← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7725

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (2 153 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

المبيت بمزدلفة الواجب الثالث: المبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه إن وافاها قبله. إذا جاء الحاج إلى مزدلفة قبل نصف الليل فليس له أن ينفر منها إلا بعد انتصاف الليل، فمن نفر منها قبل نصف الليل فعليه دم جبران، وأما إذا لم يأتها إلا بعد نصف الليل فلا شيء عليه، وقد ذكرنا أنه يرخص للظعن والضعفة، ولكن الرخصة إنما كانت في آخر الليل، فكان الظعن والضعفة ينفرون إذا غاب القمر، والقمر في تلك الليلة -التي هي ليلة العاشر- لا يغيب إلا قرب آخر الليل، حين يبقى ربع الليل أو أقل فيغيب، فهذا هو الذي رخص له. وقد ذكرنا أن الرخصة ليست عامة، وإنما هي للضعفة، والناس قد تساهلوا في المبيت بمزدلفة في هذه الأزمنة.

стр. 562

المبيت بمنى ليالي منى الواجب الرابع: المبيت بمنى ليالي منى، وهي: ليلة إحدى عشرة، وليلة اثنتا عشرة لمن تعجل، وليلة ثلاثة عشر لمن لم يتعجل، والمبيت بمنى هو البقاء بها طوال الليل، وهذا هو الأصل، وبعض العلماء يرخص في الاكتفاء بمبيت نصف الليل، فنرى كثيراً من الحجاج في أول الليل يفرشون لهم سجاداً على الرصيف، ويجلسون يتحدثون، ثم إذا مكثوا خمس ساعات أو أربع ساعات ركبوا سياراتهم ودخلوا مكة، وهم مستقرون هناك، فنقول: هؤلاء ما باتوا، وأصل المبيت هو النوم ليلاً، وقد يتعللون أنهم لا يجدون مكاناً في منى، وأن منى امتلأت، والجواب أن نقول لهم: اضربوا خيامكم في أقرب مكان تجدوه، سواء من جهة مكة أو من جهة مزدلفة، ولكم رخصة في ذلك، حيث إنكم فعلتم ما استطعتم، فأما أن تستأجروا شققاً أو فللاً، وتقيمون فيها نهاركم كله، وتأتون في الليل أربع ساعات أو نحوها، ثم ترجعون فيها بقية نهاركم وبقية ليلكم؛ فما أنصفتم، هذه الأيام اسمها: أيام منى، يجلس الحجاج فيها في منى ليلهم ونهارهم؛ لأنهم في هذا المشعر، فهو مشعر من المشاعر يعمر بالذكر والتلبية قبل التحلل وبعده، كما يعمر برمي الجمار والأذكار ونحوها، فكونهم يرجعون إلى مساكنهم إذا كانوا من أهل مكة، أو إلى أماكن استأجروها وكانوا من الآفاقيين؛ فهذا فيه تساهل، ونحن نفتي هؤلاء بأنهم أخطئوا، ولكن نتسامح معهم، فلا نوجب عليهم فدية.

стр. 563

الرمي الواجب الخامس: رمي الجمار مرتباً وقد ذكرنا أنه من السنن المأثورة عن إبراهيم وإسماعيل وأم إسماعيل، وأن النبي ﷺ فعله وقال: (خذوا عني مناسككم) . وترتيبه: أن يبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخيف، ثم بالوسطى، ثم بجمرة العقبة، ويجب أن يرمي كل واحدة منها بسبع حصيات، وأن تكون السبع متعاقبات، فلا يرميها دفعة واحدة، فلو رماها دفعة واحدة كانت عن رمية واحدة فقط، ولابد أن تكون متعاقبة. وقت الرمي في يوم العيد النهار كله، وآخر ليلة العيد للظعن، والرمي في الليل ترخص فيه بعض المشايخ نظراً للزحام، وأما في أيام التشريق فاليوم الحادي عشر من الزوال إلى الغروب، ورخص بعض مشايخنا -أيضاً- في الرمي ليلاً، وفي اليوم الثاني عشر من تعجل يرمي قبل أن تغرب الشمس حتى يخرج إذا كان متعجلاً، وأما إذا لم يكن متعجلاً فرخصوا له أن يرمي في الليل، وأما في اليوم الثالث عشر فلا يمتد الرمي إلى ليلة أربعة عشر، بل ينتهي بغروب الشمس في اليوم الثالث عشر.

стр. 564

الحلق أو التقصير الواجب السادس: الحلق أو التقصير. وقد ذكرنا أن الحلق أفضل، وأن التقصير مجزئ، ولكن لابد أن يعم الرأس، فيدور عليه كله، وإن لم يأخذ من كل شعرة.

стр. 565

طواف الوداع الواجب السابع والأخير: طواف الوداع، وهو واجب إلا أنه يسقط عن الحائض والنفساء. هذه الواجبات التي من ترك واجباً منها فعليه دم.

стр. 566

أركان وواجبات العمرة أركان العمرة ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي، وفيه خلاف كما في الحج. وواجباتها اثنان: الإحرام من الميقات، والحلق أو التقصير. الإحرام من الميقات للآفاقي كالإحرام من الحج، أو الإحرام من محل إقامته إذا كان خارج حدود الحرم، وأما أهل مكة فإن إحرامهم بالعمرة من خارج حدود الحرم، والدليل أنه ﷺ أمر عبد الرحمن أن يخرج بـ عائشة إلى التنعيم، وهي خارج حدود الحرم؛ فدل على أنه لا يجوز الإحرام بالعمرة من داخل الحدود، ولو كان يجوز لقال: أحرمي من مكانك في الأبطح. مع العلم بأن أهل مكة ليس عليهم عمرة؛ وذلك لأن العمرة تسمى عمرة لما فيها من الزيارة، وكأنهم سموها عمرة لأنهم يعمرون بها البيت والمشاعر، وقيل: الاعتمار هو السفر. فالعمرة زيارة إلى مكة لأداء أعمال مخصوصة، ولذلك تصح في كل السنة، وأما الحج فلا يصح إلا في أشهر الحج كما تقدم، وأهل مكة لا يحتاجون إلى سفر حتى يقال: سافروا للحج؛ لأنهم في مكة. ويقول ابن عباس: (عمرتكم الطواف) أي: أنكم قريبون من البيت فاعمروه بالطواف.

стр. 567

الفوات والإحصار في الحج والعمرة يعقد الفقهاء باباً في آخر الحج يسمونه (باب الفوات والإحصار) ، وقد اختصره المؤلف هنا، فذكر أن من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة، وقد روي أن بعض الصحابة في عهد عمر ﵁ جاءوا إليه محرمين في يوم العيد، فوجدوه ينحر هديه، فقالوا: يا أمير المؤمنين! أخطأنا في الحساب، نحسب أن هذا اليوم هو اليوم التاسع، فأمرهم أن يطوفوا بالبيت، ويسعوا بين الصفا، ويجعلوها عمرة ويتحللوا، وأمر من لم يكن أدى الفرض أن يحج في العام القادم، فهذا ما يفعله من فاته الوقوف. ومن جاء إلى مكة بعدما طلع الفجر يوم العيد فاته الوقوف، وتحلل بعمرة، وأهدى إن لم يكن اشترط، وأقل الهدي شاة يذبحها لمساكين الحرم، أما إذا كان قد اشترط بقوله: (فمحلي حيث حبستني) . فإنه يتحلل بعمرة بدون هدي. ومن منع البيت أهدى ثم حل، كما فعل الصحابة لما منعهم المشركون بالحديبية، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] والمحصر: هو الممنوع الذي منع من دخول مكة، فإذا أحرم ثم منع من دخول مكة فماذا يفعل؟ يذبح هدياً، ثم يتحلل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم تحلل.

стр. 568

من منعوا من العمرة والحج لعدم وجود تصريح بعض المسلمين الذين في المملكة متعاقدون، ولا يمكنون من دخول مكة وأداء العمرة لسبب من الأسباب، أو يمنعون من العمرة وإن لم يمنعوا من دخول مكة، فيحرمون، وبعدما يسيرون -مثلاً- كيلو متر واحد يمرون على المرور، فيطلبون منهم التصاريح، هل عندكم تصريح من كفلائكم؟ هل عندكم رخصة بأداء هذا النسك؟ فإذا لم يكن عندهم تصريح منعوا وأرجعوا. فمثل هؤلاء عليهم أن يشترطوا عند الإحرام بأن يقولوا: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني؛ لأن هذا حابس، وهو منعهم من العمرة بدون تصريح وبدون إذن من كفلائهم، فإذا اشترطوا تحللوا، فأما إذا لم يشترطوا فلا يجوز لهم التحلل إلا بعد الذبح، فيذبح أحدهم فدية ويتحلل، فإذا لم يجد بقي محرماً إلى أن يصوم عشرة أيام ثم يتحلل؛ لأن الله جعل صيام عشرة أيام قائماً مقام الهدي، والله جعل على المحصر هدياً: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] فالإحصار هو منعهم من دخول مكة. وبعضهم يأتي بحيلة فيحرم بثيابه، فيجوز الإحرام بالثياب، ولكن عليه فديتان: فدية عن تغطية الرأس، وفدية عن لبس المخيط، فالفدية هي صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين عن تغطية الرأس، وإطعام ستة مساكين عن لبس المخيط، وإذا كشف رأسه ولم يغطه فليس عليه إلا فدية واحدة. فهذا قد يفعله بعض المحرمين الذين يأتون على سياراتهم محرمين، ويحبون أن يدخلوا بها مكة، فإذا أحرم أحدهم ورآه المرور محرماً أوقفه في مواقف الحج، وقالوا له: استأجر وادخل، فإذا رأوه غير محرم ظنوه من أهل مكة وسمحوا له بالدخول، فإذا أحرم بثيابه العادية سمحوا له بالدخول، والإحرام بالثياب ينعقد؛ لأن الإحرام هو النية.

стр. 569

إحرام العساكر بثيابهم يجوز للجنود وللعساكر أن يحرموا بثيابهم إذا كانوا سوف يقفون في المشاعر، ولا يمنعهم مدراؤهم ورؤساؤهم من التلبية، فيستطيعون أن ينظموا السير وأن يقوموا بأعمالهم وهم يلبون، لكن عليهم فديتان: فدية عن تغطية الرأس، وفدية عن لبس المخيط، صيام ثلاثة أيام وثلاثة أخرى، أو إطعام ستة مساكين وستة. وكثيراً ما نسمع أن كثيراً من العساكر يقول: إنني دائماً أحضر المشاعر، ولي عشر سنين أو خمس عشرة سنة وأنا أحضر، ولم أقدر على الحج، يمنعني رئيسي أن أحج، فنقول له: هل تقف في المشاعر؟ يقول: نعم، نقف معهم في منى يوم التروية، ونذهب معهم إلى عرفة، ونقف في عرفة إلى أن تغرب الشمس، ونسير مع من يسير من عرفة إلى مزدلفة، وننظم السير، ونبيت -أيضاً- بمزدلفة، ثم ننتقل إلى منى، ونقيم فيها أيام منى ننظم الناس. فنقول لهم: أنتم قد وقفتم في المشاعر، فما عليكم إلا أن تؤدوا الحج، يبقى عليكم الطواف والرمي ووقته واسع، فيمكنكم أن ترموا في الليل إذا هجعت الطلبات، تأخذ حصى وتذهب ترمي الجمرات، والطواف لو أخرته أسبوعاً أو عشرة أيام فلا بأس، فتستطيع أن تطوف بعد ذلك وتسعى. إذاً: فلا حرج عليك أن تحج وأنت بثيابك.

стр. 570

من صد عن عرفة يقول: (ومن صد عن عرفة تحلل بعمرة ولا دم عليه) . إذا أحرم بالحج ولكن صد عن عرفة إما بمرض حصل له، أو بحادث حصل له، تحلل بعمرة ولا دم عليه، يعني: يطوف ويسعى، ثم يتحلل.

стр. 571

أنواع الذبائح التي تهدى إلى البيت ذكر المصنف هنا الأضاحي، وأكثر المؤلفين يؤخرون الأضاحي مع كتاب الأطعمة؛ وذلك لأنها من جملة الذبائح التي تذبح وتؤكل كما في مختصر الخرقي والمغني والكافي وغيرها، وكذلك في مؤلفات المؤلفين الآخرين، ولكن الكثير من الحنابلة ألحقوها بالحج؛ وذلك لأنهم تكلموا على الهدي، والهدي يتبع الحج، فلما تكلموا على الهدي ألحقوا به كل ما له صلة به من الذبائح.

стр. 572

الهدي ما يذبح بمكة أربعة أنواع: النوع الأول: الهدي الذي ذكر في قول الله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥] ، وفي قوله تعالى: ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ﴾ [المائدة:٢] ، وفي قوله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ﴾ [المائدة:٩٧] والهدي كان معمولاً به قبل الإسلام، وكان أهل الجاهلية يهدون إلى البيت، فكان أحدهم إذا توجه إلى البيت قطع من ماشيته قطيعاً من الغنم أو من الإبل أو نحوها، وجعل في رقابها قلائد حتى لا يتعرض لها، وساقها ولم يركبها احتراماً لها، فإذا أتى إلى البيت وكمل نسكه نحرها. والنبي ﷺ أهدى هدياً في عمرة الحديبية، وأهدى هدياً في عمرة القضاء، وأرسل مع أبي بكر هدياً، وأهدى لما حج حجة الوداع سبعين بدنة من المدينة، وثلاثين جاء بها علي من اليمن، فتمت مائة بدنة، وأهدى معه بعض الصحابة، وذكر الله تعالى الهدي بقوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٦-٣٧] .

стр. 573

دم التمتع والقران النوع الثاني: هو دم التمتع والقران، يذبح بمكة، ولا يجوز ذبحه في غيرها، ومع ذلك يجوز الأكل منه كما يؤكل من الهدي، ويدخل في قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا) .

стр. 574

جزاء الصيد النوع الثالث: جزاء الصيد، إذا أتلف المحرم صيداً، فعليه أن يذبح بدله، فإنه ولا يأكل منه، بل يكون لمساكين الحرم.

стр. 575

دم الجبران النوع الرابع: دم الجبران، إذا ترك المحرم واجباً من الواجبات، ألزم بأن يذبح دماً كما إذا ترك الرمي، أو ترك الطواف، أو أحرم بعد الميقات، فإن عليه أن يذبح دماً، ويجعله لمساكين الحرم، ولا يأكل منه.

стр. 576

أحكام الأضحية

стр. 577

لا تجب الأضحية على الحاج الأضحية ليست خاصة في مكة، بل هي عامة في كل مكان. وهل على الحاج أضحية؟ ذكر بعض العلماء أنه ليس عليه أضحية، والنبي ﷺ كان يضحي كل سنة لما كان في المدينة، وفي الحديث أنه: (ضحى بكبشين) ، ولكن لما حج اكتفى بنحر الهدي عن الأضحية، وأطلقت عائشة على دم التمتع أنه أضحية، فقالت: (ضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر، وقالت: دخل علينا بلحم بقر) فقالوا: ضحى عن نسائه بالبقر، ولكن اسم الأضحية خاص بالنسيكة التي تذبح بمناسبة عيد النحر، وتذبح في القرى وفي المدن وفي البوادي وفي سائر الأماكن، يذبحها كل من عنده قدرة ومن تيسرت له.

стр. 578

حكم الأضحية الأضحية سنة مؤكدة، وذهب بعضهم إلى أنها واجبة على أهل اليسار، واستدلوا بقوله ﷺ : (من وجد سعة فلم يضحِ فلا يقربن مسجدنا) ولعل هذا من باب الزجر، والدليل على أنها غير واجبة: أنه ﷺ ذبح أضحيتين، قال في إحداهما: (عن محمد وآل محمد) وقال في الثانية: (عمن لم يضحِ من أمة محمد) وهذا يدل على أن هناك من لم يضح، ولابد أن يكون عندهم قدرة، ولكن كان لهم مانع أو عذر أو نحو ذلك، وعلى كل فيكره تركها لقادر.

стр. 579

وقت ذبح الأضحية وقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدرها، ويتساهل بعض أهل البوادي الذين لا يصلون فيذبحونها ساعة ما تطلع الشمس أو ساعة ما تنتشر قليلاً، وهذا خطأ، لا تذبح إلا بعدما يذهب قدر صلاة العيد والخطبتين، فيقدر بعد طلوع الشمس خمس دقائق ليخرج وقت النهي، وصلاة العيد تستغرق عشر دقائق، والخطبة تستغرق -على الأقل- خمسة عشر دقيقة، فهذه نصف ساعة، فبعد إشراق الشمس بنصف ساعة يدخل وقت الذبح. أما منتهاه ففيه خلاف، والمشهور عند أكثر فقهاء الحنابلة أنه يومين من أيام التشريق، وأثر عن الإمام أحمد أنه قال: أيام الذبح ثلاثة عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ . وقيل: أيام التشريق كلها ذبح، أي: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، فإذا غابت الشمس في اليوم الرابع عشر خرج وقت نحر وذبح الأضاحي.

стр. 580

لا يعطى الجزار من الأضحية شيئاً قال المصنف ﵀: (ولا يعطي الجزار أجرته منها) ورد ذلك في حديث علي في الهدي، يقول: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على إبله وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، وألا أعطي الجزار شيئاً منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا) الجزار يذبح ويسلخ ويقطع اللحوم ونحو ذلك، ويحتاج إلى أجرة إن لم يوجد متبرع، فلذلك يعطى أجرته من غيرها، وإذا أعطي منها فإن ذلك يعتبر صدقة، ولا يجوز بيع شيء من أجزائها، بل يتصدق بها أو تؤكل، وجلدها يجوز الانتفاع به أو التصدق به ولا يجوز بيعه، وإذا تصدق به على المساكين وباعوه جاز ذلك.

стр. 581

ما يجزئ من الأضاحي الهدي والأضحية لا يكون إلا من بهيمة الأنعام، وأفضل الهدي والأضاحي الإبل، وقد تفضل الغنم لأنها أهنأ وأقرب إلى أن يؤكل لحمها، ولكن قالوا: أفضلها الإبل ثم البقر ثم الغنم، ولعل السبب في ذلك: أن الإبل أكثر لحماً، ثم تليها البقر ثم الغنم، وهذا فيمن أهدى هدياً كاملاً، فإذا أهدى بعيراً كاملاً فهو أفضل مما لو أهدى شاة. الذي يجزئ من الضأن هو الجذع الذي تم له ستة أشهر، فإذا تم للضأن ستة أشهر أجزأ عن الأضحية، وكذلك عن الفدية ونحوها، وأما غيره فلابد أن يكون ثنياً، والثني من المعز: هو الذي تم له سنة؛ لأنها تنبت ثنيته من الأسفل، والثني من البقر: هو الذي تم له سنتان، إذا فتحت فمها وجدتها قد نبتت لها ثنيتان طويلتان بدل الأسنان الصغيرة، والثني من الإبل ما تم له خمس سنين، ما تنبت الثنايا في الإبل إلا إذا تمت له خمس سنوات. الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، كانوا من قبل يذبحون شاة عن الرجل وعن أهل بيته، ولو كانوا كثيراً، ولكن الأصل أنه هو الذي ينفق عليهم، ولو كان بعضهم قد بلغ أشده، فلما كان عاقلهم كان هو الذي يدفعها. وإذا كان صاحب البيت سوف يذبح أضحية، ويجعلها عنه وعن أهل بيته، عن زوجتيه -مثلاً- وبناته وعن أبنائه ولو كان بعضهم ابن أربعين سنة أو خمسين أو عشرين؛ فمن الذي يتوقف عن أخذ الشعر؟ الذي يتوقف هو الرجل المالك الذي يدفع الدراهم. والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة. والإنسان إذا ضحى بشاة جاز أن يشرك فيها أبويه أو بعض أقاربه، فيقول: اللهم تقبل عني وعن أبوي. فهل يجوز أن يجعل سبع البقرة أو سبع البدنة عنه وعن أبويه؟ يجوز على الصحيح؛ لأن البدنة تجوز عن سبع شياه، وقد يكون السبع من الإبل أو البقر أكثر من لحم الشاة.

стр. 582

ما لا يجزئ من الأضاحي ذكر المصنف ما لا يجزئ من الأضاحي: فلا تجزئ الهزيلة التي لا مخ فيها، والهزال: هو الضعف، بحيث إنها لضعفها ليس فيها مخ في عظامها؛ ويكون ذلك عن قلة التغذية ونحوها، ويعرف ذلك بقلة الشحم واللحم في ظهرها وجسمها، وكذلك العوراء البين عورها، التي ذهبت إحدى عينيها إما ببياض يمنع النظر، وإما انفقأت العين ولم يبق لها جرم. ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحاح، سواء كان في يدها العيب أو في رجلها. ولا التي ذهبت ثناياها من أصلها، وعادة أن البهيمة إذا كبرت وأسنت تتآكل ثناياها فمن آثار الأكل، فتنثلم وتنمحي قليلاً قليلاً حتى لا يبقى إلا أصولها، وهذا يدل على أنها قد كبرت، فإذا ذهبت ثناياها من أصلها فلا تجزئ. كذلك إذا ذهب أكثر الأذن أو القرن، وقد ورد في ذلك أحاديث، فقد ورد النهي عن المقابلة والمدابرة والخرقاء والشرقاء ونحوهن، ولكن قد يقال: إن هذا لا يقلل من قيمتها -أعني: قطع الأذن أو قطع القرن- وربما أنه قد يرفع من ثمنها، ولكن إذا عرف أنه ورد فيها هذا النص فتتجنب لأجل أن تكون الأضحية كاملة، أما إذا قطع قليل من الأذن أو شق أعلاها شقاً ولم يذهب منها شيئاً، وكذلك القرن إذا أخذ غلافه وبقي أصله؛ فلعل ذلك لا ينقص من قيمتها.

стр. 583

ما يسن في الأضاحي قال المصنف ﵀: (السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) النحر: هو طعنها في أصل الرقبة مما يلي الجثة، وهو يختص بالإبل لأن عنقها طويل، فتطعن في الوهدة التي في أصل العنق -بين الرقبة والنحر- هذا هو الأصل، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢] . والسنة أن تكون الإبل عندما تنحر معقولة يدها اليسرى وهي قائمة، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج:٣٦] كانوا يصفونها صفوفاً، ثم يعقلون من كل واحدة يدها اليسرى، فتكون قائمة على ثلاث، ثم يمسكون رأسها بحبل حتى لا تنفر، ويلوون رأسها إلى جانبها، ويربطون -أيضاً- قوائمها بحبال، فإذا طعنت سقطت وماتت، وهو معنى قوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج:٣٦] ، وبعضهم قد ينحرها وهي باركة، لاسيما إذا لم يكن عنده من يمسكها، وقد مر ابن عمر على رجل ينحر بدنته وهي باركة، فقال: (ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ ، وهذا من السنن، ولكن إذا عجز عن ذلك جاز أن ينحرها وهي باركة. وهل يجوز ذبحها في أصل الرأس؟ الجواب الصحيح أنه لو ذبح الإبل في أصل الرقبة مما يلي الرأس أجزأ ذلك؛ لأنه حصل بذلك إماتتها، أما البقر والغنم فإنها تذبح، توضع على جنبها الأيسر ويستقبل بها القبلة، وتذبح البقرة والغنم ضأناً أو معزاً في أصل الرأس، ولو نحرت الشاة في أصل الرقبة أو البقرة أجزأ، ولكنه خلاف الأولى. ويقول عند الذبح: (اللهم هذا منك ولك) . يعني: أنت المتفضل به ونحن نذبحه رضاًَ لك، وإن كان الذي يأكله هو الإنسان، ولذلك قال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧] أي: الله تعالى غني عنها، وعن لحومها ودمائها، ولكن امتحنكم واختبركم بذلك حتى يعلم من يمتثل ومن يطيع. وسن أن يجزئ الأضحية أثلاثاً، هكذا ورد عن كثير من الصحابة، ثلث لأهله- ثلث الأضحية وكذا الهدي- والثلث الثاني يهديه لأقاربه وجيرانه، ولو كان عندهم من الأضاحي، والثلث الآخر: يتصدق به على المساكين والضعفاء وذوي الحاجات، يلتمسهم ولو كانوا بعيداً. وفي هذه الأزمنة تكثر الأضاحي والهدايا، ففي مكة يضيع كثير منها، وبالأخص في يوم العيد، حيث يحرق أو يدفن كثير منها، ولكن هناك شركات تتقبل الأضاحي وتذبحها، ثم تسلخها، وترسل بها إلى بلاد بعيدة أو قريبة بها حاجة، وهناك من يأخذها ويثلجها في ثلاجات وينتفع بها، مثل الجمعيات الخيرية، وقد زرنا بعض الجمعيات قبل أسبوعين أو ثلاثة، ووجدنا عندهم أضاحٍ موجودة إلى الآن في الثلاجات، يوزعون منها كل يوم عدداً؛ وذلك لأن كثيراً من أهل القرى ذوو حاجة وفقراء ومساكين، فكانت هذه الثلاجات التي تبرع بها المحسنون سبباً في حفظها عن التعفن والتغير، والانتفاع بها عند الحاجة. ويسن أن يحلق بعدما يذبح أضحيته تشبهاً بمن يذبح الهدي في مكة، فإنه إذا رمى ذبح ثم حلق، فقالوا: أنت في بلدك إذا ذبحت أضحيتك فإنه يسن أن تحلق رأسك؛ وذلك لأنه منهي عن حلق رأسه في أيام العشر، فإذا انتهت العشر وذبح أضحيته تشبه بالحجاج في الحلق، وإذا كان حديث عهد بالحلق فليس بلازم. ولو أكل الأضحية كلها إلا قدر أوقية- يعني: قدر قبضة اليد- فتصدق بتلك الأوقية جاز، فإن أكلها كلها ولم يطعم منها شيئاً ضمن بعضاً منها يتصدق به، ولو أن يشتري من جزارين قدر الأوقية ويتصدق به. وذكرنا أن من أراد الأضحية فإنه لا يأخذ شيئاً من شعره، ولا من ظفره، ولا من بشرته في العشر، ففي حديث أم سلمة مرفوعاً: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي) ، والحكمة في ذلك: التشبه بمن ساق الهدي، فإنه يحرم ويتجنب أخذ شيء من شعره، فكأن المضحي عزم على أن يدفع شيئاً من ماله كالهدي، ولكن إن فعل فلا شيء عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية. كثير من الذين ابتلوا بحلق اللحى يومياً أو كل يومين يقولون: لا نستطيع أن نصبر عن ذلك، فلذلك بعضهم يترك الأضحية التي تحرمه من حلق لحيته، فيجمع بين معصية وبين ترك طاعة، وبعضهم لا يصبر، فيقدم على حلق لحيته مع كونه يريد أضحية، فنقول له: عود نفسك الصبر، واصبر هذه العشرة الأيام؛ ولعل ذلك يكون سبباً في أن يفتح الله عليك، ويهديك فلا ترجع إلى هذه المعصية.

стр. 584

العقيقة وأحكامها

стр. 585

حكم العقيقة العقيقة: هي النسيكة التي تذبح عن المولود، إذا رزق الله الإنسان مولوداً فإنها نعمة من الله، فعليه أن ينسك عنه نسيكة. واختلف في حكمها، فأكثرهم على أنها سنة لا تصل إلى الوجوب، وذهب بعضهم إلى وجوبها عند القدرة، واستدلوا بقول النبي ﷺ : (كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى) واختلف في معنى (مرتهن) فقيل: إنه مرتهن عن الشفاعة لوالديه إذا لم يعق عنه، وقيل: إنه مرتهن عن برهما أو عن خدمتهما وطواعيتهما، وهذا دليل على آكديتها.

стр. 586

ما يجزئ في العقيقة وما لا يجزئ يذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، فالصبي الذكر يذبح عنه شاتان. ولابد في العقيقة من السلامة من العيوب التي لا تجزئ معها في الأضحية ولا في الهدي. والجارية -يعني الأنثى- يذبح عنها شاة. وورد أنه لا يجزئ في العقيقة شرك في دم، بمعنى: أنه لو كان هناك سبعة ولد لكل واحد منهم مولود، فلا يقولوا: نشترك في هذه البدنة، هذا يأخذ سبعان، وهذا يأخذ سبعاً، فالذي له ذكر يأخذ سبعين، والذي له أنثى يأخذ سبعاً، فأكثر العلماء أنه لا يجزئ، ولابد أن تكون العقيقة تامة، وإذا أراد أن يذبح بدنة فليجعلها تامة عن ولده، وكذلك إذا أراد أن يذبح بقرة فلابد أن تكون تامة، ولابد أن تكون ثنية تجزئ في الأضحية.

стр. 587

ما يسن في العقيقة استحبوا في العقيقة ألا تكسر العظام تفاؤلاً بالسلامة، قالوا: لا يكسر لها عظم. وهذا من باب التفاؤل، وإلا فعند الحاجة لا مانع من ذلك. ووقت ذبحها في اليوم السابع، وإن عجلها أجزأ ذلك، كأن يذبح في اليوم الأول أو الثاني، ولكن الأفضل في اليوم السابع، فإذا فات ففي اليوم الرابع عشر -يعني: بعد أسبوعين- فإذا فات ففي إحدى وعشرين -أي: بعد ثلاثة أسابيع- فإذا فات فإنها لا تعتبر بعد ذلك الأسابيع، بل يذبحها متى تيسرت، يذبحها في يوم اثنين وعشرين أو ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين، ومنهم من اعتبر الأسابيع بعد ذلك فقال: إذا فاته الحادي والعشرون تذبح في اليوم الثامن والعشرين، وإذا فاته الثامن والعشرون تذبح في اليوم الخامس والثلاثين، وهكذا، ولكن الأصل أنها لا تعتبر، وأنه يذبحها في أي يوم تيسر. يقولون: وحكمها كالأضحية، يتصدق منها ويهدي، وذهب بعضهم إلى أنه يجعلها وليمة، ويدعو إليها أصدقاءه وجيرانه وأقاربه، ويخبرهم بأنها عقيقة المولود فلان أو المولودة، ثم يدعون له ولولده بالصلاح والنبات الحسن ونحو ذلك. والمؤلف ما تكلم على تسمية المولود، وأكثرهم قالوا: يسمى في اليوم السابع، ولكن الصحيح أنه يجوز التسمية قبل ذلك، ثبت أنه ﷺ قال: (ولد لي الليلة غلام سميته باسم أبي إبراهيم) فدل على أنه يجوز التسمية قبل اليوم السابع. والحديث الذي فيه: (تذبح يوم سابعه ويسمى) المراد: أنه يسمى متى تيسر الاسم، وذلك لأنهم قد يتأخرون في اختيار الاسم للاختلاف في ذلك، ثم بعد ذلك يختارونه ولو لم يكن في اليوم السابع بل بعد اليوم العاشر أو نحوه.

стр. 588

الأسئلة

стр. 589

حكم من تحلل بعدما ذبح ورمى جهلاً السؤال ذكرتم أن التحلل الأول يكون بفعل اثنين من ثلاثة: وهي الرمي والحلق والطواف دون النحر، ونحن في إحدى السنوات تحللنا التحلل الأول بعد أن رمينا ونحرنا، فهل فعلنا هذا صحيح؟ وماذا علينا وجزاكم الله خيراً؟ الجواب أنتم معذورون بالجهل، وكان عليكم أن تتثبتوا في النحر، فهو ليس من أسباب التحلل؛ وذلك لأنه ليس عاماً لكل الحجاج بخلاف الحلق والرمي.

стр. 590

حكم تأخير الطواف والسعي إلى الوداع السؤال بعض الناس يؤخرون طواف وسعي الحج إلى الوداع، ويطوفون طواف الحج وينوي به طواف الوداع ويسعى بعد ذلك، ويكون آخر عهده بالبيت السعي، فهل فعلهم صحيح؟ الجواب صحيح إن شاء الله، والأولى أنهم يعيدون الطواف مرة ثانية بعد السعي، ولكن الفصل بالسعي لا يعتبر عملاً.

стр. 591

حكم اللعب في الكمبيوتر للصغار والكبار السؤال هل يجوز اللعب في الكمبيوتر للصغار والكبار؟ الجواب هذه الأجهزة والأدوات فيها منفعة ومصلحة، ولكن كثير من الناس يتخذونها ملهاة، ويعرضون فيها أشياءً فيها شيء من الباطل، فننصح بعدم اتخاذها لهذه الأغراض، وإذا كان ولابد أن الأطفال يتلهون بشيء يشغلهم فيختار لهم في هذه الأجهزة أشياء تناسبهم، دون أن ينشغلوا بما هو محرم، ولو كان فيها شيء من اللهو.

стр. 592

حكم الحلق في العشر للمضحي السؤال إذا دخلت العشر وأريد أن أضحي، وقد مضت عليَّ مدة الأربعين يوماً ولم آخذ من شعر إبطي وغيره، فما الحكم في ذلك؟ الجواب لا حرج أن تصبر هذه العشرة الأيام، لكن إذا طال شاربك أو أظفارك لدرجة أنك تستوحش منها فلك أن تقصر منها للعذر.

стр. 593

حكم التوكيل في الحج ممن هو مقيم بمكة السؤال أنا مقيم في هذه البلاد، ووكلني أحد الإخوة في بلدي بالحج عن أمه المتوفاة؛ وذلك لعدم استطاعته أن يجهز من يحج عنها من خارج هذه البلاد، فهل يجزئ هذا العمل؟ الجواب يجزئ إذا لم يستطع أن يجهز إنساناً يحج عن أمه من بلدها.

стр. 594

حكم قطع الحمل لعذر المرض السؤال امرأة متزوجة وعندها خمسة أطفال، وهي مريضة بمرض السكر، والحمل يؤثر على صحتها، فهل يجوز لها إجراء عملية لمنع الحمل؟ الجواب يجوز لها إذا قرر الأطباء أن الحمل خطر على صحتها، كأن يقولوا: إذا حملت فإنها تتعرض لأمراض قد توهنها وقد تودي بحياتها، فأما إذا لم يكن عليها خطر فليس لها ذلك.

стр. 595

ميقات من سافر إلى المدينة السؤال رجل من أهل الرياض سافر إلى المدينة المنورة ولم تكن نيته الإقامة، وأراد أن يعتمر، فمن أين يحرم؟ الجواب إذا نوى العمرة وهو في المدينة أحرم من ميقات المدينة، وإذا لم ينو إلا بعدما خرج من المدينة أحرم من ميقات الجحفة أو نحوه.

стр. 596

حكم من منع زوجته من الحج السؤال ما حكم الزوج إذا منع زوجته من السفر إلى الحج وأقسم يميناً على هذا؟ وهل للزوجة معصيته؟ الجواب لا يجوز له منعها إذا لم تكن قد أدت فرض الحج، فلا يمنعها إذا توافرت الأسباب لديها وقدرت، ولها أن تعصيه والحال هذه؛ وذلك لأن هذا فرض الله، ولا يجوز تأخيره، ولا إثم عليها، ولا يلزمه أن ينفق عليها إذا وجدت من ينفق عليها، ووجدت محرماً، فالفرض لا يسقط عنها بمنعه لها.

стр. 597

حكم لعن الزوجة السؤال إذا قال لي زوجي: لعنك الله، فهل معنى هذا أن أحداً منا قد طرد من رحمة الله لقوله ذلك؟ وكيف أتعامل معه؟ وهل أطلب منه أن يفارقني إذا كرر اللعن أو الدعاء عليّ خشية أن يصيبني بعض ما يقول؟ الجواب هذا حرام، وهذه الكلمات ورد فيها وعيد شديد، ولكن لا تحرم زوجته عليه إذا أطلق عليها اللعن، وهذا لا يوجب المقاطعة والقطيعة، ولكن ينصح هذا الزوج الذي أطلق هذا اللعن، ويرشد إلى أن عليه أن يتوب ويستغفر ويملك لسانه.

стр. 598

حكم رمي الجمار من غير ترتيب السؤال إذا رمى الحاج الجمار بغير ترتيب، فهل يصح حجه أم ماذا عليه؟ الجواب الصحيح عليه دم، لو بدأ من جمرة العقبة، ثم بالوسطى، ثم بالصغرى فلا يعتبر رميه صحيحاً، ولا يصح له إلا الصغرى، وعليه أن يعيد الوسطى ثم الكبرى، فإذا لم يفعل فإنه ترك واجباً يجبر بدم.

стр. 599

جواز الإحرام من جدة لمن لم ينو العمرة السؤال لو ذهب أحد إلى جدة، ولم يكن عنده نية العمرة أو الحج، ثم لما وصل قرر أن يعتمر من جدة، فهل يحرم من جدة أم ماذا يفعل؟ الجواب نعم، إذا لم ينو العمرة ولم تخطر بباله حتى وصل إلى جدة جاز أن يحرم من جدة.

стр. 600

حكم التوكيل للحج عن العاجز من غير البلد السؤال إذا كان شخص عاجزاً عن الحج من أهل الرياض فهل له أن يوكل من يحج عنه من القرى المجاورة للرياض؟ الجواب إذا كان عجزه بدنياً -يعني: مرض أو كِبَر- فإنه يوكل من يحج عنه من بلده إذا كان فرضاً، وإن كان نفلاً جاز من كل مكان، أما إذا كان عجزه مالياً، بحيث إنه لا يستطيع من حيث المال أن يحج من بلده، عنده مال قليل، والتكلفة من بلده تكلفه -مثلاً- عشرة آلاف، ولو حجج -مثلاً- من الطائف لكلفت عليه ألفين، وهو لا يجد إلا الألفين، فله أن يوكل من يحج عنه من أهل الطائف بالألفين.
следующие страницы →