← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

دية الحر المسلم هذا الفصل يتعلق بالدية، أي: مقادير الدية. قال: [فصل: دية الحر المسلم مائة بعير] . اشترطوا أن يكون حراً، فالعبد ديته ثمنه، والكافر إذا كان معاهداً أو ذمياً ديته نصف دية المسلم. يقول: [دية الحر المسلم مائة بعير] كلمة (بعير) اسم للواحد من الإبل يدخل فيه الذكر والأنثى، فيقال للناقة: بعير. ويقال للجمل: بعير. سواءٌ أكان صغيراً أم كبيراً، وإذا أرادوا التمييز قالوا: ناقة وجمل. فالجمل الذكر والناقة الأنثى، وأما كلمة (بعير) فإنها تصلح للذكور والإناث. قال: [أو ألف مثقال ذهباً] يعني: ألف دينار من الذهب، والدينار هو أربعة أسباع الجنية المعروف عندنا. قال: [أو اثنا عشر ألف درهم] ، والدراهم قطع من الفضة، والمائتان مقدارها من الريال الفضي السعودي ستة وخمسون، وهو النصاب كما هو معروف، فنصاب الفضة ستة وخمسون من الريالات السعودية، ومن الدراهم القديمة مائتان، فمقدار الدية اثنا عشر ألف درهم فضة. قال: [أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة] أصول الدية خمسة، فمن الإبل مائة بعير، ومن البقر مائتان، ومن الغنم ألفان، ومن الذهب ألف مثقال، ومن الفضة اثنا عشر ألف درهم، واختلف العلماء هل هذه الخمسة كلها أصول أو الأصل واحد والبقية قيم؟ والراجح أن الأصل هو الإبل وأن البقية قيم؛ وذلك لأن العرب كانوا يدفعون الدية مائة من الإبل، واستقر الأمر على ذلك في العهد النبوي، فكانت الدية مائة من الإبل، ولما قتل اليهود عبد الله بن سهل ولم يجدوا من يدفع الدية دفع الدية رسول الله ﷺ مائة من إبل الصدقة، وكان ذلك معروفاً عندهم، وفي قصة القرشي الذي قتله رجل من العرب لما كان راعياً عنده، فقالت قريش: إما أن يحلف منكم خمسون أنكم ما قتلتموه أو تدفعوا لنا مائة من الإبل. فاستعدوا للحلف، وكانت امرأة من قريش ولدها من هذه القبيلة، فقالت: اسمحوا لولدي أن لا يحلف. وفدى نفسه فجاء ببعيرين، وقال: إنكم طلبت مائة من الإبل أو خمسين رجلاً يحلفون، ونصيب كل واحد بعيران، فهذان بعيران عني خذوهما. فأخذوهما، والبقية حلفوا وهم تسعة وأربعون، يقول ابن عباس: فما تم الحول وفي التسعة والأربعين عين تطرف. يعني: ماتوا بسبب أنهم حلفوا وهم كاذبون. فالحاصل أن الدية من الإبل هي الأصل، فعلى هذا إذا ارتفع سعر الإبل رفعت الدية، وإذا رخصت الإبل نقص من قدرها، فتقدر بالإبل، ولا تقدر بالبقر ولا بالغنم، والدية الآن في هذه البلاد مائة ألف ريال من النقود؛ لأنهم قدروا أن كل بعير يساوي ألفاً، فجعلوها مائة ألف ريال، وكانت في أول الأمر في أول عهد الملك عبد العزيز ثمانمائة ريال فرنسي، ثم رأوا أنها قليلة مع رخص الإبل في ذلك الوقت، فزيدت إلى ألف، ثم زيدت إلى عشرة آلاف، ثم زيدت إلى ستة عشر ألفاً، ثم زيدت إلى أربعة وعشرين، ثم إلى أربعين، ولما ارتفع سعر الإبل رأى العلماء أنها لا تنقص عن مائة ألف، ومعروف الآن أن الغنم تقاس بالإبل، فهناك الآن من الغنم واحدة تباع بخمسمائة وبأربعمائة وبثلاثمائة، وهناك كثير من الإبل تباع الواحدة بألف أو بثمانمائة أو بألف وخمسمائة، فلو قيل -مثلاً-: ألفان من الغنم فالألفان قد تساوي خمسمائة من الإبل أو ألفاً من الإبل إذا كانت قيمة البعير ألف ريال وقيمة الشاتين ألف ريال، فصارت تساوي ألفاً من الإبل، فعرف بذلك أن الإبل هي الأصل، وإذا ارتفع سعرها ارتفع سعر الدية، وإذا انخفض نقص من الدية. يقول: [ويجب في عمد وشبهه من الإبل ربع بنت مخاض وربع بنت لبون وربع حقة وربع جذعة] . هكذا جاء في بعض الأحاديث في دية العمد مغلظة ودية شبه العمد مغلظة تكون أرباعاً: خمس وعشرون بنت مخاض، وهي التي تم لها سنة، وخمس وعشرون بنت لبون، وهي التي تم لها سنتان، سميت بذلك لأن أمها ذات لبن، قد ولدت بعدها، وخمس وعشرون حقة، وهي ما تم لها ثلاث سنين، وخمس وعشرون جذعة، وهي التي تم لها أربع سنين، وكذلك أيضاً شبه العمد يكون أرباعاً، وأما دية الخطأ فإنها تكون أخماساً: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ابن مخاض من الذكور، هذه دية الخطأ، وهي التي تكون مخففة، والعلماء الآن جعلوا الزيادة في دية العمد وشبهه الربع، فقالوا: دية الخطأ مائة من الإبل، ودية العمد مائة وخمس وعشرون من الإبل، فتكون مائة وخمسة وعشرين ألف ريال لتكون أخماساً. وإذا اختار أن يدفع الدية من البقر دفع نصفاً مسنات ونصفاً أتبعة، أي: نصف البقر، فيدفع مائة بقرة مسنة، والمسنة هي التي لها سنتان، ومائة تبيع أو تبيعة، والتبيع هو الذي له سنة، وأما من الغنم إذا اختار أن يدفع من الغنم فيدفع ألفي شاة، فنصف منها ثنايا ونصف أجذعة، والغنم يدخل فيه الضأن والمعز، فيدفع من الضأن نصفاً ومن المعز نصفاً، ويكون ربع المعز ثنايا، والثنية هي التي لها سنة، ويدفع الربع الثاني من الجذع، وهي التي لها نصف سنة، وكأنهم أطلقوا وهم يريدون أن تكون من الضأن؛ لأن الجذع من الضأن يضحى به، والجذع هو الذي له ستة أشهر، فكأنهم يقولون: تكون الألفان من الغنم كلها ضأناً، نصفها ثنية تم لها سنة، ونصفها جذعة تم لها نصف سنة. وتعتبر السلامة ولا تعبر القيمة، فلا يدفع من الإبل ولا من الغنم ولا من البقر المعيب، بل تكون سالمة من العيوب التي لا تجزئ معها في الأضحية، ومعلوم أنه لا يضحى بالعوراء ولا بالعرجاء ولا بالمريضة، ولا بالحتماء التي ذهبت ثنايها من أصلها، ولا بالجرداء التي نشف ضرعها، ولا بالهزيلة التي لا مخ فيها، فكذلك لا تدفع التي فيها هذه العيوب في الدية. ولا تعتبر القيمة، فلو كان بعضها رخيصاً وبعضها غالياً فيلزم أهل الدية أن يأخذوها ولو تفاوتت قيمتها، فهذه دية الرجل الحر المسلم.

стр. 1892

دية المرأة المسلمة الحرة دية الأنثى نصف دية الرجل من أهل دينها، فالمسلمة نصف دية المسلم، والذمية نصف دية ذمي، والمجوسية نصف دية مجوسي، وأما جراح المرأة فإنها تساوي جراح الرجل فيما دون ثلث الدية، وإذا بلغت ثلث الدية أو أكثر فهي على النصف، وذكروا أن ربيعة بن عبد الرحمن سأل سعيد بن المسيب: كم دية الإصبع من المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قال: فكم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل. قال: فكم في ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل. قال: فكم في أربعة أصابع؟ قال: عشرون من الإبل. فقال: لما عظمت مصيبتها نقص قدرها؟! فقال سعيد: هكذا جاء الشرع، فإن دية المرأة على النصف من دية الرجل. فدية المرأة خمسون من الإبل، فلو أعطيناها في أربعة أصابع أربعين لكانت مقاربة لديتها الكاملة، فلذلك لا يكون لها إلا نصف الدية، كما لو قطعت يدها، فيد الرجل فيها خمسون من الإبل أو خمسون ألف ريال، ويد المرأة فيها خمسة وعشرون ألف ريال نصف ما في دية يد الرجل، فدية المرأة على النصف من دية الرجل، إلا أن الجراح مثل الرجل حتى تصل إلى ثلث الدية.

стр. 1893

دية الكتابي الحر الكتابي الحر الذي له ذمة وله عهد ويؤدي الجزية خاضعاً للمسلمين ديته نصف دية المسلم، فدية الحر من أهل الكتاب الذميين نصف الحر من المسلمين خمسون من الإبل، وهي خمسون ألفاً بالريال، ودية المرأة من أهل الذمة -أي: من اليهود والنصارى الذين لهم ذمة- خمسة وعشرون ألف ريال نصف دية الرجل.

стр. 1894

دية المجوسي المجوسي الذي لا دين له، وكذلك الوثني دية الواحد منهما ثمانمائة درهم، ودية المرأة أربعمائة درهم، وانظر الفرق! فالفرق كبير، فدية الكتابي ستة آلاف درهم، والمرأة إذا كانت كتابية ديتها ثلاثة آلاف درهم، وأما الوثني إذا كان له عهد أو المجوسي فديته أقل من الألف، ثمانمائة فقط، أي أنه أقل من المرأة، فالمرأة من أهل الكتاب ديتها ثلاثة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة، فدية المجوسي والوثني أقل من نصف سدس دية الرجل الحر المسلم، تقريباً ثلثا نصف السدس من دية الرجل الحر المسلم، أو تكون مثلاً ثلثي سدس دية الحر الكتابي.

стр. 1895

دية الرقيق وأرشه قال: [ودية رقيق قيمته] . الرقيق المملوك ليس له دية إنما له ثمن؛ لأنه سلعة يباع ويشترى، فإذا جني عليه أو قتل فديته قيمته، فينظر كم يساوي لما كان حياً؟ يساوي ألفاً، أو يساوي عشرة آلاف، أو يساوي خمسين ألفاً، فتدفع ديته بالقيمة التي يساويها، سواءٌ أكانت مثل دية الحر أم أكثر أم أقل؛ لأنه فَّوته على سيده، ولأنه مال متقوم. قال: [وجرحه إن كان مقدراً من الحر فهو مقدر منه منسوباً إلى قيمته، وإلا فما نقصه بعد برء] . يقولون: كل ما كان مقدراً من الحر يكون مقدراً من العبد بالنسبة، فإذا قطعت يد العبد ففيها نصف قيمته، كما أن يد الحر فيها نصف ديته، وإذا فقئت عين العبد ففيها نصف قيمته ولو لم ينقص إلا قليلاً؛ لأن هذا مقدر من الحر، فإذا قدرنا هذا العبد بعشرين ألفاً، ولما فقئت عينه صار يساوي ثمانية عشر ألفاً فما نقصت العين إلا ألفين، ولكن العين فيها نصف الدية من الحر، فعلى ذلك الجاني نصف قيمة العبد، أي: عشرة آلاف. هذا معنى قوله: [وجرحه إن كان مقدراً من الحر فهو مقدر منه منسوباً إلى قيمته، وإلا فما نقصه بعد برء] ، فينظر في ذلك إلى الجرح، وينظر كم أنقصه، فيقال -مثلاً-: إنه شجه في وجهه، وجرحه في وجهه، والجرح الذي لا يصل إلى العظم ليس بمقدر، فقدروا قيمة العبد قبل أن يجرح بعشرين ألفاً، وقدروا قيمته لما كان فيه هذا الجرح، فهذا الجرح أنقصه ألفاً، فيقال: ادفع -أيها الجاني- ألفاً، وليس لك يا -سيد- إلا هذا المقدار، ويكون ذلك بعدما يبرأ الجرح.

стр. 1896

دية الجنين الحر قال: [ودية جنين حر غرة موروثة عنه] . الجنين هو الحمل، والغرة هي العبد أو الأمة، هكذا في قصة الهذليتين لما قتلت امرأة لرجل من هذيل ضرتها، ضربتها بحجر فماتت هي وحملها، فقضى النبي ﷺ في حملها بغرة عبد أو أمة، وقضى بديتها على عاقلة القاتلة، فقال ذلك المجني عليه: كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟! فقال النبي ﷺ : (إنما هذا من إخوان الكهنة) من أجل سجعه الذي سجع، وألزمه بأن يدفع دية الجنين، مع أنه مات قبل أن يخرج إلى الدنيا، فما أكل ولا شرب ولا استهل صارخاً، قال: فمثل ذلك يطل. يعني: يهدر من الدية. فهذه الغرة تورث عنه، فيقدر أنه حي، وأنها أخذت قيمة له، فيرثها من يرثه، وإذا جنى رجل على امرأة فضرب بطنها فأسقطت جنيناً قد تبين فيه خلق الإنسان ألزمنا ذلك الجاني بهذه الغرة، وتكون موروثة بين أبيه وأمه كميراث، وقيمتها عشر دية أمه، ودية المرأة عندنا خمسون ألفاً، فعشرها خمسة آلاف ريال، فالآن يحكمون في دية الجنين على الجاني في الإسقاط بخمسة آلاف، فإذا اعتدى إنسان على امرأة وضربها حتى أسقطت فإن عليه عشر ديتها، أي: خمسة آلاف ريال سعودي.

стр. 1897

دية الجنين القن إذا كان الحمل قناً، كما إذا وجدت أمة مملوكة، ولما كانت حاملاً ضربها رجل أو ضربتها امرأة وأسقطت وأجهضت فما دية ذلك الإجهاض؟ ديته عشر قيمة الأمة، فنقدر كم تساوي هذه الأمة، فنقول: تساوي عشرة آلاف. فهذا الجنين فيه ألف، أي: عشر القيمة. [وتقدر الحرة أمة] . إذا قدر -مثلاً- أنه ليس هناك إلا حرة ولم يكن لها قيمة فتقدر هذه الحرة بأنها أمة حتى ينظر في قيمة الجنين.

стр. 1898

جناية الرقيق يقول: [وإن جنى رقيق خطأ أو عمداً واختير المال أو أتلف مالاً بغير إذن سيده خير سيده بين فدائه بأرش جناية أو تسليمه لوليها] . الرقيق المملوك قد يجني، فلو أن هذا العبد المملوك تعدى على إنسان وجرحه في رأسه، أو فقأ عينه، أو قطع يده، أو قلع أسنانه، فجنايته قد تكون خطأً وقد تكون عمداً، فالجناية تتعلق برقبته، فالمجني عليه الذي فقئت عينه يقول: هذا الذي جنى علي أنت سيده، وأنا لي حق فيه. فإذا قال ذلك المجني عليه الذي فقئت عينه: أريد القصاص، أريد أن أفقأ عين هذا العبد كما فقأ عيني. له ذلك؛ لعموم قوله: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥] ، أما إذا قال: لا حاجة لي بفقء عينه أو بقطع أنفه، ولكن أريد المال، فهذا قد اعتدى على عيني، أو قطع شفتي، أو قلع أسناني، أو قطع إصبعي، وأنا بحاجة إلى المال. فاختار المال فأنت -يا سيد- لك الخيار، إما أن تدفعه إليهم وتقول: خذوه عبداً لكم بهذه الجناية، أو تدفع هذه الدية وتسلمها إلى أولياء المجني عليه، وذلك لأن هذه الجناية تعلقت برقبته. وهكذا لو أتلف مالاً بغير إذن سيده، فلو أنه -مثلاً- حطم سيارة، أو عقر جملاً، أو قطع شجرة، أو هدم جداراً بغير إذن سيده فأصحاب هذه السيارة أو هذا المال قالوا: يا سيد! هذا عبدك هو الذي كسر سيارتنا، فأعطنا قيمتها. فنظرنا وإذا السيارة لا يصلحها إلا عشرون ألفاً، والعبد قيمته ثلاثة آلاف، فيقول: لا أعطيكم أي شيء، ولكن خذوا العبد لكم، هذا العبد هو الذي جنى عليكم، لا أدفع لكم أكثر من قيمته. فلهم أن يأخذوه ملكاً، أما إذا كانت قيمة إصلاح السيارة خمسة آلاف والعبد قيمته عشرة آلاف فقال: أنا أفديه فله ذلك، فيدفع الخمسة الآلاف فداء له، ويبقى العبد مملوكاً له، والله أعلم.

стр. 1899

الأسئلة

стр. 1900

حكم من بلغ ولم يصم جاهلاً بوجوب الصوم السؤال بلغت سن الثانية عشرة من عمري، وظهرت علي علامات البلوغ من الاحتلام ونبوت شعر العانة وغير ذلك، وبقيت إلى بلغ عمري أربع عشرة سنة ولا أعلم أحكام ذلك حتى حضرت الدروس العلمية، ولم أصم في تلك السنتين، فماذا علي؟ الجواب بالنسبة لصلاة يعفى عنها، وأما بالنسبة للصيام فلابد من القضاء، فإن الصلاة كثيرة، فهي صلاة سنتين، ولو كلف بقضائها لشق عليه، ولكن يكثر من النوافل، وأما الصيام فصيام شهرين، فيصومها ولو متفرقة أيامهما، ويكفر بأن يطعم عن كل يوم مسكيناً عن التأخير.

стр. 1901

تعين الدية بموت الجاني السؤال إذا اختار أولياء الدم القصاص ثم مات الجاني هل تتعين الدية؟ الجواب مذكور في المتن أنه إذا مات الجاني تعينت الدية، حتى ولو كانوا قد قالوا: لا نريد إلا القصاص. لكن فات الأوان.

стр. 1902

سراية الجناية في القصاص السؤال إذا قرر الطبيب الجنائي عدم سراية الجناية في حال القصاص، ثم وقع أن سرت الجناية، فعلى من الضمان؟ الجواب الصحيح أنه إذا أسقط حقه وقال: أريد القصاص فقيل له: اصبر حتى يبرأ جرحك فتعجل وقال: أريد أن أقتص فاقتص، ثم سرت الجناية فقد سقط حقه قياساً على ما ذكر في قصة الرجل الذي طعن بقرن في ركبته، وأما إذا ظهر البرء ثم اقتص وسرت الجناية فإن الجاني يضمن.

стр. 1903

حكم المعلم لو ضرب التلميذ فكسر أنفه السؤال نهى النبي صلى الله لعيه وسلم عن الضرب في الوجه، فلو ضرب المؤدب تلميذه في وجهه من غير إسراف فانكسر أنف الولد، فهل يضمن لأنه فعل ما ليس مأذوناً له شرعاً؟ الجواب الصحيح أنه إذا ضربه في الوجه فقد عصى، قال النبي صلى الله لعيه وسلم: (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه) ، والمؤدب لا يضرب في الوجه؛ لأن في الوجه الحواس، فيه العينان، وفيه الأنف، وفيه الشفتان، وفيه الفم، فلا يضرب في الوجه، ولأن آثار الضرب في الوجه تكون شيناً، فإذا تعمد وضرب في الوجه فإنه يضمن، وأما إذا لم يتعمد بأن أومأ بيده والطفل هو الذي تحرك حتى قابل تلك الضربة بوجهه ففي هذه الحال لا يضمن.

стр. 1904

حكم اللقطة في محطة القطار السؤال يقول: وجدت مبلغاً من المال في محطة القطار، فهل أسلمه لجهة خاصة كالشرطة مثلاً، وماذا أفعل بهذا المبلغ؟ الجواب عليك أن تعرفه إذا كان كثيراً بأن تعلن عنه، ولا تذكر أوصافه، فإذا جاءك من يصفه ادفعه إليه، وإذا أيست من أنه سوف يعرف، أو عجزت عن التعريف والإنشاد له فيستحب أن تتصدق به.

стр. 1905

حكم قتل السيد عبده السؤال ماذا لو قتل السيد عبده، فممن تكون المطالبة والمنازلة للدية وغير ذلك؟ الجواب على السيد أو على ورثته، إلا إذا أعتقه فإنها تتعلق برقبته.

стр. 1906

إذا طلبت زوجة المقتول الدية وأولياؤه يريدون القصاص السؤال إذا اتفق الورثة كلهم بما فيهم الأب والأم والإخوة على قتل الجاني، وطلبت الزوجة الدية هل يؤخذ بقولها، علماً أن الزوجة قد تكون من قبيلة القاتل فتقف مع أهلها، وهذا مما يسبب فتناً كثيرة؟ الجواب صحيح أن هذا يقع كثيراً، ولذلك ذهب بعض العلماء المتقدمين إلى أن الزوجة إذا كانت أجنبية فلا يعتبر طلبها للدية، وإذا طلبت أعطيت بقدر الدية، هكذا قالوا، وذلك لأن القصاص حق للأولياء، وهي أجنبية لا يهمها قتل ذلك الجاني أو لم يقتل، إنما تريد المال، وقد ذكرنا بعض القصص، فأولياء القاتل ذهبوا إلى المرأة الأجنبية، وكان حظها من الدية -مثلاً- اثني عشر ألفاً وخمسمائة، فأعطوها مائة ألف أو خمسين ألفاً، وقالوا: اطلبي الدية. فلما طلبت الدية سقط القصاص، وتضرر وتألم أولياء القتيل.

стр. 1907

الحكومة فيما لا يمكن القصاص فيه من الأطراف السؤال إذا قطعت يده من وسط الذراع، واختار أن تقطع يد الجاني من أصل الكف هل له أرش زائد؟ الجواب نعم. فاليد تطلق على اليد كلها إلى المنكب، وهذا لما قطعت يده من نصف الذراع قلنا له: لا تقطع إلا الكف، لأنه مفصل، فقطع الكف من الجاني وقال: أنا قد قطع نصف ذراعي. فهذا النصف الذي قطع فيه حكومة، فيعطيه الحاكم قيمة نصف الذراع.

стр. 1908

معنى السراية السؤال ما معنى كلمة: (السراية) ؟ الجواب السراية: هي تأثر الجرح إلى أن يحصل منه إما موت وإما تآكل. فيقال -مثلاً-: قطع الإصبع فتسمم الكف، فسرى ذلك التأثر والتسمم فأبطل حركة الأربعة الأصابع فقطعت، فسرى من إصبع إلى أربعة أصابع، وقد يسري أيضاً إلى النفس، فالسراية هي تعدي أثر الجرح أو أثر الجناية أو أثر القود.

стр. 1909

القود من الجاني إن كان مصاباً بمرض السكر السؤال إذا كان الجاني مصاباً بمرض السكر هل يسقط عنه القصاص مماثلة؟ الجواب الظاهر أنه لا يسقط إلا بإسقاط المجني عليه؛ لأنه يريد حقه من القصاص، والسكر يمكن أن يعالج حتى لا يتأثر.

стр. 1910

حكم من يريد إنقاذ رجل فاختنق بسببه ومات السؤال رجل سقط في حفرة، ثم جاء أناس لإنقاذه فربطوه بحبل، ولما أخذوا يسحبونه ليخرجوه من الحفرة خنق بهذا الحبل فمات، فهل يضمنونه؟ الجواب الظاهر أنهم يضمنون إذا جعلوا الحبل في عنقه فمات، وأما إذا ربطوا الحبل بيديه أو ربطوه بفخذيه أو في صدره فالغالب أنه لا يموت بذلك، فلا يضمنون.

стр. 1911

حكم تزويج الأب لولده السؤال ذكر أن على السيد تزويج عبده إذا طلب ذلك، وتزويجه عليه واجب، فما حكم تزويج الرجل ولده الحر؟ الجواب يلزمه إذا كان قادراً، ولكن الحر يقدر أن يتكسب، فيقول: يا ولدي! أنا عاجز، وليس عندي مال أكفيك، ولكن تَكَسَّب واشتغل واحترف حتى تجمع مالاً لتزوج نفسك. وأما العبد فإنه مملوك لا يقدر أن يتكسب لنفسه، فهو يقول لسيده: إما أن تزوجني، وإما أن تعتقني، وإما أن تبيعني، ولا تتركني عزباً؛ لأني لا أقدر أن أتكسب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1912

شرح أخصر المختصرات [٧٨] جاءت هذه الشريعة بالعدل، ومما يبين ذلك القصاص والديات في النفوس والأطراف، وهي في ذلك حكيمة رحيمة، ومما يبين ذلك مشروعية تعاون العاقلة مع الجاني خطأً دون الجاني عمداً.

стр. 1913

دية الأطراف قال رحمه الله تعالى: [فصل: ومن أتلف ما في الإنسان منه واحد كأنف ففيه دية نفسه، أو اثنان أو أكثر فكذلك، وفي أحد ذلك نسبته منها، وفي الظفر بعيران، وتجب كاملةً في كل حاسة، وكذا كلام وعقل ومنفعة أكل ومشي ونكاح، ومن وطء زوجة يوطأ مثلها لمثله فخرق ما بين مخرج بول ومني، أو ما بين السبيلين فهدر، وإلا فجائفة إن استمسك بول، وإلا فالدية. وفي كل من شعر رأس وحاجبين وأهداب عينين ولحية الدية، وحاجب نصفها وهدب ربعها، وشارب حكومة، وما عاد سقط ما فيه. وفي عين الأعور دية كاملة، وإن قلعها صحيح أقيد بشرطه، وعليه أيضاً نصف الدية. وإن قلع ما يماثل صحيحته من صحيح عمداً فدية كاملة، وإلا قطع كغيره. وفي الموضحة خمس من الإبل، والهاشمة عشر، والمنقلة خمسة عشر، والمأمومة ثلث الدية كالجائفة والدامغة، وفي الخارصة والبازلة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق حكومة. فصل: وعاقلة جانٍ ذكور عصبته نسباً وولاءً، ولا عقل على فقير وغير مكلف ومخالف دين جانٍ، ولا تحمل عمداً ولا عبداً، ولا صلحاً ولا اعترافاً، ولا ما دون ثلث الدية. ومن قتل نفساً محرمةً غير عمد، أو شارك فيه فعليه الكفارة، وهي ككفارة ظهار إلا أنه لا إطعام فيها، ويكفر عبد بالصوم. والقسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم. وإذا أتمت شروطها بدئ بأيمان ذكور عصبته الوارثين، فيحلفون خمسين يميناً كل بقدر إرثه ويجبر كسر، فإن نكلوا، أو كان الكل نساءً حلفها مدعًى عليه وبرئ] .

стр. 1914

دية ما في الإنسان منه واحد إذا قتل الجاني نفساً فالدية -كما تقدم- مائة من الإبل، وتصح أن تكون الدية من البقر أو من الغنم أو من الذهب أو من الفضة، والأطراف فيها دية، وذلك لأن ذهابها خلل على الإنسان، وهذه الأطراف والحواس التي في الإنسان ما كان منها واحداً ففيه الدية كاملة، سواءٌ أكانت منفعته كثيرة أم قليلة، والذي في الإنسان منه واحد ثلاثة: الأنف، فإذا قطعت الأنف من أصله ففيه الدية، واللسان، فإذا قطع من أصله بحيث تعطل الكلام ففيه الدية كاملة، والذكر، فإذا قطع من أصله ففيه الدية كاملة. أما إذا قطع بعض ذلك ففيه نسبته، فإذا قطع نصف اللسان أو نصف الذكر أو مقدم الأنف فإن فيه نصف الدية أو بقدر ما قطع منه، وذلك لأن هذه فيها منافع، ومنافعها ظاهرة وإن كانت تتفاوت، فالأنف منفعته في الجمال، نصبه الله تعالى في مقدم وجه الإنسان زيادة في الجمال، فإذا قطع فإن فيه القصاص، قال الله تعال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ﴾ [المائدة:٤٥] ، فجعل في الأنف قصاصاً. وأما اللسان فلا شك أن منفعته عظيمة، وأجل منفعته النطق، وأكثر الحروف إنما هي من حركة اللسان، ومن منفعته أيضاً الذوق، فإنك إذا وضعت على لسانك حامضاً أو حالياً أو مراً فبه تعرف الطعم، فالطعوم غالباً إنما تميزها بلسانك، ولو وضعتها في يدك لم تعرف هل هذا الشيء مالح أو حامض أو حالٍ أو مر حتى تضعه في لسانك، فاللسان فيه هذه الفائدة التي هي الذوق، وكذلك أيضاً اللسان يحرك الأكل في الفم، فهو يجمع الأكل ويفرقه، فله فوائد عظيمة ولو أنه شيء خفي لا يبرز وينطبق عليه الفم، ففائدته عظيمة، فلذلك فيه الدية. والذكر أيضاً فيه فائدة الاستمتاع ونحوه، فهذه ثلاثة أشياء ليس بالبدن منها إلا واحد من كل واحد، لكن قالوا: إن الأنف يحتوي على هذه الثلاثة الأطراف: المنخران والحاجز بينهما، فلو أن إنساناً قطع أحد المنخرين وترك المنخر الآخر وترك الحاجز فعليه ثلث الدية، فإذا قطع المنخرين وترك الحاجز فعليه الثلثان، وإذا قطع الحاجز وترك المنخرين فعليه الثلث، فالأنف يكتمل على هذا الحاجز وعلى طرفي الأنف اللذين هما طرفا المنخرين، ففي كل جزء ثلث الدية، وفي الجميع الدية كاملة إذا قطع الأنف بحاجزه ومنخريه.

стр. 1915

دية ما في الإنسان منه اثنان وأما الذي في الإنسان منه اثنان فالعينان، جعلهما الله تعالى اثنتين لحكمة، فإن إحداهما قد تمرض أو قد تذهب فيبصر بالأخرى، فيكون البصر كاملاً، فإذا فقأ إحدى عينيه ففيها نصف الدية، وإن فقأ العينين ففيهما الدية كاملة، وكذلك الأذنان، وقد تقول: الإذن ليست هي التي يسمع بها، ولكن الذي يسمع به هو الصماخ الداخل في الرأس! ولكن هذه الأذن الظاهرة تتلقى الصوت، ولذلك جعلها الله تعالى متوجهة نحو الصوت، فيقرع الصوت فيها ويدخل في الصماخ فيحصل السماع، مع أنها لو قطعت قد يبقى السماع يدخل في الأصمخة، ولكن لها فائدة في زيادة السمع، ومع ذلك هي زينة ظاهرة، ولهذا النساء يعلقن فيها شيئاً من الحلي وهو ما يسمى بالقرط، فإذا قطعت الأذنان ففيهما الدية كاملة، وفي الواحدة نصف الدية. ومما في الإنسان اثنان الشفتان، ففي الواحدة نصف الدية وفي الثنتين كامل الدية، هذا قول الجمهور، وقال بعضهم: إن الشفة السفلى أكثر فائدة. فجعل بعضهم فيها ثلثي الدية، وذلك لأنها تلقف الطعام وتلقف الشراب، ومع ذلك فمنفعتهما لا تتم إلا باجتماعهما، وفيهما مخرج بعض الحروف كالباء والميم، وكذلك بانضمامهما عند الكلام ينطق بالواو، ففيهما إعانة على الكلام، ومصلحتها ظاهرة، ففيهما الدية. وهكذا اليدان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، والرجلان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، والثديان من المرأة فيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وفي الرجل ثندؤتان مكان الثديين، فإذا قطعتا ففيهما الدية، كذلك أيضاً في الإنسان الإليتان، ومنفعتهما ظاهرة، يجلس عليهما، ويرتفق بهما، ففيهما الدية، وكذلك في الرجل الأنثيان -الخصيتان- فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وأشباه ذلك.

стр. 1916

دية الأعضاء الباطنة اختلف في الأعظاء الباطنة هل فيها الدية؟ فالأولون ما تصوروا ذلك، ولكن في هذه الأزمنة قد يتصور، ذكر لنا بعض الإخوان أن قوماً خطفوا طفلة عمرها سبع سنين، وذهبوا بها إلى إحدى المستشفيات وقالوا: هذه ابنتنا. وأحدهم قد مرضت كليتاه، فيه فشل كلوي، فشقوا بطن هذه الطفلة وأخرجوا منها كلية وجعلوها في ذلك المريض، وفقدها أهلها ولم يدروا أين هي، وبعد خمسة أيام أو ستة أيام جيء بها وألقيت عند باب أهلها، ولا تدري ماذا فعل بها، فذهبوا إلى أحد المستشفيات وكشفوا عليها فقالوا: إنها قد أخذت منها كليتها! فنقول: الكليتان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، والرئتان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية إذا أخذت، وكذلك لو أخذ الطحال أو القلب أو الكبد وإن كان قد لا يعيش، ولكن قد يجعلون فيه شيئاً من عضو حيوان يعيش به مدة، فعلى هذا نقول: إن هذه أيضاً معتبر فيها القصاص، ومعتبرة فيها الدية، فمن اعتدى على أحد وقهره حتى أخذ منه كلية أو نحو ذلك فإن فيها القصاص أو فيها نصف الدية إذا أخذ إحدى الكليتين، ولو أن العلماء الأولين لم يذكروا ذلك؛ لأنهم ما تصوروا هذه العمليات الجديدة. يقول: [أو اثنان] يعني: أو كان في البدن منه اثنان ففيهما الدية، [أو أكثر] إذا كان في الإنسان أكثر من اثنين كالثلاثة -وهي المنخران والحاجز بينهما- فالثلاثة فيها الدية، والأربعة في الإنسان مثل الأجفان فهي أربعة، ففي كل عين جفنان، ففي أحدها ربع الدية، إذا قطع أحد الأجفان الأربعة ففيه ربع الدية، وإن قطع الأربعة كلها فعليه الدية كاملة؛ لأن في الإنسان هذه الأربعة.

стр. 1917

دية الأصابع هناك ما في الإنسان منه عشرة كأصابع اليدين، فإذا قطع الأصابع العشرة فعليه الدية، وإذا قطع أصابع يد الخمسة فعليه نصف الدية، وإذا قطع واحداً فعليه عشر الدية، أي: عشر من الإبل، والأصابع متساوية، هكذا كان الصحابة يحكمون، وورد أنه ﷺ قال: (في الإصبع عشر من الإبل) ، وكان بعضهم يفوتون بينها بقدر منفعتها، وذلك أن الإبهام منفعته أكثر من منفعة الخنصر؛ لأنه قد يقوم مقام الأربعة الأصابع كلها، فإذا قطع صعب عليه أن يمسك شيئاً بإصبعيه، أما إذا كان موجوداً فإنه يحمل شيئاً بإصبعيه ويمسك الأشياء الدقيقة مثل الإبرة أو المسمار الدقيق بهذين الإصبعين، ولا يقدر أن يمسكه بالسبابة والتي تليها، فعرف أن الإبهام منفعته كبيرة وليست كمنفعة بقية الأصابع، ومع ذلك جاء الشرع بالتسوية، وأن كل إصبع فيه عشر الدية. وهكذا أصابع الرجلين منفعتهما التمكن من المشي، يعتمد عليهما ويرتفع عليهما إذا أراد أن يرتفع، ففيهما أيضاً منفعة، فإذا قطعت أصابع الرجلين ففيها الدية، وإذا قطع واحد منها -ولو الخنصر- ففيه عشر الدية، وذلك لأنه يصدق عليه أنه إصبع، أما إذا قطع بعض الإصبع ففيه نسبته، ومعلوم أن الأصابع الأربعة كل واحد فيه ثلاث أنامل، ففي كل أنملة ثلث عشر الدية، وفي أنملتين ثلثا عشر الدية، والإبهام ليس فيه إلا أنملتان، ففي الأنملة خمس من الإبل، وفي الأنملتين عشر، سواء إبهام اليد أو إبهام الرجل، ليس فيه إلا أنملتان، ففي كل واحدة نصف عشر الدية، فهذه الأعضاء التي تتعدد في الإنسان.

стр. 1918

دية الأسنان هناك الأسنان، ومجموع الأسنان إذا كملت اثنان وثلاثون سناً، ستة عشر من فوق، وستة عشر من تحت، وهناك نوع من الناس يقال له: الكوسج. تنقص أسنانه، ولا يكون فيه إلا ثمانية وعشرون سناً. وهذه الأسنان منفعتها ظاهرة، وهي تقطيع الأكل ومضغه حتى يصلح ليبتلع، فمنفعتها ظاهرة، فإذا قلعت الأسنان كلها ففيها الدية، وإن قلع الفك الأعلى فنصف الدية، وكذا الفك الأسفل، أما الواحد منها فورد أن في كل سن خمساً من الإبل، وهي اثنان وثلاثون، فإذا كان في كل واحد خمس فإنه إذا قطع سن أخذ خمساً، فإن قلع ثانياً فيه خمس، فيكون المجموع مائة وستون من الإبل، فهذه دية اثنين وثلاثين، ولكن الغالب أنها لا تقلع إلا مفرقة، والله تعالى ذكر فيها القصاص في قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة:٤٥] ، وجاء في الحديث أن امرأة من الأنصار يقال لها: الربيع أخت أنس بن النضر كسرت سن جارية من الأنصار، فأراد أهل تلك الجارية القصاص، فرفعوا الأمر إلى النبي صلى الله لعيه وسلم فحكم بالقصاص، فلم يرض أخوها وقال: أتكسر ثنية الربيع؟! فقال صلى الله لعيه وسلم: (يا أنس! كتاب الله القصاص) ، فقال: والله لا تكسر ثنية الربيع. فرضي القوم بالأرش، أي: بالدية. وقوله: (كتاب الله القصاص) دليل على أن السن تكسر بالسن، أو تقلع بها إذا قلعت. فعرفنا ما في الإنسان منه اثنان، أو أكثر من اثنين إلى عشرة إلى اثنين وثلاثين وهي الأسنان، وفي أحد ذلك نسبته من الدية، فإذا كانت عشرة ففي الواحد عشر الدية، وإذا كانت ثلاثة كالمنخرين والحاجز ففي كل واحد ثلث الدية، وإذا كانت أربعة -وهي الأجفان- ففي كل واحد ربع الدية.

стр. 1919

دية الأظفار قال: [وفي الظفر بعيران] يعني: إذا لم ينبت. إذا قلع الظفر وبقيت الأنملة -سواء ظفر الإبهام أو ظفر خنصر أو غيرهما- لم يعد ينبت ظفرها فديته بعيران، ولا شك أن منفعة هذه الأظافر ظاهرة، يحك بها جلده، ويقبض بها الشيء الدقيق كشوكة في جسده أو نحو ذلك، ففيها منفعة. والسنة تقليمها؛ لأنها إذا طالت تشوه الخلقة، ولكن لابد أن يبقى من رؤوسها ما ينتفع به، فلأجل ذلك فيها منفعة، فإذا قلع الظفر وعرف أنه لا يعود ولا ينبت مرة أخرى ففيه بعيران. فالإصبع فيها عشرة، والظفر فيه بعيران، وأنملة الإبهام فيها خمس من الإبل، والأنملة من السبابة فيها ثلاثة أبعرة وثلث، ثلث العشر، وظفرها فيه بعيران.

стр. 1920

تعدد الدية يقول: [تجب كاملة في كل حاسة] . أي: كما أنها تجب في الأطراف فإنها أيضاً تجب في المنافع، وذلك لأن منفعتها عظيمة، فإذا أذهب حاسة من الحواس فعليه الدية كاملة، وقد يذهب منه حاستين أو أكثر فتتعدد الدية، ذكر أن رجلاً في عهد عمر ﵁ ضرب رجلاً ضرباً شديداً حتى ذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه، فبقيت العينان لا يبصر بهما، ولا يسمع ولو كانت الأذنان موجودتين، ولو كانت العينان مفتوحتين، وذهب عقله، وذهب نكاحه فلم يعد يستطيع أن ينكح، فقضى له عمر بأربع ديات، ولما حدث بذلك الحسن البصري قال بعض الحاضرين: ما أسعده وما أكثر ما أخذ! فقال الحسن ﵀: لا والله! بل ما أشقاه وما أتعسه! ماذا يستفيد من حياته لا سمع ولا بصر ولا عقل ولا نكاح؟ ماذا يستفيد من هذه الحياة؟ حياته بؤس عليه، ولو مات لكان أريح له، فعرف بذلك أن هذه المنافع منافع كاملة، ففي كل واحدة الدية كاملة ولو كانت الآلة باقية، فقد يذهب ماء العينين وتبقى العين مفتوحة ولا يبصر، فإذا ضربه إنسان ضرباً شديداً في رأسه فذهب ماء عينيه. فأصبح لا يبصر فعليه الدية، وهكذا لو ضربه برأسه ضرباً أذهب سمعه بأن أصم أذنيه أو تشققت الطبلات في داخل الأذن والأصمخة فإنه يكون عليه الدية، وهكذا حاسة الشم الذي هو إدراك الروائح، هذه أيضاً منفعتها عظيمة، فإذا ضربه ففقد حاسة الشم فعليه الدية، وذلك لأن فيها منفعة، يعرف الرائحة الطيبة والرائحة المنتنة فيتجنب ما يضره، فإذا فقدها تضرر. وهكذا منفعة الكلام، فلو أنه ضربه فتعطل الكلام، فاللسان باقٍ والشفتان باقيتان، ولكن لا يستطيع أن يتكلم، ولا يستطيع أن ينطق ولو بحرف، فهذه أيضاً منفعة كبيرة، فمنفعة الكلام فيها أيضاً الدية. وكذلك منفعة النكاح إذا فقدها فيها الدية، وما ذاك إلا لأنه أذهب عنه منفعة مقصودة في هذه الحياة. ذكروا أنه لو أتلف منفعة الطعم -الذوق- ففيها الدية، وهي منفعة كبيرة، فلو تعطل فمه فلا يميز بين الحلو والحامض والمر، والأطعمة كلها لا يميزها، ولا يعرف أي طعم هذا فهذه أيضاً منفعة عظيمة زالت ففيها الدية، والحواس ذكروا أنها خمس: حاسة السمع، وحاسة البصر، وحاسة الشم، وحاسة الذوق، وحاسة اللمس، وهي التي يقولون: إنها تدرك بها الحقائق، فالإنسان يدرك الموجودات بهذه الحواس الخمس، فإذا ذهبت واحدة منها ففيها دية، فحاسة اللمس فيها الدية إذا صارت يداه لا يحس فيهما بشيء، إذا وضع يده على شيء لا يدري هل هو بارد أو حار، ولا يدري هل مس تراباً أو حجراً أو زجاجاً أو لحماً أو نحو ذلك، فهذه أيضاًَ حاسة مقصودة. وألحقوا بذلك ما لو تغير مظهر الإنسان، إذا كان الإنسان -مثلاً- وجهه أبيض أو أحمر فانقلب أسود من آثار هذا الضرب، فهذا الجاني أفقده لونه، فيكون عليه دية لأنه غيّر لون بشرته. يقول: [وكذا كلام] يعني: إذا لم يقدر على الكلام، [وعقل] إذا فقد العقل، [ومنفعة أكل] يعني: تعطل الأكل، بحيث إنه -مثلاً- صار لا يأكل إلا بمغذٍ، أو يدخل الأكل من بطنه فتعطل الأكل، [ومنفعة مشي] إذا ضربه فأقعد، أو صار معاقاً لا يمشي على رجليه. ولو كانت الرجلان موجودتين، [ونكاح] بحيث لا يستطيع أن يجامع، بطلت منفعة النكاح، فهذه كل واحدة منها فيها دية.

стр. 1921

إفساد فرج المرأة بوطء مباح يقول: [ومن وطئ زوجة يوطأ مثلها لمثله فخرق ما بين مخرج بول ومني، أو ما بين السبيلين فهدر، وإلا فجائفة] . إذا تزوج بنتا ومثلها يوطأ، أي: قد بلغت مبلغ النساء وقاربت، ولكن لعبالة ذكره فتق ما بين مخرج البول والمني أو مخرج البول والحيض فهذا هدر؛ لأنه مباح له، ولأنه ما تزوجها إلا ليطأها، والبول يخرج من المرأة من ثقب في أعلى الفرج شبية بالإحليل الذي يخرج منه البول للرجل، وأما الحيض فإنه يخرج من فتحة الفرج التي هي مسلك الذكر، فإذا فتق ما بين مخرج الحيض والبول فهذا هدر، وكذلك لو فتق ما بين السبيلين -أي: ما بين الفرج والدبر- فهو هدر أيضاً إذا كانت يوطأ مثلها لمثله. وأما إذا كان لا يوطأ مثلها لصغرها أو لكبره هو ولعبالة ذكره، وتزوجها وزفها أهلها إليه فوطئها، لكن لا يوطأ مثلها لصغرها أو لأنها لا تتحمل، فإذا حصل هذا الضرر ففيها جائفة، والجائفة هي الطعنة التي تصل إلى الجوف أياً كانت، إذا طعنه -مثلاً- في بطنه طعنة وصلت إلى أمعائه فهذه جائفة، وديتها ثلث الدية، أي: ثلاث وثلاثون وثلث من الإبل، أو نحوها، فتعتبر هذه الجائفة، وإذا فتقها وصار البول لا يستمسك فإن فيها الدية، وكذلك لو أن إنساناً ضرب رجلاً في أسفل بطنه -أي: فوق المثانة- فانفجرت المثانة وصار البول لا يستمسك، فهذا الذي اعتدى عليه دية كاملة؛ لأنه أفسد منفعة عظيمة. وكذلك لو ضربه في أسفل ظهره فلم يستمسك الغائط، وبقي لا يقدر على أن يمسك الغائط فعليه أيضاً دية كاملة، وذلك لعظم هذه المنفعة التي فوتها، وهذا إذا عرف أنه لا يمكن علاجه، وأنه يبقى هكذا بقية حياته.

стр. 1922

دية الشعر يقول بعد ذلك: [وفي كل من شعر رأس وحاجبين وأهداب عينين ولحية الدية كاملة] . هذه الشعور أنبتها الله تعالى زينة، فإذا أذهبها فعليه الدية كاملة، وأسهلها شعر الحاجبين، فلو أن إنساناً سلخ الحاجب بالموسى فقطع الحاجب ومنابته، وبقي مكانه ليس فيه شعر فقد أذهب هذه المنفعة، والحاجب أولاً جمال، وثانياً فيه حماية للعين وما يتساقط من الغبار أو من الشعر حتى لا تتأذى العينان، فإذا أزال هذا الشعر ولم يعد فعليه الدية كاملة، وكذلك أهداب العينين، فلو أنه سلخ رأس الحاجب ولم يعد ينبت الهدب فعليه الدية كاملة، في كل جفن إذا سلخ هدبه ربع الدية، وفي عين واحدة إذا سلخ منها الجفنين ولم يعد ينبت نصف الدية، وفي العين الأخرى أيضاً نصف الدية، وهذه الأهداب منفعتها عظيمة، ولهذا توجد حتى في بهيمة الأنعام، فجعل الله تعالى في مشافر العينين منها هذه الأهداب حماية للعين مما يسقط فيها؛ لأن العين جوهر لطيف تحتاج إلى حماية وإلى حرص، وجعل الله الحاجبين لحفظ العينين من الأتربة والغبار ونحو ذلك، ولو أزيل هذا الشعر لنقصت، ولصارت عرضة لما يقع فيها من شعر وغبار وتراب وما أشبه ذلك. وكذلك شعر اللحية، فاللحية زينة للرجل، خص الله تعالى بها الرجل وميزه بها عن المرأة، فهذه اللحية زينة وجمال، فلو أن إنساناً سلخ جلدتها أو كواها حتى صارت لا تنبت فعليه الدية كاملة، إذا أذهب جمالها وأذهب زينتها فعليه الدية، حتى ولو كانت خفيفة لم ينبت منها إلا شعرات في أسفل الذقن فسلخت وأزيل مكانها ولم تعد تنبت فعليه الدية، وإذا أذهب بعضها فعليه الدية بالنسبة، واللحية اسم للشعر النابت على اللحيين وعلى الذقن، واللحيان هما منبت الأسنان السفلى، فلو أنه سلخ الخد الأيمن أو كواه وتعطل نباته فلا شك أنه يكون قد شوه المنظر، فعليه ثلث الدية، وإذا سلخ الخدين فعليه ثلثا دية، وإذا سلخ اللحية كلها أو كواها فعليه الدية كاملة. وبذلك يعرف فضل الإسلام، حيث إن الإسلام حافظ على منافع الإنسان وعلى أعضائه، وجعل في كل منها دية حتى لا يتعدى أحد على أحد، مع أننا في هذه الأزمنة ابتلينا بمن يعادي اللحية ويستهين بأمرها ويواظب دائماً على إزالتها، فلو علم أنها شرف، وأنها زينة وجمال، وأن الشرع جعل فيها الدية كاملة لعرف قدرها. وكذلك شعر الرأس هو أيضاً جمال، أنبته الله تعالى زينة، فهو يقي من حر الشمس أو نحوه، فإذا سلخ الرأس أو كواه ولم يعد ينبت فإن فيه الدية، فهذه أربعة شعور: شعر الرأس، وشعر الحاجبين، وشعر الأهداب، وشعر اللحية، كل واحد منها فيه الدية كاملة. قال: [وفي بعضها النسبة] ، ففي حاجب واحد نصف الدية، وفي هدب جفن واحد ربع الدية، وكذلك إذا سلخ أو كوى نصف الرأس ففيه نصف الدية، فإن كوى ثلثه فثلث الدية، وهكذا. أما الشارب فلم يجعلوا فيه دية، وإنما جعلوا فيه حكومة، وذلك لأنه مأمور بقصه ومأمور بحفه، والحكومة أن يقدر كأنه فيه الشارب كم قيمته لو كان مملوكاً وكم قيمته إذا سلخ شاربه ولم يعد ينبت، فينظر الفرق، فتكون فيه تلك النسبة. قال: [وما عاد سقط ما فيه] . لو أنه -مثلاً- كوى الحاجبين ودفعت الدية، وبعد ذلك عولج الحاجب فنبت سقط ما فيه، وإنما يكون عليه عقوبة تلك الجناية التي هي كيه أو سلخه أو ما أشبه ذلك.

стр. 1923

دية عين الأعور قال: [وفي عين الأعور دية كاملة] . الأعور الذي ليس له إلا عين واحدة، فهذه العين يكتب بها ويمشي بها ويقرأ بها ويرى بها البعيد، قد انحصر بصره في هذه العين، فجاءه إنسان ففقأ هذه العين فأذهب بصره، فيقول: أنت أذهبت بصري، أنا بعد إصابة هذه العين صرت أعمى، وقبلها كنت بصيراً كما أنك تبصر! فإذا قال ذلك المعتدي: أنا ما فقأت إلا عيناً واحدة نقول: إنك أذهبت البصر، فعليك دية كاملة. ولو أن إنساناً له عينان فقأ عين الأعور، ولما فقأها قال ذلك الأعور: أنا أريد القصاص وأريد الدية. ففي هذه الحال تقلع عين الصحيح المماثلة لها، وعليه مع ذلك نصف الدية؛ لأنه أذهب بصره، فإذا كانت عين الأعور هي العين اليمنى وفقأها إنسان له عينان فقال الأعور: أريد القصاص تفقأ عين الصحيح اليمنى، ومع ذلك يدفع نصف الدية؛ لأن العين التي فقأها فيها الدية كاملة؛ لأنها قائمة مقام عينين.

стр. 1924

حكم الأعور إن فقع عين آخر يقول: [وإن قلع ما يماثل صحيحته من صحيح عمداً فدية كاملة، وإلا قطع كغيره] . صورة ذلك: الأعور اعتدى على إنسان بصير، فالأعور عينه اليمنى صحيحة، فاعتدى على إنسان وفقأ عينه اليمنى عمداً، ففي هذه الحال الصحيح يقول: أريد أن أفقأ عينه اليمنى لأنه فقأ عيني اليمنى. فيقال: إذا فقأت عينه اليمنى صار أعمى، فما له إلا هذه العين، ولكن هو يفدي نفسه بدية كاملة، وذلك لأنك إذا فقأت عينه أذهبت بصره، فيكون لذلك الصحيح دية كاملة، مع أنه ما فقأ منه إلا عيناً؛ لأنه يريد القصاص ويقول: أريد أن أفقأ عينه كما فقأ عيني. فنقول له: إنه ليس له إلا عين واحدة، وأنت قد بقي لك عين، فإن فقأت عينه فإنك تدفع له نصف الدية، وإلا فهو يدفع لك الدية كاملة فداءً لعينه. أما بقية الحواس فإن فيها نصف الدية أو فيها القصاص، فإذا كان إنسان ليس له إلا أذن واحدة، ثم إنه قطع أذن إنسان صحيح نقول: ليس فيها إلا نصف الدية، أو فيها القصاص. وكذلك إنسان ليس له إلا أذن جاءه رجل وقطعها، وأصبح ليس له أذنان، فماذا يجب عليه؟ إما القصاص بأذن واحدة وإما نصف الدية، وكذلك إنسان مقطوعة إحدى يديه، ثم إنه جاءه إنسان فقطع اليد الأخرى، فليس عليه إلا نصف الدية، أو القصاص بأن يقطع اليد التي تماثل يده، فالمعتدي يقول: أنا قطعت يده اليسرى اقطعوا يدي اليسرى، فإذا قال ذلك الأشل: بل أقطع يديك لأنك حسرتني، فأنا الآن ليس لي يدان. يقول: لست أنا الذي قطعت الأولى، قطعها غيري، ويمكن أنك اقتصصت، ويمكن أنك أخذت دية، ويمكن أنك سارق قطعت يدك، فأنا ما قطعت منك إلا يداً واحدة، فاقطعوا يدي التي تماثلها.

стр. 1925

أحكام الشجاج انتهى المؤلف مما يتعلق بالأطراف، وبقيت أحكام الشجاج، والشجاج هي الضربات التي في الرأس أو في الوجه، فالضربة في الرأس أو في الوجه تسمى شجاً، والضربة التي في العنق أو في العضد أو في الصدر أو في البطن تسمى جرحاً.

стр. 1926

ما فيه حكومة ذكروا أن الشجاج عشر، منها خمس ليس فيها إلا حكومة، ومنها خمس فيها شيء مقدر. فالخمس التي فيها حكومة أولها: الحارصة. وذكرها هنا بلفظ (الخارصة) ، والصواب: الحارصة، وهي التي تحرص الجلد ولا تشقه، فهذه ليس فيها إلا حكومة. الثانية: البازلة. وهي التي تشق الجلد ولا تدمي، لا يخرج دم من جلده إلا أنه انشق الجلد. الثالثة: الباضعة التي تشق الجلد وتدميه. وتسمى أيضاً: الدامية، وهي التي يخرج منها دم. الرابعة: المتلاحمة التي تغور في اللحم ولا تصل إلى العظم، فهي متلاحمة. الخامسة: السمحاق التي تقرب من العظم، ولا يبقى بينه وبين العظم إلا قشرة رقيقة تسمى السمحاق. فهذه خمس -حارصة، وبازلة، وباضعة، ومتلاحمة، وسمحاق- ليس فيها إلا الحكومة، بأن يقال: لو كان هذا الإنسان عبداً مملوكاً فكم تنقصه هذه الشجة؟ فإذا قالوا: تنقصه. ربعه عشره. نصف عشره فإن فيها تلك النسبة من دية الإنسان الحر ذكراً أم أنثى.

стр. 1927

ما فيه دية أما الخمس التي فيها دية فهي الموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والدامغة، فهذه فيها مقدر. والموضحة: هي التي تصل إلى العظم حتى يتضح العظم، فتقرع في العظم، فهذه فيها خمس من الإبل. والهاشمة: هي التي تهشم العظم ولا تكسره، وعلامة ذلك أن المقدرين للشجاج يأخذون رأس المخيط ثم ينظر فيه، فإذا كان رأس المخيط لا يتوقف فهي موضحة، فإذا كان يتوقف في بعض دل على أنها كسرت العظم، ففيها عشر من الإبل، وتسمى الهاشمة. الثالثة: المنقلة، وفيها خمس عشرة من الإبل، وهي التي تخرق العظم، بحيث إن الميل يدخل في ذلك الخرق، فقد تمايزت العظام وانتقلت من هنا ومن هنا من شدة الضربة. الرابعة: المأمومة، وهي التي تصل إلى أم الدماغ، فهذه فيها ثلث الدية، ثلاثٌ وثلاثون من الإبل. الخامسة: الدامغة، وهي التي تخرق جلدة الدماغ، فإذا وصلت إلى أم الدماغ ولم تخرق فهي مأمومة، وإذا وصلت إليها وشقت الجلد فإنها تسمى دامغة، فهذه فيها ثلث الدية مثل المأمومة. أما الجائفة فهي التي تصل إلى الجوف من أي مكان، فإذا طعنه -مثلاً- في صدره ووصلت الطعنة إلى الجوف فهي جائفة، أو طعنه في بطنه بسكين ووصلت إلى الأمعاء فهي جائفة، وإن رماه -مثلاً- بسهم فدخل من الأمام وخرج من الخلف فهي جائفتان: جائفة من قدّامه وجائفة من خلفه، حتى ولو لم تشق الأمعاء، فيصدق عليه أنه خرق جوفه من أمامه ومن الخلف.

стр. 1928

العقل والعاقلة تقدمت دية أعضاء الإنسان، وعرفنا ما يجب فيها، وإذا كانت عمداً فقد تقدم أن المتعمد لا يستحق أن يساعد، بل تكون عليه كلها، وإذا كان القتل أو نحوه خطأ أو شبه عمد فتتحمله العاقلة. يقول المؤلف: [وعاقلة جانٍ ذكور عصبته نسباً وولاء] . الذكور فقط من العصبة، إخوانه وبنو إخوته، وأعمامه وبنو عمه، وأعمام أبيه وبنوهم وبنو بنيهم، وأعمام جده وبنوهم وبنو بنيهم، وذكر بعضهم أن العاقلة إلى الجد الخامس أو السادس، ويسمون عاقلة لأنهم يدفعون الدية، والدية تسمى عقلاً، ولماذا سميت بهذا؟ لأنهم يأتون بالإبل بعقلها، والعقال هو الحبل الذي تربط به يد البعير أو رجله إذا برك. عقل وانعقل أي: ربط حتى لا يثور، فهؤلاء هم عاقلة الرجل من النسب كالقرابة، وكذا ولاء العتاقة، إذا كان له عبيد قد أعتقهم أو أعتقهم جده وكانوا من الأسرة أو القبيلة صدق عليهم الولاء وأنهم عاقلة، فيحملون معه دية الخطأ وشبه العمد، وتقسم على قدر عددهم، وتقسط على ثلاث سنين لئلا تجحف بهم، ففي كل سنة ثلثها، فإذا كان مجموع العاقلة ثلاثين رجلاً قسمت الثلاثين على كل واحد ثلاث من الإبل أو ثلاثة آلاف، في كل سنة يدفع ألفاً، أو يدفع واحدة من الإبل، حتى تدفع الدية كاملة، والجاني لا يكلف، وذلك لأنه غير متعمد، فلا يدفع معهم، وبعض العلماء قال: يدفع كواحد، فإذا كانوا ثلاثين فكل واحد يدفع ألفاً في كل سنة، ففي كل سنة يدفعون ثلاثة وثلاثين ألفاً، فهو واحد منهم. وبعض العلماء يقولون: عليه أن يدفع ربع الدية إذا كان القتل شبه عمد، ويفعل ذلك بعض القبائل؛ لأنهم يرون أن بعض الذين تركبهم الدية يكون معهم شيء من التساهل، سيما حوادث السيارات بسبب السرعة الشديدة، أو أنه يتهور فيسابق غيره ويفعل ما يسمى بالتفحيط أو ما أشبهه، فهؤلاء يستحقون أن لا يساعدوا، أو أن يحملوا بعض الدية أو أكثرها، أو لا تحمل عنهم، وهكذا أيضاً إذا كان يقود السيارة وهو سكران، فلا يستحق أن يحمل عنه؛ لأنه متهور ومخاطر، فالدية تكون في ماله، ولو لبث في سجنه إلا أن يفديه أبوه، أما عاقلته فيرى بعض القضاة أنهم لا يحملون؛ لأنهم يساعدونه على هذه المخاطرة، فيتجرأ دائماً ويقول: إذا حصل حادث فأنا سالم ولا أدفع شيئاً، ويدفع عني أقاربي. وعلى كل حال فإن دفع العاقلة من باب التعاون مع الأقارب فيدفعونها بحكم الحاكم، ويقدرها عليهم على قدر عددهم.

стр. 1929

حكم العقل على الفقير وغير المكلف قال: [ولا عقل على فقير] إذا كان أحدهم فقيراً تحل له الصدقة والزكاة يقول: أنا من أين أدفع؟ ليس معي شيء أدفعه فتسقط عنه ويحملها البقية، وكذلك غير المكلف لا عقل عليه، فمن كان دون سن التكليف لا يدفع ولو كان له مال، فقد يموت إنسان وله أطفال، ويخلف أموالاً كثيرة، فيكون نصيب هذا الطفل -مثلاً- مليون ريال، ونصيب هذا مليونين، ونصيب هذا كذا، فهل نقول: نأخذ من أموالهم ولو كانوا يتامى؟ الصحيح أنه لا يؤخذ من أموالهم، وذلك لفقد سن التكليف، وكذلك المجنون، فبعض المجانين وناقصي العقول عندهم أموال طائلة ورثوها أو نحو ذلك، فلا يدفع ولا يحمل؛ لأنه أهل أن يتصدق عليه، وكذلك المخالف في الدين، إذا كان مخالفاً لدين الجاني فلا يدفع، فإذا كان الجاني أقاربه أو نصفهم نصارى فلا يكلفون أن يدفعوا؛ لأنهم لا يتوارثون، فكذلك لا يعقلون، وهكذا بالعكس، فلو كان الجاني نصرانياً وعاقلته مسلمون فلا يدفعون له؛ لأنهم لا يتوارثون. وأما إذا كانت المخالفة بالنحلة، كأن يكون هذا من أهل السنة وهذا من الرافضة فهل يدفعون عنه إذا تشيع وصار رافضياً ثم جنى وصار عليه حادث، فتحمل دية أو ديتين أو ديات؟ في هذه الحال الصحيح أنهم لا يحملون عنه، وذلك لأنهم ليسوا على دينه، فمذهب أهل السنة مباعد ومباين لمذهب الرافضة.

стр. 1930

عدم العقل في العمد يقول المؤلف: [ولا تحمل العاقلة عمداً] . إذا كان القتل عمداً لا يستحق أن يخفف عنه، بل يتحمله هو في ماله، ولو أن يسجن، والواقع في هذه الأزمنة أنه يتحمل كثيراً من ذلك أقاربه ويدفعون عنه، ويقولون: إنا نشتري ولدنا حتى لا يقتل قصاصاً. فإذا وجب القصاص عليه قال أولياء القاتل: نحن نشتريه بمليون. فيمتنع، فيقولون: بمليونين. وربما وصلوا إلى خمسة أو ستة ملايين، فهل لهم أن يساعدوه؟ نرى أنهم لا يساعدونه؛ لأن هذا متهور متعمد، ولأنه ربما يعود فيقتل ثانية وثالثة ورابعة، بحجة أني أنتقم لنفسي من هذا الذي يعيبني أو يسخر بي، والدية ولو كانت كثيرة يحملها المسلمون عني. فلا يستحق أن يساعد، لكن قبيلته يقولون: هذا ابننا وليس له إلا نحن. فيدفعون تلك الدية الطائلة عدة ملايين.
следующие страницы →