← Акыда

Акыда · id 7727

شرح الفتوى الحموية

خالد المصلح

Полный текст (251 стр.). Показаны 246–251 · переход к 251.

стр. 246

الواقفة قال: [وأما القسمان الواقفان: فقوم يقولون: يجوز أن يكون المراد ظاهرها اللائق بجلال الله، ويجوز ألا يكون المراد صفة الله ونحو ذلك، وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم. وقوم يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات، فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها] . قال: (وأما القسمان) قسم يقول: إن النص يحتمل هذا، أي: يحتمل ظاهرها ويحتمل التأويل, وقسم لا ينظرون في هذه النصوص أصلاً ويعرضون عنها ولا يتأملونها ولا يتدبرونها، يقبلون على قراءة القرآن وعلى قراءة الأحاديث دون النظر إلى المعاني، وهؤلاء يصدق عليهم قول النبي ﷺ : (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم) أي: لا تنفذ معانيه إلى قلوبهم ولا تؤثر فيه؛ لأنهم يقرءونه كما يقرءون حروف الهجاء: ألف باء تاء ثاء لا يعقلون لها معاني, فهؤلاء يصدق عليهم قوله جل وعلا: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ [الجمعة:٥] ؛ لأنهم لا يعقلون هذه المعاني، وكل هذه الفرق ضالة إلا من أثبت لله ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

стр. 247

الوقوف مع النصوص في الصفات [والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها: القطع بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله فوق عرشه، وتعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض] . وتعلم طريقة الصواب في هذا -أي: في نصوص الأسماء والصفات من الآيات والأحاديث- وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك دلالة لا تحتمل النقيض؛ كآيات الاستواء, فإنها دلالة لا تحتمل النقيض من أن مراد الله تعالى إثبات الاستواء لنفسه، وكدلالة النصوص على علوه ، فإنها ظاهرة في معناها لا تحتمل نقيض ما دلت عليه. [وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض] . مثل النصوص التي فيها اليد والعين ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] قالوا: يحتمل أن المراد: عنايتنا وحفظنا، لكن هذا ليس هو الظاهر من النص المتبادر، فهو معنى مرجوح ليس معنى ملغى، والراجح هو إثبات النص على ما دل عليه في إثبات صفة العين لله ، فهذا يغلب على الظن إثبات هذا الوصف الذي دلت عليه الآية مع احتمال النقيض واحتمال عدم دلالته على الإثبات، لكن هذا احتمال ضعيف.

стр. 248

موقف المرء من الصفات متوقف على مقدار علمه وإيمانه [وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان] بين هاتين المرتبتين؛ بين أن تكون دلالة النص لا تحتمل النقيض، وبين أن تكون دلالته غالبة, يختلف باختلاف قدر الناس وعلمهم ومعرفتهم بدلالات النصوص.

стр. 249

اللجوء إلى الله عند عدم القدرة على إدراك الحق [ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قام يصلي من الليل قال: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) وفي رواية لـ أبي داود: أنه كان يكبر في صلاته ثم يقول ذلك. فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه، وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين؛ انفتح له طريق الهدى، ثم إن كان قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، وعرف أن غالب ما يزعمونه برهاناً هو شبهة، ورأى أن غالب ما يعتمدونه يئول إلى دعوى لا حقيقة لها، أو شبهة مركبة من قياس فاسد، أو قضية كلية لا تصح إلا جزئية، أو دعوى إجماع لا حقيقة لها، أو التمسك في المذهب والدليل بالألفاظ المشتركة. ثم إن ذلك إذا ركب بألفاظ كثيرة طويلة غريبة عمن لم يعرف اصطلاحهم، أوهمت الغر ما يوهمه السراب للعطشان؛ ازداد إيماناً وعلماً بما جاء به الكتاب والسنة، فإن الضد يظهر حسنه الضد، وكل من كان بالباطل أعلم كان للحق أشد تعظيماً، وبقدره أعرف إذا هدي إليه] . هذا الكلام مفيد جداً في إصابة الصواب في جميع أبواب العلم، وفي جميع أنواع الخير، وإنما يخطىء المرء الخير والصواب في العلم بسبب اختلال أحد الأمور التي ذكرها الشيخ ﵀, بعد أن ذكر تفاوت الناس في دلالات النصوص على صفات الله بين أن تكون دالة دلالة لا تحتمل النقيض، وبين أن تكون دالة دلالة تحتمل النقيض. قال: (ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره فليدع بما رواه مسلم) وذكر الدعاء العظيم الذي فيه افتقار العبد لله جل وعلا أن يبلغه الرشاد، وأن يدله إلى الصواب، وبعد أن ذكر الشيخ ﵀ هذا الحديث قال: (فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر -أي: أدام النظر- في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين، وأئمة المسلمين؛ انفتح له طريق الهدى) فهذه موجبات الهداية وأسبابها، وهذه مقتضياتها، فمن أخذ بها فقد انفتح له طريق الهدى: الدعاء، والافتقار الذي فيه شدة اللجوء إلى الله ، ومطالعة الكتاب والسنة، وإدامة النظر فيهما، وفي كلام السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين الذين تلقوا عنهم. ثم إنَّ مما يثبته ويدله على الصواب -بعدما سبق- أن يعلم نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب من -تناقض واضطراب وحيرة وضلال كما تقدم ذلك في النقول عنهم (وعرف [أن] غالب ما يزعمونه برهاناً هو شبهة) إذا طالع كلامهم وأدلتهم وحججهم؛ رأى أنها شبه، (ورأى أن غالب ما يعتمدونه يئول إلى دعوى لا حقيقة لها، أو شبهة مركبة من قياس فاسد، أو قضية كلية لا تصلح إلا جزئية) هذه عمدتهم فيما ذهبوا إليه من تأويلات، وكلها أدلة فاسدة باطلة يصدق عليها ما ذكره الشيخ: حجج تهافتُ كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسر مكسور ثم ختم طرقهم بقول: (وكل من كان بالباطل أعلم كان للحق أشد تعظيماً، وبقدره أعرف) .

стр. 250

خطورة علم الكلام قال: [فأما المتوسطون من المتكلمين فيخاف عليهم ما لا يخاف على من لم يدخل فيه وعلى من قد أنهاه نهايته، فإن من لم يدخل فيه فهو في عافية، ومن أنهاه فقد عرف الغاية، فما بقي يخاف من شيء آخر، فإذا ظهر له الحق وهو عطشان إليه قبله، وأما المتوسط فيتوهم بما يتلقاه من المقالات المأخوذة تقليداً لمعظم هؤلاء. وقد قال بعض الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان. ومن علم أن المتكلمين من المتفلسفة وغيرهم في الغالب ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات:٨-٩] ؛ يعلم الذكي منهم والعاقل أنه ليس هو فيما يقوله على بصيرة] . يعني: هو فيما يقوله في الحقيقة بين شبهة وخيال، بلا حجة يعتمد عليها ويستند إليها وينطلق منها، إنما هو في شبه وخيال؛ ولذلك تجده ينقض ويرد على نفسه بنفسه، ولا يحتاج أن ينقضها خصمه، فتجده يثبت في كلامه ما نفاه، وينفي ما أثبته، وهذا لتناقضه وضعف حججه، ودلالة القول الصحيح والدليل السليم عدم التناقض، فالتناقض دليل فساد القول.

стр. 251

التحذير من علم الكلام قال: [وأن حجته ليست ببينة، وإنما هي كما قيل فيها: حجج تهافتُ كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسر مكسور ويعلم العليم البصير بهم أنهم من وجه مستحقون ما قاله الشافعي ﵁، حيث قال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة وأقبل على الكلام. ومن وجه آخر إذا نظرت إليهم بعين القدر -والحيرة مستولية عليهم والشيطان مستحوذ عليهم- رحمتهم ورفقت بهم، أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأعطوا فهوماً وما أعطوا علوماً، وأعطوا سمعاً وأبصاراً وأفئدة ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأحقاف:٢٦] ، ومن كان عليماً بهذه الأمور: تبين له بذلك حذق السلف وعلمهم وخبرتهم، حيث حذروا عن الكلام ونهوا عنه، وذموا أهله وعابوهم، وعلموا أن من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد من الله إلا بعداً] . هذا جزاء كل من ترك الكتاب والسنة، فإنه لا يصل إلى هدى، إنما يصل إلى ضلال، ولذلك كانت البدعة لا تزيد صاحبها من الله إلا بعداً، مع أنه يظن أنها تقربه إلى الله، قال ﵊: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا فيه رد العمل، وفيه أنه لا يحصل له مقصوده من العمل، فهو رد من حيث العمل ذاته، من حيث حصول مقصوده. [فنسأل الله العظيم أن يهدينا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آمين. والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين] . وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة المباركة، التي نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الانتفاع بما فيها، وأن يجعلها في موازين حسناتنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.