؟ ففي هذه الحال يجتمعون بطلب القصاص وتسقط الدية.

стр. 1858

الشفاعة في إسقاط القصاص السؤال يقول: هل الشفاعة في إسقاط القصاص مندوب إليها ويؤجر المسلم عليها؟ وهل يليق طلب الشفاعة لأصحاب الاعتداء على المحارم أو ترويج المخدارت قبل أن يصل الأمر للقاضي؟ الجواب نرى أنه إذا كان مظلوماً أو معتدى عليه فإن الشفاعة فيه مندوبة، فكثيراً ما نسمع أن هذا الرجل دخل في بيت فلان ليفجر بأهله، ثم إن صاحب البيت وجده فلم يجد بداً من أن يقتله؛ لأن هذا الظالم معه سلاح، فيقول صاحب البيت: لو لم أقتله لقتلني، فأنا قتلته دفاعاً، وقتلته لكف اعتدائه. ولكن القاضي لا يقبل منه، ويقول: هلم بشهود. فيقول: ما معي شهود. وأهل القتيل يقولون: إنه خدعه وأدخله بيته وقتله لعداوة بينهما أو نحو ذلك. فلا يكون هناك بينات، ففي هذه الحال إذا عرف أن هذا القتيل من أهل الظلم، وأنه كثيراً ما يتسور وكثيراً ما يدخل البيوت، وليس له دين يحجزه فتجوز الشفاعة في ذلك القاتل؛ لأنه قتله لكف شره.

стр. 1859

قتل من لا يصلي السؤال من قتل شخصاً لا يشهد الصلاة مع الجماعة هل عليه قصاص؟ الجواب للقاضي أن يأمر بالقصاص، وذلك لأن أولياءه قد يقولون: أنه يصلي وحده. أو: إنه معذور يصلي في البيت، أو في مقر عمله، أو ما أشبه ذلك. أما إذا عرف أنه لا يصلي أصلاً، وأنه دعي إلى الصلاة فقال: لا أصلي ولو قتلتموني، وثبت عند القاضي أنه معاند في ترك الصلاة فنرى -والحال هذه- أنه يحكم بكفره وبقتله.

стр. 1860

من أمره السلطان بالقتل ظلماً السؤال لماذا يقتل المكره على القتل إن قتل ولا يقتل الرجل الذي أمره السلطان بالقتل ظلماً؟ الجواب ذلك لأن هذا المكره كأنه فدى نفسه، وإذا فدى نفسه فإنه يقتل، وأما إذا كان السلطان ظالماً وأنت لا تدري أنه ظالم، وأمرك بقتل إنسان، ففي هذه الحال أنت معذور.
следующие страницы →