Полный текст (2 153 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
حكم من زاد على السبعة الأشواط في السعي
السؤال
نحن جماعة ذهبنا لنعتمر، وبعد أن انتهينا من الطواف بالبيت ذهبنا إلى السعي فسعينا أربعة عشر شوطاً جهلاً منا، فماذا علينا؟
الجواب
تكفيكم سبعة والسبعة الأخرى رياضة.
стр. 457
الحج عمن خارج المملكة من داخل المملكة
السؤال
والدي كان يسكن خارج المملكة وتوفي، فهل يجوز أن أحج عنه وأنا في المملكة؟
الجواب
إذا كان مات وهو عاجز فإنه جائز أن تحج عنه من المملكة، أما إذا كان قادراً على أن يحج بماله من هناك فلابد أن تكون الحجة من بلاده.
стр. 458
حكم المتاجرة في حملات الحج
السؤال
ما حكم المتاجرة في حملات الحج، وأن تأخذ عن الشخص ستة آلاف أو أربعة آلاف أو غيرها؟
الجواب
لا بأس إذا كان يخدم الحجاج خدمة مناسبة، ويقوم بما يجب عليه لهم، فلا مانع من ذلك إن شاء الله.
стр. 459
لا يجوز الحج عن أكثر من شخص في حجة واحدة
السؤال
هل يجوز أن يحج الشخص عن أكثر من شخص في حجة واحدة؟
الجواب
لا يجوز ذلك، إنما في كل سنة حجة واحدة عن شخص واحد.
стр. 460
حج النافلة عن الغير
السؤال
لي جدة كبيرة في السن ولا تستطيع الحج والعمرة، مع العلم أنه قد سبق لها أن حجت حجة الإسلام والعمرة أيضاً، فهل لي أن أحج عنها؟
الجواب
يجوز ذلك، وتنويها تطوعاً عنها إذا كانت عاجزة، فيجوز أن يحج عنها أحد أولادها أو أولاد أولادها.
стр. 461
التحرز من المخالفات والمنكرات في حملات الحج
السؤال
يحصل في الحج سفور الخادمات وتبرجهن وحصول كثير من المنكرات، حيث إن القيم عليهن تظهر عليه علامات الفسق، ويحصل التقاء الخدم الرجال بالخادمات معهن في أثناء الحج، وأنا على علم بهذا لأني صاحب حملة لتنظيم الحج، فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب
إذا كنت صاحب حملة فلا بد أن تتعهد من يحج معك من النساء بأن يتسترن غاية التستر، ولا يبرزن أمام الرجال، سواء أكان معهن محارمهن أم ليس معهن كالخادمات ونحوهن.
نقول: ولابد من أن تتأكد أن كل امرأة لا تلتزم بشعائر الإسلام تمنعها وتردها، وتقول لها: ليس لك معنا مكان، اطلبي غيرنا.
حتى يكون الحجاج صفوة خياراً رجالاً ونساءً.
стр. 462
سبب الجهر بالنية في الإحرام
السؤال
معلوم أن النية محلها القلب، فلماذا يعلن المحرم نيته بها؟
الجواب
لأجل أن هذا النسك يختلف باختلاف الأعمال، فلأجل ذلك شرع أن يتلفظ بذلك، فيقول: اللهم! إني أحرمت بعمرة، لبيك حجا.
أو: اللهم! لبيك عمرة.
أو نحو ذلك، ثم ورد فيه الحديث أن جبريل قال للنبي ﷺ : (مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال) .
стр. 463
كيفية الإهلال بالحج والعمرة عن الغير
السؤال
كيف يقول من نوى الحج أو العمرة عن غيره؟
الجواب
يقول: اللهم! إني أحرمت بهذه العمرة أو بهذا الحج عن فلان، فيسره لي وتقبله مني.
стр. 464
حكم تكرار العمرة في اليوم الواحد
السؤال
هل يجوز لي أن أعتمر عدة مرات في اليوم الواحد عن نفسي وأهلي؟
الجواب
هذا غير مشروع، وما كان الصحابة ولا السلف يخرجون مرتين أو ثلاثاً إلى التنعيم، ونفضل لك أن تبقى في الحرم وتنوي الاعتكاف أو تشتغل بالقربات، فهو أفضل من تكرار العمرة في اليوم أو في الأيام.
стр. 465
من كان مقيماً في مكان فميقاته ميقات أهل ذلك المكان
السؤال
يقول: أنا رجل من أهل السودان وأقيم في مدينة الرياض، فأين يكون ميقاتي؟
الجواب
ميقات أهل الرياض ونجد (السيل) الذي هو (قرن المنازل) وفيه مسجد معروف هناك.
стр. 466
حكم تجاوز الميقات بغير إحرام
السؤال
رجل رحل إلى جدة بالطائرة وله نية العمرة، لكن نيته أن يصل إلى جدة ويبقى فيها يومين أو ثلاثة ثم يذهب إلى مكة ويأتي بالعمرة، ما حكم عمله ذلك؟ وإن كان لا بأس بذلك فأين يكون الميقات، هل هو من مكانه بجدة أم ينزل إلى السيل ثم يحرم؟
الجواب
إن أحرم من جدة فعليه دم؛ لأنه تجاوز الميقات، والطريقة التي يسلم بها من الدم أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه، فيرجع إلى السيل ويحرم منه حتى يسلم من وجوب الدم عليه.
стр. 467
زوج البنت محرم
السؤال
هل لي أن أصافح أم زوجتي وأن تكشف لي وجهها وتجلس معي في الخلوة؟
الجواب
أم الزوجة محرم، وهي محرمة عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء:٢٣] فله أن يصافحها، ولها أن تكشف عنده كسائر محارمها.
стр. 468
حكم سفر المدرسات من غير محرم
السؤال
ما حكم فعل المدرسات اللاتي يسافرن مسافة مائة وخمسين ومائتين وخمسين كيلو متر بدون محرم، ويعللن ذلك بأنهن كثيرات ولا توجد خلوة، حيث يخرجن من بعد صلاة الفجر ولا يعدن إلا بعد العصر أو قريباً منه؟
الجواب
يجوز ذلك للحاجة؛ لأنه يشق عليهن أن يذهب مع كل واحدة محرمها، فإذا كن عشراً أو عشرين، وكن ثقات، وكان السائق ثقة ومعه امرأته أو إحدى محارمه، والمسافة ساعة أو ساعتين ذهاباً ومثلها إياباً فلعل ذلك يرتكب بقدر الحاجة.
стр. 469
حكم ذهاب المرأة الكبيرة للعمرة من غير محرم
السؤال
طبيبة كندية كبيرة في السن، وقد أيست من الحيض، وتأثرت بالإسلام وأسلمت، وفيها حرص شديد على تعلم الصلاة والفاتحة والسنن والمستحبات، والآن تريد العمرة، وليس لها أحد هنا، وقد تنكر لها زميلاتها الكافرات ولمنها على إسلامها، وأنا امرأة متكفلة بالذهاب بها إلى مكة مع زوجي وأولادي فهل علي إثم؟
الجواب
لا حرج عليكم إن شاء الله، وإن ذهبت مع الحملات فهو أولى، حيث إنها كبيرة شبه آيسة، فإذا ذهبت معكم فلا بأس.
стр. 470
شرح أخصر المختصرات [١٩]
لقد جعل الله لعبادة الحج زماناً ومكاناً لا تصح إلا فيه، وبين النبي ﵊ صفة هذه العبادة غاية البيان، وشرع لها ثلاثة مناسك، وبين أفضلها، وبين لها المواقيت المكانية التي يجب الإحرام منها، ومتى تلبس الإنسان بالإحرام فإنه يمنع من أمور تسمى محظورات الإحرام، فعلى الحاج أن يعرف تلك الأحكام ليصلح حجه ويتم.
стр. 471
أحكام الفدية
في كتاب الحج مسائل تحتاج إلى التوضيح والبيان، قد نتوقف فيها قليلاً بالتوسع.
قرأنا شروط وجوب الحج على الإنسان، وعلمنا المراد بالاستطاعة، والخلاف في كون الحج على الفور أو على التراخي، وحكم من عتق أو بلغ وهو في عرفة أو في العمرة قبل الطواف، وكذلك علمنا متى يجوز الحج عن الغير، وما يشترط للمرأة زيادة على شروط الرجل، والحكم إذا مات المحرم قبل أن يحج أو يعتمر، وما يسن عند الإحرام، والحكمة في ذلك، وما يحرم فيه الرجل والمرأة، وحكم الصلاة قبل الإحرام، وحكم النية والاشتراط في الإحرام، وأفضل الأنساك، وذكرنا أن سبب اختيار الإمام أحمد التمتع هو: أنه آخر الأمرين من النبي ﷺ ، واختار غيره الإفراد أو القران، وفيه وخلاف طويل بين الصحابة ﵃ ومن بعدهم، وذكرنا صفة الإحرام بالتمتع وبالإفراد وبالقران، وما يلزم المتمتع والقارن، وشروط وجوب الحج، وما يلزم المرأة إذا حاضت قبل أن تكمل العمرة إذا كانت متمتعة، ومواضع التلبية، أي: الأماكن التي تستحب فيها، وحكم من أحرم قبل الميقات أو أحرم بالحج قبل أشهر الحج، والمواقيت الأربعة التي وقتها النبي ﷺ ، والخلاف في الميقات الخامس الذي هو ذات عرق: هل وقته النبي ﷺ أو وقته عمر؟ والمختار أنه وقته عمر، وإن كان قد وردت فيه أحاديث مرفوعة، وذكرنا ميقات أهل مكة للحج والعمرة، وأشهر الحج، ومحظورات الإحرام التسعة، وبقي أن نذكر أحكام الفدية.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ففي أقل من ثلاث شعرات وثلاثة أظفار في كل واحد فأقل طعام مسكين، وفي الثلاثة فأكثر دم، وفي تغطية الرأس بملاصق ولبس مخيط وتطيب في بدن أو ثوب أو شم أو دهن الفدية، وإن قتل صيداً مأكولاً برياً أصلاً فعليه جزاؤه.
والجماع قبل التحلل الأول في حج وقبل فراغ سعي في عمرة مفسد لنسكهما مطلقاً، وفيه لحج بدنة، ولعمرة شاة، ويمضيان في فاسده، ويقضيانه مطلقاً إن كانا مكلفين فوراً، وإلا بعد التكليف، وحجة الإسلام فوراً.
ولا يفسد النسك بمباشرة، ويجب بها بدنة إن أنزل وإلا شاة، ولا بوطء في حج بعد التحلل الأول وقبل الثاني، لكن يفسد الإحرام فيحرم من الحل ليطوف للزيارة في إحرام صحيح، ويسعى إن لم يكن سعى وعليه شاة، وإحرام امرأة كرجل إلا في لبس مخيط، وتجتنب البرقع والقفازين، وتغطية الوجه، فإن غطته بلا عذر فدت.
فصل في الفدية: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو زبيب أو شعير أو ذبح شاة.
وفي جزاء صيد بين بمثل مثلي، أو تقويمه بدراهم ليشتري بها طعاماً يجزئ في فطرة، ويطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً، وبين إطعام أو صيام في غير مثلي، وإن عدم متمتع أو قارن الهدي صام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل جعل آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع لأهله، والمحصر إذا لم يجده صام عشرة أيام ثم حل.
وتسقط بنسيان في لبس وطيب وتغطية رأس، وكل هدي أو طعام فلمساكين الحرم إلا فدية أذى ولبس ونحوها، فحيث وجد سببها، ويجزئ الصوم في كل مكان، والدم: شاة أو سبع بدنة أو بقرة.
ويرجع في جزاء صيد إلى ما قضت فيه الصحابة، وفيما لم تقض فيه إلى قول عدلين خبيرين، وما لا مثل له تجب قيمته مكانه، وحرم مطلقاً صيد حرم مكة وقطع شجره وحشيشه إلا الإذخر وفيه الجزاء، وصيد حرم المدينة، وقطع شجره وحشيشه لغير حاجة علف وقتب ونحوهما ولا جزاء] .
стр. 472
حكم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً
قد عرفنا محظورات الإحرام، وهذه المحظورات إما أن يفعلها المحرم ناسياً أو متعمداً، فالناسي والجاهل يعذران في بعضها، وقد لا يعذران في البعض، فمثلاً: من المحظورات: قص الشعر، وتقليم الأظفار، والطيب، وجزاء الصيد، والوطء، هذه أكثر الفقهاء على أنه لا يعذر فيها المحرم ولو كان ناسياً أو جاهلاً، ويعللون بأنها إتلاف، والإتلاف يستوي عمده وسهوه.
ومعنى كونها إتلاف: أنه أتلف هذه الأظفار بدل ما كانت موجودة، أو أتلف هذا الشعر بدل ما كان موجوداً، أو أتلف هذا الطيب، أو أتلف هذا الصيد الذي صاده، فيقولون: الإتلاف يستوي عمده وسهوه.
ومثال ما ليس بإتلاف: تغطية الرأس، ولبس المخيط، وعقد النكاح.
والقول الثاني: أن جميع المحظورات ليس فيها فدية على الجاهل والناسي، ولا فرق بين الإتلاف وغيره؛ وذلك لأن الناسي معذور في جميع الأحكام التي يفعلها ويسقط عنه الإثم، قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] ، وفي الحديث الذي في صحيح مسلم أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: (قد فعلت) ، وكذلك الحديث المشهور: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) فيدخل في ذلك محظورات الإحرام، فإذا أخطأ فيها -ولو كان فيها إتلاف- فالصحيح أنه لا جزاء عليه، ولا فدية عليه في محظورات الإحرام كلها إذا فعلها ناسياً إلا الجماع، فإن الجماع -غالباً- لا يتصور فيه النسيان للمحرم، فهو بين طرفين، وقد تطول مدته؛ ولذلك أفتوا بأن فيه الفدية سواء كان عمداً أو سهواً.
أما الصيد فيقولون: إن الصحابة قضوا فيه، ولم يستفصلوا: هل أنت عامد أم لا؟
و
الجواب
أن الآية صريحة في اشتراط العمد، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥] فشرط الله العمد، والوصف بالعمد يدل على رفع الإثم أو رفع الجزاء عن الناسي وعن المخطئ، وأن الجزاء إنما يلزم من كان متعمداً.
وهكذا الراجح أنه إذا قص من شعره ناسياً أو خاطئاً أو من أظفاره، أو تطيب ناسياً أو مخطئاً، فإنه معذور، ولا فدية عليه ولا إثم.
وهذه المحظورات يمنع منها المحرم؛ لأنها ترفه، والمحرم يتصف بالشعث والغبرة، ويبتعد عن أسباب الترفه والتنعم، ورد أن الله يباهي بالحجاج ملائكته فيقول: (انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين) أي: قد اغبرت أبدانهم من طول البعد عن الترفه والتنعم، وقد شعثت رءوسهم.
وهم ضاحون، يعني: وهم بارزون في الشمس.
فهذا هو السبب في كون المحرم يبتعد عن أسباب الترفه، من الطيب ولبس المخيط وهو اللباس المعتاد، وكذلك عن تغطية الرأس، وكذلك عن أخذ الشعر أو أخذ الأظفار أو ما أشبه ذلك؛ لأجل أن يتصف بهذا الوصف الذي يدل على خشوعه وخضوعه، فإذا فعل من ذلك شيئاً من غير عمد فإنه معذور ولا إثم ولا فدية عليه على الصحيح.
стр. 473
حكم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام عامداً
من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام متعمداً فعليه الفدية.
وقد ذكر الفقهاء أنه إذا أخذ شعرتين أو شعرتين ونصف أو ظفرين فليس عليه إلا الإطعام، في كل شعرة طعام مسكين، سواء أخذها نتفاً أو قصاً أو حلقاً، وسواء كانت من شعر رأسه أو من شعر أي شيء من أعضاء بدنه، والنص ما ورد إلا في الرأس، قال تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧] ، وقال تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] ، ولكن العلماء ألحقوا بالرأس ما سواه من الشعر؛ لأنه يصدق عليه أنه شعر، وإزالته فيها شيء من الترفه.
ويعفى عما سقط من غير قصد، فإذا احتلم المحرم وغسل رأسه في الإحرام وتساقط منه شعر فلا حرج، وكذلك لو غسل وجهه في الوضوء أو خلل لحيته وسقط منه شعر فلا فدية عليه؛ لأنه غير متعمد.
والحاصل أنه إذا كان متعمداً في أخذ ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار ففي كل ثلاث فدية دم.
يعني: شاة.
وإذا أخذ أكثر من ثلاث أو حلق شعر الرأس كله فليس عليه إلا شاة، فإذا حلق ثلاث شعرات فعليه شاة، وإذا نتف ثلاث شعرات في الصباح ثم ثلاثاً في المساء ثم ثلاثاً بعد ذلك فليس عليه إلا شاة.
أما إذا كانت أقل من ثلاث شعرات ففي كل شعرة طعام مسكين، وكذلك الظفر، ففي أقل من ثلاثة أظفار في كل ظفر طعام مسكين.
стр. 474
مقدار الفدية في الحج
قوله: (وفي تغطية الرأس بلاصق، ولبس مخيط، وتطيب في بدن أو ثوب أو شم أو دهن الفدية) .
الفدية ذكرت قريباً في قوله: (وفي الثلاثة فأكثر دم) وهذا يريد به تمام الفدية، فإن الله تعالى ذكر الفدية وفيها التخيير: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] والآية فيها إجمال، وجاءت السنة بالتفصيل وبالتبيين، ففي حديث كعب بن عجرة أنه لما آذاه هوام رأسه قال له النبي ﷺ : (احلق واذبح شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين) فبين أن المراد بقوله تعالى: (من صيام) أنه ثلاثة أيام، وقوله تعالى: (أو صدقة) أنه إطعام ستة مساكين، وقوله تعالى: (أو نسك) أن النسك أقله شاة، أي: واحدة من الغنم.
فهذه الخمسة يخير فيها، والنص ورد في الحلق، وألحق به الفقهاء هذه الخمس، فإذا حلق رأسه أو بعضه قلنا: أنت مخير بين أن تصوم ثلاثة أيام، أو أن تطعم ستة مساكين، أو أن تذبح شاة، وكذلك لو قلم من أظافره ثلاثة فأكثر قلنا له: أنت مخير، وكذلك لو غطى رأسه، وكذلك لو لبس مخيطاً، وكذلك لو تطيب في بدنه أو تطيب في ثوبه أو شم الطيب أو ادهن به؛ فإنه مخير بين هذه الثلاثة.
والصيام يصلح في كل مكان، وأما الإطعام فلمساكين الحرم، وكذلك النسك -الذبح- لمساكين الحرم؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥] هذه فدية هذه الخمسة.
وكذلك من محظورات الإحرام: الصيد، فالصيد فيه الجزاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥] والصيد: هو اقتناص حيوان بري متوحش طبعاً غير مقدور عليه، واصطياده فيه جزاء، ولابد أن يكون مأكولاً، فلو قتل ذئباً أو ثعلباً أو قطاً فليس عليه فدية؛ لأنه غير مأكول، وكذلك إذا لم يكن برياً، فلو قتل أو ذبح فرساً أو بعيراً -ولو كان ذلك البعير قد نفر من أهله- فلا جزاء فيه، فأما إذا كان صيداً برياً مأكولاً فإن فيه الجزاء، فهذه ستة.
стр. 475
عقد النكاح للمحرم باطل وليس فيه فدية
عقد النكاح للمحرم ليس فيه فدية ولكنه لا ينعقد عند جمهور العلماء، ويقع باطلاً، أما الحنفية فيجيزونه ويصححونه، ولكن الأدلة تدل على بطلانه؛ لقوله ﷺ : (لا ينكح المحرم، ولا يُنكِح، ولا يخطب) ، وقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧] والرفث يعم كل ما كان حول النساء من الكلام ونحوه، ومنه: عقد النكاح، ولا جزاء فيه ولا فدية، ولكنه يعتبر لاغياً.
стр. 476
جماع المحرم وما يتعلق به من أحكام
جماع المحرم قبل التحلل الأول في الحج أو قبل الفراغ من السعي في العمرة يفسد النسك إذا كان جماعاً تاماً يوجب الغسل، ولو لم يحدث إنزال.
والتحلل الأول هو: أن يكون قد طاف ورمى وبقي عليه الحلق، أو حلق ورمى وبقي عليه الطواف، أو حلق وطاف وبقي عليه الرمي، فهذا يسمى التحلل الأول، فإذا جامع بعد التحلل الأول لم يفسد نسكه كما سيأتي، وأما قبل التحلل فيفسد نسكه، وإذا فسد فإنه يمضي فيه، فإن كانت المرأة محرمة فكذلك أيضاً يفسد نسكها، ويمضيان في هذا النسك.
سئل ابن عباس وغيره عن هذا فقالوا: عليهما أن يمضيا فيه، وعليهما أن يقضياه ثاني عام، وعليهما مع ذلك فدية، والفدية إن كان في الحج فهي بدنة، وإن كان في العمرة فهي شاة.
وإذا كانا مكلفين قضياه في السنة التي بعدها، والمكلف هو: الحر المسلم البالغ العاقل، فإذا كان الجماع قبل البلوغ فإنه يفسد لكن متى يقضي؟ يقضي بعد التكليف، بعد البلوغ وبعد حجة الإسلام يقضيه فوراً، هذا في الجماع قبل التحلل الأول، فإنه يفسد نسكهما ويمضيان فيه ولو كان فاسداً، وقالوا: ليس من الأعمال ما يفعل فاسده إلا الحج؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] فأمر بإتمامه مطلقاً.
стр. 477
فدية جماع المحرم
فدية الجماع في حج بدنة وهي: الواحدة من الإبل، وتجزئ عنها البقرة، وإن كان في عمرة فشاة، والشاة هي الواحدة من الغنم من الضأن أو من المعز ذكوراً أو إناثاً، فكلها تسمى شاة كما تقدم، وعند التفصيل لكل واحدة اسم، فالأنثى من الضأن تسمى نعجة، والذكر من الضأن يسمى كبشاً أو خروفاً، والأنثى من المعز تسمى عنزة، والذكر من المعز يسمى تيساً، والجميع شاة، التيس يسمى شاة، والكبش يسمى شاة، والعنز تسمى شاة، فالشاة اسم للواحدة من الغنم، فإذا وطئ في عمرة فليس عليه إلا واحدة من الغنم.
ومعنى قوله: (يقضيانه فوراً) أي: في السنة التي بعدها، فإذا كانا مكلفين نقول لهما: اقضياه في العام الثاني، ثم من باب التشديد عليهما قالوا: إذا قضياه في العام الثاني فإنه يفرق بينهما، بأن تكون الزوجة -مثلاً- في فرقة والزوج في فرقة، ولا يجتمعان في فرقة واحدة: في حملة مثلاً أو في قافلة، بل كل واحد يكون في قافلة حتى لا يجتمعان، وهذا من باب الزجر.
وإذا كانا غير مكلفين كالصغير إذا جامع قبل البلوغ وكذلك العبد نقول لهما بعد البلوغ أو بعد العتق: عليك حجة الإسلام الفرض، ثم عليك قضاء تلك الحجة التي تلبست بها ثم أفسدتها.
انتهى ما يتعلق بالخمسة المحظورات التي يخير فيها، والسادس جزاء الصيد، والسابع عقد النكاح، والثامن الجماع، وبقي عندنا التاسع والأخير وهو المباشرة، وهي من محظورات الإحرام، ويدخل في المباشرة إذا ضم زوجته أو قبلها أو لاصقها ببشرته على فراش ولو كان بينه وبينها حائل أو نحو ذلك، فماذا يجب عليه في هذه المباشرة لأنها محظورة من محظورات الإحرام؟ يجب عليه إن أنزل: بدنة، وإن لم ينزل: شاة، والبدنة -كما تقدم- الواحدة من الإبل، أو الواحدة من البقر من ذكور أو إناث، فإذا قبل امرأته ولم يكن منه إنزال فعليه شاة، وكذلك إذا باشر ولم ينزل، ولو من وراء حائل، فأما إذا أنزل فعليه بدنة، هكذا روي عن الصحابة في وقائع وقعت فأفتوا فيها، والنسك صحيح لا يفسد، إلا أنه لابد من هذه الفدية.
стр. 478
الوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك
لا يفسد النسك بوطء في حج بعد التحلل الأول وقبل الثاني، إذا كان قد تحلل بأن طاف ورمى وبقي الحلق ثم وطئ، أو رمى وحلق وبقي الطواف ثم وطئ، أو طاف وحلق وبقي الرمي ثم وطئ، يعني: فعل اثنين من هذه الثلاثة التي هي: الطواف ومعه السعي والرمي والحلق أو التقصير؛ فإذا فعل اثنين منها فقد: تحلل التحلل الأول، فإذا وطئ في هذه الحال فلا يفسد نسكه يعني: بعد التحلل الأول وقبل الثاني، لكن يفسد الإحرام، فنقول: إحرامك فسد، فيحرم من الحل لطواف الزيارة في إحرام صحيح، فإذا كان قد رمى وحلق وبقي عليه الطواف، فيذهب يحرم من الحل ثم يدخل مكة حتى يطوف طواف الزيارة بإحرام صحيح، وكذلك يسعى إن لم يكن سعى.
والفدية في هذا الوطء الذي هو بعد التحلل الأول شاة، أما إذا كان قد طاف وحلق وبقي عليه الرمي، فالصحيح أنه لا حاجة إلى أن يحرم من الميقات أو من خارج الحدود؛ لأن الرمي لا يشترط له أن يرمي وهو محرم، بل يجوز أن يرمي وهو حلال كما في الرمي في أيام التشريق.
انتهى ما يتعلق بفدية المحظورات.
стр. 479
إحرام المرأة وصفته
قوله: (وإحرام امرأة كرجل) : إحرام المرأة، وإحرام المرأة كإحرام الرجل إلا في اللباس، فعليها أن تتجنب الطيب، وأن تتجنب قص الشعر، وتقليم الأظفار، وقتل الصيد، والوطء، والمباشرة، وعقد النكاح، وهي كالرجل في هذه المحظورات، ويسن لها التلبية إلا أنها لا ترفع صوتها بالتلبية كالرجل، وقد ورد في حديث ابن عمر المشهور: (يا رسول الله! ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البرانس، ولا السراويلات، ولا الخفاف، ولا ثوباً مسه ورس أو زعفران، ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين) .
وقوله: (وتجتنب البرقع) : أي النقاب وهو: لباس يفصل على قدر الوجه، ويكون فيه ثقبان كلاهما على قدر حدقة العين، وسمي نقاباً لأن فيه هذين النقبين، ويسمى أيضاً البرقع.
والقفاز هو ما يفصل على قدر الكف، وهو شراب اليدين الذي له أصابع وتدخل فيها قدر الكف، فهذا الذي تتجنبه المرأة المحرمة، أما تغطية الوجه فأكثر الفقهاء يقولون: لا تغطي وجهها بلا عذر، فإن غطته بلا عذر فدت.
ويفسرون العذر بأنه إذا كانت أمام الرجال الأجانب فإنها تغطي؛ وذلك لأن هذا عذر، وقد دل على ذلك قول عائشة ﵂: (كنا إذا حاذينا الرجال سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه) ، فهذا دليل على تغطية المحرمة لوجهها أمام الرجال، ويجب عليها أن تستر وجهها ولو مس بشرة الوجه.
واختلف في الفدية إذا غطت وجهها بلا عذر فأكثر الفقهاء على أنها تفدي كما يفدي الرجل إذا غطى رأسه، والقول الثاني -ولعله الصحيح- أنه لا فدية عليها إذا غطت وجهها ولولم يكن هناك رجال؛ لأنه ليس هناك دليل يمنع المرأة من تغطية الوجه، وإنما أمرت ألا تلبس البرقع والقفاز، هكذا ورد: (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) ولم يقل: لا تتخمر، أي: لا تلبس الخمار، ولم يقل: لا تغطي وجهها، فالصحيح أنها تغطي وجهها أو تغطي يديها بأكمام الثوب أو بالعباءة ولا فدية عليها في ذلك، وإنما نهيت عن النقاب والقفاز.
стр. 480
التخيير في الفدية
قوله: (يخير بفدية حلق) : الفدية هي فدية ارتكاب بعض المحظورات التي هي محظورات الإحرام، وعندنا خمسة من محظورات الإحرام: حلق الشعر، وتقليم الأظفار، وتغطية الرجل رأسه، وألحقوا به وجه المرأة، والطيب، ولبس المخيط.
فهذه خمسة أشياء: اثنان من اللباس، وهما: لبس المخيط وتغطية الرأس، وثلاثة من الترفه وهي: التقليم، والحلق، والطيب، فهذه الخمسة يخيّر مرتكبها بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، فله الخيار للآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] ، والنبي ﷺ بينها في حديث كعب بن عجرة فقال: (أتجد شاة؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقاً بين ستة مساكين، أو انسك شاة) والفرق مكيال يساوي ثلاثة آصع، وأراد أن يطعمهم من التمر، والفقهاء فرقوا بين البر وغيره، فقالوا: إذا أطعم من البر فإنه يكفيه لكل مسكين مد، وأما من التمر والزبيب والشعير فإنه لابد لكل مسكين من نصف صاع، ومثله أيضاً أطعمة أخرى كالأرز والدخن والذرة نصف صاع منها، ومن البر مد -أي: ربع الصاع- والاحتياط أن يجعله جميعاً نصف صاع من البر أو من غيره، ولا يخرج القيمة، ولو قال: القيمة أنفع للفقراء! فيقال له: النص ورد بالإطعام، فيخرجها من الطعام، ولا يطعم خارج الحرم، بل الإطعام لمساكين الحرم، فتفرق على مساكين الحرم، ومساكين الحرم هم السكان الذين في مكة.
стр. 481
جزاء الصيد
قوله: (وفي جزاء صيد بين مثل مثلي) : أما جزاء الصيد، فيخيّر بين إخراج المثل إذا كان مثلياً، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً يجزئ في زكاة فطرة، فيطعم عن كل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن كل طعام مسكين يوماً، وهذا الإطعام أو الصيام يلزم في غير المثلي، فالله تعالى جعل الخيار في قوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥] فهذا الخيار الأول: ﴿جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥] ، ثم قال: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:٩٥] ، ثم قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ [المائدة:٩٥] فهذه الآية في سورة المائدة ذكر الله تعالى فيها جزاء الصيد، وذكر أنه محرم، ثم ذكر أنه بعد الإحلال يباح صيده، قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢] ، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة:٩٦] ، والصيد إما أن يكون مثلياً أو غير مثلي، فإذا كان له مثل فإنه يقومه بدراهم فيشتري بها طعاماً يجزئ في زكاة الفطرة؛ فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن كل مسكين يوماً، أو يخرج المثل ويذبحه ويطعمه المساكين.
مثال ذلك: إذا اصطاد أو ذبح أرنباً، فالأرنب فيها عناق، وهي السخلة التي عمرها ثلاثة أشهر أو أربعة، فنقول له: إما أن تذبح العناق وتطعمها للمساكين أو تقدر ثمنها، فمثلاً: لو قدرنا ثمنها بخمسين ريالاً فتشتري بالخمسين الريال طعاماً من البر أو من الأرز وتعطي كل مسكين مداً من البر أو نصف صاع من غيره، فإذا شق ذلك عليك واخترت الصيام فإننا نقدر فنقول: قيمة العناق خمسون ريالاً، وتساوي من البر أو من الأرز -مثلاً- خمسة آصع، والخمسة الآصع طعام عشرة مساكين، فتصوم عشرة أيام.
وقد يكثر الصيام، فلو قدرنا أن عليه بدنة إذا قتل نعامة، فيذبح بدنة أو نقدر قيمتها مثلاً بثلاثمائة ريال، والثلاثمائة ريال يشتري بها من الأرز ثم يطعمه كل مسكين نصف صاع من الأرز، ونقدر أن قيمة الصاع خمسة، فلكل مسكين نصف صاع، وإذا عجز فإنه يصوم عن كل مسكين يوماً ولو كثرت الأيام.
стр. 482
جزاء الصيد غير المثلي
إذا لم يكن الصديق مثلياً، يعني: لم يكن له مثل، فإنه يخير بين الإطعام والصيام، يعني: يخير بين أن تقدر قيمته فيصوم أو يشتري بها طعاماً للمساكين، هذا بالنسبة إلى جزاء الصيد.
стр. 483
فدية المتمتع والقارن
قوله: (إن عدم متمتع وقارن الهدي) : المتمتع والقارن عليهما أيضاً فدية، والمتمتع هو الذي أحرم بالعمرة ثم فرغ منها ثم أحرم بالحج، والقارن هو الذي أحرم بالعمرة والحج معاً، فعليهما الهدي لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] ، والهدي واحدة من الغنم، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، فإذا لم يجد الهدي قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] الثلاثة التي في الحج يندب أن يصومها وهو محرم أو بقي عليه بقايا الإحرام، فمثلاً: يحرم في اليوم السابع فيصوم السابع والثامن والتاسع حتى يفرغ منها قبل يوم النحر، هذا الأفضل أن يجعل آخرها يوم عرفة، فإن لم يتيسر صام الثلاثة بعد العيد: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وأجاز بعض العلماء أن يصومها بين الحج والعمرة، فلو قدر أنه انتهى من العمرة في اليوم الثالث من ذي الحجة، وهو لن يحرم بالحج إلا في يوم التروية، فصامها في اليوم الرابع والخامس والسادس أجزأته؛ لأنه صامها في زمن الحج، وصامها في مكان الحج.
والسبعة يندب إذا رجع إلى أهله أن يبادر إليها ولا يتأخر، فيصومها مباشرة دون أن يؤخرها، وهذا الصواب.
стр. 484
باب الإحصار
وقوله: (والمحصر إذا لم يجده صام عشرة أيام ثم حل) ، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] ، أحصر الصحابة ﵃ في الحديبية مع النبي ﷺ ، حين منعهم أهل مكة من إتمام عمرتهم، فنحروا هديهم في الحديبية وتحللوا، وكذلك الحكم إذا أحصر إنسان، والإحصار يكون بعدو يصده عن إكمال نسكه، أو بمرض كما لو سقط أو حصل عليه حادث فتكسر ولم يستطع إكمال حجه أو إكمال عمرته؛ فيذبح عنه هدي كشاة ثم يتحلل، فإن لم يجد بقي محرماً حتى يصوم عشرة أيام؛ لأن الله تعالى جعل صيام العشرة الأيام قائماً مقام الحج، فيصوم في إحرامه عشرة أيام ثم بعد ذلك يتحلل إلا إذا كان قد اشترط: (إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) ، وكثيراً ما يدخل المريض المستشفى ويمنعه الأطباء من الصيام، وقد لا يجد الهدي ففي هذه الحال يجوز له أن يتحلل وينوي الصيام عندما يستطيع.
وذكر المصنف أن فدية اللبس والطيب وتغطية الرأس تسقط بالنسيان، والصحيح أنها تسقط أيضاً بالنسيان فدية الحلق وفدية التقليم، والفقهاء الذين لم يسقطوها عللوا بأنها إتلاف، والصحيح أنه لا فرق بين الإتلاف وغيره.
стр. 485
أنواع الهدي
قوله: (كل هدي أو إطعام فلمساكين الحرم إلا فدية الأذى واللبس ونحوهما فحيث وجد سببها) .
الهدي أربعة أنواع: الأول: هدي تطوع، كأن يهدي معه شيئاً من ماله، كما أهدى النبي ﷺ مائة بدنة، فهذا يجوز أن يأكل منه، ولكن الأصل أنه يطعمه المساكين، قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦] .
الثاني: هدي التمتع والقران، فهذا أيضاً ملحق بهدي التطوع، فله أن يأكل منه ويطعم رفقته، ويطعم المساكين.
الثالث: جزاء الصيد، وهذا لا يأكل منه بل يطعمه كله للمساكين، وكذلك فدية المحظور، إذا فعل محظوراً واختار أن يطعم أو اختار أن يذبح فإنها لمساكين الحرم ولا يأكل منها.
الرابع: دم الجبران، فإذا ترك واجباً من الواجبات يجبره بدم، وهذا الدم لا يأكل منه بل يطعمه لمساكين الحرم، وكذلك لو اختار الإطعام فلكل مسكين مد بر، ولا يطعم رفقته، وإنما يكون الإطعام لمساكين الحرم.
أما فدية الأذى فحيث وجد؛ وذلك لأن كعب بن عجرة حلق رأسه بالحديبية وأطعم في الحديبية، وكذلك فدية اللبس، مثلاً: إذا أحس بالبرد فلبس عمامة وهو محرم، أو لبس قميصاً واختار أن يطعم أو يذبح، فإنه يذبح حيث وجد سببه، فلو كان في الطريق كأن يكون في جدة مثلاً أو في بحرة أو في الشرائع فإنه يخرج الفدية في ذلك المكان.
إذاً: فدية الأذى وفدية اللبس حيث وجد سببها، أما الصوم فإنه يقع في كل مكان؛ لأن نفعه قاصر، فيجوز أن يؤخره إلى أن يرجع إلى بلده.
قوله: (والدم شاة) ، الشاة هي الواحدة من الغنم، (أو سبع بدنة) يجتمع السبعة في بدنة، (أو سبع بقرة) يجتمع السبعة في البقرة.
стр. 486
يرجع في تقدير فدية الصيد إلى ما قضت فيه الصحابة أو حكم عدلين
قوله: (ويرجع في جزاء الصيد إلى ما قضت فيه الصحابة) ، الصحابة قضوا في الصيد بما قضوا به، فقضوا بأن في النعامة -إذا قتلها المحرم- بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي بقر الوحش بقرة، وكذلك في الوعل والتيتل والأروى -وهي أنواع من الوعول- بقرة، أما الظبي والغزال ففيها عنز، وهي واحدة من المعز، والحمامة جعلوا فيها شاة مع أنها بعيدة منها، وقالوا: لأنها تشبهها في الشرب، وإن كان شبهاً بعيداً، وفي الأرنب عناق، والضب جعلوا فيه جفرة، وفي اليربوع -وهو دويبة تشبه الفأر- جفرة، يعني: جعلوها كلها من النعم التي هي الإبل والبقر والغنم.
والضبع عند فقهائنا حلال، فجعلوا فيه كبشاً، والكبش هو الواحد من ذكر الضأن، فيرجع إلى ما قضى به الصحابة، أما ما لم يقضوا به فإنه يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين؛ لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة:٩٥] وما لا مثل له تجب قيمته في مكانه، وتقدر قيمته في مكانه الذي ذبحه فيه، ثم يدفع قيمته ويتصدق بها على مساكين الحرم.
стр. 487
صيد مكة يحرم مطلقاً
قوله: (وحرم مطلقاً صيد حرم مكة) فمكة تميزت عن غيرها، قال النبي ﷺ : (لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها، إلا الإذخر) وهذا من آثار تحريمها، وأنها حرم، فكونها حرماً: لا يقتل صيدها، بل ولا ينفر إلا ما يملكه الآدميون، فمثلاً: الحمام البري والدجاج والأوز يجوز ذبحه في مكة، وأما حمام الصيد وغيره مما هو صيد حتى الجراد فإنه لا يجوز صيده ولا ذبحه، ومن ذبحه فعليه فدية، وحكم بعض الصحابة في الجرادة تمرة، وقالوا: (تمرة خير من جرادة) فإذا قتل جرادة فعليه أن يتصدق بتمرة، وبعضهم يقول: قبضة طعام من تمر أو أرز.
وقطع الشجر فيه أيضاً جزاء، إذا كانت الشجرة كبيرة ففيها بدنة، وإذا كانت صغيرة ففيها شاة، وأما الحشيش ففيه قيمته، الحشيش الذي هو أعواد دقيقة منبسطة على الأرض، ففيه قيمته، ورخص في الإذخر، فقد استثناه النبي ﷺ ؛ لأنهم يحتاجون إليه لقينهم ولبيوتهم ولقبورهم.
والحاصل أن الشجر فيه الجزاء مثل جزاء الصيد.
وأما صيد حرم المدينة فحرام، ولكن ليس فيه جزاء، فلم يرد فيه الجزاء، ولا يجوز قطع شجره وحشيشه إلا أنه رخص لهم بقطع الشجر في الأشياء التي يحتاجون إليها في الناعورة والبكرة وما يحتاجون إليه، وكذلك الحشيش علفاً لدوابهم، والقتب وهو الذي يجعل على ظهر السانية التي يسنون عليها.
فالحاصل أنه يحرم ذلك ولا جزاء فيه.
стр. 488
شرح أخصر المختصرات [٢٠]
يستحب دخول مكة من أعلاها، والخروج منها من أسفلها، ويستحب دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة، ثم بعد الدخول يبدأ الحاج أو المعتمر بالطواف، ثم الصلاة خلف المقام، ثم السعي، كما ورد ذلك عن النبي ﵊.
стр. 489
دخول مكة
قال المصنف ﵀: [باب دخول مكة: يسن نهاراً من أعلاها، والمسجد من باب بني شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد، ثم طاف مضطبعاً للعمرة المعتمر، وللقدوم غيره، ويستلم الحجر الأسود ويقبله، فإن شق أشار إليه ويقول ما ورد، ويرمل الأفقي في هذا الطواف، فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام، ثم يستلم الحجر الأسود، ويخرج إلى الصفا من بابه، فيرقاه حتى يرى البيت، فيكبر ثلاثاً ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشياً إلى العلم الأول فيسعى شديداً إلى الآخر، ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل ماشياً إلى العلم الأول، فيسعى شديداً إلى الآخر، ثم يمشي ويرقى المروة، ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعله سبعاً، ويحسب ذهابه ورجوعه.
ويتحلل متمتع لا هدي معه بتقصير شعره، ومن معه هدي إذا حج، والمتمتع يقطع التلبية إذا أخذ في الطواف] .
قوله: (باب دخول مكة) .
المحرم في طريقه من الميقات إلى مكة عبادته كعبادة غيره إلا أنه يتميز بالإكثار من التلبية، ويتميز بالتحفظ عن المحظورات.
стр. 490
دخول مكة نهاراً
قوله: (يسن دخولها نهاراً من أعلاها) : يستحب أن يدخلها نهاراً؛ لفعل النبي ﷺ ، فإنه دخلها ضحى، ولكن يقول بعض العلماء: إن هذا مجرد اتفاق، يعني: أنه مصادفة، صادف أن الوقت الذي دخل فيه كان نهاراً، ولكن كان بعض العلماء وبعض الصحابة إذا أقبلوا عليها في أول الليل باتوا حتى إذا أصبحوا وأضحوا دخلوها ضحى، وفي هذه الأزمنة قد يشق على الناس الانتظار لكثرتهم، فإذا قيل مثلاً: إذا أقبلتم على الحدود فبيتوا؛ لكثرت السيارات هناك، وحصل الزحام حتى يتوقفون -مثلاً- من المغرب إلى الضحى أو إلى الإشراق، فعلى كل حال يجوز دخولها نهاراً وليلاً، ويجوز آخر النهار، وفي وسط الليل، وفي آخر الليل.
стр. 491
دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها
يسن للمحرم أن يكون دخوله مكة من أعلاها، أعلاها هو شرقها، وقالوا: إن النبي ﷺ دخل من أعلاها وخرج من أسفلها -أي: من جهة الغرب- أعلاها طريق يقال له: كَداء وهو ما يسمى الآن (بالحجون) ، وأسفلها طريق يقال له: كُدى، ويعرف الآن بالريع، وكان كَداء طريقاً صعباً ثم إنه سهل في أزمنة متفرقة إلى أن سهلته الحكومة فأصبح سهلاً صعوده، وكذلك كُدى.
وعلى كل حال يدخل الحاج والمعتمر من أي طريق تيسر له، فلا نلزمه أن يذهب حتى يخرج من أسفلها من كُدى، ويدخل من أعلاها من كَداء، وذلك لأن هذا ليس عبادة.
стр. 492
دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة
قوله: (والمسجد من باب بني شيبة) : كان هذا الباب صغيراً في شرق المسجد محاذياً لبئر زمزم من جهة الشمال، والمسجد في ذلك الوقت كانت مساحته ما بين محاذاة بئر زمزم وما أحاط به من حوله، ثم لما وسع المسجد هدم باب بني شيبة، وهدم ما حوله وجعلت عليه التوسعة القديمة التي هي الآن صحن، ثم بنيت البنايات في عهد الترك التي لا تزال موجودة، وجعل الترك في الجانب الشرقي مدخلاً سموه باب بني شيبة، ثم جاءت هذه التوسعة الكبيرة في عهد حكومتنا أيدها الله، وجعلوا باباً محاذياً وراء المسعى سموه باب بني شيبة، ولا شك أن تكليف الناس كلهم أن يدخلوا من ذلك الباب فيه شيء من الصعوبة، ولو كان محاذياً لباب بني شيبة القديم، فدخوله ﷺ من باب بني شيبة كان من باب المصادفة، فإن تيسر لك أن تدخل منه وإلا فلا حرج.
стр. 493
رفع اليدين والدعاء عند رؤية البيت الحرام
قوله: (فإذا رأى البيت رفع يديه وقا ما ورد) : رفع اليدين يسن في كل دعاء، قيل: إن رفع اليدين هناك كرفعهما في تكبيرة الإحرام، وقيل: إنه يرفعهما يدعو، وأثر من الدعاء أنه يقول: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً وتكريما ومهابة وبراً، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه أو اعتمره تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة وبراً) .
ويقول: (الحمد لله حمداً كثيراً كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله) .
ويقول: (الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلاً، الحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني، واعف عني، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت) ، أو ما تيسر من هذا الدعاء، هذا روي بعضه وبعضه قالوه استحساناً، ويرفع بذلك صوته إن كان رجلاً، والمرأة تخفض صوتها.
стр. 494
الاضطباع في الطواف
قوله: (ثم طاف مضطبعاً) : بعد ذلك يطوف مضطبعاً للعمرة المعتمر، وللقدوم غير المعتمر يعني: كالقارن والمحرم، والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن -أي: تحت إبطه- وطرفيه على عاتقه الأيسر، فيبدي ضبعه وكتفه الأيمن، ويستر الأيسر.
стр. 495
استلام الحجر الأسود عند بدء الطواف
الطواف أن يبدأ من الحجر الأسود، وإن تيسر له قبّله، والتقبيل: أن يضع شفتيه عليه من غير تصويت، فإن لم يتيسر له استلمه بيده وقبلها، وإن لم يتيسر ذلك استلمه بعصا إن كان معه عصا أو محجن وقبلها، وإن شق ذلك عليه اكتفى بالإشارة ولا يقبل شيئاً، يحاذيه ويكبر ويسير.
وعندما يستلمه أو يقف عنده يدعو بما ورد، ومما ورد أن يقول: باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك ﷺ .
يسن أن يقول ذلك كلما استلم الحجر أو حاذاه.
следующие страницы →